روابط مصاحف م الكاب الاسلامي

روابط مصاحف م الكاب الاسلامي
 

ب ميك

المدون

 

الخميس، 31 يوليو 2025

كتاب : السنن الأبين والمورد الأمعن في المحاكمة بين الإمامين في السن المؤلف : محمد بن عمر بن محمد بن عمر رشيد الفهري



كتاب : السنن الأبين والمورد الأمعن في المحاكمة بين الإمامين في السن
المؤلف : محمد بن عمر بن محمد بن عمر رشيد الفهري

كتاب السنن الأبين والمورد الأمعن في المحاكمة بين الإمامين في السند المعنعن

تأليف الفقيه الجليل المحدث الإمام الناقد الخطيب البليغ الصدر الأوحد المشاور الكامل الفاضل أبي عبد الله محمد بن عمر بن محمد ابن رشيد الفهري رضي الله ع
الحمد لله مستحق الحمد عورض معي هذا الفرع وأنا أمسك الأصل الذي حررته منه فصح إن شاء الله للثقة بإتقان ممسكه فليعد بحول الله إلى مالكه الفقيه المحدث الناقد الكاتب البليغ المتفنن الأكمل أبي عبد الله ابن الفقيه الأوحد الصدر الفذ المشاور فخر العلماء أبي عبد الله الخزرجي رقى الله في معارج السعادة منزلته وعمر باستفادة العلوم وإفادتها أزمنته مأذونا له حسبما سأل في روايته وحمله على الشروط المعروفة عنده في صحة تحمل العلم بالمكاتبة ونقله مع إلغاء المبلغ على المختار عند ذوي التحقيق وأهله والله ينفع بالنية في ذلك ويسلك بنا أوضح المسالك
قاله وخطه حامدا الله تعالى ومصليا على نبيه المصطفى وآله ومسلما مصنفه محمد بن رشيد أرشده الله وذلك في وسط شهر رمضان المعظم عام اثنين وسبعمائة

بسم الله الرحمن الرحيم صلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وسلم تسليما
قال الإمام الناقد المتفنن النافذ أبو عبدالله محمد بن عمر بن محمد ابن عمر بن محمد بن رشيد الفهري أمده الله بمواد توفيقه وأيده تأييد من ائتم لتحقيقه وتلا ربنا أتمم لنا نورنا واغفر لنا إنك على كل شيء قدير ( التحريم 8 )
الحمد لله الذي أنعم علينا بالفضل الفياض الرهم العمم وهدانا للمنهج الواضح الأمم واختصنا بأثارة من علم لم تكن لغيرنا من الأمم و رفع ذكرنا بأن قرن باسم رسوله محمد المصطفى أسماءنا إكراما لنا وإكمالا للنعم كما رفع ذكره بأن قرن سبحانه اسمه الأعز الأسمى باسمه الأشرف الأسنى فلا يذكر في عنوان الإيمان وشعار الإسلام إلا معه إعلاما لمن سمعه بقدره الأعظم وإشادة بذكره الأفخم ومحله الأرفع الأكرم
و الصلاة والسلام الأفضلان الأكملان على سيد ولد آدم محمد المختار المجتبى وعلى آدم ومن بينهما من النبيين و المرسلين و آل كل ما انتظمت درر الأمجاد في أسلاك الإسناد ووكفت في الأغوار والأنجاد درر الديم ومد سائل المداد في الصحف المنشرة بأيدي الكتبة البررة جائل القلم

أما بعد
فإنه جرت لي مفاوضة مع من أثق بجودة نظره وأتحقق صحة تصوره وهو صاحبنا الفقيه المتفنن الأبرع أبو القاسم القاسم بن عبدالله الأنصاري حفظه الله وأبقاه لإفاده العلوم وإظهار ما بطن من الفهوم في المحاكمة بين الإمامين أبي عبدالله محمد بن إسماعيل البخاري أمير أمراء صنعة الحديث الموقر حظه المجزل قسطه من فهم دقائق المعاني الفقهية والحديثية وغوامضهما ومبهماتهما في المذهب المشهور المأثور عنه وعن غيره من أئمة الصنعة من شرط ثبوت اللقاء أو

السماع في حمل الإسناد المعنعن على الإتصال ونفي الإنقطاع والإرسال
وتلوه تلميذه أبي الحسين مسلم بن الحجاج النيسابوري خليفته في هذه الصناعة والحامل فيها بعده لواء البراعة رحمهما الله وجزاهما عن نصحهما للإسلام خير الجزاء وقسم لهما من مذخور الأجر أوفر الإجزاء
وما تولاه أبو الحسين في مقدمة مسنده الصحيح من رد هذا المذهب و المبالغة في إنكاره و تجهيل قارئه وأنه قول محدث لم يقله أحد من أهل العلم سلف ويستنكره من بعدهم خلف
فذهب صاحبنا حفظه الله إلى أن الذي لا إشكال في انتهاض الأدلة على قبوله من مسند الحديث ما علم اتصاله تنصيصا ب سمعت أو حدثنا أو أخبرنا أو قال لنا أو ما في معناه مما هو صريح في الإتصال وأنه أعلى رتب النقل ويلتحق بحكمه ويجري مجراه معنعن من علم من مذهبه أنه لا يقول عن إلا فيما سمع

ويتلوه في الرتبة الإسناد المعنعن الذي لم يعلم ذلك فيه من قائله وليس مدلسا و أنه لا تسع المسامحة في أن يشترط فيه أقل من صحة سماع الراوي الثقة من المروي عنه الثقة في الجملة مع السلامة من وصمة التدليس وأن مقتضى النظر كان التوقف في هذا المعنعن حتى تعلم صحة سماعه في كل حديث حديث لما علم من أئمة الصناعة نقلا من أنهم كانوا يكسلون أحيانا فيرسلون وينشطون تارات فيسندون لكن لما تعذر ذلك وشق تعرفه مشقة لا خفاء بها اقتنع بما ذكرناه من معرفة السماع في الجملة مع السلامة من وصمة التدليس معتضدا ذلك بقرينة شهادة بعضهم على بعض بقولهم فلان عن فلان المفهمة قصد الاتصال
وأن هذا المذهب أظهر وأرجح من مذهب من اقتنع بصحة المعاصرة فقط كما اقتنع به مسلم رحمه الله في مقدمة كتابه واختاره واعتقد صحته وبالغ في الإنكار على من خالفه

فوافقت صاحبنا حفظه الله على ما ذهب إليه من أنه أرجح المذهبين وأوضح المأخذين حسبما ظهر بباديء النظر وبقي في الخاطر تردد ما إرجاء لإنهاء النظر إلى غايته وترجيا لانجياب غيايته ثم إني لما فصلت عنه بت ليلتي تلك ممعنا النظر في المسألة لمكان المختلفين وعلو قدرهما متتبعا كلام الإمام أبي الحسين مسلم بن الحجاج جامعا أطراف كلامه ملاحظا مواقع حججه نائبا في كل ذلك عن الإمام أبي عبد الله مستحضرا لأدلته قائما بحجته ناظرا فيها مع حجة خصمه محاكما له في كل ذلك إلى حكم الإنصاف منكبا عن إعتساف طرق التعسف إلى أن زاد عندي وضوحا ما ذهب إليه صاحبنا أبو القاسم حفظه الله وانجابت تلك الغياية ولاحت بدائع واستثيرت عجائب وفلجت حجة أبي عبد الله على أبي الحسين وثلجت النفس بها ووضحت محجة قوله وانزاح ما استدل به خصمه من الشبه بحيث لو عرض ذلك على الإمام أبي الحسين يC ووقف على النقض الوارد عليه من كلامه والنقص المعوذ لكماله لم يسعه إلا الإقرار به والإذعان له
فعندما اتضح القول ونجح بحمد الله الفعل عرضت ذلك على صاحبنا أبي القاسم مستزيدا ما لعله يظهر له في ذلك مستفيدا ما تبرزه الأفكار عند المجاراة في تلك المسالك وجلوت عروسه عليه وزففتها فضلا إليه فوفاها بما طبع عليه من الإنصاف حظها من الاستحسان وأحلها من قبوله ما ينبغي لها من المكان وباتت له حجة الفاخر بما أسند

الأول للآخر فشكرت الله تعالى على ما منح و أنعم به وفتح
و سألني حفظه الله أن أقيد ذلك بالكتاب خيفة الدروس والدثور على مر العصور والدهور ورغبة في جزيل الأجر وجميل الذكر وأشار إلي أنها ذخيرة نفيسة يجب أن تقتنى وثمرة طيبة دانية القطاف يحق أن تجتبى
فاستخرت الله تعالى ولبيت سؤاله مستعينا بالله تعالى مسترشدا قاصدا صوب الصواب عائجا عن منهج التعصب ووسمته بكتاب
السنن الأبين والمورد الأمعن في المحاكمة بين الإمامين في السند المعنعن
والله تعالى ينفع بالنية في مبدإ هذا العمل ومختتمه فإنما الأعمال بالنيات
كما قرأت على أبي المجاهد غازي بن أبي الفضل بن عبد الوهاب الحلاوي قال أنا الشيخ المعمر أبو حفص عمر بن محمد بن المعمر سماعا عليه قال أنا أبو القاسم هبة الله بن محمد بن عبد الواحد بن الحصين الشيباني قراءة عليه وأنا أسمع قال أنا أبو طالب محمد بن محمد بن إبراهيم بن غيلان قال أنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن إبراهيم الشافعي نا عبدالله بن روح المدائني ومحمد بن ربح البزاز قالا نا يزيد ابن هارون نا يحيى بن سعيد الأنصاري عن محمد بن إبراهيم

التيمي قلت يعني سماعا أنه سمع علقمة بن وقاص يقول سمعت عمر بن الخطاب على المنبر يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول
إنما الأعمال بالنية وإنما لامرئ ما نوى فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله و إلى رسوله ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو إمرأة يتزوجها فهجرته إلى ما هاجر إليه
قال الإمام أبو عبد الله الشافعي يدخل في حديث الأعمال بالنيات ثلث العلم
و روي عنه أيضا يدخل هذا الحديث في سبعين بابا من الفقه

وقال عبد الرحمن بن مهدي ينبغي أن يدخل في كل باب
وروي عنه أيضا ينبغي أن يجعل رأس كل باب
وقال عبد الرحمن أيضا من أراد أن يصنف كتابا فليبدأ بحديث الأعمال بالنيات كذا في نقل البخاري عنه وفي سماع بندار منه لو صنفت الأبواب لجعلت حديث عمر بن الخطاب عن النبي صلى الله عليه و سلم الأعمال بالنية في أول كل باب فاقتدى الإمام أبو عبد الله البخاري بما نقل عن عبد الرحمن في افتتاحه به جامعه الصحيح ثم تلاه في ذلك أبو علي سعيد بن عثمان بن السكن البزاز الحافظ في كتاب الصحابة له وبهما اقتديت
ومن العلماء من جعل هذا الحديث خمس أصول الإسلام قاله الإمام أبو داود السجزي
وروي عنه أيضا ربعها

ومنهم من قال إنه ثلثها قاله الإمام أحمد بن حنبل
وذلك مبني على اختلافهم في عدة الأحاديث التي هي أمهات الفقه وعمد الدين فمنهم من عدها ثلاثة ومنهم من عدها أربعة ومنهم من عدها خمسة
وهذا السند الذي أوردنا به هذا الحديث أعلى ما يروى به مسافة في الدنيا شرقا وغربا مع ما فيه من علو الصفة من اتصال السماع وثقة الرجال وهو صحيح متفق عليه من حديث أبي سعيد يحيى بن سعيد بن قيس الأنصاري وعليه مداره وعنه تعددت رواته عن أبي عبد الله محمد به إبراهيم بن الحارث التيمي تيم قريش ولم يروه عنه غيره عن أبي يحيى علقمة بن وقاص الليثي ولم يروه عنه سواه عن أمير المؤمنين أبي حفص عمر بن الخطاب رضي الله عنه ولم يروه عنه غيره عن سيد المرسلين وخاتم النبيين ولم يرو عنه صلى الله عليه و سلم من وجه يصح إلا من روايته

اتفق الإمامان على إخراجه من حديث أبي محمد سفيان بن عيينة الهلالي
وأخرجاه أيضا من حديث غيره عن يحيى بن سعيد متفقين على بعض رواته ومنفردا أحدهما عن الآخر ببعض وهو على علوه اجتمع فيه ثلاثة من التابعين يروي بعضهم عن بعض ولولا ذلك لطويت المراحل وتدانت المنازل وهم يحيى بن سعيد الأنصاري فمن فوقه كلهم سمع الصحابة رضوان الله عليهم فالأنصاري سمع أنس بن مالك والسائب بن يزيد
والتيمي سمع عبد الله بن عمر

وجابر بن عبدالله وأنس بن مالك

والليثي سمع عمر بن الخطاب ومعاوية بن أبي سفيان

وعائشة رضي الله عنهم
وهذا حين أشرع مستعينا بالله تعالى في نقل المذهبين وتمهيد حجج الفريقين وترجيح ما ظهرت حجته من أحد المأخذين وأحصر ذلك في مقدمة و بابين
المقدمة
في بيان ما المتصل الذي لاإ شكال في اتصاله ليقام البناء عليه
والباب الأول
في ذكر المذاهب المنقولة عن العلماء في الإسناد المعنعن وبيان حججها والمختار من ذلك
والباب الثاني
في الأدلة التي أتى بها مسلم رحمه الله في مقدمة كتابه وما يتعلق بذلك من الكلام معه واالتنبيه على الأحاديث التي أبدينا النقض عليه بها
المقدمة اعلم أن البين اتصاله من الحديث ما قال فيه ناقلوه سمعت فلانا أو حدثنا أو أنبانا أو نبأنا أو أخبرنا أو خبرنا أو قرأ علينا أو قرأنا أو سمعنا عليه أو قال لنا أو حكى لنا أو ذكر لنا أو شافهنا أو عرض علينا أو عرضنا عليه أو ناولنا أو كتب لنا إذا كتب له ذلك الشيء بعينه وكان يعرف خط الكاتب إليه وفي اعتماده على إخبار الموصل الثقة بأنه خطه وكتابه و إلغاء الواسطة نظر الأصح إلغاؤها والأخلص اعتبارها وتبيين الحالة كما وقعت أو ما أشبه ذلك من العبارات المثبته للاتصال النافية للانفصال

فهذه كلها لا إشكال في اتصالها لغة وعرفا إذا كان الطريق كله بهذه الصفة و إن خالف بعضهم في بعضها
وهذا الذي قلناه قبل أن يشيع اختصاص بعض هذه الألفاظ بالإجازة المعينة أو المطلقة على ما هو المعلوم من تفاصيل مذاهب المحدثين في ذلك ومن تخصيص بعض هذه الألفاظ ببعض الصور تمييزا لأنواع التحمل وتحرزا من الراوي تظهر به نزاهته على ما هو مفسر في مواضعه
ويتلو ذلك ما شاع في استعمال المسندين وذاع في عرف المحدثين عند طلب الاختصار من إبراز عن في معرض الاتصال وهو الذي قصدناه
الباب الأول اعلم أن الإسناد المعنعن وهو ما يقال فيه فلان عن فلان مثل قولنا مالك عن ابن شهاب عن أنس بن مالك عن رسول الله صلى الله عليه و سلم المنقول فيه عن المتقدمين أربعة مذاهب وحدث للمتأخرين فيه مصطلح خامس
فالمذهب الأول
مذهب أهل التشديد وهو أن لا يعد متصلا من الحديث إلا ما نص فيه على السماع أو حصل العلم به من طريق آخر و أن ما قيل فيه

فلان عن فلان فهو من قبيل المرسل أو المنقطع حتى يتبين اتصاله بغيره
حكاه الإمام أبو عمرو النصري الشهرزوري شهر بابن الصلاح أحد الأئمة المتأخرين المعتمدين ولم يسم قائله ولفظ ما حكاه
فلان عن فلان عده بعض الناس من قبيل المرسل والمنقطع حتى يتبين اتصاله بغيره
وهذا المذهب وإن قل القائل به بحيث لا يسمى ولا يعلم فهو الأصل الذي كان يقتضيه الاحتياط وحجته أن عن لا تقتضي اتصالا لا لغة ولا عرفا وإن توهم متوهم فيها اتصالا لغة فإنما ذلك بمحل المجاوزة المأخوذ عنه

تقول أخذ هذا عن فلان فالأخذ حصل متصلا بالمحل المأخوذ عنه وليس فيها دليل على اتصال الراوي بالمروي عنه وما علم منهم أنهم يأتون بعن في موضع الإرسال والانقطاع يخرم ادعاء العرف
وإذا أشكل الأمر وجب أن يحكم بالإرسال لأنه أدون الحالات فكأنه أخذ بأقل ما يصح حمل اللفظ عليه
وكان ينبغي لصاحب هذا المذهب أن لا يقول بالإرسال بل بالتوقف حتى يتبين لمكان الاحتمال
لعل ذلك مراده وهو الذي نقله مسلم عن أهل هذا المذهب أنهم يقفون الخبر ولا يكون عندهم موضع حجة لإمكان الإرسال فيه و إن هذا القصد ليلوح من قول هذا القائل حتى يتبين اتصاله بغيره ولكن صدر الكلام يأباه لقوله عده بعض الناس من قبيل المرسل والمنقطع

وكأن في ربط العجز بالصدر تنافرا ما إلا أن هذا المذهب رفضه جمهور المحدثين بل جميعهم وهو الذي لا إشكال في أن أحدا من أئمة السلف ممن يستعمل الأخبار كما قال مسلم رحمه الله ويتفقد صحة الأسانيد وسقمها مثل أيوب السختياني وابن عون ومالك وشعبة بن الحجاج ومن سمى معهم لا يشترطه ولا يبحث عنه ولو اشترط

ذلك لضاق الأمر جدا ولم يتحصل من السنة إلا النزر اليسير فكأن الله تعالى أتاح الإجماع عصمة لذلك وتوسعة علينا والحمد لله
فهذا المذهب المجهول قائله لا يعرج عليه ولا يلتفت الليث إليه وقد تولى الإمام أبو عمرو النصري رد هذا المذهب الذي حكاه وقال ان الصحيح والذي عليه العمل أنه من قبيل الإسناد المتصل
قال وإلى هذا ذهب الجماهير من أئمة الحديث وغيرهم وأودعه

المشترطون للصحيح في تصانيفهم فيه وقبلوه
وقد نقل أيضا هذا المذهب مبهما لقائله أبو محمد بن خلاد في كتاب الفاصل له
أنا أبو عبد الله محمد بن عبد الخالق بن طرخان السخوي سماعا عليه بثغر الإسكندرية قال أنا القاضي أبو طالب أحمد بن عبد الله بن الحسين بن عبد المجيد الكندي شهر بابن حديد سماعا عليه قال أنا الإمام أبو طاهر السلفي سماعا عليه قال أنا أبو الحسين المبارك بن عبد الجبار الصيرفي ببغداد قراءة قيل له أخبركم أبو الحسن علي بن أحمد بن علي الفالي بقراءتك عليك فأقر به قال أنا القاضي أبو عبد الله أحمد بن إسحاق بن خربان النهاوندي قال أنا القاضي أبو محمد الحسن بن عبد الرحمن بن خلاد الرامهرمزي قال قال بعض المتأخرين من الفقهاء كل من روى من أخبار النبي صلى الله عليه و سلم خبرا فلم يقل فيه سمعته ولا حدثنا ولا أنبأنا ولا

أخبرنا ولا لفظة توجب صحة الرواية إما بسماع أو غيره مما يقوم مقامه فغير واجب أن يحكم بخبره
وإذا قال نا أو أنا فلان عن فلان ولم يقل نا فلان أن فلانا حدثه ولا ما يقوم مقام هذا من الألفاظ احتمل أن يكون بين فلان الذي حدثه وبين فلان الثاني رجل آخر لم يسمه لأنه ليس بمنكر أن يقول قائل حدثنا عن النبي صلى الله عليه و سلم بكذا وكذا ووفلان حدثنا عن مالك والشافعي وسواء قيل ذلك ممن علم أن المخاطب لم يره أو ممن لم يعلم ذلك منه لان معنى قوله عن إنما هو أن رد الحديث إليه وهذا سائغ في اللغة مستعمل بين الناس قال وهذا هو العلة في المراسل قال وقد نظم هذا بعض المتأخرين شعرا فقال ... يتأدى الي عنك مليح ... من حديث وبارع من بيان ... فلهذا اشتهت حديثك أذناي ... وليس الإخبار مثل العيان ... بين قول الفقيه حدثنا سفي ... ان فرق وبين عن سفيان ...
انتهى كلام ابن خلاد
وقد رددنا هذا المذهب بما فيه الكفاية واذ بان أنه قول لبعض الفقهاء

المتأخرين فهو مسبوق بإجماع علماء الشأن والله الموفق
وقد بين ذلك أبو عمر بن عبد البر بما حكاه من الإجماع بعد أن ذكر بإسناد عن وكيع قال قال شعبة فلان عن فلان ليس بحديث قال وكيع وقال سفيان هو حديث قال أبو عمر ثم إن شعبة انصرف عن هذا إلى قول سفيان
قلت وما نقله مسلم رحمه الله عن العلماء الذين سمى ومن جملتهم شعبة من أنهم لا يتفقدون ذلك يدلك أيضا على رجوع شعبة كما ذكر أبو عمر
فقد بان أنه لا يعلم لمتقدم فيه خلاف إذا جمع رواته العدالة واللقاء والبراءة من التدليس وأن شعبة رجع عن قوله

وقال الحافظ أبو عمرو المقري وما كان من الأحاديث المعنعنة التي يقول فيها ناقلوها عن عن فهي أيضا مسندة متصله بإجماع أهل النقل إذا عرف أن الناقل أدرك المنقول عنه إدراكا بينا ولم يكن ممن عرف بالتدليس وان لم يذكر سماعا
إلا أن قوله إدراكا بينا فيه إجمال وسنستوفي الكلام عليه في ذكر المذهب الثالث بحول الله
المذهب الثاني
وهو أيضا من مذاهب أهل التشديد إلا أنه أخف من الأول وهو ما حكاه الإمام أبو عمرو النصري ابن الصلاح قال وذكر أبو المظفر السمعاني في المعنعنة أنه يشترط طول الصحبة بينهم
قلت وهذا بلا ريب يتضمن السماع غالبا لجملة ما عند المحدث أو أكثره ولا بد مع هذا أن يكون سالما من وصمة التدليس

وحجة هذا المذهب هي الأولى بعينها ولكنه خفف في اشتراك السماع تنصيصا في كل حديث حديث لتعذر ذلك ولوجود القرائن المفهمة للإتصال من إيراد الإسناد وإرادة الرفع بعضهم عن بعض عند قولهم فلان عن فلان مع طول الصحبة
المذهب الثالث
وهو رأي كثير من المحدثين منهم الإمام أبو عبد الله البخاري وشيخه أبو الحسن علي بن المديني وغيرهما
نقل ذلك عنهم القاضي أبو ا لفضل عياض وغيره
وهو مذهب متوسط في اشتراط ثبوت السماع أو اللقاء في الجملة لا في حديث حديث
وهذا هو الصحيح من مذاهب المحدثين وهو الذي يعضده النظر فلا يحمل منه على الإتصال إلا ما كان بين متعاصرين يعلم أنهما قد التقيا من دهرهما مرة فصاعدا وما لم يعرف ذلك فلا تقوم الحجة منه إلا بما شهد له لفظ السماع أو التحديث أو ما أشبههما من الألفاظ الصريحة إذا أخبر بها العدل عن العدل
وحجة هذا المذهب أيضا ما تقدم من إجماع جماهير النقلة على

قبول الإسناد المعنعن وإيداعه في كتبهم التي اشترطوا فيها إيراد الصحيح مع ما تقرر من مذاهبهم أن المرسل لا تقوم به حجة وأنهم لا يودعون فيها إلا ما اعتقدوا أنه مسند
قال أبو عمرو ابن عبد البر الحافظ الإمام وجدت أئمة الحديث أجمعوا على قبول المعنعن لا خلاف بينهم في ذلك إذا جمع شروطا ثلاثة
عدالتهم
ولقاء بعضهم لبعض مجالسة ومشاهدة
وبراءتهم من التدليس

قال أبو عمرو ابن الصلاح الإمام الناقد والإعتماد في الحكم بالإتصال على مذهب الجمهور إنما هو على اللقاء والإدراك قلت ولقد كان ينبغي من حيث الإحتياط أن يشترط تحقق السماع في الجملة لا مطلق اللقاء فكم من تابع لقي صاحبا ولم يسمع منه وكذلك من بعدهم
وينبغي أن يحمل قول البخاري وابن المديني على أنهما يريدان باللقاء السماع
و هذا الحرف لم نجد عليه تنصيصا يعتمد و إنما وجدت ظواهر محتملة

أن يحصل الإكتفاء عندهم باللقاء المحقق وإن لم يذكر سماع وأن لا يحصل الإكتفاء إلا بالسماع و أنه الأليق بتحريهما والأقرب إلى صوب الصواب فيكون مرادهما باللقاء والسماع معنى واحدا

وفي قول مسلم حاكيا للقول الذي تولى رده ما يقتضي الإكتفاء بمجرد اللقاء حيث قال في تضاعيف كلامه
ولم نجد في شيء من الروايات أنهما التقيا قط أو تشافها بحديث الفصل
فظاهر هذا الكلام أن أحدهما بدل من الآخر و أن أو للتقسيم لا بمعنى الواو وقد أتى به أيضا في أثناء كلامه بالواو فقال وإن لم يأت في خبر قط أنهما اجتمعا و لا تشافها بكلام وكرره أيضا بالواو فقال ثم أدخلت فيه الشرط فقلت حتى

يعلم أنهما قد كانا قد التقيا مرة فصاعدا وسمع منه شيئا
و هذا أبين ألفاظه
و قال الحافظ أبو عبدالله بن البيع الحاكم في كتاب معرفة علوم الحديث له في النوع الحادي عشر منه المعنعن بغير تدليس متصل بإجماع أهل النقل على تورع رواته عن التدليس
وقال الفقيه المحدث أبو الحسن القابسي وكذلك ما قالوا فيه عن عن فهو أيضا من المتصل إذا عرف أن ناقله أدرك المنقول عنه إدراكا بينا ولم يكن ممن عرف بالتدليس
قلت وقولهما معا لا يخلو من إجمال إذ لا بد أن يكون مراد الحاكم ثبوت المعاصرة أو السماع إذ لا يقبل معنعن من لم تصح له معاصرة فلا بد من قيد و كأنه اكتفى عنه بقوله على تورع رواته عن التدليس
وقد سبق له في كتابه هذا في النوع الرابع منه في معرفة المسانيد من الأحاديث تقييد ذلك بما نصه والمسند من الحديث أن يرويه المحدث

عن شيخ يظهر سماعه منه بسن محتملة وكذلك سماع شيخه من شيخه إلى أن يصل الإسناد إلى صحابي مشهور إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم
إلا أن هذا الموضع من كتاب الحاكم فيه اضطراب بين رواته فروي كما ذكرناه بسن محتملة
و عند ابن سعدون بسن يحتملة
والمعنى واحد أي أنه يكتفي في ظهور السماع بكون السن تحتمل اللقاء ومعنى هذا يكتفى بالمعاصرة وإلى هذا المعنى ذهب مسلم رحمه الله حيث قال وذلك أن القول الشائع المتفق عليه بين أهل العلم بالأخبار والروايات قديما وحديثا أن كل رجل ثقة روى عن مثله حديثا وجائز ممكن له لقاؤه والسماع منه لكونهما جميعا كانا في عصر واحد و إن لم يأت في خبر قط أنهما اجتمعا ولا تشافها بكلام فالرواية ثابتة والحجة بها لازمة إلا أن تكون هناك دلالة بينة أن هذا الراوي لم يلق من روى عنه أو لم يسمع منه شيئا فأما والأمر مبهم على الإمكان الذي فسرنا فالرواية على السماع أبدا حتى تكون الدلالة التي بينا انتهى

وإلى هذا المعنى أيضا ذهب الحافظ أبو عمرو المقريء الداني في جزيء له وضعه في بيان المتصل والمرسل والموقوف و المنقطع فقال المسند من الآثار الذي لا إشكال في اتصاله هو ما يرويه المحدث عن شيخ يظهر سماعه منه بسن يحتملها و كذلك شيخه عن شيخه إلى أن يصل الإسناد إلى الصحابي إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم
فهذا موافق ظاهره لهذه الرواية وقد يحتمل أن يكون مراده بقوله يظهر سماعه بسن تحتمله أي أنه يعلم السماع بقوله وتكون سنه تصدق ذلك والله أعلم
و يروى أيضا كلام الحاكم يظهر سماعه منه ليس يحتمله وهكذا قرأته بخط خلف بن مدبر في أصله و ذكر في صدر كتابه أنه روى الكتاب عن الباجي والعذري وهذه الرواية عندي أظهر وعليها يدل كلامه بعد عند التمثيل وظاهر الكلام أيضا مشعر بذلك من حيث قرينة المطابقة حيث قال يظهر سماعه فهذا إثبات لظهور السماع ثم أكد ذلك بقوله ليس يحتمله فنفى أن يكتفى بمجرد الاحتمال من

حيث المعاصرة بل لا بد أن يكون السماع ظاهرا معلوما والتمثيل يدل على صحة هذا فإنه قال ومثال ذلك ما حدثنا أبو عمرو عثمان بن أحمد بن السماك ببغداد
قال نا الحسن بن مكرم قال نا عثمان بن عمر قال نا يونس عن الزهري عن عبد الله بن كعب بن مالك عن أبيه أنه تقاضى ابن أبي حدرد دينا كان عليه في المسجد فارتفعت أصواتهما حتى سمعه رسول الله صلى الله عليه و سلم فخرج حتى كشف سجف حجرته فقال يا كعب ضع من دينك هذا و أشار إليه أي الشطر قال نعم فقضاه
قال الحاكم أبو عبد الله وبيان مثال ما ذكرته أن سماعي من ابن السماك ظاهر وسماعه من الحسن بن مكرم ظاهر وكذلك سماع الحسن بن عثمان بن عمر وسماع عثمان من يونس بن يزيد وهو عال لعثمان ويونس معروف بالزهري و كذلك الزهري ببني كعب بن مالك و بنو كعب بأبيهم وكعب برسول الله صلى الله عليه و سلم وصحبته انتهى ما أردناه من كلام الحاكم
وسندنا في كتاب معرفة علوم الحديث له من طريق ابن سعدون

هو ما اخبرنا به إجازة شيخنا الأديب الكاتب أبو محمد عبد الله بن محمد بن هارون الطائي القرطبي قال أنا القاضي أبو القاسم أحمد بن يزيد بن بقي إجازة قال أنا الراوية أبو القاسم خلف بن عبد الملك بن بشكوال إجازة قال قرأته على القاضي أبي عبد الله محمد بن عبد العزيز ابن أبي الخير وناولنيه أبو بحر الأسدي قالا قرأناه على أبي عبد الله محمد بن سعدون القروي قال أنا أبو بكر محمد بن علي المطوعي النيسابوري قال أنا مؤلفه
وسندنا فيه من طريق أبي الوليد الباجي ما أجازه لنا أبو الحسن علي ابن أحمد بن عبد الواحد المقدسي عن أبي طاهر بركات بن إبراهيم بن طاهر الدمشقي إجازة عن الإمام أبي بكر الطرطوشي كتابة عن أبي الوليد الباجي قال نا أبو بكر محمد بن علي المطوعي النيسابوري أنا الحاكم
وقد رويناه أعلى من هذا درجة على علوه ولكن المعارضة إنما حصلت لنا بهذين الطريقين فلذلك اقتصرنا عليهما
و أما لفظ القابسي فيمكن أن يريد به ثبوت المعاصرة البينة و هو أظهر احتماليه فيه و يمكن أن يريد طول الصحبة فيكون موافقا لما ذكره أبو المظفر السمعاني
وحكى ابن عبد البر عن جمهور أهل العلم أنه لا اعتبار بالحروف والألفاظ و إنما هو باللقاء والمجالسة والمشاهدة

قال ابن الصلاح يعني مع السلامة من التدليس
هذا ما حضرنا من النقل عن أئمة هذا الشأن
و أما من حيث النظر فكان الأصل كما قدمنا أن لا يقبل إلا ما علم فيه السماع حديثا حديثا عند من لا يقول بالمرسل لاحتمال الانفصال إلا أن علماء الحديث رأوا ان تتبع طلب لفظ صريح في الاتصال يعز وجوده و أنه إذا ثبت اللقاء ظن معه السماع غالبا وأن الأئمة من الصحابة والتابعين و تابعهم فمن بعدهم استغنوا كثيرا بلفظ عن في موضع سمعت وحدثنا وغيرهما من الألفاظ الصريحة في الاتصال اختصارا ولما عرف من عرفهم الغالب في ذلك و أنه لا يضعها في محل الانقطاع عمن علم سماعه منه لغير ذلك الحديث بقصد الإيهام إلا مدلس يوهم انه سمع ما لم يسمع أنفة من النزول أو لغير ذلك من الأغراض التي لا يخلو أكثرها من كراهة فا نتهض ذلك مرجحا لقبول المعنعن عند ثبوت اللقاء
لا يقال إن غير المدلس قد يقول عن في محل الإرسال ولا يعد بذلك مدلسا لأنه قد علم من مذهبه أنه لا يدلس لأنا نقول في الجواب إن غير المدلس لا يفعله إلا فيما علم أنه لم يسمعه لتحقق عدم المعاصرة كما يقول التابعي أو تابعه أو من بعدهما روينا عن رسول الله

صلى الله عليه و سلم كذا فهذا معلوم أنه بلاغ فلا يوهم ذلك سماعا فعدل عن العرف إلى عام اللغة مكتفيا بقرينة عدم اللقاء والسماع كما عدل هناك إلى خاص الاصطلاح مكتفيا بقرينة معرفة السماع
فإن قيل قد وجد الإرسال من الصحابة رضي الله عنهم وممن بعدهم ممن يعلم أو يظن أنه لا يدلس عمن لقيه وسمع منه قلنا أما حال الصحابة رضي الله عنهم في ذلك الذين وجبت محاشاتهم عن قصد التدليس فتحتمل وجوها
منها أن يكونوا فعلوا ذلك اعتمادا على عدالة جميعهم فالمخوف في الإرسال قد أمن يدل على ذلك
ما قاله أنس بن مالك رضي الله عنه ذكر أبو بكر بن أبي خيثمة في تاريخه قال نا موسى ابن اسماعيل وهدبة قالا نا حماد بن سلمة عن حميد أن أنسا حدثهم بحديث عن رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال له رجل أنت سمعته من رسول الله صلى الله عليه و سلم فغضب غضبا شديدا و قال والله ما كل ما نحدثكم سمعنا من رسول الله صلى الله عليه و سلم ولكن كان يحدث بعضنا بعضا و لا يتهم بعضنا بعضا

قلت ولذلك قبل جمهور المحدثين بل جميع المتقدمين وإنما خالف في ذلك بعض من تأصل من المحدثين المتأخرين مراسل الصحابة رضي الله عنهم وعلى القبول محققو الفقهاء والأصليين
ومنها أن يكونوا أتوا بلفظ قال أو عن و لفظ قال أظهر إذ هو مهيع الكلام قبل أن يغلب العرف في استعمالهما للإتصال
ومنها أن يكونوا فعلوا ذلك عند حصول قرينة مفهمة للإرسال مع تحقق سلامة أغراضهم و إرتفاعهم عن مقاصد المدلسين وأغراضهم
و منها أن يكونوا أتوا بلفظ مفهم لذلك فاختصره من بعدهم لثقة جميعهم ولعل قول كثير من التابعين عمن يروون عنه من الصحابة ينمي الحديث إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم أو يبلغ به النبي عليه السلام أو يرفعه أو ما أشبه هذا من الألفاظ عبارة عن ذلك
وأما من سوى الصحابة فإنما فعل ذلك من فعله منهم بقرينة مفهمة للإرسال في ظنه و إلا عد مدلسا

و أما المعاصر غير الملاقي إذا أطلق عن فالضاهر لظاهر أنه لا يعد مدلسا بل هو أبعد عن التدليس لأنه لم يعرف له لقاء ولا سماع بخلاف من علم له لقاء أو سماع
وبالجملة فلولا ما فهم قصد الإيهام بالإفهام من جماعة من الأعلام ما جاز أن ينسبوا إلى ذلك ولعدوا مرسلين كما عد من تحقق منه أنه لا يدلس إذا أرسل ورحم الله إمام الأئمة وعالم المدينة أبا عبد الله مالك ابن أنس حيث استعمل لفظ البلاغ وجانب الألفاظ الموهمة فلله دره ما أجمل مقاصده وأرضى مذاهبه
هذا تقرير دليل هذا المذهب وتحريره وهو أرجح المذاهب وأوسطها ... فلا تغل في شيء من الأمر واقتصد ... كلا طرفي قصد الأمور ذميم ...

و قرر الحافظ أبو عمرو النصري هذا الدليل بما لا يسلم معه من الاعتراض وورود النقض فإنه قال ومن الحجة
في ذلك أنه لو لم يكن قد سمعه منه لكان بإطلاقه الرواية عنه من غير ذكر الواسطة بينه وبينه مدلسا والظاهر السلامة من وصمة التدليس والكلام فيمن لم يعرف بالتدليس انتهى
وهذا الذي قرره ينتقض بأقوام عنعنوا مرسلين ولم يعدوا مدلسين

كما ذكر مسلم رحمه الله من أن الأئمة الذين نقلوا الأخبار كانت لهم تارات يرسلون فيها الحديث إرسالا ولا يذكرون من سمعوه منه وتارة ينشطون فيها فيسندون الخبر على هيئة ما سمعوا فيخبرون بالنزول فيه إن نزلوا وبالصعود إن صعدوا
فإذا قرر هذا الدليل كما قررناه نحن انزاح قول من قال إنه لا يقبل إلا ما نص فيه على السماع رجلا رجلا وحديثا حديثا محتجا بأنهم يأتون ب عن في موضع الإرسال والانقطاع واضمحلت شبهته بما بيناه من أن غير المدلس إنما يفعله حيث يعلم منه أو يفهم عنه أنه بلاغ لا سماع ومتى أبهم فأوهم قصدا منه لذلك عد مدلسا
ولا يخلص الإمام أبا عمرو النصري من النقض الاحتراس بقوله والكلام فيمن لم يعرف بالتدليس لأنا نقول وكذلك فرضنا نحن الكلام إنما هو فيمن لم يعرف بالتدليس أما من عرف بالتدليس فمعرفته بذلك كافية في التوقف في حديثه حتى يتبين الأمر وإنما اعترضنا قوله لأنه لو لم يكن قد سمعه منه لكان بإطلاقه الرواية عنه من غير ذكر الواسطة بينهما مدلسا فإن هذا لا يلزم لإمكان وسط بينهما وهو كونه مرسلا فليس بمجرد العنعنة من غير ذكر الواسطة يعد مدلسا بل بقصد

إيهام السماع فيما لم يسمع و كأن الإمام أبا عمرو استشعر النقض فرام الاحتراس منه بقوله والكلام فيمن لم يعرف بالتدليس ومع ذلك فيصح أن يقال لا يلزم من قوله لم يعرف بالتدليس أن يعرف بالسلامة منه بل الأمر محتمل لكن حمل على السلامة لأنها الغالب وهو الذي أراد الإمام أبو عمرو بقوله والظاهر السلامة من وصمة التدليس
هذا هو الفيصل في هذه المسألة وهذه نكتة نفيسة تكشف لك حجاب الإشكال وتوضح الفرق بين من عنعن فعد مرسلا ومن عنعن فعد مدلسا وقد أتى مسلم رحمه الله بأمثلة من ذلك نتكلم عليها بعد إن شاء الله في الدليل الثاني من الباب الثاني بما يفتح الله تعالى به فهو الفتاح العليم
المذهب الرابع
أنه لا يشترط في الحكم بالاتصال في الإسناد المعنعن إلا المعاصرة فقط والسلامة من التدليس علم السماع أو لم يعلم إلا أن يأتي ما

يعارض ذلك مثل أن يعلم أنه لم يسمع أو لم يلق المنقول عنه و لا شاهده أو تكون سنه لا تقتضي ذلك
وهذا المذهب الرابع هو الذي ارتضاه أبو الحسين مسلم بن الحجاج رحمه الله في مقدمة كتابه المسند الصحيح
وقد تقدم لفظه في ذلك حيث دعا إليه سياق الكلام في تضاعيف المذهب الثالث فأغنى عن إعادته وهو المذهب الذي استدل عليه وادعى فيه الإجماع وعرف المحدثين وأنكر قول من خالفه إنكارا شديدا بألفاظ مخشوشنة ومعان مستوبلة وجعل القائل به خارقا للإجماع ظنا منه رحمه الله أنه خلاف في موضع الإجماع
وموضع الإجماع لا يسلم له إنه يتناول محل النزاع حسبما

يتبين بعد إن شاء الله في الباب الثاني
قال الإمام أبو عمرو النصري وأنكر مسلم بن الحجاج في خطبة صحيحة على بعض أهل عصره حيث اشترط في العنعنة ثبوت اللقاء والاجتماع وادعى انه قول مخترع لم يسبق قائله إليه و أن القول

الشائع المتفق عليه بين أهل العلم بالأخبار قديما وحديثا أنه يكفي في ذلك أن يثبت كونهما في عصر واحد و إن لم يأت في خبر قط أنهما اجتمعا أو تشافها قال و فيما قاله مسلم نظر ثم قال وقد قيل إن القول الذي رده مسلم هو الذي عليه أئمة هذا العلم علي بن المديني والبخاري وغيرهما انتهى
قلت قد بينا قبل أنه مذهب البخاري وعلي بن المديني حسبما حكاه القاضي عياض رحمه الله عنهما وقد تبع مسلما على مذهبه فرقة من المحدثين و فرقة من الأصليين منهم القاضي الإمام أبو بكر ابن الطيب الباقلاني المالكي فيما حكاه القاضي أبو الفضل عنه وأبو بكر الشافعي الصيرفي فيما حكى ابن الصلاح عنه أنه قال كل من علم له سماع من إنسان فحدث منه فهو على السماع حتى يعلم أنه لم يسمع منه ما حكاه وكل من علم له لقاء إنسان فحدث عنه فحكمه هذا الحكم قال و إنما قال هذا فيمن لم يظهر تدليسه
قلت ولاشك أنه مذهب متساهل فيه نعم لو علمنا من كل واحد واحد من رواة ذلك الحديث أنه لا يطلق عن إلا في موضع

الاتصال ولا يجيز غير ذلك أو صح فيه إجماع من الرواة كلهم وعرف لا ينخرم ضبطه ولكن ذلك لم يثبت نعم قد يسلم المنصف أنه كثير ولا يلزم من كثرته الحكم به مطلقا لوجود الإحتمال
المذهب الخامس
اصطلاح حدث عند المتأخرين قال الإمام أبو عمرو النصري وكثر في عصرنا و ما قاربه بين المنتسبين إلى الحديث استعمال عن في الإجازة فإذا قال أحدهم قرأت على فلان عن فلان أو نحو ذلك فظن به أنه رواه عنه بالإجازة قال ولا يخرجه ذلك من قبيل الاتصال على ما لا يخفى
قلت وهذا اصطلاح تواضع عليه قوم فلا نحتاج له إلى تكلف احتجاج وكأن هؤلاء استشعروا أن الإجازة آخذة بشوب من الانقطاع إذ لابد في الإجازة المجردة عن المناولة لذلك الشيء بعينه أو كتبته بعينه من الاعتماد على الوجادة أو بلوغ ذلك إليه بنقل الآحاد العدول أو الاستفاضة أو التواتر فكأنهم رأوا أن إلغاء المبلغ يدخله شوبا من الإرسال فلذلك استعملوا فيها عن التي قد تستعمل في الإرسال على أن الإمام أبا عمرو ابن الصلاح أبى أن يكون في الإجازة انقطاع وقال ليس في

الإجازة ما يقدح في اتصال المنقول بها وفي الثقة به
و ما اختاره هو الذي لا يتجه غيره عند مجيزي الإجازة المطلقة وجاعليها إخبارا في الجملة وهو الذي اعتمده الحافظ أبو نعيم الأصبهاني فإنه يقول فيما يروي بالإجازة أخبرنا مطلقا من غير ذكر إجازة لأنه يراها إخبارا في الجملة زمن الإجازة ثم يحصل العلم له بالتفصيل في ثاني حال
وما ذهب إليه الحافظ أبو الحسن علي بن المفضل المقدسي حاكم الإسكندرية من خلاف ذلك ليس بصحيح حيث قال أثناء كلام له في جزء سماه تحقيق الجواب عمن أجيز له ما فاته من الكتاب لما تكلم على الطرق المحصلة العلم عند المجاز بأن هذا من حديث المجيز له قال فيه إلا أنه إذا لم يسم من أخبره عمن أجاز له فهو مرسل لا محالة
قلت وهذا سد لباب الإجازة المطلقة ولم يعتبر أحد ممن يعتبر عند علمه بتفصيل المجاز له إعمال هذه الواسطة بل اعتمدوا إلغاؤها و على ذلك استمر عملهم قديما وحديثا و إن ذكرها ذاكر من أهل التشدد قائلا أنا فلان إجازة و أفادنا أن ذلك من حديثه فلان فطلبا للأكمل وتحريا لبيان الحالة كيف وقعت وخروجا عن العهدة لا سيما

حيث يكون المجاز ممن لا يعرف الأسانيد والطرق فيرى البراءة من العهدة وإلزاقها بالمخبر له وما بيناه لك من أنه لا بد فيها من الاعتماد على الوجادة أو البلاغ
والوجادة و إن أخذت بطرف من الاتصال إذا انفردت فلا يخفى ما فيها من الانقطاع لكنها إذا ازدوجت مع الإجارة قوى فيها جانب الإتصال بل صارت متصلة وصار ذلك الإنقطاع ملغى عند وجادة المجاز والاطلاع عليه تفصيلا مع تقدم الإجازة المفهمة الإخبار إجمالا فتحقق حكم الاتصال في ثاني حال كحكم الكتاب إذا وصل إلى المكتوب إليه فعرف خط كاتبه أو ختمه بأي وجه عرف ذلك ألغى الواسطة المبلغة وثبت الاتصال على ما هو المتقرر المشهور من عمل الأئمة الماضين من الصحابة في زمن النبي صلى الله عليه و سلم وبعده والتابعين بعدهم كما رويناه سماعا بإسناده المتقدم إلى أبي محمد الرامهرمزي قال حدثني العباس بن الحسن قال نا أحمد بن عبد الله بن بكر النيسابوري قال نا يحيى بن عثمان قال نا بقية قال سمعت شعبة يقول كتب إلي منصور بأحاديث فقلت أقول حدثني قال نعم إذا كتبت إليك فقد حدثتك قال شعبة فسألت أيوب عن ذلك فقال صدق إذا كتب إليك إذا حدثك

فهؤلاء أئمة ثلاثة رأوا ذلك
قال القاضي عياض أبو الفضل وأجمعوا على العمل بمقتضى هذا الحديث وعدوه في المسند بغير خلاف يعرف في ذلك وهو موجود في الأسانيد كثير
قلت ووجهه وضاح الأسرة وقد سفر عنه الإمام أبو محمد الرامهرمزي فيما رويناه عنه بإسنادنا إليه فقال لأن الغرض من القول باللسان فيما تقع العبارة فيه باللفظ إنما هو تعبير اللسان عن ضمير القلب فإذا وقعت العبارة عن الضمير بأي سبب كان من أسباب العبارة إما بكتاب و إما بإشارة و إما بغير ذلك مما يقوم مقامه كان ذلك سواء انتهى

قلت وإنما اعتمد الناس منذ مدة متقدمة على الإجازة المطلقة والكتابة المطلقة توسعة لباب النقل وترحيبا لمجال الإسناد لعزة وجود السماع على وجهه في هذه الأعصار بل قبلها بكثير وتعذر الرحل في الأكثر من الأحوال واعتمادا على أن الأحاديث لما صارت في دفاتر محصورة و أمات مصنفات مشهورة و مرويات الشيوخ في فهارس مفهرسة قام ذلك عندهم مقام التعيين الذي كان من مضى من السلف يفعله فاكتفى المجيزون بالإخبار الجملي واعتمدوا في البحث عن التفصيل على المجاز إذا تأهل لذلك فكانت رخصة أخذ بها جماهير أهل العلم إبقاء لسلسلة الإسناد التي خصت بها هذه الأمة ولله الحمد والمنة وإن كانت هذه ليست الإجازة المتعارفة عند التابعين وتابعيهم كالحسن بن أبي الحسن البصري ونافع مولى عبد الله بن عمر وأبي بكر بن عبد الرحمن أحد الفقهاء السبعة ومجاهد بن جبر وعلقمة بن قيس وأيوب السختياني وشعبة بن الحجاج وغيرهم ممن لا يحصى كثرة فإنما كانت تلك في الشيء المعين يعرفه المجيز والمجاز له أو مع حضور الشيء المجاز فيه
كما أنا بكتابه غير مرة محمد بن عبد الخالق الأموي قال أنا أبو الحسن ابن المفضل إجازة إن لم يكن سماعا قال أنا القاضي أبو محمد عبد الله بن عبد الرحمن بن يحيى العثماني بقراءتي عليه أنا أبو الفضل جعفر بن إسماعيل بن خلف الأنصاري أنا أبي أنا أبو ذر عبد بن أحمد بن محمد بن عبد الله الهروي نا أبو العباس الوليد بن بكر ابن مخلد الأندلسي نا تميم بن محمد نا أبو الغصن السوسي نا عون ابن يوسف نا ابن وهب قال كنت عند مالك فجاءه رجل يحمل

الموطأ في كسائه فقال يا أبا عبد الله هذا موطؤك قد كتبته وقابلته فأجزه لي
قال قد فعلت قال فكيف أقول نا مالك أو أخبرنا قال قل أيهما شئت
قال ابن المفضل أنا بها عاليا أبو طاهر السلفي قال أنبأنا أبو مكتوم عيسى بن أبي ذر الهروي عن أبيه بإسناده المتقدم وتميم هذا المذكور في هذا الإسناد هو أبو العباس تميم بن أبي العرب محمد بن أحمد بن تميم التميمي القيرواني فقيه من أهل العلم والورع والزهد والعبادة والسخاء والمروءة مجمع على فضله
وأبو الغصن هو نفيس الغرابلي الإفريقي فقيه حافظ ثقة
وعون بن يوسف هو أبو محمد الخزاعي القيرواني فقيه ثقة حكى القاضي عياض عن عوف هذا أنه تفقه بابن وهب قال ولقد حضرت ابن وهب فأتاه رجل بتليس فقال له يا أبا محمد

هذه كتبك فقال له ابن وهب صححت وقابلت فقال له نعم فقال له اذهب فحدث بها فقد أجزتها لك فإني حضرت مالكا فقال مثل ذلك
قلت والحكاية عن مالك صحيحة ورجالها ثقات وقد أنا بها أيضا الإمام الفقيه العلامة أبو الحسين عبيد الله بن أبي الربيع القرشي عن الفقيه القاضي أبي القاسم بن بقي عن أبي الحسن شريح بن محمد كله إجازة قال أنا أبو محمد بن خزرج قال قال أبو محمد قاسم بن إبراهيم بن قاسم الخزرجي نا أبو القاسم خلف بن يحيى بن غيث قال نا أبو جعفر تميم بن محمد وذكر الإسناد سواء والحكاية بمعناها
وفي هذه القصة عن مالك فائدة جليلة وهي تصديق الشيخ للتلميذ أن هذا من حديثه وأنه كتبه وقابله فيأذن له في حمله عنه على تقدير صحة قوله إنه نقل وقابل وإن لم يتصفح الشيخ ذلك فتفهم هذا فإنه يتخرج منه تسويغ الإجازة المطلقة في جميع المروي ويعتمد الشيخ في تعيين ذلك على التلميذ وهذا ابن وهب قد تابع مالكا على ذلك وهو فقيه أهل مصر أو فيما ينسخه الشيخ المجيز من حديثه

أو كتابه الذي ألفه ويبعث به إلى المجاز أو بغير ذلك من الوجوه البينة والطرق المعينة
كما أنا محمد بن عبد الخالق القرشي الأموي سماعا عليه أنا أحمد بن عبد الله بن الحسين الكندي سماعا عليه
أنا أحمد بن محمد بن أحمد السلفي سماعا عليه أنا المبارك بن عبد الجبار الطيوري قراءة أنا علي بن أحمد الفالي بقراءتي عليه أنا أحمد بن إسحاق النهاوندي أنا الحسن بن عبد الرحمن بن خلاد الرامهرمزي القاضي نا يوسف مشطاح قال سمعت أحمد بن المقدام أبا الأشعث العجلي يقول كتب إلي جماعة من أهل بغداذ ! يسألونني إجازة فكتبت إليهم
... كتابي هذا فافهموه فإنه ... كتابي إليكم والكتاب رسول ... وفيه سماع من رجال لقيتهم ... لهم بصرفي علمهم وعقول ... فإن شئتم فارووه عني فإنكم ... تقولون ما قد قلته وأقول ... ألا فاحذروا التصحيف فيه فربما ... تغير معقول له ومقول

و بالإسناد نفسه قال القاضي أبو محمد الحسن بن عبد الرحمن بن خلاد كتب إلي بعض وزراء الملوك يسألني إجازة

كتاب ألفته لابن له فكتبت الكتاب له ووقعت عليه ... يا أبا القاسم الكريم المحيا ... زانك الله بالتقى والرشاد ... وتولاك بالكفاية والعز ... وطول البقاء والإسعاد ... ارو عني هذا الكتاب فقد هذ ... بت ما قد حواه من مستفاد ... وشكلت الحروف منه فقامت ... لك بالشكل في نظام السداد ... جاء مستخلصا لسبك المعاني ... كالدنانير من يد النقاد ... نظم شعر ونثر قول يروقان ... كنور الرياض غب العهاد

لايعنيك بالهجاء ولايش ... كل في الخط بين صاد وضاد ... وكأن السطور منه سموط ... بل عقود يلحن في أجياد ... فتحفظ ما فيه من ملح الآ ... داب واضبط طرائق الإسناد ... واحذر اللحن في الرواية والتح ... ريف فيها والكسر في الإنشاد ... والقياس الجلي يوجدك الإخ ... بار في نشره على الأفراد ...

فانظر عنايته بأن الإخبار الجملي يتضمن الإخبار التفصيلي وأن القياس الجلي يقتضي ذلك ففيه إشارة إلى جواز الإجازة المطلقة
و أجل شيء نعرفه لمتقدم في الإجازة المقيدة وأجلاه لفظا وأصحه معنى ما ذكره أبو عيسى الترمذي الإمام الحافظ في كتاب العلل له في آخر الديوان في باب التاريخ الذي نقله عن الإمام أبي عبد الله البخاري رحمه الله وقد انتهى بالسماع عليه إلى بعض حرف العين ما نصه
قال أبو عيسى إلى هاهنا سماعي من أبي عبدالله محمد بن إسماعيل من أول الحكايات وما بعدها فهو مما أجازه لي وشافهني به

بعدما عارضته بأصله إلى أن ينقضي به كلام محمد بن إسماعيل فقال قد أجزت لك أن تروي إلى آخر باب ي انتهى
هذا أجلى نص تجده في الإجازة لمتقدم معتمد من لفظ قائله نعم تجد ألفاظا مطلقة مجملة غير مفسرة منقولة عنهم بالمعنى أو ظواهر محتملة
وهذا كان دأب تلك الطبقة من الإجازة في المعين أو الكتبة له و ما أرى الإجازة المطلقة حدثت إلا بعد زمن البخاري حيث اشتهرت التصانيف وفهرست الفهارس وإن كان بعضهم قد نقل الإجازة المطلقة عن ابن شهاب الزهري وغيره فما أرى ذلك يصح والله الموفق
وإنما الذي صح عندنا الإسناد الصحيح عن الزهري تسويغ ذلك في المعين كما أنا أبو عبد الله بن طرخان أنا أبو طالب بن حديد أنا أبو طاهر الأصبهاني أنا أبو الحسن الصرفي أنا أبو الحسن الفالي أنا ابن خربان أنا ابن خلاد نا زكرياء بن يحيى الساجي قال نا هارون ابن سعيد الأيلي قال نا أنس بن عياض عن عبيد الله بن عمر قال أشهد على ابن شهاب لقد كان يؤتى بالكتب فيقال له يا أبا بكر هذه كتبك فيقول نعم فيجتزيء بذلك وتحمل عنه ما قريء عليه

رجاله كلهم ثقات
وذكر الإمام أبو عمرو بن الصلاح في هذا المذهب الخامس أنه مذهب حادث للمتأخرين وقد وقع نحو منه لبعض المتقدمين وهو ما سمعته يقرأ بثغر الإسكندرية على شيخنا العدل أبي عبد الله محمد بن عبد الخالق بن طرخان بالسند المتقدم وأنا به أيضا بها أبو عبد الله محمد بن أبي القاسم الصقلي البزاز المتفقه قال أنا أبو محمد بن رواج سماعا عليه قال أنا الحافظ أبو طاهر السلفي سماعا عليه بالسند المتقدم إلى أبي محمد بن خلاد قال نا محمد بن أحمد بن محمويه العسكري قال نا أبو زرعة الدمشقي قال أخبرني عبد الرحمن بن إبراهيم عن عمرو بن أبي سلمة قال قلت للأوزاعي في المناولة أقول فيها حدثنا قال إن كنت حدثتك فقل فقلت أقول فيها أخبرنا قال لا قلت فكيف أقول قال قل قال أبو عمرو وعن أبي عمرو

قلت وقد استعمل عن في الإجازة المطلقة على المصطلح الذي ذكره أبو عمرو بن الصلاح شيخنا الإمام العلامة النقاب النسابة الحافظ أبو محمد عبد المؤمن بن خلف التوني حافظ البلاد المصرية وهو مما أجازه لي في بعض تخاريجه التي خرج من عالي حديثه قال
قريء على الشيخ الصالح المعمر أبي الحسن بن أبي عبد الله بن أبي الحسن البغدادي وأنا أسمع عن الشريف النقيب أبي العباس أحمد بن محمد بن عبد العزيز بن علي بن إسماعيل بن علي بن سليمان بن يعقوب بن إبراهيم ابن محمد بن إسماعيل بن علي بن عبد الله بن عباس بن عبد المطلب المكي أنا ابو علي الحسن بن عبد الرحمن بن الحسن بن محمد بن أحمد ابن إبراهيم بن العباس الشافعي المكي قراءة عليه وأنا أسمع بها أنا أبو الحسن أحمد بن علي بن أحمد بن فراس العبقسي المكي نا أبو جعفر محمد بن إبراهيم بن عبد الله الديبلي نا أبو صالح محمد بن أبي الأزهر المكي نا إسماعيل بن جعفر المدني أخبرني عبد الله بن دينار عن ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم من كان حالفا فلا يحلف إلا بالله وكانت قريش تحلف بآبائها فقال لا تحلفوا بآبائكم
قال شيخنا الحافظ أبو محمد رواه مسلم عن يحيى بن يحيى ويحيى بن أيوب وقتيبة وعلي بن حجر أربعتهم عن إسماعيل بن جعفر فوقع لنا بدلا عاليا تساعيا

ورواه أيضا نازلا عن عبد الملك بن شعيب بن الليث بن سعد عن أبيه عن جده عن عقيل عن الزهري عن سالم عن أبيه عن عمر بن الخطاب
فباعتبار هذا العدد إلى النبي صلى الله عليه و سلم كأني سمعته من مسلم وصافحته به ولله الحمد والمنة وهو ولي التوفيق
قلت فقوله عن الشريف النقيب يعني إجازة
و أبو الحسن بن أبي عبد الله هو علي بن الحسين بن أبي الحسن علي بن منصور بن أبي منصور البغداذي الأزجي الحنبلي النجار شهر بابن المقير وكان شيخا صالحا تاليا للقرآن كثير السماع صحيحه وله إجازات عالية وامتد أجله حتى ألحق الصغار بالكبار وكانت فيه غفلة وتوفي بالقاهرة سنة ثلاث وأربعين وستمائة وكان مولده مستهل شوال من سنة خمس وأربعين و خمسمائة عاش مائة إلا سنتين إلا خمسة و أربعين يوما ذكر هذا أبو بكر المهلبي في معجمه فيما وجدته عنه وهذا الحديث وقع أيضا لشيخنا الشريف المحدث شرف المحدثين تاج الدين أبي الحسن علي بن أبي العباس أحمد بن عبد المحسن الحسيني

الغرافي رضي الله عنه وعن سلفه الكريم مصافحتة لمسلم وهو عندنا عنه باتصال السماع
قرأت عليه بلفظي ونسخت من أصل بثغر الإسكندرية المحروس قال
أخبرني الحافظ أبو الحسن محمد بن أحمد بن عمر بن القطيعي قراءة عليه و أنا أسمع ببغداذ قال أنا الشريف أبو جعفر أحمد بن محمد بن عبد العزيز العباسي المكي قراءة عليه وأنا أسمع قال أنا أبو علي الحسن بن عبد الرحمن بن الحسن بن محمد الشافعي المكي بها قراءة عليه وأنا اسمع قال أنا أبو الحسن أحمد بن إبراهيم بن أحمد بن علي بن أحمد بن فراس المكي العبقسي نا أبو جعفر محمد بن إبراهيم بن عبدالله بن الفضل المكي الديبلي قراءة عليه من كتابه نا أبو صالح محمد بن أبي الأزهر المعروف بابن زنبور المكي مولى بني هاشم نا إسماعيل يعني ابن جعفر فذكره سواء بنصه حرفا حرفا بحرف فكأن شيخنا الشريف أبا الحسن صافح به مسلما وسمعته منه وكأني صافحت به إبراهيم بن سفيان صاحب مسلم وسمعته منه وهذا من بعض فوائد الرحلة و الحمد لله

@ 86 @
الباب الثاني في الأدلة التي استدل بها مسلم رحمه الله في مقدمة كتابه والمحاكمة معه إلى حكم الإنصاف وما يتعلق بذلك أعلم وفقني الله وإياك للصواب أن مسلما رحمه الله استدل على صحة قوله أنه لا يشترط في الإسناد المعنعن إلا المعاصرة فقط بما محصله على التخليص والتخليص أربعة أدلة
الأول
أنه قال ما معناه قد اتفقنا نحن وأنتم على قبول خبر الواحد الثقة عن الواحد الثقة إذا ضمهما عصر واحد وأنه حجة يلزم به العمل ثم أدخلت فيه الشرطة زائدا
فحاصل هذا الكلام ادعاء الإجماع على قبول المعنعن الذي هذه صفته مطلقا من غير تقييد بشرط اللقاء وهو أعم أدلته
فكأنه يقول الإجماع يتضمنه بعمومه وإطلاقه فمن أثبت الشرط

طالبناه بالنقل عمن سلف أو بالحجة عليه إن عجز عن النقل
والجواب عن هذا الإستدلال أنا لا نحكم دعواك الإجماع في محل النزاع لما نقلناه في ذلك عمن سلف كالبخاري أستاذك وعلي بن المديني أستاذ أستاذك ومكانهما من هذا الشأن شهرته مغنية عن ذكره ولكن لا بد من الإشارة إليه ولو بلحظة والتنبيه عليه ولو بلفظة
قال البخاري ما استصغرت نفسي عند أحد إلا عند علي بن المديني
ووجدت عن أبي العباس أحمد بن منصور بن محمد بن أحمد الشيرازي أنه قال سمعت محمد بن عبد الله بن بشر الفارسي يقول سمعت محمد بن أبي صالح الترمذي يقول سمعت أبا عيسى الترمذي يقول سمعت محمد بن إسماعيل البخاري يقول قال لي علي بن المديني الناس يقولون أنك تتعلم مني ووالله إني لأتعلم منك أكثر مما تتعلم مني ورأيت أنت مثل نفسك يا أبا عبد الله
وقال أبو عبيد القاسم هو ابن سلام إنتهى الحديث إلى أربعة أبي بكر بن أبي شيبة وأحمد بن حنبل ويحيى بن معين وعلي

ابن المديني أبو بكر أسردهم له وأحمد أفقههم فيه ويحيى أجمعهم له وعلي أعلمهم به
إذ ثبت نقل الشرط الذي طالبتنا به بطل الإجماع الذي ادعيته في محل النزاع وهو الإكتفاء في قبول المعنعن بشرط المعاصرة فقط ولسنا ننازعك في أن أخبار الآحاد حجة يجب العمل بها بالإجماع في الجملة وإنما ننازعك في قبول المعنعن منها مكتفى فيه بالمعاصرة فقط وإجماعك لا يتناول ذلك وما ادعيت من أنا أدخلنا فيه الشرط زائدا فلنا أن نعكسه عليك بأن نقول بل أنت نقصت من الإجماع شرطا

فإنا قد اتفقنا نحن وأنت على قبول المعنعن من غير المدلس إذا كان قد ثبت لقاؤه له فنقصت أنت من شروط الإجماع شرطا فتتوجه عليك المطالبة بالدليل على إسقاطه و كأنك لما استشعرت توجه المطالبة عدلت إلى النقض باشتراط السماع في كل حديث حديث وقد تقدم الجواب عنه
وتبين الآن أن قائلون بمحل الإجماع وأنا لم نزد شرطا بل أنت نقصته ففلجت حجة خصمك عليك
وأما الحجة التي طلبت على صحة مذهبنا فقد قدمناها بما أغنى عن الإعادة فليراجعها من يناضل عنك
ثم نقول إنك يرحمك الله استشعرت خرم ما ذكرت من الإجماع لما كان عندك استقرائيا بما توقعت أن ينقل لك من الخلاف فعدلت إلى المطالبة بالحجة وذلك توهين منك لنقل الإجماع في محل النزاع على أنا لم نسلم لك أنه يتناول محل الخلاف والله تعالى الموفق والمرشد
الدليل الثاني
ما ذكرناه من إلزامه لنا النقض بأنه يلزمنا من ذلك الشرط ألا نثبت إسنادا معنعنا حتى نرى فيه السماع من أوله إلى آخره لمكان تجويز الإرسال
وقد تقدم أيضا الجواب عن إلزام هذا النقص بما أغنى عن الإعادة

ثم إنه مثل ذلك بأمثلة منها حديث هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة عن رسول الله صلى الله عليه و سلم وقال إن كلا منهم يتحقق سماع بعضهم من بعض فهشام من أبيه عروة وعروة من خالته عائشة وعائشة من النبي صلى الله عليه و سلم
ثم قال وقد يجوز إذا لم يقل هشام في رواية يرويها عن أبيه
سمعت أو أخبرني أن يكون بينه وبين أبيه في تلك الرواية إنسان آخر أخبره بها عن أبيه
ثم طرق الاحتمال أيضا في قول عروة عن عائشة وأتبع ذلك بأمثلة من الرواة لقي بعضهم بعضا وأسندوا رواياتهم معنعنين ممن لم يتهم بالتدليس على أن هشاما قد وقع له بعض الشيء
وذلك ما أخبرنا به إجازة أبو محمد عبد الله بن محمد الطبري ببيت المقدس عن أبي الحسن علي بن الحسين بن منصور الأزجي عن أبي الفضل محمد بن ناصر السلامي عن أبي بكر أحمد بن خلف النيسابوري كله إجازة عن الحافظ أبي عبد الله الحاكم قال أخبرني قاضي القضاة محمد بن صالح الهاشمي قال نا أبو جعفر المستعيني قال نا عبد الله بن علي المديني قال قال أبي وذكر فوائد منها وسمعت يحيى يقول كان هشام بن عروة يحدث عن أبيه عن عائشة قالت ما خير رسول الله

صلى الله عليه و سلم بين أمرين و ما ضرب بيده شيئا قط الحديث قال يحيى لما سألته قال أخبرني أبي عن عائشة قالت ما خير رسول الله صلى الله عليه و سلم بين أمرين لم أسمع من أبي إلا هذا والباقي لم أسمعه إنما هو عن الزهري
ذكره الحاكم في علوم الحديث له في باب المدلسين
فحاصل ما أتيت به أيها الإمام من الأمثلة أن من علم سماعه من إنسان

ثم اختلفت الرواة عنه فزاد بعضهم بينهما رجلا أو أكثر وأسقطه بعضهم ومثلت ذلك بهشام عن أبيه عن عائشة فإنه يحكم لمن زاد بالاتصال ولمن نقص بالإرسال
وهذه المسلة أيها الإمام من معضلات هذا العلم وهي من باب العلل التي يعز لدائها وجود الدواء يتعذر في كثير منها الشفاء فكيف يصح أن يجعل ما هذه حاله دليلا في محل النزاع أو يحكم فيه حكما جمليا وليت الحكم التفصيلي يكشف بعض أمره
فنقول إذا ورد حديث معنعن عن رواة لقي بعضهم بعضا ثم ورد ذلك الحديث بعينه بزيادة رجل منصوصا على التحديث فيه أو معنعنا أيضا نظرنا إلى حفظ الرواة وكثرة عددهم وانفتح باب الترجيح فحكمنا لمن يرجح قوله من الزائد أو الناقص أو لمن تيقنا صوابه كأن نتحقق أنه لم يسمعه ممن رواه عنه مرسلا أو أن ذلك الزائد في الإسناد خطأ كما قد نحكم بذلك إذا كان الحديث بلفظ نا ثم زاد أحدهما راويا نقصه غيره أو أن الحديث عند الراوي عنهما معا و قد بان ذلك كله في بعضها كما هو معلوم عند أهل الصنعة
فإن أشكل الأمر توقفنا وجعلنا الحديث معلولا إذ كل واحد من الطريقين متعرض لأن يعترض به على الآخر إذ لعل الزائد خطأ وإذا كان الزائد بلفظ عن أيضا فلعله نقص رجل آخر غير ذلك المزيد وإنما يرتفع هذا الاحتمال إذا قال الراوي الزائد حدثنا ويبقى احتمال

أن يكون الحديث عنده عنهما معا
فأما أن يحكم بأنه لم يسمعه منه لزيادة رجل في الإسناد مطلقا ففيه نظر لا سيما في رواية الأبناء عن الآباء عن الأجداد أو عن الآباء فقط أو الإخوة بعضهم عن بعض فكثيرا ما يتحملون النزول ويدعون العلو وإن كان عندهم حرصا على ذكره عن الآباء والأجداد وإبقاء للشرف ولذلك ما تجد الأسانيد تنزل كثيرا في المسافة في هذا النوع فيدعون الإسناد العالي إيثارا لطلب المعالي
كما أنا يوما شيخنا أمين الدين أبو اليمن عبد الصمد بن أبي الحسن عبد الوهاب بن الحسن بن محمد بن الحسن بن هبة الله بن عبد الله بن الحسين بن عساكر الدمشقي بمنزله من مكة شرفها الله تعالى بحديث من طريق آبائه فيه نزول في المسافة فذكر لنا أنه وقع له بسند أعلى منه و إنما آثر هذا لذكر آبائه ثم قال ومثل ذلك عند أهل الصنعة يقصد وعليه في إرث المنقبة يعتمد وإليه في علو المرتبة يعمد
كما حدثني شيخنا الحافظ الإمام فقيه أهل الشام أبو عمرو عثمان بن عبد الرحمن بن عثمان رحمه الله من لفظه إملاء وقراءة غير مرة قال حدثني أبو المظفر عبد الرحيم بن الحافظ أبي سعد بمرو الشاهجان وكتب به إلينا أبو المظفر منها عن أبي التضر عبد الرحمن بن عبد الجبار

الفامي قال سمعت السيد أبا القاسم منصور بن محمد العلوي يقول الإسناد بعضه عوال وبعضه معال وقول الرجل حدثني أبي عن جدي من المعالي
قريء لنا هذا على أبي اليمن وأنا أسمع
وقريء لنا أيضا عليه وأنا أسمع بباب الصفا قال أنا الشيخ أبو القاسم الحسين بن هبة الله بن محفوظ رحمه الله قراءة أنا أبو محمد عبد الواحد بن عبد الماجد بن عبد الواحد بن عبد الكريم بن هوازن القشيري قراءة أنا أبو بكر عبد الغفار بن محمد بن الحسين بن علي الشيرويشي قال سمعت عمر بن احمد الزاهد يقول سمعت محمد ابن عبدالله الحافظ يقول سمعت الزبير بن عبد الواحد الحافظ يقول حدثني محمد بن عبدالله بن سليمان العطار نا سعيد بن عمر ابن أبي سلمة نا أبي قال سمعت مالك بن أنس رحمه الله يقول في قول الله عز و جل وإنه لذكر لك ولقومك قال قول الرجل حدثني أبي عن جدي
وقد حكم بعض المتأخرين بإرسال الناقص ووصل الزائد وهو الذي

ظهر منك أيها الإمام في حكمك هنا وهو كما قدمناه لا يسلم من التعقب بأن يعترض على أحدهما بالآخر
فمن ذلك أنك قلت
إن أيوب السختياني وابن المبارك ووكيعا وابن نمير وجماعة غيرهم رووا عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها كنت أطيب رسول الله صلى الله عليه و سلم لحله ولحرمه بأطيب ما أجد
فروى هذه الرواية بعينها الليث بن سعد وداود العطار وحميد بن الأسود ووهيب بن خالد وأبو أسامة عن هشام قال أخبرني عثمان ابن عروة عن عائشة عن النبي صلى الله عليه و سلم
ثم أوردت في كتابك حديث عثمان لأنه الذي رجح عندك أنه

المسند ومن أسقطه أرسل ولسنا ننفي أن يحصل ظن في بعض الأحاديث بأن الحكم لمن زاد كما قد يرجح أيضا في بعض أن الحكم لمن نقص فتعميم الحكم في المسألة لا يصح

@ 98 @

ثم قلت وروى هشام عن أبيه عن عائشة كان النبي صلى الله عليه و سلم إذا اعتكف يدني إلي رأسه فأرجله وأنا حائض
فرواها بعينها مالك بن أنس عن الزهري عن عروة عن عمرة عن عائشة عن النبي صلى الله عليه و سلم
قلت وهذا أيضا من ذلك القبيل حكمت فيه أن من نقص عمره فهو مرسل
والصحيح في هذا الحديث أنه عند ابن شهاب عن عروة وعمرة معا

عن عائشة وهو الذي اعتمد البخاري فقال
نا قتيبة قال نا ليث عن ابن شهاب عن عروة وعمرة بنت عبد الرحمن أن عائشة زوج النيي صلى الله عليه و سلم قالت وإن كان رسول الله صلى الله عليه و سلم ليدخل علي رأسه وهو في المسجد فأرجله وكان لا يدخل البيت إلا لحاجته إذا كان معتكفا
و أما أنت فظهر من فعلك في كتابك أنك لم يصف عندك كدر الإشكال في هذا الحديث فأوردت في كتابك حديث مالك مصدرا به بناء على اعتقادك فيه الاتصال وفي غيره الانقطاع فقلت
نا يحيى بن يحيى قال قرأت على مالك عن ابن شهاب عن عروة عن عمرة عن عائشة قالت كان النبي صلى الله عليه و سلم إذا اعتكف يدني إلي رأسه فأرجله وكان لا يدخل البيت إلا لحاجة الإنسان
ثم أتبعته باختلاف الرواة فيه على شرطك من أنك لا تكرر إلا لزيادة معنى أو إسناد يقع إلى جنب إسناد لعلة تكون هناك فقلت
حدثنا قتيبة بن سعيد قال نا ليث ح وحدثنا محمد بن مح

قال أنا الليث عن ابن شهاب عن عروة وعمرة بنة ! عبد الرحمن أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه و سلم قالت إن كنت لأدخل البيت للحاجة والمريض فيه فما أسأل عنه إلا وأنا مارة وإن كان رسول الله صلى الله عليه و سلم ليدخل علي رأسه وهو في المسجد فأرجله وكان لا يدخل البيت إلا لحاجة إذا كان معتكفا وقال ابن رمح إذا كانوا معتكفين
فقد بين الليث في حديثه عندك وعند البخاري أنه له عنهما وقد كان يمكننا أن نقول إنه عند ابن شهاب عن عروة وعمرة بهذا السياق الأتم وعن عروة فقط مختصرا لولا ما أورده البخاري عن ابن شهاب عن عروة وعمرة مختصرا أيضا
وقد كفى الإمام أبو عبد الله البخاري مؤونة البحث وبين أنه عند عروة مسموع من عائشة فذكر رواية هشام عن أبيه بإسقاط عمرة من طريق مالك وابن جريح عن هشام عن أبيه عن عائشة ووقع في رواية ابن جريج من قول عروة أخبرتني عائشة وذكر الحديث في كتاب الحيض من صحيحه في باب غسل الحائض رأس زوجها وترجيله فقال
نا إبراهيم بن موسى قال نا هشام بن يوسف أن ابن جريح أخبرهم قال أنا هشام بن عروة عن عروة أنه سئل أتخدمني الحائض أو تدنو مني المرأة وهي جنب فقال عروة كل ذلك علي هين وكل ذلك يخدمني وليس على أحد في ذلك بأس أخبرتني عائشة أنها

كانت ترجل رسول الله صلى الله عليه و سلم وهي حائض ورسول الله صلى الله عليه و سلم حينئذ مجاور في المسجد يدني لها رأسه وهي في حجرتها فترجله وهي حائض
فهذا نص جلي على سماع عروة من عائشة وذلك بخلاف ما اعتقده مسلم رحمه الله من انقطاع رواية من أسقط عمرة من الإسناد فيما بين عروة وعائشة
ولم يقل فيه أحد عن عروة عن عمرة إلا مالك رحمه الله وأنس ابن عياض عن عبيد الله بن عمر عن الزهري فتابع مالكا والجمهور على خلافهما بين ذلك الإمام أبو الحسن الدارقطني في جزء له جمعه في الأحاديث التي خولف فيها مالك رضي الله عنه فقال
روى مالك في الموطأ عن الزهري عن عروة عن عمرة عن عائشة كان النبي صلى الله عليه و سلم إذا اعتكف يدني إلي رأسه فأرجله
خالفه عقيل بن خالد ويونس بن يزيد والليث بن سعد فرووه عن الزهري عن عروة وعمرة عن عائشة وقيل ذلك عن الأوزاعي وتابعهم ابن جريح والزبيدي والأوزاعي ومعمر وزياد بن سعد وابن أخي الزهري وعبد الرحمن بن نمير ومحمد بن أبي حفصة وسفيان بن حسين وعبد الله بن بديل وغيرهم فرووه عن الزهري عن عروة عن عائشة لم يذكروا فيه عمرة ويشبه أن يكون القول قولهم لكثرة

عددهم واتفاقهم على خلاف مالك
وقد رواه أنس بن عياض أبو ضمرة عن عبيد الله بن عمر عن الزهري فوافق مالكا ولا نعلم أحدا تابع أبا ضمرة على هذه الرواية عن عبيد الله والله أعلم انتهى كلام الدارقطني رحمه الله

قلت والله المرشد والصحيح عندي في هذا الحديث أنه عند ابن شهاب عن عروة وعمرة معا ولاشك أنه عند عروة مسموع من عائشة كما بينه البخاري من طريق ابن جريح حيث قال أخبرتني عائشة ويؤيد ذلك أن مالكا رضوان الله عليه قد اختلف عليه في

هذا الحديث كما نبينه فروايته فيه مضطربة
قال الإمام الحافظ أبو عمر بن عبد البر هكذا قال مالك في هذا الحديث عن ابن شهاب عن عروة عن عمرة عن عائشة كذلك رواه عنه جمهور رواة الموطأ قال وممن رواه كذلك فيما ذكر الدارقطني معن بن عيسى والقعنبي وابن القاسم وأبو المصعب وابن بكير ويحيى بن يحيى يعني النيسابوري وإسحاق بن الطباع وأبو سلمة منصور بن سلمة الخزاعي وروح بن عبادة وأحمد بن إسماعيل وخالد بن خالد وبشر بن عمر الزهراني
قلت وذكر أبو عيسى الترمذي عن مالك خلاف ذلك فإذا كان الأمر هكذا فترجع إلى الإعتماد على رواية الليث فإنها فيما علمت لم تضطرب ولم يختلف عليه وقد بين ذلك الإمام أبو عيسى الترمذي في جامعه فشفى وكفى يC
أنا محمد بن طرخان العدل سماعا عليه بثغر الإسكندرية قال أنا أبو الحسن علي ابن أبي الكرم بن البناء سماعا عليه قال أنا أبو الفتح عبد الملك بن أبي القاسم بن أبي سهل الكروخي الهروي سماعا عليه قال أنا المشايخ الثلاثة أبو عامر الأزدي وأبو نصر الترياقي وأبو بكر الغورجي قالوا أنا أبو محمد الجراحي قال أنا أبو العباس المحبوبي قال أنا أبو عيسى الترمذي نا أبو مصعب المدني قراءة عن مالك بن أنس عن ابن شهاب عن عروة وعمرة عن عائشة أنها قالت كان رسول الله

صلى الله عليه و سلم إذا اعتكف أدنى إلي رأسه فأرجله وكان لا يدخل البيت إلا لحاجة الإنسان
قال أبو عيسى هذا حديث حسن صحيح هكذا روى غير واحد عن مالك بن أنس عن ابن شهاب عن عروة وعمرة عن عائشة وروى بعضهم عن مالك عن ابن شهاب عن عروة عن عمرة عن عائشة والصحيح عن عروة وعمرة عن عائشة وهكذا روى الليث بن سعد عن ابن شهاب عن عروة وعمرة عن عائشة نا بذلك قتيبة عن الليث
انتهى كلام أبي عيسى حاكما بأن الصحيح عن عروة وعمرة وقاضيا في ظاهر الأمر بأن قول مالك الموافق للجماعة أولى من قوله المخالف لهم والله الموفق
وذلك خلاف ما ظهر من أبي عمر بن عبد البر من أن الصحيح عن مالك ما رواه عنه الجماعة من قولهم عن عروة عن عمرة إلا أن

أبا عمر لم يتعرض للصحيح في نفس الأمر ما هو وفيما ذكره أيضا أبو عمر عن الدارقطني من أن رواية أبي المصعب مثل رواية من سمى معه خلاف لما قاله أبو عيسى الترمذي عن أبي المصعب و ما قاله أبو عيسى عنه أولى فإنه سمع ذلك منه قراءة
ثم قلت
وروى الزهري وصالح بن أبي حسان عن أبي سلمة عن عائشة كان النبي صلى الله عليه و سلم يقبل وهو صائم
فقال يحيى بن أبي كثير في هذا الخبر في القبلة أخبرني أبو سلمة أن عمر بن عبد العزيز أخبره أن عروة أخبره أن عائشة أخبرته أن النبي صلى الله عليه و سلم كان يقبلها وهو صائم

@ 108 @

فزاد يحيى كما تراه في الإسناد رجلين نصا على الإخبار فاعتمدت في كتابك على حديث يحيى بن أبي كثير لأنه زاد في الإسناد والحكم عندك لمن زاد ولسنا نسلم ذلك فإن أبا سلمة معلوم السماع من عائشة والزهري ويحيى إمامان وصالح بن أبي حسان صالح للمتابعة والاعتبار وهو معلوم السماع من أبي سلمة وسعيد بن المسيب ذكر سماعه منهما البخاري فيما حكاه القاضي أبو الفضل وغيره فتقوى به جانب الزهري

ولنذكر ما حضرنا من الكلام في صالح هذا
قال أبو حاتم الرازي فيه ضعيف الحديث نقله عنه الإمام أبو الفرج ابن الجوزي وقال ابن البرقي صالح بن أبي حسان مدني روى عنه ابن أبي ذئب وهو ممن احتملت روايته لرواية الثقات عنه
قلت وممن روى عنه بكير بن الأشج ذكر البخاري روايتهما عنه
وقال أبو علي الجياني فيما حكى عنه أبو الفضل عياض وصالح بن أبي حسان مدني ثقة
وذكر الحافظ أبو عبد الله محمد بن أبي بكر بن خلف أن الترمذي

نقل عن البخاري أنه وثقه
قلت والذي نقله أبو عبد الله صحيح
قال أبو عيسى الترمذي في باب ترقيع الثوب من كتاب اللباس من -
جامعه سمعت محمدا يعني البخاري يقول صالح بن حسان منكر الحديث وصالح بن أبي حسان الذي روى عنه ابن أبي ذئب - ثقة وما قاله أبو عبد الرحمن النسوي فيما حكى عنه الصدفي بسنده في صالح بن أبي حسان هذا إنه مجهول روى عنه ابن أبي ذئب فلا يضره إذا عرفه غيره وهكذا دأب العلماء يعرف أحدهم من لا يعرفه الآخر
و مع ذلك فيحتمل أن يكون الحديث عند أبي سلمة عن عائشة ويكون عنده أيضا عن عمر بن عبد العزيز عن عروة عن عائشة فاحتاج إلى نقله من طريق عمر بن عبد العزيز لأرب له في ذلك

فأعد نظرا في هذا الحديث فإنه لا يصفو من كدر العلة
ثم قلت وروى ابن عيينه وغيره عن عمرو بن دينار عن جابر قال أطعمنا رسول الله صلى الله عليه و سلم لحوم الخيل ونهانا عن لحوم الحمير الأهلية

فرواه حماد بن زيد عن عمرو عن محمد بن علي عن جابر عن النبي صلى الله عليه و سلم
قلت وهذا أيضا من ذلك القبيل حكمت فيه لرواية حماد على رواية سفيان فأوردت رواية حماد في كتابك وليس حماد بن زيد ممن يضاهى بسفيان بن عيينة لاسيما في عمرو بن دينار فهو لمليء الثبت فيه المقدم على غيره
قال ابن الجنيد قلت ليحيى من أثبت في عمرو بن دينار سفيان أو محمد بن مسلم فقال سفيان أثبت في عمرو بن دينار من محمد بن مسلم و من داود العطار ومن حماد بن زيد سفيان أكثر حديثا منهم عن عمرو وأسند قيل فابن جريج قال هما سواء
قال عثمان بن سعيد قال يحيى بن معين ابن عيينة أحب إلي في عمرو بن دينار من سفيان الثوري وهو أعلم به ومن حماد بن زيد قلت فشعبة قال قال وأي شيء عند شعبة عن عمرو بن دينار إنما يروي عنه نحوا من مائة حديث

وقال سفيان بن عيينة جالست عمرو بن دينار ثنتين وعشرين سنة
فكيف يقدم أحد على من هذه حاله في عمرو مع أن عمرا معلوم بالرواية عن جابر وقد تابع سفيان على قوله الحسين بن واقد ذكر ذلك النسوي
وما أرى محمد بن علي في هذا الموضع إلا من المزيد في متصل الأسانيد والله أعلم

@ 115 @

@ 116 @

@ 117 @

وهو أبو جعفر محمد بن أبي الحسن ويقال أبو الحسين ويقال أبو محمد زين العابدين بن أبي عبد الله الحسين بن أبي الحسن والحسين علي بن أبي طالب الهاشمي رضي الله عنهم وهو مدني تابعي ثقة سمع أباه وجابرا ولهم شيء ليس بغيرهم خمسة أئمة في نسق فإن محمدا سمع منه ابنه أبو عبد الله جعفر بن محمد روى عن جعفر مالك وغيره وهو فقيه إمام
ثم قلت رحمك الله وهذا النحو في الروايات كثير يكثر تعداده و فيما ذكرنا منها كفاية لذوي الفهم فإذا كانت العلة عند من

وصفنا قوله قبل في فساد الحديث وتوهينه إذا لم يعلم أن الراوي قد سمع ممن روى عنه شيئا إمكان الإرسال فيه لزمه ترك الاحتجاج في قياد قوله برواية من يعلم أنه قد سمع ممن روى عنه إلا في نفس الخبر الذي فيه ذكر السماع لما بينا من قبل عن الأئمة الذين نقلوا الأخبار أنه كانت لهم تارة يرسلون فيها الحديث إرسالا ولا يذكرون من سمعوه منه وتارات ينشطون فيها فيسندون الخبر على هيئة ما سمعوا فيخبرون بالنزول فيه إن نزلوا أو بالصعود إن صعدوا كما شرحنا ذلك عنهم وما علمنا أحدا من أئمة السلف ممن يستعمل الأخبار ويتفقد صحة الأسانيد وسقمها مثل أيوب السختياني وابن عون و مالك بن أنس وشعبة بن الحجاج ويحيى بن سعيد القطان وعبد الرحمن بن مهدي ومن بعدهم من أهل الحديث فتشوا عن موضع السماع في الأسانيد كما ادعاه الذي وصفنا قوله من قبل وإنما كان تفقد من تفقد منهم سماع رواية

الحديث ممن روى عنهم إذا كان الراوي ممن عرف بالتدليس في الحديث وشهر به فحينئذ يبحثون عن سماعه في روايته ويتفقدون ذلك منه كي تنزاح عنهم علة التدليس فأما ابتغاء ذلك من غير مدلس على الوجه الذي زعم من حكينا قوله فما سمعنا ذلك عن أحد ممن سميناه ولم نسم من الأئمة
انتهى كلامه محتويا على ثلاثة فصول الأول
سؤال النقض بإلزام التنصيص على السماع في كل حديث حديث وقد تقصينا الكلام فيه قبل وتقصينا عن عهدته بما أغنى عن الإعادة الثاني
الحكم أيضا على هؤلاء الأئمة الذين نقصوا من الإسناد رجلا أو أكثر أنهم أرسلوا لأنهم غير مدلسين

و هذا يقتضي أن كثيرا من الأسانيد المعنعنة مرسلة الثالث
أنهم إنما كان تفقد من تفقد منهم سماع رواية الحديث ممن روى عنهم إذا كان الراوي ممن عرف بالتدليس
وهذان الفصلان مشكلان فإنك قلت إنهم يرسلون كثيرا وأن هذا في الروايات كثير يكثر تعداده
وقلت إن المعنعن يحمل على الاتصال حتى يتبين الانفصال
وذلك ببادي الرأي متناقض
وقد كنت أرى قديما أيان كنت مقلدا لك في دعوى الإجماع في أن عن محمولة على الاتصال ممن ثبتت معاصرته لمن روى عنه أن من عنعن عمن سمع منه ما لم يسمع مدلس و كنت أرى أن دليلك على

صحة مذهبك إنما ينتهض بهذا وأوافق في ذلك الإمام أبا عمرو بن الصلاح حيث احتج لصحة هذا المذهب بأنه لو لم يكن قد سمعه منه لكان بإطلاقه الرواية عنه من غير ذكر الواسطة بينه وبينه مدلسا وكان ذلك عندي دليلا راجحا
وأضيف إلى ذلك ما استدل به أيضا الإمام الحافظ أبو عمر بن عبد البر حيث قال ومن الدليل على أن عن محمولة عند أهل العلم بالحديث على الاتصال حتى يتبين الانقطاع فيها
ما حكاه أبو بكر الأثرم عن أحمد بن حنبل أنه سئل عن حديث المغيرة بن شعبة أن
النبي صلى الله عليه و سلم مسح أعلى الخف وأسفله
فقال هذا الحديث ذكرته لعبد الرحمن بن مهدي فقال عن ابن المبارك أنه قال عن ثور حدثت عن رجاء بن حيوة عن كاتب المغيرة وليس فيه المغيرة قال أحمد وأما الوليد فزاد عن المغيرة و جعله ثور عن رجاء ولم يسمعه ثور من رجاء لأن ابن المبارك قال فيه عن ثور حدثت عن رجاء قال أبو عمر بن عبد البر ألا ترى أن أحمد بن حنبل عاب على الوليد بن مسلم قوله عن في منقطع ليدخله في الاتصال قال فهذا بيان أن عن ظاهرها الاتصال حتى يثبت فيها غير ذلك قال ومثل هذا عن

العلماء كثير
قلت وهذا الدليل الذي استدل به أبو عمر بن عبد البر كما تراه في غاية الضعف فإنه استدلال بمسألة جزئية والوليد بن مسلم معروف بالتدليس بل بالتسوية و هي شر أنواع التدليس فعتب أحمد على الوليد لما عرف منه
و كان أبو عمرو ابن الصلاح إنما انتزع دليله من هذا ولكن أتى به كليا فكان أنهض شيئا
فلما تتبعت أيها الإمام كلامك وتبينت ما ذكرت فيه عن الأئمة الماضين من أنهم يرسلون كثيرا بلفظ العنعنة وليسوا مدلسين انتقض علي ذلك الدليل وضعف استدلالك أيها الإمام بمجرد العنعنة من المعاصر فاحتجت إلى أن أزيد في ذلك قيد اللقاء أو السماع في الجملة إذ لا أقل منه وأن أشترط في حد التدليس ما قدمته من أن يعنعن عمن سمع ما لم يسمع موهما أنه سمعه و لا يفعل ذلك حيث يوهم ولولا ما فهم العلماء ذلك من قوم جلة ما عدوهم مدلسين وعدوا مثلهم في الرتبة أو دونهم مرسلين كما اقتضاه كلامك هنا على أنك استعملت الإرسال استعمال الفقهاء بمعنى ما ليس بمتصل والمعروف من عرف المحدثين

هو ما أرسله التابعي عن رسول الله صلى الله عليه و سلم مسقطا ذكر الصحابي وقد وجدت معنى ما قلته بعدما قررته هذا التقرير للإمام أبي عمر ابن عبد البر قال رحمه الله
وجملة تلخيص القول في التدليس الذي أجازه من أجازه من العلماء بالحديث هو أن يحدث الرجل عن شيخ قد لقيه وسمع منه بما لم يسمع منه و سمعه من غيره عنه فيري أنه سمعه من شيخه ذلك وإنما سمعه من غيره أو من بعض أصحابه عنه ولا يكون ذلك إلا عن ثقة فإن دلس عن غير ثقة فهو تدليس مذموم عند جماعة أهل الحديث فإن دلس عن غير ثقة فهو تدليس مذموم عند جماعة أهل الحديث و كذلك إن دلس عمن لم يسمع منه فقد جاوز حد التدليس الذي رخص فيه من رخص من العلماء إلى ما ينكرونه و يذمونه ولا يحمدونه وبالله العصمة لا شريك له انتهى كلامه
وقد يحسن أن يظن بمن فعل ذلك من الأئمة أنهم كانت لهم من مشيختهم

إجازة فعنعنوا معتمدين عليها فلما استفسروا عن السماع بينوه
والمسألة مع هذا لا تخلو من كدر الإشكال وقد أصفينا لكم منها ما استطعنا فيما تقدم وروقناه لوراده
والكلام في التدليس وأنواعه وأحوال فاعليه يستدعي إطالة لا يحتملها إيجاز هذا المختصر وهذا القدر هنا كاف إن شاء الله
الدليل الثالث من أدلة مسلم
وهو أخص من الأول و كأنه من تتمة الثاني إذ عرضه في معرض التمثيل
تحريره أن قبول أحاديث الصحابة بعضهم عن بعض مجمع عليه دون طلب ولا بحث عن لقاء أو سماع بل من مجرد المعاصرة وأبدى من ذلك مثالا أشار فيه إلى حديثين ادعى الإجماع على قبولهما وذلك قوله فمن ذلك أن عبد الله بن يزيد الأنصاري وقد رأى

النبي صلى الله عليه و سلم قد روى عن حذيفة وعن أبي مسعود الأنصاري عن كل واحد منهما حديثا يسنده إلى النبي صلى الله عليه و سلم وليس في روايته عنهما ذكر السماع منهما ولا حفظنا في شيء من الروايات أن عبد الله بن يزيد شافه حذيفة وأبا مسعود بحديث قط ولا وجدنا ذكر رؤيته إياهما في رواية بعينها ولم نسمع عن أحد من اهل العلم ممن مضى ولا ممن أدركنا أنه طعن في هذين الخبرين الفصل بتمامه إلى قوله تكون سمة لما سكتنا عنه منها
فأقول والله المرشد الحديثان اللذان أشرت إليهما أما حديث عبد الله بن يزيد عن حذيفة

فقد خرجته في باب الفتن من كتابك وهو قول حذيفة رضي الله عنه
أخبرني رسول الله صلى الله عليه و سلم بما هو كائن إلى أن تقوم الساعة
وليسن فيه ذكر سماع و لا نعلم الآن من ذكر فيه سماعا وأما حديثه عن أبي مسعود
وهو حديث
نفقة الرجل على أهله صدقة
فخرجته أيضا في كتابك في باب النفقة على الأهل صدقة في

كتاب الزكاة معنعنا وليس فيه ذكر سماع
وخرجه البخاري وفيه عنده ذكر السماع منصوصا مثبتا ما أنكرت ذكره في المغازي في الباب الذي يلي شهود الملائكة بدرا فقال
نا مسلم قال نا شعبة عن عدي عن عبد الله بن يزيد سمع أبا مسعود البدري عن النبي صلى الله عليه و سلم قال نفقة الرجل على أهله صدقة
وأخرجه أيضا في الإيمان وفي النفقات وليس فيه ذكر سماع
ففي هذا الحديث كما ترى إثبات ما غاب عن مسلم رحمه الله من سماع عبد الله بن يزيد من أبي مسعود البدري ولنا عن هذا الدليل جوابان
أحدهما عام والثاني خاص
أما العام فما ادعيت من الإجماع صحيح لكن لا يتناول محل النزاع فنحن نقول بموجبه ولا يلزمنا بحمد الله محذور
فإنك أتيت بمثال فيه رواية صاحب عن صاحب وهو عبد الله بن يزيد الأنصاري عن حذيفة وأبي مسعود وهو معدود عندك في كتاب -
الطبقات - من تأليفك في الكوفيين من الصحابة رضي الله عنهم حيث قلت و عبد الله بن يزيد الأنصاري أدرك النبي صلى الله عليه و سلم ولم يحفظ منه شيئا

وكذلك ذكره البخاري وقال فيه قيل إنه رأى النبي صلى الله عليه و سلم و ذكره أبو عمر بن عبد البر وقال إنه شهد الحديبية وهو ابن سبع عشرة سنة
قلت ومن كان في هذا السن زمن الحديبية فكيف ينكر سماعه من النبي صلى الله عليه و سلم

قال أبو عمر وهو عبد الله بن يزيد الخطمي الأنصاري من الأوس كوفي يروي عنه عدي بن ثابت عن البراء بن عازب وعن النبي صلى الله عليه و سلم وهو جد عدي بن ثابت يعني أنه أبو أمه وهو عبد الله بن يزيد بن زيد بن حصن بن عمرو بن الحارث بن خطمة و خطمة هو عبد الله بن جشم بن مالك بن الأوس وكان أميرا على الكوفة على عهد عبد الله بن الزبير وشهد مع علي رضوان الله عليه صفين والجمل والنهروان و صلى عليه يوم مات الحارث الأعور

قال الحافظ أبو عبد الله محمد بن يحيى بن الحذاء رحمه الله وذكر أن عبد الله بن يزيد شهد بيعة الرضوان وما بعدها وفتح العراق وهو رسول القوم يوم جسر أبي عبيد يعد في أهل الكوفة قال ابن الحذاء وكانت لأبيه صحبة شهد أحدا وهلك قبل فتح مكة
قال أبو عمر بن عبد البر ويزيد والد عبد الله بن يزيد الخطمي روى
إنما الرقوب الذي لا يعيش له ولد الحديث
قال فيه نظر لأني أخشى أن يكون هذا الحديث من حديث بريدة الأسلمي
انتهى ما حضرنا في عبد الله بن يزيد فلنرجع إلى ما كنا بسبيله من قوله إنه لم يحفظ عن النبي صلى الله عليه و سلم
فنقول الصحابة رضوان عليهم عدول بأجمعهم بإجماع أهل السنة على ذلك فلو قدرنا إرسال بعضهم عن بعض لم يضرنا

ذلك شيئا ولم يكن قادحا ولا يدخل هنا قولك إن المرسل من الروايات في أصل قولنا وقول أهل العلم بالأخبار ليس بحجة لما قلناه من الاتفاق على عدالة الجميع ولذلك قبل الجمهور مراسل الصحابة رضوان الله عليهم عن النبي صلى الله عليه و سلم كابن عباس وغيره من صغار الصحابة ممن هو أصغر سنا منه
وبيقين نعلم أن ابن عباس لم يسمع من النبي صلى الله عليه و سلم كل ما رواه مما قال فيه قال رسول الله صلى الله عليه و سلم أو عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
وقد بين ذلك أبو عمارة البراء بن عازب الأنصاري الحارثي الكوفي رضي الله عنه

أنا محمد بن عبد الخالق أنا أحمد بن عبد الله بن الحسين أنا أحمد ابن محمد بن أحمد أنا المبارك بن عبد الجبار أنا علي بن أحمد ابن علي أنا أحمد بن إسحاق بن خربان أنا الحسن بن عبد الرحمن بن خلاد نا عبد الوهاب بن رواحة العدوي نا أبو كريب نا إسحاق بن منصور عن إبراهيم بن يوسف عن أبيه عن أبي إسحاق قال سمعت البراء يقول ليس كلنا كان يسمع حديث رسول الله صلى الله عليه و سلم كانت لنا ضيعة وأشغال ولكن الناس لم يكونوا يكذبون يومئذ فيحدث الشاهد الغائب
وقد قدمنا نحوا من ذلك عن أنس بن مالك
قال أبو جعفر محمد بن الحسين البغداذي وسمعت محمد بن نصر يقول سألت أبا عبد الله كم روى ابن عباس عن النبي صلى الله عليه و سلم سماعا قال عشرة أحاديث وقال يحيى بن سعيد القطان تسعة أحاديث
فانظر مقدار ما سمع مما روى عنه فهو من أصحاب الألوف روي له

ألف حديث وستمائة حديث وستون حديثا فيما قال أبو محمد بن حزم
وقال البرقي الذي حفظ عنه من الحديث نحو من أربعمائة حديث يعني البرقي والله أعلم ما صح على أن البرقي ليس في الحفظ من رجال ابن حزم وقد خرج له في الصحيحين مائة حديث وأربعة وثلاثون حديثا اتفقا منها على خمسة وسبعين وانفرد البخاري بمائة وعشرة ومسلم بتسعة و أربعين فيما ذكر ابو الفرج بن الجوزي رحمه الله
وقال الإمام الحافظ الأوحد أبو حاتم محمد بن حبان البستي رحمه الله وإنما قبلنا أخبار أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم ما رووها عن النبي صلى الله عليه و سلم وإن لم يبينوا السماع في كل ما رووا وبيقين يعلم أن أحدهم ربما سمع الخبر عن صحابي آخر ورواه عن النبي صلى الله عليه و سلم من غير ذكر ذلك الذي سمعه منه لأنهم صلوات الله عليهم ورحمته ورضوانه وقد فعل كلهم أئمة سادة قادة عدول نزه الله جل وعلا أقدار أصحاب

رسول الله صلى الله عليه و سلم عن أن يلزق بهم الوهن وفي قوله صلى الله عليه و سلم
ألا ليبلغ الشاهد منكم الغائب
أعظم الدليل على أن الصحابة كلهم عدول ليس فيهم مجروح ولا ضعيف إذ لو كان فيهم أحد غير عدل لاستثني في قوله صلى الله عليه و سلم و قال ألا ليبلغ فلان وفلان منكم الغائب فلما أجملهم في الذكر بالأمر بالتبليغ من بعدهم دل ذلك على أنهم كلهم عدول و كفى بمن عدله رسول الله صلى الله عليه و سلم شرفا انتهى ما أوردناه مما أردناه من كلام أبي حاتم البستي
واستدلاله بهذا من الحديث صحيح حسن والإجماع شاهد على ذلك
وما أحسن ما قاله الإمام أبو عمرو النصري في تحرير هذا المعنى من أن الأمة مجمعة على تعديل جميع الصحابة ومن لابس الفتن منهم فكذلك بإجماع العلماء الذين يعتد بهم في الإجماع إحسانا للظن بهم ونظرا إلى ما تمهد لهم من المآثر و كأن الله سبحانه وتعالى أتاح الإجماع على ذلك لكونهم نقلة الشريعة
وهذا الذي قاله الإمام أبو عمرو النصري رحمه الله فقد سبقه إلى تحريره إمام الحرمين أبو المعالي عبد الملك بن عبد الله الجويني وإنما جمع أطراف كلامه وأتي بمعناه وما راق من ألفاظه الحرة الجزلة
فإن اعترضت أيضا أيها الإمام بإمكان احتمال الإرسال عن تابعي إذ يحتمل أن يكون الصحابي رواه عن تابعي عن صحابي عن

رسول الله صلى الله عليه و سلم ولكن أرسله قلنا نادر بعيد فلا عبرة به وغاية ما قدر عليه الحفاظ المعتنون أن يبرزوا من ذلك أمثلة نزرة تجري مجرى الملح في المذاكرات والنوادر في النوادي
فمن ذلك ما قريء وأنا أسمع بثغر الإسكندرية المحروس على أبي عبد الله محمد بن عبد الخالق بن طرخان الأموي
قال أنا أبو الحسن علي بن أبن الكرم نصر بن المبارك الأنصاري سماعا عليه قال أنا أبو الفتح الكروخي سماعا عليه قال أنا أبو عامر محمود بن القاسم الأزدي وأبو بكر أحمد بن عبد الصمد الغورجي وأبو نصر عبد العزيز بن محمد بن محمد الترياقي سماعا عليهم قالوا أنا أبو محمد عبد الجبار بن محمد الجراحي سماعا عليه قال أنا أبو العباس محمد بن أحمد بن محبوب المحبوبي سماعا عليه قال أنا أبو عيسى الترمذي سماعا عليه قال نا عبد بن حميد قال حدثني يعقوب بن إبراهيم بن سعد عن أبيه عن صالح بن كيسان عن ابن شهاب قال حدثني سهل بن سعد الساعدي قال رأيت مروان ابن الحكم جالسا في المسجد فأقبلت حتى جلست إلى جنبه فأخبرنا أن زيد بن ثابت أخبره أن النبي صلى الله عليه و سلم أملى عليه لا يستوي القاعدون من المؤمنين والمجاهدون في سبيل الله قال فجاءه ابن أم مكتوم وهو يملها علي فقال يا رسول الله والله لو استطعت الجهاد لجاهدت وكان رجلا أعمى فأنزل الله على رسوله محمد صلى الله عليه و سلم وفخذه على فخذي فثقلت حتى همت ترض فخذي ثم سري عنه فأنزل الله عليه غير أولي الضرر
هذا حديث حسن صحيح وفي هذا الحديث

رواية رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم عن رجل من التابعين روى سهل بن سعد الأنصاري عن مروان بن الحكم و مروان لم يسمع من النبي صلى الله عليه و سلم وهو من التابعين
انتهى كلام أبي عيسى خرجه في جامعه
وهذا السند أعلى سند يوجد فيه شرقا وغربا والحمد لله
الجواب الثاني وهو خاص أن نقول
قد اطلعنا والحمد لله أيها الإمام على صحة السماع لعبد الله بن يزيد من أبي مسعود وأحضرنا منه ما غاب عنك الإمام الكبير أبو عبد الله البخاري رحمه الله في جامعه الصحيح حسبما ذكرناه قبل من حديثه الذي ذكره في المغازي منصوصا فيه على السماع بما أغنى عن إعادته
فمن حكم بصحته وقبله وأدخله في كتابه اطلع على صحة السماع فيه وعلم منه ما لم تعلم هذا إن قدرنا منه مراعاة هذا الاحتمال النادر من رواية الصاحب عن التابع وما أبعد مراعاته فلا نعلم قال به من يعتمد من أئمة الحديث

وأما حديث عبد الله عن حذيفة فقد خرجته أنت أيها الإمام جريا على شرطك ولم يخرجه هو إما لعلة اطلع عليها بسعة علمه لم تطلع أنت عليها كالمعلوم منه فيما اتفق لك معه حسبما كتب إلينا مخبرا به غير مرة الشيخ شهاب الدين أبو المعالي أحمد بن أبي حامد محمد ابن أبي الحسن علي بن محمود المحمودي الصابوني المصري
ومن أصل سماعه نقلت بحق سماعه على الشيخ الأمين المحدث أبي القاسم عبد الرحيم بن يوسف بن هبة الله بن محمود بن الطفيل الدمشقي قال أنا الإمام الحافظ أبو طاهر السلفي الأصبهاني سماعا عليه قال سمعت القاضي أبا الفتح إسماعيل بن عبد الجبار الماكي بقزوين من أصل كتابه العتيق بخطه يقول سمعت أبا يعلى الخليل بن عبد الله بن أحمد الخليلي الحافظ إملاء يقول أنا أبو محمد الحسن بن أحمد بن محمد المخلدي في كتابه أنا أبو حامد الأعمش الحافظ قال كنا عند محمد بن إسماعيل البخاري بنيسابور فجاء مسلم بن الحجاج فسأله عن حديث عبيد الله بن عمر عن أبي الزبير عن جابر بعثنا رسول الله صلى الله عليه و سلم

في سرية ومعنا أبو عبيدة فساق له الحديث بطوله فقال محمد بن إسماعيل نا ابن أبي أويس نا أخي -
أبو بكر عن سليمان بن بلال عن عبيد الله عن أبي الزبير عن جابر القصة بطولها فقرأ عليه إنسان حديث حجاج بن محمد عن ابن جريح عن موسى بن عقبة نا سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم قال
كفارة المجلس واللغو إذا قام العبد أن يقول سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا الله أستغفرك وأتوب إليك
فقال له مسلم في الدنيا أحسن من هذا الحديث ابن جريح عن موسى بن عقبة عن سهيل يعرف بهذا الإسناد حديث في الدنيا
فقال محمد بن إسماعيل إلا أنه معلول
قال مسلم لا إله إلا الله وارتعد أخبرني به
قال استر ما ستر الله هذا حديث جليل روي عن الحجاج عن ابن جريح

فألح عليه وقبل رأسه وكاد أن يبكي فقال اكتب إن كان ولا بد
نا موسى بن إسماعيل نا وهيب نا موسى بن عقبة عن عون بن عبد الله قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم كفارة المجلس
فقال مسلم لا يبغضك إلا حاسد و أشهد أن ليس في الدنيا مثلك
قلت وقد روى هذا الحديث البخاري في تاريخه الصغير
أنا غير واحد منهم الفقيه السري الفاضل الجليل أبو إسحاق إبراهيم ابن القاضي أبي الوليد ابن الحاج فيما أذن لي فيه عن الرواية أبي الحسن الشاري عن الحافظ أبي الحسن علي بن عتيق بن مؤمن الخزرجي القرطبي عن أبي الحسن علي بن محمد بن موهب قال أنا العذري أبو العباس قلت ومن خطه نقلت ومن أصل سماعه على أبي ذر قال أنا الشيخ أبا ذر عبد بن أحمد الهروي قراءة عليه بمكة شرفها الله قال أنا أبو علي زاهر بن أحمد الفقيه بسرخس قال أنا أبو محمد زنجوية بن محمد النيسابوري قال نا محمد بن إسماعيل البخاري قال نا محمد بن سلام قال أنا مخلد بن يزيد قال أنا بن جريح قال

@ 141 @

@ 142 @

@ 143 @

حدثني موسى بن عقبة عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم قال من جلس فقال سبحانك ربنا وبحمدك فهو كفارة
قال البخاري نا موسى عن وهيب قال نا سهيل عن عون بن عبد الله ابن عتبه قوله وهذا أولى ولم يذكر موسى بن عقبة سماعا من سهيل وهو سهيل بن ذكوان مولى جويرية وهم إخوة سهيل وعباد وصالح ومحمد بنو أبي صالح وهم من أهل المدينة انتهى كلام البخاري
كذا وقع بخط العذري عن وهيب نا سهيل عن عون بن عبد الله و هو خلاف ما ذكرناه قبل من طريق الخليلي حيث قال عن وهيب عن موسى بن عقبة بن عون
ووقع أيضا هنا خلاف آخر من حيث جعله هنا موقوفا على عون وجعله فيما قدمناه مرسلا فهذه زيادة علة في الحديث ولعل البخاري رواه من طريق وهيب تارة عن سهيل عن عون موقوفا وأخرى عن موسى بن عقبة عن عون مرسلا ورواية وهيب عن موسى بن عقبة معروفة في الجملة

وقد ذكر الغساني في هذه الحكاية في تقييد المهمل من طريق الحاكم كما وقعت في التاريخ المعنى واحد وسمى أبا حامد بأحمد بن حمدون القصار
قلت وقد أخبرني بحديث حجاج عن ابن جريح الشيخ الإمام شمس الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن أحمد بن عبد الملك المقدسي سماعا عليه قال أنا الشيخ الإمام العالم فقيه أهل الشام تقي القضاة جمال الدين أبو القاسم عبد الصمد بن محمد بن أبي الفضل الأنصاري ابن الحرستاني قراءة عليه وأنا حاضر قال أنا الشيخ الفقيه جمال الإسلام أبو الحسن علي بن المسلم بن محمد السلمي قراءة عليه ونحن نسمع أنا أبو نصر الحسين بن محمد بن أحمد بن طلاب الخطيب قراءة عليه ونحن نسمع أنا أبو الحسين محمد بن أحمد بن محمد بن جميع الغساني قراءة عليه نا أبو محمد جعفر بن محمد بن علي الهمذاني نا هلال بن العلاء نا حجاج بن محمد نا ابن جريح أخبرني موسى بن عقبة عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم قال من جلس في مجلس كثر فيه لغطه فقال قبل أن يقوم سبحانك ربنا وبحمدك لا إله إلا أنت أستغفرك و أتوب إليك إلا غفر له ما كان في مجلسه

ورويناه أيضا من طريق أبي عيسى الترمذي بسندنا المتقدم إليه قال نا أبو عبيدة بن أبي السفر الكوفي واسمه أحمد بن عبد الله الهمذاني قال نا الحجاج بن محمد قال قال ابن جريح أخبرني موسى بن عقبة عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم من جلس في مجلس فكثر فيه لغطه فقال قبل أن يقوم من مجلسه ذلك سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك و أتوب إليك إلا غفر له ما كان في مجلسه ذلك هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه لانعرفه من حديث سهيل إلا من هذا الوجه انتهى
أو يكون تركه للاختصار
فقد روينا بالإسناد المتقدم إلى الخليلي قال سمعت أحمد بن أبي مسلم الحافظ وعبد الواحد بن بكر الصوفي قالا سمعنا ابن عدي الحافظ قال سمعت الحسن بن الحسين يقول سمعت إبراهيم بن معقل يقول سمعت البخاري يقول ما أدخلت في كتاب الجامع إلا ما صح وقد تركت من الصحاح قال يعني خوفا من التطويل

فالناس يرحمك الله تبع لهذا الإمام الكبير المتفق عليه بلا مدافعة و إنما اقتداؤك به واقتباسك من أنواره وأنت وارث علمه وحائز الخصل بعده وأما الناس بعدكما فتبع لكما
روينا بالإسناد المذكور إلى الخليلي الحافظ الجليل المتقن قال سمعت عبد الرحمن بن محمد بن فضالة الحافظ يقول سمعت أبا أحمد محمد ابن محمد بن إسحاق الكرابيسي الحافظ يقول رحم الله الإمام محمد ابن إسماعيل فإنه الذي ألف الأصول وبين للناس وكل من عمل بعده فإنما أخذه من كتابه كمسلم بن الحجاج فرق كتابه في كتبه وتجلد فيه حق الجلادة حيث لم ينسبه إلى قائله ولعل من ينظر في تصانيفه لا يقع فيها ما يزيد إلا ما يسهل على من يعده عدا و منهم من أخذ كتابه فنقله بعينه إلى نفسه كأبي زرعة و أبي حاتم فإن عاند الحق معاند فيما ذكرت فليس تخفى صورة ذلك على ذوي الألباب انتهى كلام الحافظ أبي أحمد

و إن خرج هذا الحديث الذي خرجت أنت أو أمثاله من يلتزم الصحيح مثلك قلنا لم يراع هذا الإحتمال أو علم السماع أو االلقاء فيه والله أعلم الدليل الرابع وهو أيضا خاص و هو كالتتميم الثاني لأنهن تمثيل له إلا أن ذلك تمثيل في الصحابة و هذا تمثيل في التابعين وكلاهما بالحقيقة جزء من الدليل الثاني
قوله وهذا أبو عثمان النهدي وأبو رافع الصائغ وهما ممن أدرك الجاهلية وصحبا أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم الفصل إلى قوله فكل هؤلاء من التابعين الذين نصبنا روايتهم عن الصحابة الذين سميناهم لم يحفظ عنهم سماع علمناه منهم في رواية بعينها ولا أنهم لقوهم في نفس خبر بعينه الكلام إلى آخره الذي اشتد فيه بالإنكار على قائله وحمل عليه أشد الحمل

ولعله لم يعلم أنه قول ابن المديني والبخاري وكأنه إنما تكلم مع بعض أقرانه أو من دونه ممن قال بذلك المذهب والله أعلم فإنه لو علمه لكف من غربه وخفض لهما الجناح ولم يسمهما الكفاح
و حاصل هذا الدليل الرابع ادعاء الإجماع أيضا على قبول أحاديث التابعين الثقات السالمين من وصمة التدليس إذا عنعنوا عن الصحابة الذين ثبتت معاصرتهم لهم وإن لم يعلم اللقاء ولا السماع كما أصل ذلك في أحاديث الصحابة رضوان الله عليهم
ولنا عن هذا الدليل أجوبة ثلاثة
الأول نقض الإجماع بما تقدم من نقل ذلك عمن علم
الثاني أن هؤلاء الذين سميت ممن علم سماع بعضهم من بعض عند من أثبت صحة حديثهم

ألا ترى أن أبا الحسن علي بن المديني قد قال في كتاب التاريخ له أبو عثمان النهدي عبد الرحمن بن مل وكان جاهليا ثقة لقي عمر وابن مسعود وأبا بكرة وسعدا وأسامة وروى عن علي وأبي موسى وعن أبي بن كعب وقال في بعض حديثه حدثني أبي بن كعب وقد أدرك النبي صلى الله عليه و سلم انتهى
فقد نص علي أنه يقول في بعض حديثه حدثني أبي بن كعب فمنه ما اطلعنا عليه ومنه ما لم نطلع عليه حسبما نبين إن شاء الله تعالى
الثالث أن هذه أمثلة خاصة لا عامة جزئية لا كلية يمكن أن تقترن بها قرائن تفهم اللقاء أو السماع كمن سميت ممن أدرك الجاهلية ثم أسلم بعد موت النبي صلى الله عليه و سلم وصحب البدريين فمن بعدهم فهذا يبعد فيه ألا

يكون سمع ممن روى عنه وإن جوزنا أنه لم يسمع منه قلنا الظاهر روايته عن الصحابة والإرسال لا يضره كما قدمنا من الجواب عن الدليل الثالث على أن الإمام الحافظ أبا حاتم البستي قد طرد هذا الحكم فيمن تحقق منه أنه لا يرسل إلا عن ثقة
قال رحمه الله وأما المدلسون الذين هم ثقات عدول فإنا لا نحتج بأخبارهم إلا ما بينوا السماع فيما رووا مثل الثوري والأعمش وأبي إسحاق وأضرابهم من الأئمة المتقنين وأهل الورع في الدين لأنا متى قبلنا خبر مدلس لم يبين السماع فيه وإن كان ثقة لزمنا قبول المقاطيع والمراسيل كلها لأنه لا يدرى لعل هذا المدلس دلس هذا الخبر عن ضعيف يهي الخبر بذكره إذا عرف اللهم إلا أن يكون المدلس يعلم أنه ما دلس قط إلا عن ثقة فإذا كان كذلك قبلت روايته وإن لم يبين السماع وهذا شيء ليس في الدنيا إلا سفيان بن عيينة وحده فإنه كان يدلس ولا يدلس إلا عن ثقة متقن ولا يكاد يوجد لسفيان بن عيينة خبر دلس فيه إلا وجد ذلك الخبر بعينه قد بين سماعه فيه عن ثقة فالحكم في قبول روايته لهذه العلة وإن لم يبين السماع فيها كالحكم في رواية ابن عباس إذا روى عن النبي صلى اله عليه وسلم ما لم يسمع منه انتهى ما قاله أبو حاتم
فهذه الأمثلة التي أتيت بها أيها الإمام كلها جزئيات والحكم على

الكليات بحكم الجزئيات لا يطرد فقد يكون لكل حديث حديث حكم يخصه فيطلع فيه على ما يفهم اللقاء أو السماع ويثير ظنا خاصا في صحة ذلك الحديث فيصحح اعتمادا على ذلك لا من مجرد العنعنة
ومثل هذا أيها الإمام لا تقدر على إنكاره وقد فعلت في كتابك مثله من رعي الاعتبار بالمتابعات والشواهد وذلك مشهور عند أهل الصنعة فيتبعون ويستشهدون بمن لا يحتمل انفراده ومثل ذلك لا ينكر في الفقه وأصوله
وقد فعلت أنت أيها الإمام ما هو أشد من ذلك في كتابك المسند الصحيح حيث أدخلت فيه أسباط بن نصر وقطن بن نسير وأحمد ابن عيسى المصري فاعترض فعلك أبو زرعة الرازي وأنكر عليك فاعتذرت حين بلغك إنكاره فيما ذكره الحافظ الثقة الإمام أبو بكر البرقاني عن الحسين بن يعقوب الفقيه قال نا أحمد بن طاهر الميانجي نا أبو عثمان سعيد بن عمرو قال شهدت أبا زرعة الرازي وذكر قصة فيها طول اختصرتها قال فيها وأتاه ذات يوم رجل بكتاب الصحيح لمسلم فجعل ينظر فيه فإذا حديث عن أسباط بن نصر فقال لي أبو زرعة ما أبعد هذا من الصحيح يدخل في كتابه أسباط بن نصر
ثم رأى في الكتاب قطن بن نسير فقال لي وهذا أطم من الأول

قطن بن نسير وصل أحاديث عن ثابت جعلها عن أنس
ثم نظر فقال يروي عن أحمد بن عيسى المصري في كتابه الصحيح قال لي أبو زرعة ما رأيت أهل مصر يشكون في أن أحمد بن عيسى وأشار أبو زرعة إلى لسانه كأنه يقول الكذب
ثم قال لي يحدث عن هؤلاء و يترك محمد بن عجلان ونظراءه
قال فلما رجعت إلى نيسابور في المرة الثانية ذكرت لمسلم بن الحجاج إنكار أبي زرعة عليه ذلك فقال لي مسلم إنما قلت صحيح وإنما أدخلت من حديث أسباط بن نصر وقطن وأحمد ما قد رواه الثقات عن شيوخهم إلا أنه ربما وقع إلي عنهم بارتفاع ويكون عندي من رواية أوثق منهم بنزول فأقتصر على أولائك وأصل الحديث معروف من رواية الثقات
انتهى ما أوردنا من الحكاية وبعضها منقول بالمعنى ذكرها عن البرقاني الحافظ المتقن أبو عبد الله محمد بن إسماعيل الأونبي في كتاب المنتقى له وقرأت ذلك بخطه وضبط قوله إنما قلت صحيح بضم التاء على التكلم وكتب إنما متصلة على أنها الحصرية فإن صح هذا الضبط فيكون معناه إنما قلت صحيح أي صحيح عندي ولم أقل من هذا الطريق فيكون في الكلام حذف
وهذا المعنى عندي فيه بعد والأقرب فيما أراه إن ما قلت صحيح

بتاء الخطاب وما بمعنى الذي أي إن الذي قلته من إنكار أبي زرعة صحيح من أجل هؤلاء الرواة ثم أبدى وجه العذر وأتى بإنما التي للحصر في قوله و إنما أدخلت
وهذا المعنى الذي قصدته إن عد مخلصا بالنظر إليك فيما يلزمك التطوق به حيث غلب على ظنك صحته فلا يلزم غيرك ممن يجتهد في الرجال نعم يكون صحيحا في حق من يكتفي بتقليدك وإنك لخليق بذلك من الفقهاء أو المحدثين ممن لم يبلغ رتبة الاجتهاد في معرفة الصحيح والسقيم
و قد نحا نحوا من مذهبك الإمام أبو حاتم البستي فيما حكى عن نفسه في صدر كتابه الذي وسمه بكتاب المسند الصحيح على التقاسيم والأنواع -
من غير وجود قطع في سندها و لا ثبوت جرح في ناقليها ما نصه إذا صح عندي خبر من رواية - مدلس بأنه بين السماع فيه لا أبالي أن أذكره من غير بيان السماع في خبره بعد صحته عندي من طريق آخر انتهى

فلا ينكر أيها الإمام المعتمد أن يكون من قبل تلك الأحاديث وصحت عنده واحتج بها قد اعتمد نحوا من هذا المسلك فلم يقبلها بمجرد العنعنة بل بضميمة إليها أفادته صحة اللقاء والسماع وإن لم يقترن بها ذلك لفظا
وقد وقع للإمام أبي عبد الله البخاري في جامعه الصحيح ما ينظر إلى هذا المعنى وهو ما ذكره في كتاب الصلاة من كتابه في باب إذا انفلتت الدابة في الصلاة قال فيه نا آدم قال نا شعبة قال نا الأزرق بن قيس قال كنا بالأهواز نقاتل الحرورية فبينا أنا على جرف نهر إذا رجل يصلي و إذا لجام دابته بيده فجعلت الدابة تنازعه وجعل يتبعها قال شعبة هو أبو برزة الأسلمي فجعل رجل من الخوارج يقول اللهم افعل بهذا الشيخ فلما انصرف قال إني سمعت قولكم وإني غزوت مع رسول الله صلى الله عليه و سلم ست غزوات أو سبع غزوات أو ثمان وشهدت تيسيره وإني أن كنت أن أرجع مع دابتي أحب إلي من أن أدعها ترجع إلى مألفها فيشق علي
فهذا الأزرق بن قيس وهو الحارثي البصري من بلحارث بن كعب من التابعين قال أبو حاتم فيه صالح الحديث وقال ابن

معين والنسوي وغيرهما فيه ثقة لم يعرف أبا برزة ولا يثبت قول قائل لا يعرف صدقه مخبرا عن رسول الله صلى الله عليه و سلم أنه سمعه قال كذا أو أنه رآه فعل كذا إلا بعد ثبوت صحبته أو ثبوت عدالته قبل أن يخبر أنه صاحب على نظر في هذا القسم الآخر فإنه إذا قال لنا من عاصره صلى الله عليه و سلم ممن ثبت إسلامه وعدالته أنا صاحب صدق وقبل قوله وسمعت روايته
قال الإمام الفقيه المالكي أبو عمرو بن الحاجب ويحتمل الخلاف للاتهام بدعوى رتبة لنفسه
قلت لكن لما ثبت عند شعبة أن أهل هذا الرجل الذي نازعته دابته هو

أبو برزة الأسلمي وهو معروف الصحبة والسماع من النبي صلى الله عليه و سلم ثبت الحديث وصح فلذلك أخرجه البخاري في صحيحه فهذا حديث صح بضميمة
وأبو برزة اختلف في اسمه واسم أبيه فقيل نضله بن عبيد قال بعض المتقنين وعليه أكثر العلماء وقيل نضلة بن عائد وقيل عبد الله بن نضلة وقيل غير ذلك وأصله مدني نزل البصرة وعلى نحو من هذا تأول علماء الصنعة بعدكما عليكما أعنيك والبخاري فيما وقع في كتابيكما من حديث من علم بالتدليس ممن لم يبين سماعه في ذلك الإسناد الذي أخرجتما الحديث به فظنوا بكما

ما ينبغي من حسن الظن والتماس أحسن المخارج وأصوب المذاهب لتقدكما في الإمامة وسعة علمكما وحفظكما و تمييزكما ونقدكما أن ما أخرجتما من الأحاديث عن هذا الضرب مما عرفتما سلامته من التدليس
وكذلك أيضا حكموا فيما أخرجتما من أحاديث الثقات الذين قد اختلطوا فحملوا ذلك على أنه مما روي عنهم قبل الاختلاط أو مما سلموا فيه عند التحديث على نظر في هذا القسم الآخر يحتاج إلى إمعان التأمل فبعض منها توصلوا إلى العلم بالسلامة فيه بطبقة الرواة

عنهم وتمييز وقت سماعهم وبعض أشكل وقد كان ينبغي فيما أشكل أن يتوقف فيه لكنهم قنعوا أو أكثرهم بإحسان الظن بكما فقبلوه ظنا منهم أنه قد بان عندكما أمره و حسبنا الاقتداء بما فعلوا ولزوم الاتباع ومجانبة الابتداع
وقد سلك أيضا هذا المسلك أبو حاتم البستي فقال في صدر كتابه وأما المختلطون في أواخر أعمارهم مثل الجريري وسعيد بن أبي عروبة وأشباههما فإنا نروي عنهم في كتابنا هذا ونحتج بما رووا إلا أنا لا نعتمد من حديثهم إلا على ما روى عنهم الثقات من القدماء الذين يعلم أنهم سمعوا منهم قبل اختلاطهم أو ما وافقوا الثقات من الروايات التي لا شك في صحتها وثبوتها من جهة أخرى لأن حكمهم وإن اختلطوا في أواخر أعمارهم وحمل عنهم في اختلاطهم بعد تقدم عدالتهم حكم الثقة إذا أخطأ أن الواجب ترك خطئه إذا علم والاحتجاج بما يعلم أنه لم يخطيء وكذلك حكم هؤلاء الاحتجاج بهم فيما وافقوا الثقات وما انفردا مما روى عنهم القدماء من الثقات الذين كان سماعهم منهم قبل الاختلاط سواء انتهى ما قاله أبو حاتم البستي
وفي بعض كلامه نظر فليسا سواء وتشبيهه بحال الثقة إذا أخطأ لا يساعد عليه أما ما روي عنهم قبل الإختلاط وتميز مما روي بعده فلا إشكال فيه وأما ما روي عنهم مستقيما بعد الاختلاط ففيه نظر وقد أنكره يحيى بن معين على وكيع وقال له تحدث عن سعيد بن أبي عروبة

وإنما سمعت منه في الاختلاط فقال رأيتني حدثت عنه إلا بحديث مستو
فإنه إن كان الاعتماد على الثقات الذين وافقوهم دونهم فلم يعتمد عليهم فما الفائدة في تخريج الحديث عنهم دون أولائك الثقات وإن كان الاعتماد على الرواة عنهم وعلى ماقرؤوه عليهم من صحيح كتبهم التي كتبوها في حال الصحة أو التي كتب عنهم أصحابهم قبل الاختلاط كما قال ابن معين سمعت ابن أبي عدي يقول لا نكذب الله كنا نأتي الجريري وهو مختلط فنلقنه فيجيء بالحديث كما هو في كتابنا فقد حصل في الحديث انقطاع وصار وجودهم كعدمهم ولا فرق بين أن يقرأ عليه وهو مختلط وأن يقرأ على قبره وهو ميت فآل الأمر إلى الاعتماد على الوجادة
وأحسن ما يلتمس لهم أنهم لم يفرط الاختلاط فيهم بحيث يكونون مطبقين أو كانت لهم أوقات تثوب إليهم عقولهم فيها فيتحين الآخذون عنهم تلك الأوقات ويقرأون عليهم من كتبهم أو كتب أصحابهم أو يسمعون منهم ما حفظوه مما تظهر لهم السلامة فيه
هذا هو الذي يجب أن يعتقد في من روى عنهم من الثقات وعلى ذلك يحمل فعل وكيع بن الجراح وغيره ممن فعله وإلا عاد ذلك بالقدح على الرواة عنهم على أن أبا حاتم البستي وإن كان من أئمة الحديث

فعنده بعض التساهل في القضاء بالصحيح فما حكم بصحته مما لم يحكم به غيره إن لم يكن من قبيل الصحيح يكن من قبيل الحسن وكلاهما يحتج به ويعمل عليه إلا أن يظهر فيه ما يوجب ضعفه
ثم اعلم أيها الإمام المتبع المعتمد أنك سميت في جملة من ذكرت أنك لا تعلم سماعهم ممن حدثوا عنه قيس بن أبي حازم عن أبي مسعود والنعمان بن أبي عياش عن أبي سعيد وذكرت غيرهم ممن انفردت عن البخاري بتخريج بعضهم ولم يخرجهم لأحد وجهين
إما لعدم ذلك الشرط عنده
كحديث عطاء بن يزيد الليثي عن تميم الداري عن النبي صلى الله عليه و سلم وهو أحد من سميت وانفردت بإخراجه عنه وهو حديث الدين النصيحة لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين و عامتهم
خرجته في كتاب الإيمان من كتابك وليس لتميم الداري في

كتابك غيره وأما البخاري فلم يخرج لتميم الداري شيئا

وهذا الحديث مما أغفل القاضي أبو الفضل عياض في إكماله التنبيه على موقعه من كتاب مسلم أو غيره فرأينا أن ننبه عليه
و كما أنك أيضا لم تخرج حديث بعض من سميت كحديث
أبي رافع عن أبي وهو حديث أن النبي صلى الله عليه و سلم كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان فلم يعتكف عاما فلما كان العام المقبل اعتكف عشرين ليلة
أخرجه أبو داود والنسائي وغيرهما
ولقد أبعد النجعة أبو الفضل في قوله خرجه ابن أبي شيبة في

مسنده كما أبعد أيضا النجعة في بيان أحد حديثي أبي معمر عبد الله بن سخبرة عن أبي مسعود الذين أشار إليهما مسلم ولم يخرجه مسلم وهو حديث
لا تجزي صلاة لا يقيم الرجل صلبه فيها في الركوع والسجود
فقال خرجه ابن أبي شيبة
وذلك إبعاد منه للنجعة
فقد خرجه أيضا أبو داود والنسوي في سننهما والترمذي في جامعه كلهم من طريق الأعمش عن عمارة بن عمير عن أبي معمر عن أبي مسعود و ليس فيه ذكر سماع عند جميعهم وإنما ننبه هنا منها على ما أغفله القاضي أبو الفضل إكمالا لما نقص من المقدمة في إكماله

@ 165 @

و إما لأنه لم يقع له أعني للإمام أبي عبد الله البخاري على بعد ذلك عليه

فقد روينا بالإسناد المتقدم إلى الخليلي رحمه الله قال أنا عبد الواحد بن بكر الصوفي نا عبد الله بن عدي الجرجاني نا محمد بن أحمد القومسي قال سمعت محمد بن حمدوية يقول سمعت البخاري يقول أحفظ مائة ألف حديث صحيح وأعرف مائتي ألف حديث غير صحيح
وإن خرج منها شيئا قلنا اطلع على ما لم تطلع عليه من ذلك
فأما ما ذكرت من شأن قيس عن أبي مسعود والنعمان عن أبي سعيد فاعلم أيها الإمام الأوحد أنهم علموا صحة سماع قيس من أبي مسعود

والنعمان من أبي سعيد فجروا على نهجهم الواضح وشرطهم الصحيح
فأما قيس فقد ذكر البخاري سماعه من أبي مسعود في موضعين في كتابه أحدهما في باب تخفيف الإمام في القيام وإتمام الركوع والسجود فقال
نا أحمد بن يونس قال نا زهير قال نا إسماعيل بن أبي خالد قال سمعت قيسا قال أخبرني أبو مسعود أن رجلا قال والله يا رسول الله إني لأتأخر عن صلاة الغداة من أجل فلان مما يطيل بنا ح فقال فيه عن قيس أخبرني أبو مسعود
والثاني ذكره في باب صلاة كسوف الشمس
فقال نا شهاب بن عباد قال نا إبراهيم بن حميد عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس قال سمعت أبا مسعود يقول قال النبي صلى الله عليه و سلم إن الشمس والقمر لا يكسفان لموت أحد من الناس ح قال فيه عن قيس سمعت أبا مسعود فقد إنتهى إليه ما لم ينته إليك
و سماع قيس وهو ابن أبي حازم عوف بن عبد الحارث من أبي مسعود و اسمه عقبة بن عمرو البدري مشهور مذكور عند

أئمة الصنعة وقد نص عليه الإمام الناقد أبو الحسن علي بن عبد الله بن جعفر بن نجيح بن المديني في كتاب التاريخ والعلل من تأليفه
أنا أبو العباس أحمد بن عيسى بن يوسف المقدسي الشروطي كتابة إذ لقيته بمدينة بلبيس من الديار المصرية عن العدل أبي القاسم الحسين ابن هبة الله بن صصرى إجازة عن أبي القاسم صدقة بن محمد بن الحسين إجازة عن أبي الحسن علي بن أحمد بن محمد البزار عن أبي الحسين علي بن محمد بن عبد الله بن بشران عن أبي عمرو عثمان ابن أحمد الدقاق عن أبي الحسن محمد بن أحمد بن البرا العبدي عن أبي الحسن علي بن المديني أنه قال قيس بن أبي حازم سمع من أبي بكر وعمر و عثمان وعلي وسعد بن أبي وقاص والزبير وطلحة بن عبيد الله وأبي شهم وجرير بن عبد الله البجلي وأبي مسعود البدري و خباب بن

الأرت والمغيرة بن شعبة ومرداس بن مالك الأسلمي ومستورد بن شداد الفهري ودكين بن سعيد المزني ومعاوية بن أبي سفيان وعمرو بن العاص وأبي سفيان بن حرب وخالد بن الوليد وحذيفة بن اليمان وعبد الله بن مسعود وسعيد بن زيد وأبي جحيفة قيل لعلي هؤلاء كلهم سمع منهم قيس بن أبي حازم سماعا قال نعم سمع منهم سماعا ولولا ذلك لم نعده له سماعا
فا نظر عنايته بسماعه و تأكيده له المرة بعد المرة
وأما أحاديث النعمان عن أبي سعيد فقد خرجها البخاري وخرجتها أنت أيها الإمام في مواضع من كتابك منصوصا فيها على السماع فأثبت في آخر كتابك ما نفيت في أوله وأقررت بما أنكرت و شهدت من نفسك على نفسك فما ذنبهم أن حفظوا ونسيت ولا غرو فإنما

ذلك تعويذ لكمالك
... شخص الأنام إلى كمالك فاستعذ ... من شر أعينهم بعيب واحد ...
و ذكرت أيها الإمام في صفة الجنة يسر الله علينا فيها بلا محنة
نا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي قال أنا المخزومي قال نا وهيب عن أبي حازم عن سهل بن سعد عن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال إن في الجنة لشجرة يسير الراكب في ظلها مائة عام لا يقطعها
قال أبو حازم فحدثت به النعمان بن أبي عياش الزرقي فقال حدثني أبو سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه و سلم ح
وخرجه أيضا البخاري كذلك لوجود شرطه فيه وهو معرفة السماع فقال في صفة الجنة وقال إسحاق بن إبراهيم أنا المغيرة بن سلمة قال نا وهيب عن أبي حازم عن سهل بن سعد عن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال إن في الجنة لشجرة يسير الراكب في ظلها مائة عام لا يقطعها
قال أبو حازم فحدثت به النعمان بن أبي عياش فقال حدثني أبو سعيد عن النبي صلى الله عليه و سلم قال إن في الجنة لشجرة يسير الراكب الجواد

المضمر السريع مائة عام ما يقطعها
فقد اتفقتما على تخريج هذا الحديث عن شيخ واحد منصوصا فيه عندكما على سماع النعمان من أبي سعيد
والمخزومي هو أبو هاشم المغيرة بن سلمة المخزومي البصري قال أبو الوليد الباجي عند ذكره هذا الحديث ولم أر له في الكتاب غيره يعني في صحيح البخاري
وقال أبو القاسم اللالكائي أخرجا له جميعا وأكثر له مسلم سمع وهيبا وعبد الواحد بن زياد
روى عنه علي بن المدين وإسحاق بن راهوية والمحمدون ابن المثنة وابن عبد الله المخرمي وابن بشار

قال ابن الجنيد ثقة
و قال البخاري مات سنة مائتين
الموضع الثاني قريب منه في الباب نفسه من كتابك قلت فيه نا قتيبة بن سعيد قال نا يعقوب يعني ابن عبد الرحمن القاريء عن أبي حازم عن سهل بن سعد أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال إن أهل الجنة ليتراءون الغرفة في الجنة كما ترايون الكوكب في السماء
قال فحدثت بذلك النعمان بن أبي عياش فقال سمعت أبا سعيد الخدري يقول كما تراءون الكوكب الدري في الأفق الشرقي أو الغربي
وخرجه البخاري أيضا في صفة الجنة فقال
أنا عبد الله ابن مسلمة نا عبد العزيز عن أبيه عن سهيل عن النبي صلى الله عليه و سلم قال إن أهل الجنة ليترايون الغرف في الجنة كما يترايون الكوكب في

السماء قال أبي فحدثت النعمان بن أبي عياش فقال أشهد لسمعت أبا سعيد الخدري يحدث ويزيد فيه كما ترايون الكوكب الغارب في الأفق الشرقي والغربي
عبد العزيز المذكور في هذا الحديث هو أبو تمام عبد العزيز بن أبي حازم سلمة بن دينار
الموضع الثالث قلت في المناقب من كتابك نا قتيبة بن سعيد قال نا يعقوب يعني ابن عبد الرحمن القاري عن أبي حازم قال سمعت سهلا يقول سمعت النبي صلى الله عليه و سلم يقول أنا فرطكم على الحوض
وفيه قال أبو حازم فسمعني النعمان بن أبي عياش وأنا أحدثهم هذا الحديث فقال هكذا سمعت سهلا يقول قال فقلت نعم قال فأنا أشهد على أبي سعيد الخدري لسمعته يزيد فأقول إنهم مني وذكر الحديث بتمامه

وخرجه البخاري في موضعين في الفتن وفي ذكر الحوض
فقال في كتاب الفتن في باب قول الله سبحانه واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة الأنفال 25 الترجمة
نا يحيى بن بكير نا يعقوب بن عبد الرحمن عن أبي حازم قال سمعت سهل بن سعد يقول سمعت النبي صلى الله عليه و سلم يقول أنا فرطكم على الحوض ح وفيه قال أبو حازم فسمعني النعمان بن أبي عياش وأنا أحدثهم هذا فقال هكذا سمعت سهلا فقلت نعم قال وأنا أشهد على أبي سعيد الخدري لسمعته يزيد فيه قال إنهم مني ثم ذكر تمام الحديث
وقال في باب الحوض نا سعيد بن أبي مريم نا محمد بن مطرف حدثني أبو حازم عن سهل بن سعد قال قال النبي صلى الله عليه و سلم أنا فرطكم على الحوض من مر علي شرب ومن شرب لم يظمأ أبدا ليردن علي أقوام أعرفهم و يعرفونني ثم يحال بيني وبينهم
قال أبو حازم فسمعني النعمان بن أبي عياش فقال هكذا سمعت من سهل فقلت نعم قال أشهد على أبي سعيد الخدري لسمعته وهو يزيد فيها فأقول إنهم مني فيقال إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك

فأقول سحقا سحقا لمن غير بعدي
و العذر لك أيها الإمام باد فإن النص على السماع فيما خرجت أنت من هذه الأحاديث ورد مضمنا غضون الحديث ليس مصدرا به ولا ملاقيا للناظر وإنما ذكرت هذه الأحاديث في المساند في مسند سهل لأن هذه الزيادة إنما وقع ذكرها عن أبي سعيد التبع وقد جرت هذه الغفلة عليك يرحمك الله غفلة أخرى رأينا أن ننبه عليها تتمة الفائدة و صلة بالنفع عائدة وهي أنك قلت وأسند النعمان بن أبي عياش عن أبي سعيد الخدري ثلاثة أحاديث عن النبي صلى الله عليه و سلم فهذا الكلام يفهم ظاهره أنه لم يسند غيرها وقد أخرجت له في صحيحك ستة أحاديث من رواية النعمان بن أبي عياش عن أبي سعيد أحدها المتن المدرج في حديث إن في الجنة شجرة
والثاني المدرج أيضا في حديث إن أهل الجنة ليتراءون الغرفة في الجنة
والثالث المدرج في حديث أنا فرطكم على الحوض

والرابع حديث إن أدنى أهل الجنة منزلة رجل صرف الله وجهه عن النار قبل الجنة ح تفردت به عن البخاري
والخامس حديث أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال إن أدنى أهل النار عذابا منتعل بنعل من نار يغلي دماغه من حرارة نعليه خرجتهما في الإيمان من كتابك
والسادس حديث من صام يوما في سبيل الله باعد الله وجهه عن النار سبعين خريفا خرجته في الصيام من كتابك وخرجه البخاري في الجهاد من غير نص منكما على سماع النعمان له من أبي سعيد وخرجه أبو عبد الرحمن النسوي في مصنفه ناصا فيه على سماع النعمان

من أبي سعيد فقال أنا مؤمل بن إيهاب قال نا عبد الرزاق أنا ابن جريح أخبرني يحيى بن سعيد وسهيل بن أبي صالح سمعا النعمان بن أبي عياش قال سمعت أبا سعيد الخدري يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم فذكره
وللنعمان بن أبي عياش عن أبي سعيد حديث سابغ خرجه أبو بكر البزار في مسنده قال البزار نا أحمد بن منصور قال نا سعيد بن سليمان قال نا إسماعيل بن جعفر قال نا محمد بن أبي حرملة عن النعمان بن أبي عياش الزرقي عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه و سلم قال لا صلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس
قال الحافظ أبو عبد الله بن أبي بكر وقد ذكر هذا الحديث من طريق البزار إسناده صالح حسن محمد بن أبي حرملة حدث عنه مالك بن أنس و غيره من الثقات
قلت الذي يظهر أن مسلما رحمه الله إنما عنى بقوله ثلاثة أحاديث الثلاثة الأخيرة مما ذكر التي لم يرد فيها منصوصا سماع

النعمان من أبي سعيد ولم تمر بذكره الثلاثة أحاديث التي نص فيها على سماعه منه لأنها وردت متبعة لحديث سهل بن سعد حسبما بيناه على أن أبا عبد الرحمن النسائي قد نص في مصنفه على سماع النعمان بن أبي عياش من أبي سعيد في حديث النبي صلى الله عليه و سلم من صام يوما في سبيل الله ح فقال أعني النسائي أنا مؤمل بن إيهاب قال نا عبد الرزاق أنا ابن جريح أخبرني يحيى بن سعيد و سهيل بن أبي صالح سمعا النعمان بن أبي عياش قال سمعت أبا سعيد الخدري يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم فذكره
قلت وهو في البخاري ومسلم من طريق عبد الرزاق عن ابن جريح بسنده في كتاب النسائي و فيه سمعا النعمان عن أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه و سلم من غير نص على سماع النعمان من أبي سعيد
رواه البخاري عن إسحاق بن نصر عن عبد الرزاق ورواه مسلم عن إسحاق بن منصور وعبد الرحمن بن بشر عن عبد الرزاق
وزاد مسلم في طرقه رواية ابن الهادي والدراوردي له عن سهيل عن النعمان عن أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه و سلم

وقد نقص القاضي أبا الفضل من صدر إكماله التنبيه على هذه المواضع والاستدراك على مسلم رحمه الله فيها ولا بد للأول أن يفضل للآخر ... ما كان أحوج ذا الكمال إلى ... عيب يوقيه من العين ...
وقد ذكر حديث الشجرة الإمام الحافظ أبو نعيم أحمد بن عبد الله ابن أحمد الأصبهاني في كتابه المخرج على كتابك وفيه التنبيه على أنه من مسند أبي سعيد
أنا أبو العز عبد العزيز بن عبد المنعم كتابة قال كتبت إلينا أم هاني عفيفة بنت أبي بكر بن أبي عبد الرحمن من أصبهان قالت كتب إلي أبو علي الحسن بن أحمد بن الحسن القاري قال أنا أبو نعيم الحافظ قال نا أبو أحمد الغطريفي نا عبد الله بن محمد بن شيروية نا إسحاق

ابن ابراهيم نا المخزومي نا وهيب عن أبي حازم عن سهل بن سعد عن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال في الجنة شجرة يسير الراكب في ظلها مائة عام لا يقطعها
قال فحدثت به النعمان بن أبي عياش فحدثني عن أبي سعيد الخدري عن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال في ا لجنة شجرة يسير الراكب على الفرس الجواد المضمر السريع مائة عام لا يقطعها رواه يعني مسلما عن إسحاق حدثناه في مسند أبي سعيد الخدري
فانظر كيف أشار الحافظ أبو نعيم إلى أن أبا أحمد الغطريفي حدثهم به عن مسند أبي سعيد إذ هو مظنة الغفلة والنسيان اللازمين للإنسان وأول ناس أول الناس
أسأل الله تعالى و جلت عظمته وعز سلطانه أن يذكرنا من الخير ما نسينا ويعلمنا مما يصلحنا ما جهلنا و يتجاوز عن سيئات أعمالنا ويعاملنا من الفضل بما هو أهله
وما توفيقنا إلا بالله هو حسبنا وعليه نتوكل وبه نعتصم مما يصم ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم وأستغفر الله الغفور الرحيم و آخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين
كمل بحمد الله وعونه وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وسلم

تسليما بمدرسة مدينة سبتة حرسها الله تعالى في الحادي والعشرين لجمادى الأولى سنة خمس وتسعين وستمائة

خاتمة
فبعد عرض مذاهب أهل العلم بالحديث في حديث المتعاصرين إذا ورد معنعنا ليس فيه تصريح بأن هذا الراوي قد لقي شيخه الذي حدث عنه أو شافهه بحديث فمنهم من رده مطلقا واختار أن يرد في الحديث تصريح بالسماع من أول راو في الإسناد حتى آخره وسبق ص43 أن هذا من مذاهب أهل التشديد إذ إنه لن يسلم لنا من الأحاديث إلا القليل
و اختار البعض أن يقبل مع اشتراط طول الصحبة بينهما كما سبق ص 51
وهذا وإن كان في ظاهرة مسفرا عن سماع إلا أنه مذهب متشدد ترد به كثير من الأحاديث التي حملها الرواة عن شيوخهم في أثناء الرحلة وفي موسم الحج ونحو ذلك
هذا واختار الإمام مسلم رحمه الله أن يقبل بشروط منها
أن يكون هناك احتمال قوي للقاء بينهما وأن لا يرد تصريح يقول بانتفاء سماع هذا الراوي من شيخه الذي يحدث عنه
ولم يشترط رحمه الله أن يرد تصريح بالسماع بينهما واعتبر أن من اشترط ذلك أنه أدخل شريطة زائدة لم يسبق إليها وأنه مخالف للإجماع حسبما ذكر في مقدمة صحيحه
واستدل رحمه الله على ذلك بأحاديث رويت معنعنة ولم يرد فيها تصريح بالسماع وأن أهل العلم بالأخبار والروايات قبلوها ولم يردوا منها

شيئا حسبما زعم
و قد سبق مناقشته رحمه الله حول هذا الادعاء وأن الإجماع على خلاف ما ذهب إليه
ولعل من أبرز ما يمكن أن يرد به على هذا الإمام رحمه الله هو من صلب ما ذكر في مقدمة صحيحه من أن الإرسال كان شائعا في ذلك الوقت فكان لا بد من أن يوضع قيد لضبط هذه المسألة أما قبول مطلقا فهو مما أوقع الإمام مسلما في الحرج
ولعل هذا هو الدافع الذي جعل ابن المديني وتلميذه البخاري رحمهما الله يشترطان أن يرد في مثل هذه الحالة تصريح جملي من الراوي بأنه سمع من الشيخ الذي يحدث عنه كي يؤمن إرساله بشروط سبق عرضها كأن تنتفي وصمة التدليس عن هذا الراوي الذي حدث عن شيخه معنعنا وأن يصح السند إليه في الحديث الذي صرح فيه ولو مرة بالسماع من شيخه الذي حدث عنه
فكان مذهب ابن المديني وتلميذه أبي عبد الله البخاري بوضعهما لهذا القيد أو الضابط في وقت وقد شاع فيه الإرسال أجدر بأن يكون راجحا على مذهب من قبل العنعنه في مثل هذه الحالة وبدون وضع قيد لها
فرحم الله ابن رشيد الفهري على ما قرر في هذه المسألة من مناقشته الإمام مسلم رحمه الله حول ما اشترط وحول ما استدل به من أحاديث سبق ذكرها إلا أنه لم يستوعب الأحاديث التي ألزم بها الإمام مسلم خصمه ولذا فقد قمت بإفرادها بالتعليق على جزء حديثي للعلامة الشيخ المعلمي

اليماني رحمه الله وستخرج قريبا إن شاء الله تعالى
فرحم الله أئمتنا على ما قرروا و نشروا من علم ورحمنا معهم وصل اللهم وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وسبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك و أتوب إليك 
   جميع الحقوق متاحة لجميع المسلمين

كتاب : الرحلة في طلب الحديث المؤلف : أحمد بن علي بن ثابت البغدادي أبو بكر


كتاب : الرحلة في طلب الحديث
المؤلف : أحمد بن علي بن ثابت البغدادي أبو بكر

ذكر الرحلة في طلب الحديث والأمر بها والحث عليها وبيان فضلها بسم الله الرحمن الرحيم
أخبر الشيخ الأجل الثقة أبو الحسين عبد الحق بن عبد الخالق بن أحمد بن عبد القادر بن محمد بن يوسف أنبا الشيخ أبو محمد سعد الله بن علي بن الحسين بن أيوب في ربيع

الآخر سنة ست وخمسمائة أنبأ الشيخ الحافظ أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب البغدادي قال
1 - أنبا أبو الحسن علي بن محمد بن محمد بن أحمد بن عثمان الطرازي بنيسابور ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم ثنا الحسن بن علي بن عفان العامري ثنا الحسن بن عطية ثم أبو عاتكة
عن أنس بن مالك قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم
اطلبوا العلم ولو بالصين فإن طلب العلم فريضة على كل مسلم ضعيف

@ 73 @

@ 74 @

2 - أخبرنا أبو الحسين محمد بن الحسين بن محمد بن الفضل المتوثي ثنا أبو سهل أحمد بن محمد عبد الله بن زياد القطان ثنا محمد بن غالب التمتام وأنبا أبو الحسن العباس بن عمر بن العباس الكلوذاني أنبا عثمان بن أحمد الدقاق ثنا جعفر ابن هاشم ومحمد بن غالب بن حرب قالا ثنا الحسن بن عطية زاد ابن الفضل البزاز ثنا أبو عاتكة زاد ابن الفضل طريف بن سلمان ثم أتفقا على أنس قال العباس ابن مالك أن النبي صلى الله عليه و سلم قال اطلبوا العلم ولو بالصين فإن طلب العلم فريضة على كل مسلم

3 - أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يحي بن عبد الجبار السكري أنبا يحيى بن وصيف الخواص ثنا عبد الله بن الحسن الحراني أنبا أبو بكر الأعين وأخبرنيه أبو الحسن علي بن حمزة بن أحمد المؤذن بالبصرة ثنا أبو بكر أحمد بن عبيد الله النهر ديري ثنا محمد بن يزيد الراسبي ثنا العباس بن أبي طالب ببغداد قالا ثنا الحسن بن عطية عن أبي عاتكة عن أنس بن مالك قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم اطلبوا العلم ولو بالصين زاد العباس فإن طلب العلم فريضة على كل مسلم

4 - أخبرنا القاضي أبو بكر أحمد بن الحسن بن أحمد الحرشي بنيسابور ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم ثم إبراهيم بن مرزوق البصري بمصر وأنبأ أبو علي الحسن بن أحمد بن إبراهيم بن شاذان البزاز أنبا أبو سهل أحمد بن محمد بن عبد الله بن زياد ثنا محمد بن يونس وأنبا أبو نعيم أحمد بن عبد الله بن أحمد الحافظ بأصبهان ثنا أبو بكر أحمد بن يوسف بن خلاد ثنا محمد بن يونس بن موسى قالا

ثنا عبد الله بن داود الخريبي عن عاصم وفي حديث محمد بن يونس قال ثم عاصم بن رجاء بن حيوة وأنبا أبو الحسن علي بن أحمد بن عمر المقري أنبأ محمد بن عبد الله بن إبراهيم الشافعي ثنا معاذ بن المثنى ثنا مسدد ثنا ابن داود قال سمعت عاصم ابن رجاء بن حيوة يحدث عن داود بن جميل عن كثير بن قيس قال كنت جالسا مع أبي الدرداء في مسجد دمشق فأتاه رجل فقال يا أبا الدرداء جئتك من المدينة مدينة الرسول لحديث بلغني أنك تحدثه عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
قال ولا جئت لحاجة قال لا
قال ولا لتجارة قال لا
قال ولا جئت إلا لهذا الحديث قال لا
قال فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول من سلك طريقا يطلب فيه علما سلك به طريقا من طرق الجنة وإنا الملائكة لتضع أجنحتها رضا لطالب العلم وإن فضل العالم على العابد كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب وإن العالم ليستغفر له من في السموات ومن في الأرض وكل شيء حتى الحيتان

في جوف الماء إن العلماء ورثة الأنبياء أن الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما وأورثوا العلم فمن أخذه أخذ بحض وافر
وهذا لفظ حديث الأصم

@ 80 @

5 - ورواه عبد الوهاب بن الضحاك العرضي عن إسماعيل بن عياش الحمصي عن عاصم بن رجاء بن حيوة كرواية ابن داود أنباه أبو الحسن احمد بن محمد بن أحمد العتيقي وأبو محمد الحسن بن علي بن محمد الجوهري قالا أنبا محمد بن المظفر الحافظ ثنا محمد بن محمد بن سليمان الباغندي ثنا عبد الوهاب ابن الضحاك ثنا ابن عياش عن عاصم بن رجاء بن حيوة عن داود بن جميل عن كثير بن قيس قال جاء رجل من أهل المدينة إلى أبي الدرداء بدمشق يسأله عن حديث بلغه يحدث به أبو الدرداء عن رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال له أبو الدرداء ما جاء بك تجارة قال لا قال ولا جئت طالب حاجة قال لا قال وما جئت تطلب إلا هذا الحديث قال لا قال فأبشر إن كنت صادقا فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول ما من رجل يخرج من بيته يطلب علما إلا وضعت له الملائكة أجنحتها رضا بما يطلب وإلا سلك الله به طريقا إلى الجنة

وإن العالم ليستغفر له من في السموات والأرض حتى الحيتان في البحر ولفضل العالم على العابد كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب إن العلماء هم ورثة الأنبياء إن الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما وإنما ورثوا العلم
6 - خالفه غسان بن الربيع الكوفي عن ابن عياش فقال ما أنبا أبو محمد عبد الله بن أبي بكر بن شاذان وأبو عبد الله محمد عبد الواحد بن محمد بن جعفر وأبو القاسم علي بن المحسن التنوخي قالوا أنبا القاضي أبو عبد الله الحسين بن أحمد بن فهد الموصلي ثم أبو يعلى أحمد بن علي بن المثنى ثنا غسان بن الربيع عن إسماعيل بن عياش عن عاصم بن رجاء بن حيوة عن جميل بن قيس أن رجلا جاء من المدينة إلى أبي الدرداء فسأله عن حديث فقال له أبو الدرداء ما جاء بك حاجة ولا جئت في طلب تجارة وساق الحديث بطوله

7 - أخبرنا أبو بكر أحمد بن طلحة بن أحمد بن هارون الواعظ وأبو عمرو عثمان بن محمد بن يوسف العلاف قال أحمد ثنا وقال عثمان أنبا أبو بكر محمد بن عبد الله الشافعي ثنا يعقوب بن يوسف القزويني ثنا محمد بن سعيد بن سابق ثنا أبو جعفر الرازي عن عاصم بن أبي النجود عن زر بن حبيش قال أتيت صفوان بن عسال المرادي فقال ما جاء بك قلت ابتغاء العلم قال فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول من خرج من بيته ابتغاء العلم وضعت الملائكة أجنحتها له رضا بما يصنع

@ 84 @

8 - أخبرنا أبو الحسين علي بن محمد بن طلحة الواعظ بأصبهان ثنا سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني قال سمعت أبا يحيى زكريا بن يحيى الساجي قال كنا نمشي في أزقة البصرة إلى باب بعض المحدثين فأسرعنا المشي وكان معنا رجل ما جن متهم في دينه فقال
ارفعوا أرجلكم عن أجنحة الملائكة لا تكسروها كالمستهزىء فما زال من موضعه حتى جفت رجلاه وسقط

9 - أخبرنا أبو الحسين علي بن القاسم بن الحسن الشاهد بالبصرة ثنا أبو روق البهراني ثنا عبيد الله بن الجهم الأنماطي بالبصرة سنة تسع وأربعين ومائتين ثم حمزة بن ربيعة عن أبي مطيع معاوية بن يحيى قال أوحى الله تعالى إلى داود عليه السلام أن اتخذ نعلين من حديد وعصى من حديد واطلب العلم حتى تنكسر العصا وتنخرق النعلان
10 - أخبرنا علي بن أحمد بن عمر المقري إجازة وحدثينه الحسن بن محمد الخلال عنه قراءة ثنا إبراهيم بن أحمد بن الحسن القرمنسيني ثنا أحمد بن محمد بن الحسن بن أبي حمزة ثنا محمد بن وزير الواسطي قال

سمعت يزيد بن هارون يقول لحماد بن زيد يا أبا إسماعيل هل ذكر الله تعالى أصحاب الحديث في القرآن فقال نعم ألم تسمع إلى قوله عز و جل فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم فهذا في كل من رحل في طلب العلم والفقه ورجع به إلى من وراءه فعلمه إياه
11 - أخبرنا أبو القاسم الأزهري والحسن بن محمد الخلال قالا ثنا محمد بن العباس الخزاز ثنا عبد الله بن أبي داود ثنا جعفر بن أبي سلمة ثنا عبد الله بن عمر ثنا الوليد بن بكير عن عمر بن نافع
عن عكرمة مولى ابن عباس في قوله تعالى السائحون قال هم طلبة الحديث

12 - أخبرنا علي بن أحمد بن عمر المقري قراءة عليه أنبا إسماعيل بن علي الخطبي ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال
سألت أبي رحمه الله عمن طلب العلم ترى له أن يلزم رجلا عنده علم فيكتب عنه أو ترى أن يرحل إلى المواضع التي فيها العلم فيسمع منهم
قال يرحل يكتب عن الكوفيين والبصريين وأهل المدينة ومكة يشام الناس يسمع منهم

13 - أخبرنا أبو القاسم رضوان بن محمد بن الحسن الدينوري ثنا أبو علي أحمد بن عبد الله الأصبهاني قال سمعت أبا عبد الله بن محمد بن إسحاق العطار يقول سمعت عبد الله بن أحمد بن حنبل يقول
سمعت أبي يقول طلب علو الإسناد من الدين
14 - أخبرنا أبو نعيم الحافظ أخبرني محمد بن عبد الله الضبي في كتابه قال حدثني أبو عمر عبد الواحد بن أحمد بن محمد بن عمر القرشي ثنا أبي ثنا جعفر الطيالسي قال
سمعت يحي بن معين يقول أربعة لا تؤنس منهم رشدا حارس الدرب ومنادي القاضي وابن المحدث ورجل يكتب في بلده ولا يرحل في طلب الحديث
15 - اخبرني محمد بن أبي القاسم الأزرق أنبا أبو بكر محمد بن الحسن النقاش أن محمد بن عصام حدثهم بمرو قال سمعت عبد الرحمن بن محمد بن حاتم قال
بلغني أن إبراهيم بن ادهم قال إن الله تعالى يرفع البلاء عن هذه الأمة برحلة أصحاب الحديث

16 - أخبرنا أبو منصور أحمد بن الحسين بن علي بن عمر بن محمد السكري ثنا محمد بن إسماعيل الوراق إملاء ثنا علي ابن محمد بن أحمد ثنا الحسن بن علي بن ياسر ثنا أبو بكر بن أبي عتاب الأعين
ثنا زكريا بن عدي قال رأيت ابن المبارك في النوم فقلت ما فعل الله بك قال غفر لي برحلتي في الحديث

17 - أخبرنا محمد بن الحسين بن الفضل القطان أنبا عبد الله بن جعفر بن در ستويه النحوي ثنا يعقوب بن سفيان حدثني الفضل بن زياد قال
قال أحمد بن حنبل رحمه الله لم يكن في زمان ابن المبارك أطلب للعلم منه رحل إلى اليمن وإلى مصر وإلى الشام والبصرة والكوفة وكان من رواة العلم وأهل ذلك كتب عن الصغار والكبار
كتب عن عبد الرحمن بن المهدي وعن الفزاري وجمع أمرا عظيما
18 - وقال يعقوب حدثني الفضل قال سمعت أحمد رحمه الله وقال له رجل
عمن ترى يكتب الحديث

فقال له أخرج إلى أحمد بن يوسف فإنه شيخ الإسلام
19 - أخبرنا ابن الفضل ثنا عبد الله بن جعفر ثنا يعقوب قال حدثني أبو بكر بن عبد الملك ثنا عبد الرزاق ثنا معمر قال
قال لي أيوب إن كنت راحلا إلى أحد فارحل إلى ابن طاوس وإلا فالزم تجارتك
20 - أخبرنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن رزق البزاز أنبا إسماعيل بن علي الخطبي وأبو علي بن الصواف وأحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي رحمه الله ورضي عنه ثنا عبد الصمد ثنا همام ثنا عاصم بن بهدلة قال
حدثني زر بن حبيش قال وفدت في خلافة عثمان بن عفان وإنما حملني على الوفادة لقي أبي بن كعب وأصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم

21 - حدثنا ابن الفضل أنبا عبد الله بن جعفر ثنا يعقوب بن سفيان ثنا عبد الرحمن بن إبراهيم عن أبي قطن عن أبي خلدة
عن أبي العالية قال كنا نسمع بالرواية عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم بالمدينة بالبصرة فما نرضى حتى أتيناهم فسمعنا منهم
22 - أخبرنا أبو سعيد محمد بن موسى بن الفضل ابن شاذان الصيرفي بنيسابور أنبا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم ثنا محمد بن إسحاق الصغاني ثنا أبو نوح قراد أنبا أبو جعفر الرازي عن الربيع بن أنس عن أبي العالية قال
كنت أرحل إلى الرجل مسيرة أيام لأسمع منه فأول ما أفتقد منه صلاته فإن أجده يقيمها أقمت وسمعت منه وإن أجده يضيعها رجعت ولم أسمع منه وقلت هو لغير الصلاة أضيع
23 - أخبرنا أبو عبد الله أحمد بن عبد الله بن الحسين بن إسماعيل المحاملي والحسن بن أبي بكر بن شاذان قالا أنبا محمد بن محمد بن أحمد بن مالك الإسكافي ثم أبو الأحوص محمد بن الهيثم القاضي ثنا أبو سعيد الجعفي
ثم وكيع قال كنت أرى ابن عون في النوم من شوقي إليه وأنا أختلف إلى الأعمش فلما مات الأعمش رحلت إليه فسمعت منه

24 - أخبرنا ابن الفضل أنبا عبد الله بن جعفر ثنا يعقوب بن سفيان قال حدثني الفضل هو ابن زياد قال
سمعت أبا عبد الله يقول ليس تضم إلى معمر أحدا إلا وجدته فوقه رحل في الحديث إلى اليمن وهو أول من رحل فقال له أبو جعفر والشام فقال لا الجزيرة
25 - أخبرنا أبو عمر عبد الواحد بن محمد بن عبد الله ابن مهدي البزاز أنبا أبو عبد الله محمد بن مخلد العطار ثنا أحمد بن منصور بن راشد ثنا علي بن الحسن أنبا أبو حمزة عن الأعمش عن أبي الضحى عن مسروق قال
قال عبد الله والذي لا إله غيره لقد قرأت من في رسول الله صلى الله عليه و سلم بضعا وسبعين سورة ولو أعلم أحدا أعلم بكتاب الله مني تبلغني الإبل إليه لأتيته

26 - أنبا بن الفضل أنبا عبد الله بن جعفر ثنا يعقوب ثنا ابن نمير ثنا يحيى بن عيسى عن سفيان عن الأعمش عن مسلم عن مسروق قال
قال عبد الله ما أنزلت آية إلا وأنا أعلم فيما أنزلت ولو أني أعلم أن أحدا أعلم بكتاب الله مني تبلغه الإبل والمطايا لأتيته

27 - أخبرنا أبو الحسن محمد بن عبيد الله بن محمد الحناني أنبا علي بن محمد بن الزبير الكوفي ثنا الحسن بن علي بن عفان ثنا جعفر بن عون ثنا عيسى الحناط
عن الشعبي قال لو أن رجلا سافر من أقصى الشام إلى أقصى اليمن فحفظ كلمة تنفعه فيما يستقبله من عمره رأيت أن سفره لا يضيع
28 - أنشدني أبو علي الحسن بن علي بن محمد الوخشي الحافظ باصبهان قال أنشدني أبو الفضل العباس بن محمد الخرساني ... رحلت أطلب أصل العلم مجتهدا ... وزينة المرء في الدنيا الأحاديث ... لا يطلب العلم إلا بازل ذكر ... وليس يبغضه إلا المخانيث ... لا تعجبن بمال سوف تتركه ... فإنما هذه الدنيا مواريث

ذكر رحلة نبي الله موسى صلى الله على نبينا وعليه وسلم وفتاه في طلب العلم
29 - أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد بن أحمد بن غالب الخوارزمي البرقاني قال قرأت على أبي العباس بن حمدان حدثكم محمد بن نعيم بن عبد الله ثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي أنبا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار أنه سمع سعيد بن جبير يقول
قلت لابن عباس إن نوفا البكالي يزعم أن موسى ليس بصاحب الخضر إنما هو موسى آخر
فقال ابن عباس كذب عدو الله

قال ابن عباس حدثنا أبي بن كعب عن رسول الله صلى الله عليه و سلم أن موسى عليه السلام قام في بني إسرائيل خطيبا فسئل أي الناس أعلم فقال أنا فعتب الله عليه حيث لم يرد العلم إليه فقال عبد لي عند مجمع البحرين وهو أعلم منك
قال أي رب فكيف به
قال تأخذ حوتا فاجعله في مكتل فحيث ما فقدت الحوت فهو ثم
قال فأخذ حوتا فجعله في مكتل ثم انطلقا يمشيان معه فتاه يوشع بن نون حتى أتى الصخرة فنام واضطرب الحوت في المكتل فخرج منه فسقط في البحر فأمسك الله عن الحوت الماء مثل الطاق وجاوز موسى فلما

استيقظ موسى نسي أن يخبره بالحوت
وقال له إني نسيت الحوت وما أنسانيه إلا الشيطان إن أذكره الآية
فلما كان من الغد قال له موسى آتنا غداءنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا فلم يجد النصب حتى جاوز حيث أمره الله
قال ذلك ما كنا نبغي فارتدا على آثارهما قصصا فرجعا يقصان آثارهما حتى انتهيا إلى الصخرة وكان للحوت سربا ولهما عجبا فإذا رجل مسجى نائم فسلم موسى
فقال له الخضر وأني بأرضك السلام أو قال بأرضي السلام الشك من اسحاق
فقال له موسى أنا موسى بني إسرائيل أتيتك لتعلمني مما علمت رشدا
قال إنك على علم علمكه الله لا أعلمه وأنا على علم علمنيه لا تعلمه أنت قال فإني أتبعك على أن تعلمني مما علمت رشدا

قال إنك لن تستطيع معي صبرا وكيف تصبر على ما لم تحط به خبرا
قال ستجدني إن شاء الله صابرا ولا أعصي لك أمرا
قال فإن اتبعتني فلا تسألني عن شيء حتى أحدث لك منه ذكرا
فانطلقا يمشيان إلى الساحل فعرف الخضر فحمل بغير نول في السفينه فلم يفجأ إلا والخضر يريد أن يقلع لوحا
فقال موسى أخرقتها لتغرق أهلها لقد جئت شيئا إمرا
قال ألم أقل إنك لن تستطيع معي صبرا
قال لا تؤاخذني بما نسيت
قال وكانت الأولى نسيانا قال وجاء عصفور فوقع على حرف من السفينة فنقر من البحر فقال له الخضر ما نقص علمي وعلمك من علم الله إلا مانقص العصفور من

هذا البحر
فلما خرجا من البحر أبصر غلاما من الغلمان يلعب فتناوله فقطع رأسه فقال موسى أقتلت نفسا زكيه بغير نفس لقد جئت شيئا نكرا
قال ألم أقل لك إنك لن تستطيع معي صبرا
قال إن سألتك عن شيء بعدها فلا تصاحبني قد بلغت من لدني عذرا
فانطلقا حتى إذا أتيا أهل قرية استطعما أهلها فأبوا أن يضيفوهما فوجدا فيها جدارا يريد أن ينقض فقال الخضر هكذا بيده فأقامه
فقال له موسى أتينا أهل هذه القرية فلم يضيفونا فلو أتخذت عليه أجرا
قال هذا فراق بيني وبينك سأنبئك بتأويل ما لم تستطع عليه صبرا أما السفينة تلا الآيات

قال رسول الله صلى الله عليه و سلم وددنا أنه كان صبر حتى يقص علينا من خبرهما
قال وكان ابن عباس يقرأ وأما الغلام فكان كافرا قال ابن عباس وكان أمامهم ملك يأخذ كل سفينة صالحة غصبا
30 - أخبرني أبو القاسم عبيد الله بن محمد بن عبيد الله النجار ثنا أبو الحسن علي بن محمد بن شداد المطرز ثنا عبد الله

بن محمد بن عبد العزيز ثنا أبو الربيع الزهراني ثنا يعقوب القمي ثنا هارون بن عنترة عن أبيه
عن ابن عباس قال سأل موسى عليه السلام ربه فقال أي رب أي عبادك أحب إليك
قال الذي يذكرني ولا ينساني
قال رب فأي عبادك أعلم
قال الذي يبتغي علم الناس إلى علمه عسى أن يصيب كلمة تهديه إلى هدى أو ترده عن ردى
قال رب فأي عبادك أقضى
قال الذي يقضي بالحق ولا يتبع الهوى
قال ومن ذاك يا رب
قال ذاك الخضر

قال وأين أطلبه
قال على الساحل عند الصخرة التي ينقلب عندها الحوت
قال فخرج موسى يطلبه حتى كان منه ما ذكر الله تعالى فانتهى موسى إليه عند الصخرة فسلم كل واحد منها على صاحبه
فقال له موسى إني أحب أن تصحبني
قال أنك لن تطيق صحبتي
قال بلى
قال فإن صحبتني فلا تسألني عن شيء حتى أحدث لك منه ذكرا
فانطلقا حتى إذا ركبا في السفينة خرقها قال أخرقتها لتغرق أهلها لقد جئت شيئا امرا
قال ألم أقل أنك لن تستطيع معي صبرا
قال لا تؤاخذني بما نسيت ولا ترهقني من أمري عسرا
فانطلقا حتى إذا لقيا غلاما فقتله

قال اقتلت نفسا زكية بغير نفس لقد جئت شيئا نكرا قال
ألم أقل لك إنك لن تسطيع معي صبرا
قال إن سألتك عن شيء بعدها فلاتصاحبني قد بلغت من لدني عذرا
فانطلقا حتى إذا أتيا أهل قرية استطعما أهلها فأبوا أن يضيفوهما فوجدا فيها جدارا يريد أن ينقض فأقامه
قال لو شئت لاتخذت عليه أجرا
قال هذا فراق بيني وبينك سأنبئك بتأويل ما لم تستطع عليه صبرا قال فأخبره بما قال الله تعالى فسار به في البحر حتى انتهى إلى مجمع البحور
قال يا موسى هل تدري أي مكان هذا قال لا

قال هذا مجمع البحور ليس في الأرض مكان اكثر ماءا من هذا
قال وبعث ربك الخطاف فجعل يستقى من الماء بمنقاره قال يا موسى كم ترى هذا الخطاف رزئ من هذا الماء
قال ما اقل ما رزىء
قال فان علمي وعلمك في علم الله كقدر ما حمل هذا الخطاف من هذا الماء
وقد كان موسى قد حدث نفسه بأنه ليس أحد اعلم منه أو تكلم به من ثم أمر أن يأتي الخضر
قال بعض آهل العلم أن فيما عاناه موسى من الدأب
والسفر وصبر عليه من التواضع والخضوع للخضر بعد معاناة قصده مع محل موسى من الله وموضعه من كرامته وشرف نبوته دلالة على ارتفاع قدر العلم وعلو منزلة أهله وحسن

التواضع لمن يلتمس منه ويؤخذ عنه ولو ارتفع عن التواضع لمخلوق أحد بارتفاع درجة وسمو منزلة لسبق إلى ذلك موسى فلما اظهر الجد والاجتهاد والانزعاج عن الوطن والحرص عن
الاستفادة مع الاعتراف بالحاجة إلى أن يصل من العلم إلى ما هو غائب عنه دل على انه ليس في الخلق من يعلو على هذه الحال ولايكبر0 عنها

وقد رحل غير واحد من أصحاب رسول الله صلىالله عليه وسلم في الحديث إلى البلاد البعيدة وعدة من التابعين بعدهم نحن نورد أخبارهم التي أدت إلينا ذلك عنهم بمشيئة الله ومعونته
ذكر من رحل في حديث واحد من الصحابة الاكرمين رضي الله عنهم أجمعين 31 - اخبرنا أبو بكر محمد بن احمد بن يوسف الصياد والحسن بن أبى بكر قالا أنبا احمد بن يوسف بن خلاد العطار وأنبا الحسن بن ابي بكر أنبا محمد بن محمد بن احمد ابن مالك الإسكافي قالا ثنا الحارث بن محمد بن أبى أسامة وأخبرتنا أم الفرج فاطمة بنت هلال بن احمد الكرخي قالت أنا عثمان بن احمد بن عبدالله الدقاق ثنا الحارث بن أبى أسامة التميمي ثنا يزيد بن هارون أنبا همام بن يحيى عن القاسم بن عبد الواحد المكي وحدثني أبو القاسم عبد الله

ابن احمد بن علي السوذرجاني لفظا بأصبهان وسياق الحديث له ثنا أبو بكر محمد بن إبراهيم بن علي بن المقري ثنا أبو يعلى الموصلي ثنا شيبان ثنا همام ثنا القاسم بن عبد الواحد قال حدثني عبد الله بن محمد بن عقيل بن أبى طالب أن جابر بن عبد الله حدثه قال بلغني عن رجل من أصحاب رسول الله صلة الله عليه وسلم حديث سمعه من رسول الله صلى الله عليه و سلم لم اسمعه منه قال فابتعت بعيرا فشددت عليه رحلي فسرت إليه شهرا حتى آتيت الشام فإذا هو عبد الله بن أنيس الأنصاري قال فأرسلت إليه جابرا على الباب
قال فرجع إلي الرسول فقال جابر بن عبد الله فقلت نعم
قال فرجع الرسول إليه فخرج الي فاعتنقني واعتنقته
قال قلت حديث بلغني أنك سمعته من رسول الله صلى الله عليه و سلم في المظالم لم أسمعه فخشيت أن أموت أو تموت قبل أن أسمعه
فقال سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول

يحشر الله العباد أو قال يحشر الله الناس قال وأومأ بيده إلى الشام عراة غرلا بهما
قلت ما بهما قال ليس معهم شيء
قال فيناديهم بصوت يسمعه من بعد كما يسمعه من قرب أنا الملك أنا الديان لا ينبغي لاحد من أهل الجنة أن يدخل الجنة وأحد من أهل النار يطلبه بمظلة ولا ينبغي لأحد من أهل النار يدخل النار وأحد من أهل الجنة يطلبه بمظلمة حتى اللطمة
قال قلنا كيف هو وإنما نأتي الله تعالى عراة غرلا بهما
قال بالحسنات والسيئات

@ 112 @

32 - وهكذا رواه عبد الوارث بن سعيد التنوري عن القاسم بن عبد الواحد أخبرناه علي بن أحمد بن عمر المقري أنبا محمد بن عبد الله بن إبراهيم الشافعي ثنا معاذ بن المثنى ثنا مسدد ثنا عبد الوارث عن القاسم بن عبد الواحد عن عبد الله بن محمد ابن عقيل
عن جابر بن عبد الله قال بلغني حديث عن رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم فاشتريت بعيرا فشددت عليه رحلا ثم سرت إليه شهرا حتى قدمت مصر قال فخرج إلي غلام أسود فقلت أستأذن لي على فلان
قال فدخل فقال إن أعرابيا بالباب يستأذن
قال فاخرج إليه فقل له من أنت
قال فقال له أخبره أني جابر بن عبدالله
قال فخرج إليه فالتزم كل واحد منهما صاحبه
قال فقال ما جاء بك

قال حديث بلغني أنك تحدث به عن رسول الله صلى الله عليه و سلم في القصاص وما أعلم أحدا يحفظه غيرك فأحببت أن تذاكرنيه
فقال نعم سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول إذا كان يوم القيامة حشر الله عباده عراة غرلا بهما فيناديهم بصوت يسمعه من بعد منهم كما يسمعه من قرب أنا الملك أنا الديان لا تظالموا اليوم لاينبغي لاحد من أهل الجنة أن يدخل الجنة ولأحد من أهل النار قبله مظلمة ولا ينبغي لاحد من أهل النار أن يدخل النار ولأحد من أهل الجنة قبله مظلمة حتى اللطمة باليد
قالوا يا رسول الله وكيف وإنما نأتي الله عراة غرلا بهما

قال من الحسنات والسيئات
33 - وروي عن أبي جارود العبسي عن جابر بن عبد الله أخبرنيه عبد العزيز بن علي الأرجي ثنا علي بن عمر ابن محمد الحربي ثنا حامد بن بلال البخاري ثنا محمد بن عبد الله المقري البخاري ثنا يحيى بن النضر ثنا عيسى غنجار عن عمر بن الصبح عن مقاتل بن حيان عن أبي جارود العبسي

أن جابر بن عبد الله قال بلغني حديث في القصاص وكان صاحب الحديث بمصر فاشتريت بعيرا وشددت عليه رحلا ثم سرت شهرا حتى وردت مصر فسألت عن صاحب الحديث فدللت عليه وإذا هو باب لاط فقرعت الباب فخرج إلي مملوك له أسود فقلت ها هنا أبو فلان فكست علي فدخل فقال لمولاه بالباب أعرابي يطلبك فقال اذهب فقل له من آنت فقلت أنا جابر بن عبد الله صاحب رسول الله صلى الله عليه و سلم قال فخرج إلي فرحب بي واخذ بيدي قلت حديث في القصاص لا اعلم أحدا ممن بقي احفظ له منك فقال أجل سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول

إن الله يبعثكم يوم القيامة حفاة عراة غرلا وهو تعالى على عرشه ينادي بصوت له رفيع غير فظيع يسمع البعيد كما يسمع القريب يقول انا الديان لا ظلم عندي وعزتي لا يجاوزني اليوم ظلم ظالم ولو لطمة ولو ضربة يد على يد ولأقتصن للجماء من القرناء ولأسألن الحجر لم نكب الحجر ولأسألن العود لم خدش صاحبه في ذلك أنزل علي في كتابه
ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس

شيئا
ثم قال رسول الله صلى الله عليه و سلم إن أخوف ما أخاف على أمتي من بعدي عمل قوم لوط ألا فلتترقب أمتي العذاب إذا تكافأ الرجال بالرجال والنساء بالنساء 4
34 - أخبرنا أبو نعيم الحافظ ثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا بشر بن موسى ثنا الحميدي ثنا سفيان ثنا ابن جريج قال سمعت أبا سعد الأعمى يحدث عطاء بن أبي رباح قال خرج أبو أيوب إلى عقبة بن عامر وهو بمصر يسأله عن حديث سمعه من رسول الله صلى الله عليه و سلم فلما قدم أتى منزل مسلمة بن مخلد الانصاري وهو أمير مصر فأخبر به فجعل فخرج إليه فعانقه وقال ما جاء بك يا أبا أيوب قال حديث سمعته من رسول الله صلى الله عليه و سلم لم يبق أحد

سمعه غيري وغير عقبة فابعث من يدلني على منزله قال فبعث معه من يدله على منزل عقبة فأخبر عقبة به فجعل فخرج إليه فعانقه وقال ما جاء بك يا أبا أيوب فقال حديث سمعته من رسول الله صلى الله عليه و سلم لم يبق أحد سمعه غيري وغير ك في ستر المؤمن قال نعم سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول من ستر مؤمنا في الدنيا على خربه ستره الله يوم القيامة فقال له أبو أيوب صدقت ثم انصرف أبو أيوب

إلى راحلته فركبها راجعا إلى المدينة فما أدركته جائزة مسلمة ابن مخلد إلا بعريش مصر
35 - أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن عمر بن برهان الغزال وكان عبدا صالحا ثنا أبو محمد جعفر بن محمد بن نصير الخلدي إملاء ثنا أبو علي بشر بن موسى الأسدي ثنا أبو عبد الرحمن المقري ثنا عبد الرحمن بن زياد قال

حدثني مسلم ابن يسار أن رجلا من الأنصار ركب من المدينة إلى عقبة بن عامر وهو بمصر حتى لقيه فقال له أنت سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول من ستر مؤمنا في الدنيا ستره الله يوم القيامة فقال نعم قال فكبر الأنصاري وحمد الله ثم انصرف
36 - أخبرنا محمد بن أحمد بن يوسف الصياد أنبا أحمد ابن يوسف بن خلاد ثنا الحارث بن محمد ثنا كثير بن هشام

ثنا جعفر بن برقان ثنا يحيى أبو هاشم الدمشقي قال جاء رجل من أهل المدينة إلى مصر فقال لحاجب أميرها قل للأمير يخرج إلى فقال الحاجب ما قال لنا أحد منذ نزلنا هذا البلد غيرك إنما كان يقال استأذن لنا على الأمير قال ايته فقل له هذا فلان بالباب فخرج إليه الأمير فقال إنما أتيتك أسألك عن حديث واحد فيمن ستر عورة مسلم قال سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول من ستر عورة مسلم فكأنما أحيا موءودة

37 - أخبرني أبو القاسم عبيد الله بن أحمد الصيرفي أنبا الحسين بن عمر الضراب ثنا حامد بن محمد بن شعيب البلخي ثنا شريح بن يونس ثنا هشيم عن سيار عن جرير بن حيان أن رجلا رحل إلى مصر في هذا الحديث ولم يحل رحلة حتى رجع من ستر على أخيه في الدنيا ستر الله عليه في الآخرة

38 - أخبرنا أبو بكر البرقاني أنبا محمد بن عبد الله بن خميرويه الهروي أنبا الحسين بن إدريس ثنا ابن عمار ثنا معن بن عيسى أنبا مالك أن رجلا خرج إلى مسلمة بن مخلد بمصر في حديث سمعه من رسول الله صلى الله عليه و سلم
39 - أخبرنا القاضي أبو عمر القاسم بن جعفر بن عبد الواحد الهاشمي بالبصرة ثنا أبو علي محمد بن أحمد بن عمرو اللؤلؤي ثنا أبو داود سليمان بن الأشعث ثنا الحسن بن علي ثنا يزيد أنبا الجريري عن عبد الله بن بريدة أن رجلا من أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم رحل إلى فضالة بن عبيد وهو بمصر فقدم عليه فقال أما إني لم آتك زائرا ولكن سمعت أنا وأنت حديثا من رسول الله صلى الله عليه و سلم حديثا رجوت أن يكون عندك منه علم قال ما هو قال كذا وكذا وساق الحديث

40 - أخبرني أبو علي عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن فضالة الحافظ النيسابوري بالري أنبا عبد الله بن محمد السمذي النيسابوري ثنا عبد الله بن محمد بن مسلم الجوربذي ثنا نصر بن مرزوق أبو الفتح المصري قال سمعت عمرو ابن أبي سلمة يقول قلت للأوزاعي أنا ألزمك منذ أربعة أيام ولم أسمع منك إلا ثلاثين حديثا

قال وتستقل ثلاثين حديثا في أربعة أيام لقد سار جابر بن عبد الله إلى مصر واشترى راحلة وركبها حتى سأل عقبة بن عامر عن حديث واحد وانصرف وأنت تستقل ثلاثين حديثا في أربعة أيام
ذكر الرواية عن التابعين والخالفين في مثل ذلك 41 - أخبرنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن رزق البزاز ثنا أبو جعفر محمد بن عمرو ابن البختري الرزاز إملاء ثنا جعفر بن هاشم البزاز العسكري ثنا علي بن بحر ثنا عبد الرحمن بن مهدي عن مالك بن أنس وأنبا محمد بن الفرج البزاز أنبا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبد الله بن أحمد ثنا أبي ثنا عبد الرحمن قال سمعت مالكا قال قال سعيد بن المسيب إن كنت لأسير الأيام والليالي في طلب الحديث الواحد
42 - أخبرنا محمد بن الحسين بن الفضل القطان أنبا

عبد الله بن جعفر ثنا يعقوب بن سفيان حدثني عبد العزيز ابن عبد الله الأويسي ثنا مالك بن أنس أنه بلغه أن سعيد ابن المسيب قال إن كنت لأسير في طلب الحديث الواحد مسيرة الليالي والأيام قال مالك وكان سعيد بن المسيب يختلف إلى أبي هريرة بالشجرة وهو ذو الحليفة رواه خالد بن نزار عن مالك عن يحيى بن سعيد عن ابن المسيب ورواه إسحاق بن محمد الفروي عن مالك انه بلغه عن يحيى بن سعيد عن ابن المسيب
43 - أما رواية خالد بن نزار فأخبرني الحسن بن أبي طالب ثنا محمد بن العباس الخزاز ثنا أبو بكر بن أبي داود ثنا أحمد بن صالح ثنا خالد بن نزار عن مالك ابن أنس عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب قال إن كنت لأرحل الأيام والليالي في طلب الحديث الواحد

44 - وأما رواية إسحاق بن محمد الفروي فأنبا أبو العلاء محمد بن الحسن بن محمد الوراق ثنا أبو بكر أحمد ابن كامل القاضي ثنا أبو إسماعيل الترمذي ثنا إسحاق بن محمد الفروي ثنا مالك أنه بلغه عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب قال إن كنت لأسير الليالي في الحديث الواحد
45 - أخبرنا أبو سعيد محمد بن موسى بن الفضل الصيرفي ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم ثنا الربيع بن

سليمان المرادي ثنا أيوب بن سويد ثنا يحي بن زيد الباهلي من أهل البصرة وكان ثقة قال قال عبيد الله بن عدي بن الخيار أحد بني نوفل بن عبد مناف بلغني حديث عن علي خفت إن مات ألا أجده عند غيره فرحلت حتى قدمت العراق فسألته عن الحديث فحدثني وأخذ علي عهدا ألا أخبر به أحدا ولوددت لو لم يفعل فأحدثكموه فلما كان ذات يوم جاء حتى صعد المنبر في إزار ورداء متوحشا قرنا فجاء الأشعث بن قيس حتى أخذ بإحدى عضادتي المنبر ثم قال علي ما بال أقوام يكذبون علينا يزعمون أن عندنا عن رسول الله صلى الله عليه و سلم ما ليس عند غيرنا ورسول الله صلى الله عليه و سلم كان عاما ولم يكن خاصا وما عندي عنه ما ليس عند المسلمين إلا شيء في قرني هذا فأخرج منه صحيفة فإذا فيها من أحدث حدثا أو آوى محدثا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل منه صرف ولا عدل فقال له الأشعث بن قيس دعها يا رجل فإنها عليك لا لك

فقال قبحك الله ما يدريك ما علي لا لي أضحت هزاله راعي الضأن تهزأ بي ماذا يريبك مني راعي الضأن

46 - أخبرنا أبو القاسم عبيد الرحمن بن عبيد الله بن عبد الله بن محمد الحربي ثنا أبو بكر محمد بن الحسن بن زياد المقري النقاش ثنا محمد بن خزيمة بنيسابور ثنا بشر بن هلال ثنا جعفر عن علي بن زيد عن أبي عثمان قال بلغني عن أبي هريرة حديث أنه قال

إن الله ليكتب لعبده المؤمن بالحسنة الواحدة ألف ألف حسنة فحججت ذلك العام ولم أكن أريد الحج إلا للقائه في هذا الحديث فأتيت أبا هريرة فقلت يا أبا هريرة بلغني عنك حديث فحججت العام ولم أكن أريد الحج إلا لألقاك قال فما هو قلت إن الله ليكتب لعبده المؤمن بالحسنة الواحدة ألف ألف حسنة فقال أبو هريرة ليس هكذا قلت ولم يحفظ الذي حدثك قال أبو عثمان فظننت أن الحديث قد سقط قال إنما قلت إن الله ليعطي عبده المؤمن بالحسنة الواحدة ألفي ألف حسنة ثم قال أو ليس في كتاب الله تعالى ذلك قلت كيف

قال لأن الله يقول من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة والكثيرة عند الله أكثر من ألفي ألف وألفي ألف
47 - أخبرنا محمد بن الحسين القطان أنبأ عبد الله بن جعفر ثنا يعقوب بن سفيان ثنا عبد الله بن صالح حدثني معاوية بن صالح وأنبا عبد العزيز بن علي الوراق وعلي

ابن المحسن المعدل قالا أخبرنا عبيد الله بن محمد بن سليمان المخرمي أنبا أبو بكر جعفر بن محمد الفريابي حدثني أحمد بن خالد هو الخلال ثنا معن بن عيسى ثنا معاوية بن صالح عن ربيعه بن يزيد قال سمعت ابن الديلمي يقول بلغني حديث عن عبد الله ابن عمرو بن العاص فركبت إليه إلى الطائف أسأله عنه وكان ابن الديلمي بفلسطين قال فدخلت عليه وهو في حديقة له فوجدته مختصرا بيد رجل كنا نتحدث بالشام أن ذلك الرجل من شربة الخمر قال فقلت له يا أبا محمد هل سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول في شارب الخمر شيئا قال فاختلج الرجل يده من يد عبد الله بن عمرو فقال نعم سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول من شرب الخمر لم تقبل له صلاة أربعين صباحا

قلت ما حديث بلغني عنك تقوله إن صلاة في بيت المقدس كألف صلاة وإن القلم قد جف فقال عبد الله اللهم إني لا أحل لهم أن يقولوا إلا ما سمعوا مني قالها ثلاثا قال ولكني سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول إن سليمان بن داود سأل الله ثلاثا سأله ملكا لا ينبغي لأحد من بعده فأعطاه وسأله حكما يصادف حكمه فأعطاه إياه وسأله من أتى هذا البيت لا يريد إلا الصلاة فيه أن يغفر له هذا آخر حديث أبي صالح وزاد معن وسياق الحديث له قال وسمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول إن الله خلق الناس في ظلمة فأخذ نورا من نوره فألقى عليهم فأصاب من شاء وأخطأ من شاء فقد عرف من يخطئه ممن يصيبه فمن أصابه من نوره اهتدى ومن أخطأه ضل فلذلك أقول إن القلم قد جف

48 - أخبرنا محمد بن الحسين بن الفضل أنبا عبد الله بن جعفر ثنا يعقوب ثنا عبد الله بن يوسف ثنا محمد بن مهاجر عن عروة بن رويم عن ابن الديلمي الذي كان يسكن بيت المقدس أنه ركب في طلب عبد الله بن عمرو بن العاص إلى المدينة فسأل عنه فقالوا قد سار إلى مكة فاتبعه فوجده في زرعه الذي يسمى الوهط قال ابن الديلمي فدخلت عليه فقلت يا عبد الله ما هذا الحديث الذي بلغنا عنك 138

قال ما هو قلت إنك تقول صلاة في بيت المقدس خير من ألف صلاة في غيرها إلا الكعبة قال اللهم إني لا أحل لهم أن يقولوا علي ما لم أقل إن سليمان حين فرغ من بيت المقدس قرب قربانا فتقبل منه فدعا الله بدعوات منهن اللهم أيما عبد مؤمن زارك في هذا البيت تائبا إليك إنما جاء يتنصل عن خطاياه وذنوبه أن تتقبل منه وتتركه من خطاياه كيوم ولدته أمه
49 - أخبرنا أبو محمد الحسن بن علي بن أحمد بن بشار النيسابوري بالبصرة ثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن محمويه العسكري ثنا جعفر بن محمد القلانسي ثنا آدم بن أبي إياس

ثنا شعبة وأنا أبو بكر البرقاني قال قرأت على أبي العباس بن حمدان حدثكم الحسن بن علي السدي ثنا علي بن الجعد أنبا شعبة ثنا المغيرة بن النعمان قال سمعت سعيد بن جبير يقول اختلف فيها أهل الكوفة في قوله تعالى ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها فرحلت فيها إلى ابن عباس فسألته عنها فقال نزلت هذه الآية ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم في آخر مانزل ما نسخها شيء واللفظ لحديث آدم

50 - أخبرنا محمد بن الحسين القطان أنبا عبد الله بن جعفر ثنا يعقوب بن سفيان ثنا أبو بكر الحميدي ثنا سفيان ثنا صالح ابن صالح بن حي الهمذاني وكان خيرا من ابنيه علي والحسن وكان علي خيرهما يريد من الآخر قال جاء رجل إلى الشعبي وأنا عنده فقال يا أبا عمرو إن ناسا عندنا يقولون إذا أعتق الرجل أمته ثم تزوجها فهو كالراكب بدنته قال الشعبي حدثني أبو بردة بن أبي موسى عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال ثلاثة يؤتون أجرهم مرتين الرجل من أهل الكتاب كان مؤمنا قبل أن يبعث النبي صلى الله عليه و سلم فله أجران ورجل كانت له جارية فعلمها فأحسن تعليمها وأدبها فأحسن تأديبها ثم اعتقها وتزوجها فله أجران وعبد أطاع الله وأدى حق سيده فله أجران

خذها بغير شيء فلقد كان الرجل يرحل في أدنى منها إلى المدينة
51 - وأخبرنا محمد بن الحسين أنبا عبد الله ثنا يعقوب ثنا أبو بكر ثنا سفيان قال سمعت عطاء يحدث عن عبد الله ابن عبيد بن عمير وربما قال سفيان لا أدري ذكر فيه عن أبيه أم لا قال قيل لابن عمر ما لنا لا نراك تستلم إلا هذين الركنين فقال إن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال إن استلام الركنين يحط الخطايا كما يتحات ورق الشجر

قال سفيان حدثني بهذا الحديث عطاء وأنا وهو في الطواف قال فكأنه لم يرني أعجبت به فقال أتزهد في هذا يا ابن عيينة حدثت به الشعبي فقال لو رحل في هذا الحديث كذا وكذا لكان أهلا له

52 - أخبرنا محمد بن أحمد بن رزق أنبا عثمان بن أحمد الدقاق ثنا حنبل بن إسحاق ثنا إبراهيم بن نصر ثنا أبو إسماعيل المؤدب عن سعد بن إسحاق عن أبان عن الحسن قال رحلت إلى كعب بن عجرة من البصرة إلى الكوفة فقلت ما كان فداؤك حين أصابك الأذى قال شاة

53 - حدثني عبد الله بن أحمد السوذرجاني ثنا أبو بكر بن المقري ثنا أبو يعلى الموصلي ثنا محمد بن المنهال أخو حجاج ثنا حماد بن زيد عن أيوب عن أبي قلابة قال أقمت في المدينة ثلاثا ما لي بها حاجة إلا قدوم رجل بلغني عنه حديث فبلغني انه يقدم فأقمت حتى قدم فحدثني به

45 - أخبرنا محمد بن أحمد بن رزق ثنا محمد بن عمرو الرزاز ثنا جعفر بن هاشم ثنا علي بن بحر ثنا عبد الرحمن بن مهدي عن حماد بن زيد وأنبا ابن رزق أنبا عثمان بن أحمد ثنا حنبل ثنا أبو عبد الله ثنا عبد الرحمن عن حماد عن أيوب قال قال أبو قلابة لقد أقمت بالمدينة ثلاثا مالي حاجة إلا رجل يقدم عنده حديث فأسمعه منه
55 - أنبا القاضي أبو بكر أحمد بن الحسن الحرشي وأبو سعيد محمد بن موسى الصيرفي قالا ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم ثنا العباس بن محمد الدوري ثنا محمد بن المهلب الحراني ثنا عبد الرحمن بن عمرو الحراني ثنا محمد بن الفضيل قال

قال لي مغيرة سمعت من عمارة بن القعقاع حديثا ذكره عن إبراهيم قال وكان عمارة قد خرج إلى مكة فاكتريت حمارا فلحقته بالقادسية فحدثني عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله قال كان النبي صلى الله عليه و سلم تمر به الفتية من قريش فلا يتغير لونه وتمر الفتية من أهل بيته فيتغير لونه فقلنا يا رسول الله لا نزال نرى منك ما يشق علينا تمر بك الفتية من قريش فلا يتغير لونك وتمر بك الفتية من أهل بيتك فيتغير لونك قال إن أهلي هؤلاء اختارهم الله للآخرة ولم يخترهم للدنيا وسيلقون بعدي تطريدا وتشريدا وبلاء شديدا
56 - أنبا الحسن بن أبي بكر أنبا مكرم بن أحمد القاضي ثنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن زياد بن عبد الله الرازي مولى بني هاشم ثنا عبد المؤمن بن علي ثنا ابن فضيل قال قال مغيرة بن مقسم سمعت من

عمارة بن القعقاع حديث إبراهيم عن علقمة عن عبد الله أن النبي صلى الله عليه و سلم كان إذا رأى الفتية من أهل بيته تغير لونه قال قال لي المغيرة كان عمارة قد خرج إلى مكة فاكتريت حمارا فصرت إلى القادسية فلما رآني قال ما جاء بك قال قلت حديث إبراهيم عن علقمة عن عبد الله عن النبي صلى الله عليه و سلم فقال نعم حدثني إبراهيم عن علقمة عن عبد الله أن النبي صلى الله عليه و سلم كان إذا نظر إلى الفتية من أهل بيته تغير لونه وقال إن أهل بيتي هؤلاء اختار الله لهم الآخرة ولم يختر لهم الدنيا وسيلقون بعدي تطريدا وتشريدا وذكر حديثا طويلا
57 - أخبرنا ابن الفضل أنبا عبد الله بن جعفر ثنا يعقوب بن سفيان حدثني حيوة ابن شريح ثنا الوليد بن مسلم عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر عن بسر بن عبيد الله الحضرمي قال إن كنت لأركب إلى مصر من الأمصار في الحديث الواحد لأسمعه

58 - أخبرنا محمد بن أحمد بن علي الدقاق ثنا أحمد بن إسحاق النهاوندي ثنا الحسن بن عبد الرحمن بن خلاد ثنا ابن بهان وهو الحسين بن بهان العسكري ثنا سهل بن عثمان ثنا زيد بن الحباب العكلي عن جعفر بن سليمان عن أبان ابن أبي عياش قال قال لي أبو معشر الكوفي خرجت من الكوفة إليك إلى البصرة في حديث بلغني عنك قال فحدثته به
59 - حدثنا أبو الحسين محمد بن عبد الرحمن بن عثمان

التميمي بدمشق أنبا القاضي أبو بكر يوسف بن القاسم بن يوسف الميانجي ثنا أبو عبيد محمد بن أحمد الناقد ثنا أبو يحيى محمد بن سعيد العطار الضرير قال سمعت نصر بن حماد الوراق يقول كنا قعودا على باب شعبة نتذاكر فقلت ثنا إسرائيل عن

@ 150 @

أبي إسحاق عن عبد الله بن عطاء عن عقبة بن عامر قال كنا نتناوب رعية الإبل على عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم فجئت ذات يوم والنبي حوله أصحابه فسمعته يقول من توضأ فأحسن الوضوء ثم صلى ركعتين فاستغفر الله إلا غفر له

فقلت بخ بخ فجذبني رجل من خلفي فالتفت فإذا عمر بن الخطاب فقال الذي قبل أحسن فقلت وما قال قال قال من شهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله قيل له ادخل من أي أبواب الجنة شئت قال فخرج شعبة فلطمني ثم رجع فدخل فتنحيت من ناحية قال ثم خرج فقال ماله يبكي بعد فقال له عبد الله بن إدريس إنك أسأت إليه فقال شعبة انظر ما تحدث إن أبا إسحاق حدثني بهذا الحديث عن عبد الله بن عطاء عن عقبة بن عامر قال فقلت لأبي إسحاق من عبد الله بن عطاء قال فغضب ومسعر بن كدام حاضر قال فقلت له لتصححن لي هذا أو لأخرقن ما كتبت عنك فقال لي مسعر عبد الله بن عطاء بمكة قال شعبة فرحلت إلى مكة لم أرد الحج أردت الحديث فلقيت عبد الله بن عطاء فسألته فقال سعد بن إبراهيم حدثني

فقال لي مالك بن أنس سعد بالمدينة لم يحج العام قال شعبة فرحلت إلى المدينة فلقيت سعد بن إبراهيم فسألته فقال الحديث من عندكم زياد بن مخراق حدثني قال شعبة فلما ذكر زيادا قلت أي شيء هذا الحديث بينما هو كوفي إذ صار مدنيا إذ صار بصريا قال فرحلت إلى البصرة فلقيت زياد بن مخراق فسألته فقال ليس هو من بابتك قلت حدثني به قال لا ترده قلت حدثني به قال حدثني شهر بن حوشب عن أبي ريحانة عن عقبة بن عامر عن النبي صلى الله عليه و سلم قال شعبة فلما ذكر شهر بن حوشب قلت دمر علي هذا الحديث لو صح لي مثل هذا عن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان أحب إلي من أهلي ومالي والناس أجمعين

60 - قال أبو يحيى قدم علينا المثنى بن معاذ بن معاذ وسألته عن هذا الحديث فقلت هل عندكم يعني له أصل بالبصرة قال نعم حدثني بشر بن المفضل عن شعبة بمثل هذه الصفة

61 - أخبرنا أبو نعيم الحافظ أنبا أبو بكر محمد بن جعفر بن الليث الواسطي ثنا أسلم بن سهل حدثني عبد الحميد بن بيان قال سمعت هشيما يقول كنت أكون بأحد المصرين فيبلغني أن بالمصر الآخر حديثا فأرحل فيه حتى أسمعه وأرجع
62 - حدثنا أبو القاسم سعيد بن محمد بن الحسن المرور وذي من لفظه بصيدا أنبا أحمد بن علي بن الحسن بن إسحاق الكشقائي بزبيد اليمن ثنا أحمد بن الحسن بن إسحاق بن عتبة أبو العباس

الرازي ثنا إسماعيل بن محمود ثنا محمد بن كيسان ثنا هارون ابن المغيرة عن إسماعيل بن مسلم عن الحسن قال لا تشتر مودة ألف رجل بعداوة رجل واحد قال هارون قدم علي ابن المبارك فجاء إلي وهو على

الرحل فسألني عن هذا الحديث فحدثته فقال ما وضعت رحلي من مرو إلا لهذا الحديث
63 - حدثنا أبو بكر البرقاني أنبا عمر بن نوح البجلي ثنا أبو بكر أحمد بن عبد العزيز بن حماد المصري ثنا علي بن فضالة الصغدي ثنا أبو بكر الكلوذاني يعني محمد بن رزق الله وأنبا أبو القاسم عبيد الله بن أحمد بن عبد الأعلى الرقي أنبا أبو الحسين عبد الله بن القاسم بن سهل الصواف بالموصل ثنا عبد الله بن زياد ثنا محمد بن رزق الله الكلوذاني واللفظ لحديث البرقاني ثنا زيد بن الحباب ثنا سفيان الثوري عن أسامة بن زيد عن موسى بن علي اللخمي عن أبيه عن أبي قيس مولى عمرو عن عمرو أن النبي صلى الله عليه و سلم قال فرق بين صيامنا وصيام أهل الكتاب أكلة السحر

قال زيد بن الحباب فلما ذهبت لأقوم من مجلس سفيان الثوري قال لي رجل أنا خلفت أسامة حيا بالمدينة فركبت راحلتي وأتيت المدينة فلقيت أسامة فقلت حديث حدثنيه سفيان الثوري عنك عن موسى بن علي عن أبيه عن أبي قيس مولى عمرو عن عمرو عن النبي صلى الله عليه و سلم قال
فرق ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب أكلة السحر
قال نعم حدثني موسى بن علي بن رباح اللخمي عن أبيه عن أبي قيس مولى عمرو عن عمرو بن العاص عن النبي صلى الله عليه و سلم قال فرق ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب أكلة السحر قال زيد فلما ذهبت لأقوم من مجلس أسامة قال رجل أنا خلفت موسى بن علي حيا بمصر فركبت راحلتي وأتيت مصر فجلست ببابه فخرج إلي شيخ راكب على فرس

قال ألك حاجة قال قلت نعم حديث حدثنيه سفيان الثوري عن أسامة بن زيد عنك عن أبيك عن أبي قيس مولى عمرو عن عمرو أن النبي صلى الله عليه و سلم قال فرق بين صيامنا وصيام أهل الكتاب أكلة السحر
فقال نعم حدثني أبي عن أبي قيس مولى عمرو عن عمرو أن النبي صلى الله عليه و سلم قال فرق بين صيامنا وصيام أهل الكتاب أكلة السحر
64 - أخبرنا محمد بن أحمد بن علي الدقاق ثنا أحمد ابن إسحاق النهاوندي ثنا الحسن بن عبدالرحمن ثنا عمر بن

إسحاق الشيرجي ثنا أبو جعفر التمار قال سمعت الشاذكوني يقول دخلت الكوفة نيفا وعشرين دخلة أكتب الحديث فأتيت حفص بن غياث فكتبت حديثه فلما رجعت إلى البصرة وصرت في بنانة لقيني ابن أبي خدويه فقال يا سليمان من أين جئت قلت من الكوفة قال حديث من كتبت

قلت حديث حفص بن غياث قال أفكتبت علمه كله قال نعم قال أذهب عليك منه شيء قلت لا قال فكتبت عنه عن جعفر بن محمد عن أبيه عن أبي سعيد الخدري أن النبي صلى الله عليه و سلم ضحى بكبش فحيل كان يأكل في سواد وينظر في سواد ويمشي في سواد قلت لا قال فأسخن الله عينيك أيش كنت تعمل بالكوفة قال فوضعت خرجي عند النرسيين ورجعت إلى الكوفة فأتيت حفصا فقال من أين قلت من البصرة

قال لم رجعت قلت ان ابن أبي خدويه ذاكرني عنك بكذا وكذا فحدثني ورجعت ولم يكن لي حاجة بالكوفة غيرها
65 - أخبرنا أبو الحسن محمد بن عبد الواحد بن محمد بن جعفر أنبا طاهر بن محمد بن سهلويه النيسابوري ثنا أبو حامد

أحمد بن محمد الشرقي ثنا عبد الرحمن بن بشر ثنا مالك بن سعير بن الخمس التميمي ثنا الأعمش عن عبد الملك بن عمير والمسيب بن رافع عن وراد قال أملى علي المغيرة بن شعبة كتابا إلى معاوية وقال مرة كتب به إلى معاوية إني سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول إذا قضى الصلاة لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد قال طاهر سمعت أبا حامد يقول سمعت صالحا جزره يقول قدمت خراسان بسبب هذا الحديث حديث الأعمش عن عبد الملك بن عمير والمسيب بن رافع

66 - أنبا أحمد بن جعفر القطيعي أنبا أبو المفضل محمد بن عبد الله الكوفي ثنا عبد الله بن أبي سفيان الشعراني ثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري ثنا يحيى بن حسان ثنا عبد الرحمن ابن مهدي ثنا سفيان الثوري ثنا يحيى بن سعيد القطان ثنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن جابر بن عبد الله قال لما نزلت على رسول الله صلى الله عليه و سلم هذه الآية وتعزروه قال لنا رسول الله ما ذاك قلنا الله ورسوله أعلم قال لتنصروه قال أبو محمد ابن أبي سفيان سمعت الحديث من إبراهيم

ابن سعيد ببغداد ثم ذكر لي هذا الحديث بالشام وقد دخل إلى الثغر فصرت إليه إلى عين زربة وكان قد سكنها في سنة ثلاث وخمسين في رحلتي الثانية إلى الثغر فسألته عن هذا الحديث فرددني مرارا ثم حدثني به لفظا كما قدمت من ذكره ومات في هذه السنة قال أبو محمد وليس هذا الحديث اليوم عند أحد فيما أعلم
ذكر من رحل إلى شيخ يبتغي علو إسناده فمات قبل ظفر الطالب منه ببلوغ مراده
67 - أخبرنا محمد بن الحسين القطان أنبا عبد الله بن جعفر ثنا يعقوب بن سفيان ثنا عبد الله بن مسلمة ثنا ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير عن الصنابحي أنه قيل له متى هاجرت قال متوفى النبي صلى الله عليه و سلم لقيني رجل عند الجحفة فقلت الخبر يا عبد الله فقال أي والله لخبر طويل أو جليل دفنا رسول الله صلى الله عليه و سلم أول من أمس

68 - أخبرنا عبد الله بن أحمد بن علي السوذرجاني أنبا أبو بكر ابن المقري ثنا محمد بن الحسن بن علي بن بحر ثنا أبو جعفر عمرو بن علي ثنا عبد الله بن نمير ثنا محمد بن إسحاق عن يزيد بن أبي حبيب عن مرثد بن عبد الله عن عبد الرحمن بن عسيلة الصنابحي قال وفدت إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم فقبض وأنا بالجحفة
69 - وقال ثنا عمرو بن علي قال سمعت ابن داود يقول أنبا يحيى بن مسلم أخو الضحاك
عن زيد بن وهب قال رحلت إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم فقبض وأنا في الطريق

70 - أخبرنا أحمد بن عبد الله بن الحسين المحاملي أنبا محمد بن محمد بن أحمد بن مالك الإسكافي ثنا أبو الأحوص محمد بن الهيثم بن حماد القاضي قال سمعت محمد بن كثير يقول قال الأوزاعي خرجت إلى الحسن وابن سيرين فوجدت الحسن قد مات ووجدت محمد بن سيرين مريضا فدخلنا عليه نعوده فمكث أياما ثم مات

@ 169 @

@ 170 @

171 - 71 - أنبا ابن الفضل أنبا عبد الله بن جعفر ثنا يعقوب قال قال أحمد بن حنبل رضي الله عنه وأرضاه ثنا عفان ثنا حماد بن سلمة قال قدمت مكة وعطاء بن أبي رباح حي قال فقلت إذا أنا أفطرت دخلت عليه قال فمات في رمضان وكان ابن أبي ليلى يدخل عليه فقال لي عمارة بن ميمون الزم قيس بن سعد فإنه أفقه من عطاء

72 - أخبرنا أبو بكر محمد بن عمر النرسي أنبا محمد ابن عبد الله الشافعي ثنا هيثم بن مجاهد
ثنا عباس بن يزيد قال مات يزيد بن زريع سنة ثنتين وثمانين وقال خرجت إلى الكوفة مع أبي وأنا أريد أبا إسحاق الهمداني فتلقتني جنازته

73 - أنبا القاضي أبو بكر أحمد بن الحسن الحرشي ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم ثنا الخضر بن أبان الهاشمي بالكوفة قال سمعت علي بن عاصم يقول خرجت من واسط إلى الكوفة أنا وهشيم لنلقى منصورا فلما خرجت من واسط سرت فراسخ لقيني إما أبو معاوية وإما غيره فقلت أين تريد قال أسعى في دين علي قال فقلت ارجع معي فإن عندي أربعة آلاف درهم أعطيك منها ألفين

فرجعت فأعطيته ألفين ثم خرجت فدخل هشيم الكوفة بالغداة ودخلتها بالعشي فذهب هشيم فسمع من منصور أربعين حديثا ودخلت أنا الحمام فلما أصبحت مضيت فأتيت باب منصور فإذا جنازة فقلت ما هذا قالوا جنازة منصور فقعدت أبكي فقال لي شيخ هناك يا فتى ما يبكيك قال قلت قدمت على أن أسمع من هذا الشيخ وقد مات قال فأدلك على من شهد عرس أم ذا قلت نعم قال اكتب حدثني عكرمة عن ابن عباس قال فجعلت أكتب عنه شهرا فقلت له من أنت رحمك الله قال أنت تكتب عني منذ شهر لم تعرفني أنا حصين ابن عبد الرحمن وما كان بيني وبين أن ألقى ابن عباس

إلا سبعة دراهم أو تسعة دراهم فكان عكرمة يسمع منه ثم يجيء فيحدثني
74 - أخبرنا محمد بن أحمد بن رزق ومحمد بن الحسين بن الفضل قالا أنا دعلج بن أحمد قال أنبا وفي حديث ابن رزق قال ثنا أحمد بن علي الآبار ثنا أبو عبيد الله عن ابن وهب قال دخلت المسجد فإذا الناس مزدحمون على ابن سمعان وإذا هشام بن عروة جالس فقلت اسمع من هذا وأصير إليه فلما فرغت قام فأتيت منزله فقالوا هو راقد فقلت أحج وأرجع فرجعت وقد مات

75 - أنبا القاضي أبو الفرج محمد بن أحمد بن الحسن الشافعي أنبا أحمد بن يوسف بن خلاد العطار ثنا محمد بن يونس القرشي قال سمعت ابن داود وهو عبد الله بن داود الخريبي يقول

كان سبب دخولي البصرة لأن ألقى ابن عون فلما صرت إلى قناطر بني دارا تلقاني نعي ابن عون فدخلني ما الله به عليم
76 - أخبرني أبو الفرج الحسين بن علي الطناجيري ثنا عمر بن أحمد الواعظ قال قرأت في كتاب جدي ثنا روح بن الفرج ثنا هارون بن سعيد عن خالد بن نزار قال خرجت سنة خمسين ومائة بكتب ابن جريج لأوافيه فوجدته قد مات فقرأت كتبه على داود بن عبد الرحمن العطار وسعيد بن سالم القداح
77 - أنبا ابن الفضل أنبا دعلج بن أحمد أنبا أحمد بن علي الأبار ثنا عبد الرحيم بن حازم أبو محمد البلخي قال سمعت مكي وهو ابن إبراهيم يقول لم أطلب بعد سنة خمسين ومائة إلا خرجت إلى الليث وابن لهيعة وموسى بن علي فدخلتها يعني مصر وقد كان موسى بن علي مات قبلي بثلاثة أيام

78 - وأخبرنا ابن الفضل أنبا دعلج أنبا أحمد بن علي الأبار ثنا محمد بن علي بن حمزة قال سمعت علي بن الحسين ابن واقد يقول حججت سنة ستين ومائة فقدمت الكوفة فأردت إسرائيل فاستقبلني الناس فقالوا مات إسرائيل

79 - أنبا أبو بكر أحمد بن محمد بن إسماعيل السقا الحربي ثنا محمد بن عبد الله بن إبراهيم الشافعي ثنا محمد ابن عمرو الباهلي بمصر قال سمعت أبا عبدالله بن أبي مقاتل البلخي بمصر يقول
قال أبو عبيد القاسم بن سلام دخلت البصرة لأسمع من حماد بن زيد فقدمت فإذا هو قد مات فشكوت ذلك إلى عبد الرحمن بن مهدي فقال مهما سبقت به فلا تسبقن بتقوى الله عز و جل

80 - أخبرنا أبو طاهر حمزة بن محمد بن طاهر الدقاق ثنا أبو العباس الوليد بن بكر الاندلسي ثنا علي بن أحمد بن الخصيب الهاشمي باطرابلس المغرب أبو مسلم صالح بن أحمد بن عبد الله بن صالح بن مسلم العجلي حدثني أبي قال أبو داود الطيالسي ثقة وكان كثير الحفظ رحلت إليه فأصبته قد مات قبل قدومي بأيام

81 - أخبرنا الحسن بن أبي بكر أنبا أحمد بن محمد ابن عبد الله القطان ثنا عبد الكريم بن الهيثم ثنا أحمد بن محمد بن القاسم بن أبي بزة ثنا أبو العباس الوليد بن عبد العزيز بن عبدالملك بن عبد العزيز ابن جريج قال حدثتني أمي عن جدي عبد الملك عن عطاء بن أبي رباح
عن أبي الدرداء قال سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم من فلق فيه إلى أذني هذه ورآني أمشي بين يدي أبي بكر وعمر فقال
يا أبا الدرداء أتمشي بين يدى من هو خير منك
فقلت ومن هو يا رسول الله
فقال أبو بكر وعمر ما طلعت الشمس ولا غربت على أحد بعد النبيين والمرسلين خير من أبي بكر

@ 182 @

قال فحدثت الحميدي فقال لي اذهب بنا

إليه حتى اسمعه منه فقلت له منزله بالثقبة والثقبة على رأس ثلاثة أميال من مكة
فلما كان ذات يوم دفنا رجلا من قريش باكرا ثم قال لي الحميدي هل لك بنا في الرجل قلت نعم فخرجنا نريده فلما كنا بقصر داود بن عيسى لقينا ابن عم له فقال يا أبا بكر أين تريد قال أردنا أبا العباس فقال يرحم الله أبا العباس مات أمس
فقال الحميدي هذه حسرة ثم قال أنا أسمعه منك فدخلنا على سعيد بن منصور وهو يحدث فلما افترق الناس دنا منه فقال لي حدث أبا عثمان حديث الجريجي فحدثته

فقال سعيد قطع هذا كل علة
فقلت للحميدي ما قطع كل علة
فقال لي إن أناسا يزعمون أن عليا من رسول الله وأنه لا يقاس به أحد من الناس فلما أن قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ما قال علمنا أن عليا ليس بنبي ولا مرسل فقطع كل علة
آخر الكتاب وصلى الله على محمد وآله وسلم

@ 186 @
استدراك الزيادات على كتاب الرحلة مما لم يذكره الحافظ الخطيب رحلة الصحابة إلى النبي صلى الله عليه و سلم لم يخرج الإمام أبو بكر الخطيب شيئا من هذا النوع وهو كثير جدا لان كثيرا من الصحابة كان يقصد النبي صلى الله عليه و سلم يرحل إليه ليتشرف بلقائه ويحمل عنه وصية أو خطبة أو حديثا وكثير منهم رحلوا لسؤال النبي صلى الله عليه و سلم عن مسألة أشكلت عليهم
وإليك طرفا من ذلك
82 - عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال نهينا أن نسأل رسول الله صلى الله عليه و سلم عن شيء فكان يعجبنا أن يجيء الرجل من أهل البادية العاقل فيسأله ونحن نسمع

فجاء رجل من أهل البادية فقال يا محمد أتانا رسولك فزعم لنا أنك تزعم أن الله أرسلك
قال صدق قال فمن خلق السماء قال الله قال فمن خلق الأرض قال الله قال فمن نصب هذه الجبال وجعل فيها ما جعل قال الله
قال فبالذي خلق السماء وخلق الأرض ونصب هذه الجبال آلله أرسلك قال نعم
قال وزعم رسولك أن علينا خمس صلوات في يومنا وليلتنا قال صدق قال فبالذي أرسلك آلله أمرك بهذا قال نعم
قال وزعم رسولك أن علينا زكاة في أموالنا قال صدق قال فبالذي أرسلك آ لله أمرك بهذا قال نعم
قال وزعم رسولك أن علينا صوم شهر رمضان في سنتنا قال صدق قال فبالذي أرسلك آ لله أمرك بهذا قال نعم
قال وزعم رسولك أن علينا حج البيت من استطاع

إليه سبيلا قال صدق
قال ثم ولى قال والذي بعثك بالحق لا أزيد عليهن ولا أنقص منهن
فقال النبي صلى الله عليه و سلم لئن صدق ليدخلن الجنة متفق عليه
83 - وللبخاري عن أنس قال بينما نحن جلوس مع النبي صلى الله عليه و سلم في المسجد دخل رجل على جمل فأناخه في المسجد ثم عقله ثم قال لهم أيكم محمد والنبي صلى الله عليه و سلم متكئ بين ظهرانيهم فقلنا هذا الرجل الأبيض المتكئ فقال له الرجل ابن عبد المطلب فقال له النبي صلى الله عليه و سلم قد أجبتك فقال الرجل للنبي صلى الله عليه و سلم إني سائلك فمشدد عليك في المسألة فلا تجد علي في نفسك فقال سل عما بدالك
فقال أسألك بربك ورب من قبلك آلله أرسلك إلى الناس كلهم فقال اللهم نعم

قال أنشدك بالله آلله أمرك أن نصلي الصلوات الخمس في اليوم والليلة قال اللهم نعم قال أنشدك بالله آلله أمرك أن تأخذ هذه الصدقة من أغنيائنا فتقسمها على فقرائنا فقال النبي صلى الله عليه و سلم اللهم نعم
فقال الرجل آمنت بما جاء به وأنا رسول من ورائي من قومي وأنا ضمام بن ثعلبة أخو بني سعد بن بكر
84 - قال ابن عباس رضي الله عنهما فما سمعنا بوافد قوم يقول أفضل من ضمام
أخرجه أحمد والطبراني في حديث طويل
85 - عن طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه قال

جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم من أهل نجد ثائر الرأس يسمع دوي صوته ولا يفقه ما يقول حتى دنا فإذا هو يسأل عن الإسلام فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم خمس صلوات في اليوم والليلة فقال هل علي غيرها فقال لا إلا أن تطوع
قال رسول الله صلى الله عليه و سلم وصيام رمضان قال هل علي غيره قال لا إلا أن تطوع
قال وذكر له رسول الله صلى الله عليه و سلم الزكاة قال هل علي غيرها قال لا إلا أن تطوع
قال فأدبر الرجل وهو يقول والله لا أزيد على هذا ولا انقص
قال رسول الله صلى الله عليه و سلم أفلح إن صدق متفق عليه
وهذا الرجل غير ضمام بن ثعلبة لأن ضماما سعدي بكري ذو عقيصتين أي ضفيرتين كما في المسند والمعجم الكبير للطبراني وهذا نجدي ثائر الرأس فهما مختلفان موطنا وهيئة

86 - عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال أن وفد عبد القيس لما أتوا النبي صلى الله عليه و سلم قال من القوم أو من الوفد قالوا ربيعه قال مرحبا بالقوم أو بالوفد غير خزايا ولا ندامى
فقالوا يا رسول الله أنا لا نستطيع أن تأتيك إلا في شهر الحرام وبيننا وبينك هذا الحي من كفار مضر فمرنا بأمر فصل نخبر به من وراءنا وندخل به الجنة وسألوه عن الأشربة فأمرهم بأربع ونهاهم عن أربع
أمرهم بالإيمان بالله وحده قال أتدرون ما الإيمان بالله وحده قالوا الله ورسوله أعلم
قال شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وأقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصيام رمضان وأن تعطوا من المغنم الخمس ونهاهم عن أربع عن الحنتم والدباء والنقير والمز فت وربما قال المقير وقال احفظوهن وأخبروا بهن من وراءكم متفق عليه

وهذه المنهيات أوعية ينبذ فيها المسكر فنهاهم عما ينبذ فيها
الحنتم الجرة الخضراء والدباء القرع اليابس يتخذ منه إناء للخمر والنقير جذع ينقر وسطه والمقير ماطلي بالقار كالمزفت المطلي بالزفت
87 - عن أبي هريرة زيد بن خالد الجهني رضي الله عنهما انهما قالا إن رجلا من الأعراب أتى رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال يا رسول الله أنشدك الله إلا قضيت لي بكتاب الله
فقال الخصم الآخر وهو أفقه منه نعم فاقض بيننا بكتاب الله وائذن لي
فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم قل
قال أن ابني كان عسيفا على هذا فزنى بامرأته وإني أخبرت أن على ابني الرجم فافتديت منه بمائة شاة ووليدة فسألت أهل العلم فأخبروني أنما على ابني جلد مائة وتغريب عام وأن على امرأة هذا الرجم
فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم والذي نفسي بيده لأقضين بينكما

بكتاب الله الوليدة والغنم رد وعلى ابنك جلد مائة وتغريب عام واغد يا أنيس إلى امرأة هذا فان اعترفت فارجمها
قال فغدا عليها فاعترفت فأمر بها رسول الله صلى الله عليه و سلم فرجمت متفق عليه
الأعرابي هو ساكن البادية وقد رحل مع صاحبه إلى النبي صلى الله عليه و سلم لسؤاله عن هذه الواقعة ليس له حاجة غيرها
عسيفا على هذا أي أجيرا عند هذا
الوليدة والغنم رد أي الجارية المملوكة والغنم ترد إليك
88 - عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم جاءه أعرابي فقال يا رسول الله إن امرأتي ولدت غلاما اسود
فقال هل لك من إبل قال نعم
قال ما ألوانها قال حمر

قال فيها من أورق قال نعم
قال فأنى ذلك قال أراه عرق نزعه
قال فلعل ابنك هذا نزعه عرق متفق عليه
الأورق الأسمر
نزعه عرق جذبه الشبه إلى بعض أجداده بعامل الوراثة
ومن آثار الصحابة في الرحلة
89 - قول أبي الدرداء لو أعيتني آية من كتاب الله فلم أجد أحدا يفتحها علي إلا رجل ببرك الغماد لرحلت إليه
من رحلات التابعين ومن بعدهم
وفيها جاء هذا الحديث
90 - عن أبي هريرة رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه و سلم يوشك أن يضرب الناس أكباد الإبل يطلبون العلم فلا يجدون أحدا أعلم من عالم المدينة أخرجه الترمذي وسنه وصححه الحاكم على شرط مسلم ووافقه الذهبي

91 - عن عامر بن شراحيل الشعبي الأمام التابعي أنه خرج إلى مكة في ثلاثة أحاديث ذكرت له فقال لعلي ألقى رجلا لقي النبي صلى الله عليه و سلم أو من أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم أخرجه الرامهرمزي
92 - عن علي بن المديني قال قيل للشعبي من أين لك هذا العلم كله
قال بنفي الاعتماد والسير في البلاد وصبر كصبر الجماد وبكور كبكور الغراب تذكرة الحفاظ

93 - عن أحمد بن حنبل رضي الله عنه أنه قيل له أيرحل الرجل في طلب العلو
فقال بلى والله شديدا لقد كان علقمة والأسود يبلغهما الحديث عن عمر رضي الله عنه فلا يقنعهما حتى يخرجا إلى عمر فيسمعانه منه علوم الحديث
هذان الإمامان الجليلان من أئمة التابعين يخرجان من العراق إلى المدينة مسيرة شهر لكي يسمعا من عمر حديثا بلغهما عنه
94 - عن الشعبي قال ما علمت أن أحدا من الناس كان أطلب لعلم في أفق من الآفاق من مسروق أخرجه الرامهرمزي وابن عبد البر

95 - وعن سفيان عن رجل أن مسروقا رحل في حرف وأن أبا سعيد رحل في حرف اخرجه ابن عبد البر
96 - مكحول الدمشقي الأمام قال كنت عبدا بمصر لامرأه من بني هذيل فأعتقتني فما خرجت من مصر وبها علم إلا حويت عليه فيما أرى ثم أتيت الحجاز فما خرجت منها وبها علم إلا حويت عليه فيما أرى ثم أتيت العراق فما خرجت منها وبها علم إلا حويت عليه فيما أرى ثم أتيت الشام فغر بلتها كل ذلك أسأل عن النفل فلم أجد أحدا يخبرني فيه بشيء حتى أتيت شيخا يقال له زياد بن جارية التميمي فقلت له هل سمعت في النفل شيئا قال نعم سمعت حبيب بن مسلمة الفهري يقول شهدت النبي صلى الله عليه و سلم نفل الربع في البدأة والثلث في الرجعة أخرجه أبو داود وابن ماجة

97 - وعن ابن إسحاق قال سمعت مكحولا يقول طفت الأرض في طلب العلم ذكره الذهبي في التذكره
98 - أربدة التميمي التابعي راوي التفسير عن ابن عباس قال العجلي تابعي كوفي ثقة وذكره ابن حبان في الثقات وقال الحافظ ابن حجر في التقريب صدوق
روى عنه أبو إسحاق السبيعي الأمام الحافظ أنه قال ما سمعت بأرض فيها علم إلا أتيتها أخرجه أحمد في العلل

99 - الأمام الحافظ العلم علي بن المديني شيخ الأمام البخاري قال
حججت حجة وليس لي همه إلا أن أسمع أخرجه الترمذي
100 - الأمام الحافظ عبد الرحمن بن الأمام الكبير أبي حاتم محمد بن إدريس قال
سمعت أبي رحمه الله يقول
قلت على باب أبي الوليد الطيالسي من أغرب علي حديثا غريبا مسندا صحيحا لم أسمعه فله علي درهم يتصدق به وقد حضر على باب أبي الوليد خلق من الخلق أبو زرعة فمن دونه وإنما كان مرادي أن يلقى علي ما لم أسمع

به فيقولون هو عند فلان فأذهب فأسمع وكان مرادي أن أسمع منهم ما ليس عندي فما تهيأ لأحد منهم أن يغرب علي حديثا تقدمة الجرح والتعديل
101 - عن المؤمل بن إسماعيل إنه ذكر عنده الحديث الذي يروى عن أبي عن النبي صلى الله عليه و سلم في فضل القرآن فقال لقد حدثني رجل ثقة سماه قال أتيت المدائن فلقيت الرجل الذي يروي هذا الحديث فقلت له حدثني فإني أريد أن آتى البصرة
فقال هذا الرجل الذي سمعنا منه هو بواسط في أصحاب القصب

قال فأتيت واسطا فلقيت الشيخ فقلت إني كنت بالمدائن فدلني عليك الشيخ وإني أريد أن آتى البصرة
قال أن هذا الذي سمعت منه هو بالكلاء
فأتيت البصرة فلقيت الشيخ بالكلاء فقلت له حدثني فإني أريد أن آتى عبادان
فقال إن الشيخ الذي سمعناه منه هو بعبادان
فأتيت عبادان فلقيت الشيخ فقلت له اتق الله ما حال هذا الحديث أتيت المدائن فقصصت عليه ثم واسطا ثم البصرة فدللت عليك وما ظننت إلا أن هؤلاء كلهم قد ماتوا فأخبرني بقصة هذا الحديث
فقال إنا اجتمعنا هنا فرأينا الناس قد رغبوا عن القرآن وزهدوا فيه وأخذوا في هذه الأحاديث فقعدنا فوضعنا لهم هذه الفضائل حتى يرغبوا فيه أخرجه الخطيب في الكفاية وابن الجوزي
102 - الحافظ أبو جعفر أحمد بن حمدان النيسابوري الزاهد العابد المجاب الدعوة صاحب الكتاب الجليل المستخرج على صحيح مسلم
قال أبو عمرو بن الصلاح رحل في حديث واحد منه إلى أبي يعلى الموصلي ورحل في أحاديث معدودة منه لم يكن سمعها حتى سمعها
وروينا أنه سمعه منه الشيخ القدوة أبو عثمان سعيد بن إسماعيل الزاهد الحيري فكان إذا بلغ منه موضعا فيه سنة لم يستعملها وقف عندها إلى أن يستعملها شرح مسلم لابن الصلاح

103 - الفضل بن غانم الخزاعي قاضي الري للرشيد وكان ممن لم يجب المعتزلة ومن وافقهم من الحكام إلى القول بخلق القرآن

روى إبراهيم بن محمد المخرمي حدثنا الفضل بن غانم حدثنا مالك عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده علي رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم من قال في اليوم مائة مرة لا إله إلا الله الملك الحق المبين كان له أمان من الفقر الحديث
قال الفضل بن غانم لو رحل في هذا الحديث إلى خراسان لكان قليلا اللسان
104 - المسيب بن واضح السلمي التلمنسي
قال الحسين بن عبد الله القطان سمعت المسيب بن واضح يقول خرجت من قرية تلمنس أريد إلى مصر ابن لهيعة فأخبرت بموته الميزان واللسان
طرائف من رحلات المحدثين نقدم إليك أخبارا لطيفة من طرائف رحلات المحدثين رضي الله عنهم واجزل مثوبتهم نختارها من بين ما وقعنا عليه لمناسبة موضوع هذا الكتاب
105 - الهيثم بن جميل البغدادي أبو سهل الحافظ نزيل إنطاكية
ثقة صاحب سنة يغلط على الثقات قال سفيان بن محمد المصيصي شهدت الهيثم بن جميل وهو يموت وقد سجي نحو القبلة فقامت جاريته تغمز رجليه أي لترى صحوه فقال اغمزيهما فالله يعلم أنه ما مشتا إلى حرام قط
رحل وتجول في طلب الحديث وتحمل الكثير قال ابن سعد سمعت موسى بن داود يقول
أفلس الهيثم بن جميل في طلب الحديث مرتين

توفى سنة 213 رحمة الله تعالى
106 - يعقوب بن سفيان بن جوان الفسوي المحدث الحافظ
كان ممن جمع وصنف مع الورع والنسك والصلابة في التمسك بالسنة قال الحاكم فأما سماعه ورحلته و أفراد حديثه فأكثر من أن يمكن ذكرها
وقال أبو عبد الرحمن النهاوندي سمعت يعقوب بن سفيان يقول كتبت عن ألف شيخ وكسر كلهم ثقات
وقال يعقوب أيضا قمت في الرحلة ثلاثين سنة وقال أبو زرعة الدمشقي قدم علينا رجلان من نبلاء الناس أحدهما و أرحلهما يعقوب ابن سفيان يعجز أهل العراق أن يروا مثله
مات سنة سبع وسبعين ومائتين
قال عبدان بن محمد المروزي رأيت يعقوب بن سفيان في النوم فقلت ما فعل الله تعالى بك قال غفر لي وأمرني أن أحدث في السماء كما كنت أحدث في الأرض
ومن عنايات الله بهذا الأمام في طلبه للحديث هذا الحديث الذي أخبر به عن نفسه نسوقه عبرة لطلاب العلم
قال محمد بن يزيد العطار سمعت يعقوب بن سفيان يقول كنت في رحلتي فقلت نفقتي فكنت أدمن الكتابة ليلا وأقرأ نهارا فلما كان ذات ليلة كنت جالسا أنسخ في السراج وكان شتاء فنزل

الماء في عيني فلم أبصر شيئا فبكيت على نفسي لانقطاعي عن بلدي وعلى ما فاتني من العلم فغلبتني عيناي فنمت فرأيت النبي صلى الله عليه و سلم في النوم فناداني يا يعقوب لم أنت بكيت فقلت يا رسول الله ذهب بصري فتحسرت على ما فاتني فقال لي أدن مني فدنوت منه فأمر يده على عيني كأنه يقرأ عليهما ثم استيقظت فأبصرت فأخذت نسخي وقعدت أكتب
107 - يحيى بن معين بن عون المري الغطفاني مولاهم أبو زكريا البغدادي إمام الجرح والتعديل وأحد من انتهى إليه علم الحديث في عصره قال كتبت بيدي ألف ألف حديث قال الأمام أحمد كان ابن معين أعلمنا بالرجال وقال أبو سعيد الحداد الناس كلهم عيال على يحيى ابن معين
وذكر ابن عدي أن والد يحيى خلف له ثروة ضخمة ألف ألف درهم وخمسين ألف درهم فأنفق ذلك كله على الحديث لما توسع في طلبه ورحلاته من أجله
ومن لطائف أخبار رحلاته هذه الرحلة التي سافر فيها مع صديقه الأمام أحمد بن حنبل من العراق إلى اليمن للسماع من الأمام عبد الرزاق ابن همام الصنعاني حافظ اليمن وفي العودة أراد أن يدخل الكوفة ليختبر الحافظ أبا نعيم الفضل بن دكين ويعرف حفظه وتيقظه ونباهته وكان يرافقهما

في هذه الرحلة أحمد بن منصور الرمادي الثقة وهذا نصه يروي قصة هذا الاختبار
قال أحمد بن منصور الرمادي خرجت مع أحمد ويحيى إلى عبد الرزاق أخدمهما فلما عدنا إلى الكوفة قال يحيى لأحمد أريد أختبر أبا نعيم فقال له أحمد لا تزيد الرجل إلا ثقة
فقال يحيى لابد لي فأخذ ورقة وكتب فيها ثلاثين حديثا من حديث أبي نعيم وجعل على رأس كل عشرة منها حديثا ليس من حديثه ثم جاءوا إلى أبي نعيم فخرج فجلس على دكان فأخرج يحيى الطبق فقرأ عليه عشرة ثم قرأ الحادي عشر فقال أبو نعيم ليس من حديثي اضرب عليه ثم قرأ العشر الثاني وأبو نعيم ساكت فقرأ الحديث الثاني فقال ليس من حديثي اضرب عليه ثم قرأ العشر الثالث وقرأ الحديث الثالث فانقلبت عيناه وأقبل على يحيى فقال أما هذا وذراع أحمد في يده فأورع من أن يعمل هذا وأما هذا يريدني فأقل من أن يعمل هذا ولكن هذا من فعلك يا فاعل ثم أخرج رجله فرفسه فرمى به وقام فدخل داره
فقال أحمد ليحيى ألم أقل لك أنه ثبت
قال والله لرفسته أحب إلي من سفرتي
108 - روى عبد الرحمن بن أبي حاتم قال سمعت أبي يقول بقيت بالبصرة في سنة أربع عشرة ومائتين ثمانية أشهر وكان في

نفسي أن أقيم سنة فانقطع نفقتي فجعلت أبيع ثياب بدني شيئا بعد شيء حتى بقيت بلا نفقة ومضيت أطوف مع صديق لي إلى المشيخة وأسمع منهم إلى المساء فانصرف رفيقي ورجعت إلى بيت خال فجعلت أشرب الماء من الجوع ثم أصبحت من الغد وغدا علي رفيقي فجعلت أطوف معه في سماع الحديث على جوع شديد فانصرف عني وانصرفت جائعا
فلما كان من الغد غدا علي فقال مر بنا إلى المشايخ
قلت أنا ضعيف لا يمكنني قال ما ضعفك
قلت لا أكتمك أمري قد مضى يومان ما طعمت فيهما شيئا
فقال قد بقي معي دينار فأنا أواسيك بنصفه ونجعل النصف الآخر في الكراء
فخرجنا من البصرة وقبضت منه النصف دينار
109 - الحافظ الأمام الجوال الفضل بن محمد بن المسيب البيهقي الشعراني المتوفي سنة 282 هـ كان أديبا فقيها عابدا عارفا بالرجال
قال ابن المؤمل
كنا نقول ما بقي بلد لم يدخله الفضل الشعراني في طلب الحديث إلا الأندلس تذكرة الحفاظ

110 - الحافظ البارع الجوال الزاهد القدوة محمد بن المسيب بن إسحاق الأرغياني المتوفي سنة 315 هـ
قال الإمام أبو عبد الله الحاكم كان من العباد المجتهدين سمعت غير واحد من مشايخنا يذكرون عنه أنه قال ما أعلم منبرا من منابر الإسلام بقي علي لم أدخله لسماع الحديث وسمعت أبا إسحاق المزكي يقول سمعت محمد بن المسيب يقول كنت أمشي في مصر وفي كمي مائة جزء في كل جزء ألف حديث وسمعت أبا علي الحافظ يقول كان محمد بن المسيب يمشي بمصر وفي كمه مائة ألف حديث كان دقيق الخط وصار هذا كالمشهور من شأنه تذكرة الحفاظ
111 - محدث أصبهان الأمام الراحل الحافظ الثقة أبو بكر محمد بن إبراهيم بن علي الاصبهاني الخازن المشهور بابن المقرىء المتوفي سنة 381 هـ
سمع مالا يحصى كثره قال أبو طاهر أحمد بن محمود سمعت ابن المقرىء يقول طفت الشرق والغرب أربع مرات
وعن ابن المقرئ قال مشيت بسبب نسخة مفضل بن فضالة سبعين مرحلة ولو عرضت على خبار برغيف لم يقبلها

وقال أبو طاهر بن سلمة سمعت ابن المقرئ يقول دخلت بيت المقدس عشر مرات تذكرة الحفاظ
112 - المحدث الحافظ محمد بن إسحاق بن يحيى بن منده الأصبهاني الرحالة كان من أئمة هذا الشأن وثقاتهم ولد سنة عشر وثلاثمائة وسمع سنة ثماني عشرة وبعدها ورحل سنة ثلاثين إلى نيسابور فأدرك أبو حامد بن بلال وكتب عن الأصم نحوا من ألف جزء ثم رحل إلى بغداد فلقي ابن البختري والصفار ولقي بدمشق خيثمة بن سليمان وطبقته ولقي بمكة أبا سعيد بن الأعرابي وبمصر أبا الطاهر المديني وببخارى ومرو وبلخ جماعة وطوف الأقاليم وكتب بيده عدة أحمال وبقي في الرحلة نحوا من أربعين سنة ثم عاد إلى وطنه شيخا فتزوج ورزق الاولاد ويقال أنه رجع إلى بلده أصبهان قدمها أربعون حملا من الكتب والاجزاء قال ابن منده رحمه الله كتبت عن ألف شيخ وسبعمائة شيخ وكان من دعاة السنة وحفاظ الأثر حدث بالكثير حتى توفي سنة 395 قال الباطرقاني إمام الأئمة في الحديث رحمه الله تذكرة الحفاظ
113 - الحافظ العالم المكثر الجوال أبو الفضل محمد بن طاهر بن

علي المقدسي المتوفي سنة 507 ما كان على وجه الأرض له نظير قال السلفي سمعت ابن طاهر يقول كتبت الصحيحين وسنن أبي داود سبع مرات بالأجرة
وقال أبو مسعود عبد الرحيم الحاجي سمعت ابن طاهر يقول بلت الدم في طلب الحديث مرتين مرة ببغداد ومرة بمكة كنت أمشي حافيا في الحر فلحقني ذلك وما ركبت دابة قط في طلب الحديث وكنت أحمل كتبي على ظهري تذكرة الحفاظ
114 - الحافظ الأمام علم السنة عبيد الله بن سعيد بن حاتم أبو نصر السجزي المتوفي سنة 444 هـ من أحفظ أهل زمانه للحديث طوف الآفاق في طلب الحديث
قال الحافظ أبو إسحاق الحبال كنت يوما عند أبي نصر السجزي فدق الباب فقمت ففتحته فدخلت امرأة وأخرجت كيسا فيه ألف دينار فوضعته بين يدي الشيخ وقالت أنفقها كما ترى
قال ما المقصود
قالت تتزوجني ولا حاجة لي في الزوج ولكن لأخدمك
فأمرها بأخذ الكيس وأن تنصرف فلما انصرفت قال خرجت من سجستان بنيه طلب العلم ومتى تزوجت سقط عني هذا الاسم وما أوثر

على ثواب طلب العلم شيئا تذكرة الحفاظ
115 - الإمام الكبير الجهبذ أبو حاتم محمد بن إدريس بن منذر الحنظلي الرازي إمام المحدثين في الحديث وفي الجرح والتعديل ومعرفة العلل والرجال المتوفي سنة 277هـ رحلته من أطرف رحلات المحدثين
روى ابنه عبد الرحمن عنه في كتابه تقدمة الجرح والتعديل قال
سمعت أبي يقول أول سنة خرجت في طلب الحديث أقمت سبع سنين أحصيت ما مشيت على قدمي زيادة على ألف فرسخ لم أزل أحصي حتى زاد على ألف فرسخ تركته أما ما كنت سرت أنا من الكوفة إلى بغداد فمالا أحصي كم مرة ومن مكة إلى المدينة مرات كثيرة وخرجت من البحرين من قرب مدينة صلا إلى مصر ماشيا ومن مصر إلى الرملة ماشيا ومن الرملة إلى بيت المقدس ومن الرملة إلى عسقلان ومن الرملة إلى طبرية ومن طبرية إلى دمشق ومن دمشق إلى حمص ومن حمص إلى انطاكية ومن انطاكية إلى طرسوس ثم رجعت من طرسوس إلى حمص وكان بقي علي شيء من حديث أبي اليمان فسمعت ثم خرجت من حمص إلى بيسان ومن بيسان إلى الرقة ومن الرقة ركبت الفرات إلى بغداد وخرجت قبل خروجي إلى الشام من واسط

إلى النيل ومن النيل إلى الكوفة كل ذلك ماشيا كل هذا في سفري الأول وأنا ابن عشرين سنة أجول سبع سنين خرجت من الري سنة ثلاث عشرة ومائتين في شهر رمضان ورجعت سنة احدى وعشرين ومائتين تقدمه الجرح والتعديل
116 - وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم سمعت أبي يقول كنا في البحر فاحتلمت فأصبحت وأخبرت أصحابي به فقالوا لي اغمس نفسك في البحر قلت إني لا أحسن أن أسبح فقالوا أنا نشد فيك حبلا ونعلقك من الماء
فشدوا في حبلا وأرسلوني في الماء وأنا في الهواء أريد إسباغ الوضوء فلما توضأت قلت لهم أرسلوني قليلا فأرسلوني فغمست نفسي في الماء قلت ارفعوني فرفعوني تقدمة الجرح والتعديل
117 - وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم سمعت أبي يقول
لما خرجنا من المدينة من عند داود الجعفري صرنا إلى الجار وركبنا البحر وكنا ثلاثة أنفس أبو زهير المروروذي شيخ وآخر

نيسابوري فركبنا البحر وكانت الريح في وجوهنا فبقينا في البحر ثلاثة أشهر وضاقت صدورنا وفني ما كان معنا من الزاد وبقيت بقية فخرجنا إلى البر فجعلنا نمشي أياما على البر حتى فني ما كان معنا من الزاد والماء فمشينا يوما وليلة لم يأكل أحد منا شيئا ولا شربنا واليوم الثاني كمثله واليوم الثالث كل يوم نمشي إلى الليل فإذا جاء المساء صلينا وألقينا بأنفسنا حيث كنا وقد ضعفت أبداننا من الجوع والعطش والعياء فلما أصبحنا اليوم الثالث جعلنا نمشي على قدر طاقتنا فسقط الشيخ مغشيا عليه فجئنا نحركه وهو لا يعقل فتركناه ومشينا أنا وصاحبي النيسابوري قدر فرسخ أو فرسخين فضعفت وسقطت مغشيا علي ومضى صاحبي وتركني فلم يزل هو يمشي إذ بصر من بعيد قوما قد قربوا سفينتهم من البر ونزلوا على بئر موسى صلى الله عليه و سلم فلما عاينهم لوح بثوبه إليهم فجاءوه معهم الماء في إداوة فسقوه وأخذوا بيده
فقال لهم الحقوا رفيقين لي قد ألقوا بأنفسهم مغشيا عليهم فما شعرت ألا برجل يصب الماء على وجهي ففتحت عيني فقلت اسقني فصب من الماء في ركوة أو مشربة شيئا يسيرا فشربت ورجعت إلي نفسي ولم يروني ذلك القدر فقلت اسقني فسقاني شيئا يسيرا وأخد بيدي فقلت ورائي شيخ ملقى قال قد ذهب إلى ذاك جماعة فاخذ بيدي وأنا امشي اجر رجلي ويسقيني شيئا بعد شئ حتى إذا بلغت إلى عند سفينتهم وأتوا برفيقي الثالث الشيخ واحسنوا إلينا أهل السفينة فبقينا أياما حتى رجعت إلينا أنفسنا

ثم كتبوا لنا كتابا إلى مدينة يقال لها راية إلى واليهم وزودونا من الكعك والسويق والماء فلم نزل نمشي حتى نفد ما كان معنا من الماء والسويق والكعك فجعلنا نمشي جياعا عطاشا على شط البحر حتى وقعنا إلى سلحفاة قد رمى به البحر مثل الترس فعمدنا إلى حجر كبير فضربنا على ظهر السلحفاة فانفلق ظهره وإذا فيها مثل صفرة البيض فأخذنا من بعض الأصداف الملقى على شط البحر فجعلنا نغترف من ذلك الأصفر فنتحساه حتى سكن عنا الجوع والعطش
ثم مررنا وتحملنا حتى دخلنا مدينة الراية وأوصلنا الكتاب إلى عاملهم فأنزلنا في داره وأحسن إلينا وكان يقدم إلينا كل يوم القرع ويقول لخادمه هاتي لهم باليقطين المبارك فيقدم إلينا من ذاك اليقطين مع الخبز أياما
فقال واحد منا بالفارسية لا تدعوا باللحم المشؤوم وجعل يسمع الرجل صاحب الدار
فقال أنا أحسن بالفارسية فإن جدتي كانت هروية فأتانا بعد ذلك باللحم
ثم خرجنا من هناك وزودنا إلى أن بلغنا مصر تقدمة الجرح والتعديل

وفي الختام نقدم هذه النصوص الثلاثة لأعلام من كبار الأئمة عبرة وذكرى لأولى الألباب فيما بذله أجدادهم وما أثمره جهادهم العلمي الخالص لله تعالى من بنيان علمي دينى وحضاري ولنهيب بشبابنا أن تابعوا الخطى واسلكوا سبيل الائتساء بهؤلاء الاسلاف الكرام في النهوض بعلوم الإسلام وبث الوعي في المسلمين على أساس من هداية كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه و سلم
118 - النص الأول للأمام ابن الجوزي وهو الأمام الكبير المحدث الحافظ المفسر الصوفي عالم العراق وواعظ الآفاق عبد الرحمن بن علي بن محمد المشهور بابن الجوزي صاحب التصانيف السائرة في فنون العلم ومجموعها مائتان ونيف وخمسون كتابا ما بين رسالة صغيرة وكتاب ضخم مثل زاد المسير في علم التفسير وكان يحضر مجالس وعظه الملوك والوزراء
قال سبطه سمعت جدي يقول على المنبر كتبت باصبعي ألفي مجلد وتاب على يدي مائة ألف وأسلم على يدي عشرون ألفا
وكان رحمه الله تعالى حريصا على وقته لايضيع منه شيئا حتى كان إذا جاءه الزوار شغل نفسه مع الحدبث إليهم بأعمال بسيطة آلية مثل تقطيع الورق ليعده للكتابة وبري الأقلام ونحو ذلك وقد فسح الله في عمره بالخير الكثير والأمد الطويل وتوفي سنة 597هـ رحمه الله وBه

وهذا النص من كتابه الطريف النافع صيد الخاطر قال فيه ما يلي
تأملت أحوال الناس في حالة علو شأنهم فرأيت أكثر الخلق تبين خارتهم حينئذ فمنهم من بالغ في المعاصي من الشباب ومنهم من فرط في اكتساب العلم ومنهم من أكثر من الإستمتاع باللذات
فكلهم نادم في حالة الكبر حين فوات الإستدراك لذنوب سلفت أو قوى ضعفت او فضيلة فاتت فيمضي زمان الكبر في حسرات فإن كانت للشيخ إفاقة من ذنوب قد سلفت قال واأسفاه على ما جنيت وان لم يكن له افاقة صار متأسفا على فوات ما كان يلتذ به
فأما من انفق عصر الشباب في العلم فإنه في زمن الشيخوخة يحمد جني ما غرس ويلتذ بتصنيف ما جمع ولا يرى ما يفقد من لذات البدن شيئا بالإضافة الى ما يناله من لذات العلم
هذا مع وجود لذاته في الطلب الذي كان تأمل به إدراك المطلوب وربما كانت تلك الأعمال اطيب مما نيل منها كما قال الشاعر ... اهتز عند نمني وصلها طربا ... ورب امنية احلى من الظفر ...

ولقد تأملت نفسي بالإضافة الى عشيرتي الذين انفقوا أعمارهم في اكتساب الدنيا وانفقت زمن الصبوة والشباب في طلب العلم فرأيتني
لم يفتني مما نالوه إلا ما لو حصل لي ندمت عليه ثم تأملت حالي فإذا عيشي في الدنيا اجود من عيشهم وجاهي بين الناس اعلى من جاههم وما نلته من معرفة العلم لا يقاوم

فقال لي إبليس ونسيت تعبك وسهرك
فقلت له أيها الجاهل تقطيع الأيدي لا وقع له عند رؤية يوسف وما طالت طريق ادت إلي صديق ... جزى الله المسير اليه خيرا ... وان ترك المطايا كالمزاد ...
ولقد كنت في حلاوة طلبي العلم القى من الشدائد ما هو عندي أحلى من العسل لاجل ما اطلب وأرجو كنت في زمان الصبا اخذ معي أرغفة يابسة فأخرج في طلب الحديث واقعد على نهر عيسى فلا اقدر على آكلها إلا عند الماء فكلما أكلت لقمة شربت عليها وعين همتي لا ترى ألا لذة تحصيل العلم فاثمر ذلك عندي أني عرفت بكثرة سماعي لحديث الرسول صلى الله عليه و سلم وأحواله وادابه وأحوال أصحابه وتابعيهم فصرت في معرفة طريقه كابن اجود
119 - النص الثاني للحاكم ابي عبد الله النيسابوري وهو الإمام الجليل الحافظ الحاكم أبو عبدالله محمد بن عبدالله بن محمد النيسابوري المعروف بابن البيع

ولد سنة 321 هجري وطلب العلم من الصغر ورحل في الافاق وسمع من شيوخ لا يحصون كثره زهاء ألفي شيخ وتوفي سنة 405
وكان الحاكم آبو عبد الله إماما جليلا حافظا عارفا ثقة واسع العلم اتفق الناس على إمامته وجلالته وعظمة قدره ورحل إليه من البلاد لسعة علمه ودرايته واتفق العلماء على انه من اعلم الأئمة الذين حفظ الله بهم هذا الدين وكان الحاكم من ابرز الأعلام الذي شيدوا بنيان التدوين في علوم الحديث بتصنيف الكتب القيمة خصوصا كتابه معرفة علوم الحديث
قال الشيخ طاهر الجزائري فيه فوائد مهمة رائعة ينبغي لمطالعي هذا الفن الوقوف عليها وقال ابن خلدون ومن فحول علمائه يعني علوم الحديث وأئمتهم أبو عبد الله الحاكم وتآليفه فيه مشهورة وهو الذي هذبه وأظهر محاسنه
وهذا النص من مطلع كتابه القيم معرفة علوم الحديث قال فيه ما يلي في وصف المحدثين
قوم سلكوا محجة الصالحين واتبعوا آثار السلف من الماضين ودمغوا أهل البدع والمخالفين بسنن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله أجمعين قوم آثروا قطع المفاوز والقفاز على التنعم في الدمن والأوطار وتنعموا بالبؤس في الأسفار مع مساكنة أهل العلم والأخبار وقنعوا عند

جمع الأحاديث والآثار بوجود الكسر والأطمار قد رفضوا الإلحاد الذي تتوق إليه النفوس الشهوانية وتوابع ذلك من البدع والأهواء والمقاييس والآراء والزيغ جعلوا المساجد بيوتهم وأساطينها تكاهم وبواريها فرشهم
حدثنا أبو الحسن علي بن محمد بن عقبة الشيباني بالكوفة ثنا محمد بن الحسين بن أبي الحنين ثنا عمر بن حفص بن غياث قال سمعت أبي وقيل له ألا تنظر إلى أصحاب الحديث وما هم فيه قال هم خير أهل الدنيا وحدثني أبو بكر محمد بن جعفر المزكي ثنا أبو بكر محمد بن إسحاق قال سمعت علي بن خشرم يقول سمعت أبا بكر بن عياش يقول إني لأرجو أن يكون أصحاب الحديث خير الناس يقيم أحدهم ببابي وقد كتب عني فلو شاء أن يرجع ويقول حدثني أبو بكر جميع حديثه فعل إلا أنهم لا يكذبون
قال أبو عبد الله ولقد صدقا جميعا إن أصحاب الحديث خير الناس وكيف لا يكونون كذلك وقد نبذوا الدنيا بأسرها وراءهم وجعلوا غذاءهم الكتابة وسمرهم المعارضة واسترواحهم المذاكرة وخلوقهم المداد ونومهم السهاد واصطلاءهم الضياء وتوسدهم الحصى فالشدائد مع وجود الأسانيد العالية عندهم رخاء ووجود الرخاء مع فقد ما طلبوه عندهم بؤس فعقولهم بلذاذة السنة غامرة قلوبهم بالرضاء في الأحوال عامرة تعلم السنن سرورهم ومجالس العلم حبورهم وأهل السنة قاطبة إخوانهم وأهل الإلحاد والبدع بأسرها أعداؤهم

120 - النص الثالث والأخير للأمام الخطيب البغدادي صاحب كتاب الرحلة نفسه من كتابه القيم شرف أصحاب الحديث قال رحمه الله وأجزل مثوبته
وقد جعل الله تعالى أهله يعني أهل الحديث أركان الشريعة وهدم بهم كل بدعة شنيعة فهم أمناء الله من خليقته والواسطة بين النبي صلى الله عليه و سلم وأمته والمجتهدون في حفظ ملته أنوارهم زاهرة وفضائلهم سائرة وآياتهم باهرة ومذاهبهم ظاهرة وحججهم قاهرة وكل فئة تتحيز إلى هوى ترجع إليه أو تستحسن رأيا تعكف عليه سوى أصحاب الحديث فان الكتاب عدتهم والسنة حجتهم والرسول فئتهم وإليه نسبتهم لا يعوجون على الأهواء ولا يلتفتون إلى الآراء يقبل منهم ما رووا عن الرسول وهم المأمونون عليه والعدول حفظة الدين وخزنته وأوعية العلم وحملته إذا اختلف في حديث كان إليهم الرجوع فما حكموا به فهو المقبول المسموع ومنهم كل عالم فقيه وإمام رفيع نبيه وزاهد في قبيلة ومخصوص بفضيلة وقارئ متقن وخطيب محسن وهم الجمهور العظيم وسبيلهم السبيل المستقيم وكل مبتدع باعتقادهم يتظاهر وعلى الإفصاح بغير مذاهبهم لا يتجاسر من كادهم قصمه الله ومن عاندهم خذله الله لا يضرهم من خذلهم ولا يفلح من اعتزلهم المحتاط لدينه إلى إرشادهم فقير وبصر الناظر بالسوء إليهم حسير وإن الله على نصرهم لقدير
أخبرنا أبو بكر عن معاوية بن قرة عن أبيه عن النبي صلى الله عليه و سلم قال

لا يزال ناس من أمتي منصورين لا يضرهم من خذلهم حتى تقوم الساعة
قال علي بن المديني في حديث النبي صلى الله عليه و سلم لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خالفهم هم أهل الحديث والذين يتعاهدون مذاهب الرسول ويذبون عن العلم لولاهم لم تجد عند المعتزلة والرافضة والجهمية شيئا من السنن
قال أبو بكر وقد جعل رب العالمين الطائفة المنصورة حراس الدين وصرف عنهم كيد المعاندين لتمسكهم بالشرع المتين واقتفائهم آثار الصحابة والتابعين فشأنهم حفظ الآثار وقطع المفاوز والقفار وركوب البراري والبحار في اقتباس ما شرع الرسول المصطفى لا يعرجون عنه إلى رأي ولا هوى قبلوا شريعته قولا وفعلا وحرسوا سنته حفظا ونقلا حتى ثبتوا بذلك أصلها وكانوا أحق بها وأهلها وكم من ملحد يروم أن يخلط بالشريعة ما ليس منها والله تعالى يذب بأصحاب الحديث عنها فهم الحفاظ لأركانها والقوامون بأمرها وشأنها إذا صدف عن الدفاع عنها فهم دونها يناضلون أؤلئك حزب الله إلا أن حزب الله هم المفلحون
رحم الله أئمة هذا الدين وعلماءه المحدثين لقد كانوا في الأمم معجزة العلم والتاريخ جعلهم الله تعالى وسيلة لانحاز وعده إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون
وإنا نذكر القارئ في هذا الختام أن استيعاب رحلات المحدثين وأخبارها لا يمكن إلا في مجلدات كثيرة لأنهم ما فيهم رجل لم يرحل في

طلب الحديث والعلم ولا يعتبر محدثا قط من لم يلق الشيوخ ويأخذ عنهم مهما عنعن ودندن إنما هو واحد من جملة الوراقين
وأن ما أورده الحافظ الخطيب في الرحلة للحديث الواحد ثم ما إستدركناه عليه ليس كل ما ورد في ذلك بل هناك الكثير من أخبار هذا النوع من الرحلة فيما نرى حسب القارئ منه هذا القدر ليثير العبرة والذكرى والإعتزاز بهذا التراث العظيم وليحفز الهمم للاجتهاد في طلب العلم والرحلة إلى لقاء العلماء لزيارتهم أو الإفادة من علمهم أو تلقن شمائلهم وهديهم والسعي لا حياء حضارة هذه الأمة الإسلامية
وهذا آخر ما تيسر تعليقه على كتاب الرحلة في طلب الحديث للخطيب البغدادي رحمه الله وأجزل مثوبته وقع الفراغ منه يوم السبت خامس رمضان المبارك من شهور سنة أربع وتسعين وثلاثمائة وألف من هجرة خير البرية صلى الله عليه و سلم يوافقه الحادي والعشرون من أيلول لسنة أربع وسبعين وتسعمائة وألف
وفقنا الله لاتباع كتابه وسنة رسوله ورفع لوائهما والهمنا محبة أئمة هذا الدين وعلماءه الفاضلين ومعرفة فضلهم وجزاهم عنا وعن العلم والدين خير الجزاء وصلى الله على سيدنا محمد وعلى اله وصحبه وسلم
وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين
 جميع الحقوق متاحة لجميع المسلمين

ج4.وج5.. كتاب : توجيه النظر إلى أصول الأثر المؤلف : طاهر الجزائري الدمشقي

ج4.وج5.. كتاب : توجيه النظر إلى أصول الأثر المؤلف : طاهر الجزائري الدمشقي الوحدان وهو معلول من ثلاثة أوجه أحدها أن عثمان هو ابن أبي سليمان...