مجلد 4.الضوء اللامع لأهل القرن التاسع
الإمام السخاوي
كتاب مهم لمؤلف فذّ جمع فيه كلّ من علمه من أهل القرن التاسع من سائر العلماء والقضاة والصلحاء والروّاة والأدباء والشعراء والخلفاء والملوك والأمراء والمباشرين والوزراء من النّظر الى أقطارهم أو أديانهم. وقد ذكر أسماء الشخصيات التي تناولها وأنسابها والعلوم التي اشتهرت بها
تم نسخه من موقع الوراق
( 4)
132
محمد بن عبد الكافي بن محمد بن إسماعيل بن عمر بن مدين المديني السلمي المناوي -
نسبة لمنية القائد من الجيزية - القاهري الشافعي. مولده تقريباً سنة سبعين بميدان
الغلة من القاهرة ونشأ.
133 محمد بن عبد الكريم بن أحمد بن عطية بن ظهيرة الجمال القرشي المكي ويعرف كسلفه
بابن ظهيرة وهو بأبي سمنطح، وأمه حبشية فتاة أبيه. ولد في آخر حياة أبيه أو بعد
وفاة أبيه بمكة ونشأ بها وأجاز له في سنة إحدى وسبعين وسبعمائة فما بعدها الأذرعي
وابن كثير والكمال بن حبيب وخلق، وتردد إلى اليمن بعد بيع كثير مما ورثه من أبيه؛
وتزوج في زبيد وغيرها وانقطع عن الحج في غالب السنين. مات في المحرم سنة ثلاث
وعشرين بمكة بعد أن تعلل، ودفن بالمعلاة وقد جاز الخمسين بسنين، ذكره الفاسي بمكة
ثم ابن فهد، ورأيت من أرخه سنة سبع وعشرين وسمي جده محمد بن أحمد.
134 محمد بن عبد الكريم بن داود المحب أبو الجود ابن شيخ القراآت بالقدس وإمام
الأقصى كريم الدين البدري بن أبي الوفاء المقدسي الشافعي الماضي أبوه. سمع مني
بمكة في المجاورة الثالثة المسلسل وعرض على محافيظه.
محمد بن عبد الكريم بن عبد الله الأردبيلي. يأتي فيمن جده محمد قريباً.
135 محمد بن عبد الكريم بن محمد بن أحمد بن عطية بن ظهيرة الجمال القرشي المكي
الشافعي ويعرف كسلفه بابن ظهيرة وهو بالطويل، وأمه أم كلثوم ابنة حسن بن عبد
المعطي. سمع من الجمال بن عبد المعطي، وأجاز له في سنة سبعين فما بعدها الشهاب
الأذرعي وآخرون، وتنزل في طلبة البنجالية الجديدة بمكة وتعاني بأخرة الشهادة، ودخل
مصر مراراً للارتزاق، وحدث في مكة باليسير سمع منه النجم بن فهد وغيره. ومات بها
في جمادى الأولى سنة سبع وعشرين. ذكره ابن فهد ومن قبله الفاسي.
136 محمد بن عبد الكريم بن محمد بن علي بن محمد بن عبد الكريم بن صالح بن
شهاب بن محمد البدر بن كريم الدين بن الشمس الهيثمي الأصل القاهري الشافعي الماضي
أبوه والآتي جده ويعرف بالهيثمي. ولد سنة أربع عشرة وثمانمائة تقريباً وحفظ القرآن
والتنقيح في الفقه للولي العراقي وعرضه واشتغل يسيراً على اللشهاب الحاوي والبدر
النسابة وتزوج ابنته؛ وتميز في الوراقة وكتابة الشروط وخطب أحياناً ببعض الجوامع،
واستقر في كتابة الغيبة بالبيبرسية بعد الشمس العباسي وراج فيها، وحج وسافر مراراً
وكان يحمل معه بالكراء في كل سنة جماعة من المعتبرين وغيرهم فيشتط عليهم في الكراء
ويكلفونه بحيث يوسع البابكة لذلك ومع هذا فلم يظفر بطائل، وآل أمره إلى أن توعك
وهو راجع أياماً ثم مات بعقبة أيلة في حادي عشر المحرم سنة سبعين ودفن فيها بجوار
جده عفا الله عنه.
137 محمد تقي الدين الهيثمي أخو الذي قبله وهو الأصغر. جلس مع الشهود ولكنه غير
مرضي مع فاقته وإتلافه لما ورثه من أبيه؛ وأظنه انتسب حنبلياً.
138 محمد بن عبد الكريم بن محمد بن محمد بن محمد بن حسين بن علي بن أحمد بن عطية
بن ظهيرة الجمال أبو المكارم - ورأيت ابن فهد قال جلال الدين أبو السرور والأول هو
الذي استقر - ابن الشرف أبي القسم الرافعي بن الجلال أبي السعادات بن الكمال أبي
البركات بن أبي السعود القرشي المكي الشافعي الماضي أبوه ويعرف كسلفه بابن ظهيرة
وهو بكنيته أشهر، وأمه ابنة أبي الفضل بن ظهيرة. ولد في ليلة الأربعاء ثالث رمضان
سنة ثلاث وستين وثمانمائة بمكة ونشأ بها في كنف أبوه فحفظ القرآن وأربعي النووي
والمنهاج الفرعي والمختصر الأصلي وألفيتي الحديث والنحو ومن التلخيص إلى الإنشاء
ومن الشاطبية إلى فرش الحروف، وعرض على جماعة؛ وأجاز له الشمس التنكزي وأم هانئ
الهورينية ولازم المنهلي وعبد الحق السنباطي في مجاورتيهما بل لما قدم القاهرة
داوم الأخذ عن أولهما وكذا عرض على الزيني زكريا والبكري والجوجري ولازمني حتى قرأ
على ألفية العراقي بحثاً والقول البديع وترجمة النووي وغير ذلك من تصانيفي بل قرأ
على الخطيب الوزيري لقرب سكنه فيها منه وكذا قرأ على الخيضري وأظنه كتب بعض
تصانيفه وأخذ بمكة في النحو عن أبي العزم الحلاوي وموسى الحاجبي الفاسي وفي الفقه
عن عمه المحب بل أخذ في الأصول وغيره عن العلمي والمعاني والبيان عن الشريف القاضي
المحيوي الحنبلي ورافقه في التوجه للزيارة النبوية وقرأ علي في الحرمين الكثير
وكذا سمع مني وعلى جملة ومن ذلك شرحي لألفية العراقي وكتبه بخطه مع غيره من تأليفي
وكذا كتب أشياء؛ وتميز وبرع وشارك مع ذكاء وأدب وكتبت له إجازة هائلة أودعت حاصلها
في التاريخ الكبير ورأيته كتب للخيضري من نظمه وكذا كتب لي منه ما كتبته في موضع
آخر ولما ولي قريبه الجمال أبو السعود بعد والده لازمه في الفقه والأصلين والمعاني
وغيرها بل قرأ عليه الحديث على جاري عادة القضاة بل هو من طلبته قبل القضاء.
139 محمد بن عبد الكريم بن محمد الشمس الأردبيلي ثم القاهري الشافعي ورأيت في موضع
آخر اسم جده عبد الله. ممن اختص بأمير آخور جانبك الفقيه؛ وحج مراراً وجاور في سنة
ست وثمانين وقرأ علي الحج تمامه من البخاري مع قطعة أخرى بعده ولازمني في غير ذلك
وكذا قرأ على الديمي ولا بأس به.
140 محمد بن عبد اللطيف بن أحمد الشمس بن التقي الأقصري - بالضم - ثم
القاهري الحنفي والد البدر أبي الفضل محمد الآتي ويعرف بالمحلى لكون جده كان يتردد
إليها للتجارة في البطائن ونحوها. ولد بالأقصر من الصعيد ويحول منها وهو صغير إلى
القاهرة فحفظ القرآن واشتغل شافعياً وأخذ عن الشمس البوصيري وتزوج سبطة له هي ابنة
للشهاب الحسيني وسمع على الشهاب الكلوتاتي وغيره ثم أنه أقرأ المماليك في الطباق
وتحول حينئذ حنفياً وحفظ القدوري وغيره واشتغل في الفرائض والحساب والميقات وغيرها
على ابن المجدي وكذا أخذ الفرائض والميقات مع العربية وغيرها عن الشهاب الخواص
والميقات فقط عن النور النقاش والفرائض فقط عن أبي الجود والعربية عن الشمس بن
الجندي ولازمه وكذا ابن الهمام والشمني وابن عبيد الله والأمين الأقصرائي في الفقه
وغيره واشتدت عنايته بملازمة الأمين جداً وحمل عنه من الفنون شيئاً كثيراً وقرأ
عليه الترغيب للمنذري وانتهى في رمضان سنة خمس وأربعين، وكذا سمع على شيخنا والزين
الزركشي وعائشة الحنبلية والشمس البالسي والقطب القلقشندي والجلال بن الملقن وأم
هاني الهورينية في آخرين، وتلقن الذكر من الشيخ مدين وغيره؛ وحج مراراً وأخذ في
سنة ثلاث وخمسين منها عن أبي البقاء بن الضياء وأكثر من التردد للمذكورين من شيوخ
الدراية وغيرهم وبرع في الميقات والفرائض والحساب والعربية وشارك في غيرها واختصر
سيرة ابن سيد الناس وحياة الحيوان وكتب على الكنز حاشية في جزء مات عنه مسودة
وأوراقاً في الصبر وسكن الشرابشية بالقرب من جامع الأقمر وكان باسمه مشيختها وأقرأ
الطلبة يسيراً، وممن أخذ عنه الميقات المظفر الأمشاطي وعبد العزيز الميقاتي وكذا
أخذ عنه ناصر الدين الأخميمي وكان صديق والده وهو الذي حنفه، وكان خيراً ساكناً
متواضعاً منجمعاً عن الناس مقتصداً على طريق السلف. مات عن بضع وستين في المحرم
سنة اثنتين وسبعين ودفن عند ضريح الجعبري بباب النصر وكان له مشهد حافل رحمه الله
وإيانا.
141 محمد بن عبد اللطيف بن أبي بكر بن سليمان بن إسماعيل بن يوسف بن عثمان بن عماد
الكمال بن المعين بن الشرف الحلبي الأصل القاهري الموضع الماضي أبوه والآتي جده
ويعرف بابن العجمي ثم بابن معين الدين. ولد في ونشأ في كنف أبيه فقرأ القرآن
وغيره؛ وتدرب في التوقيع وباشره دهره ولكنه مع تقدمه فيه متأخر عن من هو دونه سيما
مع كثرة ديونه وتوقف أحواله ولكنه فيه بقية حشمة وأدب؛ ورام الزين بن مزهر تقديمه
لنيابته فما أمكن وحصل له رمد عدمت إحدى عينيه.
142 محمد بن عبد اللطيف بن أبي السرور واسمه محمد بن العلامة شيخ الحرم التقي عبد
الرحمن بن أبي الخير محمد بن أبي عبد الله محمد بن محمد القطب أبو الخير بن السراج
الحسني الفاسي الأصل المكي المالكي الماضي أبوه وجده، أمه أم الخير ابنة عبد
القادر بن أبي الفتح الفاسي. ولد في ليلة من ليالي العشر الأخير من ذي الحجة سنة
ثلاث وأربعين وثمانمائة بمكة وسمع بها، وأجاز له في سنة مولده أبوه وقريبه السراج
عبد اللطيف الفاسي وأخته أم الهدى والإهدل وزينب ابنة اليافعي والسيد صفي الدين
الأيجي وأخوه عفيف الدين وأبو الفتح المراغي والمحب المطري وآخرون منهم أبو جعفر
بن العجمي والضياء بن النصيبي، ودخل القاهرة مع أبيه في أول سنة ست وخمسين وتوجها
منها إلى بيت المقدس ثم لدمشق ثم رجعا إلى القاهرة وسافرا منها لبلاد المغرب فدخلا
تونس وبجاية والجزائر وزهران وتلمسان وفاس ومكناس؛ ثم عاد إلى مكة في موسم سنة
ثمان وخمسين ثم سافر وحده إلى بلاد المغرب في موسم سنة ثلاث وستين فدخل تونس فقط
وعاد إلى مكة سنة تسع وستين وتكرر دخوله للقاهرة ثم دخل المغرب أيضاً وزادت إقامته
فيها على سنتين، ولازم بالقاهرة في بعض مراته السنهوري في الفقه وغيره وكذا لازمني
حتى قرأ على الألفية وشرحها وقرأ على الشاوي والزكي المناوي وعبد الصمد الهرساني
وآخرين، وناب في قضاء المالكية بمكة بمرسوم من السلطان وتوهم استقلاله به بعد موت
القاضي فما اتفق وخاصم الرافعي لكونه ابن عمته فما أنجح، وسافر بعد ذلك إلى الغرب
أيضاً ثم عاد وانجمع بمنزله وبيده الإمامة بمسجد الخيف وغير ذلك وسافر بعد ذلك
أيضاً إلى الهند وهو في سنة تسع وتسعين بها.
143 محمد أبو عبد الله الحسني الفاسي المكي شقيق الذي قبله. ولد في غروب
الشمس ثالث عشر رجب سنة اثنتين وخمسين وثمانمائة ونشأ فقرأ القرآن وأجاز له في سنة
أربع وخمسين أبوه وإبراهيم الزمزمي والعليف وأبو البقاء بن الضياء وأبو الفتح
المراغي والزين الأميوطي والمحب المطري والبدر بن فرحون وأبو جعفر بن النصيبي
والضياء بن النصيبي وآخرون؛ وقدم القاهرة مراراً منها في سنة خمس وتسعين، وكتب من
القول البديع نسخاً وكذا كتب الأحاديث المشتهرة وسمع مني في مكة قليلاً، وهو ثقيل
السمع طبع وحده.
144 محمد الرضي أبو حامد الحسني الفاسي المكي شقيق اللذين قبله. ممن حفظ القرآن
وغيره؛ وقدم القاهرة مع أول أخويه فعرض علي وسمع مني.
145 محمد بن عبد اللطيف بن صدقة بن عوض الشمس بن الزين العقبي الأصل القاهري
الحنفي أخو عبد الكريم الماضي لأبيه وابن أخت الزين رضوان ويعرف بابن النقيب. ولد
قبل سنة تسعين وسبعمائة بالقاهرة ونشأ بها فحفظ القرآن وكتباً وتلا لأبي عمرو على
خاله واشتغل في الفقه على الزين قاسم وسمع بإفادة خاله على ابن أبي المجد والتنوخي
والأبناسي وابن الشيخة والمطرز والعراقي والغماري والتقي الدجوي والجمالين ابن
الشرائحي ويوسف البساطي والجلال البلقيني والشرف ابن الكويك والجمال الحنبلي
والولي العراقي والفوي وآخرين؛ وأجاز له عائشة ابنة ابن عبد الهادي وعبد القادر
الأرموي وابن طولوبغا؛ وحج مرتين وسافر إلى الرملة ودخل دمياط واسكندرية وناب في
خدمة الأشرفية برسباي عن ابن خاله، وحدث باليسير قرأت عليه قليلاً. ومات في يوم
الاثنين منتصف رمضان سنة اثنتين وستين ودفن بتربة الست أم أنوك من الصحراء رحمه
الله وعفا عنه.
146 محمد بن عبد اللطيف بن محمد بن أحمد بن علي المحب أبو عبد الله بن الحجازي
المكي الماضي أبوه، قدم مع أبيه القاهرة فسمع علي في الأذكار وغيره وكذا سمع على
القمصي والديمي وآخرين وحضر عند الفخر المقسي بعض الدروس، وكان عاقلاً. مات
بالطاعون في ليلة الثلاثاء ثامن عشري رمضان سنة ثلاث وسبعين وجزع أبوه عليه عوضهما
الله الجنة.
147 محمد بن عبد اللطيف بن الكمال أبي الفضل محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن يوسف
بن الحسن بن محمد بن محمود الشمس بن السراج الأنصاري الزرندي المدني الشافعي. ولد
في ذي الحجة سنة خمسين وثمانمائة وسمع مني بالمدينة بل قرأ على أماكن من الستة.
مات في سنة إحدى وتسعين.
148 محمد بن عبد اللطيف بن محمد بن يوسف بن الحسن الزرندي المدني، أظنه جد الذي
قبله، سمع على الجمال الكازروني سنة أربع وثلاثين وثمانمائة.
149 محمد بن عبد اللطيف بن موسى بن عميرة بن موسى الجمال القرشي المخزومي اليبناوي
المكي. ولد في ذي الحجة سنة إحدى ومات في ذي الحجة سنة بضع وثلاثين بمكة رحمه
الله. أرخه ابن فهد.
محمد بن عبد اللطيف الكمال أبو البركات الششيني المحلي ثم القاهري الشافعي وهو
بكنيته أشهر. يأتي هناك.
150 محمد بن عبد اللطيف البرلسي السكندري أخو على الماضي. أحد التجار مات في شوال
سنة إحدى وثمانين بالرمل ظاهر اسكندرية فحمل إلى الجزيرة خارج باب البحر فدفن عند
الشيخ علي الموازيني، وكان كثير الملاءة جداً مع خير وقوة نفس وسماحة بالبذل في
بلوغ مقاصده وحسن شكالة، وسافر في التجارة لمكة وغيرها وله أوقاف في جهات قرب من
جملتها بيت المنصور بن الظاهر جقمق الذي صار إليه بعد خليل بن الناصر اشتراه منه
حين تحول لدمياط ثم وقفه رحمه الله.
151 محمد بن عبد الله بن إبراهيم بن حمام الشمس الشامي ثم المكي المؤدب بها. مات
بمكة في ربيع الآخر سنة اثنتين وأربعين. أرخه ابن فهد. وكان قدم مكة وقطنها وأدب
بها الأطفال وتزوج بزينب ابنة أحمد الشوبكي واستولدها أولاداً منهم أحمد وأبو
الفتح؛ وكان فقيراً مباكاً، ولما قدم مكة السراج عمر بن المزلق اشترى داراً
بقعيقعان ووقفها عليه وعلى أولاده.
152 محمد بن عبد الله بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن علي بن سنان بن رميح محي
الدين أبو نافع بن الجمال بن البرهان السعدي القاهري الشافعي ويعرف بالأزهري وبابن
الريفي. ولد في أحد الربيعين سنة تسع وثمانين وسبعمائة بالقاهرة ونشأ بها فحفظ
القرآن والعمدة والتنبيه وألفية النحو، وعرض في سنة ثمانمائة فيما بعدها على جماعة
كالأبناسي وابن الملقن والبلقيني والعراقي وأولاد كل من الثلاثة النور والجلال
والولي وناصر الدين الصالحي والدميري وأجازوه والصدر المناوي وغيره ممن لم نر في
خطه الإجازة، واشتغل بالعلم يسيراً وتكسب بالشهادة وكتب التوقيع وتنزل في الجهات
وباشر المؤيدية والباسطية وكان خطيبها، وحج مراراً منها في سنة ستين وجاور التي
تليها وقيد فوائد ومسائل بخطه وكتب عن البدر الدماميني شيئاً من شعره بل اعتني
بالسماع فسمع على الفرسيسي معظم سيرة ابن سيد الناس وهو أول سماع وقفت له عليه كان
في سنة ست وتسعين وعلى الشرف بن الكويك والجمالين الحنبلي والكازروني والشموس
الشامي وابن البيطار والرزاتيتي وابن المصري والبوصيري وابن علي البيجوري
والبرماوي والولي لاعراقي والنور الفوى والشهاب البطائحي والسراج قارئ الهداية،
وكان يضبط الأسماء ويكتب الطباق بدون براعة فيهما، وأجاز له في استدعاء بخط البدر
بن الدماميني في شعبان سنة إحدى وثمانمائة أبو الخير بن العلائي، وحدث سمع منه
الفضلاء حملت عنه أشياء، وكان معدلاً فاضلاً ضابطاً لفوائد ونوادر طلق الكلام
خطيباً جهوري الصوت. وقال البقاعي إنه كان غير عدل مجازفاً في شهاداته متساهلاً.
مات في ليلة الخميس سابع جمادى الأولى سنة سبعين بمنزله من السيوفية قريب الأشرفية
سامحه الله.
153 محمد أخو الذي قبله. ولد سنة إحدى وتسعين وسبعمائة وسمع في الخامسة على
الفرسيسي مع أخيه مسموعه من السيرة وما علمته.
154 محمد بن عبد الله بن إبراهيم البدر القاهري الأزهري ويعرف بالمصري. كتب عنه
العز بن فهد قصيدة من نظمه يمدح بها الفخري بن غلبك أولها:
|
خليلي قد هام الفؤاد بأسره |
|
وعدة مقاطيع وكان قـد |
155 محمد بن عبد الله بن إبراهيم الشمس المسوفي ثم المدني المادح
بحرمها والآتي ولده محمدت. ولد في سنة سبع وعشرين وثمانمائة وقدم مع أبيه المدينة
وهو ابن سنتين أو ثلاث فقرأ القرآن وصار مادح الحرم مع سكون وخير. ولما كنت هناك
سمع مني وكتب لي من نظم ولده قصيدة.
156 محمد بن عبد الله بن أحمد بن حسن بن الزين محمد بن الأمين محمد بن القطب أبو
السعادات الأكبر القسطلاني المكي. أجاز له أو لأخيه الآتي في سنة اثنتين وثمانمائة
ركن الدين محمد بن إسماعيل بن محمد الخوافي.
157 محمد أبو السعادات الأصغر. أخو الذي قبله.
158 محمد أبو البقاء أخوهما. سمع الزين المراغي وعلي بن مسعود بن عبد المعطي وأبا
حامد المطري وابن سلامة والجمال بن ظهيرة وغيرهم، وأجاز له عائشة ابنة ابن عبد
الهادي والشرف بن الكويك وآخرون. مات بالطاعون في سنة ثلاث وثلاثين بالقاهرة ودفن
بتربة سعيد السعداء، وسيأتي في الكنى.
159 محمد الجمال أبو الخير الحنبلي أخو الثلاثة قبله. سمع من ابن الجزري وابن
سلامة وجماعة؛ وأجاز له الشمس الشاوي والزركشي وابن الطحان وابن ناظر الصاحبة وابن
بردس وعبد الرحمن بن الأذرعي وابنة ابن الشرائحي وخلق؛ ودخل القاهرة ودمشق وحلب
وحمص وحماة، وتردد إلى القاهرة مراراً حتى أدركه أجله في المحرم مطعوناً سنة ثمان
وأربعين ودفن بتربة سعيد السعداء أيضاً.
160 محمد أبو المكارم الحنبلي أخو الأربعة قبله وشقيق اللذين قبله، أمهم خديجة
ابنة إبراهيم بن أحمد المرشدي. سمع ابن الجزري والشمس الشامي وجماعة وأجاز له في
سنة أربع عشرة الزين المراغي، ودخل القاهرة ودمشق وأقام بهامدة وصحب الزين عبد
الرحمن أبا شعر ولازمه وتفقه عليه وكذا صحب غيره من الأكابر. ومات بطرابلس من
الشام سنة ثلاث وثلاثين، وسيأتي في الكنى.
161 محمد بن عبد الله بن أحمد بن علي بن محمد بن قاسم الشمس بن الجمال بن
الحافظ الشهاب القاهري القزازي أخو إبراهيم الماضي ويعرف كسلفه بالعرياني. ولد
تقريباً سنة ثمان وثمانمائة، كان من بيت حديث ورواية ولكن ما علمت له سماعاً ولا
إجازة نعم سمع وهو كبير معنا على بعض الشيوخ يسيراً؛ واشتغل بالتكسب في الزجاج
بحانوت بالوراقين وكان صوفياً في سعيد السعداء. مات في المحرم سنة تسع وسبعين بعد
تعلله بالفالج مدة. عفا الله عنه.
162 محمد بن عبد الله بن أحمد بن محمد بن كمال بن علي الفاضل شمس الدين بن الجمال
المكي الأصل المصري الشافعي المقري ويعرف بالحجازي. ولد في سنة ثمان وأربعين
وثمانمائة تقريباً بمصر ونشأ فحفظ القرآن والشاطبيتين والتبرزي والمنهاج والملحة
ألفية ابن ملك، وعرض على العلم البلقيني والمناوي والعبادي والبكري والعز الحنبلي
والقطب الجوجري والفخر السيوطي وآخرين منهم الشهابان الشارمساحي وابن الدقاق
المصري الشريف؛ وتلا بالسبع على كل من عمر بن قاسم الأنصاري النشار وعبد الغني
الهيثمي وابن أسد وأذنوا له، وبحث في المنهاج والألفية وتصريف العزي على الأخير
وكذا أخذ عن غيره في الفقه وأصوله والعربية بل بحث المنهاج بتمامه على البامي وأذن
له في الإقراء والافتاء، وقرأ بعض البخاري علي وعلى الشاوي بل قرأ علينا معاً
الشاطبية في ذي الحجة سنة تسع وسبعين وسمع على أبي الحسن على حفيد يوسف العجمي
أشياء؛ وتميز في الفضائل ولزم حفظ المنهاج فكان يقرأ كل يوم ربعه ويكثر التلاوة
والصيام ويحرص على الجماعة مع التحري في الطهارة والشهادة لتكسبه منها رفيقاً
للشهاب القسطلاني ومزيد الاستقامة وربما نظم الشعر وكتب بخطه الكثير، وقد كثر
تردده إلي وكنت ممن يميل إليه. مات في يوم الخميس ثامن ربيع الثاني سنة إحدى
وتسعين رحمه الله وإيانا.
163 محمد بن عبد الله بن أحمد بن محمد بن هاشم بن عبد الواحد بن أبي حامد بن عشائر
البدر بن التاج بن الشهاب بن الشرف بن الزين السلمي الحلبي الشافعي قريب الحافظ
ناصر الدين محمد بن علي بن محمد بن هاشم ويعرف كسلفه بابن عشائر. ولم يتميز لكنه
كتب الخط الحسن، وسمع على الظهير محمد بن عبد الكريم بن العجمي سنن ابن ماجة وعلى
جده والكمال بن حبيب وعمر بن إبراهيم بن العجمي والشهاب بن المرحل والشرف أبي بكر
الحراني وناصر الدين بن الطباخ والأستاذ أبي جعفر الرعيني وابن صديق وآخرين، وأجاز
له في سنة سبع وستين فما بعدها ابن الهبل وابن أميلة والصلاح بن أبي عمر والشهاب
بن النجم وأحمد بن محمد زغلش ومحمد بن إبراهيم النقبي ومحمد بن أبي بكر السوقي
ومحمود المنيحي وأحمد بن عبد الكريم البعلي وأحمد بن يوسف الخلاطي ومحمد بن المحب
عبد الله بن محمد بن عبد الحميد المقدسي والشمس بن نباتة والبهاء بن خليل والموفق
الحنبلي وخلق. وحدث سمع منه الفضلاء وكان من بيت رياسة وحشمة وكرم ومروءة تامة
منجمعاً عن الناس لقلة علمه. مات قبل سنة خمسين.
164 محمد بن عبد الله بن أحمد شمس الدين أبو عبد الله بن الجمال بن الشهاب
الزفتاوي القاهري الشافعي والد ناصر الدين محمد الآتي ويلقب فت فت. ولد سنة خمس
وأربعين وسبعمائة تقريباً بزفتا وتحول منها وهو صغير إلى القاهرة فنشأ بمدرسة
محمود الترجماني بالقرب من درس خاص ترك المعروف الآن بالطبلاوي برحبة العيد فأقام
بها مدة ثم انقتل إلى الجمالية العتيقة برحبة الأيدمري فسكنها مدة طويلة، وحفظ
القرآن والشاطبيتين والعمدة والتنبيه والمنهاج الأصلي وألفية ابن ملك وقرأ الفقه
على الأسنوي والبلقيني وابنه الجلال وابن العماد والعز السيوطي وأخذ القراآت عن
الفخر البلبيسي إمام الأزهر والشمس محمد النشوي، وسمع على ابن حاتم والصدر بن
منصور الحنفي والمطرز وابن الشيخة والغماري والجمال الرشيدي في آخرين اشترك معه
ابنه في بعضهم وأقرأ أولاد بعض الرؤساء، ومهر في الفرائض جداً وكان يقرأ في كل يوم
الربع من التنبيه ويتلو ختمة وأما في رمضان فختمتين مع التكسب بالشهادة؛ ثم عمل
التوقيع وتقدم فيه بل ناب في القضاء عن الجلال البلقيني وجلس بالقبة الصالحية
النجمية وبالواجهة ببولاق وأضيف إليه أيضاً القضاء بمنفلوط وعملها بالوجه القبلي
وبدمنهور والبحيرة وغير ذلك، وكان يجلس في البيبرسية لكونه من صوفيتها عن يمين
شيخنا لكونه يعظمه جداً، وقد ترجمه في إنبائه باختصار وأنه كان كثير التلاوة خيراً
سليم الباطن بل كان من المختصين بالجمال الملطي قاضي الحنفية وبالصدر المناوي قاضي
الشافعية، وانقطع في آخر عمره بمنزله بعد أن أعرض عن القضاء مدة إلى أن مات
بالقاهرة في ثالث جمادى الآخرة سنة اثنتين وثلاثين ودفن ظاهر باب النصر بتربة
الأوجاقي قريباً من تربة حسين الجاكي وقد زاد على الثمانين. أفادنيه حفيده باختصار
عن هذا رحمه الله.
165 محمد بن عبد الله بن أحمد التونسي الأصل المكي ويعرف بابن المرجاني. سمع من
ابن صديق وغيره واشتغل بالفقه والعربية وتنبه في ذلك مع نظم وخط جيد كتب به الكثير
ودين وخير وسكون، مات في ليلة السبت ثاني ذي الحجة سنة عشر بمكة عن أربع وعشرين
سنة تقريباً ودفن بالمعلاة؛ ذكره الفاسي.
166 محمد بن عبد الله بن أحمد الحضرمي. ممن سمع مني بمكة.
167 محمد بن عبد الله بن أحمد الخانكي البلبيسي الأصل ويعرف بابن التاجر. ممن سمع
مني بالقاهرة.
168 محمد بن عبد الله بن أيوب الشمس القاهري ثم الطولوني المرقي أخو أبي بكر والد
أحمد المذكورين ويعرف بالمستحل وبالرئيس. قرأ القرآن واعتنى بالميقات وأخذه عن
جماعة منهم الشهاب السطحي وعبد الرحمن المهلبي؛ وباشر الرياسة بجامع طولون
وبالقلعة ولذا رعف بالرئيس وتنزل في الجهات وتكلم على أوقاف وكان يصحب الأمراء
وغيرهم من القضاة كتمرباي وحج معه وقتاً والجلال البلقيني وشيخنا وكان المرقي بين
يديه في القلعة وله به مزيد اختصاص للطف عشرته وظرفه وفكاهته بحيث أنه لما تنزل في
الحنفية بالشيخونية وقيل له كيف هذا وأنت شافعي فقال تمحي الحاشية التي كتبتها على
المنهاج أو كما قال، سيما مع وضاءته وكثرة تلاوته. مات في يوم السبت سابع ذي
القعدة سنة اثنتين وستين ويقال إنه زاد على المائة أو قاربها رحمه الله وإيانا.
وله ذكر في ترجمة أخيه من أنباء شيخنا قال وهو أخو شمس الدين رئيس الأذان بجامع
ابن طولون الذي يقال له المستحل.
169 محمد بن عبد الله بن بكتمر ناصر الدين بن جمال الدين ويعرف بابن الحاجب. تقدم
في ولاية صهره بالدوادارية وكان من أمراء العشرات بالديار المصرية. مات في خامس
عشري ربيع الآخر سنة اثنتين. أرخه العيني وقال إنه خلف موجوداً كثيراً. وأرخه
شيخنا في إنبائه في ربيع الأول والأول هو الصواب.
170 محمد بن عبد الله بن أبي بكر بن عبد الله بن ظهيرة بن أحمد بن عطية بن ظهيرة
القرشي المكي، أمه زبيدية وهي نفيسة ابنة إبراهيم بن أبي بكر بن عبد المعطي
العصامي. أجاز له في سنة ست وثلاثين وثمانمائة فما بعدها جماعة أجازوا لأبي الفضل
محمد بن أحمد بن أبي الفضل بن أحمد بن ظهيرة الماضي. ومات في شوال سنة ست وستين
بجدة وحمل فدفن بالمعلاة.
171 محمد بن عبد الله بن أبي بكر بن محود الشمس بن الجمال الأثميدي ثم القاهري
الحنبلي ويعرف بالأثميدي. نشأ فحفظ القرآن وغيره، وتنزل في الجهات ولازم دروسها
ولم يمهر، وتكسب بالشهادة بل ناب في الفسوخ والعقود عن المحب بن نصر الله فمن بعده
وسمع بأخرة على ابن الطحان وابن ناظر الصاحبة وابن بردس بحضرة البدر البغدادي وقبل
ذلك سمع على صهره الشمس الشامي والجمال عبد الله الكناني ذيل مشيخة القلانسي
للعراقي وغير ذلك وكذا سمع على الولي العراقي وغيره. مات في جمادى الأولى سنة ست
وخمسين وقد أسن رحمه الله.
172 محمد بن عبد الله بن أبي بكر الشمس الأنصاري القليوبي ثم القاهري الخانكي
الشافعي والد محي الدين محمد الآتي ويعرف جده بابن أبي موسى. ولد في يوم الأحد
خامس عشري ربيع الأول سنة ثمان وثلاثين وسبعمائة وأخذ الفقه عن الولي الملوي
والبهاء بن عقيل والجمال الأسنائي وقريبه العماد الأسنائي والعلاء الأقفهسي
والبهاء السبكي والشهاب بن النقيب والأبناسي والضياء العفيفي بحث عليه الحاوي
والأصول عن التاج السبكي وبحث عليه بعض مؤلفه جمع الجوامع والفرائض عن الكلائي
والفنون عن أكمل الدين الحنفي وأرشد الدين العجمي والقراآت السبع عن السيف بن
الجندي والمجد الكفتي وناصر الدين الترياقي، وتقدم في العلوم وتميز في الفرائض
وأذنوا له وكذا أذن له ابن الملقن في التدريس والإفتاء والجلوس على السجادة
والضياء في التدريس والتاج السبكي وغيرهم، وسمع على الزين العراقي والبلقيني وابن
أبي المجد بل سمع على العفيف اليافعي الصحيحين وعدة من تصانيفه وعلى أبي عبد الله
بن خطيب بيروذ والتقي علي بن محمد بن علي الأيوبي والجمال بن نباتة والمحب
الخلاطي؛ ومما سمع عليه السنن للدارقطني وعلى الذي قبله سيرة ابن هشام والعرضي
ومظفر الدين بن العطار؛ وحدث ودرس وأفتى، وممن أخذ عنه الفقه وغيره القاياتي
والونائي وآخرون وقرأ على الزين رضوان ومحمود الهندي وكذا قال الشهاب الزفتاوي أنه
قرأ عليه في خانقاه المواصلة بين الزقاقين بمصر وكان شيخها. قال شيخنا في إنبائه:
واشتهر بالدين والخير وكان متواضعاً ليناً متقللاً جداً إلى أن قرر في مشيخة
الخانقاه الناصرية بسرياقوس فباشرها حتى مات في يوم الخميس ثاني عشري جمادى الأولى
سنة اثنتي عشرة، وفي ترجمته من التاريخ الكبير زيادات رحمه الله.
173 محمد بن عبد الله بن بلال الفراش بالمسجد الحرام وأخو أحمد وإسحاق.
174 محمد بن عبد الله بن جار الله بن زائد السنبسي المكي. مات بمكة في المحرم سنة
إحدى وسبعين، ذكره ابن فهد.
175 محمد بن عبد الله بن حجاج بدر الدين البرماوي الأصل القاهري الماضي أبوه. رجل
سيئ الطباع بغيض متساهل في الديانة والأمانة، باشر الجمالية والسابقية وأوقاف درس
الشافعي وغيرها وكتب مع موقعي الدرج مع عدم دربته وأكله بدون حساب؛ وتمول جداً
وصاهر ابن الأمانة على ابنته فما رأوا منه سوى الرقاعة والحمق وكل وصف مناف ونسب
إليه أنه اختلس من تركة الشيخ ابن الجوهري لآلئ وجواهر نفيسة أبدلها بدونها وبادر
هو للمرافعة في بعض الأوصياء فحاق المكر السيئ به ورسم عليه حتى أخذ منه ما ينيف
على ألفي دينار وما رثي له أحد بل هو تحت العهدة إلى الآن، وقبل ذلك أهانه الأمير
يشبك الجمالي بسبب افتياته ببناء عمله بالجمالية، وهدم بناءه وكذا ضرب بسبب وقف
السابقيةوهو لا يزداد إلا فحشاً وقبحاً؛ وآل أمره في سنة خمس وتسعين إلى قيام
مستحقي السابقية عليه حتى أخرج منها بعد مزيد إهانته وذله وضبطت عنه كلمات منكرة
لا تستكثر على جهله، واستمر على تخلفه ومقته لسوء معاملته وتصرفه، وكذا كانت له
كائنة قبيحة بسبب وسع يده على تركة علي القليوبي بالوصياية وزعم بعد اعترافه
بالوصة عدمها وكان ما يطول شرحه مما أشير إليه مع كائنة ابن الفقيه موسى في
الحوادث ولا يظلم ربك أحداً. وهو ممن سمع في البخار بالظاهرية.
176 محمد بن عبد الله بن حسن بن عطية بن محمد بن المؤيد الحارثي من بني
الحارث بن عبد المدان النجراني الأصل الخباني - نسبة إلى خبان بضم المعجمة وتخفيف
الموحدة واد قريب تعز - الحنفي. ولد في ربيع الآخر سنة إحدى وعشرين وثمانمائة
بقرية مصنعة - بفتح الميم وإسكان الصاد وفتح النون من وادي خبان - وقرأ بها القرآن
وأخذ فيها الفرائض والنحو عن عبد الله الخباني وبحث المقامات وشرحها للمسعودي
ومقصورة ابن دريد في دمث على محمد المعلم. وحج غير مرة أولها في سنة ثمان وثلاثين.
وقدم القاهرة قبيل الخمسين صحبة الحاج فبحث المطول وكذا في المنطق على التقي
الحصني وأخذ فقه الحنفية عن البرهان الهندي والأصول عن الشمس الكريمي السمرقندي.
ولازم المشايخ والاشتغال في فنون العلم، وكان بالقاهرة في سنة ثلاث وخمسين. ونظم
الشعر الحسن ومدح الكمال بن البارزي بقصيدة رائة منها:
|
هو السر في صدر الزمان فلذ به |
|
فما أحسن الصدر الذي يكتم السرا |
ثم
سافر إلى بيت المقدس والشام ودام بها. مات تقريباً نحو الستين؛ ذكره البقاعي ورماه
بأنه زيدي فالله أعلم.
177 محمد بن عبد الله بن حسن بن علي بن محمد بن عبد الرحمن البدر بن الجمال
الأذرعي الأصل الدمشقي القاهري الماضي أبوه وجده وعمه الإمام الشهاب أحمد. ولد في
ربيع الأول سنة أربع وعشرين وثمانمائة ونشأ فقرأ القرآن، وقدم القاهرة مراراً وسمع
بها رفقاً للخيضري على المحب بن نصر الله الحنبلي في النسائي وعلى البدر بن روق
العلم للمرهبي وعلى شيخنا في آخرين، وقطنها وقتاً وتكسب بسوق الهرامزة؛ وحج غير
مرة. وكانت وفاته بمكة في ذي القعدة سنة ثمان وثمانين بعد أن حدث بالقاهرة بعض
المبتدئين.
178 محمد بن عبد الله بن الحسن بن فرحون - وبخط ابن عزم مروان - ابن عبد الحميد بن
رحمة بن زيد بن تمام بن جعفر البدر بن القطب القرشي البهنسي المهلبي الشافعي والد
الولوي أحمد وعبد الله. ولد سنة اثنتين وثلاثين وسبعمائة وسمع من الزبير الأسواني
الشفا لعياض ومن والده وخليل المالكي وعمر بن محمد النويري والعز بن جماعة وأحمد
بن الرضى الطبري وآخرين، وحدث سمع منه الفضلاء روى عنه التقي بن فهد، وله ذكر في
ولده أحمد من معجمي. مات سنة خمس.
179 محمد بن عبد الله بن حسن بن المواز. مات فجأة في ربيع الأول سنة اثنتين
وثلاثين عن نحو الستين، ذكره المقريزي في عقوده وقال: كان ديناً صاحب نسك وتجرد
وتقلل من الدنيا مع عصبية ومروءة ومحبة في الحديث وأهله واتباع للسنة وأنه رأى له
بعد موته مناماً فيه أنه سلم من عذاب القبر.
180 محمد بن عبد الله بن حسين الجمال أبو عبد الله بن العفيف الحسني اليماني حفيد
البدر الأهدل وابن عم حسين بن صديق، سمع مني بمكة في سنة ست وثمانين أشياء. وقدم
القاهرة غير مرة منها في سنة ثمان وثمانين وسافر منها إلى الصعيد فحصل رزيقاً ثم
عاد، ونعم الرجل خيراً وسكوناً وتقنعاً ثم لقيني بمكة أيضاً في سنة أربع وتسعين.
181 محمد بن عبد الله بن حسين الشمس النويري ثم القاهري الشافعي جد البدر النويري
لأمه. ذكر لي سبطه أنه حفظ الشاطبية والتنبيه وغيرهما وأنه تلا بالسبع، وكان
متميزاً يقرئ القراآت والفقه. ومات في سنة ستين عن نحو المائة فالله أعلم.
182 محمد بن عبد الله بن حمود الشمس الطنبدي ثم القاهري الشافعي. ولد سنة خمس
وسبعين وسبعمائة بطنبد بلد كبير من أعمال البهنسا من القاهرة وحفظ القرآن والعمدة
والتنبيه والبيضاوي وألفية ابن ملك اخذ الفقه والعقليات عن قريبه البدر الطنبدي
ولازمه حتى مات وكذا أخذ عن الشهاب بن العماد وقنبر العجمي والدميري والجلال
البلقيني وآخرين وسمع العراقي والهيثمي، وكان خيراً متقشفاً مفيداً متواضعاً لا
يأنف الاستفادة ممن دونه. مات على ما تحرر قريب الستين.
|
|
|
|
|
|
وقد
لقيته بمشهد الإمام علي في الجامع الأموي محل إقامته وكذا بمكة ولست أعلم فيه ما
يعاب إلا منابذته للحنابلة والمحدثين وشدة تعصبه في أمور كثيرة ربما تخرجه عن
الطور المتخلق به؛ ولما اجتمعت به بدمشق وسمعت منه تصريحه برجوعه عن الرواية عن
ابن ناصر الدين سألته عن سببه فلم أر منه إلا مجرد عناد وتعصب؛ وكذا رأيت منه نفرة
عن شيخنا سببها فيما يظهر تقريضه مصنف أولهما في الانتصار لابن تيمية وقد كتب
لناظر الخاص مطالعة فيها حط زائد على الخيضري ومبالغة تامة، بل حكى لي صاحبنا
السنباطي أنه سمع منه بمكة قوله: قد مات ابن حجر وما بقي إلا الترحم عليه
فالمحدثون يقطعون ويحذفون أو كما قال نسأل الله السلامة والتوفيق وقد ترجمته في
معجمي وغيره بأطول من هذا، وبالجملة فكان للشام به جمال.
184 محمد بن عبد الله بن زكريا اليمني البعداني - بموحدة ثم مهملتين وآخره نون
بلدة من مخلاف جعفر باليمن - الشافعي نزيل الحرمين. قال الفاسي: كان خيراً صالحاً
مؤثراً منور الوجه كثير العبادة له إلمام بالفقه والتصوف، جاور بالحرمين نحو
ثلاثين سنة على طريقة حسنة من العبادة وسماع الحديث والاشتغال بالعلم وتمشيخ على
الفقراء برباط دكالة بالمدينة وعمره بمال سعى فيه عند بعض بني الدنيا. وبها توفي
في العشر الأخير من ذي الحجة سنة عشر ودفن بالبقيع وهو في عشر الستين، وكان من
وجوه أهل بعدان أصحاب الشوكة بها؛ وذكره المقريزي في عقوده رحمه الله وإيانا.
185 محمد بن عبد الله بن سعد بن أبي بكر بن مصلح بن أبي بكر بن سعد القاضي
شمس الدين أبو عبد الله المقدسي الحنفي نزيل القاهرة ووالد سعد وإخوته ويعرف بابن
الديري نسبة لمكان بمردا من جبل نابلس. ولد بعد الأربعين وسبعمائة وعينه في دفعات
بسنة اثنتين وثلاث وأربع وخمس وثمان وكان يقول إن سببه اختلاف قول أبويه عليه فيه.
قال شيخنا: وحقق لي أنه يذكر أشياء وقعت في اللطاعون العام سنة تسع وأربعين وجزم
بعضهم بأنه سنة أربع. وقال ابن موسى الحافظ أنه في يوم السبت عاشر المحرم سنة ثمان
ونحوه للمقريزي، وكان أبوه تاجراً فحبب إليه هو العلم وحفظ القرآن وعدة متون في
فنون وأقبل على الفقه وعمل في غيره من الفنون وأخذ عن جماعة، ثم رحل إلى الشاعم
وأخذ عن علمائها وكان دخوله لها وهي ممتلئة من المسندين أصحاب الفخر ابن البخاري
وغيره فما تهيأ له السماع من أحد منهم، وكذا قدم القاهرة غير مرة واشتهرت فضائله
سيما في مذهبه، وتقدم في بلده حتى صار مفتيها والمرجوع إليها فيها وعقد مجالس الوعظ
وناظر العلماء، ومهر في الفنون وكتب الخط الحسن وكانت له أحوال مع الأمراء وغيرهم
يقوم فيها عليهم ويأمرهم بكف الظلم بحيث اشتهر ذكره. فلما مات ناصر الدين بن
العديم في سنة تسع عشرة استدعى به المؤيد وقرره في قضاء الحنفية بالقاهرة فباشره
بشهامة وصرامة وقوة نفس وحرمة وافرة وعفة زائدة غير ملتفت لرسالة كبير فضلاً عن
صغير بل كان مع الحق حيث كان. ويحكى أن امرأة رفعت له قصة فيها أن السلطان تزوجها
قديماً ولها عليه حق فكتب عليها عاجلاً يحضر أو وكيله ثم أرسلها مع بعض رسله
فأعلمه بذلك بغير احتشام فسر وأرسل طواشيه وخازنداره مرجان الهندي بعد أن وكله إلى
القاضي يصالح المرأة بمبلغ له وقع، وأعلى من هذا أنه بلغه أن الهروي قاضي الشافعية
تصرف فيما كانت تحت يده بغير طريق فبعث إلى نوابه بمنعهم من الحكم بمقتضى ثبوت فسق
مستنيبهم وهددهم إن خالفوه فكفوا بأجمعهم بل لما اجتمعوا عند السلطان حكم بمنعه من
الفتوى وعزله في مجلسه فلم يسعه إلا إمضاءه في أشياء من نمطهما ثم أنه انمزج مع
المصريين وياسر الناس سيما كاتب السر ناصر الدين بن البارزي فكان منقاداً له فيما
يرومه ولذا لما كملت عمارة المؤيدية أشار على السلطان بتقريره في مشيختها تدريساً
وتصوفاً ففعل بعد أن كان عين لها البدر بن الأقصرائي وظن ابن الديري استمراره في
القضاء فلما قرره في المشيخة قال له بحضرة الجماعة: الآن استرحنا واسترحت، يشير
بذلك إلى كثرة الشكاوي من الأمراء ونحوهم فيه وقرر عوضه في القضاء الزين التفهني
وذلك في ذي القعدة سنة اثنتين وعشرين. ولم يسهل به ذلك بل ظهر عليه الأسف وكان بعد
إلقائه دروساً فيها بحضرة السلطان يجلس كل ليلة فيما بين صلاتي المغرب والعشاء
بمحرابها ويعلم الناس ويذكرهم ويفقههم فلما كان في سنة سبع وعشرين خيل إليه أن
السلطان يلزمه بحضور الحديث بالقلعة ويجلسه تحت الهروي فسافر في رجبها إلى بلده
لزيارة أهله ثم أراد العود في شوالها فعاقه التوعك ثم أفضى به إلى الإسهال فمات به
يوم عرفة منها وكان يأسف على فراقه ويقول سكنته أكثر من خمسين سنة ثم أموت في غيره
فقدرت وفاته فيه وقد قارب التسعين كما قرأته بخط العيني مع نقل شيخنا أنه زاد على
التسعين، قال وليس كما قال، قال في الإنباء: وكان كثير الازدراء بأهل عصره لا يظن
أن أحداً منهم يعرف شيئاً مع دعوى عريضة وشدة إعجاب يكاد يقضي المجالس بالثناء على
نفسه مع شدة التعصب لمذهبه والحط على مذهب غيره. وقال في رفع الأصر: ومهر في مذهبه
واشتهر بقوة الجنان وطلاقة اللسان والقيام في الحق وكان حسن القامة مهاب الخلقة.
وقال في معجمه أنه كان حسن التذكير كثير المحفوظ ولكنه لم يطلب الحديث بل قال لي
غير مرة اشتغل في كل فن إلا في الحديث ولازم التاج أبا بكر بن أحمد بن محمد الأموي
المقدسي القاضي الشافعي وسمع عليه ثلاثيات البخاري بسماعه على الملك لا وحد أنابه
ابن الزبيدي. ولما قدم القاهرة حدث بالصحيح كله عنه سماعاً ثم حدث عنه بصحيح مسلم؛
وذكر لي أنه سمع من الميدومي ولم نجد ما يدل على ذلك. وقد أجاز في استدعاء ابني
محمد وحضرت دروسه وسمعت من فوائده الكثير. قلت: وقد أخذ عنه الأئمة منهم ولده سعد
وابن موسى الحافظ وقال إنه ذكر له أن الميدومي أجاز
لهم
وأنهم كاوا يأخذوه مع الأطفال من المكاتيب بالقدس فيسمع معهم عليه؛ وممن سمع منه
الأبي وفي الأحياء من سمع منه. وقال العيني: كان عالماً فاضلاً رأساً في مبذهبه
متخلقاً بأخلاق أهل التصوف أدرك علماء كثيرة في مصر والشام وبيت المقدس وعاشر
صلحاء كثيرين لأن بيت المقدس كان محط العلماء والصلحاء. وقال المقريزي في عقوده:
صحبته سنين وقرأت عليه قطعة من البخاري وكان مفوهاً مكثاراً جم المحفوظ شديد
التعصب لمذهبه منحرفاً عن من خالفه يجلس كل ليلة فيما بين صلاتي المغرب والعشاء
بالمحراب يعلم الناس ويذكرهم ويفتيهم انتهى. وكان شيخاً أبيض اللحية نيرها جهوري
الصوت فصيح العبارة مليح الشكل رحمه الله وإيانا.
186 محمد بن عبد الله بن سعيد الشمس الكلبشاوي الخطيب ممن سمع مني بالقاهرة.
187 محمد بن عبد الله بن سلام الدمشقي أخو علاء الدين وهو الأصغر. مات في رجب سنة
ثلاث بعد انفصال التمرية؛ قاله شيخنا في إنبائه.
188 محمد بن عبد الله بن سليمان العز المحلي ثم القاهري الشافعي أحد النواب؛ ممن
اشتغل ولازم العلم البلقيني وعمل التوقيع ببابه فمنعه البدر البغدادي الحنبلي وأثبت
شيئاً في تركة ابن حجي، وكاد أزبك الظاهري الإيقاع به فاختفى وكان ذلك سبباً لهجر
يحيى بن حجي مجلس مستنيبه وإقباله على المناوي.
189 محمد بن عبد الله بن شاه خان الشمس أبو عبد الله بن الجمال الحلبي المنشأ
الدمشقي الاستيطان الشافعي نزيل مكة ويعرف بالعذول - بفتح المهملة وضم المعجمة
وآخره لام. ولد بعيد الثلاثين وثمانمائة. وانتقل منها وهو طفل مع أبيه إلى حلب ثم
لدمشق وأخذ فيها السلوك عن ناصر الدين بن البيطار، ودخل القاهرة فلقي فيها شيخنا
والعلم البلقيني وغيرهما وفي مصثر المحب الفيومي المصري قارئ الحديث بجامعها العمري
والبهاء بن القطان والجلال البكري وأقام بها نحو أربع سنين وأخذ عن بعضهم في
آخرين؛ ودخل دمياط وغيرها ثم رجع إلى دمشق وصحب السيد المحب ابن أخي التقي الحصني
وغيره من السادات، وحج غير مرة ثم قطن مكة وكان يحضر دروس القاضي وأخيه بها
والجمالي ويعقد مجلس الذكر وقتاً وربما أفاد بعض المريدين لأنسه بأبواب العبادات
ونحوها ومراجعته في كثير مما يروم التفقه فيه ولما كنت بمكة لازمني في كثير مما
أخذ عني ومني رواية ودراية وزاد اغتباطه بذلك وربما اشتغل في أصول الدين وغيره،
وقد كتبت له إجازة حسنة في التاريخ الكبير بعضها ولكثيرين فيه اعتقاد بل كان كل من
البرهان وحسين ابني قاوان يميل إليه مع غيرهما من ذوي اليسار، ثم تضعضع حاله ولكنه
نعم الرجل متجمل كثير الطواف والعبادة والرغبة في الخير.
190 محمد بن عبد الله بن شوعان الزبيدي الحنفي. انتهت إليه الرياسة في مذهبه
ببلده، ودرس وأفاد. مات سنة اثنتين وعشرين، ذكره شيخنا في إنبائه.
191 محمد بن عبد الله بن صالح ذو النون الغزي الصالحي، ذكره شيخنا في فوائد الرحلة
الآمدية، وقال إنه لقيه بالمخيم بظاهر غزة، وذكر له أنه ولد تقريباً سنة ست وستين
وسبعمائة وأنه سمع الصحيح من القاضي نور الدين على ابن خلف بن كامل الغزي قاضيها
المتوفى في سنة ثمان وسبعين ومن السلاوي. قال شيخنا: وأجاز لي ولأولادي وأحفادي.
قلت: ومات فجأة في سنة أربعين وكان حسن الذهن جيد القريحة مشهوراً بكثرة الأكل
والإفراط فيه وله نوادر في لطف العباد وحسن العشرة مع تحمل المشاق في قضاء حوائج
إخوانه ومحافظة عل الدين قولاً وفعلاً ومبالغته في النصيحة لخلق الله، وتكسب وقتاً
ببيع الكتان. في بعض الحوانيت فكان عجباً في النصح رحمه الله وإيانا.
192 محمد بن عبد الله بن صدقة الشمس السفطي البحيري ثم القاهري الأزهري
المالكي ويعرف بأبي سعدة - بضم المهملة. مات في ليلة السبت منتصف ذي القعدة سنة
ثمان وسبعين وثمانمائة بعد تعلله مدة بالبطن وغيره. وتنزل بالبيمارستان ثم تحول
منه لبيت أخ له ببولاق فكانت به منيته فنقل إلى البردبكية برحبة الأيدمري محل سكنه
فغسل بها ثم صلي عليه ودفن في حوش الشيخ عبد الله المنوفي، وكان قد حفظ القرآن
والشاطبية والمختصر الفرعي وألفية النحو والحديث وغيرها، وعرض على جماعة واشتغل في
الفقه والعربية على العلمي وأبي الجود في آخرين وجمع للسبع وقرأ على الديمي ثم
تردد إلى قليلاً وأخذ عني طرفاً من الاصطلاح بل سمع كثيراً مما قرأته للولد على بقايا
الشيوخ، وكان يضبط الأسماء بدون تمييز ولا أهلية ولا تثبت؛ وحج وجاور بمكة أشهراً
وكذا زار بيت المقدس بل دخل الشام وحلب وأخذ عن جماعة بها كابن مقبل خاتمة أصحاب
الصلاح ابن أبي عمر ولازم قراءة البخاري على العامة بالأزهر في الأشهر الثلاثة مع
المداومةعلى سبع عرف به؛ وحصل كتباً نفيسة كان سمحاً بعاريتها وتردد لبعض
المباشرين وربما أقرأ مع توقف فاهمته، وأظنه قارب الأربعين رحمه الله وإيانا.
193 محمد بن عبد الله بن طغاي ناصر الدين الدمشقي الكمالي لملازمته خدمة الكمال بن
البارزي في حياة أبيه وانقطاعه له بحيث حظي عنده وحصل بجاهه أموالاً جمة وجهات
عدة؛ وحج غير مرة وبعده لزم بيته منعزلاً عن الناس إلا نادراً فلما تملك الظاهر
خشقدم لزمه واختص به وتكلم معه في حوائج الناس فازدحموا على بابه وزادت وجاهته
وأمواله مع سلوكه التواضع ووقوفه مع قدره إلى أن قبض عليه في سنة سبعين وصادره على
مال جم وصرح بالحط عليه وتعداد مساوئ له وأنه لو سمع منه لأخرب المملكة أو نحو ذلك
واقتدى به في مصادرته بعده الأشرف قايتباي بعد تقريبه له أيضاً واختفى منه ثم ظهر؛
ولزم بيته حتى مات في يوم الاثنين سابع عشري ذي القعدة سنة اثنتين وثمانين فجأة
وصلي عليه من الغد ودفن وأظنه جاز السبعين وخلف صغاراً وكان عاقلاً متديناً فيه بر
وإحسان لبعض الفقراء وتواضع سيما في حال انقطاعه وأدب عفا الله عنه ورحمه وإيانا.
محمد بن عبد الله بن طيمان سنة خمس عشرة وأظنه.
194 محمد بن عبد الله بن ظهيرة بن أحمد بن عطية بن ظهيرة بن مرزوق بن محمد
بن سليمان الجمال أبو حامد بن العفيف القرشي المخزومي المكي الشافعي ويعرف كأبيه
بابن ظهيرة وأمه مريم ابنة السلامى. ولد ليلة عيد الفطر سنة إحدى وخمسين وسبعمائة
بمكة ونشأ بها فسمع بها الموطأ على الشيخ خليل المالكي وهو أقدم من سمع عليه ومن
التقي الحرازي ومحمد بن سالم الحضرمي والعز بن جماعة والموفق الحنبلي ومما سمعه
عليهما جزء ابن نجيد، واليافعي ومحمد بن أحمد بن عبد المعطي وأحمد بن سالم المؤذن
والكمال بن حبيب ومما سمعه منه سنن ابن ماجة ومعجم ابن قانع في آخرين من أهلها
والقادمين إليها؛ ورحل فسمع بمصر من أبي الفرج ابن القاري والحراوي والبهاء بن
خليل وبدمشق من ابن أميلة والصلاح بن أبي عمر والبدر بن قواليح والبرهان بن فلاح
السكندري وابن النجم وببعلبك من أحمد بن عبد الكريم البعلي وخلق بها وبغيرها كحمص
وحماة وحلب وبيت المقدس واسكندرية، وأجاز له الجم الغفير كالعلائي وسالم بن ياقوت
يجمع الجميع معجمه تخريج الصلاح الأقفهسي وكذا جمع له فهرستاً التقي بن فهد وحصل
الأجزاء والنسخ والأصول؛ ولم يقتصر على الرواية بل اجتهد في غضون ذلك في العلوم
فتلا بالسبع على التقي البغدادي وغيره وتفقه ببلده على عمه الشهاب بن ظهيرة والقاضي
أبي الفضل النويري والجمال الأميوطي والبرهان الأبناسي والزين العراقي وبالقاهرة
على أبي البقاء السبكي والبلقيني وابن الملقن وبدمشق على العماد الحسباني وبحلب
على الأذرعي في آخرين بها ولازم منهم عمه وأبا الفضل ملازمة تامة بحيث ان جل
انتفاعه بهم وصحب أبا البقاء لدمشق وأخذ عنه غير الفقه من فنون العلم وأخذ العربية
ببلده عن أبي العباس بن عبد المعطي وبالقاهرة عن البلقيني وبدمشق عن أبي العباس
العنابي تلميذ أبي حيان وأذن له جلهم وكذا الجمال محمد بن عبد الله الريمي شيخ
الشافعية باليمن في الإفتاء والتدريس والعنابي وابن عبد المعطي في العربية بل أذن
له البلقيني أيضاً فيها وفي أصول الفقه والحديث والعراقي في الحديث؛ ورأيت بخطه
على نسخة من شرحه للألفية أنه أخذه عنه ما بين قراءة وسماع مالكه الشيخ الإمام
العلامة المحدث المفيد الأوحد جمال الدين نفع الله بفوائده قال وأذنت له أحسن الله
إليه أن يقرئ ذلك ويفيده وما شاء من الكتب المصنفة في ذلك لوثوقي بحسن تصرفه وجودة
فهمه نفع الله به وكثر أمثاله، ولم يؤرخ ذلك، وصار كثير الاستحضار للفقه مع التميز
في الحديث متاً وإسناداً ولغة وفقهاً ومعرفة حسنة بالعربية ومشاركة جيدة في غيرها
من فنون العلم ومذاكرة بأشياء مستحسنة من التاريخ والشعر بحيث انتهت إليه رياسة
الشافعية ببلده ولقب عالم الحجاز، وتصدى لنشر العلم بعد السبعين ودرس وأفتى كثيراً
وقد بالفتاوى. من بلاد اليمن وزهران والطائف وإليه وأقام في نشر العلم نحو أربعين
سنة وازدحم الطلبة من أهل بلده والقادمين لها ورحلوا إليه وانتفعوا به وكذا حدث
بالكثير من مروياته بالمسجد الحرام وغيره أخذ عنه الأئمة، وروى لنا عنه جماعة بل
في الأحياء من سمع منه، وكتب بخطه الدقيق الحسن الكثير وشرح قطعاً متفرقة من
الحاوي الصغير حرر منها من البيع إلى الوصايا وله أجوبة مفيدة عن مسائل وردت عليه
من زهران في كراريس وأخرى عن مسائل ج- من عدن مع تعاليق وفوائد وشعر حسن وضوابط
نظماً ونثراً وأسئلته للبلقيني دالة على باع متسع في العلم وخرج لنفسه جزءاً أوله
المسلسل وآخر فيما يتعلق بزمزم وولي مباشرة في الحرم وتدريس درس بشير الجمدار وكذا
تصديرين فيه وتدريس المجاهدية والبنجالية وفي ذي الحجة سنة ست وثمانمائة قضاء مكة
وخطابتها ونظر الحرم والأوقاف والربط والحسبة والأيتام عوضاً عن العز النويري
وانفصل عن ذلك غير مرة؛ كما بين ذلك كله التقي الفاسي وقال: كان ذا حظ عظيم من
الخير والعبادة والعفاف والصيانة وما يدخل تحت يده من الصدقات يصرفه في غالب الناس
وإن قل. وقال أنه سمع وقرأ عليه الكثير وأذن له في التدريس في علم الحديث وأنه كان
يتفضل بكثير من الثناء بما اكتسبناه من صفاته الحسنى وقد سمعنا منه ببلاد الفرع
ونحن متوجهون في خدمته لزيارة الحضرة النبوية وما أطيب تلك الأوقات ولله در القائل
|
وتلك الليالي الماضيات خـلاعة |
|
فما غيرها بالله في العمر يحسب |
وقال شيخنا في معجمه: وكانت له عبادة وأوراد لا يقطعها مع وقار وسكون وسلامة صدر قال وهو أول من بحثت عليه في علم الحديث وذلك في مجاورتنا بمكة سنة خمس وثمانين وأنا ابن اثنتي عشرة سنة، كنت أقرأ عليه في عمدة الأحكام ثم كان أول من سمعت بقراءته الحديث في السنة التي تليها بمصر، ثم سمعت من لفظه وأجاز في استدعاء ابني محمد وعلقت عنه فوائد وناولني معجمه وأذن لي في روايته وكان شديد الاغتباط بي؛ ونحوه في إنبائه، وذكره ابن قاضي شهبة وابن خيطب الناصرية وساق عن البرهان الحلبي عن الشرف أبي بكر خطيب مرعش عنه من نظمه قصيدة نبوية لامية بل ساق عنه البرهان بلا واسطة قوله في ضبط المسائل التي يزوج فيها الحاكم:
|
عدم الولي وفقده ونكاحـه |
|
وكذاك غيبته مسافة قاصر |
|
وكذاك إغماء وحبس مانـع |
|
أمة لمحجور تواني القادر |
|
إحرامه وتعزز مع عضله |
|
إسلام أم الفرع وهي لكافر |
قال البرهان وأعجب قوله: "إسلام أم الفرع وهي لكافر" شيخنا البلقيني إعجاباً عظيماً وبالغ في استحسانه. وقال غيره: كان إماماً علامة حافظاً متقناً مفنناً فصيحاً صالحاً خيراً ورعاً ديناً متواضعاً ساكناً منجمعاً عن الناس طارحاً للتكلف كثير المروءة والبر والنصح والمحبة لأصحابه وافر العقل حسن الأخلاق جميل الصورة مسدداً في فتاويه كثير التحقيق في دروسه مواظباً على الاشتغال والأشغال حافظاً لكتاب الله كثير التلاوة مثابراً على أفعال الخير والعبادة والعفاف والصيانة والأوراد حريصاً على تفرقة ما يدخل تحت يده من الصدقات في غالب الناس ولو قل مع السمت الحسن والوقار وسلامة الصدر. مات وهو على القضاء بعد أن تعلل مدة طويلة بالإسهال في ليلة الجمعة سادس عشر رمضان سنة سبع عشرة بمكة وصلى عليه من الغد ودفن بالمعلاة على جد أبيه لأمه مقرئ الحرم المكي العفيف الدلاصي ولم يخلف بمكة في مجموعه مثله، وهو في عقود المقريزي وأنه كانت له عبادة وأوراد يواظب عليها مع الوقار والسكون وسلامة الباطن. قلت وقد أنشد مضمناً إما لنفسه أو لغيره:
|
أهديت لي بسراً حقيقته نوى |
|
عار وليس لجسمه جلبـاب |
|
وأنا وان تباعدت الجسوم فودنا |
|
باق ونحن على النوى أحباب |
195 محمد بن عبد الله بن العباس بن محمد بن محمد بن أبي السعود
الولد الكمال أبو الفضل بن العفيف أبي السيادة بن الكمال أبي الفضل بن الجمال أبي
المكارم ابن الكمال أبي البركات بن ظهيرة القرشي المكي الماضي أبوه وجده. ذكي فطن.
ولد في ربيع الأول سنة اثنتين وسبعين بمكة؛ سمع مني في سنة ست وثمانين بمكة الكثير
وكتبت له ثبتاً أوردت في التاريخ الكبير شيئاً منه، وكان ممن يحضر عند الجمال أبي
السعود ثم ترك؛ وزار المدينة غير مرة وربما اشتغل عند مجلى وقد زوجه والده ولم
تلبث الزوجة أن ماتت بعد أن خلفت له ولداً وميراثاً.
196 محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن محمد بن صلح بن إسماعيل الكمال أبو الفضل
بن الجمال بن ناصر الدين الكناني المدني الشافعي. ممن أخذ عن الشهاب البيجوري في
الفقه والفرائض وسمع على أبي الفتح المراغي وغيره ودخل مصر والشام وغيرهما بل
العجم. وهو حي.
197 محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن محمد بن محمد بن شرف بن منصور بن
محمود بن توفيق بن محمد بن عبد الله نجم الدين بن الولوي أبي محمد بن الزين بن
الشمس الزرعي ثم الدمشقي الشافعي الماضي أبوه وجده وأخوه عبد الرحمن والآتي أخوهما
أبو بكر ويعرف كسلفه بابن قاضي عجلون لكون جد أبيه كان نائباً في قضائها وهي من
أعمال دمشق. ولد في يوم السبت ثاني عشري ربيع الأول سنة إحدى وثلاثين وثمانمائة
بدمشق ونشأ بها فحفظ القرآن وزيادة على اثنين وعشرين كتاباً في علوم شتى؛ وعرض مها
على العلاء البخاري وابن زهرة الطرابلسي وابن خطيب الناصرية في آخرين وسمع على
العلاء بن بردس وابن ناصر الدين وغيرهما ولكنه لم يكثر؛ وتلا للعشر إفراداً ثم
جمعاً على الزين خطاب وكذا جمع على الشهاب السكندري، وتفقه بأبيه والتقي بن قاضي
شهبة والبلاطنشي وخطاب وحضر الونائي وغيره ولازم الشرواني حين نزوله البادرائية
عندهم في الأصلين والمعاني والبيان والنحو والصرف والمنطق وغيرها من العلوم حتى
كان جل انتفاعه به، وكذا أخذ قطعاً من تفسير البيضاوي وغيره على العلاء الكرماني
وقرأ تلخيص ابن البناء في الحساب وشرح الخزرجية في العروض على أبي الفضل المغربي،
وقدم القاهرة مع أبيه في سنة خمسين فعرض على علمائها بل وعلى سلطانها وتردد لشيخنا
في الرواية والدراية ولكنه لم يكثر؛ وأخذ شرح ألفية العراقي أو غالبه وغير ذلك عن
العلاء القلقشندي وشرح المنهاج مع الكثير من شرح جمع الجوامع عن مؤلفهما المحلى
وبعض شرح الشواهد عن مؤلفه العيني والفرائض والحساب وغيرهما عن البوتيجي والتحرير
أو غالبه عن مؤلفه ابن الهمام وحاشية المغنى وغيرها عن مؤلفها الشمني وكذا أخذ
ظناً عن العز عبد السلام البغدادي وحضر دروس العلم البلقيني والمناوي بل والسفطي
في الكشاف والمحب بن الشحنة في مقابلة المقروء من القاموس؛ وتكرر قدومه القاهرة
غير مرة؛ وحج وزار بيت المقدس وأكثر من مخالطة العلماء والفضلاء مع ملازمة
المطالعة والعمل والنظر في مطولات العلوم ومختصرها قديمها وحديثها بحيث كان في
ازدياد من التفنن والفضائل، بل أقبل على الإقراء والإفتاء والتأليف وصار أحد
الأعيان، وولي بالقاهرة إفتاء دار العدل وتدريس الفقه في جامع طولون والحجازية مع
الخطابة بها وخزن الكتب بالباسطية كل ذلك برغبة الولوي البلقيني له عنها، وناب
ببلده في تدريس الشامية الجوانية والعزيزية والأتابكية عن متوليها وفي الناصرية الجوانية
والظاهرية البرانية وولي نظر الركنية تلقاه عن عمه الشهاب بن قاضي عجلون والد
العلاء والتدريس بمدرسة ابن أبي عمر بالصالحية برغبة شيخه خطاب له عنه واشترك مع
إخوته في تدريس الفلكية والدولعية والبادرائية ومشيخة التصوف بالخاتونية وغيرها
بعد والدهم وتصدر بجامع بني أمية مع قراءة الحديث فيه أيضاً إلى غير ذلك من
الوظائف والجهات وترفع عن النيابة في القضاء إلا في قضية واحدة مسئولاً ثم ترك،
ومن تصانيفه تصحيح المنهاج في مطول عمل عليه توضيحاً ومتوسط ومختصر والتاج في
زوائد الروضة على المنهاج والتحرير جعله معوله في المراجعة ماشياً فيه على مسائل
المنهاج في نحو أربعمائة كراسة لم يبيض بل عمل على جميع محافيظه إما شرحاً أو
حاشية وأفرد في ذبائح أهل الكتاب ومناكحتهم جزءاً وكذا في السنجاب جنح فيه لتأييد
عدم الطهارة مع نظم ونثر وتقاييد مهمة. وكان إماماً علامة متقناً حجة ضابطاً جيد
الفهم لكن حافظته أجود ديناً عفيفاً وافر العقل كثير التودد والخبرة بمخالطة
الكبار فمن دونهم حسن الشكالة والمحاضرة جيد الخط راغباً في الفائدة والمذاكرة
عديم الخوض فيما لا يعنيه ومحاسنه جمة ولم يكن بالشام من يماثله بل ولا الديار
المصرية بالنسبة لاستحضار محفوظاته لفظاً ومعنى لكونه لم يكن يغفل عن تعاهدها مع
المداومة على التلاوة وإن كان يوجد من هو في التحقيق أمتن منه، وقد كتب عني بعض
الأجوبة كما كتبت عنه من نظمه ما أوردته في المعجم والوفيات وكثيراُ ما كان يقول
لي أغيب عن بلدكم ثم أجئ فلا أجد علماءها وفضلاءها انتقلوا ذرة بل هم في محلهم
الذي فارقتهم فيه أو دونه، ولم يكن المناوي بالمنصف له. مات في يوم الاثنين ثالث
عشر شوال سنة ست وسبعين بعد أن ضعف بالقاهرة حتى نقه وركب في محفة راجعاً إلى بلده
على كره من أصحابه وخاصته فما
انتهى
إلى بلبيس إلا وقد قضى فرجعوا به في المحفة إلى تربة الزين بن مزهر بالقرب من تربة
الشيخ عبد الله المنوفي قبيل الغروب من يومه فغسل وكفن وصلي عليه في مشهد ليس
بالطائل ثم دفن وحصل التأسف على فقده. وبلغنا أنه كان إذا أفاق من غمراته يقول
ثلاثاً يا لطيف ومرة سبحان الفعال لما يريد حتى مات رحمه الله وإيانا.
198 محمد بن عبد الله بن التقي عبد الرحمن الشمس الصالحي ويعرف بابن الملح. سمع في
سنة ثمان وأربعين وسبعمائة من العماد أحمد بن عبد الهادي بن عبد الحميد المقدسي
النصف الأول من السفينة الأصبهانية؛ وحدث سمع منه الأبي مع رفيقه الحافظ ابن موسى
في سنة خمس عشر وذكره التقي بن فهد وغيره. مات.
199 محمد بن عبد الله بلكان بن عبد الرحمن المحب أبو المحاسن القاهري القادري
الشافعي والد أبي الطاهر محمد الآتي. ولد سنة إحدة عشرة وثمانمائة بالقاهرة ومات
أبوه وهو ابن سنة فتزوج بأمه العز القادري شيخ زاوية القادرية بباب الزهومة فرباه
أحسن تربية وحفظ القرآن والعمدة وغالب المنهاج وعرض ثم اعتنى بسماع الحديث وسمع
معنا على شيخنا وغيره بل قبلنا على الزركشي والشرابيشي والفاقوسي وصحب الشرف يونس
القادري وتسلك وتهذب وحصل بعض الأجزاء والفوائد بخطه، وأجاز له باستدعاء ابن فهد
المؤرخ بذي الحجة سنة سبع وثلاثين خلق؛ واستقر في مشيخة زاوية زوج أمه المشار
إليها، وكان خيراً نيراً كبير الهمة كثير التواضع حسن العشرة والفتوة مات في شعبان
سنة ثمان وسبعين وصلي عليه بجامع الأزهر في مشهد حافل جداً ودفن بزاويتهم وأثنوا
عليه ونعم الرجل كان رحمه الله وإيانا.
200 محمد بن عبد الله بن عبد السلام بن محمود بن عبد السلام بن محمود بن عبادة
صلاح الدين بن جمال الدين العبدوي الدمشقي الشافعي ابن عم الشمس بن محمد بن محمود
بن عبد السلام الماضي. ولد فيما بين الثلاثين والأربعين وثمانمائة بدمشق ونشأ بها
فأخذ عن البلاطنسي وخطاب والرضى الغزي في آخرين، وكان في خدمة ابن عمه ثم استقر في
وكالة السلطان بدمشق بعد لانابلسي ثم نظر جيشها ثم ولي قضاء دمشق بعد الخيضري فدام
أياماً ثم صرف قبل انفصاله عن القاهرة بالشهاب بن الفرفور. وقدم القاهرة غير مرة
منها في سنة إحدى وتسعين، وصودر مرة بأخذ عشرة آلاف دينار للسلطان وألف للقاصد
بذلك فوزنها وهو في الترسيم ثم بعد قليل أحسن بالتوجه لمصادرته أيضاً فهرب في سنة
ثلاث وتسعين مع ملاءته وكثرة ما في حوزته على ما قيل ثم ظهر.
محمد بن عبد الله بن عبد القادر السكاكيني. في ابن عبد القادر بن عمر.
201 محمد بن عبد الله بن عبد الكريم البناء الشهير بتشن. مات بمكة في ربيع الآخر
سنة ستين، أرخه ابن فهد.
202 محمد بن عبد الله بن عبد الله الشمس أبو عبد الله ثم الدمشقي الحنبلي الفقيه
المقري. ترجمه البرهان الحلبي فقال: إنسان حسن حنبلي أصلاً وفرعاً من محبي التقي
بن تيمية، قدم حلب في عاشر المحرم سنة تسع وثلاثين فقرأ على سنن ابن ماجة ومشيخة
الفخر، ثم عاد إلى جهة دمشق في خامس عشرية كتب الله سلامته.
203 محمد بن عبد الله بن عبيد الله بن حسن السنباطي الأصل الصحراوي إمام تربة
يلبغا العمري. ولد بها سنة اربع وأربعين وحفظ القرآن وجوده على البرهان الشامي
الأزهري بل على إمامه النور البلبيسي والعمدة وجل التنبيه وحضر دروس العبادي وابن
أخيه وموسى البرمكيني وكتب على يس الجلالي وشمس الدين بن سعد الدين فأجاد وأم
بالتربة المذكورة في حياة أبيه وبعده واختص بالمحب بن المسدي الإمام، وقدم مكة في
أوائل سنة سبع وتسعين بحراً فجاور حتى وأقرأ ابن محتسبها قليلاً ثم انفصل عنه
وتردد إلي وسمع بل سمعت أنه سمع على علي حفيد يوسف العجمي وغيره بملاحظة ابن الشيخ
يوسف الصفي وكان يصحبه وسافر جدة.
محمد بن عبد الله بن عبد المنعم الجرواني. في محمد بن أحمد الجرواني.
204 محمد بن عبد الله بن عثمان بن عفان الشمس الحسيني بلداً المقسي ثم
الموسكي الشافعي أخو الفقيه عثمان الماضي وأبوهما ووالد محمد الآتي. ولد في ربيع
الأول سنة خمس وعشرين وثمانمائة بمنية فضالة وتحول مع أبويه وأخيه إلى القاهرة
فسكنوا المقس وقرأ القرآن وجوده على الزين الهيثمي بل تلاه لأبي عمرو على عبد
الغني الفارقاني وقرأ من الاهتمام تلخيص الإمام إلى الحج وكذا بعض مختصر التبريزي
وجمع ألفية النحو وبحث في التبريزي على المناوي بل حضر عنده عدة تقاسيم، وكذا قرأ
في النحو على الحناوي وسمع على شيخنا وغيره وجلس لإقراء الأطفال كأبيه وأخيه
بزاوية بقنطرة الموسكي فنبغ من عنده جماعة وأقرأ في بيت أزبك الظاهري وقطن تلك
الناحية وتكسب مع ذلك بالخياطة على طريقة جميلة من النصح والوفاء وحج وتنزل في
صوفية سعيد السعداء وغيرها بل خطب بأماكن كجاع عمرو نيابة، ولمامات أخوه تكلم في
تركته ثم لم يلبث أن مات ولده فورثه وتلقى عنه وظائف منها الإمامة بضريح الشافعي،
وهو خير متودد سليم الفطرة منجمع على شأنه. محمد بن عبد الله بن عشائر. هو ابن عبد
الله بن أحمد بن محمد بن هاشم بن عب الواحد. مضى.
205 محمد بن عبد الله بن علي بن أحمد الشمس القرافي الشافعي الواعظ ويعرف بالحفار
وهي حرفة أبيه. ولد في سنة خمس وثمانين وسبعمائة بالقرافة ونشأ بها فحفظ القرآن
والعمدة والتنبيه والملحة، وعرض على الأبناسي وابن الملقن والغماري وعبد اللطيف
الأسنائي وأجاز له في آخرين ممن لم يجز كالصدر المناوي والتقي الزبيري، واشتغل يسيراً
وتنزل في الجهات وتعاني الوعظ واشتهر شأنه فيه وصار بأخرة شيخ الجماعة مع الدين
والتواضع والسكون وحسن السمت وانفراده بالإتيان في المحافل بالأشياء المناسبة سمعت
إنشاده كثيراً وكنت ممن أتوسم فيه الخير؛ وأجاز في استدعاء بعض الأبناء بل حدث
بالعمدة سمعها عليه الطلبة. مات بعد أن تعلل مدة في يوم الخميس ثامن شعبان سنة ست
وسبعين ودفن من الغد ورأيته بعد موته في حالة حسنة رحمه الله وإيانا.
محمد بن عبد الله بن علي البعلي بن المغربي. في صدقة.
206 محمد بن عبد الله بن علي الخواجا الشمس البزوري. مات بمكة في رجب سنة ثلاث وثلاثين؛
أرخه ابن فهد.
207 محمد بن عبد الله بن علي ناصر الدين النطوبسي الأزهري المادح ممن سمع مني
بالقاهرة.
208 محمد بن عبد الله بن عمر بن أبي بكر بن عمر بن عبد الرحمن بن عبد الله أبو عبد
الله بل أبو النجباء الناشري اليماني الشافعي. ولد في ذي الحجة سنة ثلاث وثلاثين
وسبعمائة، وتفقه بأخيه إسماعيل ثم بالقاضي أبي بكر بن علي الناشري وآخرين منهم
الشرف أبو القسم بن موسى الدوالي وكان يدرس كل يوم جزءاً من كتابه التنبيه؛ وولي
قضاء القحمة ثم قضاء الكدراء ثم زبيد فلم تطل مدته فيها، وكان معتقداً قائماً
بالمعروف ودفع المنكر لا تأخذه في الله لومة لائم غير مصرف لأوقاته في غير الطاعات
مواظباً على القيام والصيام له كرامات ككونه فرغ سليط سراجه فبصق فيه فأضاء كنحو
ما اتفق للرافعي وكنية النبي صلى الله عليه وسلم له في منام بأبي النجباء فكان
كذلك مع حسن شكالة وخلق وتمام عقل وهيبة ومروءة، وله تصانيف كالتاريخ والنصائح
الإيمانية لذوي الولايات السلطانية ومختصر في الحساب وفي مساحة المثلثة وضبطه
بقوله:
|
إذا رمت تكسير المثلـث يا فـتـى |
|
فجمعك للإضلاع أصل لـنـا أتـى |
|
ونصف لمجموع الضلوع فـابـتـده |
|
وخذ كل ضلع فاعرضه مـفـاوتـا |
|
على النصف ثم الضرب للبعض بهيع |
|
ونفذ ببعض ونصف فاعلمن متثبتـا |
كذا
ورسالة تعقب بها إنكار عياض على الشافعي في قوله: أنه خالف في وجوب الصلاة على
النبي صلى الله عليه وسلم وأخذ عنه الأئمة كالبدر حسين الأهدل ومحمد بن نور الدين.
مات في ذي الحجة سنة إحدى وعشرين، طول الناشري ترجمته.
209 محمد بن عبد الله بن عمر بن عبد الله بن عمر بن مسعود القائد العمري المكي.
كان من أعيان القواد العمرة وممن جسر السيد رميثة بن محمد بن عجلان على هجم مكة في
آخر جمادى الآخرة سنة ست عشرة. وتوفي في آخر سنة أربع وعشرين أو أول سنة خمس
وعشرين وقد بلغ الخمسين وقاربها ظناً، ذكره الفاسي في مكة.
210
محمد بن عبد الله بن عمر بن يوسف الشمس المقدسي الصالحي الحنبلي ويعرف بابن المكي.
قال شيخنا في إنبائه: ولد سنة إحدى وخمسين وسبعمائة وتفقه قليلاً وتعانى الشهادة
ولازم مجلس الشمس بن التقي وولي رياسة المؤذنين بالجامع الأموي وكان جهوري الصوت
من خيار العدول حسن الشكل طلق الوجه منور الشيبة. مات في جمادى الأولى سنة ست
وعشرين بعد أن أصيب بعدة أولاد له كانوا أعيان عدول البلد مع النجابة والوسامة
فماتوا بالطاعون عوضهم الله الجنة.
211 محمد بن عبد الله بن عمر الشيخ شمس الدين الشريفي.
محمد بن عبد الله بن أبي الفتح. ثلاثة مجد الدين ونجم الدين وشمس الدين. يأتون
فيمن جدهم محمد بن عبد الوهاب. محمد بن المجد عبد الله بن فتح الدين أبو النجا بن
البقري أحد الكتبة. يأتي في الكنى.
212 محمد بن عبد الله بن محمد بن إبراهيم بن لاجين الشمس بن الجمال بن الشمس
ابن البرهان الرشيدي الأصل القاهري الشافعي الماضي أبوه وأخوه أحمد وعمه عبد
الرحمن والآتي ولده يحيى ويعرف بالرشيدي. ولد في رجب سنة سبع وستين وسبعمائة
بالقاهرة ونشأ بها فحفظ القرآن والعمدة والتنبيه، وعرض على التقي بن حاتم والبدر
بن أبي البقاء وابن الملقن والبلقيني في آخرين وأخذ الفقه عن الأبناسي وابن العماد
وقرأ عليه أحكام المساجد ولمحة في شرح القول في الباقيات الصالحات كلاهما له بعد
كتابتهما، واستفى البلقيني وسمع كلامه وحكى لنا عنه حكاية، والنحو عن البرهان
الدجوي وجود القرآن على بعض الأئمة واعتنى به أبوه فأسمعه الكثير على ابن حاتم
والعزيز المليجي وابن اليمن بن الكويك والمطرز وابن الخشاب وابن أبي المجد
والتنوخي وابن الفصيح وابن الشيخة والحلاوي والسويداوي والجوهري والأبناسي
والعراقي والهيثمي والشمس الرفا والشرف القدسي والمجد إسماعيل الحنفي والعلاء بن السبع
والفرسيسي وفتح الدين محمد بن البهاء بن عقيل ونصر الله البغدادي ونصر الله
العسقلاني والتاج أحمد بن عبد الرحمن البلبيسي في آخرين منهم أبوه وعمه، بل وقرأ
بنفسه قبل القرن وكتب الطباق وأجاز له خلق كأبي الخير بن العلائي وأبي هريرة بن
الذهبي وناصر الدين محمد بن محمد بن داود بن حمزة، وحج في أول القرن ودخل اسكندرية
وغيرها واشتغل وفضل وكتب الخط الحسن ونسخ به لنفسه جملة كمختصر الكفاية والترغيب
للمنذري وولي مشيخة التربة العلائية بالقرافة والتلقين بجامع أمير حسين بالحكر
وكذا خطابته تبعاً لأسلافه. وكان غاية في جودة أداء الخطبة قادراً على إنشاء الخطب
بحيث ينشئ كل جمعة خطبة مناسبة للوقائع وارتفع ذكره بذلك بحيث سمعت الثناء عليه من
ابن الهمام والعلاء القلقشندي لكنه كان يرجح قراءته في المحراب على تأديته لها
وكأنه اتفق حين سماعه له ما اقتضى له ذلك وإلا فهو كان نادرة فيهما. وقد قصد من
الأماكن النائية لسماع خطبته والصلاة خلفه بل كتب عنه بعض الفضلاء خطباً ثم أفردها
بتصنيف ولو اعتنى هو بذلك لجاء في عشرة أسفار، وكذا كانت بيده وظيفة الإسماع بجامع
الأزهر والشهاب بن تمرية هو القارئ بين يديه فيه غالباً وقراءة الحديث بالجانبكية
من واقفها وبالقصر الأول السلطاني من القلعة عقب الشهاب الكلوتاتي، وكان على
قراءته أنس مع الإتقان والصحة ومزيد الخشوع وقد حدث بالكثير خصوصاً من بعد اجتماعي
به وذلك في أواخر ذي الحجة سنة ثمان وأربعين وإلى أن مات فإني أكثرت عنه جداً،
وخرجت له مشيخة في مجلد قرضها شيخنا والعيني والعلاء القلقشندي وغيرهم من الأكابر
وسر بذلك وحدث بنصفها الأول وحضني على أن أريها للبدر بن التنسي قاضي المالكية
فإنه كان ناظر الجامع وربما كان يناكده حتى أن الشيخ قال له: إذا كان هذا فعلك معي
فكيف يكون مع ولدي إذا مت فأسأل الله أن لا يجعل قضائي في قضائك فلم يلبث أن مات
القاضي وتخلف الشيخ بعده، وكان شيخاً ثقة ثبتاً صالحاً خيراً محدثاً مكثراً
متحرياً في روايته وأدائه كثير التلاوة للقرآن إماماً فاضلاً بارعاً مشاركاً
ظريفاً فكها حسن النادرة والعبارة محباً في النكتة بهي الهيئة نير الشيبة ذا سكينة
ووقار كريماً جداً متواضعاً طارحاُ للتكلف سليم الباطن ذاكراً لكثير من مسكلات
الحديث ضابطاً لمعانيها حسن الإصغاء للحديث صبوراً على التحديث كثير البكاء من
خشية الله عند إسماعه بل وقراءته له وفي الخطبة طري النغمة؛ ومحاسنه غزيرة؛ وكان
مجيداً للشطرنج يلعب مع الشمس بن الجندي الحنفي جاره العالم الشهير فلما مات تركه،
وممن كان يلعب مع الشمس بن الجندي الحنفي جاره العالم الشهير فلما مات تركه، وممن
كان يقصده للزيارة ويغرها الزين طاهر المالكي وهو من بيت علم. مات في عشاء ليلة
الجمعة حادي عشر ربيع الأول سنة أربع وخمسين عن سبع وثمانين عاماً وصلي عليه من
الغد بعد صلاة الجمعة بجامع أمير حسين ثم بجامع المارداني في مشهد عظيم ودفن
بالعلائية محل مشيخته وهي بالقرب من باب القرافة رحمه الله وإيانا.
213 محمد بن عبد الله بن محمد بن أحمد بن قاسم بن عبد الرحمن بن أبي بكر
التقي أبو الفضل بن العفيف بن التقي القرشي العدوي الغمري الحراري المالكي. قال
الفاسي حضر على عمه فيما أحسب وسمع من ابن صديق وغيره وعني بالعلم فتنبه؛ ودخل
اليمن والهند طلباً للرزق فأدركه أجله بكلبرجة ببلاد الهند في سنة عشر عن نيف
وثلاثين سنة ووصل نعيه لمكة في سنة أربع عشرة.
214 محمد الجمال بن العفيف أخو الذي قبله. ولد في صثفر سنة خمس وتسعين وسبعمائة
بمكة وسمع بها من البرهان بن صديق صحيح البخاري بفوت؛ وأجاز له جماعة كابن أبي
البقاء وابن الناصح والكمال الدميري والعراقي والهيثمي، ودخل في التجارة لليمن
وجزيرة سواكن. ومات بها في العشر الأول من صفر سنة إحدى وأربعين، ذكره النجم عمر
بن فهد في معجمه وذيله.
215 محمد بن عبد الله بن محمد بن أحمد بن مجاهد بن يوسف بن محمد بن أحمد بن علي
الشمس أبو عبد الله بن أبي بكر القيسي الحموي الأصل الدمشقي الشافعي ويعرف بابن
ناصر الدين. ولد في العشر الأول من المحرم سنة سبع وسبعين وسبعمائة بدمشق ونشأ بها
فحفظ القرآن وعدة مختصرات واشتغل قليلاً وحصل وفضل وتفقه واعتنى بهذا الشأن وتخرج
فيه بابن الشرائحي ولازمه مدة وكذا انتفع في الطلب بمرافقة الصلاح الأقفهسي وحمل
عن شيوخ بلده والقادمين إليها بقراءته وقراءة غيره الكثير وكتب الطباق وارتحل
لبعلبك وغيرها، وسافر بأخرة صحبة تلميذه النجم بن فهد المكي إلى حلب وقرأ على
حافظها البرهان بعض الأجزاء وكذا سمع من ابن خطيب الناصرية؛ وحج قبل ذلك وسمع بمكة
من الجمال بن ظهيرة وغيرها بها وكذا بالمدينة النبوية وما تيسرت له الرحلة إلى الديار
المصرية؛ وأتقن هذا الفن حتى صار المشار إليه فيه ببلده وما حولها وخرج وأفاد ودرس
وأعاد وأفتى وانتقى وتصدى لنشر الحديث فانتفع به الناس، وحدث بالكثير في بلده وحلب
وغيرها من البلاد بل حدث هو وشيخنا معاً في دمشق بقراءته بجزء أبي الجهم وامتنع
شيخنا من ذلك إلا إن أخبر الجماعة بسنده فما أمكنته المخالفة ولكنه اقتصر على
الأخبار ببعض شيوخه فيه دون استيفائهم أدباً وأخذ عنه الأماثل وربما تدرب به في
الطلب وشارك في العلوم وأملى. ومن شيوخه أبو هريرة بن الذهبي ومحمد بن محمد بن عبد
الله بن عمر بن عوض ورسلان الذهبي وأبو الفرج بن ناظر الصاحبة وعبد الرحمن بن أحمد
بن المقداد القيسي ومحيي الدين الرحبي والشهاب أحمد بن علي الحسيني والبدر بن قوام
وابن أبي المجد وابن صديق وعمر البالسي وأبو اليسر بن الصائغ وابن منيع ومن يطول
إيراده كالبلقيني والصدر المناوي وغيرهما ممن قدم دمشق لا ابن الملقن بل كان يذكر
أنه سمع وهو بالمكتب من المحب الصامت، وأجاز له التنوخي وأبو الخير بن العلائي
ومريم ابنة الأذرعي ومعين المصري. ومن تصانيفه طبقات شيوخه وجعلهم ثمان طبقات
وجامع الآثار في مولد المختار ثلاثة أسفار ومورد الصادي في مولد الهادي في كراسة واللفظ
الرائق في مولد خير الخلائق أخصر من الذي قبله ومنهاج الأصول في معراج الرسول
وإطفاء حرقة الحوبة بالباس خرقة التوبة واللفظ المحرم بفضل عاشوراء المحرم ومجلس
في فضل يوم عرفة وافتتاح القاري لصحيح البخاري ومجلس في ختمه وآخر في ختم مسلم
وآخر في ختم الشفا وبرد الأكباد عن فقد الأولاد وقال فيه:
|
يا باكياً ميته فـي الـحـي ينـدبـه |
|
قد عمه وجده مـن فـقـد الأولاد |
|
إن كنت ذا كبد حرى اصطبر برضى |
|
فالصبر خير وفيه بـرد الأكـبـاد |
وتنوير الفكرة في حديث بهز بن حكيم في حسن العشرة ومسند تميم الداري وترجمة حجر بن عدي الكندي والإملاء الأنفس في ترجمة عسعس واتحاف السالك برواة الموطأ عن ملك وتوضيح المشتبه في أسماء الرجال وغيرها في ثلاثة أسفار كبار والأعلام بما وقع في مشتبه الذهبي من الأوهام وأرجوزة سماها عقود الدرر في علوم الأثر وشرحها في مطول ومختصر وأخرى في الحفاظ وشرحها أيضاً وبديعة البيان عن موت الأعيان نظم أيضاً في ألف بيت وشرحها وسماه التبيان لبديعة البيان وعرف العنبر في وصف المنبر وبواعث الفكرة في حوادث الهجرة نظم أيضاً ومنهاج السلامة في ميزان يوم القيامة وريع الفرع في شرح حديث أم زرع في كراريس وزوال البوسى عمن أشكل عليه حديث تحاج آدم وموسى والصلبة اللطيفة لحديث البضعة الشريفة عليها السلام والتلخيص لحديث ربو القميص ونفحات الأخيار من مسلسلات الأخبار في مجلد وأحاديث ستة في معان ستة من طريق رواة ستة عن حفاظ ستة من مشايخ الأئمة الستة بين مخرجها ورواتها ستة، والانتصار لسماع الحجار ورفع الدسيسة بوضع حديث الهريسة وكتاب الأربعين المتباينات المتون والإسناد ومعجم شيوخه وخطب في مجلد وغير ذلك كالرد الوافر على من زعم أن من أطلق على ابن تيمية أنه شيخ الإسلام كافر قرضه له الأئمة كشيخنا وهو أحسنهم والعلم البلقيني والتقهني والعيني والبساطي والمحب بن نصر الله وخلق وحدث به غير مرة، وقام عليه العلاء البخاري لكون التصنيف في الحقيقة رد به عليه فإنه لما سكن دمشق كان يسأل عن مقالات ابن تيمية التي انفرد بها فيجيب بما يظهر من الخطأ فيها وينفر عنه قلبه إلى أن استحكم أمره عنه وصرح بتبديعه ثم بتكفيره ثم صثار يصرح في مجلسه بأن من أطلق على ابن تيمية أنه شيخ الإسلام يكفر بهذا الإطلاق واشتهر ذلك فجمع صاحب الترجمة في كتابه المشار إليه كلام من أطلق عليه ذلك من الأئمة الأعلام من أهل عصره من جميع المذاهب سوى الحنابلة بحيث اجتمع له شيء كثير وحينئذ كتب العلاء إلى السلطان كتاباً بالغ فيه في الحط ولكنه لم يصل بحمد الله إلى تمام غرضه وساس القضية الشهاب ابن المحمرة قاضي الشام حينئذ مع كونه ممن أنكر عليه في فتياه تصنيفه المذكور وتبعه التقي بن قاضي شهبة حتى أن البلاطنسي رجع عن الأخذ عنه بل والرواية عنه بعد أن كان ممن تتلمذ له كل ذلك عناداً ومكابرة وكانت حادثة شنيعة في سنة خمس وثلاثين وهلم جراً، ولكن لما كان شيخنا بدمشق حدث بتقريضه للمصنف المشار إليه ولم يلتفت إلى المتعصبين. وقد ولي مشيخة دار الحديث الأشرفية؛ وبالجملة فكان إماماً علامة حافظاً كثير الحياء سليم الصدر حسن الأخلاق دائم الفكر متواضعاً محبباً إلى الناس حسن البشر والود لطيف المحاضرة والمحادثة بحيث لا تمل مجالسته كثير المداراة شديد الاحتمال قل أن يواجه أحداً بمكروه ولو آذاه، جود الخط على طريقة الذهبي حتى صار يحاكي شطه غالباً بحيث بيع بعض الكتب التي بخطه ورغب المشتري فيه لظنه أنه خط الذهبي ثم بان الأمر، وكتب به الكثير راغباً في إفادة الطلبة شيوخ بلده بل ويمشي هو معهم إلى السماع عليهم مع كونه هو المرجع في هذا الشأن وربما قرأ لهم هو. وقد سئل شيخنا عنه وعن البرهان الحلبي فقال ذلك نظره قاصر على كتبه وأما هذا فيحوش وأثنى عليه في غير موضع فقرأت بخطه: كتب إلى الشيخ الإمام العالم الحافظ مفيد الشام فذكر شيئاً، وفي موضع آخر: الشيخ الإمام المحدث حافظ الشام بل كتب له بالثناء على مصنفه شرح عقود الدرر كما أثبته في الجواهر واعتذر عن الحواشي التي أفادها حسبما جردتها بطريقة زائدة في الأدب. وذكره في معجمه فقال: وسمع من شيوخنا وممن مات قبل أن أدخل من الدمشقيين وأكثر ثم لما خلت الديار من المحدثين صار هو محدث تلك البلاد أجاز لنا غير مرة، قال وشارك في العلوم ونظر في الأدب حتى نظم الشعر الوسط، ولكنه أغفل إيراده في أنبائه. وكذا أثنى عليه البرهان الحلبي بقوله: الشيخ الإمام المحدث الفاضل الحافظ خرج الأربعين المتباينة وله أعمال غير ذلك ورد على مشتبه الذهبي وكتابه فيه فوائد وقد اجتمعت به فوجدته رجلاً كيساً متواضعاً من أهل العلم وهو الآن محدث دمشق وحافظها نفع الله به المسلمين؛ وابن خطيب الناصرية فقال: رأيته إنساناً حسناً محدثاً فاضلاً وهو محدث دمشق وحافظها والمقريزي فقال: طلب
الحديث فصار حافظ بلاد الشام بغير منازع وصنف عدة مصنفات ولم يخلف في الشام بعده مثله. والمحب بن نصر الله فقال فيما قرأته بخطه: ولم يكن بالشام في علم الحديث آخر مثله ولا قريب منه؛ وممن أخذ عنه التقي بن قندس وتلميذه العلاء المرداوي. وقال الإمام الحافظ الناقد الجهبذ المتقن المفنن حافظ عصره وراوية زمانه وعلامته له التصانيف الحسنة والنظم المتوسط. وكذا ذكره التقي بن فهد في ذيل طبقات الحفاظ له وآخرون واتفقوا على توثيقه وديانته، وشذ البقاعي جرياً على عادته فقال: وكان محدثاً مشهوراً بالحديث. ووصفه شيخنا بالحفظ وهو عند كثير من الناس مشهور بدين، واطلعت أناله على تزوير وكشط وتغيير في حق مالي كبير في غير ما مكتوب انتهى. والله حسيبه وقد أوردت في معجمي من نظمه أشياء ومنه:
|
وعشرة خير صحب بالجنان أتـى |
|
وعد النبي لهم سرداً بلا خـلـل |
|
عتيق عثمان عامر طلحة عمر ال |
|
زبير سعد سعيد وابن عوف على |
وهو
في عقود المقريزي باختصار وأنه كتب الخط الجيد وصار حافظ بلاد الشام بغير منازع
ولم يخلف هناك مثله. مات في ربيع الثاغني على المعتمد سنة اثنتين وأربعين بدمشق
مسموماً فإنه خرج مع جماعة لقسم قرية من قرى دمشق فسمهم أهلها وحصلت له الشهادة؛
ودفن بمقابر العقيبة عند والده ولم يخلف في هذا الشأن بالشام بعده مثله بل سد
الباب هناك رحمه الله وإيانا.
216 محمد بن عبد الله بن محمد بن أحمد بن مظفر بن نصير بن صلح بن شهاب بن عبد الحق
الصدر بن الجمال بن الشمس البلقيني المحلي الشافعي ويعرف بابن شهاب ولد كما قال في
رابع عشر ذي القعدة سنة ثمانين وسبعمائة بالمحلة وأنه قرأ بها القرآن على الفقيه
حسين المغربي وصلي به والعمدة والرونق لأبي حامد الأسفرايني والتبريزي كلاهما في
الفقه والملحة وعرضها. وتردد إلى القاهرة كثيراً وأقام بها زماناً وأخذ الفقه
والنحو عن فقيهه حسين وكذا بحث في الفقه بالمحلة على الشمس بن أحمد وبالقاهرة على
الأبناسي وفي النحو بالقاهرة على الشهاب بن سيفاه المتجند والشمس بن الجندي
وبالمحلة على الشمس النشائي وقرأ على المحب الصائغ والسراج الأسواني شرح بديعية
الحلى بالمحلة وولى عقد الأنكحة بها وشهد في الحمايات وتكلموا في صدقه، ولقيه ابن
فهد والبقاعي فكتبا عنه ومن ذلك قوله:
|
لعبت بالشطرنج مع شـادن |
|
رمى بقلبي من سناه سهام |
|
وجدت شاماتٍ علـى خـده |
|
فمت من وجدي به والسلام |
وزعم
أنه عمل أرجوزة في النحو تنيف عن ثمانين بيتاً وشيئاً في علم الرمل وتسيير الفلك
فالله أعلم. مات بالمحلة في ربيع الثاني سنة تسع وثلاثين عفا الله عنه.
217 محمد بن عبد الله بن محمد بن أحمد الشمس بن الجمال بن الرومي القاهري الحسيني
الحنفي الماضي أبوه وأخوه أحمد. صاهر البدر بن فيشا على ابنته واستولدها وناب عن
ابن الشحنة وامتنع الأمشاطي من استنابته، وهو مبغض في خطته مستفيض أمره في طريقته
وجرت له كائنة في تركة ابن السمخراطي أهانه فيها المالكي وغيره وعدة كوائن غيرها
ولا ينفك عن عادته.
218 محمد بن عبد الله بن محمد بن خضر الشمس بن الجمال الكوراني الأصل القاهري
الشافعي الماضي أبوه. ممن اشتغل وقرأ علي وعلى غيري كابن قاسم ولم يتميز ونزل في
بعض الجهات ثم أقبل على تعاطي ما لا يرتضى بحيث كثر هذيانه وتعب أبوه بسببه وتزايد
فحشه جداً بعد موته.
219 محمد بن عبد الله بن محمد بن خلف الله بن عبد السلام القلشاني والد قاضي
الجماعة وأخويه، ممن أخذ عن ابن عرفة وغيره وولي قضاء الأنكحة بتونس والتدريس
بمدرسة العنق. وكان عالماً صالحاً مذكوراً بالكرامات. مات في أوائل أيام السلطان
عثمان حفيد أبي فارس. استفدته من بعض المغاربة.
220 محمد بن عبد الله بن محمد بن خليل بن بكتوت بن بيرم بن بكتوت الشمس الكردي
الأصل العلمي القاهري الحسيني الحنبلي سبط الشمس الغزولي الحنبلي نزيل البيبرسية
الماضي ويعرف بابن بيرم، قدم بعض سلفه مع السلطان صلاح الدين بل كان بيرم ممن عمل
ملك الأمراء بالبحيرة وأما أبوه عبد الله فحفظ القرآن وشيئاً من القدوري ولكن عمل
ابنه هذا حنبلياً لجده. ومولده في حادي عشر شعبان سنة اثنتين وأربعين وثمانمائة
ونشأ فحفظ القرآن والمحرر فيما قال وقرأ فيه على ابن الرزاز ثم على العز الكناني
وناب عنه، وكتب الخط الحسن ونسخ به أشياء كتفسير ابن كثير وسمع الحديث علي وعلى
جماعة بقراءتي، وصحب ابن الشيخ يوسف الصفي بل تردد للمتبولي وغيره من الصالحين،
ولازم الاجتماع بي ولا بأس به عقلاً ودربة وتعففاً بل هو خير نواب الحنابلة الآن
وإن كان فيهم من هو أفضل؛ وقد حج موسمياً سنة ست وتسعين ونعم الرجل.
221 محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الله بن عمر بن أبي بكر بن عمر بن عبد الرحمن
بن عبد الله أبو عبد الله الناشري اليماني. أخذ عن جده أبي عبد الله واقبل على
التلاوة والعبادة والورع والقناعة مع مشاركته في النحو والفقه. مات في سنة اثنتين
وثلاثين.
222 محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد بن بن محمد بن عبد الله الجمال بن الجلال بن
القطب بن الجلال الحسيني التبريزي الشافعي أخو أحمد الماضي. أخذ عنه ابن أخته
العلاء محمد بن السيد عفيف الدين وصافحه بمصافحته للزين الخوافي بسند لا يثبت
مثله.
223 محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الله بن أبي عبد الله محمد بن الرضي محمد بن
أبي بكر بن خليل القرشي العثماني المكي. ولد بها في شوال سنة أربع وثلاثين ولازم
أبا الخير بن عبد القوي وتكسب بالشهادة بباب السلام وسافر إلى البلاد المصرية
والشامية غير مرة للرزق. ومات مطعوناً بالشام سنة بضع وسبعين.
224 محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الله بن يوسف فتح الدين بن الجمال بن المحب
بن الجمال بن هشام الأنصاري القاهري الحنبلي الماضي أبوه والآتي جده. نشأ فحفظ
القرآن واشتغل بالفرائض وغيرها عند البدر المارداني وأذن له وكذا قرأ قليلاً على
العلاء البغدادي الدمشقي حين كان بالقاهرة وحضر دروس القاضي؛ وتنزل في الجهات وخطب
بالزينية وتكسب بالشهادة.
225 محمد المحب أبو عبد الله شقيق الذي قبله وهو الأكبر. ولد في سنة أربعين
وثمانمائة ونشأ فحفظ القرآن والمحرر وسمع مع أبيه ختم البخاري بالظاهرية بل سمع
معه قبل ذلك سنة خمس وأربعين على ابن ناظر الصاحبة وابن الطحان وابن بردس بحضرة
البدر البغدادي شيئاً وتكسب بالشهادة وكان منجمعاً ساكناً جيد الكتابة خطب
بالزينية بعد أبيه فإنها مع تدريس الفخرية وغيرها من جهات أبيه قررت بينه وبين
أخيه بل كان باسمه إدارة بالبيمارستان برغبة ابن القطان له عنها أهين من الأتابك
أزبك بسببها وما سمح باستمرار الوظيفة مع عمه إلا بجهد. مات في ربيع الثاني سنة
إحدى وتسعين رحمه الله.
226 محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الله الشمس أبو نصر بن العز بن الشمس اللاري
الشافعي. شاب لطيف حسن التصور لقيني بمكة في سنة إحدى وسبعين وقرأ على الثلاثيات
وقال لي أن مولده في رمضان سنة تسع وأربعين وثمانمائة وأنه أخذ عن الجمال المشهور
بأخي فنوناً وعمر رسالة كتبها برسم الأمير نظام الدين علاء الملك بن المعين
جاهنشاه وقرأ بعضها بحضرتي وكذا سمعته ينشد قوله:
|
تركنا كل شيء غير ليلى |
|
وأطلب وصلها يوماً وليلا |
وهو
من رؤساء ناحيته.
227 محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الناصر بن عبد العزيز بن رشيد بن محمد
ناصر الدين بن الكمال الشمس المعروف بالشيخ ابن ناصر الدين بن العز بن الرشيد
التوريزي الأصل ثم المنصوري القاهري السعودي الشافعي. ولد في يوم الاثنين سادس
المحرم سنة ست وثمانمائة بالقاهرة بقنطرة أمير حسين وقرأ بها القرآن وصلى به
والمنهاج وألفية ابن ملك وعرضهما على الجلال البلقيني وناصر الدين بن البارزي وبحث
في المنهاج عند الشرف السبكي وفي النحو عند الشمس بن الجندي وكتب في ديوان الإنشاء
بالقاهرة، وولي في سنة ثلاث وثلاثين حمايات الذخيرة والمفرد بالوجه البحري، ولقيه
ابن فهد والبقاعي بالمنصورة في سنة ثمان وثلاثين فكتبا عنه أشياء من نظمه منها:
|
رجوتك عوناً في المضيق فعندما |
|
رجوتك جادت لي يداك بكل ما |
|
وإني لأثني الخير في كل موطن |
|
عليك وأبدي ذكر جودك حيثمـا |
وأنشأ
قصة ظريفة نظماً ونثراً على لسان المنصورة في قاضيها الشمس بن كميل. مات قريب
الأربعين ظناً.
228 محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب بن علين يوسف المجد بن الجمال بن فتح
الدين الأنصاري الزرندي المدني الحنفي الماضي أبوه وهو أكبر إخوته، ابن عم قاضي
الحنفية بها علي بن سعيد. ولد في أول سنة اثنتين وخمسين وثمانمائة بالمدينة ونشأ
بها فحفظ القرآن وألفية النحو وبعض المنار، وعرض على عمه سعيد وبه تفقه وعلى
الشهاب الأبشيطي وحضر عنده في العربية وكذا أخذ في الفقه أيضاً ببلده عن الفخر
عثمان الطرابلسي وفي النحو أيضاً والمنطق عن أحمد بن يونس وفي القراآت عن عمر
النجار وعبد الرحمن الششتري، وارتحل إلى القاهرة في سنة أربع وسبعين فأخذ في الفقه
وغيره عن الأمين الأقصرائي بل قرأ عليه سنن ابن ماجة وسمع عليه غير ذلك وكذا قرأ
على المحب بن الشحنة وغيره؛ وسافر منها إلى الشام في التي بعدها فقرأ على الزين خطاب
والخيضري في البخاري وغيره، ودخل حلب وزار بيت المقدس مرتين؛ ولما كنت مجاوراً
بالمدينة سمع مني وعلى أشياء، وقدم بعد ذلك القاهرة أيضاً في ذي الحجة سنة إحدى
وتسعين فقرأ على بعض البخاري وسمع على غير ذلك وأخذ حينئذ عن النظام الحنفي في
الفقه وأصوله وكذا عن الصلاح الطرابلسي وأبي الخير بن الرومي وتميز في الفقه وشارك
في غيره؛ وله نظم، ودرس بالمسجد النبوي بعد الأذن له في ذلك مع عقل وسكون وانجماع،
وصاهره يحيى بن شيخه الفخر الطرابلسي على ابنته ووجهه للاشتغال.
229 محمد نجم الدين أخو الذي قبله. حفظ القدوري.
230 محمد شمس الدين أخو الأولين. ممن سمع مني بالمدينة أيضاً.
231 محمد بن عبد الله بن محمد بن علي بن عثمان أبو النصر العجمي الأصل المكي. ولد
سنة أربع عشرة أو التي بعدها ظناً بمكة وأمه أم الحسن نسيم ابنة الإمام أبي اليمن
محمد بن أحمد بن الرضى إبراهيم الطبري، ممن سمع في جمادى الأولى سنة ثلاث وعشرين
على خالتيه أم الحسن فاطمة وأم محمد علماء المسلسل وتساعيات الرضيى الطبري وعلى
الأولى فقط خماسيات ابن النقور، وتكررت زيارته لطيبة ودخل بلاد العجم، وكان فقيراً
طيب النفس يسكن كثيراً واسط من هدة بني جابر على طريقة سلفه. مات بمكة في ذي الحجة
سنة تسع وستين ودفن بتربة أهل أمد من المعلاة.
232 محمد بن عبد الله بن محمد بن علي بن عيسى الولوي بن التاج البلقيني ثم
القاهري الشافعي ويقال أن والده ابن أخت للسراج البلقيني. ولد في خامس عشري جمادى
الثانية سنة ثلاث وسبعين وسبعمائة وقيل ثلاثة وستين بالقاهرة ونشأ بها فحفظ القرآن
والتدريب وغيره، وعرض التدريب على مصنفه خال والده؛ وجود القرآن عند الزكي عبد
العظيم البلقيني؛ وأخذ الفقه عن السراج وولده الجلال وقريبه البهاء أبي الفتح
وغيرهم، والنحو عن الشمس البوصيري، والأصول عن السراج؛ وكان يذكر أنه لازمه في سماع
البخاري وغيره؛ وليس ببعيد؛ وكذا سمع الزين العراقي وأثبته في أماليه والهيثمي
والشرف بن الكويك في آخرين منهم الشهاب البطائحي والجمال الكازروني والشمس
البرماوي وقارى الهداية بل رأيت فيمن سمع على الشهاب الجوهري في ابن ماجة سنة ثمان
وتسعين ما نصه: القاضي ولي الدين محمد بن الجمال عبد الله البلقيني، وهو محتمل أن
يكون هذا ولكن الظاهر أنه غيره، وحج قديماً رجبياً وجاور بقي السنة ودخل دمشق مع
الجلال البلقيني وكان نائبه وحكم عنه في بلاد الشام وغيرها؛ وكذا دخل اسكندرية
وغيرهما واشتغل كثيراً وكتب بخطه جملة ولازم الجلال في التقسيم وغيره وكذا ناب عن
من بعده وجلس بالجوزة خارج باب الفتوح وهو من المجالس المعتبرة للشافعي حتى إن
السراج البلقيني جلس فيه لما ولي صهره البهاء بن عقيل وكذا بلغني عن القاياتي أن
التقي السبكي جلس فيه فالله أعلم، بل ناب بالمحلة الكبرى. وكان شيخنا مع محبته له
يعتب عليه في السعي على قريبه الشهاب بن العجيمي في قضائها وحدث باليسير سمع منه
الفضلاء؛ قرأت عليه المسلسل بسماعه له من لفظ ابن الكويك؛ وكان إنساناً حسن شهماً
حاد الخلق كثير الاستحضار للتدريب في أول أمره جامداً بأخرة لا سيما حين لقيناه
حسن المباشرة للقضاء عفيفاً كتبت في ترجمته من معجمي ما يعد ف حسناته. وقد تزوج
القاضي علم الدين ابنته فأولدها فاطمة وأبا البقاء وغيرهما. ومات في شوال سنة خمس
وخمسين رحمه الله وإيانا.
233 محمد بن عبد الله بن محمد بن عيسى بن محمد الشمس بن الجمال العوفي القاهري
الشافعي أخو أحمد الماضي وأبوهما والآتي ابنه أبو النجا محمد ويعرف كسلفه بابن
الزيتوني. خطب بجامع الطواشي وتكسب شاهداً، وكان ساكناً. مات سنة سبعين رحمه الله.
234 محمد بن عبد الله بن أبي عبد الله محمد بن الرضى محمد بن أبي بكر بن خليل
القرشي الأموي العثماني المكي الماضي حفيده قريباً. أجاز له في سنة خمس العراقي
والهيثمي وابن صديق والزين المراغي وعائشة ابنة ابن عبد الهادي. ومات بمكة في آخر
ليلة مستهل المحرم سنة إحدى وثلاثين أو التي قبلها. وقال ابن فهد مرة: سنة بضع
وثلاثين.
235 محمد بن عبد الله بن محمد بن محمد بن سليمان بن عطاء بن جميل بن فضل بن خير بن
النعمان الفخر بن الكمال الأنصاري السكندري المالكي ابن أخي الجمال عبد الرحمن
قاضي مصر والماضي أبوه ويعرف كسلفه بابن خير. ولد في ذي الحجة سنة ثمان وستين
وسبعمائة ومات في يوم الجمعة حادي عشري رجب سنة أربعين ذكره البقاعي مجرداً.
236 محمد بن عبد الله بن محمد بن محمد بن عبد الله بن إبراهيم بن حماد بن خلف
التميمي الونسي المغربي المالكي ويعرف بابن المحجوب. ولد سنة ثمان عشرة وثمانمائة
بتونس، ذكره البقاعي مجرداً وهو ممن لقيته ظناً.
237 محمد بن عبد الله بن محمد بن الضياء محمد بن عبد الله بن محمد بن أبي المكارم
أبو الخير الحموي الأصل المكي الشافعي ويعرف بابن الضياء. سمع على الزين المراغي
الكثير وقرأ في التنبيه حفظاً وبحث منه جانباً على قاضي مكة المحب بن الجمال ابن
ظهيرة وكان كثير الملازمة له ويكتب عنه بعض الإسجالات وتبصر به في الفقه مع حياء وخير
ودين. توفي في ضحى يوم الأربعاء مستهل جمادى الأولى سنة ثلاث وعشرين بمكة ودفن
بالمعلاة عن نحو ثلاثين سنة.
238 محمد بن عبد الله بن محمد بن محمد بن عيسى الشمس بن الجمال الكناني
المتبولي ثم القاهري الحنبلي ابن أخي علي بن محمد بن محمد الماضي وقريب الشيخ إبراهيم
المتبولي، ويعرف بابن الرزاز. ولد تقريباً سنة تسعين وسبعمائة بالقاهرة ونشأ بها
فحفظ القرآن وتكسب بالشهادة وتنزل في صوفية سعيد السعداء وغيرها وسمع ابن أبي
المجد والتنوخي والعراقي والهيثمي، وحدث سمع منه الفضلاء سمعت عليه يسيراً؛ وكان
خيراً مديماً للتلاوة، وتعلل مدة وأضر ولزم بيته حتى مات في ليلة الاثنين سابع عشر
جمادى الآخرة سنة ثمان وسبعين وصلى عليه من الغد رحمه الله.
239 محمد بن عبد الله بن محمد بن محمد بن غانم ناصر الدين بن الجمال بن ناصر الدين
الغانمي - نسبة لغانم المقدسي الشهير - المقدسي الشافعي ابن شيخ الحرم. ولد سنة
سبع وعشرين وثمانمائة ببيت المقدس ونشأ به فحفظ القرآن والتنبيه وعرضه على العز
المقدسي وغيره وقرأ في الفقه على العماد بن شرف والزين ماهر وغيرهما، وقدم القاهرة
غير مرة وأخذ فيها أيضاً عن السيد النسابة وإمام الكاملية وغيرهما، وكذا ارتحل لدمشق
وأخذ بها عن البلاطنسي والبدر بن قاضي شهبة والزين خطاب وآخرين وسمع معنا في بيت
المقدس على الجمال بن جماعة والتقي القلقشندي وجماعة وأجاز له باستدعاء الكمال بن
أبي شريف غير واحد، وحج غير مرة وباشر مشيخة الحرم بالقدس نيابة عن ابنه
واستقلالاً وكذا استقر في مشيخة الصوفية بالصلاحية شريكاً لجلال الدين حفيداً بن
جماعة مع غيرها من الجهات، وهو إنسان عاقل متودد.
240 محمد بدر الدين شقيق الذي قبله، ممن سمع معنا هناك. ومات في جمادى الثانية سنة
تسع وثمانين وقد قارب الأربعين.
241 محمد بن عبد الله بن محمد بن مفلح أكمل الدين بن الشرف بن الشمس الدمشقي
الصالحي الحنبلي والد إبراهمي الماضي ويعرف كسلفه بابن مفلح. مات في شوال سنة ست
وخمسين ودفن بالروضة عند أسلافه وكانت جنازته حافلة رحمه الله. وهجاه البقاعي
بقوله:
|
قالوا ابن مفلح أكمل قلنا نعـم |
|
في نقصه في كل أمر يصلح |
|
كذباً وبهتاناً وجهلاً قد حـوى |
|
فهو الذي لا يرتضيه مصلح |
242 محمد بن عبد الله بن محمد بن موسى الأفنيشي ثم العبادي ثم
القاهري الأزهري الشافعي ويعرف بالعبادي. ولد بافنيش في نواحي منية عباد من
الغربية وتحول إلى القاهرة قبل بلوغه فقطن الأزهر وحفظ القرآن وغيره ولازم دروس بلديه
السراج بل قرأ على أبي القسم النويري في النحو، وجود الكتابة وكتب الكثير يقال من
ذلك ما يزيد على مائة مصحف؛ وتنزل في جهات كثيرة وأقرأ في طبقة الزمام وباشر ديوان
نوروز الظاهري جقمق الدوادار الكبير للأتابك أزبك وأحد العشرات أظنه بعناية بلديه
سالم، واستنابه سالم في خزن الكتب بالمحمودية ولم يحسن مباشرتها؛ وتولع بالشعر
فكان ينظم منه ما لا يذكر مع توهمه الإجادة وأظنه كان يقرأ الجوق، وكان كثير
الإقدام وله حركات آخرها مع ابن حجاج وانتزع منه نصف العمالة بالسابقية لكونه كان
مقرراً فيها ثم رغب عنها، ولم يلبث أن مات في ذي القعدة سنة خمس وتسعين بعد تعلل
مدة وقد زاحم الثمانين رحمه الله وعفا عنه.
243 محمد بن عبد الله بن محمد بن وهاس الشريف الحسني الحرضي اليماني الشافعي. ممن
لقيني بمكة في ذي الحجة سنة أربع وتسعين فسمع مني بحرمها المسلسل وهو من الخيار.
محمد بن عبد الله بن محمد بن يحيى بن يحيى بن قاسم بن خلف الأزيرق.
244 محمد بن عبد الله بن محمد البدر بن الجمال السمنودي القاهري الشافعي الماضي
أبوه. خلفه في تدريس القطبية المجاورة للصاحبية ثم انتزعها منه زين العابدين بن
المناوي في أبام أبيه وكذا كان باسمه الإعادة بمدرسة أم السلطان وخزن كتبها وكتاب
السبيل بها وغمامتها شركة لعبيد الهيتي في الإمامة خاصة. مات بعد الستين ظناً.
محمد بن عبد الله بن محمد البدر بن العصياتي. صوابه ابن إبراهيم بن أيوب وقد مضى.
245 محمد بن عبد الله بن محمد الشمس بن العمري أحد أعيان موقعي الدست ووالد
ناصر الدين محمد الآتي ويعرف بابن كاتب السمسرة، كان شيخاً فاضلاً ماهراً في
صناعته حشماً وجيهاً عنده دعابة وخفة روح؛ ولي قديماً نيابة كتابة السر ثم عاد إلى
التوقيع حتى مات في يوم الأربعاء عشري شعبان سنة تسع وعشرين عن نحو شبعين سنة، وهو
ممن قرض سيرة المؤيد لابن ناهض، وهو في عقود المقريزي وأنشد عنه أن الكمال الدميري
كتب إليه وهو بدمشق:
|
الصـالـحـية جـنة |
|
والصالحون بها أقاموا |
|
فعلى الديار وأهلـهـا |
|
مني التحية والسـلام |
وحكي
عنه أنه وجد على حائط مكتوباً: من كانت به حمى الربع وهي يوم بعد يوم فليكتب على
فخذه الأمين قوله تعالى: "واسألهم عن القرية" إلى "لا تأتيهم"
ولتكن الكتابة في يوم السبت الذي تجيء فيه النوبة قبل مجيئها فإنها لا تجيئه. رحمه
الله.
246 محمد بن عبد الله بن محمد الشمس المنصوري القاهري الشافعي قريب الشهاب
المنصوري الشاعر ونزيل قنطرة أمير حسين. كان في خدمة شيخنا الرشيدي ولذا سمع عليه
الكثير بل سمع على شيخنا ابن حجر، وتولع بالأدب ونظم قليلاً وكذا تميز في لعب
الشطرنج وفي التوقيع وخدم نائب صفد وغيره، وحدث قرأ عليه العز بن فهد ثلاثيات
الصحيح عن الرشيدي وأظن أنني سمعت من نظمه؛ وكان حسن العشرة لطيفاً. مات في بذي الحجة
سنة ست وتسعين وأظنه قارب السبعين رحمه الله.
247 محمد بن عبد الله بن محمد الشمس الهوشاتي الأزهري، ممن سمع مني بالقاهرة.
248 محمد بن عبد الله بن محمد العز المالكي. أخذ عن الشهاب المغراوري وغيره وفضل
وكتب بخطه الكثير كالعبر للذهبي؛ وأم بكمشبغا الجمالي صاحب الربع بالقرب من
الأشرفية برسباي وسكنه هو وأخوه في الله الكمال بن الهمام وقتاً وكان كل منهما حسن
العقيدة في الآخر وسافر معه قديماً إلى الشام، وكان نيراً ساكناً غاية في الزهد
والعبادة والورع والتحري والانجماع عن الناس والتقنع؛ زرته ودعا لي وسمع بقراءتي على
الكمال. ومات بعده بخمسة وأربعين يوماً في أوائل ذي القعدة سنة إحدى وستين ودفن
بحوش الأشرف إينال لكونه كان غضب لعدم دفن الكمال به وقد جاز السبعين بكثير فيما
أظن؛ ونعم الرجل كان رحمه الله وإيانا.
249 محمد بن عبد الله بن محمد مظفر الدين بن حميد الدين بن سعد الدين الكازروني
نزيل مكة. برع في فنون وتصدى للإقراء بمكة فقرأ عليه القطب وحاشيته للسيد الفخر
أبو بكر بن ظهيرة وكذا قرأ على قاضي الحنابلة بمكة والشهاب بن خبطة وأقرأ غير ذلك
كالطب، وقدم القاهرة في سنة سبعين ونوزع في دعاويه وتكلم معه الكافياجي وغيره وعقد
له مجلس وما أنصف ولم يلبث أن رجع ومات، وبالغ ابن الأسيوطي في تقبيحه ووصفه
بالمبتدع الرافضي الفلسفي وأنه قد غلبت عليه العلوم الفلسفية حتى أخرجته عن سنن
السنة المرضية وأدته إلى الرفض وبغض الصحابة رضوان الله عليهم ثم إلى اللعب
بالقرآن والقول فيه بالرأي وتنزيله على الصحابة رضوان الله عليهم ثم إلى اللعب
بالقرآن والقول فيه بالرأي وتنزيله على قواعد الفلسفة وشرح كائنته كما كتبتها في
مظفر من الكبير. وقال النجم بن فهد: كانت له يد في الطب والمنطق والفلسفة عار من
الشرعيات بالكلية لا يحسن من الفقه شيئاً وله نظم كالأعاجم ويمكث الأيام المتطاولة
يحاول إنشاء رسالة أو نحوها ولا يأتي بشيء، كل ذلك مع كونه ضنيناً بنفسه متحسراً
على عدم تعظيم الأطباء ببلاد العرب لكونهم في بلاده كما زعم يحكمون على قضاة
القضاة سيما وكاتب السر غالباً لا يكون إلا منهم. ودخل الهند ودام بها حتى مات
مسموماً فيما قيل.
محمد بن عبد الله بن محمد العلمي بن بيرم. مضى فيمن جده محمد بن خليل.
250 محمد بن عبد الله بن محمد الغمري الخانكي مؤدب الأطفال بها وغاسل الأموات، ممن
يجيد حفظ القرآن ويعرف بالخواص. أقام بمكة مدة وتزوج ابنة الصفدي الحاشر بها ممن
سمع مني بها في سنة ست وثمانين. ومات قبيل التسعين.
251 محمد بن عبد الله بن موسى بن رسلان بن زين الدين موسى بن إدريس بن موسى
بن موهوب البدر أبو عبد الله بن الجمال أبي محمد بن الشرف أبي البركات السلمي -
بضم المهملة - الدمشقي الشافعي. ولد في ذي الحجة ليلة عرفة سنة ثلاث وخمسين وسبعمائة
وأحضر وهو في الخامسة في عاشر رمضان سنة ثمان وخمسين على العماد بن كثير الحافظ
منتقى من رابع حديث سعدان بسماعه على الحجار وسمع على محمد بن موسى بن سليمان
الشيرجي جزء الأنصاري مع الفوائد وعلى الشمس محمد بن موسى بن سند الحافظ بعض
المائة انتقاء العلائي من مشيخة الفخر ومن الشمس محمد بن محمد بن عبد الكريم
الموصلي قصيدة من نظمه أولها:
|
جواني لسواكم قط ما جنحت |
ومن الشمس الخفاف أيضاً قصيدة من نظمه أولها:
|
زارت فتاها وعقد الشعر محلول |
وحدث
سمع منه الفضلاء وأسمع ابن ناصر الدين طلبته عليه بعض جزء الأنصاري ووصفه بالعلم
والفضل. مات في ذي الحجة سنة سبع وثلاثين. أرخه شيخنا في إنبائه ولكنه لم يزد على
محمد بن عبد الله الشيخ بدر الدين السلمي.
252 محمد بن عبد الله بن نجم الصفي أبو عبد الله الدمشقي الصالحي الحنبلي ويعرف
بابن الصفي بالتخفيف. ولد سنة سبع وتسعين وسبعمائة ببيت لهيا من دمشق ونشأ بدمشق
فقرأ القرآ عند جماعة منهم الزين عبد الرحمن بن بوري وقرأ الخرقي وتفقه بأبي شعر
وغيره وسمع جزء الجمعة على عائشة ابنة ابن عبد الهادي وكذا سمع على الطوباسي
وغيرهما؛ وحج؛ وكان عالماً ورعاً عفيفاً زاهداً قدوة لقيته بالصالحية فقرأت عليه
بمدرسة أبي عمر منها جزء الجمعة. ومات في سادس عشري رمضان سنة تسع وستين ودفن من
يومه بالروضة في سفح قاسيون بعد أن صلي عليه بالجامع المظفري وكانت جنازته حافلة
رحمه الله وإيانا.
253 محمد بن عبد الله بن نشابة الأشعري الحرضي - بفتح المهملتين ومعجمة - ثم
العريشي - بمهملة مفتوحة ثم مكسورة وشين معجمة نسبة لقرية يقال لها عريش من عمل
حرض وحرض آخر بلاد اليمن من جهة الحجاز بينها وبين حلي مفازة - الفقيه الشافعي
والد عبد الرحمن الماضي، ذكره الأهدل في ذيله لتاريخ الجندي وقيد وفاته في سنة
اثنتين أو التي بعدها. قاله شيخنا في إنبائه.
254 محمد بن عبد الله بن يحيى بن عثمان بن عرفة أبو عبد الله الحساني الأربسي -
بفتح الهمزة ثم راء ساكنة وموحدة مضمومة بعدها مهملة نسبة لبلد من تونس - التونسي
المغربي المالكي قاضي الركب. ولد تقريباً سنة سبع وعشرين وثمانمائة بأربس ونشأ
فحفظ القرآن وأشياء كبانت سعاد والبردة وتردد لتونس للاشتغال عند إبراهيم الأخضري
ومحمد الرصاع وأحمد النخلي وأحمد السلاوي في آخرين في الفقه وأصوله والعربية
وغيرها وتميز في الفضيلة، وحج مراراً وهو قاضي ركب المغاربة سنين، وقصدني في
المحرم سنة تسعين فأخذ عني بقراءته اليسير من الصحيحين والموطأ والشمائل وغيرها مع
بانت سعاد والبردة من حفظه وسمع مني غير ذلك وشاركه في جله ولده محمد الأكبر،
وكتبت لهما ذلك في إجازة حافلة، وكذا استكتبني في بعض الاستدعاآت وتردد إلى غير
مرة مغتبطاً؛ وسمع بالقاهرة أيضاً على أبي الحسن على حفيد يوسف العجمي وبمكة على
محمد بن أبي الفرج المراغي المدني وحسين الفتحي؛ وهو إنسان نير عاقل فاضل متحر في
نقله وكلامه استفدت منه جماعة من المغاربة وكتبت عنه من نظمه ما كتب به على شرح
"بانت سعاد" لصاحبه عمر بن عبد الرحمن الماضي وهو قوله:
|
لك الفضل يا شيخ الحديث مع العلي |
|
لدى ناظر بالـحـق لا بـعـنـاد |
|
بشرحك بانت بان ما قـد ذكـرتـه |
|
وإيضاحك المعنى بـوجـه سـداد |
|
وجمعك في الإرشاد علماً منـوعـاً |
|
لغات وإعـرابـاً ورمـز مـراد |
|
لإحيائك المنظوم في مدح أحـمـد |
|
ولا زلت مأجـوراً لـيوم مـعـاد |
|
تقبل مـنـك الـلـه ذاك بـجـوده |
|
وجازاك ما جازاه خـير عـبـاد |
255 محمد بن عبد الله بن يحيى الشمس الطيبي الشافعي وله عندي قصيدة
أضفتها لمصنف الشهاب الششيني الحنبلي الذي قامت عليه الثائرة بسببه، وبلغني أنه
ممن أخذ عن شيخنا والقاياتي.
256 محمد بن عبد الله بن يوسف بن حجاج بن قريش الشمس المخزومي القاهري
الشافعي خادم شيخنا في كتابة الإملاء عنه وغيرها من تصانيفه كالمقدمة وبذل الماعون
وقابلها مع الجماعة عليه ولم ينفك عن المجيء لمجلسه في رمضان بل ولا في كل ليلة
لفرش السجادة ونحوها وإصلاح الشمعة، وكان ذا خبرة ببلاد اليمن ونحوها فكأنه دخلها
وحج وطوف. وأظنه مات بعد الستين وقارب السبعين.
257 محمد بن عبد الله بن يوسف بن عبد الحق الفاضل أبو عبد الله التونسي الأصل
المغربي المالكي قدم القاهرة فنزل البرلس عند عالمه الشهاب بن الأقيطع، وحفظ
القرآن والرسالة والمختصر وألفية النحو والتلخيص ولم يكمله والمصباح للبيضاوي
ولازمه في الفقه والأصلين والفرائض والحساب والغبار والعربية والمعاني والبيان
وغيرها وتميز، ثم قدم القاهرة فقرأ على السنهوري في الفقه وسمع في أصوله وفي
العربية وكذا أخذ العربية وغيرها عن ابن قاسم وتردد للجوجري والأبناسي وغيرهما من
فضلاء الوقت للاستفادة وقرأ على الكثير من ألفية العراقي بحثاً وغيرها وكذا سمع
مني وعلي أشياء وأكثر من حضور الأمالي، وبلغني أنه كتب على مختصر ابن عرفة في
الفرائض قطعة وإنه حج وأسر مع الحبالصة فأقام عندهم أشهراً وزار بيت المقدس، وكان
عاقلاً ساكناً ديناً قانعاً عفيفاً ريضاً مشاركاً في الفضائل وربما أقرأ بعض
الطلبة، أقام بأسكندرية يسيراً وتزوج من تروجة وصار يتردد بينهما مع تكسب بالخياطة
قبل ذلك وبعده في خلوته أو ببيته حتى مات بالثغر في أواخر شعبان أو أوائل رمضان
سنة ثمان وثمانين عن أزيد من أربعين سنة ونعم الرجل كان رحمه الله وإيانا.
258 محمد بن عبد الله بن يوسف الججاوي الحنبلي وأخطأ من قال الحنفي، ذكره التقي بن
فهد في معجمه وقال إنه ذكر أنه سمع من الصلاح بن أبي عمر والمحب الصامت، وذكره
شيخنا في معجمه فقال: أجاز لأولادي سنة سبع وعشرين ولم يزد. مات سنة ثلاث وثلاثين.
259 محمد بن عبد الله بن يوسف الصدر بن التاج بن النور الباسكندي الهرموزي الشافعي
قاضيها ابن عم يوسف بن محمد بن يوسف الآتي. ممن أخذ عنهما إبراهيم بن محمد بن
إبراهيم وكان بعد الخمسين.
260 محمد بن عبد الله بن الرفاعي. شهد على ابن عياش في سنة ست وثلاثين بإجازة عبد
الأول.
261 محمد بن عبد الله أمين الدين الصفدي، ذكره شيخنا في إنبائه وقال كان من مسلمة
السامرة وسكن دمشق بعد الكائنة العظمى؛ وكان عالماً بالطب مستحضراً ولكنه لم يكن
ماهراً بالمعالجة بل إذا شخص له غيره المرض نقل أقوال أهل الفن فيه وكذا كان بارع
الخط فرتب موقعاً، واعترته في آخر عمره غفلة بحيث صار يسأل عن الشيء في حال كونه
يفعله فينكره لشدة ذهوله. مات في صفر سنة خمس عشرة.
محمد بن عبد الله البدر السلمي. فيمن جده موسى بن رسلان.
262 محمد بن عبد الله التاج بن الجمال القليوبي الخانكي الشافعي إمام الخانقاه
الناصرية بسرياقوس وسبط الشمس القليوبي. مات سنة بضع وثمانين وخلفه في الإمامة
أخوه أحمد شريكاً لغيره، وكان لسنا كوالده وإخوته وأحد الشهود بها ممن يدارى.
محمد بن عبد الله الجمال الكازروني. كذا وقع في إنباء شيخنا. وصوابه محمد بن أحمد
بن محمد بن إبراهيم بن محمود وقد مضى.
263 محمد بن عبد الله الشمس أبو عبد الله البعداني الأصل المدني ويعرف بالمسكين
ويقال له العوفي أيضاً. ولد سنة إحدى وتسعين وسبعمائة بالمدينة ونشأ بها وسمع على
ابن صديق في سنة سبع وتسعين الصحيح بفواتات يسيرة. أجاز لي. ومات سنة ثمان وخمسين.
264 محمد بن عبد الله الشمس القاهري ويعرف بابن سمنة قاري الحديث. مات في المحرم
سنة سبع وخمسين؛ أرخه ابن المنير. محمد بن عبد الله الشمس بن الغمري. فيمن جده
محمد. محمد بن عبد الله الشمس الزفتاوي. فيمن جده أحمد.
265 محمد بن عبد الله الشمس الصعيدي الشافعي نزيل الحرمين ومؤدب الأطفال بمكة بباب
خرورة وأحد مؤذنيها نيابة ويعرف بالمدني ممن أقرأ الأبناء طبقة بعد أخرى وجود الخط
وكتب به جملة ورأيت منها الشفا نسخة هائلة وربما كتب للناس؛ وكان فاضلاً صالحاً
استفيض الثناء عليه. مات في صفر سنة إحدى وتسعين وأظنه قارب السبعين وهو أفضل من
فقيه مكة الأخر مكي.
محمد بن عبد الله الشمس القليوبي. فيمن جده أبو بكر.
266 محمد بن عبد الله الصدر بن الجمال الرومي الحنفي. هكذا ذكره شيخنا في
إنبائه. وصوابه ابن محمد بن أحمد بن إسماعيل.
267 محمد بن عبد الله ناصر الدين التروجي ثم القاهري المالكي أحد نواب المالكية.
مات سنة ثلاث وكان مشكوراً. قاله شيخنا في إنبائه ولم يسم المقريزي في عقوده أباه
وإنه مات في صفر وإن الكمال الدميري رآه بعد موته وسأله: ما فعل الله بك فقال: إن
ساتطعت أن لا تترك بعدك مالاً فافعل.
268 محمد بن عبد الله ناصر الدين الدمشقي العقبي، قال شيخنا في إنبائه كان جندياً
يباشر في الاستادارية ثم ترك ذلك ولبس بزي الصوفي وصحب أبا بكر الموصلي ثم بنى
زاوية بالعقبة الصغرى وعمل شيخها وأنزل بها فقراء فكان يطعمهم فكثر أتباعه وصار
يتكسب من المستأجرات وكان حسن الشكل واللحية بهي المنظر. مات في جمادى الأولى سنة
خمس عشرة من ثلاث وستين.
269 محمد بن عبد الله ناصر الدين المحلى الشافعي نزيل مكة. ذكره الفاسي وقال أظنه
حفظ المنهاج الفرعي فقد كان يذاكر بمسائل منه وعانى الشهادة والوثائق؛ وناب في بعض
أعمال المحلة الكبرى عن قاضيها صهره العز بن سليم، وكذا عانى التجارة وتردد لأجلها
مرات إلى عدن، وجاور بمكة سنين كثيرة وبالمدينة أشهراً، وتوجه من مكة قاصداً وادي
الطائف فسقط من البعير الذي كان عليه راكباً فحمل إلى مكة فمات قبل وصوله إليها
وغسل بالأبطح ودفن بالمعلاة وذلك في أحد الربيعين سنة عشرين وأظنه بلغ السبعين،
وفيه دين وخير.
270 محمد بن عبد الله ولي الدين السنباطي القاهري المالكي ويلقب حصيرم. كان شيخاً
مسناً متساهلاً مزري الهيئة ينوب عن قضاة مذهبه ويزعم أنه أخذ عن بهرام وغيره وليس
بثقة. مات في أول ربيع الأول أو آخر الذي قبله سنة إحدى وثمانين ويقال إن أباه كان
أسلمياً فتكسب بالتجارة في الشرب ثم افتقر وعمل دلالاً فالله أعلم.
271 محمد بن عبد الله أبو الخير الأرميوني ثم القاهري المالكي المذكور بالشرف وهو
بكنيته أشهر، وأرميون بالغربية؛ حفظ القرآن واشتغل في الفقه والنحو والأصلين وبرع
في النحو وشارك في غيرها؛ ومن شيوخه السنهوري والشمني والحصني ولازمه والعلاء
الحصني ومحمد الطنتدائي الضرير. مات سنة إحدى وسبعين ولم يبلغ الثلاثين، وكان
خيراً، وبلغني عنه أنه كان يقول: لا ينشرح صدري للبس شظفة الشرف، لتوقفه في ذلك
رحمه الله.
محمد بن عبد الله أبو الفيض الحلبي. صوابه محمد بن علي بن عبد الله.
محمد بن عبد الله البخاري ثم الخوارزمي ويعرف بكمال ريزة. يأتي في كمال من الألقاب
وينظر إن كان من شرطا.
272 محمد بن عبد الله البرموني الأصل الدميري المالكي نزيل زاوية الحنفي؛ ممن تخرج
بأبي العباس الحنفي في العربية والأصلين والتصوف وبابن كتيلة في الفقه والتصوف،
وسمع على شيخنا وعرض عليه الرسالة وأجازه، وحج وتصدر للإقراء فانتفع به جماعة،
وممن قرأ عليه في الفقه والعربية إبراهيم الدميري؛ وشكره لي غير واحد وإنه صاحب
كرامات مديم لتعليم الأبناء.
273 محمد بن عبد الله التركماني القبيباتي الدمشقي ويعرف بالقواس. شيخ صالح زاهد
عابد له زاوية غربي المصلى ظاهر دمشق مقيم بها وله أصحاب ومريدون وحلقة ذكر
بالجامع الأموي عظيمة مقصود بالزيارة، وكان ممن صاحب أبا بكر الموصلي دهراً وغيره
من الأكابر. قال التقي بن قاضي شهبة: وكان يجيد تعبير الرؤيا عن صلاح لا علم. مات
بزاويته عن أزيد من مائة فيما قيل ليلة الجمعة سادس ذي القعدة سنة ست وأربعين ولم
يظهر عليه الهرم رحمه الله.
274 محمد بن عبد الله التنسي - نسبة لتنس من أعمال تلمسان - المغربي المالكي.
بلغني في سنة ثلاث وتسعين بأنه حي مقيم بتلمسان جاز الستين مشار إليه بالعلم، وله
تصانيف. بل قيل إنه صنف في إسلام أبي طالب جزءاً كما هو مذهب بعض الرافضة.
275 محمد بن عبد الله الججيني الحنفي ويلقب القطعة؛ ذكره شيخنا في إنبائه وقال:
كان من أكثر الحنفية معرفة باستحضار الفروع و جمود ذهنه وكونه رديء الخط إلى
الغاية رث الهيئة خاملاً. مات في رمضان سنة ست عشرة.
276 محمد بن عبد الله الحسني الهادوي الصنعاني والد إبراهيم الماضي. من فضلاء
صنعاء وأدبائها الموجودين بها في سنة إحدى وسبعين. أنشدني نور الدين الصنعاني عنه
من نظمه:
|
بقراط مسموماً مضى لسبـيلـه |
|
ومبرسماً قد مـات افـلاطـون |
|
ومضى أرسطاطاليس مسلولاً وجا |
|
لينوس مات وإنـه مـبـطـون |
|
ما إن دواء الداء إلا عـنـد مـن |
|
إن قال للمعدوم كـن فـيكـون |
277 محمد بن عبد الله الحمامي؛ ممن سمع مني قريب التسعين.
278 محمد بن عبد الله الخردقوشي أحد المعتقدين. مات في ربيع الآخر سنة اثنتي عشرة.
أرخه شيخنا في إنبائه.
279 محمد بن عبد الله الخواص أحد المعتقدين أيضاً بمصر. مات بالوراريق في جمادى
الآخرة سنة خمس. ذكره شيخنا أيضاً.
280 محمد بن عبد الله الزهوري العجمي. ممن يعتقد للظاهر برقوق فمن بعده ويسمى
مجذوباً. كانت غالب إقامته بقلعة الجبل في دور حرم السلطان ويقال إنه قال له يا
برقوق أنا آكل فراريج وأنت تأكل دجاجاً وأنه أشار بموته ثم يموت برقوق من بعده
بمقدار ما يكبر الفروج فكان كذلك، وربما نسبت هذه المقالة لمحمد بن سلامة النويري
المغرب المعروف بالسكندري أحد أخصاء الظاهر أيضاً مات في أول صفر سنة إحدى. وقيل
إن الظاهر لما مات داخله الوهم فلم يلبث أن مات في شوالها.
281 محمد بن عبد الله العجمي السقاء بالمسجد الحرام كأبيه. مات بمكة في المحرم سنة
اثنتين وثمانين. أرخه ابن فهد. محمد بن عبد الله العمري. قرض سيرة المؤيد لابن
ناهض، واسم جده محمد مضى.
282 محمد بن عبد الله الكاهلي. مات بمدينة إب سنة سبع وثلاثين.
283 محمد بن عبد الله المازوني نزيل تلمسان. مات سنة ست وستين.
284 محمد بن عبد الله المصري ثم المكي الطبيب ويعرف بالخضري - بمعجمتين الأولى
مضمومة والثانية مفتوحة. ذكره شيخنا في إنبائه وقال: كان يعاني الطب والكيمياء
والنار نجيات والنجوم وأقام بمكة مدة مجاوراً، ولقيته بها سنة ست ثم دخل اليمن
فأقبل عليه سلطانهخا الناصر فيقال إن طبيب الناصر دس عليه من سمه فهلك في سنة ثمان
وكان هواتهم بأنه دس على الرئيس الشهاب المحلى التاجر سماً فقتله في آخر سنة ست.
285 محمد بن عبد الله المغربي نزيل بيت المقدس ويعرف بفولاد، قدم بيت المقدس في
حدود التسعين وسبعمائة فانقطع فيه للعبادة خاصة وداوم الجماعات وأكثر في كل سنة
الحج والزيارة حتى قيل إنه حج ما ينيف على ستين مرة غالبها ماشياً واشتهر بالصلاح
بين الخاص والعام وذكرت له كرامات جمة وأموال مهمة. وقد ترجمه ابن قاضي شهبة فقال:
كان رجلاً صالحاً مشهوراً له حجات كثيرة تزيد على الستين أكثرها على أقدامه وله
اجتماع بالأولياء وكشف، وأما التقي الحصني فإنه لم يكن إذا قدم بيت المقدس ينزل
عند أحد سواه ولا يأكل لغيره فيه طعاماً؛ ووصفه في بعض تعاليقه بالسيد الجليل
وناهيك بهذا من مثله. مات بعد رجوعه من الحج في صفر سنة أربع وأربعين وقد جاز
الثمانين.
286 محمد بن عبد الله المقري أحد المفتين بتعز وكان عارفاً بالفرائض والحساب ممن
تفقه فيه بالجمال محمد بن أبي القسم الضراسي. مات سنة تسع وثلاثين، ذكره العفيف.
287 محمد بن عبد الله النفياني ثم القاهري أحد أصحاب الغمري وأخو أحمد وعلى ممن
هداهم الله للإسلام وأعطاهم الظاهر جقمق رزقة، وقرأ القرآن وسمع الكثير على شيخنا
وغيره حتى سمع علي وبقراءتي أشياء؛ وتنزل في سعيد السعداء وغيرها. مات في ليلة
الجمعة ثاني عشر شعبان سنة تسع وثمانين وصلي عليه من الغد وأظنه جاز الستين رحمه
الله. محمد بن أبي عبد الله المنتصر حفيد أبي فارس والمستقر بعده. هو محمد بن محمد
بن عبد العزيز يأتي.
288 محمد بن عبد الأحد بن علي الشمس القاهري النحوي سبط ابن هشام ويعرف بالعجيمي
وسمي العيني والده عبد الأحد، ذكره شيخنا في إنبائه وقال: أخذ عن خاله المحب بن
هشام ومهر في الفقه والأصول والعربية ولازم العلاء البخاري لما قدم القاهرة وكذا
لازم البدر الدماميني، وكان كثير الأدب فائقاً في معرفة العربية ملازماً للعبادة
وقوراً ساكناً. مات في عشري شعبان سنة اثنتين وعشرين ودفن بالصوفية وكانت جنازته
حافلة رحمه الله وإيانا.
289 محمد بن عبد المجيد بن القاضي أبي الحسن علي بن أبي بكر الجمال الناشري
اليماني. ولد سنة تسع وثلاثين وثمانمائة وحفظ الشاطبية والمنهاج الفرعي وألفية ابن
مالك وتفهمهما بجد واجتهاد حتى تميز وتعين وكانت أوقاته موزعة على التركير على
محفوظاته والمطالعة عليها والكتابة وأنواع الطاعات مع ذكاء وفهم ونسك وعلم. مات في
ربيع الثاني سنة إحدى وسبعين. أفاده لي بعض الفضلاء الآخذين عني.
290 محمد بن عبد المحسن بن أحمد بن حسين الأهدل الجمال بن الشيخ شهاب الدين حفيد
الأهدل. ولد سنة إحدى وسبعين بمكة ومات أبوه وهو ابن سبع فكفله زوج أخته وابن عمه الجمال
محمد وأقرأه القرآن والإرشاد وغير ذلك ودخل بعد بلوغه اليمن مع ابن عمه الآخر حسين
فأقام بها نحو خمس سنين ثم عاد لمكة وتزوج بها ولقيني فحدثته بالمسلسل في أواخر ذي
الحجة سنة.
محمد بن عبد المحسن بن عبد اللطيف. يأتي في محمد بن محمد بن عبد المحسن.
291 محمد بن عبد المغيث بن محمد بن أحمد بن الطواب. وسط في ذي الحجة سنة تسع
وسبعين وحزن عليه كثيرون من أجل من تركه من أم وولد سيما وليس له ذنب ظاهر وإن كان
من فساق المباشرين فإنه ممن باشر في المفرد بالوجه الغربي عفا الله عنه وإيانا.
292 محمد بن عبد الملك بن عبد الكريم بن يحيى ناصر الدين بن المحيوي بن التقي بن
محيي الدين بن الزكي أسن إخوته، ذكره شيخنا في إنبائه وقال: ولد بعد الخمسين وسمع
من العرضي وابن الجوخي وغيرهما من أصحاب الفخر، وكان يرجع لدين وعقل، خرج مع
العلاء بن أبي البقاء لقسم بعض المغلات فقطع عليهم الطريق فقتل هذا وجرح الآخر
وسقط فظزنوا موته فسلم وذلك في المحرم سنة ست.
محمد بن عبد الملك بن عبد اللطيف بن الجيعان. يأتي في أبي البقاء بن الجيعان فهو
بكنيته أشهر.
293 محمد بن عبد الملك بن محمد بن عبد الملك بن الشيخ أبي محمد المرجاني. مات بمكة
سنة ثمان وعشرين. أرخه ابن فهد.
294 محمد بن عبد المنعم بن داود بن سليمان لابدر أبو عبد الله بن الشرف أبي
المكارم البغدادي الأصل القاهري الحنبلي الماضي أبوه والآتي ولده البدر محمد. خلف
والده في تهدريس الحسنية وأم السلطان والصالح وغيرها وفي إفتاء دار العدل وقضاء
العسكر فلم تطل مدته. ومات.
295 محمد بن عبد المنعم بن محمد بن محمد بن عبد المنعم بن أبي الطاهر إسماعيل الشمس بن نبيه الدين الجوجري ثم القاهري الشافعي ويعرف بين أهل بلده بابن نبيه الدين وفي غيرها بالجوجري. ولد في إحدى الجماديين والظن أنه الثانية سنة إحدى وعشرين وثمانمائة أو التي بعدها بجوجر وتحول منها إلى القاهرة صحبة جده لأبيه بعد موت والده وهو ابن سبع فأكمل بها القرآ وحفظ المنهاج الفرعي - مع أن جده كان مالكياً - وكذا الأصلي وألفية ابن ملك وعرض بعضها واشتغل بالفنون فأخذ النحو بقراءته عن الحناوي والشهاب السخاوي وأبي القسم النويري وعظمت ملازته له فيه وفي غيره من الفنون سيما في ابتداء أمره وترعرعه وبقراءة المحيوي الدماطي في شرح التسهيل عن ابن الهمام وبقراءة الزين طاهر غالب المغني عن القاياتي في آخرين كالشمني والمحلى والكافياجي بل قرأ العربية في ابتدائه على البدر بن الشر بدار كما قرأ في ابتدائه على فقيهه النور أخي حذيفة والفقه عن الشرف السبكي والونائي والقاياتي وابن المجدي والعلم البلقيني والمحلى والمناوي واشتدت عنايته بملازمته بحيث أخذ عنه التنبيه والحاوي والبهجة والمنهاج تقسيماً غير مرة كان أحد القراء فيه وغير ذلك وعن الأول الحاوي وعن الثاني ما عدا البهجة مع ما أقرأه من الروضة وعن السادس بقراءته شرحه للمنهاج ومن الاستسقاء في الروضة إلى بيع الأصول والثمار ولازمه في أخذ جل تصانيفه كشرح البردة وغيرها وأصوله عن المحلى قرأ عليه شرحه لجمع الجوامع والشمس البدرشي قرأ عليه الجار بردى والمناوي أخذ عنه البيضاوي وجمع الجوامع تقسيماً كان أحد القراء فيه في آخرين كالشرواني والشمني والنويري والكافياجي وأبي الفضل المغربي وأصول الدين عن هؤلاء الخمسة وكذا المعاني والبيان عنهم مع القاياتي والزين جعفر العجمي نزيل المؤيدية ومما قرأ عليه المختصر والمنطق عن الخمسة والعروض والقوافي عن الشهاب الأبشيطي والفرائض والحساب عن ابن المجدي والبوتيجي والتفسير عن الشمني والكافياجي وشيخنا ووقع له معه فيه ما أوردته في الجواهر، والحديث عن شيخنا أخذ عنه شرحه للنخبة إما قراءة أو سماعاً لما عدا المجلس الأخير منه ظناً واليسير من شرح ألفية العراقي بقراءته بل سمع غالبه وسمع عليه في الحلية وفي الكتب الستة وغيرها وكذا سمع على الزين الزركشي في صحيح مسلم بل قرأ الشفا والصحيح على القاضي سعد الدين بن الديري؛ وكتب الخط المنسوب وعرف بمزيد الذكاء وأذن له غير واحد بالإقراء والإفتاء وتصدى لذلك قديماً في حياة كثير من مشايخه حتى كان المحلى يرسل له الفضلاء للقراءة عليه في تصانيفه وغيرها ونوه هو والمناوي به جداً بل كان المناوي يناوله الفتوى ليكتب عليها واستنابه في القضاء في ولايته الأولى فباشر قليلاً بحيث ذكر أنه لا يعرف من قضائه مما يضبط بالحكم سوى أربعة قضايا ثم تعفف عن ذلك، هذا مع اشتغاله معظم عمره بالتكسب في بعض الحوانيت بسوق الشرب وكذا بالسكر ونحوه بل وقبل ذلك جلس عند العز بن عبد السلام شاهداً حين كان يتناوب مع غيره القضاء في جامع الصالح وحمد العقلاء صنيعه في ترك القضاء، وأخذ عنه الفضلاء طبقة بعد أخرى وصار بأخرى شيخ القاهرة وقسموا عليه الكتب فكان ممن قرأ عليه في التقسيم سنة ثلاث وثمانين الحليبي وابن قريبة وسعد الدين الذهبي والكمال الغزي وفي التي تليها إلا الرابع فبدله المحيوي عبد القادر العنبري وفي التي تليها هو والحليبي وابن قريبة والغزي وفي التي تليها الذهبي بلد الغزي، واتسعت حلقته جداً سيما حين تهحول للمؤيدية ثم جامع الأزهر وقصد بالفتاوى، وكتب عل عمد السالك لابن النقيب شرحاً في جزء سماه تسهيل المسالك في شرح عمدة السالك، وكذا على الإرشاد مختصر الحاوي لابن المقري في أربعة فأزيد وعلى شذور الذهب مطول ومختصر سبكه وقصيدة البوصيري الهمزية التي أولها "كيف ترقى رقيك الأنبياء" في مطول ومختصر أيضاً سمى أحدهما خير القرى في شرح أم القرا والمفرجة وغير ذلك من نظم ونثر، وسارع بقوة ذكائه في الكتابة على الفتاوى فكثرت مخالفته التي أدى إليها عدم تأنيه وربما ينبه على ذلك فيها وفي تصانيفه فلا يكاد يرجع ويبرهن على ما تورط فيه وكذا كثر تسارعه إلى الأذن بالفتوى والتدريس بل والتقريض على التصانيف الصادرة من غير المتأهلين حتى إنه كتب لشخص
كان يسمى تاج الدين الشامي ولي نظر الإسطبل مرة على مصنف زعم أنه اختصر فيه المهذب ما نصه كما نقلته من خطه: وقفت على هذا المؤلف ورأيت في أبوابه وفصوله، وتأملت ما سطره مؤلفه أدام الله نفعه وكثر جمعه وتأملت بعض تفاريعه وأصوله فوجدته قد أحسن في انتخابه كل الإحسان وأجاد فيما لخصه مقورناً بالتوضيح والبيان فلا يقدر على الخوض في مثل ذلك إلا من تضلع من العلوم وأحاط بسرها المكتوم وحرر ما دل عليه المنطوق وما أفاده المفهوم أدام الله النفع بفوائده وعلومه للمسلمين وجعله قرة عين إلى يوم الدين، وكتب فلان معترفاً بفضائله مغترفاً من فواضله، إلى غير هذا مما يجره إليه سرعة الحركة، وقد سمعت العز الحنبلي غير مرة يقول إنه يعرف كل شيء في الدنيا، هذا مع سكونه في مواطن دينية كانت سرعة حركته ومبادرته إلى الاحتجاج فيها والتأييد لجهتها كالواجب ولكنه كان حسن العشرة كثير التودد والتواضع والامتهان لنفسه غير متأنق في سائر أمروه بحيث لا يتحاشى عن المشي فيما كان الأولى الركوب فيه ولا يأنف مراجعة الباعة فيما لعله يجد من يتعاطاه عنه ولا يمتنع من الجلوس في مطبخ السكر بحضرة اليهود وغيرهم إلى غير ذلك مما تأخر به عند من لم يتدبر وأرجو قصده الجميل بذلك كله سيما وعنده نوع فتوة وإحسان لكثير من الغرباء وبذل همة في مساعدتهم، وحجد غير مرة وسمع على التقي بن فهد وغيره؛ وجاور في سنة تسع وستين وأقرأ الطلبة هناك وبالغ في ملازمة قاضيها وعالمها ووالى عليه بره وفضله ثم كان ممن قام مع نور الدين الفاكهي في الكائنة الشهيرة وكذا كان بيننا من الود ما الله به عليم بحيث إنه لم يزل يخبرني عن شيخه المحلى بالثناء البالغ بل طالع هو عقب موت ولد له كتابي ارتياح الأكباد فتزايد اغتباطه به وأبلغ في تحسينه ما شاء وأحضر إلى بعض تصانيف السيد السمهودي لأقرضها له إلى غير ذلك من الجانبين ثم كان ممن مال على مع من صرح بعد حين فجر عليه بعدم وجاهته وديانته ولذا قبيل موته بيسير تجرأ عليه بعض الطلبة انتصاراً لنفسه وعمر جزءاً سماه اللفظ الجوهري في بيان غلط اعلجوجري وما أمكنه التكلم فانتدب له بعض الطلبة بالردوكان من الفريقين ما لا خير في شرحه ويغلب على ظني أن ذلك انتقام لكونه كتب مع البقاعي في مسئلة الغزالي وإن كان له مخلص في الجملة فترك الكلام كان أليق بمقام حجة الإسلام، وكان في صوفية المؤيدية قديماً ثم بعد تقدمه رغب أن يكون في طلبة الخشابية والشريفية مما كان اللائق به الترفع عنه بل تهالك في السعي فيهما، وكذا درس الفقه بالظاهرية القديمة لكونه تلقى نصف تدريسها عن أبي اليسر بن النقاش وبالمدرسة الجانبكية بالقربيين بعد نور الدين التلواني صهر ابن المجدي وبأم السلطان بعد البدر بن القطان وبالقطبية برأس حارة زويلة بعد إبراهيم النابلسي وبالقجماسية من واقفها وبالمؤيدية عقب موت الشمس بن المرخم سوى ما كان باسمه من اطلاب وإعادات وأنظار ونحوها جل ذلك سيما القجماسية بعناية أبي الطيب الأسيوطي ولم يلتفت لسبق تقرير الواقف للزين ياسين البلبيسي مع مزيد حاجته واستغنائه كما أنه لم يمتنع من النيابة في تدريس الحديث بالكاملية عن من علم غصبه له من مستحقه، وبالجملة فمحاسنه جمة والكمال لله، ولم يزل على طريقته حتى مات شبه الفجأة في يوم الأربعاء ثاني عشر رجب سنة تسع وثمانين بالظاهرية القديمة وصلي عليه بعد صلاة العصر بالجامع الأزهر في مشهد حافظ جداً ثم دفن بزاوية الشاب التائب محل سكنه أيضاً وتأسف الناس على فقده ولم يخلف في مجموعه مثله وإن كان لعل فيهم من هو أمتن تحقيقاً وأمكن تدبراً وتدقيقاً رحمه الله وغيانا وعوضه الجنة. ومما كتبته من نظمه يمدح شرحه للإرشاد:
|
ودونك للإرشاد شـرحـاً مـنـقـحـاً |
|
خليقاً بأوصاف المحـاسـن والـمـدح |
|
تكفل بالتحرير والبـحـث فـارتـقـى |
|
وفي الكشف والإيضاح فاق على الصبح |
|
بعين الرضا فانظره أن جاء محـسـنـاً |
|
فقابله بالحسنـى وإلا فـبـالـصـفـح |
وكذا كتبت له مرثية لشيخه المناوي ومقطوعاً في النجم بن فهد وقوله أيضاً مما سمعته منه:
|
قل للذي يدعى حذقاً ومعرفة |
|
هون عليك فللأشياء تقـدير |
|
دع الأمور إلى تدبير مالكها |
|
فإن تركك للتدبير تـدبـير |
وترجمته
تحتمل أكثر مما ذكر.
296 محمد بن عبد المهدي بن علي بن جعفر المكي. كان من مشارفي ديوان حسن بن عجلان
في بعض ولايته على مكة. مات في سنة اثنتي عشرة ببعض بلاد اليمن. ذكره الفاسي. محمد
بن بعد المؤمن البرنوسي.
297 محمد بن عبد الهادي بن أبي اليمن محمد بن أحمد بن الرضى إبراهيم بن محمد بن
إبراهيم أبو اليمن الطبري المكي؛ وأمه زينب ابنة أبي عبد الله محمد بن أبي العباسي
بن عبد المعطي. بيض له ابن فهد.
298 محمد أبو حامد أخو الذي قبله. سمع من ابن الجزري في سنة ثلاث وعشرين. ذكره
وبيض له أيضاً.
299 محمد بن الجلال أبي المحامد عبد الواحد بن إبراهيم بن أحمد بن أبي بكر بن عبد
الوهاب الجمال المرشدي المكي الحنفي. ولد في صفر سنة ثمان واشتغل على أبيه ولم
يتزوج ولا سافر، وكان مباركاً ساكناً. مات في ربيع الآخر سنة ست وأربعين بمكة.
أرخه ابن فهد.
300 محمد بن عبد الواحد بن أبي بكر بن إبراهيم بن محمد الشرف السنقاري نزيل هو.
ولد في المحرم سنة ثلاث وسبعين وسبعمائة وكان أبوه موسراً فمات. بعد الثمانين ونشأ
هو يتعانى التجارة والزراعة ويتردد إلى القاهرة، وتقلبت به الأمور وتفقه قليلاً
وأخذ عن المشايخ، وكان فاضلاً مشاركاً متديناً بحيث كان. يقول ما عشقت قط ولا طربت
قط. مات في الطاعون في جمادى الآخرة سنة ثلاث وثلاثين وكان يحكى عن ناصر الدين
محمد بن محمد بن عطاء الله قاضي هو أنه كانت بجانب داره نخلة جربها بضعاً وثلاثين
سنة إن قل حملها توقف النيل وإن كثر زاد وإنها سقطت في سنة ست وثمانمائة فقصر
النيل في تلك السنة ووقع الغلاء المفرط. ذكره شيخنا في إنبائه والمقريزي في عقوده
وطوله.
301 محمد بن عبد الواحد بن عبد الحميد بن مسعود الكمال بن همام الدين بن
حميد الدين بن سعد الدين السيواسي الأصل ثم القاهري الحنفي الماضي أبوه وولي جده
كجد أبيه قاضي سيواس ويعرف بابن الهمام. ولد سنة تسعين وسبعمائة - ظناً كما قرأته
بخطه وقال المقريزي في عقوده سنة ثمان أو تسع وثمانين - باسكندرية ومات أبوه وكان
قاضي اشكندرية وهو ابن عشر أو نحوها فنشأ في كفالة جدته لأمه وكانت مغربية خيرة
تحفظ كثيراً من القرآن وقدم صحبتها القاهرة فأكمل بها القرآن عند الشهاب الهيثمي
وكان فقيهه يصفه بالذكاء المفرط والعقل التام والسكون وتلاه تجويداً على الزراتيتي
وباسكندرية على الزيدن عبد الرحمن الفكيري وحفظ القدوري والمنار والمفصل للزمخشري
وألفية النحو ثم عاد صحبتها أيضاً إلى اسكندرية فأخذ بها النحو عن قاضيها الجمال
يوسف الحميدي الحنفي وقرأ في الهداية على الزين السكندري وعاد إلى القاهرة أيضاً
وقرأ على يحيى العجيسي بلدي جدته وكان الكمال يقول إنه لم يكن عنده كبير فائدة بل
أنكر أن يكون قرأ وإنما حضر عنده مع رفيق له وبما قال العجيسي له بعد أن كبر
"ألم نربك فينا وليداً" وفي المنطق على العز عبد السلام البغدادي
والبساطي وعنه أخذ أصول الدين وقرأ عليه شرح هداية الحكمة لملازادة وكذا أخذ عن
همام الدين شيخ الجمالية والكمال الشمني والشمس البوصيري واجتمع بكل من حفيد ابن
مرزوق وابن الفنري حين رجوعهما من الحج وبحث مع كل منهما بما أبهر به من حضر وربما
كان يحضر عند البدر الأقصرائي في التفسير ويدقق المباحث معه بحيث لا يجد البدر له
مخلصاً؛ وأخذ شرح المطالع عن الجلال الهندي وشرح المواقف عن القطب الأبرقوهي وقال
إنه لم يكن في شيوخه أذكى منه وأقليدس عن ابن المجدي والدواوين السبع أشعار العرب
عن العيني وكان أحد المقررين عنده في محدثي المؤيدية وغالب شرح ألفية العراقي عن
ولد مؤلفه الولي ورام أولاً التدقيق في البحث بحيث يشكك في الاصطلاح فلم يوافقه
الولي على الخوض في ذلك وتردد للعز بن جماعة في العلوم التي كانت تقرأ عليه وكان
لوفور ذكائه إذا استشعر الشيخ بمجيئه قطع القراءة ولذا كان الكمال يرجح البساطي
عليه ويقول أنه أعرف بشرح المطالع والعضد والحاشية منه، وأخذ الفقه عن السراج قارئ
الهداية قرأها بتمامها عليه في سنتي ثماني عشرة والتي تليها وبه انتفع وكان يحاققه
ويضايقه بحيث كان يحرج منه مع وصف الكمال له بالتحقيق في كل فن قال ولكنه أقبل
بأخرة على الفقه والحديث والتفسير وترك ما عداها وكتب له السراج أنه أفاد أكثر مما
استفاد بقراءة السراج لها حسبما كتبته من خط صاحب الترجمة على مشايخ عظام من
جملتهم العلاء السيرامي عن السيد الإمام جلال الدين شارحها عن العلاء عبد العزيز
البخاري صاحب الكشف والتحقيق عن حافظ الدين الكبير عن الكردي عنه والزين التفهني
ونزله طالباً عنده بالصرغتمشية بغير سؤال، وسافر صبته إلى القدس فكان يقرأ عليه
هناك في الكشاف ويسمع في الهداية بل رام استنابته في القضاء فامتنع الكمال بعد أن
أجيب لما اشترطه أولاً من الحكم فيما جرت العادة بالتعيين فيه بدون تعيين والإعفاء
من حضور عقود المجالس واستمر التفهني في الإلحاح عليه إلى أن قال له: لست أحب
أحداً من الشيوخ وغيرهم يتقدم علي لكوني لست قاصر البنان واللسان عن أحد منهم فمن
ثم لم يعاود التفهني الكلام معه في ذلك. هذا مع شدة تواضعه مع الفقراء حتى أنه جاء
مرة لمجلس العلاء البخاري وهو غاص بهم فجلس في جانب الحلقة فقام إليه العلاء وقال
له: تعال إلى جانبي فليس هذا بتواضع فإنك تعلم أن كلا منهم يعتقد تقدمك وإجلالك
إنما التواضع أن تجلس تحت ابن عبيد الله في مجلس الأشرف، ولما قدم المحب أبو
الوليد بن الشحنة القاهرة قرأ عليه قطعة من الشرح الصغير شرح منار حافظ الدين
النسفي للكاكي ولازمه واستصحبه معه في سنة أربع عشرة إلى حلب فأقام عنده بها
يسيراً. ومات المحب عن قرب بعد أن أوصى له بنفقة استعان بها في رجوعه وكان يثني على
علم المحب والتمس منه بعض أصحابه وهو بالشام حين اجتيازه بها قاصداً القاهرة
الإنشاد ببعض الختوم لطراوة نغمته ففعل وحصل له بسبب ذلك دراهم وتسلك في طريق
القوم بالأدكاوي والخوافي وسافر معه إلى القدس ودعا له أن يكون من العلماء
العاملين والعباد الصاحين.
وصحب نصر الله وقتاً وأقام معه بالمنصورية وسكن الجمالية مدة ولذا كثرت
مخالطته للكمال الشمني وكان يتوجه منها غالباً فيشهد الجماعة بالبرقوقية قصداً
للاسترواح بالمشي ونحوه، وسمع على الجمال عبد الله الحنبلي والشمسين الشامي
والبوصيري وتغرى برمش التركماني والشهاب الواسطي وشيخنا ووصفه بالعالم العلامة
الفاضل حفظه الله ورفع درجته، ولم يكثر من الرواية، وأجاز له الزين المراغي
والحمال بن ظهيرة بذلك، وحدث بها سمعها منه الفضلاء وتزايد تعظيمه لي وثناؤه علي
كما بينته في مكان آخر، وكذا أجاز له شيخه التفهني والكلوتاتي والزين الزركشي
وحسين البوصيري والجمال عبد الله بن البدر البهنسي والتاج محمد بن موسى الحنفي
والقبابي التدمري والشمس بن المصري وابن ناظر الصاحبة وابن الطحان وعائشة الكنانية
وعائشة ابنة ابن الشرائحي في آخرين باستدعاء الزين رضوان المستملي وغيره. ولم يبرح
عن الاشتغال بالمعقول والمنقول حتى فاق في زمن يسير وأشير إليه بالفضل التام
والفطرة السمتقيمة بحيث قال البرهان الأبناسي أحد رفقائه حين رام بعضهم المشي في
الاستيحاش بينهما: لو طلبت حجج الدين ما كان في بلدنا من يقوم بها غيره. قال
وشيخنا البساطي وإن كان أعلم فالكمال أحفظ منه وأطلق لساناً؛ هذا مع وجود الأكابر
إذ ذاك، بل أعلى من هذا أن البساطي لما رام المناظرة مع العلاء البخاري بسبب ابن
الفارض ونحوه قيل له من يحكم بينكما إذا تناظرتما فقال ابن الهمام لأنه يصلح أن
يكون حكم العلماء بل حضر إليه البساطي بنسخة من تائية ابن الفارض ذات هوامش عريضة
وتباعد بين سطورها والتمس منه الكتابة عليها بما يخلق له من غير نظر في كلام أحد.
وسئل مرة عن من قرأ عليه فعد القاياتي والونائي ومن شاء الله من جماعته ثم قال
وابن الهمام وهو يصلح أن يكون شيخاً لهؤلاء. وقال يحيى بن العطار: لم يزل يضرب به
المثل في الجمال المفرد مع الصيانة وفي حسن النغمة مع الديانة وفي الفصاحة
واستقامة البحث مع الأدب. قلت وفي التقلل في أوليته مع الشهامة وفي الرياضة والكرم
مع كون جدته مغربية واستمر يترقى في درج الكمال حتى صار عالماً مفنناً علامة
متقناً درس وأفتى وأفاد وعكف الناس عليه واشتهر أمره وعظم ذكره؛ وأول ما ولي من
الوظائف الكبار تدريس الفقه بقبة المنصورية وقف الصالح عند رغبة الصدر بن العجمي
له عنه ف يكائنته وعمل حينئذ أجلاساً بحضور شيوخه شيخنا والبساطي وقارئ الهداية
والبدر الأقصرائي وخلق من غيرهم وامتنع من الجلوس صدر المجلس أدباً بعد إلحاح
الحاضرين عليه في ذلك بل جلس مكان القارئ تكلم فيه على قوله تعالى "يؤتي
الحكمة من يشاء" وقال الكلام على هذه الآية كما يجئ لا كما يجب أبان فيه عن
يد طولى وتمكن زائد في العلوم بحيث أقر الناس بسعة علمه وأذعنوا له وبحث مع صاحب
الهداية وشرع شيخنا يصف علم المدرس وتفننه على الغادة في الإشراة بذلك إلى
الانتهاء فقال البساطي دعوه يتكلم ويتلذذ بمقاله فإنه يقول ما لا نظير له، وقرره
الأشرف برسباي شيخاً في مدرسته بعد صرف العلاء علي بن موسى الرومي عنها واستدعائه
به في يوم الثلاثاء رابع عشري ربيع الآخر سنة تسع وعشرين ولا شعور عنده بذلك
وسؤاله له عن سنه لكون بعضهم قال له أنه شاب وقوله له بعد تكرير السؤال إنه دون
الأربعين فألبسه الخلعة ورجع وقد تزايدت بذلك رفعته فباشرها بشهامة وصرامة إلى أن
كان في ثالث عشري شعبان سنة ثلاث وثلاثين فأعرض عنها لكونه عين تلميذه الشمس الأمشاطي
لتصوف فيها وعارضه جوهر الخازندار بغيره فغضب وقال بعد أن حضر التصوف وقت العصر
على العادة وخلع طيلسانه ورمى به: اشهدوا على أنني عزلت نفسي من هذه المشيخة
وخلعتها كما خلعت طيلساني هذا، وتحول في الحال لبيت في باب القرافة وبلغ ذلك
السلطان فشق عليه وراسله يستعطف خاطره مع أمير آخور جقمق الذي صار سلطاناً وغيره
من الأعيان فلم يجب، وانتقل لطرا بالعدوية فسكنها وانجمع عن الناس، وخشي جوهر غضب
السلطان عليه بسببه فبادر للاجتماع به لتلافي الأمر فما أمكنه فجلس بزاوية هناك
كانت عادة الشيخ الصلاة فيها حتى جاء فقام إليه حاسر الرأس ذليلاً فقبل قدمه
مصرحاً بالاعتذار والاستغفار فأجابه بأنني لم أتركها بسببك بل لله تعالى، وحينئذ
قرر الأميني الأقصرائي فيها بعد تصميمه على عدم القبول حتى تحقق
رضى الكمال به ولم يحصل الانفكاك عن من عينه ثم لم يلبث أن أعرض عن تدريس المنصورية أيضاً لتلميذه السيفي واستمر تارة في طرا وتارة في مصر إيثاراً للعزلة وحباً للانفراد مع المداومة على الأمر بالمعروف وإغاثة الملهوفين والإغلاظ على الملوك فمن دونهم ولكن كاد أمره أن يقف حتى استعان بالولوي السفطي وابن البارزي في تقريره في مشيخة الشيخونية بعد موت باكير في جمادى الأولى سنة سبع وأربعين فباشرها بحرمة وافرة وعمر أوقافها وزار معاليمها ولم يحاب أحداً ولو عظم ولا وقف فيما لا يحسن في الشرع لرسالة ولا غيرها كما بسطته مع بيان تصانيفه التي منها شرح الهداية ولم يكمل بل انتهى فيه إلى الوكالة، والتحرير في أصول الفقه والمسايرة في أصول الدين في جزء مفرد، ومن تصانيفه جزء في الجواب عما سئل عنه في حديث "كلمتان خفيفتان" افتتحه بقوله: دخلت على ارمأة بورقة ذكرت أن رجلاً دفعها إليها يسأل الجواب عما فيها فنظرت فإذا فيها سؤال عن إعراب قوله صلى الله عليه وسلم "كلمتان خفيفتان" هل كلمتان مبتدأ وسبحان الله الخبر أو قلبه. وهل قول من عين سبحان الله للابتداء لتعريفه صحيح أم لا وهل قول من رده للزوم سبحان الله النصب صحيح أم لا وهل الحديث مما تعدد فيه الخبر أم لا. فكتب العبد الضعيف على قلة البضاعة وطول الترك وعجلة الكتابة في الوقت ما نصه؛ وذكر الجواب، وكان إماماً علامة عارفاً بأصول الديانات والتفسير والفقه وأصوله والفرائض والحساب والتصوف والنحو والصرف والمعاني والبيان والبديع والمنطق والجدل والأدب والموسيقى وجل علم النقل والعقل متفاوت المرتبة في ذلك مع قلة علمه في الحديث عالم أهل الأرض ومحقق أولى العصر حجة أعجوبة ذا حجج باهرة واختيارات كثيرة وترجيحات قوية بل كان يصرح بأنه لولا العوارض البدنية من طول الضعف والأسقام وتراكمهما في طول المدد لبلغ رتبة الاجتهاد فكم استخرج من مجمع البحرين دراً وكم ضم إليها مما استخرجه من الكنز شذرة إلى أخرى وكم وصل طالباً للهداية بإيضاحها وتبيينها وكم أنار لمنغمر في ظلمات الجهل بمنار الأصول وبراهينها فلا تدرك دقة نظره وليست فكر قويمة لإنسان كفكره؛ وقد تخرج به جماعة صاروا رؤساء في حياته، فمن الحنفية التقي الشمس والزين قاسم وسيف الدين، ومن الشافعية ابن خضر والمناوي والوروري. ومن المالكية عبادة وطاهر والقرافي. ومن الحنابلة الجمال بن هشام وهو أنظر من رأيناه من أهل الفنون ومن أجمعهم للعلوم وأحسنهم كلاماً في الأشياء الدقيقة وأجلدهم على ذلك مع الغاية في الاتقان والرجوع إلى الحق في المباحث ولو على لسان آحاد الطلبة؛ كل ذلك مع ملاحة الترسل وحسن اللقاء والسمت والبشر والبزة ونور الشيبة وكثرة الفكاهة والتودد والإنصاف وتعظيم العلماء والإجلال للتقي بن تيمية وعدم الخوض فيما يخالف ذلك وعلو الهمة وطيب الحديث ورقة الصوت وطراوة النغمة جداً بحيث يطرب إذا أنشد أو قرأ وله في ذلك أعمال وإجادته للمتكلم بالفارسي والتركي إلا أنه بأولهما أمهر وسلامة الصدر وسرعة الانفعال والتغير والمحبة في الصاحلين وكثرة الاعتقاد فيهم والتعهد لهم والانجماع عن التردد لبني الدنيا حتى الظاهر جقمق مع مزيد اختصاصه به ولكنه كان يراسله هو ومن دونه فيما يسأل فيه بل طلع إليه بعد إحسانه إليه عند توجهه للحج فوادعه؛ ومحاسنه كثيرة، وقد حج غير مرة وجاور بالحرمين مدة وشرب ماء زمزم كما قاله في شرحه للهداية للاستقامة والوفاة على حقيقة الإسلام معها انتهى. ونشر فيهما أيضاً علماً جماً وعاد في رمضان سنة ستين وهو متوعك فسر المسلمون بقدومه وعكف عليه من شاء الله من طلبته وغيرهم أياماً من الأسبوع إلى أن مات في يوم الجمعة سابع رمضان سنة إحدى وستين وصلي عليه عصره بسبيل المؤمني في مشهد حافل شهده السلطان فمن دونه قودم للصلاة عليه قاضي مذهبه ابن الديري وكان الشيخ يجله كما أنه كان يجل شيخنا وينقل عنه في تصانيفه كشرح الهداية ويروي عنه في حياته ويفتخر بانتسابه إليه، ودفن بالقرافة في تربة ابن عطاء الله ولم يخلف بعده في مجموعه مثله رحمه الله وإيانا. ومن كلماته إذا صدقت المحبة ارتفعت شروط التكليف وكذا من نظمه أول قصيدة كتبتها عنه:
|
إذا ما كتبت تهوي خفض عيش |
|
وأن ترقى مدراج للكـمـال |
|
فدع ذكرَ الحميا والـمـحـيا |
|
وآثار التواصل والـمـطـال |
|
وأن تهدى بزهر وسط روض |
|
وأخبار المهـاة أو الـغـزال |
|
وكن حبساً على مدح المفـدى |
|
رسول الله عين ذوي المعالي |
|
فإن لديه ما يرجـى ويهـوى |
|
جميل الذكر مع جزل النوال |
وقال
المقريزي في عقوده أنه برع في الفقه والأصول والعربية وشارك في فنون وتجرد وسلك ثم
ولي تدريس الأشرفية مدة وتركها تنزهاً عنها، وشرح الهداية والبديع وغير ذلك انتهى.
محمد بن عبد الواحد بن عبد الله بن محمد المناوي. في عبد العزيز.
302 محمد بن عبد الواحد بن العماد محمد بن العلم أحمد بن أبي بكر تقي الدين ابن
زكي الدين الأخنائي القاهري المالكي نائب الحكم. كان من خيار القضاة مات في سادس
ذي الحجة سنة ثلاثين بمكة وكان جاور بها عن ثلاث وستين وهو من بيت فضل وعلم
ورياسة، ذكره شيخنا في أنبائه باختصار.
303 محمد بن عبد الواحد بن الزين محمد بن أحمد بن محمد بن المحب أحمد بن عبد الله
أبو حامد الطبري المكي؛ أمه عائشة المدعوة سعادة ابنة محمد بن فتح الطائفي. ولد في
سنة سبع وثمانمائة وسمع على جده الزين وفتح الدين المخززومي وابن الجزري والشمس
الشامي وابن سلامة وأجاز له المراغي وآخرون. مات بمكة في شعبان سنة سبع وثلاثين.
304 محمد بن عبد الوارث بن محمد بن محمد بن محمد بن صدر الدين أبو عبد الوارث بن
عبد الوارث. ممن عمل قاضي المحمل في سنة اثنتين وتسعين.
305 محمد بن عبد الوهاب بن أحمد بن صلح بن أحمد الجلال أبو الفتح بن الإمام القاضي
التاج أبي نصر بن الإمام القاضي الشهاب أبي العباس الزهري الدمشقي الصالحي الشافعي
الماضي أبوه. ولد في سنة ثمانمائة وسمع على عائشة ابنة ابن عبد الهادي الصحيح
وغيره وعلى غيرها، وحدث باليسير؛ وناب في القضاء بدمشق. مات بها في رجب سنة سبع
وستين ودفن عند أسلافه بمقبرة الصوفية ظاهر دمشق رحمه الله.
306 محمد بن عبد الوهاب بن أحمد بن محمد الشمس بن التاج الهواري الأصل القاهري ثم
الينبوعي الشافعي أخو قاسم الماضي ويعرف بان زبالة، ولي قضاء الينبوع بعد وفاة ابن
عمه الشهاب أحمد بن محمد بن أحمد في سنة ست وستين وصاهر فتح الدين بن صلح قاضي
المدينة النبوية على أخته واستولدها. وقدرت وفاته بها في سنة ثلاث وسبعين وقد جاز
الستين.
محمد بن عبد الوهاب بن خليل بن غازي المقدسي أبو مساعد. يأتي في الكنى.
307 محمد بن عبد الوهاب بن سعد بن ناصر الدين بن التاج بن الديري المقدسي الحنفي
الماضي أبوه وجده. يقال أنه غير مرضي؛ كتب عنه البدر في مجموعة قوله:
|
ظبي من الترك فاق حسناً |
|
وفاق سعداً وفاق لبـنـا |
|
سألته قبـلةً فـأخـنـى |
|
فقلت ما الجنس قال بسنا |
308 محمد بن عبد الوهاب بن سليمان بن إبراهيم الشمس البلبيسي الأصل الخانكي الشافعي الزيات. كان كأبيه ويعرف بابن عبد الوهاب. ولد سنة إحدى وأربعين وثمانمائة تقريباً بالخانقاه، ونشأ بها فحفظ القرآن والملحة وغالب المنهاج واشتغل على الونائي قاضي بلده في الفقه وعلى أبي الخير التاجر في العربية وخلف الحنفي؛ وفهم وشارك وربما نظم بحيث مدحني مع كثرة سكونه وتركه لصناعة أبيه بعد موته من مدة ونعم الرجل وهو أحد صوفية الخانقاه، وحج وجاور سنة أربع وتسعين ولقيني هناك وسمع مني وعلى أشياء كثيرة جداً منها المولد النبوي للعراقي في محل المولد الشريف وكتبت له إجازة أودعتها التاريخ الكبير وكنت لقيته قديماً ببلده وترجمته وسميت جده العلم شاكر وقلت الزيات هو ووالده وأن مولده سنة ست وثلاثين بالخانقاه وأنه تعانى النظم والميقات وكتبت عنه من نظمه قوله من أبيات:
|
بسطت إليكم أكف الـرجـا |
|
ونافى حماكم غريب غريب |
|
فبالله ارحموني ولا تهجـروا |
|
وجودوا فحال عجيب عجيب |
محمد
بن عبد الوهاب بن شاكر. في الذي قبله.
309 محمد بن عبد الوهاب بن صدقة الشمس القوصوني الطبيب ابن الطبيب الماضي
أبوه وابن أخت الجمال بن عبد الحق. ولد سنة أربع وثلاثين وثمانمائة ومات أبوه في
التي تليها فنشأ فحفظ القرآن وغيره، وتدرب في الصناعة وتميز فيها ودار على المرضى؛
وتنزل في الجهات ثم ترقى إلى الرياسة وحمد الناس سكونه وأدبه وعقله وحسن علاجه
وممن نوه به المظفر الأمشاطي، وأنشأ داراً بالقرب من جامع الخطيري ثم احتاج لبيعها
وكذا أنشأ بيتاً برأس حارة زويلة بالقرب من الخرنفش. محمد بن عبد الوهاب بن عبد
اللطيف بن علي أبو الفضل السنباطي الكاتب. في الكنى.
310 محمد بن عبد الوهاب بن عبد الله بن أسعد بن عثمان بن سليمان بن فلاح الجمال
أبو الخير بن التاج أبي محمد بن العفيف أبي محمد اليافعي اليماني المكي الشافعي
الماضي أبوه ويعرف كسلفه باليافعي. ولد في جمادى الآخرة سنة سبع وتسعين وسبعمائة
بمكة ونشأ بها فحفظ القرآن وأربعي النووي وعرضها في سنة تسع والمنهاج الفرعي وعرضه
في سنة ثلاث عشرة، واشتغل يسيراً وسمع على الزينين المراغي ومحمد بن أحمد بن محمد
بن المحب الطبري والجمال بن ظهيرة وابن الجزري وغيرهم، وأجاز له العراقي والهيثمي
وابن صديق وعائشة ابنة ابن عبد الهادي وخلق؛ ودخل الديار المصرية والشامية وبيت
المقدس صحبة التقي الفاسي في سنة تسع وعشرين وكذا دخل اليمن مراراً للاسترزاق وكان
يذكر أنه سمع بدمشق والخليل ولكنه لم يعين المشمع ولا المسموع؛ وقد حدث باليسير.
ولقيته بمكة فكتبت عنه وكان خيراً محسناً متودداً لطيف العشرة. مات في شعبان سنة
ثمان وخمسين رحمه اللهز ومما كتبته عنه قوله:
|
رعى الله أياماً تقـضـت بـمـكة |
|
مع الأهل والأوطان والشمل جامع |
|
وحيا لييلات تقـضـت بـرفـقة |
|
وراء مقام المالـكـي هـواجـع |
|
ترى تجمع الأيام بيني وبـينـهـم |
|
وأصبح مسترضي من الله قـانـع |
311 محمد بن عبد الوهاب بن عبد الله الزبيري البنهاوي الشافعي. ولد
كما قرأته بخطه سنة أربع وأربعين وسبعمائة، وذكره شيخنا في معجمه فقال أنه سمع من
البياني وابن القاري وغيرهما؛ ومما سمعه على أولهما جزء حياة الأنبياء في قبورهم
للبيهقي، واشتغل في الفقه؛ وناب في الحكم، وكان ساكناً خيراً فيه غفلة، أجاز في
استدعاء ابني محمد وما علمته حدث. مات في ربيع الأول سنة عشرين؛ وتبعه المقريزي في
عقوده.
312 محمد بن التاج عبد الوهاب بن علي بن حسن النطوبسي الأصل القاهري المكي نزيل
الظاهرية القديمة والماضي أبوه. نشأ فحفظ القرآن وغيره واشتغل قليلاً وتلا
بالقراآت على الزين جعفر السنهوري؛ وحضر عندي حين نيابتي عنه في تدريس الحديث بمحل
سكنه دروساً ثم باشرها مع تصدير القراآت بها بل وتحدث عن الناظر في أوقافها وكذا
باشر الخطابة بتربة الظاهر خشقدم. وهو حاذق فطن ولو اشتغل لجاء منه ولكنه ضيع
نفسه.
313 محمد بن عبد الوهاب بن علي بن يوسف بن الحسن بن محمود فتح الدين أبو الفتح بن
التاج الأنصاري الزرندي المدني الحنفي والد أحمد وسعد وسعيد وعبد الله ومحمد
المذكورين في محالهم. حضر في سنة خمس وثمانين وسبعمائة على سليمان السقاء نسخة أبي
مسهر وسمع على الأميوطي والبرهان بن فرحون؛ وأجاز له البلقيني وابن الملقن
والعراقي والهيثمي والدميري والحلاوي والسويداوي وغيرهم. ذكره التقي بن فهد في
معجمه، وولي قضاء المدينة وحسبتها بعد النجم يوسف بن محمد الزرندي بعد أن كان هو
القائم بأعباء المنصب عنه. مات في ذي القعدة سنة ثمان وثلاثين بالمدينة النبوية
ودفن بالبقيع واستقر بعده ابنه سعد.
314 محمد بن عبد الوهاب بن محمد بن أحمد بن أبي بكر ظهير الدين أبو الطيب
ابن الأمين بن الشمس القاهري الحنفي الماضي أبوه ويعرف كسلفه بابن الطرابلسي. ولد
في جمادى الأولى سنة سبع وتسعين وسبعمائة بالقاهرة ونشأ بها تحت كنف والده فحفظ
القرآن وصلى به وقرأ فيما قال على الزين العراقي أحاديث جمعت له في خطبة وكذا على
السراج البلقيني وحفظ أيضاً المختار والمنار والمغني في الأصول والحاجبية، وعرض
على جماعة وسمع على الشرف بن الكويك والجمال الحنبلي وأبي الحسن الفوى ثم من شيخنا
وآخرين من أهل هاتين الطبقتين بل حضر قبل ذلك وهو موضع على الشهاب الجوهري بعض ابن
ماج وبعد ذلك بيسير الختم من البخاري على ابن أبي المجد والتنوخي والعراقي
والهيثمي وأجازوا له؛ ودخل دمياط غير مرة وأدرك بها المحيوي بن النحاس الدمشقي
الشهيد وسمع منه واشتغل يسيراً عند السراج قاري الهداية والشمس بن الديري في الفقه
والزين التفهني فيه وفي الأصول والشمس البوصيري وسعيد الدين الخادم في النحو؛ ولم
يمهر لكنه ولي خطابة القانبيهية وكذا استقر في تدريس جامع طولون والأزكوجية
وغيرهما وفي إفتاء دار العدل كلها بعد أبيه وممن كان يحضر عنده في جامع طولون شيخه
السراج لكونه كان مرتب الدرس له وربما كتب على الفتوى؛ وناب عن قضاة مذهبه بل وعن
شيخنا ولم يكثر من تعاطي الأحكام بل أعرض عنها أصلاً بأخرة مع أنه لم يذكر عنه
فيها إلاالخير، بلى كان مسرفاً على نفسه وله أحباب يجتمعون عنده ممن هم على مذهبه
وربما ينتابه غيرهم من الغرباء لما كان متصفاً به من الحشمة والكرم والهمة بحيث عد
في أعيان الناس لا سيما مع بيتوتته بل رأيت شيخنا يكرمه لمزيد اختصاصه بولده، وحدث
سمع منه الفضلاء سمعت عليه بل قرأ عليه الزين قاسم الحنفي مسند أبي حنيفة للحارثي،
وبالجملة فكان في آخر عمره أحسن حالاً منه قبله. وقد حج مراراً أولها في سنة تسع
عشرة وزار ثم حج بأخرة وجاور يسيراً ولم تتيسر له الزيارة لكونه اعترته هناك أمراض
فبادر إلى المجيء في البحر ثم دامت به مدة طويلة بحيث قيل أنه اختلط وعسى أن يكون
كفر عنه. ومات في يوم الجمعة سادس عشري شعبان سنة ستين ودفن من الغد بحوش سعيد
السعداء عفا الله عه وإيانا.
315 محمد الرضى أبو المعالي بن الطرابلس الحنفي أخو الذي قبله وسبط ابن البوري
الدمياطي. حفظ القرآن وغيره وسمع على ابن الكويك وغيره وولي نظر جامع التركماني
وكذا خطابة القانبيهية بعد أخيه مع طلب في التفسير بالمؤيدية وغيرها من الجهات؛
وكان عال الهمة أميناً تام العقل خفيف الروح حسن العشرة محباً في الصالحين كريماً
ثقيل السمع جداً، يرتفق في معيشته بقصب السكر ونحوه ذا دربة بعمل الفاخر من أنواع
الحلوى والأطعمة بل وغيرهما من الأشربة التي كان يزعم أن أحداً لا يجسر يفتي
بتحريمها مع الاكتفاء بها عن المحرمة، متقناً في غالب ما يتولاه مقصوداً من
الأكابر في مباشرة كثير من أصناف الحلوى وغيره حسن الخط فإنه جوده عند ابن الصائغ
وكتب به أشياء منها ربعة كانت في دمياط؛ كل ذلك مع التعفف عن القاذورات وشرف النفس
وكثرة التلاوة والحرص الزائد على تربية ولده حتى أنه أول ما ترعرع زوجه بابنة
المناوي وتكلف على المهم ومقدماته وتوابعه ما يفوق الوصف ورام بذلك قطع أطماع ابن
عمه عن تزويجه بابنته ويأبى الله إلا ما أراد، وقد حج مراراً وجاور وسافر لدمياط
واسكندرية وغيرهما وكتب ببعض الاستدعاآت. مات في صفر سنة ثمان وستين باسكندرية
ودفن بالجيزة ظاهر باب البحر رحمه الله وإيانا.
316 محمد بن عبد الوهاب بن المحب محمد بن علي بن يوسف الأنصاري الزرندي المدني سبط
الجمال الكازروني. سمع على جده لأمه.
317 محمد بن عبد الوهاب بن محمد بن يعقوب بن يحيى بن عبد الله النجم أبو
المعالي بن التاج أبي نصر بن الجمال بن الشرف المغربي الأصل المدني المالكي الماضي
أبوه ويعرف كهو بابن يعقوب. ولد في ليلة الثلاثاء العشرين من ربيع الأول أو الثاني
سنة إحدى وخمسين وثمانمائة بالمدينة لانبوية؛ وأمه سارة ابنة غياث بن طاهر بن
الجلال الخجندي توفيت قبل استكماله سنة، ونشأ فحفظ القرآن ومختصر ابن الحاجب
الفرعي والثلثين من الأصلي وغالب الرسالة وألفيتي الحديث والنحو وعرض على جماعة من
أهل بلده والقادمين إليها ولازم أبا الفرج المراغي في قراءة الحديث وغيره وقرأ في
الفقه على يحيى العلمي حين مجاورته عندهم وابن يونس وجماعة منهم بالقاهرة السنهوري
بل قرأ على الأمين الأقصرائي في بعض العلوم وكذا قرأ على الديمي وكاتبه ومما أخذه
عنه تصنيفه القول البديع قراءة ومناولة وألفية العراقي وجملة من الكتب الستة
والموطأ مع المسلسل بالأولية وبالمحمدين وحديث زهير العشاري وبعض ذلك بلفظه
وامتدحه بقصيدة أنشده إياها لفظاً وكتبها مع غيرها من نظمه وغيره بخطه وأذن له في
الإفادة وكتب له إجازة حسنة. ومن شيوخه أيضاً في الفقه موسى الحاجبي وفي الفنون
السيد السمهودي وأظنه أخذ عن الجوجري. ولم يزل يجتهد حتى ولي قضاء المدينة النبوية
ثم بعناية الخواجا ابن قاوان قضاء مكة وقطنها وتزوج ابنة الجمالي بن نجم الدين بن
ظهيرة ورسخت قدمه بها وحسنت حاله في دنياه وابتنى داراً حسنة، وولي مشيخة الزمامية
بعد يحيى الرسولي، وتقدم في فروع المذهب وفي الفرائض والحساب وتصدر بالمسجد الحرام
وأقرأ الفضلاء وأفتى، وكتابته جيدة ومجالسه مفيدة وأدبه غزير ونظمه شهير، مع ظرف
ولطف عشرة وعقل وتودد واحتمال ومداراة وعدم مماراة وباطن متسع، وقد رافع فيه بعض
من كان في خدمته وأكثر الكلام ولم يظفر بغير الملام. ومن نظمه:
|
إن كنت ترجو من الرحمن رحمـتـه |
|
فارحم ضعاف الورى يا صاح محترماً |
|
واقصد بذلك وجه الـلـه خـالـقـنـا |
|
سبحانه من إله قد برى الـنـسـمـا |
|
واطلب جزاذاك من مولاك رحمـتـه |
|
فإنما يرحم الرحمـن مـن رحـمـا |
318 محمد بن عبد الوهاب بن محمد الصدر بن البهاء السبكي الأصل
القاهري الشافعي المتطبب. ولد قريباً من سنة ثلاث وسبعين وسبعمائة وحدده مرة بخمس
وسبعين وحفظ القرآن والعمدة والتنبيه وألفية النحو وغيرها، وعرض في سنة ثمان
وثمانين وما قاربها على الجلال بن أحمد بن يوسف التباني والشمس الطرابلسي وابن عبد
الرحمن الصائغ وأبي بكر بن عبد الله الشهير بالتاجر والجمال محمود بن محمد بن علي
العجمي الحنفيين والبدر الطنبدي وعبد اللطيف ابن أخت الجمال الأسنائي والشمس
القليوبي والصدر الأبشيطي الشافعيين والشمس الركراكي المالكي والجمال عبد الله بن
العلاء الحنبلي في آخرين وأجازه الكثير منهم واشتغل يسيراً، وتكسب بالشهادة أولاً
ثم باشر النقابة عند الجمال البساطي المالكي مدة وكذا عند البساطي يسيراً مع نقصه
في الصناعة وسوء خطه، ثم تعانى الطب والكحل وخدم بالبيمارستان وباب الستارة
وغيرهما مع أنه لم يكن بالبارع فيه أيضاً ومع هذا فكان إذا كان مع الفقهاء يقول
قال أبقراط مشيراً لمعرفة الطب وحين يكون مع الأطباء يقول كتابي كتاب النووي
مشيراً إلى الفقه. مات في جمادى الأولى سنة ست وستين وقد شاخ وضعف بصره بل أشرف
على العمى سامحه الله.
319 محمد بن عبد الوهاب بن محمد ناصر الدين أبو عبد الله البارنباري القاهري
الشافعي. ولد قبيل السبعين بيسير ببارنبار قرية بالمزاحميتين، وقدم القاهرة فاشتغل
ومهر في الفقه والعربية والفرائض والحساب والعروض وغيرها ودرس وأفتى بالجمالية
العتيقة محل سكنه بالقرب من رحبة الأيدمري، وكذا بالأزهر احتساباً، وكان فيما
بلغني يقيم بثغر دمياط نصف السنة فيقرئ العلوم بها أيضاً في الجامع الزكي ويخطب
بجامعها العتيق، وانتفع به الفضلاء في البلدين وكذا في المحلة وغيرها، وأخذ عنه
غير واحد ممن لقيناه وتقي الدين بن وكيل السلطان منهم. وعمل لغزاً في دمياط أجاب
عنه البدر الدماميني، وكان من خيار الناس له مدد وجلد، وناب عن حفيد الولي العراقي
في مشيخة الجمالية الجديدة تصوفاً وتدريساً ثم وثب عليه الشمس البرماوي فانتزعها
منه في جملة وظائف الحفيد ولبس للنيابة تشريفاً في أثناء سنة سبع وعشرين ولم يرع
حق صاحب الترجمة مع ظهور استحقاقه ولم يلبث أن أصيب بفالج فأبطل نصفه واستمر به
موعوكاً أكثر من أربع سنين إلى أن مات في ليلة الأحد حادي عشر ربيع الأول سنة
اثنتين وثلاثين وقد أناف على الستين. ذكره شيخنا في إنبائه باختصار وتبعه المقريزي
في عقوده رحمه الله وإيانا.
320 محمد بن عبد الوهاب بن نصر الله بن حسن بن محمد الشرف أبو الطيب ابن التاج
الفوي ثم القاهري الماضي أبوه وعمه حسن، ويعرف بابن نصر الله. ولد في ذي القعدة
سنة سبع وتسعين وسبعمائة ونشأ في حجر السعادة وتعلم الكتابة واشتغل بالعلم وكتب
الإنشاء وعظم في أيام الظاهر ططر بحيث ولاه نظر الكسوة وديوان الضرب وديوان
الإشراف وغيرها، ومات في ربيع الآخر سنة ثلاث وثلاثين بمرض السل، ذكره شيخنا في
إنبائه. وقال غيره إنه كان شاباً جميلاً ممدحاً ربعة يسكن بالبندقانيبن له أصحاب
وندماء وعنده فضل وأفضال ومكارم كثيرة وهمة ومروءة مع عدم ثروة بحيث أنه لما مات
وجدت عليه ديون جمة. وهو في عقود المقريزي باختصار عفا الله عنه.
321 محمد بن عبيدان البدر الدمشقي الشافعي. ولد قبل الخمسين؛ وتفقه وشهد عند
الحكام وتميز، وأجازه البلقيني بالإفتاء، وولي قضاء بعلبك عن البرهان بن جماعة ثم
قضاء حمص. ومات في ربيع الأول سنة اثنتين. ذكره شيخنا في إنبائه.
322 محمد بن عبيد الله بن عوض بن محمد الأردبيلي الشرواني القاهري الحنفي الماضي
أبوه وأخوه عبد الرحمن والآتي أخوهما البدر محمود ويعرف بابن عبيد الله. حفظ
المجمع والبديع، وولي تدريس الأيتمشية والأبو بكرية وأم السلطان بعد أول أخويه،
ومات سنة تسع عشرة.
323 محمد بن عبيد الله بن محمد بن محمد بن محمد بن عبد الله الصفي أبو بكر بن النور
بن العلاء بن العفيف الحسيني الأيجي الشافعي شقيق العفيف عبد الرحمن وحبيب الله
الماضيين وهذا أكبر الثلاثة، أمهم بديعة ابنة النور أحمد بن الصفي ولد في ثامن عشر
ربيع الثاني سنة إحدى وسبعين وثمانمائة ونشأ في كنف أبويه فاشتغل عنده وعند عبد
المحسن الشرواني في النحو والصرف وغيرهما، وأقام مع أبويه بمكة ولازمني في سنة ست
وثمانين قراءة وسماعاً وكتبت له إجازة في التاريخ الكبير بعضها، ثم سافر مع أبيه
إلى بلادهم وزوجه ابنة ابن عمه ورجع لمكة في موسم سنة أربع وتسعين.
324 محمد بن عبيد الله بن محمد بن عبد الله قطب الدين بن محب الدين بن نور الدين
الحسيني الأيجي ابن أخي الصفي والعفيف المذكورين في محليهما ووالد جلال الدين عبد
الله أبي عابدة.
325 محمد بن عبيد بن عبد الله المحب وقيل الزين بن القاضي الزين البشكالسي ثم
القاهري المالكي وسماه العيني عبيداً فغلط. نشأ ذكياً فاشتهر ذكره بالفضل وكان
يتعاشر مع جماعة من الفضلاء منهم عبد الرحمن بن أحمد بن محمد بن وفا فاتفق أنهم
توجهوا لشاطيء النيل فركبوا شختوراً فانقلب بهم فغرقوا وذلك في سنة أربع عشرة.
ذكره شيخنا في إنبائه. وقال أيضاً أن أباه كان من أعيان أهل مذهبه، وناب في الحكم
وأفتى؛ وحدث عن القاضي عز الدين بن جماعة وغيره. قلت وكان صاحب الترجمة حياً في
سنة خمس عشرة قرأ فيها الشفا على الشرف بن الكويك فيحرر مع ما تقدم؛ وسمع في سنة
اثنتي عشرة على الفوى سنن الدارقطني بقراءة الكمال الشمني وشيخه ولقبه محب الدين.
326 محمد بن عبيد بن عمر الشمس الحسيني سكناً الخياط على باب جامع كمال من
الحسينية. ممن سمع مني بالقاهرة.
327 محمد بن عبيد بن محمد بن سليمان بن أحمد الشمس البشبيشي - بكسر الموحدتين
ومعجمتين قرية بالقرب من المحلة - ثم المحلي ثم القاهري الشافعي نزيل مكة ويعرف
بالبشبيشي. ولد تقريباً سنة سبع وثلاثين وثمانمائة ببشبيش ونشأ بها فقرأ بها بعض
القرآن ثم أكمله بالمحلة وحفظ كتاب أبي شجاع والملحة عند ابن كتيلة والشاطبية وجود
بعض القرآن عند الشهاب بن جليدة ونور الدين ابن الكريوني وغيرهما وتحول لمصر فنزل
الأزهر وتلا به القرآن لأبي عمرو على إمامه وحضر دروس الشنشي والعبادي وقرأ على
زكريا وموسى البرمكيني والبدر حسن الضرير وغيرهم بل أخذ عن العلم البلقيني ولازمه
في دروسه ومواعيده وغيرها وعن قاسم وابن تقي الدين وأبي السعادات وغيرهم من
البلاقنة وغيرهم كالمناوي وتلميذه الفخر المقسي، وسمع على الشاوي والكمال بن أبي
شريف والخيضري في آخرين كعبد الرحمن الخليلي وابن حامد؛ وتلا على عبد الله بن عيسى
الكردي الضرير لحمزة ولغالب السبع إفراداً وعلى الزين جعفر والجلال المرجوشي،
وارتحل لمكة فجاور في سنة ثمان وخمسين، وتلا القرآن غير مرة على عمر الحموي النجار
وبعضه على علي الديروطي والشريف الطباطبي وشهاب الدين القباقبي وكان حج في تلك
السنة وآخرين كالشيخ عمر المرشدي؛ وحضر دروس الشوائطي وسمع على النجم عمر بن فهد
ثم قطن مكة من سنة إحدى وستين، وسافر منها بعد السبعين إلى اليمن ثم بعد الثمانين
إلى الحبشة وقرأ هناك الحديث وكذا سافر للحيلة والطائف ونحوهما كعدن وجملة كل ذلك
بسبب الاسترزاق بالقراءة، وهو إنسان خير متودد مفيد محب في الفائدة راغب في
كتابتها مع تقنع وتعفف واتقان لقراءة البخاري وكثير من أوجهه، وهو ممن لازمني
بالقاهرة ثم بمكة وقرأ على غالب البخاري وغيره من تصانيفي وسمع علي ومني الكثير
وعلق عني فوائد، وتكرر دخوله لليمن وهو على طريقته ونمطه في التقنع وكثرة التودد.
328 محمد بن الفقيه عبيد الشمس المحلى - نسبة لمحلة منوف ولذا نسب منوفيا بل لم
يشتهر بدونها - المالكي أحد قدماء أصحاب الشيخ مدين ممن اختلى عنده عدة خلوات
وتهذب حتى أذن له في التلقين وتصدى لذلك بعده بالبلاد بل وبالقاهرة لكن قليلاً،
وكان على قدم في العبادة والذكر والمراقبة إلا أنه من الدعاة لابن عربي المتظاهرين
له. ومن شيوخه في العلم. مات في سنة سبع وثمانين أو التي بعدها عفا الله عنه.
329 محمد بن عثمان بن أحمد بن إبراهيم بن علي بن عثمان بن يعقوب بن عبد الحق أبو
عبد الله بن أبي سعيد المريني الماضي أبوه وصاحب فاس. استقر فيها بعد قتل أخيه في
سنة ثلاث وعشرين كما تقدم.
330 محمد بن عثمان بن أحمد الشمس الحموي ثم القاهري وكيل ابن الزمن والمتردد بمكة
معه وبمفرده بل له دار بها ويكثر الطواف وبيده سبيل الملك المجاور لمدرسته.
331 محمد بن عثمان بن إسرائيل الشمس أبو الجود - ويقولونها بلجود بفتح الموحدة
كلمة واحدة - الخرباني البقاعي الشافعي مؤدب الأطفال بقرية خربة روحاء من البقاع.
ولد قبل سنة سبعين وسبعمائة بالخربة وحفظ القرآن واشتغل بالفقه والقراآت وتصدى
لتعليم الأبناء فانتفع به في حفظ القرآن وغيره، وذكر البقاعي أنه ممن قرأ عنده
وأنه مات بالخربة في ذي الحجة سنة خمسين.
332 محمد بن عثمان بن أيوب بن داود الشمس أبو عبد الله بن الفخر اللؤلؤي
الدمشقي الشافعي الكتبي. ولد سنة أربع وثمانين وسبعمائة بدمشق ونشأ بها فحفظ
القرآن والعمدة في الفقه للشهاب الزهري والد تاج الدين وشذور الذهب والجرجانية
وتصريف العزى واشتغل على الشمس البرماوي والحصني وناصر الدين التنكزي في آخرين
وسمع على الجلال البلقيني وابن الشرائحي والشهاب بن حجي وجماعة منهم عائشة ابنة
ابن عبد الهادي وهي أعلى شيوخه والفخر عثمان بن الصلف، ولازم ابن ناصر الدين فقرأ
عليه كثيراً وكتب عنه الأسماء وتخرج به يسيراً ووصفه بالمحدث الفاضل؛ وارتحل معه
إلى بعلبك فأخذ بها عن التاج بن بردس وأخيه العلاء، وحج في سنة أربع وعشرين ولقي
هناك شيخنا وكذا أخذ عن ابن الجزري والتقي الفاسي وخليل بن هرون الجزائري بل كتب
عن شيخنا ما أملاه في جامع بني أمية من دمشق، وتلقن الذكر من الخوافي، وزار بيت
المقدس والخليل؛ وكان خيراً فاضلاً واعظاً حسن السمت كثير البر والإيثار والتواضع
والمحبة في الطلبة والإحسان إليهم خصوصاً أهل الحديث لكثرة اختلاطه بهم حتى صارت
فيه رائحة الفن خبيراً بالكتب متكسباً بالتجارة فيها بحانوت في باب البريد أحد
أبواب الجامع الأموي، واعتنى بالجمع فعمل حادي القلوب الطاهرة إلى الدار الآخرة في
ثلاث مجلدات كبار وتذكرة الأيقاظ في اختصار تبصرة الوعاظ والدر المنظم في مولد
النبي المعظم كل منهما في مجلدين والدر النضيد في فضل الذكر وكلمة التوحيد والنجوم
المزهرة في اختصار التبصرة كل منهما في مجلد كبير واللفظ الجميل بمولد النبي
الجليل وزهر الربيع في معراج النبي الشفيع وتحفة الأبرار بوفاة المختار والدر
المنثور في أحوال القبور ولوامع البروق في فضل البر وذم العقوق ونور الفجر في فضل
الصبر وتحف الوظائف في اختصار اللطائف كل منها في مجلد وغيرها، وتكلم على العامة
على طريق الوعظ ولذا جمع التآليف المشار إليها؛ لقيته بدمشق فقرأت عليه جزء أبي
الجهم. ومات في جمادى الآخرة سنة سبع وستين ودفن من الغد بمقبرة باب الصغير وكانت
جنازته حافلة ونعم الرجل كان رحمه الله وإيانا.
محمد بن عثمان بن أيوب أصيل الدين الإشليمي. يأتي فيمن جده عبد الله.
333 محمد بن عثمان بن أبي بكر بن عبد الله بن ظهيرة بن أحمد بن عطية بن ظهيرة أبو
الفتح القرشي المكي بن ظهيرة، وأمه شريفة زبيدية اسمها سلامة ابنة محمد. ولد سنة
اثنتين وثلاثين وثمانمائة، وأجاز له في سنة ست وثلاثين من أجاز قريبه المحب محمد
بن أبي حامد بن ظهيرة. ومات بمكة في رمضان سنة ثمان وسبعين.
334 محمد بن عثمان بن حسين الشمس الجزيري - بفتح الجيم ثم زاي مكسورة - ثم القاهري
الحنبلي الماضي أبوه. ولد تقريباً سنة اثنتين وخمسين وثمانمائة ونشأ فحفظ القرآن
والخرقي واليسير من المقنع ولازم قاضي مذهبه البدر السعدي ومن قبله حضر عند العز
يسيراً وأخذ في الابتداء عن المحب بن جناق وقرأ في الأصول وغيره على الزين
الأبناسي وكذا تردد إلي في كثير من الدروس وتزوج سبطة خالتي وجلس مع الشهود بل أذن
له في العقود وبرع في الفقه والصناعة، وكان جيد الفهم حسن الإدراك متين العقل
محباً للناس لكثرة تواضعه وتودده، وكتب جزءاً في الحيض أجاده وأرسل به إلى العلاء
المرداوي بدمشق فقرضه وأذن له وكذا شرع في ترتيب فروع قواعد ابن رجب. مات في يوم
السبت عاشر شعبان سنة ثمان وثمانين في الجسر وحول منه إلى بيته بالدرب الأصفر فغسل
وكفن وصلي عليه في مشهد حسن ثم دفن بحوش البيبرسية عند أبيه وتأسف الناس على فقده
وكان مترقباً في الفضل رحمه الله وعوضه وأمه الجنة. وخلف ولداً تزايد فحشه بحيث
ضيع ما استقر فيه من جهات أبيه وصار نفطياً، وابنة يلطف الله بأمها فيها.
335 محمد بن عثمان بن سليمان بن رسول بن أمير يوسف بن خليل بن نوح المحب بن
الشرف الكرادي الأصل - نسبة لكراد بفتح الراء الخفيفة قبيلة من التركمان ووهم
العيني فنسبه تركمانياً - القرمي القاهري الحنفي والد أحمد وإبراهيم وأخو حسين
الماضيين ويعرف بابن الأشقر لقب لوالده المترجم في المائة قبلها. ولد في سنة
ثمانين وسبعمائة - وقيل قبلها - بالقاهرة بزاوية أرغون الأقرم بالصوة، ويقال أن
أمه كانت بكرية ونشأ بها في كنف أبويه وانتفع فيما قيل بالجمال إسحاق الأشقر نزيل
القدس ولزمه سنين في عدة علوم وذكر أنه كان يخدمه ويحمل ولده وانتمى ليشبك الناصري
الكبير لوصيته به من أبيه فحفظ القرآن وغيره واشتغل يسيراً وسمع على الزين العراقي
كما سمعته من شيخنا كثيراً كالصحيحين وكان هو يحكى فيما بلغني أن سماعه لهما كان
بمجلس يشبك المذكور وأن الشيخ لم يكن يجلس إلا على طهارة فكان إذا حدث قطع القارئ
القراءة حتى يتوضأ ولا يسمح بالمشي على بساط الأمير بدون حائل لكن قرأت بخطه على
بعض الاستدعاآت سمعت البخاري على الزين العراقي بقراءة الشهاب الأشموني في سنة
ثلاث وثمانمائة فالله أعلم، وأجاز له بأخرة ابن الجزري في استدعاء النجم بن فهد
ولا أشك أن له أشياء عمن فوق هذه الطبقة لكن ما وقفت على ذلك، وكان شيخنا رام مني
التخريج له فما تيسر في حياته؛ وأول ما تأهل استقر به يشبك المذكور عنده فيما قيل
إماماً ورفع من جانبه بحيث لم يكن يرد له كلاماً ولذا قصد في القضاء فاشتهر ذكره
ثم جهزه لمكة واليمن عقب موت الخواجا البرهان المحلي عن الناصر فرج في سنة ست
وثمانمائة فضبط موجوده وأحر بولده معه فأقبلت عليه السعادة وتزوج أخته فتزايدت
وجاهته، وناب في القضاء عن ابن العديم فمن بعده؛ واستقر في مشيخة الخانقاه
الناصرية بسرياقوس في ربيع الأول سنة خمس عشرة برغبة شمس الدين محمد بن أوحد حين
مرافعة صوفيتها فيه لمعرفته كما قال شيخنا بمحبة الناصر للمنزول له لحسن سياسته
فأمضى له يلبغا الناصري نائب غيبة الناصر النزول فرسخت قدمه في سرياقوس وباشرها
برياسة وحشمة وتودد وعقل، وبرز بعد استقراره بيسير من السنة للقاء المستعين بالله
لكونه زوجاً لأخت زوجته المشار إليها فتلقي بالإكرام والتعظيم فتزايدت وجاهته وعلت
مكانته، وأضيف إليه في الأيام الناصرية نظر جامع عمرو واستمر معه إلى أن سافر للحج
فأخرج عنه حين أنهى إلى السلطان أنه أخذ مال الجامع فحج به فلما جاء بادر للاجتماع
بالمستقر عوضه والتمس منه إرسال قاصد معه إلى خلوته بالشيخونية ليتسلم مال الجامع
ففعل وظهرت براءته مما نسب إليه عند السلطان فمن دونه، ثم استقر في الأيام
المؤيدية في نظر دار الضرب بدون خلعة فدام نحو سنة وابتهج السلطان بما ضرب في
أيامه؛ وحج في أيامه أيضاً وزار بيت المقدس ودخل الشام، واتفق أن المؤيد وهو نظام
قال له: ما فعل صهرك يعني الخليفة ثم كرر ذلك مرة بعد أخرى فقال له: أخت زوجته
طالق ثلاثاً فعد ذلك من وفور عقله ليزيل تخيله. وصاهر شيخنا على ابنتيه واحدة بعد أخرى
وحج بالأولى منهما وبرز مع والدها بعد انفصال الركب بعشرة أيام فأدركا الركب
بالقرب من الحوراء. ولم يزل يترقى حتى استقر في كتابة السر بالديار المصرية في رجب
سنة تسع وثلاثين بعد صرف ابن البارزي ورغب حينئذ لأكبر أولاده أحمد عن مشيخة
الخانقاه السرياقوسية ثم استعفى عن كتابة السر في التي تليها وأعطاه السلطان نظر
الخانقاه مع نظر جامعه هناك ولبس لهما كاملية، ثم في ربيع الثاني سنة اثنتين
وأربعين استقر في نظر البيمارستان بعد وفاة النور بن مفلح وكان ينوب عن المحب فيه
أخوه البدر حسين، ثم في أول أيام الظاهر جقمق استقر في نظر الجيش عوضاً عن الزيني
عبد الباسط ثم انفصل عنه وهو غائب في الحج في سلخ ذي القعدة سنة ست وأربعين ثم
أعيد إليه في شوال التي بعدها ثم صرف عن البيمارستان في ربيع الآخر سنة خمسين ثم
عن الخانقاه نظراً ومشيخة ثم عن نظر الجيش، وأعيد لكتابة السر مرة بعد أخرى وكذا
إلى الخانقاه نظراً ومشيخة وآل أمره إلى أن لزم بيته على نظر الخانقاه فقط حتى مات
في يوم الثلاثاء ثاني عشر رجب سنة ثلاث وستين ودفن بتربة تجاه الناصرية فرج برقوق
بعد أن أثكل ابناً له كان أعز عنده من سائر أولاده عوضهما الله الجنة ورحمه
وإيانا. وكان
رئيساً
ديناً معظماً في الدول مع السكون والعقل والحشمة والوقار والاحتمال والمداراة،
موصوفاً بالإمساك مع الثروة وبقلة البضاعة في العلم مع اشتغاله حتى بعد رياسته على
الأئمة ممن كان يستدعي بهم عنده كالبساطي قبل دخوله في القضاء والشرواني بل أسكنه
عنده بقراءته وقراءة غيره في الفقه وأصوله والعربية والعقائد وغير ذلك. أثنى عليه
شيخنا في ترجمة أبيه من درره بقوله: كان حسن المعرفة بالأمور خبيراً بعشرة أهل
الدولة وغيرهم قوى الرأي مسعود الحركات بل استخلفه في قضاء الديار المصرية سنة آمد
فنظر في الأمور بسياسة وحسن تدبير وكذا أسند إليه المشارفة فيما أوصى بتفرقته من
الثلث بعد موته؛ ووصفه بأخي في الله تعالى القاضي محب الدين ناظر الجيوش المنصورة
رزقه الله العفو والعافية في الدنيا والآخرة، والثناء عليه مستفيض. وفي ترجمته من
تصنيفي ذيل القضاة والمعجم والفوائد زوائد؛ وقد اجتمعت به غير مرة وسمعت عليه ختم
البخاري وكذا سمع عليه غير واحد وأكرم في موطنين شريفين القارئ بما لم يتفق لغيره
ممن حضرهما مع كونه أكرم وأسمح وحمد له هذا وذكر في سعة عقله وتأمله، وقرأ عليه
البقاعي الصحيح أو غالبه بمنزله قصداً لنائله وبره وصار يروم منه المشي في خصوماته
ويلح على عادته بحيث أنه تكلم معه في بعضها وهما في جنازة فما احتمل المحب هذا
وقال له يال أخي وكم أماً تفتر وترجع إن هذا لعجيب.
336 محمد بن عثمان بن صدقة بن علي بن محمد بن مخلص الدين عبد الله بن محمد
الشمس المخلصي - نسبة لبلد بالعراق خرج منها جده عبد الله الشار مساحي - العطائي
المولد - نسبة لقرية صغيرة بها ضريح لصالح مجاهد اسمه عطية - الدمياطي المنشأ
الشافعي الماضي أبوه وجده نزيل القاهرة ويعرف بالدمياطي. ولد في ذي الحجة سنة
اثنتين وخمسين وثمانمائة بقرية عطية وتحول منها وهو صغير لدمياط فحفظ بها القرآن
والمنهاج وحضر كثيراً من دروس الشهاب الجديدي في المعينية وغيرها وقليلاً عند
الفقيه علم الدين، ثم تحول إلى القاهرة فنزل زاوية ابن بكتمر المجاورة لزاوية
الشيخ مدين من المقس. وحفظ الوردية ونصف ألفية ابن ملك ولازم ابن قاسم في أشياء
منها المتوسط بقراءته والفخر عثمان المقسي في قراءة جمع الجوامع بل أخذ عنه الفقه
في تقاسيمه وكذا أخذ في التقسيم عن العبادي والبدر بن القطان بل قرأ عليه في دروس
الشيخونية وعن الجوجري حين تقسيمه سنة خمس بالأزهر وقرأ على البكري حاشيته على
المنهاج وعلى الكمال بن أبي شريف شرح العقائد وحاشيته عليه وسمع عليه في حاشيته
على شرح جمع الجوامع وفي تفسير البيضاوي بل أخذ عن الكافياجي من تفسير سورة النور
إلى قوله تعالى في الفرقان "وأحسن تفسيراً" بقراءة ابن يوسف وقرأ على
أبي حامد التلواني مقدمته في العربية المسماة كاشفة الكرب عن لفظ العرب غير مرة وبعض
مؤلفه في التعبير، وأخذ في الأصول وغيره عن إمام الكاملية وقرأ المنهاج على البدر
حسن الأعرج مع سماع أشياء في الفرائض والحساب وغيرهما وقرأ علي في شرح النخبة وفي
البخاري وغير ذلك ولازمني في الإملاء وغيره وسمع بحضرتي على الجلال القمصي
والشهابين الحجازي والشاوي في آخرين وكتب عدة من تصانيفي وأجاز له على حفيد الجمال
يوسف العجمي؛ وتزايد اختصاصه بعبد الهادي السكندري وتدرب به وتميز قليلاً؛ وأجاز
له ابن القطان والمقسي وأبو حامد في الإقراء وبعضهم في الإفتاء، وتكسب بالشهادة مع
عقل وسكون وتعفف.
337 محمد بن عثمان بن ظافر بن علي بن عبد الرحمن أبو عبد الله المغربي البجائي
المالكي نزيل اسكندرية. ولد سنة سبع وعشرين وثمانمائة ببجاية وقرأ بها القرآن
وتلاه لنافع على محمد بن زين الدين وعنه أخذ العربية والعروض وغيرهما وحضر في
الفقه عند المشدالي والد أبي الفضل وغيره، وحج ودخل دمشق والقاهرة وطوف واستطاب
اسكندرية فقطنها مدة وأقرأ المنصور حين إقامته بها في شرح الخزرجية ولقيته بها
فكتبت عنه من نظمه، وكان إنساناً حسناً لديه فضل وأدب وتواضع مع تخيل وانجماع
وأظهار لحب الخمول وعدم الشهرة، وبلغني أنه تزوج إمرأة فاتهم بقتلها وأودع السجن
لذلك ثم أطلق بعد سعي شديد فمات من يومه وتوهم كثيرون أنه قتل نفسه وذلك بعد
الستين؛ وفي معجمه من نظمه أشياء عفا الله عنه وإيانا.
338 محمد بن عثمان بن الملك الأفضل عباس بن علي بن داود أسد الدين الأيوبي. استقر
في زبيد حين خالف المماليك بها على المظفر وأقاموه ولقبوه المفضل أسد الدين ولكن
لم يلبث حتى جهز إليه المظفر من قبض عليه وأدخل بعض الحصون فكان آخر العهد به؛ كل
ذلك في سنة ست وأربعين.
339 محمد بن عثمان بن عبد الله بن سكر بن محمد بن علي بن إسماعيل الشمس النبحاني -
بفتح النون وسكون الموحدة بعدها مهلمة - البعلي ثم الدمشقي اعلحنبلي. ولد سنة خمس
وثلاثين وسبعمائة وسمع الكثير، وحدث وأفاد، ومما سمعه المائة الفراوية ومعجم ابن
جميع سمعهما على ابن الخباز وثانيهما على العرضي، وأجاز له الميدومي وغيره، وكان
فاضلاً صالحاً ديناً خيراً متواضعاً لقيه شيخنا وما تيسر له الأخذ عنه وذكره في
معجمه، وقال في إنبائه أنه جمع مجاميع حسنة منها كتاب في الجهاد وكا خطه حسناً
ومباشرته محمودة. قال ابن حجي: جمع وألف وعبارته في تصانيفه جيدة. مات في رمضان
سنة ثلاث بغزة وكان سافر إليها، وهو في عقود المقريزي رحمه الله.
340 محمد بن عثمان بن عبد الله - ويقال أيوب بدل عبد الله وهو أصح - أصيل
الدين أبو عبد الله بن الفخر أبي عمرو بن النجم العمري - فيما قيل - الإشليمي ثم
القاهري الشافعي والد الشهاب أحمد بن أصيل الماضي. ولد بعد سنة أربعين بإشليم.
ولما ترعرع تعانى القرآن ثم اشتغل قليلاً في الفقه والعربية وتلا للسبع، ومن شيوخه
في الفقه ابن الملقن والبلقيني، ورأيت إذن أولهما له بالتدريس والإفتاء ووصفه
بالعالم العلامة ذي الفنون أقضى القضاة مفتي المسلمين جمال المدرسين، وأثنى على
صحيح ذهنه وأطال الإجازة وأرخها في سنة ثمانين وشهد عليه التقي الزبيري والشمس
الغماري؛ وتكسب بالشهادة ولازم الصدر بن رزين خليفة الحكم فرقاه لنيابة الحكم؛ ثم
حسن له الصدر المناوي السعي في القضاء الأكبر حين كان متوليه التقي الزبيري بحيث
كان ذلك وسيلة لعود الصدر بعد صرف الزبيري ولرغبتهم في دراهم صاحب الترجمة التي
استدانها لذلك عوضوه بقضاء دمشق فوليه في شعبان سنة إحدى وثمانمائة في أواخر دولة
الظاهر فباشره قليلاً نحو مائة يوم فلم تحمد سيرته ولم يلبث أن مات الظاهر وسعى
الأخنائي حتى عاد وصرف هذا ورجع إلى القاهرة ونالته محنة بسبب الديون التي تحملها
وسجن بالصالحية مدة ثم أطلق، وكان له استحضار ليسير من السيرة النبوية ومن شرح
مسلم فكان يلقى درسه غالباً من ذلك لكونه لا يستحضر من الفقه إلا قليلاً، ولذا لما
دخل على البلقيني بعد ولايته قال له:
|
ما أنت بالحكم الترضي حكومتـه |
|
ولا الأصيل ولا ذي الرأي والجدل |
مات
في أواخر ذي الحجة سنة أربع عن ستين سنة فأكثر؛ ذكره شيخنا في إنبائه باختصار عن
هذا وكذا المقريزي في عقوده.
341 محمد بن عثمان بن عبد الله ناصر الدين أبو الحسن وأبو عبد الله بن فخر الدين
المصري الشاذلي الشافعي صهر الزين العراقي ويعرف بابن النيدي. هكذا سمي والده فيما
كتبه بخطه عثمان، والذي في عرضه فخر الدين فخر، وكذا اقتصر عليه شيخنا في إنبائه
فقال: محمد بن الفخر فكأنه غيره حتى لا يعرف أن أصله من القبط. ولد في العشر
الأخير من ذي الحجة سنة إحدى وسبعين وسبعمائة وكان أبوه تاجراً فنشأ هو محباً في
العلم وحفظ القرآن والمنهاج الفرعي والأصلي وألفية ابن ملك، وعرض على الأبناسي وابن
الملقن والبلقيني والشمسين ابن القطان وابن المكين البكري وأجازوا له؛ وسمع على
عزيز الدين المليجي صحيح البخاري وعلى الزين بن الشيخة مسند الشافعي وعليه قرأ
البداية للغزالي والأربعين لإمام الدين وعلى التنوخي مسندي عبد والدارمي بفوت في
ثانيهما وعلى العراق والهيثمي أشياء منها التاسع عشر وغيره من أمالي ابن الحصين
وسمع على الفخر القاياتي الجزء العشرين من الخلعيات بقراءة شيخنا وكذا سمع على
الولي العراقي والفوي والطبقة بل ذكر أنه سمع على ابن رزين أيضاً صحيح البخاري
وعلى البلبيسي صحيح مسلم بل كتب عن الزين العراقي من أماليه، وحج وجاور وكان
موصوفاً بالعلم والتفنن والمهارة في العربية وحدث سمع منه الفضلاء، واستجازه الزين
رضوان لابنه عبد الرحمن؛ وصاهر الزين العراقي على ابنته ثم ماتت فتزوج بركة ابنة
أخيها الولي ومات وهي في عصمته وذلك في يوم الأحد سابع رمضان سنة سبع وثلاثين بالقاهرة
وصلي عليه وعلى سميه ناصر الدين محمد بن تيمية معاً وكانا صديقين، تقدم الناس
شيخنا، ودفن بالصحراء رحمهما الله. وخلف ولدين، وكان معروفاً بكثرة المال فلم يظهر
له شيء؛ ذكره شيخنا في إنبائه باختصار.
342 محمد بن عثمان بن علي بن عثمان بن علي بن عثمان بن سعد بن أبي المعالي
الشمس بن الفخر الدمشقي ثم المزي القاهري الشافعي ابن عم إبراهيم بن أحمد الماضي
ويعرف بالرقي. ولد في سنة اثنتين وستين وسبعمائة بالمزة ونشأ بها فقرا في صوفية
البيبرسية، وكان يذكر أنه سمع الصحيح على الحافظ ابن المحب ومحيي الدين الرحبي
والشمس محمد بن السراج بدمشق وليس ببعيد سيما وقد كان خيراً نيراً حسن الشيبة مع
السكون والانعزال ولذا أخبرته حين شهد ختم الصحيح بقراءتي بناءً على غلبة الظن
وأجاز وكتب بخطه، وتعانى التجارة في الأشياء الظريفة كالملاليح والملاعق ونحوها
لشدة دربته في ذلك وحوزه لكثير من آلات الصنائع التي لا توجد عند غيره وكذا كان
يتكلم على أوقاف جامع المارداني نيابة وحمدت سيرته. مات قريب الخمسين ظناً.
343 محمد بن عثمان بن علي الشمس الدمشقي الشافعي ويعرف بابن الحريري. أخذ القراآت
عن ابن النجار والقباقبي وغيرهما وقال أنه أخذ عن العلاء البخاري وشيخنا وابن
المحمرة وابن ناصر الدين والشمس الصفدي الحنفي وأبي العباس القدسي، ولقيه النوبي
في سنة ست وستين بدمشق فقرأ عليه وكذا ابن القصبي اليسير بالمدينة.
344 محمد بن الفخر عثمان بن علي الشمس المارديني ثم الحلبي الشافعي الأبار وهي
رحفته والد عبد القادر الماضي. ذكر لي أن أباه حفظ الحاوي بعد التنبيه وغيرهما
وتفقه وأخذ في العربية وغيرها عن البدر بن سلامة وأخيه شهاب الدين وسمع على
البرهان الحلبي؛ وكتب على المنهاج شرحاً في أربعة عشر مجلداً بقي منه نحو مجلد
وعلى الورقات في الأصول بل عمل على البخاري حاشية في ثلاث مجلدات، وكان صالحاً
خيراً سليم الصدر. مات في رجوعه من الحج ببدر وحمل إلى الفارعة فدفن بها في سنة
إحدى وسبعين وقد جاز الخمسين رحمه الله.
345 محمد بن عثمان بن علي السيلاوي - نسبة للسيلة - بلد بنابلس الحنبلي ثم
القاهري؛ ممن سمع مني بالقاهرة.
346 محمد بن عثمان بن علي الصالحي العلاف ويعرف بابن الضرير. سمع في سنة أربع
وتسعين وسبعمائة على عبد الرحمن بن محمد بن الرشيد والعماد أبي بكر بن أحمد بن عبد
عبد الهادي وفي التي تليها على أحمد بن محمد بن راشد بن خطليشا وعبد الله بن خليل
الحرستاني وأحمد بن إبراهيم بن يوسف وحدث سمع منه الفضلاء ابن فهد وغيره، وكان
يتكسب بحانوت قريب الشركسية من الصالحية مات قبل الخمسين ظناً.
347 محمد بن عثمان بن عيسى بن سليمان الشمس البرمي العلجوني الأصل الصالحي المولد
الدمشقي الحنبلي الكتبي؛ سمع مني.
348 محمد بن عثمان بن محمد بن إسحاق بن إبراهيم البدر بن الفخر بن التاج السلمي
المناوي ثم القاهري الشافعي أخو البهاء أحمد الماضي، استقر شريكاً له بعد موت
أبيهما في تداريسه ورأيت بخطه أنه يروي عن ابن عم والده الصدر المناوي. والظاهر
أنه من أهل هذا القرن ثم رأيت من عرض عليه سنة ثلاث وثمانمائة.
349 محمد بن عثمان بن محمد بن عثمان صلاح الدين بن الفخر الديمي الأصل القاهري
الشافعي سبط أحمد بن عبد الواحد البهوتي الماضي وأبوه. ولد تقريباً سنة خمس وسبعين
وثمانمائة؛ وحفظ القرآن والعمدة والمناجين والألفيتين والشاطبيتين، وعرض علي في
جملة الجماعة؛ وتولع بطريقة والده ولازمه فيها، وخالقه في سكونه وعدم تعرضه
للفضلاء مع فطنة وذكاء؛ ولازمني في أشياء منها شرحي للألفية بحيث قرأ علي نحو
النصف منه وكذا كان يقرأ علي أشياء مما يتوجه لجمعه كتعليق على التذكرة لابن
الملقن؛ وأجل شيوخه في الفقه الشمس البامي وكذا قرأ على الكمال بن أبي شريف وأخيه
قليلاً وابن قاسم وحسن الأعرج والسنتاوي وفي الفرائض والحساب على البدر المارداني،
وتميز قليلاً مع نوع وسواس وخفة، وحج مع أمه في سنة خمس وتسعين.
350 محمد بن عثمان بن محمد بن أبي فارس المسعود بالله بن صاحب تونس المتوكل على
الله الماضي أبوه. ولد في سلطنة أبيه أو بعدها بيسير وكان ولي عهده من بعده وأجل
أولاده، أثنى عليه بعض من لقيه وأنه من أعيان الملوك ورؤسائهم اشتمل على بر وخير
ومحبة للأدباء وأهل الفضل مع ميل للهو بل قيل أنه رجع عنه.
351 محمد بن عثمان بن محمد السلمي السويدي ثم الدمشقي. سمع من ابن الشيرجي
جزء الأنصاري ومن علي بن موسى الصفدي والتقي بن رافع وجماعة ووقع في الحكم في
ولاية البلقيني لقضاء دمشق وفاق أقرانه في ذلك. قال ابن حجي: كان صحيح العدالة
محرراً عارفاً بالشروط انفرد بذلك في وقته مع حسن خطه وجودة ضبطه. وقد حدث قليلاً.
مات في ربيع الأول سنة خمس عشرة، ذكره شيخنا في إنبائه.
352 محمد بن عثمان بن موسى بن محمد ناصر الدين أبو عبد الله الإسحاقي الأصل - نسبة
لمحلة إسحاق بالغربية - القاهري المالكي جد الرضي محمد بن محمد صهر الحنبلي ويعرف
بالإسحاقي. ممن اشتغل عند الشيخ خليل وغيره، وكتب بخطه الكثير بل جمع كتاباً في
الأصول، وحج وناب في القضاء بل يقال إن الشمس المدني استخلفه في بعض غيباته. مات
تقريباً سنة عشر وقد زاد على التسعين. أفاده حفيده.
353 محمد بن عثمان بن يوسف الشمس العاصفي ثم القاهري الأزهري الشافعي شيخ رواق
الريافة من الأزهر ويعرف بالعاصفي. تلقن الذكر من إبراهيم الأدكاوي وألبسه الطاقية
وأذن له كما قرأته بخطه بل سمع الشفا على الكمال بن خير وكذا سمع على ناصر الدين
الفاقوسي وعائشة الكنانية وغيرهما، واشتغل وكان أحد صوفية سعيد السعداء مباركاً
خيراً، لقيته كثيراً وتلقنت منه. مات وقد جاز السبعين ظناً في شعبان سنة أربع
وسبعين بعد تعلله مدة وإعراضه عن المشيخة رحمه الله وإيانا. محمد بن عثمان أصيل
الدين الإشليمي. فيمن جده عبد الله محمد بن عثمان الشمس الدمشقي الشافعي ويعرف
بالأخنائي كذا في معجم التقي بن فهد وصوابه محمد بن محمد بن عثمان وسيأتي 354 محمد
بن عثمان الشمس القاهري الواعظ ويعرف بابن خلد. مات في يوم السبت ثالث المحرم سنة
اثنتين وتسعين.
محمد بن عثمان الشافعي. هو ابن عثمان بن محمد بن إسحاق مضى.
355 محمد بن عجلان بن رميثة بن أبي نمى الحسني المكي، ذكره شيخنا في إنبائه مؤرخاً
له في سنة اثنتين وثمانمائة وقال ناب في إمرة مكة ثم كحل بعد موت أخيه أحمد واستمر
خاملاً، وقد دخل اليمن مسترفداً صاحبها وجهز معه المحمل في سنة ثمانمائة فرافقته
وسلمنا من العطش الذي أصاب أكثر الحاج تلك السنة بمرافقة صاحب الترجمة لكونه سار
بنا من جهة وخالفه أمير الركب فسار من الجهة المعتادة فلم يجدوا ماءً فهلك الكثير
منهم. وطول الفاسي ترجمته؛ وذكره المقريزي في عقوده وأنه مات في ثاني عشر ربيع
الأول.
356 محمد بن عجلان شيخ العرب. هو المعين للظاهر تمربغا في خروجه من دمياط ولم يتم
لهما أمر بل أمسكا وأودع هذا البرج مدة ثم أفرج عنه. ومات ظناً في أول سنة ثمان
وثمانين أو أواخر التي قبلها بعد معاقبة تغري بردى الاستادار له.
357 محمد بن عرام الشمس الميموني الأصل البرلسي المالكي. أخذ الفقه واصوله عن محمد
الرباحي والفقه والفرائض والعربية عن يحيى المغربي الفرضي والعربية والصرف والأدب
عن الزين خلف والد أبي النجا في آخرين منهم بالقاهرة الزين عبادة، وحج وتميز في
الفضيلة وأقرأ الطلبة فانتفع به جماعة كالبدر حسن الشورى وأفادني ترجمته وأنه كان
ينسج على النول على طريقة جميلة من الديانة والورع. مات سنة ثلاث وخمسين بالبرلس
رحمه الله.
358 محمد بن عرفة الحلبي الأصل المدني الشافعي، ممن سمع مني بالمدينة. ومات سنة
إحدى وتسعين.
359 محمد بن عطاء الله بن محمد واختلف فيمن بعده فقيل أحمد بن محمود بن
الإمام فخر الدين محمد بن عمر وقيل محمود بن أحمد بن فضل الله بن محمد الشمس أبو
عبد الله بن أبي الجود وأبي البركات الرازي الأصل الهروي. هكذا كان يزعم أنه من
بني الفخر الرازي، قال شيخنا: ولم نقف على صحة ذلك ولا بلغنا من كلام أحد من
المؤرخين إنه كان للإمام ولد ذكر فالله أعلم. ولد بهراة سنة سبع وستين وسبعمائة
واشتغل في بلاده حنفياً ثم تحول شافعياً وأخذ عن التفتازاني وغيره واتصل بتمرلنك على
هيئة المباشرين، ثم حصل له منه جفاء فتحول لبلاد الروم مملكة ابن عثمان فقام عليه
ابن الفنري حتى إنفصل عنها بعد يسير، وقدم القدس سنة أربع عشرة فحج وعاد غليه في
التي بعدها فاتفق قدوم نوروز صاحب مملكة الشام القدس فيها وقد اشتهر أمره بها
وأشاع أتباعه أنه يحفظ الصحيحين وأنه إمام الناس في المذهب الشافعي والحنفي وفي
غيره من العلوم على جاري عادة العجم في التفخيم والتهويل بحيث كان حاملاً لنوروز
على الاجتماع به فراج عليه سيما لما حدثه عن ملوك الشرق فولاه تدريس الصلاحية به
بعد الشهاب ابن الهائم فباشرها ولم يلبث أن دخل المؤيد القدس بعد قتله نوروز فراج
أمره عليه أيضاً وعظم في عينيه فأقره على الصلاحية. ولما رجع لمصر هاداه الهروي
وكاتبه وسأله في القدوم عليه فأذن له فقدم القاهرة في صفر سنة ثماني عشرة بعد أن
خرج الطنبغا العثماني لتلقيه وصعد به إلى القلعة وبالغ السلطان في إكرامه وأجلسه
عن يمينه ثم أنزله بدار أعدت له وأنعم عليه بفرح بسرج ذهب وقماش ورتب له في كل يوم
ثلاثين رطل لحم ومائتي درهم وتبعه كثير من الأمراء والمباشرين والأعيان في إكرامه
بالهدايا الوافرة فتزايد اشتهار الدعاوى العريضة منه وأنه يحفظ عن ظهر قلب صحيح
مسلم بأسانيده وصحيح البخاري متناً بلا إسناد بل تارة يقول أنه يحفظ إثني عشر ألف
حديث بأسانيدها فعقد له المؤيد مجلساً بين يديه بالعلماء وألزم بإملاء اثني عشر
حديثاً متباينة فلم يفطن لذلك ولا عرف المراد به ولا أملى ولا حديثاً واحداً بل لم
يورد حديثاً إلا وظهر خطأه فيه بحيث ظهر لمن يعتمد مجازفته وأن كل ما ادعاه لا صحة
له وما أمكنه إلا التبري مما نسب إليه وكان مما وقع أنه سئل عن سنده بصحيح البخاري
فقال حدثني به شيخنا الشمس علي بن يوسف عن شيخ يقال له أبو الفتح عمر مائة وعشرين
سنة عن البوشنجي شيخ عاش مائة وثلاثين سنة عن أبي الوقت ثم ناقض ذلك لما ولي
القضاء بالقاهرة في سنة إحدى وعشرين حيث رواه عن أبيه عن أبي البركات عطاء الله
ليحاكي في ذلك رواية القاضي جلال الدين عن أبيه وإن والده أبا البركات سمعه من شيخ
يقال له عبد الكريم الهروي بسماعه من أبي الفتح البوشنجي عن ابي الوقت، وناقضهما
في سنة موته فإنه كتب للتقي الفاسي إنه قرأه على العلامة الزي عبد السلام بن محمد
بن عبد العزيز الأبرقوهي قال حدثنا الإمام المعمر شارح السنة أبو المعالي أحمد بن
عبد الوهاب بن يحيى البخاري ثنا الإمام التقي أبو بكر بن علي بن خلد البكري وكتب
له أيضاً أنه حدثه به الإمام الزين أبو القسم إسماعيل بن أحمد التكريتي أنا الإمام
العلاء أبو البركات علي بن يوسف بن إسحاق الكازروني أنا الشيخ جلال الدين محمود بن
عبد السلام الحصني وكتب له أيضاً أنه حدثه به أبو الفتح القسم بن أحمد المرغيناني
ثنا الشيخ جمال الدين عبد الرحيم بن الحسن الأنصاري أنا الشيخ بدر الدين حسن بن
عبد القوي المدني الثلاثة عن أبي الوقت. وكتب بخطه أيضاً في سنة خمس عشرة للجمال
بن موسى المراكشي أنه سمعه على الشمس علي بن يوسف بن محمد بن أحمد بن عبد الكريم
الكازروني بسماعه له على ناصر الدين محمد بن غسماعيل بن أبي القسم الفارقي عن ابن
أبي الذكر عن الزبيدي، وحدث في بيت المقدس بصحيح مسلم عن نور الدين أبي زكريا يحيى
بن حسن بن أحمد النيسابوري قراءة وسماعاً عن شمس الدين أبي القسم محمد بن عبد الله
بن عبد الرحمن الأسحاقابادي النيسابوري سماعاً ثنا أبو الفتح منصور الفراوي بسنده،
وقال إنه في غاية العلو كان بيننا وبين مسلم سبعة وكلهم نيسابوريون. وبعد عقد
المجلس بقليل ولي نظر القدس والخليل مع تدريس الصلاحية وتوجه لمباشرة ذلك ثم قدم
في سلخ ربيع الأول سنة إحدى وعشرين واجتمع بالسلطان فأكرمه وأجرى
عليه راتبه وأتته الهدايا من الأمراء ونحوهم؛ ولم يلبث أن غضب السلطان على الجلال البلقيني فاستقر بالهروي في يوم الثلاثاء تاسع عشري جمادى الأولى منها عوضه ونزل معه جقمق الدوادار وقطلو بغا التنمي رأس نوبة في آخرين من الأمراء وغيرهم من القضاة والأعيان حتى حكم بالصالحية على العادة وتوجه لداره فسار سيرة غير مرضية وظهرت منه في القضاء أمور كثيرة واقتضت النفرة منه من الطمع والمجازفة ثم اجتمع جمع من أهل بيت المقدس فرفعوا عليه أشياء عاملهم بها لما كان ناظراً عليهم فثبت عليه مال كثير وألزم به. قال ابن قاضي شهبة وتعصب عليه جماعة البلقيني فصرف قبل استكمال سنة في ربيع الأول سنة اثنتين وعشرين مع إهانته وجمع من الخاصة بحيث لزم بيته لا يجتمع بأحد إلى أن رسم له بالعود إلى القدس على تدريس الصلاحية فسافر في عاشر ربيع الأول سنة ثلاث وعشرين ولم ينفك عن دعواه ولكن لكسر شوكته داهن الناس وداهنوه، ثم قدم القاهرة بعد موت المؤيد ولم تطل إقامته ورجع إلى القدس ثم سعى حتى قدم القاهرة أيضاً في صفر سنة سبع وعشرين فولي في تاسع ربيع الآخر منها كتابة السر عوضاً عن الجمال يوسف الكركي ولم يلبث أن انفصل في حادي عشر جمادى الآخرة عنها وأعيد بعد أشهر في ثامن ذي القعدة لقضاء الشافعية فلم ينفك عن سيرته الأولى فصرف في ثالث رجب سنة ثمان وعشرين وفر هارباً ممن له ظلامة فما طلع خبره إلا في بيت المقدس فاستمر به على تدريس الصلاحية؛ وحج فيها ثم عاد إلى بيت المقدس وأشاع أنه تزهد ولبس ثياب الفقراء وتبرأ من زي الفقهاء ثم في أثناء السنة التي تليها ظهر بطلان ذلك فإنه ورد منه كتاب إلى السلطان يستدعي منه الإذن في الحضور إلى القاهرة ليبدي له نصيحة فلم يؤذن له في الحضور وأجيب بأن يكتب بالنصيحة فإن كان لها حقيقة أذن له في الحضور فلم يعد جوابه إلى أن ورد الخبر بموته في يوم الاثنين تاسع عشر ذي الحجة سنة تسع وعشرين وقد جاز الستين بقليل. وقد ذكره شيخنا في معجمه وقال عقب إيراد الأسانيد التي كتبها للفاسي: والذي أحلف به أنه لا وجود لأحد من هؤلاء التسعة في الخارج والسلام؛ وأقول في سند مسلم أيضاً أنه من أبطل الباطل ثم قال وقد سمعت من فوائده كثيراً لكنه كان كثير المجازفة جداً اتفق كل من عرفه أنهم لم يروا أسرع ارتجالاً منه للحكايات المختلقة وذكر لي عنه الزين القلقشندي والبدر الأقصرائي وسهل بن أبي اليسر وغيرهم من ذلك العجائب وشاهدت منه الكثير من ذلك. وذكره في إنبائه محيلاً على الحوادث ووصفه في فتح الباري بالعالم. وقال ابن قاضي شهبة: كان إماماً عالماً غواصاً على المعاني يحفظ متوناً كثيرة ويسرد جملة من تواريخ العجم مع الوضاءة والمهابة وحسن الشكالة والضخامة ولين الجانب على ما فيه من طبع الأعاجم ولقد سمعت الشهاب بن حجي يثني عليه ويتعجب من سرده لتواريخ العجم. وقال الجمال الطيماني أنه يحل الكتب المشكلة ويتخلص فيها وصنف شرح مسلم وغيره وبني بالقدس مدرسة ولم تتم. وقال العيني: كان عالماً فاضلاً متفنناً له تصانيف كشرح مشارق الأنوار وشرح صحيح مسلم يعي المسمى فضل المنعم وشرح الجامع الكبير من أوائله ولم يكمله وكان قد أدرك الكبار مثل التفتازاني والسيد وصارت له حرمة وافرة ببلاد سمرقندر وهراة وغيرهما حتى كان اللنك يعظمه ويحترمه ويميزه على غيره بحيث يدخل عنده في حريمه ويستشيره وربما كان يرسله في مهماته ولذا قيل إنه وزيره وليس كذلك، وقدم في زمن الناصر فرج وتوطن القدس، إلى أن قال: ولم يخلف سوى زوجته وهي وسطوة في وظائفه غير أنه لم يكن مشكوراً من غير علة ظاهرة فيه. وقال المقريزي أنه ولي القضاء وكتابة السر فلم ينجب وكان يقرئ في المذهبين ويعرف العربية وعلمي المعاني والبيان ويذاكر الأدب والتاريخ ويستحضر كثيراً من الأحاديث والناس فيه بين غال ومقصر وأرجو أن يكون الصواب ما ذكرته. وقال وغيره: كان شيخاً ضخماً طوالاً أبيض اللحية مليح الشكل إلا أن في لسانه مسكة إماماً بارعاً في فنون من العلوم له تصانيف تدل على غزير علمه واتساع نظره وتبحره في العلوم منصفا للحنفية إلى الغاية صادعاً بالحق تاركاً للتعصب، وكان يركب بعد ولايته البلغة بهيئة الأعاجم بفرجية وعذبة مرخية على يساره فأقام مدة ثم لبس زي قضاة مصر، وساق الأبيات التي وجدها المؤيد وأولها:
|
يا أيها الملك الـمـؤيد دعـوة |
|
من مخلص في حبه لك يفصح |
وأن
غالب الفقهاء تعصبوا عليه وبالغوا في التشنيع ورموه بعظائم، الظن براءته عن أكثرها
وادعى عليه بمال بعض الأوقاف وتوجهوا به ماشياً ومنعوه من الركوب إلى غير ذلك مما
بسط في الحوادث؛ وكان معدوداً من أعيان الأئمة العلماء لكنه لم يرزق السعادة في
مناصبه لأنه كان ظنيناً بنفسه معجباً بها إلى الغاية فعجزه الله. قلت وقد قرئ عليه
شرحه لمسلم وكذا صنف شرحاً على المصابيح وحدثنا عنه غير واحد منهم الأبي وسمع منه
ابن موسى وغيره وحكى لنا الزين البوتيجي من مباسطاته؛ وهو في عقود المقريزي
مبسوطاً رحمه الله وإيانا.
360 محمد بن عطية بن أحمد بن جار الله بن زائد السنبسي المكي. مات بها في ربيع
الأول سنة ثمان وستين. أرخه ابن فهد.
361 محمد بن عطية بن محمد بن أبي الخير محمد بن محمد بن عبد الله بن محمد بن فهد
أبو الخير الهاشمي المكي. مات بها قبل استكماله سنة في المحرم سنة اثنتين وأربعين.
362 محمد أبو سعد أخوه ويلقب فهداً أيضاً مات قبل السنة أيضاً في رجب سنة ست
وثلاثين.
363 محمد بن عطية. كان يخدم بردداراً عند جانم الأشرفي بحلب ثم بالشام وبعده استقر
فيها أيضاً عند تنم المؤيدي وساءت سيرته فأمسكوه بعده وادعى عليه بما يوجب الكفر
وخرج لتقام البينة فهجم العامة وسحبوه من رسله ثم ضربه بعضهم بسكين فقتله ثم أحرق
وذلك في جمادى الآخرة سنة ثمان وستين غير مأسوف عليه فقد كان من مساوئ الدهر
وقبائح الزمان.
364 محمد بن عقاب - بضم المهملة وتخفيف القاف وآخره موحدة - المغربي التونسي
المالكي. أخذ عن ابن عرفة وغيره، وولي قضاء الجماعة بعد عمر القلجاني الماضي. ومات
في سنة إحدى وخمسين. أفاده بعض الآخذين عنه ممن أخذ عني.
365 محمد بن عقيل بن خرص الشريف. مات بمكة في مغرب ليلة الأربعاء رابع عشر ذي
الحجة سنة إحدى وستين. أرخه ابن فهد.
366 محمد بن عقيل ظافر البجائي. ممن سمع من شيخنا.
367 محمد بن علوان الجمال الموزعي ثم الجبائي اليماني الشافعي فيما أظن. تفقه
بجماعة إلى أن تميز ثم لزم الشمس يوسف الجبائي المقري سفراً وحضراً واختص به وناب
عنه في القضاء بقرية جبا من أعمال حصن صبر مدة بل كان يتعانى التدريس في الفقه وله
وظائف بمدينة زبيد مع ذكاء وفهم وحرص على العلم، ولكن شغله القضاء عن الترقي بل
وقف ولم يزل متردداً بين زبيد لوظائفه فيها وبين تعز إلى أن مات فيها في سنة سبع
وثمانين. أفاده لي بعض الآخذين عني.
368 محمد بن عليان الغزي الخواجا، ممن سمع مني بمكة.
369 محمد بن علي بن إبراهيم بن أحمد ناصر الدين الصالحي البزاعي - بضم الموحدة
بعدها زاي خفيفة ثم عين مهملة - الخياط قيم الناصرية من الصالحية. ولد بعد
الأربعين وسبعمائة بيسير وسمع على زينب ابنة إسماعيل بن الخباز ولقيه شيخنا فقرأ
عليه وذكره في معجمه وقال: مات في سادس عشر شوال سنة ثلاث. وتبعه المقريزي في
عقوده.
370 محمد بن علي بن إبراهيم بن إسماعيل بن محمد الشمس المناوي ثم القاهري الشافعي
أخو أحمد وإبراهيم الماضيين وهذا الأكبر ويعرف بالشويهد - بضم المعجمة وآخره مهملة
مصغر. حفظ القرآن وجلس مع الشهود وتنزل في بعض الجهات كسعيد السعداء والسابقية.
ومات بعد أن شاخ وصار يرغب عما بيده شيئاً فشيئاً قبل السبعين فيما أظن.
371 محمد بن علي بن إبراهيم بن عدنان بن جعفر بن محمد بن عدنان بن جعفر ناصر الدين
ابن كاتب السر الحسيني الدمشقي الشافعي. قال شيخنا في أنبائه: كان فاضلاً ماهراً
في الأنساب كثير الاشتغال إلا أنه جامد الذهن ولم يكن ممن يتعانى الملابس والمراكب
بل كان كثير التقشف متهماً بالتشيع مع تبرئه منه أعجوبة في زمانه في السعي كثير
الدهاء، سمع معنا كثيراً وكانت بيننا موردة؛ ودخل القاهرة مراراً بسبب السعي لأبيه
في كتابة السر فكان غالباً هو الغالب، وفي غضون ذلك حصل لنفسه كثيراً من الوظائف
والتداريس والأنظار. قال ابن حجي: كان ديناً صيناً لا تعرف له صبوة وقد عين لكتابة
السر فلم يتفق. وقال شيخنا في معجمه: كان يتقشف ويقتصد في ملبوسه ومركوبه مع الدين
المتين والبشاشة، وهو في عقود المقريزي. مات في صفر سنة أربع عشرة بالطاعون عن سبع
وثلاثين سنة.
372 محمد بن علي بن إبراهيم بن موسى بن طاهر الشمس أبو بكر القليوبي ثم
القاهري الزيات على باب سعيد السعداء وهي حرفة أبيه أيضاً؛ والد أبي الخير محمد
المخبزي الآتي. مات في رمضان سنة إحدى وسبعين. وكان خيراً مديماً للجماعات مستوراً
رحمه الله.
373 محمد بن علي بن إبراهيم السلسيلي المناوي الشافعي ويعرف بابن الهليس بكسر
الهاء واللام وآخره مهملة لقب لجده. ولد سنة اثنتي عشرة وثمانمائة تقريباً بمنية
بنى سلسيل وحفظ بها القرآن وصلى به والعمدة وعرضها على جماعة ونظم اليسير مما يوجد
فيه المقيول، كتب عنه ابن فهد والبقاعي في المنية سنة ثمان وثلاثين قوله:
|
أيها المذنبون مثلـي أجـيبـوا |
|
داعيَ الله أسرعوا وأنـيبـوا |
|
وتنحوا عن كل فعـل قـبـيح |
|
وافعلوا الخير فهو فعل حسيب |
|
وإلى الله فارجعوا من قـريب |
|
فنهار الحساب منكـم قـريب |
في
أبيات 374 محمد بن علي بن أحمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن محمد بن مهدي ولي الدين أبو
الطيب بن النور الكناني الدلجي الفوي الأصل المدني الشافعي المذكور أبوه في
الثامنة. ولد بطيبة ونشأ نشأة جميلة وأسمعه أبوه الكثير بالحجاز والشام على غير
واحد من أصحاب ابن البخاري وابن شيبان وطبقتهم كست العرب حفيدة الفخر وزغلش ومحمود
بن خليفة، وحفظ كتباً وكانت فيه نباهة مع فطنة وذكاء ولكنه لم يعتن بالعلم ودخل
فيما لا يعنيه، وتردد إلى القاهرة مراراً وذكر بالمروءة والهمة والعصبية لمن يعرفه
بحيث كان يقوم دائماً في السعي لجماز أمير المدينة على ابن عمه نابت فاتفق أنه قدم
المدينة على عادته وأقام بها مدة ثم توجه منها يريد القاهرة فبعث إليه نابت بجماعة
فاعترضوه وقتلوه في أوائل سنة خمس. ذكره المقريزي في عقوده وحكى عنه. ومضى له ذكر
في محمد بن أحمد بن محمد المغيربي.
375 محمد بن علي بن أحمد بن إسماعيل أبو الفتح القاهري الأزهري الشافعي نزيل طيبة
ويعرف بأبي الفتح بن إسماعيل وهو بكنيته أشهر وربما قيل له ابن الريس لكون والده
كان رئيس الوقادين بجامع الأزهر. ولد بعيد العشرين وثمانمائة بالقاهرة ونشأ بها
فحفظ القرآن والمنهاج وغيره واشتغل بالعلم فأخذ الفقه عن الجمال الأمشاطي ظناً
والعربية عن بعض المغاربة والشهاب الأبدي ولازم ابن الهمام فانتفع به في فنون وسمع
معي عليه بمكة وغيرها وكذا قرأ على شيخنا في الفقه وداوم الاشتغال حتى برع مع سكون
وعقل وديانة؛ ورام شيخه استقراره في مشيخة الطيبرسية بعد موت زين الصالحين
المنوفي، وكان مما كتبه معه لناظرها: وقد أرسلت رجلاً من أهل العلم والدين والفقر
ليس له في هذه الدنيا وظيفة في مدرسة ولا طلب ولا تدريس ولا تصوف واجتمعت فيه إن
شاء الله تعالى جهات الاستحقاق، إلى أن قال: ولولا علمي بتمام أهليته وفقره وعلمه
ما تعرضت لذلك فقدر أن كان سبق وآل أمره إلى أن توجه للمدينة النبوية بعد أن حج
فقطنها وتصدى لنفع الطلبة بها مع المحافظة على التلاوة والتهجد وأسباب الخير؛ وممن
قرأ عليه البخاري بها أحمد بن ياسين المدني المؤذن في سنة ثمان وخمسين. ولما أرسلت
بمصنفي القول البديع عقب تصنيفه إلى المدينة وقع منه موقعاً عظيماً وبالغ في
تقريظه وأرسل يعلمني بأنه عزم على قراءته في رمضان ثم لم يلبث أن ورد القاهرة
فاجتمعت به فأعلمني بقراءته في الروضة الشريفة، وتوجه منها لزيارة بيت المقدس ثم
عاد إليها وسافر في البحر عائداً إلى طيبة فغرق مع جمع كثيرين في سنة اثنتين
وستين، ونعم الرجل كان عوضه الله الجنة وإيانا.
376 محمد بن علي بن أحمد بن إسماعيل الشمس الرحماني - نسبة لمحلة عبد الرحمن
بالبحيرة - ثم القاهري الشافعي. قدم القاهرة فحفظ القرآن واشتغل بالفقه والعربية
والفرائض وغيرها؛ ومن شيوخه الونائي ولازمه في تقسيم الروضة وغيرها والقاياتي
والعلم البلقيني بل وأكثر من تقاسيم أبي العدل قاسم البلقيني وكان أحد القراء فيها
وكذا سمع على شيخنا وأذن له في الإفتاء والتدريس، وتكسب بالشهادة في حانوت
الحنابلة عند القصر وقتاً بل ناب في القضاء بدمنهور من البحيرة وكذا بديروط
وغيرهما، وكان يستحضر كثيراً من فروع الفقه مع مشاركة في أصله والعربية وجمع بين شرحي
المنهاج لأبن الملقن والأسنائي مع التكملة للزركشي غير مقتصر عليها لكن بدون
استيفاء ولم يكن بذاك المتقن. مات في سنة اثنتين أو التي بعدها وقد قارب الخمسين
تقريباً رحمه الله.
377 محمد بن علي بن أحمد بن الأمين التقي بن النور المصري. ذكره شيخنا في إنبائه.
ولد سنة ستين وتفقه قليلاً وتكسب بالشهادة مدة طويلة وكان يحفظ شيئاً كثيراً من
الآداب والنوادر واشتهر بمعرفة الملح والزوائد المصرية وثلب الأعراض خصوصاً
الأكابر فكان بعض الأكابر يقربه لذلك ولم يكن متصوناً في نفسه ولا في دينه. مات في
شوال سنة أربع وثلاثين والله يسامحه. قلت: وقد حكى لي البدر الدميري الكثير من ما
جرياته ومنها أن شخصاً من أصحابه حضر إليه وشكا له شدة إملاقه وأن زوجته وضعت فقال
له اكتب قصة للقاضي الشافعي وهو إذ ذاك ناصر الدين بن الميلق فقال قد فعلت وكتب لي
بقدر حقير لا وقع له فأخذه وتوجه به لبطرك النصاري وأعلمه بذلك فأمره بالإنصراف
وما وصل حتى جهز له شيئاً كثيراً من الدقيق والعسل والشمع ونحوها مع عشرة دنانير
فدفعها إليه بكمالها. وفي الظن أن هذه الحكاية تقدمت فإن كان كذلك فالصواب أنها
لصاحب الترجمة.
378 محمد بن علي بن أحمد بن أبي البركات الشمس الغزي ثم الحلبي ويعرف بابن أبي
البركات. ولد سنة ثمان وثلاثين وسبعمائة بغزة وتعانى الاشتغال بالقراآت فمهر
واشتغل بدمشق في الفقه مدة وقطن حلب وأقبل على التلاوة والإقراء فانتفع به
الحلبيون وأقرأ غالب أكابرهم وأقرأ الفقراء بغير أجرة، وممن قرأ عليه ابن خطيب
الناصرية وقال إنه رجل دين خير صالح من أهل القرآن مديم لإقرائه بالجامع الكبير
بحلب احتساباً بحيث قرأه عليه غالب أولادها وانتفعوا به وله اشتغال مع ذلك في
الفقه بدمشق وحلب ومداومة على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ولا تأخذه في
القيام مع الحق لومة لائم وكذا كان مداوماً على التلاوة مع الشيخوخة وللناس فيه
اعتقاد. مات في يوم الأربعاء تاسع عشر بيع الأول سنة ست وعشرين وصلي عليه في يومه
تقدم الناس البرهان الحلبي، ذكره شيخنا في إنبائه باختصار وقال المعروف بالركاب
بدل ابن أبي البركات، وما علمت الصواب منهما.
379 محمد بن علي بن أحمد بن أبي بكر بن أحمد الشمس أبو الخير بن النور الأدمي
الأصل القاهري الشافعي والد علي والمحمدين والماضي أبوه. ولد في عاشر ذي الحجة سنة
تسع وتسعين وسبعمائة ونشأ فحفظ المنهاج وغيره، وعرض في سنة سبع عشرة على العز بن
جماعة والبيجوري والولي العراقي وشيخنا والشمس البرماوي والشهاب بن المحمرة والنور
التلواني وأجازوه في آخرين ممن لم يجز، وأخذ عن أبيه وغيره كالولي العراقي والشرف
السبكي ولازم السماع عند شيخنا في رمضان؛ وكان خيراً فاضلاً ساكناً أقرأ الأطفال
وقتاً ثم جلس شاهداً بالقرب من دار التفاح خارج باب زويلة وربما درس في داخل
المقصورة من الأزهر بوقف نجم الدين التلواني الواقف له على أبيه. مات في جمادى
الثانية سنة أربع وثمانين وصلي عليه بالمارداني ودفن عند أبيه بالقرب من التاج بن
عطاء الله من القرافة ونعم الرجل رحمه الله.
380 محمد الشمس أبو الفتح أخو الذي قبله وهو أكبر. حفظ المنهاج أيضاً وعرضه في سنة
سبع وتسعين على بدر القويسني والزين العراقي والبلقيني وولديهما والهيثمي وأبي
الفرج بن الشيخة والبرشنسي وعبد اللطيف الأسنائي وأحمد الحنفي السعودي وأجازوه في
آخرين واشتغل وتميز. ومات في حياة أبيه ظناً.
381 محمد بن علي بن أحمد بن أبي بكر بن سيف الدين بن جمال الدين عبد الله بن
الشيخ فضل الله النمراوي الأصل القاهري الشافعي الماضي أبوه ويعرف بالسعودي وابن
السعودي، ورأيت في مكان آخر بخطى اسم جده أحمد بن فضل بن أبي بكر بن عبد الله. نشأ
بدون تصون وخالط السفهاء بدون تدبر واختص ببني عليبة ثم بابن عواض، وتكسب في سوق
أمير الجيوش وغيره وتطور وفجر مع مزيد عاميته ولم يحصل لأحد منهم راحة، ولازمني
قليلاً في سماع البخاري وغيره؛ وتولع بالنظم فلم يجد وكان يتمرن فيه بمن هو قريب
منه من العوام ونحوهم ورأيته فيمن قرض مجموع البدري في سنة أربع وسبعين فكان من
قوله فيه:
|
أشبه أهل الشعر في العصر كلهم |
|
نجوماً بفلك الأفق في ليلها تسري |
|
فما عن قليل لاح بدر به خـفـوا |
|
وذلك عجز عن مقابلة الـبـدر |
382 محمد بن علي بن أحمد بن أبي بكر الشمس بن أبي الحسن المصري
البندقداري الشافعي الشاذلي الماضي أبوه ويعرف بابن أبي الحسن. ولد في سابع عشري
ذي الحجة سنة ثلاث وسبعين وسبعمائة بالبندقدارية من نواحي الصليبة، ونشأ بها فقرأ
القرآن على أبيه وحفظ العمدة والحاوي والتوضيح لابن هشام، وعرض على شيوخ وقته وتلا
للسبع جمعاً بمكة على عبد الكريم اليماني وتفقه بأبيه والشمس البيجوري وعن أبيه
والطشنوفي أخذ العربية وبرع فيهما وفي الأصول مع مشاركة في غيرها وكذا أخذ عن
الشمس بن القطان بل سمع في سنة خمس وثمانمائة معه على شيخنا ترجمة البخاري من
تأليفه ووصفه بالإمام وسمع على ابن أبي المجد الصحيح ومسند الشافعي وغيرهما؛ وحدث
سمع منه الفضلاء قرأت عليه المسند وغيره؛ وكان خيراً ذا فضيلة ومحبة في العلم
ورغبة في الحديث وأهله وحرص على التحديث بهمة عالية وعزم جيد، وحج وجاور بالحرمين
وأم بالبندقدارية محل سكنه وولي مشيخة فيها. واستمر مثابراً على الخير حتى مات في
ليلة السبت سابع عشري جمادى الأولى سنة تسع وستين ودفن من الغد بالقرب من التاج بن
عطاء الله رحمه الله وإيانا.
383 محمد بن علي بن أحمد بن خلف بن شهاب بن علي المحب أبو الطيب بن النور المحلي
الشافعي الشاذلي ويعرف بابن حميد بالتصغير وبابن ودن - بفتح الواو والمهملة وآخره
نون - وسمي بعضهم جد أبيه محمداً والصواب خلف. ولد كما أخبرني به في ثالث عشري
رمضان سنة ثلاث عشرة وثمانمائة وقيل بعد ذلك بالمحلة ونشأ بها فحفظ القرآن وصلى به
وأربعي النووي والنهاية له في الفقه والحاوي الصغير والرحبية في الفرائض والملحة
وألفية ابن ملك وجمع الجوامع، وعرض على شيخنا والبساطي وغيرهما وبحث في الحاوي عند
الشرف السبكي والبرهان الأبناسي والشهاب المحلي خطيب جامع ابن ميالة وآخرين وقرأ
في الأصول والمعاني والبيان وغيرها من الفنون على العز عبد السلام البغدادي وكذا
قرأ على البرهان الكركي وشيخنا وآخرين منهم ابن المجددي قرأ عليه في الفرائض والحساب
وغيرها، وسافر إلى الشام فقرأ على ابن ناصر الدين وعائشة ابنة ابن الشرائحي ثم سمع
بالقاهرة معي على الرشيدي وغيره؛ وحج وسمع بمكة على أبي الفتح المراغي والتقي بن
فهد وذلك في سنة خمس وخمسين وزار بيت المقدس وأذن له بعض شيوخه في الافتاء
والتدريس، وتعانى الأدب فتميز وكتب عدة تصانيف منها النجمة الزاهرة والنزهة
الفاخرة في نظام السلطنة وسلوك طريق الآخرة ولقبه أيضاً بالجواهر المقعودة في
إشارات النحلة والدودة دخل فيه من حيث أن النحلة لا بد لها من أمير نقيمه وتجتمع
على رأيه ففي ذلك إشارة إلى أنه لا بد من الملك ومن حيث أن دود القز لا يقتصر على
طعام واحد ولا يتسبب وأنه يفطم نفسه بعد الأربعين عن الأكل ويقبل على العزلة ونحو
ذلك ففيه إشارات إلى من سلك طريق الآخرة، وقرة عين الراوي في كرامات محمد بن صلح
الدمراوي. ومحاسن النظام من جواهر الكلام في ذم الملك الغلام وكتاب في الحدود النحوية
وآخر سماه البرق اللامع في ضبط ألفاظ جمع الجوامع في نحو أربعة كراريس، وكان
فاضلاً لطيفاً حسن العشرة متواضعاً كتب عنه غير واحد من الفضلاء؛ كتبت عنه قوله:
|
تشاغل بالمولي رجال فأصبحت |
|
منازلهم تنمو بمجـدٍ مـؤثـل |
|
رجال لهم حال مع الله صادق |
|
فإن لم تكن منهم بهم فتوسـل |
وما
أودعته في محل آخر. مات بمكة في عصثر يوم الثلاثاء سادس عشر ربيع الأول أو الآخر
سنة خمس وخمسين ودفن بالمعلاة رحمه الله وإيانا.
384 محمد بن علي بن أحمد بن سالم بن سليمان البدر الجناجي - بجيمين الأولى مفتوحة
بينهما نون خفيفة نسبة لجناج قرية بين النجرارية وسنهور من الغربية ثم القاهري
الأزهري المالكي وربما يعرف هناك بابن وحشي. ولد في سنة ستين أو بعدها تقريباص
وحفظ القرآن ونحو النصف الأول من مختصر الشيخ خليل ومن ألفية النحو واشتغل عند
داود القلتاوي في الفقه والعربية بل وقرأ على السنهور النصف من توضيحها وسمع عليه
غير ذلك وقرأ على الديمي البخاري وسمع على الكمال بن أبي شريف في مسلم وعلى الشاوي
في البخاري بحضرة الخيضري؛ وحج غير مرة ولقيني في سنة سبع وتسعين بمكة فقرأ على
الموطأ ونحو النصف الأول من الشفا مع سماع باقيه ولازمني في غير ذلك سماعاً وتفهماً
واختص بالشمس الحلبي التاجر ثم بأبي الفتح بن كرسون وسافر معه إلى اليمن فحصل بعض
ما ارتفق به وعاد بعد أشهر في سنة تسع وتسعين واستمر مقيماً بمكة يقريء ولد المشار
إليه بعد رجوع الأب إلى القاهرة ومعه جارية يتقنع بها ولا بأس به.
385 محمد بن علي بن أحمد بن عبد العزيز بن القسم بن عبد الرحمن الشهيد الجمال أبو
الخير ويدعى الخضر بن النور أبي الحسن بن الشهاب أبي العباس بن الكمال أبي محمد
المدعو بالخضر الهاشمي العقيلي النويري ثم المكي الشافعي والد أبي اليمن محمد
الآتي، وأمه زينب ابنة القاضي الشهاب الطبري. ولد في ربيع الأول سنة اثنتين وستين
وسبعمائة بمكة ونشأ بها وسمع على جدته فاطمة ابنة أحمد بن قاسم الحرازي والعز بن
جماعة والكمال بن حبيب والعفيف النشاوري وابن عبد المعطي والأميوطي وآخرين، وأجاز
له اليافعي والأسنائي والصلاح بن ِأبي عمر وابن أميلة وغيرهم، وحدث سمع منه النجم
ابن فهد وغيره، وكان قد حفظ التنبيه وغيره وعرض على جماعة وتفقه بالأبناسي وأذن له
في الإفتاء والتدريس؛ وناب في الخطابة والقضاء بمكة فناب عنه القاضي أبو حامد
المطري ولم يلبث أن صرف بناصر الدين عبد الرحمن بن محمد بن صالح، ودخل اليمن
مراراً للاسترزاق؛ وانقطع بمنزلة مدة لنقل بدنه وعجزه عن الحركة حتى مات في ذي
الحجة سنة اثنتين وثلاثين بمكة ودفن عند أهله بالمعلاة. وكان شهماً مقداماً جريئاً
ضخماً جداً وانصلح بأخرة. ذكره شيخنا في إنبائه باختصار وأرخ مولده في ربيع الآخر
والمعتمد ما قدمته. وكذا هو في عقود المقريري.
386 محمد ولي الدين أبو عبد الله المالكي أخو الذي قبله وأمه أم الهدى ابنة محمد
بن عيسى بن محمد بن علي العلوي. ولد في رمضان سنة ثلاث وثمانين وسبعمائة بمكة
وأحضر في الرابعة على النشاوري وسمع من أبيه وابن صديق وبدمشق من عبد القادر
الأرموي وباسكندرية من التاج بن التنسي، وأجاز له التنوخي وأبو هريرة بن الذهبي
وأبو الخير بن العلائي وآخرون، وحدث روى عنه النجم بن فهد، ودخل القاهرة ودمشق
مراراً والروم واليمن لطلب الرزق وولي إمامة المالكية بمكة وكذا قضاءها عوضاً عن
الكمال بن الزين مرتين وناب في حسبتها. وكان عفيفاً في قضائه حشماً فخوراً جميل
الهيئة ذا مروءة وأفضال؛ وممن أثنى عليه المقريزي. مات في قضاءها في شوال سنة
اثنتين وأربعين بمكة ودفن عند أهله أيضاً بالمعلاة رحمه الله.
387 محمد الكمال أبو البركات الحنفي أخو اللذين قبله وشقيق ثانيهما. ولد في سنة
خمس وثمانين وسبعمائة أو التي بعدها بمكة وأحضر على الجمال الأميوطي وسمع من أبيه
والشمس بن سكر وابن طولوبغا وابن عمه المحب أبي البركات أحمد بن الكمال النويري،
ودخل القاهرة ودمشق مراراً وسمع بدمشق من عبد القادر الأرموي موافقات زينب ابنة
الكمال وكذا دخل الروم واليمن للاسترزاق وأجاز له العفيف النشاوري والصدر الياسوفي
وابو الهول الجزري وعمر بن أحمد الجرهمي وابن حاتم والصردي وأبو هريرة بن الذهبي
وجماعة، وحدث باليسير روى عنه النجم ابن فهد واستجازه لي غير مرة، وناب في حسبة
مكة وكذا في القضاء بجدة عن ابن أخيه القاضي أبي اليمن. وكان خيراً ساكناً منجمعاً
عن الناس مديماً للتلاوة وللإقامة بمنزله. مات في المحرم سنة اثنتين وخمسين بمكة
ودفن عند سلفه بالمعلاة رحمه الله.
388 محمد بن علي بن أحمد بن عبد الله ناصر الدين الحلبي الأصل القاهري
الحنفي ويعرف بلقبه. مات وقد جاز الأربعين في ذي القعدة سنة أربع وسبعين وصلي عليه
ثم دفن تجاه الروضة خارج باب النصر، وكان فاضلاً بارعاً مفنناص متقناً ميدماً
للاشتغال والأشغال مع الديانة التامة والسكون وعدم التكثر بفضائله والإقبال على
شأنه والازدياد من المحاسن بحيث قل أن يكون في أقرانه نظريه. ومن شيوخه الأمين
الأقصرائي والشمني والحصني والكافياجي والعز عبد السلام البغدادي والشرواني
والكريمي بل وسمع الحديث على الشريف النسابة والنور البارنباري وأم هانئ الهورينية
وحضر عندي بعض مجالس الإملاء رحمه الله وعوضه الجنة.
389 محمد بن علي بن أحمد بن عبد المجيب الماضي أبوه. خلفه في المقام الأحمدي
بطنتدا وهو صغير جداً حتى مات في سنة اثنتين وأربعين.
390 محمد بن علي بن أحمد بن عبد المنعم بن عبد الرحيم بن يحيى بن الحسن بن موسى بن
يحيى بن يعقوب بن نجم بن عيسى بن شعبان بن عيسى بن داود بن محمد بن نوح بن علي بن
عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر المحب بن النور ابي الحسن البكري المصري
الشافعي ويعرف بابن أبي الحسن. ولد كما قال في سنة إحدى أو اثنتين وسبعين وسبعمائة
بدهروط ونقله أبوه إلى مصر فقرأ بها القرآن ثم حفظ العمدة والتبريزي والحاوي
والملحة، وعرض على جماعة وبحث الحاوي على الشمس بن القطان والي الحضانة محمد على
البدر الطندي وبعضه على السراج البلقيني والتريزي أو بعضه على النور البكري وسمع
بعض دروس النحو على ابن القطان وسمع على ابن رزين والزفتاوي أماكن من الصحيح وعلى
النجم البالسي الترغيب للأصفهاني وعلى ناصر الدين بن الفرات الشفا؛ وحدث سمع منه الفضلاء،
وحج سنة عشرين ثم سنة سبع وثلاثين ثم في سنة اثنتين وأربعين، وسافر إلى دمياط
واسكندرية وقوص، وناب في القضاء من ذي القعدة سنة ست عن الشمس الأخنائي فمن بعده
وحصلت له بحة قوية بعد سنة خمس وثلاثين لم يكد يسمع معها صوته. مات في آخر ذي
الحجة سنة ثلاث وأربعين بالينبوع وهو راجع من الحج وصلي عليه هناك ثم دفن فيه وقد
جاز السبعين بسنتين، أرخه شيخنا في حوادث إنبائه وقال: كان عارفاً بالأحكام
متثبتاً في القضايا وقوراً عاقلاً كثير الاحتمال مشاركاً في الفقه لم يشتغل في
غيره درس بالبدرية الخروبية بشاطئ النيل نحواً من عشر سنين وتوجه إلى الحجاز في
الرجبية فجاور ثم رجع، وذكر لي من أثق به أنه كان كثير الطواف يواظب على خمسين
أسبوعاً في كل يوم؛ قال وهو من قدماء معارفنا وأهل الاختصاص بنا فالله يعظم أجرنا
فيه ويبدلنا به خيراً منه، قال: وقد غبطته بما اتفق له من حسن الخاتمة بالحج والاعتمار
والمجاورة وزيارة الحضرة الشريفة النبوية والموت عقب ذلك في الغربة رحمه الله
وإيانا. قلت: وقول البقاعي إنه من قضاة السوء على ما نقلوا قاله لغرض على جاري
عوائده وإلا فقد علمت بطلانه.
391 محمد بن علي بن أحمد بن عبد الواحد بن عبد المغيث الشمس الأبياري ثم
القاهري الشافعي ويعرف بابن المغيربي - بميم مضمومة ثم معجمة مصغر نسبة لجده فإنه
كان كأسلافه مغربياً ثم تحول منها انتقل أبوه عن مذهبهم، وسمى بعضهم جد أبيه عبد
المؤمن بن عبد البر بن محمد بن القسم بن ربيعة بن عبد القدوس. ومن املائه هو كتبت
ما أسلفته وقال لي أنه ولد في سنة سبع وسبعين وسبعمائة بأبيار ونشأ بها فحفظ
القرآن وبعض المنهاج الفرعي؛ ثم قدم القاهرة فأكمله وألفية النحو والملحة والشذرة
الذهبية والمقصورة الدريدية وبحث بأبيار ألفية ابن معطي على التاج محمد القروي
وأقام بالقاهرة عند الأبناسي الكبير وبحث عليه المنهاج وكذا لازم البلقيني في بحثه
والغماري والبدر الطنبدي في العربية وغيرها وآخرين بل بحث العضد والتلخيص على قنبر
وصحب محمداً العطار خاتمة مريدي يوسف العجمي وناب عن الصدر المناوي بالقاهرة وفي
أبيار وعملها عن الجلال البلقيني ثم أعرض عنه مع حلفه بالطلاق على عدم قبوله وكذا
عرض عليه الزين عبد الباسط ضبط الشؤون السلطانية فأبى تعففاً وتورعاً مع كثرة
المتحصل من هذه الجهة وكان قبل ذلك تكسب بالشهادة وقتاً بعد ثبوت عدالته على العز
البلقيني والد البهاء، وباشر الشهادة بالاسطبل وصحب الظاهر جقمق قبل تملكه، فلما
استقر اختص به ومال إليه فصار من ذوي الوجاهات وأثرى وكذا اختص بولده الناصري محمد
مع مزيد رغبته في التقلل من التردد إليهما، وحج مراراً وجاور اجتمعت به غير مرة
وكتبت عنه من نظمه ما طارح به شيخنا مما أودعته الجواهر والمعجم وغير ذلك. وكان
خيراً ديناً ساكناً منعزلاً عن أكثر الناس سيما بأخرة حسن المحاضرة متقدماً في حل
المترجم وله في تلعمه حكاية أوردتها في المعجم مع حكاية غريبة اتفقت له مع ابن
زقاعة وكونه تطارح مع المجد بن مكانس وغيره. مات وقد أسن في ليلة الأربعاء عاشر
المحرم سنة تسع وستين وصلي عليه من الغد ودفن بحوش جوشن رحمه الله وإيانا.
392 محمد بن علي بن أحمد بن عثمان بن عبد الرحمن بن عثمان المحب بن النور البلبيسي
الأصل القاهري الأزهري - إمامه وابن أئمته - الشافعي الماضي أبوه وجده وجد أبيه.
حفظ القرآن وتلاه على أبيه للسبع إفراداً وجمعاً، ولازم مجلس شيخنا للسماع في رمضان
خاصة، وأم بعد أبيه بالجامع وكان يدفع عن مباشرتها بنفسه لعدم تصونه. وآل أمره إلى
أن كف وانقطع مدة، ثم مات في ثامن عشري رمضان سنة تسع وثمانين بعد توعك طويل
واستقر ابنه يحيى في الإمامة وكان قد ناب عنه في حياته وأظنه جاز الستين عفا الله
عنه.
393 محمد بن عل بن أحمد بن عمر بن علي بن مجاهد بن ربيعة بن فتوح البدر الدجوي
الأصل القاهري الشافعي. نشأ بالقاهرة فحفظ القرآن والمنهاج وألفية النحو وغيرها
واشتغل يسيراً وقرأ على المناوي في شرح البهجة وعلى البكري في الروضة وفي المباديء
على الشمسين ابن العماد والأبناسي وكذا أخذ عن الخواص في العربية والعروض وغيرهما
وحضر عند العلم البلقيني وكتب قليلاً على ابن حجاج وتكسب بالشهادة وتخرج فيها وفي
التوقيع بخاله غرس الدين الأمبيهي وباشر التوقيع بباب أبي الخير النحاس بل ناب في
القضاء عن العلم فمن بعده مسئولاً بذلك وعمل النقابة لابن حريز وتمول من ذلك كله
وحج، وكان شهماً عالي الهمة بهي الهيئة، عمل لغزاً في سعادات كتبه عنه بلديه الزين
الدجوي وهو المفيد لأكثر ترجمته. مات في رابع ذي القعدة سنة سبعين بعد تعلله مدة
رحمه الله.
محمد بن علي بن أحمد بن فضل الله بن أبي بكر بن عبد الله. مضى فيمن جده أحمد بن
أبي بكر.
394 محمد بن علي بن أحمد بن محمد بن أحمد بن عبد القادر البدر ويلقب قديماً
بالمحب بن النور أبي الحسن المنوفي الأصل القاهري البهائي الشافعي شقيق أحمد
الماضي وأبوهما وجدهما وأمهما ابنة ابن حلفا الضرير. ولد تقريباً سنة سبع وأربعين
وثمانمائة ونشأ في كنف أبويه وقرأ القرآن والعمدة وعرضها على جماعة كالمناوي
والعلم البلقيني وكاتبه، وأجاز له ولأخيه باستدعائي شيخنا وابن الفرات وآخرون وقرأ
علي قليلاً في البخاري وربما حضر دروس الزين الأبناسي وجلس مع أبيه شاهداً وتولع
بالنظم وله فيه نوع فهم، وكان أحسن حالاً من أخيه. مات في ذي الحجة سنة تسع
وثمانين بعد أبيه بأشهر ودفن بتربة تجاه أرغون بأسفل الكوم عفا الله عنه.
395 محمد بن علي بن أحمد بن محمد أبو عبد الله اللواتي المغربي التونسي المالكي.
ولد في ثالث عشري جمادى الثانية سنة تسع وأربعين وثمانمائة بتونس ونشأ بها فجود
القرآن على محمد بن العربي وتلا به علي لنافع وأخذ في الفقه عن المحمدين الزلديوي
والقلشاني قاضي الجماعة والواصلي وابن عقبة وابن قاسم الرصاع وإبراهيم الأخدري وفي
العربية عن إبراهيم الباجي أحد عدول تونس ومنصور سوسو راوي الحديث بجامع الزيتونة
والشريفة أمه وغيرهما وفي أصول الفقه عن أحمد حلولو وفي أصول الدين عن محمد اللباد
في آخرين. وقرره السلطان في شهادة ديوان البحر وفي شهادة الشمع ومعناها تحكير بيعه
وفي كتابة السر عند خليفته بتونس لتوالي مدحه له، وحج في سنة سبع وسبعين مع
القلشاني شيخه ودخل مصر فيها ثم وصثل مكة من البحر في أوائل جمادى الثانية سنة
أربع وتسعين ولقيته بها وقد تبرم من كل ما سلف ومقبل على التصوف والسلوك مديم
للتلاوة والعبادة تارك للرعونات وسمع على أشياء ثم أنشدني لنفسه بديهة:
|
حبر المعاني صادق الأنـبـاء |
|
نقلتـه آبـاء عـن الأبـنـاء |
|
قد صححوه عن الثقات صححوا |
|
أن السخاوي أوحد العلـمـاء |
وقوله:
|
يا رب عبدك قد وافى المقام وفـي |
|
والحجر والحجر المعلوم والحرمـا |
|
وطاف بالبيت في حال الصفا وسعى |
|
ودون موقفه حال الزمـان بـمـا |
|
فجد عليه بيمـن الأمـر ينـج بـه |
|
من كل معضلة يا مالكي كـرمـا |
وقوله أول قصيدة نبوية:
|
طريق الهدى بانت أهيل مودتي |
|
بمولد خير الخلق كنزي وعدتي |
واشترى
داراً بمكة وعمرها وامتحن بها في أوائل ذي القعدة بزعم زوج ابنته المعترف بما
يقتضي اختلاقه أنه سكن ببيت ابن عليبة في اسكندرية وأنه وجد في جداره أربعة آلاف
دينار فرسم عليه الباش وسجنه وتكلف له ولأتباعه نحو ثلاثين ديناراً وأطلق بضمان
الشهاب بن حاتم له حتى يجيء أمير الحاج ثم بدا لهم فأمسكوه وأعيد للسجن أيضاً
واستمر به هو والمرافع حتى خلص؛ وفارقته هناك ثم لقيته بها وبالمدينة ومعه والدته
وولده وبعض العيال وعظم اغتباطه بي ولازمني رواية ودراية وامتدحني بقصيدة طويلة
كتبها بخطه وأسمع ولده علي، وهو على خير كثير تلاوة وعبادة وانجماعاً ويلاطف
أحبابه ونحوهم بالطلب، ورجع في سنة تسع وتسعين لمكة بسبب ابنة له توفيت كانت تحت
بعض بني العزي بن المراجلي ثم عاد إلى المدينة.
396 محمد بن علي بن أحمد بن محمد المحب أبو البركات بن النور القاهري الحنفي
الماضي أبوه، ويعرف بابن الصوفي. ولد في رمضان سنة ست وستين وثمانمائة ونشأ فحفظ
كأبيه القرآن والعمدة والكنز والمنار وألفية ابن ملك وعرض علي ف الجماعة. وحج مع
أبيه سنة اثنتين وثمانين وجاور التي تليها واشتغل قليلاً وجلس عند أبيه وزوجه ابنة
الشمس محمد بن الأهناسي ثم فارقها.
397 محمد بن علي بن أحمد بن محمد الدواخلي الصغير نزيل جامع الغمري. ممن سمع علي
في سنة خمس وتسعين.
398 محمد بن علي بن أحمد بن موسى فتح الدين أبو الفتح الأبشيهي المحلي والد الشهاب
أحمد والبدر محمد. نشأ فحفظ القرآن وغيره وتفقه بالولي بن قطب وأخذ الفرائض عن
ناصر الدين البارنباري وتميز فيها؛ وناب في قضاء المحلة وصاهر قاضيها الشهاب بن
العجيمي على ابنته وحج وجاور في سنة خمس وخمسين وسمع هناك على التقي بن فهد وأبي
الفتح المراغي. مات بالمحلة في شوال سنة ثمان وستين عن ثمان وستين سنة.
399 محمد بن علي بن أحمد بن هبة الله الأموي السكندري ابن أخي الجمال محمد
بن أحمد بن هبة الله المذكور في التي قبلها، ويعرف بابن البوري. ولد في رمضان سنة
أربع وعشرين وسبعمائة وسمع على ابن المصفي وأبي الفتوح بن الفرات وآخرين سداسيات
الرازي وقرأ بها عليه مع غيرها شيخنا وترجمه في معجمه، وذكره المقريزي في عقوده
فقال: محمد بن علي بن هبة الله وقال أنه حدث عن محمد بن أبي بكر بن عبد المنعم بن
علي بن ظافر بسماعه من منصور بن سليم وكذا حدث عن غيره وقدم القاهرة قديماً ونزل
بجوارنا وصحبناه مدة. ومات بالثغر سنة اثنتين.
400 محمد بن علي بن أحمد بن هلال بن عثمان المحب الدمشقي الحنفي بن القصيف الماضي
أبوه. ناب عن العلاء بن قاضي عجلون في القضاء بدمشق ثم عن الشرف بن عيد أياماً تم
عزله واستقل به بعد التاج بن عربشاه في أواخر شوال سنة خمس وثمانين فدام دون سنة
ثم صرف بإسماعيل الناصر في رجب من التي تليها ودام مصروفاً. وقد جاور بمكة وسمعت
من يذكره بسوء كبير مع جهل، ورأيت بخطي أن أباه كان شافعياً.
401 محمد بن علي بن أحمد البدر أبو عبد الله بن أبي الحسن بن القاضي الشهاب أبي
العباس الجعفري الدمشقي الحنفي. اشتغل وتميز وسمع في سنة سبع وثمانين وسبعمائة
بلدانيات السلفي على التاج أبي العباس أحمد بن محمد بن عبد الله بن الحسن بن محبوب
الشافعي وحدث بها قرأها عليه ناصر الدين بن زريق بحضرة الحافظ ابن ناصر الدين
وغيره في سنة أربعين ووصفه في ثبته بالسيد الإمام العالم العلامة الأوحد القدوة،
وناب في القضاء بدمشق مدة طويلة عن ابن الكشك ثم استقل به مسؤلاً، وكان عفيفاً
عالماً. مات في يوم الأربعاء سابع عشري صفر سنة أربع وأربعين ودفن بسفح قاسيون
بالقرب من المدرسة المعظمية وكانت جنازته حافلة. أرخه ابن اللبودي ووصفه أيضاً
بالسيد العالم القاضي وكذا أرخه غيره وقال إنه ناهز الثمانين وخلف كتباً كثيرة
نفيسة تزيد على ألفي مجلد.
402 محمد بن علي بن أحمد بهاء الدين الحسني القاهري أخو الكمال عبد اللطيف الماضي
ويعرف بابن أخي المحيريق. كان يجيد التعبير وأظنه كان يشهد ثم أضر، ومات في ربيع
الأول سنة إحدى وتسعين. ويحرر اسمه.
محمد بن علي بن أحمد التقي بن الأمين المصري. مضى فيمن جده أحمد بن الأمين.
403 محمد بن علي بن أحمد الشمس بن النور بن الشهاب المنوفي ثم القاهري الفاضلي
الشافعي الفرضي ويعرف بابن مسعود. ولد تقريباً سنة عشرين وثمانمائة بمنوف ونشأ بها
فحفظ القرآن وكتبا منها المنهاج وأخذ الفقه عن العلاء القلقشندي والعلم البلقيني
والطبقة والفرائض عن البوتيجي وأبي الجود ونحوهما وسمع على شيخنا وغيره؛ وهو ممن
سمع في البخاري بالظاهرية القديمة ولازم بأخرة الجلال البكري في دروسه وكذا أبا
السعادات البلقيني في آخرين؛ وقصدني مرة للاستفتاء في حديث نازعه بعضهم فيه وأغلظ
عليه فنصرته. وكان ساكناً خيراً ذا فضيلة في الفرائض والحساب أقرأ فيهما الطلبة.
وناب في القضاء عن العلم البلقيني فمن بعده وجلس بحانوت بالقرب من وكالة قوصون
ولكنه لم يتهالك على ذلك بل كان جل استرزاقه من الشهادة ومن جهات خفيفة كالتصوف
بسعيد السعداء والإمامة بالفاضلية مع طلب فيها بل وقطنها. وحج وزار في صغره القدس
والخليل وكان ضعيف البصر. مات في ليلة الأربعاء ثامن ربيع الأول سنة ثمان وثمانين
وصلي عليه من الغد ودفن بالروضة خارج باب النصر رحمه الله.
404 محمد بن علي بن أحمد الشمس النور البتنوني الأصل القاهري الشافعي والد
ولي الدين محمد ويعرف بالبتنوني. كان جده من جماعة الجمال يوسف العجمي فلما مات
انتمى ولده أبو صاحب الترجمة مع إخوته له ولم يلبث أن مات الشيخ فنشأ على خير وستر
وأقرأ المماليك في الأطباق، استقر في عدة مباشرات. وكان مولد ولده هذا تقريباً في
سنة ثلاث وعشرين بالقاهرة ونشأ بها في كنف أبويه فحفظ القرآن والعمدة والمنهاج،
وعرض على جماعة كشيخنا ومات والده وقد قارب المراهقة فقرر في جهاته كالمباشرة
بطيلان وبالحلي والظاهر وبهادر المعزي وغيرها كالحسنية فلم يحسن السير ولكنه انتمى
لأبي البقاء بن العلم البلقيني ثم للصلاح المكيني ربيب العلم. واجتهد في التحصيل
من أي وجه كان مع تسلطه في أيام العلم فمن بعده على ضعفاء المستحقين في الأوقاف
التي تحت مباشرته بالقطع ونحوه وإيذائه لأهل الذمة لكونه يتكلم على مسجد بالقرب من
كنيسة حارة زويلة وأخذه منهم بالرهبة والرغبة حتى أثرى وأنشأ بجواري ملكاً ارتكب
فيه السهل والوعر؛ كل ذلك مع تعرضه للأكاب حتى أنه نافر المكيني بعد موت عمه ونسي
كل أمر كان منه في حقه وصدق قول القائل: من أعان ظالماً سلط عليه. ولزم من ذلك
إغراؤه البباوي في أيام تسلطه عليه فوثب عليه وثبة كاد يهلكه فيها فترامى علي مع
كثرة أذيته لي حتى خلصته. واستمر على طريقته حتى مات في ثاني عشري صفر سنة سبع
وسبعين وصلي عليه من الغد ثم دفن بحوش سعيد السعداء عفا الله عنه وإيانا. محمد بن
علي بن أحمد الشمس بن الركاب. مضى فيمن جده أحمد بن أبي البركات.
405 محمد بن علي بن أحمد الشمس الزيادي - بالتشديد - القاهري الشافعي أخو أحمد
الماضي وهذا أسن وأخير. ولد قبيل سنة أربعين تقريباً بالصحراء وقرأ القرآن وجوده
عند الفقيه النور السنهوري والعمدة والشاطبية والمنهاج. وعرض على شيخنا والقاياتي
وابن الديري وحضر دروس البكري وزكريا بل والمناوي وقرأ علي في البخاري ولازمني في
غيره، وحج في البحر رفيقاً لابن أبي السعود وجاور بمكة والمدينة وسمع على التقي بن
فهد وغيره وكذا زار القدس والخليل وتنزل في بعض الجهات وأذن في الجمالية وغيرها
وربما قرأ في الجوق ثم تركه ونعم هو.
406 محمد بن علي بن أحمد الشمس الشغري الحلبي نزيل مكة، سمع مني بها.
407 محمد بن علي بن أحمد المحب أبو الطيب الفارقي الشاذلي، أظنه ابن فكيك. لازم مع
أبيه الولي العراقي في أماليه. محمد بن علي بن أحمد المحب الدمشقي الحنفي ويعرف
بابن القصيف. مضى قريباً فيمن جده أحمد بن هلال.
408 محمد بن علي بن أحمد الموفق المحلي الأصل الغزي المولد والدار الحنفي. أصله من
المحلة فتحول والده منها غضباً من أقاربه إلى غزة فولد له هذا ونشأ طالب علم فأخذ
عن ناصر الدين الإياسي رفيقاً للعلاء الغزي إمام إينال وكان قد اختص أيضاً بإينال
وأقرأ أولاده. ومات بعد أن أسند وصيته لرفيقه المشار إليه، وتزوج الصلاح الطرابلسي
ابنته بعد موته واستولدها، وكان خيراً رحمه الله وهو ابن عم علي بن محمد بن أحمد
بن شيخون المدولب الماضي.
محمد بن علي بن أحمد ناصر الدين الحلبي الأصل الحنفي. فيمن جده أحمد بن عبد الله.
409 محمد بن علي بن أحمد ناصر الدين الخطيري ثم القاهري نزيل الصالحية. ممن خدم
البدر البغدادي وتنزل في جهات وباشر في أوقاف الحنابلة وغيرها؛ وهو خير كثير
التلاوة ممن سمع الحديث على جماعة منهم أم هانئ الهورينية ومن أحضرناه معها وكان
معه ابنه محمد. محمد بن علي بن أحمد قاضي المالكية بمكة أبو عبد الله النويري.
فيمن جده أحمد بن عبد العزيز بن القسم.
410 محمد بن علي بن أحمد بن البرلسي، ممن عرض عليه خير الدين بن القصبي بعيد
الخمسين بأبيار. محمد بن علي بن أحمد البرديني ثم القاهري؛ ممن سمع على شيخنا
وسيأتي محمد بن محمد بن عبد الله البرديني فيحرر.
محمد بن علي بن أحمد الزراتيتي. في ابن علي بن محمد بن أحمد.
411 محمد بن علي بن أحمد الزواوي القباني شيخ جماعته وأخو شعبان الماضي. له ذكر
فيه. مات قريب الستين.
412 محمد بن الفقيه علي بن أحمد السفطي ويعرف بابن مشيمش؛ ممن سمع مني.
413 محمد بن علي بن أحمد المحب الشرنوبي القاهري الشافعي سبط الزاهد وأحد النواب.
مات في ذي القعدة سنة تسعين وكان ثقيل السمع.
414 محمد بن علي بن أحمد العتال، ممن سمع مني بمكة في سنة ست وثمانين.
415 محمد بن علي بن أحمد العذري المالكي. شهد على بعض القراء في إجازة كتبها بخطه
أرخها في سنة تسع وثلاثين.
416 محمد بن علي بن أحمد النجاري أحد جماعة أبي العباس بن الغمري. قرأ القرآن وحصل
بعض الدروس وسمع مني في الإملاء وغيره وجاور بالحرمين مدة.
417 محمد بن علي بن إدريس بن أحمد بن محمد بن عمر بن علي بن أبي بكر بن عبد الرحمن
العلوي التعزي الزبيدي الشافعي والد أبي الطاهر محمد الآتي. انتفع به ولده في
الفقه وغيره وسمع عليه كثيراً. وهو من أهل هذا القرن لكن ما رأيت ترجمته.
418 محمد بن علي بن إسماعيل بن رضوان الشمس المحلي ثم الأزهري الخطيب. مولده قبيل
الخمسين بالمحلة وحفظ بها القرآن عند الفقيه أحمد بن خليدة وقرأ لأبي عمرو على
الشيخ عبد الله الضرير، ثم قدم القاهرة واشتغل عند البكري والعبادي وغيرهما كالزين
الأبناسي وقرأ علي كثيراً في البخاري وغيره وكذا قرأ على الديمي وجود الخط القرآن
وقرأ به في الأجواق رياسة وغيرها، وتكسب بالشهادة وقتاً وقرأ على العامة بالأزهر
وغيره، واختص بتمر الحاجب وأم به بل سافر معه في توجهه مع العسكر لسوار أولاً
وثانياً وكذا انتمى لجانبك حبيب وسافر معه إلى الروم حين كان الرسول لصاحبه في سنة
تسعين وزار في رجوعه بيت المقدس والخليل ولشاهين الجمالي وسافر معه إلى المدينة النبوية
حين ولي مشيخة الخدام بها وجهزه من هناك إلى العجم لأوقافها ولخير بك من حديد
وقرره شيخ سبعة مع الذكر بالأزهر وله في ذلك كله حكايات، وصار يتجر في غضون ذلك،
وعنده سرعة حركة وخفة روح.
419 محمد بن علي بن إسماعيل بن عمر بن عبد الرحمن أبو اليمن بن العلاء المقدسي
الأصل المصري المولد الشافعي. ولد في ليلة نصف ذي القعدة سنة تسع وثلاثين
وثمانمائة وحفظ القرآن والشاطبية وغيرها وأخذ القراآت عن الشهابين السكندري
والشارمساحي والشمس بن العطار والتاج عبد الملك الطوخي وابن عمران والشمس محمد بن
محمد بن أحمد البقاعي الآتي والهيثمي والسنهوري وآخرين؛ وقرأ بعض البخاري على ابن
الديري وغيره وسمع بقراءتي في الكاملية ختم مسلم على النسابة والبارنباري وغيرهما
وقبل ذلك ختم البخاري بالظاهرية. وأجاز له العلم البلقيني وعبد السلام البغدلادي
وآخرون.
420 محمد بن علي بن إسماعيل فتح الدين المشائي الشافعي. شرح الحاوي واختصر الروضة
وغيرهما وكان قاضي المرتاحية مقيماً بالمدرسة الغربية بإشموم طناح بالقرب من منية
ابن سلسيل، وله من التصانيف سوى ما ذكر أيضاً واقرأ الطلبة فكان ممن قرأ عليه عبد
الرحمن بن علي والد التقي بن وكيل السلطان؛ ورأيته كتب شيئاً أرخه في سنة أربع
وتسعين فيحتمل أن يكون تأخر إلى هاذ القرن. محمد بن علي بن إسماعيل أبو الفتح بن
الريس. مضى فيمن جده أحمد بن إسماعيل قريباً.
421 محمد بن العلاء علي بن الأتابك إينال اليوسفي أخو أحمد الماضي. رباه
الظاهر جقمق لكونه كان قبل اتصاله بالظاهر برقوق مملوكاً لأبيه ولما كبر صيره من
مماليكه فلم يلبث أن أعرض عن زي الجندية وتشبه بالفقراء وصار يسأل الناس ودام على
ذلك زمناً فلما تسلطن الظاهر أمره بالعود لزيه الأول فامتنع لكنه صار يركب حماراً
ويطلع إلى القلعة ويتردد إلى الأكابر ويتناول منهم بالرغبة والرهبة بحيث اشتهر
طمعه ودناءة نفسه ثم ركب الفرس وصار أمير شكار بل أمير عشرة مضافاً لعدة أقاطيع
حلقه ولم يكتف بذلك حتى أنهى للسلطان أن منظرة الخمس وجوه المقاربة لكوم الريش
ظاهر القاهرة المعروفة بالتاج والسبع وجوه التي تكلف المؤيد في تجديدها فيما قيل
نحو عشرين ألف دينار وتكرر نزوله لها يقع فيها فواحش من المتفرجين والمقيمين فأمره
بهدمها ففعل وصار مكانها موحشاً بعد أن كان قصراً فريداً واستولى على أنقاضها وباع
منها ما يفوق الوصف بل بنى من بعضها مكاناً على كوم القنطرة الجديدة صار حقيقة
مأوى الفاسقين غالباً وكذا بنى داراً بصليبة الحسينية ومدرسة بجانبها وجامعاً
تجاهها للجمعة والجماعات وتربة تجاه تربة كنبوش؛ وضعف مرة فأمر الظاهر أعيان
العسكر بعيادته فامتثلوا رضاً أو كرهاً وبالغ في التكرم حين عافيته بل كان الإعطاء
والسماح غالباً دأبه وقد شح على المستحقين. وبالجملة فهو نهاب وهاب ولما مات
الظاهر أخرج الأشرف إمرته عنه ومنعه من الأمير شبكارية وانحط جانبه فتحرك ابنه
المؤيد لمطالبته بالأنقاض المشار إليها فهرب ثم وجد فرسم عليه ووزن نحو ألف دينار
ثم اختفى ثم ظهر بعد مدة ولزم داره مدة. وكان طويلاً كبير اللحية والشوارب أهوج
يستدل ناظره بهيئته على خفة عقله يظهر تديناً واعتقاداً في الصالحين والعلماء
وربما قرأ على ابن الهمام ف القدوري بل قرأ من قبله علي منها الحنفي. مات في سنة
أربع وسبعين بصفد أو نواحيها عفا الله عنه.
422 محمد بن علي بن أيوب بن إبراهيم أبو الفتح البرماوي الأصل المدني المولد المكي
الدار الماضي أبوه ويعرف كهو بابن الشيخة ويقال له المدني لكونه ولد بالمدينة،
ونشأ بمكة فحفظ القرآن وغيره وأسمعه أبوه على أبي الفتح المراغي والتقي بن فهد
وغيرهما وأجاز له جماعة وتكرر قيامه بالقرآن في كل سنة بحاشية الطواف. وليس
بالمرضي وأموره زائدة الوصف.
423 محمد بن علي بن أبي بكر بن إبراهيم بن أحمد الشمس البكري القاهري الحسيني
الشافعي القادري ويعرف بالبكري. ولد قبل القرن بالمقس وحفظ القرآن عند الشمس بن
الخص وحضر دروس الشهاب المحلي خطيب جامع ابن ميالة والبهاء بن الحارس المحلي
الفرضي وسمع على شيخنا وغيره بل تردد إلي في الإملاء وغيره وأخذ عن معتوق القادري
نزيل ميدان القمح وانعزل عن الناس مع سكون وبهاء واعتقده طائفة كأبي السعادات
البلقيني. وهو في سنة تسع وتسعين في الأحياء.
424 محمد بن علي بن أبي بكر بن أحمد بن عطاء الله الشمس الرشيدي الشافعي ويعرف
بابن عطاء الله. حفظ القرآن وغيره واشتغل قليلاً وتردد إلى القاهرة وسمع على شيخنا
وغيره وجاور معنا في سنة إحدى وسبعين فسمع مني كثيراً من تصانيفي وغيرها.
425 محمد بن علي بن أبي بكر بن أحمد بن علوش الدمشقي نزيل الصالحية الزهري النساج.
ولد قبل سنة سبعين وسبعمائة وسمع من لفظ المحب الصامت قطعة من مسند عثمان من أبي
يعلى وحدث وأخذ عنه النجم بن فهد. مات قريب الأربعين أو قبلها.
426 محمد بن علي بن أبي بكر بن إسماعيل المصري المكي الجوخي الفراش بالمسجد الحرام
والمكبر بمقام الحنابلة وفي رمضان على زمزم. مات بمكة في ذي الحجة سنة ثلاث
وأربعين. أرخه ابن فهد.
427 محمد بن علي بن أبي بكر بن محمد بن أبي بكر بن عبد الله بن عمر بن عبد
الرحمن بن عبد الله القاضي الجمال أبو عبد الله الناشري. ولد سنة خمس وثمانين
وسبعمائة وأخذ عن أبيه وعمه ابن عمه ومما قرأه على عمه الشهاب أحمد المختصرات
الثلاثة والوجيز وسمع عليه الوسيط والمهذب وجود الفرائض والحساب مع العلامة على بن
أحمد الجلاد وسمع المجد الفيروزابادي وابن الجزري في آخرين، وحج غير مرة وزار
ماشياً وحمل هناك عن الجمال بن ظهيرة وابن سلامة والزين المراغي وانتفع به جماعة،
وولي إمامة الصلاحية بزبيد وتدريس الأشرفية بها وناب عن أبيه في الأحكام. وممن قرأ
عليه في الفرائض والحساب أخوه القاضي حافظ الدين عبد المجيد وولده المقري عفيف
الدين وآخرون، ذكره العفيف الناشري وما رأيته أرخ وفاته.
428 محمد بن علي بن أبي بكر بن علي المحب الكناني السيوطي الشافعي والد أبي السعود
الآتي ويعرف بابن النقيب. ولد سنة ثمان وثمانمائة تقريباً، واشتغل وحصل ومن شيوخه
القاياتي بل أخذ بمكة في القراآت عن ابن عياش ومحمد الكيلاني. وكان ديناً متعبداً.
مات في ربيع الأول سنة ست وخمسين بأسيوط ودفن تجاه أبي بكر الشاذلي رحمه الله.
429 محمد بن علي بن أبي بكر بن محمد الخواجا الكبير الشمس الحلبي ثم الدمشقي والد
حسن وعمر الماضيين ويعرف بابن المزلق - بضم الميم وفتح الزاي المنقوطة واللام
المشددة - كبير التجار الدمشقيين. مات وقد زاد على الثمانين في تاسع عشر جمادى
الأولى سنة ثمان وأربعين وثمانمائة وصلي عليه بالجامع الأموي ودفن بتربته خارج باب
الجابية وكانت جنازته حافلة حضرها النائب فمن دونه من الأعيان وهو صاحب المآثر
الكثيرة بدرب الشام كعدة خانات وإصلاح كثير من طرقاته وغير ذلك وأوصى بثلث ماله
ويبدأ منه بتكملة عمارة خان الأرنبية وتنظيف وعرة سعسع ثم ما فضل منه يقسم بين
فقراء مكة والمدينة وبيت المقدس ودمشق بالسوية رحمه الله وإيانا.
430 محمد بن علي بن أبي بكر بن موسى الشمس العسقلاني الأصل السندبسطي المحلي ثم
القاهري الشافعي الناسخ الشاهد الواعظ، ويعرف بابن دبوس. ولد سنة اثنتين وعشرين
وثمانمائة بسندبسط وانتقل منها إلى المحلة فنشأ بها وحفظ القرآن ومختصر أبي شجاع
والوردية النحوية وغيرها واشتغل قليلاً وولي العقود وربما عمل الميعاد وداوم النسخ
ثم تحول إلى القاهرة فتكسب شاهداً بباب الصالحية وأحياناً بالمواعيد وربما مدح بعض
الرؤساء وقد كتبت عنه في المحلة قوله في رثاء شيخنا: بكت سماء وأرض عليك يا
عسقلاني لكننا نتسلى إذ ما سوى الله فاني.
431 محمد بن علي بن أبي بكر بن ناصر الشمس أبو النجا الأبحاصي الأزهري الشافعي.
ممن سمع مني.
محمد بن علي بن أبي بكر الجمال الشيبي. يأتي فيمن جده محمد بن أبي بكر بن محمد.
432 محمد بن عل بن أبي بكر الشمس بن نور الدين بن مخلص الدين الفاوي ثم القاهري
الأزهري الحسيني الشافعي. اشتغل ولازم البكري في الفقه وأنجب وتردد إلي حتى سمع
غالب ترجمة النووي وغيرها. كل ذلك وهو يتجر في سوق الشرب حتى مات في ذي الحجة سنة
إحدى وثمانين عن نحو الأربعين رحمه الله.
433 محمد بن علي بن أبي بكر الشمس أبو الفضل المصري الشافعي الأديب قدم حلب في سنة
ثمان وثمانمائة وعلى يده كتاب من قاضي حماة العلاء بن القضامي إلى أبي الوليد بن
الشحنة ووصفه فيه بالعالم العامل الأديب الفاضل ونزل بالمدرسة السلطانية وأثنى أبو
الوليد على فضيلته في الأدب، ودخل القاهرة وكان فيها سنة تسع. ومن نظمه مما كتبه
عنه ابن خطيب الناصرية:
|
ما صنيعي في الذي أحبه |
|
ذهبت أيام عمري غلطا |
|
وخطا الشيب برأسي ليتني |
|
أنذر النفس بشيب وخطا |
وقوله:
|
تعارضني الأيام على مشـيبـي |
|
وهد الحب لست له بـنـاقـض |
|
فقلت لهم ولو قاسى الـذي بـي |
|
صغير السن شاب من العوارض |
محمد
بن علي ابن أبي بكر الشمس البكري مضى قريباً فيمن جده أبو بكر بن إبراهيم بن أحمد.
434 محمد بن علي بن أبي بكر الشمس بن النور البويطي الأصل القاهري كاتب
العليق وابن كاتبه وخال البدر السعدي القاضي الحنبلي. مات عن أزيد من خمسين سنة في
ربيع الأول سنة سبع وسبعين وصلي عليه ثم دفن بتربته التي أنشأها بالقرب من مشهد
الست زينب خارج باب النصر وكان قد برز للقاء العسكر وزار بيت المقدس ثم رجع وهو
متوعك فأقام يسيراً ثم مات وهو ممن باشر كتابة العليق نيابة في الأول عن أخيه لأمه
سعد الدين محمد الماضي وغيره ثم استقلالاً واستهلك ما معه بسببها حتى افتقر وأقام
مدة خاملاً قانعاً باليسير مع احتشامه وتودده وعقله عفا الله عنه.
435 محمد كريم الدين البويطي الأصل القاهري الزيني نسبة لخال أمه عبد القادر
الماضي الحنبلي وهو أخو الذي قبله وخال البدر السعدي بل وابن عمته أيضاً ويعرف
بلقبه. ولد تقريباً سنة ست وعشرين وثمانمائة ونشأ فتعلم المباشرة وخدم بها في عدة
أماكن ولازم خال أمه النور البلبيسي فتدرب به في مطالعة التواريخ وشبهها وصار يحفظ
كثيراً من الحكايات والأشعار والنكت بل واعتنى بأنواع الفروسية من الثقاف والرمي
ونحو ذلك وبرع وغزا غير مرة، وكذا حج مراراً وجاور وحفظ الخرقي بل ومنظومة العز
القدسي قاضي الشام الألفية التي أفرد فيها مفردات أحمد، وحضر دروس القاضي عز الدين
الكناني وسمع عليه في المسند وغيره وكذا سمع على شيخنا وجماعة، وجلس بأخرة - لما
ولي ابن أخته القضاء - مع الشهود ولم يحصل على طائل مع اشتماله على فضائل وكذا
لعبد الغني بن الجيعان به مزيد اعتناء. مات في ليلة الاثنين خامس ربيع الآخر سنة
ثمان وثمانين وصلي عليه من الغد في رحبة مصلى باب النصر ثم دفن بحوش سعيد السعداء
عند أمه رحمه الله وإيانا.
436 محمد بن علي بن أبي بكر الحضرمي اليماني الشافعي الأشرم. ممن لقيني بمكة في
رمضان سنة سبع وتسعين وحضر سماع السيرة وغيرها وذكر لي أنه شرح الإرشاد في اثني
عشر مجلداً قال غيره لوما نهبت جبن كان الشرح من جملة ما نهب فأخذه شخص من الطلبة
يقال له ابن مسمار من المنتمين لعامر بن عبد الوهاب وغسله حسداً بعد أن قرر مع
عامر أن مؤلفه من جهة بني عامر بن طاهر المباينين لعامر فلم يلبث ابن مسمار سوى
يومين أو أقل وغرق في بركة ببيت عامر ومات فعد ذلك كرامة والله أعلم ولما حج هذا
رجع لبلاده.
محمد بن علي بن أبي بكر الشيبي. في ابن علي بن محمد بن أبي بكر.
437 محمد بن علي بن جار الله بن زادئ السنبسي المكي ويعرف بالاستر مات بمكة في
شعبان سنة ثلاث وثمانين. أرخه ابن فهد.
438 محمد بن علي بن جعفر بن مختار الشمس أبو عبد الله القاهري الحسيني
الشافعي ويعرف بابن قمر. ولد مزاحماً لرأس القرن - واختلف قوله في تعيينه بل كتب
بخطه نقلاً عن أمه أنه في أثناء سنة ثلاث وعليه اقتصر البرهان الحلبي - بالحسينية
من القاهرة ونشأ بها فحفظ القرآن والعمدة والمنهاج وألفية الحديث والنحو ومختصر
ابن الحاجب الأصلي والبعض من التنبيه ومن البيضاوي، وعرض على جماعة كالعز بن جماعة
والجلال البلقيني واشتغل في الفقه على البيجوري والشهاب الطنتدائي والزين القمني
وأكثر من ملازمته بل وملازمة ولده المحب من بعده وكذا أخذ عن الشمس البوصيري في
العربية وغيرها وعن المجد البرماوي والبرهان بن حجاج الأبناسي والقاياتي وطائفة
وقرأ ألفية الحديث على الولي بن ناظمها رواية ثم بحثاً مع الكثير من شرحها ثم أخذ
الشرح عن شيخنا واشتدت عنايته بملازمته في هذا الشأن حتى حمل عنه جملة من الكتب
الكبار ووالى عليه البر والإحسان مبتدئاً بذلك مرة ومسئولاً فيه أخرى وكان ضابط
الأسماء عنده وارتفق بذلك خصوصاً من الغرباء بل واستملى عليه بعد الزين رضوان
وقدمه فيه على غير واحد ممن كان يتمناه، وطلب بنفسه وكتب الكثير سيما من تصانيف
شيخنا حتى أنه كتب فتح الباري مرتين وباعهما ودار على الشيوخ. وارتحل للبلاد
الشامية وغيرها وسمع بمكة وبيت المقدس والخليل ودمشق وحلب واسكندرية وغيرها وتكرر
له دخول بعضها بل دخل الشام في صغره مع أبويه. ومن محاسن شيوخه بالقاهرة الشموس
الشامي وابن الجزري وابن المصري والبدر حسين البوصيري والكلوتاتي والواسطي وبحلب
البرهان الحلبي وأقام عنده نحو شهر وبدمشق ابن ناصر الدين وببيت المقدس القبابي
وبالخليل التدمري وباسكندرية قاضيها الجمال بن الدماميني وبمكة فيما كان يخبرنا به
الزين عبد الرحمن بن طولوبغا. وعرف بالطلب واشتهر بالحديث ووصفه شيخه الحلبي
بالشيخ المحدث الفاضل بل وترجمه ببعض مجاميعه. وهو أحد العشرة الذين أوصى لهم
شيخنا بعد موته ووصفهم وغيرهما، وناب عن المناوي فمن بعده في القضاء بالقاهرة
وأضيف إليه في بعض الأوقات قضاء بعض الجهات انتزعها له من المحب بن الشحنة وما كنت
أحب له الدخول في القضاء مع أنه لم يحصل فيه على طائل. وكذا ناب في تدريس الفقه
بالظاهرية القديمة وغيرها وقرأ الحديث في كثير من الماكن كجامع الحاكم والخانقاه
البيبرسية وكان إمامها والقارئ بدرس الحديث فيها زمناً وأحد صوفيتها حتى مات. بل
قرأ بأخرة بمجلس الأشرف قايتباي حين توعك صاحب الوظيفة مجلساً وتنزل في صوفية
الخانقاه السعيدية أيضاً ورأيته يقرأ الحديث بها أحياناً بعد انتهاء الحضور، وكذا
تنزل في غيرها من الأطلاب، وحدث باليسير أخذ عنه جماعة من الطلبة وحدثني من لفظه
بالمسلسل بالأولية وكذا سمعت منه غير ذلك من الحديث والفوائد وربما كتب على
الفتوى. واختصر الأنساب لابن الأثير في مجلد وقفت عليه وسماه معين الطلاب بمعرفة
الأنساب وشرع في اختصار أطراف المزي وسماه إلطاف الأشراف بزهر الأطراف في أشياء
ليست بالمتينة مع أوهام فيها وعدم حسن تصرف لكونه لم يكن في الفن ولا غيره
بالبارع، وكان جامداً بطيء الحركة غير حاذق في شيء من أنواعه لكنه كان يستحضر
أشياء من المتون والرجل ذا أنسة بالفن في الجملة وإحساس بطرف من الفقه والعربية
ملازماً الانجماع غالباً مديماً للتلاوة والجماعات مقبلاً على التحصيل مع التقنع
والاحتمال ولين الجانب ومقاساة ضنك العائلة وخفة المؤنة. وقد منحه الله القيام على
عدة بنات حتى زوجهن، وأنشأ لنفسه بكل من القاهرة ومصر داراً بعد أن جدد أخرى وهو
من قدماء معارف الوالد ولذلك استدعى لي في رحلته الشامية الإجازة من جماعة من
الأعيان كثر دعائي له بسببهم ثم كثر اختصاصي معه ومرافقته لي في الطلب ومزيد
اغتباطه بي وإظهاره من التعظيم والإجلال ما يفوق الوصف لفظاً وخطاً خصوصاً حين
يقصدني في أشياء من متعلقات هذا الشأن يزول الأشكال عنه فيها حتى كان يحلف
بالإنفراد وعدم المشاركة. ورأيت منه مزيد التألم بكائنة الكاملية وصار مع ذلك يخفض
عني أمرها ويقول لم أزل أسمع شيخنا يقول لا أعلم الآن وظيفة في الحديث مع مستحقها
ويردف ذلك بقوله العلم يبطئ ولا يخطئ ولا بد لك من كذا وكذا وأحب أ، لا تهملني.
ورام غير مرة كتابة ترجمة شيخنا تصنيفي
والمرور
عليها معي فما تيسر. هذا مع كوني في عداد أولاده وممن استفاد منه في ابتداء طلبه،
ولم يزل يرغب عن وظائفه شيئاً فشيئاً وكذا عن كثير من كتبه حتى مات في ليلة
الاثنين ثالث عشر جمادى الأولى سنة ست وسبعين بعد توعكه مدة طويلة؛ وصلي عليه من
الغد بمصلى باب النصر ودفن بجوار قبر أمه بمقبرة باب الصحراء من باب النصر بن
النشاشيبي والعصافيري وأثنى الناس عليه رحمه الله وإيانا. وقد وصفه البقاعي بالشيخ
الإمام المحدث الرحال ثم رماه لتقديم شيخنا له عليه في الاستملاء ونحوه نسأل الله
السلامة.
439 محمد بن علي بن جعفر الشمس العجلوني ثم القاهري الشافعي الصوفي ويعرف بالبلالي
- بكسر الموحدة ثم لام خفيفة -. ولد قبل الخمسين وسبعمائة واشتغل بتلك البلاد
قليلاً ولازم أبا بكر الموصلي فانتفع به وبغيره وتميز في التصوف ولازم النظر في
الأحياء بحيث كاد يأتي عليه حفظاً وصارت له به ملكة قوية بحيث اختصره اختصاراً
حسناً جداً وكان بالنسبة لأصله كالحاوي مع الرافعي وانتفع به الناس وأقبلوا على
تحصيله سيما المغاربة وقريء عليه غير مرة وربما استكثر عليه وكذا صنف السول في شيء
من أحاديث الرسول واختصر الروضة ولكن لم يكملا واختصر الشفا وعمل مختصراً بديعاً
في الفروع وقرض السيرة النبوية لابن ناهض. وعرف بالخير والصلاح قديماً واشتهر
بالتعظيم في الآفاق وحسنت عقيدة الناس فيه، واستقدمه سودون الشيخوني نائب السلطنة
في خدود التسعين وولاه مشيخة سعيد السعداء فدام بها نحو ثلاثين سنة لم يزل عنها
إلا مرة بخادمها خضر لقيام تمراز نائب الغيبة في الأيام الناصرية فرج ولم يمض سوى
عشرة أيام ثم جيء بالقبض عليه وعد ذلك من كرامات البلالي ثم أعيد. وكان كثير
التواضع إلى الغاية منطرح النفس جداً مشهوراً بذلك كثير البذل لما في يده شديد
الحياء كثير العبادة والتلاوة والذكر سليم الباطن جداً بحيث كان كثير من الناس
يتكلم فيه بسبب ما له من المباشرات بالخانقات وترثر عنه كرامات وخوارق. ذكره شيخنا
في معجمه بما هذا حاصله قال وكان يودني كثيراً وأجاز في استدعاء ابني محمد وذكر
أنه ضاع منه مسموعاته. وكذا ذكره في الأنباء باختصار وأنه استقر في مشيخة سعيد
السعداء مدة متطاولة مع التواضع الكامل والخلق الحسن وإكرام الوارد. واختصر
الأحياء فأجاد وطار اسمه في الآفاق ورحل إليه بسببه ثمن صنف تصانيف أخرى وكانت له
مقامات وأوراد وله محبون معتقدون ومبغضون منتقدون. ونحوه قول المقريزي كان معتقداً
وله شهرة طارت في الآفاق وللناس فيه اعتقاد وعليه انتقاد. مات في يوم الأربعاء
رابع عشر شوال سنة عشرين ودفن بمقابر الصوفية بعد شهود شيخنا الصلاة عليه وقد جاز
السبعين. وهو في عقود المقريزي وقال كان كثير الذكر متواضعاً إلى الغاية بحيث لما
اجتمعت به قبل يدي مراراً وقدم إلى نعلي لما انصرفت عنه وهذه سيرته مع كل أحد
وحضرت عنده وظيفة الذكر بعد العشاء بالخانقاه وكان يرى رفع الصوت به ويعلل ذلك،
كثير الحياء يديم التلاوة مع سلامة الباطن وله محبون يؤثرون عنه كرامات وخوارق
رحمه الله.
440 محمد بن علي بن حسن بن إبراهيم الشمس الحجازي القاهري المقرئ والد
الشهاب أحمد الماضي. برع في القراآت وتقدم في قراء الجوق لطراوة صوته وحسن نغمته
بحيث فاق في ذلك حتى إن الضياء العفيفي شيخ البيبرسية وناظرها - وكان كثير التوقف
في إمضاء النزولات إلا للمتأهل - لما جاءه ليمضي له قراءة الشباك بها امتحنه
بالحفظ أولاً ثم بجودة الأداء وسمع ما أطربه بادر للكتابة بل كان غيره من شيوخها
إذا كانت نوبته بعطية دراهم لها وقع وربما كان بعض الصوفية يغيب عن الحس ويضرب على
فخذيه؛ وكان لذلك للكمال الدميري ونحوه من المشايخ المعتبرين به اعتناء، وخطبه
المجد إسماعيل الحنفي لإقراء أولاده وممن قرأ عليه عد روايات ولده. وقال لي مع ما
أفاده ما أوردته أنه مات في ليلة مستهل شعبان سنة تسع رحمه الله.
441 محمد بن علي بن حسن بن محمد الشمس أبو عبد الله بن المولى نور الدين السمرقندي
البدخشاني - بموحدة ثم مهملة مفتوحتين ثم معجمتين الأولى ساكنة وآخره نون - الحنفي
الشريف سمع مني بمكة.
442 محمد بن علي بن حسن بن يوسف العلاء أبو عبد الله بن البدر أبي الحسن البنهاوي
ثم القاهري الشافعي. ولد تقرياً قبيل القرن وجاور وهو صغير مع والده وكان تاجراً
بمكة فسمع بها على ابن صديق البخاري وغيره. وحدث سمع عليه الفضلاء سمعت عليه وكان
ساكناً ربعة أسود اللحية يتكسب بالشهادة وبالسفر أحياناً لدمياط بنزر يسير، وربما
ناب في الحسبة ببولاق والقاهرة؛ وأهين مرة بما ظهر بعد براءته منه. مات في شوال
سنة أربع وستين رحمه الله.
443 محمد بن علي بن حسن أبو الخير الغمري الشبراملسي. ممن سمع على قريب التسعين.
444 محمد بن علي بن حسن الشمس القاهري الحنفي صهر البدر العيني ويعرف بالأزهري
وبابن السقاء. قرأ على البساطي في الأصول وغيره وعلى صهره شرحه للشواهد وغيره وحصل
شرحه للبخاري وباشر عنده في الأحباس وغيرها، رأيته ساكناً. مات تقريباً سنة سبع
وستين.
445 محمد بن علي بن حسين بن محمد بن شرشيق الشمس بن النور بن العز بن الشمس الأكحل
الحسني القادري والد الشرف موسى الآتي. مات في رابع صفر سنة أربعين بالطاعون ودفن
بزاوية عدي بن مسافر بالقرب من باب القرافة رحمه الله.
446 محمد بن علي بن حسين بن شكر بن محمد بن علي بن يحيى بن أحمد بن سليمان الحسني
البصري الشهير بابن شكر. مات بمكة في ذي الحجة سنة أربعين أيضاً أرخه ابن فهد.
447 محمد بن علي بن حسين المصري الأصل المكي أحد التجار بها ويعرف بابن جوشن. مات
في سنة ست مقتولاً بوادي الهدة المعروف بهدة بني جابر وخلف عقاراً طائلاً. ذكره
الفاسي في مكة.
448 محمد بن علي بن خلد بن أحمد الشمس المحلي ثم القاهري الشافعي الشاعر. ولد في
سنة ست وعشرين وثمانمائة بالمحلة ظناً وجود الخط وتعاني النظم فأحسن؛ وكان ذكياً
ممن خالط الحلقية والحكوية ففاق عليهم ثم صحب الولوي بن تقي الدين البلقيني وانسلخ
من ذاك الطور وصار يكتب له وارتفق ببره لشدة فقره وربما انتفع هو به في شيء من
متعلقات الأدب، ولما ولي الشام كان ممن استصحبه معه فتوفي هناك غريباً بعد أربعة
أشهر في محرم سنة خمس وستين عفا الله عنه وممن استعان به في أشياء كان ينسبها
لنفسه سبط شيخنا.
449 محمد بن علي بن خلد بن علي بن موسى بن علي البدر القنبشي المصري نزيل مكة
والشاهد بباب السلام. مات بمكة في ذي الحجة سنة ست وخمسين بعد أن خرف.
450 محمد بن علي بن خلد بن محمد بن أحمد الشمس القاهري الشافعي ويعرف بابن
البيطار. ولد سنة اثنتين وخمسين وسبعمائة وسمع الصحيح ومشيخة أبي الفرج بن القاري
كلاهما عليه وشيئاً من النسائي على الشرف عبد الرحمن بن عسكر وكذا سمع على أصحاب
ابن الصواف مسموعه منه بل سمع الكثير مع أولاده رفيقاً لشيخنا؛ وذكره في معجمه.
وقال: أجاز في استدعاء ابني وكان حسن السمت كثير التلاوة انتهى. وقد سمع على شيخنا
في تعليق التعليق له؛ وحدث بأشياء روى لنا عنه التقي الشمني وآخرون. وقال المقريزي
في عقوده: وكان كثيراً التلاوة خيراً محباً في أهل الخير صحبته من القاضي البدر بن
أبي البقاء نين فإنه كان من أتباعه. مات في ربيع الآخر سنة خمس وعشرين.
451 محمد بن علي بن خلف أبو البقاء الترسي الأصل القاهري الشافعي، وترسة -
بكسر أولها ثم راء ساكنة بعدها مهملة - من الجيزية ويعرف بكنيته. ولد سنة إحدى
وأربعين وثمانمائة وحفظ القرآن والبهجة والحاجبية واشتغل كثيراً ونظم قواعد ابن
هشام ألفية وأيساغوجي وألفية في العروض وكان أخذه له عن نور الدين الجوجري
وللعربية وغيرها عن التقي الحصني والعز عبد السلام البغدادي والفقه عن المناوي
وغيره ومن شيوخه أيضاً المحلى، وحكى عن شيخه الحصني أنه التمس منه الجواب عن لغز
قال إنه له في نعناع وهو:
|
وذي عينين ما اكتحلا بكحل |
|
يؤمهما شبيه الحاجـبـين |
|
إذا ناديته وافى طـريحـاً |
|
لما عاناه من قطع الـيدين |
|
أباح المسلمون القطع فـيه |
|
كسراق النضار أو اللجين |
فقال:
|
ألا يا ذا الحجا من قد تعالـى |
|
على الأقران فوق الفرقدين |
|
بعلم زائد كالبحـر ينـمـو |
|
بلا نقص ولم يوصف بمين |
|
فخذ مني جواب اللغز إنـي |
|
قدحت الفكر فيه قدحـتـين |
|
فأورى زند فكري لي جواباً |
|
أحب إلي مما فـي الـيدين |
|
فبع خمساه يا سؤلي وصحف |
|
بماضي البيع شبه الحاجبين |
وقد
تكرر اجتماعه بي وزعم أنه شرح الحاوي وأنشدني زجلاً قاله في جانبك الجداوي لا بأس
به. وهو ممن يتكسب في سوق النساء تحت الربع بجوار إسماعيل بن المعلى، وحج ولقي
ابناً للشيخ إسماعيل بن المقرئ وقال أيضاً إنه أخذ الفرائض عن البوتيجي والعمدة
والأربعين وغيرهما عن الشريف النسابة وقرأ على الديمي في آخرين وأثنى على شخص أخذ
عنه في التصوف يقال له علم الدين الحصني؛ ولما قدم حبيب الله اليزدي أكثر من
ملازمته مغتبطاً به في الفلسفة وغيرها وكلماته أكثر من فضله.
452 محمد بن علي بن خليل بن علي بن أحمد بن عبد الله بن محمد البدر بن النور
الحكري القاهري الحنبلي الماضي أبوه. ذكره شيخنا في إنبائه فقال نشأ نشأة حسنة
واشتغل كثيراً وبحث المقنع والمستوعب على القاضي اعلحنبلي وتميز وكتب بخطه كثيراً،
وناب في الحكم مدة وكان جميل الصورة حسن المعاشرة متواضعاً. مات في أول ربيع الأول
سنة سبع وثلاثين عن ثلاث وخمسين سنة طلعت له جمرة في قفاه فمات بها. قلت وقد سمع
الحديث ورأيت بخطه بعض الأثبات للعز الكناني وغيره وكذا رأيت بخطه أصول ابن مفلح
فرعها في سنة اثنتين وثلاثين وكان يجلس بمجلس الحلوانيين.
453 محمد بن علي بن خليل الشمس القاهري المقرئ نزيل مكة والماضي ابنه علي وحفيده
عمر ثم ابنه علي ويعرف بابن الشيرجي. ذكره الفاسي في مكة وقال إنه فاضل عني
بالقراآت السبع وكان له بها خبرة وعلى ذهنه حكايات وأخبار حسنة مع حسن صوت
بالقراءة بحيث كاني صلي التراويح بالمسجد الحرام فيكثر الجمع لسماعه، ودام على ذلك
سنين ثم انقطع قبيل موته لضعفه وكان في القاهرة من ملازمي القراءة بمشهد الليث كل
جمعة، وتردد لمكة كثيراً آخرها سنة أربع وثمانمائة في رسالة لصاحب مكة ثم قطنها
وسكن بدار أم المؤمنين خديجة بزقاق الحجر في آخر سنة خمس وثمانمائة بعد موت عمر
النجار المؤذن حتى مات، وكان يجتمع إليه بها في ليلة كل سبت جماعة يقرؤن ويذكرون
ويمدحون؛ بل كان مديماً للتلاوة بحيث بلغني أنه كان يقرأ في كل يوم وليلة ختمة وفي
مرض موته ثلث ختمة رحمه الله. واتصل في مكة بابنة الجمال الأميوطي ورزق منها
أولاداً. مات في ليلة الخميس ثالث عشري ربيع الأول سنة سبع وعشرين بمكة ودفن في
صبيحتها بالمعلاة.
454 محمد بن علي بن خليل الشمس المقدسي الحنفي ويعرف بابن غانم قريب ناصر الدين بن
غانم. قدم القاهرة فاشتغل وسمع مني المسلسل بالأولية.
455 محمد بن علي بن أبي راجح محمد بن إدريس الجمال بن النور العبدري الشيبي
الحجبي المكي شيخ الحجبة وفاتح الكعبة وأظنه يكنى ابا راجح، وليها بعد موت قريبه
الفخر أبي بكر بن محمد بن أبي بكر في سنة سبع عشرة وثمانمائة فدام حتى مات، وكان
قد جود الكتابة وسكن زبيد مدة سنين مع تردده منها إلى مكة ثم استقر بمكة حين استقر
في المشيخة حتى مات بها في جمادى الأولى سنة سبع وعشرين وصلي عليه في الساباط الذي
خلف المقام ونادى المؤذن بالصلاة عليه فوق زمزم، ودفن بالمعلاة وقد بلغ الستين
ظناً وكان فيه خير وسكون رحمه الله. واستقر بعده قريبه علي بن أحمد بن علي بن محمد
المعروف بالعراقي كذا قاله التقي الفاسي وقال غيره إن المستقر بعده الجمال محمد بن
علي بن محمد بن أبي بكر وبعده استقر العراقي المذكور.
456 محمد بن علي بن راشد الحفصي الوصابي اليماني. سمع على شيخنا المجالسة وغيرها.
457 محمد بن علي بن رحال الشافعي ممن عرض عليه خير الدين بن القصبي بعيد الخمسين.
458 محمد بن علي بن زكريا الشمس السهيلي الأصل القاهري الماضي أبوه. نشأ فاشتغل
وحفظ القرآن وقرأ في الجوق وجود الكتابة على علي بن محمد مشيمش والجمال الهيتي
وتميز في النسخ وغيره وكتب كثيراً وكذا في التذهيب وغسل اللازورد ومما كتبه
للدوادار يشبك تفسير الفخر الرازي في مجلد أتلف فيه شيئاً كثيراً. ورغب عن بعض
وظائفه وباع جميع أملاكه وما تخلف له عن أبيه وهو شيء كثير فيما لا طائل تحته كما
هي سنة الله غالباً في المال الموروث من زائدي الحرص مع مزيد سماح هذا به ثم قرره
الاستادار في تربة الدوادار يشبك وأقام بها متقنعاً بمعلومها وكان باسمه بقلعة
الجبل طبقة من طباق القاعة فكان بها من المماليك يودعون عنده ما يتحصل لهم بحيث
اجتمع عنده نحو ألي دينار أنفد غالبها، وآل أمره إلى أن اختفى وأمسك ولده محمد
فأودع السجن مدة طويلة وانقطع خبر أبيه.
459 محمد بن علي بن زيادة الغمري المقرئ. قرأ القرآن وتكسب به في الأجواق وصار من
قراء القصر وربما حضر عندي وله دكان خارج باب القنطرة في الحريريين، وحج في سنة
تسع وثمانين.
460 محمد بن علي بن سالم بن معالي المحب أبو الفضل بن نور الدين المارديني الأصل
القاهري الشافعي نزيل دمشق والماضي أبوه ويعرف كهوبابن سالم. ولد في يوم الأربعاء
سادس عشر صفر سنة خمس وثلاثين وثمانمائة بالقاهرة ونشأ فحفظ القرآن والمنهاج وجل
ألفية النحو، وأجاز له مع ابيه في استدعاء النجم بن فهد المؤرخ برجب سنة ست
وثلاثين خلق من جل الآفاق منهم البرهان الحلبي والقباني والتدمري والشهاب الواسطي
والبدر حسين البوصيري؛ واشتغل بعد أن كبر في الفقه والعربية وغيرهما على غير واحد
كالعلاء القلقشندي والتقي الحصني والنور السنهوري ولازم كلاً من الزين البوتيجي
وأبي الجود في الفرائض والحساب حتى اتقنهما. وسمع مع أبيه على شيخنا ثم بعد ذلك
معنا على جماعة ومما سمعه البخاري بالظاهرية بفوت في المجلس السابع وابن ماجة على
باي خاتون والبكتمري والنويري؛ والنسائي على الزفتاوي وغيره، واختص بفتح الدين بن
تقي الدين البلقيني وحضر معه عند أخيه الولوي وغيره وربما خطب عنه ببعض الأماكن،
وتميز في الفضائل بذكائه مع طراوة نغمته وتعانيه حسن بزته وتجرعه فاقة. ثم سافر مع
الولوي حين توجهه على قضاء دمشق فكان ممن سلم من أصحابه وطابت له بعده فقطنها
وتولع بالتوقيع حتى مهر وصار من رءوس الموقعين هناك ذا وجاهة وثروة مع ميله للسماع
وذوقه وظرفه ولطف عشرته. وقد حج في البحر سنة ست وستين فجاور نحو شهرين ثم كذلك في
سنة أربع وسبعين نحو نصف سنة وزار بيت المقدس، ودخل القاهرة حين طلب ابن الفرفور
قاضي الشام في سنة ست وتسعين وتردد إلى حينئذ مراراً وتلقى فوائد، ثم رجع سدده
الله.
461 محمد بن علي بن سالم الريفي المصري العطار بمكة. مات بها في شعبان سنة ثمان
وستين ودفن بالشبيكة.
462 محمد بن علي بن سالم الغزي الجلجولي القادري الصوفي. ولد بجلجوليا وأقام بها.
وهو حي قريب التسعين.
463 محمد بن علي بن سراج الغزي. ممن سمع على قريب التسعين.
464 محمد بن علي بن سعدون التجيبي الجزائري ويعرف بالعطار. مات سنة عشر.
465 محمد بن علي بن سعيد بن عمر اليافعي المكي الخراز. مات بها في ربيع
الآخر سنة سبع وخمسين. أرخه ابن فهد.
466 محمد بن علي بن سعيد الشمس بن الحاج البعلي الحنبلي القطان ابن عم عمر بن محمد
الماضي ويعرف بابن البقسماطي. ولد قبيل التسعين وسبعمائة ببعلبك ونشأ بها فقرأ
القرآن على ابن الجوف وغيره وحفظ العمدتين وربع المحرر وغيرها وقرأ في الفقه على
التاج بن بردس بل قبل ذلك سمع الصحيح على أبي الفرج بن الزعبوب أنابه الحجار، وحج
وتكسب ببيع القطن في بعض حوانيت بلده وحدث سمع منه الفضلاء ولقيته ببعلبك فقرأت
عليه الثلاثيات منه وكان خيراً مشتغلاً بشأنه. مات نحو الستين ظناً.
467 محمد بن علي بن سليمان بن سراج بن حامد بن مرة بن خلف بن رمضان بن فتوح بن
عباد أبو الطيب المنوفي الجزيري الأبشادي المالكي نزيل المدينة، ممن لازمني فيها
سنة ثمان وتسعين حتى سمع على شرحي للتقريب بحثاً وغالب الموطأ وغير ذلك وكتب الشرح
بخطه وهو ممن يقرئ بني مالكيها مع فضيلة وعقل.
468 محمد بن علي بن سنان بن عبد الله بن عمر بن مسعود العمري القائد. مات في رجب
سنة ثلاث وأربعين خارج مكة وحمل فدفن بمعلاتها. أرخه ابن فهد.
469 محمد بن علي بن سودون أبو المعالي ابن صاحبنا العلاء الإبراهيمي الحنفي أحد
صوفية الشيخونية وأخو عبد القادر. ممن كتب الخط الحسن وتميز ونظم ونثر وربما تردد
لي، وكان قد سمع ختم البخاري في الظاهرية القديمة هو وأخوه على أم هانئ الهورينية
والشمس بن الفوى.
470 محمد بن علي بن شعبان بن الناصر حسن بن الناصر محمد بن المنصور قلاوون ناصر
الدين ابن الأسياد - بالتحتانية - ويقال لأبيه أمير علي ولهذا محمد بن السلطان
حسن. ولد بعد القرن بسنين في قلعة الجبل ونشأ بها تحت كنف أبيه إلى أن رسم الأشرف
برسباي في حدود سنة خمس وعشرين لبني الأسياد بالنزول منها فسكن هو وأخوه أبو بكر
مع والدهما بمدرسة جدهم الحسنية وضاق حالهم لمزيد كلفتهم بالنسبة لسكنى القلعة
فاحتاج صاحب الترجمة لتعاطي الغناء والطرب لكونه كان يدري طرفاً من الموسيقى مع
طراوة صوته فمشى حاله بذلك قليلاً، وصحب خشقدم الرومي الزمام ولازمه بحيث حج معه
مع تجرع الفاقة سيما بعد موته فلما تسلطن الظاهر جقمق كان ممن يدخل عليه ويلازمه
في رمي النشاب لمشاركته فيه وغيره فحظي عنده وصار من خواصه وندمائه بحيث عد في
الأعيان وتكلم في الدولة وقصد في الحوائج فانتعش وكثر حشمه وخدمه؛ وابتنى بيتاً
بقرب قنطرة باب الخرق وآخر بموردة الجبس على الخليج تجاه جزيرة أروى؛ وحج في سنة
إحدى وخمسين وعاد وقد نقص عما كان فيه فلم يلبث أن مرض ولزم الفراش أشهراً ثم مات
في سابع جمادى الآخرة سنة اثنتين وخمسين في حياة أبويه ونزل السلطان فصلي عليه.
وكان كثير الأدب بشوشاً عاقلاً محتملاً حسن الأخلاق مع إلمامه بالموسيقى والرمي.
وهو في آخر عمره أحسن حالاً منه قبله مع حرصه على الدنيا ورغبته في جمعها من أي
وجه ومزيد إمساكه عفا الله عنه.
471 محمد بن علي بن شعبان البدر القاهري الزيات أبوه المجاور لجامع أصلم وأخو عبد
القادر بن شعبان الماضي ووالد أبي البركات محمد. كان إسكافاً ممن قرأ القرآن ثم
ترك حرفته وهو ممن جاور مع أخيه في سنة إحدى وخمسين فسمع معه على أبي الفتح
المراغي. مات في سنة ثلاث وتسعين.
472 محمد بن علي بن شعيب بن يوسف العثماني الأسنائي ثم القاهري الشافعي. رأيت له
متناً في الفقه سماه الاصطفاء معرضاً فيه عن حكاية الخلاف بل مقتصراً على ما عليه
الفتوى وابتدأه بشيء من أصول الدين وشرحه في مجلد سماه الاكتفاء في توجيه الاصطفاء
وقال إنه فرغ منه في جمادى الثانية سنة تسع وستين وثمانمائة ينقل فيه عن الولي
العراقي بقوله: قال شيخنا. وهذا الشرح بخطه عند الشمس الزبيري كاتب غيبة البرقوقية
ولقلاقة خطه شرع في تبييضه.
473 محمد بن علي بن صلح بن أحمد بن عمر بن أحمد ناصر الدين بن العلاء بن الصلاح
الحلبي ابن عم عمر بن أحمد ومحمد بن محمد ابني صالح ويعرف كسلفه بابن السفاح.
474 محمد بن علي بن صلح بن إسماعيل الكناني المدني ابن عم القاضي ناصر الدين عبد
الرحمن بن محمد بن صلح وخادم ضريح حمزة عم النبي صلى الله عليه وسلم. أجاز للتقي
بن فهد وبيض لترجمته.
475 محمد بن علي بن صبيح المدني أحد فراشيها وأخو أحمد الماضي ممن سمع مني
بالمدينة.
476 محمد بن علي بن صلاح الشمس السكندري الحريري. كان ساكناً خيراً ظريفاً فهماً
مديماً للجماعة بجامع الغمري ولمجلس الإملاء مع تجرع فاقة وتقنع. مات بعيد
الثمانين وأظنه جاز السبعين رحمه الله.
477 محمد بن علي بن صلاح بن علي بن محمد بن علي بن محمد بن علي بن أحمد بن الحسن
إمام الزيدية. مات سنة تسع وثلاثين. وينظر فيمن ذكر بل سيأتي محمد بن علي بن محمد
بن علي بن محمد بن علي.
478 محمد بن علي بن طنطاش الفلكي. مات سنة إحدى وثلاثين.
479 محمد بن علي بن عادل ناصر الدين الوفائي الحنفي ويعرف بأبي الفوز ابن البريدي.
قرأ علي بمجلس يشبك الفقيه في السيرة النبوية للدمياطي وكان فهماً لا بأس به فيما
أرى.
480 محمد بن علي بن عباس بن صافي بن عبد الرحمن الشمس بن النور بن الزين بن الصفي
بن المجد الهيثمي الشافعي ويعرف بابن عباس. ولد سنة سبعين وسبعمائة أو قبلها بمحلة
أبي الهيثم وقرأ بها القرآن على أبيه وصلى به والعمدة وأربعي النووي والتبريزي
والرحبية في الفرائض والملحة وعرضها على القاضيين العماد الباريني والعز عبد
العزيز بن سليم وغيرهما في سنة أربع وثمانين وسبعمائة وبحث على والده في التريزي
والرحبية والملحة. وكان أبوه شاعراً بارعاً فولع هو بالنظم ومدح النبي صلى الله
عليه وسلم مع ونه شيخاً منوراً يعرف من النحو ما يصلح به لسانه. وقد لقيه ابن فهد
والبقاعي في سنة ثمان وثلاثين وكتبا عنه قصيدة طويلة أولها:
|
رق النسيم وهب في الأسحـار |
|
وهمى الغمام بوابل الأمطـار |
|
واهتزت الأغصان تيهاً بالصبـا |
|
وتراقصت طرباً على الأشجار |
481 محمد بن علي بن عبد الحق الصلاح الأنصاري التبريزي الأصل
القاهري الحنفي الخازن بالبيمارستان ويعرف بابن الملا علي. مات في ذي القعدة سنة
ست وسبعين وثمانمائة بعد توعك يومين ودفن عند نصر الله العجمي وأظنه جاز الخمسين
وكان قد اشتغل وحج مراراً منها في سنة ست وخمسين ولقيته هناك وسمع معي على ابن
الهمام بل سمع البخاري بتمامه في الظاهرية القديمة وقبل ذلك على شيخنا والمحب
البغدادي والطبقة.
482 محمد بن علي بن عبد الرحمن بن حسن بن علي الشمس بن العلاء الغزي بن المشرقي
الماضي أبوه. حضر إلي في رمضان سنة خمس وتسعين فسمع مني المسلسل.
483 محمد بن علي بن عبد الرحمن بن عبد الغفور بن عبد الكريم الحلبي الطويل ويعرف
بابن آمين الدولة. ولد في صفر سنة ست وستين وسبعمائة وأجاز له في سنة ثمانين فما
بعدها الصلاح بن أبي عمر وعبد الوهاب القروي والتقى البغدادي والمحب الصامت
والباجي وأبو الهول الجزري وأبو اليمن بن الكويك والحراوي في آخرين. وحدث سمع منه
الفضلاء؛ أجاز له في سنة إحدى وخمسين ومات بعد ذلك بيسير، وكان معالجاً مصارعاً
جيد الرمي بالسهام من بيت معروف بحلب ذكر جده ابن خطيب الناصرية في تاريخها ولقبه
بالشيخ فخر الدين وأنه حدث عن سنقر.
484 محمد بن علي بن عبد الرحمن بن عبد الله بن غازي البعلي الحنبلي ويعرف بابن
الجوف - بجيم مفتوحة ثم واو ساكنة وآخره فاء. ولد في سنة خمس وسبعين وسبعمائة وسمع
من عبد الرحمن بن الزعبوب الصحيح بل كان يذكر أنه سمعه ايضاً على الشمس بن
اليونانية والعمادين ابن بردس وابن يعقوب والأمين بن المحب. وحدث أخذ عنه النجم بن
فهد وغيره. ومات قبل دخولي بعلبك.
485 محمد بن علي بن عبد الرحمن بن علي بن هاشم الشمس أبو عبد الله التفهني ثم
القاهري الشافعي أخو قاضي الحنفية الزين عبد الرحمن الماضي. ممن أخذ عنه التقي بن
وكيل السلطان وقال أنه مات سنة سبع وأربعين.
486 محمد بن علي بن عبد الرحمن بن عيسى بن أحمد بن محمد الشمس الدمنهوري ثم الفوى
الفخاري نسبة لبيع الفخار الشافعي. ولد سنة اثنتين وتسعين وسبعمائة بدمنهور ونشأ
بها فقرأ القرآن على الفقيه الزين أبي بكر بن خضير واشتغل في الفقه على ابن الخلال
والشهاب المتيجي ووالده وجماعة وكتب عن السراج الأسواني الشاعر شيئاً من نظمه وجلس
ببلده لتعليم الأطفال فانتفع به وتعانى النظم فكان منه مما كتبته عنه حين لقيته
بفوة قوله:
|
إذا ما قضى الله فكن صابراً |
|
وما قدر الله لا تنأ عـنـه |
|
وكن حامداَ شاكراً ذاكـراً |
|
فربي هو الكل والكل منه |
ونعم
الرجل صلاحاً وخيراً وأنساً. مات قريب الستين ظناً.
487 محمد بن علي بن عبد الرحمن بن محمد بن سليمان بن حمزة بن أحمد بن عمر بن الشيخ
أبي عمر العلاء بن البهاء بن العز بن التقي العمري المقدسي الدمشقي الصالحي
الحنبلي. ولد سنة أربع وستين وسبعمائة وأحضر في الثالثة على ست العرب حفيدة الفخر
جلساً من أمالي نظام الملك وغيره وعني بالعلم وحفظ المقنع وأخذ عن ابن رجب وابن
المحب ومهر في الفقه والحديث ودرس بدار الحديث الأشرفية بالجبل وناب في القضاء عن
صهره الشمس النابلسي ثم استقل به ثم عزل بابن عبادة ثم أعيد بعد موته فلم تطل مدته
بل مات عن قرب في ذي القعدة سنة عشرين بالصالحية ودفن بالسفح. وكان ذكياً فصيحاً
يذاكر بأشياء حسنة وينظم الشعر. ولما وقف على عنوان الشرف لابن المقري أعجبه فسلك
على طريقته نظماً حسب فتراح صاحبه مجد الدين عليه فعمل قطعة أولها:
|
أشار المجد مكتمل المعاني |
|
بأن أحذو على حذو اليماني |
بل
هو صاحب المنظومة التي في مفردات أحمد عن الأئمة الثلاثة. وقد أكثر المجاورة بمكة
وصار في آخر عمره عين الحنابلة وثنى عنه الموفق الأبي سمع عليه مع ابن موسى وأجاز
جماعة رحمه الله وإيانا.
488 محمد بن علي بن عبد الرحمن بن معالي بن إبراهيم الشمس بن العلاء المعري ثم
الحلبي. ولد في سنة خمس وسبعين وسبعمائة وسمع من الشهاب بن المرحل. وحدثسمع منه
الفضلاء وكان عاقلاً مشهور العدالة متكسباً بالشهادة متقناً لصناعتها أحد شهود
قلعة حلب والجرائد فيها مباشراً بجامع منكلي بغا. مات قريب الخمسين تقريباً. وفي
تاريخ حلب ممن أجاز للبرهان الحلبي عبد الرحمن بن معالي ابن أسد بن أبي القسم
الأرموي المعري المؤذن وأظنه جد هذا ويحتمل أن يكون غيره.
489 محمد بن علي بن عبد الرحمن الشمس أبو الغيث بن المقري النور بن الزين الخليلي
ثم الصفدي المقرئ ويعرف بالمغربي. تلا بالسبع على ابن عمران والنجار وبعضها على
جعفر في سنة إحدى وسبعين.
490 محمد بن علي بن عبد الرحيم بن عبد الولي البدر البعلي ويعرف بابن الجنثاني -
بكسر الجيم ثم نون ساكنة بعدها مثلثة مفتوةحة وبعد الألف نون. ولد في منتصف ذي
القعدة سنة سبع وخمسين وسبعمائة ببعلبك وقرأ القرآن عند الشمس محمد بن عيسى وسمع
على الصلاح بن أبي عمر منتقى البرزالي من مشيخة الفخر وعلى أحمد بن عبد الكريم
البعلي صحيح مسلم وعلى يوسف بن عبد الله بن الحبال السيرة لابن إسحاق، وكان يذكر
أنه سمع على ابن أميلة سنن أبي داود وغيرها بجامع المزة وعلى العماد بن بردس
والقاضي التاج بن المجد الكبير وأثبت له ذلك فقيهه ابن عيسى ولكنه ذهب في الفتنة
وليس ببعيد عن الصدق. وقد حدث سمع منه الفضلاء. ومات قريب الأربعين رحمه الله.
491 محمد بن علي بن عبد الرزاق بن محمد بن أحمد بن يوسف الدمنهوري الأصل السكندري
المالكي ويعرف بابن مرزوق. ولد سنة خمس وسبعين وسبعمائة تقريباً بالثغر. ذكره
البقاعي مجرداً.
492 محمد بن علي بن عبد الصمد بن يوسف بن أحمد الشمس أبو المعالي بن العلاء
أبي الحسن بن الزين أبي الجود التيزيني الحلبي الشافعي. ولد في رجب أو شعبان سنة
سبع وثمانمائة في مدينة تيزين من أعمال حلب وانتقل به أبوه إلى حلب فحفظ القرآن
والمنهاج والرحبية في الفرائض والملحة واللمع لابن جني وبحث بعض المنهاج والملحة
على عبيد وجود عليه القرآن وكذا بحث بعض المنهاج على الشمس النووي وأخذ عنه صناعة
الشروط وكان متقدماً فيها وبحث الرحبية وعروض الحلي وبعض اللمع واللمحة على البدر
بن سلامة. ثم ارتحل إلى حماة بعد سنة ثلاثين وبحث على الزين بن الخرزي بعض المنهاج
وجميع اللمع على العلاء بن بيور في الفقه والنحو ثم إلى دمشق فبحث على محمد الزرعي
عرف بالنووي وبعد الرحمن اليمني في الفقه والنحو وبحث بسرمين على العلاء بن كامل
الرفكاحية في الفرائض وبديعة العز الموصلي وابن حجة. وحج في سنة ثلاث وعشرين وولي
قضاء تيزين وغيرها من أعمال حلب وحصلت له كائنة مع ابن الشحنة في سنة خمسين قال
البقاعي أنه نكبه فيها وأدخل عليه الخمر إلى بيته من جهة ربيبه وزين لحاجب حلب حتى
أوقع به وسجنه؛ ثم قدم القاهرة ليشكوهما فكسرت رجله في العريش بحيث كان دخوله لها
على أسوأ حال فلما عوفي سعى في ذلك فلم ينجع واستمر مقيماً بالقاهرة خوفاً من
الحاجب فما لبث أن مات في آخرها وكفاه الله أمره. وناب فيها في القضاء وتنقل
بالمجالس وتناوب مع البدر الدميري في مجلس باب اللوق فقيل للبدر كأنك غفلت عن ذكر
الله يوم سلط هذا على مشاركيك لقوله تعالى: "ومن يعشُ عن ذكر الرحمن نقيض له
شيطاناً فهو له قرين" وكان ناظماً مشاركاً في طرف من العربية حافظاً لكثير من
القصائد المطولة والأشعار اللطيفة مؤدياً لذلك بفصاحة وصوت جهوري ممن يداري ويتقي
وأكثر من التردد لجماعة من أعيان الوقت كالمستجدي منهم وكان من عادته أنه إذا أراد
خصام أحد قال سأنطحه نطحة أهلكه بها كما نطحت فلاناً وفلاناً. وكنت ممن سمع منه
الكثير. ومات في جمادى الأولى سنة ست وسبعين. وقد كتب عنه البقاعي من نظمه وقال
مما يعد في مجازفاته أنه رجل حسن فصيح مفوه غير أنه مكثار ممل مشكور السيرة في
تحمله الشهادة عفيف متعفف مترفع عن الدنايا ومن نظمه:
|
الصبر أحمد إذ لا ينفـع الـجـزع |
|
يا نفس صبراً لعل الضيق يتـسـع |
|
إن حل بالمرء بؤس ليس يدفـعـه |
|
شكوى ولا قلـق بـاد ولا هـلـع |
|
والدهر من شأنه تغـيير حـالـتـه |
|
وبعض حادثه بالبعـض ينـدفـع |
|
إني بمصر غريب لست مستـنـداً |
|
إلا إلى من به الإسلام مـرتـفـع |
|
قاضي القضاة شهاب الدين أحمد من |
|
فيه المحامد والأفضال تجـتـمـع |
في
أبيات.
493 محمد بن علي بن عبد العزيز بن علي بن عبد الكافي الجمال الدقوقي المكي أخو عبد
العزيز الماضي. ولد بمكة تقريباً سنة خمس وتسعين وسبعمائة ومات أبوه وهو ابن نحو
عشر سنين فنشأ في حجر أمه فقيراً فلما ترعرع أقبل على التسبب إلى عدن من اليمن
وغيرها وحصل بعض دنيا ومات أخوه بالقاهرة بعد أن أسند وصيته إليه فانتقل وصحب
الخواجا البدر الطاهر واختص به ودخل معه القاهرة فاشتهر وعرف بين المصريين وغيرهم
وأثرى وكثر ماله وحصل عقاراً بمكة وبنى عدة دور وكان من خيار أبناء جنسه القاطنين
بمكة مقرباً لأهل الخير بحيث كان الموفق الأبي من خواصه، وله سماع في المسلسل
وغيره على الزين المراغي، وعمر مولد جعفر الصادق المجانب لدوره بدار أبي سعيد
وأماكن من عين حنين في سنة ست وأربعين، لقيته بمكة في المجاورة الأولى. ومات بها
في ليلة الجمعة سابع عشري ربيع الأول سنة ستين وصلي عليه بعد صلاة الصبح عند باب
الكعبة ثم دفن بالمعلاة رحمه الله.
494 محمد بن علي بن عبد الغني البدر السعودي القاهري المقسي الحنفي الماضي
أبوه ويعرف كهوبا بن الوقاد حرفة جده. نشأ فحفظ القرآن وغيره وكان يصحح على المحب
بن الشحنة وسمع مني ثم خالط ذوي السفه وأمسك غير مرة. وماتت له زوجة فورثها، وقربه
ابن المغربي الغزي قاضي الحنفية واستنابه بل عمل نقيبه. وأنشأ داراً وكان من
الفساد بهما ما لا يوصف مع كراهة كل منهما في الآخر كما هي سنة الله فيمن هذا
سبيله وكاد أن يهلكه ثم صار عند الذي يليه بمحل دون ذلك فما وسعه إلا الحج وجاور
سنة وربما قرأ فيها في العربية وغيرها مع بعده عن هذا المهيع ثم عاد، وهو من سيئات
الوقت مع جهله ولكنه إلى الوكلاء أقرب.
495 محمد بن علي بن عبد الكافي بن علي بن عبد الواحد بن صغير الشمس أبو عبد الله
بن العلاء أبي الحسن القاهري الحنبلي الطبيب والد الكمال محمد الآتي ويعرف كسلفه
بابن صغير. ممن تميز في الطب وعالج وتدرب به جماعة بل له في الطب كتاب يسمى الزبد
عرضه ابنه في جملة محافيظه على ابن جماعة وغيره في سنة ست عشرة وكان أحد الأطباء
بالبيمارستان وبخدمة السلطان. ومات في سنة تسع وثلاثين عن أربع وثمانين فيما قاله
لي ولده الآخر العلاء علي وقد وصفه العز بن جماعة في إجازة ولده بالشيخ القدوة
العمدة الكامل الفاضل السالم المتقن المتفنن، وأبو الفتح الباهي بالشيخ الإمام
الرئيس البالغ من الكمالات النفسانية مبلغاً لا يحد والحائز من الفضائل أنواعاً لا
تعد.
496 محمد بن علي بن عبد الكيم بن أحمد بن عطية بن ظهيرة أبو عبد الله القرشي المكي
وأمه عائشة ابنة عبد الرحمن بن حسن بن هارون القرشي المخزومي أجاز له في سنة أربع
وتسعين وسبعمائة فما بعدها التنوخي. وأبو بكر بن أحمد بن عبد الهادي وابن منيع
ومريم ابنة أحمد الأذرعي وغيرهم. ومات كهلاً.
497 محمد التقي شقيق الذي قبله. أجاز له في سنة خمس وثمانمائة ابن صديق والعراقي
والهيثمي وعائشة ابنة ابن عبد الهادي والزين المراغي والفرسيسي وغيرهم. ومات
بالقاهرة في سن الكهولة أيضاً.
498 محمد بن علي بن عبد الكريم بن أحمد بن عبد الظاهر أصيل الدين أبو السعود وأبو
المكارم بن إمام الدين أبي الحسن المنزل الشافعي قاضيها وابن قضاتها الماضي أبوه
ويعرف كسلفه بابن عبد الظاهر ولكن بابن إمام الدين أكثر. ولد سنة ثمان وخمسين وقرأ
القرآن وبعض البهجة وحل في المنهاج على النور الكلبشي حين إقامته هناك وقبل ذلك
على والده والشمس محمد بن موسى الشهير بالظريف شريك أبيه في خطابة المنزلة وقدم
القاهرة فحج وقرأ علي في البخاري وسمع مني وعلى غير ذلك والثناء عليه مستفيض.
محمد بن علي بن عبد الكريم الفوى. في ابن علي بن محمد بن عبد الكريم.
499 محمد بن علي بن عبد الكريم المصري نزيل مكة وشيخ الفراشين بها ويعرف باليمني
وبالكتبي. كان من سكان القاهرة وصوفية بيبرسيتها ثم ولي فراشة بالمسجد الحرام وكان
يتردد لمكة من أجلها ويقيم بها أوقاتاً ثم بأخرة كثرت إقامته بها وصار يتردد إلى
القاهرة قليلاً، وتمشيخ بأخرة على الفراشين ودخل اليمن للتجارة واشترى بمكة داراً
ثم وقفها على نفسه وأولاده. مات بها في تاسع عشر ذي الحجة سنة خمس وعشرين ودفن
بالمعلاة وقد قارب السبعين أو بلغها. ذكره الفاسي ولم يسم جده وقال بلغني عنه أنه
سمع بالقاهرة على أبي البقاء السبكي بعض الصحيح فالله أعلم. وذكره التقي بن فهد في
معجمه وسمى جده وأورد عنه حديثاً وكان استقراره في المشيخة فيما قيل بعد أحمد
الدوري خال محمد البيسق ولذا لما مات هذا وتلقاها عنه علي بن أمد بن فرج الطبري ثم
مات تلقاها عنه ال.
500 محمد بن علي بن عبد الله بن إبراهيم بن سليمان الشمس الجوجري ثم الخانكي
الشافعي والد علي الماضي ويعرف بالجوجري. ولد سنة ثلاث عشرة وثمانمائة تقريباً
بجوجر ثم تحول مع أبيه وكان فقيراً إلى خانقاه سرياقوس فنزل وتسبب الأب بالعلاقة
وغيرها وحفظ هو القرآن وجانباً من التنبيه بواسطة انتمائه لشريفين أعجميين أخوين
كانا نازلين بها اسمهما علي ومحمد فكان يقرأ عليهما في الفقه وغيره وتدرب بهما في
الطلب ومعرفة اللسان العجمي ولازم خدمتهما حتى انفصلا عنها إلى الحرمين ثم اختص
بعلي الخراساني حين استقر به سودون من عبد الرحمن في مشيخة مدرسته بها وبصاحب
الترجمة في مباشرتها وزاد بينهما الاختصاص سيما حين ترقيه بالحسبة ونظر الخانقاه
ومشيختها وتكلم عنه في الخانقاه بل كان هو المستبد بها وبابن المحب بن الأشقر لذلك
وامتنع من مباشرة حسبتها وكذا اختص بقانم التاجر وألزمه جانبك الجداوي بالتكلم عنه
في الخانقاه، ثم بعده باشرها عند الشهابي بن العيني إلى أن استقل بالنظر بعد موت
الشريف علي الكردي وقام في أمرها وتنمية وقفها وعمارته وناكد كثيراً من مستحقيها،
وكذا تكلم عن قانم وغيره في الشيخونية والصرغتمشية والبيمارستان وعن قجماس في
البرقوقية وامتنع من ذلك أيام الأمشاطي مع اختصاصهما ولا زال في ترق من المال
والدور بالخانقاه وغيرها وكثرة الجهات مع مزيد إقدامه وكثرة كلامه وميله إلى
الغلظة وتمام التجبر واتفق أن أخاً له اسمه إبراهيم ضعف فنقل إلى علية ببيت هذا
مما كان اللائق خلافه فلم يلبث أن ألقى نفسه من كوة إلى أسفل فمات ورام الملك
التعرض له بسببه فدوفع. وربما مال للفقراء والفضلاء بحيث خطب الشرف عبد الحق
السنباطي لتزويج ابنته من ابنه أخي البلبيسي وانتفع الشرف من قبله في حياته
وبعدها. ولم يخل من فضيلة سيما ويذكر أنه حضر عند القاياتي والشرواني وكذا أخذ عن
المناوي والوروري وتزوج بابنته وتكدر أبوها منه وكذا تزوج بابنة ابن الشيخ علي
المحتسب وبابنة أخي السراج البلبيسي وكانت بينهما كلمات أفحمه هذا فيها وأخذ عن
البوشي وغيرهم وكان مما أخذه عن البوشي في الفقه وقرأ على السنهوري في العربية مع
حسن الخط وامتحن في أيام الأشرف قايتباي مراراً أولها وتجلد وتهدد بالمرافعة
والمكافحة وغير وبدل ومات له ولد ثم آخر من ابنة ابن العجمي زاد على عشرين سنة
أحضر له البدري أبو البقاء بن الجيعان لتجهيزه عشرة دنانير مع ثوب بعلبكي فأخذ ذلك
وأزلم أمه بتجهيزه مما هو عندها للميت وعد ذلك في تجبره. كل ذلك وهو منقطع متوجع
حتى مات في رجب سنة سبع وتسعين عقب ولده بيسير وما تحققت ما اتفق بعده في تركته
وأوقافه ووظائفه والظاهر أنها استهلكت عفا الله عنه وإيانا.
501 محمد بن علي بن عبد الله بن محمد بن أحمد الشمس أبو العطاء البارنباري
الدمياطي الشافعي إمام المعينية بدمياط ويعرف بالشارمساحي. ولد بعد العشرين
وثمانمائة تقريباً ببارنبارة قرية بالقرب منها قرية تعرف ببني عطية الدنجاوي ولذا
يقال له العطائي أيضاً؛ ثم انتقل منها مع أبويه إلى دمياط فقطنها وحفظ القرآن
والشاطبية والمنهاج والألفية والملحة، وعرض على الشمس بن الفقيه حسن وعليه قرأ
البخاري واشتغل في الفقه والعربية وكذا عرض على الفقيه حسن وعليه قرأ البخاري
واشتغل في الفقه والعربية وكذا عرض على الفقيه موسى بن عبد الله البهوتي الدمياطي؛
واشتغل أيضاً عند النور المناوي والطيبي وسمع الحديث على الفرياني بل وقرأ على
شيخا في سنة إحدى وخمسين بعض الصحيح وتلا لنافع وحمزة على الشمس محمد البخاري
القدسي تلميذ ابن الجزري وغيره حين قدم عليهم دمياط، وارتحل لمكة فقرأ على كل من
الزين بن عياش ومحمد الكيلاني لأبي عمرو وبعضها على الديروطي وعمر النجار وسمع على
اللذين قبلهما الجمع، وتصدى في دمياط لتعليم الأبناء ثم ولي إمامة المدرسة المعيية
أول ما فتحت وصاهر الشهاب الجديدي على ابنته، وحضر عندي في بعض قدماته القاهرة
مجالس الإملاء بل كتب من تصانيفي جملة وقرأ علي منها واغتبط بها وهو إنسان حسن
طوال فاضل حسن الخط مديم التلاوة حريص على الخير، له نظم كتبت عنه منه مدحاً في
وغير ذلك.
502 محمد بن علي بن عبد الله الشمس الحرفي - بفتح المهملة وسكون الراء بعدها
فاء - المعري. مات في شوال سنة ست وكان خصيصاً بالظاهر برقوق. ذكره شيخنا في
إنبائه. زاد غيره أنه كان عارفاً بعلم الحرف مع مشاركة جيدة في علوم أخرى.
503 محمد بن علي بن عبد الله أبو الفيض بن العلاء بن الجمال الحلبي الأصل الشغري
المولد المصري المنشأ المالكي الوفائي الجوال. ولد في رجب سنة خمس وثمانين
وسبعمائة في ضواحي دمشق وأبوه متوجه إلى القدس ثم انتقل به إلى القاهرة فنشأ بها
وقرأ القرآن وتلا به لأبي عمرو على الجمال النويري والرسالة الفرعية وتفقه بالجمال
الأقفهسي والزين عبادة وآخرين، وبحث في فروع ابن الحاجب وعيون المجالس لابن القصار
والمذهب في قواعد المذهب لابن رشد، وحضر عند الزين العراقي والفرسيسي وقال إنه قرأ
عليه السيرة لابن سيد الناس وسمع الأذكار على الشرف بن الكويك والشهاب أحمد بن حسن
البطائحي بقراءة الكلوتاتي وقطعة من مسلم وكذا من النسائي الكبير ومنها الختم
بقراءة شيخنا والشفا ومن لفظه المسلسل وغير ذلك والحصن الحصين على مؤلفه ابن
الجزري وكذا سمع على شيخنا وآخرين. ثم رحل سنة خمس عشرة إلى دمشق ثم إلى حلب فسمع
حافظها البرهان. ثم حج في سنة ست وعشرين ثم رجع إلى المدينة النبوية فجاور بها
التي تليها وبها رأى النبي صلى الله عليه وسلم جالساً على كرسي بالروضة فقام من في
المسجد يهرعون إليه ويقبلون يده وهو يقول لكل كلمتين إلى أن وصلت النوبة إليه فقبل
يده ثم قال له يا رسوله الله وأبو الفيض قال شأنك الانتقال فقلت يا رسول الله
للموت قال لا في الدنيا قال فحججت سنة ثمان وعشرين ورحلت إلى اليمن أبيات حسين ثم
المهجم ثم زبيد ثم تعز ثم توجهت إلى عدن ثم إلى هرموز ثم إلى البحرين ثم إلى
القطيف؛ ثم عدي إلى بر العجم إلى شيلاو ثم إلى شيراز فأقام بها سنة فتكلم فيها
باللسان الفارسي وعلم بعض العجم اللسان العربي وألف فيه كتاباً ورأى بها شخصاً
مجذوباً عرياناً يرجم الناس بالحجارة فمر به فقال له أمالك ابن في بغداد بكلام
عربي فصيح فقلت لا فقال بلى رح إلى ولدك في بغداد فرحلت إلى أخوين ثم إلى واسط ثم
إلى بغداد فأقمت بها نحو ثلاث سنين وتزوجت بها فولد لي ولد سميته عبد القادر ثم
رحلت إلى هيت ثم إلى تكريت ثم إلى إربل ثم إلى الموصل ثم إلى جزيرة ابن عمر ثم إلى
حصن كيفا ثم إلى آمد ثم إلى الرها ثم إلى قلعة الروم ثم إلى البيرة ثم إلى حلب ثم
إلى أنطاكية ثم إلى طرابلس ثم إلى حماة ثم إلى حمص ثم إلى بعلبك ثم إلى دمشق ثم
زرت القدس والخليل ثم رحلت إلى القاهر سنة أربعين ثم قدمت دمشق في التي بعدها ثم
رجعت إلى الروم فأقمت ببرصة ثم رجعت إلى حلب سنة اثنتين وأربعين ثم حملني الله على
حمار معقور لبلد تسمى عقير والعمادية وهما من بلاد الأكراد ثم رجعت إلى حلب فأقمت
بها التي تليها ثم قدمت مصر سنة خمس وأربعين ثم توجهت إلى الصعيد واجتمعت ببعض
صلحائها. ثم حج في التي تليها ثم رجع في البحر سنة ثمان إلى مصر ولقيته بالقاهرة
قريباً من هذا الأوان وكذا لقيه البقاعي في سنة ثمان وأربعين بسعيد السعداء وقال
إنه جمع كتاباً في التعبير وأثنى عليه. قلت وتحلى بشعار الصوفية وكان لطيف الذات
حسن العشرة حدث بعدة أماكن سمع منه الفضلاء سمعت منه المسلسل وغيره بل سمع منه بعض
أصحابنا ببيت المقدس في سنة سبع وخمسين. ومات بعد بيسير رحمه الله وإيانا.
محمد بن علي بن عبد الله بن القطان هكذا نسبه المقريزي ويأتي فيمن جده محمد بن عمر
بن عيسى.
504 محمد بن علي بن عبد الله البلان ثم السدار ويعرف هو وأبوه بالمجاور. ممن سمع
على شيخنا وكذا سمع مني في اعلإملاء وغيره وحضر عند البقاعي وغيره وتردد إلى مشاهد
الصالحين كثيراً، وحج غير مرة وجاور، وكان عامياً خيراً يحكي عن شيخنا أشياء. مات
وقد أسن في صفر سنة تسعين رحمه الله وإيانا.
505 محمد بن علي بن عبد الله الدمشقي الخياط ويعرف بابن الزيات. ولد قبل سنة سبعين
وسبعمائة فإنه سمع في سنة أربع وثمانين وسبعمائة من المحب الصامت خامس المزكيات
وحدث به سمع منه الفضلاء؛ وكان صالحاً معمراً كثير التردد إلى مسجد القصب أوقات
الصلاة. مات قريب الأربعين ظناً.
506 محمد بن علي بن عبد الله السفطي سفط أبي تراب. ممن سمع مني بالقاهرة.
507 محمد بن الشيخ علي بن عبد الله القبيباتي الشامي. ممن سمع مني بمكة.
508 محمد بن علي بن عبد الله المصري ثم البرلسي الحنفي ويعرف بابن المصري ممن سمع
مني.
محمد بن علي بن عبد الله. فيمن جده عبيد قريباً.
509 محمد بن علي بن عبيد بن محمد الشمس أبو عبد الله وأبو الخير بن نور الدين
القاهري الصوفي الشافعي بواب سعيد السعداء وابن بوابها ويعرف بابن الشيخ على
المخبزي. ولد سنة تسع وثمانمائة بالقاهرة ونشأ بها فحفظ القرآن وجوده واشتغل
بالفقه والعربية وغيرهما يسيراً وتعانى الأدب ونظم الشعر وقرأ الحديث على
الكلوتاتي وشيخنا في آخرين ومما قرأه على شيخنا ديوانه الخطب الأزهري والسبع
السيارة وهو ممن لازم مجلسه في الأمالي بل سمع قبل ذلك على النور الفوى والولي
العراقي والواسطي وابن الجزري والزين القمني والتلواني وجماعة وكتب من فتح الباري
قديماً قطعة وكذا من غيره بل كتب في أحد الحرمين تخميس البردة للنجم السكاكيني
وقرأه على ناظمه بالمدينة النبوية سنة إحدى وثلاثين وكذا قرأ عليه قصيدة أخرى في
مدح الكعبة وغيرها من قصائده وأجاز له وعظمه وقرأ في تاريخه أيضاً على الجمال
الكازروني الشفا بالروضة النبوية وسمع عليه بعض البخاري وغير ذلك وقرأ على العامة
في الأشهر الثلاثة بجامع الأزهر وكذا بالخانقاه الصلاحية وكان بوابها وأحد صوفيتها
والقاطنين غالباً بها، وتنزل في الجهات وخطب بجامع ابن شرف الدين. نعم الرجل كان
ديناً وخيراً وسكوناً وتواضعاً وتودداً وعشرة وخفة روح سمعت من نظمه. ومات في يوم
الاثنين حادي عشر ربيع الآخر سنة ست وخمسين بعد أن أصيب بإحدى عينيه من رمد ونزل
عليه بعض السراق فأخذ أشياء من بيته، ودفن بحوش الصوفية رحمه الله وإيانا وعوضه
الجنة.
510 محمد بن علي بن عبيد أبو عبد الله الصنهاجي التونسي المقرئ المؤدب العربي
المفنن والغالب عليه القراآت مع مشاركة. مات بها في ربيع الأول سنة ثمان وستين.
ذكره ابن عزم. محمد بن علي بن عثمان بن عبد الله التركماني. يأتي بعد واحد.
511 محمد بن علي بن عثمان بن محمد الخواجا الفومني. مات في ربيع الأول سنة تسع
وخمسين بمكة. أرخه ابن فهد وهو والد الجمال محمد ممن سكن مكة واشترى بها داراً
وعمرها وخلف أولاداً وتركة لها صورة.
512 محمد بن علي بن عثمان بهاء الدين بن المصري بن التركماني خازن كتب النورية
وغيرها بدمشق. أحضر على أصحاب الفخر وغيرهم ولم يكن مرضياً، مات في صفر سنة إحدى.
أرخه شيخنا في إنبائه وقال في معجمه: محمد بن علي بن عثمان بن عبد الله التركماني
ثم الدمشقي أجاز لي ومن مسموعه من ابي عبد الله بن الخباز خامس الحنائيات والظاهر
أنه هذا.
513 محمد بن علي بن عثمانالزبيدي المطيب الحنفي. خلف والده باليمن في جودة الفقه
وانتهت إليه بعده رياسة الحنفية بزبيد ثم درس في المحالبية للشهاب أحمد بن إبراهيم
المحالبي. ومات في رمضان سنة اثنتين وأربعين بزبيد.
514 محمد بن علي بن عطاء أمين الدين الدمشقي. كان فاضلاً بارعاً عارفاً بالتصوف
والعقليات درس بالأسدية وكان يسجل على القضاة وإليه النظر على وقف جده الصاحب شهاب
الدين بن تقي الدين. مات في ذي الحجة سنة إحدى أرخه شيخنا في إنبائه.
515 محمد بن علي بن علاق قاضي غرناطة. مات سنة ست.
516 محمد بن علي بن علي بن غزوان السكندري الشافعي المؤذن الموقت ويعرف بالهزبر.
ولد سنة إحدى وثلاثين وسبعمائة باسكندرية وسمع من ابن المصفى وابن الفرات مشيخة
الرازي وغيرها، وحدث باسكندرية وبالقاهرة روى عنه جماعة. قال شيخنا في معجمه ولم
يتفق لي لقاؤه لكنه أجاز لي غير مرة. ومات في سادس شعبان سنة سبع؛ وتبعه المقريزي
في عقوده.
517 محمد بن علي بن علي بن محمد بن نصير - كبكبير - الشمس أبو الفضل الدمشقي
القوصي الأصل القاهري الشافعي الماضي أبوه ويعرف بابن الفالاتي حرفة أبيه، وكان
شيخنا يقول له لو قيل الفالي كان أحسن لئلا تحذف ألفه فتصير الفالتي. ولد في العشر
الأول من رجب سنة أربع وعشرين وثمانمائة بالقاهرة ونشأ بها فحفظ القرآن والمنهاج
وألفية النحو والبيضاوي والتلخيص وغيرها، وعرض على جماعة ونشأ في كفالة أبويه بزي
أبناء الفقهاء وأقبل على الاشتغال فكان ممن أخذ عنه في العربية أبو عبد الله
الراعي والأبدي وعنه أخذ العروض وغيره وكذا أخذ في العروض عن النواجي وفي الفقه
الجمال الأمشاطي والونائي والعلاء القلقشندي وعنه أخذ فصول ابن الهائم والمناوي
والمحلى وأكثر من ملازمته فيه وفي الأصول وغيرهما وقرأ عليه شروحه للمنهاج وجمع
الجوامع والبردة وغيرها وعظم اختصاصه به وكثر انقياده له وكذا لازم العلم البلقيني
بعد وفاة شيخنا أتم ملازمة حتى حمل عنه أشياء في الفقه وغيره بقراءته وقراءة غيره
وأكثر من الأخذ عن الشمني في فنون كالتفسير والأصلين والعربية والمعاني وعن شيخنا
في الحديث بحيث قرأ عليه علوم الحديث لابن الصلاح وتخريج الرافعي من تأليفه وغير
ذلك بل أخذ عنه في الفقه أيضاً وتردد في أول أمره للبدر بن الأمانة وفي أواخره
لابن الهمام والشرواني ومن قبلهما للقاياتي وعن ابن أسد أخذ اليسير من القراآت،
وصحب الشيخ مدين وقتاً واختلى عنده وأقبل الشيخ عليه وقرأ الحديث على العز بن
الفرات والشهاب العقبي وعبد الكافي بن الذهبي وشعبان العسقلاني ورجب الخيري في
آخرين بل هو قارئ الصحيح بالظاهرية القديمة في الجمع الذي لم يتفق في أوانه مثله
شيوخاً وطلبة، وسمع معنا على جمع كثيرين وقبلنا يسيراً ورافقته في علوم الحديث على
شيخنا إلا في اليسير من أوائله وكتب لي بخطه أنه استفاد فيه مني، وحج مرتين
الثانية في سنة خمسين وقرأ بمكة على أبي الفتح المراغي والتقي بن فهد والزين
الأميوطي وغيرهم، وأجاز له في استدعائي وغيره جماعة وأول ما تنبه تنزل في
البرقوقية ثم في إمامة الظاهرية القديمة ثم في نيابة نظرها وانتقل بعد الإمامة
فسكنها وكذا في قراءة الحديث بالتربة البرقوقية وفي غيرها من الجهات كالطلب في
التفسير بالمؤيدية ونيابة مشيخة البيبرسية مع كونها حادثة ولم يزل مديماً للاشتغال
مع وفور ذكائه ويقظته واستقامة فهمه وفطنته حتى برع وشارك في الفنون وانتفع بتربية
شيخه البلقيني له كثيراً وقدمه وعرض عليه النيابة في القضاء فأبى وأذن له في
الإفتاء والتدريس وكذا أذن له المحلى وغيره في الإقراء وممن أذن له في إقراء علوم
الحديث وغيرها شيخنا، وتصدر لإقراء الطلبة عدة سنين ولما مات ناصر الدين بن السفاح
استقر عوضه في تدريس الفقه بالحسنية تكليفه للناظر وتجاذب هو والمحيوي الطوخي فيه
ثم أعرض عنه الطوخي له وعمل فيها إجلاساً بحضرة البلقيني وغيره وكذا اشترك مع
الزين المنهلي في تدريس النابلسية ثم رغب بواسطتي له عما يخصه فيه ورام بعد شيخه
المحلي الاستقرار في تدريس الفقه بالبرقوقية لكونه أمثل شافعيتها عملاً بشرط
الواقف فما تيسر مع مساعدة شيخها له وكذا رام بعد موت التاج السكندري النيابة عن
ولده في تدريس الحديث بالظاهرية محل سكنه متبرعاً فما وافق الأمين الأقصرائي وأشار
لي بالنيابة ثم لما أردت التوجه لمكة أرسل يسألني فيها عني فلم أخالفه فقدرت وفاته
قبل وقت الدرس وناب في الخطابة بالأزهر وراج أمره عند العامة بسببها جداً خصوصاً
وقد صار يعتني بالوقائع والأوقات ونحوهما فيسبك ما يلائمها في الخطب ويستعين بي
كثيراً في الأحاديث المناسبة لذلك تارة بالمشافهة وتارة بالإرسال الذي يفتتح أكثره
بالمسؤول من فضل سيدي الشيخ العلامة أمتع الله بحياته إلى آخره، هذا مع إلمامه
بصحبة الرؤساء ونحهم وحسن عشرة لهم وانضمام قراءته الحديث عند الحسام بن حريز قاضي
المالكية لذلك فزاد رواجه وتقدم على أقرانه بل ومن لعله أمهر منه وربما قصدب
الفتاوى في النوازل والحضور في عقود المجالس وصحة عقيدته حتى أنه في كائنة جرت خطب
في الحط على ابن عربي وغيره من الاتحادية مصرحاً بالإنكار على منبر الأزهر ورغبته
في القيام والصيام ومراعاة سلوك الاحتشام في ملبسه وهيئته وشدة إظهاره التجمل مع
التقلل وعدم
تهافته
وجحد النعم وعلو همته مع من يقصده حتى أن كل واحد من صاحبيه الزين قاسم الزفتاوي
وكريم الدين العقبي أسند وصيته إليه بل كان أحد الشاهدين بتأهل أكبر أولاد شيخه
البلقيني لمباشرة وظائفه وشافه أبا السعادات البلقيني بواسطة مساعدته في ذلك
وغيرها بما لم أحمده فيه وكثرة أدبه مع أحبابه وغيرهم مما يستجلب ميل القلب لمحبته
ومزيد احتماله خصوصاً لأذى بعض المتظاهرين بصحبته وكذا كانت أمه كثيرة الإيذاء له
بل ولأبيه من قبله مع صبر الولد عليها وإحسانه جهده إليها. وهو في أواخر أمره في
كل ما اشرت إليه أحسن منه حالاً قبله ولا حاجة بنا إلى التطويل بالتفصيل، ولم يزل
أمره في ازدياد وشهرته مستفيضة بين العباد بحيث أنه تحدث بتقدمه للقضاء وربما حدث
نفسه بذلك إلى أن مات في ليلة الجمعة رابع عشر ذي القعدة سنة سبعين وأنا متوجه
لمكة وصلي عليه من الغد بباب النصر في مشهد جليل جداً ودفن بحوش سعيد السعداء
وأثنى الناس عليه وتأسفوا على فقده وكان أعطاني حين موادعته إياي رسالة من نظمه
ونثره للحضرة النبوية وجعل أمر إيصالها في هذا العام أو الذي بعده لأضماري
المجاورة إلي فقدر أنني أخرتها حتى أديتها في العام الآتي وتبررت له بذلك وقد
أودعتها مع أبيات امتدحني بها في محل آخر. رحمه الله وإيانا وعوضه الجنة.
518 محمد بن علي بن علي الحجازي. ممن سمع مني. محمد بن علي بن علي السكري أبوه.
كذلك. محمد بن علي بن عمر بن حسن أبو حامد التلواني. في الكنى.
519 محمد بن علي بن عمر بن علي بن مهنا بن أحمد الشمس أبو عبد الله بن
العلاء الحلبي الحنفي أخو محمود الآتي ويعرف بابن الصفدي. ولد في يوم الجمعة ثامن
ذي الحجة سنة خمس وسبعين وسبعمائة بحلب ونشأ بها فحفظ القرآن وكتبا منها المختار
في الفقه ومختصر ابن الحاجب الأصلي ولازم الجمال الملطي في الفقه وأصوله وغيرهما
وأخذ المعاني والبيان وغيرهما عن الشمس الزاهدي العنتابي الحنفي والمختصر وكافية
ابن الحاجب وشروحها مع المفصل أصلها عن التاج الأصفهيدي الشافعي بل سمع عليه شرحه
لألفية ابن ملك بحثاً وقرأ على الشمس البسقامي الحنفي المصابيح وسمع عليه البخاري
والمشارق وكذا سمع قبل ذلك البخاري والشفا في سنة إحدى وثمانين على الجمال إبراهيم
بن العديم والشاطبيتين على الشهاب بن المرحل. ونشأ فقيراً فتكسب بالشهادة إلى أن
تفنن وفاق الأقران. وسافر في سنة ثمانمائة إلى القاهرة مع شيخه الملطي حين طلب
لقضائها فلما قدماها واستضاف البلقيني الملطي استصحبه عه وأوصاه بالجلوس بقربه
ليذكره بالمنقول فيما لعله يقع التكلم فيه وناهيك بهذا جلالة، وقرأ حينئذ على ابن
الملقن في البخاري وحضر دروس السيف الصيرامي والد النظام وتزوج حينئذ بامرأة من
بيت الكلستاني وساعدها في تحيل ميراث لها ثم وهبته له بعد فكان يحكى أنه كان سبب
ثروته. وولي إذ ذاك في زمن الظاهر برقوق قضاء طرابلس بتعيين شيخه الملطي له ولهذا
كان يقول ما بالممالك الآن قاض من أيام برقوق غيري، وأقام فيه مدة ثم صرف في ربيع
الآخر سنة ست وثمانمائة بالتاج ابن الحافظ الحلبي ولم يلبث أن أعيد قبل مشارة
التاج وشكرت سيرته. ثم انتقل في رجب سنة اثنتين وثلاثين لقضاء الشام عوضاً عن
الشهاب بن الكشك وعزل منه مراراً منها في سنة ست وأربعين بحميد الدين النعماني،
وعرض عليه مرة قضاء حلب فأبى واتفق في مرور الأشرف لآمد أنه كان معزولاً فانتزع له
إما الخاتونية أو القصاعين تدريساً ونظراً من ابن الكشك وكذا باشر الصادرية
والنورية. وامتحن في سنة أربع وأربعين ووجه إلى القدس بطالاً وكذا حصلت له كائنة
أخرى خلص منها بالبذل. وكان إماماً عالماً علامة أصولياً ماهراً بذلك مشاركاً في
الفنون مع الخير والعفة والسيرة الحميدة في قضائه وحسن العشرة وخفة الروح. وصفه
شيخنا في حوادث سنة أربع وأربعين من إنبائه بأنه من أهل العلم لا ينكر عليه العمل
بما رجح عنده. ونقل غيره عن العز القدسي أنه وصفه بمزيد الحفظ وقصوره في التحقيق.
وقد حج وقدم القاهرة سوى ما تقدم غير مرة، وحدث قديماً بالموطأ ثم بان أن لا رواية
له فيه وأن الغلط من البقاعي وهو قارئه ثم نقل عنه أنه قال له أن والده أحضره وهو
موضع على الكمال بن حبيب وكان يقرئ أولاد بني حبيب وأن ثبته بذلك وبغيره ضاع منه
في الفتنة وتأخر منه ورقة واحدة فيها حضوره للشفا على الكمال وتصحيحه بآخرها
انتهى. وهذا لا يمنع بطلان سماعه للموطأ على ابن حبيب فقد بين البرهان الحلبي
الحافظ بطلانه وكذا حدث ببيت المقدس ولقيته بالقاهرة وأخذت عنه أشياء. مات في يوم
السبت ثاني عشري رجب سنة اثنتين وخمسين بدمشق معزولاً ودفن بمقبرة باب الفراديس
بطرفها الشمالي رحمه الله وإيانا.
520 محمد بن علي بن عمر بن محمد الدمشقي سبط ابن الشريشي ويعرف بابن الإربلي. مات
في المحرم سنة أربع عشرة. أرخه شيخنا في إنبائه.
521 محمد بن علي بن عمر بن عميرة الشمس المالكي - نسبة لملك بن النضر - الرملي
الشافعي ولد على الماضي. قال لي ولده أنه سمع على أبي الخير بن العلائي وأنه ولي
تدريس المدرسة الخاصكية العمرية ببلده وانتفع به ولده وغيره وأفتى. ومات في شوال
سنة ست وثلاثين ومما كتبت عن ولده من إنشاد أبيه لنفسه:
|
يقول لك الأثبات أهل التجـارب |
|
تصبر فعقبى الصبر نيل المآرب |
|
ونص كتاب الله بالصبـر آمـر |
|
وقد وعد الصبار حسن العواقب |
في أبيات يقول فيها:
|
رأى ابن سلام وجهه صثار مسلماً |
|
وقال لعمري ليس ذا وجه كاذب |
وقوله:
|
أخلص توكل فوض أرض اصطبر |
|
ولا تـؤخـر تـوبة نـاصـحـه |
|
وجانب الـكـبـر وخـل الـريا |
|
ثم اجتنب أعمالك الـفـاضـحـه |
522 محمد بن علي بن عمر بن قنان شمس الدين بن نور الدين العيني
الدمشقي المدني الشاعر عم الفخر بن أحمد. سمع مع أخيه عمر وأبيهما الماضيين على الزين
المراغي في سنة اثنتي عشرة وعلى النور المحلى سبط الزبير بعد ذلك وتميز في العربية
وغيرها وتعانى التجارة. وقدرت وفاته بكنباية من الهند سنة ثمان وخمسين رحمه الله.
523 محمد بن علي بن عمر الشمس البغدادي الحنبلي الزعيم نزيل دمشق. ولد سنة بضع
وخمسين وسبعمائة ببغداد، وكف بصره وجال في البلاد كاليمن والهند والحجاز والقاهرة.
ومات بها في ذي الحجة سنة أربع عشرة وكانت لديه فضائل. ذكره المقريزي في عقوده
وحكي عنه حكاية.
524 محمد علي بن عمر الشمس الصابوني القاهري الموقع. كان لا بأس به شكالة وسكوناً
ووجاهة في صنعته وربما لقب بابن كشكة. مات في ربيع الأول سنة ست وخمسين رحمه الله.
525 محمد بن علي بن عمر الخواجا بير محمد الكيلاني ثم المكي الشافعي. قدم مكة في
سنة ثمان وثمانمائة وهو ابن ثلاث عشرة سنة فحفظ بها القرآن وصلى به التراويح في
المسجد الحرام والمنهاج الفرعي وعرضه على الجمال بن ظهيرة وغيره؛ وتلا بالسبع على
الزين بن عياش وحضر بعض الدروس بل سمع في سنة أربع عشرة على الزين المراغي النصف
من مسلم وسنة ست عشرة ثلاثيات أحمد على الشمس محمد بن محمد بن أحمد بن المحب
المقدسي، وسافر إلى بلاد اليمن والقاهرة وغيرها مراراً للتجارة فأثرى وكثر ماله
وابتنى بمكة دوراً، وكان عارفاً بأمور دنياه متقناً لها حافظاً لكتاب الله كثير
التلاوة مع ظرف وحشمة في الجملة اجتمعت به مراراً في القدمة الأولى لمكة. ومات بها
في ثالث عشري المحرم سنة ستين وصلي عليه بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة ودفن
بالمعلاة وخلف تركة هائلة من النقد والعروض والعقار ولم يترك ذكراً بل ست بنات
سامحه الله وإيانا.
526 محمد بن علي بن عمر البسيوني ثم القاهري الشافعي. ولد ببسيون من الغربية
بالقرب من النحرارية سنة سبع وثلاثين وثمانمائة ونشأ بها وقرأ قليلاً وتزوج ثم
تحول إلى القاهرة فسكن قريباً من الأزهر وأكمل القرآن وحضر عند الشهاب العبادي
وابن الصيرفي وعمر الدهتوري وقرأ على الشرنقاشي في المنهاج والحاوي ولازم الديمي
حتى قرأ عليه الشفا والعمدة وثلث البخاري وغير ذلك ثم قرأ علي في البخاري جملة
وسمع مني المسلسل. وهو من المنزلين بتربة الأشرف قايتباي.
527 محمد بن علي بن عواض السكندري التروجي نزيل القاهرة ثم مكة ويعرف بابن أخت ابن
عواض وأكثر ما يقال ابن عواض، ورأيت من سماه محمد بن أحمد بن علي. أحد من كان عند
ابن الفقيه موسى وابني عليبة وتمول من التجارة وغيرها وعرف بالنهضة والجسارة ورزق
حظاً، وابتنى داراً بالقرب من سوق أمير الجيوش؛ وأقام بمكة مدة وصودر بعد موت
الجماعة لاتهامه بمال لابن موسى ثم طلب في سنة أربع وتسعين فعملت مصلحته بثلاثة
آلاف دينار فأكثر، ورجع في أثناء سنة خمس وتسعين في البحر وأردف بجميع عياله مع
الموسم وهو ممن يحب الصالحين سيما ابن الغمري وله سبع بجامعه، وسمع مني بمكة في
سنة ست وثمانين. مات في ليلة خامس عشري ربيع الأول سنة سبع وتسعين بمكة وصلي عليه
ضحى الغد في مشهد حافل ودفن بتربة بني عليبة وقد زاد على الستين. وكان فيه خير وبر
وانتماء لأبي العباس بن الغمري رحمه الله وعوضه الجنة.
528 محمد بن علي بن عيسى بن عثمان بن محمد الشرف بن جوشن الماضي أبوه والآتي عمه
الفخر محمد. ولد سنة خمس وثلاثين وثمانمائة ونشأ فحفظ القرآن وغيره وسمع على شيخنا
وغيره ولازم المناوي في التقسيم وغيره وتنزل في الجهات وهو إلى الانجماع أقرب.
529 محمد بن علي بن عيسى الشمس البغدادي ثم القاهري الحنبلي صهر موفق الدين بن
المحب بن نصر الله، كان الموفق زوج أخته، وكان خيراً يسكن القراسنقرية ويقرئ في
بيت المحب بن الأشقر وهو أخو زينب وزليخا ابنتي إبراهيم الشنويهي لأمهما. مات
سظناً سنة بضع وخمسين ونعم الرجل.
530 محمد بن علي بن فتح بن أوحد الشمس بن النور الخانكي سبط العز المنوفي وحفيد
شيخ الخانقاه الماضي أبوه وجده. سمع علي في الشفا بقراءة أبي الغيث.
531 محمد بك بن علي بك بن قرمان ناصر الدين والد إبراهيم الماضي ويعرف بابن
قرمان. كان أميراً بقصرية ونكدة ولاريدة وما والاها من البلاد الحلبية وغيرها ثم
امتدت عينه إلى أخذ طرسوس وهي من معاملات حلب وطمع فيها لوقوع الاختلاف بين
الأمراء المصرية فحاصرها وملكها فلما استقر المؤيد جهز إليه عسكراً فاستنقذوها منه
وقرر بها نائباً ثم جمع ابن قرمان جيشاً وأخذها فجهز إليه المؤيد في سنة اثنتين
وعشرين ابنه الصارمي إبراهيم في عسكرها بل لحربه ومعه الأمير ناصر الدين محمد بك
بن دلغادر صاحب أبلستين فطرق بلاده نهباً وأسراً وسلموا طرسوس بأمر المؤيد لابن
دلغادر المذكور واستقر في البلاد القرمانية أخوه علي بن دلغادر، وفر صاحب الترجمة
والتجأ لقلعة لارندة وحوصر مدة إلى أن رجع الصارمي إلى الديار المصرية وابن دلغادر
إلى محل إقامته فعاد إلى بلاده وجمع جمعاً كبيراً ثم مشى على بلاد ابن دلغادر بغتة
فثبت له وقاتله إلى أن انتصر وقتل مصطفى ابن صاحب الترجمة في الوقعة فحملت رأسه
إلى القاهرة في سادس عشر رمضان منها ثم حمل أبوه إليها مقيداً فسجن بها حتى مات
المؤيد في أوائل سنة أربع وعشرين فأطلقه ططر وولاه بلاده فتوجه إليها وأقام بها
مدة إلى أن سار لحرب خوندكار مراد بك بن عثمان متملك الروم أيضاً ونزل على بعض
قلاع ابن عثمان وحصرها أياماً إلى أن أصابه حجر مدفع من القلعة صرعه فحمل ومات في
صفر سنة ست وعشرين. وأرخه شيخنا في السنة قبلها، وطوله ابن خطيب الناصرية وقال إنه
مات فيها يعني سنة أربع وعشرين أو في التي بعدها من حجر أصابه وهو يحاصر قلعة
هتاك؛ واستقر بعده ابنه إبراهيم الماضي.
532 محمد بن علي بن قطلوبك ناصر الدين بن العلاء الفازاني والد عبد العزيز الماضي
ويعرف بالصغير بمهملة مضمومة ثم معجمة مفتوحة ثم تحتانية مشددة تصغير صغير، ويقال
له أيضاً المعلم لتقدمه في تعليم الرمي بالنشاب وبراعته فيه علماً وعملاً بحيث قيل
إنه لم يخلف بعده فيه مثله مع مشاركة ومحاضرة حسنة وصوت طري وقراءة في المحراب جيدة.
وهو من أصحاب الظاهر جقمق قبل تملكه ولذا قربه بعده وصار من ندمائه ومسامريه وولاه
في أوائل دولته نيابة دمياط ثم عزله وأهانه قليلاً ثم أعاده إلى مرتبته بل جعله من
جملة الحجاب فلما مات لزم داره حتى مات في ليلة الجمعة ثالث عشري ذي الحجة سنة
ثمان وخمسين ودفن من الغد وقد زاد على الثمانين وانتعش ابنه بإرثه رحمه الله.
533 محمد بن علي بن محمد بن إبراهيم بن عمر بن إبراهيم الجعبري الخليلي والد محمد
وعمر المذكورين. ولد سنة ست وخمسين وسبعمائة بالخليل ولبس الخرقة من عمه عمر
بلباسه لها من خاله علي بن عمر بن أرش بلباسه لها من أبيه وهو من على البكا وولي
مشيخة الخليل. مات سنة إحدى وأربعين.
534 محمد بن علي بن محمد بن أحمد بن حسن بن الزين محمد بن الأمين محمد ابن القطب
أمين الدين القسطلاني أجاز له في سنة ست وثلاثين جماعة وكأنه مات صغيراً.
535 محمد بن علي بن محمد بن أحمد بن محمد بن محمد بن ممدود الشمس بن العلاء
بن ناصر الدين الغزي الأصل الشارنقاشي ثم القاهري الأزهري الشافعي ويعرف
بالشارنقاشي نسبة لبلده بالغربية أقطاعهم به، وأمه أمة بيضاء. ولد سنة خمسين
وثمانمائة بحارة المنبجية ونشأ بها فقرأ القرآن ثم جرده بالحلة في جامع الغمري وتلا
به لأبي عمرو وابن كثير على عبد الله الضرير، وحفظ الشاطبية ومختصر أبي شجاع
والمنهاج وجمع الجوامع وألفية النحو وغيرها؛ وعرض على العلم البلقيني والمناوي
والقرافي وغيرهم، وتفقه بالعبادي وزكريا وحضر دروس المناوي، ولازم الجوجري في
الفقه والأصلين والعربية والصرف والمعاني والبيان والعروض وغيرها وكان جل انتفاعه
به ومما قرأه عليه في الأصول شرح جمع الجوامع للمحلي والعبري على البيضاوي وفي
أصول الدين شرح العقائد وشرح المواقف وفي العربية الرضي وابن المصنف والتوضيح
والمغنى كلاهما لابن هشام وفي الصرف الجاربردي وشرح التفتازاني على تصريف العزي
وفي المعاني والبيان المختصر وقطعة من المطول وفي العروض شرح الأبشيطي للخزرجية
وأخذ الفرائض والحساب عن البدر المارداني وقرأ على التقي الحصني في المنطق شرح
الشمسية للتفتازاني والقطب والحاشية وكذا قرأهما على العلاء الحصني ولازم الشرواني
دروساً مفرقة في علوم شتى والكافياجي والشمني وسيف الدين في آخرين وقرأ البخاري
على الشاوي واليسير منه على الديمي وقطعة من مسلم على الجلال القمصي وسمع على أم
هانئ الهورينية وهاجر وأبي السعود الغراقي وغيرهم وحضر في مجلس خطيب مكة أبي الفضل
والخيضري، وتميز وبرع وجلس للأقراء بالأزهر قبيل السبعين؛ وناب عن بني شيخه
الجوجري في تدريس المؤيدية واختص بجوهر المعيني وأسكنه بمدرسته التي أنشأها في غيط
العدة وأقرأ بها الطلبة وصار مشاراً إليه وكثر تودده وسكونه وتأدبه معي ولكنه تكلم
بحضرة السنتاوي بما لا يليق فزبره واجتمع بي لنصرته فما وجدت المحل قابلاً
لمساعدته مع كونه ممن حضر عندي بعض مجالس الإملاء. وبالجملة فهو من خيار الجماعة
وأقربهم إلى التثبت. وقد حج في موسم سنة ست وتسعين فكان على طريقة شريفة بحيث لم
يقبل من أحد شيئاً البتة. وعاد فلم يلبث أن تعلل ثم مات في السنة التي تليها رحمه
الله وإيانا.
536 محمد بن علي بن محمد بن أحمد بن موسى بن إبراهيم بن طرخان الكمال ابن النور بن
لاشمس بن الشهاب بن الضياء القاهري البحري - نسبة لباب البحر - الحنبلي ويعرف
كسلفه بابن الضياء وأمه أطس سبطة النور الرشيدي وزوجة البوشي عالم الخانقاه ثم قاضيها
تلميذة الونائي. ولد سنة أربع وثلاثين وثمانمائة بباب البحر ونشأ هناك فقرأ القرآن
ومختصر الخرقي واشتغل يسيراً في النحو وغيره على الجمال عبد الله بن هشام وكذا حضر
عند القاضي عز الدين الكناني في الفقه وغيره وفوض إليه عقود الأنكحة وفسوخها بل
كان عزمه استنابته مطلقاً فما اتفق فولاه بعده البدر واختص به لعلو همته وكثرة
دربته وقال لي إنه كان يعرف طرفاً من العربية مع براعة في الصناعة وانتفع به
كأسلافه أهل خطته مع تكلم في معاملاته. مات بعد مرض طويل في ليلة السبت تاسع رمضان
سنة ثمان وثمانين وحمل من باب البحر لمصلى باب النصر فصلي عليه بالرحبة في مشهد
حافل ثم دفن بتربة سعيد السعداء سامحه الله وإيانا.
537 محمد بن علي بن محمد بن عيسى القطبي الضرير أخو إبراهيم الماضي. ولدا في بطن
سنة سبع عشرة وثمانمائة وقرأ القرآن وأخذ مع أخيه عن العز عبد السلام البغدادي كما
هناك. وحج وأقرأ الأبناء وتنزل في صوفية سعيد السعداء وتردد إلي للسماع ويغره مع
أخيه وبانفراده.
538 محمد بن علي بن محمد بن عيسى اليافعي قاضي عدن. مات سنة ثلاث وعشرين.
539 محمد بن علي بن محمد بن قاسم الشمس القاهري البهائي الشافعي الماضي أبوه
ويعرف بابن المرخم حرفة أبيه. ولد سنة ثمان وثمانمائة بحارة بهاء الدين بالقرب من
مدرسة البلقيني، وأمه سرية كانت للشيخ البلقيني. ونشأ بها في كنف والده فحفظ
القرآن عند الغرس خليل الحسيني وربما كان يقرأ معه في الجوق والتنبيه ومختصر ابن
الحاجب وألفية ابن ملك؛ وعرض على الجلال البلقيني والولي العراقي وناصر الدين
البارزي والشمس الفنري حين قدومه القاهرة وآخرين، واشتغل في الفقه عند البيجوري
والطنتدائي والشمس البرماوي وعليه سمع في شرحه للعمدة وغير ذلك وكذا أخذ عن قريبه
المجد في الفقه وأصول الدين وأخذ النحو عن الشطنوفي والبوصيري قرأ عليه الألفية والبرهان
بن حجاج الأبناسي قرأ عليه توضيحها لابن هشام في سنة ثانتين وشعرين، وقرأ على
القاياتي شرح القطب بتمامه وقطعة من شرح المطالع للدار حديثي ومن العضد، وممن
رافقه فيما قرأه منه خاصة ابن خضر وابن سارة وابن حسان ويحيى الدماطي وفي بعضه
العرياني والعبادي وتحدث الناس إذ ذاك بلوم القاياتي في إقراء الكتب المشكلة لكل
أحد؛ وعلى شيخنا شرح النخبة وسمع عليه وعلى البوصيري وابن الجزري والواسطي وبعضه
بقراءة الكلوتاتي وحضر دروس الهروي والعلاء البخاري والبساطي وآخرين وانتمى لتقي
الدين البلقيني فعاونه في استنزال النور الشلقامي له عن مشيخة الفخرية تصوفاً
وتدريساً في سنة سبع وثلاثين وتوقف الناظر في إمضائه فألزمه ابن البارزي بعناية
القاياتي بذلك وعمل حينئذ أجلاساً بحضرة العلم البلقيني وابن المحمرة وابن الديري
وابن نصر الله والأبناسي والقاياتي وغيرهم؛ وركب البغلة من ثم. واستنابه شيخنا في
القضاء ولكنه لم يتصد له بل قنع باسمه حسبما أثبته شيخنا بخطه، ثم استقر في تدريس
مدرسة ابن أقبغاآص برغبة التاج الميموني له عنه وفي تدريس الشافعية بالمؤيدية بعد
الجلال المحلي بكليفه فيما قيل لخوند لكون زوجته ابنة الناصري بن المخلطة المنتمي
لهم ويقال إنه توجه للمحلي قبيل موته بمال ليرغب له عنه فأبى وعمل له أجلاساً حضر
عنده فيه البلقيني والتقي الحصني وجماعة من الأكابر وكنت ممن حضر لمجيئه إلي
مستدعياً وكاد الجوجري يقد غبناً لصرفه عنها لكونه أمثل صوفية شافعيتها وفي تدريس
الألجيهية برغبة العلاء البلقيني له عنه مع ما كان باسمه قبل من شهادة وقفها وفي
الخطابة بالتربة الناصرية فرج بن برقوق مع المباشرة بها وفي الشهادة بوقف الحلي
وفي الدهيشة وفي سعيد السعداء والمشارفة بوقف السيفي ومرتب بالجوالي وغيرها من
الوظائف والمرتبات، بل ولي نظر البيمارستان بعد استفتاء بن الملقن فأقام فيه مدة
ثم انفصل عنه بالعلاء بن الصابوني في صفر سنة سبع وستين، وكان غير معتمد في
مباشرته على غيره بل يشارف المتكلمين حتى في عمل المصلوق والأشربة. وثمول جداً؛
ولم يزل في نمو من الدنيا ففي أوائل أمره من صناعة الشمع وفي معظمه من نشر الرخام
وانضم متحصله في ذلك لما يفضل عن نفقته المتوسطة أو دونها من جهاته وهو شيء كثير
وأنشأ داراً هائلة بالقرب من مكان أبيه بحارة بهاء الدين وعمر بجانبه ربعاً وغير
ذلك سوى ما ملكه من الدور المقابلة له والقريبة منه وسوى مكان هائل ملكه بالقرب من
جامع ابن موسى ببولاق وآخر ببركة الرطلي. وابتنى بأخرة تربة ملاصقة لمصلى باب
النصر استقر بعده فيها صوفية وشيخاً على غير الوجه الذي كان يرومه، وحصل كتباً
نفيسة جمة بالشراء والاستكتاب وغير ذلك وكتب بخطه أشياء كالقاموس والتعقبات لابن
العماد ونحوها بل كان يكتب على دروسه كتابة لا بأس بها وربما كتب على الفتوي،
وأجاب عن استشكال أبي الفضل المغربي الذي أبرزه على لسان تلميذه البقاعي في تعليل
سقوط طهورية الماء المستعمل بما انقمع كل منهما به خصوصاً وقد أثنى عليه التقي
الحصني والكافياجي وأبو القسم النويري وأبو عبد الله التريكي المغربي بما يطول إيراده
هنا وشهد له ثالثهم بأن فضيلته مشهورة من نيف وعشرين سنة وكان ذلك بعد موت شيخنا
ولكنه مع هذا لم يكن مجيداً للتقرير وقد حج وصاهر ابن المخلطة على ابنته فاستولدها
عدة أولاد تأخر منهم واحد فقط فلما ترعرع خالط ابني ابن أصيل للقرابة فكان ذلك
سبباً لمخالفته طريق أبيه في التبذير والأتلاف بحيث ضاع على أبيه أشياء وآخر أمره
فقده
ألف
دينار ظن أبوه اختلاسه لها وظهرت قرائن تشهد لذلك ولكن لم يعلم أبوه بها إلا بعد
أن فقدت أو غالبها فتهدم لفقدها وما احتمل بل مات عن قرب ممتعاً بحواسه إلا إحدى
عينيه في ليلة الجمعة رابع عشر جمادى الأولى سنة ثمان وثمانين وصلي عليه من الغد
قبل الصلاة برحبة مصلى باب النصر ثم دفن بتربته وكان له مشهد حسن وأتلف ابنه ما
تأخر من تركته وصار زائد القل ثم تراجع حاله قليلاً. وهو من بقايا أصحاب الوالد بل
قدمائهم والمعدود في عقلاء الرجال ممن نوه به في قضاء الشافعية غير مرة رحمه الله
وإيانا.
540 محمد بن علي بن أبي البركات محمد بن ملك بن أنس بن عبد الملك التقي السبكي
الأصل القاهري الشافعي الموقع، وعبد الملك هو أخو عبد الكافي والد التقي السبكي،
وأمه فاطمة ابنة التقي أبي حاتم محمد بن التقي أبي حاتم محمد بن البهاء أحمد بن
التقي السبكي ولكون جدها مات في حياة أبيه بعد الستين وسبعمائة خلفه ابنه في اسمه
وكنيته ولقبه. ولد التقى هذا في إحدى الجماديين سنة اثنتين وعشرين وثمانمائة بقاعة
الأصبهاني ظاهر باب النصر، وحفظ القرآن والعمدة والتنبيه والملحة وعرض على المجد
البرماوي وغيره. وتعانى التوقيع وتدرب فيه بالقدماء وصاهر العز بن عبد السلام على
ابنته واستولدها وماتت تحته فاتصل بابنة عم البدر السعدي قاضي الحنابلة شقيقة
زوجته، وحج بها وبالتي قبلها وجاور في كليهما وكذا زار بيت المقدس غير مرة ودخل
الشام مراراً. وعرض له في سمعه ثقل فاحش تعطل منه وتأخر به عن كثير من الأشغال
التي يتوجه إليها من هو في عداد بنيه مع لطف عشرة وفهم في الأدب بل ربما ينظم ومن
ذلك ما كتبه للبرهان بن ظهيرة حين قدومه الديار المصرية وصادف زيادة النيل:
|
بك استأنست أرض العزيز ومصره |
|
وأوحش بيت الله منك وحـجـره |
|
قدمت إلى مصر كـمـقـدم وائل |
|
تبيت بقطر النيل ينهـل قـطـره |
في
أبيات. وكذا هجا ابن الفرفور قاضي الشام بما كتبته في ترجمته. وكان مجاوراً
بجوارنا في سنة تسع وتسعين.
541 محمد بن علي بن محمد بن محمد بن أحمد بن أبي الرجاء الشمس الدمسيسي ثم
الصحراوي الشافعي الخطيب والد يحيى وابن أخي الفقيه أحمد الدمسيسي ويعرف بين أهل
بلاده بابن قطب، قرأ القرآن واشتغل قديماً وتميز في الفضائل وخطب ببلده ثم بالتربة
الأشرفية برسباي أول ما فتحت إلى أن مات واقفها. وكان بديع القراءة والخطابة يصدع
بهما القلوب النيرة مع الخط المأنوس المجود والنظم بحيث مدح شيخنا وغيره وشرع في
تخميس الوفاة النبوية وكذا امتدح ابن الديري بقصيدة قرأتها بخطه أولها:
|
فاح عبير المدح فاستـنـشـق |
|
أوصاف سعد صاح واسترفـق |
|
قاضي القضاة الديري من قد نشا |
|
ما الدير في زي به مـشـرق |
|
فيا لـه مـن بـلـد اسـمــه |
|
من سعده أشرق بالـمـشـرق |
|
فالمدح يمـتـاز بـأوصـافـه |
|
كما به مـداحـه تـرتـقـي |
إلى
آخرها. مات في سنة خمس وستين تقريباص رحمه الله.
542 محمد بن علي بن محمد بن محمد بن حسين بن علي بن أحمد بن عطية بن ظهيرة
الكمال أبو البركات بن النور بن الكمال أبي البركات القرشي المكي الشافعي شقيق
البرهان عالم الحجاز وإخوته، أمهم أم الخير ابنة القاضي عز الدين النويري ووالد
يحيى الآتي ويعرف كسلفه بابن ظهيرة. ولد في المحرم سنة اثنتين وعشرين وثمانمائة
بمكة ونشأ بها فحفظ القرآن وصلى به وأربعي النووي ومنهاجه وعرضهما على جماعة
وجانباً من الشاطبية وألفية ابن ملك وتلا ببعض الروايات على الزين بن عياش ومحمد
الكيلاني وسمع على جماعة كالشهاب أحمد بن إبراهيم المرشدي وأبي المعالي الصالحي
وأبي الفتح المراغي وعمه أبي السعادات؛ وأجاز له في سنة تسع وعشرين باستدعاء التقي
الفاسي الشمس الشامي والواسطي والزركشي والنجم بن حجي وعائشة ابنة ابن الشرائحي
والقبابي والتدمري وعبد الرحمن بن الأذرعي وطائفة وفي جملة أخوته ابن سلامة وابن
الجزري وجماعة وفي ذرية جده الأعلى عطية عبد الرحمن بن طولوبغا وغير ذلك. وناب في
القضاء بجدة عن عمه في آخر سنة ست وأربعين فما بعدها ثم استقل بها في سنة ثلاث
وخمسين واستمر إلى أن مات غير أنه انفصل في خلالها يسيراً غير مرة، وكذا ناب في
القضاء بالقاهرة وقد كثر دخوله لها وبمكة بتفويض من السلطان وفي الخطابة بها عن
أخيه في سنة سبع وخمسين ثم استقل بنصفها شركة لثاني أخويه. واتسعت دائرته جداً من
جدة لمزيد اختصاصه بمتوليها ومن غيرها وأنشأ بمكة وغيرها دوراً حساناً وكثرت جهاته
وأمواله وهادن وهادى وصادق وعادى. وكان عالي الهمة نافذ الكلمة متودداً لأحبابه
حسن العشرة معهم قائماً مع أخيه بما لا ينهض به غيره بحيث كان معه في غاية الراحة
زائد الصفاء سريع البادرة محسناً لجمهور أقاربه. مات بعد تعلل طويل في عصر يوم
الأربعاء سلخ ربيع الآخر سنة اثنتين وثمانين بمكة وصلي عليه من الغد ودفن بتربتهم
من المعلاة وتأسف أخوته على فقده كثيراً رحمه الله وعفا عنه.
543 محمد التقي بن ظهيرة شقيق الذي قبله. ولد في أواخر سنة سبع وعشرين وثمانمائة
بمكة، وأجاز له في سنة تسع وعشرين في جملة إخوته وفي ذرية عطية من ذكر فيه قريباً.
ومات وهو طفل سنة ثلاثين بمكة.
544 محمد بن علي بن محمد بن محمد بن حسين بن علي بن أيوب الشمس بن النور ابن
البرقي الماضي أبوه وأخوه أحمد والآتي أخوه الآخر أبو بكر وجدهم مع ولدي هذا
المحمدين أبي الفضل وأبي اليمن. مات في ذي الحجة سنة اثنتين وسبعين عفا الله عنه.
545 محمد بن علي بن محمد بن محمد بن خلف بن علي ناصر الدين المنوفي ثم القاهري
الأزهري الشافعي الشاذلي ويعرف بابن أخت حذيفة. حفظ القرآن واشتغل وانضم لابن
زغدان وعظمه وكان ممن سمع مع ولدي كثيراً مما قرأته له مع سكون وخير بحيث كتبت عنه
في ترجمة جقمق مناماً.
546 محمد بن علي بن أبي اليمن محمد بن محمد بن علي بن أحمد بن عبد العزيز أبو
الميامن النويري المكي. مات ولم يكمل شهرين في آخر سنة اثنتين وخمسين.
547 محمد أبو اليمن شقيق الذي قبله. مات عن ثمانية أشهر سنة ثمان وخمسين.
548 محمد بن علي بن محمد بن محمد بن علي بن عثمان الشمس البدرشي ثم القاهري
الشافعي نزيل تربة الجبرتي بالقرافة الصغرى ويعرف بالبدرشي. ولد سنة ثمان وثمانين
وسبعمائة تقريباً بالقاهرة ونشأ بها وحفظ القرآن وعدة مختصرات عرض بعضها على الزن
العراقي، وتفقه بابن قبيلة البكري نزيل المنصورية والبيجوري وأخذ العربية عن الشمس
السيوطي والأصول عن العلاء البخاري والنظام الصيرامي وعنه أخذ المعاني والبيان
ولازم العز بن جماعة في علومه مدة، ودأب حتى برع واشتغل ودرس وأفاد وولي تدريس
الفقه بجامع اقسنقر وبوقف خشقدم في جامع الأزهر ثم ولي مشيخة التصوف والتدريس
بتربة الشيخ عبد الله الجبرتي بالقرافة وتنازع هو وابن عمار بسببها. وكان خيراً
عالماً صالحاً انتفع به الطلبة واختص بجانبك الصوفي فلما فر من السجن امتحن هذا
بحيث اختفى نحو عشر سنين ثم ظهر فأمسكه بغتة ثم فرج الله عنه. ومات في شوال سنة ست
وأربعين رحمه الله وإيانا.
549 محمد بن علي بن محمد بن محمد بن مسلم ناصر الدين المصري الشافعي ويعرف
بابن مسلم كمحمد. ولد تقريباً سنة خمس وثمانين وسبعمائة بمصر ونشأ فقرأ القرآن عند
الشهاب الأشقر وحضر دروس البلقيني ثم ولديه وغيرهم وكان يذكر لنا وهو ممن يوثق به
أنه سمع على الشرف بن الكويك بل رأيت بخط شيخنا إجازة الزين المراغي لناصر الدين
محمد بن الشهاب أحمد بن محمد بن مسلم مؤرخة بالمحرم سنة إحدى وثمانمائة ولكن
الظاهر أنه غيره من أقربائه. وكان خيراً ساكناً مديماً للتلاوة والصيام محباً في
العلماء والصالحين كثير التعهد لغالب الأحياء منهم بل ولغالب الرؤساء بالزيارة في
يومي الاثنين والخمسين بحيث إشتهر بذلك مع حسن العقيدة والتعفف؛ وقد قصدني بالمجيء
غير مرة للسؤال عن بعض الأحاديث ولغير ذلك وكان شيخنا يكرمه. مات في ربيع الأول سنة
ست وستين وشهد دفنه الأكابر ونعم الرجل كان رحمه الله وإيانا.
محمد بن علي بن محمد بن الركن محمد البدر والشمس أبو الغيث الخانكي قاضيها
الشافعي. مات في يوم السبت ثاني جمادى الأولى سنة إحدى وتسعين. وسيأتي في الكنى.
550 محمد بن علي بن محمد بن محمد الشمس بن العماد البلبيسي والد صاحبنا الشمس محمد
الآتي. وكان خيراً أصيلاً. مات عند ولده بالقاهرة في جمادى الثانية سنة أربع
وسبعين ودفن بحوش سعيد السعداء رحمه الله.
551 محمد بن علي بن محمد بن محمد ناصر الدين السكندري ثم الدمياطي الشافعي الشاذلي
ويعرف بصهر العنبري. ممن سمع مني.
552 محمد بن علي بن محمد بن محمود بن إسماعيل بن المنتخب المحب بن العلاء ابن
الشمس الحلبي ثم القاهري الشافعي الماضي أبوه والآتي جده ويعرف بالألواحي لعملها.
ولد في سنة ثمانين وسبعمائة أو بعدها تقريباً بالقاهرة ونشأ فحفظ القرآن والعمدة
والمنهاجين وألفية ابن ملك وعرضها على أئمة عصره واجتهد أبوه في شأنه وحرص عليه
أشد الحرص حتى كان يسمع عليه محافيظه داخل الحمام ويقال أنه تناول حب البلادر.
واشتغل يسيراً وسمع على ابن أبي المجد والتنوخي والعراقي والهيثمي والحلاوي، وأجاز
له خلق باستدعاء شيخنا، وتكسب بالشهادة في الصالحية وغيرها، وحدث بالصحيح وغيره
مراراً وسمع عليه الفضلاء أخذت عنه أشياء، وكان خيراً ساكناً محباً في السماع
وأقعد قبل موته وتعلل وضعف بصره وقتاً فكان الطلبة يقصدونه في منزله بالصالحية.
مات في ليلة الأربعاء خامس جمادى الثانية سنة ثلاث وسبعين ودفن من الغد رحمه الله.
553 محمد بن علي بن محمد بن محمود بن علي بن عبد الله بن منصور الشمس السلمي
الدمشقي الحنفي ثم الشافعي ويعرف بابن خطيب زرع لكون جد والده كان خطيبها ثم
تداولها ذريته. ولد في ذي الحجة سنة أربع وسبعين وسبعمائة ونشأ حنفياً ثم تحول
شافعياً. وناب في قضاء بلده ثم تولع بالأدب فنظم الشعر وباشر التوقيع عند الأمراء
واتصل بابن غراب حين مجيئه لدمشق ومدحه ورافقه إلى القاهرة واستخدمه في ديوان
الإنشاء وكذا صحب بعض الأمراء وحصل وظائف ثم ترقت حاله بعد موت ابن غراب. قال
شيخنا في إنبائه وكان عريض الدعوى جداً. مات في ذي القعدة سنة إحدى عشرة وهو
القائل:
|
وأشقر في وجهـه غـرة |
|
كأنها في نورها فـجـر |
|
بل زهرة الأفق لأني أرى |
|
من فوقها قد طلع البـدر |
وله فيما اقترح عليه مما يقرأ مدحاً فإذا صحف كان هجواً:
|
التاج بالحق فوق الرأس نرفعـه |
|
إذ كان فرداً حوى وصفاً مجالسه |
|
فضلاً وبذلاً وصنـعـاً فـاخـراً |
|
فأسأل الله يبـقـيه ويحـرسـه |
وذكره
في معجمه باختصار فقال: تعلق بأذيال الأدب وقال الشعر المقبول وكان فيه عجب شديد
ودعوى عريضة، وصحب أخيراً سعد الدين بن غراب وخدم في ديوان الإنشاء، رأيته مراراً
وسمعت من نظمه ومدح فتح الله بقصيدة نونية لا بأس بها. وذكره ابن خطيب الناصرية
أيضاً والمقريزي في عقوده.
554 محمد بن علي بن محمد بن نصير - ككبير - الدمشقي ثم القاهري الشافعي
الأديب عم الشمس محمد الماضي قريباً ويعرف بابن الفالاتي. ولد كما أخبرني به في
سنة سبع وسبعين وسبعمائة تقريباً بدار البطيخ من دمشق وقرأ بها القرآن ثم انتقل
منها وقد جاوز عشر سنين بيسير مع أبيه إلى القاهرة فقطنها وكتب على الوسيمي فانصلح
خطه وعني بنظم الفنون حتى صار له في ذلك يد وعظم بين أهل فنه فكان هو الذي يكتب ما
يتعلق بالعوام من الأوراق التي ينحون بها نحو ما يفعله موقعو الإنشاء بالتقاليد؛
وكان أبوه منجمعاً يأخذ الفأل وينظر الطالع كالثور والزهرة ونحو هذا مما يعمله أهل
الطرق؛ واقام ابنه بالقاهرة يعاني النظم ويمدح الإمراء والأكابر إلى أن بقي أديبها
وحكويها الموصوف حتى كان يدخل لجمال الدين الاستادار فينشده وتردد معه إلى الشام؛
وحج مراراً أولها في سنة ثلاث وكان يكتب لشيخنا بعض ما ينظم من الأزجال والمواليا
ونحوها فيجيبه، وله حلقة هائلة بين العشاءين تحت شباك الصالحية وتمول من ذلك بحث
خلف من الأوقاف ما ارتفق به ابن أخيه؛ كل ذلك مع الخير النسبي والسكون وكونه أحد
صوفية البيبرسية. وقد كتب عنه شيخنا ومدحه بل رثاه بقطعة ضمنها أسماء السور بديعة
سمعتها منه وما تيسرت كتابتها، وكذا كتبت عنه قوله:
|
قال الحبيب اصف قدي ولا تـشـتـط |
|
وصف عذارى الذي في وجنتي قد خط |
|
قلت الذي قد كتب في لوح خدك خـط |
|
قلم قوامك برى ما لاح مثـلـو قـط |
وفي
معجمي من نظمه غير هذا. مات في ربيع الأول سنة ستين عفا الله عنه ورحمه وإيانا.
محمد بن علي بن محمد بن مسلم البالسي. مضى فيمن جده محمد بن محمد بن مسلم.
555 محمد بن علي بن محمد بن يحيى بن محمد بن عيسى التقي بن النوربن الأمين التسولي
- بالمثناة ثم المهملة المضمومة - الشاهد المذكور أبوه في معجم شيخنا. ولد سنة خمس
وخمسين وسبعمائة وتفقه قليلاً ثم جلس مع الشهود وأحب الآداب، وارتحل لدمشق سنة
أربع وثمانين وسبعمائة في طلبها. وكان حاد النادرة لطيف المحاضرة قال شيخنا في
معجمه سمعت من فوائده كثيراً وأنشدني لغيره أيضاً كثيراً ولم أقف على شيء من سماع
الحديث. مات.
556 محمد بن علي بن محمد بن يعقوب بن محمد الشمس أبو عبد الله بن النور
القاياتي القاهري الشافعي ابن أخت الفخر القاياتي. ولد سنة خمس وثمانين وسبعمائة
تقريباً بالقايات من أعمال البهنساوية وقرأ بعض القرآن ثم نقله أبوه إلى القاهرة
عند عمه الناصري محمد فأكمله عنده وحفظ المنهاج وابن الحاجب الأصلي وألفية النحو
وكذا التسهيل فيما قيل وعرض على جماعة وحضر دروس البلقيني وكذا درس الأبناسي وابن
الملقن وأخذ الفقه والفرائض عن عمه، وكان ماهراً في الفرائض والفرائض فقط عن الشمس
الغراقي والتقي بن العز الحنبلي وكان متقدماً فيها والشهاب العاملي والفقه عن
الشمس القليوبي والبدر الطنبدي والنور الأدمي وعنهما أخذ أصول الفقه وعن أولهما
أخذ النحو وكذا أخذ الأصول عن قنبر العجمي وأثنى على علمه سيما التصوف والقطب
الأبرقوهي وعنهما أخذ المنطق ولازم الهمام العجمي في الأصلين والنحو والصرف وكان
الهمام فائقاً فيه وسمع عليه غالب ما أقرأه من الكشاف وهو الذي ألزمه فيما قيل
بحفظ التسهيل وكذا أخذ العربية أيضاً عن الشطنوفي ويقال إن جل انتفاعه فيها كان به
وكذا أكثر من ملازمة العز بن جماعة فيما كان يقرئه من العلوم بحيث كان جل انتفاعه به
والبساطي والعلاء البخاري حين قدومه القاهرة فسمع منه المنطق والجدل والأصلين
والمعاني والبيان والبديع وغيرها من المعقولات والمنقولات ولم يفارقه حتى سافر
وتقدم به كثيراً لدقة نظره وحدة فكره الذي لم يكن يقدم عليه فيهما غيره بل قال أنه
إذا فكر في محل خال لا يلحقه لا القطب ولا التفتازاني ولا غيرهما، ولما سافر
مغضباً برز والأبناسي والونائي إلى دمياط حتى رجعوا به. وجود القرآن على بعض
القراء وسمع اتفاقاً على العز بن جماعة تساعيات جده الأربعين والجمال عبد الله
الحنبلي ختم السيرة لابن هشام وغيره والشهاب الواسطي جزء البطاقة وغيره والولي
العراقي الكثير ولازمه وأخذ عنه في شرح الألفية لوالده ووصفه بالشيخ الفاضل وكذا
أخذ فيه عن شيخنا وسمع عليه كثيراً من كتب الحديث في رمضان وغيره بل ذكر أنه سمع
البخاري على البلقيني وأنه سمع على أهل طبقته كالزين العراقي وابن الملقن ثم التقي
الدجوي والبدر الطنبدي في آخرين، وتلقن الذكر من إبراهيم الأدكاوي وغيره. ولم يزل
يدأب حتى تقد في الفنون كلها وصار المعول عليه في جلها مع مزيد الفاقة والتقلل
بحيث صار لذلك يتكسب بالشهادة في جامع الصالح وغيره إلى أن حصل له ولرفيقه الفيشي
في تركة ابن مخلوف الزيات ألف دينار فيما قيل فأعرض حينئذ عن الشهادة وكذا تكسب
بالزراعة أيضاً ثم ارتقى فنزل طالباً بالمؤيدية ثم مدرس المحدثين بالبرقوقية بعد
وفاة النور القمني ثم مدرس الشافعية بالأشرفية برسباي أول ما فتحت ثم شيخ سعيد
السعداء برغبة الشهاب بن المحمرة ثم مدرس الغرابية بعد الشرف السبكي ودام إلى أن
خطبه الظاهر جقمق لقضاء الشافعية بعد صرف شيخنا فباشره بعفة ونزاهة وتثبت في
النواب بحيث أنه لم يأذن إلا لقليل منهم وقام بعمارة الأوقاف والنظر في مصالحها
والصرف لمستحقيها ثم استقر به في تدريسي الفقه بالشيخونية والصلاحية المجاورة
للشافعي مع النظر عليها بعد موت الونائي ثم انتزع له مشيخة البيبرسية ونظرها من
شيخنا ولم يحمد العقلاء إجابته فيها ولا تعرضه لولده ونحوه مما بسطته في محاله مع
أن ذلك لم يكن بمانع له عن الثناء عليه في إنبائه بعد موته، وندم فيما بلغني على
قبول الولاية وما جرت إليه وكاد أن يتزحزح عند السلطان فلم يلبث أن مات في المحرم
سنة خمسين وصلي عليه في سبيل المؤمني في مشهد فيه السلطان والقضاة والعلماء
والأعيان وخلق تقدمهم أمير المؤمنين ثم دفن بتربة سعيد السعداء وعظم الأسف على
فقده ورثاه غير واحد كيحيى بن العطار وأولها:
|
حقيق أنت بالذكر الجـمـيل |
|
لبعدك في زمانك عن مثيل |
|
طلعت على البرية شمس علم |
|
فلا عجب مصيرك للأفول |
وكان
إماماً عالماً علامة غاية في التحقيق وجودة الفكر والتدقيق مزيحاً للمشكلات بجلى
عبارته ومريحاً من التعب بواضح عباراته فكره الثاقب غاية في الاستقامة ونظره الصائب
لو رام اعوجاجاً لم يبلغه ميزان العلم مرامه بعد صيته وشاع ذكره وخشي فوته وصار
شيخ الفنون بلا مدافعة ومن به تقر العيون بعد النظر والمطالعة لا يمترى في تحقيقه
وصحة فكره ممترى ولا يتوقف في ذلك إلا حاسد أو مفترى تصدى للإقراء زماناً فانتفع
به خلق وتزاحم الناس عليه من سائر أرباب الفنون والطوائف والمذاهب وانتشرت تلامذته
وصاروا رؤساء في حياته وتحرى في الفتاوى فلذلك قلت وحدث باليسير. كل ذلك مع الدين
والعقل والتواضع والتقشف والحلم والاحتمال والمحاسن الوافرة. وكتب على المنهاج
قطعاً متفرقة كثر اعتناؤه فيها بدفع كلام الأسنوي وعمل ذيلاً ونكتاً على المهمات
وقد بسطت ترجمته في ذيل القضاة والمعجم والحوادث وهي إطالة في معلوم قال ابن قاضي
شهبة: ولم تحمد سيرته يعني من قضائه لتتبع عثرات من قبله مع كونه أحد شيوخه
والقائمين به ولذا مقت، قال وكانت طريقته قبل القضاء أحسن لأنه كان متصدياً للعلم
ليلاً ونهاراً بحيث كان ذلك سبباً لشهرته بالعلم وانتفاعه رحمه الله وإيانا. وقد
أفحش يوسف بن تغري بردى مما أظن أن البقاعي كتبه له فإنه قال إنه تغير بعد يسير عن
حاله الأول حيث لبس المسقول وكبر عمامته ومال إلى المنصب ميلاً كثيراً واستناب
النواب الكثيرة وراعى أهل الدولة وعمل بالرسالة من الأعيان وتشاهم في سلامة وتعاظم
فنفرت قلوب بعض الناس منه لذلك لما كانوا يعهدونه من تملقه وبشابته وتقشفه أولاً.
وإنما ظننت كون هذا كلام البقاعي لأني رايت بخطه في ترجمته ما هو أقبح من هذا نسأل
الله السلامة.
557 محمد بن علي بن محمد البدر أبو المحاسن بن نور الدين المحلي الشافعي والد علي
ويعرف بابن الكبير لكون جده كان كبير الحرافيش. اشتغل في العربية يسيراً وشارك في
صناعة الشروط واستقر به العلم البلقيني في قضاء المحلة عوضاً عن قريبهم أوحد الدين
العجيمي وكذا استقر به المناوي ثم الولوي الأسيوطي ولم تتفق مباشرته لها إلا في
أيامه على رغم من الأسيوطي لكونه بأمر من السلطان، وآل أمره إلى استقراره في محلة
أبي الهيثم. ويذكر بسوء سيرة وأفعال غير مرضية.
558 محمد بن علي بن محمد البدر القاهري الوكيل والد التقي محمد الحنفي الآتي ويعرف
بابن القزازي. ممن ترقى في صناعته وتمول مع حشمة وعقل. مات.
559 محمد بن علي بن محمد البدر بن القاضي. نور الدين بن الشرف الشنشي الأصل
القاهري الشافعي أحد شهود الصالحية وسوق الرقيق. ممن سمع في البخاري بالظاهرية
وعلى شيخنا قبل ذلك في سنة أربعين في الدارقطني وكان يسكن جوار جامع الغمري وله
تصوف في البيبرسية ولم يكن بالمرضي. مات في ليلة الثلاثاء رابع عشر صفر سنة ست
وخمسين عفا الله عنه.
560 محمد بن علي بن محمد البدر القاهري ثم الخانكي الشافعي ويعرف بابن التاجر لكون
أبيه كان تاجراً. ممن حفظ القرآن وهو أسن الثلاثة ويليه أحمد الماضي.
561 محمد أبو الخير البلبيسي الأصل الخانكي الشافعي ويعرف بابن التاجر أخو الذي
قبله وهو بكنيته أشهر. ولد سنة ست وثلاثين وثمانمائة بالخانقاه ونشأ بها فحفظ
القرآن والمنهاج وغيره، وعرض على جماعة واشتغل عند النور البوشي ثم ارتحل وأخذ عن
المحلي والمناوي والوروري والتقي والعلاء الحصنيين والتقي الشمني وتميز وأقرأ
الطلبة واستقر في تدريس الخانقاه عوضاً عن الونائي؛ وحج غير مرة ودخل بغداد
والعراق وغيرها كالشام وحلب وتكسب ولم يحمد في معاملاته مع تقشف وميل في الدنيا.
562 محمد بن علي بن محمد الجمال بن النور أبي الحسن بن أبي الخير المريسي الأصل
المدني المولد الجدي - نسبة لجدة فهو مع أخيه ممن يباشر ما يتعلق بالشريف بها،
وممن ارتحل إلى مكة فقرأ على ثلاثيات البخاري وأربعي النووي وبعض الشفا وسمع على
غير ذلك بل سمع مني المسلسل وأثنى على عقله وسياسته وأنه هو وأبوه ممن يقرأ القرآن
بل حفظ هذا في المنهاج وغيره، وكتبت له إجازة وأجزت لبنيه الثلاثة وفارقته في موسم
سنة أربع وتسعين ثم رأيته بعد ذلك حين سلم علي في المجاورة بعدها محمد بن علي بن
محمد الشمس أبو عبد الله الزراتيتي المقرئ. مضى فيمن جده محمد بن أحمد.
563 محمد علي بن محمد الشمس بن النور خادم سيدي جعفر بالقرب من سوق أمير
الجيوش ممن قرأ الحديث وسمع على شيخنا وغيره وتردد إلي مع ولد له وغيره، وتكسب
بالتعليم وتنزل في الجهات بل باشر في بعض وظائف البيمارستان وكان خبيراً بدنياه.
مات قريب السبعين ظناً.
564 محمد بن علي بن محمد الشمس أبو الوفاء بن النور الحصني الأرميوني القاهري
المقسي الحنفي الشريف إمام القجماسية. ولد تقريباً سنة ثلاث وأربعين وثمانمائة
بالقاهرة ونشأ بها فحفظ القرآن والشاطبيتين والمجمع والمنار والعمدة للنسفي
وألفيتي الحديث والنحو والتلخيص والشمسية والتهذيب للتفتازاني كلاهما في المنطق؛
وعرض على جماعة كابن الديري وابن الهمام والمناوي وأخذ القراآت عن الشهابين
الشارمساحي والسكندري والشمس بن العطار والزين ماهر وأبي القسم النويري وابن
كزلبغا فعلى الأول للعشر وعلى الثالث للسبع بعض ختم وعلى الثاني لنافع وابن كثير
وغيرهما وعلى الأخي رلنافع وابن كثير وأبي عمرو ثم للسبع إلى أثناء الحجر كلهم
بالقاهرة وعن السيد الطباطبي للعشر بمكة ثم بعضه بجامع ابن الرفعة والفقه عن أبي
العباس السريسي والزين قاسم بل والقاضي سعد الدين بن الديري وأكثر عنه والأصول عن
أولهم وأصول الدين عن ابن الهمام والعربية عن الشرف موسى البرمكيني والجلال
المرجوشي وألفية الحديث وغيرها بحثاً عن كاتبه في آخرين ممن حضر دروسهم كالأقصرائي
والكافياجي وبرع في الفضائل؛ وناب في القضاء عن ابن الديري فمن بعده وناكده المحب
بن الشحنة لمزيد اختصاصه بابن الصواف وما نهض لترك استنابته ثم اقتفى أثره
الأمشاطي بعد أن ولاه إلى أن أخلص هو في الترك، وحج غير مرة قبل ذلك وبعده وجاور
وصحب عبد المعطي المغربي وعظم اختصاصه به وأخذ عنه التصوف وغيره واستقر في تدريس
الأينالية بالشارع والإعادة بالمهمندارية مع نيابة نظرها برغبة البرهان الكركي له
عنها وفي التدريس بالفخرية ابن أبي الفرج وبمسجد خان الخليلي بعد الشمس الأمشاطي
وفي الإمامة بالقصر ومرتب بالجوالي الطرابلسية بعد التاج عبد الوهاب الشامي وفي
تدريس القجماسية المستجدة وإمامتها وخزن كتبها فالتدريس بعد قاضي الحنفية ابن
المغربي والإمامة والخزن بعد الشمس النوبي. وتصدى للإقراء في الفقه وأصوله
والعربية والمعاني والبيان وغيرها كالقراآت بل وكتب على المجمع كتابة جامعة وصلى
فيها إلى صلاة العيد فأكثر، ورزقه الله ملكة قوية في التعبير عن مراده مع مزيد
حافظة وحسن تصور واستحضار لمحافيظه واعتناء بزيارة الشافعي في كل جمعة وكونه يمشي
لذلك من باب القرافة أدباً وكثرة خضوعه للمنسوبين للصلاح وتراميه عليهم بل عنده من
التواضع والأدب والمداراة والتودد بالتردد لمن يألفه أو يترجى نفعه وألفاظ بليغة
ومعان جيدة يستعملها في مخاطباتهم لو كانت عن روية لحمدت مع بد تام عن دناءة النفس
ومزيد رغبة في إظهار النعمة في ملبسه ونحوه وحشمة وافرة وموافاة تامة.
565 محمد بن علي بن محمد الشمس الحليبي القاهري الأزهري الشافعي ابن الأبار
ويعرف بالحليبي تصغير حلبي. لازم الفخر المقسي والعبادي الجوجري وحضر عند البقاعي
وابن قاسم والعلاء الحصني وزكريا وابن أبي شريف بل قرأ على أخيه البرهان في
التقسيم وفي ابتدائه عند السنتاوي وتميز سيما في الفقه وتنزل في البيبرسية وغيرها
كالأزبكية بل استقر في مشيخة زاوية نصر الله بالقرب من خان الخليلي لكونه لازم درس
البدر محمد بن الكمال ناظر الجيش وكذا أكثر من ملازمة الزيني بن مزهر وبه تخلص من
قاضي المالكية ابن تقي في كائنة ابن عربي حيث بادر إلى تعذيره والاستحكام بخفر دمه
وتردد إلى من أجلها ثم بعدها وحضر عندي بعض المجالس ورام تقريضي شيئاً جمعه فما
أمكن، وقد حج مراراً على السحابة المزهرية وغيرها وكاد أن يبعده وهو من عشراء عبد
البر بن الشحنة وابن قريبه ممن درس بالأزهر وغيره بل وأفتى وتمشيخ بل استنابه
الزيني زكريا وصار أحد قضاة الباب بل هو أحد المشار إليهم عنده في عقود المجالس
ونحوها مع حمق وتظاهر بالتدين ومدح نفسه بمجلس الأشرف قايتباي بحضرة القضاة
وانتهره الأشرف وتأسف بعد ذلك على فوت ضربه وإشهاره فتدارك نفسه بعزلها واستمر
معزولاً إلى وفاة واشتهر حين دخوله في الإمانة نيابة بتساهله في التركات وتناوله
منها ما ينبو عنه السمع بحيث أثرى وتمول وعلم به الزين زكريا سماعاً إلا أنه لزم
غلطه فيه إلى انفصاله منها بالصرف وجهد نفسه بعد عوده للقضاء في السعي فيها فلم
يجب وصار ممقوتاً عنده مع انحطاط رتبته عما قبله؛ وعلى كل حال فباطنه أحسن من
رفيقه، وقد صنف بعضهم غضب الجبار على ابن الأبار.
محمد بن علي بن محمد الشمس الزراتيتي. مضى فيمن جده محمد بن أحمد.
556 محمد بن علي بن محمد الشمس المشهدي ابن القطان. ذكره شيخنا في إنبائه قال: أخذ
عن الولي الملوي ونحوه واعتنى بالعلوم العقلية. واشتغل كثيراً حتى تنبه وكان يدري
الطب ولكن ليست له معرفة بالعلاج سمعت فوائده. ومات في الطاعون سنة تسع عشرة عن
نحو الستين.
567 محمد بن علي بن محمد الفخر أبو بكر بن دويم المصري التاجر وكيل شيخنا. تمول
وأنشأ داراً هائلة بمصر وسافر في التجارة لمكة وغيرها ثم انقطع بمكة وتزوج الشريفة
ابنة الفاسي زوج أبي السعادات بن ظهيرة وأم ولده الرافعي في حياته وكان يترفع على
رفاقه التجار متمسكاً بكونه خالط العلماء ويزعم مع عدم تحرية أن شيخنا كان يقول هو
الفجر الصادق. مات قريب السبعين ظناً.
محمد بن علي بن محمد البهرمسي. فيمن جده محمد بن عبد الله.
محمد بن علي بن محمد السلمي. فيمن جده محمد بن محمود.
568 محمد بن علي بن محمد الخطيب الصوفي. شخص لقيه محمد المرشدي المكي بها في شوال
سنة أربع وعشرين وثمانمائة فصافحه وأخبره بها عن الجمال عبد الله بن أحمد بن أبي
القسم الأموي الخلاطي المالكي الكحال عن عمه الشمس محمد بن أبي القسم عن الشهاب
أبي العباس أحمد بن عبد الغفار بقوص عن أبي العباس الملثم عن معمر وهو باطل فمعمر
لا وجود له وشابكه وأخبره بها عن العز بن أبي بكر ابن جماعة وأنه شابك أبا عبد
الله محمد شيرين وهو أبوه بسنده الذي انتهاؤه منام وألبسه الخرقة وأنه لبسها من
العلاء أبي الحسن علي بن محمد ومن عمه التقي أبي بكر بن يحيى بن أبي العباس أحمد
بن العماد أبي صلح بن أبي بكر بن عبد الرزاق بن الشيخ عبد القادر الكيلاني بلباس
أولهما من أبيه وهو وأخوه من أبيهما وهكذا إلى انتهائه. محمد بن علي بن محمود بن
أحمد بن علي أبو الفتح الهندي.
569 محمد بن علي بن محمود بن علي الملقب سناء القطب بن الزين بن النجم بن
الزين الأصبهاني ثم الشيرازي الشافعي نزيل مكة ووالد لعفيف الدين محمد الآتي. ولد
بعيد العشرين وثمانمائة بشيراز ونشأ بها فحفظ القرآن عند حسين الملك وأخذ النحو عن
محيي الدين الكوش كناري قرية من قرى لار والصرف عن تاج الدين الخفري والمنطق عن
الخواجا حسن شاه البقال والمعاني والبيان عن الخواجا الشمس محمد الشيرازي عرف
بالمؤيد وأصول الدين عن غياث الدين المنشي وقوام الدين الخفري والمنطق عن الخواجا
حسن شاه البقال والمعاني والبيان عن الخواجا الشمس محمد الشيرازي عرف بالمؤيد
وأصول الدين عن غياث الدين المنشي وقوام الدين الكربالي أحد تلامذة الجرجاني وعقد
مجلس الوعظ بجامع بلده العتيق وبلار وهرموز وغيرها، وحج وجاور بمكة نحو ثمان سنين
ولقيني في سنة ست وثمانين فقرأ علي أشياء دراية ورواية واغتبط بذلك وسمع الكثير من
تصانيفي وغيرها، وكتبت له إجازة حافلة كتبت منها في التاريخ الكبير، مع فضيلة في
العربية والصرف وتصديه لإقرائهما هناك مع إنجماع وتقنع؛ ورجع إلى بلاده وبلغني أنه
تمول وطابت دنياه ثم عاد لمكة ولقيني بها في سنة سبع وتسعين فما بعدها وتزايد
انجماعه بحيث أعرض عن الأقراء وسمع علي فيها وفي التي بعدها أشياء وهو على قدم
صالح.
محمد بن العلاء علي بن محمود الشمس بن المغلي الحنبلي. هو عبد القادر مضى.
570 محمد بن علي بن محمود الشمس بن التاج بن النجم العمري الكيلاني الحنبلي. ممن
سمع على شيخنا المبتاينات بقراءة الفتحي ووصفه بالعالم وكذا سمع عليه في البحث
كثيراً من شرح ألفية الحديث وشيخه في التبليغ بل قرأ عليه الخلاصة للطيبي بحثاً
وأربعي النووي.
571 محمد بن علي بن محمود المكي لقرية تلا من عمل الأشمونين بأدنى الصعيد. ولد بها
قبل سنة سبعين وسبعمائة تقريباً وقرأ بها القرآن على أبيه ثم تحول في حياته إلى
القاهرة مهاجراً في طلب العلم فاشتغل أولاً على مذهب أبيه مالكياً وحضر دروس خلف
المالكي ثم تحول شافعياً وحضر دروس الأبناسي والبلقيني وابنه الجلال وقريبه أبي
الفتح وابن الملقن والبرهان القدسي وغيرهم وكذا حضر دروساً في النحو عند عبيد
البشكالسي والشمس الغراقي في آخرين وسمع على الزفتاوي وابن الشيخة والتنوخي
والمطرز والحلاوي والسويداوي والغراقي والهيثمي والأبناسي والغماري والمراغي
والتقي الدجوي والشرف بن الكويك والتاج بن الفصيح وناصر الدين نصر الله الحنبلي في
آخرين، وأجاز له جمع من الشاميين، وكتب التوقيع في ديوان الإنشاء وأم بالقصر من
القلعة بل ناب في القضاء عن الجلال البلقيني وتنزل في سعيد السعداء؛ وحدث بالبخاري
وغيره سمع عليه الفضلاء، أخذت عنه أشياء، وكان خيراً مديم التلاوة بحيث كان
تلائياً حساً ومعنى مع التهجد والمحافظة على الجماعة والانجماع والحفظ لكثير من
كرامات الصالحين، وله نظم كتبت بعضه في المعجم. ومات في ثاني المحرم سنة سبع
وخمسين بمصر القديمة رحمه الله وإيانا.
573 محمد بن علي بن مسعود بن محمد الشمس أبو عبد الله الجزيري المغربي المالكي
نزيل المدينة. اشتغل ببلاده ثم قدم فحج ودخل الروم وأخذ بها باسطنبول عن مولى عراب
وحضر دروس الشهاب الكوراني، واستوطن المدينة من سنة إحدى وثمانين مديماً للاشتغال
عند المالكي والسيد وغيرهما ولازمني في إقامتي بها حتى قرأ على بعض شرح العمدة
لابن دقيق العبد ومن أول الأصل الثاني من تحرير الأقطاب والفصول في تحرير علم
الأصول لابن شاس بحثاً. وسمع على مباحث جل الألفية واليسير من شرحها وغير ذلك
رواية ودراية وكتبت له ما أوردت بعضه في التاريخ الكبير، وهو إنسان فاضل مشارك
راغب في المباحث والتحصيل. مات في أحد الربيعين سنة إحدى وتسعين.
574 محمد بن علي بن الشيخ مصباح بن محمد بن أبي الحسن الشمس بن النور ابن
الضياء اللامي ثم القاهري المقسي الشافعي الماضي أبوه وابن أخته عبد الرحيم
الأبناسي. ولد بالقاهرة ونشأ بها فحفظ القرآن وبعض المتون ولازم صهره البرهان ابن
حجاج الأبناسي في قراءة العضد وغيره بل وسمع عليه أشياء في الأصلين والمعاني
والبيان وغير ذلك وأخذ الفقه عن الشرف السبكي والونائي بل وقبل ذلك عن الولي
العراقي وسمع عليه وعلى الواسطي أشياء وابن الجزري والفوي وابن المصري والزين
الزركشي في آخرين مما ضبط الأسماء في بعضه وأكثر عن شيخنا؛ وكان فاضلاً لكنه وقف
في أواخر أمره مع ملازومته للخير والتعفف الزائد والكرم التام مع الفاقة، مات في
ذي القعدة سنة أربع وخمسين قبل إكمال الخمسين ودفن عند أخيه مصباح بجوار ضريح شهاب
ظاهر باب الشعرية. رحمه الله وإيانا.
575 محمد بن علي بن معبد بن عبد الله الشمس المقدسي المدني ثم القاهري المالكي
ويعرف بالمدني. ولد سنة تسع وخمسين وأذن بالمدينة النبوية ثم قطن القاهرة واشتغل
قليلاً وأخذ عن الجمال بن خير ولازمه وسمع الحديث من المحيوي عبد القادر الحنفي
وحدث عنه بالزهد للبيهقي، ثم ولي تدريس الحديث بالشيخونية فباشره مع قلة علمه به
مدة ثم نزل لشيخنا عنه ثم ولي قضاء المالكية بعناية فتح الله كاتب السر في الأيام
الناصرية ثم صرف في الأيام المؤيدية ثم أعيد؛ وكان مشهوراً بالعفة في أحكامه ووقعت
له كائنة صعبة مع شريف فلم يقتله فأنكر عليه ذلك أهل مذهبه ولم يكن في مذهبه
بالماهر. ذكره شيخنا في إنبائه وقال مات يعني وهو قاض في عاشر ربيع الأول سنة تسع
عشرة. وقال في معجمه أجاز في استدعاء ابني. وقوله في رفع الأصر أنه ولي قضاء
المالكية مرتين سهو. وهو في الإنباء والمعجم على الصواب، وترجمه المقريزي في
عقوده.
576 محمد بن علي بن مقدم - بكسر الدال المهملة الثقيلة - ابن مشرف - بفتح المعجمة
والراء المشددة - القاهري الصحراوي النجار بواب تربة برقوق ويعرف بخادم أبي بكر
البجائي وكان يلقب قبل بسكيكر بالتصغير. ولد بالقاهرة ونشأ فقرأ القرآن في مكتب
تربة طشتمر حمص أخضر فمسح الزين العراقي على رأسه ودعا له، وخدم غير واحد من
العلماء والصلحاء وتكسب نجاراً وكان معلمه فيها يخدم أبا بكر البجائي فلما مات
خلفه في خدمته فعرف به ثم اشترك مع الشيخ عبيد بن أحمد في بوابة تربة الظاهر برقوق
وأقام بها وسمع على الجمال الحنبلي، وأجازت له عائشة ابنة ابن عبد الهادي وآخرون
ولقيه البقاعي. مات قريب الأربعين ظناً.
577 محمد بن علي بن منصور بن زين العرب أبو اللطف الحصكفي ثم المقدسي
الشافعي ويعرف في بلاده بابن الحمصي وفي هذه النواحي بكنيته. ولد في سن تسع عشرة
وثمانمائة بحصن كيفا من بلاد بكر ونشأ بها فقرأ القرآن عند النجم العجمي المراغي
وتلا به عليه لعاصم ونافع وابن كثير وكذا على ابن المصبر، وحضر عند الزين عبد
الرحمن بن الحلال - بالمهملة ثم التشديد - واستفاد من قراءة الناس عليه وأخذ النحو
والصرف عن الجلال بن الحلوائي الحاج زين الدين عبد الرحمن قاضي الحصن وعنه أخذ
المنطق وكذا أخذه مع العروض والقوافي عن الخطيب الجمال حسن بن قاضي القضاة بالحصن
النور على الشافعي والمنطق عن سراج الرومي ببيت المقدس والكافياجي بالقاهرة مع
سماع قطعة صالحة من شرح العضد على المختصر بل قرأ عليه موقفين من شرح المواقف
للسيد علم الهيئة والهندسة والحساب والحرف عن المفنن قوام الدين الشيرازي
والموسيقى عن الحاج قلندر بحصن كيفا والحاج زين الدين طاهر بن قاضي الموصل قرأ
عليه الأدوار للصفي عبد المؤمن الأرموي قراءة متقنة والمعاني والبيان والبديع عن
العلاء علي الكردي مدرس السفاحية بحلب وغيره والفقه عن عبيد البابي إمام الجامع
الكبير بحلب والزين ماهر ببيت المقدس وعنه أخذ الفرائض والحساب وكذا أخذ الفقه مع
الأصلين والنحو والتفسير والحديث والتصوف عن الشهاب بن رسلان وهو أجل شيخ لازمه،
وسمع بحلب على حافظها البرهان وبالقدس على الشمس بن المصري والشهاب بن حامد وعائشة
الكنانية والتقي القلقشندي وبالقاهرة عن شيخنا ولازمه ومدحه بقصيدة طنانة كتبت
منها في الجواهر. وأجاز له الشمس العصيري وآخرون، وكان قدومه حلب في سنة خمس
وثلاثين ثم رجع إلى بلاده ثم عاد إليها سنة ثمان أو تسع وثلاثين ثم تحول منها إلى
القدس فقطنه، وحج ودخل القاهرة غير مرة واستقر معيداً بصلاحية المقدس، ولقيته
بالقاهرة ثم به وأكرمني بنثره ونظمه وسمع بقراءتي، وكان فاضلاً مشاركاً في الفضائل
بديع الخط بهج التذهيب فائق التجليد متميزاً في كثير من الصنائع العجمية شجي الصوت
مطربه عالماً بذلك متقدماً في فنون الأدب عالي النظم له قصائد ومقاطيع، كل ذلك مع
لطف الذات وحسن المحاضرة وجميل العشرة وفصاحة العبارة بحيث كان مجموعاً فائقاً
ونوعاً رائقاً؛ عمل مؤلفاً في ذبائح أهل الكتاب ومناكحتهم سماه رفع الحجاب عن
مناكحه أهل الكتاب في كراسين أجاد فيه إلى الغاية وتحقيق الكلام في موقف المأموم
والأمام وشجرة في علم النحو بديعة الوضع وأخرى في الصرف ابدع منها، كتبت عنه من
نظمه أشياء. منها قوله:
|
إجعل شعارك حيث ما كنت التقى |
|
قد فاز من جعل التقى إشعـاره |
|
واسلك طريق الحق مصطحباً به |
|
إخلاص قلبك حارسـاً أسـراره |
|
وإذا أردت القرب من خير الورى |
|
يوم القـيامة فـاتـبـع آثـاره |
وقوله:
|
عليك بإخفاء السلوك لدى الورى |
|
لتأمن من شر الريا وعـنـائه |
|
وعند الصفا خالطهم كيف ما تشا |
|
بحق فلون المـاء لـون إنـائه |
ومن نظمه:
|
ليس السواد بوجنتيه عـارض |
|
حتى يلوم على هواه اللاحي |
|
بل ذاك ظل الحاجبين تعارضا |
|
في نور شمس جبينه الوضاح |
مات
في ليلة الثلاثاء عاشر جمادى الآخرة سنة تسع وخمسين بعد انفصالي عنه بيسير وتأسفت
على فقده رحمه الله وإيانا. قال ابن أبي عذيبة ولا أعلم بهذه البلاد من يدانيه في
حسن النظم والنثر والتمكن من علم الأدب وقال أنه أخذه ببلاده عن خاله علي بن مشرف
مع لطافة الشكل وحسن الملتقى وحلاوة اللسان والكرم والدين؛ استقر في إعادة كبرى
بالصلاحية وأفتى ودرس وانتفع به جماعة وتصدر بالمسجد الأقصى تلقاها مع الإعادة عن
العماد بن شرف بعد موته بزيادة معلوم، وكان أبوه تاجراً في القماش. مات بالقدس سنة
خمس وخمسين وخلف له ثروة.
578 محمد بن علي بن موسى بن عيسى بن عمران المكي المعروف بالمزرق. مات بمكة في
جمادى الثانية سنة ثلاث وثلاثين.
579 محمد بن علي بن موسى بن قريش الهاشمي المكي. مات بها في صفر سنة اثنتين
وخمسين. أرخهما ابن فهد.
580 محمد بن علي بن موسى أمين الدين بن النور القرافي القاهري الشافعي
المقرئ الماضي أبوه. نشأ فحفظ القرآن والشاطبية والمنهاج وألفية النحو وكتاباً في
الأصول وغيرها واشتغل بالعلم وأخذ القراآت عن أبيه وانتهى في سنة ثمان وعشرين وأذن
له وأشهد عليه جماعة وتصدى لنشرها فأخذها عنه جماعة واستقر في تدريسها بالمؤيدية
عقب الشهاب بن يحيى وبالشيخونية عقب التاج ابن تمرية، وكان بارعاً فيها وجيها
متأنقاً في هيئته وملبسه حسن العشرة. مات في تاسع عشر ذي الحجة سنة ست وخمسين رحمه
الله.
581 محمد بن علي بن موسى البدر القاهري الماوردي ويعرف بابن موسى. ممن سمع معي في
سنة ست وخمسين بمكة والمدينة على جماعة بل والظاهرية القديمة في القاهرة ختم
البخاري وكان من أصحاب السنباطي، كتب المنسوب وتكسب في الوراقين. ومات قريب
السبعين ظناً.
محمد بن علي بن موسى الشمس الدمشقي الشافعي ويعرف بابن قديدار. هكذا سماه شيخنا في
إنبائه وهو محمد بن أحمد بن عبد الله. مضى.
582 محمد بن علي بن نجم غياث الدين بن خواجا الكيلاني التاجر وربما قيل له غياث.
ولد في حدود السبعين وكان أبوه من أعيان التجار فنشأ ابنه هذا في عز ونعمة طائلة
وتعاظم زائد؛ ثم شغله بالعلم بحيث كان يشتري له الكتاب الواحد بمائة دينار فأزيد
ويعطي معلمه فيفرط وكان يحضر له من يقرئه في الفنون فمهر في أيام قلائل واشتهر
بالفضل فلما مات أبوه تنقلت به الأحوال والتهى عن العلم بالتجارة فصعد وهبط وغرق
وسلم وزاد ونقص إلى أن مات خاملاً مع أنه كان عارفاً بالتجارة فصعد وهبط وغرق وسلم
وزاد ونقص إلى أن مات خاملاً مع أنه كان عارفاً بالتجارة محظوظاً منها لكنه كان
سيئ المعاملة، وتزوج جارية من جواري الناصر يقال لها سمراء فهام بها وأتلف عليها
ماله وروحه بل ألزمته بطلاق زوجته ابنة عمه فطلقها لأجلها وأفرطت هي مع ذلك كله في
بغضه حتى قيل أنها سقته السم فتعلل مدة ولم تزل به حتى فارقها فتدله عقله من حبها
إلى أن مات ولهاً بها؛ وبلغني أنها زارته في مرضه واستحللته فحاللها من شدة حبه
لها وأنها تزوجت بعده رجلاص من العوام فأذاقها الهوان وأحبته فأبغضها عكس ما جرى
لها مع غياث قاله شيخنا في إنبائه، قال وقد طار حتى بمقاطيع عديدة، وألغاز
وترافقنا في السفر وهو آخر من عرفنا خبره من المتيمين قال ومن شعره قصيدة مطولة في
سمراء أولها:
|
سلوا سمراء عن حربي وحزني |
|
وعن جفن حكى هطال مـزن |
|
سلوها هل عراها ما عرانـي |
|
من الجن الهواتف بعـد جـن |
|
سلوا هل هزت الأوتار بعـدي |
|
وهل غنت كما كانت تغـنـي |
تقول في آخرها:
|
سأشكوها إلى مولى حـلـيم |
|
ليعفو في الهوى عنها وعني |
وقال
في معجمه أنه سمع معنا من بعض الشيوخ ثم تنقلت به الأحوال بعد أبيه ورغق ثم تخامل
وعاش غالب عمره في نكد ثم ختم له بالعشق فمات شهيداً، وقد كتبت قصته في مكان آخر،
اجتمعنا مراراً وأنشدني الكثير من شعره وطارحني بألغاز. قلت كتبت بعضها في
الجواهر. ومات في شوال سنة إحدى وعشرين قال في الإنباء في سابع عشره؛ وفي المعجم
في رابعه، وعليه اقتصر المقريزي في عقوده.
583 محمد بن علي بن نور الدين أبو عبد الله الموزعي الإمام الأصولي ويعرف بابن نور
الدين. مات في حدود العشرين وجرت له مع صوفية وقته أمور بان فيها فضله.
584 محمد بن علي بن هاشم بن علي بن مسعود بن أبي سعد بن غزوان بن حسن الجمال
أبو سعد بن الإمام الأوحد المدرس نور الدين القرشي الهاشمي المكي الشافعي سبط زينب
ابنة القاضي أبي الفضل النويري التي أمها أم الحسين ابنة القاضي شهاب الدين الطبري
وأمه أم كلثوم سعيدة ابنة المحب الطبري. هكذا رأيت نسبه بخط أبيه، وهو بكنيته
أشهر. ولد في ليلة الاثنين ثالث ذي الحجة سنة خمس عشرة بمكة ونشأ بها فتفقه
بالجمال الكازروني وأذن له بالإفتاء والتدريس وصحب عبد الكبير الحضرمي ولازمه
واختص به وكذا اختص بالشرف أبي الفتح المراغي وسمع عليه بل سمع على ابن الجزري
وابن سلامة وغيرهما وبالمدينة النبوية في سنة سبع وأربعين على المحب المطري سنن
الدارقطني في آخرين، وأجاز له ابن طولوبغا وغيره وكان فاضلاً خيراً ديناً بهياً
عفيفاً شريف النفس حسن الخط منجمعاً عن الناس لا يخالط إلا القليل ممن يثق به، ولم
يتزوج ولا تسري مع مزيد العفة من صغره إلى أن مات، ومحاسنه جمة والناس كالمتفقين
عليه؛ باشر أوقاف جدته بعفة ونزاهة وثمرها بعد عمارتها؛ وقد لقيته بمكة في سنة ست
وخمسين فسمع بقراءتي ووصفني بسيدنا الشيخ الإمام العالم المحدث البارع؛ بل أجاز
ببعض الاستدعاآت. مات في ظهر يوم الخميس سابع عشر صفر سنة تسع وخمسين بمكة وصلي
عليه بعد صلاة العصر بالساباط المتصل بمقام الشافعي ودفن بالمعلاة في تربة بنى
النويري بقبر أمه رحمه الله ونفعنا به.
محمد بن علي بن هبة الله. فيمن جده أحمد بن هبة الله.
585 محمد بن علي بن أبي الوفاء المقدسي. مات في جمادى الثانية سنة ثلاث وستين، ولم
أقف على أمره.
586 محمد بن علي بن يحيى بن إبراهيم بن حسين بن سليمان الشمس الأوسي الأربلي جده
الموصلي أبوه الدمشقي الحنفي ويعرف بابن الجرادقي. ولد في حدود سنة خمس وسبعين
وسبعمائة بدمشق ونشأ بها فتلا القرآن بالروايات على الشهاب بن عياش والزين عمر بن
اللبان والشريف حسن الفاخوري والشرف الطوسي وقرأ الهداية في الفقه وشرح الطوالع
والمختصر للتفتازاني والسراجية في الفرائض وشرح مولانا زاده في الفلسفة وشيئاً من
المنطق، كل ذلك على الكمال قاضي برصا والمختار على الشمس بن يهوذا والكافية على
أخيه الشهاب بن يهوذا نزيل طرابلس والمتوفى بها والأصول على ابن الفنري والتصوف
على جماعة أجلهم وأعلاهم السيد محمد بن علي البخاري ببلد يورسا من طريق الأثني عشر
وألبسه الخرقة ولقنه الذكر، وسمع الصحيح غير مرة بفوات على المحيوي الرحبي وغالب
الموطأ على بعض أصحاب الوادياشي وقرأ على الكمال الشمني، وأجاز له الشرف بن
الكويك. ودخل القاهرة مرتين اجتمع في الثانية بالجلال البلقيني والولي العراقي
وشيخنا وحضر دروس البساطي وغيره وحج مراراً. وجاور وكان إنساناً حسناً فاضلاً ذا
سمت حسن ووضاءة متواضعاً منعزلاً عن الناس مقبلاً على شأنه وللناس فيه اعتقاد
كبير، لقيته بدمشق فأجاز لي ومات بها في يوم الأربعاء سادس عشري المحرم سنة اثنتين
وستين بعد قدومه من المجاورة رحمه الله وإيانا.
587 محمد بن علي بن يحيى جمال الدين بن نور الدين بن جميع العدني الماضي أخوه
الوجيه عبد الرحمن وأبوهما. ولد سنة إحدى وتسعين وسبعمائة أو التي قبلها بعدن ونشأ
بها؛ وقدم مكة للحج والمجاورة في سنة ثمان وثمانمائة فدام إلى أوائل سنة أربع عشرة
ثم رجع إلى عدن راجياً حصول رزق يتجمل به حاله من أخيه لأبيه الوجيه لتوليه ما كان
يليه أبوهما بعدن فأدركه بها أجله في أثناء السنة وكان قد ظفر من مال أبيه بجانب
يسير ثم ذهب من يده في غير لهو. ذكره الفاسي.
588 محمد بن علي بن أبي يحيى الشمس أبو عبد الله الملياني المغربي ثم البرلسي ثم
الأزهري المالكي. ممن سمع مني.
589 محمد بن علي بن يعقوب الشمس أبو عبد الله النابلسي الأصل الحلبي
الشافعي. ولد سنة بضع وخمسين وسبعمائة بنابلس وقدم دمشق فتفقه بها مدة ثم حلب ومن
شيوخه بها الشهاب الأذرعي، وبرع وتصدر فيها لإقراء الفقه وأصله والنحو، وكان إماماً
فقيهاً مشاركاً في العربية والأصول والميقات ذكياً ديناً حفظ كتباً كثيرة منها
أكثر المنهاج وأكثر الحاوي وجميع التمييز للبارزي والعمدة والشاطبية ومختصر ابن
الحاجب والمنهاج الأصلي والتسهيل لابن ملك وكان يكرر عليها. قال البرهان الحلبي:
وكان سريع الإدراك محافظاً على الطهارة سليم اللسان صحيح العقيدة لا أعلم بحلب
أحداً من الفقهاء على طريقته، زاد غيره أنه ناب في القضاء عن الشرف أبي البركات
الأنصاري ودرس بالنورية البقرية. مات في ربيع الثاني سنة إحدى ودفن بتربة بني
الخابوري خارج باب المقام تجاه تربة بني النصيبي؛ ذكره ابن خطيب الناصرية وهو ممن
أخذ عنه، وشيخنا في إنبائه.
590 محمد بن علي بن يعقوب الجمال الدمنهوري. ممن سمع مني.
591 محمد بن علي بن يوسيف بن زيان الوطاسي المغربي ابن عم يحيى الآتي ويعرف بابن
أبي حسون وهي كنية أبيه. ذبح هو وابن عمه في يوم الأربعاء مستهل المحرم سنة ست
وستين على يد صاحب فاس عبد الحق المريني وكان كل منهما استقر في الوزارة فهذا بعد
والده فأقام يسيراً، ثم استقر يحيى فدام سبعين ليلة واستقر في أيامه بيعقوب
التسولي المعروف بابن المعلم قاضي الجماعة بحضرة فاس فلما انقضت أيامه زال وأعيد
القاضي قبله وهو محمد بن محمد بن عيسى المصمودي المعروف بابن علال، وبعد قتل
المشار إليهما قرر عبد الحق في وزارته يهودياً وأخرج بني وطاس كافة فانحازوا إلى
بعض جهات ملك فاس.
592 محمد بن علي بن يوسف بن سالم بن عطية بن صالح بن عبد النبي الجمال الجهني
المكي ويعرف بابن أبي الأصبع. قال الفاسي: سمع من بعض شيوخنا بمكة وكان أحد الطلبة
بدرس يلبغا ويتردد إلى اليمن للتجارة. مات في صفر سنة خمس عشرة بمكة ودفن
بالمعلاة.
593 محمد بن علي بن يوسف بن البرهان المقدسي الخليلي. ولد سنة ست وثلاثين وسبعمائة
وسمع على الميدومي المسلسل وجزء البطاقة ونسخة إبراهيم بن سعدو جملة. وحدث سمع منه
الفضلاء كابن موسى وشيخنا الأبي. قال شيخنا في معجمه: أجاز لي في استدعاء ابني
محمد. ومات سنة سبع وعشرين أو بعدها، وتبعه المقريري في عقوده وأرخه سنة سبع عشرة
جزماً.
594 محمد بن علي بن يوسيف الشمس بن النور القاهري والد سعد الدين محمد الآتي ويعرف
بابن الجندي لكونه هو الذي رباه فإن والده وكان تاجراً توفي وهو حمل فتزوج بأمه
فعرف به وكذا يعرف بالذهبي. ولد سنة إحدى وعشرين وثمانمائة ونشأ فحفظ القرآن
والمنهاج وعرضه على شيخنا والبساطي ونحوهما واشتغل قليلاً، ومن شيوخه أبو الجود ولكنه
لم ينجب؛ وهو ممن سمع ختم البخاري في الظاهرية القديمة على الأربعين وبواسطة زوج
أمه أقرأ الفخري عثمان بن الظاهر بل صار يؤم به فتميز واستمر في خدمته حتى عمل
السلطنة وبعده سكن بل توجه إلى دمياط وأم به هناك مدة ورجع فمات فجأة في شعبان سنة
سبع وثمانين ودفن بحوش سعيد السعداء بالقرب من الكمال الدميري. وقد تزوج بأمه بعد
ابن الجندي السراج العبادي واستولدها كمال الدين محمداً واستمرت تحته حتى مات.
595 محمد بن علي بن يوسف البزاز سبط عبد السلام الزمزمي أمه أم الأمان. كان من
مريدي عبد الكبير الحضرمي مات بمكة في جمادى الأولى سنة ثمان وخمسين أرخه ابن فهد.
596 محمد بن علي بن كبا قال الحسناوي - نسبة لقبيلة بين بجاية والجزيرة تعرف ببني
حسن - الفقيه المكي. مات بالجزائر وهو على قضائها سنة خمس وعشرين.
597 محمد بن علي البدر بن القاضي نور الدين الرهوني - نسبة لقبيلة بالمغرب القاهري
المالكي أحد النواب. ممن حفظ القرآن وابن الحاجب وغيره وأخذ عن أبيه والبساطي
وغيرهما، وناب عن البساطي فمن بعده، وكان فهماً فاضلاً في الفقه والفرائض والعربية
لكنه كان زائد التهور في أحكامه شديد الإقدام على الانتقام منه فعل ذلك بالشمس
الديسطي المالكي مع خفة روح ومزاح وهيئة مزرية ولم يشتهر بدين ولا تقوى. مات في
سنة سبعين وأظنه جاز الستين عفا الله عنه.
598 محمد بن علي البدر الحجازي القباني عند سعيد السعداء. غرق ببحر النيل في
شعبان سنة إحدى وتسعين.
محمد بن علي البدر الحكري الحنبلي. مضى فيمن جده خليل بن علي بن أحمد.
599 محمد بن علي الشيخ جمال الدين الحداد ويعرف بصاحب الدراع. مات في أثناء شوال
سنة إحدى وتسعين وكانت له وجاهة عند الملوك من بني طاهر وله عندهم تمكن زائد بحيث
تقضي بواسطته أشياء كثيرة وينفع ويضر تجاوز الله عنه. كتب إلي بذلك من اليمن
الجمال موسى الدؤالي.
محمد بن علي الجمال الزمزمي. فيمن جده محمد بن داود بن شمس.
600 محمد بن علي الجمال السوهائي المصري أحد عدولها. ذكره شيخنا في إنبائه وقال
كتب المنسوب على شيخنا أبي علي الزفتاوي وانتفع به الناس في ذلك. مات في رجب سنة
ثلاث وعشرين وقد جاز الخمسين.
601 محمد بن علي الجمال بن الطيب اليماني الزبيدي الحنفي عالم زبيد ومفتيه. تصدر
بها للإقراء والإفتاء عدة سنين وانتهت إليه رياسة العلم بها حتى مات في عاشر رمضان
سنة اثنتين وأربعين وهو في عشر السبعين ولم يخلف بعده مثله. وذكره المقريزي وقال:
الفقهي الفاضل المعروف بالمطيب.
602 محمد بن علي بن يوسف الجمال التوريزي القاهري التاجر أخو النور علي الماضي
والفخر أبي بكر الآتي. تنقلت به الأحوال وتولى ببلاد اليمن التحدث في المتجر
السلطاني بعدن ثم صرف وكان قد تسحب من القاهرة من ديوان ركبته في سنة أربع وعشرين
فلم يعد إليها. ومات في سنة ثمان وثلاثين بمكة. قاله شيخنا في إنبائه قال وهو أخو
علي المقتول في سنة أربع وثلاثين، مع كونه لم يذكره في الإنباء إلا في سنة اثنتين
وثلاثين.
603 محمد بن عي الشرف الحبري الشرابي أبوه. باشر في أعوان الحكم للمالكية ثم وقعت
له واقعة سجن بسببها ثم حكم بحقن دمه وأطلق ثم عمل في دكان سكرياً ثم توصل حتى عمل
حسبة مصر ثم القاهرة، وكان عامياً جلفاً قليل الخير كثير الشر. مات في ربيع الأول
سنة ثلاث وعشرين. ذكره شيخنا في إنبائه. وقال غيره أنه كان يرمي بعظائم.
604 محمد بن علي الشمس أبو شامة الأنصاري - فيما كان يزعم - الشامي. ولي أمانة
الحكم بدمشق ثم ناب في الحكم بالقاهرة وكان كثير السكون مع إقدام وجرأة، وقد خمل
في أواخر دولة الأشرف برسباي وتغيب مدة ثم ظهر في دولة الظاهر وولي وكالة بيت
المال بدمش وقبل ذلك ولي قضاء طرابلس وكتابة سرها، ومات بدمشق في ثاني عشر جمادى
الأولى سنة خمس وأربعين ودفن بمقبرة باب الفرادسي. ذكره شيخنا في إنبائه وسيأتي
محمد بن محمد بن يوسف بن إبراهيم بن أيوب أبو شامة الدمشقي الشافعي وأجوز أنه هو
حصل السهو في تسمية أبيه علياً ويحتمل التعدد.
محمد بن علي السيد شمس الدين الجرجاني. مضى فيمن جده محمد بن علي.
محمد بن علي الشمس الشارنقاشي. فيمن جده محمد بن أحمد بن محمد.
605 محمد بن علي الشمس الأزرق القاهري أحد الكتاب. ممن أخذ الكتابة عن الزين بن
الصائغ وابن حجاج وبرع فيها وفي التذهيب وكتب بخطه الكثير ومما كتبه تصنيفي في
الرمي بالنشاب، بل جلس للتعليم وقتاً وانتفع به جماعة وكان مع ذلك له إلمام بالضرب
بالعود والشعبذة ونحوهما مع مزيد الخمول والفاقة. مات في جمادى الآخرة سنة إحدى
وثمانين وأظنه قارب السبعين سامحه الله ورحمه وغيانا.
محمد بن علي الشمس الذهبي. مضى فيمن جده يوسف.
606 محمد بن علي الشمس أبو عبد الله بن العلاء أبي الحسن الجلالي بالتخفيف نسبة
لجلال الدين التباني والد حافظ الدين أحمد الماضي الحنفي ويعرف بالجلالي. اشتغل في
فنون وتميز وولي تدريس الحنفية بالألجيهية وخزن الكتب بالمحمودية وتكسب بالشهادة،
وكان عاقلاً خيراً لطيف العشرة، ومن شيوخه مصطفى بن تقطمر النظامي الحنفي والشمس
أبو عبد محمد بن أحمد بن عبد الله الدفري المالكي أخذ عنهما البخاري قراءة على
أولهما وسماعاً على الآخر وحدث به قرأه عليه التقي عبد الغني بن الشهاب بن تقي
المالكي. مات بعد الستين وقد قارب الستين رحمه الله وإيانا.
607 محمد بن علي الشمس السكندري المدني أخو أحمد الماضي. ممن سمع مني بالمدينة.
608 محمد بن علي الشمس السنهوري ويعرف بابن الأصيفر. قرأ على شيخنا الرشيدي
البخاري. محمد بن علي الشمس الصابوني. فيمن جده عمر.
محمد بن علي الشمس الصالحي المكي. فيمن جده محمد بن عثمان بن إسماعيل.
محمد بن علي الشمس الطيبي ثم القاهري الشافعي ووجدت بخطي في موضع آخر أنه
محمد بن أحمد بن محمد وقد ترجمته هناك.
609 محمد بن علي الشمس الفرنوي الأصل القاهري نزيل الحسنية وأحد الكتاب. كتب عنه
عمه البرهان إبراهيم الفرنوي الماضي وصحب يشبك الفقيه وانتمى لولده يحيى لكونه ممن
كتب على عمه ثم ليشبك من مهدي الدوادار وترقى وصار هو المقدم عنده للاستكتاب فلم
يحمد كثير من ضعفاء الكتاب أمره وكاد أن يتزحزح عنده بل أهانه؛ ثم لزم خدمة
الدوادار بعده أياضً ونسب إليه أن شخصاً اسمه زرمك أودع عند عمده ذهباً فاحتال هذا
حتى أبدله بفلوس واتهم بذلك في آخر دولة الظاهر خشقد فساعده يشبك الفقيه لولده،
ومع ذلك فأر تمر الظاهري بالنظر في القضية، وأقام في الترسيم حتى عملت مصلحة تمرٍ
ثم أطلق وقهر رب الوديعة حتى مات؛ وكذا أهين من الظاهر تمربغا بسببها أيضاً، وقد
تزوج العز ابن هشام سبط العز الحنبلي ابنته ولم يحصل لهم منه راحة، واستقر بعد
الجمالي سبط شيخنا في مشارفة حاصل البيمارستان وحاله معلوم.
610 محمد بن علي الشمس القاهري الموقع والد الشهاب أحمد الماضي ويعرف بالعاقل. كان
ممن يذكر بالمعرفة في صناعته وجلس عند خير الدين الشنشي الحنفي فأثرى. ومات في
شوال سنة اثنتين وثمانين وخلف تركة جمة عفا الله عنه.
611 محمد بن علي الشمس الكفرسوسي الخطيب. قال شيخنا في معجمه حفظ القرآن وتعانى
النسخ وكان مأموناً خياراً أضر بأخرة ومات في رمضان سنة سبع.
محمد بن علي الشمس المحلي الشاعر. فيمن جده خلد بن أحمد.
612 محمد بن علي الشمس المقسي الخطيب ويدعى والده سنداً ولهذا يقال له ابن سند.
اشتغل عند الفخر المقسي والزين الأبناسي وغيرهما وتميز يسيراً وقرأ علي في لطائف
المعارف لابن رجب وفي غيره وخطب بجامع المقسي ظاهر باب البحر وقرأ فيه على العامة
في البخاري وغيره؛ وكان خيراً. مات في ثاني عشر المحرم سنة اثنتين وثمانين وما بلغ
الثمانين رحمه الله.
613 محمد بن علي الشمس المقسمي أحد النواب الشافعية. ممن تميز في الشهادات وصار
المعول عليه فيها في خطبه بنواحي جامع الراصد من المقسم وقام وقعد ولم يكن محموداً
لكنه كان درباً؛ وآل أمره إلى أن صار بهيئة منحطة حتى مات وهو على النيابة في
شعبان سنة خمس وتسعين وقد جاز الستين ظناً أو بلغ السبعين سامحه الله وإيانا.
614 محمد بن علي الشمس الهروي. لقيه الطاووسي وقال إنه ولد في ذي القعدة سنة ثمان
وثلاثين وسبعمائة وأنه أجاز له في المحرم سنة ست وثلاثين، وكان صالحاً عابداً
أماراً بالمعروف نهاءً عن المنكر بريئاً من التكلف.
615 محمد بن علي الشمس الوفائي القاهري رفيق المحب بن القطان في الشهادة. كان
خيراً من صوفية البيبرسية والبرقوقية. قرأ في البخاري على السيد النسابة وقرأه
وغيره على العامة ببعض الزوايا وخطب نيابة أيضاً وكتب بخطه أشياء ولم يكن بالمتقن.
مات في سنة إحدى وسبعين قبل رفيقه بيسير وقد قارب السبعين ظناً.
616 محمد بن علي الشمس الميموني ثم القاهري الشافعي نزيل سويقة صفية جوار النور بن
الطباخ. كان فاضلاً في الفقه والعربية ممن أخذ العربية عن الشمس ابن الجندي الحنفي
وأخذ عنه أبو الفتح السوهائي وهو المعروف به.
محمد بن علي فتح الدين أبو الفتح الأبشيهي. مضى فيمن جده أحمد بن موسى.
617 محمد بن علي المحب الفارقي ممن سمع من شيخنا، وأظنه ابن فكيك فيحرر.
محمد بن علي كمال الدين الطويل. فيمن جده محمد.
618 محمد بن علي أبو سعيد الشيرازي الشافعي. ممن تفقه وتميز فيه وفي العربية
وغيرهما. ومات بديار بكر عن نحو الخمسين سنة خمس وقد استوطنها، ذكره المقريزي في
عقوده عن الشهاب الكوراني.
محمد بن علي بن الركن المعري. هو ابن أحمد بن علي بن سليمان. مضى.
619 محمد بن علي بن العطار أحد رؤساء قراء الجوق كأبيه. حظي عند الظاهري خشقدم
بقراءته وشكالته إلى أن أمره بتغيير زيه بحيث لبس التخفيفة كالأتراك ثم نسب إليه
عشرة الجلبان فأمر برجوعه إلى زيه. ولم يلبث أن مات في سنة إحدى وسبعين في حياة
أبيه بعد أن أنجب وولداً يقرأ أيضاً. ويذكر بحذق في فنه.
620 محمد بن علي ويدعى حافظ بن نور الدين اليعقوبي ثم القاهري الشافعي
المقريء وهو بحافظ أشهر. ولد بيعقوباً من شرقي بغداد وتحول منها مع أمه إلى روذبار
همذان فقرأ على حافظ سليمان القرآن وجوده عليه ثم تحول لتبريز فلقي غير واحد من
القراء كحسن الخليلي وزين العابدين وشكر الله فأخذ عنهم القراآت السبع بل والعشر
فأزيد وفيهم من أخذ عن ابن الجزري؛ واشغل بالفقه في المحرر وبغيره قليلاً وتميز في
القراآت وقدم القاهرة في أيام الظاهر جقمق واختص بعلي الخراساني المحتسب ونزله
بالزاوية البسطامية المعروفة بتقي الدين في جملة الفقراء وكذا في صوفية الشيخونية
وقرأ قليلاً على الجمال عبد الله الكوراني ثم لما مات المحتسب المذكور استقر عوضه
في مشيخة الزاوية المذكورة وصار يتردد إلى الأمراء نحوهم وقرر في صوفية الخانقاه
الناصرية بسرياقوس بل في تدريس الدوادارية وكذا في مشيخة القبة التي للسلطان
بالقرب من المرج عقب امرأة كانت بها ويقال أن معلومها نحو دينار في كل يوم؛ وحج
غير مرة وجاور وأقرأ في القراآت وكان يبالغ في تعظيم نفسه فيها؛ مات في المحرم سنة
ست وتسعين وصلي عليه بالسبيل المؤمني ودفن بمقبرة التقي العجمي تجاه جامع محمود
بالقرافة عن بضع وستين سنة. محمد بن علي الحضرمي أبا حنان.
محمد بن علي أبو الخير بن التاجر. فيمن جده محمد.
621 محمد بن علي البجائي البوسعيدي، مات سنة إحدى وستين.
622 محمد بن علي البغدادي وزير هرمز، مات في عشاء ليلة الجمعة ثامن عشري صفر سنة
خمس وستين بمكة. أرخه ابن فهد. محمد بن علي البلالي، فيمن جده جعفر.
623 محمد بن علي التكروري إن الله؛ مات سنة ثلاث وستين.
624 محمد بن علي الجدي المكي معلم القبانيين بجدة ويعرف بابن خضراء، مات في جمادى
الأولى سنة ثمانين بين جدة ومكة وحمل فدفن بالمعلاة. أرخه ابن فهد.
625 محمد بن علي الحلبي الواعظ ويعرف بابن الحارس لكون أبيه كان حارساً في بعض
أسواق حلب وربما كان يتعاطى خدمة البرهان الحلبي. طاف البلاد في عمل المواليد
المشتملة على الأكاذيب بحيث ظهرت بذلك صحة فراسة شيخنا فإنه أقامه من بين يديه كما
سقت حكايته في الجواهر ومع ذلك فكانت له وجاهة بين العوام ولما اشتد الخطب بسوار
ورام نائب حلب بردبك البشمقدار إلزام أهل حلب بمال يستخدم به جيشاً أ رجالاً قام
في منع ذلك بالغوغاء ونحوهم بحيث كبروا علو المنارات وغلقت أبواب الجوامع وتوارى
كل من أبي ذر وابن أمير حاج خشية من نسبة ذلك لهما، وما وسع النائب إلا الشكوت، ثم
أعمل حيلته في مسك المشار إليه والناس محرمون بصلاة الصبح وجيء به إليه فأمر بضربه
بين يديه بالمقارع وأظهر حنقاً زائداً ثم حمل لي بيته وانزعج الظاهر خشقدم حين
بلغه ذلك لكراهته في النائب لا لمحبة المضروب وعاش حتى مات بحلب في أواخر صفر سنة
اثنتين وثمانين ودف بالسنيبلة ظاهر باب الفرج وقد قارب الستين وكان ذكياً جريئاً
مقداماً وربما أفتى العوام ببعض المعضلات عفا الله عنه.
626 محمد بن علي بن العفريت. مات في المحرم سنة خمس وتسعين.
محمد بن علي الذهبي؛ فيمن جده يوسف. محمد بن علي الشيرجي، مضى فيمن جده خليل. محمد
بن علي الفراش الكتبي، فيمن جده عبد الكريم.
627 محمد بن علي القدسي ثم القاهري الشافعي. اشتغل وأخذ القراآت عن الشهابين
السكندري وابن أسد وأكملها على الزينين الهيثمي وجعفر.
628 محمد بن البهاء على المزار الكازروني، لقيه الطاووسي في سنة ثلاث وثلاثين وهو
يومئذ ابن مائة وأربع عشرة سنة فاستجازه وقال أنه ممن لازم الأمين محمد الكازروني
كثيراً. محمد بن علي المزرق، فيمن جده موسى.
محمد بن علي المصري نزيل مكة، هو الفراش الكتبي قريباً وإن جده عبد الكريم.
محمد بن العماد. هو محمد بن عبد الرحمن بن خضر.
629 محمد بن عمار بن محمد بن أحمد الشمس أبو ياسر ولقبه بعض شيوخه ناصر
الدين أبو عبد الله بن الزين أبي ياسر أو أبي شاكر القاهري المصري المالكي والد
أبي سهل ويعرف بابن عمار. ولد كما بخطه أذان عصر يوم السبت العشرين من جمادى
الثانية سنة ثمان وستين وسبعمائة - وقال شيخنا أنه أثبت محضراً يقتضي أن يكون سنة
ثمان وخمسين، ونحوه قول المقريزي أنه مات عن نيف وثمانين سنة والأول أثبت - بقناطر
السباع ونشأ في كنف والده وكان صالحاً أوردت شيئاً من ترجمته في معجمي فحفظ القرآن
والعمدة والشاطبية وألفية الحديث والنحو والرسالة الفرعية ومختصر ابن الحاجب
الأصلي وغير ذلك، وعرض على جماعة كالتقي عبد الرحمن بن البغدادي وأبي عبد الله بن
مرزوق الكبير والصدر المناوي والضياء العفيفي ونصر الله الكناني الحنبلي والبلقيني
وابنه البدر والأبناسي وإمام الصرغتمشية والغماري والنورين الدميري أخي بهرام وعلي
بن قطز الحكري المقري وعلى كل من الثلاثة الأخيرين قرأ الشاطبية تامة وكذا قرأ
القرآن والعمدة بتمامها على الولي عبد الله الجبرتي صاحب الزاوية الشهيرة بالقرافة
وأجازوه كلهم في آخرين ممن لم يكتب بخطه أنه أجاز، وتلا على الحكري لأبي عمرو في
ختمتين الأولى للسوسي والثانية للدوري انتهى فيها إلى الحزب من ياسين وأخذ علوم
الحديث عن العراقي قرأ عليه نكته على ابن الصلاح دراية بحضرة الهيثمي رفيقه وابن
الملقن قرأ عليه تقريب النووي وقطعة من شرحه للعمدة والبلقيني قرأ عليه قطعة من
محاسن الاصطلاح له ولازمه في دروس التفسير بالبرقوقية والعربية والصرف عن المحب بن
هشام ولازمه مدة وكذا لازم الغماري حتى أخذ عنه أيضاً النحو واللغة وغيرهما من
العلوم اللسانية والعروض مع قطعة من الكشاف ومن شرح له على ابن الحاجب الظاهر أنه
الأصلي والعز بن جماعة في كثير من الفنون التي كان يقرئها وقرأ هو عليه كل مختصر
ابن الحاجب الأصلي مع قطعة من كل من التلخيص ومن شرحيه المطول والمختصر وأخذ أصول
الفقه أيضاً عن ابن خلدون مع سماع قطعة من مقدمة تاريخه وتفقه في الابتداء بأبي
عبد الله محمد الزواوي ثم لقي أبا عبد الله بن عرفة باسكندرية في قفوله من الحج
فقرأ عليه قطعة صالحة من مؤلفه الشهير وكذا أخذ الفقه أيضاً عن بهرام وعبيد
البشكالسي وابن خلدون وناصر الدين أحمد بن التنسي وآخرين؛ وصحب غير واحد من
الصوفية كمحمد المغيربي خادم اليافعي وانتفع به في السلوك وغيره بأبي عبد الله
محمد الدكالي المغربي وطلب الحديث بنفسه فقرأ وسمع أشياء بالقاهرة واسكندرية فكان
من شيوخه بالقاهرة الصلاح الزفتاوي وابن أبي المجد والتنوخي وابن الشيخة والمطرز
والتاج الصردي والأبناسي والبلقيني والعراقي والهيثمي والغماري والمراغي وعبيد
البشكالسي والسويداوي والحلاوي والنجم البالسي وإمام الصرغتمشية والتاج بن الفصيح
والجوهري والشمس محمد بن إبراهيم العاملي ومنهم باسكندرية البهاء عبد الله
الدماميني والزين محمد بن أحمد الفيشني المرجاني وابن الموفق وابن قرطاس في آخرين
كالفخر بن أبي شافع ومحمد بن التقي التونسي والتاجين ابن موسى وابن الخراط وناصر
الدين محمد بن عبد الرحيم الحراني وابن الهزبر، ورافق شيخنا في كثير منه سيما
باسكندرية، وأجاز له أبو الخير بن العلائي وأبو حفص البالسي وابن قوام ومحمد بن
محمد بن يفتح الله وفاطمة ابنة ابن المنجا وفاطمة وعائشة ابنا ابن عبد الهادي
وطائفة، وأذن له معظم شيوخه في الإقراء والإفتاء كابن عرفة وابن الملقن والعز بن
جماعة، واستقر معيداً بجامع طولون بل مدرساً للفقه بالمسلمية بمصر عوضاً عن ابن
مكين وبقبة الصالح إسماعيل داخل البيمارستان عوضاً عن ابن خلدون وعمل لكل منهما
أجلاساً حافلاً شهده الأكابر وبالبرقوقية بعد البساطي وشيخاً للصوفية بزاوية
الجبرتي ثم تركها، وناب في القضاء مسؤلاً بل استخلفه الشمس بن معبد المدني بمرسوم
حين سفره، وحج في سنة خمس وثمانمائة حجة الإسلام وكانت الوقفة الجمعة وزار بيت
المقدس. وصنف قديماً بحيث قرض الغماري بعض تصانيفه ووقف عدة من شيوخه على بعضها
ومنها غاية الإلهام في شرح عمدة الأحكام في ثلاث مجلدات والأحكام في شرح غريب عمدة
الأحكام وزوال المانع في شرح جمع الجوامع وجلاب الموائد في شرح تسهيل الفوائد في
ثمان مجلدات والكافي في شرح
المغنى لابن هشام في أربع مجلدات واختصر توضيح ابن هشام وشرحه بل شرح مختصر ابن الحاجب الفرعي كتب منه إلي أثناء النكاح وقطعة من أواخره واختصر شرح ألفية العراقي للمؤلف، ودرس وأعاد وأفتى وحدث وأفاد وانتفع به الأفاضل خصوصاً في إقامته بمصر وهو المفتتح لقراءة تلخيص ابن أبي جمرة من البخاري عند ضريحه أول كل سنة. وكان إماماً عالماً علامة في الفقه وأصوله والعربية والصرف متقدماً فيهما مشاركاً في كثير من الفنون ممتع المحاضرة الفوائد حسن الاعتقاد في الصالحين أماراً بالمعروف كثير الابتهال محظوظاً في استجلاب الأكابر بعزة نفس وشهامة قل أن يوجد في آخر عمره في مذهبه مجموعه ولولا مزيد حدته التي أدت إلى أن خرج عليه جذام قبل موته بسنين واستمر يتزايد إلى موته لأخذ عنه الجم الغفير، ووصفه شيخنا في بعض ما أثبته له بالشيخ الإمام العلامة الفقيه الفاضل الفهامة المفيد المحدث. وذكره في إنبائه باختصار فقال: الشيخ الإمام العالم العلامة اشتغل قديماً ولقي المشايخ وسمع من كثير من شيوخنا وقرأ بنفسه ولم يكثر وسمع معي بالقاهرة واسكندرية وكان صاحب فنون حسن المحاضرة محباً في الصالحين حسن المعتقد جمع مجاميع كثيرة وشرح العمدة وكتب على التسهيل واختصر كثيراً من الكتب المطولة وسكن مصر بجوار جامع عمرو مدة وانتفع به المصريون وكذا سكن بتربة الشيخ عبد الله الجبرتي بالقرافة مدة. وقال البدر العيني كان من أهل العلم لكن كانت عنده طرف تعتعة وحركة المجانين يركب الحمار وتحت فخذه عصا ثخينة، وقال المقريزي كتب على الفتوى ودرس وصار ممن يعتقد فيه الخير وقال جاره يحيى العجيسي إنه كان مع كثرة طلبه من الناس وأخذه من صالحهم وطالحهم إذا ناب في القضاء لا يقبل من أحد شيئاً لا هدية ولا غيرها وينفذ الأحكام في الأكابر والأصاغر. مات في محل سكنه بالناصرية من بين القصرين يوم السبت رابع عشر ذي الحجة سنة أربع وأربعين وصلي عليه بباب النصر تقدم الناس شيخنا ودفن بحوش الحنابلة أصهاره تجاه تربة كوكاي رحمه الله وإيانا. ومن نظمه:
|
رويت عن ابن عمار حديثاً |
|
فذكره بذاك على لسانـي |
|
فإن لم يفهم العربي يومـاً |
|
فحدثه إذاً بالتركمـانـي |
وقال:
|
يا رب يا غفار يا بـاري |
|
تدارك برحماك ابن عمار |
وقد
طولت ترجمته في معجمي وفيها فوائد.
630 محمد بن عمر بن إبراهيم بن عبد الله بن عبد الله الشمس بن الكمال الحلبي ابن
العجمي الشافعي. ولد سنة أربع وثلاثين وسبعمائة وحفظ اعلحاوي وسمع على التقي
السبكي ومحمد بن يحيى بن سعد المسلسل وحدث به عنهما؛ وأجاز له المزي وجماعة ولم
يحدث بشيء منها وجلس مع الشهود بباب الجامع وتنزل في المدارس بل درس بالظاهرية
شريكاً للفوى وكان سليم الفطرة نظيف اللسان خيراً لا يغتاب أحداً. مات في رمضان
سنة اثنتين. ذكره ابن خطيب الناصرية وتبعه شيخنا في إنبائه.
631 محمد بن عمر بن إبراهيم بن محمد بن عمر بن عبد العزيز بن محمد بن أحمد بن هبة
الله بن أبي جرادة ناصر الدين أبو غانم وأبو عبد الله بن الكمال أبي القسم وأبي
حفص بن الجمال أبي إسحاق العقيلي - بالضم - الحلبي ثم القاهري الحنفي ويعرف كسلفه
بابن العديم وبابن أبي جرادة، ولد في ربيع الأول سنة اثنتين وتسعين وسبعمائة بحلب
وحفظ بها في صغره كتباً واشتغل على مشايخها كأبيه وأسمع على مسندها عمر بن أيدغمش
وغيره، وقدم القاهرة مع أبيه وهو شاب فشغله في فنون على غير واحد من الشيوخ كقاري
الهداية؛ وقرأ بنفسه على الزين العراقي قليلاً من ألفيته، ومات أبوه بعد رغبته له
عن تدريس المنصورية ثم الشيخونية توصفاً وتدريساً ومباشرته لذلك في حياته؛ وأوصاه
أن لا يترك بعده المنصب ولو ذهب فيه جميع ما خلفه فقبل الوصية وبذل حتى استقر فيه
قبل استكماله عشرين سنة في ثالث المحرم سنة اثنتي عشرة بعد الأمين الطرابلسي
واستمر إلى أن سافر مع الناصر سنة مقتله فاتصل بالمؤيد حين حصره للناصر في دمشق
فغضب منه الناصر فعزله وقرر أبا الوليد بن الشحنة الحلبي ولم يلبث أن قتل الناصر
بحكم هذا قبل مباشرة المستقر بل ولا إرساله لمصر نائباً فأعيد الحاكم ثم صرف في
جمادى الأولى سنة خمس عشرة بالصدر الأدمي قبل دخول المؤيد القاهرة وقبل تسلطنه
وبذل حينئذ مالاً حتى أعيدت إليه في رجبها مشيخة الشيخونية بعد صرف الأمين
الطرابلسي، ثم سافر للحج مستخلفاً في التدريس شيخه قارئ الهداية وفي التصوف الشهاب
بن سفري فوثب عليهما الشرف التباني وانتزعها منهما ثم أعيد إلى القضاء في رمضان
التي تليها بعد موت ابن الأدمي واستمر حتى مات، وكان خفيف اللحية يتوقد ذكاءً
سمحاً بأوقاف الحنفية متساهلاً في شأنها إجارة وبيعاً حتى كادت تخرب بل لو دام
قليلاً خربت كلها، كثير الوقيعة في العلماء قليل المبالاة بأمر الدين يكثر التظاهر
بالمعاصي سيما الربا بل كان سيئ المعاملة جداً أحمق أهوج متهوراً محباً في المزاح
والفكاهة مثرياً ذا حشم ومماليك فصيحاً باللغة التركية وقد امتحن في الدولة
الناصرية على يد الوزير سعد الدين البشيري وصودر مع كونه قاضياً. وبالجملة فكان من
سيئات الدهر. مات قبل استكمال ثمان وعشرين سنة في ليلة السبت تاسع ربيع الآخر سنة
تسع عشرة بعد أن كان ذعر من الطاعون الذي وقع فيها ذعراً شديداً وصار دأبه أن
يستوصف ما يدفعه ويستكثر من ذلك أدعية ورقى وأدوية بل تمارض حتى لا يشهد ميتاً ولا
يدعى لجنازة لشدة خوفه من الموت فقدر الله سلامته من الطاعون وابتلاءه بالقولنج
الصفراوي بحيث اشتد به الخطب وكان سبب موته؛ ودفن بالصحراء بالقرب من جامع طشتمر
حمص أخضر عفا الله عنه وإيانا. وذكره ابن تغري بردى وقال إنه كان زوج أخته وأن
المقريزي رماه بعظائم ثم برئ منها وأنه أعلم بحاله منه ومن غيره كذا قال.
632 محمد بن عمر بن إبراهيم بن هاشم ولي الدين بن السراج القمني ثم القاهري
الشافعي الماضي أبوه. حفظ المنهاج غيره وعرض وسمع معظم مسلم على ابن الكويك وكذا
سمع من لفظ العراقي في أماليه وأجاز له غير واحد وحج وجاور وزار النبي صلى الله
عليه وسلم وقرأ القرآن هناك وهو قائم على قدميه وكان جيد الصوت بالتلاوة. مات في
ربيع الآخر سنة ست وخمسين رحمه الله.
633 محمد بن عمر بن إبراهيم بن الشرف هبة الله ناصر الدين بن الزين الجهني
الحموي الشافعي أخو هبة الله الآتي ويعرف كسلفه بابن البارزي. من بيت أصل وعلم
وقضاء وكان مع ذلك إنساناً حسناً عاقلاً ديناً عفيفاً ولي قضاء بلده زمناً وشكرت
سيرته. مات سنة اثنتي عشرة بها. ذكره ابن خطيب الناصرية، وقال شيخنا في إنبائه كان
موصوفاً بالخير والمعرفة فاضلاً عفيفاً مشكوراً في الحكم باشر القضاء مدة رحمه
الله.
محمد بن عمر بن إبراهيم الشمس بن الكمال الحلبي الشافعي ابن العجمي. مضى قريباً
فيمن جده إبراهيم بن عبد الله.
634 محمد بن عمر بن إبراهيم ناصر الدين بن الأمير زين الدين الحلبوني الدمشقي
الصالحي سبط محمد بن عبد الهادي، أمه فاطمة. أحضر في سنة ست وأربعين فضل عشر ذي
الحجة لابن أبي الدنيا على جده لأمه وسمع من عمر بن عثمان بن سالم وغيره، وحدث سمع
منه ابن موسى ومعه الموفق الأبي في سنة خمس عشرة وولي حسبة الصالحية. ومات بعد ذلك
بيسير فيما أظن.
635 محمد بن عمر بن أحمد بن سيف بن أحمد الطرابلسي الشافعي ويعرف بابن النيني -
بنونين الأولى مفتوحة بينهما تحتانية - ولد في سنة تسع وستين وسبعمائة أو التي
بعدها وسمع في سنة تسع وثمانين بطرابلس على محمد بن إبراهيم ابن أبي المواهب الشافعي
وفي التي بعدها ببعلبك على الشريف أحمد بن محمد بن المظفر الحسيني ومحمد بن علي بن
أحمد بن اليونانية ومحمد بن محمد بن أحمد الجردي القطان ثم على ابن صديق الصحيح
قالوا أنا الحجار؛ وحدث سمع منه الفضلاء وخطب بجامع التوبة ببلده وعرض عليه الصلاح
الطرابلسي الحنفي في سنة ثمان وأربعين وكتب له إجازة وصف فيها العراقي بشيخنا
ولكنه غلط في اسمه وسماه أبا حفص عمر. ومات قريباً من ذلك.
636 محمد بن عمر بن أحمد بن علوي الشمس الصلخدي الشامي. مات بمكة في شعبان سنة خمس
وخمسين. أرخه ابن فهد.
637 محمد بن عمر بن أحمد بن عمر العز بن النجم بن الشهاب الحلبي نزيل القاهرة
والماضي أبوه وجده ويعرف بابن نجم الدين الموقع. سمع مع أبيه ختم البخاري
بالظاهرية القديمة على الأربعين وهو في الخامسة في المحرم سنة أربع وخمسين وحفظ
القرآن؛ وتردد إليه عبد الحق السنباطي وغيره لإشغاله قليلاً وكتب التوقيع كأبيه
وباشر أوقاف الجمالية وخالط بيت ابن الشحنة كسلفه ثم زوج قبيل موته ابنته لابن عبد
البر ولم ير راحة. ولم يلبث أن مات في ليلة الخميس حادي عشري ذي القعدة سنة خمس
وتسعين وصلي عليه من الغد ثم دفن بحوش صوفية البيبرسية. وكان كأبيه ساكناً عاقلاً
خلف أولاداً رحمه الله وعوضه الجنة.
638 محمد بن عمر بن أحمد بن المبارك الكمال بن الزين الحموي الشافعي الماضي أبوه
وابنه عمر ويعرف كهوبابن الخرزي - بمعجمتين بينهما مهملة قدم مع أبيه القاهرة غير
مرة منها في سنة أربعين وسمع فيها معه على شيخنا في الدارقطني ثم على أربعين ختم
البخاري بالظاهرية القديمة وولي قضاء بلده عوضاً عن البدر بن مغلي فدام دون سنة ثم
صرف بالزين فرج بن السابق واستمر مصروفاً حتى مات في أحد الربيعين سنة ثلاث وتسعين
عن نحو الثمانين، وكان كأبيه خيراً بارعاً في الطب وكذا في كبر العمامة والاصفرار
ونحوهما. ومات ابنه الزين عمر الذي ليس له غيره بعده بثلث سنة عن بضع وثلاثين ولم
يكن كهما رحمهم الله.
محمد بن عمر بن أحمد بن محمد أثير الدين الخصوصي. كذا رأيته بخط العراقي في
أماليه. وسيأتي فيمن جده محمد بن أبي بكر بن محمد.
639 محمد بن عمر بن الشهاب أحمد البدر البرماوي ثم القاهري الشافعي نزيل الظاهرية
القديمة ووالد التقي محمد الآتي. ولد تقريباً قبيل سنة عشر وثمانمائة ونشأ فحفظ
القرآن والمنهاجين وألفية ابن ملك والشاطبية والكافية والشافية، وعرض على جماعة
وسمع على شيخنا وغيره وأخذ عن الشمس الحجازي والشرف السبكي وطائفة وصحب الناس
وأكثر من خلطة جاره الشرف بن الخشاب من صغره وكان بديعاً في الجمال وإلى أن مات
وأتقن الكتابة والتوقيع وتكسب به وجلس وقتاً بباب المناوي بل ناب عنه في القضاء
واستقر به الزين الاستادار إمام جامعه ببولاق وحج وجاور مع الرجبية وغيرها، وهو
ممن كان يحضر عندي في دروس الظاهرية القديمة، مات في شوال سنة سبع وسبعين رحمه
الله.
640 محمد بن عمر بن أحمد البدر القاهري القلعي. عمل نقيباً للونائي في الشام
وسمع على شيخنا وغيره وتعانى الطب وخدم به في مكة حين مجاورته بها بعد الخمسين
وسافر للهند وروى به عن شيخنا فراج أمره به وتقدم مع نقص بضاعته. ومات هناك قريباً
من سنة سبع وسبعين وسافر ولده محمد في سنة تسع وسبعين صحبة حافظ عبيد لتركة أبيه
عفا الله عنه.
641 محمد بن عمر بن أحمد الشمس أبو عبد الله الواسطي الأصل الغمري ثم المحلي
الشافعي والد أبي العباس أحمد الماضي ويعرف بالغمري. ولد في سنة ست وثمانين
وسبعمائة تقريباً بمنية غمر ونشأ بها فحفظ القرآن عند الفقيه أحمد الدمسيسي
المذكور بالصلاح الوافر والتنبيه وغيره، وقدمالقاهرة فأقام بالأزهر منها مدة
للاشتغال في التنبيه وغيره ولكن لم يحضرني تعيين أحد من شيوخه في العلم الآن نعم
انتفع بالجمال المارداني في الميقات وتدرب بغيره في الشهادة وتكسب بها يسيراً
لكونه كان في غاية التقلل حتى أنه كان ربما يطوي الأسبوع الكامل فيما بلغني ويتقوت
بقشر الفول والبطيخ ونحو ذلك، وتكسب قبل ذلك ببلده بل وببلبيس حين إقامته بها مدة
متجرداً بالخياطة وكذا في بعض الحانيت بالعطر حرفة أبيه ويقال إنه كان يطلب منه
الشيء فيبذله لطالبه بدون مقابل ثم يجيء والده فيسأله ماذا بعت فيقول كذا بكذا
وكذا بدون شيء فيقول له هل طلبت ثمنه فيقول لا فيدعو له بسبب ذلك وهذا أدل شيء على
خيرية الأب أيضاً، وأعرض عن إشغال فكره بكل ما أشرت إليه؛ ثم لازم التجرد والعبادة
وصحب غير واحد من السادات كالشيخ عمر الوفائي الحائك ولكن إنما كان جل انتفاعه
بأحمد الزاهد فإنه فتح له على يديه وأقبل الشيخ بكليته عليه حتى أذن له في
الإرشاد، وتصدى لذلك بكثير من النواحي والبلاد وقطن في حياته وبإشارته المحلة
ووعده بالزيارة له فيها اهتماماً بشأنه فما قدر وأخذ بها مدرسة يقال لها الشمسية
فوسعها وعمل فيها خطبة وانتفع به أهل تلك النواحي وكذا ابنتي بالقاهرة بطرف سوق
أمير الجيوش بالقرب من خوخة المغازلي جامعاً كانت الخطة مفتقرة إليه ويقال أن شيخه
الزاهد كان خطب لعمارته فقال المأذون له فيه غيري أو كما قال ولذلك لما راسله
شيخنا بسبب التوقف عن الخطبة فيه قال إنما فعلت ذلك بإذن؛ وعم النفع به إلى أن
اشتهر صيته وكثر أتباعه وذكرت له أحوال وكرامات وصار في مريديه جماعة لهم جلالة
وشهرة، وجدد عدة جوامع بكثير من الأماكن كانت قد دثرت أو أشرفت على الدثور وكذا
أنشأ عدة زوايا كثر الاجتماع فيها للتلاوة والذكر، كل ذلك مع إقباله على ما يقربه
إلى الله وصحة عقيدته ومشيه على قانون السلف والتحذير من البدع والحوادث وإعراضه
عن بني الدنيا جملة بحيث لا يرفع لأحد منهم ولو عظم رأساً ولا يتناول مما يقصدونه
به غالباً إلا في العمارة والمصالح العامة؛ ومزيد تواضعه مع الفقراء وإجلاله
للعلماء بالقيام والترحيب وورعه وتعففه وكرمه ووقاره ومحاسنه الجمة، وقد حج غير
مرة وجاور وزار بيت المقدس وسلك طريق شيخه في الجمع والتأليف مستمداً منه ومن غيره
وكثيراً ما كان يسأل شيخنا عن الأحاديث ومعناها بل ربما ينقل عنه في تصانيفه؛ وصرح
بالإنكار على القاياتي مع كثرة مجيئه لزيارته في كونه أخذ البيبرسية من شيخنا وكذا
كان يسأل غيره عن الفروع الفقهية ونحوها. ومن تصانيفه النصرة في أحكام الفطرة
ومحاسن الخصال في بيان وجوه الحلال والعنوان في تحريم معاشرة الشبان والنسوان
والحكم المضبوط في تحريم عملل قوم لوط والانتصار لطريق الأخيار والرياض المزهرة في
أسباب المغفرة وقواعد الصوفية والحكم المشروط في بيان الشروط ومنح المنة في التلبس
بالسنة في أربع مجلدات والوصية الجامعة وأخرى في المناسك. وممن أخذ عنه الكمال
إمام الكاملية وأبو السعادات البلقيني والزين زكريا والعز السنباطي وكنت ممن اجتمع
به وسمع كلامه بل رأيته يقرأ عليه بعض تصانيفه، وصليت بجانبه ولحظني. ولم يزل على
حاله حتى مات في ليلة الثلاثاء سلخ شعبان سنة تسع وأربعين وصلي عليه من الغد ودفن
في جامعه بالمحلة وكان له مشهد عظيم وتأسف الناس على فقده، والثناء عليه كثير، وقد
ذكره شيخنا في إنبائه فقال: وكان مذكوراً بالصلاح والخير وللناس فيه اعتقاد، وعمر
في وسط سوق أمير الجيوش جامعاً فعاب عليه أهل العلم ذلك وأنا ممن كنت راسله بترك
إقامة الجمعة فلم يقبل واعتذر بأن الفقراء طلبوا منه ذلك وعجل بالصلاة فيه بمجرد
فراغ الجهة القبلية، واتفق أن شخصاً من أهل السوق المذكور يقال له بليبل تبرع من
ماله بعمارة المأذنة. ومات الشيخ وغالب الجامع لم تكمل عمارته رحمه الله ونفعنا
به.
642 محمد بن عمر بن أحمد الخواجا الشمس العامري المصري ثم المكي. مات بها في
رجب سنة اثنتين وخمسين. ذكره ابن فهد وقد سكن مكة، وكان مباركاً اشترى بها دوراً
ثلاثة وحوشاً وعمرها ووقف بعضها على جبرت يقرءون له في ربعة كل يوم وبعضها على ملء
الأزيار التي بالعمرة ثم في إحدى الجماديين من سنة ست وتسعين استبدل ذلك حنفي مكة
لشافعيها بتسعمائة دينار.
محمد بن عمر بن أحمد النجم بن الزاهد. يأتي فيمن لم يسم جده.
محمد بن عمر بن أحمد النيني الطرابلسي. فيمن جده أحمد بن سيف.
643 محمد بن عمر بن أبي بكر بن أحمد الشمس الكناني - نسبة لبني كنانة - الطوخي ثم
القاهري الشافعي. ولد سنة خمس وستين وسبعمائة تقريباً بطوخ من الغريبة وحفظ القرآن
وتحول للقاهرة عند ناظر السابقية مولى واقفها فقطنها وحفظ التنبيه وتفقه بابن
الملقن وأخذ الفرائض عن الشمس الغراقي وجود القرآن على الفخر الضرير إمام الأزهر
وسمع على محمد بن المعين قيم الكاملية وابن الملقن وغيرهما؛ وحج في سنة ثمانمائة
ودخل اسكندرية واجتمع فيها بالشهاب الفرنوي وسمع عليه شيئاً وتكسب بالشهادة بحانوت
الحنابلة إمام البيسرية ثم كف بصره في حدود سنة أربعين، وحدث باليسير، وكان خيراً
كيساً ذا فضيلة ونظم حسن فمنه يرثي أخاً له اسمه علي:
|
مذ غاب شخصك عنا يا أبا الحسن |
|
غاب السرور ولم ننظر إلى حسن |
|
وأقفرت بعدك الأوطان اندرسـت |
|
وحال حالي مذ درجت في الكفن |
ومنه:
|
رب خود جاءت لنا بمـسـاء |
|
في خفاء تمشي على استحياء |
|
فتوهمت أن ليلـي نـهـاراً |
|
عند ما أسفرت لدى الظلماء |
مات
في أواخر رمضان سنة تسع وأربعين رحمه الله.
645 محمد بن عمر بن أبي بكر بن علي بن عمر المحب أبو عبد الله القاهري الشافعي
السعودي خليفة أبي السعود بن أبي الغنائم وشيخ السعودية الماضي ولده أحمد أجاز له
في سنة ست عشرة وثمانمائة جماعة. ومات في ربيع الثاني سنة أربعين رحمه الله.
646 محمد بن عمر بن أبي بر بن محمد بن أحمد بن محمد بن عبد القاهر بن هبة الله بن
عبد القادر بن عبد الواحد بن هبة الله ابن طاهر بن يوسف بن محمد الضياء بن الزين
بن الشرف بن التاج أبي المكارم بن الكمال أبي العباس بن الزين أبي عبد الله القرشي
الأموي الحلبي الشافعي والد عمر وأبي بكر ويعرف كسلفه بابن النصيبي نسبة لبلد
نصيبين جزيرة ابن عمر. من بيت كبير معروف بالرياسة والجلالة يقال إنهم من ذرية عمر
بن عبد العزيز. ولد كما قرأته بخطه في أواخر سنة إحدى وثمانين وسبعمائة بحلب ونشأ
بها فحفظ القرآن وصلى به في جامعها الأموي والمنهاج وألفية النحو وعرضها على ابن
خطيب المنصورية قبل الفتنة؛ واشتغل قليلاً ولازم البرهان الحافظ؛ وحج معه في سنة
ثلاث وثمانمائة وكانت الوقفة الجمعة وسمع على ابن المرحل وابن صديق والسيد العز
الإسحاقي ومحمد بن محمد بن محمد ابن الطباخ وغيرهم وولي ببلده توقيع الدست وقضاء
العسكر بل وتدريس السيفية والإعادة بالظاهرية وناب في كتابة سرها بل عرضت عليه مرة
استقلالاً فامتنع كل ذلك مع دماثة الأخلاق والثروة والعقل والحشمة والرياسة، وقد
حدث سمع منه الفضلاء وقدم القاهرة فقرأت عليه بعض الأجزاء، ورجع في محفة لكونه كان
متوعكاً فأقام ببلده حتى مات في ذي القعدة سنة سبع وخمسين ودفن بحوش بالقرب من
الدقماقية، وكتب لشيخنا حين كان بحلب من قوله:
|
العبد طولب بالجواب عن الذي |
|
لم يخف عنكم من سؤال السائل |
|
فانعم به لا زلت تنعم مفضـلاً |
|
بفوائد وفواضـل وفـضـائل |
647 محمد بن عمر بن الرضي أبي بكر بن محمد بن عبد اللطيف بن سالم
الجمال أبو الفتح المكي سبط التقي بن فهد، أمه أم ريم الماضي أبوه ويعرف بابن
الرضي. ممن سمع من جده وخاليه وغيرهم ثم سمع مني بمكة وكتب عدة من تصانيفي وغيرها
وصاهر ابن خالته أبا الليث بن الضياء على ابنته فاستولدها عدة مع ولد له كبير من
أمة له. وهو عاقل ساكن. ولد في شهر رجب سنة تسع وخمسين وزار المدينة.
648 محمد بن عمر بن أبي بكر بن محمد بن علي التاج أبو الفتح بن البدر بن
السيف القاهري الشرابيشي. ولد تقريباً سنة خمس وخمسين وسبعمائة بالقاهرة ونشأ بها
ولازم السراج بن الملقن في الفقه والحديث وغيرهما بل واستملى منه وقرأ عليه جملة
من تصانيفه وكذا أكثر عن الزين العراقي في فنون الحديث وغيرهما وكتب الخط الحسن
المتقن وطلب قديماً بحيث وجدت قراءته في الصحيح سنة سبعين ودار على الشيوخ ورافق
الأكابر وقتاً وحرر وضبط؛ لكنه كما قال شيخنا لم يمهر مع أنه كان في الطلبة المنزلين
عنده بالجمالية المستجدة وكذا كان في غيرها من الجهات، نعم كان يستحضر كثيراً من
الفوائد الفقهية والحديثية خصوصاً من الألفاظ المشكلة في المتن والإسناد لكونه كان
يعلق الفوائد التي يسمعها في مجالس الشيوخ والأئمة حتى اجتمع عنده من ذلك جملة ثم
تفرق أكثرها فإنه ضعف وصار أهله يسرقونها شيئاً فشيئاً بالبيع وغيره ولا يهتدون
لأخذ مجلدات الكتاب بتمامها بل ولا الكتاب الذي يكون في مجلد واحد بدون حبك فتمزقت
تمزيقاً فاحشاً وبالجملة فكان فاضلاً بارعاً جيد الحافظة التي يتذكر بها غالب
مسموعاته مع كونه تاركاً للف، وقد سمع منه الأكابر وما لقيه أصحابنا حتى أملق جداً
وتزايد به الحال إلى أن صار يأخذ الأجرة على التحديث ولم يكثروا عنه كعادتهم في
التفريط مع كونه من كبار المكثرين مسموعاً وشيوخاً، ومن شيوخه الحافظ البهاء بن
خليل وقد أكثر عنه جداً وأبو الفرج بن القاري والباجي والعز أبو اليمن بن الكويك
والجمال عبد الله بن مغلطاي والشمس بن الخشاب. مات وقد تغير بالنسبة لما كان
قليلاً في يوم الأحد تاسع عشر جمادى الثانية سنة تسع وثلاثين ودفن من الغد
بالقرافة الصغرى قريباً من تربة الكيزاني بعد الصلاة عليه بالأزهر رحمه الله
وإيانا.
649 محمد بن عمر بن أبي بكر المعروف بالمولى أبي بكر الهمداني الأصل البغدادي
الطبيب الحاسب. قدم القاهرة في أخريات الدولة المؤيدية واشتهر بمعرفة الطب وعالج
المؤيد في مرض موته وبعده دخل الشام ثم الروم. ومات بها في سنة عشرين وكانت لديه
فضائل مشهوراً بالطب والنجوم ودعواه أكثر من علمه. ذكره المقريزي في عقوده. محمد
بن عمر بن أبي بكر المحب السعودي. مضى فيمن جده أبو بكر بن علي بن عمر قريباً.
650 محمد بن عمر بن تيمورلنك ويقال له بير محمد بن أميرزه عمر شيخ بن تيمورلنك
كوكان أخو إسكندر شاه الماضي صاحب شيراز من بلاد فارس ملكها بعد موت أبيه وحسنت
أيامه وحمدت سيرته أحبه الرعية ثم قتله وزيره أمير حسين المعروف بشراب دار في
المحرم سنة اثنتي عشرة واستقر بعده أخوه وقتل قاتله.
651 محمد بن عمر بن حجي بن موسى بن أحمد بن سعد البهاء أبو البقاء ابن النجم
أبي الفرج بن العلاء أبي البركات السعدي الحسباني ثم الدمشقي ثم القاهري الشافعي
أخو أحمد ووالد النجمي يحيى ويعرف كأبيه بابن حجي. ولد في سنة اثنتي عشرة
وثمانمائة ونشأ في كنف أبيه فحفظ القرآن والمنهاج وكتباً، وأخذ عن الشمس البرماوي
وغيره، وسمع على أبيه بعض الأجزاء ووصفه كاتب الطبقة والقارئ الحافظ ابن ناصر
الدين بالمشتغل المحصل البارع الأمجد، وولي قضاء الشافعية بدمشق بعد موت أبيه ثم
انفصل عنها وولي نظر جيشها مدة قدم القاهرة في أثنائها وأضيف إليه نظر جيشها
قليلاً ثم رجع إلى بلده وقد أضيف إليه مع نظر جيشها نظر قلعتها، ثم قدم القاهرة
وسعى في العود لنظر جيشها فما أمكن واستمر بها عند صهره الكمالي بن البارزي وفي
إقامته صلى ولده بالناس، ووصف شيخنا في عرضه والده بالمقر الأشرف العلامي المفيدي
الفريدي البهائي. وبعد ذاك تمرض صاحب الترجمة مدة طويلة ثم مات في ثالث عشري صفر
سنة خمسين بقاعة البرابخية من ساحل بولاق فغسل بها وحمل لمصلى المؤمني فصلى عليه
هناك وشهد السلطان الصلاة عليه ودفن بتربة ناصر الدين بن البارزي تاه شباك قبة
إمامنا الشافعي. وكان شكلاص جميلاً طوالاً جسيماً طويل اللحية أصهبها أبيض اللون
ذا حشمة ورياسة وأصالة وكرم زائد بحيث مات وعليه ما ينيف على عشرين ألف دينار
ديناً ولكنه لم يصل لمرتبة سلفه في العلم وبالانتماء إليه ذكر القطب الخيضري. وقد
قال العيني أنه كان ناظر الجيش بدمشق وقدم لمصر ليتولى نظر جيشها وقدم تقدمة هائلة
للسلطان وغيره من الأعيان فلم يبلغ أمله، ومات وعليه آلاف كثيرة من الديون قال
وكان عارياً من العلم ولم يكن مشكور السيرة وينسب إلى أمور من المنكرات وبلغني أن
أهل دمشق لما سمعوا بموته فرحوا فرحاً عظيماً.
652 محمد بن عمر بن حسن بن عمر بن عبد العزيز بن عمر البدر أبو الفضل بن السراج
النووي الأصل القاهري الشافعي نزيل النابلسية وسبط أبي البركات الغراقي والماضي
أبوه. ولد ونشأ فحفظ القرآن والعمدة والمنهاجي وألفية النحو ونظم النخبة للكمال
الشمني وعرض على جماعة كالمحلى والبلقيني والمناوي وابن الديري واشتغل في ابتدائه
على ابن بردبك الحنفي ثم لازم ابن قاسم وتزوج ابنته وفارقها وبواسطته انتمى للبدر
بن مزهر في إقرائه وغير ذلك بل خالطه أتم مخالطة وباشر عنه في ابتداء تكلمه في
الحسبة أشياء فنما بذلك قليلاً وحج معه ثم أبعده بعد أن ضربه بل تكرر منه ما تألم
بسببه وتردد حينئذ للخيضري وانجمع مع اشتغاله قبل ثم بعد على الجوجري وزكريا وقرأ
عليه في تقسيم شرحه للروض على الأبناسي في الأصول وغيره وعلى ابن حجي في الفقه
وأصوله وعلى أعجمي نزل البيبرسية في المنطق وحضر تقسيم البكري بل أخذ عن الشمني
وتردد إلي وتكسب بالشهادة وقتاً وتكلم في النابلسية واستبد بها بعد موت المنهلي بل
كان رام الاستقرار في تدريسها بعده فسوعد ولده وتنزل في بعض الجهات مع عقل وسكون
ودربة وفهم وفضيلة.
653 محمد بن عمر بن حسن الشمس القاهري الشافعي مؤدب الأبناء ويعرف بابن عمر
الطباخ. كان أبوه فائقاً في الطبخ من مؤذني جامع الحاكم ويعرف بالقطان فنشأ ابنه
فحفظ القرآن عند الشمس النحريري السعودي وجوده عنده وأظنه حفظ العمدة وسمع على
رقية ابنة ابن القاري وتلا على البرهان المارداني بل جمع للسبع على العلاء
القلقشندي وكان فقيه ولديه وقتاً وقرأ عليه في بعض التقاسيم واشتغل بالميقات
ومتعلقاته على البدر القباني أحد صوفية البيبرسية وبرع فيه وفي القراآت وكان صيتاً
حسن الأداء تصدى لتعليم الأبناء فانتفع به وكنت ممن قرأ عنده يسيراً، وسجن في وقت
لرؤيته هلال رمضان حتى يأتي من يشهد به معه فعاهد الله أن لا يشهد برؤية الهلال،
وكذا لما استقر دولات باي المؤيدي في نظر جامع الحاكم مسه منه بعض المكروه فبادر
إلى السفر لمكة في البحر فغرقت المركب فتوصل لجزيرة هناك رجاء أن يمر به من يحمله
فما اتفق ودام بها عن تخلي عن نفسه. ومات وذلك بعد سنة ثلاث وأربعين رحمه الله.
654 محمد بن عمر بن حسين بن حسن الجلال بن السراج العبادي الأصل الاقهري الشافعي الماضي أبوه. ولد في ثاني عشر رجب سنة ثمان وعشرين وثمانمائة بسوق أمير الجيوش ونشأ فحفظ القرآن عند عمه المحب والمنهاج وأخذ عنه مجموع الكلائي ولازم والده في الفقه وقراءة الحديث وقرأ أيضاً على صهره الجمال بن أيوب الخادم الشفا وكذا سمع الكثير على شيخنا وسارة ابنة ابن جماعة في آخرين ومما سمعه مجالس من البخاري في الظاهرية وأجاز له البرهان الحلبي والكمال اعلكازروني وآخرون منهم البدر حسين البوصيري وولي توقيع الدرج ثم تلقى عن البرهان العرياني توقيع الدست وتنزل في الجهات واستقر بعد صهره في خدمة سعيد السعداء وبعد والده في تدريس الفقه بالبرقوقية وفي غير ذلك وسافر مع أبيه لمكة صغيراً ثم حج معه في سنة إحدى وأربعين وبانفراده بعد ذلك ودخل اسكندرية ودمياط وغيرهما. ونظم كثيراً من ذلك قصيدة نبوية حاكى بها قصيدة شيخنا التي أولها:
|
ما دمت في سفن الهوى تجري بي |
أولها:
|
سوابق العشق للأحباب تجري بـي |
|
لما شربت الهوى صرفاً لتجري بي |
وعندي
من نظمه بخطه في التاريخ الكبير غير هذا وهو كثير الودد والتأدب. مات في ربيع
الثاني سنة ثلاث وتسعين بعد أن رغب في تدريس البرقوقية لابن النقيب رحمه الله
وإيانا.
655 محمد كمال الدين أخو الذي قبله وأمه والدة شمس الدين محمد بن الذهبي والد سعد
الدين محمد أحد الفضلاء. ولد في رمضان سنة أربع وأربعين ونشأ في كنف أبويه وحفظ
القرآن وشهد بعض دروس أبيه بل سمع في البخاري بالظاهرية ومن ذلك المجلس الأخير على
الأربعين؛ وحج بأمه مع الرجبية واستقر في مشيخة الباسطية بعد أبيه وتخلف عن أخيه
في المشاركة في الجملة لكنه ارتقى منه بالتحصيل وعدم التبذير وخلفه في خدمة سعيد
السعداء مع سكون وأدب، وفي لسانه حبسة بل ابتلى بالجذام عافاه الله.
656 محمد البدر أبو البقاء أخو اللذين قبله وأمه ابنة البدر بن الشربدار الواعظ.
ولد تقريباً سنة سبع وخمسين وثمانمائة بالقاهرة ونشأ في كنف أبويه في رفاهية فحفظ
القرآن وصلى به في جامع الأقمر البهجة وألفية الحديث والنحو وغيرها وقرأ على أبيه
وغيره وفهم وبدا صلاحه وخطب بعد موت جده البدر بجامع الزاهد وحضر عندي بعض مجالس
الإملاء وكان جميلاً. مات في يوم الجمعة بعد الصلاة سابع المحرم سنة خمس وسبعين عن
دون ثمانية عشر عاماً وصلي عليه من الغد برحبة مصلى باب النصر ودفن بحوش سعيد
السعداء وكانت جنازته حافلة وفجع به كل من أبويه عوضهما الله وإياه الجنة ورحم
شبابه.
657 محمد بن عمر بن خطاب الشمس بن السراج البهوتي ثم القاهري الحسيني الشافعي. مات
وقد قارب الثمانين في صفر سنة تسع وثمانين ودفن بالقرب من الحناوي بمقبرة البوابة
من نواحي الحسينية، وكان من شهود تلك الخطة غير متقن في شهاداته مع كثرة مخاصماته
ويقال أنه كان بارعاً في الروحاني والحرف والكيمياء وربما قرأ فيها وأنه سمع على
شيخنا والعلم البلقيني وقرأ على العامة بجامع ابن شرف الدين وخطب بجامع الأميرية
وقيدان عفا الله عنه وإيانا.
658 محمد بن عمر بن رضوان بن عمر بن يوسف بن محمد الشمس بن الزين الحلبي أخو
إبراهيم وأحمد ويعرف بابن رضوان. ولد في حدود سنة ثمانين وسبعمائة بحلب ونشأ بها
فحفظ القرآن واشتغل يسيراً في التنبيه وغيره وسمع على ابن صديق صحيح البخاري خلا
من أوله إلى الغسل، وتكسب بالشهادة وحمدت سيرته ثم رتكها. وانجمع عن الناس وقد
بأخرة القاهرة فقرأت عليه ثلاثيات الصحيح ومات بعد الخمسين.
659 محمد بن عمر بن سويد أبو عبد الله النابلسي الحنبلي سبط محمد بن يوسف بن
سلطان، سمع عليه وعلى البرزالي المنتقي من العلم لأبي خيثمة بإجازة البرزالي من
ابن عبد الدائم وحضور الجد على خطيب مرداً وعلى الميدومي جزء ابن عرفة وأجاز له
ابن الخباز وحدث سمع منه التقي أبو بكر القلقشندي جزء ابن عرفة وغيره. مات في
أوائل القرن بنابلس رحمه الله.
660 محمد بن عمر بن شوعان أبو عبد الله أحد فقهاء الحنفية المتضلعين من العقليات
والنقليات. انتفع به جماعة مع غلبة التقشف عليه والعفاف والديانة قرأ عليه العفيف
الناشري. ومات سنة سبع عشرة.
661 محمد بن عمر بن صلح البدر بن السراج البحيري الأزهري المالكي الماضي
أبوه. ممن سمع مني.
662 محمد بن عمر بن عبد الرحمن الشمس بن العجمي الحلبي ويعرف بابن الناظر، ولد
تقريباً سنة أربع وثمانين وسبعمائة بحلب ونشأ بها وسمع من ابن صديق بعض الصحيح
وحدث باليسير سمع منه بعض أصحابنا، وكان يجيد عمل النشاب. مات قبل سنة أربعين.
663 محمد بن عمر بن عبد الرحمن الشمس أبو الخير الزفتاوي القاهري الشافعي. حفظ
القرآن واشتغل ولازم الشرف السبكي في الفقه وكذا ابن المجدي فيه وفي الفرائض
والحساب وغيرها؛ وحضر دروس القاياتي وغيره بل أخذ عن شيخنا وتميز بذكائه في
الفضيلة ودرس في مسجد خان الخليلي برغبة أبي يزيد الرومي له عنه وتكسب بالشهادة
وارتقى في الشطرنج وذكر به مع عقل وسكون. مات قريب الستين تقريباً وأظنه جاز
الخمسين وخلفه في التدريس الولوي الأسيوطي رحمه الله.
664 محمد بن عمر بن عبد العزيز بن العماد أحمد بن محمد بن عبد الوهاب بن أسد أبو
عبد الله حفيد العز الماضي الفيومي الأصل المكي نزيل القاهرة الشافعي ممن نشأ بمكة
واشتغل قليلاً وقدم القاهرة في سنة اثنتين وتسعين فحضر عند الزين زكريا وغيره
قليلاً بل وحضر عندي بمكة قبل ذلك دروساً بالمدينة النبوية دراية ورواية وكتب بخطه
القاموس وأشياء، ثم لما قدمت القاهرة في سنة خمس وتسعين قرأ علي من الجواهر جملة
وسمع مني وعلي وسافر لبيت المقدس وغيره وهو ذكي غير متصون ممن تولع بالنظم وكثر
محفوظه فيه وزاد ذكاره وهجا الأماثل وأهين من جهة خدم أبي المكارم بن ظهيرة وأبيه
بسبب هجائه أبا المكارم بحيث كان ذلك سبب خروجه من مكة ثم عاد إليها مع الشامي في
موسم سنة ثمان وتسعين ورجع في أثناء التي بعدها بحراً وذكرت عنه قبائح والولد سر
أبيه.
665 محمد بن عمر بن عبد العزيز بن أحمد بن محمد بن الشيخ على البدر بن الخواجا
الكبير السراج التاجر الكارمي بن العز أبي عمر بن الصلاح الخروبي المصري الماضي
أبوه وأخوه سليمان، وأمه تجار ابنة كبير التجار المصريين ناصر الدين بن مسلم. حصل
من تركة عمته آمنة بغير علم أبيه قدراً جيداً وكذا أخذ من أمه شيئاً كثيراً فأثرى
وعمر بيتهم ولم يلبث أن مات بالطاعون العام سنة ثلاث وثلاثين.
666 محمد عز الدين أخو الذي قبله، مات سنة اثنتين وأربعين.
667 محمد شرف الدين أخو اللذين قبله وأمه تهجار. ولد في سنة إحدى وسبعين وسبعمائة
بمصر ونشأ بها فقرأ القرآن وحج كثيراً وجاور غير مرة؛ ودخل اسكندرية، وأجاز له
جماعة باستدعاء شيخنا وكان غاية في الفقر كشقيقة سليمان الماضي، مات بمصر في حدود
سنة خمسين.
668 محمد الشمس أخو الثلاثة قبله. كان ضيق اليد جداً، مات ببعلبك.
669 محمد بن عمر بن عبد العزيز بن بدر الشمس بن السراج السابقي المدني الشافعي
الماضي أبوه؛ سمع مني بالمدينة ثم قدم القاهرة فقرأ على مسند الشافعي ولازمني في
غيره واشتغل قليلاً وعرض على بعض محفوظاته ثم عاد وسمعت أنه مديم الاشتغال ودخل
بعد موت أبيه القاهرة أيضاً.
670 محمد بن عمر بن عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز الشمس أبو اليسر بن الفخر
الأسواني المصري الشافعي ويعرف بابن المفضل. نشأ بمصر فاشتغل قليلاً ولازم البرهان
العجلوني والنعماني؛ وسمع الحديث على غير واحد ثم لازمني في الإملاء وقرأ على
أشياء، وتكسب بالشهادة بل ناب عن العلاء بن الصابوني في البيمارستان وغيرها وكذا
ناب في القضاء. وحج غير مرة وجاور وسمع بها في رجب سنة سبعين على التقي بن فهد،
وكان فيه تودد ولم يظفر بطائل. مات في سنة ست وثمانين أو بعدها وأظنه جاز الأربعين
عفا الله عنه ورحمه.
محمد بن عمر بن عبد العزيز الشمس بن أمين الدولة الحلبي الحنفي. فيمن جده عبد
الوهاب.
671 محمد بن عمر بن عب الله بن محمد بن غازي الشمس الدنجاوي ثم القاهري
الأزهري الشافعي ويعرف بالدنجاوي. ولد سنة اثنتين وثمانمائة تقريباً بدمياط وقرأ
بها القرآن لأبي عمرو على صلح بن موسى الطبناوي ثم اشتغل بالفقه على الشمس بن
الفقيه حسن البدراني؛ وبالفرائض والنحو على الشمس السنهوري عرف بالسكندري وكذا أخذ
النحو والحساب عن ناصر الدين البارنباري حين كان يقيم في دمياط ثم لازمه كثيراً
بالقاهرة وروى عنه لغزاً في دمياط أجابه عنه البدر الدماميني وكذا حضر دروس الشمس
البرماوي والشهاب الطنتدائي والولي العراقي والطبقة ثم لازم القاياتي في دروسه
وكان يقرئ أولاده فعظم انتفاعه به، ثم تكسب بالشهادة وبالنسخ وكتب المنتقى للنسائي
للقاياتي في مجلد وعاشر التقي بن حجة الشاعر فتخرج به في الأدب ونظم الشعر الحسن
فأجاد ثم أعرض عنه وغسله بحيث لم يتأخر منه إلا ما كان حفظ عنه، وجاور بالجامع
الأزهر وحج في سنة ثلاثين وزار القدس سنة خمس وثلاثين وسمع هناك على الشمس ابن
المصري وكذا قرأ بالقاهرة صحيح مسلم على الزركشي وختمه في يوم عرفة سنة أربعين
وسمع على غيره شيخنا؛ وصحب الشرف بن العطار وبواسطته ناب في خزن الكتب بالمويدية
وتنزل في صوفي الأشرفية برسباي مع شيخه القاياتي، وكان كثير التلاوة منجمعاً عن
الناس ذا تهجد تام لا يقطعه بحيث إذا ألم بأهله يغتسل لأجله خفيف ذات اليد على
طريق السلف في ملبسه وممن قرأ عليه نصف البخاري الفخر عثمان الديمي. مات في يوم
الثلاثاء حادي عشري ذي القعدة وأرخه شيخنا في شوال سنة خمس وأربعين بالقاهرة بعد
توعك يسير بمرض صعب وصلى عليه القاياتي بجامع الأزهر ودفن بالصحراء جوار الشيخ
سليم خلف جامع حمص أخضر وكان ذكر لأصحابه أنه رأى في المنام أنه يؤم بناس كثيرين
وأنه قرأ بسورة نوح ووصل إلى قوله تعالى: "إن أجل الله إذا جاء لا يؤخر"
فاستيقظ وهو وجل فقصه على بعض أصحابه وقال هذا دليل على أني أموت في هذا المرض
فكان كذلك بل حكوا عنه أنه كان يحدثهم في مرضه بأمور قبل وقوعها فتقع كما قال رحمه
الله وإيانا. ومن نظمه:
|
وصالك معتز وحسنك حـاكـم |
|
ولحظك منصور وصدك قاهر |
|
وصبري مأمون وقلبي واثـق |
|
ودمعي سفاح ومالي ناصـر |
672 محمد بن عمر بن عبد الله الشمس أبو عبد الله الدميري ثم المحلي
المالكي ثم الشافعي ويعرف بابن كتيلة - بضم الكاف ثم مثناة مفتوحة وآخره لام. نشأ
وتفقه بالولي العراقي والشمس بن النصار نزيل القطبية وغيرهما، وأخذ الفرائض
والحساب وغيرهما عن ناصر الدين البارنباري وصحب محمد الحنفي وصاهره على ابنته
فأنجب منها ولده أبا الغيث محمداً وانتفع بصاحبه أبي العباس السرسي وابتنى لنفسه
بالمنشية المجاورة للمحلة جامعاً وأقام به يدرس ويفتي ويربي المريدين بل ويعظ
يوماً في الأسبوع مع المحافظة على الخير والعبادة والأوراد والذكر واشتماله على
مزيد التواضع وحسن السمت وبهاء المنظر وإكرام الوافدين وتقلله من الدنيا وقد لقيته
بجامعه المذكور وسمعت من فوائده وعمر طويلاً وضعفت حركته إلى أن مات قبيل الفجر من
ليلة الخميس خامس ربيع الثاني سنة سبع وثمانين، وفاحت إذ ذاك فيما قيل ريح طيبة
ملأت البيت لا تشبه روائح الطيب ولا المسك بل أعظم بكثير رحمه الله وإيانا.
673 محمد بن عمر بن عبد الله الجمال العوادي - بفتح العين والواو الخفيفة
نسبة لقرية تحت جبل بعدان - العواجي - بالفتح أيضاً - التعزي اليماني الشافعي
الفقيه القاضي. ولد في قريته سنة خمس وخمسين وسبعمائة وقرأ القرآن على أهلها ثم في
إب ثم قدم جبلة فقرأ على عالمها ابن الخياط وبه استفاد ثم نزل تعز إلى الفقيه محمد
بن عبد الله الريمي فقرأ عليه التنبيه والمهذب والوجيز والوسيط وحصلها بيده وعلق
عليها وحققها ودرس في زمنه وأفتى باختياره وأذنه أضاف إليه المنصورية وأخذ كتب
الحديث جميعها وشروحها عن محمد بن ضفر وحصل كتباً كثيرة، وولاه الناصر قضاء تعز
فلم يقتصر عليه بل كان يقضي أحياناً ويدرس أحياناً ويشتغل على الشيوخ أحياناً، ثم
استعفى واقتصر على التدريس ونشر العلم إلى أن أضيفت له المدرسة الظاهرية الكبرى
وكذا درس بمدرسة سلامة ابنة المجاهد، ولم يلبث أن مات بتعز في ربيع الأول سنة ست
عشرة. وكان متواضعاً كثير الطلب. أفاده النفيس العلوي. وذكره شيخنا في إنبائه فقال
اشتغل ببلده تعز وشغل الناس كثيراً واشتهر وأفتى ودرس ونفع الناس وكثرت تلامذته ثم
ولي القضاء ببلده فباشر بشهامة وترك مراعاة أهل الدولة فتعصبوا عليه حتى عزل وأقبل
على الأشغال والنفع للناس حتى مات وقد أراق في مباشرته الخمور وأزال المنكرات
وألزم اليهود بتغيير عمائمهم رحمه الله.
674 محمد بن عمر بن عبد الله الكمشيشي ثم القاهري الغمري نسبة للشيخ محمد الغمري
لكونه من جماعته، حفظ القرآن وكان كثير التلاوة له وسمع على شيخنا فمن بعده بل سمع
مني كثيراً في الإملاء وغيره. وكان متودداً راغباً في الخير، مات في ذي القعدة سنة
تسع وثمانين ودفن خارج باب النصر وأظنه جاز الستين رحمه الله. محمد بن عمر بن عبد
المجيد. هكذا رأيته بخطي وفي موضع آخر اسم جده محمد وهو الصواب وسيأتي.
675 محمد بن عمر بن عبد الوهاب الشمس الرعباني الحلبي الحنفي القاضي ويعرف بابن
أمين الدولة؛ ذكره ابن خطيب الناصرية وقال أنه اشتغل في الفقه على الجمال يوسف
الملطي وناب عن الكمال بن العديم فمن بعده ثم استقل بالقضاء فدام سنين وحمدت سيرته
في ذلك كله وكان جيداً عاقلاً متديناً مزجي البضاعة في العلم. مات بالطاعون في يوم
الخميش ثاني عشر شعبان سنة ثلاث وثلاثين ودفن خارج باب المقام بالقرب من العز
الحاضري. وذكره شيخنا في إنبائه باختصار وسمي جده عبد العزيز.
676 محمد بن عمر بن عثمان بن حسن الحسني الموصلي ويعرف بالمازوني؛ ذكره التقي بن
فهد في معجمه وبيض.
677 محمد بن عمر بن عثمان الشمس المصري الحنفي نزيل حلب ويعرف بابن الشحرور. ولد
بعد الستين تقريباً. ومات بدمشق سنة ثمان وخمسين. وفي استدعاآت ابن شيخنا محمد بن
عمر بن عثمان المصري له نظم استجيز له والظاهر أنه هذا.
678 محمد بن عمر بن عثمان الصفدي. ممن سمع من شيخنا.
679 محمد بن عمر بن علي بن إبراهيم الجمال المعابدي الوكيل. قال شيخنا في إنبائه
كان من كبار التجار كثير المال جداً كثير القرى والمعروف مات في ربيع الآخر سنة
اثنتين.
680 محمد بن عمر بن علي بن أحمد بن محمد بن عبد الباقي بن محمد بن النبيه
الجمال أبو عبد الله بن أبي حفص بن نفيس الدين أبي الحسن القرشي الطنبدي القاهري
الشافعي والد السراج عمر ويعرف بابن عرب. ولد في ثاني عشر ربيع الأول سنة أربع
وخمسين وسبعمائة بالقاهرة ونشأ بها فحفظ القرآن والتنبيه وغيره واشتغل يسيراً وكان
يذكر أنه سمع من إبراهيم بن أحمد الخشاب صحيح البخاري ومن ابن حاتم صحيح مسلم ومن
أبي البقاء السبكي الشفا وكل ذلك ممكن وتعانى التوقيع قديماً وهو في العشرين. وناب
في القضاء بل ولي الحسبة ووكالة بيت المال غير مرة ثم بعد الثمانمائة اقتصر على
نيابة القضاء، وجرت له خطوب إلى أن انقطع بأخرة بمنزله مع صحة عقله وقوة جسده ثم
توالت عليه الأمراض وتنصل ثم أنه سقط من مكان فانكسرت ساقه وأقام نحو أربعة أشهر،
ثم مات في ليلة الخميس ثامن رمضان سنة ست وأربعين عن اثنتين وتسعين سنة وزيادة.
ذكره شيخنا في إنبائه قال وهو أقدم من بقي من طلبة العلم ونواب الشافعية رحمه
الله. قلت وقد أشار للثناء عليه وعلى سلفه ابن الملقن وابنه والصدر المناوي
والدميري والأبشيطي وغيرهم في عرض ولده حسبما ذكرته في ترجمته من المعجم. وهو خال
نجم الدين محمد بن علي الطنبدي الذي شاركه في كونه ناب في القضاء وولي الحسبة
والوكالة. ومات في آخر ذاك القرن سنة ثمانمائة.
681 محمد بن عمر بن علي بن حجي الشمس بن الشيخ سراج الدين البسطامي ثم القاهري
الحنفي الماضي أبوه. مات في شعبان سنة اثنتين وسبعين ودفن عند أبيه بزاويته رحمه
الله.
682 محمد بن عمر بن علي بن شعبان المحب بن السراج التتائي الأزهري المالكي الماضي
أبوه وأخوه علي. أسمعه أبوه الكثير على بقايا الشيوخ وكذا سمع مني ومات.
683 محمد بن عمر بن علي بن عبد الرحمن الديماسي الزملكاني القباني. مات بدمشق في
شعبان سنة اثنتين وخمسين.
684 محمد بن عمر بن علي بن عمر بن محمد بن أسعد أبو الطيب السحولي - بفتح المهملة
وقيل بضمها نسبة لسحول من اليمن - اليمني ثم المكي المؤذن. ولد في ليلة السبت
مستهل رمضان سنة اثنتين وثلاثين وسبعمائة بمكة كما ذكر، وقول شيخنا في إنبائه سنة
إحدى سهو، وأحضر في آخر الخامسة بالمدينة على الزبير الأسواني الشفا وسمع من علي
بن عمر بن حمزة الحجار والفخر التوزري والعز ابن جماعة والجمال المطري وخالص
البهائي؛ وأجاز له الجمال الأقشهري وعيشى الحجي والشهاب الحنفي والزين أحمد بن
محمد الطبري وغيرهم، وحدث سمع من الأئمة سيما الشفا فحدث به غير مرة لتفرده به في
الدنيا. وممن سمع منه شيخنا وذكره في معجمه والتقي بن فهد، وقدم القاهرة والشام
غير مرة وكتب الخط الحسن ونظم الشعر الجيد وأذن بالمسجد الحرام المكي على زمزم
دهراً، وكان من فقهاء مدارسه وعلى أذانه هيبة. مات بعد أن أضر قبل بسنين وتعلل
أياماً يسيرة في يوم السبت ثامن ذي الحجة سنة سبع ودفن بالمعلاة، وهو في عقود
المقريزي مكرر وأنه قدم القاهرة غير مرة.
685 محمد بن عمر بن علي بن غنيم بن علي الشمس أبو عبد الله بن السراج أبي حفص
النبتيتي الماضي أبوه وأخوه علي وكذا أخوه لأمه إسماعيل بن علي بن الجمال وولده
عبد القادر. نشأ فقرأ القرآن واشتغل بالفقه وغيره وممن أخذ عنه الجوجري وإمام
الكاملية والزين زكريا في آخرين، وأكثر التردد إلي وإلى الزين عبد الرحيم
الأبناسي، وكان خيراً فاضلاً حسن المحاضرة ذاكراً لنبذة من حكايات الصالحين
وأحوالهم أنساً كثير التودد والبشر عفيفاً قانعاً سنياً. مات في ربيع الأول سنة
ثمان وثمانين في منزل زوجته المجاور لزاوية الشيخ تركي من الكداشين وحمل إلى
زاويتهم بالقرب من خانقاه سرياقوس فدفن بها.
686 محمد بن عمر بن الفقيه نور الدين على الشمس البرلسي المالكي تلميذ ابن الأقيطع
ويعرف بابن فريج - بفاء مضمومة ثم راء بعدها تحتانية وجيم. ممن سمع مني.
687 محمد بن عمر بن علي المحب بن السراج الحلبي الأصل القاهري الحنفي خادم ناصر
الدين بن عشائر ونزيل قناطر السباع ويعرف بابن البابا؛ ذكره شيخنا في معجمه وقال
أنه اشتغل بالعلم وذكر لي أنه حضر دروس البهاء بن عقيل ومهر في الفقه، وضعف بصره
بأخرة ووجدت له سماعاً على أبي الحرم القلانسي وناصر الدين الفارقي في المعجم
الصغير للطبراني وعلى ثانيهما فقط جزء من حديث ابن أبي الصقر وحنبل بن إسحاق
وسماعه له بقراءة شيخنا العراقي، وأجاز له العز أبو عمر بن جماعة، كتب لنا في
إجازة ابني محمد. ومات سنة تسع عشرة، وتبعه المقريزي في عقوده. وممن سمع منه ابن
موسى ورفيقه الأبي الموفق.
688 محمد بن عمر بن علي المغربي الأصل ثم السكندري الأسيوطي المولد الشافعي نزيل
جامع كزلبغا من القاهرة. أخذ عن أبي العباس السرسي الحنفي ولازمه وتسلك به. وترقى
في التصوف مع البراعة في غيره بحيث انتفع به البرهان إبراهيم تلميذ أبي المواهب بن
زغدان وذكر بإتقان شرح التائية. ومن نظمه:
|
الفقر خير من الغنى |
|
لأنه رتـبة الـولا |
|
ولا عجب إذا سلكنا |
|
سبيل سادات أنبـيا |
واستقر
في مشيخة التصوف بدرسة قراقجا الحسني وانجمع عن الناس، وممن تردد إليه جلال الدين
الأسيوطي بل وقرأ عليه ويذكر بزهد وأنه يأكل من نساخته.
محمد بن عمر بن علي الحزيزي اليماني.
689 محمد بن عمر بن عمر بن حصن الشمس بن السراج القاهري الصوفي الوفائي الشافعي
النقاش شيخ الذكارين بالجامع الحاكمي ويعرف بالملتوتي. ولد سنة ثمانين وسبعمائة -
وقيل بعدها بست أو سبع - بظاهر باب النصر من القاهرة ونشأ فحفظ القرآن عند ابن
يزوان والعمدة وعرضها على الزين العراقي وغيره وربع المنهاج عند الجمال الصنفي،
وكان والده يخدم الفقراء ويحب شهود مجالس الحديث ويستصحب معه إذا شهدها كعكاً
ونحوه فلقب بالملتوتي وربما لقبه شيخنا في الطباق باللتات. واعتنى به أبوه فأسمعه
الكثير على ابن الشيخة والتنوخي والحلاوي والسويداوي وغيرهم؛ وتعانى التكفيت
والنقش بحيث كان هو الذي نقش قبر السراج البلقيني ثم تنزل في صوفية البيبرسية وحضر
بعض الدروس وأخذ عن البلالي وأكثر من شهود المواعيد وزيارة الصالحين ولازم حلقة
الذكر بجامع الحاكم عقب صلاة الصبح إلى الضحى حتى كان كبير الجماعة، وتطيلس ومشى بالعكاز
وجلس ببعض الحوانيت يبيع السمس والأبر والورق والخيط ونحوها وهو مع ذلك يتردد
لمجالس الخير، فلما كان قريباً من سنة سبعين أعلمنا بنفسه وأحضر أثباتاً ظاهرها
يشهد له وحاققته حتى غلب على الظن أنه هو المسمى بها وأنه لم يكن له أخ يسمى باسمه
وأخذت حينئذ في تتبع الطباق وأفردت ما وقفت عليه من المسموع له في كراسة انتفع بها
الطلبة وأكثروا عنه وممن قرأ عليه البهاء المشهدي والتقي القلقشندي وحصل له ارتفاق
بذلك؛ وكان يكثر من زيارتي والدعاء لي والثناء علي مما أسر بجميعه لتوسم الخير فيه
ومع ذلك فما طابت نفسي للقراءة عليه. مات في جمادى الأولى سنة ثلاث وسبعين
بالبيمارستان المنصوري رحمه الله ونفعنا به.
690 محمد بن عمر بن عيسى بن أبي بكر البدر بن السراج الوروري الأصل القاهري
الأزهري الشافعي أخو عبد القادر الماضي وأبوهما. ولد تقريباً سنة خمسين وثمانمائة
ونشأ فحفظ القرآن والمنهاجين الفرعي والأصلي وألفية ابن ملك وقرأ على أبيه قليلاً
ثم لازم أخاه في الفقه والعربية وغيرهما والشرواني في شرح العقائد والمنطق وتميز
فيهما بحيث كتب على أولهما حاشية وأقرأ بعض الطلبة وتنزل في تربة الأشرف قايتباي
وهو ممن سمع ختم البخاري بالظاهرية مع سكونه وفضله وإدمانه على الاشتغال.
691 محمد بن عمر بن عليسى بن موسى بن حسن الشمس أبو عبد الله البصروي ثم المقدسي
ويعرف بابن القرع بقاف مفتوحة ثم راء ساكنة بعدها مهملة. سمع على الميدومي المسلسل
وجزء البطاقة وجزء ابن عرفة وجزء الأنصاري ونسخة إبراهيم بن سعد وغيرها وحدث وذكره
شيخنا في معجمه وقال لقيته ببيت المقدس فسمعت منه المسلسل بشرطه وجزء البطاقة وكذا
سمع منه التقي أبو بكر القلقشندي المسلسل وجزء ابن عرفة؛ وكان خيراً صالحاً محباً
في الرواية بحيث يقصد من يسمع منه. مات في يوم الثلاثاء رابع عشري المحرم سنة إحدى
عشرة ببيت المقدس رحمه الله.
692 محمد بن عم بن المبارك بن عبد الله بن علي الحميري الحضرمي اليماني
الشافعي الشهير ببحرق. ولد في ليلة النصف من شعبان سنة تسع وستين بحضرموت ونشأ بها
فحفظ القرآن ومعظم الحاوي ومنظومة البرماوي في الأصول وألفية النحو بكمالها وغير
ذلك؛ واشتغل في الفقه وأصوله والعربية على عبد الله أبي مخرمة حتى كان جل انتفاعه
به وأخذ عن غيره، وصاهر صاحبنا حمزة الناشري على ابنته وأولدها، وتولع بالنظم
أيضاً ومدح عامر بن عبد الوهاب حين شرع في بناء مدارس زبيد والنظر فيها فكان من
أولها فيما أنشدنيه حين لقيه لي بمكة وأخذه عني وكان قدومه لها ليلة الصعود فحج
حجة الإسلام وأقام قليلاً ثم رجع كان الله له:
|
أبى الله إلا أن تحوز المفـاخـرا |
|
فسماك من بين البرية عـامـرا |
|
عمرت رسوم الدرس بعد دروسها |
|
وأحييت آثـار الإلـه الـدوائرا |
|
فأنت صلاح الدين لا شـك هـذه |
|
شواهده تبدو علـيك ظـواهـرا |
وهي نحو عشرين بيتاً وكذا أنشندي مما امتدح به المشار إليه بيتاً هو عشر كلمات وهو:
|
يا رب كن أبداً معينـاً نـاصـراً |
|
شمس الملوك صلاح دينك عامرا |
ضمنه في أربعة أبيات يستخرج منها الضمير من العشر فقال:
|
أيدت دينك يا رب الـعـلا أبـدا |
|
بناصر لملوك الأرض قد ضهدا |
|
أعني به عامراً شمس الملوك فكن |
|
ظهيره أبداً في كل ما قـصـدا |
|
وناصراً ومعيناً فهو شمس ضحى |
|
أخفى نجوم ملوك الأرض منذ بدا |
|
سميته عامـراً لـمـا أردت بـه |
|
صلاح دينك إرغاماً لمن جحـدا |
محمد
بن عمر بن محب الشمس الزرندي المدني. يأتي فيمن جده محمد بن علي بن يوسف.
693 محمد بن عمر بن محمد بن إبراهيم الشامي الأصل القاهري الكتبي الماضي أبوه.
تميز في صناعته بل والتذهيب ونحوه، وتخرج به غير واحد مع خموله وتقلله. مات قريباً
من سنة تسعين ظناً عفا الله عنه.
694 محمد بن عمر بن محمد بن إبراهيم الجمال ورأيت من قال البدر أبو عبد الله بن
الفخر بن الجمال البارنباري المصري الشافعي والد أحمد وأخو علي الماضيين وأبي بكر
الآتي. ولد في سنة ثلاث وسبعين وسبعمائة تقريباً بمصر وقرأ بها القرآن والتبريزي
بل والمنهاج والملحة بل وألفية ابن ملك والورقات، وعرض على البلقيني وابن الملقن
والأبناسي والعراقي، وتفقه بالنور الأدمي والشمس بن القطان وابن الملقن والبلقيني
فبحث على الأول المنهاج والتنبيه وغيرهما ولازمه وعلى الثالث بعض شرحه على الحاوي
وعن الأولين أخذ ألفية ابن ملك بحثاً بل أخذ عن بعض المذكورين بحثاً غيرهما وكذا
قرأ على الولي العراقي غالب نكته وتخريج أحاديث البيضاوي لأبيه وكتب من أماليه
كثيراً مع المجلس الذي أملاه في مكة هناك، وكان حج قبل ذلك في سنة تسع وتسعين وسمع
على شيخنا قديماً ترجمة البخاري من جمعه بالمدرسة البرهانية المحلية من مصر ولازم
إملاءه أيضاً فكان يجيء من مصر العتيقة، وخطب بجامع عمرو نيابة؛ وكان صالحاً
ساكناً ذا فضيلة وخير. مات بمصر يوم السبت ثاني عشر أو ثالث عشر المحرم سنة اثنتين
وأربعين رحمه الله.
695 محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن عزم الشمس أبو عبد الله التميمي التونسي
ثم المكي المالكي والد محيي الدين محمد الآتي ويعرف بابن عزم - بمهملة ثم معجمة
مفتوحتين ثم ميم. ولد في شوال سنة ست عشرة وثمانمائة بتونس ونشأ بها فقال أنه حفظ
القرآن والرائية والجرومية وأرجوزة الولدان المعروفة بالقرطبية وقطعة صالحة من
الرسالة ومعظم الشاطبية وعرض بعضها ببلده وتلا لورش على مؤدبه مقرئ تونس أبي القسم
بن الماجد وبعضه لنافع على غيره بل سمع بالعشر بقراءة أخيه على بعض القراءة،
وارتحل في مستهل رجب سنة سبع وثلاثين فقدم اسكندرية أول التي تليها وحضر بها مجلس
عمر البسلقوني وغيره، ثم قدم القاهرة في أثنائها فأقام بها إلى أواخر سنة تسع
وثلاثين وتوجه إلى مكة في البحر فوصلها في أول سنة أربعين فدام بها حتى حج ثم توجه
في أوائل التي تليها إلى المدينة النبوية فجاور بها بعض سنة وسمع بها على الجمال
الكازروني ثم انفصل عنها في أثناء السنة فوصل القاهرة؛ ثم رجع لمكة في أثناء سنة
اثنتين وأربعين فأقام بها مدة وسمع بها اتفاقاً بساحل جدة على الموفق الأبي واستمر
إلى أثناء سنة سبع وأربعين فوصل القاهرة فسمع بها من شيخنا المسلسل ومجلساً من
صحيح مسلم وكتب عنه مجالس من أماليه؛ وتوجه منها في سنة تسع وأربعين إلى البلاد
الشامية وزار بيت المقدس ثم رجع إلى القاهرة ثم إلى مكة فيها فقطنها وسمع بها على
مشايخها والقادمين إليها، وأكثر عن أبي الفتح المراغي، وسافر منها غير مرة إلى
القاهرة؛ وتكسب في كل منها بالتجليد وكذا بالتجارة في الكتب ولازم بمكة المحيوي
عبد القادر المالكي في العربية وغيره وانتفع به في الظواهر يسيراً وتخرج بصاحبنا
النجم بن فهد في كتابة الطباق، وتتبع شيوخ الرواية وصار له في ذلك نوع المام مع
اعتناء بتقييد بعض الوفيات وتتبع لترتيب من يراه في الاستدعاآت ونحوها وربما سمع
يسيراً؛ ثم لما كنت بمكة رافقني في سماع أشياء بل سمعت بقراءته الرسالة القشيرية
وغيرها وكذا طاف بالقاهرة على الشيوخ وسمع فيها أيضاً بقراءتي واستمد مني كثيراً
ووصفني بشيخنا العلامة حافظ العصر وبالغ في غير ذلك ثم أنه خلط فإنه اشتد حرصه على
تحصيل تصانيف ابن عربي والتنويه بها وبمصنفها حتى صار داعية لمقالته وركن إليه أهل
هذا المذهب فكان يجلب إليهم من تصانيفه ما ينمقه ويحسنه فيرغبونه في ثمنه وربما
قصد كثيراً من عوام المسندين في الخفية لقراءتها لتكون متصلة الإسناد زعم وعذلته
كثيراً عن ذلك فما كف بل أفاد حقداً ومقاطعة، وسمعته ينشد مما زعم أنه كتب به
لشيخنا:
|
ديني وفقري وهم عائلتـي |
|
دعت يداك لعل ترحمهـم |
|
حاشا يخيبون إن دعوك وهم |
|
ثلاثة لا ترد دعـوتـهـم |
وكذا سمعته يقول:
|
يا بن فهد يا عمر |
|
جادك الفتح ودر |
|
إنما الناس نجوم |
|
بينهم أنت قمـر |
وقد
رأيته في سنة ست وثمانين والتي بعدها وقد هش وكبر واستعان بالعكاز ولازم الشكوى
والعتب على الزمن وأهله، واستمر كذلك حتى مات في ليلة الجمعة تاسع ربيع الآخر سنة
إحدى وتسعين عفا الله عنه وإيانا وخلف أولاداً ولم يوجد في تركته من جمعه وتعبه ما
ينتفع به.
696 محمد بن عمر بن محمد بن أبي بكر بن محمد أثير الدين بن المحب بن الخطيب
الشمس الخصوصي ثم القاهري الشافعي ويعرف بأثير الدين الخصوصي الماضي أخوه أحمد.
ولد سنة نيف وستين وسبعمائة بالقاهرة وحفظ بها القرآن وذكر أنه اشتغل بالفقه على
أبيه وابن الملقن والبلقيني والأبناسي وعليه بحث نكت النسائي على التنبيه وبالأصول
على البدر بن أبي البقاء والشهاب النحريري المالكي وقنبر والعز بن جماعة وكذا
البلقيني وحضر دروسه ودروس السيف الصيرامي وشيرين العجمي نزيل مدرسة حسن وقاضي
دمشق الشهاب القرشي في التفسير وبالعربية عن المحب بن هشام والغماري وعبد اللطيف
الأقفاصي والشمس السيوطي وأنه سمع على البهاء أبي البقاء السبكي والضياء القرمي
وابن الصائغ الحنفي والتنوخي وابن الملقن والبلقيني والعراقي والهيثمي وابن خلدون
ووقفت على سماعه هو وأخوه أحمد من الزين العراقي لكثير من أماليه بحضرة الهيثمي،
وحج به والده صغيراً ثم سافر هو بعد إلى البلاد وطوف فأكثر ودخل دمشق غير مرة وولي
باسكندرية تدريس مدرسة الوشاقي، وكان فاضلاً فكهاً حلو النادرة قادراً على اختراع
الخراع أمة في ذلك وعلى التطور في أشكال مختلفة بحيث يحسن كلام المغاربة حتى لا
يشك سامعه أنه منهم، كل ذلك مع المشاركة الجيدة في الفنون بحيث درس وصنف ونظم ونثر
وناب في الحكم عن الجلال البلقيني فمن بعده، وعمر أرجوزة في ألف بيت سماها
الارتضاء في شروط القضاء وأخرى في الأصول وتعاليق في الفقه وغيره ولكنه غلب عليه
البسط والمجون مع ملازمة الاشتغال والمطالعة، سافر إلى دمشق صحبة البهاء بن حجي
فقدمها وهو متوجع بالبطن ثم تزايد به الحال حتى مات بالبيمارستان النوري في يوم
الخميس عاشر صفر سنة ثلاث وأربعين ودفن من يومه بباب الصغير عفا الله عنه. ومن
نظمه:
|
ولما ادعيت الصبو قالت عواذلـي |
|
أتصبو مع الهجران والرمي بالبين |
|
وقد ألزموني أن أقـيم شـهـوده |
|
فقلت على رأسي أقيم ومن عيني |
ومضى
في علي بن أقبرس ما تلاعب به كل منهما بالآخر بسبب المجلس وهجا ابن أقبرس بغير ذلك
ونظمه سائر عفا الله عنه. محمد بن عمر بن محمد بن أبي الطيب. يأتي قريباً فيمن جده
محمد بن محمد بن هبة الله.
697 محمد بن عمر بن محمد بن عبد الله بن بكتمر ناصر الدين بن الزين بن الحاجب
خاتمة الذكور من ذرية جده بكتمر الحاجب خاتمة الذكور من ذرية جده بكتمر الحاجب.
مات في ليلة الأربعاء حادي عشر صفر سنة خمس وتسعين وصلي عليه من الغد ودفن
بمدرستهم بالقرب من مصلى باب النصر. وكان مسرفاً على نفسه، وهو زوج أم الحسن ابنة
التقي البلقيني.
698 محمد بن عمر بن محمد بن عبد الله بن محمد بن خلف الله بن عبد السلام أبو عبد
الله القلجاني - بفتح القاف وسكون اللام وجيم أو شين معجمة - التونسي المغربي
المالكي قاضي الجماعة بتونس والماضي أبوه وعمه أحمد وأخواه حسن وحسين. ولد سنة سبع
عشرة وثمانمائة بتونس ونشأ بها فحفظ القرآن وجوده وأخذ عن أبيه وعمه وأبي القسم
البرزلي بل زعم أنه أخذ عن جده فقد رأيت البدري كتب عنه في مجموعه أن جده أنشده
وحفيده لابس برنساً:
|
لبس البرنسَ الفقيهُ فتاها |
|
ودري أنه الظريف فتاها |
|
لو زليخا رأته حين تبدى |
|
لتمنته أن يكون فتـاهـا |
وولي
قضاء الجماعة بتونس في شعبان سنة تسع وخمسين بعد صرف عمه فدام سبع عشرة سنة وأثرى
وكثرت عقاراته ومتاجره مع إساءة تصرفه في الأحكام وفيما تحت نظره من الأوقاف
خصوصاً بعد موت أخيه حسن فإنه كان لعلمه وسياسته مستوراً به ثم قدر أنه توعك
فانتهز السلطان الفرصة وصرفه في سنة خمس أو ست وسبعين فلم يحتمل، وبادر المجيء إلى
القاهرة ليحج فقدمها في سنة سبع وسبعين فحج ثم رجع وسلمت عليه حينئذ وأنكرت عليه
شيئاً من كلماته فرام إلفاتي معه بتعظيمي وإظهار ما هو متصنع في أكثره كدأبه وكان
ذلك بحضرة صاحبنا قاضي الحنفية الشمس الأمشاطي، واستمر مقيماً بالقاهرة وراج أمره
فيها وأقرأ في الفقه وأصوله والنحو والتفسير وأظهر ناموساً مع الطلبة ونحوهم ومزيد
انخفاض مع السلطان ونحوه وحسن اعتقاد الأمير تمراز فيه ووالى عليه العطاء
والإكرام، ولم يلبث أن استقر به السلطان في مشيخة تربته فتزايدت وجاهته؛ وحضر ختم
البخاري مع الجماعة بالقلعة فجلس بجانب المالكي وفوق العبادي واستمر في الترفع إلى
أن كان أعظم قائم مع الدولة في إعادة الكنيسة ببيت المقدس حسبما شرحته في غير هاذ
المحل. وكتب على استفتاء اليهود لذلك ما لا يسوى سماعه ولم ينهض لإقامة حجة مع
آحاد الطلبة ولكنه لعلمه بتقصيره أسلف مع عظيم الدولة ما اقتضى له المنع من التكلم
معه حين المجلس المعقود لذلك ومع هذا فقد برزت للرد عليه ولكن لكونه خلاف الغرض لم
يفد وكان يترجى بهذا ونحوه التقدم لخطة القضاء فما أمكن، وبالجملة فهو متساهل
علماص وعملاً وقد تكلمت معه مرة بعد أخرى واتضح لي شأنه وأنه لم يرج أمره إلا على
أكمه لا يعرف القمرا. ولما علم انحطاطه عند خيار المسلمين استخلف تلميذه ابن عاشر
في التربة وبادر إلى الرجوع لبلاده ورام التوصل لعود قضاء الجماعة إليه بالسعي
بصاحبنا أبي عبد الله البرنتيشي فيما ورثه من المال الذي أرسل به ابن عم والده إلى
حاجب تونس فكان ذلك سبباً لإفلات المال من يد الوارث بعد محنته والمبالغة في أذيته
وأمره فوق هذا ومع ذلك فلم يتهيأ له إلا الاستقرار في منصب القضاء بجامع الزيتونة
وفي الخطابة بجامع الموحدين من القلعة ثم صرف. وبلغنا أنه مات ببلده مقهوراً بسبب
صرفه في يوم الأربعاء سابع عشر جمادى الثانية سنة تسعين وشهد السلطان فمن دونه
جنازته عفا الله عنه.
699 محمد بن عمر بن محمد بن علي بن محمد بن إدريس بن غانم بن مفرج الجمال بن
السراج أبي حفص بن الجمال أبي راجح العبدري الشيبي الحجبي المكي الشافعي شيخ
الحجبية كسلفه والماضي أبوه وأخواه عبد الله وعبد الرحمن. ولد في ثالث عشري ذي
القعدة سنة ثلاث وأربعين وثمانمائة بمكة ونشأ بها فحفظ فيما زعم بعد القرآن
الشاطبية وأربعي النووي ومنهاجه وجمع الجوامع وألفية النحو وعرض على الكمال بن
الهمام وأبي السعادات بن ظهيرة وأبي البركات بن الزين والقاضي عبد القادر المالكي
وأخذ في الفقه عن النور الفاكهي وأخذ المنهاج عن الكمال إمام الكاملية تقسيماً هو
القارئ في بعضه ولازم الجوجري وابن يونس المغربي، وتميز في حفظ أشعار وكلمات وسمع
على أبي الفتح بن المراغي والبلاطنسي وخطاب في مجاورتهم وأجاز له جماعة واستقر في
المشيخة بعد ابن عمه بركات بن يوسف.
700 محمد أبو الخير الملقب بالطيب وبه اشتهر أخو الذي قبله وهو التالي له. ولد في
أثناء رجب سنة خمس وأربعين وثمانمائة بمكة ونشأ بها فحفظ القرآن وأربعي النووي
ومنهاجه والمنهاج الأصلي وألفية ابن ملك والشاطبية والبردة وعرض بمكة ثم بالقاهرة
على جماعة وكنت ممن عرض علي فيها وكتبت له إجازة حافلة افتتحها بقولي: الحمد لله
جاعل الطيب للخلاصة منهاجاً ومانح خادم بيته من الكسوة بردة تحرزه له رتاجاً. وسمع
على أبي الفتح المراغي والكمال إمام الكاملية بل قرأ عليه وعلى الزين خطاب واشتغل
قليلاً ثم ترك.
701 محمد بن عمر بن المحب محمد بن علي بن يوسف الشمس الزرندي المدني الشافعي. حفظ
المنهاج وغيره وأخذ القراآت عن ابن عياش والطباطبي وسمع من أبي الفتح المراغي ثم
مني حين كنت هناك وهو إنسان خير صاهره السيد السمهودي على أخته رقية بعد عبد
القادر عم النجم بن يعقوب القاضي وباشر في حاصل الحرم مع دشيشة الظاهر جقمق بعد مسدد.
مات في شوال سنة تسع وثمانين عن دون السبعين.
702 محمد بن عمر بن محمد بن عمر بن أبي بكر بن محمد بن أحمد بن عبد القاهر
ابن هبة الله الجلال أبو بكر بن الزين أبي حفص بن الضياء بن النصيبي الشافعي سبط
المحب بن الشحنة الحنفي والماضي جده قريباً. ولد في ربيع الأول سنة إحدى وخمسين
وثمانمائة بحلب وقدم القاهرة وهو صغير مع أبيه ثم قدمها بعد على جده لأمه في سنة
إحدى ثم في سنة ست وسبعين وكذا بعد ذلك، وكان قد حفظ القرآن وصلي به بالجامع
الكبير سنة تسع وخمسين وهو ابن ثمان والمنهاجين والألفيتين ثم جمع الجوامع وعرض
على الجمال الباعوي وأخيه البرهان والبدر بن قاضي شهبة والنجم بن قاضي عجلون وأخذ
في الفقه عن أبي ذر وفيه وفي أصوله والنحو عن السلامي ووالده الزين عمر وبالقاهرة
عن الفخر المقسيفي تقسيمين والجوجري وقرأ على البعادي في الفقه وعلى الشمني في شرح
نظم أبيه للنخبة والقليل من شرح الألفية لابن أم قاسم وكذا أخذ في النحو عن
البقاعي وحضر عند جده المحب في دروسه وغيرها كثيراً وأخذ عني بقراءته في الجواهر
وفي غيرها وامتدحني بأبيات وجمع أشياء منها تعليق على المنهاج سماه الأبهاج في
أربع مجلدات قرضه له الكمال بن أبي شريف وهو ممن قرأ عليه الفقه وحاشيته على
المحلي والبيضاوي وبالغ في تعظيمه وغير ذلك، وبرع وتميز ونظم ونثر مع ظرف ولطف
ومحاسن جمة ولكنه بواسطة خلطته لخاله عبد البر غير أسلوب أسلافه من قبل الآباء
وباع لذلك كتبه وموجوده وركبه الدين مرة بعد أخرى وأتلف ما لزوجته ابنة الشمس بن
الشماع بل كان لأجلهم لا يجتمع بالأمين الأقصرائي والعز الحنبلي وكاتبه حسبما صرح
لي به ويتأسف على ذلك، وحج مع والده في سنة ست وستين وسمع معه على التقي بن فهد
بمكة ثم بانفراده على الزين أبي الفرج المراغي بالمدينة، وكتب عن قاضي المالكية
بها الشمس بن القصبي تخميس البردة في القضاء في القاهرة ودمشق وبلده، وكتب بها
التوقيع نيابة عن التادفي بل ناب في القضاء في القاهرة ودمشق وبلده، وحسن حاله
وتراجع قليلاً وكان بالقاهرة في سنة خمس وتسعين وزارني حينئذ، ومما كتبه عنه العز
بن فهد من نظمه مما يقرأ على قافيتين:
|
ولي قمر ما زلت أهوى مـديحـه |
|
عسى أن يبيح الوصل منه فما أباح |
|
وكم قلت أن الصبح يحكي جبينـه |
|
ليصبو فما حكاه بدر ولا صبـاح |
وقوله:
|
حسين إن هجرت فلست أقوى |
|
على الهجران مذ فرح الحسود |
|
ودمعي قد جرى نهراً ولـكـن |
|
عذولي في مـحـبـتـه يزيد |
703 محمد بن عمر بن محمد بن عمر الزمن بن محمد بن صديق بن أبي بكر بن يوسف بن علي بن عادي بن ثابت بن نابت بن ركاب بن ربيع بن نزار الخواجا الشمس بن السراج القرشي الدمشقي ثم القاهري الشافعي عم إبراهيم بن عبد الكريم الماضي ووالد الجمال محمد الآتي ويعرف بابن الزمن. ولد في سنة أربع وعشرين وثمانمائة بدمشق ونشأ بها في كفالة أبيه فقرأ القرآن والزبد لابن رسلان وهدية الناصح للزاهد وبعض المنهاج الفرعي ثم اشتغل كأبيه بالتجارة وأقبل على السفر فيها فدخل الروم وغيرها مما يليها ومن بلاد الفرنج سمندرة. وشهد غير ما غزوة براً وبحراً وكذا دخل مصر غير مرة أولها حين كان السعدي بن كاتب حكيم ناظر الخاص وقطنها مدداً ودوره بها بيت التوريزي تجاه البردبكية من رحبة الأيدمري ولقي الظاهر جقمق، واجتمع في سفره مع والده وبمفرده بالتقي الحصني والعلاء البخاري وغيرهما كالشرواني وابن قندس والزين خطاب بدمشق وبالشهاب بن رسلان بالرملة وبابن زهرة والسوبيني بطرابلس وبحمزة أحد العلماء بأنطاكية وبحمزة القرماني بلا رندة من أعمالها وبالفخر العجمي والقاضي خصروه بأذرنة وبشيخنا والعلاء القلقشندي والقاياتي والمحلي والمناوي وإمام الكاملية وغيرهم من الشافعية وبابن الهمام من الحنفية وبأبي القسم النويري من المالكية وبالتقي بن فهد وأبي الفتح المراغي ويحيى العلمي المالكي بمكة وبأبي الفرج المراغي بالمدينة في آخرين من العماء بهذه البلاد وغيرها وحضر مجالسهم وكذا لقي غير واحد من الصالحين ووقع له مع بعضهم غرائب وكرامات انتفع بها وأعطاه شخص منهم يسمى بير جمال الشيرازي شعرة تنسب للنبي صلى الله عليه وسلم وقال إنها عنده وكذا أحضر له من خيبر بعض الأحجار المنسوب لأن بها أثر القدم الشريف وكتاب قيل أنه بخط أحد كتاب الوحي شرحيل والكل محفوظ بالمدرسة التي شرع في إنشائها باشطئ بولاق. وأول اختصاصه بالأشرف قايتباي وهو أمير فلما تسلطن عينه لمشارفة العمائر المكية وكان حج هو قبل ذلك في سنة أربع وأربعين وجاور بها غير مرة وله مآثر به كالرباط والدشيشة، ومما شارفه بمكة العمارة بداخل البيت الشريف بين الركنين اليمانين بعد أن قلع من الجدار قاربتين أكلتهما الأرضة فدفنهما بالمسجد الحرام وجعل محلهما من الجدار أحجاراً بالجبس وسترها بالرخام مع إصلاح أماكن غير ذلك من داخل البيت ورخم غالب الحجر وأصلح محل القدمين من المقام وأجرى عين بازان غير مرة ومدرسة السلطان ومنارتها وغير ذلك ورسم له أيضاً بمشارفة العمائر بالمدينة النبوية وكان أول ذلك في سنة تسع وسبعين وتكرر ذلك له بحضرته أو بحضرة جماعته ومما بناه حينئذ القبة البيضاء التي بعلو القبر الشريف وما حوله وغير ذلك ثم لما وقع الحريق كان هو المتولي لإصلاحه ومما أصلحه هناك مسجد قبا مع منارته وأجرى العين الزرقاء بل أنشأ هناك الرباط ومدرسة السلطان ومنارتها والمنارة الرئيسية وأنشأ مدرسة ببيت المقدس وعمر قبة الإمام الشافعي وجدد رخامها وزخرفتها وتربة الشيخ عبد الله المنوفي إلى غير ذلك من القربات ومكاناً هائلاً ببولاق مع مدرسة هناك ما أظنها كملت؛ وكان زائد التوجه لما يكون من هذا القبيل مع إكرام الغرباء والوافدين عليه وإتحافهم بحسب مراتبهم وتأدبه مع العلماء والصالحين واعترافه بالنقص والعامية والتلفت لإرشاده فيما لعله يصدر عنه مما يخطئ فيه وله معي من هذا النوع شيء كثير وقد امتحن غير مرة وكثر التعصب عليه بما الكثير منه باطل فصبر وخدم ولم يزل في المكابدة والمناهدة مع طول يده بالإحسان وتكميل محاسنه بحلاوة اللسان إلى أن كان في موسم سنة ست وتسعين فاستأذن في الحج فأذن له وسافر على هيئة جميلة ومعه الشريف شمس الدين القادري شيخ طائفته وغيره فحج واستمر فتعلل بعد ذلك أشهراً، وتوجه في أواخرها لجدة فتزايد ضعفه ورجع في محفة مغلوباً عليه فما مضى يوم قدومه حتى مات عند غروب شمسه يوم الأحد ثامن عشر شوال سنة سبع وتسعين وصلي عليه بعد صبح يوم الاثنين ثم دفن بتربته وكذا كثر الثناء عليه ولم يخلف بعده في أبناء جنسه مثله ولم أكن مع الجماعة في الإنكار عليه بما نسب إليه من التجري لبطلانه، نعم قام مع حظ نفسه من عدم الانقياد لقاضي مكة البرهاني وليس عليه فيه أضر من وسائط السوء والكمال لله وعند الله تلتقي الخصوم رحمه الله
وعفا
عنه.عفا عنه.
704 محمد بن عمر بن محمد بن عمر بن محمد النفطي المغربي نزيل مكة ومؤدب الأطفال
بها ويلقب تنه. مات بها في ذي القعدة سنة تسع وستين. أرخه ابن فهد.
705 محمد بن عمر بن محمد بن محمد بن سليمان النجم أبو الفضل بن الزين البكري
اعلدمشقي ثم القاهري الشافعي الماضي أبوه وابن عم أبيه العلاء علي بن أحمد ويعرف
كل منهم بابن الصابوني. عرض علي وهو فيما قال ابن ثلاث عشرة سنة في رمضان سنة ست
وتسعين الشاطبية والمنهاج وجمع الجوامع وألفية النحو وايساغوجي ومقدمة في المنطق
وسمع مني المسلسل وكان معه فقيهه الشيخ عمر التتائي وجماعة وكتبت له وهذا هو الذي
عمل له العلاء الوليمة في المحرم سنة خمس وتسعين وعرض فيها على مشايخ الوقت وقضاته
واستهدعيت فلم أحضر فجيء به إلي بارك الله فيه ولم يلبث أن مات بالطاعون سنة سبع
وتسعين عوضه الله الجنة.
706 محمد بن عمر بن محمد بن محمد بن أبي الخير محمد بن محمد بن عبد الله بن محمد
بن فهد موفق الدين أبو المحاسن ابن صاحبنا النجم بن فهد. مات قبال إكمال سنتين في
جمادى الآخرة سنة ثلاث وأربعين. محمد أبو زرعة أخو الذي قبله. يأتي في عبد الله.
707 محمد بن عمر بن محمد بن محمد بن هبة الله بن عبد المنعم بن محمد بن الحسن بن
علي بن أبي الكتائب ناصر الدين بن التقي بن النجم بن الزين بن أبي القسم ابن أبي
الطيب العجلي النهاوندي الأصل الدمشقي الشافعي ويعرف بابن أبي الطيب. ولد سنة ست
وأربعين وسبعمائة وكان يكتب بخطه العمري العثماني لأن أمه من بني فضل الله يقال
إنها ابنة الشهاب أحمد بن يحيى بن فضل الله وكان هو يلبس بزي الجند وهو شاب وأول
ما ولي بعد موت والده تدريس بعض المدارس ثم نظر الخزانة بدمشق سنة تسع وستين ثم
كتابة السر بحلب سنة ثمان وسبعين عوضاً عن الشمس بن مهاجر ثم بطرابلس ثم رجع إليها
بحلب عوضاً عن ناصر الدين بن السفاح في سنة سبع وتسعين ثم عزل في آخر القرن فسافر
إلى دمشق فأقام بها حتى ولي كتابة سرها في المحرم سنة إحدى بعد موت أمين الدين
محمد بن محمد بن علي الحمصي ثم عزل في شعبان من التي تليها في فتنة تمر وأهين وأخذ
لمصر موكلاً به ثم أطلق فقدم مع العسكر لقتال التتار فلما فر السلطان عن الشام
توصل إلى أن ولي كتابة السر عن اللنكية ثم عوقب حتى مات في العقوبة فيمن مات في
رجب سنة ثلاث عن بضع وخمسين سنة. ذكره شيخنا في إنبائه والمقريزي في عقوده.
708 محمد بن عمر بن محمد بن مسعود بن إبراهيم الجمال أبو أحمد بن الولي السراج أبي
حفص اليماني الأصل المكي العرابي - بفتح العين والراء المهملتين وكسر الموحدة. ولد
في المحرم سنة خمس بأبيات حسين وقدم مع والده لمكة في سنة إحدى عشرة فأكمل بها حفظ
القرآن وسمع بها من الزين المراغي الصحيحين وسنن أبي داود وقطعة من آخر ابن حبان
وتسلك بوالده، ودخل القاهرة في سنة خمس وعشرين ولقي بها جماعة من الصلحاء فلحظوه
وبلاد اليمن غير مرة واجتمع عليه خلق من قبائلها واعتقدوه وأباه وتزايد شأنه جداً
عندهم وصار له في العرب أعظم قبول بحيث يقفون عند أوامره بل له عند أمير مكة وجاهة
لا يتخلف لأجلها عن قبول شفاعاته، هذا كله مع معرفة بطريق القوم ونظم رائق ويقع له
في حال السماع والوجد منه ما لا يسمح بذكره في لاصحو وقد يكتب عنه وهو لا يشعر، إلى
غير ذلك من محبة في الجاه والمال الذي لم يقع منه على طائل. مات بمكة في يوم
الجمعة خامس المحرم سنة ست وخمسين ودفن بجانب قبر أبيه من المعلاة. وله أولاد أحمد
ومولده في المرحم سنة ثلاث وثلاثين وعمر ومولده في سنة خمس وثلاثين وأبو بكر
ومولده في ذي القعدة سنة إحدى وأربعين.
709 محمد بن عمر بن محمد بن مسعود الشمس أبو عبد الله بن الزين الغزي الحنفي
ويعرف بابن المغربي. ولد سنة عشرين وثمانمائة بغزة ونشأ بها فحفظ القرآن وجوده على
الشمس بن عمران بل تلاه عليه للسبع إفراداً وجمعاً وعلى الشمس القباقبي لابن محيصن
وكذا قرأ للسبع على الشهاب السكندري وابن كزلبغا بالقاهرة واليسير بالسبع أيضاً
على ابن عياش بمكة وحفظ الشاطبيتين والمجمع وألفية ابن ملك وعرض على الشمس بن
الجندي واشتغل على ناصر الدين الأياسي في الفقه وعلى أبي القسم النويري في الفرائض
والحساب وتلقن الذكر من ابن رسلان، ودخل القاهرة غير مرة أولها في سنة أربعين وأخذ
عن شيخنا؛ وحج كثيراً وجاور غير مرة ودخل اليمن فاغتبط به جماعة بها وأقرأ هناك
وكذا دخل أماكن كالشام وحلب وأقرأ بها أيضاً بل أخذ فيها عن المرعشي نظمه للكنز
وهو ممن أخذ عني قبل ولاية أخيه ثم بعدها وله نباهة في القراآت وجودة في الأداء
بالنسبة لحديثه فإنه كأبيه وكذا أخوه في لسان كل منهم مسكة تضيق الأنفاس من أجلها
لسماع حديثهم مع ثروة وعدم إظهار نعمة ولتوهم أن بعض ما بيده لأخيه ضيق عليه في
محنته سنة تسع وثمانين ثم خلص؛ وعلى كل حال فهو أشبه منه.
710 محمد الشمس أبو عبد الله وقديماً أبو الجود الغزي ثم القاهري بن المغربي أخو
الذي قبله والماضي أبوهما. ولد في شوال سنة ثلاثين وثمانمائة بغزة وكان أبوه
مالكياً فنشأ ابنه هذا متحنفاً وحفظ القدوري ومنظومة ابن وهبان وغيرهما وأخذ الفقه
والفرائض والحساب والعربية عن زوج أخته الشمس بن دمرداش الخطيب الحصري بل زعم أنه
قرأ في بيت المقدس قطعة من شرح النزهة في الحساب لابن الهائم في سنة ثلاث وأربعين
على العماد بن شرف وكذا أخذ الفقه والعربية أيضاً مع الأصول عن شيخ المذهب ببلده
ناصر الدين الإياسي ولازمه في قراءة الصحيحين والموطأ والشفا وغيرها ولم ينفك عنه
حتى مات بحيث كان جل انتفاعه به، ورأيت من كتب عنه أبياتاً زعم أنها من نظم شيخه
الإياسي؛ والفقه وأصله أيضاً عن قاضي بلده الشمس بن عمر وكتب له التوقيع وتخرج به
فيه وتكسب به والعروض في حلب عن الزين قاسم الرملي ثم الحلبي أحد أصحاب ابن رسلان
وبرع في العربية والفقه وكثر استحضاره لفروعه وكذا برع في الشروط وكتب بخطه جملة،
وحج بعد الخمسين وزار بيت المقدس غير مرة ودخل الشام وحلب وغيرهما أظنه في التجارة
ومع ذلك فلا أستبعد أخذه فيها عن بعض فضلائها ثم بلغني عنه أنه اجتمع بدمشق في سنة
أربع وخمسين بالجمال الباعوني وأخيه البرهان الشافعيين ويوسف الرومي وعيسى
البغدادي الحنفيين وأخذ عنهم؛ وتردد في حلب إلى الشمس بن الشماع والعلاء الحاضري
والشمس الغزولي واستفاد منهم وإنه لقي في بيت المقدس العز عبد السلام القدسي
وماهراً والجمال بن جماعة والتقي القلقشندي وعبد المؤمن الواعظ وغيرهم واستقر في
مشيخة البردبكية ببلده، وارتحل إلى القاهرة مراراً وحضر دروس العز عبد السلام
البغدادي وابن الهمام والشمني والكافياجي والعضد الصيرامي وسيف الدين الحنفيين
ولازم فيها الزين قاسماً في الفقه وأصوله وغيرهما وحضر موته وكذا لازم الأمين
الأقصرائي وأذنا له والصيرامي ومن قبلهم الإياسي في الإفتاء والإقراء، وقطن
القاهرة من سنة ثمان وسبعين وقصدني غير مرة وكذا لازم الشمس الأمشاطي في دروسه
وغيرها وكساه حين أعلمه أخوه المظفر بمزيد فقره لظنه صدقه مما بان خلافه جوخة فلما
ولي القضاء نوه به ونزله في صوفية البرقوقية ورتب له لتوهم فقره معلوماً وصار يحيل
في الفتاوى عليه. ودرس بالأزهر لسكناه بجواره ولذا كان يحضر به درس الزين عبد
الرحمن السنتاوي في العربية وكذا درس في غيره ثم استقر بعد موته في تدريس
السودونية ثم القجماسية المستجدة أول ما فتحت ثم قضاء الحنفية بالديار المصرية،
وسكن الصالحية وانفصل عن القجماسية ولم تحمد سيرته بل ألصق به ما يستهجن ذكره وطلب
لرأس نوبة غير مرة فأهين وشوفه بمكروه كبير بل أهين بمجلس السلطان وصار الفقهاء به
عند الأتراك مثلة وقيل فيه:
|
يا حسـرةً وافـت ويا ذلة |
|
لمصر بعد العز والمرتقى |
|
قد قهقرت لما ولي قاضياً |
|
الألكن الغزي يا ذا الشقـا |
وكذا قيل:
|
أبكيت يا مصر جميع البلاد وضاقت الأرض بها والفضا |
|
وقام نعياً لك في كـلـهـا |
|
لما ولي ابن المغربي القضا |
وبالجملة
فلم يجد خصماً يكافئه ولذا توقف الأمر وتزايد الابتلاء به خصوصاً وعمل نقيبه بعض
الأحداث ممن لعله اتفق معه في المقاسمة وتزايدت بذلك أمواله، كل هذا مع عقد لسانه
الموازي للخرس وفقد البهاء الذي لا يخفى ولا على أكمه في مزيد الغلس ومزيد شحه حتى
على عياله وتبديد أمانته له لزيادة أمواله، وقد تزوج في أثناء ولايته بكراً فحكت
هي وأهلها من ذلك ما يفوق الوصف ولا أرى له ذكراً ولسان حال أخصامه يقول:
"أشبعناك سباً وفزت بالإبل" على إنه تام الخبرة بالأحكام كثير الاستحضار
لفروع المذهب جيد الكتابة على الفتاوى من بيت معروف بالخير في غزة وما قيل مما
شوفه به أنه اتفق له فيها فباطل، ولا زال يجاهد ويكابد ويجمع ويدفع إلى أن كان
عزله على أسوأ حال بعد استصفاء ما زعم أنه آخر ما معه بحيث نزل عن السودونية لبعض
نوابه وسكن الأبوبكرية وتردد إليه بعض الطلبة والمستفتين؛ ولم يتفق في عصرنا لقاض
ما اتفق له إلا إن كان السفطي، وقد بسطت شأنه في القضاة.
711 محمد بن عمر بن محمد بن موسى بن محمد خير الدين أبو الجود بن ناصر الدين ابن
الشمس أبي عبد الله بن أبي عمران بن الشمس أبي عبد الله الشنشي الأصل القاهري
الحنفي الماضي أبوه وأحد النواب ويعرف جده بابن الجلال وهو بالشنشي. ولد في منتصف
رجب سنة تسع عشرة وثمانمائة بالقاهرة ونشأ بها فحفظ القرآن وكتباً واشتغل في الفقه
وأصله ولافرائض والنحو والصرف والمنطق والعروض والمعاني وغيرها حتى تميز وأذن له
في التدريس والإفتاء وولي الإعادة بالصرغتمشية بعد شيخه الإردبيلي وتصدى لفصل
الأحكام وتوسع جداً فانحطت مرتبته بذلك عن كثيرين ممن هو أرفع منهم وأقدم ومن شيوخه
الزين التفهني وابنه وكان سبط عمته وأبو العباس السرسي والجمال عبد الله الإردبيلي
ومحمد الرومي وسعد الدين بن الديري والأمين الأقصرائي وسيف الدين وغيرهم من أئمة
مذهبه ومن غيرهم كأبي الفضل ومحمد المغربيين المالكيين. مات في ذي القعدة سنة ثلاث
وسبعين ولم يخلف بعده في النواب مثله عفا الله عنه.
712 محمد بن عمر بن محمد بن وجيه بن مخلوف بن صالح بن جبريل بن عبد الله القطب أبو
البركاتن السراج بن الجمال بن الوجيه الشيشيني القاهري الشافعي ابن أخت النور علي
بن عبد الرحمن الهوريني ووالد أحمد الماضيين بل لولده ذكر في تاريخي الكبير. ولد
في العشر الأخير من المحرم سنة ثلاث وستين وسبعمائة بشيشين الكوم - بمعجمتين
مكسورتين بعد كل منهما تحتانية من أعمال المحلة بينهما قدر نصف يوم - ونشأ بها
فحفظ بعض القرآن ثم انتقل صحبة أبيه إلى المحلة فأكمله وتحول بعد موته إلى القاهرة
وذلك في سنة إحدى وتسعين فأقام عند عمه الفخر عثمان وتدرب به في الشروط وأخذ عنه
الفرائض والحساب وحفظ عنده التنبيه وعرضه على البلقيني وابن الملقن وأجازا له
واشتغل في الفقه على النور بن قبيلة وغيره وسمع من الزين العراقي من أماليه ومن
الهيثمي وخاله الهوريني ومما سمعه عليه جل الشفا والشرف بن الكويك بل كان له به
مزيد اختصاص بحيث أنه كتب معه حين سافر لدمشق إلى التاج بن الشريطي بالوصية عليه
فبالغ في إكرامه في آخرين؛ وتكسب بالشهادة وتنزل في صوفية الخانقاه القوصونية
بالقرافة حين كان خاله شيخها وأسكن عياله هناك فلما مات خاله حولهم؛ وحج مراراً
منها مرة رافق فيها شيخنا واجتمع معه في اليمن بالمجد الفيروزابادي وجاور بضع سنين
ومنها مرة من بلاد الصعيد ركب البحر من برية القصير بعد قوص ولقي بمكة التاج عبد
الوهاب بن العفيف اليافعي وحمل عنه أشياء من تصانيف أبيه كروض الرياحين وغيرها مما
كان هو الأصل في انتشارها بالقاهرة وعقد مجلس الوعظ باليمن ومكة وغيرهما وزار
أيضاً بيت المقدس والخليل؛ وكان يحكي أنه ولي في بيت المقدس الحسبة بعناية الشهاب
بن الهائم، وكذا سافر لدمشق كما أشير إليه وللثغرين وغيرهما في التجارة؛ وانتقع
بآخرة مقتصراً على الشهادة بمركز ميدان القمح ثم ضعفت حركته عن امشي وغيره حتى كان
كثيراً يقول:
|
من يشري مني عظيم الشوم |
|
مكسر العظم صحيح البلعوم |
اجتمعت به كثيراً وسمعت كثيراً من فوائده وما جرياته، وكان يحكي أن شخصاً في قريتهم مات فيما يظهر للناس فجهزوه وأحضروه يوم الجمعة فلما تقدم الخطيب بعد صلاة الجمعة ليصلى عليه قام فجلس على النعش فخاف الخطيب منه وسقط واستمر مريضاً حتى مات وعوفي ذلك الميت، بل قرأت عليه منتقى من الشفا وتناولته منه، وكان محباً في العلم لديه فضيلة ذا نظم متوسط بارعاً في الفرائض والحساب جيد المحاضرة عظيم الاهتمام بالموافاة لأصحابه والتودد إليهم محباً في لقاء الصالحين راغباً في التبرك بآثارهم بحيث كانت عنده طاقية يذكر أنها لأبي بكر الشاذلي الصعيدي وسجادة للشهاب أحمد الزاهد مع كثرة العبادة والاحتياط في الطهارة ولكنه كان مقتراً على نفسه مع مزيد ثروته وكونه يقصد للاقتراض منه فلا يمتنع من جلب ما يجره إليه القرض من أكل ونحوه، وقد فتحت خلوته بالمنكوتمرية مرة واختلس له منها شيء فصبر. ومن نظمه:
|
يا سيدي يا رسول اللـه خـذ بـيدي |
|
وانظر بفضلك في أمري وفي ألمي |
إلى أن قال:
|
جرائمي عظمت إجرامـهـا ولـقـد |
|
أربت على الراسيات الصم في العظم |
مات
في أواخر رمضان سنة خمس وخمسين ودفن بتربة البيبرسية عند ولده وعمه عثمان. وهو من
بيت كبير بالمحلة كان والده خليفة الحاكم بها كتب له التقي السبكي في عرضه للتنبيه
عليه سنة سبع وعشرين سراج الدين بن القاضي الصدر الرئيس العدل الأمين ابن الحاج
المرحوم وجيه الدين. وكذا وصف أبو حيان جده بالشيخ الفقيه العالم العدل الرضي
رحمهم الله وإيانا.
713 محمد بن عمر بن محمد الجمال بن الفاضل اليماني - من أبيات الفقيه بن عجيل -
الشافعي ويعرف كسلفه بابن جعمان. ممن تميز في العربية وغيرها، وحج ورجع فمات بحلى
في المحرم في حياة أبويه عن بضع وثلاثين عوضه الله الجنة.
714 محمد بن عمر بن محمد التاج الكردي الأصل القاهري الحنفي والد الكمال محمد
ويعرف بالكردي. كان بديع الجمال فاختص بالبدر حسن القدسي شيخ الشيخونية وأخذ عنه
الفقه والعربية وتمهر فيها وكتب الخط الجيد ونسخ به كثيراً مع الصحة وعمل إماماً
لجرباش بل يقال أن الأشرف قايتباي رام تقريره أحد أئمته عقب الكركي فما اتفق نعم
كان فقيه طبقة الحوش وتنزل في الشيخونية والصرغتمشية وغيرهما ورأيته فيمن سمع على
التقي الشمني سنة تسع وستين. مات في رجب أو قبيله سنة ثمان وثمانين.
715 محمد بن عمر بن محمد الشمس البلالي الدماطي الأزهري الشافعي ويعرف بالجويني.
ممن حفظ القرآن وغيره ولازم الاشتغال والحضور عند الشرف عبد الحق والجوجري وزكريا
وغيرهم كالتقي بن قاضي عجلون وكذا لازمني. وهو جيد الفهم خير ساكن قانع زائد
الفاقة.
716 محمد بن عمر بن محمد الشمس الطريني المحلي المالكي الماضي أبوه ووالد محمد
وعمر وأخو أبي بكر. مات في جمادى الآخرة سنة إحدى وستين ودفن بجانب أبيه وأخيه
بصندفا، وكان وجيهاً معتقداً لقيته وأضافني.
717 محمد بن عمر بن محمد الشمس النشيلي ثم الأزهري الشافعي الدلال. قرأ القرآن
واشتغل قليلاً وسمع على شيخنا وغيره وسمسر في الوظائف ثم في الكتب ولم يحمد فيهما
ولا حصل هو على طائل، وسافر إلى الشام وغيرها ليحصل ما يوفي به دينه ونحو ذلك. مات
وقد جاز الخمسين ظناً في ربيع الأول سنة ست وثمانين وصلي عليه بالأزهر عفا الله
عنه. وهو والد محمد الآتي.
718 محمد بن عمر بن محمد ناصر الدين بن ركن الدين الشيخي نزيل الكاملية وصهر
ناظرها وأخو أحمد الماضي. مات فجأة داخل المغطس بالحمام المجاور للكاملية في رجب
سنة أربع وسبعين وكان أبوه من أصحاب ابن أبي الفرج ويقال له الحجازي فجلس ابناه
بحانوت بالوراقين ثم تركه هذا ولزم التلاوة والخير والانعزال مع التحري في الطهارة
حتى مات شهيداً، وقد سمع أكثر المقروء بأخرة بالكاملية بل لازم قبل ذلك مجلس
الإملاء عند شيخنا وسمع ختم البخاري بالظاهرية القديمة رحمه الله وإيانا.
719 محمد بن عمر بن محمد ناصر الدين بن ركن الدين الطبناوي - بفتح المهملة والموحدة
وتخفيف النون نسبة لطبنا ومن عمل سخا. ذكره شيخنا ي إنبائه فقال ذكر لي أنه ولد
سنة ثلاث وخمسين وسبعمائة وكان أبوه مدركاً يقال له ركن الدين فنشأ ابنه في محبة
الفقراء وخدمتهم حتى تقدم فيهم بل صار مطاعاً عند الأمراء والأكابر وقام في سنة
أربعين بهدم الدير المعروف بالمغطس فاتفق تخذيل السلطان عن الأمر بذلك بعد أن كان
أذعن له واقتصر على الأمر بفلقه ثم قدر الله أنه أمر بهدمه في التي بعدها فبادر
الشيخ وأعوانه لذلك. ومات في آخر السنة، قال وكان على طريقة حسنة من العبادة
والتوجه والرغبة في الخير وله أتباع؛ وقد قدم القاهرة مراراً وآخر اجتماعي به في
أول ذي لاحجة من سنة وفاته وذكروا لي أن والدته كانت من الصالحات ويؤثر عنها
كرامات ولها شهرة في تلك البلاد. قلت قد أفرد مناقبها تلميذه وبلديه النور
الطبناوي الماضي واسمها ست البنين، وبلغنا أن صاحب الترجمة كان يقدم القاهرة للاشتغال
وأنه في بعض قدماته تخيل في أثناء سفره من تعبث بعضهم في غيبته بزوجته ولم ينفك
هذا الوارد عنه وإنه بمجرد اجتماعه بشيخه البدر الزركشي قال له ابتداءً طب نفساً
وقر عيناً فإنه لا يسقي زرعك غير مائك فانبسط حينئذ وزال الوارد رحمهم الله
وإيانا.
720 محمد بن عمر بن محمود الشمس القاهري الحنفي والد المحب محمد أبي سعد الدين
إبراهيم ويعرف بالكماخي - بفتح الكاف ثم ميم ومعجمة. درس بعدة أماكن وافتى وتصدى
للأحكام واستخلفه البدر العيني حين توجه إلى آمد وكان جيد القضاء. مات سنة سبع
وثلاثين وقد ذكره العيني فسمى أباه قطلوبك وقال أنه كان مستعداً متواضعاً مشتغلاً
بالعلم، ناب في القضاء واختص بالتفهني جداً ثم انجمع عنه لقلة معرفة التفهني بل
صار هذا يسبه ويتمنى موته فبلغ أمنيته. ومات بعده في ليلة السبت خامس جمادى
الآخرة، وكذا أرخه شيخنا وسمى أباه أيضاً قطلبك وزاد أنه كان مذموم السيرة.
721 محمد بن عمر بن مسلم - كمحمد - بن سعيد الشمس بن الزين القرشي الدمشقي أخو
الشهاب أحمد ونزيل القبيبات من دمشق. سمع مع أخيه كثيراً وكان يذاكر بأشياء من
الشعر وفنون الأدب كثير المزاح. مات في سنة خمس عشرة عن نحو الستين. ذكره شيخنا في
إنبائه.
722 محمد بن عمر بن ناصر الطنبدي. ممن شهد على الزين طاهر في إجازته لأبي عبد
القادر سنة ثلاث وثلاثين وما عرفته.
723 محمد بن عمر بن وجيه بن مخلوف فتح الدين الشيشيني المحلي الشافعي جد محمد بن
محمد الآتي وقريب محمد بن عمر بن محمد بن وجيه الماضي قريباً. حفظ التنبيه وتفقه
بجماعة وناب عن الجلال البلقيني في القضاء، وكان وجيهاً ذا شكالة حسنة ممن يركب
البغلة بالديار المصرية. مات في سنة سبع وثلاثين بعد أن أثكل ابناً له اسمه جلال
الدين محمد رحمه الله.
محمد بن عمر تاج الدين الكردي الحنفي. مضى فيمن جده محمد قريباً.
محمد بن عمر جمال الدين العوادي بالتخفيف اليماني. فيمن جده عبد الله.
724 محمد بن عمر جمال الدين الفارقي الزبيدي مولداً وتفقهاً ثم الوصابي -
بفتح الواو والمهلمة الخفيفة نسبة لأصاب بالهمزة والواو من جبال اليمن فهو قاضيها
أزيد من أربعين سنة - اليماني الشافعي النهاري - نسبة لشيخ معتقد قديم - وبها
اشتهر. ممن أخذ عن الشرف بن المقري الإرشاد والروض وغيرهما من تصانيفه وغيرها
رفيقاً للفتى وغيره فكان خاتمة أصحابه وكذا أخذ عن الطيب الناشري الحاوي بل أخذ
الروض أيضاً عن محمد بن ناصر أحد أصحاب شيخه ابن المقري وتلا بالسبع على عثمان الناشري
أحد أصحاب ابن الجزري وكذا أخذ القراآت عن غيره وتميز فيها بل تقدم في الفقه وكثر
استحضاره له وصار فقيه ناحيته. وصنف شرحاً للمنهاج في أربع مجلدات سماه مفتاح
الأرتاج واختصر الجواهر للقمولي في أربع مجلدات وغير ذلك وتصدى للإقراء والإفتاء
والقضاء فانتفع به في ذلك، وممن أخذ عنه الشهاب الخولاني وأقام عنده ست سنين ولم
يحج. مات في ثالث عشر أو ثامن عشر شوال سنة ثلاث وتسعين كما أخبرني به أخوه أحمد
ببلاد وصاب وكان قد فارق زبيد لتعسر أمر المعيشة بتهامة وطلع إلى الجبل فأكرم وعظم
وتولى القضاء المدة المعينة وقد قارب التسعين وكتب إلى بعضهم أنه ولد سنة خمس عشرة
فإن كان قارب التسعين فلعله في سنة خمس رحمه الله وإيانا. ولم يكن أبوه من الفقهاء
بل كان حريرياً وكذا كان ابنه الآخر أحمد عامياً بحيث لما اجتمع بي بمكة وسالته عن
اسم جده لم يعرفه. محمد بن عمر الشمس السمديسي ثم القاهري الحنفي نزيل باب الوزير
صوابه محمد بن إبراهيم بن أحمد بن مخلوف مضى.
725 محمد بن عمر الشمس بن السراج الميموني ثم القاهري الشافعي. ولد في حدود
السبعين وسبعمائة وكان أبوه من أعيان الطلبة الشافعية عند البلقيني وغيره ونقيب
الزاوية المعروفة بالخشابية في جامع عمرو فمات وابنه صغير فاشتغل بالفقه وتنزل في
الوظائف ثم ترك وسلك طريق الفقر وجلس في زاوية ونصب له خادماً ثم ترك وواظب الحج
كل سنة مع المداومة جداً على التلاوة ووقعت له مع الزين التفهني قاضي الحنفية
كائنة ذكرت في حوادث سنة ثمان وعشرين ونجا منها بعد أن حكم بإراقة دمه وعاش حتى
مات في البيمارستان بالقولنج في سنة إحدى وأربعين قاله شيخنا في إنبائه وكان الكف
عن قتله بمساعدته وتأثر التفهني مع تعصب أكثر الجند والمباشرين معه.
محمد بن عمر الشمس الغزي قاضيها الحنفي. في ابن محمد بن عمر بن إسرائيل.
726 محمد بن عمر الشمس القاهري الصوفي ويعرف بابن عمر. مات في منتصف ربيع الأول
سنة ست وثمانين وتفرق الناس وظائفه التي زادت على الأربعين ما بين تصوف وقراءة
وطلب وغير ذلك ومنها نصف خزن الكتب بالباسطية وصارت لابن أبي الطيب السيوطي بعد أن
عرض عليه الرغبة عن وظائفه لترتفق بناته بثمنها فامتنع مع كونه لم يخلف لهم شيئاً،
والله أعلم بمقصده فقد كان خيراً كثير التلاوة أقرأ في مكتب السابقية وقتاً مع عقل
وتؤدة وتودد رحمه الله.
727 محمد بن عمر الشمس الصهيوني الأصل الكركي ثم القاهري الحنفي ويعرف بالكركي وفي
بلده كسلفه بابن العريض. ولد بكرك الشوبك ونشأ بها ثم قدم القاهرة وابن المغلى
قاضي الحنابلة حينئذ فحضر درسه واشتغل شافعياُ ورافق القاياتي والمحلي والطبقة في
الطلب ثم تحول حنفياً ولازم الشمس بن الجندي في الفقه والعربية وبه انتفع وحدث عنه
بجزء فيه رواية أبي حنيفة عن الصحابة وناب عنه في خزانة الكتب بالأشرفية برسباي بل
وأقرأ الأيتام بمكتبها وكذا أقرأ أولاد بعض الأعيان ولازم أيضاً البدر العيني
والأقصرائي والشمني وابن الهمام وابن عبيد الله في الفقه والأصلين والعربية والصرف
والمنطق والعروض وأخذ عن ابن الديري وتميز وشارك في الفضائل وأنشا الخطب الهزلية
وغيرها بل صنف؛ كل ذلك على خير واستقامة وعبادة وتنزل في بعض الجهات وباشر في
الأبوبكرية وولي العقود ثم بأخرة القضاء عن ابن الديري وجلس بحانوت الجملون بعد
جلوسه بخان الخليلي ظناً وحج. ومات بعد الستين تقريباً عن نحو السبعين. أفادنيه
النور الصوفي وهو ممن أخذ عنه بل كان عريفاً عنده وكذا أخبرني بكثير من أحواله
الشمس الأمشاطي رحمه الله وإيانا.
728 محمد بن عمر النجم بن الزاهد والد البدر محمد الآتي وأحد العدول بقنطرة
طقزدمر وأظنه حفيد أحمد بن أبي بكر بن أحمد الماضي. ممن سمع التقي الدجوي وغيره من
طبقته بل وأقدم. وأثبت اسمه الزين رضوان فيمن يؤخذ عنه. مات.
729 محمد بن عمر نظام الدين الحموي التفتازاني الحنفي ويعرف بنظام. ذكره شيخنا في
إنبائه فقال: كان أبوه خضرياً فنشأ ابنه بين الطلبة واشتغل شافعياً ثم حنفياً
وتعانى الأدب مع الاشتغال ببعض العلوم الآلية وتكلم بكلام العجم وتزيا بزيهم وتسمى
نظام الدين التفتازاني وغلب عليه الهزل والمجون وجاد خطه ونظم الشعر الوسط وقرر
موقعاً في الدرج وكان عريض الدعوى. مات في رابع عشري ذي القعدة سنة اثنتين وعشرين
عن نحو الستين؛ ثم نقل عن خط شيخنا المحب ابن نصر الله الحنبلي أنه كان حسن
المنادمة لطيف المعاشرة لم يتزوج قط ولذا اتهم بالولدان كان يأخذ الصغير فيربيه
أحسن تربية فإذا كبر وبلغ حد التزويج زوجه، وقال غيره كان فقيهاً عارفاً بالنحو
وأصوله بارعاً في الأدب والفرائض تولى دروساً فقهية. ومن شعره في خاتم:
|
أنا للخنصر زين مثل نجم في صـبـاح |
|
صانني كف مليح قد حوى حسن الملاح |
ومنه أيضاً:
|
عاشرتكم وازداد فخري منـكـم |
|
ونظمت في سلك المحبة والوفـا |
|
لا غرو أن يرقى القرين محلـه |
|
من عاشر الأشراف عاش مشرفا |
وهو
في عقود المقريزي وساق عنه من نظمه أشياء.
730 محمد بن عمر بن الهندي تربية علي بن ناصر الحجازي. ممن سمع مني بمكة في سنة ست
وثمانين.
731 محمد بن عمر الشمس الغزولي الحلبي الشافعي ويعرف بابن العطار ولكنه بالغزولي
أشهر. ممن أخذ عن عبيد البابي وكتب غالب تصانيفه وقرأها عليه وخلفه في حلقته
بالجامع احتساباً بحيث انتفع به غالب الحلبيين كالسلامي وابني ابن النصيبي، كل ذلك
مع اشتغاله بالتكسب بسوق العبي وتنزيله في بعض الجهات. مات فيما بين الستين
والخمسين رحمه الله. محمد بن عمر الصلاح الكلائي - نسبة لكفر كلا بالغربية -
الموسكي الشافعي. يأتي فيمن لم يسم أبوه.
محمد بن عمر قاضي الجماعة. فيمن جده محمد بن عبد الله بن محمد.
732 محمد بن عمر الشيخ الهواري نزيل وهران. مات سنة ثلاث وأربعين.
733 محمد بن عمر الأخضري المغربي المالكي. ممن سمع مني بالمدينة النبوية.
734 محمد بن عمر التهامي الحلاج ويعرف بالنبلا. مات بمكة في رمضان سنة سبع
وثلاثين. أرخه ابن فهد.
محمد بن عمر الزبيدي شوعان. مات سنة اثنتين وعشرين وقد مضى فيمن جده شوعان لكن
الوفاة مختلفة فإما أن يكون الغلط في أحد الموضعين أو هو أخ آخر له.
محمد بن عمر المصراتي. مات سنة تسع وأربعين وقد مضى فيمن جده.
735 محمد بن عنان بن مغامس بن رميثة كان نجيباً. مات بينبع قافلاً لمكة باستدعاء
السيد حسن بن عجلان في ذي القعدة سنة ست. أرخه ابن فهد.
736 محمد بن عواد بن غيث الشمس أبو عبد الله القريتائي الأصل الدمشقي الشافعي
الخطيب ممن أخذ عن التاج بن بهادر وحصل وكتب بخطه أشياء وخطب، وقدم القاهرة فأقام
بها مدة وخطب بزاوية عثمان الحطاب وغيرها ولازمني حتى قرأ القول البديع وترجمة
النووي وغيرهما ثم سافر قبيل الثمانين إلى دمشق وأظنه مات بعيد قليل.
737 محمد بن عوض بن خضر بن حسن الكرماني. مات سنة سبع وعشرين.
738 محمد بن عوض بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد العزيز الشمس أبو عبد الله
السكندري المالكي الفرضي والد شعبان الماضي ويعرف بجنيبات - بجيم مضمومة ثم نون
مفتوحة بعدها تحتانية ثم موحدة وآخره مثناة. ولد في سنة ثمان وسبعين وسبعمائة
باسكندرية وقرأ بها القرآن وصلى به وحفظ الرسالة وغالب مختصر الشيخ خليل وكتاب عبد
الغافر المغربي في الفرائض مع الحوفي والإشبيلي وغالب مجموع الكلائي والجعدية
والرحبية وعمدة الرائض في الفرائض وغير ذلك كالعنقود في النحو لشعلة المقرئ
والحصار في الحساب وبحثه على الشمس الحريري وبعض ألفية ابن ملك وأخذ عنه الفرائض
أيضاً وكذا أخذها عن الشمس محمد بن علي بن محمد المعاز والسراج البسلقوني وبحث بعض
الرسالة على الشمس محمد بن يوسف المسلاتي ومحمد الكيلاني ويحث شفاء المتداوي في
شرح فرائض الحاوي لابن اليارغلي على عمر اللقاني وبعض المختصر على الشمس محمد بن
علي الفلاحي وعلى المعاز بحث أيضاً في علم الوقت وأوائل أقليدس والتواريخ الثمانية
لابن يونس وفي الجبر الياسمينية وفي الحساب تلخيص ابن البناء وشرحه وغيرهما وعلى
الشمس الدمياطي بن الخطيب النزهة لابن الهائم، وسمع على الكمال بن خير أماكن من
الموطأ، ثم دخل القاهرة فأخذ عن الشمس الغراقي في مجموع شيخه الكلائي وأكثر من
التردد إليها وتقدم في علم الوقت وبرع في الحساب والفرائض حتى صار المشار إليه
ببلده فيها وكتب فيه قواعد شتى يجتمع منها مجلد كبير؛ وتصدى للإقراء فانتفع به
الناس؛ وحدث باليسير وممن أخذ عنه البقاعي وكان وقاد الذهن لطيف المحاضرة حلو
النادرة عنده دعابة كثير الفائدة محباً لنشر العلم كريماً بإفادة الملح كريم النفس
يجلس في حانوت الشهود المجاور لجامع صفوان من الثغر. مات في شوال ودفن سنة ست
وخمسين بالثغر بجوار أبي بكر المجرد خارج باب رشيد رحمه الله.
739 محمد بن عيسى بن إبراهيم بن حامد بن خليفة الشمس بن الشرف الصفدي الشافعي ابن
عم العلاء علي بن محمد بن إبرهيم ويعرف كهو بابن حامد. ولد في سنة ثمان وثمانمائة
بصفد ونشأ بها فقرأ القرآن والمنهاجين الفرعي والأصلي وألفية ابن ملك والتقريب
للنووي في علوم الحديث وغيرها وتفقه في بلده بالعلاء النيني وبدمشق بالعلامة ناصر
الدين بن بهادر ولازمه في فنون وكذا أخذ العربية عن العلاء القابوني والفقه
والحديث والتصوف وغيرها عن الشهاب بن رسلان وقرأ على شيخنا الصحيح في مدة قليلة
ولازمه في علم الحديث وقرأ على أبي الفضل المغربي حين قدم عليهم صفد الموجز في
الطب وقطعة من العضد. وتميز في العلم سيما العربية والطب والميقات علماً ووضعاً مع
فصاحة وسمت وبلاغة، وتصدى للإفتاء والتدريس ببلده وقرأ البخاري بجامع بلده الطاهري
الأحمر على العامة وانتفع به جماعة بل كتب على المنهاج والبهجة وجامع المختصرات
أشياء لم تكمل ولكنه كان داعية لابن عربي مناضلاً عنه قائماً بتقرير كلامه وتوجيه
طاماته حتى في مواعظه على الكراسي بدمشق وغيرها، وقد حج غير مرة آخرها في سنة
ثمانين وجاور وزار بيت المقدس. ولم يزل على طريقته حتى مات بمدرسة أرقطاي محل سكنه
من صفد في شوال سنة سبع وثمانين ودفن بالمدرسة المذكورة عفا الله عنه. وممن انتفع
به صهره الزين عبد اللطيف بن محمد بن محمد بن يعقوب واستفدت منه حين قراءته على
أكثر ترجمته.
740 محمد بن عيسى بن إبرهيم الشمس النواجي الطنتدائي ثم الأزهري الشافعي
الضرير. مات في ليلة الجمعة سادس عشر ذي القعدة سنة تسع وسبعين بعد تعلله أشهراً
بذات الجنب وغيره وصلي عليه من الغد قبل صلاة الجمعة في مشهد حافل وشيعه خلق وأظنه
جاز الأربعين بيسير وحصل التأسف على فقده. وكان مولده ببزوك ونشأ بنواج ثم تحول
منها قريب البلوغ إلى طنتدا فقرأ بها القرآن بالمقام ثم تحول إلى القاهرة فقطن
الأزهر وحفظ كتبا الشاطبية والمنهاج وجمع الجوامع وألفية النحو والتلخيص والجمل
وغيرها وجد في الاشتغال فأخذ النحو عن السراج الوروري وأحمد بن يونس المغربي ونظام
الحنفي وداود المالكي في آخرين والفقه والمنطق وأصول الدين عن الشرف موسى
البرمكيني وكذا من شيوخه المناوي والعبادي والتقى الحصني والشرواني والكافياجي
وبعضهم في الأخذ عنه أكثر من بعض وأخذ القراآت عن الزين عبد الغني الهيثمي واليسير
عن جعفر السنهوري واشتدت عنايته بملازمة زكريا حتى عرف به؛ ومهر في فنون وفاق
كثيراً من شيوخه وطار صيته بالفضيلة التامة والفهم الجيد وتصدى للإقراء وكثر الأخذ
عنه بحيث انتفع به جماعة من رفقائه فمن فوقهم، كل ذلك مع السكون والتواضع ومزيد
العقل والصلاح والديانة، وقد حج وجاور وأقرأ هناك وسألني عن بعض الأشياء وكنت ممن
أحبه رحمه الله وعوضه الجنة.
741 محمد بن عيسى بن إبراهيم الشمس أبو عبد الله بن الشرف القاري الأصل الدمشقي
ويعرف بابن القاري شقيق علي الماضي وهذا أكبرهما. ولد في رجب سنة اثنتين وستين
وثمانمائة بدمشق وأمه خديجة ابنة الشمس محمد بن الدقاق السكري، ونشأ فحفظ القرآن
عند جماعة وجوده عند الشمس بن الخدر وغيره بل تلاه عليه لنافع وغيره وقرأ بعض
المنهاج، وتعانى كأبيه التجارة ودخل فيها لحلب وللحجاز غير مرة؛ وجاور غير مرة
أولها سنة ست وسبعين؛ بل جاور سنة اثنتين وثمانين والتي بعدها؛ وقدم القاهرة بعد
موت أبيه لمشاركته في ميراثه بل أخبرني أنه أخذ منه ومن أبيه قبل موته نحو ستين
ألف دينار ولقيتي يمكة ثم بالقاهرة في رجب سنة ست وتسعين فسمع مني المسلسل وحديث
زهير وغيرهما وقرأ على من أول الصحيح إلى باب تفاضل أهل الإيمان في الأعمال
وتناوله مني وأجزت له ولبنيه المحيوي عبد القادر والزين عمر والبرهان إبراهيم
والتقي أبي بكر والشهاب أحمد ومريم وفاطمة وجميع وابنتين فالأول والأخير من الذكور
شقيقان من حرة وإبراهيم وفاطمة شقيقان من أم ولد وعمر من حرة والباقون من أمة.
742 محمد بن عيسى بن أحمد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن محمد الشمس الدواخلي ثم
القاهري المديني الشافعي ويعرف بالدواخلي. ولد سنة ستين تقريباً ونشأ فأقام
بالمحلة بجامع الغمري وحفظ القرآن وغيره؛ وقدم القاهرة فلازم الاشتغال عند ابن حجي
وأقرأ في بيت ابن البارزي وكذا أخذ عن الجوجري وابن قاسم وغيرهما حتى تميز ثم
تنازل حتى صار يقرأ عند البدر بن كاتب جكم ناظر الجيش وكذا قرأ على الكمال الطويل
وربما أقرأ صغار الطلبة. وقد سمع مني وعلي، وهو أشبه من كثيرين عقلاً وفضلاً
وتودداً وأدباً، وقد حج من البحر في أثناء سنة ست وتسعين بعد موت رفيقه وبلديه
وسميه باع تصوفه بالبيبرسية وغيره ورجع في موسمها.
743 محمد بن عيسى بن عثمان بن محمد الفخر بن الشرف القاهري الشافعي ابن أخت الولوي
الفيشي الضرير أحد عدول جامع الصالح وأخو أحمد وعلي الماضيين وأبوهم ويعرف كسلفه
بابن جوشن، ولد سنة ست وثمانمائة بالقاهرة وحفظ القرآن والمنهاج وغيره واشتغل
يسيراً على شيخنا ابن خضر وعلى عبادة في العربية بل أخذ عن البيجوري والمجد
البرماوي والطبقة قليلاً ولازم شيخنا في الأمالي وغيرها وقابل معه في الترغيب نسخة
بخطه وفي فتح الباري وغيره بل كان ممن سمع البخاري من لفظه قديماً ثم ولاه النقابة
بأخرة بواسط ولده، وأنشأ داراً بالقرب من قاعة الأحمدي وكان ساكناً، حج غير مرة
منها في الرجبية، وضعف بصره وقلت حركته وتوالى الخراب على جهاته. ومات ف ذي القعدة
سنة ثمان وسبعين وصلي عليه بمصلى باب النصر في مشهد لا بأس به ثم دفن بتربتهم
المعروفة عند أسلافه رحمه الله.
محمد بن عيسى بن علي بن عيسى أبو الفضل الأقفهسي ثم القاهري وهو بكنيته أشهر. يأتي
في الكنى.
744 محمد بن عيسى بن عمر بن عطيف الجمال أبو عبد الله العدني اليماني والد
علي الماضي. ولد بعدن ونشأ بها وأخذ الفرائض عن علي الجلاد الزبيدي وتميز فيها
وأخذها عنه بعدن جماعة منهم ولده وهو المترجم له وقال أنه كان مبارك التدريس لم
يقرأ عليه أحد إلا ودرس مع مزيد التواضع وسلامة الخاطر وعدم الادخار. قدم مكة في
أواخر سنة إحدى وستين فحج؛ ومات قبل أن يتم أفعال الحج في ليلة مستهل المحرم سنة
أربع وستين بمكة وقد زاحم الثمانين وبشر في المنام بأنه ممن يدخل الجنة بغير حساب
رحمه الله.
745 محمد بن القاضي عيسى بن عمر اليافعي اليماني العدني. مات بمكة في جمادى الأولى
سنة ستين. أرخه ابن فهد.
746 محمد بن عيسى بن عوضة بن أحمد اليماني الماضي أبوه قرأ القرآن وهو ممن سمع مني
بمكة.
747 محمد بن عيسى بن محمد بن عبد الله بن سعيد الجمال اليماني الأصل السلامي
الطائفي قاضيها المالكي عم محمد بن أحمد بن عيسى ووالد عبد الرحمن ويعرف بابن
مكينة. سمع على شيخنا بمنى المتباينات في سنة أربع وعشرين وعلى الولي العراقي
المجلسين اللذين أملاهما بمكة سنة اثنتين وعشرين. وولي قضاء الطائف بعد أبيه. مات
في العشر الأخير من شعبان سنة ثلاث وأربعين. أرخه ابن فهد.
748 محمد بن عيسى بن محمد بن محمد بن عبد الله السيد مرشد الدين بن قطب الدين بن
عفيف الدين الحسيني الأيجي الشافعي الماضي أبوه. ولد في سنة سبع وأربعين وثمانمائة
بأيج واشتغل وتميز وربما أقرأ وممن أخذ عنه على عيان بن محمد بن محمد بن محمد
الماضي.
749 محمد بن عيسى بن محمد الشمس القرشي الأقفهسي القاهري الشافعي أحد الصوفية
بالفخرية ويعرف بابن سمنة. ولد بعد العشرين وثمانمائة بسنة أو سنتين تقريباً
بالقاهرة ونشأ بها فحفظ القرآن والعمدة والمنهاج الفرعي والأصلي وألفية النحو
وغيرها، وعرض على البساطي وآخرين وأخذ الفقه عن الونائي والشرف السبكي وابن المجدي
ولازم المناوي فأكثر وكذا أخذ في العربية عن ابن حسان وتميز في الفقه وغيره بكثرة
دبكه وحرصه على المطالعة مع توقف فاهمته ومزيد ديانته وورعه وفاقته وتقنعه
وانجماعه سيما بعد موت المناوي. وأقرأ بعض الطلبة وكتب بخطه أشياء وكان يتردد
للمحمودية حتى قابل نسخته بالمنهاج والروضة على خط المؤلف فيهما. وهو ممن سمع على
شيخنا وغيره وحج وجاور سنة ستين وقرره الشمس محمد بن شكير في مشيخة الصوفية الأحد
عشر بجامع أمير حسين أول النهار وكان يعتكف بسطح الأزهر في رمضان وربما يتردد
لزيارة أحبابه العلماء والصلحاء كالزين الإبناسي والشمس النشيلي وقصدني غير مرة.
واختصر نكت بان النقيب على المنهاج مع زيادات ميزها وكان يكتب في التفسير ونعم
الرجل كان. مات في يوم الثلاثاء رابع رمضان سنة ست وتسعين في سلخ الذي قبله توجه
للأزهر للاعتكاف على عادته فجيء به أثناء يوم السبت وهو محموم فمكث يومين ومات
وصلي عليه بالأزهر في مشهد صالح تقدمهم الديمي وقرر ابن تقي المالكي ناظر جامع
أمير حسين ولد نفسه بعد موته في المشيخة المشار إليها ثم دفن بسيدي حبيب بالقرب من
بيت ابن العلم وكثر الثناء عليه رحمه الله وإيانا.
750 محمد بن عيسى بن موسى بن علي بن قريش بن داود القرشي الهاشمي سبط النجم
المرجاني أم كمالية. مات في ذي الحجة سنة سبع وسبعين. أرخه ابن فهد. وكان يقرأ القرآن
وله أموال بالوادي يعالجها.
751 محمد بن عيسى بن هانئ الهربيطي ثم القاهري ابن أخي موسى الآتي. سمع على الشرف
بن الكويك والجمال الحنبلي والشمسين الشامي وابن البيطار وذكره الزين رضوان فيمن
يؤخذ عنه. مات قبل الخمسين ظناً.
752 محمد بن عيسى بن بدر الدين الشمس الطنبدي. ممن سمع مني.
753 محمد بن عيسى الشمس أبو عبد الله التبسي الأندلسي المغربي المالكي النحوي.
ذكره شيخنا في إنبائه فقال ولي قضاء حماة وأقام بها مدة ثم توجه إلى الروم فاقام
بها أيضاً وأقبل عليه الناس وان حسن الفهم شعلة نار في الذكاء كثير الاستحضار
عارفاً بعدة علوم خصوصاً العربية وقد قرأ علي في علوم الحديث. مات ببرصا من بلاد
الروم في شعبان سنة أربعين. قلت وممن قرأ عليه بالقاهرة البدر بن القطان وقال أنه
كان جامعاً بين المعقول والمنقول. محمد بن عيسى الحلبي.
754 محمد بن عزيز الحنفي الواعظ. قال شيخنا في إنبائه كان فاضلاً ذكياً ولي
مشيخة التونسية ودرس بغير مكان وكتب بخطه الكثير مع حسن الخط والعشرة وكرم النفس.
مات في جمادى الآخرة سنة سبع عشرة. قلت وما علمت ضبط أبيه.
محمد بن غزي أبو بكر.
755 محمد بن غياث بن طاهر بن العلامة الجلال أحمد الخجندي المدني الحنفي. اشتغل
عند السيد علي المكتب شيخ الباسطية المدينة وجود عليه الخط وتردد إلى القاهرة ثم
توجه إلى الحبشة فقتل بها شهيداً في سنة تسع وسبعين رحمه الله.
756 محمد أبو الفتح الخجندي المدني الحنفي أخو الذي قبله وذاك الأكبر. اشتغل أيضاً
عند السيد وجود عليه الخط وتردد إلى القاهرة. ومات بها في الطاعون سنة ثلاث وسبعين
رحمه الله.
757 محمد بن غيث الحمصي نزيل دمشق ذكره ابن فهد والبقاعي مجرداً. ومن نظمه:
|
ألا ليت شعري هل أبيتن لـيلة |
|
بحمص ومن أهوى لدي نزيل |
|
وهل أردن يوماً مياهاً بنهرها |
|
وهل يطردن نذل بها ورذيل |
758 محمد بن أبي الغيث بن أبي الغيث بن علي بن حسن بن علي الجمال
القرشي المخزومي الكمراني - بفتحات نسبة لجزيرة كمران - اليماني الشافعي. ولد
بأبيات حسين من اليمن وتفقه فيها بعمر بن أحمد بن محمد بن زكريا وعلى الأزرق وتقدم
في الطب والنحو وصنف فيهما ففي النحو مقدمتين وفي الطب مصنفاً كبيراً وكان من
المتبحرين في الفقه وسائر العلوم وعليه مدار الفتوى والتدريس ببلده أبيات حسين
وتفرد بذلك مدة في حياة البدر حسين الأهدل؛ وكان للناس فيه اعتقاد ولهم عليه إقبال
واعتماد بخلاف غيره لتواضعه وحسن أخلاقه، وفي آخر حياته اشتغل بالنظر في كتب الطب
وصار الناس يعتمدون عليه فيه. ولم يزل على ذلك حتى مات في منتصف شعبان سنة سبع
وخمسين ورأيت من أرخه في آخر ليلة الاثنين سابع شعبان سنة ست بأبيات حسين ودفن
هناك والثاني أشبه ووصفه العفيف بالفقيه الصالح الورع وقال أخبرني من أثق به أنه
فقيه محقق وعالم مدقق عمدة في الفتوى له مشاركة جيدة في سائر الفنون وقد وقفت له
على مؤلف صغير في مسئلة جرى فيها بين الفقهاء كلام في النذر وهي ما إذا قال نذرت
كذا فقال صاحب الترجمة إن ذلك صيغة صحيحة ملزمة صريحة وقرر ذلك تقريراً حسناً
وخالفه الشرف إسماعيل بن المقري.
محمد بن أبي فارس. في ابن عبد العزيز بن أحمد بن محمد بن أبي بكر.
759 محمد بن أبي الفتح بن إسماعيل بن علي بن محمد بن داود الجمال البيضاوي الأصل
المكي الزمزمي الشافعي الآتي أبوه والماضي أخوه أحمد. ولد سنة أربع وأربعين
وثمانمائة بمكة وحفظ المنهاج الملحة وألفية النحو، عرض على أبي السعادات بن ظهيرة
وغيره وقرأ الصحيح على عم والده إبراهيم وأخذ عنه في العربية والفرائض والفلك
ولازمه في غيرها وكذا أخذ الفلك عن ابن عمه نور الدين بل لازم الجوجري وإمام
الكاملية في مجاورتيهما في الفقه وغيره وسمع قبلها من أبي الفتح المراغي وغيره،
وسافر الطائف وباشر الأذان بمكة وتوجه للزيارة غير مرة آخرها في أثناء سنة ثمان
وتسعين فتعلل هناك وكان يحضر مع الجماعة عندي وهو متوعك، ثم عاد فلم يلبث أن مات
في شوال منها رحمه الله وإيانا.
760 محمد بن أبي الفتح بن حسين الحلبي الفراش بالمدينة النبوية ويعرف بالأقباعي.
ممن سمع مني بالمدينة. محمد بن أبي الفتح الفيومي. في ابن أحمد بن عبد النور. محمد
بن أبي الفتح الكتبي. في ابن محمد بن عيسى بن أحمد.
محمد بن الفخر المصري. مضى في ابن عثمان بن عبد الله بن النيدي.
761 محمد بن فرامرز بن علي محيي الدين خصروي قاضي بروسا.
762 محمد بن فرج بن برقوق بن أنس الناصري بن الناصرين الظاهر. مات بسجن اسكندرية
في يوم الاثنين حادي عشري جمادى الثانية سنة ثلاث وثلاثين مطعوناً عن إحدى وعشرين
سنة ودفن بها ثم نقل إلى مصر فدفن بتربة أبيه وجده.
763 محمد أخو الذي قبله. مات سنة أربع وثلاثين. أرخه شيخنا في إنبائه.
764 محمد بن فرج بن علي الفاضل نور الدين الحمصي الناسخ. ممن سمع مني محمد بن أبي
الفرج. في ابن عبد الرزاق بن أبي الفرج.
765 محمد بن فرمون الشمس الزرعي. قال شيخنا في إنبائه تفقه قليلاً وفضل ومهر
ونظم الشعر الحسن وولي قضاء القدس وغيره ثم توجه لقضاء الكرك فضعف فرجع إلى دمشق
فمات بها في رجب سنة سبع وقد بلغ السبعين انتهى. وأظنه شافعياً.
766 محمد بن فضل الله بن المجد أحمد الشمس الكريمي - بفتح أوله وكسر ثانيه - نسبة
لبعض مشايخ خوارزم وقيل بل لأبيه كريم الدين - الخوارزمي المولد البخاري المنشا
السمرقندي المسكن الحنفي ويعرف في بلاده بالخطيبي وبين المصريين بالكريمي. ولد في
حدود سنة ثلاث وسبعين وسبعمائة بخوارزم ثم انتقل به أبوه إلى بخارى فقرأ بها
القرآن وأخذ النحو عن المولى عبد الرحمن التشلاقي تلميذ العضد وخال العلاء
البخاري؛ ثم انتقل إلى سمرقند فأخذ المعاني والبيان عن النور الخوارزمي ثم لازم
السيد الجرجاني حتى أخذهما مع شرح المواقف في أصول الدين وشرح المطالع في المنطق
وحواشيه عنه بل أخذ عنه جميع مصنفاته ما بين قراءة وسماع وسمع كثيراً من الكشاف
على شيخ الإسلام عضد الدين السمرقندي من بني صاحب الهداية وأصول الفقه على نصر
الله أخي منصور الفاغاتي نسبة لمحلة بخوارزم وسمع على ابن الجزري وقدم القاهرة
للحج في جمادى الآخرة سنة اثنتين وخمسين فلازم الإقراء وانتفع به جماعة في كتب سعد
الدين في المعاني والبيان وكان زائد البراعة فيه وفي التفسير كالكشف وفي أصول
الدين وغيرها وممن لازم التاج بن شرف بل قرأ عليه الزين بن مزهر في المتوسط وغيره
وحضر دروسه وكذا حضرت بعض دروسه، ودام إلى أن حج في ركب الزيني عبد الباسط ثم عاد
فأقام يسيراً وكذا دخل دمشق وأقرأ بها وممن قرأ عليه المنطق الشرف بن عيد وكان
نازلاً عنده، وطلبه ابن عثمان متملك الروم عقب وفاة بعض علمائهم ليقيم عندهم بها
عوضه فسافر. وبلغنا أنه مات بأذرنة من بلاد الروم في أوائل سنة إحدى وستين وكان
إماماً علامة صالحاً منوراً متواضعاً جم العلم كثير الحفظ ولكن في لسانه عقلة رحمه
الله وإيانا.
767 محمد بن أبي الفضل بن أحمد المغربي الأصل المدني الشافعي ويعرف بالنفطي. اشتغل
على أحمد الجزيري في العربية وشارك فيها وفي الرمل والنحو وغير ذلك وأكثر الجولان،
وكان فاضلاً. وهو أخو أبي الفضل.
768 محمد بن أبي الفضل بن موسى بن أبي الهون البدر بن المجد أخو عبد القادر
الماضي. استقر شريكاً لأخيه بعد أبيهما في عمالة الأشراف واختص هو بالكتابة في
استيفاء الدولة بالوزر.
769 محمد بن أبو الفضل الجلال السمسار أبوه. ممن سمع مني.
770 محمد بن فندو الجلال أبو المظفر ملك بنجالة من الهند ووالد المظفر أحمد الماضي
ويعرف بكاس. كان أبوه كافراً فثار عليه الشهاب مملوك سيف الدين حمزة ابن غياث
الدين أعظم شاه بن اسكندرشاه بن شمس الدين فغلبه علي بنجالة وأسره فبادر ابنه هذا
إلى الإسلام وتسمى محمداً وثار على الشهاب فانتزع منه البلاد ولحسن إسلامه أقام
شعار الإسلام وجدد ما خربه أبوه من المساجد ونحوها وتقلد لأبي حنيفة وبنى مآثر بل
عمر بمكة مدرسة هائلة وراسل الأشرف برسباي صاحب مصر بهدية واستدعى العهد من
الخليفة فجهز له مع التشريف على يد شريف فلبس التشريف ثم أرسل للخليفة هدية وكانت
هداياه متواصلة بالعلاء البخاري بمصر وبدمشق. مات في ربيع الآخر سنة سبع وثلاثين
واستقر بعده في المملكة ابنه وهو ابن أربع عشرة سنة رحمه الله. ذكره شيخنا في
إنبائه وغيره.
محمد بن فهيد. مضى في ابن أحمد بن محمد المغيربي.
771 محمد بن فلاح الخارجي الشعشاع. مات سنة ست وستين.
772 محمد بن القسم بن أحمد أبو عبد الله اللخمي المكناسي المغربي ويعرف بالقوري
نسبة للقور مفتي المغرب الأقصى، كان متقدماً في حفظ المتون وفقيهها وعلق على مختصر
الشيخ خليل شيئاً لم ينتشر وانتفع به الطلبة وممن أخذ عنه الفاضل أحمد بن أحمد
زروق وقال لي أنه مات في أواخر ذي القعدة سنة اثنتين وسبعين وأنه سئل عن ابن عربي
فقال الناس فيه مختلفون ما بين مكفر ومقطب فالأولى الوقف.
773 محمد بن قاسم بن أحمد الشمس الدمشقي التاجر ويعرف بابن السكري. ممن سمع مني
المسلسل في سنة ثلاث وتسعين.
774 محمد بن قاسم بن أبي بكر بن مؤمن الخانكي أحد صوفيتها الحنفي ويعرف
بالجوهري. جي في سنة إحدى وتسعين وقال إنه عرض الكنز على شيخنا وابن الديري
وغيرهما؛ وهو ممن أخذ عن الأمين الأقصرائي. وتميز في الفضيلة وتردد للبقاعي وربما
أقرأ. محمد بن قاسم بن حسين. يأتي فيمن جده محمد بن حسين.
775 محمد بن قاسم بن رستم العجمي ويعرف بالرفاعي. ممن سمع مني بمكة.
776 محمد بن قاسم بن سعيد العقباني المغربي المالكي أخو إبراهيم الماضي وأبوهما.
له ذكر في إبرهيم.
777 محمد بن قاسم بن عبد الله بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد القادر - هذا هو
المعتمد في نسبه - الولوي أبو اليمن بن التقي بن الجمال الشيشيني الأصل المحلي
الشافعي ويعرف بابن قاسم. كان جده الجمال من أعيان شهود المحلة وأما والده فناب
بها وبغيرها عن قضاتها وولد له صاحب الترجمة في سنة ثلاث وثمانين وسبعمائة بالمحلة
ونشأ بها فحفظ القرآن والمنهاج وعرضه هناك على جماعة واشتغل على الكمال جعفر
البلقيني والولي بن قطب ونور الدين بن عميرة وغيرهم يسيراً وناب في القضاء
بالدماتر وديسط وبساط من أعمال المحلة عن قاضيها وكان ذلك سبب رياسته فإن الأشرف
برسباي حين كان أحد المقدمين في الأيام المؤيدية نزل لما استقر في كشف الجسور
بالغربية المحلة على عادة الكشاف انجفل منه أهل ديسط وعدوا إلى شارمساح فانزعج من
ذلك خوفاً من المؤيد سيما وهو كان يكرهه فقام الولوي في استرجاع أهل البلد بسياسته
وبالغ مع ذلك في إكرامه والوقوف في خدمته فرعى له ذلك، فلما استقر في السلطنة كان
حينئذ مجاوراً بمكة فأمر أمير الحاج باستصحابه معه فقدم بمفرده وأرسل بعياله إلى
المحلة فأكرمه غاية الإكرام بل وجهز سراً من أحضر عياله بغير علمه اشترى له منزلاً
في السبع قاعات وزاد في رفعته ونادمه فرغب في حسن محاضرته وخفة روحه ولطف مداعبته
هذا مع إفراط سمنه، وعز ترقيه على الزين عبد الباسط قبل اختباره فلما خبره حسن
موقعه عنده فزاد أيضاً في تقريبه فتكاملت حينئذ سعادته وأثرى جداً وصار أحد الأعيان
وازدحم الناس على بابه، وأضيف إليه قضاء سمنود وأعمالها وطوخ ومنية غزال
والنحرارية استقر فيها عن ابن الشيخ يحيى وقطيا عن الشهاب بن مكنون ودمياط ثم
استقر فيها عوضه الكمال بن البارزي ونظر دار الضرب عن الشرف بن نصر الله وغير ذلك
من الحمايات والمستأجرات، وعرضت عليه الحسبة بل وكتابة السر فيما بلغني فأبى ورام
بعد سنين التنصل مما هو فيه فسعى بعد موت بشير التنمي في مشيخة الخدام ونظر الحرم
فأجابه الأشرف لذلك مراعاة لخاطره وإلا فهو لم يكن يسمح بفراقه مع كونه عز على
الخدام وقالوا إن العادة لم تجر في ولاية المشيخة لفحل، وسافر في سنة تسع وثلاثين
ثم أضيف إليه نظر حرم مكة عوضاً عن سودون المحمدي واستمر يتردد بين الحرمين إلى أن
استقر الظاهر جقمق فأمر بإحضاره فحضر وتكلف له ولحاشيته أموالاً جمة فله خمسة عشر
ألف دينار وأزيد من نصفها لمن عداه وآل أمره إلى أن رضي عنه ونادمه وأعطاه إقطاعاً
باعه بستة آلاف دينار وتقدم عنده أيضاً إلى أن مات بالطاعون في يوم الجمعة سابع
عشر صفر سنة ثلاث وخمسين ودفن بتربة ابن عبود من القرافة؛ وكان خيراً فكه المحاضرة
لطيف العشرة مع مزيد سمنه حتى لم يكن يحمله إلا جياد الخيل تام العقل يرجع إلى دين
وعفة عن المنكرات وإمساك لا يليق بحاله في اليسار. وله ذكر في ترجمة جوهر القنقباي
من إنباء شيخنا رحمه الله.
778 محمد كريم الدين أبو الكارم المحلى ثم القاهري والد الشرف محمد الآتي وأخو
الذي قبله ووارثه وذاك الأكبر. ولد في سنة ست وثمانين وسبعمائة بالمحلة ونشأ بها
فحفظ القرآن والرسالة؛ وعرض على جماعة وناب في القضاء عن أخيه غيره. مات بالطاعون
في سنة أربع وستين ودفن بتربة أعدها لنفسه في سوق الدريس رحمه الله.
779 محمد بن قاسم بن علي الشمس المقسي - نسبة للمقسم - القاهري الشافعي
الماضي أبوه ويعرف بابن قاسم. ولد فيما قال تقريباً سنة سبع عشرة أو بعدها
بالقاهرة ونشأ بها فحفظ القرآن وبلوغ المرام وألفية الحديث والنحو والمنهاج الفرعي
والأصلي والتلخيص وغيرها، وعرض على جماعة منهم الشهاب الطنتدائي والزين القمني
والتفهني والصيرامي والبساطي وابن نصر الله في آخرين ولازم الشهاب المحلي خطيب
جامع ابن ميالة ثم ترقى فأخذ عن البرهان بن حجاج الإبناسي تصحيحاً وغيره ثم عن
القاياتي والونائي والعلاء القلقشندي في التقسيم وغيره ومما أخذه عنه فصول ابن
الهائم ثم المناوي والبلقيني وأكثر من ملازمتهما بأخرة والجلال المحلي وعنه حمل
شروحه على المنهاج وجمع الجوامع والبردة وغيرها وكذا لازم الشمني في العضد
والبيضاوي وحاشيته على المغني وغيرها ومن قبل هؤلاء أخذ عن السيد النسابة والعز
عبد السلام البغدادي والحناوي وأبي القسم النويري ثم عن أبي الفضل المغربي وكذا
الكافياجي والأبدي والشرواني في آخرين كقاسم البلقيني فلازمه في التقاسيم والسفطي
في الكشاف، بل سافر مع الزين عبد الرحيم الإبناسي حتى مر معه على القطب وقرأ شرح
ألفية الحديث وغيره على شيخنا وسمع عليه بقراءتي وقراءة غيري أشياء وكذا سمع
اتفاقاً على جماعة وكتب المنسوب على البسراطي المقسي وغيره وأخذ في القراآت عن فقيهه
ابن أسد وفي التصوف بمكة عن عبد المعطي وتردد للشيخ مدين وقتاً بل واختلى عنده
وأول ما ترعرع جلس في حانوت للتجارة بقيسارية طيلان من سوق أمير الجيوش تحت نظر
أبيه وتدرب به، وسافر في التجارة للشام وهو في خلال ذلك مديم للاشتغال حتى تميز
وشارك في فنون وذكر بالذكاء بحيث أذن له غير واحد من شيوخه كشيخنا والمحلي
والبلقيني واستقر به في مشيخة البشتكية حين إخراجها له عن التاج عبد الوهاب بن
محمد بن شرف بعد عرضه لها على من أباها، ولم يلبث أن رجعت لصاحبها وصار يناكده حتى
في نظم له في حل الحاوي كما أسلفته في ترجمته وكذا ناب في الإمامة بالأزكوجية
بجوار سوقه عن ابن الطرابلسي واستقر في التصوف بسعيد السعداء والبرقوقية وغير ذلك
بل في تدريس الحديث بالجمالية عوضاً عن ابن النواجي بعناية الزيني بن مزهر فإنه
كان قد اختص به وقتاً وقرأ عنده الحديث في رمضان وغيره بل أم به وعلم ولده وقرره في
إمامة مدرسته التي أنشأها ومشيخة صوفيتها وكذا أقرأ عند العلم البلقيني الحديث في
رمضان ثم من بعده عند ولده بل هو أحد الشاهدين بأهليته لوظائف أبيه وعند ربيبه
أيام تلبسه بالقضاء، وزار بيت المقدس وحج غير مرة آخرها في الرجبية مع الزيني،
واستقر في مشيخة الشافعية بالبرقوقية بعد العبادي في حياته ولكنه بطل وانتزعها منه
الأتابك لولده وكذا رغب عن الجمالية لداود المالكي ثم استرجعها منه ثم رغب عنها
لابن النقيب كل ذلك بربح؛ وتصدى للإقراء فأخذ عنه الطلبة فنوناً وكتب بخطه الكثير
وقيد وحشى وأفاد بل كتب على المنهاج شرحاً وعلى غيره وربما قصد بالفتاوى، وليس
بمدفوع عن مزيد عمل وفضيلة وتميز عن كثيرين ممن هم أروج منه لكونه عديم الدربة
والمداراة مع مزيد الخفة والطيش والتهافت والكلمات الساقطة وسرعة البادرة التي لا
يحتملها منه آحاد طلبته فضلاً عن أقرانه فمن فوقه واستعمالها في العلم بحيث يكون
خطأه من أجلها أكثر من إصابته هذا وكتابته غير متينة ولكل هذا لم يزل في انحطاط
بحيث يتجرأ عليه من هو في عداد طلبة تلامذته فضلاً عنهم. مات ي يوم الأربعاء حادي
عشر جمادى الأولى سنة ثلاث وتسعين بعد أن أوصى بثلثه لمعينين وغيرهم ووقف أماكن
حصلها في حياته على محل دفنه بتربة بسوق الدريس خارج باب النصر جعل بها صوفية
وشيخاً رحمه الله وإيانا وعوضه الجنة.
780 محمد بن قاسم بن علي الشمس المصري ثم المكي الشاذلي الواعظ الغزولي. مات بمكة
في ربيع الآخر سنة خمس وثمانين وقد قارب الستين ظناً وكان قد قرأ القرآن واشتغل قليلاً
وفهم وقرأ على العامة بمكة بل كان قارئ المراسيم الواردة لها من مصر؛ واستقر به
الأمير خير بك من حديد في مشيخة سبعة هناك وكثر توجهه للزيارة النبوية في كل سنة
غالباً وتزوج كثيراً. وله نظم فمنه مما ذيل به الأبيات المضافة للزمخشري فقال:
|
طوبى لعين عاينت أم القـرى |
|
وأتت لها حول الطواف مبادره |
|
ورجالها طافوا بها من حولهـا |
|
وقلوبهم بالله أضحت عامـره |
781 محمد بن قاسم بن علي الأسلمي المكي الشهير بالأبيني. مات في
شعبان سنة تسع وأربعين. أرخه ابن فهد.
782 محمد بن قاسم بن عيسى البدر الحسيني سكنا الحريري ويعرف بابن قاسم. ممن اشتغل
عند الزين عبد الرحيم الإبناسي والشمس بن قاسم وغيرهما وحضر عند البقاعي الزيني
زكريا وخالطه في ابتدائه ابن قريبه والحليبي وتزوج ابنه ابنه عبد الله التاجر وحج
بها بعد موته في موسم سنة ثمان وتسعين وجاور التي تليها وكان يحضر دروس قاضيها بل
حضر عندي في شرح التقريب وقرأ علي في البخاري وجلس ببعض الحوانيت ولا يخلو من
مشاركة وفهم مع أدب وعقل وسياسة.
783 محمد بن قاسم بن قطلوبغا البدر أبو الوفاء القاهري الحنفي الماضي أبوه ولد سنة
اثنتين وأربعين وثمانمائة ونشأ في كنف أبيه فحفظ القرآن والنقاية وغيرها وعرض في
سنة خمسين على شيخنا بعض محافيظه وسمع عليه وعلى غيره كأم هانئ الهورينية والشهاب
الحجازي وغيرهما بل سمع ختم البخاري على الأربعين بالظاهرية ولازم دروس والده ثم
انفصل عنها وأقبل على التشبه بالظرفاء والاعتناء بالتصحيف والضرب وإخراج الخفائف
ونحو ذلك وخالط المتسمين بأبناء البلد وقد حج بحراً مع ابن رمضان حين كان صيرفي
جدة ولم تحصل له راحة وكذا سافر لدمياط للمنصور غير مرة بل للشام في بعض ضرورات
الخاص وساعده المحيوي ابن عبد الوارث قاضي المالكية بها وله ثروة بسبب تعانيه
للسفر بإحضار الحب ونحوه.
784 محمد أفضل الدين أبو الفضل أخو الذي قبله وهو أصغر وأشبه طريقة. نشأ فحفظ
القرآن والقدوري ولازم أباه وأحضره على شيخنا وغيره، وحج مع أبيه صحبة المنصور
وجلس بعده مع الشهود وكان متقللاً. مات في ربيع الأول سنة ست وتسعين رحمه الله.
785 محمد كمال الدين أخو اللذين قبله. أحضر على أم هانئ وغيرها، ومات وهو طفل في
حياة أبيه.
786 محمد بن قاسم واختلف فيمن بعده فقيل حسين وقيل محمد بن حسين الشمس أبو عبد
الله المناوي الأصل الدمياطي ثم الأزهري الشافعي المقرئ ويعرف بالطبناوي لكون ناصر
الدين الطبناوي كان زوج أخته. نشأ فحفظ القرآن وكتباً كالشاطبيتين ومقدمة في
التجويد لابن الجزري وعمدة المجيد في علم التجويد للسخاوي وقرأ الأوليتين على عبد
الدائم الأزهري وبحث عليه شرحه للثالث وتلا بالسبع على الزين رضوان وجعفر وغيرهما
كالشهاب الزواوي والشمس البكري بن العطار وعنه أخذ النحو والفقه وغيرهما، وبرع في
الحساب والقراآت وغيرهما وشارك في الفقه والعربية وانتفع به جماعة في القراآت
واختص بصحبة محمد الكويس ثم كان بعد موته يتعاهد قبره ماشياً في الغالب ويديم
التلاوة ذهاباً وإياباً وعند قبره وبلغني ان الشيخ كان يقول من أراد النظر إلى من
قرع الإيمان قلبه فلينظر إلى هذا. وكان كثير التهجد والتلاوة والصيام واتباع السنة
واتباع السلف. مات كهلاً بالخانقاه بعد الستين ودفن تحت شباك قبر شيخه رحمه الله
وإيانا.
787 محمد بن قاسم بن محمد بن عبد العزيز أبو عبد الله القرشي المخزومي
القفصي - نسبة لمدينة عظيمة من بلاد الجريد من أعمال إفريقية وأضيفت للجريد لكثرة
نخيلها - ويعرف بالقفصي وربما قيل له البسكري وكان يقول لا أعرف لذلك مستنداً إنما
نحن من قفصة أصولاً وفروعاً. ولد سنة ست وسبعين وسبعمائة بقفصة ونشأ بها فأخذ
العلم عن جماعة كأبي عبد الله الدكالي، وارتحل إلى الحجاز في أواخر القرن الذي
قبله فجاور بمكة نحو ثلاث سنين متجرداً ثم توجه منها ماشياً إلى المدينة الشريفة
فأقام بها أزيد من سنة ثم عاد إلى مكة ثم إلى القاهرة فأقام مدة ثم رجع إلى بلاده
فدام بها إلى نحو سنة خمس عشرة ثم تحول إلى الحجاز بأهله فجاور بمكة سبع سنين، ثم
رجع إلى القاهرة فانقطع بها بمدرسة شيخ الشيوخ نظام الدين بالصحراء قريب قلعة
الجبل ولم يقصد الإقامة بالقاهرة إنما كانت نيته بالمجئ من بلاده للمجاورة بأحد
المساجد الثلاثة ولكن اعتقده الظاهر جقمق وأحبه واغتبط به ولم يسمح بفراقه بحيث
أنه لما رام التوجه لمكة كاد أن يكفه عنه فما بلغ وسافر في موسم سنة اثنتين
وأربعين فلم يلبث أن مرض بعد إتمامه الحج. ومات بمكة في يوم الأحد مستهل محرم التي
تليها رحمه الله وإيانا. وكان إماماً زاهداً ورعاً مديماً للانقطاع إلى الله من
صغره وهلم جراً لا يتردد إلى أحد سيما الخير عليه لائحة كريماً ريضاً متضلعاً من
علم السنة كثير الاطلاع على الخلاف العالي والنازل يكثر مطالعة التمهيد لابن عبد
البر وله عليه حواش مفيدة غير أنه لا يعرف العربية. ترجمة ابن فهد النجم وهو ممن
أخذ عنه وكذا قال البقاعي له أبيات في السواك كتبتها عنه وساقها وأشار إلى أن فيها
عدة أبيات من نظمه ولم يميزها فحذفت كتابتها لذلك.
788 محمد بن قاسم بن محمد بن علي الشمس السيوطي المصري المالكي الشاذلي. كان
مذكوراً بعلم الحرف مقصوداً فيه، الواعظ نزيل مكة ويعرف بابن قاسم. ولد في سنة خمس
وتسعين وسبعمائة بسيوط وذكر أنه أخذ طريق الشاذلية عن أبي بكر بن محمد السيوطي
الشاذلي بأخذه لها عن خاله الشهاب بن القطب عبد الملك الألواحي القلموني بأخذه لها
عن أبيه وأخذه أيضاً عالياً عن رضيعة والدة شيخه أبي بكر عن أبيها عبد الملك عن
أبي العباس المرسي عن أبي الحسن الشاذلي قال النجم ابن فهد وله نظم ومدحني ببعضه
وأجاز لي. مات بمكة في جمادى الآخرة سنة ست وستين سامحه الله. وهو ممن شارك الماضي
قريباً في اسمه واسم أبيه وكونه شاذلياً واعظاً.
889 محمد بن قاسم بن محمد بن محمد الشمس أبو عبد الله الغزي ثم القاهري
الشافعي ويعرف بابن الغرابيلي. ولد في رجب تحقيقاً سنة تسع وخمسين وثمانمائة
تقريباً بغزة ونشأ بها فحفظ القرآن والشاطبية والمنهاج وألفية الحديث والنحو ومعظم
جمع الجوامع وغير ذلك وأخذ عن الشمس بن الحمصي الفقه والعربية وغيرهما وعن الكمال
بن أبي شريف بالقاهرة وغيرها الفقه والأصلين وغيرها ومما أخذه عنه شرح المحلي لجمع
الجوامع ووصفه بالعالم المفنن النحرير؛ وقدم القاهرة في رجب سنة إحدى وثمانين فأخذ
عن العبادي في الفقه قراءة وسماعاً ولازم التقاسيم عند الجوجري وقرأ عليه جانباً
في أصول الفقه والعروض بكماله وقرأ على العلاء الحصني شرح العقائد والحاشية عليه
وشرح التصريف والقطب في المنطق ومعظم المطول والحاشية وغير ذلك وعلى البدر
المارداني في الفرائض والحساب والجبر والمقابلة وغالب توابع ذلك ومما قرأه عليه من
تصانيفه شرح الفصول وعلى الزين زكريا القياس من شرح جمع الجوامع للمحلي وعلى
الجمال الكوراني من شرح أشكال التأسيس وأخذ القراآت جمعاً وإفراداً عن الشمس محمد
بن القادري ثم عن الزين جعفر جمعاً للسبع من طريق النشر وللأربعة عشر منه ومن
المصطلح إلى أثناء النساء وعلى الشمس بن الحمصاني جمعاً للعشر إلى سورة الحجر وعلى
الزين زكريا جمعاً للسبع وكذا على السنهوري لكن إلى العنكبوت وقرأ على ألفية
الحديث بتمامها بحثاً والقول البديع وغيره من تصانيفي بعد أن كتبها والأذكار
للنووي واغتبط بذلك كله، وتميز في الفنون وأشير إليه بالفضيلة والسكون والديانة
العقل والانجماع والتقنع باليسير ونزله الزيني بن مزهر في مدرسته، وخالط الشهاب
الأبشيهي فكان هو يرتفق بما يكون عنده من الأشغال وذاك بما يستعين به في الفهم
وجلس لذلك بباب زكريا وزوجه نقيبه العلاء الحنفي ابنته وما حمدته في شيء من هذا،
وآل أمره إلى أن صار حين ضيق على جماعة القاضي هو النقيب وظهرت كفاءته في ذلك وقسم
بجامع الأزهر وعمل الختوم الحافلة وربما خطب بجامع القلعة حين يتعلل قاضيه وشكرت
خطابته وفي غضون نقابته تردد إلي وكتب بعض تصانيفي وقرأه وأوقفني على حاشية كتبها
على شرح العقائد في كراريس فقرضت له عليها وكذا عمل حاشية على شرح التصريف أقرأهما
وغيرهما بل وكتب على الفتيا وهو جدير بذلك في وقتنا.
790 محمد بن قاسم بن محمد الشمس السيوطي ثم القاهري. سمع على المحب الخلاطي والفخر
السنباطي والشهاب العطار سنن الدارقطني وعلى العز بن جماعة تساعياته التي خرجها
لنفسه وحدث سمع منه جماعة ممن لقيناهم كالزين رضوان بل في الأحياء الآن من يروي
عنه. وتكسب بالشهادة وذكره شيخنا في معجمه وقال أجاز في استدعاء ابني محمد، ومات
سنة أربع وعشرين.
791 محمد بن قاسم بن محمد القاسمي البلبيسي ويعرف بابن وشق. ممن سمع مني بمكة.
محمد بن قاسم الشمس واعظ مكة. فيمن جده علي.
792 محمد بن قاسم صلاح الدين بن الماطي الماوردي. أمين المركبات كالدرياق
بالبيمارستان وأحد صوفية المؤيدية بل له بها خلوة. مات بمكة فجأة في صفر سنة خمس
وتسعين وكان ذا ثروة ولذا ختم الشافعي بمصر على موجوده وخرجت المؤيدية والخلوة عن
ولده. محمد بن قاسم الشمس الطبناوي المقرئ. مضى قريباً.
793 محمد بن قاسم أبو عبد الله الأنصاري التلمساني ثم التونسي المغربي المالكي
ويعرف بابن الرصاع بمهملتين والتشديد صنعة لأحد آبائه. ممن أخذ عن أحمد وعمر
القلشانيين وابن عقاب وآخرين كأبي القسم البرزلي، وولي المحلة ثم الأنكحة ثم
الجماعة ثم صرف نفسه في كائنة صاحبنا أبي عبد الله البرنتيشي واقتصر على إمامة
جامع الزيتونة وخطابته متصدياً للإفتاء ولإقراء الفقه وأصول الدين والعربية
والمنطق وغيرها وجمع شرحاً في شرح الأسماء النبوية وآخر في الصلاة على النبي صلى
الله عليه وسلم وأفرد الشواهد القرآنية من المغنى لابن هشام ورتبها على السور
وتكلم عليهما وشرح حدود ابن عرفة بل بلغني أنه شرع في تفسير وأنه اختصر شرح
البخاري لشيخنا وعندي أنه انتقاء لا اختصار وبلغنا أنه في سنة أربع وتسعين على
خطة.
794 محمد بن قاسم الأجدل ناظر زبيد ثم عدن بل ولي إمرة لحج وغيرها. مات سنة اثنتين
وعشرين. ذكره شيخنا في إنبائه.
795 محمد بن قاسم البجائي المغربي المالكي نزيل طيبة. ممن سمع مني بها.
محمد بن قاسم القفصي. فيمن جده محمد بن عبد العزيز.
796 محمد بن أبي القسم بن إبرهيم بن محمد بن أحمد بن عمر بن أحمد بن عمر بن عمر بن
الشيخ على الأهدل بن عمر الجمال أبو عبد الله الحسيني السهامي اليماني الشافعي
الخطيب بالمراوعة قرية جده الأعلى علي. سمع مني في سنة ست أو سبع وثمانين بمكة
أشياء وكتبت له إجازة. محمد بن أبي القسم بن أحمد النويري. مضى في ابن عبد العزيز
بن أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد.
797 محمد بن أبي القسم بن سالم الوشتاتي القسنطيني الأصل التونسي المالكي. أخذ عن
يعقوب الزعبي تلميذ ابن عرفة وولي قضاء الجماعة بعد محمد الرصاع الماضي قريباً سنة
ثلاث وثمانين.
798 محمد بن أبي القسم بن الصديق بن عمر أبو الطيب بن المقري الشرف اليماني المطري
الشافعي من أبيات الفقيه ابن عجيل ويعرف بلقب جد أبيه زبر فيقال له كسلفه بنو زبر.
لقيني بمكة في محرم سنة أربع وتسعين فقرأ علي قطعة من عدة ابن الجزري، وحدثته
بالمسلسل بشرطه وذكر لي أن أباه كان قارئ السبع وإنه مات تقريباً سنة سبع وثمانين
وأن سنه هو نحو ثلاثين سنة وله اشتغال متفرق، وحكى لي عن ناصر الدين بن الفقيه حسن
الدمياطي المقيم بزيلع وعن سيرته هناك وكذا أخذ عن الجلال بن سويد بل قرأ عليه
شرحي للهداية الجزرية وكتبت له من نسخته نسخة وقرأ عليه العدة وأخبره بها عن
العبادي وابن عبيد الله وبالشرح عني وحدثني بشيء من سيرته وأنه تباين مع ناصر
الدين مع تقاربهما.
محمد بن أبي القسم بن عبد الرحمن بن عبد الله الشيشيني. صوابه محمد بن قاسم بن عبد
الله بن عبد الرحمن. مضى.
799 محمد بن أبي القسم بن عبد الله بن أبي القسم أحمد بن عبد المعطي الأنصاري
المكي. ممن سمع مني بمكة.
800 محمد بن أبي القسم المكني بأبي الفضل بن أبي عبد الله محمد بن إبرهيم
الشمس أبو عبد الله ابن الفقيه الإمام المرتضى الجذامي الرنتيشي - بفتح الموحدة
والراء بعدها نون ساكنة ثم مثناة مكسورة ثم تحتانية بعدها معجمة نسبة لحصن من عرب
الأندلس من أعمال أشبونة - المغربي المالكي الماضي ابن عم والده إبرهيم بن عبد
الملك بن إبرهيم، ويعرف بالرنتيشي. ولد في أوائل سنة تسع وخمسين وثمانمائة ونشأ
يتيماً فقرأ القرآن والشاطبية الصغرى وأحضر مجالس العلماء كأبي عبد الله الزلديوي
وإبرهيم الأخضري ومحمد الواصلي والقاضي الغافقي، وتلا في الأندلس للسبع على قاضي
الجماعة بمالقة أبي عبد الله الفرعة ولبعض القراء على غيره، وبحث التيسير وشرحه
للرعيني ومنظومة ابن بري والشاطبية مع شرحيها للفاسي وأبي شامة والكشف والبيان
لمكي والأفراد لابن شريح وغيرها ولازم أبا عبد الله بن الأزرق في الأصلين والعربية
والمنطق والعروض والموجز وغيرها وفي غضونها قرأ الرسالة لابن أبي زيد وقواعد عياض
في الفقه وأوائل ابن الحاجب الفقهي وجملة من باب الحجر منه وكتباً من أوائل
المدونة وغيرها على غير واحد؛ ودخل القاهرة في جمادى الآخرة سنة ثلاث وثمانين
ليحوز ميراث إبرهيم المذكور فحج وسمع بمكة على النجم بن فهد وغيره وأخذ في القاهرة
عن العلاء الحصني في الأصلين والمنطق والحكمة وعن حمزة البجائي نزيل الشيخونية في
المنطق والمعاني والبيان ولم ينفك عنه محتملاً لجفائه ويبسه حتى أنه ربما كان
يختفي منه اليومين والثلاثة فأكثر مع مزيد إحسانه الخفي إليه وكان جل انتفاعه به
وعن أحمد بن عاشر في المنطق أيضاً في آخرين؛ ولازمني حتى قرأ الموطأ بتمامه مع
ألفية العراقي وأصلها بحثاً وسمع على الكثير من تصانيفي وغيرها وسمع على أبي
السعود الغراقي وحمدت وفور أدبه وعقله ومحاسنه وسرعة إدراكه وحسن قلمه وعبارته.
وحصل له إجحاف في إرثه هنا وهناك وقرر له السلطان راتباً في الجوالي وصار يكرمه ثم
لم يزل يتطلف به حتى استقر به في متجره باسكندرية كابن عم والده فدام فيه سنين ثم
صرفه بالمحيوي عبد القادر بن عليبة ولزم هذا الاشتغال، وصاهر الشريف العواني على
إبنته فلما مات ابن عليبة عين لضبط تركته ونحوها وتوجه ثم عاد فأعيد إلى الوظيفة
بزيادة أرغم عليها وألزم صهره بالسفر معه فخرج مكرها وودعاني حين سفرهما فما كان
بأسرع من وفاة الشريف هناك واستمر الآخر حتى أنهى ما كلف به بمكابدة وديون ثم حضر
فرافع فيه مغربي آخر يقال له ابن غازي واسترسل حتى زيدت الجهة قدراً لا يحتمل وكمد
هذا قهراً وغلبة ولم يجد معيناً ولا دافعاً كما هو دأب الجماعة مع السلطان الآن
فلزم الوساد أشهراً بأمراض باطنية متنوعة حتى مات بمنزل سكنه ببركة الرطلي في ليلة
الاثنين ثالث عشري شعبان سنة اثنتين وتسعين وصلي عليه من الغد وختم على موجوده
ليحوزه الملك، وتأسفنا عليه لما كان مشتملاً عليه من المحاسن رحمه الله وإيانا وعوضه
الجنة.
801 محمد بن أبي القسم بن محمد بن عبد الصمد بن حسن بن عبد المحسن العلامة الورع
الزاهد أبو عبد الله ابن العلامة الزاهد المنقطع إلى الله المشدالي - بفتح الميم
والمعجمة وتشديد الدال نسبة لقبيلة من زواوة - الزواوي البجائي المغربي المالكي
والد أبي الفضل محمد وأخيه أبي عبد الله. أخذ عن أبيه بل ترافق معه في بعض شيوخه؛
وكان إماماً كبيراً مقدماً على أهل عصره في الفقه وغيره ذا وجاهة عند صاحب تونس
فمن دونه كمل تعليقة الوانوغي على البراذعي واستدرك ما صرح فيه ابن عرفة في مختصره
بعدم وجوده وتتبع ما في البيان والتحصيل بغير مظانه وحوله لها وحاذى به ابن
الحاجب، أم وخطب بالجامع الأعظم ببجاية وتصدى فيه وفي غيره للتدريس والإفتاء وتخرج
به ابناه وأئمة، وكان يضرب به المثل حيث يقال أتريد أن تكون مثل أبي عبد الله
المشدالي، كل ذلك ديانة وقوة نفس، رأيت من أرخه سنة بضع وستين.
802 محمد بن أبي القسم بن محمد بن عبد الله بن عمر بن أبي بكر بن عمر بن عبد
الرحمن بن عبد الله أبو عبد الله الناشري اليماني. سمع من جده أبي عبد الله
البداية وغيرها وكان يخدم والده بحيث كان يوصي به أخوته ويقول اقدروا له قدره. مات
أول سنة إحدى وأربعين.
803 محمد بن أبي القسم بن محمد الأكبر بن علي الفاكهي المكي. ولد في ربيع
الأول سنة أربع وستين بمكة، وأمه ست القضاة سعادة ابنة أبي البقاء محمد بن عبد
الله بن الزين. وأحضر في الثانية على الزين عبد الرحيم الأميوطي ختم البخاري وجزء
ابن فارس والدراح، ودخل القاهرة مع زوج أمه عبد القادر النويري. مات بمكة في
المحرم سنة خمس وثمانين. أرخه ابن فهد.
804 محمد بن أبي القسم بن محمد بن علي بن حسين أو محمد المصري الأصل المكي الماضي
جده وعم أبيه أحمد والآتي أبوه ويعرف بابن جوشن. كان يقرأ القرآن ويتعانى التجارة
كجده بحيث خلف أموالاً كثيرة وكان يؤدي زكاة ثماره وحبه بحيث يقال إنه عند موته
انفرد عن أهل مكة أوجلهم بذلك مع نسبته لإمساك. مات بمكة في صفر سنة ثلاث وتسعين
وأنا هناك وقد زاحم الستين أو جازها رحمه الله. محمد بن أبي القسم بن محمد بن محمد
النويري. يأتي في ابن محمد بن محمد بن محمد بن علي أبو الطيب. محمد بن أبي القسم
بن محب الدين بن عز الدين. مضى قريباً في محمد بن عبد العزيز بن أحمد بن محمد بن
أحمد.
محمد بن أبي القسم الجمال أبو عبد الله اليماني بن الأهدل الخطيب بالمراوغة. مضى
قريباً فيمن جده إبراهيم بن محمد بن أحمد.
805 محمد بن أبي القسم الجمال أبو عبد الله المقدشي - بالمعجمة - شيخ النحاة
باليمن. انتفع به جماعة منهم الشهاب أحمد بن عمر المنقش. ومات في ربيع الأول سنة
خمس وأربعين.
806 محمد بن أبي القسم الفقيه الجمال الأمين الرقيمي. فاضل نقل بعض المنهاج
والملحة. ذكره العفيف الناشري مختصراً.
807 محمد بن أبي القسم الشمس الدمشقي الشافعي نزيل مكة ويعرف بابن الأجل. ذكر أنه
ولد سنة ثلاثين وسبعمائة وأنه قرأ الفقه على التقي السبكي والفخر المصري الشافعي
وغيرهما، وكان فقيها فاضلاً مستحضراً لفوائد مع زهد وتخيل من الناس وانحراف عنهم
وتخل عن دنيا طائلة حيث تركها وآثر الإقامة بمكة على طريقة حميدة حتى مات بها بعد
مجاورته نحو خمس عشرة سنة في النصف الثاني من ربيع الأول سنة خمس، ذكره التقي بن
فهد في معجمه ومن قبله التقي الفاسي.
808 محمد بن قانباي الجركسي الماضي أبوه. مات في جمادى الأولى سنة ست وأربعين وصلي
عليه في مصلى المؤمني بمحضر فيه السلطان والأعيان ودفن بالمكان الذي صار معروفاً
بأبيه وكثر توجعه لفقده، وكان خيراً أثنى عليه العيني حيث وصفه بالشاب الصالح وكذا
قال شيخنا إنه كان مشكور السيرة من أقران محمد بن الظاهر جقمق الماضي عوضهما الله
الجنة.
809 محمد بن قانباي اليوسفي الماضي أبوه. ولي المهمندارية بعد أبيه انحط أمره عند
الظاهر خشقدم ثم اختص بالدوادار الكبير يشبك من مهدي بحيث جالسه وسامره وتوسل به
كثيرون في ضروراتهم. محمد بن قديدار. في ابن أحمد بن عبد الله.
810 محمد بن قرابغا خير الدين العلائي المصري الحنفي. ولد قبل سنة عشرين وثمانمائة
تقريباً بالقاهرة. ذكره البقاعي ووصفه بصاحبنا الإمام العالم الأديب البارع وأورد
من نظمه:
|
يا غزالاً ليس لي عنه اصطبار |
|
لا ولم يسل فؤادي عنه غـاده |
|
بحر صبري مذ تنافرت ووجدي |
|
ذا وهذا في احتـراق وزياده |
مات
في يوم الاثنين سادس عشري شوال سنة إحدى وأربعين مطعوناً ودفن من الغد.
811 محمد شاه بن قرا يوسف بن قرا محمد متولي بغداد. مات مقتولاً في ذي الحجة سنة
سبع وثلاثين على حصن يقال له شنكان من بلاد شاه رخ. وكان شر ملوك زمانه فسقاً
وإبطالاً للشرائع، واستقر بعده في المملكة أمير زاه على ابن أخي قرا يوسف، طول
المقريزي في عقوده ترجمته بالنسبة لما هنا.
812 محمد بن قرقماس بن عبد الله ناصر الدين الأقتمري القاهري الحنفي ويعرف
بابن قرقماس. ولد في سنة اثنتين وثمانمائة تقريباً بالقاهرة ونشأ بها فقرأ القرآن
على الجمال محمود بن الفوال المقرئ وتعانى في أول أمره الحبك وفاق فيه ثم أعرض عنه
وأخذ القراآت السبع إفراداً عن مؤدبه المذكور والفقه عن العز عبد السلام البغدادي
وعنه أخذ طرفاً من العربية والصرف والمنطق والجدل والأصلين وغيرها وكذا أخذ عن
غيره ممن هو في طبقته وقبلها بيسير بل ذكر أنه حضر دروس العز بن جماعة وهو ممكن،
وتعانى الأدب وعلم الحرف فصار له ذكر فيهما ونظم كثيراً وخاض في بحور الشعر وربما
قصد بالأسئلة في الحرف وإقرائه بل وصنف فيه وكان إذا سئل عن شيء من الضمائر يخرج
فيه نظماً على هيئة ما يخرج من الزايرجة وربما زعم أنه منها ثم يوجد في بعض
الدواوين، وتقدم عند الظاهر خشقدم لذلك وغيره وقرره شيخاً للقبة بتربته في الصحراء
وجعل له خزن كتبها وغير ذلك. وصنف زهر الربيع في البديع زيادة على عشر كراريس وقف
عليه كل من شيخنا والعيني وقرضاه وقسمه تقسيماً حسناً وصل فيه إلى نحو مائتي نوع
ذكر في كل نوع منها شيئاً من نظمه في ذلك النوع وهو حسن في بابه لكن قيل إنه اشتمل
على لحن كثير في النظم والنثر وخطأ في أبنية الكلمات من حيث التصريف وتراكيب غير
سائغة فيحرر وشرحه شرحاً كبيراً سماه الغيث المريع وكتب تفسيراً في عشرين مجلدة
نسخه من مواضع وفيه ما ينتقد وكذا له الجمان على القرآن سجع، وغير ذلك؛ ونسخ بخطه
الفائق كتباً كثيرة صيرها وقفاً بمدرسة أنشأها بلصق درب الحجر تجاه سكنه قديماً،
وقد حج رفيقاً للدقدوسي وكانت معه حينئذ ودائع لأناس شتى فضاعت منه فبينا هو في
حساب ذلك إذ بقائل يقول من فقد له هذا الكيس فأخذه منه وفيه شيء كثير فلم يجد فقد
منه شيء ورام الإحسان لواجده بشيء من عنده فالتفت فلم يجده فوقع في خاطره أنه من
الرجال، وزار بيت المقدس وطوف؛ اجتمعت به غير مرة وكتبت عنه من نظمه بسمنود
وغيرها. وكان خيراً متواضعاً كريماً ذا خط فائق وشكل نضر بهج رائق وشيبة نيرة
وسكينة وصمت ومحبة في الفقراء واعتقاد حسن حتى كان هو ممن يقصد بالزيارة للتبرك به
ومحاضرة حسنة لولا ثقل سمعه؛ منقطعاً عن الناس ملازماً للكتابة بحيث أن أكثر رزقه
منها ويقال أن أكثر كتابته في الليل وإن ما فقده من سمعه ممتع به في بصره حتى أنه
يكتب في ضوء القمر وأنه يتهجد في الليل ويتلو كثيراً متودداً للطلبة مقبلاً عليهم
باذلاً نفسه مع قاصده متزيياً بزي أبناء الجند تعلل مدة ثم مات في أواخر شوال سنة
اثنتين وثمانين ودفن بمدرسته المشار إليها رحمه الله وإيانا. ومما كتبته عنه من
نظمه:
|
يا خليلي أصاب قلبي المعني |
|
يوم سار الظعون والركبان |
|
ظاعن طاعن برمـح قـوام |
|
قد علاه من مقلتيه سنـان |
وأثبت
في معجمي من نظمه غير هذا. محمد بن قرمان. هو ابن علي بن قرمان.
713 محمد بن قريش بن أبي يزيد أبو يزيد الدلجي الأصل القاهري. ولد في جمادى
الثانية سنة تسعين، أحضره إلى أبوه الماضي في يوم عيد الفطر سنة خمس وتسعين وهو في
أثناء السادسة فسمع مني مسلسل العيد وقبله المسلسل بالأولية ولم يلبث أن مات في
طاعون سنة سبع وتسعين عوض الله أبويه الجنة.
814 محمد بن قريع الشمس الحموي التاجر السفار للأماكن النائية كالهند والحبشة مات
بجدة في ليلة الاثنين ثامن عشر ربيع الآخر سنة ثمان وثمانين وحمل إلى المعلاة فدفن
بها.
محمد بن قطلوبك الشمس الكماخي. مضى فيمن اسم أبيه عمر بن محمود.
محمد بن قلبة الشمس الشامي. في ابن محمد بن محمد بن قلبة. محمد بن قماقم. هو محمد
بن أحمد بن محمد بن محمد بن قماقم. محمد بن قمر. هو ابن علي بن جعفر بن مختار.
مضى.
محمد بن قندو ملك بنجالة. رأيت من كتبه هنا. ومضى في الفاء من الآباء.
815 محمد بن قوام الحنفي. عرض عليه الصلاح الطرابلسي وقال أنه قاضي الحنفية بدمشق
وكان عرضه عليه في ذي الحجة سنة ست وأربعين ولم يجزه. ويحرر فأظنه قوام الدين محمد
بن محمد بن محمد بن قوام.
816 محمد بن قياس بن هندو الشمس بن الفخر الشيرازي الأصل القاهري عم محمد بن
أحمد الماضي. سمع على ابن الجزري وكان خيراً مسناً من صوفية سعيد السعداء. مات في
ذي القعدة سنة خمس وسبعين رحمه الله.
817 محمد بن قيصر بن عبد الرحمن أبو عبد الله بن العلم أبي الجود المصري ويعرف
بالقطان. رأيت له مصنفاً سماه التقاط الجواهر والدرر من معادن التواريخ والسير في
مجلدين معظمه وفيات كتب بخطه أنه وقفه في رمضان سنة اثنتين وتسعين. وكتبته هنا على
الاحتمال.
818 محمد بن كجك الجمال العزي نسبة للسيد عز الدين حميضة بن أبي نمى صاحب مكة. نشأ
ملائماً لجماعة من أعيان الإشراف وغيرهم وظهرت منه خصال جميلة واشتهر ذكره وصار
مقبول الشهادة عند الحكام وغيرهم مع كونه زيدياً ينسب إليه الغلو فيه ورزق جانباً
من الدنيا وعدة أولاد وقوة في رمي النشاب، وكان طويل الشكل غليظ الجسم شديد السمرة
على ذهنه فوائد من أخبار بني حسن ولاة مكة مات في المحرم سنة عشرين وقد جاز
الثمانين بسنة أو سنتين. ذكره الفاسي في مكة.
819 محمد بن كراهة. جرده ابن عزم.
820 محمد بن كزلبغا ناصر الدين أبو عبد الله الجوباني القاهري الحنفي ويعرف بابن
الجندي وبابن كزلبغا، كان أبوه من مماليك الطنبغا الجوباني نائب دمشق فولد له هذا
في أوائل القرن تقريباً ونشأ فحفظ القرآن والشاطبيتين وغيرهما؛ وعرض واشتغل بالفقه
وأصوله والعربية وغيرها على غير واحد، واعتنى بالقراآت فتلا بالسبع على حبيب
والتاج بن تمرية مفترقين وكذا على ابن الجزري ولكنه لم يكمل مع عرض الشاطبيتين
عليه بتمامهما حفظاً بل سمع عليه الكثير بالباسطية، وكذا عرض جميع الشاطبية على
الزراتيتي المقرئ وسمع التيسير للداني بكماله على أبي الحسن علي بن محمد بن عبد
الكريم الفوى في سنة سبع وعشرين بسنده في عبد الرحمن بن محمد بن إسماعيل الكركي،
وسمع على شيخنا المسلسل ويسيراً من الكتب الستة ونحوها وأسمع ولداً له معه ذلك
وكان النور الصوفي الحنفي معهما، وناب في إمامة الأشرفية برسباي عن شيخه حبيب ثم
استقل بها ورام أخذ مشيخة القراآت بالشيخونية بعده أيضاً فقدموا عليه شيخه التاج
بن تمرية وتصدى لإقراء الطلبة وقتاً فانتفعوا به في القراآت، اجتمعت به مراراً
وسمعت قراءته بل وبعض من يقرأ عليه وصليت خلفه وبلغني أن شخصاً حلف بالطلاق الثلاث
أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم وهو يأمره بالقراءة عليه وكان الرائي له مدة
يسأله في القراءة عليه وهو يمتنع فأقرأه حينئذ. وكان متواضعاً خيراً ساكناً
منجمعاً عن الناس متقدماً في القراآت سيما في ا لأداء والإيراد في المحراب لجودة
صوته حتى كان من الإفراد في ذلك مع مزيد حدة وسطوة على الطلبة على عادة أبناء
الترك بحيث يحصل له في حدته غتمة زائدة ولذلك كانت له حرمة تامة على أرباب الوظائف
بالأشرفية كالمؤذنين والفراشين ونحوهم، ولم يزل على حاله حتى مات في صفر سنة ست
وخمسين رحمه الله وإيانا.
821 محمد بن كمال الخانكي الحنفي. ممن أخذ عن الأمين الأقصرائي. ومات في جمادى
الثانية سنة إحدى وتسعين.
822 محمد بن مالك التروجي المالكي. شهد في إجازة الجمال الزيتوني على بعض القراء
سنة إحدى وتسعين وسبعمائة بل عرض عليه ابن الحفار بعدها في سنة ست وتسعين. وكتبته
على الاحتمال.
823 محمد بن مبارك بن أحمد بن قاسم بن علي بن حسين بن قاسم الذويد ويعرف بالبدري.
مات بمكة في ليلة الجمعة خامس عشري رمضان سنة ثمان وستين.
824 محمد بن مبارك بن حسن بن شكوان العلاف. مات في المحرم سنة اثنتين وستين،
أرخهما ابن فهد. محمد بن مبارك بن عثمان الحلبي الحنفي.
725 محمد بن مبارك بن علي بن أبي سويد الشريف الحسني المكي، مات بها في ربيع الآخر
سنة سبع وستين. أرخه ابن فهد.
826 محمد بن مبارك بن محمد بن علي عين الدين بن معين الدين بن عين الدين بن نصير
الدين الفاروقي الملك بنواحي كأبيه وجده ويلقب عادلخان طلب مني قريب للسيد
الجرجاني الإجازة له، فكتبت له في سنة ست وثمانين وأنا بمكة إجازة حافلة.
827 محمد بن مبارك بن منصور القرشي المطلبي الشافعي ويعرف بنغيمش؛ كان متسبباً صاحب
ملاءة، مات في ربيع الأول سنة ستين بمكة وخلف بها أملاكاً. أرخه ابن فهد.
828 محمد بن مبارك الشمس الآثاري شيخ الآثار؛ مات في المحرم سنة ست عن
ثمانين سنة. ذكره شيخنا في إنبائه وقال كان مغري بالمطالب والكيمياء كثير النوادر
والحكايات المعجبة أعجوبة في وضعها والله يغفر له.
829 محمد بن مبارك التكروري الشهير بابن هوا، كان شاهداً بجدة، ومات بمكة بعد
اختباله وعقد لسانه في ذي الحجة سنة اثنتين وستين؛ أرخه ابن فهد.
830 محمد بن مبارك القسنطيني المغربي المالكي نزيل المدينة النبوية؛ استوطنها مدة
وحمده أهلها بحيث رأيتهم كالمتفقين على ولايته وبلغني عنه أحوال صالحة مع تقدمه في
العلوم حتى أنه أقرأ الطلبة في الفقه ولاعربية وغيرهما وانتفعوا به مع أنه لم
يشتغل إلا بعد كبره، ومن شيوخه محمد بن عيسى، مات سنة ثمان وستين أو التي تليها
بالمدينة رحمه الله وإيانا.
831 محمد بن مباركشاه ناصر الدين الطازي أخو المستعين بالله العباس لأمه ويعرف
بابن الطازي. ولد بالقاهرة ونشأ في السعادة ومهر في لعب الرمح حتى صار فيه فريداً
وبه تخرج جماعة، ولما تسلطن أخوه المشار إليه في سنة خمس عشرة صار دواداراً من
جملة أمراء الطبلخاناه فلما انفصل أخوه أخرج المؤيد إقطاعه وأبعده. واستمر خاملاً
حتى مات في سنة ثلاث وعشرين.
832 محمد بن مباركشاه ناصر الدين الدمشقي حاجب الحجاب بها ويعرف بابن مبارك. ولد
في حدود عشر وثمانمائة وأول ما عرف من أمره عمل دواداراً عند زوج أخته سودون
النوروزي حاجب الحجاب بدمشق ثم تأمر بعده بها وتنقل في وظائف فيها كشد الأغنام
بالبلاد الشامية إلى أن استقر في حجوبيتها ثم نقل لنيابة حماة سنة تسع وستين ثم في
التي تليها لنيابة طرابلس بعد موت جانبك الناصري كل ذلك وشد الأغنام معه ثم أخرج
عنه للعلاء الأزبكي، ولم يلبث أن عزل في ذي القعدة منها بقانباي الحسني المؤيدي عن
نيابة طرابلس وجهز له من ينقله لدمشق وصودر بها حتى صالح على خمسة وثلاثين ألف
دينار واستمر على الحجوبية وكان مذكوراً بخير في الجملة مع نوع فضيلة ومذاكرة؛
وأنشأ مدرسة للجمعة والجماعات بصالحية دمشق ورباطها فيما أظن ورام من صاحبنا
البرهان القادري أن يكون شيخ صوفيتها فأبى فقرر ولده، ثم لم يلبث أن مات على
حجوبيتها في رجب سنة تسع وسبعين وحضر ولده فبذل الأموال وسلم من القتل عفا الله
عنه.
833 محمد بن محرز الجزيري. مات سنة خمس.
834 محمد بن محمد بن أفوش بن عبد الله الشمس أبو عبد الله الدمشقي الصالحي العطار
أبوه ويعرف بابن جوارش بجيم ثم واو مفتوحتين وراء مكسورة ثم شين معجمة وربما جعل
اسم جده بل أكثر أصحابنا قالوا محمد بن محمد بن عبد الله. ولد تقريباً سنة ثمان
وسبعمائة بصالحية دمشق ونشأ بها وسمع من المحب الصامت وكذا فيما قيل من رسلان
الذهبي، وحدث سمع منه الفضلاء وأكثرت عنه؛ وكان خيراً نيراً على الهمة صبوراً على
الأسماع مديماً للجماعة بجامع الحنابلة وربما اتجر بسبب عياله. مات في خامس عشري
رمضان سنة ستين وصلي عليه عقب صلاة الجمعة ودفن بسفح قاسيون رحمه الله وإيانا.
835 محمد بن محمد بن إبراهيم بن أحمد بن أبي بكر بن عبد الوهاب بن أحمد الكمال أبو
الفضائل بن الجمال أبي المحاسن المرشدي ثم المكي الحنفي سبط الكمال الدميري، أمه
أم حبيبة؛ والماضي أبوه وأخو عبد الأول وعمهما عبد الواحد وهو بكنيته أشهر، ولد في
نصف ذي القعدة سنة ست وتسعين وسبعمائة بمكة ونشأ بها فقرأ القرآن وتلا به لأبي
عمرو على أبي بكر السكندري زريق والمجمع وعرضه على أبيه وعمه عبد الواحد والقاضي
على الزرندي واشتغل في الفقه على أبيه وعمه وبالقاهرة على العز عبد السلام
البغدادي وآخرين وفي النحو على أبيه؛ وتردد إلى القاهرة وإلى الشام حلب فما دونها
وكذا دخل اليمن وكان أبوه قد إعتنى به في صغره وأحضره في أول شهر من عمره فما بعده
فكان ممن حضر عليه الشمس بن سكر وأحمد بن حسن بن الزين، وهو ممن سمع عليه ابن صديق
وأبو الطيب السحولي والشهاب بن مثبت والزين المراغي وآخرون، وأجاز له جده الكمال
والعراقي والهيثمي وغيرهم، وخرج له صاحبنا ابن فهد فهرستاً لخصته، وحدث سمع منه
الفضلاء ولقيته بمكة في المجاورة الأولى فقرأت عليه أشياء، مات في أواخر ربيع
الأول سنة إحدى وستين وصلي عليه ضحى عند باب الكعبة ودفن بالمعلاة عند أسلافه
بالقرب من الفضيل بن عياض رحمه الله.
836 محمد أبو النجا المرشدي المكي أخو الذي قبله. ولد في ربيع الآخر سنة
عشرين بمكة وحفظ الكنز وعرضه سنة ست وثلاثين على الكمال بن الزين وإبرهيم بن خليل
بن محمد الكردي الشامي وأحضر على الجمال محمد بن علي النويري نور العيون لابن سيد
الناس ونسخة بكار وغير ذلك ثم سمع على أبيه الشفا وعلى عمه أحمد والجمال محمد بن
أبي بكر المرشدي السيرة الصغرى لابن جماعة وعلى ابن الجزري غالب سنن أبي داود، مات
في شوال سنة إحدى وأربعين بسطح عقبة إيلة وحمل لأسفل العقبة فدفن به. أرخه ابن
فهد.
837 محمد بن محمد بن إبرهيم بن أحمد بن غانم أبو البركات بن النجم المقدسي لاشافعي
الماضي أبوه وجده ويعرف كسلفه بابن غانم. ولي ببلده مشيخة الخانقاه الصلاحية
ونظرها كسلفه. ومات في عاشر ذي القعدة سنة ثمان وسبعين عن أربعين سنة وهو آخر
الذكور من بيتهم.
838 محمد بن محمد بن إبرهيم بن الجلال أحمد بن محمد الشمس أبو الخير الخجندي المدني
الحنفي، ولد في صفر سنة أربع وثلاثين وثمانمائة وحفظ الكنز وعرضه بالمدينة
والقاهرة وأحضره أبوه في الأولى على الجمال الكازروني ثم سمع عليه وعلى أبي الفتح
المراغي والمحب المطري وبالقاهرة على المحب الأقصرائي وكان يشتغل عليه وعلى ابن
الهمام وعنده مات في أواخر سنة ثمان وخمسين رحمه الله.
839 محمد بن محمد بن إبراهيم بن إسماعيل الشمس القليوبي القاهري الأزهري الشافعي
ويعرف بالنائي وأكثر الاشتغال وفضل وتنزل في البيبرسية والسعيدية وغيرهما، وتعلل
دهراً وهو صابر متجرع فاقة وألماً ولازم أخي في الفقه والعربية وكذا لازمني في شرح
الألفية وغيره رواية ودراية وعم الرجل. محمد بن محمد بن إبراهيم بن أيوب بن
العصياتي. يأتي بعد قليل بزيادة محمد في نسبه قبل أيوب.
840 محمد بن محمد بن إبراهيم بن عبد الرحمن الدمشقي ويعرف بابن الشماع. سكن مع
أبيه الأمين بن الشماع بمكة مدة سنين ثم بعده سكن اليمن بزبيد كذلك وكان يتردد
منها لمكة إلى أن أدركه أجله بها في أحد الربيعين سنة ثلاث عشرة ودفن بالمعلاة.
ذكره الفاسي.
841 محمد بن محمد بن إبراهيم بن عبد الرحمن الشمس بن الشرف السكندري ثم القاهري
المالكي المقرئ نزيل المؤيدية، ممن اعتنى بالقراآت وجمع على النوبي والزين الهيثمي
في آخرين كالسنهوري وزكريا ممن لم يكمل عليهم ولازم الديمي في قراءة أشياء ثم تردد
إلي في سنة إحدى وتسعين فسمع مني المسلسل بشرطه وقرأ على جملة من الترغيب
للأصبهاني وبعض الترغيب للمنذري وسمع علي دروساً في شرحي للتقريب والألفية وغيرهما
وحمدت قراءته وتمييزه وفهمه ولكنه يشكو فاقة ووقف للسلطان في سنة خمس وتسعين فقرأ
بحضرته رجاء أن يرتب له على البساط فوعده.
842 محمد بن محمد بن إبرهيم بن عبد المهيمن الفخر بن الشرف القليوبي الأصل القاهري
الماضي أبوه وعمه أحمد ويعرف بابن الخازن. كان مثابراً على التحصيل بحيث أنه ضم
لما انتقل إليه عن أبيه أشياء ولكنه لم يمتع به لقرب وفاتيهما، وقد حج وسمع بمكة
على التقي بن فهد وأبي الفتح المراغي، مات في أوائل سنة خمس وخمسين قبل أن يتكهل
ظناً فيهما وكان عارياً عفا الله عنه.
843 محمد بن محمد بن إبراهيم بن عبد الوهاب البدر بن التاج الأخميمي الأصل
القاهري الشافعي سبط ناصر الدين الزفتاوي، أمه زينب والماضي أبوه. ولد سنة أربع
وأربعين وثمانمائة بالقاهرة ونشأ بها في كنف أبويه فقرأ القرآن وصلى به واحتفل
أبوه له وحفظ العمدة والمنهاج الفرعي والأصلي وألفية ابن ملك وعرض ثم لازم المناوي
والفخر المقسي وزكريا وكان أحد قراء شرحه للبهجة في آخرين وسمع على جماعة منهم
سارة ابنة ابن جماعة بل قرأ على العلم البلقيني وابن الديري والعز الحنبلي والشريف
النسابة والمحب بن الأشقر ختم البخاري في ثاني ربيع الأول سنة ستين بمدرسة الزين
الأستادار وأخذ عني يسيراً؛ وحج غير مرة وجاور وقرأ هناك على التقي بن فهد وغيره،
وأجاز له مع أمه وهو مرضع ابن بردس وابن ناظر الصاحبة وابن الطحان لما قدموا
القاهرة، وكذا له ذكر في خاله الصدر أحمد، وداخل الناس كأبيه وناب في القضاء واختص
بتمراز وتحدث عنه في أماكن كالشيخونية وكذا تكلم في الظاهرية القديمة وكان معه خزن
كتبها وفي غير ذلك، وذكر بحسن المباشرة وبالتودد والاحتشام في الجملة. مات في حياة
أبويه يوم الجمعة سادس ربيع الأول سنة أربع وثمانين عن أربعين سنة إلا أياماً وصلي
عليه من الغد في مشهد حافل جداً ودفن بتربتهم تجاه تربة الناصر بن برقوق وكثر
البكاء عليه والتوجع لأبويه عوضهم الله الجنة.
844 محمد بن محمد بن إبراهيم بن علي بن أبي البركات محمد صلاح الدين أبو المحاسن
بن الجمال أبي السعود بن البرهان بن ظهيرة القرشي المكي الشافعي الماضي أبوه وجده
وأبوه وأخوه أحمد، وأمه ابنة الجمال أبي المكارم بن النجم محمد بن ظهيرة. ولد في
يوم الاثنين حادي عشري صفر سنة ثمانين بمكة وحفظ القرآن وجل محافيظ أبيه المنهاج
وجمع الجوامع والأفيتين والتلخيص واشتغل على أبيه وفهم وتيقظ وسمع مني في سنة ست
وثمانين وبعدها أشياء ثم قرأ علي في سنة سبع وتسعين الشفا ومؤلفي في ختمه ولازمني
وتوجه مع أبيه قبل ذلك لزيارة المدينة النبوية وسمع على أبي عبد الله محمد بن أبي
الفرج المراغي في الشفا وغيره وعلى أم حبيبة زينب ابنة الشوبكي ما سلف في أخيه
البهاء أحمد وأكثر عن أبيه في الرواية والدراية وزوجه سبطة عمته ابنة الزيني عبد الباسط
وكان المهم في أوائل سنة سبع وتسعين حافلاً وتمرن في النحو بالشمس الزعيفريني
ولازم إسماعيل بن أبي يزيد في العربية والفقه وغيرهما وقرأ على الوزيري وحضر عن
أبيه في مشيخة الجمالية وكذا خطب بجدة، وهو شديد الحياء زائد الوقار أرجو فيه
الخير.
845 محمد البدر أبو السعادات أخو الذي قبله. ولد في ليلة رابع عشر شعبان سنة ثمان
وثمانين وأمه أم ولد حبشية.
846 محمد بن محمد بن إبراهيم بن محمد بن أيوب بن محمد الشمس بن البدر الحمصي ثم
الدمشقي الشافعي سبط خطيب حمص ومدرسها الشمس السبكي وربما يقال له محمد بن محمد بن
أحمد بن عبد المحسن أسقط محمد الثالث من نسبه ويعرف كسلفه بابن العصياتي. ولد في
سنة سبع وثمانمائة بحمص ونشأ بها فحفظ المنهاج وجمع الجوامع وألفيتي الحديث والنحو
والمغنى لابن هشام، وعرض على جده لأمه المشار إليه واشتغل على أبيه وغيره ببلده
وغيرها وتميز عن أبيه في العربية بحيث كان يقول لولده محمود الآتي إنه يحفظ
لسيبويه خاصة خمسمائة شاهد. ولقي شيخنا في سنة آمد فقرأ عليه وأذن له وسأله عن ملك
غسان وصاحب رومية فكتب له الجواب، وتكلم على العامة في التفسير من القرطبي وغيره.
وحج في سنة سبع وأربعين، وزار بيت المقدس وناب في القضاء بدمشق عن التقي ابن قاضي
شهبة بل ولي قضاء بلده في أيام الظاهر جقمق وقرر له على الجوالي راتباً فلم
يتناوله بل استعفى عن القضاء بعد يسير ودرس بدمشق وغيرها، وممن قرأ عليه التقي
الأذرعي والبدر بن قاضي شهبة والنجم بن قاضي عجلون. مات في رابع عشري ذي القعدة
سنة ثمان وخمسين بعد أن أجاز لي رحمه الله.
847 محمد بن محمد بن إبرهيم بن محمد بن عيسى بن مطير العز بن الطيب الحكمي ايماني
الشافعي أخو أحمد الماضي. تفقه بابن عمه أبي القسم غالباً وسمع الحديث وبحث وحصل
ودرس وأفتى وهو فقيه خير محقق. ذكره الأهدل.
848 محمد بن محمد بن إبرهيم بن محمد الصارم زين العابدين المصري الأصل ثم
العدني الشافعي الضرير أبوه ويعرف بابن النقانقي. كتب إلي من زبيد يطلب الإجازة
فينظر كتابه وكتاب حفيد الأهدل بسببه فيها عندي.
849 محمد بن محمد بن إبرهيم بن المظفر الشريف الشمس الحسيني البعلي الشافعي. ولد سنة
سبع وسبعمائة وأسمع على الحجار الصحيح بفوت والأربعين التي خرجها له ابن الفخر،
وأجاز له التقي سليمان وأبو بكر الدشتي وأبو بكر بن أحمد بن عبد الدائم والمطعم
والقسم بن عساكر ويحيى بن محمد بن سعد ومحمد بن أحمد بن أبي الهيجاء بن الزراد
ووزيرة وآخرون وحدثنا عنه جماعة. ذكره شيخنا في معجمه وقال أجاز لي غير مرة من
بعلبك. ومات على رأس القرن رحمه الله.
850 محمد بن محمد بن إبرهيم الشمس أبو البركات التروجي الخانكي أحد صوفيتها
والتاجر أبوه. ولد سنة أربع وخمسين تقريباً بالخانكاه. ممن سمع مني وكذا سمع على
الشاوي وغيره، وحج وقرأ في المنهاج ولا بأس به.
851 محمد بن محمد بن إبرهيم الشمس أبو عبد الله القاهري الشافعي ويعرف بابن
البهلوان وأبوه بابن الجندي وكان صالحاً دائم الذكر فنشأ ابنه هذا ومولده قبل
القرن بيسير فحفظ القرآن وغيره واشتغل قليلاً وجود الخط وأتقن التذهيب وبرع في الميقات
ونحوه وقرأ على شيخنا بعض أجوبته وسمع عليه غير ذلك؛ وأدب بني الجمال ناظر الخاص
بل ووالدهم قبل واستقر به خازن كتب مدرسته وخطيبها وإمامها وكذا كانت معه مدرسة
الأمين بن التاج موسى المقابلة للصاحبية والخطابة بجامع التاج موسى بساحل بولاق
بالقرانيص وكانت تجري على يديه للجمالي مبرات وله به زيادة وثوق لحسن عشرته وأدبه
وتواضعه وسمته وميله للفقراء وانجماعه. مات في رابع رجب سنة خمس وستين وقد قارب
السبعين رحمه الله وإيانا.
852 محمد بن محمد بن إبراهيم الشمس الياسوفي ثم الدمشقي الشافعي الماضي أبوه. حفظ
القرآن وكتباً واشتغل عند النجم بن قاضي عجلون وأخيه التقي، وقدم بالقاهرة فحضر
عند الجوجري ولم يعجبه شأنه وقرأ على ألفية الحديث بحثاً وغير ذلك ثم رجع.
853 محمد بن محمد بن إبرهيم الخزرجي البخاري الزموري نزيل الحرمين. مات في سنة تسع
وثلاثين بالمدينة النبوية. أرخه ابن فهد؛ قال ومن مؤلفاته ساطع الأنوار في استخراج
ما في حديث الإسراء من الأسرار.
محمد: بن محمد بن أحمد بن الرضى إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن أبي بكر الولوي أبو
عبد الله بن أبي اليمن الطبري المكي وأمه أم كلثوم ابنة الجمال محمد بن أحمد ابن
إبراهيم بن البرهان الطبري. سمع من أبيه وعمه وابن صديق وغيرهم وناب في الإمامة عن
أبيه حينا. مات في جمادى الأولى سنة سبع بمكة ودفن بالمعلاة ذكره الفاسي.
محمد النجم الطبري. شقيق الذي قبله.
محمد أبو الوفاء الطبري أخو اللذين قبله. أمه أم هانئ ابنة أبي العباس ابن عبد
المعطي.
محمد أخو الثلاثة قبله، أمه فاطمة ابنة أبي بكر بن علي بن يوسف المصري.
محمد أخو الأربعة قبله. أمه غصون الحبشية فتاة لأبيه. بيض الأربعة ابن فهد فلعلهم
ماتوا صغاراً.
محمد الزكي أبو الخير أخو الخمسة قبله، أمه تفاحة الحبشية فتاة أبيه. سمع من
الجمال بن عبد المعطي والقروي وجماعة واستقر هو وأخوه عبد الهادي في الإمامة بعد
أبيهما شركة لابن عمهما الرضي أبي السعادات محمد الآتي بعده فلم يلبث أن قتل ليلاً
خطأ ظنه بعض العسس لصاً فضربه فصادف منيته، وذلك في صفر سنة ثلاث عشرة بمكة. ترجمه
ابن فهد باختصار عن هذا، وكذا ذكره شيخنا في أنبائه ببعضه.
محمد بن محمد بن أحمد بن الرضي إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن أبي بكر الرضي أبو
السعادات بن المحب أبي البركات الطبري المكي ابن عم الأولين، وأمه أم الحسن فاطمة
ابنة أبي العباس أحمد بن محمد بن عبد المعطي. ولد في ذي الحجة سنة سبعين وسبعمائة
بمكة وسمع بها على الجمالين محمد بن أحمد بن عبد الله بن عبد المعطي ومحمد بن عمر
بن حبيب الحلبي، وعنى بحفظ القرآن والفقه، وناب عن أبيه في الإمامة في حياة أبيه
سنين ثم نزل له أبوه عنها قبل وفاته فشاركه فيها عمه أبو اليمن محمد وباشرها إلى
أن رغب عن ذلك لابنه المحب محمد. ومات في ليلة مستهل جمادى الآخرة سنة اثنتين
وعشرين بمكة وصلى عليه صلاة الصبح ودفن بالمعلاة. ذكره الفاسي مطولا.
محمد الطبري شقيق الذي قبله. سمع في سنة اثنتين وستين وسبعمائة مع أبيه على
حسنة ابنه محمد بن كامل الحسني. بيض له ابن فهد.
محمد بن محمد بن أحمد بن إبراهيم بن محمد الفاسي الشيخ هبة. مات سنة ثمان وستين.
محمد بن الشمس محمد بن أحمد بن أحمد بن حسن المسيري الأصل المكي الماضي أبوه. قرأ
في القرآن وكفلته أمه بعد أبيه وسمع منى بمكة في سنة ست وثمانين وبعدها.
محمد بن محمد بن أحمد بن أحمد بن صلح بن أحمد الصيداوي الرفاعي ويعرف بابن شيخ
الرميلة. ممن سمع مني محمد بن الجمال محمد بن أحمد بن أحمد بن الضياء محمد بن
التقي عمر بن محمد بن عمر بن الحسن بن عبد الله بن أحمد بن ميمون القيسي القسطلاني
المكي المالكي، أمه سعدى المغربية مستولدة الشهاب بن ظهيرة أم ولده أبي عبد الله. سمع
في سنة ثلاث وتسعين وسبعمائة من فاطمة ابنة أحمد بن قاسم الحرازي بعض المصابيح،
وأجاز له في سنة ثمان وثمانين النشاوري وابن الميلق والعراقي والهيثمي والابناسي
وآخرون. مات بمكة قبل الثلاثين بعسر البول والحصى مع معالجته بأنواع.
محمد بن محمد بن أحمد بن أحمد بن محمد بن محمد المحب بن الشمس البكري القاهري
الشافعي السعودي الماضي أبوه ويعرف بابن العطار. اشتغل وبرع في الميقات والفرائض
والحساب وأخذ عنه غير واحد، وتكسب كأبيه بالشهادة عند حوض ابن هنس ثم كتب بأخرة في
ديوان المواريث الحشرية ولم يحصل على طائل. مات قريب الثمانين فيما أظن عن بضع
وخمسين رحمه الله وإيانا.
محمد بن محمد بن أحمد بن اسمعيل بن داود الصدر بن الشمس بن الشهاب الرومي القاهري
الحنفي والد الصدر محمد الآتي، وسمي شيخنا والده عبد الله وهو سهوبل عبد الله أخ
لصاحب الترجمة، قال شيخنا في انبائه: ناب في الحكم وكان حسن التودد ويتعمم دائماً
على أذنيه. مات سنة خمس وعشرين.
محمد تقي الدين أخو الذي قبله ويعرف كسلفه بابن الرومي.
محمد بن محمد بن أحمد بن أبي بكر بن رسلان البدر أبو السعادات بن أوحد الدين بن
العجيمي البلقيني الأصل الماضي أبوه وجده. ولد بالمحلة ونشأ بها فحفظ القرآن
وكتباً، وعرض على جماعة كالأمين الأقصرائي والعز الحنبلي واستقل بعد أبيه بقضاء
المحلة مع صغر سنه وخلوه ثم صرف بابن أبي عبيد وقتاً وعاد على مال مقرر بحملة
وكانت سيرته في العود أشبه منها قبله فيما قيل ثم بلغني عنه كائنة قبيحة في سنة
ثمان وتسعين رسم عليه بسببها على مال وقيل أنها مفتعلة.
محمد بن محمد بن أحمد بن أبي بكر الشمس بن الشمس الحموي الشافعي الماضي أبوه ويعرف
كهو بابن الأشقر. ممن سمع على شيخنا.
محمد بن محمد بن أحمد بن جعفر بن محاسن الشمس البعلي المؤدب ويعرف بابن
الشحرور.ولد سنة اثنتين وستين وسبعمائة ببعلبك ونشأ بها وسمع على عبد الرحمن بن
محمد بن الزعبوب ومحمد بن علي اليونانية الصحيح وعلى حسن ابن محمود بن بشر وأحمد
بن إبراهيم بن بدر الألفي البعليين المائة انتقاء ابن تيمية منه وعلى موسى بن
ابراهيم أخي ثانيهما الأول من أمالي قاضي البيمارستان وحدث سمع منه الفضلاء
كالحافظ ابن موسى ورفيقه الأبي في سنة خمس عشرة وكان مؤدب الأطفال بباب جامع
بعلبك، وذكره شيخنا في معجمه فقال: محمد بن محمد ابن أحمد بن الشحرور أجاز لابنتي
رابعة، وذكره ابن أبي عذيبة وكأنه تأخر إلى بعد الثلاثين.
محمد بن محمد بن أحمد بن حسن بن الزين محمد بن الأمين محمد بن القطب أبي بكر
محمد بن أحمد بن علي بن محمد بن الحسن بن عبد الله بن أحمد بن ميمون الكمال أبو
البركات بن الجمال أبي عبد الله القيسي القسطلاني الأصل المكي المالكي ابن أخت
الجمال المرشدي والماضي أخوه علي وأبوهما ويعرف كسلفه بابن الزين. ولد في جمادى
الأولى سنة إحدى وثمانمائة بمكة ونشأ بها فحفظ القرآن واشتغل قليلاً وأسمع علي بن
صديق في آخر الخامسة أشياء وكذا علي الشهاب بن مثبت وقبله بأشهر علي التقي عبد
الرحمن الزبيري ثم علي الزين المراغي وأبي الحسن علي بن مسعود بن عبد المعطي وابن
سلامة والشمسين الشامي وابن الجزري في آخرين وأجاز له العراقي والهيثمي والفرسيسي
والجوهري والمجد الشيرازي وعائشة ابنة ابن عبد الهادي وجماعة، ودخل الشام وناب في
القضاء بها في سنة أربع وعشرين حسبما كان يذكر عن الشمس الأموي المالكي، وكذا ناب
بالقاهرة في الصالحية النجمية وغيرها عن البساطي في سنة ثلاثين بل أذن له السلطان
في القضاء بمكة قبل ذلك في آخر سنة ست وعشرين بعناية السراج الحسباني حين كان
التقى الفاسي قاضيها وعز ذلك عليه، ولم يزل يستميله حتى عزل نفسه في ذي الحجة منها
واستنابه هو في أواخره والتزم له بمائة أفلوري إن عزله فباشر حينئذ النيابة عنه
بصولة ومهابة وعفة ونزاهة وحرمة وافرة فأقبل الناس عليه وأعرضوا عن مستنيبه فعز
عليه ذلك أيضاً وراسله في أثناء رجب السنة التي تليها بقوله قد منعتك منعاً
لأختبرك به فكان ذلك حاملاً له على توجهه إلى القاهرة ثم سعيه حتى صرف به التقي في
آخر سنة ثمان وعشرين بل وورد معه مرسوم بالكشف عما أنهاه من كون التقى أعمى وكان
التقى حينئذ باليمن وحين حضوره وذلك في أيام الموسم وبلوغه ذلك اختفى فحينئذ
استدعى أمير الحاج بالكمال وألبسه الخلعة وقرئ توقيعه في يوم العيد بوادي منى،
واستمر إلى أن أعيد التقى في أثناء التي تليها ثم أعيد هذا في أوائل سنة ثلاثين
واستمر إلى أثناء سنة أربع وتكرر صرفه بعد ذلك مرتين بأبي عبد الله النويري ومرة
بالمحيوي عبد القادر. ومات قاضيا في ربيع الأول سنة أربع وستين. وهو من سمع
بالقاهرة على شيخنا في سنة أربع وأربعين وقبل ذلك بالمدينة النبوية على أبي الفتح
المراغي، وحدث سمع منه الفضلاء حملت عنه أشياء. وكان صارماً في الأحكام درباً بها
عبل البدن ثقيل الحركة لذلك. لكن صار صرف التقي به من المصائب ولذلك كتب شيخنا
فيما بلغني للملك الأشرف برسباي ما نصه إن ولايته مع وجوده من الإلحاح في حرم الله.
عفا الله عنه وإيانا. محمد بن محمد بن أحمد بن أبي الخير بن حسن ابن الزين محمد.
جماعة إخوة. يجيئون فيمن جدهم أحمد بن محمد بن حسن.
محمد بن محمد بن أحمد بن سليمان بن أحمد بن عمر بن عبد الرحمن المحب ابن الشمس بن
الشهاب المغربي الأصل المقدسي المالكي خال الكمال بن أبي شريف والماضي أبوه وجده
وأبوه ويعرف كسلفه بابن عوجان. مات في ليلة الأحد ثاني رمضان سنة ثمانين عن خمس
وأربعين سنة. محمد بن محمد بن أحمد بن الشحرور. مضى قريباً فيمن جده أحمد بن جعفر
بن محاسن.
محمد بن محمد بن أحمد بن صغير الطبيب. ممن عرض عليه الكمال محمد بن محمد بن علي بن
صغير سنة ست عشرة، وسيأتي فيمن جده عبد الله بن أحمد.
محمد بن محمد بن أحمد بن طوق البدر أو الشمس بن الجمال الطواويسي الكاتب. ولد سنة
سبع وثلاثين وسبعمائة وأسمع علي زينب ابنة ابن الخباز والبهاء علي بن العز عمر
المقدسي وفاطمة ابنة العزو وغيرهم وكذا سمع الكثير من أصحاب الفخر بن البخاري
بعناية زوج أخته الحافظ الشمس الحسيني، وأجاز له جماعة، وكان يباشر ديوان الأسرى
والأسوار مشهوراً بالكفاءة في ذلك. ذكره شيخنا في معجمه وقال: أجاز لي في سنة سبع
وتسعين. ومات في سابع عشري ذي الحجة سنة إحدى. وذكره في أنبائه أيضاً، وتبعه
المقريزي في عقوده.
محمد بن محمد بن أحمد بن ظهيرة بن أحمد بن عطية بن ظهيرة أبو السعود بن أبي
الفضل بن الشهاب القرشي المكي الشافعي ويعرف كسلفه بابن ظهيرة، وأمه خديجة ابنة
أبي عبد الله محمد بن أحمد بن قاسم الحرازي. حفظ القرآن وكتبا وحضر دروس ابن عمه
الجمال بن ظهيرة وسمع ابن صديق والشريف عبد الرحمن الفاسي بمكة ومريم الاذرعية
بالقاهرة وأجاز له النشاوري والصدر الياسوفي وابن الذهبي وابن العلائي وابن عوض
وابن داود المقدسي وغيرهم. ومات في سنة اثنتين عن عشرين سنة أو نحوها.
محمد بن محمد بن أحمد بن عبد الله بن بدر بن مفرح بن بدر الرضي بن الشيخ رضي الدين
الغزي الأصل الدمشقي الشافعي من نوابهم وهو المرافع في إبراهيم بن محمد بن إبراهيم
بن المعتمد الماضي في سنة خمس وتسعين وأنبأ عن سقطاته ومساهلته الدالة على خفته
وجنونه ومع ذلك فلم يخلص المشار إليه إلا في أثناء سنة سبع وتسعين وقاسي ذلا
توجعنا له بسببه.
محمد بن محمد بن أحمد بن عبد الله بن محمد بن عبد المعطي بن مكي بن طراد ابن حسن
الجمال أبو الفضل بن الجمال أبي عبد الله الأنصاري الخزرجي المكي.
سمع من أبيه والعز بن جماعة والحسن بن عبد العزيز الأنصاري والجمال الأميوطي وأجاز
له ابن قواليح والكمال بن حبيب وأخوه البدر والصلاح بن أبي عمرو ابن النجم وابن
الهبل وابن أميلة وغيرهم، وحدث سمع منه الفضلاء كالتقي بن فهد وكذا الموفق الأبي
في سنة إحدى عشرة. ومات في التي بعدها. محمد بن محمد بن أحمد بن عبد الله بن أحمد
الزفتاوي. هكذا رأيت من ساق نسبه وأحمد الأول زيادة، وسيأتي في محله.
محمد بن محمد بن أحمد بن عبد الله الشمس أبو الفتح بن المؤذن الأزهري الرسام نزيل
الغنامية. ممن قرأ على في البخاري وغيره، ولازمني مدة بعقل وسكون وتميز في صناعته
ونحوها كالتجليد والتهذيب والكتابة وعمل المزهرات وقص الورق ولصق الصيني وغير ذلك
مع عقل ودربة. وصنف صحائف التصحيف ولطائف التحريف نظماً ونثراً ومقامة سماها لطف
الصمد في كشف الرمد والدرة المنيرة في مناظرة الجسر والجزيرة، وشرع في بديعية
التزم أن تكون الشواهد على الأنواع من كلام من عاصره أو من عاصره، وقف الجوجري على
مقدمته وعظم وقعه عنده، وهو من نظم في كائنه البقاعي في أبن الفارض أبياتاً ضمنها
بعض أبيات التائية كان من قوله فيها:
|
وإني مع التلويح مع هجو نـاقـدٍ |
|
غني عن التصريح للمتـعـنـت |
|
وهجو البقاعي لست أرضاه فخرةً |
|
لدي فأغنى من سرابٍ بـقـيعة |
|
فإني تركتُ الهجو فـيه وغـيره |
|
وأعددت أحوال الإرادة عـدتـي |
إلى آخر كلامه الذي كان الوقت في غنية عما صدر من الفريقين. وهو القائم برسم برقع الكعبة والمقام من سنة خمس وثمانين إلى الآن بحيث انفرد بالكيفية التي يمشي عليها فيها، وكتب إلى السلطان أبياتاً محركة له للأمر بحجه لكونه لم يحج فكان منها
|
فعشر سنين لي رسام ليلى |
|
ولم أرها ولا طيف العشى |
وقد قرأ على كثيراً في البخاري وغيره وامتدحني بأبيات. ومولده تقريباً في سنة سبع وخمسين بالقاهرة وحفظ القرآن وكتباً، واشتغل عند الشهاب الصيرفي والديمي وقرأ في النحو على البحيري المالكي وكتب على الجمال الهيتي. ومن محاسن نظمه مما سمعته منه:
|
تلقت أكف الكرم من لؤلؤ الـنـدى |
|
نفائسَ حب نظمـتـه عـنـاقـيدا |
|
وجاء حكيم حـلـهـا وأعـانـهـا |
|
حباباً طفا في جوهر الكأس معقودا. |
محمد
بن محمد بن أحمد بن عبد الله الشمس المرداوي الصالحي الحنبلي ويعرف بابن القباقبي.
سمع في سنة ثمان وأربعين وسبعمائة من العماد أحمد بن عبد الهادي بن عبد الحميد
المقدسي أجزاء ومن الجمال يوسف بن محمد بن عبد الله المرداوي جزءاً، وحدث. سمع منه
الفضلاء كالحافظ ابن موسى ووصفه بالشيخ الصالح الإمام العالم ومعه الموفق الأبي في
سنة خمس عشرة، ذكره شيخنا في معجمه وقال أجاز لأولادي.
محمد المدعو شمس الدين بن محمد بن أحمد بن عبد العزيز بن عبد السلام الخنجي
الشيرازي الشافعي نزيل مكة. ولد سنة ست وستين بخنج وارتحل بعد بلوغه إلى شيراز
فاشتعل بالصرف والنحو والمعاني وغيرها على جماعة أجلهم المولى أبو يزيد الدواني
حتى شارك ورجع لبلده فأقام بها إلى بعد الثمانين ثم سافر لمكة فحج وقطنها وزار
المدينة واجتمع بي مكة في المجاورة الرابعة فقرأ علي في الحصن الحصين والمشكاة
وسمع غيره ثم لازمني في التي بعدها حتى سمع صحيح مسلم وأشياء وكتب بعض التصانيفي،
وكتبت له إجازة في كراسه وصفته فيها بالشيخ الفاضل الأوحد الكامل العلامة الفهامة
المفنن المزين المتوجه للسلوك والأنجماع والموجه لما يرجى له به الانتفاع لطف الله
به إقامته وسفره وصرف عنه كل كدر موصل لضرره، ولزم عبد المعطي حتى أخذ عنه العوارف
وغيره كالأحياء وهو مع فضيلته فقير قانع سالك متجرد حسن الخط وربما تكسب بذلك،
وذكر لي أن أباه كان عالماً وأنه ينتمي لإبراهيم الخنجي محدث شراز بقرابة ونعم
الرجل.
محمد بن محمد بن أحمد بن عبد العزيز بن عثمان المحب أبو اليمن بن البدر الأنصاري
الأبياري الأصل القاهري الصالحي الشافعي والد عبد العزيز وأخو عبد الرحمن وأحمد
وغيرهما ممن ذكر في محله، ويعرف بابن الأمانة. ولد في يوم الجمعة سادس عشر جمادى
الأولى سنة عشرين وثمانمائة بالصالحية ونشأ فحفظ القرآن وتلا فيه علي يونس المزين
وأخذ عن أبيه والعلاء القلقشندي، وسمع من شيخنا وغيره كابن الجزري، وأجاز له
جماعة، وتميز في الفقه ودرس بأماكن وربما كتب على الفتوى، وناب بأخرة في القضاء
وما حمدت له ذلك سيما وهو منجمع عن الناس مديم للمطالعة والتودد. وكتبت عنه في
المعجم جواباً منظوماً.
محمد بن محمد بن أحمد بن عبد العزيز الشمس اللخمي السنتراوي الأصل القاهري ابن عم
جهة شيخنا، ممن قرأ عليه وسمع عليه المنهاج الأصلي والبساطي وأبي القسم النويري
سمع عليه بقراءة المحب الطبري الإمام في مختصر ابن الحاجب وأبن إمام الكاملية سمع
عليه شرحه للبيضاوي وأبي الفضل المشدالي سمع عليه العضد وعنه أخذ في المنطق
والهندسة والكلام، وكان دخوله القاهرة في أثناء سنة سبع وثلاثين وسمع بها من شيخنا
وناصر الدين الفاقوسي وسمع بمكة علي أبي الفتح المراغي، وكان فاضلاً خيراً منجمعاً
غالباً. مات في يوم الأربعاء تاسع رمضان سنة ست وسبعين بمكة. أرخه ابن فهد ووصفه
في طبقة بالإمام العالم ونعم الرجل كان رحمه الله.
محمد بن علي بن محمد بن عمر بن عبد الله بن عثمان الجمال الهلالي البلبيسي ثم
المكي الشافعي والد عبد الرحمن الماضي ويعرف بابن النحاس. ولد في شوال سنة أربع
وتسعين وسبعمائة ببلبيس وقدم مع أبويه لمكة قبل إكماله سنة فأرضعته السيدة زينب
ابنة القاضي أبي الفضل النويري فلما ترعرع لزم خدمتها وخدمة زوجها الجمال بن ظهيرة
ثم ولده المحب وعرف به وتزايد اختصاصه به، وتأثل دنيا بالتجارة وغيرها واستفاد
عقاراً ونقداً وعروضاً. ومات في عصر يوم الاثنين ثامن عشري ربيع الأول سنة سبع
وستين بمكة وصلى عليه بعد الصبح من الغد ودفن بالمعلاة، وقد سمع من الزين المراغي
والقاضي الزين عبد الرحمن الزرندي ورقية ابنة ابن مزروع بالمدينة ومن مخدومته زينب
وزوجها الجمال بمكة عفا الله عنه.
محمد بن علي بن محمد بن عمر بن عبد الله ناصر الدين أبو الفضل بن العلاء القاهري
الحنفي الماضي أبوه والآتي ولده الجلال محمد ويعرف بابن الردادي وهو بكنيته أشهر.
نشأ فحفظ القرآن وكتبا واشتغل قليلاً وقرأ على السراج قاري الهداية وابن مهنا،
وسمع من شيخنا وغيره، ومما سمعه ختم البخاري في الظاهرية القديمة ومعه ولده، وناب
في القضاء دهراً تجملاً واشتغل بالتجارة وذكر بمزيد الثروة مع توسط المعيشة وأقام
منبر جامع الغمرى أول ما جدد وكرسياً للقراءة وربما ساعد فيه لمجاورته له. مات في
خامس شوال سنة ستين عن أزيد من سبعين سنة ودفن بتربة سودون المغربي تجاه تربة
كوكاى رحمه الله وعفا عنه.
محمد ناصر الدين أبو اليسر أخو الذي قبله. ولد في ثامن عشر شوال سنة ثمان
وثمانين وسبعمائة وحفظ القرآن والعمدة والكنز والمنظومة للنسفي وشذور الذهب
وغيرها، وعرض في سنة اثنتين فما بعدها على خلق منهم الزين العراقي والدميري وابن
خلدون ونصر الله بن أحمد البغدادي ولازم قاري الهداية ومما بحثة عليه الكنز، وقال
في سنة اثنتي عشرة أنها قراءة تفهم وبحث دلت على جودة قريحته وأهليته للإفادة.
وكذا اشتغل على غيره وتميز، ورأيت له حواشي على الهداية متقنة مع تصحيحه للأصل بخط
جيد، وناب في القضاء ولكنه لم يعمر بل مات في ليلة السبت ثالث ربيع الأول سنة تسع
عشرة قبل أن يتكهل وقال لي الجلال ابن أخيه أنه مات في حياة أبيه في طاعون سنة
ثلاث وثلاثين، وما تقدم أصح، ووفاة أبيه سنة ثمان ودفن بتربة العلاء التزمنتي
بالقرب من جامع آل ملك عند أبيه رحمه الله وإيانا.
محمد الشرف أخو اللذين قبله. مات في رمضان سنة أربع وستين عن أزيد من سبعين سنة،
وهو ممن سمع ختم البخاري بالظاهرية عفا الله عنه وإيانا.
محمد بن علي بن محمد-واختلف فيمن بعده فقيل عيسى بن عمر بن أبي بكر وقيل عمر بن
عيسى بن محمد وكلاهما قرأته بخط شيخنا-الشمس السمنودي الأصل المصري الشافعي والد
المحمدين البهاء والمحب الآتيين ويعرف بابن القطان حرفة أبيه وأخيه. ولد سنة سبع
وثلاثين وسبعمائة وكان يذكر أن أصله كناني وحبب إليه العلم فأخذ الفقه عن السراج
بن الملقن وعلق عنه قديما شرحه على الحاوي وكذا فيما أظن عن الولي الملوي والأصلين
والجدل وطناً الفقه أيضاً عن العماد الأسنوي وحضر دروس البهاء أبي البقاء السبكي
وولده البدر والعربية والقراآت عن الشمس بن الصائغ والبهاء بن عقيل وبحث الشاطبية
على أولهما وعن ثانيهما أخذ قطعة من تفسيره الذي انتهى فيه إلى آخر المائدة وفي
الأصول أيضاً وفي الفقه وغير ذلك وخدمه وزوجه ابنة له من جارية، في آخرين في هذه العلوم
وغيرها، قال شيخنا في معجمه: ومهر في فنون كثيرة ولم يكن له بالحديث عناية، وقد
حدث بصحيح مسلم عن الصلاح البلبيسي سمعناه عليه وكان يمكنه أن يسمعه من القلانسي
بل ومن أبن عبد الهادي مع أنه كان يذكر أنه سمع كثيراً ولكن لم يضبطه، وقد لازم
السماع معنا من الطرز و والفرسيسي والشهاب الجوهري وغيرهم من شيوخنا قلت بل سمع من
شيخنا ترجمة البخاري ومن تأليفه قال وكان له اختصاص بأبي فأسند إليه وصيته فلم
نحمد تصرفه، وناب في الحكم أخيراً وتهالك عليه، ودرس بالشيخونية في القراآت سنة
اثنتي عشرة، وصنف كتاباً في القراآت السبع سماه السهل سمعت منه بعضه وكتابا في
الفرائض والحساب يعني والهندسة سماه جمع الشمل سمعت عليه منه دروساً وقرأت عليه في
الحاوي الصغير كثيراً في الابتداء، وقال في الأنباء أنه سكن مصر ودرس وأفتى وصنف
وكان ماهراً في القراآت والعربية والحساب انتهى. وممن قرأ عليه القراآت الصدر محمد
ابن محمد بن محمد السفطي الآتي وأبو بكر الضرير وكان يرجحه في الفن على سائر شيوخه
فيه وقال لي حفيده البدر أنه وقف على مؤلفه السهل وهو في مجلد وأنه بسطه في مجلدين
وسماه بسط السهل وأنه ذيل على الطبقات للاسنوي وشرح ألفية ابن ملك في أزيد من أربع
مجلدات وكتب على مختصر المزني شرحاً سماه المشرب الهني ووجد له من التفسير شيء
ورأيت بعضهم نسب إليه هادي الطريقين في أصول الفقه وأنه وقف على أوله وكذا نسب
إليه قوله:
|
تراه إذا ما جئته متـهـلـلاً |
|
كأنك معطيه الذي أنت سائله |
|
فلو لم يكن في كفه غيرُ نفسه |
|
لجاد بها فليتق الله سـائلـه |
فالله
أعلم، وقال العيني أنه باشر عدة وظائف منها مشيخة القراآت، وذكره التقي بن قاضي
شبهة في طبقاته. مات في أواخر شوال سنة ثلاث عشرة. كذا أرخه شيخنا في أنبائه وأما
في المعجم فقال في سابع عشر رمضان، وقال المقريزي في أول شوال، قال وكان من أعيان
الفقهاء النحاة القراء، ولكنه في عقوده قال في سابع عشر رمضان، قال ومهر في فنون
عديدة من فقه ونحو وقراآت وغيرها ولم يكن له عناية بالحديث ولا شهرة بديانة لا
يزال دنساً وفي عبارته لكنه وعامية ولم نزل نعرفه ويتردد إلى ويحدثني عن جدي رحمه
الله.
محمد بن علي بن محمد بن أحمد الرضي أبو حامد بن النور الفيشي الأصل المكي
الماضي أبو يعرف كسلفه بالحناوي. ممن سمع مني هناك وعرض علي في سنة ست وثمانين
ثمانية كتب وكتبت له ثم أنه قرأ على بعد في شرحي للألفية دروساً وحضر عند المالكي
وغيره وتدرب بأبيه في التوقيع وقرأ على بالمدينة النبوية حين كنا بها في أثناء سنة
ثمان وتسعين غالب الشفا.
محمد بن علي بن محمد بن أحمد- وقيل عبد الله بدل أحمد واقتصر بعضهم على محمد بن
علي بن أحمد- الشمس أبو عبد الله القاهري الحنفي المقرئ ويعرف بابن الزراتيتي-
نسبه لقرية من قرى مصر- وبابن الغزولي ولكنه بالأول أكثر. ولد كما قرأته بخطه سنة
ثمان وأربعين وسبعمائة واشتغل بالعلوم وعني بالقراآت من سنة ثلاث وستين وهلم جرا
فكان من شيوخه فيها السيف أبو بكر بن الجندي والشرف موسى الضرير والشمس العسقلاني
والتقى البغدادي والتنوخي وابن القاصح، وسمع الختم من سيرة ابن هشام علي ابن نباتة
وفضل الخيل للدمياطي على الحراوي والصحيح علي الصدر بن العلاء بن منصور الحنفي
وكان ضابط الأسماء فيه وكذا سمع علي العز أبي اليمن بن الكويك وابنة الشرف وجويرية
الهكارية والمطرز والتنوخي وابن الشيخة والحلاوي والسويداوي والتقي الدجوي والجمال
الرشيدي والشهاب الجوهري وابن أبي زبا والشمس المنصفي الحنبلي وخلق، وارتحل في سنة
ست وسبعين إلى حلب فسمع بها وبحمص وحماة ودمشق وغيرها ومن شيوخه في الرحلة الزين
عمر بن علي بن عمر البقاعي والشمس محمد بن علي بن أبي الكرم المحتسب والشهاب أحمد
بن محمد بن أحمد بن الصيرفي وسويد بن محمد بن سويد الرزاز وعلي بن أحمد بن علي بن
قصور وعلي بن عمر بن عبد الله العطار وأبو عمر أحمد بن علي بن عنان وأبو عبد الله
محمد بن علي بن خليل بن البحشور والأربعة حمويون والكمال أبو حفص عمر بن التقي
ابراهيم بن العجمي والعلاء أبو الحسن علي بن أبي الفتح المعري والكمال والبدر ابنا
ابن حبيب والشهاب ابن المرحل والشمس أبو الفضل محمد بن عبد الله بن عبد الباقي
والجمال بن العديم والشمس أبو عبد الله محمد بن طلحة بن يوسف والشهاب أحمد بن قطلو
والزين عبد الله بن علي ابن الزين عبد الملك بن العجمي والعلاء طيبغا عتيق العلاء
بن الكميت والصارم إبراهيم بن بلبان والعز أبو الثناء محمود بن فهد الحلبيون.
ورافق في كثير من مسموعه الجمال بن ظهيرة والولي العراقي والبرهان الحلبي ثم
شيخنا. ومن شيوخه بمكة النشاوري والأميوطي، وأجاز له الصلاح بن أبي عمر وابن أميلة
وأحمد بن عبد الكريم ويوسف بن عبد الله الحبال وعبد الوهاب السلار وآخرون، وتميز
في القراآت وتصدى لنشرها وانتفع به الأئمة فيها وصار المشار إليه بها في الديار
المصرية ورحل اليه من الأقطار وتزاحم عليه الطلبة وتصدر تلاميذه في حياته وأم
بجامع الملك ثم بالبرقوقية بل ولى مشيخة القراء بها. وكان ممن قرأ عليه شيخنا
الزين رضوان ووصفه بالإمام المقرئ المحدث الرحال المكثر من القراءة والسماع وكذا
حدث بالكثير سمع منه الفضلاء وممن سمع منه ابن موسى الحافظ ورفيقه الموفق الأبي،
وذكره شيخنا في معجمه وقال أنه سمع من لفظه حديثاً واحداً من هلال الحفار يعني
الذي أودعه في متبايناته، وأكثر الناس عنه بأخرة، وأضر قبل موته بسنوات وأجاز
جماعة في القراآت، وقال في إنبائه: اشتهر بالدين والخير وسمع معنا الكثير وسمعت
منه شيئاً يسيراً ثم أقبل عليه الطلبة بأخرة فأخذوا عنه القراآت ولازموه وختم عليه
جمع جم وأجاز لجماعة وأجاز رواية مروياته لأولادي ونعم الرجل كان، وكذا قال غير
واحد أنه كان رجلاً صالحاً صيتاً حسن الأداء إلى الغاية، وقال المقريزي صحبناه
بمكة ثم تردد إلى بالقاهرة وكنت أثق بديانته ونعم الرجل. مات في ظهر يوم الخميس
سادس جمادى الآخرة سنة خمس وعشرين بالقاهرة ودفن خارج باب النصر بالقرب من مدرسة
ابن الحاجب رحمه الله وإيانا.
محمد بن علي بن محمد بن أحمد أبو عبد الله الريمي اليماني. ممن سمع منى بمكة.
محمد بن علي محمد بن أبي بكر بن اسمعيل بن علي بن المهلهل بن النبيه تاج
الدين المخزومي المغربي ثم الحجازي الفوي القاهري الشافعي ويعرف بالقلانسي. ولد في
يوم الأربعاء تاسع ذي القعدة سنة إحدى وعشرين ثمانمائة بقوة ونشأ بها ثم انتقل إلى
القاهرة فقرأ بها القرآن عند التاج الاخميمي وبقوة عند الشهاب المتيجي وحفظ العمدة
وألفية ابن ملك والملحة والرحبية وغالب الحاوي وغيرها وقرأ في الفقه على البدر
النسابة والبرهان الكركي والعلم البلقيني يسيراً وفي العربية على الحناوي وابن
المجدي وغيرهما، وجود الخلط عند ابن الصائغ وابن حجاج وتدرب في المباشرة بالصلاح
بن نصر الله، وناب عن قراقجا الحسني أمير آخور في الأوقاف التي تحت نظره لكونه كان
شاهد ديوانه وموقعاً عنده وكذا تكلم للخاص في نظر الوجه البحري بل استقر في نظر
الأسطبل السلطاني في سنة ثلاث وأربعين وأقام فيه مدة ثم انفصل عنه بشمس الدين
الملقب بالوزة وتضعضع حاله بسببه وتحمل ديوناً كثيرة لم يزل متأخراً بسببها حتى
مات. وكان ذكياً بارعاً في الأدب مشاركا في كثير من الفضائل مع الكرم وحسن الشكالة
والمحاضر والتواضع والتودد والبشاشة، وله مجاميع لطيفة منها جود القريحة ببذل
النصيحة في مجلد لطيف والنصيحة الفاخر لمتبع الفئة الفاخرة في ثلثمائة بيت وروضة
الأديب نزهة الأريب في مجلدين واختصر حلبة الكميت وسماه المنعش وقرضه له شهاب
الحجازي، لقيته بفوة فكتبت عنه أشياء أودعت في معجمي ما تيسر منها، ثم قدم القاهرة
فأقام بها مدة حتى مات في رجب سنة ثمان وستين رحمه الله وعفا عنه.
محمد بن علي بن محمد بن أبي بكر بن محمد بن أحمد الجمال أبو المحاسن بن النور
القرشي العبدري المكي قاضيها الشافعي الشيبي. ولد في رمضان سنة تسع وسبعين
وسبعمائة بمكة ونشأ بها وسمع من القاضي علي النويري الاكتفا بفوت ومن الجمال
الاميوطي بعض السيرة لابن سيد الناس ومن ابن صديق الصحيح وأجاز له النشاوري والصدر
المناوي والتنوخي والبرهان بن فرحون والزين العراقي والعلم سليمان السقاء ومريم
الأذرعية في آخرين وتفقه بالجمال بن ظهيرة وغيره، واشتغل في فنون ونظم الشعر الحسن
وتمهر في الأدب وكتب بخطه فيه الكثير وتوغل في الأعتناء به وصرف أوقاته له حتى كان
لا يعرف إلا به وجمع فيه كتاب قلب القلب فيما لا يستحيل بالانعكاس في ثلاث مجلدات
وتمثال الأمثال في مجلدين وطيب الحياة في مجلد ذيل به علي حياة الحيوان للدميري مع
اختصار الأصل وغير ذلك كبديع الجمال بل شرح الحاوي الصغير وعمل اللطف في القضاء،
ودخل بلاد الشرق وبلاد اليمن وأقام بها مدة ورزق من ملكها الناصر الحظ الوافر، وكان
لطيف المحاضرة والمحادثة لا تمل مجالسته وولى سدانة الكعبة بعد قريبه محمد بن علي
بن أبي راجح سنة سبع وعشرين فحمدت سيرته ثم قضاء مكة ونظر الحرم في وسط سنة ثلاثين
لما دخل القاهرة عوضاً عن أبي السعادات ابن ظهيرة وأبي البقاء بن الضياء فحمدت
سيرته وما نهض المنفصل لاستمالة أحد على عوده سيما وقد اختلى صاحب الترجمة بالزيني
عبد الباسط داخل البيت وتهدده بالتوجيه فيه للدعاء عليه إن ساعده، قال شيخنا في
أنبائه بعدا ثنائه على سيرته: ولم يكن يعاب إلا بما يرمي به من تناول لبن الخشخاش
وأن تصانيفه لطيفة، وأورد من نظمه قوله في الجلال البلقيني لما أعيد بعد الهروي في
سنة اثنتين وعشرين:
|
عود الإمام لدى الأنام كعيدهم |
|
بل عود لا عيد عاد مثالـه |
|
أجلى جلال الدين عنا غـمةً |
|
زالت بعون الله جل جلاله |
وذكره
التقي بن قاضي شهبة في طبقاته ووصفه بالقاضي العالم وخالف في مولده فأرخه سنة ثمان
وسبعين وحجابة البيت ثمان وعشرين وقال أنه اشتغل بالعلم وأخذ عن مشايخ ذلك الوقت
بمصر والشام وغيرهما وأثنى على سيرته في القضاء وان كتابه الأمثال صنفه للناصر
صاحب اليمن وأنه صنف في آخر عمره في أحكام القضاء كتاباً سماه اللطف في القضاء في
مجاميع كثيرة منها تعليق على الحاوي وحوادث زمانه وأنه رحل إلى شيراز وبغداد. وقال
غيره كان فاضلا ديناً خيراً ساكناً عاقلا كريما متواضعاً بارعاً في الأدبيات
تصانيفه دالة لفضله واتساع باله، كل ذلك مع حسن الشكالة والسمت والشيبة النيرة
وأبهة العلم وملازمة الطيلسان. وممن أثنى عليه المقريزي في عقوده وغيرها حيث قال.
وكان مشكور السيرة صحبته في مجاورتي سنة أربع وثلاثين وهو قاض فنعم الرجل. مات في
ليلة الجمعة ثامن عشري ربيع الأول على المعتمد ومن قال ربيع الآخر كابن شهبة
والمقريزي ومن تبعهما فوهم سنة سبع وثلاثين عن نحو السبعين رحمه الله وأعيد أبو
السعادات للقضاء والنظر. واستقر في مشيخة الحجبة قريبة علي بن أحمد بن علي بن محمد
بن علي العراقي الماضي.
محمد بن علي بن محمد بن بهادر الكمال بن العلاء بن ناصر الدين القاهري الشافعي
القادري ويعرف بالطويل. كان أبوه من أجناد الحلقة النازلين في آخر عمره بقرب
الجعبري من سوق الدريس فنشأ ابنه هذا فحفظ القرآن وألفيتي الحديث والنحو والمنهاج
والبهجة الفرعيين وجمع الجوامع، وعرض على جماعة وقرأ على عبد القادر الفاخوري في
شرح الألفية لابن عقيل وكأنه تخرج به في جل أوصافه وعلى البدر حسن الأعرج في الفقه
والفرائض وفي التقسيم عند ابن الفالاتي ثم عند العبادي والمقسي والبكري بل لازم
المناوي وكذا أخذ عن أبي السعادات البلقيني في الفقه والعربية وعن ابن قاسم المغني
وحواشيه بل وعن التقي الحصني قطعة من القطب وعن العلاء الحصني في العضد والحاشية
وعن الكمال بن أبي شريف في الأصول أيضاً وكذا التفسير ثم قرأ على أخيه البرهان في
التقسيم، وعرف بالذكاء واستحضار محافيظه مع نوع هوج، وناب في القضاء عن شيخه أبي
السعادات وجلس خارج باب النصر قريباً من الاهناسية ثم أقامه واختص معزولا بسبب
واقعة شنيعة شهيرة اختفى بسببها أياماً ثم ظهر بفتح الدين بن البلقيني ثم البدر بن
المكيني وقرأ بين يديهما في الخشابية وغيرها وكان له الحل والربط فيهما، وهذا مع
مباينته لكل من شيخيه الجوجري وأبي السعادات وأنكر التتلمذ لأولهما وقد تسلط عليه
جلال الدين ابن أخي الشهاب الابشيهي ممن هو في عداد من يشتغل معه بحيث ضج منه، وكذا
حضر في سنة تسع وثمانيين تقسيم ولد الكمال بن كاتب جكم ثم استمر مديماً للحضور
عنده ولتردد له وشاركه في تقسيم التنبيه عند شيخه البكري، وقد تنزل في الجهات وخطب
بجامع ابن الطباخ ثم انتزع له تغري بردي الاستادار خطابة جامع سلطان شاه بعد
تجديده له من خطيبه قبل لمزيد اختصاصه به وملازمته حضور مجلسه سفراً وحضراً بحيث
قرره في قراءة شباك بقبة البيبرسة وقرر ولده في إمامة المجلس بها بعد المحب صهر
ابن قمر وراج به يسيراً حتى أنه جلس في الأزهرللتقسيم عدة سنين بل أقرأ بعض الطلبة
في غيره فنوناً، وحج واستنابه الزين زكريا في القضاء في أثناء سنة تسعين وعين عليه
بالشيخ ولكنه لم يتوجه للقضاء وكأنه انما رام بذلك تضمنه للعدالة، وأعلى من هذا
تقرير الاستادارله في مشيخة البيبرسية بعد البكري بحيث اطمأن الناس في الجملة
لانتزاع ابن الأسيوطي لها منه وإن كان الكمال أفضل من ابن الجمال وكذا عينه لمشيخة
سعيد السعداء فلم يسعد، نعم وقف بها كتبا كثيرة جعله خازنها، واقبل عليه البدر بن
مزهر إقبالاً كليا بحيث كان يحضر الختوم عنده ويفيض عليه الخلعة السنية بل زبر
الجلال المشار إليه أو فر زبر عن تسليطه عليه. وبالجملة فهو مع تمام فضيلته
وأرجحيته على رفقته أهوج زائد الصفاء وحاله الآن أشبه مما قبله، وصنف بعضهم الصارم
الصقيل في قطع الكمال الطويل.
محمد بن العلاء علي بن محمد بن حامد بن أحمد بن عبد الرحمن بن حميد الأنصاري
المقدسي الشافعي ابن عم أحمد بن محمد بن محمد بن حامد الماضي. مات في تاسع شوال
سنة خمس عن خمس وعشرين سنة.
محمد بن علي بن محمد بن حسان الشمس الموصلي المقدسي الشافعي والد المحمدين
الشمس والمحب الآتيين وصهر عبد الله بن محمد بن طيمان. له ذكر فيه من أنباء شيخنا
فإنه قال: ومات صهره ابن حسان والد صاحبنا شمس الدين بعده بيسير وكان من أهل
القدس. قلت وكان فاضلا خيراً ويقال أنه سافر لدمشق فصادف تلك الوقعة التي بين
المؤيد ونوروز فقدر نهيه لشخص من الجند عن شيء لا يحل فضربه فمات وذلك في سنة سبع
عشرة ودفن بدمشق رحمه الله.
محمد بن علي بن محمد بن داود بن شمس بن عبد الله الجمال البيضاوي المكي أخو
اسماعيل وحسين وهو أسن ويعرف بالزمزمي. ولد سنة إحدى وستين وسبعمائة بمكة ونشأ بها
فسمع من ابن القارئ جزء ابن الطلاية ومن الضياء الهندي وفاطمة ابنة أحمد الحرازي
بعض المصابيح للبغوي، وأجاز له الصلاح الصفدي والمنيحي وعمر الشحطبي ومحمد بن عبد
الله بن محمد بن عبد الهادي وزغلش وابن الجوخي وابن الهبسل والبياني وست العرب في
آخرين تجمعهم مشيخته تخريج التقي بن فهد، ودخل بلاد اليمن وانقطع بها صار يحج في
بعض السنين، وحدث سمع منه النجم بن فهد وغيره وذكره شيخنا في معجمه بإختصار. ومات
في آخر ليلة الجمعة خامس عشرى رمضان سنة سبع وثلاثين بزبيد من اليمن ودفن بتربة
الصياد رحمه الله وإيانا.
محمد بن علي بن محمد بن رضوان الطلخاوي قيم جامع الغمرى كأبيه أخو حسن الماضي. ممن
حج وجاور غير مرة وسمع على أشياء، ولا بأس به.
محمد بن علي بن محمد بن سليمان الشمس الأنصاري التتأي ثم القاهري الشافعي أخو
الشرف الأنصاري واخوته ووالد الكمال محمد. ممن اشتغل ولازم القياتي والونائي
وغيرهما بل قرأ على ابن حسان حتى مات وكان من محافظيه المنهاج وتوضيح ابن هشام،
وفضل وحج غير مرة وابتنى هو وأخوه البهاء أحمد بمكة في طرف المسعى تجاه أول
الميلين الأخضرين داراً حسنة يتشاءم بها. مات بعد تغير عقله في ليلة ثالث شعبان
سنة ستين بمكة وقد جاوز الأربعين رحمه الله، وانقطع نسله إلا من ابنة كانت تحت
الخطيب أبي بكر النويري واستولدها ابنة وفارقها فتزوجها ابن عمتها عبد الكريم
الاسنائي فماتت تحته وتركت له ابنة أيضاً. محمد بن علي بن محمد بن ضرغام. يأتي
فيمن جده محمد بن علي بن ضرغام.
محمد بن علي بن محمد بن عبد الرحمن بن بلال الشمس العدوي القاهري المالكي جدي لأمي
ووالد علي الماضي ويعرف بابن نديبة-بضم النون ثم مهملة مفتوحة بعدها مثناه تحتانية
ثم موحدة تصغير ندب-لكون قريبة لأمه كانت فيما بلغني كثيرة الندب. ولد قريب
التسعين وسبعمائة بالقاهرة ونشأ بها حفظ القرآن وابن الحاجب الفرعي وغيرهما عند
الفقيه عثمان القمني، وعرض على جماعة وتفقه بالجمال الاقفهسي والحناوي وعنه أخذ
العربية وكذا أخذ في الفقه وغيره من الفنون عن البساطي وانتفع في العربية أيضاً
بالفخر عثمان والشمس البرماويين وسمع الحديث على ابن الكوبك فمن قلبه وتكسب
بالشهادة دهراً، وكان ثقة ضابطاً خيراً متواضعاً متودداً حسن الشكالة والطريقة
فاضلاً مفيداً معتمداً حتى كان الجمال الزيتوني يحب الارتفاق به وكذا بلغني أن
القاياتي كان يشهد معه حين سكناه بالقرب منه وعرض عليه القضاء فأبى، وحج مراراً
وجاور في بعضها. مات في صفر سنة خمس وأربعين ودفن بحوش البيبرسية عند أخيه عبد
الرحمن وكان أحد صوفيتها رحمه الله وإيانا.
محمد بن علي بن محمد بن عبد الرحمن بن عمر بن رسلان الكمال بن العلاء البقيني
الأصل القاهري الشافعي شقيق عبد الرحمن الماضي أمهما حبشية لأبيه.
مولده في ذي القعدة سنة تسع وثلاثين، نشأ في كنفهما فحفظ القرآن وغيره واشتغل على
أخيه يسيراً وكذا حضر عند عمه أبي السعادات وجلس عند أبيه شاهداً ولم يحمد فيها
ولا تصون وارتفق معها بالنسج على السرير وورث فتح الدين بن العلم البلقيني وعمه
أبا السعادات وعمة أبي السعادات زينب إبنة الجلال بالعصوبة ومع ذلك فلم ينجح
وأهانه السلطان بسبب شهادة في أثناء سنة خمس وتسعين.
محمد بن علي بن محمد بن عبد الكريم بن صالح بن شهاب بن محمد الشمس أبو عبد
الكريم وعلي الكناني الهيثمي القاهري الشافعي. ولد في ذي القعدة سنة سبع وستين
وسبعمائة وحفظ القرآن والمنهاج واشتغل في فنون وأخذ عن البرهان الأبناسي والكمال
الدميري وحضر دروس البلقيني وسمع من بعض الشيوخ، وتعانى النظم فقال الشعر الحسن
والنثر الجيد وأنشأ الخطب الحسنة، وتكسب بالشهادة وخطب ببعض الجوامع، وكان لطيف
المحاضرة حسن الصحبة والخط عارفاً بالشروط كثير التلاوه مطرب النغمة، قال شيخنا في
معجمه: سمعت من نظمه كثيراً وطارحني بأبيات ومدحني بعده قطع، ثم توجه لمكة في وسط
سنة اثنتين وثلاثين فجاور بها بقيتها، وحج ورجع مع الركب فمات مبطوناً بالشرفة في
يوم الجمعة منتصف المحرم سنة ثلاث وثلاثين ودفن يوم السبت بسفح عقبة ايلة، وهو في
عقود المقريزي وأنه كان عارفاً بالوراقة وفيه دعابة صحبته سنين عفا الله عنه.
محمد بن علي بن محمد بن عبد الكريم الشمس بن النور الفوي الشيخوبي الشافعي الماضي
أبوه. ولد سنة خمس وثمانين وسبعمائة تقريباً أو قبلها بقليل بالقاهرة ونشأ فحفظ
القرآن وتلابه لأبي عمرو وحفص على الغماري وغيره وأخذ في الفقه عن أبيه وغيره
وأسمعه علي ابن أبي المجد والنجم بن الكشك والتنوخي وابن الشيخة والمطرز والأبناسي
والعراقي وابنه الولي والهيثمي والغماري والجوهري والنجم البالسي والبرشنسي وابن
الكويك في آخرين وأجاز له جماعة، وحدث باليسير سمع منه الفضلاء، وحج في أول القرن
سمعت عليه وكان من قدماء صوفية الشيخونية ومنزلاً في جهات مع تكسبه من الشهادة
أيضاً. مات في يوم الخميس ثامن عشري صفر سنة ستين رحمه الله وإيانا.
محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشمس بن النور البهرمسي المحلي الشافعي صهر
الغمري والماضي أبوه ويعرف بابن البهرمسي، وبهرمس من المحلة. ولد تقريباً سنة
عشرين بالمحلة وحفظ القرآن واشتغل عند ابن قطب وغيره، وتعانى النظم الموزون وكتبت
عنه منه مرثية في شيخنا أودعتها الجواهر، وخطب بجامع صهره وسمعت خطبته. وكان يقظاً
متساهلاً. مات في ربيع الآخر سنة ثمان وخمسين عفا الله عنه.
محمد بن علي بن محمد بن عبد الله بن الزراتيتي. مضى فيمن جده محمد بن أحمد.
محمد بن علي بن محمد بن عبد الله القليوبي ثم القاهري الصحراوي الحفار. ولد سنة
ثلاث وثمانمائة وحفظ القرآن وأجاز له عائشة ابنة ابن عبد الهادي وآخرون باستدعاء
الزين رضوان واستجازه الطلبة بل حدث قليلاً وهو مديم للتلاوة مذكور بالخير. مات.
محمد بن علي بن محمد بن عبد المؤمن أبو اليمن البتنوني الأصل القاهري الشافعي شقيق
أحمد صهر ابن الغمري الماضي وأبوهما. نشأ فحفظ القرآن وغيره وسمع مني وربما اشتغل
وهو مقيم في ظل أبيه مع تعبه من قبله ولكنه في الجملة أشبه من أخيه. مات في حياة
أبويه في صفر سنة سبع وتسعين.
محمد بن علي بن محمد بن عثمان بن اسمعيل الشمس أبو المعالي الصالحي الأصل المكي.
ولد في ذي القعدة سنة تسع وستين وسبعمائة بمكة وأحضر بها في الثانية علي الجمال بن
عبد المعطي بعض ابن حبان وسمع بها من أحمد بن سالم المؤذن والقروي وابن صديق
وغيرهم ودخل القاهرة والشام غير مرة فسمع من التنوخي والبلقيني والعراقي والهيثمي
وغيرهم بالقاهرة ومن أبي هريرة بن الذهبي والشهاب أحمد ابن أبي بكر بن العز
وإبراهيم بن عبد الهادي وآخرين بالشام، وأجاز له النشاوري والأميوطي والكمال بن
حبيب وأخوه البدر والبهاء السبكي وخلق، وحدث سمع منه النجم بن فهد والبرهان بن
ظهيرة وآخرون. مات بمكة في جمادي الأخرة سنة ست وأربعين رحمه الله. محمد بن علي بن
محمد بن عثمان البلبيسي. مضى فيمن جده أحمد بن عثمان بن عبد الرحمن فيحر رأيهما
الصواب.
محمد بن علي بن محمد بن عقيل- بالفتح، واختلف فيمن بعده فقيل محمد ابن الحسن بن
علي وقيل أبو الحسن بن عقيل- النجم أبو الحسن بن نور الدين ابن النجم البالسي ثم
المصري الشافعي والد محمد الآتي ويعرف بالبالسي. ولد سنة ثلاثين وسبعمائة وسمع علي
أبي الفرج بن عبد الهادي والنور الهمداني وغيرهما، وحدث سمع منه شيخنا وذكره في
معجمه فقال كان جده من كبار الشافعية، وأما أبوه فكان موصوفاً بالخير والديانة
وسلامة الباطن ونشأ هو على طريقة الرؤساء وباشر عند بعض الأمراء ثم ترك وانقطع
بمنزله بمصر، وكان حسن المذاكرة جيد الذهن درس بالطيبرسية وغيرها مع قيام في الليل
وكثرة ابتهال، وقال في الأنباء: تفقه كثيراً ثم تعاني الخدم عند الأمراء ثم ترك
ولزم بيته ونعم الرجل كان خيراً واعتقاداً جيداً ومروءة وفكاهة لزمته مدة، وأضر
قبل موته بيسير. مات في عاشر المحرم، وقال في المعجم في يوم الجمعة منتصف سنة أربع
وله أربع وسبعون سنة، وتبعه فيه المقريزي في عقوده.
محمد بن علي بن محمد بن علي بن ضرغام بن علي بن عبد الكافي بن عيسى الشمس
أبو عبد الله القرشي التيمي البكري المصري الحنفي المؤدب نزيل مكة ويعرف بابن سكر-
بمهملة مضمومة ثم كاف مشددة وآخره راء-وهو لقب علي الثاني من آبائه. ولد في تاسع
عشر أو ضحى يوم السبت سادس عشري ربيع الأول سنة تسع عشرة وسبعمائة بالقاهرة، وسمع
علي عبد القادر بن عبد العزيز الأيوبي والموفق أحمد بن أحمد بن عثمان الشارعي وصلح
بن مختار الأشنهي ويحيى بن يوسف بن المصري وأبي الفرج بن عبد الهادي وأبي الفتوح
بن يوسف الدلاصي واقش الشبلي والأحمدين ابن أبي بكر بن طيئ وابن منصور الجوهري
وابن علي المشتولي وابن كشتغدي والحسن بن السديد وعبد المحسن بن الصابوني في آخرين
من أصحاب ابن عبد الدائم والنجيب وابن علاق والمعين الدمشقي وابن عزون بمصر
والقاهرة وكذا سمع باسكندرية وبالحرمين واليمن، وجد في الطلب والتحصيل بحيث كاد أن
ينفرد بتوسعه في ذلك حتى سمع من رفقائه وممن دونه حتى من تلامذته وأصاغر الطلبة،
وأجاز له من دمشق الحفاظ المزي والبرزالي والذهبي وأبو بكر بن الرضي ومحمد بن أبي
بكر بن أحمد بن عبد الدائم وزينب ابنة الكمال وطائفة، واشتغل بالفقه وغيره فحصل
طرفاً وشارك في عدة فنون بل كان عني بالقرآآت فقرأ على أبي حيان والشمس محمد بن
محمد بن السراج الكاتب المجود وغيرهما وانتصب للأقراء بالحرم المكي عند أسطوانة في
محاذاة باب أجياد كان معه خطوط من عاصره من أمراء مكة وقضاتها بالجلوس عندها بحيث
يتأثر ممن يجلس اليها ولو في غيبته لخيال وهمي قام بذهنه في ذلك وتعدى هذا الخيال
حتى في تحديثه فإنه لم يحدث إلا باليسير من مروياته متستراً في منزله غالباً مع
تبرم يظهر منه غالباً في ذلك حتى أن الجمال بن ظهيرة لم يتفق له السماع منه إنما
روى عنه في معجمه شعراً لغيره، وخرج لنفسه جزءاً صغيراً وكذا لغيره بدون مراعاة
لاصطلاح المخرجين بل يدرج في الأسانيد ما لم يقع الإسماع به مما هو عند المسمع ولو
بالإجازة ويتسامح في اثبات من يبعد عن مجلس السماع بحيث لا يسمع إلا صوتاً غفلاً
أو لا يسمع شيئاً بالكلية بدون تنبيه على ذلك حسبما بين ذلك التقي الفاسي وهو ممن
سمع منه وكذا ثنا عنه غير واحد منهم شيخنا، وقال في معجمه أنه سمع من أصحاب ابن
عبد الدائم والنجيب ثم من أصحاب الفخر والأبرقوهي ثم من أصحاب الدمياطي وطبقته ثم
من أصحاب الحجار ودونه فأكثر جداً إلى أن سمع من أقرانه ثم من تلامذته ثم من أصاغر
الطلبة وجمع مجاميع كثيرة ولم ينجب وصار يذاكر بالوفيات وأخبار الرواة وكتب بخطه
السقيم الكثير الوهم كثيراً وحدث بالكثير، ثم حصل له تخيل فانجمع وازداد به حتى
كاد يوسوس، وكان يتغالي مذهب الحنفية ولا يتقنه ويقرئ القراآت غالب أوقاته، وفي
طول إقامته بمكة يتلقى القادمين من البلاد النائية فيستفيد ما عندهم من الأخبار
والأسانيد في الكتب الغريبة ويدون ذلك عالياً أو نازلاً حتى صار يتعذر عليه أن
يذكر له كتاب ولا يعرف له فيه اسناداً. وقال في إنبائه أنه كتب بخطه مالا يحصى من
كتب الحديث والفقه وأصوله والنحو وغيرها وخطه رديء وفهمه بطيء وأوهامه كثيرة مع
كثرة تخيله جداً وضبطه للوفيات ومحبته للمذاكرة وتغير بأخرة تغيراًيسيراً. وقال
المقريزي أحد من روى عنه بحيث ساق عنه عدة حكايات وأشعار في عقوده: كان عسراً كثير
الخيال لا يسمح بعارية كتاب ولا بمطالعته ولقد صحبته بمكة وقرأت عليه من مسموعاته
كثيراً ولزمته منذ مجاورتي بمكة في سنة سبع وثمانين وسبعمائة وكان أحد من شاهدته
من الأفراد أفادني كثيراً.وما زال بمكة حتى مات في سحر يوم الأربعاء خامس عشري صفر
سنة إحدى ودفن من يومه بالمعلاة عند الشيخ خليل المالكي بوصية منه وكان استيطانه
لمكة من سنة تسع وأربعين وخرج منها في بعض السنين إلى اليمن وإلى المدينة وإلى
بجيلة رحمه الله وإيانا.
محمد بن علي بن محمد بن علي بن عثمان البدرشي. فيمن جده محمد بن محمد بن علي.
محمد بن علي بن محمد بن علي بن علي بن قاسم بن مسعود أبو عبد الله الأصبحي
الغرناطي الأصل المالقي المالكي ويعرف بالأزرق. ولد بمالقة ونشأ بها وحفظ القرآن
وغيره وتلا لابن كثير على قاضيها أبي إسحق إبراهيم ابن أحمد البدوي ولنافع علي أبي
عمرو محمد بن محمد بن أبي بكر بن منظور والخطيب أبي عبد الله محمد بن أبي الطاهر
بن محمد بن بكروف الفهروي وعنه أخذ في مبادئ العربية والفقه والفرائض وكذا أخذ عن
الأولين العربية والفرائض وعن ثانيهما الفقه والحساب ولازم إبراهيم بن أحمد بن
فتوح مفتي غرناطة بها في النحو والفقه والأصلين والمنطق بحيث كان جل انتفاعه به
وحضر مجالس أبي عبد الله محمد بن محمد السرقسطي العالم الزاهد مفتيها أيضا في
الفقه الشارح جده و كذا مجالس الخطيب أبي فرج عبد الله بن أحمد البقني الشريف قاضي
الجماعة أبي العباس أحمد بن يحيى بن أبي عبد الله اللمساني الشارحجده لجمل الخونجي
والخطيب المفتي أبي عبد الله محمد بن يوسف بن المواق العبدري وأخذ الأدب عن محمد
بن زكريا ابن جبير في آخرين لقيهم بفاس وتلمسان وتونس كقاضي الجماعة أبي يحيى بن
محمد بن أبي بكر بن عاصم فإنه جالسه كثيراً وانتفع به. وولي القضاء غربي مالقة في
أيام سعد بن علي بن يوسف بن نصر صاحب الأندلس ثم قضاء مالقة نفسها عن أبي عبد الله
محمد بن سعد ثم قضاء وادياش عن أخيه أبي الحسن علي بن سعد ثم نقله إلى مالقة ثم
لقضاء الجماعة بغرناطة. ومات أبو الحسن وهو على قضائها فاستمر به أخوه أبو عبد
الله ثم خرج معه إلى وادياش وهما منفصلان فوجهة قاصدا إلى السلطان أبي عمر وعثمان
بن محمد بن أبي فارس لمساعدة الأندلسيين على عدوهم الكافر فلم يلبث أن مات أبو
عمرو فارتحل صاحب الترجمة إلى الديار المصرية ليحج فحج في البحر سنة خمس وتسعين
فأقام بالمدينة أربعة أشهر ثم بمكة شهرين وعاد بعد حجه إلى مصر في البحر أيضاً
فدخلها في منتصف ربيع الآخر من التي تليها فنزل بتربة السلطان عند أحمد بن عاشر
فتكلم له في ولاية قضاء القدس، وقصدني في أثناء ذلك ورأيته في رجال الدهر وأظهر
الاغتباط باجتماعه بي وطالع بعض تصاليفي وغيرها وسافر في رمضان قاضياً وقد وليه في
ثانية فوصله في سابع عشر شوال ووقع الثناء عليه من الكمال بن أبي شريف وغيره فلم
يلبث أن تعلل فدام نحو أربعين يوماً ثم مات في يوم الجمعة سابع عشري ذي الحجة وكثر
الأسف على فقده ودفن خارج باب خان الظاهر رحمه الله.
محمد بن علي بن محمد بن علي بن محمد بن علي بن منصور بن حجاج بن يوسف الصلاح بن
النجاح الحسني العلوي صاحب صنعاء اليمن والماضي أبوه، ملك بعده بعهد منه ولقب
بالناصر ولكن لم يتم له شهر بعده بل مات خامس عشري ربيع الأول سنة أربعين.
محمد بن علي بن محمد بن علي بن محمد بن عمر بن عبد الله أبو السعادات ضيف الله بن
النور بن الفاكهي المكي الماضي أبوه. ولد سنة أربع وستين وثمانمائة بمكة ونشأ بها
وحفظ القرآن ونور العيون والتنبيه ممن حضر على الأميوطي وسمع في سنة تسع وستين على
التقي بن فهد، وكذا سمع منى بمكة واشتغل ولزم الفقه وأصوله والعربية وغيرها ولازم
خاله السراج معمراً في العربية وفضل وتميز مع عقل ودين وقيام على اخوته وأقاربه
وأكثر من الحضور عند البرهاني ابن ظهيرة وأثنى على عقله بل قرأ على ولده الجمالي
في التقسيم وغيره. مات بعد تعلل نحو شهرين في ربيع الأول سنة ثلاث وتسعين.
محمد بن علي بن محمد بن علي بن محمود بن العلامة نور الدين علي بن فرحون الشمس
اليعمري المدني المادح ويعرف بابن المجلد وربما يقال له المجلد وهي حرفة أبيه
وأخيه العز عبد العزيز الذي سمع منى بالمدينة ومحمد أكبرهما، وتكسب بالعطر قليلا
وحفظ القرآن. مات في ثاني ربيع الثاني سنة إحدى وتسعين.
محمد بن علي بن محمد بن علي بن يوسف بن الحسن بن يوسف فتح الدين بن نور الدين
الزرندي المدني. اشتغل وفضل في الفقه وغيره بحيث تأهل للتدريس مع خيره وانجماعه
فلا يخرج إلا للجماعة غالباً، وأوصى أن يدفن بالقرب من قبور الشهداء عند مشهد
السيد حمزة جوار الجلال الخجندي ففعل به ذلك. ومات تقريباً سنة ثمان وستين.
محمد بن علي بن محمد بن علي الشمس أبو عبد الله المقسي ثم الصحراوي الشافعي الناسخ
المؤدب ويعرف بابن القطان. ممن سمع منى.
محمد بن علي بن محمد بن علي السيد الشمس بن السيد الزين الحسيني الجرجاني
الحنفي الماضي أبوه. كان أستاذاً علامة شرح الهداية فأخذ حاشية أبيه عليها وزاد
وكذا عرب رسالة أبيه في الصغرى والكبرى في المنطق وتخرج به الأئمة فكان ممن أخذ
عنه الشمس الشرواني والشهاب بن عربشاه وقال أنه كان نزيل سمرقند بمدرسة أيدكوتمور.
محمد بن علي بن محمد بن علي الشمس القدسي الرباطي نزيل مكة وشيخ رباط ربيع
والبيمارستان المنصوري بها. عرض له برص فانتفخت يده فوضع عليها المراهم فانتفخت
واستمرت المادة تخرج منها حتى مات في ربيع الأول سنة أربع وثلاثين.
محمد بن علي بن محمد بن عمر بن عبد الله بن أبي بكر الجمال أبو الفضل الفاكهي
المكي الشافعي سبط الجمال محمد بن أحمد بن حسن بن الزين القسطلاني ووالد النور علي
وأخوته. ولد في رجب سنة خمس بمكة ونشأ بها فحفظ القرآن وصلى به وأربعي النووي
والتنبيه وكان يتردد إلى اليمن وولد له بها. مات بالمخلاف السليماني منها في رمضان
سنة ثلاث وخمسين.
محمد الجمال الفاكهاني المكي المالكي أخو الذي قبله لأبيه وهو سبط إبراهيم بن أحمد
المرشدي. ولد سنة اثنتي عشرة أو التي بعدها بمكة وحفظ أربعي النووي وتنقيح القرافي
والرسالة، وكان مباركاً ساكناً منجمعاً عن الناس. مات بمكة في ضحى يوم الثلاثاء
ثالث شوال سنة تسع وخمسين. أرخه ابن فهد.
محمد القطب أبو الخير المصري الأصل المكي الحنفي أخو أحمد واللذين قبله وشقيق
ثانيهما ويعرف بابن الفاكهاني. ولد في تاسع عشر جمادى الثانية سنة ست عشرة بمكة
ونشأ بها فحفظ القرآن وجوده على الشيخ محمد الكيلاني وبعضه علي الزين بن عياش
وأربعي النووي والمجمع وعرضه بتمامه في مجلسين على خاله الجلال عبد الواحد وأما كن
منه على جماعة وبعض مختصر الأخسيكتي وأخذ عن خاله في تفسير القرآن من أثناء آل
عمرآن لعله إلى العنكبوت وسمع فيه بقراءة خاله على البساطي ثم سمعه على خاله الآخر
الجمال محمد وعبد الرحمن ابي شعرة وأخذ الفقه عن خاليه وبالقاهرة عن ابن الديري
وابن الهمام وعبد السلام البغدادي والشمس بن الجندي وقرأ عليه طائفة كبيرة من شرحه
على المجمع وسمع على ابن الديري مجالس من التفسير والنحو عن خاله عبد الواحد وأبي
القسم النويري وإمام الدين الشيرازي وابن الجندي وأصول الفقه عن ابن الهمام قرأ
عليه تحريره وخاله عبد الواحد سمع عليه وكتب عنه في أماليه وغيرها وكان أحد طلبة
الجمالية.
محمد بن محمد بن أحمد بن عبد المحسن بن حمدان بن عباس الشمس بن القطب السبكي ثم
الحمصي الخطيب بها الشافعي سبط التقي السبكي، جدته ست الخطباء ابنة التقي. سمع في
سنة أربع وسبعين وسبعمائة عليها وعلى إبراهيم بن حسن بن فرعون وعمر بن علي البقاعي
الصحيح أنا الحجار زادت جدته ووزيره وكذا سمع من أبي عبد الله بن مرزوق والبدر بن
مكتوم وفتح الدين بن الشهيد وحدث سمع منه الفضلاء كابن موسى ووصفه بالإمام العالم الخطيب
والابي كلاهما في سنة عشرة وذكره شيخنا في مجمعه وقال أجاز لابنتي رابعة.
محمد بن محمد بن أحمد بن عبد الملك الزين بن الشمس بن التاج الدميري ثم القاهري
المالكي والد البدر محمد الآتي. ذكره شيخنا في إنبائه مقتصراً على اسمه واسم أبيه
وقال كان حسن الصورة له قبول تام عند الناس لكثرة حشمته وقد ولي الحسبة مراراً
وبيده التحدت في البيمارستان نيابة عن الأتابك علي قاعدة أبيه. مات في ثالث شعبان
سنة ثلاث وثلاثين وقد جاز الخمسين. قلت ودفن بالتربة المنسوبة لهم خلف الصوفية
الكبرى وكانت ولايته الحسبة في سنة ثلاث عشرة بعد محمد بن محمد بن محمد بن النعمان
الهوى.
محمد بن محمد بن أحمد بن عبد النور بن أحمد المحب بن الشمس ابن البهاء أبي
الفتح الفيومي ثم القاهري الشافعي الخطيب ابن أخي الصدر محمد ابن أحمد خطيب
الفخرية وسبط الشمس العاملي. ولد في جمادى الآخر سنة اثنتين وعشرين بالقاهرة ونشأ
بها فحفظ القرآن وغيره وقرأ على شيخنا في البخاري وكذا على السيد النسابة والعز
عبد السلام البغدادي وحضر الدروس عند جماعة وقرأ على العامة في الأزهر وغيره بعد
جده وخطب نيابة عنه باشرفية الخانقاة قبل أن تطلع لحيته وحكى ذلك للواقف فأرسل
جماعة من خواصه منهم كاتب السر فصلوا هناك سمعو خطبته فوقعت منهم موقعاً ثم رجعوا
وأعلموه وأنه ابن ابنته فوفق على ذلك، وتكسب بالشهادة عن حبس الرحبة وغيره، وكتب
بخطه الكثير ومن ذلك القول البديع وحمله عنى، وحج وجاور ودخل الفيوم ورشيد
واسكندرية وخطب بأكثرها بل استمر ينوب في الخطابة بالجيعانية وتميز فيها مع تودده
وسكونه.
محمد بن محمد بن أحمد بن عبد النور بن أحمد البدر بن الصدر بن البهاء أبي الفتح
الأنصاري المهلبي الفيومي الأصل القاهري الشافعي الماضي أبوه وابن عم الذي قبله
ويعرف بابن خطيب الفخرية. ولد كما قرأته بخط أبيه عند غروب ليلة الأربعاء ثامن
عشري جمادى الثانية سنة ثلاثين بقاعة الأسنوي من القاهرة ونشأ بها فحفظ القرآن
والعمدة والمنهاج والألفية وقطعة من ابن الحاجب الأصلي، وعرض على شيخنا والقاياتي
والعيني وابن نصر الله الحنبلي بل سمع مع أبيه على شيخنا وأخذ في الإبتداء عن أبيه
ثم قرأ المنهاج بحثاً على العلم البلقيني وحضر بعض دروسه في القطعة ونحوها وكذا
قرأ على المحلي غالب شرحه على المنهاج وسمع غالب شرحه لجمع الجوامع وتلقى شرح
البهجة عن المناوي تقسيماً بينه وبين الزين عبد الرحيم الأبناسي في مجلس خاص أقاما
فيه مدة ولازمه في التقسيم العام في غير ذلك وأدمن من ملازمة التقي الحصني في
الأصلين والمعاني والبيان والعربية والصرف والمنطق فأكثر عنه وكذا لازم الشروابي
والشمني في علوم وقرأ على الكافياجي في علم الهيئة في آخرين كابن الهمام أخذ عنه
بعد رجوعه من المجاورة في ذاك المجلس العام، وحج واستقر في الخطابة بالفخرية ابن
أبي الفرج والأمامة بالفخرية القديمة بعد أبيه وسكن الثانية منهما وكذا استقر في
خطابة مدرسة خوند بموقف المكارية المجاورة لزاوية أبي السعود داخل باب القنطرة
وتصدى لللأقراء فأخذ عنه الطلبة، وذكر بحسن التصور والتدبر والتحقيق مع التأني وعمل
حاشية على شرح جمع الجوامع حين بلغه انتقاد ابن أبي شريف على الشرح في حاشية عملها
سمعت بعض المحققين يرجح كتابته فيها على غيره وكذا عمل على العضد والمختصر وشرح
العقائد وغيرها حواشي، كل ذلك مع مزيد التدين والتحري وضعف البنية والإنجماع عن
الناس وعدم مزاحمتهم في الوظائف وقد أصيب حين نهب المماليك بيت رأس نوبة النوب
برسباي المحمدي قرأ وذهب له من الكتب والمالية جملة عوض عن بعضها وظفر ببعض الكتب
وتألم هو وأحبابه لذلك سيما في كثير من حواشيه ومفاداته. مات في صفر سنة ثلاث
وتسعين وأوصى بدفنه عند صاحبه الزين الأبناسي بجوار ضريح الشيخ شهاب وكان الزين
يقول هو قاياتي وقته ويبالغ في وصفه بغير ذلك ونعم الرجل كان رحمه الله وإيانا.
محمد بن محمد بن أحمد بن عبد الوهاب بن أحمد بن وحشي بن سبع بن إبراهيم أمين
الدين بن أمين الدين العباسي ثم القاهري الشافعي نزيل سعيد السعداء ويعرف بأمين
الدين العباسي. ولد في سنة ثمان وثلاثين وثمانمائة بالعباسة من الشرقية وتحول هو
وأخوه عماد الدين عبد الرزاق مع أخيهما التاج عبد الوهاب فسكنا البديرية وأكمل
صاحب الترجمة بها القرآن وحفظ البهجة وألفية ابن مالك وجمع الجوامع وغيرها، وعرض
على جماعة وأخذ في الفقه عن الشريف النسابة والزين البوتيجي ولازم الفخر عثمان
المقسي والجلال البكري والزين زكريا والبرهان العجلوني وعليه قرأ في البخاري وغيره
وحضر عند العبادي بل أخذ عن العلم البلقيني والمناوي وعن الثاني مع أحمد الخواص
وأبي الجود أخذ الفرائض وكذا أخذها مع الحساب عن الشريف على تلميذ ابن المجدي وعن
الخواص مع الأبدي أخذ العربية ولازم في الأصلين وغيرهما كالمعاني والبيان التقي
والعلاء الحصنيين بل أخذ عن العز عبد السلام البغدادي والكافياجي والشمني وإمام
الكاملية ثم الكمال بن أبي شريف وأبي السعادات البلقيني وسمع الحديث على جماعة
وعلمت الآن سماعه للبخاري في الظاهرية القديمة وتردد للمحب بن الشحنة ولا أستبعد
أخذه عن ابن حسان وكتب على البرهان الفرنوي ويس وغيرهما وصحب الصلاح المكيني واختص
به وقرأ عليه الفقه والحديث وكذا اختص بقجماس لكونه ناب عن أخيه في أقراء مماليكه،
وحج غير مرة وجاور بل سافر على الصر بعناية المكيني وسمع على التقى بن فهد وغيره
هناك وكذا زار بيت المقدس والخليل، ودخل الشام فأخذ عن البدر بن قاضي شهبة وخطاب
وآخرين، وتنزل في سعيد السعداء وغيرها من الجهات كالمزهرية، وكان خبيراً بدنياه
مقبلا على بني الدنيا متلمذاً لهم ولو كانوا قاصرين ولم ينفك عن الأشتغال وملازمة
العمل والأخذ عن من دب ودرج حتى أشير إليه بالفضيلة التامة والتفنن، وكتب بخطه
أشياء منها البخاري وتقويم البلدان وكذا تقويم الأبدان بل كتب على مجموع الكلائي
وغيره وأقرأ الطلبة مع عقل وسكون وأوصاف. مات في صفر سنة سبع وثمانين ودفن بالقرب
من الروضة خارج باب النصر بحوش يشهر بتربة القباني ووجد له مما لم يكن يظن به
زيادة على ألف دينار سوى كتبه وأثاثه به وخلف أربعة ولاد فيهم أنثى واسم أكبرهم
أحمد رحمه الله وسماحه.
محمد بن محمد بن أحمد بن عبد الوهاب البرلسي التاجر أبوه ويعرف أبوه بابن وهيب.
حضر علي مع أبيه في سنة أربع وتسعين بمكة وهو في الثانية أشياء.
محمد بن محمد بن أحمد بن عثمان الشرف الششتري المدني. سمع مع أبيه أبي الفرج بن
القاري، وأجاز له الصلاح بن أبي عمر وابن أملية، وحدث ذكره التقي بن فهد في معجمه.
محمد بن محمد بن أحمد بن علي بن الغياث إسحق بن محمد أصيل الدين بن البدر البغدادي
الأصل المصري الشافعي ابن أخت الشمس بن الريفي الآتي. ويعرف والده بابن الغياث.
ولد في مستهل شعبان سنة إحدى وثمانين وسبعمائة بالقاهرة ونشأ فحفظ القرآن والعمدة
والمنهاج وعرضها على ابن الملقن والابناسي والمنهاج وحده علي الدميري وأجازوه،
واشتغل وسمع علي العراقي والهيثمي والتنوخي وعزيز الدين المليجي وابن حاتم والمطرز
وابن الشيخة والمجد إسمعيل الحنفي والفرسيسي وغيرهم، وحدث سمع منه الفضلاء، وحج
مراراً ثم قطن مكة آخراً حتى مات في يوم الجمعة ثاني عشري جمادى الآخرة سنة أربع
وأربعين رحمه الله.
محمد بن محمد بن أحمد بن علي بن عبد الله بن علي بن محمد بن عبد السلام الجمال بن
أبي الخير الكازورني المكي المؤذن بها بل رئيس المؤذنين والد عبد السلام الماضي
وأبي الخير الآتي في الكنى. ولد بها في صفر سنة أربع وتسعين وسبعمائة، وأجاز له
العراقي والهيثمي وابن الشرائحي والشهاب بن حجي وابن صديق والمجد الشيرازي وعائشة
ابنة ابن عبد الهادي والزين المراغي وعبد القادر بن إبراهيم الارموي وخلق، وولي
رياسة المؤذنين بالمسجد الحرام ولقيته بمكة سنة ست وخمسين وكتب على استدعاء ابني
وأجازلي. ومات بمكة في ربيع الأول سنة سبع وخمسين. أرخه ابن فهد قال بعضهم سنة
ثلاث وستين وهو غلط، واستقر بعده ابناه في الرياسة رحمه الله.
محمد بن محمد بن أحمد بن علي بن عبد الكافي أبو حاتم بن أبي حاتم بن أبي
حامد بن التقي السبكي. ذكره شيخنا في انبائه وقال: اشتغل قليلاً وناب في الحكم من
سنة تسعين عن ابن المليق إلى أن مات في إحدى الجماديين سنة ثمان وله أربع وخمسون
سنة. قلت وقال العيني أربع وأربعون وصفه بعضهم بالفضل فالله أعلم.
محمد بن محمد بن أحمد بن علي الأنصاري المصري الأصل المكي ويعرف أبوه بابن جن
البر. ورث عن أبيه بعض دنيا فأذهبها وصار إلى فاقة زائدة بحيث يجوع لأجلها ثم توفي
غريقاً في البحر الملح ببلاد اليمن سنة عشر ورؤى فقيل ما حالك فذكر عفو الله فسئل
عن سببه فقال الجوع أوكما قال ذكره الفاسي.
محمد بن محمد بن أحمد بن عمر بن إبراهيم أبو اليمن بن البدر القمني القاهري الماضي
أبوه. سمع منى بمكة في سنة ست وثمانين وبعدها وتكررت مجاورته وكان يتحرى الأخبار
وينقلها.
محمد التقي القمني أخو الذي قبله ممن تكررت مجاورته أيضاً ولازمني في السماع في
سنة ثمان وتسعين ثم التي بعدها وعاد فيها بحراً إلى القاهرة في مركب ابن كرسون ولا
بأس به عقلاً وأدبا مع فهم واحساس وفاقة.
محمد بن محمد بن أحمد بن عمر بن شرف البدر أبو الاشراق بن الشمس القرافي الأصل
القاهري المالكي الماضي أبوه. ولد في شوال سنة ست وثلاثين وثمانمائة بالقاهرة ونشأ
في كنف أبويه فحفظ القرآن واحتفل أبوه بصلاته عقب ختمه وكذا حفظ غيره، واشتغل عند
أبيه قليلا، وسمع على شيخنا والرشيدي وطائفة واستقر في جهات أبيه بعده بل خلفه في
قراءة منتقى ابن أبي جمرة من البخاري عند ضريحه استهلال كل سنة، وحج غيره مرة
وجاور وناب في القضاء وأهين من الأشراف فايتباي وقتاً ورسم عليه أخري بسبب شكوى
امرأة وتكلف لما باع شيئاً من موجوده واستدان بسببه هذا عقب ختانه لولده وتكلفه في
المهم الذي بالغ في شأنه لارضاء أمه ابنة سعد الدين الكماخي المذكورة بعدم التوفيق
بل أخذ السارق عمامته وضربه بحيث كاد أن يعدم. وبالجلمة فليس أيضاً بمحمود السيرة
مع لين كلامه وتميزه في صناعة الشروط.
محمد بن محمد بن أحمد بن عمر بن كميل كحميد ابن عوض بن رشيد ككبير البدر الشمس بن
الشهاب بن السراج بن الكمال المنصوري الشافعي الماضي أبوه ويعرف كسلفه بابن كميل
ثم بابن أحمد. ولد بعد سنة عشرين وثمانمائة بالمنصورة ونشأ فحفظ القرآن والحاوي
وكتباً واشتغل قليلا وحضر عند القاياتي فيما ذكر وسمع على شيخنا وحضر دروسه، وناب
في القضاء عن قريبه أبي البقاء ثم بعد موت والده عن شيخنا واستقل بقضاء بلده بل
ومنية ابن سليسل ودمياط في وقتين مختلفين بل اجتمعا له وقتاً في آن واحد. وتزوج
أخت أوحد الدين بن العجيمي قاضي المحلة واستولده أولاداً نور الدين على وجلال
الدين محمد وأبو السعادات محمد الآتي، وكان بديع الذكاء فاضلا بحيث زعم أنه كتب
على جامع المختصرات وغيره وعمل كتاباً نمط عنوان الشرف بزيادة علمين جيد الكتابة
ذا قدرة على التنويع الخطوط بحيث يفضي إلى التزوير مع خبرة تامة بالأحكام وصناعة
التوثيق ونظم حسن امتدح به الأكابر كالجمالي ناظر الخاص وابن الكويز وكتب عنه ابن
فهد والبقاعي وغيرهما في سنة ثمان وثلاثين وكذا كتبت عنه وربما قيل أن كثيراً منه
لأبيه ولكن لم أكن أقصر به عن ذلك مع علمي بكذبه ورقة دينه وتزويره، وقد أهانه الأشرف
قايتباي حين اجتيازه بفارسكور لمزيد شكوى الناس منه. ولم يلبث أن مات فجأة بسلمون
في يوم الجمعة سلخ جمادي الأولى سنة ثمان وسبعين وحمل في يومه إلى المنصورة فدفن
بها. ومن نظمه:
|
أريد مـنــك الآن يا ســـيدي |
|
ثوباً مليحاً تاصعاً فـي الـبـياض |
|
فعـبـدك الآن غـدا عـــارياً |
|
من كل شيء فاقض ما أنت قاض |
وقوله:
|
يا شمس دين الله أنت مصدق |
|
فيما تقول وإن غيرك يكذب |
|
أو ما علمت بأن قطية أهلهـا |
|
سفهاء ما فيهم رئيس يصحب |
محمد
بن محمد بن أحمد بن عمر الشمس أبو عبد الله بن الشمس أبي عبد الله ابن المحيوي أبي
العباس البلبيسي قاضيها الشافعي ويعرف بابن البيشي بموحدة مكسورة بعدها تحتانية ثم
معجمه. ولد بعد سنة سبعين وسبعمائة ببلبيس ونشأ بها فحفظ القرآن وكان المجد
إسماعيل البلبيسي قاضي الحنفية بمصر قريبة من جهة النساء فانتقل عنده بالقاهرة سنة
اثنتين وتسعين فجود بعضه على الفخر الضرير الإمام بالأزهر وكذا حفظ العمدة
والمنهاج وألفية النحو، وعرض في سنة أربع وثمانين فما بعدها على قريبه المجد
والأبناسي والتاج أحمد بن محمد بن عبد الرحمن البلبيسي الشافعي الخطيب والزين
العراقي والسراج بن الملقن والصدر المناوي والتقي بن حاتم والتاج محمد بن أحمد بن
النعمان وناصر الدين بن الميلق والبدر بن السراج البلقيني وأجازوه وعين البدر ماله
من تصنيف وتأليف ونظم ونثر في آخرين أوردت منهم في المعجم جملة، وبحث جميع المنهاج
في التقسيم الذي كان أحد القراء فيه على الأبناسي وغالبه على البيجوري وبعضه على
ابن الملقن وكذا حضر دروس البلقيني وأخذ عن الزين العراقي ورأيته أثبته في بعض
مجالس أماليه في أول سنة ثلاث وتسعين وكان بحضرة الهيثمي ثم عن ولده الولي أبي
زرعة، وحج مع أبيه صغيراً ولازم مطالعة الروضة فكان يستحضر أكثرها مع استحضار
الحاوي وكتب بخطه الحسن أشياء، وناب في القضاء ببلده عن التقى الزبيري قبل القرن
واستمر ينوب لمن بعده بل اقتصر القاياتي أيام قضائه عليه في الشرقية جميعها
إجلالاله ودرس المنهاج والحاوي وغيرهما وأفتى وصار المعول عليه. وكان اماماً
عالماً فقيهاً غاية في التواضع وطرح التكلف أجازلي. ومات بعد بيسير في ذي القعدة
سنة ثلاث وخمسين ولم يخلف في الشرقية مثله رحمه الله وإيانا.
محمد بن محمد بن أحمد بن عيسى بن عكاش المكي الشهير بهبيهب. شيخ المقرئين بالمحافل
في المسجد والمعلاة وغيرهما. مات بها في ليلة الجمعة رابع عشر شعبان سنة أربع
وسبعين. أرخه ابن فهد.
محمد بن محمد بن أحمد بن أبي الفضل. اثنان الشرف أبو القسم والكمال أبو الفضل
النويريان المكيان الخطيبان بها.يأتي كل منهما قريباً.
محمد بن محمد بن أحمد بن قاسم بن أحمد بن الشيخ قاسم بن حرز الله أبو ناصر الدين
بن الشمس السنهوري ويعرف بالضعيف. كان أحد خلفاء الشيخ محمد ابن هرون. مات ببلده
في المحرم سنة احدى وستين. أرخه المنير.
محمد بن محمد بن أحمد بن قاسم بن محمد بن يوسف أبو عبد الله السلاوي المغربي
المالكي. ذكره شيخنا في معجمه وقال: ولد سنة أربع عشرة وسبعمائة وسمع بتونس من
الوادي آشي الموطأ وغيره ثم حج فسمع من الزبير بن علي الأسواني بالمدينة وبحلب من
محمد بن عبد الكريم بن صلح العجمي واشتغل بالعلم وسلك طريق التقشف، وكانت له مهابة
اجتمعت به قبل طلبي للحديث وأخذت من فوائده وآدابه. ومات باسكندرية في ثالث رجب
سنة ثلاث، وتبعه المقريزي في عقوده وقال أنه أنشده يحثه على العزلة:
|
قالت الأرنب السبوق كـلامـاً |
|
فيه ذكرى ليفهـم الألـبـاب |
|
أنا أجري من الكلاب ولـكـن |
|
خير يومي أن لا تراني الكلاب |
محمد
بن محمد بن أحمد بن أبي القسم بن أحمد بن عبد الرحمن الشمس المراغي ثم المصري
المالكي. ذكره شيخنا في معجمه وقال: أحد الفضلاء في الفقه والفرائض والعربية
والتاريخ مع المعرفة التامة بأمور الدنيا اجتمعت به مراراً قبل طلب الحديث وسمعت
من فوائده وكان يذكر أنه سمع من ابن سيد الناس والطبقة. مات في سابع عشر ذي الحجة
سنة إحدى عشرة وأظنه قارب الثمانين بل جازها. وخلف كتباً كثيرة جداً تلف أكثرها
بالأرضة وغيرها، وهو منسوب إلى المراغة من عمل اخميم وجده الأعلى أبو القسم كان
مشهوراً بالصلاح وله زاوية هناك وأتباع ويلقب وقار الدين.
محمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن إبراهيم البدر بن الجلال المحلي الأصل القاهري
الشافعي الماضي أبوه وجده وعمه. ولد في سنة سبع وثلاثين وثمانمائة ونشأ فحفظ
القرآن واشتغل عند يحيى الدماطي في الفقه وأخذ النحو عن أبي الخير الفراء الحنفي
وجود الخط على عمه الكمال وكتب به قليلا، وحج غير مرة وجاور وشارك في الفضائل
وتكسب في البز مع خير وديانة وتعفف وتقنع.
محمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن رضوان بن عبد المنعم بن عمران فتح
الدين بن الشمس الأنصاري السفطي المصري الشافعي الآثاري الماضي أبوه. استقر بعده
في مشيخة الآثار ففاقه في التردد إلى الأكابر والألحاح ولم يشابهه في الأشتغال
والفضل مع أنه ناب في القضاء ولكنه لم يمتع فإنه لم يلبث أن مات في رجب سنة سبعين
بعد أن عزل من المشيخة لتعدية وتفريطه في بعض الآثار بل رام التغيير في كتاب الوقف
فقبحه العز قاضي الحنابلة وبادر إلى صرفه وتقرير الولوي البارنباري عوضه وحمد
صنيعه عفا الله عنه.
محمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن عبد الرحمن أبوه الفوز بن الشمس ابن
الولوي المحلي سبط الشيخ محمد الغمرى والماضي أبوه وجده. قرأ القرآن وخطب بجامع
جده لأبيه في المحلة وسمع مني ومن غيري، وأجاز له جماعة باعتناء أبيه ولم أرخاله
يرضي أمره.
محمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن عبد العزيز بن القسم بن عبد الرحمن
المشهور بالشهيد الخطيب الشرف أبو القسم بن الكمال أبي الفضل بن المحب أبي البركات
بن الكمال أبي الفضل بن الشهاب القرشي الهاشمي العقيلي النويري المكي الشافعي والد
المحب أحمد الماضي وهو بكنيته أشهر. وأمه أم الحسين ابنة القاضي علي النويري. ولد
في خامس عشري ذي الحجة سنة اثنتي عشرة وثمانمائة بمكة ونشأ بها فقرأ القرآن وجوده
والأربعين والمنهاج كلاهما للنووي والبعض من كل من المنهاج الأصلي والشاطبية
وألفية النحو، وعرض على ابن الجزري والجمال الشيبي وأبي شعر والعلم الاخنائي في
آخرين وأخذ في الفقه يسيراً عن الشمس البرماوي وعبد الرحمن بن الجمال المصري
وغيرهما وأحضر في الأولى على الزين المراغي وسمع على الشمسين البرماوي وابن الجزري
والشيبي والولي العراقي والمقريزي وطائفة، وأجاز له عائشة ابنة ابن عبد الهادي
وعبد القادر الارموي وعبد الرحمن بن طولوبغا والشمس بن المحب والجمال بن الشرائحي
والشهاب بن حجي وأخوه النجم والشهاب الحسباني والشرف بن الكويك والجمال الحنبلي
والكمال بن خير والتاج بن التنسي وخلق. ودخل مصر غير مرة أولها في سنة اثنتين
وأربعين وسمع من شيخنا وغيره، وجاور بالمدينة النبوية وقتا وولي الخطابة بالمسجد
الحرام المكي شركة لأخيه وصرفا عنه غير مرة، ولقيته بالقاهرة ومكة كثيراً وسمعت
خطبته مراراً وكان بليغاً في أدائها، وأجاز لبعض أولادي، وكان متواضعاً خيراً
متودداً خاضعاً للصلحاء وأهل الخير مديماً للتلاوة خصوصاً بعد ذهاب بصره فإنه أضر
قبيل الخمسين بعد أن كان في الأصل أعشى وحسن له القدح في سنة إحدى وسبعين وأجاب
فما أفاد بل استمر على ذلك حتى مات بعد أن فجع بأخيه وظهر مزيد جزعه عليه بعد أن
تعلل مدة في ليلة الخميس سلخ شعبان سنة خمس وسبعين بمكة ودفن بالمعلاة عوضه الله
الجنة وإيانا.
محمد أبو الفتح النويري شقيق الذي قبله بيض له ابن فهد وكأنه مات صغيراً.
محمد الكمال أبو الفضل الخطيب شقيق اللذين قبله والأول أكبر وهذا أشهر وهو
أيضاً بكنيته أعرف. مات أبوه وهو حمل فولد بعد موته بثمان أيام وذلك في ليلة خامس
ربيع الآخر سنة سبع وعشرين وثمانمائة بمكة و نشأ بها في كفالة أخيه الأكبر فحفظ
القرآن وقال انه تلاه لأبي عمر وعلى موسى المغراوي والمنهاج وغيره، وعرض على جماعة
وبحث بمكة في النحو والأصول على الجمال بن أبي يزيد المشهدي السمرقندي الحنفي
والجمال والبرهان البنكاليين والهنديين وسمع مجالس من وعظ أبي شعر الحنبلي وكذا
سمع على أبي المعالي الصالحي وأبي الفتح المراغي والتقي بن فهد وآخرين، وأجاز له
في سنة تسع وعشرين التدمري والقباني والنجم بن حجي وابن ناظر الصاحبة والتاج بن
بردس وأخوه العلاء والكلوتاتي والشمس الشامي وعائشة ابنة ابن الشرائحي وعائشة ابنة
العلاء الحنبلي وطائفة وارتحل به أخوه إلى القاهرة سنة اربع وأربعين ثم رحل هو
بنفسه للطلب في سنة ست وأربعين أو التي قبلها فأخذ الفقه ارباعا على شيخنا
والقاياتي والنائي وغيرهم وعن الآخرين أخذ في النحو وعن أولهم أخذ في الحديث وأخذ
أصول الدين عن السيد فخر الدين الشيرازي نزيل الاقبغاوية وسمع من شيخنا والعز
الحنبلي والشمس محمد بن أبي الخير المنوفي نزيل القرافة بالقرب من جامع محمود و
بالمدينة النبوية من المحب المطري والشهاب الجريري وغيرهما ولازم بلدية أبا القسم
النويري المالكي في أصول الفقه والنحو والصرف والمنطق حتى كان جل انتفاعه به بل
كان يمرنه في دروسه الفقهية قبل قراءته لها على شيوخه ومر وهو في بلده مع أبي
العباس الواعظ على المنسك الكبير لابن جماعة ومع السراج عمر البلبيسي على شرحه
للورقات في آخرين كالعز عبد السلام البغدادي والكمال بن الهمام وسلام الله والنور
البوشي الخانكي ببلده وغيرها، وما أكثر من الطلب لكنه كان غاية في الذكاء مع قوة
الحافظة وأذن له في التدريس والافتاء وصحب الشيخ مدين وغيره من الأكابر كالسيدين
صفي الدين وعفيف الدين الايجبيين بل صاهره ثانيمها على أخته ولما مات والده استقرت
الخطابة باسم ولديه وناب عنهما فيها قريبهما أبو اليمن النويري ثم انتزع حصة صاحب
الترجمة خاصة في سنة ثلاث وثلاثين فلما قدم القاهرة في سنة تسع وأربعين وهي القدمة
الثالثة أكثر التردد للكمال بن البارزي وللبدر البغدادي الحنبلي وله في تقديمه
اليد البيضاء وللامير دولات باي المؤيدي وغيرهم من الاكابر فأعيد إلى ما كان معه
من الخطابة ورجع صحبة الكمال في سنة خمسين فباشرها بفصاحة وقوة جنان وأحيا سنة
شريفة كانت قد اميتت من بعد الشهاب بن ظهيرة فإنه خطب بمسجد الخيف من منى يوم
النحر ويوم النفر الأول ثم انتزع الخطابة كلها قريبهما أيضاً ذي القعدة من التي
تليها ثم أعيد إليها في ذي القعدة سنة اثنتين وخمسين وخطب صاحب لترجمة أيضاً بمنى
يوم النحر ويوم النفر الأول ثم انفصلا عنها في شعبان سنة خمس وخمسين بالبرهاني بن
ظهيرة ثم أعيدا في سنة سبع وخمسين ثم انفصلا في صفر سنة ست وستين به أيضا شريكا
لأخيه الكمال أبي البركات ثم أعيدا إليها في صفر سنة ثمان وستين ولم يلبثا ان عزلا
في ربيع الأول منها البرهاني أيضاً شركة لأخيه الفخر ثم أعيدا إليها في شعبان سنة
تسع وستين واستمرا حتى ماتا وكذا كان معه بمكة تدريس الأفضلية كل ذلك مع ما ترتب
له من المرتبات التي تساق إليه وما يصل إليه من المبرات والانعامات لمزيد حظه في
ذلك بحيث ابتنى بمكة داراً وزاوية بجانبها وحفر بئراً وغير ذلك، وجرت بينه وبين
البرهاني بن ظهيرة خطوب وحوادث طويلة أشرت لبعضها في غير هذا الموضع بل انثنى عنه
صاحب الحجاز بحيث كان يتخيل من الأقامة معه هناك ولزم من ذلك استيطانه القاهرة
وتعب كل من الفريقين أما أولئك فلكثرة كفلهم في ابعاده وعدم تمكنه وأما هذا
فلمفارقته وطنه ولكن كان بالقاهرة على هيئة جميلة إلى الغاية رتب له على الذخيرة
كل يوم دينار سوى ما يصله من الأمراء كالخمسمائة دينار دفعة بل الألف فضلاً عن دون
ذلك خصوصاً الأمير جانم الاشرفي فإنه كان في قبضة يده حتى أنه سافر الشام حين كان
نائبها فأنعم عليه بما يفوق الوصف وأنشأ برسمه الأمير أزبك الظاهري خلوة هائلة
بسطح جامع الأزهر ورام بعض المجاورين المعارضة فيها لما حصل من التعدي فماتم ولكن
قد أزيلت بعد
ذلك، وكثر تردد غير واحد من مقدمي الألوف فمن دونهم من الأمراء والخدم سيما مقدم المماليك مثقال بل وسائر الناس من كبار المباشرين والأئمة من العلماء والفقهاء والفضلاء والصوفية إلى بابه وهو لا ينفك عن وضعه بين يدي كل منهم ما يليق به من أكل وحلوى ونحو ذلك ولم يكن صنيعه هذا مختصاً بالقاهرة بل كذا في غيرها كمكة حتى أنه أضاف بها الأمير تمربغا الظاهري حين كان مقيما هناك بنواحي منى فتكلف على ذلك وتوابعه فيما بلغني ما أهاب النطق به وزاد في الإحسان إليه حسبما كان الأمير يذكره ويعترف من أجله بالتقصير في حقه، وكذا كان ابن الهمام يذكر مزيد خدمته له، إلى غير ذلك مما لا ينحصر وعقد مجلس الوعظ ببلدة ثم بجامع الأزهر فأدهش العامة بكثرة محفوظه وطلاقته وفصاحته غير أنه لم يكن يتحرى في عزو المنقول وربما خاض الأعداء في ذلك وتعدوا إلى عدم الضبط مطلقاً وكان الكبار يحضرون عنده فيه، وكذا عقد مجلسا للتذكير بمنزله في كل ليلة ثلاثاء وكثر اجتماع الغوغاء فمن فوقهم فيه وكنت ممن حضر عنده في كليهما وكذا حضرت عنده في غيرهما وكان يظهر من التودد لي مالا أنهض لضبطه بل وأستحى من مبالغته معي في مزيد التواضع لكونه لم يكن يتحاشى عن تقبيل اليد في الملأ، هذا مع مزيد شهامته وارتفاع مكانته وجلالته غير أن ذلك كان دأبه وديدنه مع العلماء والفضلاء والصالحين وربما أفرط به مزيد الأعتقاد إلى غاية لم أكن أرضاها له، وكان يقدمني في الحديث على غيري وحصل جملة من تصانيفي وقرأ بعضها من لفظه بحضرتي ويراسلني بخطه بالأسئلة عن كل ما يشكل عليه ويحلف أنني عنده في المحبة كاخيه أبي القسم وانه لا يحبك الا مؤمن ولا يغضبك إلا منافق إلى غير ذلك مما يكتفي منه ببعضه جوزي خيراً، واقتنى من نفائس الكتب ونفيس الثياب والاثاث شيئاً كثيراً وتزوج ابنة ابن الخازن فكانت تبالغ في التأنق له في اصطناع الأطعمة ونحوها لمن يرد عليه وقطعها أوقاتاً طيبة يغبط بها، وزار بيت المقدس غير مرة وكذا ودخل الشام وغيرها وما حل ببلد إلا وعظمه أهلها، وحدث ووعظ ودرس وأفتى وجمع مجالس تكلم فيها على بعض أحاديث من البخاري أطال فيها النفس بل كان يذكر أنه كتب عليه شرحاً وكذا جمع خطبا وكراسة في بعض الحوادث قرضها له الأمين الأقصرائي والزين قاسم الحنفين وغيرهما وكتب عنه البقاعي ما قال انه من نظمه في الشمائل النبوية لصهره السيد عفيف الدين وهو:
|
أبدى الشريف الالمعي عجائباً |
|
عنها تقصر سائرُ الافهـام |
|
وأجاد صنعاً في شمائل جدهِ |
|
فاللـه يبـقـيه مـدى الأيام |
بل حكى عنه من نظمه وعجائبه غير ذلك ومدحه قديما بقوله:
|
إلى الماجد الحبر الجـواد مـحـمـد |
|
أبي الفضل جواز الثنا ابن أبي الفضل |
|
رئيس ترقي ذروة الـمـجـد أمـرداً |
|
فليس له في بطن مكة من شـكـل |
ثم
نافره بعد ذلك وقال مع قوله أنه شاب حسن المنظر مقبول الشكل من بيت أصل وعراقة
وعلم وشهامة ودين وشجاعة لكونه قدم عليه في جنازة: ان عنده من التوغل في حب
الرياسة والرقاعة على شدة الفقر ما يحوجه إلى المجازفة والتشبع بمالم يعط فشاع
كذبه حتى صار لا يوثق بقوله وكذا قال انه شمخ وتكبر وزاد في التعاظم مضموماً إلى
الكذب فمقته غالب الناس وان أبا القسم النويري أفسد طباعه وانه كانت له حظوة عند الأكابر
والسلطان وقرر في وظائف وزعم أنه قرأ عليه في ايساغوجي، وفي كلامه مجازفات كثيرة
نسأل الله كلمة الحق في السخط والرضا. وبالجملة فكان اماماً وافر الذكاء واسع
الدائرة في الحفظ حسن الخط فصيحاً طلق اللسان بهجا وجيها عند الخاصة والعامة
متواضعا مع الشهامة كريما إلى الغاية مقتدراً على استجلاب الخواطر والتحبب إلى
الناس على اختلاف مراتبهم باذلا جاهه مع من يقصده غير باخل بتربية أصحابه خصوصاً
الفضلاء عظيم التنويه بذكرهم حسنة من محاسن الدهر وقل أن ترى الاعين في مجموعه
مثله ولكن الكمال الله، وقد عرض عليه قضاء الشافعية بالديار المصرية فأبي وكان
أمره فيها فوق ذلك وكذا استقر في تدريس الشافعية بعد ابن الملقن مسئولا فيه ثم عرض
نزاع فيه فأعرض عنه. ولم يزل في ارتفاع حتى مات مبطونا مطعونا غريباً لم يغب ذهنه
بل يقال أنه استمر يلحق في وصيته إلى وقت صعود روحه في ضحى يوم الخميس ثالث عشري
رمضان ثلاث وسبعين، وكنت عنده أول النهار لعيادته، وبلغ السلطان شدة توعكه فهم
لعيادته بعد أن أعلم بضيق درب الاتراك محل سكنه وما انثنى عزمه عن ذلك بل أرسل
خواصه بين يديه فوجد قدمات فرجع وأعلمه فتألم ونزل إلى سبيل المؤمنى فانتظر حتى
شهد الصلاة عليه ومعه القضاء والخلق تقدمهم الشافعي وأشار بدفنه في قبة الإمام
الشافعي ويقال ان ذلك كان بوصية منه فراجعه الزيني بن مزهر وتلطف به حتى بطل بعد
أن كان حفر له داخل القبة من جهة رأس الإمام وأنكر الناس هذا الصنيع وما كان قصده
قيما أرجو إلا صالحاً فقد سمعته غير مرة يقول: أنا سمي الإمام وبلديه وابن عمه
ومقلده ومحبه وخادمه وغريب وهو لا يأبى أن أكون تحت قدميه، ولكن لم أفهم منه داخل
القبة بل أظن ذلك من تحريف الساعي فيه وحينئذ توجه الأنكار وخشى المعارض من التطرق
لذلك وربما تصير البقعة ممتهنة يتطرق غيره لها والأعمال بالنيات وآل الامر إلى أن
دفن بجوار قبر ولده المتوفي قبله بأيام بالتنكزية محل دفن الونائي بالقرافة،
واجتمع في جنازته وحين دفنه من لايحصى رحمه الله وإيانا وعوضه الجنة.
محمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن المحب أحمد بن عبد الله الشرف أو المحب أبو بكر
بن الزين بن الزين بن جمال الطبري المكي الماضي أبوه، وأمه أم كلثوم ابنة الخطيب
عبد الله بن التاج علي الطبري. ولد في سنة سبعين وسبعمائة وحضر عند ابن حبيب
والجمال بن عبد المعطي وأجاز له العفيف النشاوري وغيره، وكان حياً سنة ثلاث وسبعين
وأظنه وسبعمائة ويكون مات طفلا أو فوق ذلك إن مات في بقية ذاك القرن فإن لم يكن
كذلك فلعله من شرطنا.
محمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد البدر
الدمشقي الأصل القاهري الشافعي سبط الجمال عبد الله المارداني، أمه فاطمة ويعرف
بالمارديني. ولد في ليلة رابع عشر ذي القعدة سنة ست وعشرين وثمانمائة بالقاهرة
ونشأ بها فحفظ القرآن وجوده على النور إمام الأزهر بل تلاه عليه ببعض الروايات
وألفية النحو وبعض المنهاج وأخذ عن ابن المجدي الفرائض والحساب والميقات ولازم
دروسه وكذا لازم العلاء القلقشندي في الفرائض والفقه ومما أخذه عنه الفصول لابن
الهائم وتقسيم الحاوي وبهجته والمنهاج والمهذب بل وقرأ عليه البخاري والترمذي
وغيرهما وحضر أيضاً دروس القاياتي والبوتيجي والمحلي والعلم البلقيني والشرواني
والخواص وقرأ في العربية على الكريم العقبي، وسمع على شيخنا والصالحي والرشيدي
وغيرهم بالقاهرة وأبي الفتح المراغي بمكة وشمس الدين بن الفقيه حسن دمياط في آخرين
وكان أول اشتغاله في سنة تسع وثلاثين، وحج غير مرة وجاور في الرحبية المزهرية وكذا
زار بيت المقدس غير مرة أيضاً منها في سنة تسعين مع أبي البقاء بن الجيعان ودخل
الشام مرتين وحماة فما دونها وتميز في الفنون وعرف بالذكاء مع حسن العشرة والتواضع
والرغبة في الممازحة والنكتة والنادرة وامتهان نفسه وترك التأنق في أمره و أشير
إليه بالفضيلة فتصدى للأقراء وانتفع به الفضلاء في الفرائض والحساب والميقات
والعربية ونحوها. وممن أخذ عنه النجم بن حجي وصار بأخرة فريداً في فنون وباشر الرياسة
في أماكن بل تصدر بجامع طولون برغبة نور الدين بن النقاش له عنه وعمل فيه اجلاساً
في صفر سنة تسع وسبعين، وكتب في الميقات مقدمات جمة تزيد كما أخبرني على مائتين
منها المنصورية كأنه عملها لجماعة المنصورية والسرالمودوع في العمل بالربع المقطوع
وعمل متناً في الفرائض سماه كشف الغوامض واختصره في نحو نصف حجمه بل وشرحه وشرح
فيه كلا من تصانيف أربعة لابن الهائم الفصول والتحفة القدسية والمقنع وسماه القول
المبدع والألفية المسماة كفاية الحفاظ مع توضيح للإلفية أيضاً وكذا شرح الجعبرية
والرحبية والاشنهية ولكنه لم يكمل ومنظومة الموفق الحنبلي والحوفي ورتب مجموع
الكلائي مع اختصاره والاتيان فيه بزوائد مهمة، وله في الحساب مقدمة سماها تحفة
الأحباب في الحساب المفتوح واختصرها وشرح فيه من تصانيف ابن الهائم الحاوي واللمع
وفي الجبر والمقابلة ثلاثة شروح على الياسمينية وشرح في النحو الشذور والقطر
والتوضيح ولكنه لم يكمل وجرد شرح شواهده من شواهد العيني إلى غير ذلك من المهمات،
ونازع في مسئلة الجهر بالتسميع وخالف في ذلك الزين زكريا وتنافس معه بسببها وكذا
انتقده في شرحه للفصول ونازع ابن السيد عفيف الدين في دعواه تقديم أذان المغرب قبل
تمكن الغروب وكلم المحتسب بكلمات مناسبة كما أنه دار بينه وبين ابن عاشر شيخ
التربة الأشرفية قايتباي مناقشات وباسمه بعض وظائف الجنابلة. وبالجملة ففضيلته
منتشرة ومحاسنه مقررة ولكنه لم ينصف في تقرير رشيئ يناسبه كما هو الغالب في
المستحقين.
محمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد الفهري الشاطبي المربي أو
المروي نسبة للمرية من بلاد الأندلس ويعرف بالشاطبي. ولد في سنة ثمان وستين
بالمرية ونشأ بها فحفظ القرآن وتلابه لنافع علي محمد الروطي بعد أن جوده على أبيه
ومعظم المختصر وجميع رجز ابن عاصم في العربية واشتغل فيهما عند عبد الله الزليحي
ومحمد بن معوذ وعنهما أخذ الفرائض في الحساب والعروض. وسافر من الأندلس لبعض
ضروراته ولازال حتى دخل مصر في أول سنة خمس وتسعين فنزل بتربة السلطان وحضر إلي في
أثناء ربيع الآخر منها فسمع مني المسلسل وأنشدني قوله:
|
يا نفس لا جزعاً بذا انقضى الزمـن |
|
مسـرة سـاعةً وسـاعة حــزن |
|
وتارة عسرة من بـعـد مـيسـرةٍ |
|
وتارة صحة من بـعـدهـا وهـن |
|
وأمس تمسي لدى أهل وفي وطـن |
|
واليوم تصبـح لا أهـل ولا وطـن |
|
بيناك في عـزة وأنـت مـحـتـرم |
|
أصبحت في ذلة وأنت ممـتـهـن |
|
بيناك فوق الـثـريا رفـعة وعـلا |
|
أصبحت تحت الثرى وخفضك الكفن |
|
أعمـار أولاد آدم بـذا ظـعـنـت |
|
وليس الا به للغـابـر الـظـعـن |
|
كم أسوة فيهم لعاقل فـطـن |
|
لكن فديتك أين العاقل القطن |
محمد
بن محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن هبة الله بن عبد الرحمن بن محمد ابن أبي
الفضائل عثمان بن أبي الحسن علي بن يوسف الشرف بن الشمس الأسيوطي ثم القاهري
الشافعي ويعرف بالأسيوطي وأبوه بخادم أكمل الدين وكان صوفياً بالشيخونية. ولد في
رجب سنة ست وثمانين وسبعمائة ونشأ فحفظ القرآن وكتباً وسمع علي التنوخي وابن أبي
المجد وابن الشيخة والعراقي والهيثمي والفخر عثمان الشيشيني والشمس بن الحكار
والنجم البالسي والبرشنسي وناصر الدين بن الفرات ووحيد الدين حفيد أبي حيان
وآخرين، وحدث سمع منه الفضلاء وكان فاضلا خيراً متعففاً يتكسب من طبخ السكر ونحوه
ويعتكف بالأزهر في رمضان مع شكله وتأنقه جاور بمكة كثيراً وكان يوم قضاءها ويكثر
من ثلب قاضيها أبي السعادات لذلك. ومات في يوم الثلاثاء سابع عشري شوال سنة إحدى
وأربعين رحمه الله.
محمد الفخر الأسيوطي أخو الذي قبله. ولد في أواخر سنة اثنتين أو أوائل سنة ثلاث
وتسعين وسبعمائة ورأيت وصفه بالخامسة في صفر سنة سبع وتسعين بالقاهرة ونشأ فحفظ
القرآن وكتباً وعرض على جماعة وأحضر علي الزين ابن الشيخة وغيره وسمع علي التنوخي
وابن أبي المجد والابناسي والعراقي والهيثمي والتقي والنجم الدجويين وسعد الدين
القمني والحلاوي والسويداوي والتاج أبي العباس بن الظريف والجمال والزين الرشيديين
والفخر عثمان الشيشني والنجم البالسي وناصر الدين بن الفرات والشهاب بن الناصح
والشمس بن الحكار وأبي حيان حفيد أبي حيان والفرسيسي في آخرين، واشتغل يسيراً وحضر
دروس الشمس البرماوي والعز البلقيني وغيرهما وأجلس مع العدول بمراكز متعددة إلى أن
مهر في التوثيق ودرب كثيراً من أحكام القضاة بالممارسة وانطبع في ذلك، وناب عن
الجلال البلقيني في سنة اثنتين وعشرين ببعض أعمال الجيزة ثم بالقاهرة عن شيخنا فمن
بعده ولكنه لم يرج إلا في أيام شيخنا بسبب انتمائه لولده بحيث جلس عنده للشهادة
يسيراً شيخنا ابن خضر ثم ترك والبقاعي، وبالغ الفخر في الاحسان إليه واشباع جوعته
وأسكنه تحت نظره مدة، وقرأ عليه البقاعي ثم نافره جريا على عادته، وقد حج مراراً
وجاور في بعضها بعض سنة وحدث بأكثر مروياته سمع منه الفضلاء، حملت عنه أشياء. وكان
مقداماً عالي الهمة شديد العصبية متودداً لأصحابه كثير الموافاة لهم مذكوراً
بالمجازفة وعدم التحري. مات في جمادى الثانية سنة سبعين وصلي عليه بجامع الأزهر في
مشهد حافل ودفن ظاهر باب المحروق عفا الله عنه.
محمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن أبي بكر بن عيسى بن بدران بن رحمة البهاء ابن
العلم بن الكمال بن القاضي الشافعي بدمشق العلم أخي قاضي المالكية بمصر التقي
السعدي الاخنائي ثم القاهري المالكي والد البدر محمد الآتي ويعرف بابن الاخنائي.
حفظ مختصر الشيخ خليل وأخذ الفقه عن الجمال الاقفهمي والبساطي وفي القراآت عن
الشمس الشراريبي وسمع على الزين العراقي ولازم أماليه وكان يحفظ من أناشيده فيها.
وناب في القضاء دهراً وهو الحاكم بقتل بخشيباي الاشرفي حداً كما أرخه شيخنا في سنة
اثنتين وأربعين، وكان حافظاً لكثير من فروع مذهبه متقدماً في قضائه من بيت جلالة
وشهرة عرضت عليه بعض المحفوظات. ومات في شعبان سنة ست وخمسين عن أزيد من ثمانين
سنة ودفن بتربة جوشن رحمه الله وإيانا.
محمد بن محمد بل أحمد بن أبي الخير محمد بن حسين بن الزين محمد بن الأمين محمد بن
القطب محمد بن أحمد بن علي القطب أبو بكر بن الكمال أبي البركات القسطلاني الاصل
المكي الشافعي الماضي أبوه وقريبه الكمال أبو البركات محمد بن الجمال أبي عبد الله
محمد بن أحمد بن حسن ويعرف كسلفه بابن الزين. أجاز له في سنة ست وثلاثين وثمانمائة
جماعة وسمع في التي تليها من محمد بن علي الزمزمي.
محمد الكمال أبو الفضل أخو الذي قبله ووالد الفخر أبي بكر. ولد في المحرم
سنة أربع وثلاثين وثمانمائة وأمه ست الكل سعيدة ابنة علي بن محمد بن عمر الفاكهي
وسمع من خال والدته الجمال المرشدي وأبي الفتح المراغي وغيرهما، وأجاز له في سنة
ست وثلاثين أيضاً جماعة. ومات بالهدة هدة بني جابر من أعمال مكة في يوم السبت سادس
عشر شعبان سنة ثلاث وتسعين وحمل إليها فوصلوا به تسبيح ليلة الأحد فجهز ثم صلى
عليه بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة ودفن بالمعلاة عند سلفه على شقيقه أبي السعود
بعد أن رام ابناه دفنه على أبيه فأبى أخوه عمهما الأمين الآتي قريباً. وخلف ثلاثة
أولاد ذكور وثمان بنات رحمه الله.
محمد أبو المكارم شقيق الذي قبله. أجاز له أيضاً في سنة ست وثلاثين جماعة. ومات
بمكة في سنة سبع وثلاثين عن نحو سنتين.
محمد أبو السرور شقيق اللذين قبله. بيض له ابن فهد بل ذكر أنه ولد في ذي الحجة سنة
ست وثلاثين بمنى. ومات بمكة في التي تليها.
محمد أبو السعود شقيق الثلاثة قبله. سمع أبا الفتح المراغي وأجاز له ابن الاميوطي
وأبو جعفر بن العجمي وجماعة. مات في جمادى الأولى سنة سبع وخمسين بمكة عن ثمان
عشرة سنة.
محمد قطب الدين أبو بكر أخو المذكورين. ولد في صفر سنة ثلاث وأربعين. ومات صغيراً
بمكة.
محمد نجم الدين شقيق الذي قبله. ولد سنة ست وأربعين وثمانمائة أو التي بعدها، وأمه
حبيبة ابنة علي بن محمد بن عمر الفاكهي، وسمع أبا الفتح المراغي، وأجاز له في سنة
أربع وخمسين جماعة وكان مالكيا اشتغل قليلا وتعاني الرمل والطب، وسافر لجة الهند
وحصل له فيما قيل هناك بعض رواج بالطب. ومات غريبابها قبيل التسعين.
محمد أمين الدين أبو البركات بن الزين القسطلاني المكي الشافعي شقيق اللذين قبله.
ولد سنة ثمان وأربعين وسمع أبا الفتح المراغي، وأجاز له في سنة أربع وخمسين جماعة
ولازمني في سنة ست ثمانين بمكة رواية ودراية بسكون وتؤدة ويكثر الطواف وهو مشهور
بين أهل بلده.
محمد المحب المدعو مبارك شقيق اللذين قبله وأصغرهم. ولد سنة تسع وأربعين
وثمانمائة. محمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن روزبة. فيمن جده أحمد بن محمد بن
محمود بن إبراهيم بن روزبة.
محمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الخالق بن عثمان البدر بن البدر الأنصاري
الدمشقي ثم القاهري الشافعي والد الجلال محمد والزين أبي بكر وغيرهما ويعرف كسلفه
بابن مزهر. ولد سنة ست وثمانين وسبعمائة بدمشق ونشأ في كنف أبيه ثم مات وهو صغير
فكلفه زوج أخته المحيوي أحمد المدني وتولي التوقيع عنده ثم استقر كابيه في كتابه
سر دمشق واتصل بنائبها شيخ سنين وقدم معه بعد قتل الناصر فلما تسلطن قربه واستقر
به في نظر الاسطبل السلطاني ثم ولي نيابة كتابه سرها ودام مدة قائما بأعباء الديون
سيما في أيام العلم داود بن الكويز لبعده عن الإنشاء والفضيلة وكون صاحب الترجمة
فصيحاً مفوها إلى أن استقل بالوظيفة في جمادى الآخرةسنة ثمان وعشرين عوضاً عن
النجم عمر بن حجي فباشرها بحرمه وافرة فعظم في الدولة جداً ونالته السعادة وأثرى
جداً لمزيد رغبته في الجمع، واستمر حتى مات بعد ضعفه قريب شهرين فأكثر بعد عصر يوم
السبت سادس عشري جمادى الآخرة سنة اثنتين وثلاثين ونزل السلطان من الغد فصلي عليه
ثم دفن بتربته التي أنشأها بالصحراء بالقرب من الشيخ عبد الله المنوفي عن نحو الخمسين
وشهد غسله سعد العجلوني وقال ما أكرمك من قادم على الله رحمه الله وإيانا وعفا
عنه.
وكان مديما للتلاوة والاوراد محباً في إغاثة الملهوف ونصر المظلوم وتقريب العلماء
واعتقاد الصالحين حتى أنه لشده اختصاصه بالشيخ أحمدالزاهد أدرجه الشيخ في أو صيائه
كما سبق في ترجمته ولما زوج ابنته لابن سلام اختار لشهود العقد الشمسين البوصيري
وناهيك به علماً وصلاحاً والزراتيتي شيخ القراء كثير البرللتقي بن الفتح بن الشهيد
بحيث كان العز القدسي يتعجب من كثرة بره له مع ما كان بين أبويهما واغفال الزين
عبد الباسط لذلك مع الاختصاص به إلى غير هذا.
قال
شيخنا في انبائه: وكانت مدة ولايته نيابة واستقلالا نحو تسع سنين لانه باشر ذلك
عقب وفاة ناصر الدين بن البارزي في ثامن شوال سنة ثلاث وعشرين وباشر في غضونها نظر
الجيش نيابة عن الزين عبد الباسط لما حج في سنة ست وعشرين، وأطال في ترجمته
بالثناء الحسن وغيره. ونحوه قول العيني الذي أوردته في مكان آخر ممالا احتاج بنا
إليه، وذكره ابن الخطيب الناصرية في ذيله وقال أنه اختص بالمؤيد حين كان نائب حلب
وعمل موقعاً عنده فلما جرى بينه وبين ابن أيدمر نائب الغيبة الفتنة كان سفيره في
الصلح فأمسكه وحبسه عنده بدمشق فلما مات الناصر وتوجه المؤيد إلى القاهرة أطلقه
واستصحبه معه إلى الديار المصرية فولاه نظر الاسطبلات وقال أنه باشر كتابه السر
بحرمه وافرة وأنه كان شكلاً حسناً مروءة وعصيبة، وقال المقريزي في عقوده أنه كان
من الشره في جمع المال على حاله قبيحة لا يبالي بما أخذ ولا من أين أخذ مع الشح
والبعد عن جميع.... بجمع المال حتى كان كما قيل: جنى وصلها غيري وحملت عارها خفف
الله عنه وغفر له فلقد كان معتنياً بأمري وله على أياد. انتهى رحمه الله وإيانا.
محمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن عثمان بن عبد الله أو أيوب المحب أبو اليسر ابن
ناصر الدين بن أصيل أخو أحمد الماضي. ولد في سادس رمضان سنة ست وخمسين وثمانمائة
وحفظ القرآن أو كثيراً منه، وتزوج بعد أبيه بابتة الزين عبد الرحمن المنهلي، وحج
وربما اشتغل ولكن اشتغاله بأنواع اللهو أكثر.
محمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن محمد بن حامد بن أحمد بن عبد الرحمن النجم بن
الشمس المقدسي الشافعي والد الكمال محمد الآتي ويعرف كسلفه بابن حامد. مات في
جمادى الآخرة سنة اثنتين وستين.
محمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن محمد بن سعيد بن عمر بن يوسف بن علي بن
اسمعيل الجمال أبو النجا بن البهاء أبي البقاء بن الشهاب أبي الخير بن الضياء
القرشي العمري الصاغاني الأصل المكي قاضيها وابن قضاتها الحنفي الماضي أبوه وجده
والآتي ابنه أبو القسم محمد ويعرف كسلفه بابن الضياء وذكر سلفه أنهم من ذرية الرضي
الصاغاني فالله أعلم. ولد في يوم الاثنين سادس صفر سنة تسع وعشرين وثمانمائة بمكة
ونشأ بها فحفظ القرآن والشاطبية وعقيدة النسفي في أصول الدين والوافي في الفقه
والمنار في أصوله كلاهما له وألفية الحديث والنحو وكافية ابن الحاجب وتلخيص
المفتاح والاندلسية في العروض، وعرض على جماعة من المكيين والقادمين كابي السعادات
بن ظهيرة والسراج عبد الطيف الحنبلي والزين ابن عياش ومحمد الكيلاني والعلاء
الشيرازي وابني الاقصرائي، وأخذ الفقه وأصوله والعربية عن أبيه والامين الاقصرائي
وقرأ عليه في المتوسط وابن أخته المحب وغيرهم كعمه أبي حامد وابن قديد وحضر في
المتوسط أيضاً عند ابن الهمام وسمع من أبيه وعمه وأبي الفتح المراغي وطائفة، وأجاز
له الواسطي والشمس الشامي والكلوتاتي والزين الزركشي ونور الدين الشلقامي والنجم
بن حجي والزين بن الطحان والتاج بن بردس وأخوه العلاء والقبابي وابن المصري
والتدمري والتقي الفاسي والجمال الكازروني والنور المحلي ويونس الواحي وعائشة
وفاطمة الحنبليتين وخلق، ودخل مصر مراراً أولها مع والده في سنة ست وأربعين وسمع
من شيخنا وابن الديري بل حضر دروسه في الفقه وغيره وكذا زار مع أبيه بيت المقدس
ودخل الشام والرملة وغزة وحضر فيها دروس الشمس الاياسي في الفقه والنحو وغيرهما
دخل القاهرة بعد موت أبيه سنة خمس وخمسين وفيها آخذ عن الاقصرائيين ثم دخلها ثالثا
وكذا زار والمدنية النبوية غير مرة ناب في القضاء عن والده ثم بعده بتفويض من
السلطان حين كان عمه قاضياً فلما مات عمه في سنة ثمان وخمسين اسنقل به. وذلك في
شوالها وقريء توقيعه في أواخر ذي القعدة ثم انفصل عنه في المحرم سنة ست وستين وترك
المباشرة من ثاني عشر ربيع الأول حين بلوغه الخبر ثم أعيد في أثناء السنة واستمر،
وأكمل تصنيف والده الذي جعله كالحاشية على الكنز وانتهى فيه إلى الحوالة فكتب صاحب
الترجمة من ثم إلى آخره في مجلد، وتصدى للتدريس والافتاء ودرس بدرس يلبغا الذي
تلقاه جده من الواقف ثم بعده ابنه أبو البقاء ثم ابنه هذا وفي درس ايتمش والزنجيلي
وخير بك ومدرسة الاشرف قايتباي من واقفهما. ولم يلبث أن مات قبل مباشرة الاخير في
يوم الاحد ثالث عشر المحرم سنة خمس وثمانين ودفن من يومه على أبيه في المعلاة بعد
الصلاة عليه عقب صلاة العصر عند باب الكعبة وكان الجمع في جنازته حافلا جدا رحمه
الله.
محمد بن محمد بن أحمد غياث الدين أبو الليث بن الرضي أبي حامد الصاغاني
المكي الحنفي سبط التقي بن فهد، أمه أم هانئ وابن عم الذي قبله ووالد علي الماضي
وأخو الخطيب المحب النويري لأمه. ولد في يوم الخميس سادس عشر جمادى الآخرة سنة سبع
وأربعين وثمانمائة بمكة ونشأ بها فحفظ القرآن وأربعي النووي وألفية الحديث والنحو
والمجمع في الفقه لابن الساعاتي والمنار في أصوله والعمدة في أصول الدين كلاهما
لحافظ الدين النسفي والتلخيص، وعرض على جماعة وسمع من أبي الفتح المراغي والزين
الاميوطي وجده التقي ووالده الرضي وعمه أبي البقاء وغيرهم كالمحب بن الشحنة بمكة،
وأجاز له خلق باستدعاء خاله النجم عمر، وأخذ ببلده عن ابن عمه الجمال المذكور قبله
واشتدت عنايته بملازمته في كثير من كتب الفقه ولاصلين والعربية والحديث قراءة وسماعاً،
وارتحل إلى القاهرة في أول سنة اثنتين وسبعين بحراً فلازم الامين الاقصرائي حتى
قرأ عليه إلى البيوع من شرح المجمع لابن فرشتا وسمع عليه في فتاوي قاضي خان في
التقسيم وفي التلويح على التوضيح لصدر الشريعة وفي تفسير البيضاوي وتوضيح ابن هاشم
وفي رمضانها جميع البخاري والمصابيح والمشارق والشفا وكذا سمع اليسير من أوائل شرح
المحب بن الشحنة على الهداية عليه وفي الفقه على سيف الدين ولازم ابن عبيد الله في
قراءة قطعة من النكاح من شرح المجمع لابن فرشتا وفي سماع قطعة من شرح ابن فرشتا
على المشارق من الهداية ثم قرأ عليه في مجاورته بمكة المنار في الاصول وسمع الكثير
في الفقه تقسيما وربع العبادات إلى النكاح من الهداية ومؤلفه في المناسك وجميع
المشارق للصغاني، ولازم ابن أمير حاج الحلبي أيضاً في مجاورته حتى قرأ عليه منسكة
وتفسير سورة والعصر له وفرائض مجمع البحرين وإلى انتهاء مباحث السنة من المنار
وسمع عليه غير ذلك في الفقه والاصلين وقرأ على البدر بن الغرس في مجاورته أيضا
قطعة من النصف الثاني من النكاح من المجمع ونحو الثلث من شرح العقائد للتفتازاني
وسمع عليه غير ذلك في الفقه وأصوله وجميع الرسالة القشيرية وعلي الزين قاسم
الجمالي في أيام الموسم اليسير من أول شرح المجمع لابن فرشتا، واجتمع في القاهرة
بالشمني في مرض موته ولم يأخذ عنه شيئاً وقرأ بمكة غلي أحمد يونس المغربي في
الجرومية وشرحها للسيد وقطر الندي وشرحه للمؤلف وغالب ألفية ابن مالك والتهذيب في
المنطق وشرحه التذهيب للخبيصي وغير ذلك في المنطق وغيره سماعاً وقراءة وأخذ
الألفية وتوضيحها وقطعة من التسهيل سماعاً عن المحيوي عبد القادر المالكي في آخرين
ممن أخذ عنهم كالزين خطاب بمكة، وأذن له الأمين الاقصرائي وابن عبيد الله في
الافتاء والتدريس وعظماه جداً وكذا كتب له إجازة ابن امير حاج وقاسم وآخرون وسمع
مني ختم القول البديع وغير ذلك وشارك في الفضائل ودرس بدرس ايتمش خلف مقام الحنفية
بعد موت أخيه السراج عمر المتلقي له عن أبيهما عن واقفه بل وأقرأ للطلبة قليلا.
مات في يوم الجمعة ثالث عشري صفر سنة خمس و تسعين وصلى عليه في عصره ثم دفن عند
قبورهم من المعلاة رحمه الله وإيانا.
محمد بن أبي الفتح محمد بن أحمد بن أبي عبد الله محمد بن محمد بن عبد الرحمن
الحسني الفاسي الأصل المكي الشافعي قريب التقى الفاسي. سمع علي الجمال الأميوطي في
سنة أربع وثمانين وسبعمائة ختم السيرة لابن سيد الناس وعلي النشاوري في التي بعدها
أشياء كاربعي الثقفي البلدانيات وأربعي ابن مسدي وعلي ابن صديق مسند عبد، وأجاز له
حاتم والتنوخي والمحب الصامت وأبو الهول الجزري وخلق وكان مات ببلد كلبرجا من
الهند بعد الثلاثين بيسير. ذكره ابن فهد.
محمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن محمد بن عثمان بن موسى الطوخي. مضى في محمد بن
أبي بكر بن أحمد بن محمد.
محمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن محمد الفارسي الأصل المقدسي ثم الدمشقي أخو أحمد
الماضي وهذا الأصغر ويعرف بابن المهندس. ذكره شيخنا في أنبائه. نشأ صيناً جيداً
وسمع من الميدومي وغيره وصحب الفخر السيوفي وبمكة العفيف اليافعي وكانت له في
نشأته أحوال صالحة ثم باشر بعض الدواوين وحصل أموالاً ولم يحمد سيرته. مات في شوال
سنة ثمان ودفن بتربته التي أنشأها شرقي الشامية البرانية بدمشق.
محمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن محمود بن إبراهيم بن أحمد بن روزبة ناصر
الدين أبو الفرج بن الجمال أبي عبد الله بن الصفي الكازروبي ثم المدني الشافعي
ويعرف بابن الكازروبي. ولد في ليلة الثلاثاء سابع ربيع الأول سنة خمس وتسعين
وسبعمائة بالمدينة ونشأ بها فحفظ القرآن وتلا به لعاصم وأبي عمرو علي الزين بن
عياش والحاوي والمنهاج الأصلي وألفية ابن ملك، وعرض على جماعة وأخذ في الفقه عن
الزين المراغي وانتفع بأبيه فيه وفي غيره وقرأ عليه البخاري وغيره وكذا أخذ بحثاً
عن النجم السكاكيني الحاوي والألفية والتلخيص والأصول وأذن له في سنة إحدى وثلاثين
بالإفتاء والتدريس ووصفه بجوهرة العلماء ودرة الفضلاء لسان العرب وترجمان الأدب
الأفضل الأمجد، وأخذ أيضاً النحو والأصول عن أبي عبد الله الوانوغي وارتحل إلى
القاهرة مراراً فأخذ أولاً عن ابن الكويك وأجاز له ثم في سنة ثلاث وأربعين فسمع
علي الزين الزركشي بعض صحيح مسلم وقرأ في سنة خمس وأربعين على شيخنا الخصال
المكفرة من تصانيفه وغيرها وكان قد أحضر في المدينة النبوية سنة ثمان وتسعين على
أبي اسحق إبراهيم بن علي بن فرحون الشفا والموطأ ليحيى ابن يحيى وفي التي تليها
على ابن صديق البخاري بفواتات يسيرة وسمع علي الزين المراغي الأربعين لأبي سعد
النيسابوري والأربعين التي خرجها شيخنا له من مروياته وكذا سمع على الرضي المطري
والد المحب وسليمان السقائم سمع على أبي الفتح المراغي وغيره، وأجاز له الزين
العراقي،ودخل دمشق وحضر بها دروس الشهاب الغزي والشمس الكفيري وابن قاضي شهبة،
وزار القدس والخليل ودخل حلب فأجاز له حافظها البرهان، وحدث ودرس أخذ عنه الفضلاء
وممن قرأ علبه البخاري ابنه عبد السلام الأول وناصر الدين محمد بن أبي الفرج
المراغي ومسدد، أجاز لي. ومات في ذي الحجة سنة سبع وستين ودفن عند والده بالبقيع
رحمه الله وإيانا.
محمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن مسعود ناصر الدين أبو الفرج بن الزين أبي المعالي
بن الشهاب المغربي الأصل المدني المالكي ويعرف بابن المزجج. ودخل القاهرة ولقيني
بمكة فلازمني في سنة ست وثمانين حتى أخذ عني الموطأ وغيره دراية ورواية وكانت له
بعض مشاركة. مات في ربيع الأول سنة خمس وتسعين بالمدينة ودفن بالبقيع رحمه الله.
محمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن موسى الشمس أبو الوفاء بن الخواجا الشمس
المكي الأصل الغزي الشافعي قاضيها ويعرف بابن النحاس. ولد في يوم الجمعة سلخ جمادي
الثانية أربع وخمسين وثمانمائة بغزة ونشأ بها فحفظ القرآن عند الزين عبد الرحمن بن
ذي النون وصلى به في جامعها القديم وكساه أبوه بسطاً تساوي مائة دينار، وقرأ في
المنهاج وغيره من المتون كالفية النحو، وعرض ربع العبادات منه على خطيب مكة أبي
الفضل النويري حين وروده عليهم في سنة تسع وستين، ولازم الشمس بن الحمصي في الفقه
والعربية وغيرها وارتحل لبيت المقدس غير مرة وقرأ في بعضها يسيراً علي الكمال بن
أبي شريف وكذا قرأ على أخيه البرهان، ودخل القاهرة في حياة والده للتجارة وقرأ
فيها علي البرهان العجلوبي ومحمد الطنتدائي الضرير، وعاد إلى بلده فداوم عالمها
الحمصي سيما بعد تزوجه بأمه بعد وفاة أبيه حتى أذن له في التدريس وحسن له الدخول
في قضاء بلده ببذل على يد إبراهيم النابلسي حتى وليه في مستهل صفر سنة تسع وسبعين
عوضاً عن المحيوي عبد القادر بن جبريل ووصل إليه التشريف في منتصفه فباشره أحسن من
الذي قبله فيما قيل إلى أن طلب في سابع ذي الحجة إلى القاهرة لشكوى بعضهم فيه فحضر
وتمثل بين يدي السلطان هو وولده أبو الطيب العشاري وبان بطلان ما أنهى عنه ومع ذلك
صرف بعد نحو أربعة أشهر كان مقيماً فيها بالقاهرة ونائبه هناك يباشر عنه بل استمر
مقيماً بعد صرفه وهو يتردد إلى العبادي والبكري وأبي السعادات البلقيني وزكريا
والجوجري وابن قاسم لقراءة الفقه وأصوله وكذا قرأ على التقريب للنووي بحثاً مع
الأربعين له وأشياء بقراءة بقراءته وقراءة غير وأذنت له وكذا كل من دكر، وتكرر
رجوعه غير مرة ثم قدومه القاهرة وتوجه في بعض المرات في ركاب السلطان إلى غزة فبرز
كثير من أهلها للشكوى من خصمه والسؤال في عود هذا فبادر لتوليته وذلك قبيل الغروب
من يوم الأربعاء تاسع جمادى سنة اثنتين فدام إلى صفر سنة سبع وثمانين فاستقر الشرف
العيزري ولم يلبث أن أعيد في محرم التي تليها ثم انفصل به في شعبان سنة تسع
واستدعى به البدري أبو البقاء بن الجيعان لإنتمائه إليه فسافر معه لمكة أول شوال
مبتدئاً بالزيارة النبوية التي مكث فيها أياماً ثم حج وكانت حجة الإسلام وعاد معه
إلى القاهرة، وانكشف حاله بعد الثروة الزائدة من نقدو عقار ونحو ذلك واستغنى بما
يتجدد له في كل يوم من ربح بسبب المعاملات وغيرها وتحمل ديوناً جمة بسبب ما كان في
تلك الحالة أوجه منه بعدها وكان قد خطب بجامع بلده القديم وجامعه الجاولي وعقد
الميعاد بأولهما من سنة خمس وثمانين في الأشهر الثلاثة قراءة وتفسيراً فأجاد
وازدحم الناس بمجلسه حتى كان العيزري وابن جبريل يشهد أنه وأعانه على ذلك قوة
ذكائه وسرعة فطنته وقوة حافظته وتولعه بالنظم، كل ذلك مع قبول شكله وظرفه ولطيف عشرته
وإقبال الخواطر الصافية بالميل إليه وهو الآن في سنة تسع وتسعين والتي قبلها في
غاية ما يكون من الذل والإهانة بالحبس ونحوه أحسن الله خلاصه ولطف به.
محمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن يوسف بن سلامة المحب أبو الخير وأبو السعادات بن
الشمس بن الشهاب العقبي الأصل القاهري الصحراوي الشافعي الماضي أبوه وجده. ولد في
سنة سبع عشرة وثمانمائة بتربة قجماس ونشأ بها فحفظ القرآن والعمدة ومختصر أبي شجاع
والشاطبية والألفية وعرض على جماعة واعتنى به عم والده الزين رضوان فأحضره وهو في
الرابعة على الشرف بن الكويك والجلال البلقيني ثم على الشموس الزراتيتي وابن
الجزري والشامي ومحمد ابن قاسم السيوطي والنورين الفوي والمحلي سبط الزبير والفخر
عثمان الدنديلي والشهاب المتبولي وكذا سمع علي الولي العراقي أول أماليه وجملة
وعلي الشمس البيجوري جزء الدمياطي والنيني ورقية الثعلبية في آخرين وأجاز له جماعة
وحدث بأخرة سمع منه غير واحد من الطلبة وهو أحد صوفية الشيخونية وكذا البرقوقية
بالصحراء ممن يعرف بالخير، وقد حج مراراً وجاور في كثير منها وقصدني غير مرة. مات
سنة بضع وتسعين.
محمد بن محمد بن أحمد بن محمد المحب الطوخي. مضى في ابن أبي بكر.
محمد بن محمد بن أحمد بن محمد الجيزي المكي الماضي أبوه. ممن سمع مني في سنة ست
وثمانين بمكة وليس بمرضي إتهم بقتل وغيره.
محمد بن محمد بن أحمد بن مرزوق بن محمد بن مرزوق العجيسي المغربي المالكي.
شاب أو كهل قدم مكة فعرض عليه ظهيرة بل أخذ عنه في الفقه وأصوله والعربية والمنطق
في سنة إحدى وستين وسمعت سنة إحدى وسبعين أنه في الأحياء.
محمد بن محمد بن أحمد بن مزهر. مضى فيمن جده أحمد بن محمد بن عبد الخالق.
محمد بن محمد بن أحمد بن مسعود البهاء بن العلم السنباطي أمين الحكم بها وأحد
عدولها والدالعلم محمد الآتي. مات بها سنة ست عشرة وكان خيراً سليم الباطن.
محمد بن محمد بن أحمد بن معين بن إبراهيم الشمس المناوي ثم القاهري الجوهري والده
الشافعي ويعرف بابن الريفي. ولد في العشر الاخير من رمضان سنة ثمان وستين وسبعمائة
وسمع من جويرية وابن حاتم والتنوخي وابن الشيخة والمجد اسمعيل الحنفي والفرسيسي وغيرهم،
وحدث سمع منه الفضلاء، ومما سمعه على الاولى مجلسا البختري والشافعي بل سمع من
القاضي فتح الدين بن الشهيد نظم السيرة النبوية له، وأم بالناصرية من بين القصرين.
وقال شيخنا في إنبائه: وحصلت له ثروة من قبل بعض حواسي الناصر فرج من النساء وأكثر
من القراءة علي البرهان والبيجوري حتى قرأ عليه في الروضة والشرح الكبير والصغير
وغيرها وكذا لازم دروس الولي بن العراقي مع كثرة التلاوة والاحسان للطلبة. ومات في
ليلة الخميس خامس من شوال سنة أربعين بالقاهرة وكانت جنازته مشهودة.
محمد بن محمد بن أحمد بن منصور بن أحمد بن عيسى الشمس أبو النجا ابن الخطيب البهاء
بن الشهاب الابشيهي المحلى الشافعي الماضي أبوه. ولد سنة ثمان عشرة وثمانمائة
تقريباً بالمحلة وحفظ بها القرآن وصلى به العمدة وأربعي النووي والتبريزي والملحة،
وعرض على الجماعة واشتغل قليلا، وناب في القضاء عن أوحد الدين العجميمي، وكان
عفيفاً بارعاً في الصناعة. مات قبيل الثمانين بيسير ولشدة بياضه وحسن شاكلته كان
يلقب خروفاً رحمه الله.
محمد بن محمد بن أحمد بن موسى بن أبي بكر بن أبي العيد أوحد الدين وناصر
الدين وشمس الدين وخير الدين وهو الذي استقر أبو الخير بن الشمس السخاوي ثم القاهري
ثم المدني المالكي الماضي أبوه ويعرف بابن القصبي. ولد في سنة اثنتين وأربعين
وثمانمائة بسخا ونشأ في كنف أبيه فحفظ القرآن والعمدة والبرهانية في أصول الدين
لأبي عمر وعثمان السلالجي والشاطبية وألفية الحديث ومختصر الشيخ خليل وكذا الرسالة
والرحبية في الفرائض والتنقيح في الاصول للقرافي والجرومية وألفية ابن مالك وكفاية
المتحفظ في اللغة لأبي إسحق إبراهيم الاجداني وعروض ابن الحاجب وبديعة شعبان
الآثاري، وعروضه أبوه على من دب ودرج حتى على الظاهر جقمق وأنعم عليه فكان منهم من
الشافعية العلم البلقيني والمحلي والمناوي ومن الحنفية ابن الديري وابن الهمام
والشمني ولاقصرائي وعبد السلام البغدادي ومن المالكية أبو القسم النويري والسنباطي
القاضي وأبو الجود البني ومن الحنابلة العز الكنائي وابن الرزاز بل حضر مع والده
بالكاملية عند شيخنا، وسمع على جماعة كثيرين كالرشيدي والنسابة بالكاملية وغيرها
وتلا للسبع على الزين جعفر السنهوري وللنصر إلى آخر القرآن وللفاتحة إلى المفلحون
على التاج عبد الملك الطوخي والشهاب السكندري كلهم بالقاهرة وإلى سيقول السفهاء
على الشمس محمد بن يوسف الديروطي بها والى أول الأعراف علي أبي الحسن بن يفتح الله
السكندري بها وللزهراوين علي الشمس بن عمران الغزي بها وللفاتحة وأوائل البقرة على
محمد بن عثمان بن علي الشامي بالمدينة ويعرف بابن الحريري، وقرأ في الفقه وغيره
على المحيوي بن عبد الوارث وكذا أخذ عن القرافي ويحيى العلمي والسنهوري واللقاني
في آخرين منهم أحمد الابدي وشارك الاكابر في الاخذ عنه وعن كثيرين، ولازم أحمد بن
يونس في كثير من الفنون وكذا الامين الاقصرائي بالمدينة الشهاب الابشيطي في الجبر
والمقابلة والصرف العربية وغيرها وأخذ عن التقي الحصني في فنون كالاصلين والمنطق
والعربية والمعاني بل قرأ على العلاء الحصني غالب التخليص وحضر دروسه في غير ذلك
وقبل ذلك حضر دروس عبد السلام البغدادي وقرأ في الاصول على أبي العباس السرسي
الحنفي ورأى ابن الهمام قصده للزيارة بالزاوية فكان كل منهما حريصاً على تقبيل يد
الآخر لاجلال كل منهما له، وتميز في الفضائل وأذن له القرافي فمن بعده وكذا الحسام
بن حريز وأخوه، وسمع الحديث على جماعة كثيرين، وأخذ عني اشياء وتناول منى القول
البديع وقرأه بالمدينة النبوية، وأكثر من التردد للقاهرة وزار في بعضها القدس
والخليل وكذا دخل الفيوم وناب في القضاء بها وأوقفني على شرح لأماكن من المختصر
وأكمل منه من القضاء إلى آخر الكتاب وقرئ عليه بالمدينة، وله نظم ونثر ومحاسن مع
عقل تام ودربة زائدة وتواضع وخبرة، ولما زاد ضعف أبيه راسل يسأل في استقراره عوضه
وذلك في سنة اثنتين وتسعين فأجيب. وكان كلمة إجماع في علقه وسياسته في الاصلاح بين
الاخصام وهو أحد القضاة المطلوبين للقاهرة في سنة ست وتسعين ثم عادوا في التي
بعدها، وقد حضر عندي بالمدينة النبوية في الروضة وغيرها بقراءة ولده وغيره سنة
ثمان وتسعين دراية وراواية.
محمد بن محمد بن أحمد بن يحيى بن حمزة القطب بن المحب الجوجري ثم القاهري
الازهري الشافعي. ولد فيما كتبه بخطه سنة احدى وثمانين وسبعمائة بالقاهرة ونشأ بها
فحفظ القرآن عند موسى بن عمر اللقاني وكتباً، وعرض على جماعة كابن الملقن
والبلقيني وأجازوا له وتلا لأبي عمرو على البرهان إبراهيم بن موسى الهوى وتفقه
بالابناسي والشمس الغراقي والشهاب العاملي. واشتغل بالنحو علي أبي الحسن علي
الأندلسي وحضر دروس البلقيني في الكشاف وسمع علي التنوخي والمطرز ولابناسي
والعراقي والهيثمي والغماري والسويداوي والفرسيسي والنجم البالسي وناصر الدين بن
الفرات والشرف والقدسي في آخرين، وهو أحد من أدب البدر بن التنسي واخوته والعلم
البلقيني وغيرهم ممن صار من أعيان الزمان، وسافر إلى دمياط والصعيد وغيرهما، وحج
في سنة سبع وثلاثين، وحدث بالكثير سمع من الفضلاء وأكثروا عنه بأخرة وحملت عنه
جملة، وكان فاضلا ساكنا راغباً في الاسماع صبوراً على الطلبة قانعاً باليسير، تكسب
بالشهادة في الحانوت المقابل للجملون من الشارع دهراً. ومات في جمادى الاولى سنة
خمس وستين وصلى عليه بعد صلاة الجمعة بالازهر. ونعم الرجل كان رحمه الله وإيانا.
محمد بن محمد بن أحمد بن شرف الدين الشرف السنهوري الشافعي سبط ناصر الدين محمد بن
فوز ويعرف بابن شرف الدين. أخذ القراآت عن ابن أسد وعبد الغني الهيثمي ولكنه إنما
أكثر عن بلدية الزين جعفر.
محمد بن محمد بن أحمد بن عز الدين المحب أبو عبد الله القاهري الشافعي والد الرضي
محمد وعبد الرحيم وأحمد المذكورين، ويعرف بابن الاوجاقي. ولد سنة سبعين وسبعمائة
أو التي قبلها بالدرب المعرف بوالده في خط باب اليانسية خارج باب زويلة من القاهرة
ونشأ بها فأخذ الفقه عن البلقيني والملقن والابناسي والحديث عن العراقي في آخرين
منهم في العربية المحب بن هشام والغماري والشطنو في وأكثر من ملازمته وكذا لازم
البدر الطنبدي وانتفع به كثيراً وحضر عند البرهان بن جماعة والصدر المناوي والبدر بن
أبي البقاء والتقي الزبيري قضاة الشافعية وعند الجمال محمود القيصري والزين أبي
بكر السكندر من الحنفية وبهرام وعبد الرحمن ابن خير والركراكي وابن خلدون من
المالكية ونصر الله والشرف عبد المنعم من الحنابلة وأخذ القراآت العشرة عن بعض
القراء وسمع على الشرف بن الكويك والفوى ومن قبلهما، وأجاز له الزين المراغي
والجمال بن ظهيرة ورقية ابنة ابن مزروع وآخرون منهم عائشة ابنة ابن عبد الهادي،
وصحب الشهاب بن الناصح وبعد هذا كله قصر نفسه على المولى العراقي بحيث كتب عنه جل
تصانيفه كشروح التقريب والبهجة وجمع الجوامع وكالنكت وما يفوق الوصف مع جملة من
تصانيف أبيه بخطه الحسن الصحيح وحمل ذلك عنه ولازمه في الامالي حتى عرف بصحبته
وكان الوالي يبجله ويحترمه لسابقته وفضيلته ولما مات لزم الاقامة بمسجده بالشارع
على طريقة جميلة من اقراء العلم والقراآت غير متردد لأحد من بني الدينا ولا مزاحم الفقهاء
في الشيء من وظائفهم ونحوها بل يتعيش بالمزارعة والتجارة، كل ذلك مع الورع والعفة
والإيثار واتابع السنة والصبر والاحتمال والاحسان للارامل والايتام والاصلاح بين
الناس وملازمة الصيام والاكثار من التلاوة بصوت حسن وخشوع زائد حتى كان يقصد من
الاماكن النائية لسماعها في قيام رمضان، وقد حج واستمر على طريقته حتى مات بعد مرض
طويل في عصر يوم الثلاثاء ثامن عشر رجب سنة خمس وأربعين ودفن بتربة صهره أبي أم
ولده الشريف أحمد الحسيني بجوار ضريح إمامنا الشافعي رحمه الله وإيانا.
محمد بن بن أحمد البدر بن الغزي الدمشقي. ولد بها ونشأ وكتب الخط المليح وعرف
الحساب وباشر المرستان النوري وغيره مع مروءة وفضيلة وأخلاق حسنة وآداب جميلة
ومعرفة بالامور التي بدمشق. ذكره المقريزي في عقوده وساق عنه عن الشمس محمد بن
إبراهيم بن بركة المزين شيئاً.
محمد بن محمد بن أحمد البدر بن مزهر. فيمن جده أحمد بن محمد بن عبد الخالق.
محمد بن محمد بن أحمد الشمس بن الامين بن الشهاب المصري المنهاجي الشافعي
ابن سبط الشمس بن اللبان. ولد سنة سبعين وسبعمائة بمصر ونشأ بها فحفظ القرآن
والتنبيه واشتغل يسيراً وكان أبوه متمولا وله أيضا نسبة بالبرهان المحلي التاجر
الكبير فلما مات سعى ولده هذا في حسبة مصر فوليها مرتين أو ثلاثاً ثم توصل إلى أن
استنابه الجلال البلقيني في القضاء بمصر مع الجهل المفرط، وكان يجلس في دكاكين
الشهود ويتعاني التجارة والمعاملة فكان يرتفع وينخفض إلى أن مات في سنة تسع
وأربعين غير معدم ولكن سرق غالبه. قاله شيخنا في انبائه، وأظنه والد الشهاب أحمد
الحكري الملقب بابن الحمار أحد النواب أيضاً محمد بن محمد بن أحمد الشمس بن الفتح
الدين الشربيني الازهري الشافعي فقيه بني يحيى بن الجيعان. ممن لازمني في قراءة
مسلم وغيره واشتغل وفهم قليلا وسمع ختم البخاري في الظاهرية مع خير وتقلل.
محمد بن محمد بن أحمد الشمس بن الخص السمسار بسوق أمير الجيوش. كان خيراً محبا في
الصالحين راغبا في حضور المواعيد ونحوها مذكوراً بين الناس بالنصح في سمسرته ممن
استكتب القول البديع وغيره من تصانيفي وغيرها. ومات في ليلة ثاني عشر ربيع الأول
سنة إحدى وتسعين رحمه الله.
محمد بن محمد بن أحمد الشمس البقاعي الدمشقي. أخذ القراآت عن ابن الجزري وعنه محمد
بن علي بن اسمعيل القدسي بالقاهرة سنة سبع وخمسين.
محمد بن محمد بن أحمد الشمس البسكري المغربي المالكي المقرئ نزيل المدينة النبوية
وأخو أحمد الماضي ويعرف بابن ثابر. حفظ الشاطبيتين وألفية ابن مالك وغيرها وانتفع
في القراآت بالشمس الششتري المدني، وارتحل إلى القاهرة فتلا بعض القرآن بالعشر على
الزينين زكريا وجعفر والشهاب الصيرفي والشمس النوبي وناصر الدين الاخميمي وكتبوا
له، ولقيني بالمدينة فسمع مني أشياء وكتب له.
محمد بن محمد بن أحمد الشمس الحموي الحنفي ويعرف بابن المعشوق. ممن أخذ عن شيخنا
وسيأتي في محمد بن أحمد ناصر الدين.
محمد بن محمد بن أحمد الشمس العامري الغزي الشافعي ويعرف بالحجازي. ولد سنة أربعين
والتي تليها بغزة ونشأ بها فحفظ القرآن والمناهج والبهجة وغيرها وانتفع بعالم بلده
الشمس بن الحمصي بحيث تميز في فنون وبرع في التوثيق مع سرعة الكتابة وجودة الفهم
والمداراة والعقل وإجادة النظم والنثر، وناب في القضاء ببلده ودخل دمشق وحلب وأخذ
عن بعض علمائهما وكذا أخذ في القاهرة عن العبادي والبكري والجوجري وزكريا وابن قاسم
وسمع علي الشاوي والزكي المناوي في آخرين ولازمني فقرأ على بحثاً ألفية العراقي
والنخبة وشرحها وشرحي لمنظومة ابن الجزري من نسخته مع أماكن من شرحي للألفية وجميع
الابتهاج وكتب منه نسخة ومجلسي في ختم البخاري وبعض إملائي على الاذكار وجملة
رواية ودراية، وأذنت له مع غير واحد الافادة، وخطب ووعظ وربما نظم، وقرأ الحديث
على العامة في بلده وأحيا طريقة شيخه ابن الحمصي وأفاد ماحمد بسببه. ولم يلبث أن
مات بعد تعلله بالكبد وغيره في العشر الثالث من جمادى الثانية سنة خمس وثمانين وما
تخلف عن جنازةه كبير أحد وتأسفت على فقده كثيراً رحمه الله وعوضه الجنة.
محمد بن محمد بن أحمد الشمس الفليوبي ثم القاهري الشافعي نزيل القصر بالقرب
من الكاملية ووالد أبي الفتح محمد المكتب الآتي ويعرف بالحجازي. أخذ عن النور
الآدمي والولي العراقي وابن المجدي وعنه أخذ الفرائض والحساب وغيرهما من فنونه
وأذن له إصلاح تصانيفه في آخرين كالبدر العيني قرأ عليه شرحه للشواهد وأصلح فيه
بتحقيقه شيئاً كثيراً بعد توقفه في ذلك أو لاوسمع الكثير علي ابن الجزري ومن قبله
على الشرف بن الكويك ومن قبله على الجمال الآميوطي أظنه بمكة وغيرهم، وحدث سمع منه
الفضلاء وتصدى لنفع الطلبة، وممن قرأ عليه امام الكاملية والواوي البلقيني
والاسيوطي وأبو السعادات والزواوي والبيجوري وزكريا وعلي الطبناوي واختصر الروضة
اختصاراً حسناً ضم إليه من كلام الاسنوي والبلقيني والوالي العراقي وغيرهم أشياء
مفيدة وكتب على الشفا تعليقاً لطيفاً وعلى الحاوي مختصر التلخيص لابن البناء في
الحساب شرحاً وغير ذلك، وكان إماماً عالماً فاضلا ماهراً في الفرائض والحساب
والعربية محباً في الامر بالمعروف حريصاً على تفيهم العلم مع لطف المحاضرة
والنادرة والخبرة بالامور الدنيوية بحيث كان مشارفاً بالجمالية ومباشراً بوقف
ينبغا التركماني، ومحاسنه كثيرة، حج وجاور. ومات في أواخر جمادى الآخرة سنة تسع
وأربعين وصلى عليه القاياتي حين كان قاضياً بمصلى باب النصر ودفن بتربة خلف
الاشرفية برسباي رحمه الله وإيانا.
محمد بن محمد بن أحمد الشمسر المناوي بن الريفي. مضى فيمن جده أحمد بن معين.
محمد بن محمد بن أحمد ناصر الدين الجوجري ثم الخانكي أحد تجارها وأخو عبد الغني
الماضي وذاك أصغرهما. حج هو وأخوه وكان في سمعه ثقل فلما انتهوا لرابغ قيل فبادر
واغتسل للاجرام فحم واستمر حتى دخل مكة. ومات في ليلة الجمعة ثاني ذي الحجة سنة
اثنتين وتسعين ودفن من الغد.
محمد بن محمد بن أحمد ناصر الدين الطلخاوي ثم القاهري. أقام تحت نظر قريبه البدر
حسن حتى حفظ كتبا وعرضها واشتغل قليلا وجلس عنده للشهادة. مات في سنة تسعين بطلخا،
وكان عاقلا.
محمد بن محمد بن أحمد ناصر الدين الفارسكوري ثم الدمياطي الغزولي. ممن سمع مني.
محمد بن محمد بن أحمد ولي الدين أبو عبد الله بن الشمس أبي عبد الله ابن الشهاب
السهودي القاهري الشافعي. ولد سنة تسع وثمانين وسبعمائة ونشأ فحفظ القرآن والمنهاج
وعرضه علي البلقيني في سنة اثنتين وأجازه والصدر المناوي وآخرين واشتغل أجاز لي.
مات.
محمد بن محمد بن أحمد الملاوي. فيمن جده أحمد بن قاسم بن محمد بن يوسف.
محمد بن محمد بن أحمد البغدادي الحلبي ويعرف بالصابوني ممن سمع مني.
محمد بن محمد بن أحمد الساحلي الاندلسي نزيل مالقة ويعرف بالساحلي وبالمعجم. رأيت
ابن عزم قال أنه شيخ قدوة مسلك له كلام في العرفان ومنسك لطيف وتؤثر عنه كرامات بل
له أيضاً بغية السالك إلى أشرف المسالك ونهزة التذكرة ونزهة التبصرة. مات سنة ثلاث
أو بعدها بقليل. محمد بن محمد بن أحمد العدوي.
محمد بن محمد بن أحمد الغزولي. ذكره التقي بن فهد في معجمه وبيض له.
محمد بن محمد بن أحمد المقدشي بالشين المعجمة. ذكره شيخنا في معجمه وقال ولد سنة
أربع عشرة وسبعمائة، وسمع أكثر صحيح مسلم علي أبي الفرج بن عبد الهادي وحدث به
سمعه منه الفضلاء سمعت عليه أحاديث منه، ولو كان سماعه على قدر سنة لأتي بالعوالي،
وكانت فيه دعابة ويلقب بين أصحابه قاضي القضاة لكونه كان لسلامة صدره وكثرة عبادته
وديانته يلهج بها كثيراً فإذا قيل له ياسيدي ول فلاناً يقول وليته قاضي القضاء.
مات في سادس عشري رجب سنة اثنتين وقد قارب التسعين. ونحوه قوله في الانباء: وكان
ذا خير وعبادة وفيه سلامة فكان أصحابه يقولون له أدع فلان فيقول وليته قضاء العسكر
فكثر ذلك منه فلقبوه قاضي القضاة، وهو في عقود المقريزي رحمه الله.
محمد بن محمد بن أحمد النابتي أخو عبد القادر الماضي وأبوهما ونزيلو جامع الغمري.
ممن سمع منى أشياء.
محمد بن محمد بن أسعد القاياتي. سقط من نسبه محمد آخر كما سيأتي. محمد بن
محمد اسمعيل بن محمد بن أحمد بن يوسف البدر بن الشمس العمري الونائي الاصل القاهري
الشافعي سبط النور التلواني والماضي أبوه. ولد في ليلة الجمعة ثاني رمضان سنة تسع
وعشرين وثمانمائة ونشأ فحفظ القرآن وصلى به في جامع الاقمر وممن حضر ختمه شيخنا
وروى عنه فوق المنبر حديثاً وحفظ الاهتمام والتنبيه وتصحيحه للاسنوي وجمع الجوامع
وألفية الحديث والنحو وعرض على غير واحد كشيخنا بل قرأ عليه ألفية الحديث
والقاياتي والعلم البلقيني والمحلي والسعد بن الديري والعيني والبدر بن التنسي
وعبادة وابن الهمام والعز عبد السلام البغدادي والمحب البغدادي، واشتغل على أبيه،
وبعده تشاغل بالزراعة والمعاملات في ذلك وفي غيره، وتمول جداً خصوصاً حين اختلاطه
بتمربغا وتمراز، وصار مشاراً اليه بحيث ان الاشرف قايتباي أخذ منه نحو عشرة آلاف
دينار وأكثر، وهو على الهمة محب في الاطعام.
محمد بن محمد بن اسمعيل بن محمد الشمس أبو عبد الله البنهاوي ويعرف أولا بالاشبولي
ثم القاهري الشافعي نزيل الحسينة. ولد تقريباً سنة تسع وسبيعين وسبعمائة وأنه كتب
بخطة أنه في سنة تسع وستين لآن تاريخ عرضه في سنة احدى وتسعين بتقديم المثناة
الفوقانية ويبعد في الغالب عرض من يزيد على احدى وعشرين سنة. وكان مولده بالقاهرة
ونشأ بها فحفظ القرآن والعمدة والتنبيه، وعرض على الابناسي وابن الملقن وولده
والكمال الدميري ومحمد بن محمد بن أبي حامد أحمد بن التقي السبكي وابن أبي البقاء
والشمس الانصاري القليوني ومحمد بن أبي بكر بن سليمان البكري وأجازوه وأجاز له
أيضاً المجد اسمعيل الحنفي والحلاوي والتقي الدجوي وسمع علي ابن الشيخة والتنوخي
وابن الفصيح والعراقي والهيثمي ونصر الله العسقلاني القاضي الحنبلي في آخرين ومما
سمعه على أو لهم مسند الطيالسي وحدث به غير مرة سمعه منه الفضلاء وكنت ممن سمعه مع
غيره عليه، وكان فقيراً قانعاً صوفياً بسعيد السعداء والبيرسية راغباً في الإسماع.
مات في جمادى الأولى سنة أربع وخمسين رحمة الله.
محمد بن محمد بن اسمعيل بن محمد الصدر بن الشمس الدمشقي الشافعي سبط البرهان
النابلسي ويعرف كأبيه بابن خطيب السقيفة. ممن حفظ المنهاج واشتغل ومولده قبل
الثمانين بسنتين.
محمد بن محمد بن اسمعيل بن يوسف بن عثمان بن عماد الشمس بن الشمس ابن العماد
الحلبي الأصل الحجازي المدني المولد المكي ثم القاهري الشافعي الماضي أبوه، ويعرف
بابن الحلبي وبابن أخت الغرس خليل السخاوي. ولد في سنة تسع وتسعين وسبعمائة
بالمدينة ونشأ بمكة في كنف أبيه فحفظ القرآن وسمع علي ابن صديق الأمالي والقراءة
لإبني عفان، وقدم القاهرة وولى نظر دار الضرب وقتاً وسافر بحمل الحرمين في بعض
السنين وصحب الظاهر جقمق بانضمامه لخاله وأثرى، وكان خيراً دينا حسن الخط منجمعاً
عن الناس مديماً للجماعة في سعيد السعداء وشهود السبع بها غالباً وله بستان فيه
منظرة وأماكن سفل قنطرة الحاجب ولجماعة من الفضلاء إليه بعض التردد كالشهاب التوتي
والعلم سليمان الحوفي وربما كان صاحب الترجمة يقرأ عليه وعلى غيره، اجتمعت به في
بستانه وسمعت منه من نظم والده شيئاً بل قرأت عليه الأمالي المذكورة. ومات في ربيع
الأول سنة خمس وخمسين رحمه الله وإيانا.
محمد بن محمد بن اسمعيل الشمس البكري الدهروطي الأصل المصري المالكي ويعرف بابن
المكين وهو لقب جده. اشتغل في الفقه والنحو ومن شيوخه فيه البهاء بن عقيل قرأ عليه
الألفية وسمع من أبي الفرج بن القارئ شيئاً من مشيخته ومن الشرف أحمد بن عبد الرحمن
بن عسكر الموطأ وحدث ببعضه روى لنا عنه غير واحد منهم شيخنا وقال أنه ناب في الحكم
بمصر لمدة طويلة ودرس بالبرقوقية وكذا بالمسلمية بمصر. ومات في ربيع الأول سنة
ثلاث عن نحو ستين سنة، وزاد في الابناء انه عين للقضاء الاكبر فامتنع مع استمراره
على النيابة. وقال العيني: كان دينا ذا وقار وسكون رحمه الله.
محمد بن محمد بن اسمعيل الشمس الغانمي المقدسي. ممن سمع من شيخنا.
??????محمد بن محمد بن اسمعيل البرادعي. صواب جده سليمان وسيأتي.
محمد بن محمد بن اسمعيل البعلي الشافعي بن المرحل.
محمد بن محمد بن اسمعيل الوفائي الصوفي. نشأ فقرأ القرآن وغيره عند البدر
الانصاري سبط الحسني وأسمعه على شيخنا والرشيدي وغيرهما وتنزل في صوفية سعيد
السعداء ثم أقبل على شأنه ولا بأس به.
محمد بن محمد بن أيوب بن مكي بن عبد الواحد الشمس الفوي الشافعي ويعرف بابن أيوب.
ولد تقريباً سنة اثنتين وثلاثين بفوة ونشأ بها فقرأ القرآن وكتبا وتفقه بالبدر بن
الخلال وكذا أخذ بالقاهرة وتكرر قدومه لها عن جماعة بل قرأ على شيخنا النخبة وسمع
عليه وعلى الرشيدي وغير واحد بقراءتي وقراءة غيري وربما قرأ، وتميز في العربية
وغيرها وله نظم وامتد حنى بقصيدة في حياة شيخنا ثم كتب عنه بجامع ابن نصر الله في
بلدة قوله:
|
حاولت سُلواناً فلم أستـطـيع |
|
صبراً على العيش الذي أمرا |
|
وقال لي المحبوب تيهاً لقـد |
|
أتيت أمراً في الورى إمـرا |
وانقطع
في بلده للاشتغال والكتاب بالأخرة وربما انجر.
محمد بن محمد بن بخشيش بفتح الموحدة ثم معجمه ساكنة بعدها معجمتين بينهما تحتانية
بن أحمد الجمال بن ناصر الدين الجندي. سمع في سنة ست وثمانمائة من ابن صديق
رباعيات الصحابة ليوسف بن خليل وغيرها، ودخل بلاد الهند صحبة والده للتجارة وكذا
القاهرة للاسترزاق ثم انقطع بعد الثلاثين بقليل بجدة وتأهل بها وباشر حسبتها عن قضاتها.
ومات بها بعد أن جاز لي في رمضان سنة تسع وخمسين.
محمد بن محمد بن بدير بدر الدين العباسي زوج أخت البدر محمد بن محمد بن محمد بن
أحمد بن عبد الملك الدميري ورفيقة في مشارفة البيمارستان ويعرف بالعجمي. كان مشكور
السيرة محبباً إلى الناس. مات في شوال سنة ست وأربعين وكثر التأسف عليه رحمه الله
وأظن جده صاحب المدرسة البدرية بباب سر الصالحية.
محمد بن محمد بن بريش بضم الموحدة ثم راء بعدها تحتانية ثم معجمة الشمس البعلي
الخضري بمعجمتين الأولى مضمومة. سمع في سنة خمس وتسعين ببلده علي عبد الرحمن بن
الزعبوب الصحيح وحدث ببعضه سمع منه بعض أصحابنا. ومات قبل دخولي بلده بمدة. محمد
بن محمد بن البهاء المكي. يأتي فيمن جده عبد المؤمن.
محمد بن محمد بن أبي بكر بن اسمعيل بن عبد الله الشمس أو العماد الجعبري القاهري
الحنبلي القباني الماضي أبوه. ولد بعد سنة ثمانين وسبعمائة تقريباً بالقاهرة ونشأ
بها فقرأ القرآن وحفظ الخرقي وعرضه على الكمال الدميري وأجاز له في آخرين وسمع
البخاري إلا اليسير منه علي ابن أبي المجد وختمه علي التنوخي والعراقي والهيثمي،
واشتغل بالتعبير على أبيه وغيره وتعلم أسباب الحرب كالرمي وجر القوس الثقيل وعالج
وثاقف وفاق في غالبها ونظم كثيراً من الفنون الخارجة عن الابحر كالمواليا ثم رأى
في المنام أن في فمه شعراً يعني بفتح المعجمة والمهملة كثيراً وأنه قلعه فأصبح وقد
قلع من قلبه حب الشعر وعادت عليه بركة سماعه للحديث فتركه ونسى ما كان قاله إلا
النادر ومنه:
|
يا راشقَ القلب مهـلا |
|
أصبت فاكفف سهامك |
|
ويا كثير التـجـنـي |
|
منعت حتى سلامـك |
وكان
كأبيه صوفياً بسعيد السعداء بل قباني المخبز بها أجاز لي. ومات في شوال سنة إحدى
وخمسين رحمه الله.
محمد بن محمد بن أبي بكر بن أيوب البدر أبو عبد الله بن فتح الدين بن الزين
المحرقي ثم القاهري والد المحب محمد والبهاء أحمد المذكورين وأبوه، ويعرف كسلفه
بالمحرقي ومن سمي والده صدقة كالعيني فهو غلط سيما وقد عرض البدر العمدة في سنة
ثمان عشرة وثمانمائة علي شيخنا والبيجوري والبرماوي ومحمد بن عبد الماجد سبط ابن
هشام وابن المجدي، واتفقوا على أنه فتح الدين محمد، واستقر بعد أبيه كما سلف فيه
في عدة مباشرات. ومات في ربيع الأول سنة ست وخمسين رحمه الله.
محمد بن محمد بن أبي بكر بن الحسين بن عمر أبو الرضي بن الجمال أبي اليمن بن الزين
العثماني المراغي المدني الشافعي أخو حسين الماضي وأبوهما. سمع على جده، وقتل مع
أخيه وأبيهما بدرب الشام. محمد بن محمد الزين أبو بكر ابن ناصر الدين أبي الفرج
المراغي المدني ابن عم الذي قبله. يأتي في الكنى.
محمد الشمس والجمال أبو عبد الله وأبو نصر الشافعي المقعد أخو الذي قبله.
ولد في صفر سنة أربع وثلاثين وثمانمائة بطيبة ونشأ بها فحفظ القرآن عند أبي بكر
المغربي وانتفع ببركته بحيث أنه لم يحتج إلى إعادة، والمنهاجين الفرعي والأصلي
والجرومية وألفية ابن مالك والشاطبية ونصف الفية الحديث الأول، وعرض على جماعة
كالمحب المطري وفتح الدين بن صلح والجمال بن فرحون والشمس بن محمد بن عبد العزيز
وأبي الفرج بن الجمال الكازرونيين في آخرين فيهم ممن لم يجز السيد علي شيخ
الباسطية المدنية، وأجاز له باستدعاء والده شيخنا وجماعة وبإستدعاء ابن فهد خلق
وجود القرآن على ابن عبد العزيز المشار إليه بل تلاه بالسمع على السيد إبراهيم
الطباطبي وتفقه بالكازرونيين وقرأ البخاري على ثانيهما بل أحضر على والده الجمال
الكازروني في أثناء الرابعة وأثناء الخامسة بعض الصحيحين وابن ماجه والشفا وكذا
أخذ الفقه أيضاً مع العربية عن أبي الفتح ابن التقي وأصول الفقه عن أبي السعادات
بن ظهيرة والامين الأقصرائي وقرأ عليه الشفا وأصول الدين عن ابن الهمام بل سمع
عليه في فقه الحنفية ولازم الشهاب الابشيطي في الفقه والعربية والاصلين والفرائض
والحساب وغيرها وانتفع به كثيراً وكان يجله وأباه كثيراً ومما قرأه عليه المنسك
لابن جماعة، ولبس الخرقة من الصدر العكاشي الرواسي وقرأ على المحب المطري البخاري
وبعض الشفا، ولازم والده من سنة خمس وأربعين حتى مات بحيث قرأ عليه الكثير جداً
وسمع على عمه الشرف أبي الفتح أشياء وما تيسر له القراءة عليه وقرأ علي النقي بن
فهد بمكة يسيراً وصار لكثرة ممارسته للسملع والقراءة بارعا في ألفاظ الكتب الشهيرة
مجيداً لقراءتها فصيحاً بحيث كان ابن السيد عفيف الدين ينوه به في ذلك، وتصدر بعد
أبيه للأسماع فكان يقرأ عليه من شاء الله من أهل بلده القادمين عليها وهم متفقون
على وجاهته وجلالته وخيره ومتانة عقله بحيث صار مرجعاً في مهماتهم وغيرها من أمور
المدينة سيما وآراؤها جليلة ومقاصده حسنة جميلة وتودده للفقراء والغرباء متزايد
ولذله لما تحت يده من الكتب وهو شيء كثير لطالبه من أهل البلد وغيرهم منتشرة، وله
في الحريق الواقع بها اليد البيضاء بل همته عليه وبهجته جليلة مع نقص حركته فإنه
من صغره عرض له عارض بحيث أقعد حتى صار يمشي أولا على عكازين ثم بأخرة صار يوضع على
تكة لها بكر تسحب بها إلى باب المسجد ويحمله من ثم حامل إلى اسطوانة التوبة من
الروضة فيجلس بها في أيام الجمع ونحوها وكذا أشهر الحديث ونحو ذلك وباقي الأيام في
بيته ولا يترك مع ذلك الحج في كل سنة، وقد لقيته مراراً بمكة ثم بالمدينة في
مجاورتي بها وسمع مني أشياء وعظم اغتباطه بي هم بابطال اسماعه حين إقامتي وصار يحض
الناس على الأخذ عني ووالي فضاله وتفقده بحيث استحييت منه وأضافني في مكانهم
الشهيرمن العوالي واستأنس بي كثيراً وسمعت من لفظه ما نظمه عمه الجمال أبو اليمن
محمد في آبار المدينة حدث بها عن أبيه عنه، وأمره في جميع ما أشرت إليه يزيد على
أبيه ولذا كثرت ديونه لكثرة تجمله ومواساته بخلاف أبيه. وما يزل على وجاهته إلى أن
مات في ضحى يوم الاحد منتصف المحرم سنة إحدى وتسعين بعد تمرضه ثلاث أيام أسكت فيها
نحو يومين، ولم يخلف بعده هناك في مجموعه مثله وحصل الأسف على فقده رحمه الله
وإيانا.
محمد بن محمد بن أبي بكر بن خلد البدر السدرسي الاصل القاهري الحنبلي سبط
القاضي نور الدين البويطي، أمه آمنة ويعرف بالسعدي. ولد في ثالث شوال سنة ست
وثلاثين وثمانمائة بجوار مدرسة البلقيني ومات أبوه وهو ابن ثلاث فنشأ في كفالة أمه
وأمها وحفظ القرآن والوجيز وألفية النحو والتلخيص ومعظم جمع الجوامع فيما ذكره لي
وجود في القرآن علي الزين جعفر السنهوري وربما قرأ عليه في غيره وأخذ النحو عن
الايدي والراعي وأبي القسم النويري ومن ذلك عنه جل شرحه لمنظومته التي اختصر فيها
الالفية والشمني ومنه عنه حاشيته على المغني وكذا أخذه هو والصرف عن العز عبد
السلام البغدادي بل قرأ عليه جزءاً من تصانيفه والبعض من النحو وغيره عن أبي الفضل
المغربي ولازم التقي الحصني في الاصلين والمعاني والبيان والمنطق وغيرها وحضر عند
الشرواني دروساً في المختصر وغيره وعند ابن الهمام ما قرئ عليه قبيل موته من
تحريره في الاصول وقرأ على الكافياجي مؤلفه في كلمة التوحيد وغيره وعلى أبي الجود
البني مجموع الكلائي وكتب عنه شرحه بل أخذ في الفرائض أيضاً عن البوتيجي وفي
الحساب عن السيد علي تلميذا ابن المجدي والشهاب السجيني وفي المقيات عن النور
النقاش وفي الأدب عن ابن صلح وغيره وجود الخط على البرهان الفرنوي وكتب اليسير على
أبي الفتح الحجازي بل كتب قبلهما يوماً واحداً على الزين بن الصائغ ولازم شيخنا في
كثير من دروس الحديث وغيرها وكتب عنه من أماليه وحمل عنه أشياء من تصانيفه وغيرها
وأخذ في شرح الألفية الحديثية قراءة وسماعاً عن المناوي وسمع على السيد النسابة
والعلاء القلقشندي والعلم البلقيني والأمين الاقصرائي والقطب الجوجري وابن يعقوب
والابودري وابني الفاقوسي وامام الصرغتمشية وعبد الكافي بن الذهبي وعبد الرحيم
الاميوطي والتقي بن فهد شعبان ابن عم شيخنا وخال أمه النور البلبيسي وخلق أعلاهم
سارة ابنة ابن جماعة بالقاهرة ومصر وبعض ضواحيهما بل وبعض ذلك بمكة حج حجة الاسلام
وتفقه بالنور بن الرزاز وكذا الجمال بن هشام ولكن قليلا مع دروس في النحو إلى غير
هؤلاء ممن تذاكر معهم وتميز بضم ما معه لما عندهم، ولازم شيخ المذهب العز الكناني
في الفقه وغيره وقرأ عليه الكثير قبل القضاء وبعده في الدروس وغيرها واختص به
فتوجه لتقديمه وتوجه بمزيد إرشاده وتفهمه وأعانه هو بنفسه بحيث حقق منه ما كان في
ظنه وحدسه وبمجرد ترعرعه وبدر صلاحه وحسن منزعه ولاه القضا وأولاه من الجميل ما
يرتضي فتدرب فيه بمن يرد عليه من أعيان الموثقين وتقرب لذلك بما حصله من الفقه
والفنون والمشار إليها بالتعيين فذكر بالجميل وشكر بنا لا يقبل التأويل وأذن له في
الافتاء والتدريس غير واحد وأحسن في تأدية ما تحمله المقاصد فأفتى ودرس وأوضح
بالتقييد والتقرير وما كان قد التبس ونظم ونثر وبحث ونظر، واستقر في حياته في
افتاء دار العدل والتدريس الفقه بالمنكوتمرية والقرا سنقرية مع مباشرتها والحديث
بمسجدي رشيد وقطز وبعد موته في التدريس الفقه بالشيخونية ثم في القضاء الحنابلة
بالديار المصرية لا تفاقمهم على تقدمه على سائر حنابلتها وسار فيه أحسن سيرة وترقى
في سائر أوصافه علماً وفهماً وخبرة تامة بالاحكام وحسن نظر في المكاتب وعقلا
ومداراة واحتمالاً وتواضعاً وعفة ومحاسن جمة حتى خضع له شيخ حنابلة الشام والعلاء
المرداوي حين راسله يتعقب عليه أشياء وقعت في تصانيفه وأذعن لكونه مخطئاً فيها
والتمس منه المزيد من بيان ما يكون من هذا القبيل ليحصل له بذلك الأجر والثواب،
وقد كتب بخطه جملة وأجاب في عدة وقائع بما استحسنت كتابته فيه كل ذلك لحسن تصوره
وجودة تدبره، وعندي من فوائده القديمة والحديثة ما تطول الترجمة ببسطه ومع ذلك
فكان قاضي الحنفية الشمس الامشاطي يناكده ويحيل عليه في الاسبدالات ويروم إما
اختصاصه بها أو إشراكه معه فيها بعد مزيد إجلاله والتنويه به مساعدته قبل الولاية
وبعدها وكون السبب في عزل ابن الشحنة واستقراره عقب توقفه عن الموافقة له في بعض
القضايا، ولم يزل يسترسل في المناكدة إلى أن اتفقت قضية مشعرة بمعارضة فانتهز
الفرصة ودس من لبس بحيث صرفه ثم أعاده بعد أيام وللاتابك فيه اليد البيضاء وتزايد
السرور بعوده، ولم يلبث أن مات الحنفي فتزايد في الارتقاء ودعوت له بطول البقاء
وأثنى عليه السلطان
فمن
دونه واستقر في نقابته التقي بن القزازي الحنفي في سنة تسعين ثم صهره الرضي
الاسحاقي وكلاهما ممن أجاد، وقرأ عليه غير واحد من الفضلاء في العربية وغيرها،
وحدث بمسند امامه بتمامه وختم في مجمع حافل ولخص لامامه ترجمة حسنة التمس من
المرور عليها، إلى غير ذلك، وحرص على ازدياد من الفضائل بحيث كتب بخطه من تصانيفه
أشياء واستكتب كذلك سيما وبيننا من الووودما اشتهر وتحدد له تدريس البرقوقية
والمنصورية وغيرهما وناب في تدريس الصالح وأكثر من زيارة الصالحين أحياءً وأمواتاً
مع خشوع وخضوع وتلاوة للقرآن وتوجه والتجاء.
محمد بن محمد بن أبي بكر بن خلد الشمس أبو البركات البلبيسي الاصل القاهري الازهري
الشافعي الفرضي ويعرف بالبليسي الفرضي. ولد سنة إحدى وأربعين وثمانمائة تقريباً
بالقاهرة وحفظ القرآن والعمدة ومختصر أبي شجاع والجرومية والرحبية وغيرها مما لم
يتمه وتفقه بالعبادي والفخر المقسي ولازمهما في تقاسيمها بل قرأ على ثانيهما في
بعضها وكذا أخذ فيه عن الجوجري والبرهان العجلوني وفي الابتداء عن السراج المحلي
الواعظ وحضر قليلا عند المناوي وأخذ الفرائض عن البوتنجي والعز الدنديلي والشهاب
السجيني والبدر المارداني والسيد على تلميذ ابن المجدي وأبي القسم محمد المغربي
وقال أنه أمنلهم بحيث زعم البدر المارديني ترجيحه على شيخنا ابن المجدي مع كون سنة
ثلاثا وعشرين سنة والعربية عن داود المالكي والشمس القصبي والعقائد عن العلاء
الحصني وأصول الفقه عن ابن حجي والمنطق والصرف وغيرهما عن الشمس بن سعد الدين وعن
المارداني أخذ الميقات وتدرب به في المباشر وعن المظفر الامشاطي في الطب وقرأ على
تقريب النووي بحثاً بل قرأ على مكة في مجاورتينا شرح ألفية العراقي للناظم كذلك
بعد كتابته له بخطه ولازمني في البلدين في غير ذلك وكان توجهه اليهافي البحر وطلع
من الينبوع للمدينة فجاور بها أشهراً وصام رمضان ورجع فحج وجاور التي بعدها وسمع
من جماعة وفيما سمعه ختم البخاري بالظاهرية وعند أم هانئ الهورينية مع ما قرئ معه
عندها يومئذ وأشياء في الكاملية وغيرها كجزء الجمعة على العلم البلقيني وتميز في
الفضائل خصوصاً الفرائض والحساب وأقرأهما مع تقسيم الفقه كل سنة وكذا أقرأ بمكة
وتنزل في الجهات كسعيد السعداء ونحوها وتكسب بالنساخة للخيضري وغيره ومما كتبه له
شرح البخاري للعيني في مجلدين والام الشافعي في مجلد وخطه صحيح جيد مع تقنعه
وتعففه وزيارته للصالحين وتوجهه الخانقاه سرياقوس وغيرها لشهود أوقاتهم وكان يرتفق
بالشرقي ابن الجيعان لكونه ممن يجتمع عليه ويتذاكر معه في الفقه وغيره وكذا اجتمع
بمكة على قاضيها أبي السعود الشافعي والحنبلي ولم يحمد علمه، ومعمر وقرأ عليه في
توضيح ابن هشام ولا يتأبى عن الاستفادة والتحصيل من كل، وقد كتب له إجازة بالتقريب
في القاهرة ثم في مكة بشرح الألفية وبالغت في الثناء عليه فيهما وفي عرض ولده
بالموضعين ونعم الرجل.
محمد بن محمد بن أبي بكر بن الخضر الشمس أبو البركات بن الشمس الديري الناصري نسبة
لدير الناصرة، ثم الصفدي نزيلها الشافعي القادري الماضي أبوه. لقيني بمكة في موسم
سنة خمس وثمانين فسمع مني المسلسل وغيره وقرأ على البخاري وتناول مني بقول البديع
وكتبت له إجازة ثم راسلني في طلب نسخة منه فجهزت له.
محمد بن محمد بن أبي بكر بن سليمان الهيثمي ثم القاهري ابن أخي الحافظ النور علي
الماضي. سمع مع عمه على جماعة كالعرضي ومظفر الدين بن البيطار وحدث باليسير. ذكره
شيخنا في معجمه وبيض لوفاته.
محمد بن محمد بن أبي بكر بن عبد الرحمن ولي الدين أبو عبد الله ابن القطب بن
الزين المحلي الشافعي ويعرف بابن مراوح بحاء مهملة كمسامح وبابن قطب أيضاً وهو به
أشهر. ولد تقريباً سنة خمس وستين وسبعمائة بالمحلة ونشأ بها فحفظ القرآن والعمدة
والتنبيه وتصحيحه للاسنوي وبعض ألفية ابن مالك ودخل القاهرة فأكمل حفظها فيها
وعرضها ماعدا التصحيح علي الابناسي وابن الملقن وأجازاه وحضر دروس أولهما بحث عليه
التنبيه وكذا لازم العراقي وبحث عليه ألفيته الحديثية وسمع عليه ألفية السيرة وكتب
عنه عدة مجالس من أمياله والسراج البلقيني وسمع عليه غالب الصحيحين والسنن لأبي
داود جميع الترمذي وسمع أيضا على التاج بن الفصيح والصلاح البلبيسي وابن الشيخة
والحلاوي في آخرين وبحث قطعة من الكافية لابن مالك علي الغماري ولازم العز جماعة
قريباً من عشر سنين وأذن له في التدريس في الفقه وأصوله والنحو والاعراب والمعاني
والبيان والبديع في الافتاء، وكان إماما عالماً فقيهاً فاضلا مفنناً خيراً نيراً
ربعة تصدي للقراء بجامع المحلة وصار شيخها بدون مدافع وانتفع به أهل تلك النواحي
وحدث باليسير سمع من الفضلاء، وقدم بأجرة القاهرة وحضر مجلس الاملاء عند شيخنا
وكان يشبه به في الهيئة. مات في شعبان سنة ست وأربعين بالمحلة رحمه الله وإيانا.
محمد بن محمد بن أبي بكر بن عبد الرحمن الشمس ادمشقي إمام مدرسة أتابكها شاذبك
ويعرف بابن البلادري. ممن سمع مني بمكة في ربيع الأول سنة ثلاث وتسعين المسلسل
وغيره.
محمد بن محمد بن أبي بكر بن عبد العزيز بن محمد بن إبراهيم بن علي بن أبي طاعة
الشرف أبو الفضل القدسي ثم القاهري الشافعي خطيب الصالحية بالقاهرة وإمام جامع
الاقمر ووالد هاجر الآتية ويعرف بالقدسي وبخادم السنة. ولد سنة نيف وأربعين ببيت
المقدس، وقدم القاهرة صحبة العماد بن جماعة فاستوطنها وعنى بسماع الحديث والافادة
على شيوخه وكتابه أجزائه والحرص على تحصيلها بكل ممكن وتحرير وطباق السماع والتأنق
فيها ولكنه كان يعاب مع كثرة تودده للطلبة وإفادتهم بحبس أسمعتهم ولذامع شدة حرصه
لم ينجب وقد أم بالاقمر وخطب بالصالحية بل ناب عن المقريزي في خطابة جامع عمرو،
وذكره شيخنا في معجمه بهذا وقال أنه سمع منه المسلسل وجزء البطاقة بسماعه لهما كما
ذكر في بيت المقدس علي الميدومي ولكن لم نقف على أصول سماعه وكدا سمع عليه الجزء
الاخير من أبي داود تجزئة الخطيب بسماعه من ابن أميلة وسمع من لفظه قصائد وأناشيد
منها القصيدة التي أولها ما شأن أم المؤمنين وشابي في مدح أم المؤمنين عائشة
بسماعه له من العز أبي عمر بن جماعة، قال في الانباء: وكذا سمع الكثير من أصحاب
الفخر وابن عساكر ولا برقوهي ثم من أصحاب وزيرة القاضي والمطعم من أصحاب الواني
والدبوسي والختني ونحوهم ثم من أصحاب بن قريش وابن كشتغدي والتفليسي ونحوهم، وعنى
بتحصيل الاجزاء وافادة الطلبة وكتابة الطباق والدلالة على المشايخ وتسميع أولاده
والاحسان إلى من يقدم عليه من الغرباء خصوصاً الشاميين وكتب بخطه الحسن مالا يحصى
وكان يحبس عن الياس أسمعتهم فلم يمتع بما سمع ولا عاش له ولد ذكر بعد أن كان يبالغ
في تسميعهم ويجتهد في التحصيل لهم، وكان يتعاني نظم الشعر فيأتي منه بما يضحك إلا
أنه كان ربما وقع له ديوان غير شهير فيأخذ منه ما يمدح به الاعيان خصوصاً القضاة
إذا ولوا يستعين بمن غير له بعض الاسماء وربما عثر على القصيدة في ديوان صاحبها،
وأعجب ما وقع له أنه أنشد لنفسه عند ماولي ناصر الدين بن المليق القضاء:
|
إن ابن ميلـق شـيخ رب زاوية |
|
بالناس غر وبالاحوال غير دري |
|
قد ساقه قدر نحو القضاء ومـن |
|
يسطيع رد قضاء جاء عن قدر |
فوجد البيتان بعد من نظم البدر بن جماعة لكن أولهما: والعبد فهو فقير رب زاوية. والباقي سواء. مات في شوال سنة ست يعد أن جرت له محنة مع القاضي جلال الدين البلقيني لكونه مدح القاضي الذي عزل به فضربه أتباعه وأهانوه فرجع متمرضاً فمات وتمزقت أجزاؤه وكتبه شذر مذر فلم ينتفع بها ولم ينتفع.قلت وقد روى لنا عنه غير واحد ورأيت بخطه مما قال أنه من نظمه:
|
ذكرتم فطاب الكون من طيب ذكركم |
|
فيا حبذا وصف لقد نشر النـشـر |
|
وأني لأهواكم على السمع والثنـا |
|
وعشق الفتى بالسمع مرتبة أخرى |
وهو
في عقود المقريزي وقال أن البشتكي كان يدعي أنه ينظم له رحمه الله وعفا عنه.
محمد بن محمد بن أبي بكر بن عبد الله بن محمد بن سليمان بن جعفر، وربما قدم عبد
الله على أبي بكر وحينئذ فهو الشرف بن المعين أو العفيف بن البهاء بن التاج بن
المعين المخزومي الدماميني ثم السكندري المالكي، كان أبوه ناظر الإسكندرية ونشأ هو
فتعاني الكتابة وباشر في أعمالها ثم سكن القاهرة وكان حاد الذهن فباشر عند الجمال
محمود الاستادار واشتغل بالعلم في غضون ذلك فبرع في الفقه وأصوله والعربية وغلب
عليه الحساب وتعاني الديونة ثم قدم القاهرة وخدم الجمال محمود ابن علي الاستادار
فاشتهر وأثرى وعرف بالمكارم والسماح وبذل الكثير حتى ولي حسبة القاهرة في رمضان
سبع وتسعين عوضاً عن البهاء بن البرجي فدام أزيد من أربعة أشهر ثم صرف وأعيد بعد
أيام وباشر قليلا في اشتداد الغلاء وتشحط الحوانيت من الخبز ثم صرف ثم ولي وكالة
بيت المال ونظر الكسوة في رجب التي تليها ثم أضيفت الحسبة اليهما بل كان سعي بعد
موت الكاستاني في كتابة السر بقناطر ذهب وهو عشرة آلاف دينار فلم يسعفه برقوق
بذلك، وكذا سعي في القضاء وعين له فقام عليه المالكية حتى انتقض، ثم ولي نظر الجيش
في ثامن ربيع الاول سنة تسع وستين بعد موت الجمال محمود القيصري وباشرها مع
الوكالة إلى أن صرف عن نظر الجيش في سابع ذي القعدة سنة ثمانمائة بسعد الدين بن غراب
رفيقه عند محمود هذا ودام في الوكالة ثم أعيد للجيش ثم استقر فيها وفي نظر الخاص
معاً هرب إبنا غراب فلما خلصا قبضا عليه أفرجا عنه فولي قضاء اسكندرية حتى مات في
سابع عشري المحرم سنة ثلاث. ذكره شيخنا في إبنائه ملخصاً والمقريزي مبسوطاً، وقال
شيخنا: كان فيه مع حدته وذكائه كرم وطيش وخفة وكان يعادي ابن غراب فعمل عليه حتى
أخرجه من القاهرة لقضاء اسكندرية ولم يلبث أن مات بها مسموماً على ما قيل، وقال
المقريزي أيضاً أنه صحبه فخبر منه معرفة تامة بصناعة الحساب ودربة بالمباشرات
وذكاءً وحدة وكرماً مع طيش وخفة وتهور كثير عفا الله عنه، وأثنى عليه العيني فقال
وحصل طرفاً من العلوم في أثناء مباشراته وجمع كتباً جداً وكان عارفاً بالعلوم
الديوانية جيداً ذكياً كريماً ذامروءة تامة وفتوة محسناً إلى أصحابه متعصبا لمن
يلوذ ببابه ذا خلق جميل وسماط جزيل وأدب ورياسة ودربة وسياسة رحمه الله وعفا عنه.
محمد بن محمد بن أبي بكر بن علي بن عبد الله بن أحمد البدر بن البهاء المشهدي
القاهري الازهري الشافعي سبط القاضي الشمس محمد بن أحمد الدفري المالكي والماضي
أبوه ويعرف بابن المشهدي. ولد في ثامن عشر شوال اثنتين وستين وثمانمائة ونشأ في
كنف أبويه وأحضره أبوه في الثانية ختم ابن ماجه على البوتنجي ومن معه ثم حفظ
القرآن والعمدة وبعض المنهاج واشتغل عنده وعند ابن قاسم والجوجري ويحيى بن حجي
والشرف عبد الحق السنباطي وقرأ على قطعة من ألفية العراقي باشارة أبيه ثم لازم
الزين زكريا وكذا الخيضري وسمع قليلا على ألفية العراقي باشارة أبيه لازم الزين
زكريا وكذا الخيضري وسمع قليلا على القمصي وابن الملقن والمتوتي والشهاب الحجازي
وأم هانئ الهورينية وهاجر القدسية وتميز وشارك في القضاء بل وأذن له ابن قاسم
والجوجري وكذا والده في الحديث واستقر بعده في أكثر جهاته لم يخرج عنه منها سوى
المزهرية والنيابة بالبرقوقية ولم يكن يقصر عنهما بالنسبة للوقت، وقد لازمني بعد
ذلك في شرحي للألفية وغيره. وكتب بعض تصانيفي، وهو كثير السكون والعقل والأدب
والفضيلة مع تقلله وكتب على نظم العراقي للاقتراح شرحاً قرضته مع جماعة.
محمد بن محمد بن أبي بكر بن علي بن مسعود بن رضوان الكمال أبو الهنا ابن
ناصر الدين المري بالمهملة القدسي الشافعي أخو إبراهيم وسبط العلامة قاضي المالكية
بالقدس الشهاب أحمد بن عوجان بمهملة ثم واو وجيم مفتوحات ويعرف بابن أبي الشرف
كرغيف. ولد في ليلة السبت خامس ذي الحجة سنة اثنتين وعشرين وثمانمائة ببيت المقدس
ونشأ به في كنف أبيه وهو من أعيان المقادسة وعقلائهم فحفظ القرآن والشاطبية
والمنهاج الفرعي وألفية الحديث والنحو ومختصر ابن الحاجب وقدم القاهرة فعرض بعضها
على شيخنا والمحب بن نصر الله البغدادي والعز عبد السلام القدسي والسعد بن الديري
وأجازوه في آخرين وتلا للسبع ماعدا حمزة والكسائي على أبي القسم النويري وعنه أخذ
علم الحديث والاصول والنحو والصرف والعروض والقافية والمنطق وغيرها من العلوم وكان
مما أخذه عنه منظومته المقدمات في النحو والصرف والعروض والقافية وشرحها له بعد
كتابته له مابين سماع وقراءة وجميع ايساغوجي وجزء من مختصر ابن الحاجب الاصلي
وألفية العراقي ومن أول شرح الفية النحو لابن الناظم وأخذ القراآت أيضا عن الشمس
بن عمران ولازم سراجاً الرومي في المنطق والمعاني واليبان وغيرها وتفقه بماهر وابن
شرف وجماعة وقرأ على ماهر الفصول المهمة في الفرائض والوسيلة في الحساب الهوائي
كلاهما لابن الهائم بسماعه لهما بحثاً غير مرة على مؤلفهما في آخرين كالشهاب بن
رسلان ومما أخذه عنه في تفسير ابن عطية والعز القدسي وأبي الفضل المغربي، وارتحل
إلى القاهرة غير مرة منها في سنة تسع وثلاثين وأخذ في بعضها عن ابن الهمام والعز
عبد السلام البغدادي والعلاء القلقشندي والقاياتي وشيخنا فكان مما أخذه عن الاولين
طائفة من مختصر ابن الحاجب الاصلي وعن الثالث من أول شرح ألفية العراقي إلى المعلل
مع سماع قطعة من أول شرح المنهاج الفرعي وعن الرابع في الاصلين والفقه وغيرهما
ومدحة بقصيدة جيدة وعن الخامس شرح النخبة له وغيره من فنون الحديث ولازمه في أشياء
رواية ودراية سماعاً وقراءة في آخرين بالقاهرة ببلده ممن أخذ عنهم العلم حتى تميز
وأذن له كلهم أوجلهم في الاقراء وعظمه جداً منهم ابن الهمام وعبد السلام وشيخنا
حيث قال أنه شارك في المباحث الدالة على الاستعداد ويتأهل أن يفتي بما يعلمه
ويتحققه من مذهب الامام الشافعي من أراد ويفيد في العلوم الحديثة مايستفاد من
المتن والاسناد علما بأهليته لذلك وتولجه في مضايق تلك المسالك، وسمع في غضون ذلك
الحديث وطلبه وقتاً وربما كتب الطباق ولكنه لم يعن فكان ممن سمع عليه ببلده الشمس
بن المصري سمع عليه سنن ابن ماجه والاربعين العشاريات له وخلق من أهله كالتقي
القلقشندي والواردين عليه كعبد الرحمن بن الشيخ خليل القابوني قرأ عليه في رجب سنة
تسع وأربعين جزء النيل وبالقاهرة الزين الزركشي سمع عليه ختم مسلم، وحج وجاور في
سنة ثلاث وخمسين وسمع علي الشرف أبي الفتح المراغي والتقي بن فهد والبرهان الزمزمي
وأبي البقاء بن الضياء بمكة وعلى المحب المطري وغيره بالمدينة، وأجاز له باستدعائه
واستدعاء غيره جماعة ترجم له البقاعي أكثرهم ووصفه بالذهن الثاقب والحافظة الضابطة
والقريحة والوقادة والفكر القويم والنظر المستقيم وسرعة الفهم وبديع الانتقال
وكمال المروءة مع عقل وافر وأدب ظاهر وخفة روح ومجد على سمته يلوح وأنه شديد
الانقباض عن الناس غير أصحابه قال وهو الآن صديقي وبيننا من المودة ما يقصر الوصف
فيه. ولكن لم يستمر البقاعي على هذا بل ناقض نفسه جرياً على عادته في السخط والرضا
فقرأت بخطه وقد كتب الكمال على مجموع له فرغه داعيا فلان: ما أرقعك وأسوأ أطبعك
ليت شعري داعيا له أو عليه. وكذا قرأت بخطة أبلغ من هذا وقد صحبته قديماً وسمعت
بقراءته على شيخنا في أسباب النزول له وفي غيره وسمع هو بقراءتي عليه وعلى غيره
كالكمال بن البارزي أشياء ثم تكرر اجتمعنا خصوصاً في بلده ويمع معي أشياء هناك
أثبت لي بعضها بخطة وبالغ في الوصف بل حضر عندي بعض الختوم وقال أن اللائق بكم
الجلوس بجامع الحاكم أو نحوه إشارة لضيق المكان وكثرة الجماعة وقرض لأخي بعض
تصانيفه وكتبت عنه في بلده من نظمه وورد علينا القاهرة مراراً قبل وبعد آخرها في
سنة ست وسبعين وأقرأ الطلبة في شرح جمع الجوامع للمحلي وغيره ونافرة غير واحد منهم
بحيث
كاد أن يمتنع من الاقراء لتحريفهم تقريره وعدم اداراكهم لمقاصده، واستقر بسفارة الزيني بن مزهر في مشيخة الصلاحية ببيت المقدس بعد صرف خليل المجدلي وسر الخيرون بذلك ثم انفصل عنها بعد يسير لقصور يده بالنجم حفيد الجمال بن جماعة وقدم بعد ذلك في رجب سنة إحدى وثمانين ونزل ببيت البدر بن التنسي واجتمع عليه جماعة من الفضلاء ولازم التردد المجلس الزيني فاستقر به تدريس الفقه بمدرسته التي جددها تجاه بيته ثم لما مات الجوجري ساعده في النيابة عن ولده في تدريس الفقه بالمؤيدية وكذا ناب في تدريس الحديث بالكاملية عن من اغتصبها وكنت أنزهه عن هذا، ودرس وأفتى وحدث ونظم ونثر، وصنف فكان مما صنفه حاشية على شرح الجوامع للمحلى استمد فيها من شرحه للشهاب الكوراني وتبعه في تعسفه غالبا وأخرى على تفسير البيضاوي لكنها لم تكمل وشرحا على الارشاد لابن المقري وفصول ابن الهائم والزبد لابن رسلان ومختصر التنبيه لابن النقيب والشفا لعياض ولم يكملا. ولم أحمد كتابته في مسئلة الغزالي انتصاراً للبقاعي ولم يلبث أن أمره السلطان بالرجوع لبلده وعينه لمشيخة مدرسته هناك بعد موت الشهاب العميري وعز ذلك عليه كثيراً وعلى كثيرين وأكثر من الانجماع وتقلل من الدخول في الأمور ومع ذلك فلا يخلو من تعرض بجسده أو معرض لا يوده. وبالجملة فهو علامة متين التحقيق حسن الفكر والتأمل فيما ينظره ويقرب عهده به، وكتابته أمتن من تقريره ورويته أحسن من بديهته مع وضاءته وتأنيه وضبطه وقلة كلامه وعدم ذكره للناس، ولكنه ينسب لمزيد بأو وإمساك مع الثروة وتجدد الربح من التجارة وغيرها والكمال لله. ومما كتبه من نظمه قوله يخاطب الكمال بن البارزي:
|
يا من به اكتست المعالي رفعةً |
|
مذحازها فغدت لأكرم جـائز |
|
ما للحسودِ إلى كمالك مرتقى |
|
كم بين ذاك وبينه من حاجـز |
|
هل يستطيعُ معاند أو حـاسـد |
|
إبداء نقص في الكمال البارز |
محمد
بن محمد بن أبي بكر بن علي بن يوسف بن إبراهيم الطاهر بن الجمال الانصاري المكي
الشافعي الماضي أبوه ويعرف هو أبوه بالمصري. مات في محرم سنة ثمان وأربعين بمكة.
أرخه ابن فهد.
محمد بن محمد بن أبي بكر بن علي بن يوسف أبو الفتح بن العلامة النجم
الانصاري الذروي الأصل المكي الشافعي ابن عم الذي قبله والماضي أبوه أيضا ويعرف
بابن المرجاني. ولد في سنة تسع وثمانمائة بمكة وحفظ القرآن ومناهج النووي وجمع
الجوامع مع أحضر بها علي الزين أبي بكر المراغي صحيح البخاري ومسلم وابن حبان
بفوات فيها وبعض أبي داود وكان كثير التلاوة والسكون منعزلا عن الناس متعاهداً
لمحافيظه حتى مات لم يتزوج قط، وسافر إلى الشام ثم عاد لمكة ومات بها في جمادى
الأولى سنة خمس وسبعين ودفن بقبر أبيه. ذكره ابن فهد أيضاً وهو ممن سمع على شيخنا
إما بمكة وهو أشبه أو بالقاهرة.
محمد الكمال أبو الفضل أخو الذي قبله ووالد أبي السعود ومحمد الآتي، ولد في يوم
الجمعة عاشر ذي الحجة سنة ست وتسعين وسبعمائة بمنى ونشأ بمكة في كنف أبيه فأحضره
في الثانية علي الشمس بن سكر أشياء وسمع الكثير على ابن صديق الزين المراغي ومحمد
بن عبد الله البهنسي والشهاب بن منبت والجمال بن ظهيرة والزين الطبري وابن سلامة
وابن الجزري والشمس الشامي في آخرين، وأجاز له أبو هريرة بن الذهبي أبو الخير بن
العلائي والتنوخي وابن أبي المجد وابن الشيخة وخلق، وحدث وسمع منه الفضلاء وأكثروا
عنه بأخرة وصارخاً خاتمه مسندي مكة، أجاز لي ما سمعت عليه شيئاً مع كثرة لقي له
المجاورة الثانية وكان قد تفقه بوالده والشهاب الغزي، ودخل القاهرة ودمشق وناب في
القضاء بجدة عن غير واحد وأخذ من قضاة مكة وغيرهم وكذا ناب يسيراً في امامة المقام
ودخل سواكن وتزوج بها وولد فيها بل ولي قضاءها، وينسب مع هذا لتزيد بحيث بالغ
بعضهم فقال المعروف بمسيلمة الحرمين. مات في ظهر يوم الخميس منتصف ذي القعدة سنة
ست وسبعين بمكة ودفن بالمعلاة رحمه الله وعفا عنه.
محمد أخو الثلاتة. هو حسن الماضي في الحاء.
محمد الرضي أبو حامد بن المرشدي محمد بن أبي بكر ابن عم اللذين قبله بيض له ابن
فهد وهو ممن سمع على ابن الجزري في سنة ثمان وعشرين بعض سنن أبي دوابل وأجيز له في
استدعاء مؤرخ بسنة ثمان وثمانمائة جماعة ومات.
محمد بن محمد بن أبي بكر بن مباركشاه أبو النجا بن التاج القمني الاصل القاهري.
ولد بالظاهرية القديمة في العشرين من ربيع الأول سنة أربع وثلاثين وثمانمائة وحفظ
القرآن والربع من المنهاج وسمع الحديث بالظاهرية وغيرها، وتدرب في صناعة القبان
وزناً بشعبان وتكسب به دهره وسافر بسببه لجهات، ودخل الابلستين فما دونها وحضر
وقعتي سوار. ومن نظمه وقد عرض له ريح:
|
يا رب إن الريح أضعف بنيتي |
|
فأضرها وأضر بي تبريحـي |
|
فاكشف بفضلك كربه عني ولا |
|
تجعل دعائي رائحاً في الريح |
ومنه:
|
قال حبيبي حين قبلته |
|
ونلت منه رتبةً عليا |
|
تعشقني فاسقني خمرة |
|
ولات بـالـف لام يا |
ومنه:
|
شاهدت في وجهه حبي |
|
غرائبـاً وفـنـونـا |
|
عيناه مع حـاجـبـيه |
|
صاداً وواواً ونـونـا |
وهو القائل:
|
تفتى بعود كنـيس |
|
لمن طغى وتولى |
|
وتدعي نقلَ علـم |
|
والله ما أنـت إلا |
وله
في التصحيف عمل وكذا في الموسيقى والنغما والنقرا علماً وعملا كاد أن يجمع عليه
ذلك وله تقدم في العلوم بل هو بهلوان ونحو ذلك، لقيني في أول سنة ست وتسعين فسمع
مني المسلسل.
محمد بن محمد بن أبي بكر بن محمد بن أيوب الشمس بن الشمس بت التقي التميمي القدسي
الشافعي ويعرف بابن الموقت. ولد سنة ثمانين ببيت المقدس وأخذ عن جده. مات سنة تسع
وخمسين.
محمد بن محمد بن أبي بكر بن محمد بن أبي بكر بن محمد بن علي بن إبراهيم الشمس أبو
الفضل ابن الشمس أبي عبد الله بن التقي القاهري الاصل الطرابلسي الادهمي. ممن سمع
مني.
محمد بن محمد بن أبي بكر بن محمد بن حسين البدر الشمس الاهناسي الماضي أبوه وأخوه
علي. باشر نظر الدولة عوض عبد القادر في أيام أبيه ثم تشكى فأعيد عبد القادر، وحج
غير مرة وجاور ولزم بيته والظلم كمين في النفس.
محمد بن محمد بن أبي بكر بن محمد بن محمد البدر بن القاضي شمس الدين
الانصاري القاهري الشافعي ويعرف بابن الانبابي. ولد سنة أربع وأربعين وثمانمائة
تقريباً وحفظ العمدة والمنهاج وألفتي الحديث والنحو وغيرها وعرض على ابن البلقيني
والمناوي وسعد الدين بن الديري في آخرين واشتغل قليلا عند البامي والمناوي ثم
الشمس الابناسي وقرأ والعمدة علي الديمي وناب عن أبيه ببعض الجهات ثم المناوي فمن
بعده، وأضيفت اليه عدة جهات واستقل بأوقاف الحنفية بعد أبيه، بل استقر في صحابة
ديوان جيش الشام في ربيع الثاني سنة خمس وثملنين، وحج مرة مع والده ثم بمفرده وزار
بيت المقدس ودخل حماة فما دونها وبلغنا أنه وقعت كائنة في سنة تسع وتسعين بسبب شيء
أخرجه.
محمد بن محمد بن أبي بكر البدر أبو بركات بن الشمس بن السيف الصالحي نسبة فيما
بلغني للعلمي صالح البلقيني لملازمته له وقراءته عليه في تدريب والده، وكذا قرأ
علي الشهاب السيرجي في الفرائض، كان والده إمام الاشقتمرية بالتبانية ومن أهل
القرآن ممن ذكر بالخير فولد هذا في سنة ست وثلاثين وثمانمائة ونشأ فحفظ القرآن
وغيره وجلس وهو شاب عند بعض الخياطين بسوق الذراع المعروف بالفسقية مدة حتى التحي،
وتدرب في الشروط بناصر الدين النبراوي ثم بمحي الدين الطوخي وتميز فيها مع حسن
الحظ، وجلس عند الشافعية بجامع الصالح ثم لباب الاسيوطي وصاروجيها في الصناعة معروفاً
باتقانه لها وحذقة فيها ورام الجلوس مع جماعة الزين زكريا فما سمحوا بذلك شحاً
ويبساً بل لم يكتفوا بذلك وصاروا يعاكسونه فيما يجيء به اليهم مع كونه ليس فيهم
نظيره بل كاد انفراده مطلقا فكان ذلك سببا لقيامه عليهم حتى أتلفهم وخرجت الاوقاف
ولم يقتصر عليهم بل صار من رءوس المرافعين بحيث تعرض للشهاب العيني مرة بعد أخرى
وأفحش مع إبراهيم بن القلقشندي وأخذ منه خزانة الكتب بالأشرفية وغيرها والامر فوق
هذا إلى أن رافع فيه شخص مصري يقال له أبو الخير بن مقلاع وأنهى فيه أموراً شنيعة
والتزم باستخلاص شيء كثير منه فرسم عليه ثم أفرج عنه على ماقوم به قدر يستخلصه
وابتدأ به الضعف من ثم ودام نحو شهرين أو أكثر. ثم مات في سادس وجب سنة ست وتسعين
وصلى عليه بجامع المارديني في يومه ودفن بالقرافة ويقال أنه لم يكن مع جنازته كبير
أحد نعم صلى عليه المالكي والحنبلي وسر كثيرون به ولم يذكر بخير عفا الله عنه.
محمد بن محمد بن أبي بكر الصلاح القليوبي كاتب الغبية وابن كاتبها. يأتي فيمن جده
محمد بن علي بن إبراهيم بن موسى.
محمد بن محمد بن أبي بكر الشمس بن النظام القاهري الشافعي المقرئ نزيل سعيد
السعداء والبراذعي أبوه ويلقب مشافة. نشأ فحفظ القرآن وتعاني التجويق حتى صار في
آحاد الرؤساء وسمع على شيخنا وغيره، اشتغل عند الزين البوتجي وأكثر من شهود مجالس
الخير حتى أنه حضر عندي في الاملاء وغيره كثيراً، ولم يتميز ولاكاد مع خيره
وكتابته الكثيرة التي قل الانتفاع بها وانجماعه على شأنه بالخانقان غالباً وصاهر
ابن قاسم على أخته فاستولدها ولذا تعب كل منهما به وأدخل حبس المجرمين حتى مات،
ومما كتبه الحلية لأبي نعيم بل كان يكتب شيئاً من الوقائع. مات في ثاني رجب سنة
اثنتين وتسعين وصلى عليه ثم دفن بحوش الصوفية وأظنه جاز الستين رحمه الله وإيانا.
محمد بن محمد بن أبي بكر الشمس المقرئ الفراش بالمعينة في دمياط. ممن سمع مني.
محمد بن محمد بن أبي بكر ناصر الدين بن الامير ناصر الدين بن الامير سيف الدين بن
الملك الحافظ الدمشقي الصالحي. ذكره التقي بن فهد في معجمه هكذا وقال ذكر أنه سمع
من العماد بن كثير ولقيه ابن موسى في سنة خمس عشرة فسمع منه هو والموفق الأبي.
محمد بن محمد بن أبي بكر أبو الخير المليجي ثم القاهري الشافعي الحريري. مات في
ليلة الجمعة سادس عشري ربيع الآخر سنة اثنتين ثمانين فجأة، وصلى عليه من الغد
بالأزهر بعد الصلاة، وكان قدم لازم العلاء القلقشندي والمحلي في الاخذ عنهما مع أخذه
عن غيرهما بل سمع البخاري بالظاهرية القديمة وغير ذلك، وكتب بخطه أشياء وفضل مع
سلوكه طريق الخير وتكسبه في حانوت بالوراقين وأظنه زاد على الاربعين ونعم الرجل
رحمه الله.
محمد بن محمد بن أبي بكر أبو الفتح النحريري ثم القاهري المالكي. سيأتي بزيادة
محمد ثالث والرابع اسمعيل.
محمد بن محمد بن أبي بكر الحلبي التاجر ويعرف بابن البناء. ممن سمع مني.
محمد بن محمد بن جعفر الشريف الشمس الحسيني الدمشقي. قال شيخنا في انبائه: مات في
رمضان سنة تسع بالقاهرة وكان من صوفية سعيد السعداء بل جاور بمكة عدة سنين ثم ولي
قضاء طرابلس مدة طويلة مع كونه لم يكن يعرف شيئاً من العلم حتى أنه قال في الدرس
وهو قاض عن سعيد أبي جبير، لكنه كان كثير الرياسة والحشمة ومكارم الاخلاق وتقريب
العلماء وللشعراء فيه مدائح، ثم نقل إلى قضاء حلب فاستمر فيها نحو عشر سنين وعزل
منها في سنة أربع وثمانمائة بجمال الدين الحسفاوي ثم أعيد واستمر حتى مات إلا أن
الأمير جكم كان أرسل بعزله فوصل الخبر وقد مات، وهو في عقود المقريزي وأورد عنه
حكاية وقال أنه كان جارنا يعني بحارة برجوان من القاهرة وما علمت عليه إلا خيراً
وكان خادم الصوفية بسعيد السعداء.
محمد بن محمد بن جلال الاسلام الكمال العمادي الخوارزمي المشهور بمولانا مفتي
خواجا الحنفي. قال الطاووسي: لقيته بخوارزم وأجاز له وذلك في شهور سنة خمس
وثلاثين.
محمد بن محمد بن جمال الدين ولي الدين المدعو عبد الولي الواسطي ثم القاهري. مضى
في عبد الولي.
محمد بن محمد بن الشيخ جميل الشمس البغدادي الاصل الدمشقي الصالحي الحنبلي نزيل
القاهرة. ولد كما زعم في سنة تسع وستين وسبعمائة بصالحية دمشق. ومات في يوم
الثلاثاء ثالث عشر شعبان سنة ست وخمسين بالقاهرة.
محمد بن محمد بن جوارش. في محمد بن محمد بن اقوش.
محمد بن محمد بن حامد بن محمود بن سليمان الشمس الانصاري القاهري المقرئ شقيق عبد
الغني بن القصاص الماضي وذاك الأكبر. ولد سنة ثلاثين وثمانمائة وحفظ القرآن وجوده
على أخيه بل قرأ لابي عمرو على ابن عياش حين حج مع أخيه وزار القدس، وتكسب
بالشهادة ثم تركها مع الخير والانجماع والحضور وللدروس أحيانا وللملازمة للقراءة
بمشهد وربما بره أخوه.
محمد بن محمد بن حامد. فيمن جده أحمد بن محمد بن محمد بن حامد بن أحمد.
محمد بن محمد بن حجاج التاج بن الشمس الجوجري الاصل الدمياطي المالكي سبط العلاء
بن مشرف ووالد العلاء على زوج ابنة الشهاب البيجوري والمنتمي أيضاً للشمس بن جنين.
ولد بعد الثلاثين وثمانمائة بدمياط وحفظ القرآن وكتباً من فروع المالكية وغيرها،
وناب في قضاء دمياط من بني ابن كميل. ولما مات صلاح الدين آخرهم راموا منه ومن
الشهاب الاشموني الدخول في القضاء ففرا التمراز وأقاما معه في البحيرة سنة ثم
رجعها معه إلى القاهرة فكفوا عنهما ولكن لم يسمح لهما بدخول دمياط ثم شفع في هذا
واستمر ذلك في خدمة تمراز حتى مات بحلب وعاد هذا للنيابة عن من ولى بعده إلى من
مات في شوال سنة ثلاث وتسعين وختم على بيته حتى أخذ منه ستمائة دينار مع وضع ابنه
في الحديد والترسيم على أخيه وخدمه وجماتعه. محمد بن محمد بن الحسام. فمن جده
لاجين.
محمد بن محمد بن حسن بن سعد بن محمد بن يوسف المحب أبو عبد الرحمن بن ناصر
الدين بن البدر القرشي القاهري الشافعي أخو عبد الرحمن الماضي وأبوهما ويعرف كأبيه
بابن الفاقوسي. ولد في وقت سحر ليلة السبت ثاني عشر رجب سنة اثنتين وثمانين
وسبعمائة بدرب السلسلة من باب الزهومة بالقاهرة واعتنى به أبوه فأحضره على الجمال
الباجي والمحيوي القروي والشمس ابن منصور الحنفي وابن الخشاب والشرف القدسي وأسمعه
علي العراقي والهيثمي. والبرهان الآمدي والتقي بن حاتم والتنوخي وابن أبي المجد
الحلاوي والسويداوي. وعبد الكريم حفيد القطب الحلبي في آخرين، وأجاز له أبو هريرة
بن الذهبي والكمال بن النحاس وأبو الهول الجزري وابن عرفة والجمال عبد الله مغلطاي
والبهاء عبد الله بن أبي بكر الدماميني وعمر بن ايدغمش والبرهان بن عبد الرحيم ابن
جماعة والنجم بن رزين والشمس العسقلاني والعز أبو اليكمن بن الكويك. والصلاح
البلبيسي والشمس بن ياسين الجزولي وجويرية الهكارية في آخرين من أماكن شتى، وحفظ
القرآن في صغره وكتبا وجود القرآن في ختمتين علي الفخر إمام الأزهر واشتغل يسيراً
ووقع في ديوان الانشاء والوزر وغيرها وباشر خزن كتب السابقية بعد أبيه، وحج قديماً
في سنة تسع وثمانمائة، وزار القدس والخليل ودخل البلاد الشامية حلب فما دونها غير
مرة النغرين، وحدث بالقاهرة سمع منه القدماء حملت عنه جملة وأفردت ما وفقت عليه من
مروياته في كراسة، وكان ساكناً منجمعاً عن الناس خصوصاً في آخر مره فأنه كان فيه
أحسن حالا مما قبله لكنه افتقر جداً وضاق عطنه. ومات مبطوناً في ليلة الثلاثاء
خامس عشري رجب سنة ثلاث وستين وصلى عليه من الغد في باب النصر ودفن بتربتهم وكان
على مشهد سكينة رحمه الله وإيانا.
محمد بن محمد بن حسن بن سويد الصدر بن الشمس بن البدر المصري المالكي شقيق عائشة
بن أخي الوجيه عبد الرحمن وسبط الجلال البلقيني، أمه عزيزة ويعرف بابن سويد. ناب
في القضاء عن ابن حريز بمنية ابن خصيب واتجر في الرقيق وغيره، وسافر إلى الشام في
التجارة ثم نهبط وصار إلى فقر مدعق حتى مات في أواخر جمادى الأولى سنة تسعين
بالمدرسة البلقينية ولم يدفن بها، وقد جاز السبعين وكان أعور عفا الله عنه.
محمد محمد بن حسن بن عبد الله البدر بن البهاء بن البدر بن البرجي سبط السراج
البلقيني والماضي أبوه. له ذكر فيه.
محمد بن محمد بن الحسن بن علي بن سليمان بن عمر بن محمد الشمس الحلبي الحنفي
الماضي أبوه والآتي ابنه الشمس محمد ويعرف بابن أمير حاج وبابن الموقت.
ولد سنة إحدى وتسعين وسبعمائة. وقيل في التي تلي بعدها والاول أولى. بحلب.
ونشأ بها فقرأ القرآن عند جماعة منهم الشمسان الغزي والجشمسي نسبة لقرية من أعمال
حلب وسمع بعض الصحيح على ابن صديق وقرأ المختار على بدر بن سلامة والعز الحاضري
وغيرهما وتعانى الميقات وباشر ذلك بالجامع الكبير بحلب وتنزل طالباً بالحلاوية بل
استقر بعد أبيه في تدريس الجردكية ثم نزل عنها وباشر التوقيع عند قضاة حلب ثم صار
جابيا في الأسواق، وحج وزار بيت المقدس وحدث وسمع منه الفضلاء ولقيته بحلب فقرأت
عليه المائة لابن تيمية، وكان صالحاً راغباً في الانجماع عن الناس. مات في شوال
سنة ثمان وستين بحلب رحمه الله وإيانا.
محمد بن محمد بن الحسن بن علي بن عبد العزيز بن عبد الرحمن الشمس أبو الخير
بن الجمال أبي طاهر البدراني الاصل القاهري الشافعي الماضي أبوه ويعرف بابن
البدراني. ولد سنة عشر وثمانمائة بالقاهرة ونشأ بها فحفظ القرآن والعمدة والمنهاج
الفرعي وغيرهما وعرض على جماعة وأسمعه أبوه على الوالي العراقي والواسطي والفوي
وبن الجزري والكلو تأتي والقمني والمحلي سبط الزبير المدني في آخرين بل أستبعد
إحضاره له عند ابن الكويك ومن يقاربه، نعم وقفت على إجازة ابن الكويك والجمال
الحنبلي والعز بن جماعة والكمال بن خير، بل عائشة ابنة ابن عبد الهادي والجمال بن
الشرائحي وعبد القادر الارموي وجماعة من المصريين والشامين وغيرهم له في عدة
استدعا آت، ولما ترعرع أقبل على الاشتغال وأخذ الفقه عن الشرف السبكي وغيره
والعربية والصرف عن العز عبد السلام البغدادي والشهاب الحناوي والفرائض عن
البوتيجي وجنماعة والاصول عن القاياتي والحديث عن شيخنا قرأ عليه شرح النخبة
بتمامه وأذن له في إفادته، وكتب الخط المنسوب وتخرج في الشروط بالقرافي وتعاني
التوقيع وباشره بباب العلم البلقيني وقتاً ثم بباب المناوي وغيرهما وناب في القضاء
عن كل منهما وأم بجامع كمال بالحسينية وقرأ الحديث في وقف المزي بجامع الحاكم
كلاهما بعد أبيه وكذا تنزيل في سعيد السعداء، وحج صحبة الرجبية ولزم مشهد الليث في
كل جمعة غالباً فكان يقرأ في الجوق هناك وربما قرأ في غيره وكان ذلك السبب في
مصاحبته لأبي الخير بن النحاس بحيث اختص به أيام ترقية وتكلم عنه في شيء من جهاته
وباع نسخة بخط أبيه من البخاري ومن الترغيب للمنذري حتى أخذ له فرسا ونحو ذلك ولم
ينتج له أمر، هذا مع تمام العقل والتودد والمروءة والتواضع والمشارطة في الفضائل
وقد رأيته كثيراً وسمعت من فوائده وكان برجليه التواء. ومات في سنة ست وخمسين ودفن
بجانب أبيه بتربة سعيد السعداء رحمه الله وإيانا.
محمد بن محمد بن الحسن بن علي بن عبد العزيز ناصر الدين أبو البركات ابن الشمس أبي
الطيب البدراني الاصل القاهري ثم الدمياطي الشافعي ابن عم الذي قبله والماضي أبوه
ويعرف كأبيه بابن الفقيه حسن. ولد في رابع عشر رجب سنة ست وعشرين وثمانمائة
بالقاهرة وحفظ القرآن والحاوي وجمع الجوامع وألفية النحو وايساغوجي وألفية ابن
الهائم في الفرائض وبعض التلخيص، وعرض على شيخنا والباسطي والمحب بن نصر الله
وغيرهم وسمع الاول والأخير والزين والزركشي والمقريزي والكلوتاتي وجماعة، وأجاز له
غير واحد واشتغل بالفقه عند البدرشي والعلم البلقيني والقاياتي ثم العبادي وطائفة
وبالفرائض علي البوتنجي وأبي الجود بالعربية علي الشهابين الابدي والبجائي
وبالعروض على الخواص وأذن له العلم وغيره في التدريس واستقر بعد والده في نظر جامع
الزكي وخطابته وامامته بل ناب في القضاء ببلده وغيرها واقرأ الطلبة بها وقرأ الحيث
بجوامعها ثم انسلخ من ذلك كله ولزوم خدمة معين الدين الابرص فأبدى ما لايرتضى له
بل ولم يحمد هو عاقبته، ولو لزم طريقة والده لكان أروج له وأضبط لدينه لما اشتمل
عليه من الذكاء وكثرة الادب وحسن العشرة ولطف الذات بحيث أنني كتبت عنه من نظمه
بجامع الزكي على شاطئ البحر من ثغر دمياط:
|
بحق حسنك ياذا المنظر النـضـر |
|
أدرك فؤادي وداو القلب بالنظـر |
|
فقد تفتت من حر الجوي كـبـدي |
|
وأصحبت مهجتي في غاية الضرر |
إلى
غير هذا مما أودعته في الرحلة السكندرية، وآل أمره إلى أن تسحب فأقام بمكة فلم
ينتظم أمره بها فتوجه إلى اليمن وهو الآن سنة خمس وتسعين في زيلع كثير العيال غير
مرضي الفعل والمقال.
محمد بن محمد بن حسن بن علي بن عثمان البدر أبو الفضل بن الشمس النواجي القاهري
الشافعي الماضي أبوه. حفظ القرآن والمناهج وعرضه علي في جملة الجماعة بعد استقراره
بعد أبيه في جهاته كتدريسي الحسنية والجمالية. ولم يلبث أن مات في أوائل سنة ثلاث
وسبعين عوضه الله الجنة.
محمد بن محمد بن حسن بن علي بن يحيى بن محمد بن خلف الله بن خليفة ابن محمد
الكمال التميمي الداري الشمني. بضم المعجمة والميم وتشديد النون. المغربي الاصل
السكندري ثم القاهري المالكي والد التقي أحمد أيضا، وسماه شيخنا محمد ابن حسن بن
محمد بن محمد بن خلف الله والصواب ما أثبته وكذا هو في معجمه لكن يزيادة محمد أيضا
قبل خلف الله. ولد في أول سنة ست وستين وسبعمائة لأنه مع كونه كما قرأته بخطه لم
يكن يخبر به أخبر بعض خيار أصدقائه وثقاتهم حسبما نقله ولده عنه أن الفرنج لما
أخذت اسكندرية كان عمه سنة وكان أخذهم لها في يوم الجمعة ثالث عشري المحرم سنة
وستين. وقال شيخنا في معجمه أنه ولد قبل السبعين، وفي انبائه سنة بضع وستين،
واشتغل بالعلم في بلده ومهر وسمع من البهاء الدماميني والتاج بن موسى وغيرهما كأبي
محمد القروى، وأجاز له خلق باستدعائه وأخذ عن العراقي وتخرج به وبالبدر الزركشي
وغيرهما وسمع الكثير من شيوخنا فمن قبلهم، وتقدم في الحديث وصنف فيه، وقال الشعر
الحسن واستوطن القاهرة وكان خفيف ذات اليد وأصيب بآفة في بعض التدريس في سنة تسع
عشرة فدرس به ثم عرضت له علة في أواخر التي تليها ثم نقه ورجع إلى منزله وتمرض به
حتى مات في ليلة الخميس حادي عشر ربيع الأول سنة احدى وعشرين بالجتمع الازهر وقد
سمعت من فوائده كثيراً وشرح نخبة الفكر بل نظمها أيضاً وكتب عنه شيخنا العراقي في
وفايته وفاة التاج بن موسى. وكان جده الاعلى محمد بن خلف الله شافعياً متصدراً
بجامع عمرو وكتب عنه الرشيد العطار في معجمه وضبطه. قلت وكانت وفاة أبي صاحب
الترجمة باسكندرية في سنة إحدى وسبعين وسبعمائة ورأيت بخط الكمال مجاميع وأجزاء
واستفدت منها وطالعت شرحه للنخبة بل عمل متناً مستقلا رأيته أيضاً. ومما كتبه من
نظمه:
|
جزى الله أصحاب الحديث مثـوبة |
|
وأبواهم في الخلد أعلى المنـازل |
|
فلولا اعتناهم بالحديث وحفـظـه |
|
ونفيهم عنه ضروب الابـاطـل |
|
وإنفاقهم أعمارهم فـي طـلابـه |
|
وبحثهم عنه بـجـد مـواصـل |
|
لما كان يدري من غدا متفقـهـا |
|
صحيح حديث من سقيم وباطـل |
|
ولم يستبن ما كان في الذكر مجملا |
|
ولم ندر فرضاً من عموم النوافل |
|
لقد بذلوا فيه نـفـوسـاً نـفـيسة |
|
وباعوا بخط آجل كـل عـاجـل |
|
فحبهم فرض على كل مـسـلـم |
|
وليس يعاديهم سوى كل جـاهـل |
وقوله:
|
ومن يأخذ العلم عن شيخ مشـافـهة |
|
يكن من الزيف والتصحيف في حرم |
|
ومن يكن آخذاً للعلم مـن صـحـف |
|
فعلمه عند أهل العلـم كـالـعـدم. |
وهو
في عقود المقريزي وقال أنه برع في الفقه والاصول وكان من خيار الناس مع قلة ذات
اليد، وخبط في نسبة فقال: محمد بن حسن بن محمد بن عبد الله بن محمد بن خلف الله.
والصواب ما تقدم.
محمد بن محمد بن حسن بن علي خير الدين أبو الخير القاهري الشاذلي الماضي أبوه.
ولد سنة ثلاث عشرة وثمانمائة وهو ذو وجاهة وسمت وتوجه للوعظ على طريقة أبيه.
محمد أبو الفضل أخو الذي قبله. صوابه عبد الرحمن وقد مضى.
محمد بن محمد بن حسن بن قطيبا الشاب محب الدين بن الرئيس بدر الدين الانصاري
المستوفي بالحرمين القدس والخليل. ولد سنة سبعين تقريباً. ومات بعد غروب ليلة
الاثنين سلخ ربيع الآخر أو مستهل جمادى الاولى سنة خمس وتسعين وصلى عليه من الغد
بعد الظهر تقدم الناس قريبةةه أبو الحرم القلقشندي ودفن على أبيه بمقابر ماملا
واستجاز له تالصلاح الجعبري جمعاً من شيوخه وقال أنه كان شابا حسنا كثير الملاطفة
والتودد كثير التأسف عليه قال ووالده خالي لأمي رحمه الله.
محمد بن محمد بن حسن بن محمد بن عبد القادر الصفي بن الشمس الحسني البغدادي
الاصل القرافي الحنبلي الماضي أبوه. ولد في ثاني عشر المحرم سنة سبعين بالقرافة
ونشأ بها في كنف أبيه فحفظ القرآن والخرقي والحاجبية وعرض علي في جملة الجماعة
وأجزت له واشتغل قليلا عند البدر السعدي والشيشيني وأخذ عن ملا على العربية وتولع
بالرماية وتخرج فيها بابن أبي القسم الاخميمي النقيب حتى تميز فيها وذكر بجودة
الفهم ومتانة العقل والصلاح بحيث كان هو المعول عليه عند أبيه، وحج مع أبيه سنة
تسع وثمانين في ركب أبي البقاء بن الجيعان.
محمد العفيف أخو الذي قبله وذاك الاكبر. ولد في رابع عشري جمادي الاولى سنة خمس
وسبعين بالقرافة ونشأ في كنف أبيه فحفظ القرآن والشاطبية والخرقي وألفية ابن مالك،
وعرض علي في الجملة الجماعة وأجزت له، وحضر مع أخيه عند المشار إليهم فيه وحج مع
أبيه أيضا في ركب البقاء.
محمد بن محمد بن حسن بن يحيى بن أحمد بن أبي شامة الشمس الصالحي الدمشقي الحنبلي.
سمع بقراءة ابن خطيب الناصرية علي عائشة ابنة ابن عبد الهادي جزء أبي الجهم
وأشياء، وحدث وسمع منه الفضلاء.
محمد بن محمد بن حسن البدر بن الفخر القرشي التيمي القاهري والشافعي ويعرف بابن
طلحة أحد عشرة. ولد في منتصف جمادي الأولى سنة أربع وسبعين وسبعمائة بالقاهرة وحفظ
القرآن والتنبيه والفية النحو وعرض واشتغل قديماً وتنزل في الجهات وتكلم في أنظار
كالقطبية برأس حارة زويلة والمسجد المقابل للبرقوقية ووقف سابق الدين مثقال القطب
الطواشي، وكان فضلا منجمعاً عن الناس خيراً. مات في ليلة الاثنين سابع عشري ذي
الحجة سنة سبع وأربعين بالقاهرة. وأظن له رواية فقد رأيت بعض الطلبة أثبته مجرداً
بدون ترجمة.
محمد بن محمد بن حسن الشمس بن الشمس السيوطي ثم القاهري الشافعي الماضي أبوه. قال
شيخنا إنبائه اشتغل بالفقةةةةه والحديث والعربية وتقدم ومهر في عدة فنون ورافنا في
السماع كثيراً. مات بعد أبيه شابا في السنة التي مات فيها سنة ثمان أحسن الله
عزاءنا فيه. وقال في معجمه: اشتغل كثيراً ومهر وسمع معنا من بعض الشيوخ وتعاني
النظم والخط الحسن.
محمد بن محمد بن حسن المحب بن المحب الاميوطي الاصل الحسيني الماضي أبوه وجده. ممن
سمع مني مع أبيه وعمل رسولاً في الدولة ونسب إليه المرافعة.
محمد بن محمد بن حسن الحموي العطار. ممن سمع مني بمكة سنة ست وثمانين.
محمد بن محمد بن حسن السكري بن الجنيد. ابن عبد الرحمن.
محمد بن محمد بن حسن الدوركي موقع الحكم. قال شيخنا في معجمه: ولد في حدود
الاربعين وسبعمائة وأسمع على الميدومي سمعت عليه جزاءاً من روايته عن شيوخه
بالاجازة تخريج ابن أبيك وبيض لوفاته وتبعه المقريزي في عقوده والظاهر أنه من
شرطنا.
محمد بن محمد بن حسن القلقشندي المؤدب. مات في سنة بضع وثلاثين.
محمد بن محمد بن حسين بن أحمد بن محمد بن علي ناصر الدين بن ناصر الدين بن حسام
الدين بن الطلوني الحنفي ابن أخي البدر حسن الماضي من بيت وجاهة. ولد في رمضان سنة
إحدى وخمسين وثمانمائة واشتغل يسيراً وتردد إلى بعض مجالس الاملاء بل قرأ علي
قليلا وكان مبتلي بالجذام وحج في سنة إحدى وثمانين ظناً وجاور فلم يلبث أن مات في
التي بعدها ودفن بالمعلاة رحمه الله.
محمد بن محمد بن حسين بن حسن الاصبهاني. سمع من الزين المراغي الختم من ابن حبان
وأبي داود. ومات بمكة في شعبان سنة خمس وسبعين. أخه ابن فهد.
محمد بن محمد بن حسين علي بن أحمد بن عطية بن ظهيرة قاضي مكة الكمال أبو
البركات بن أبي السعود القرشي المخزومي المكي سبط الشهاب بن ظهيرة القاضي أمه أم
كمال ويعرف كسلفه بابن ظهيرة. ولد سنة خمس وستين وسبعمائة وحضر علي العز بن جماعة
وجده لأمه وسمع البهاء بن عقيل والكمال بن حبيب، وأجاز له الصلاح بن أبي عمر وابن
أميلة وابن المهبل وابن النجم وبن كثير وابن القاري وجماعة، وحدث سمع منه الفضلاء
كالنجم بن فهد وناب في الحسكة بمكة عن جده لأمه ثم فيها مع قضاء عن قريبه الجمال
بن ظهيرة في ربيع الآخر سنة ثمان وثمانمائة عقب وصوله من مصر بولايته فباشر ذلك
بصولة ومهابة واشتهر ذكره ثم استوحش من الجمال بحيث أنه لما مات استقر في قضاء مكة
استقلالا مع نظر الاوقاف بها والربط ولم تتم له سنة حتى صرف بالمحب بن الجمال ثم
أعيد ثم صرف به أيضاً واستمر مصروفاً حتى مات في ليلة الأربعاء ثاني عشري ذي الحجة
سنة تسع عشرة بمكة بعلة ذات الجنب ودفن بالمعلاة، وكان عفيفاً في قضائه حشماً
فخوراً جليلا قبل القضاء وبعده وذكره التقي الفاسي مطولاً وعين وفاته كما تقدم
ولكنه خالف في السنة وأنها سنة عشرين وتبعه المقريزي في عقوده، وأما شيخنا فإنه في
الأنباء خالف في مولده وأنه سنة أربع وستين وقال أنه لم يعتن بالعلم بل كان
مشتغلاً بالتجارة مذكوراً بسوء المعاملة وولى حسبة مكة ونيابة الحكم عن قريبه
الجمال فعيب الجمال بذلك وأنكر عليه من جهة الدولة فعزله فسعى هو في عزل الجمال
وبذل مالاً في أوائل الدولة المؤيدية فلم يتم له ذلك حتى مات الجمال فتعصب له بعض
أهل الدولة فوليه دون سنة ثم وليه مرة ثانية في سنة موته دون الشهرين ومات معزولاً
رحمه الله وعفا عنه.
ونحوه قول التقي المقريزي في ولده أبي السعادات أنه قدم القاهرة في موسم سنة إحدى
وأربعين وقد أرجف بعزله فعملت مصلحته بنحو خمسمائة دينار حيث قال فكان ذلك أيالبذل
سيما للقدر المعين من المنكرات التي لم ندرك مثلها قبل هذه الدولة انتهى. ورحمها
الله كيف لو أدركا ما حل بقضاة الدنيا من المحن والبلايا نسأل الله السلامة.
محمد القطب أبو الخير بن أبي السعود بن ظهيرة الملكي المالكي شقيق الذي قبله. ولد
في ذي القعدة سنة أربع وسبعين وسبعمائة بمكة وسمع من بعض شيوخها، وأجاز له
النشاوري وابن حاتم وابن عرفة والمحب الصامت وآخرون وحضر دروس الشريف عبد الرحمن
الفاسي وقرأ عليه بعض كتب الفقه وحصل كتباً حسنة وولى أمامة مقام المالكية بمكة
بعد وفاة علي النويري القاضي من جهة أمير مكة أربعة أشهر وأياماً ثم عزل من مصر
بولدي المنوفي وكان يرجو عودها بل ويجب ولاية القضاء بمكة فلم يتفق. ومات في آخر
يوم النفر الثاني سنة أربع عشرة بمكة ودفن في صبيحة رابع عشر ذي الحجة بالمعلاة عن
أربعين سنة فأزيد بيسير. ذكره الفاسي مقدماً له على أخيه.
محمد بن محمد بن حسين بن علي بن أيوب الشمس المخزومي البرقي الأصل القاهري الحنفي
والد النور على الآتي ويعرف بالبرقي. ذكره شيخنا في إنبائه وقال:كان مشهوراً
بمعرفة الأحكام مع قلة الدين وكثرة التهتك ممن باشر عدة أنظار وتداريس. مات في
جمادي الأولى سنة ثلاث وعشرين.
محمد بن محمد بن حسين بن علي بن محمد بن يعقوب بن يوسف بن عبد العزيز الشمس
أبو عبد الله بن حميد الدين أبي حامد البكري المغربي الأصل الخليلي المولد والمنشأ
المالكي إمامها ونزيل مكة ويعرف بابن أبي حامد. ولد في رجب سنة أربع وستين
وثمانمائة بالخليل ونشأ بها فحفظ القرآن والشاطبية والرسالة المالكية والورقات
والجرومية والألفية وغيرها، وأخذ عن البرهان بن قوقب النحو وسمع عليه الموطأ وغيره
وكذا قرأ النحو مع بعض الشاطبية على العلاء ابن قاسم البطائحي وحضر عند الكمال بن
أبي شريف في التفسير والنحو وغيرهما في آخرين ودخل القاهرة في سنة ست وثمانين فحضر
عند السنهوري في الفقه وغيره وكذا قرأ على العلم سليمان البحيري الأزهري وسمع مني
المسلسل وغيره في سنة اثنتين وتسعين ثم لقيني بمكة في سنة ست وتسعين وكان مجاوراً
بها فقرأ علي في التي مناقب الشافعي لشيخنا من نسخة كتبها بخطه وكان قرأها وغيرها
على القطب الخيضري بالقاهرة في سنة ثلاث وتسعين وأقرأ بمكة ابن محتسبها سنقر ثم
انجمع عنه وتكسب بالكتابة وولد له، وهو خير فاضل منجمع على نفسه بحيث كتب نسختين
من شرحي للألفية وشرح ابن ماجه للدميري وغير ذلك.
محمد شاه بن الشمس محمد بن حمزة الرومي الفناري الحنفي الماضي لأبوه. ذكره شيخنا
في انبائه وقال: كان ذكياً حج سنة بضع وثلاثين، ودخل القاهرة ثم رجع إلى بلاد ابن
قرمان فمات سنة أربعين.
محمد بن محمد بن حيدر الشمس البعلي الحنبلي نزيل بيروت وابن أخت الجمال بن
الشرائحي ويعرف بابن مليك بالتصغير. ولد سنة ثلاث وسبعين وسبعمائة. ذكره البقاعي
مجرداً محمد بن محمد بن خلد بن موسى الشمس بن الشرف الحمصي الحنبلي أخو عبد الرحمن
ووالد أحمد الماضيين وهذا أسن من أخيه ويعرف بابن زهرة. حضر في الخامسة في شعبان
سنة خمس وسبعين علي أبراهيم بن فرحون قطعة من آخر الصحيح وحدث بها وولى قضاء
الحنابلة بحمص فكان أول حنبلي ولي بها. ومات سنة ثلاثين وجده كان شافعياً فتحنبل
ولده لسبب ذكره شيخنا في أنبائه.
محمد بن محمد بن خضر بن داود بن يعقوب البدر أبو البركات بن الشمس الحلبي الأصل
القاهري الماضي أخوه الخضر وأبوهما ويعرف كأبيه بابن المصري.ولد سنة ثمان
وثمانمائة بالقاهرة ونشأ بها في كنف أبيه فحفظ القرآن والمنهاج وألفية النحو، وعرض
على الولي العراقي والشمسين البرماوي وابن الديري والبيجوري وقرأ عليه المنهاج
بتمامه وأسمعه أبوه علي الجمال الحنبلي مسند أحمد وسيرة ابن هشام وجمع الجوامع مع
المسلسل وغيره وعلي الشرف بن الكويك المسلسل وصحيح مسلم والشفا وعلي الشموس
البوصيري والشامي والبيجوري والشهاب البطائحي والولي العراقي وقاري الهداية في
آخرين، واشتغل قليلاً وجود المنسوب على الشمس المالكي، وباشر التوقيع عند الزينين
عبد الباسط والأستادارو اختص به ثم نافره. وحج وجاور وحدث باليسير حملت عنه مشيخة
أبي غالب بن البناء، وكان أحد صوفية سعيد السعداء ثم بالبرقوقية متودداً مقبلا على
شأنه. مات في شعبان سنة ثمان وستين ودفن بتربة سعيد السعداء.
محمد بن محمد بن خضر بن سمري العيزري. يأتي بزيادة محمد ثالث.
محمد بن محمد بن الخضر العلاء بن الشرف الدمنهوري ثم القاهري الشافعي الموقع.
اشتغل يسيراً علي الشهاب السيرجي وغيره وتكسب بالشهادة في الحانوت المقابل
للصالحية وداخلها، وحج غير مرة وجاور ولقيني هناك فقرأ علي منسك البدر بن جماعة
وغيره وحضر عندي في الإملاء ثم صار بالقاهرة يتردد إلي أحياناً وكتب بخطه أشياء،
وكان محباً في الفائدة ثم كبر وضعفت حركته ولا زال في تناقص حتى مات في سنة اثنتين
وثمانين وثمانين أو التي بعدها عفا الله عنه.
محمد بن محمد بن خلف ابن كميل بن عوض بن رشيد-بالتكبير- بن علي الجلال أبو
البقاء المنصوري الكمال الشافعي والد الصلاح محمد الآتي ويعرف بابن كميل بالتصغير.
ولد قبل الثمانمائة بيسير بالمنصورة ونشأ بها فقرأ القرآن عند النور الطيبي وحفظ
المنهاج والألفية وعرضهما على الولي العراقي والبيجوري والبرماوي وأجازوه وأخذ عن
الأولين وكذا عن الشرفين عيسى الأقفهسي والسبكي في الفقه ولازم الشمس البوصيري
كثيراً فيه وفي العربية وغيرهما بل وقرأ في العربية أيضاً على الشمس بن الجندي
واختص به ولازمه. وقطن القاهرة في أوقات متفرقة وولى قضاء بلده وكذا دمياط دهراً
بل ولي قضاء المحلة أياماً، وحدث باليسير حملت عنه بالمنصورة أشياء. وكان تام العقل
متواضعاً ذا دهاء وخبرة واستمالة لرؤساء وقته بالهدايا وغيرها بحيث تقال عثراته
وتستر زلاته وينقطع أحخصامه عن مقاومته حتى أن قريبه البدر بن كميل كان يكثر السعي
عليه ويتوسل عند الجمال ناظر الخاص بقصائد يمتدحه بها ويهتز لها طرباً ومع ذلك فلا
يتحول عن هذا. مات بعد فشو ما كان به من الجذام في سنة ثمان وستين عفا الله عنه.
محمد بن محمد بن خليل بن إبراهيم بن علي بن سالم التقي أبو الفتح بن الشمس الحراني
الاصل القاهري الشافعي الماضي أبوه ويعرف بابن المنمنم بنونين وثلاث ميمات. ولد
سنة إحدى وتسعين وسبعمائة بالقاهرة ونشأ بها فحفظ القرآن وكتباً واشتغل وسمع علي
التنوخي والتقي الدجوي والسعد القمني والمطرز والغماري والابناسي والحلاوي
والسويداوي والشهاب الجوهري والعراقي والهيثمي وابن الناصح والفرسيسي والشرف بن
الكويك والشمس الاذرعي الحنفي وآخرين وحدث باليسير أخذ عنه الفضلاء ولقيته غير مرة
فشافهني وسمعت الثناء عليه من العلاء القلقشندي وكان نقيب الشافعية بالشيخونية.
مات في جمادى الاولى سنة خمس وخمسين رحمه الله.
محمد بن محمد بن خليل بن عبد الله البدر بن الشمس بن خير الدين الصيرامي البابرتي
الاصل القاهري الحنفي الماضي أبوه وجده ويعرف كابيه بابن خير الدين ولد بالقاهرة
في ليلة نصف من شعبان سنة سبع وثلاثين وثمانمائة ونشأ وحفظ القرآن والكنز وكتبا
وعرض على جماعة وجد في التحصيل فأخذ عن الشمتي والاقصرائي وابن الهمام والكافياجي
والزين قاسم والتقي الحصني وأبي الفضل المغربي، وتميز وأشير إليه بالفضيلة والفهم
الجيد والعقل وكثرة التودد والحرص على فائدة والخبرة بالسعي فيما يرمه مع خبرة
تامة بالكتب وممارسة لها، وسمع مع ولدي بقراءتي في صحيح مسلم والنسائي وغيرها ودرس
الفقه بالبكتمرية وتنزل في غيرها من الجهات وكان يكثر التردد إلى وآخر جاءني في
رمضان قبل موته بقليل وحكي لي حكاية شنيعة من جهة زوجته وكان مغرماً بحبها بحيث
أدى الحال إلى فرقها وأظنه كمد ذلك. واستمر حتى مات في حياة أبويه في يوم الاثنين
ثامن عشري ربيع الأول سنة سبعين وصلى عليه يومه في مشهد حافل جداً ثم دفن وأثنوا
عليه جميلا رحمه الله وعوضه ووالديه الجنة.
محمد بن محمد بن خليل بن محمد بن عيسى الشمس بن ناصر الدين العقبي الاصل القاهري
الصحراوي الماضي أبوه.
محمد بن محمد بن خليل بن هلال العز بن العز بن الصلاح الحاضري الحلبي قاضيها
الحنفي الماضي أبوه. ذكره شيخنا في إنبائه وقال قال البرهان الحلبي: ولي القضاء
فسار سيرة جميلة. ومات بالطاعون سنة خمس وعشرين رحمه الله.
محمد الولوي الحاضري أخو الذي قبله. ولد سنة خمس وسبعين وسبعمائة بحلب ونشأ بها
فحفظ القرآن والشاطبيتين وألفية ابن معطي والفوائد الغياثية والهداية في المذهب
واشتغل على أبيه وناب عنه وسمع علىالشهاب بن المرحل ونسيبة الشرف الحراني وابن
أيدغمش وابن صديق في آخرين، وأجاز له الشمس العسقلاني ومحمد بن محمد بن عمر بن عوض
وابن الطباخ وغيرهم، وحدث سمع منه الفضلاء. وكان خيراً منجمعاً عن الناس متمولا.
مات في ربيع الآخر سنة إحدى وأربعين رحمه الله.
محمد بن محمد بن خليل الشمس أبو اللطف بن الشمس القدسي الحنفي ويعرف بابن خير
الدين. كان أبوه قاضي الحنفية بالقدس مع نقص بضاعته ونشأ ابنه فحفظ الكنز والمنار
وغيرهما واشتغل وناب في القضاء بالقدس وغيره وسمع معنا هناك.
محمد بن محمد بن داود خير الدين أبو الخير الرومي الاصل القاهري الحنفي نزيل
المؤيدية ويعرف بابن الفراء وهي حرفة لأبيه. ولد فيما زعم سنة أربع عشرة وثمانمائة
تقريباً بالقاهرة ونشأ بها فحفظ الكنز والمنار وغيرهما ولازم ابن الهمام في الفقه
والاصلين والعربية والصرف والمعاني والبيان والمنطق وغيرها وكذا أخذ كثيراً من هذه
الفنون عن العز عبد السلام البغدادي والفقه أيضاً عن السعد بن الديري وأصوله عن
الجلال المحلي والعربية عن الزين السندسي بل زعم أنه أخذ عن الشمس بن الديري وحضر
ميعاده وعن التفهني شريكا لسيف الدين وعن قاري الهداية والبساطي بقرءاة ابن الهمام
وأنه سمع على شيخنا وغيره نعم قد سمع بأخرة مع الوالد بقراءتي وغيرها كثيراً حتى
سمع على كثيراً من القول البديع ولازم مجالس املاء وغيرها وتنزل في الشيخونية وبعض
الجهات وحج وأشير إليه بالفضيلة التامة فتصدى الافراء في الازهر وفي المؤيدية
وغيرهما زالنتفع به الطلبة مع عدم توجيه لشيء من الوظائف التي وصل إليها من لعله
أفضل من كثير منهم وأقدم بل يظهر الاعراض عنها واشتغاله بالتكسب في سوق الحاجب
بحيث حصل دنيا وكتبا مع قلة مصروفه واقتصاده في ما كله وملبسه وعدم سلوكه مسالك
الاحتشام وملازمته لمحمد بن دوادار قانباي واكثاره من التردد إلى وانفراده جل عمره
ولكثير من المتساهلين فيه كلام وأخبرني أنه وقف كتبه بالشيخونية وعدة عقارات
اشتراها على جهات وقربات كمشهد الليث وكان ممن يلازمه. مات في شعبان سنة سبع
وتسعين رحمه الله وعفا عنه وإيانا.
محمد بن محمد بن داود أبو عبد الله الصنهاجي المغربي النحوي المالكي ويعرف بابن
آجروم بالمد ولذا يقال لمقدمته الشهيرة الجرومية رواها عنه أبو عبد الله محمد بن
إبراهيم الحضرمي القاضي قال لي بعض فضلاء المغاربة أن وفاته تقرب من سنة عشر
وثمانمائة وفيه نظر وأورد أبو عبد الله الرعي اسناده بها فقال أنا محمد بن بن عبد
الملك بن علي بن عبد الملك بن عبد الله القيسي اللسوري الغرناطي المالكي حدثني
الخطيب أبو جعفر أحمد بن محمد بن سالم الجذامي عن أبي عبد الله الحضرمي عنه. قلت
وقد ترجمته في التاريخ الكبير فيمن لم يسم جده بما ينازع فيه.
محمد بن محمد بن دمرداش الشمس الغزي الحنفي الماضي أبنه أحمد وهو زوج أخت الشمس بن
المغربي قاضي الحنفية بمصر. له ذكر فيه.
محمد بن محمد بن رافع أبو القسم الغرناطي الميقاتي. مات في سنة بضع وستين.
محمد بن محمد بن سالم بن علي بن إبراهيم الضياء الحضرمي الاصل المكي ويعرف بابن
سالم بابن الضياء. سمع بالمدينة على الزبير بن علي الاسواني الشفا وعلى الجمال
الطبري وخالص البهائي وعلى بن عمر الحجار، وأجاز له عيسى الحجي والزين الطبري
والاقشهري، وحدث بالقاهرة سمع منه الفضلاء كعبد اللطيف أخي التقي الفاسي وقال أنه
ترك السماع منه قصدا، واستوطن القاهرة أواخر عمره حتى مات في سحر يوم الجمعة سادس
عشري شعبان سنة سبع ودفن بتربة الصوفية خارج باب النصر وقد بلغ الثمانين أو جازها
بيسير، وهو عقود المقريزي وقد ذكره شيخنا في انبائه وقال كان مذموم السيرة عفا
الله عنه.
محمد بن محمد بن سالم الحموي بن الرومي خادم السراج بن البارزي. سمع مني بمكة في
سنة ست وثمانين.
محمد بن محمد بن سلام بالتشديد ناصر الدين السكندري ثم المصري نزيل جزيرة الفيل
وأحد التجار الكبار بالقاهرة. صاهر البرهان إبراهيم بن عمر ابن علي المحلي على
اابنته بعد موت أبيه كما سبق في ترجمته فعظم أمره ثم لما مات خلف أموالا عظيمة
فتصرف في أكثرها المحب المشير وغيره وتمزقت أمواله، وكان عمر داراً جليلة بجزيرة
الفيل فاستأجرها القاضي ناصر الدين البارزي وشيدها وأتقنها وأضاف إليها مباني
عظيمة إلى أن صارت دار مملكة أقام بها المؤيد مدة ثم بعد ذلك عادت الدار إلى
أصحابها وفرق بين المساكين. ومات في أوائل سنة ست عشرة. ذكره شيخنا في إنبائه.
وكان أبوه أيضاً تاجراً مشهوراً مات سنة سبع وسبعين وسبعمائة.
محمد بن محمد بن سلمان بن عبد الله الشمس بن العلامة الشمس المروزي الاصل الحموي
الحلبي نزيل القاهرة أخو الزين عبد الرحمن الماضي ويعرف كهو بابن الخراط كان من أهل
الادب أيضاً، ودخل القاهرة مع الناصري بن البارزي. ومن شعره
|
شكونا للمؤيد سوء حـال |
|
وأجرينا الدموع فما تأثر |
|
فأضحكه بكانا إذ بكـينـا |
|
وأنزلنا على كختا وكركر |
وقد
ذكره شيخنا في انبائه فقال: الشاعر المنشيء أخذ عن أبيه وغيره وقال الشعر فأجاد
ووقع في ديوان الانشاء وكان مقرباً عند ناصر الدين بن البارزي. وقال في معجمه سمعت
من نظمه كثيراً ومات في الطاعون سنة ثلاث وعشرين قبل الكمال الخمسين وعاش أخوه
بعده مدة مع كونه أسن منه رحمه الله.
محمد بن محمد بن سليمان بن خلد بن يحيى بن زكريا بن يحيى ناصر الدين الكردي الزمردي
الاصل القاهري ويعرف أبوه بشقير جاور بمكة كثيراً وكان يجتمع على في المجاورة
الثالثة ثم الرابعة وذكر لي أن والده كان من نقباء الحلقة ويقرأ القرآن مع صلاح
كبير وجلس هو بحانوت في القبو يبيع السلاح صادق المقال راغباً في الانفراد ويتوجه
في مجاورته لجدة للتكسب.
محمد بن محمد بن سليمان بن عبد السلام البدر الفرنوي الازهري المالكي، ولد سنة
ثلاث وستين وثمانمائة تقريباً بفر نوة من البحيرة ونشأ بها فحفظ القرآن والبعض من
الرسالة والمختصر ثم قدم بعد بلوغه القاهرة فنزل بالازهر وأكمل حفظ المختصر وألفية
النحو وجميع الجوامع وتفقه باللقاني والسنهوري ولازمه فيه في اللأصول والعربية
وانتفع بجماعة من طلبته كالعلمي سليمان البحيري واشتغل وتميز وسمع علي بحضرة أمير
المؤمنين مصنفي في مناقب العباس وضبط الاسماء وكتب الطبقة وكذا سمع على عدة أجزاء
واختص بالتقى بن تقي شاركه ولده في الاشتغال. وهو عاقل متودد يكثير التردد إلى
وسمع على الرضى الاوجاقي وأبي السعود العراقي وجماعة من طبقتهما فمن يليهما
كالديمي والسنباطي بل سمع في الخانقاه على الوفائي.
محمد بن محمد بن سليمان بن مسعود الشمس بن الشمس الشبراوي الأصل القاهري المقرئ
نزيل القراسنقرية وإمامها كابيه الماضي وربيب الشهاب الحجازي.
ولد في سنة اثنتي عشرة ثمانمائة بالقراسنقرية ونشأ فحفظ القرآن وتقريب الاسانيد
وتنقيح اللباب وألفية شعبان الآثاري وعرض على المحب بن نصر الله والعز البغدادي
الحنبليين وشيخنا والآثاري في آخرين، وتنزل في الجهات وقراء رياسة بل كان أوحد
قراء الصفة بسعيد السعداء وبالبيبرسية وقراء الشباك بها الداعي بين يدي مدرس القبة
فيها ممن سمع على شيخنا وآخرين وسافر للحج وجاور قليلا وكبر وضعف بصره ثم كف. محمد
بن محمد بن سليمان الشمس بن العلامة الشمس الحموي الشاعر نزيل القاهرة وأخو الزين
عبد الرحمن مضى فيمن جده سلمان بن عبد الله قريباً.
محمد بن محمد بن الشرف سليمان الشمس البعلي البرادعي الحنبلي من بني المرحل. ذكره
شيخنا في معجمه وقال أجاز لابنتي رابعة من بعلبك ومن مسموعه المائة من الصحيح لابن
تيمية سمعها على كلثم ابنة محمد بن معبد. قلت ولقيه ابن موسى في سنة خمس عشرة فسمع
منه هو والموفق الابي ورأيت بخطى في موضع آخر كتبت اسم جده اسمعيل وهو غلط والصواب
سليمان.
محمد بن محمد بن سليمان ناصر الدين بن الشمس بن العلم الابياري البصري الاصل
الحلبي الشافعي ويعرف بالبصروي. لقيه ابن قمر في سنة سبع وثلاثين ببيت المقدس
فاستجازه لي وكان يزعم مع التوقف في مقاله انه سمع البخاري على ابن صديق وقرأ عليه
ابن قمر بمجرد قوله فيما يظهر بعضه وقال انه ولي كتابة سر حلب في أيام الناصر عن
نوروز ثم قضاءها ثم كتابة سر الشام في أيام المستعين ثم أضيف إليه معها قضاء
طرابلس واستناب فيه، ثم في سنة خمس وثلاثين ولي قضاء بيت المقدس وقطن به وقتاً
وطلب منه للقاهرة ونوه باستقراره في كتابة سرها ليتحرك الكمال بن البارزي لوزن ما
طلب منه، ثم ولي قضاء حمص وكتابة سرها. ومات في غزة فجأة في جمادى الآخرة سنة خمس
وأربعين، كل ذلك مع حشمة ورياسة ونقص بضاعة في العلم عفا الله عنه.
محمد بن محمد بن سليمان الحنفي المعبر. عرض عليه الصلاح الطرابلسي المختار
والاخسيكتي والملحة ولقبه صدر الدين وقال:
|
هنيئاً لصدر الدين بالفضل كلـه |
|
بحفظ كتاب جـل بـين الأئمة |
|
على مذهب النعمان سيد عصره |
|
عليه رضا الرحمن رب البرية |
|
كتبك يا محمود مختار للـورى |
|
مسائلة فاقت على كـل رتـبة |
|
امام جليل ليس ينكـر فـضـلـه |
|
وبين أحكام الـكـتـاب وسـنة |
|
وكم غاص بحر العلم يبغي جوهراً |
|
فرصعها للطـالـبـين الاجـلة |
|
وتوجهم تاجاً عظيماً من الـهـدى |
|
وأركبهم نجباً من النـور زمـت |
|
وقد نال كل الفضل أيضاً بحفظـه |
|
لأخسيكتي بحر الاصول الشريفة |
|
وأتبعه حفظاً لملـحة نـحـونـا |
|
إلى بحوها يسعى النحاة الاجـلة |
|
أصول وقفه ثـم نـحـو فـهـذه |
|
فضائل لا تحصى لذا الطفل تمت |
|
صلاة وتسليم عل أشرف الـورى |
|
وآل وصحب مع جـمـيع الائمة |
قال
الصلاح أنه كان عالماً فقيها مدرساً ورعاً زهدا متقدماً في التعبير.
محمد بن محمد بن أبي شادي المحلي ثم القاهري سبط الغمري. ممن اشتغل في الفقه
والعربية وغيرهما وقرأ على في التقريب للنوي دراية وفي البخاري رواية ولازمني،
وكان ساكناً خيراً ولخاله إليه مزيد الميل. مات شاباً في ربيع الثاني طنا سنة ثلاث
وتسعين عوضه الله الجنة.
محمد بن محمد بن صالح بن أحمد بن عمر بن أحمد ناصر الدين بن ناصر الدين بن ناصر
الدين بن ناصر الدين بن صلاح الدين الحلبي ثم القاري الشافعي ابن عم عمر بن أحمد
ومحمد بن علي ويعرف كسلفه بابن السفاح بمهملة أوله وآخره بينهما فاء مسددة. ولد مزاحم
القرن تقريباً واشتغل وتميز وقرأ في البخاري على شيخنا وصفه بالفاضل البارع حفظه
الله تعالى، وسمع بقراءته على الشرف بن الكويك السنن الكبرى للنسائي وكان أفضل أهل
بيته استقر بعناية عمه الشهاب أحمد حين كان كاتب سر مصر في تدريس الحديث بالظاهرية
القديمة وفقه الشافعية بالفاضلية وبالحسنية بعد موت علي حفيد الوالي العراقي وعمل
اجلاسا بأولها فكان ممن حضر عنده فيه شيخنا والتفهني والمحبالبغدار والكبار مراعاة
لعمه ولما تم الدرس قال شيخنا للتفهني أنه مليح السرد قيل وأشار بذلك إلى التذنيب
على الدرس لنسبته لتعاطي مخذل وبالجملة فكان سريع الحركة خفيفاً منجمعاً لقيته غير
مرة وسمعت كلامه بل وكتب بالاجازة على بعض الاستدعا آت وما كان في زمرة من يؤخذ
عنه. مات في العشر الاخير من ذي القعدة سنة ست وستين ودفن عند أهله بالقرافة
الصغرى عفا الله عنه وإيانا.
محمد بن محمد بن صلح بن اسمعيل الشمس بن الشمس الكناني المدني الشافعي سبط البدر
عبد الله بن محمد بن فرحون وأخو ناصر الدين عبد الرحمن ووالد عبد الوهاب الماضي
بعدهم ويعرف بابن صلح. ولد سنة سبعين وسبعمائة بالمدينة ونشأ بها حفظ القرآن وكتبا
في فنون وتلا بالسبع أو بعضها على والده وأذن له في الاقراء وسمع على البدر بن
الخشاب قاضي المدينة وغيره، وأجاز له جماعة وناب عن أخيه في الحكم والخطابة
والامامة بالمدينة وقرأ في البخاري على الشرف أبي بكر في سنة خمس وتسعين وسبعمائة
وكان ذا نباهة في الفقه وغيره مع خير وديانة قدم مكة غير مرة للحج والعمرة منها في
المحرم سنة أربع عشرة فأدركه أجله بها قضاء نسكه في أول صفرها ودفن بالمعلاة. ذكره
الفاسي في مكة.
محمد بن محمد بن صلاح بن أبي بكر الشرف أبو الطيب بن الشمس العباسي نسبة للشيخ أبي
العباس البصير المدفون بزاويته بالقرافة ونزيل المكان الذي صار معروفاً به باب الخرق
الشافعي. ولد في ليلة ثاني عشر ربيع الأول سنة إحدى وأربعين بالزواية الثانية ونشأ
بها فحفظ القرآن وتلابه لغير واحد من القراء على الزين عبد الغني الهيثمي
والشاطبية والتنبيه والملحة، وعرض على جماعة واشتغل على البامي والشمس الابناسي
والفخر عثمان المقسي وحضر دروس المناوي والمحلي وغيرهما واستقر في النظر على
الزاوية بعد موت أبيه، وحج مراراً وجاور نمير مرة منها سنة أربع وتسعين وكان قد
وصل في أوائلها وكنت بها فلازم فيها التردد إلى وسمع على ومد حتى ببعض الابيات،
وهو من تكسب بالشهادت وقتاً ةتميز بها ورافق غير واحد من المعتبرين ثم أعرض عنها.
محمد ويقال مسعود ايضاً من محمد بن صلاح بن جبريل ابن رشيد نظام الدين بن غياث
الدين بن صلاح الدين الاردبيلي الشافعي. شيخ صالح خير حج في سنة ست وثمانمائة
فلقيه العفيف الجرهي فيها بعدن وذكره في مشيخته.
محمد بن محمد بن عامر الشمس القاهري المالكي ويعرف بابن عامر. ولد في ربيع
الأول سنة خمس وتسعين وسبعمائة وحفظ القرآن وكتباً واشتغل في الفقه وغيره ومن
شيوخه البساطي والشهاب بن تقي وكان يذكر أنه سمع على في الفقه وغيره ومن شيوخه
البساطي والشهاب وتقي وكان يذكر أنه سمع على التقي الدجوي وناب في القضاء مدة عن
البساطي وامتنع البدر بن التنسي من استنابته، ثم ولي قضاء دمشق عوضاً عن الأمين
سالم في أواخر شعبان سنة خمسين ثم عزل في رمضان من التي تليها بالشهاب التلمساني
فلما قام سرور المغربي على قاضي اسكندرية الجمال بن الدميني حسن للظاهر عزله
والاستقرار بهذا عوضه ففعل ثم لم يلبث اعيد الحمال ورجع ابن عامر إلى محل اقامته
بالقاهرة معزولا، وكل ذلك سنة اربع واربعين فتصدى للأفتاء واستقر في تدريس الفقه
بالشيخونية بعد الزين عبادة عمل اجلاساً ثم انتزع منه ليحيى العجيسي ورام البدر
المشار إليه تعويضه عنه بتدريس الجمالية وظيفته فما تم فتألم ابن عامر ولزم بيته
إلى أن عين لقضاء صفد فتوجه إليها وباشرة حتى مات في أوائل جمادى الآخرة سنة ثمان
وخمسين، وقد لقيته غير مرة وقصدته في بعض النوازل وسمعت كلامه وكان يستحضر فروع
مذهبه ولكن لم يكن من المحقيقين بولا من المتفننين وربما نسب للتعاطي على الافتاء،
وقد كتب على مختصرالشيخ خليل شرحاً سماه التفكيك للرموز والتكليل على مختصر الشيخ
خليل لم يكمل وقفت على مجلد منه انتهى فيه إلى الحج وكتب عليه، ما نصه:
|
كل الشروح ليس فيها مثل شرحي المختصر |
|
فيه على تحقيق الحق تدقـيق الـنـظـر |
|
فمـن كـان ذافـهـم ولـب وبـصــر |
|
فليلزم قراءته ولـيتـدبـره بـالـفـكـر |
|
فالجهل يزري صاحبـه وبـه يحـتـقـر |
|
والـعـلـم زين لـمـن بـه اتـــزر |
ورام من ابن عمار فيما بلغني تقريضه فامتنع لكثرة أوهامه ولكن قد كتب عليه شيخنا ما نصه:
|
كل الشروح ليس فيها مثل شرحي المختصر |
|
فيه على تحقيق الحق تدقـيق الـنـظـر |
|
فمـن كـان ذافـهـم ولـب وبـصــر |
|
فليلزم قراءته ولـيتـدبـره بـالـفـكـر |
|
فالجهل يزري صاحبـه وبـه يحـتـقـر |
|
والـعـلـم زين لـمـن بـه اتـــزر |
ورام من ابن عمار فيما بلغني تقريضه فامتنع لكثرة أوهامه ولكن قد كتب عليه شيخنا ما نصه كما قرأته يحفظ على المجلد المشار إليه: الحمد لله الفاتح العليم:
|
لعمري لقد أوضحت مذهب مالك |
|
بتفكيك رمز لائح للمـسـامـر |
|
وجودت ما سطرت منه مهذبـاً |
|
ومن أين للتجويد مثل ابن عامر |
وكتب تحتهما الحسام بن بطريح الحنفي ما نصه: الحمد لله الوهاب الكبير:
|
لقد غدا التكليل أعجوبة |
|
وأصبح التفكيك تحبيرا |
|
رصعه دراً فتى عامر |
|
فزاده الرحمن تعميرا |
وترجمه
بعض المؤرخين بقوله رجل جيد خير عالم فاضل حسن السيرة سمع الحديث وأجاز له خلق.
محمد بن محمد بن عبادة بن عبد الغني بن منصور الشمس الحراني الاصل الدمشقي الصالحي
الحنبلي والد الشهاب أحمد الماضي ويعرف بابن عبادة بضم العين. ذكره شيخنا في
انبائه فقال: اشتغل كثيراً وأخذ عن الزين بن رجب ثم عن صاحبه ابن اللحام وكان ذهنه
جيداً وخطه حسناً وكذا شكله مع البشاشة وحسن الملتقى ثم تعاني الشهادة فمر فيها
وصار عين أهل البلد في معرفة المكاتيب مع حسن خطه ومعرفته وآل أمره إلى أن ولي
القضاء بعد اللنك مراراً بغير أهلية فلم تحمد مسيرته وكثرت في أيامه المناقلات في
الاوقاف وتأثل لذلك مالاً وعقاراً وكان مع ذلك عرياً عن تعصب الحنابلة في العقيدة.
مات في رجب سنة عشرين وله سبع وخمسون سنة وقد غلب عليه الشيب.
محمد بن محمد بن عباس ناصر الدين العناني الأزهري. ممن سمع مني محمد بن محمد بن
عباس أبو الخير الجوهري الاصل القاهري الحنفي الضرير أحد صوفية المؤيدية وخال ابن
عز الدين المعبر. ممن جاور بمكة وتلا القرآن على الزين بن عياش، وهو في سنة ست
وتسعين حي.
محمد بن محمد بن عبد الباقي الشمس المنوفي المدني المكي الصوفي. ممن أخذ عني وينظر
فأظنه تقدم فيمن اسم أبيه.
محمد بن محمد بن عبد البر بن يحيى بن علي بن تمام بن يوسف البدر أبو عبد
الله بن البهاء أبي البقاء الانصاري الخزرجي السبكي القاهري الشافعي ويعرف بابن
أبي البقاء. ولد في شعبان سنة إحدى وأربعين وسبعمائة وتفقه بأبيه وغيره. وسمع على
الذهبي وعلي بن العز عمر وعبد الرحيم ابن أبي اليسر في آخرين كإبراهيم ابن عبد
الرحيم بن سعد الله بن جماعة ببيت المقدس وزينب ابنة ابن الخباز ونفيسة ابنة
إبراهيم بن الخباز، وأول مادرس بدمشق بالأتابكية في شوال سنة اثنتين وستين عند
قدوم المنصور بن المظفر دمشق في فتنة بيدمر وحضر عند الاكابر وولي خطابة الجامع
الاموي بعد ابن جماعة، وقدم مع أبيه مصر وناب في القضاء بها ثم عاد لدمشق في سنة
ثمان وسبعين وناب فيها عن أخيه يوماً واحداً واستقر في تدريس الحديث بالمنصورية ثم
بعد أبيه في تدريس الفقه بها مع التدريس المجاور لقبة الامام الشافعي، ثم استقر في
قضاء الشافعية بالديار المصرية في شعبان سنة تسع وسبعين عقب قتل الاشرف شعبان بعد
صرف البرهان بن جماعة بمال بذله مع انتزاع درس المنصورية منه للضياء القرمي
والشافعي للسراج البلقيني فكثر فيه قول لذلك فتكلم بركة في صرفه وأعيد البرهان في
أوائل سنة إحدى وثمانين فكانت مدة ولايته سنة وثلث سنة ودام قدر ثلاث سنين
بالقاهرة بدون وظيفة ثم أعيد إلى القضاء في صفر سنة أربع وثمانين وامتحن فيها بسبب
تركة ابن مازن شيخ عرب البحيرة وغرم مالا كثيراً عزل في شعبان سنة تسع وثمانين ثم
أعيد ثم صرف في رجب التي تليها ثم أعيد في ربيع الاول سنة أربع وتسعين ثم صرف في
شعبان سنة سبع وتسعين ودام معزولاً عن القضاء ومعه تدريس الايوان المجاور للشافعي
ونظر الظاهرية حتى مات في ربيع الآخر سنة ثلاث وكان قد فوض إليه قضاء الشام بعد
موت أخيه ولي الدين عبد الله ثم صرف قبل مباشرته له، وكان حسن الخلق فكهاً كثير
الانصراف بحيث قال الشمس بن القطان أنه كان لا يغضب إذا وقع عليه البحث بخلاف
أبيه. لكن قال شيخنا عقب حكايته كذا قال وفسدت أحواله بعد أن نشأ له ابنه جلال
الدين وكثرت الشناعة عليه بسببه حتى كان الظاهر يقول لولا جلال الدين ما عزلته لأن
جلال الدين لا يطاق، قال الجمال البشيشي: كان يقرر التدريس أحسن تقرير مع قلة
مطالعته وكان يعرف الفقه وأصوله والنحو والمعاني والبيان وليست له في التاريخ
والآداب يد مع دمانة الخلق وطهارة اللسان وعفة الفرج ولكنه كان يتوقف في الامور
ويمشي مع الرسائل واستكثر من النواب ومن الشهود ومن تغيير قضاة البلاد ببذل المال.
وقد ذكره شيخنا في رفع الاصر ولابناء والمعجم وقال فيه أنه قرأ عليه أشياء وانه
كان لين الجانب في مباشرته قليل الحرمة، وذكره ابن خطيب الناصرية فقال أنه كان
إنساناً حسناً عالماً حاكماً عاقلا دينا عنده حشمة ورياسة وفضل مع حسن المحاضرة
ولاخلاق وطيب النفس وذكر أنه اجتمع به وصحبه بحلب، والمقريزي في عقوده وأنه صحبه
أعواماً، وكان من خير القضاة لولا حبه للدنيا وكثرة لينه وتحكم ابنه عليه، التلاوة
حسن الاستعداد بجيد إلقاء الدروس من غير مطالعة لاشتغاله بالمنصب وشغفه بالنساء
عديم الشر لا يكاد يواجه أداني الناس بسوء رحمه الله وإيانا وعفا عنه.
محمد بن محمد بن عبد الدائم بن موسى البرماوي الماضي أبوه. ذكره شيخنا في انبائه
فقال انه كان قد مهر وحفظ عدة كتب وتوجه مع أبيه إلى الشام فمات بالطاعون في سنة
ست وعشرين ولم يبلغ العشرين فاشتد أسف أبيه عليه بحيث لم يقم في الشام بعده وكره
ذلك وقدم القاهرة عوضهما الله الجنة.
محمد بن محمد بن عبد الرحمن بن أحمد بن محمد بن محمد بن وفاء المحب أبو
الفضل بن أبي المراحم القاهري الشاذلي المالكي والد إبراهيم الماضي ويعرف كسلفه
بابن وفا. خلف أباه في التكلم والمشيخة فدام مدة مع عدم سبق اشتغاله وكونه لم يحفظ
في صغره كتاباً ولكنه كان شديد الذكاء متين الذوق فهما وربما قرأ يسيراً في النحو
وغيره، وحج ثم عرض له جذب أو غيره بحيث صار يهذي في كلامه ولا يحتشم مع أحد فتحامى
لذلك كثيرون عن الاجتماع به أو رؤيته وربما طلع إلى السلطان وشافهه بما حسن
اعتقاده فيه من أجله بحيث أهان من تعرض له بسوء بل سمعت أنه في أوائل هذا العارض
قال أنه تحول شافعياً. مات عن نحو خمسة وثلاثين عاما في ليلة رابع جمادى الأولى سنة
ثمان وثمانين وصلى عليه من الغد بجامع المارداني ثم بسبيل المؤمني ودفن بتربتهم من
القرافة رحمه الله وإيانا.
محمد بن محمد بن عبد الرحمن بن حسن جلال الدين بن فتح الدين بن وجيه الدين المصري
المالكي الماضي أبوه وجده وأمه أمة لأبيه وجدته لأبيه ابنة الفجر القاياتي ويعرف
كسلفه بابن سويد. ممن نشأ في كنف أبيه فحفظ القرآن وابن الحاجب الفرعي ولاصلي
وألفية النحو وغيرها، وعرض على خلق واشتغل قليلا عند أبيه ثم لما مات أقبل على
اللهو ومزق ميراثه وهو شيء كثير جداً وتعدى إلى أوقاف ونحوها، وحدث نفسه بقضاء
المالكية ولا زال يتمادى إلى أن أملق جداً وفر إلى الصعيد ثم إلى مكة فدام بها
ملازماً طريقته بل كان يذكر عنه مالا أنهض لشرحه مع جرأة وإقدام وذكاء وتميز في
الجملة واستحضار لمحافظيه وتشقد في كلماته ولما كانت هناك في سنة ست وثمانين
لازمني في قراءة كتب كثيرة كالموطأ ومسند الشافعي وسنن الترمذي وابن ماجه وما
سردته في التاريخ الكبير وحصل شرحي للهداية الجزرية وبحث معي معظمه وكذا سمع على
الكثير من شرحي للألفية بحثاً وغير ذلك من تصانيفي وغيرها ولم ينفك عن الحضور مع
الجماعة طوال السنة بل أدركني بالمدينة النبوية فحضر عندي قليلا ونسب إليه هناك
الاستمرار على طريقته وبالغت في كلا البلدين في إلفاته عن هذا وبلغني أنه توجه إلى
اليمن ودخل زليع ودرس وحدث ثم توجه إلى كنباية وأقبل عليه صاحبها وختم هناك الشفا
وغيره. وقبائحه مستمرة وأحواله واصله لمكة إلى سنة ثمان وتسعين.
محمد بن محمد بن عبد الرحمن بن حيدرة بن محمد بن محمد بن موسى بن عبد الجليل ابن
إبراهيم بن محمد التقي أبو بكر الدجوي ثم القاهري الشافعي. ولد سنة سبع وثلاثين
وسبعمائة واشتغل في فنون من العلم ومهر وكان يستحضر الكثير من هذا الفن إلا أنه
ليس له فيه عمل القوم ولا كانت له عناية بالتخريج ولا معرفة بالعالي والنازل
والأسانيد وشان نفسه بملازمته لعماله مودع الحكم بمصر. ذكره شيخنا كذلك في معجمه
وقال أنه قرأ عليه أحاديث من مسلم بسماعه لجميعه في سنة سبع وأربعين على أبي الفرج
بن عبد الهادي وثلاثيات مسند أحمد بسماعه لجميع المسند على العرضي وسمع من لفظه المسلسل
بسماعه من الميدومي وذكر غير ذلك وأنه سمع على الميدومي السنن لأبي داود في جامع
الترمذي على العرضي ومظفر الدين بن العطار قال وكان يذاكرني بأشياء كثيرة من
التاريخ وغيره وكتب لي تقريظا على بعض تخاريجي أطنب فيه وأسمع صحيح مسلم مراراً
عند عدة من الامراء على بعض تخاريجي أطنب فيه وأسمع صحيح مسلم مراراً عند عدة من
الامراء وكان السالمي يعظمه وينوه به، ورأيت بخط شيخنا العراقي والمحدث الجمال
الزيلعي وصفه بالفضل في بعض الطباق. وقال في الانباء أنه تفقه واشتغل وتقدم وكان
ذاكراً للعربية واللغة والغريب والتاريخ مشاركا في الفقه وغيره كثير الاستحضار
دقيق الخط، قال وكان يغتبط بي كثيراً ويحضني على الاشتغال، وقد نوه السالمي بذكره
وقرره مسمعاً عند كثير من الامراء وممن قرأ عليه صحيح مسلم طاهر ابن حبيب الموقع.
وذكره المقريزي في عقوده وان ممن قرأ عليه فتح الله وقال إنه كان عنده علم جم مع
الثقة والضبط والاتقان وكثرة الاستحضار بحيث لم يخلف بعده مثله مات في أواخر ربيع
الثاني وقيل في ثامن عشر جمادى الاولى سنة تسع. قلت وبالثاني جزم المقريزي. وروى
لنا عنه جماعة وسمعت الثناء عليه بغزير الحفظ من خلق كالعلاء القلقشندي ولكنه غير
معدود من الحفاظ على طريقتهم رحمه الله وإيانا.
محمد بن محمد بن عبد الرحمن بن عبد القوي الشمس القاهري الشاذلي السكري
ويعرف بالجنيد لكونه فيما قيل ينتمي إليه. كان فيما بلغني يحفظ القرآن وقرأ
المناهج وأحضر لبيته البقاعي ليقرئ أولاده فلم ينتج منهم أحد. ومات تقريباً بعيد
الخمسين أو مزاحمها قبل شيخنا فيما أظن. وأولاده الجلال عبد الرحمن ثم البدر ثم
التقي محمد ثم الزين قاسم ثم كريم الدين عبد الكريم وهم أشقاء أمهم فاطمة ابنة
الشمس محمد بن كشيش الجوهري التي اتصل بها بعد أبيهم الشريف جلال الدين محمد
الجرواني، وكان وجيها، سمه هو وبنوه على شيخنا. ويحرر اسم جده أهو كما هنا أو حسن.
محمد بن محمد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن يوسف المحب بن الولوى ابن التقي بن
الجمال بن هشام القاهري الشافعي أبوه وجده. ممن نشأ في كنف أبيه فحفظ القرآن
وكتباً واشتغل في الفقه وأصوله والعربية وغيرها ومن شيوخه العبادي والتقي الحصني،
وتميز في الفضائل ولكنه لم يتصون بحيث أتلف ما ورثه من أبيه ورغب عن تدريس الفقه
بالمنصورية الملتقى له عن أبي السعادات البلقيني وكذا رغب عما كان أعرض عنه سبط
شيخنا له من مشيخة خان السبيل فالاول لابن عز الدين البلقيني والثانية للبدر بن
القطان وصار إلى املاق زائد حتى أنه سافر إلى الشام وقطنها في ظل ابن الفرفور
ونحوه، وكان قد قرأ على السر المكتوم في الفرق بين المالين المحمود والمذموم وتردد
إلي في غير هذا وما حمدت سرعة حركته وطيشه ومشاركته في الجملة، وهو من لازم
الخيضري لينال فائدة فلم يحصل على كبير شيء وقصارى أمره أنه زوده وهو متوجه للشام
بدينار.
محمد بن المحب محمد بن عبد الرحمن بن عثمان بن الصفي أحمد بن محمد بن إبراهيم
الجمال أبو السعود الطبري المكي. ولد في شوال سنة إحدى وستين وسبعمائة وسمع من
العز بن جماعة تساعياته ثم أسمعه أبوه بعد علي الجمال بن عبد المعطي والكمال بن
حبيب وفاطمة ابنة أحمد بن قاسم الحرازي وجماعة، وأجاز له ابن النجم وابن الجوخي
والصفدي وست العرب والتاج السبكي وغيرهم، وحدث وسمع منه التقي الفاسي وغيره ممن
أخذت عنهم كالتقي بن فهد وترجماه وكان يؤم بمسجد التنضب بوادي نخلة ويخطب به
ويتولى عقد الانكحة ثيابة عن قضاء مكة بعد أبيه. ومات هناك في المحرم سنة خمس
عشرة.
محمد بن محمد بن عبد الرحمن بن علي بن عبد الكافي الشمس السنباطي ثم القاهري
الشافعي الكتبي. قدم القاهرة وقرأ القران والتنبيه أو بعضه واشتغل عند البوتنجي
والبدر النسابة وغيرهما وسمع الكثير من شيخنا في الاملاء وغيره وكتب بخطه من
تصانيفه وغيرها ومشي مع طلبة وتنزيل في سعيد السعداء وغيرها ثم انسلخ من صورة
الاشتغال وتردد لغالب الرؤساء في حوائجهم وصار يحضر الترك في الكتب ويقدم على
الزيادة الفاحشة مع المزيد تساهل وأوصاف غير مرضية وبرتام بأمه. مات في صفر سنة
ثمان وثمانين بعد توعكه مدة وقد جاوز الخمسين ظناً وتجرعت أمه فقده سماحه الله
وإيانا.
محمد بن محمد بن عبد الرحمن بن علي بن يوسف بن منصور الكمال أبو محمد بن
الشمس بن التاج بن النور الفاهري الشافعي إمام الكاملية هو أبوه وجده وجد أبيه
ووالد محمد وأحمد وعبد الرحمن المذكورين ووالده في محالهم ويعرف بابن إمام
الكاملية. ولد في صبيحة يوم الخميس ثامن عشر شوال سنة ثملن وثمانيين بالقاهرة ونشأ
بها فقرأ القرآن عند الشهاب البني وسعد العجلوني والغرس الخليل الحسيني وغيرهم
وجود بعضه على الزراتيتي وحفظ بعض التنبيه وجمع الوردية والملحة وأخذ الفقه عن
الشموس البوصيري والبرماوي وابن حسن البيجوري الضرير والشهاب الطنتدائي وناصر
الدين البارنباري والشرف السبكي وهو أكثرهم عنه أخذاً وحضر دروس الولي العراقي
والنور بن لولو - قال وكان من الأوليلء- والنحو والفرائض والحساب عن الشمس الحجازي
وعنه وعن السبكي والبارنباري المذكورين والنور القمني والقاياتي أخذ النحو أيضاً
بل سمع بقراءة الحجازي على العيني شرحه للشواهد وبفوت يسير بحثاً وأصلح فيه القارئ
كثيراً مما وافقه عليه المؤلف بعد الجهد في أول الأمر وكتبه في نسخته واعتمده بعد
ذلك وعن القاياتي والونائي أصول الفقه وعن أولهما والبساطي أصول الدين وعن
البارنباري والعز عبد السلام البغدادي المنطق وحضر عند شيخنا في الفقه والتفسير
والحديث وسمع عليه وكذا على الولي العراقي وابن الجزري والبرماوي والواسطي وابن
ناظر الصاحبة وابن بردس والحجازي وغيرهم كاْبي الفتح المراغي والتقي بن فهد بمكة
والتقي القلقشندي وغيره ببيت المقدس وآخرين بالمدينة النبوية وأحب السماع بأخرة
وتزايدت رغبته فيه جداً حتى كمل له سماع الكتب الستة وغيرها من الكتب والأجزاء على
متأخري المسندين وبورك له في اليسير من كل ما تقدم خصوصاً وقد صحب السادات
كابراهيم الأدكاوي وأدخله الخلوة وفتح عليه فيها ويوسف الصفي والغمري والكمال
المجذوب وعظم اختصاصه به فانتفع بهم وظهرت عليه بركاتهم وزاد في الإنقياد معهم
والتأدب بحضرتهم بحيث كان أمره في ذلك يجل عن الوصف، وأقرأ الطلبة في حياة كثير من
شيوخه أو أكثرهم وقسم الكتب الثلاثة وغيرها لكن مع الإسترواح ومع ذلك فما تخلف
الأماثل عن الأخذ عنه، وقد وصفه البرماوي في حال صغره بالذكاء وصحة الفهم والأسئلة
الدالة على الإستعداد، ودرس للمحدثين بالقطبية التي برأس حارة زويلة وبعد موت
الجلال بن الملقن بالكاملية وفي الفقه بالأيوان المجاور لقبه الشافعي حين استقر
فيه وفي النظر على أوقافه بعد زين العابدين بن المناوي وتزايد سروره بذلك جداُ وفي
أيامه بسفارة الأمين الأقصرائي جدد السلطان عمارته وخطب قديماً لتدريس الصلاحية
ببيت المقدس فما أجاب، وكذا عرض عليه قضاء الشافعية بمصر فصمم على الأمتناع مع
طلوع الأقصرائي به إلى الظاهر خشقدم ومشافهته له فيه. وصنف علي البيضاوي الأصلي
شرحاً مطولاً ومختصراً وهو الذي اشتهر وتداوله الناس كتابة وقراءة وقرضه الأئمة من
شيوخه كشيخنا والقاياتي والونائي وابن الهمام وكنت ممن كتبه قديماً وأخذه عنه وكذا
كتب علي مختصر ابن الحاجب الأصلي شرحاً وصل فيه إلى آخر الإجماع وعلى الورقات
والوردية النحوية وصل فيه إلى الترخيم وأربعي النووي وخطبة كل من المنهاج والحاوي
وبعض التنبيه وأفرد على المنهاج من نكت العراقي وغيرها نكتاً واختصر كلاً من تفسير
البيضاوي وشرح البخاري للبرهان الحلبي وشرح العمدة ورجالها للبرماوي مع زيادات
يسيرة في كلها وتخريج شيخنا لمختصر ابن الحاجب وكتب في الخصائص النبوية سيئلً وكذا
على سورة الصف والحديث المسلسل بها مجلداً سماه بسط الكف قرئ عليه منه السيرة
النبوية بالروضة الشريفة إذ توجه من مكة للزيارة في وسط سنة تسع وستين وكان في
القافلة البدر بن عبيد الله الحنفي وقال له يا فلان أنا درست سنة مولدك. وأفرد لكل
من ابن عباس والبخاري ومسلم والشيخ أبي اسحق والنووي والقزويني وعياض والعضد
وغيرهم ترجمة وكذا عمل طبقات الإشاعرة ومصنفاً في القول بحياة الخضر ومختصراً
لطيفاً في الفقه ومناسك وجزءاً في كون الصلاة أفضل الأعمال لطيفاً في التحذير من
ابن عربي وغير ذلك، وقد حج وجاور غير مرة وكذا زار بيت المقدس والخليل كثيراً،
وسافر لزيارة الصالحين بالغربية ونحوها في حال صغره مع والده ثم في أواخر عمره،
وصحبته قديماً وكان يحلف أنه لا
يوازيني
عنده من الفقهاء أحد ويكثر الدعاء لي بل ويسأل لي في ذلك من يعتقد فيه الخير ويقول
أنه قائم بحفظ السنة على المسلمين وما أعلم نظيره إلى غير ذلك مما يبيح به سفراً
وحضراً وسمع بقراءتي جملة بل استجازني بالقول البديع من تصانيفي بعد أن سمع مني
بعضه وكان عنده بخطي نسخة منه فكان يذكر لي أنه لا يفارقه غالباً وكذا سمع مني بعض
أربعي الصابوني وأفردت جملة من أحواله وأسانيده التي حصلت له أكثرها في تصنيف كثر
اغتباطه به وراج أمره بسببه كثيراً، وكان إماماً علامة حسن التصور جيد الإدراك
زائد الرغبة في لقاء من ينسب إلى الصلاح والنفرة ممن يفهم عنه التخبيط وربما عودي
بسبب ذلك. صحيح المعتقد متواضعاً متقشفاً طارحاً للتكلف بعيداً عن الملق والمداهنة
ذا أحوال صالحة وأمور تقرب من الكشف تام العقل خبيراً بالأمور قليل المخالطة
لأرباب المناصب مع اجلالهم له حلو اللسان محبباً لللأنفس الزكية من الخاصة والعامة
ممتنعاً من الكتابة علي الفتوى ومن الشفاعات والدخول في غالب الأمور التي يتوسل به
فيها ركونا منه لراحة القلب والقالب وعدم الدخول ميما لا يعنيه، حسن الأستخراج
لللأموال من كثير من التجار وغيرهم بطريقة مستظرفة جداً لو سلكها غيره لاستهجن،
كثير البر منها لكثير من الفقراء. والطلبة متزايد الأمر في ذلك خصوصاً في أواخر
أمره بحيث صار جماعة من المجاذيب المعتقدين والأيتام والأرامل وعرب الهتيم ونحوهم
يقصدونه لللأخذ حتى كان لكثرة ترادفهم عليه قد رغب في الإنعزال بأعلى بيته وصار حينئذٍ
يستعمل الأذكار والأوراد وما أشبه ذلك وحسن حاله جداً وبالجملة فكان جمالاً
للفقهاء والفقراء ولا زالت وجاهته وجلالته في تزايد إلى أن يحرك للسفر إلى الحجاز
مع ضعف بدنه وسافر وهو في عداد الأموات فأدركه الأجل وهو سائر في يوم الجمعة خامس
عشري شوال سنة أربع وستين وصلى عليه عند رأس ثغرة حامد في جمع صالحين من رفقائه
وغيرهم ودفن هناك وبلغني أنه كان يلوح بموته في هذه السفرة ولذا ما نهض أحد إلى
انثناء عزمه عن السفر مع تزايد ضعفه وعظم الأسف على فقده إلا طائفة قليلة من معتدي
ابن عربي فإنه ممن كان يصرح بالإنكار عليه حتى رجع إليه كثيرون من معتديه لحسن
مقصده ورفقه التام في التحذير منه، ولم يسمع بالتصريح في ابن الفارض نفسه مع
موافقته لي على إنكار كثير من تائيته رحمه الله وإيانا.
محمد بن محمد بن عبد الرحمن بن عمر بن رسلان بن نصير البدر أبو السعادات ابن
التاج أبي سلمة بن الجلال أبي الفضل بن السراج أبي حفص الكناني البلقيني الأصل
القاهري الشافعي الماضي أبوه وجده وجد أبيه. ولد في رابع عشر ذي الحجة سنة إحدى
وعشرين وثمانمائة أو سنة تسع عشرة واستظهر له بالقاعة المجاورة لمدرسة جد أبيه من
القاهرة وكان أبوه حينئذٍ بمنى ومعه ولده العلاء فأخبر أنه رأى في تلك الليلة وهو
هناك أن زوجة بيه وضعت ذكراً فتفاءل بذلك وعد وقوع الرؤيا في ليلة الولادة من
الغريب.ولما دخل جده للتهنئة به وتفل في فيه وحنكه ودعا له وشمله بلحظة ثم تكررت
رؤيته له، ونشأ في كفالة أبويه وكان معهما وهو طفل حين حجا في سنة خمس وعشرين فختن
هناك بعد أن طاف به السراج الحسباني أسبوعاً ووفت أمه بنذرها للمسجد النبوي وهو
قنديل من فضة إن ولد لها ذكر، ورجع فحفظ القرآن وصلى به على العادة قبل الثلاثين
وصلى معه في الختم وطول الشهر الأجلاء ثم حفظ العمدة وقرأ المنهاج وألفية النحو
ونصف مختصر ابن الحاجب الأصلي وعرض على جماعة منهم عم والده العلم بل قرأ عليه من
أول المنهاج إلى آخر النفقات في مجالس آخرها سلخ ذي القعدة سنة أربع وثلاثين
ولازمه للتفقه أتم ملازمة حتى قرأ عليه التدريب وجملة من الحاوي وغيره وكذا أخذ
طرفاً من الفقه عن البدر بن الأمانة والزين البوتيجي واشتدت ملازمته فيه للقاياتي
والونائي ومما حضره عنده ما أقرأه في تقسيم الروضة والشهاب المحلي خطيب جامع ابن
ميالة والشرف السبكي في عدة تقاسيم كان قارئاً في بعضها بل قرأ عليه الحاوي بتمامه
والعلاء القلقشندي وكان أيضاً أحد قراء التقسيم عنده وقرأ الأصول على البساطي
والشرف السبكي والمحلي والكافياجي والشرواني فعلى الأول مجلساً من المختصر وعلى
الثاني جملة منه وعلى الثالث بعض المنهاج الأصلي وعلى الرابع غالب شرحه جمع
الجوامع وأشار إلى استغنائه بتمام أهليته عن قراءة بقيته وعلى الخامس غالب العضد
وكذا على السادس مع غالب الحاشية والعبري وعنه أخذ غالب شرح المواقف وكذا أخذ في
علم الكلام عن الكافياجي والفرائض والحساب عن ابن المجدي قرأ عليه الفصول لإبن
الهائم وسمع غيره وعن البوتيجي وأبي الجود وحرص على ملازمته بحيث كان ربما يجتمع
عليه في اليوم أربعة أوقات والشهاب السيرجي قرأ عليه منظومته المربعة والشمس
الحجازي أخذ عنه النزهة والعربية عن الحناوي والراعي وهو أول من فتح عليه فيها كما
بلغني ومما قرأه عليه شرحه للجرومية المسمى المستقل بالمفهومية وإلى شرح قوله في
الإبتداء كذا إذا يستوجب التصديراً من تصنيفه فتوح المدارك إلى إعراب الفية ابن
ملك وعن ابن قديد قرأ عليه غالب التوضيح وقطعة صالحة من ابن المصنف وأخذ في
التوضيح أيضاً عن أبي القسم النويري وسمع علي الزين عبادة الحاجبية إلى مبحث
التنوين وامتنع الزين من ختمها على قاعدة أبناء العجم غالباً وعن القاياتي في
المغنى وقرأ على العجيسي بعض الأفية وعلى الشرواني في نحو العجم شرح اللب والتصريف
عن العز عبد السلام البغدادي قرأ عليه شرح تصريف العزي للتفتازاني وعليه قرأ غالب
التلخيص في المعاني البيان وغالب شرح الشمسية في المنطق وجميعه على الشرواني وعلى
أبي القسم في شرح ايساغوجي والمتن على الكافجي وعنه أيضاً أخذ المعاني وأخذ العروض
والقوافي عن النواجي ومما قرأه عليه الخزرجية وعروض ابن القطاع والتصوف عن أبي
الفتح الفوي قرأ عليه رسالته ولقنه الذكر وكذا تلقنه من الغمري وألبسه طاقيته ومن
الزين مدين الاشموني وعمر النبتيتي وغيرهم والقراآت عن الفقيهه ابن أسد تلا عليه
لأبي عمروونافع وابن كثير وعلوم الحديث عن شيخنا وقرأ عليه شرح النخبة له وسمع
عليه غيره دراية ورواية وكذا سمع علي الزين الزركشي غلب مسلم بقراءة الجمال بن
هاشم في الشيخونية والبدر حسين البوصيري مجلساً من الدراقطني بقراءة أبي القسم النويري
وعائشة الكنانية شيئاً بقراءة ولدها العز وابن بردس وابن ناظر الصحابة بقراءة
البقاعي وأربعين شيخاً من العلماء والمسندين ختم البخاري بقراءة ابن الفالاتي ولم
يمعن فيه، وأجاز له المقريزي وغيره بل أجاز له في جملة بني أولاد جده خلق في
استدعاء مؤرخ برجب سنة ست وثلاثين، ولم يزل مشتغلا بالعلوم مستبصراً في المنطوق
منها والمفهوم ومع
قيام والده عنه بجميع احتياجه وسلوكه الطريق الموصل لاستقامته دون أعوجاجه بحيث لم تعرف له صبوة ولا عدت عليه نقيصة ولا هفوة حتى أشير إليه بالتقدم ولاستحقاق للاقتباس منه والتفهم وشهد له بذلك اللأكابر وأثنت عليه بالألسن المحابر فكان ممن شهد له بالبرعة في الفقه وأصوله والفرائض وغيرها مما ظهر له من مباحثه على الطريقة الجدلية والمباحث المرضية والاسالب الفقيهة والمعاني الحديثية عم والده وأذن له هو والشرف السبكي في الافتاء والتدريس وقال ثانيهما أنه صار نور حدقة فضلاء عصره ونور حديقة نبلاء مصره وسما اسمه في محافل النظريين أقرانه ونمارسه في مجالس التحقيق بين علماء زمانه وأنه ممن بحيث في كتب المذهب من مبسوط ومختصر حتى ظهر له التحقيق المعتبر وله حل الحاوي الصغير ما يفوق به على كثير ممن هو بين أهل زمانه كبير بحيث علقت التعليقة عليه بذهنه الصحيح ولسانه الفصيح وكذا أذن له في إقراء ما شاء من كتب الفرائض السيرجي وباقراء كتب المنطق لكل من يستفيد كائناً من كان الكافياجي وباقراء العربية الراعي، ووصفه المقريزي بزين الزمان وتاجه وعين الاوان وسراجه مطلع العلوم لنا نجوما وأهله ومرسل الفوائد والفرائد علينا غيوماً مستهلة، وأثنى ابن قديد على صفاء ذهنه والمحلى على بديع فهمه وجودة مضمونه جل أرسل له مرة في واقعة خالف فيها عم والده بأمره حسبما قرأته بخطه بالنظر فيها ليكون متأهبا لها في العقد الذي سيجتمع فيه بسببها وكذا بلغني عن كل من شيوخنا الونائي والقلشندي والمحلي ونحوه قول شيخنا أنه قاق أقرانه نظراً وفهما وشأى أشاعه معرفة وعلماً وارتقى في حسن التصور إلى المقام الاسنى وفاق في حسن الخلق والخلق حتى استحق المزيد من الحسنى فهو البدر المشرق في ناديه ومفخر أهل بيته حين يقصده المستفيد ويناديه. وحامل لواء الفنون الآلية بحيث ضاء ذهنه كنار على علم وصار أحق بقول من قال: ومن يشابه أبه وجده فما ظلم، وأعلى من هذا كله أن والده رغب له عما كان باسمه من نصف تدريس التفسير بجامع طولون فعمل به حينئذ اجلاسا حضره سعد الدين بن الديري والبساطي والمحب ابن نصر الله وغيرهم من الأكابر تكلم فيع على قوله تعالى" رب أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي وعلى والدي وأن أعمل صالحاً ترضاه" الآية وقال المحب اذ ذاك قليل من الفهم خير من كثير من الحفظ وسأل المدرس سؤالا فانتدب الشمس القرافي للجواب عنه بما نازعه فيه المدرس ووافقه الحنفي إذ قال فحينئذ سؤال المدرس باق وكذا رغب له والده حينئذ عما كان باسمه أيضا من نصف التصديري في الحديث بالاشرفية القديمة ثم كملا له بعد موت عمه أبي العدل. وناب عن عم والده في القضاء سنة إحدى وأربعين بالصالحية وكذا بأبيار وجزيرة بني نصر وطنتدا وغيرها غوضا عن السفطي وببلبيس وعملها عوضا عن علي الخراساني المحتسب وبفوة ومرصفا وسنيت وعملها وبغير ذلك ثم ولي قضاء العسكر ونظر أتابك العزي وتدريس الحسامية بأطفيح والنظر عليها، كل ذلك بعد وفاة أبيه، وكذا نيابة النظر على وقف السيفي بعد أبيه وعمه والنظر على جامع الانور ووقف بيلبك الخازنداري وغيرها والتدريس في الفقه بالمنصورية برغبة المحب القمني له عنه والنظر على سعيد السعداء بعد الزيني بن مزهر بالبذل، ثم دبر بعض الحساد من دس الاستشلاء عليه حتى انفصل عنه قبل تمام السنة واستمر الاسترسال من التعصب حتى انتزع عم والده منه النظر على وقف السفي بل وتعدى لغيره من وظائفه ولكنه لم يتم بل اجتهد في عوده وتفويض المشار إليه النظر له واستحكم سعد الدين بن الديري شيخ المذهب الحنفي بصحة التفويض وأفتاه بأن مذهبه انقطاع ولاية المفوض ولو كانت شرط الواقف ولذا لم ينهض أحد من القضاه بعده لانتزاعه منه إلا الزين زكريا بواسطة مرافعة بعض المستحقين بل وانتزع منه ألف دينار فأزيد مصالحة عن الفائض من متحصله مدة تكلمه مدة تكلمه عليه وصار البدري يتكلم عنه بطريق النيابة لكون الحنفي المتولي لم يوافق على ما أفتى به ابن الديري وكاد البدر يقد غنباً سيما قد عجز المناوي عن ماهو دون هذا معه ولما توفي عم والده سعي في النيابة عن بنيه في تداريسه ونحوها لكونه صهره زوج ابنته فأجيب ثم عورض فكان ذلك حاملا له على الاستقرار في الربع من جميعها وهي الخشابية والشريفه والقانبيهية والبرقوقية ميعاداً
وتفسيرا ولافتاء بالحسنية وما باسمه من مرتب ونظر وغير ذلك ثم بعده مدة استقر في الثمن منها أيضا وتكلف في المرتين دون ثلاثة آلاف دينار رغب للمساعدة فيها عن تدريس الفقه بالمنصورية وحصته في القانبيهية وغير ذلك وباشرها شريكا لفتح الدين ابن المتوفي هذا بعد أن كان البدر البغدادي قاضي الحنابلة تكلم سراً مع الظاهر جقمق حين عين الخشابية للمناوي في توعك عم والده الذي كان أشرف فيه على الموت أن لاتخرج عنه بدون مقابل وفي غضون مباشرته لما تقدم ولي القضاء عوضاً عن الصلاح المكيني بتكليف نحو سبعة آلاف دينار وذلك في حادي عشر المحرم سنة إحدى وسبعين فأحسن المباشرة في أول ولايته وأعلن كل من رفقته الابتهاج بمرافقته والمنفصل مجتهد بمكره واعمال حليته في إذهاب بهجته واخماد الارهاب من صولته بنفسه وأعوانه مع إخفائه وكتمانه والبدر مساعده بشدة صفاء خاطره وسده بعدم المداراة الطريق عن المعين له وناصره مع ماع عنده من طيش وبادرة وتوجه لتحصيل ما يوفي منه تلك الديون المتكاثرة بدون دربة ورتبة مما الظن لوصول الخصم منه لما ليس لهذا به نسبة، إلى أن انفصل قبل تمام ثلث سنة وتعطل عليه العود لهذه الخطة التي هي عندهم حسنة وذلك في ثاني جمادى الاولى من السنة واستمر في المكابدة والمناهدة بسبب الديون الزائدة مع شمواله الوفي فيها باللطف الخفي غير آيس من رجوعه ولا حابس نفسه عن التلفت إليه في يقظته وهجوعه خصوصاً وهو يجد المجال للتكلم غير مرة ويعد بالمال العالم بأنه لايترك منه ذرة بل حضر في كائنة أفتى فيها عقد مجلس بحضرة السلطان وغيبة المتولي حينئذ إظهارا للتفكير وتنبيها ومع ذلك فما وصل، وإلى أن انفصل بعد تعلله أزيد من شهرين بقرحة جمرة في كتفه ثم ياسهال خفيف عصر يوم السبت ثاني ربيع الاول سنة تسعين وصلى عليه من الغد بجامع الحاكم تقدم الناس الجلال البكري مع حضور القضاة إلا الشافعي بتقدم الزيني بن مزهر له ثم أدركه الشافعي فصل عليه عند باب مدرستهم ثم دفن فيها عند جذوه وجمهور سلفه وتأسف كثيرون على فقده. وكان إمامه علامة غفيها نحوياً أصوليا مفننا بحاثا مناظراً مشاركا في الفضائل حسن التصور طلق اللسان فصيح العبارة مقتدراً على التصرف والجمع بين ماظاهره التنافر شديد الذكاء حسن الشكالة وضيئا لطيف العشرة زائد الاعتقاد في الصالحين كثير الزيارة لهم أحياءً وأموتاً بعيداً عن الملق والمداهنة سريع البادرة والرجوع شديد الصفاء، تصدى التدريس قديما بجامع الازهر وبغيره من الأكن والبلاد وأخذ عنه والأكابر التفسير والحديث والفقه والفرائض ولاصلين والعربية والصرف والمعاني والبيان والمنطق وغير ذلك وقرئ عنده البخاري ومسلم وغيره مرة، وشرع قديماً في كتاب جعله كالمحاكمات بين المهمات والتعقبات وقف على ما كتبه منه شيخنا واستحسنه وحضه عل إكماله وكذا شرح مقدمة شيخه الحناوي في النحو في مجلد لطيف وقف عليه مؤلف المتن وله أيضا جزء لطيف في العربية وبعض قواعد فقية وحواش على شرح البيضاوي للاسنوي وعلى الخبايا الزوايا للزكرشي وغير ذلك بل كتب على الروضة من محلين ولا تخلو دروسه من عنديات وأبحاث مبتكرة ولكن لسانه أحسن من قلمه وبيانه أمتن من عدمه وينسب إليه العمل بمسألة ابن سريج في الظلاق وقد نزوج قبل موته بيسير بابنه السبر باي زوجة الصلاح المكيني مع بقاء ابنة العلم البلقيني التي كان تزويجها بعد أختها بمقتضى اعتقاده في عصمته وأقر في مرض موته بحقوق وبحوها، ومحاسنه كثيرة وكنت أوده ولكن الكمال الله وما أحببت لزكريا ما عمله معه وقد سمعته يقول أنا قتيل زكريا ومرة الصاني، ثم تصرف في تركته مع فتح الدين وغيره أقبح تصرف ولذا لم يلبث أن قوصص الكل ولم يظهر للقدر المأخوذ منه بالتجبر والتكبر ثمرة فانه بعد اتبياع بدل به حل وبيع وبذل فيما الله عالم به بل تمنى المستحق لوقف السيفي دوام ذلك كما كان رحمه الله وإيانا. وقال الشهاب الطوخي بعد موته:
|
رعى الله قبراً ضم أعظم عـالـم |
|
بتحقيقه حاوي الجواهر كالبحـر |
|
فمذ غاب أظلم الجـو بـالـورى |
|
وكيف يضيء الجو مع غيبة البدر |
محمد
بن محمد بن عبد الرحمن بن فريج ناصر الدين أبو عبد الله القاهري الشافعي ويعرف
بابن الصالحي. نسبة للصالحية التي بظاهر القاهرة، وقال المقريزي إلى الصالحية من
منازل الرمل بطريق الشام. ولد سنة بضع وخمسين وسمع فيما ذكر من الجمال بن نباته
وغيره وتعاني الادب فنظم الشعهر المتوسط وكتب الخط الحسن ووقع عن القضاء ثم ناب في
الحكم عن الحنفية ثم عن الشافعية ثم وثب على منصب قضاء الشافعية لما غاب الصدر
المناوي في السفر مع السلطان لقتال تمر لنك واستقر بعد اليأس من المناوي وشغور
المنصب عنه أزيد من شهرين في تاسع عشري شعبان سنة ثلاث فأقام عشرة أشهر ثم عزل في
رابع جمادى الآخرة سنة أربع واستقر الجلال البلقيني عوضا عنه بمال كثير بذله
بعناية سودون ثم أعيد الصالحي بعناية السالمي في شوال التي تليها فلم يلبث أن مات
بعد أربعة أشهر بعلة القولنج الصفراوي ثم في ثاني عشر محرم سنة ست وصلى عليه بجامع
الصالح خارج بابي زويلة وحضر جنازته أمير المؤمنين ومن الامراء قطلو بغا الكركي
ولم يحضر من الاعيان سواهم ودفن في تربته عند المشهد النفيسي وأسف أكثر الناس عليه
لحسن تودده وكرم نفسه وطيب عشرته ومشاركته في العلم في الجملة مع لين جانبه
وتواضعه وقبوله للرسائل بحيث كثر النواب في زمنه وكثرة بره للفقراء ولاغنياء حتى
أنه ربما أدى إلى حسان بعض المستحقين من الايتام ونحوهم ولأنهم ألفوا من الصدر
المناوي ألباو المفرط التي جرت العادة بعدم احتماله ولو عظم المتلبس به. رحمه الله
وعفا عنه. ذكره شيخنا في انبائه باختصار عن هذا. وقال المقريزي في عقوده كان جده
نصرانياً من أهل الصالحية يقال له فريج فلما أسلم تسمى عبد الرحمن، وكان أبوه ممن
يشهد بالحوانيت واتصل بالمتوكل على الله محمد ولازمه ونشأ ابنه فجلس شاهداً وكتب
الخط الجيد وتعلق بخدمة الزمام مقبل فولاه شهادة ديوانه وعدة وظائف ووقع في الحكم
ثم ناب في القضاء من بعد التسعين وصار يعرف الرياسة والحشمة وقرض الشعور وهو نثره
متوسطان مع حسن شكالة ومعرفة بالنحو وبالوراقة ومشاركة في الفقه. ولما مات شنعت
القالة فيه من أرباب الأموال التي بذلها فإنه لم يترك شيئاً وقد جنى على نفسه على
غيره.
محمد بن محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن خلف الدكالي المالكي.
محمد بن محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن خليف بن عيسى بن عباس بن بدر
بن علي بن يوسف بن عثمان المحب أبو المعالي وربما لقب العفيف وبالشمس وبالجمال بن
الرضي أبي حامد بن النقي بن الحافظ الجمال الانصاري الخزرجي المطري الاصل المدني
الشافعي الماضي أبوه وهو بسط الزين أبي بكر المراعي ويعرف بالمطري. ولد في رمضان
سنة ثمانين وسبعمائة بطيبة ونشأ بها فحفظ القرآن والعمدة وأربعي النووي والمنهاج
الفرعي والأصلي والجمل الزجاجي وأكثر من نصف التلخيص وعرض وتفقه بأبيه وجده لأمه والجمال
بن ظهيرة والشمس البوصيري وأخذ النحو عن أبيه ويحيى التلمساني والشمس المعيد وبه
انتفع وسمع ببلده من جديه والجمال الاميوطي والبرهان بن فرحون والقاضي على النويري
والزين العراقي والهيثمي في آخرين وأحضر في أواخر سنة ثلاث وثمانين على سعد الدين
الله الاسفرايني بقراءة أبيه بعض سنن أبي داود وسمع بمكة من أبيه وابن صديق
والجمال بن ظهيرة والزين الطبري وطائفة وحج أزيد من ثلاثين مرة ودخل القاهرة بعد
سنة عشر فسمع على الجمال الحنبلي والشرف ابن الكويك، وزار بيت المقدس والخليل،
وأجاز له التنوخي وابن الذهبي وابن العلائي وآخرون وخرج له صاحبنا النجم بن فهد
مشيخة، وحدث بالكثير أخذ عنه التقي بن فهد وابنه النجم والكمال إمام الكاملية
والشمس الزعيفريني وحسين الفتحي وابن الشيخة في آخرين من أصحابنا، وكتب عنه
البقاعي ما كتبه من نظمه على الاستدعاء ووصفه بالثقة الامين وأجاز لي وكان إماماً
عالماً مدرساً ناظما ناب في القضاء والخطابة ولامامة والرياسة عن والده ثم التلقي
الرياسة عنه وكذا ناب عن جده لأمه، وكتبت في المعجم والوفيات وغيرهما من نظمه. مات
في ليلة السبت رابع عري شعبان سنة ست وخمسين بطبيبة ودفن بالبقيع بعد الصلاة عليه
بالروضة. ولم يخلف بعده بها مثله رحمه الله وإيانا.
محمد بن محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن أبي بكر أبو الحرم بن الشمس الصبيبي المدني
الشافعي أخو أحمد الماضي وأبوهما وجد الشمس محمد بن فتح الدين ابن التقي لأمه. قرأ
البخاري بالروضة على أبيه في سنة ست وثمانمائة وعلي الجمال الكازروني في سنة إحدى
عشرة وبه انتفع، وكان صهره أبو الفتح بن تقي يرجحه على أخيه ووصف بالفقيه الفاضل.
وله نظم رأيت منه تخميس البردة.
محمد بن محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن أبي بكر المصري الصحراوي الهرساني الماضي
أبوه. مات بمكة في شعبان سنة اثنتين وأربعين. أرخه ابن فهد.
محمد بن محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن محمد بن صلح بن اسمعيل الزكي بن فتح الدين
أبي الفتح بن ناصر بن التقي الكنني المصري الاصل المدني الشافعي الماضي أبوه وجده
ويعرف كسلفه بابن صلح. ولد في رمضان سنة ست وثلاثين وثمانمائة بطبية ونشأ فحفظ
القرآن والشاطبية والمنهاج وجمع الجوامع وعرضها على جماعة واشتغل قليلا وقرأ على
المناوي وغيره، واستقر بعد أبيه في الخطابة والإمامة بالمسجد النبوي مع النظر عليه
وجمع له معها قضاء حين سفر أخيه صلاح الدين لليمن سنة ثمانين وكان قدم القاهرة في
سنة خمس وسبعين وسافر منها إلى الروم بل دخل القاهرة والروم قبل أيضاً. وكان
وجيهاً عظيم الهمة متودداً للغرباء اغتيل في ليلة السبت ثالث عشري ذي الحجة سنة
اثنتين وثمانين عند باب المسجد النبوي على يد بعض العياسي بمعاونة جماعة منهم
لكونه حكم في الدار المأخوذة منهم وفاز بالشهادة، ولم يلبث أن مات قاتله بعد مصيره
عبرة بخراج طلع على قلبه فمات قبله بعض من عاونه في القتل وعمى آخر كان من رؤوسهم
وصاروا إلى أسوأ حال. رحمه الله وعفا عنه.
محمد صلاح الدين بن صالح أخو الذي قبله. ولد في سادس عشري رمضان سنة إحدى
وأربعين وثمانمائة بالمدينة ونشأ بها وحفظ القرآن وكتباً واشتغل وتلا فيها القرآت
على السيد الطباطبي والشمس الششتري وفي اليمن على الفقيه محمد المعروف ببدير تصغير
بدر بل ولقي باليمن إحدى وثمانين فقيهه عمر الفتى فأخذ عنه كثيراً من تصانيفه أو
سائرها وكذا من تصنيف شيخه الروض مع التمشية عليه ولازم الشهاب الابشطي في الفقه
وأصوله والفرائض والعربية وأخذ في الفقه والعربية عن التاج أحمد الخفري الشيرازي
أحد جماعة ابن الجزري حين قدموه المدينة ونزوله عنده وفيهما والاصول عن أبي الفتح
بن إسمعيل الازهري حين مجاورته عندهم بل استجاز له والده شيخه الكمال بن الهمام
وقال له وقد سأله على سبيل الايناس له وهو بحديقة الحسنية قبلي مسجد قبا عن نخلة
حمراء منهما اسمها فقال له حيلة فقال فائتني بشيء من ثمرها حتى أفيدك بفائدة في
اسمها فبادره وأحضر له قفة صغيرة فابتهج وقال إنما اسمها حليوية فقلبت الوا ياءً
ثم أدغمت الياء في أختها وقرأ اليسير من شرح الورقات على مؤلفه الكمال إمام
الكاملية وبمكة وغيرها عن الشمس الجوجري بل حضر بالقاهرة في سنة إحدى وستين جملة
من دروس علم البلقيني والمناوي والمحلي ومما أخذ عنه في شروحه على المنهاج مع
النجم بن حجي ويحيى الدمياطي وكذا سمع بها على السيد النسابة مصاحبا للشمس بن
القصبي المستقر في قضاء المالكية بالمدينة بعد تكرر دخوله للقاهرة بعدها وقرأ في
بعض قدماته على الفخر الديمي ومان ثلاثة منها مطلوباً ويحصل تمام الخير والفضل
بحيث خطب مسئولا بجامع الازهر وأم الملك مسئولا في صلاة المغرب وكذا دخل الشام
ولقي فيها حميد الدين الفرغاني وحضر عنده وبيت المقدس وسمع فيه على التقى أبي بكر
القلقشندي وبمكة على أبي الفتح وبالمدينة على أخيه أبي الفرج المراغيين وقرأ على
والده القاضي فتح الدين الشفا والشمائل وأجاز له الخمسة الأولون بالإقراء زاد
الخامس وبالإفتاء بل حضر عنده في دروسه وخطب بيبيت المقدس وبالخليل وأم الأقصى
واستقل بقضاء المدينة بعد استعفاء عمه الولوي محمد وكذا بالنظر على المسجد الحرام
عوضاً عن أخيه الذي قبله وشارك بقية إخوته وولده في الخطابة والإمامة وقرره الأمير
خير بك من حديد في تدريس الشافعية من دروسه ولما كنت بالمدينة سمع مني أشياء وحضر
عدة من بالسي وسمعت خطابته وصليت خلفه وحمدت تودده وعقله واحتماله وتواضعه حسبما
شاهدته.
محمد مجد الدين بن صلح أخو اللذين قبله. ولد سنة إحدى وخمسين وثمانمائة بالمدينة
وحفظ القرآن وأربعي النووي ومناهجه وألفية النحو، وعرض على أبوي الفرج الكازروني
والمراغي وجود القرآن على ابن شرف الدين الششتري وشارك بعد اغتيال أخيه زكي الدين
إخوته وولده في خطابة والإمامة وباشر ذلك فأجاد. وقدم القاهرة والشام وجال وسمع
مني بالمدينة وكان بالشام حين كوني بطيبة في المجاورة الثانية سنة ثمان وتسعين
لكونه كان توجه إلى الروم في آخر سنة خمس فدام بها إلى أن وصل الشام في آخر سنة
سبع بعزم العود.
محمد شمس الدين بن صلح أخو الثلاثة قبله. شارك إخوته وولد أخيه أيضاً بعد إغتيال
أخيه ولم يباشر ذلك. مات في صفر سنة إحدى وتسعين بطيبة عن بضع وأربعين سنة. ودخل
الشام ومصر والروم واليمن وغيرها وكان ذكياً شهماً كريماً ساكنا صاهره مسعود
المغربي على ابنته وأنجب أبا القاسم رجاله أولاد.
محمد بن محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الناصر جلال الدين ابن صدر بن التقي
الزبيري المحلي الاصل القاهري الشافعي الماضي أبوه وجده. مات في جمادى الثانية سنة
أربع وثمانين وكان صوفياً في البيبرسية مع غيرها من الجهات منعزلا على شأنه وأظنه
قارب الستين عفا الله عنه.
محمد بن محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن محمد بن عبد الرحمن بن عبد القادر
تاج الدين بن أفضل الدين بن صدر الدين بن المسند الشهير عزيز الدين القرشي الاسدي الزبيري
المليجي الاصل القاهري الازهري الشافعي أخو عبد الرحمن الماضي وأبوهما. ولد سنة
أربع وثمانمائة بالقاهرة ونشأ بها فحفظ القرآن وغيره وسمع على الشرف بن الكويك
واولي العراقي وكتب عنه وعن شيخنا في أمالهما، وتكسب بالشهادة واستقر هو وأخوه بعد
أبيهما في خطابة الحسنية وشهادة الاوقاف الأزهرية وشهادة الخاص، وكان أحد صوفية
البيبرسية وخطيب جامع المارديني لكنه رغب عنها قبل موته مع سكون وخير. أجاز بعض
الاسدعآت وكان كثير الاجلال لي وأخبرني بمنام رآه لي كتبته في المعجم. مات بعد
تعلله مدة في أوائل شوال إحدى وثمانين رحمه الله وإيانا.
محمد بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي الخير محمد بن أبي عبد الله محمد بن عبد الرحمن
الجمال أبو البركات بن أبي الخير الحسني الادريسي الفاسي المكي المالكي. ولد في
مستهل سنة إحجى وتسعين وسبعمائة بمكة وبها نشأ وحفظ عدة مختصرات في فنون واشتغل
وناب في الحكم بمكة وولي إمامة المالكية بها. ومات معزولاً عنهما في محرم سنة ثلاث
وعشرين ودفن في المعلاة عقب الصلاة عليه بقرب سقاية العباس مع أنه أوصى أن لا يصلي
عليه إلا خارج المسجد الحرام عند باب الجنائز رحمه الله. ذكره الفاسي.
محمد بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي الخير محمد أبو الخير بن أبي السرور الحسني
الفاسي المكي المالكي ابن عم الذي قبله. ولد في ربيع الاول سنة ست عشرة بمكة وسمع
بها ابن الجزري وابن سلامة وعبد الرحمن بن طولوبغا والشمس البرماوي في اخرين.
وأجاز له جماعة ودخل مع أبيه وأخيه عبد الرحمن القاهرة فقدرت وفاتهم بها في جمادى
الأولى سنة ثلاث وثلاثين.
محمد بن محمد بن عبد الرحمن بن مسعود الكمال أبو البركات بن الشمس أبي عبد الله
المغربي الأصل المقدسي المالكي الماضي أبو وجده ويعرف كأبيه بابن خليقة وهو لقب
جده عبد الرحمن. ولد في سابع من رمضان سنة إحدى وخمسين وثمانمائة ببيت المقدس وحفظ
القرآن والرسالة وبعض المختصر وجود القرآن على أبيه وبعضه على عبد الكريم بن أبي
الوفاء واشتغل في النحو وغيره على عبد الوهاب الانصاري وأبي العزم الحلاوي في
آخرين، وحج مرتين ودخل الشام غير مرة والقاهرة في حياة أبيه ثم بعده فس سنة تسعين
لقيني حينئذ فسمع مني مسلسل وبقراءة غيره مجلساً من الشفاء بل قرأ هو في البخاري
وحضر تقرير بعض الدروس وذكر لي أنه سمع قبل ذلك على الجمال بن جماعة والشمسين
القلقشندي وابن الموقت وغيرهم وأفادني تحقيق وفاة أبيه واستقر بعده في إمامة جامع
المغاربة بالمسجد الأقصى ومشيخة المدرسة السلامية وغير ذلك ورجع.
محمد بن محمد بن عبد الرحمن بن يوسف الشمس أبو الفضل بن الشمس أبي عبد الله
الجوهري بلداً الشافعي الاحمدي نزيل القاهرة والماضي أبوه والآتي ولده محمد ويعرف
كسلفه بابن بطالة. ممن حفظ القرآن والتنبيه واشتغل، وحج مراراً وجاور وابتنى
الزاوية الشهيرة بقنيطرة الموسكي وقرر مدرسها البرهان الابناسي الصغير وجعل بها
فقراء ثم بطل ذلك وكان مكرما للوافدين. مات في سابع رمضان سنة إحدى وثلاثين وقد
قارب الخمسين ودفن بالمقام الاحمدي رحمه الله وإيانا.
محمد بن محمد بن عبد الرحيم بن محمد بن أحمد أبي بكر بن صديق الكمال أبو الفضل بن
المعين أبي الخير بن التاج أبي اليسر القاهري الحنفي الماضي أبوه وجده ويعرف بابن
الطرابلسي. ولد بالقاهرة ونشأ وحفظ القرآن وكتباً وعرض على جماعة واشتغل قليلا
وأجاز له باستدعاء الزين رضوان مؤرخ برمضان سنة سبع وثلاثين جماعة منهم البدر حين
البوصيري والجمال عبد الله بن عمر بن جماعة وأخته سارة وناصر الدين الفاقوسي
والتاج الشرابيشي والبدر بن روق وشيخنا ولا أستبعد أن يكون سمع منه في آخرين. وناب
في القضاء واستقل بجهات أبيه بعده كتدريس العاشورية ولازكوجية، وحج في الرجبية
وغيرها وكان ذا ذوق ونظم. مات بعد توعك مدة طويلة بالفالج ونحوه في ليلة الخميس
تاسع عشر ربيع الأول سنة تسع وثمانين وصلى عليه من الغد ثم دفن بتربة الصوفية
الكبرى وسمعت به أنه تاب وأناب رحمه الله وعفا عنه.
محمد بن محمد بن عبد الرزاق بن مسلم التاج بن البدر القرشي البالسي المصري
الشافعي الماضي أبوه ويعرف كهو بابن مسلم. ممن استنابه زكريا بنواحي قناطر السباع
وبلغني أنه ينظم.
محمد بن محمد بن عبد السلام بن عيسى ولي الدين التبريزي نزيل مكة وشيخ الرباط
السيد حسن بن عجلان بها. مات في ذي القعدة سنة ثلاث وأربعين. أرخه ابن فهد.
محمد بن محمد بن عبد السلام بن محمد بن روزبة فتح الدين أبو الفتح بن التقي
الكازروني الأصل المدني الشافعي والد الشمس محمد الآتي ويعرف بابن تقي لقب أبيه
الماضي. ولد في سنة ثلاث عشرة وثمانمائة بطيبة ونشأ بها فحفظ القرآن وكتباً وأخذ
عن قريبه الجمال الكازروني في الفقه والعربية وغيرهما وعن أبي السعادات بن ظهيرة
والمنهاج الأصلي بحثاً ووصفه بالعلامة وأثنى عليه وأنه تشرف بحضوره واستضاء بنوره
وحضر. وهو في الثالثة على الزين المراغي بعض الصحيح ثم سمع على ولديه أبي الفتح
وأبي الفرج بل قرأ على أولهما البخاري في آخرين وأجاز له الشرف المقري ودخل
القاهرة غير مرة وأخذ بها عن شيخنا والمناوي وجماعة وبرع في الفقه والعربية
وغيرهما وتصدى للأقراء فانتفع به الطلبة واختص بالشهاب الابشطي بل قرأ عليه
كثيراً. مات في سادس عشري رمضان سنة سبع بعد أن أصابه طرف فالج من أول سنة رحمه
وإيانا.
محمد بن محمد بن عبد السلام بن موسى بن عبد الله العز والمحب والشمس أبو عبد
الله بن الشمس أبي عبد الله بن الزين والعز المغربي الصهناجي المنوفي ثم القاهري
الشافعي والد أحمد القاضي ويعرف بالعز بن عبد السلام. قدم جد جده عبد الله المغرب
فقطن الخربة من عمل منوف ثم انتقل إبنه إلى منوف فقطنها وخطب. هو وابنه وحفيده
بتلك الناحية وبها ولد العز وذلك في سنة خمس وسبعين وسبعمائة تقريباً وقرأ فيها
القرآن والتنبيه وألفية ابن مالك والمنهاج الأصلي، وقدم القاهرة بعد بلوغه فعرض
على الأبناسي وابن الملقن والبلقيني والقويسني وأجازه، وتفقه بلأبناسي والبيجوري
والبهاء أبي الفتح البلقيني بل حضر دروس السراج البلقيني وكان شيخنا يحكي أنه رآه
يبحث في مجلسه وكذا أخذ عن ولده الجلال وأذن له في الأفتاء والتدريس في سنة ست
وثمانمائة ومن قبله أذن له الابناسي وكتب له إجازة طنانة أثبتها في المعجم وأخذ
الفرائض عن الشمس الغراقي وغيره من المنهاج الأصلي عن النور بن قبيلة البكري وعلوم
الحديث لأبن الصلاح عن الجمال بن الشرائحي حين قدومه القاهرة وبحث النحو والمحب بن
هشام وعمر الخولاني وسمع على البلقيني وابن أبي مجد والتنوخي والعراقي والهيثمي
والأبناسي والجوهري وابن فصيح والقاضي ناصر الدين الحنبلي في آخرين، ودخل دمياط
وإسكندرية وغيرهما وما تيسر له الحج في حياته فحج عنه بعد مماته بإيصاء منه وناب
في القضاء في سنة خمس عشرة عن شيخه الجلال بعد أن خطبه له مدة سنين وهو يأبى بل
سأل والده في إلزامه إياه بذلك فأجاب، واستمر ينوب لمن بعده حتى صار من أجل النواب
لا يقدم شيخنا عليه منهم كبير أحد بل لم يشرك القاياتي في أيام قضاءه معه في
الصالحية غيره وأكثر من التعايين عليه لكونه كان خبره حين جلوسه أعنى القاياتي
عنده شاهداً بجامع الصالح بل سمعت أن العز توجه مع القاياتي حتى أجلسه بمجلس تحت
الربع مع الشهود لكونه لم يقبل عمن ولي حينئذ فلما عاد شيخنا امتنع من ولايته فيها
إجابة لسؤال العز عبد السلام البغدادي له في ذلك في أبيات نظمها أثبتها في الجواهر
لكونه لم يرع حق شيخنا بترك القبول واقتصر شيخنا في الصالحية على الشهاب السيرحي
وقال للعز عين لك مجلساً تختاره فامتنع وصمم بحيث أعاد السؤال له مع نقيبه وغيره
فلم يجب إلى أن توفي شيخنا وكذا امتنع من النيابة عن المناوى لتوهم درس شيء عليه
فيما يتعلق بالأحكام، واشتهر بمعرفة الفقه ومزيد استحضاره وقصد بالفتاوى والمداومة
على التلاوة في الليل مع الثقة والأمانة والتعفف والتحري في قضائع وعدم المحاباة
حتى أن الظاهر جقمق لما سأله بعد كشفه مع المحيوي الطوخي عن كائنة البقاعي التي
رمى فيها على جيرانه بالنشاب ماذا يجب عليه قال التعزير ولم يتحول عن ذلك كرفيقه
فحمد عدم مداهنته بل شافهه لما أمره بالسكوت حين تكلم في عقد مجلس بسبب نقض حكم
العلاء بن اقبرس فيواقعة بقوله كيف أسكت ولي ستون سنة أخدم العلم، ولم يتعرض له
وعينه بعد لقضاء حلب وبلغ العز بذلك فاختفى إلى أن استقر غيره وأعطاه مرتباً على
الجوالي بسفارة الجمال ناظر الخاص من غير سؤال له لكونه كان علم تصميمه في الحق وثبوته
عليه فيما احتاج إليه فيه من القضايا ولم يجب وعظم عنده وأكثر من النبوت عنده في
تعلقاته. وحكى التاج الأخميمي عنه مشاهدة أنه حضر مجلس المحب بن الأشقر كاتب السر
لسماع دعوى في قضية واحتيج فيها إلى البينة فشهد المحب عنده فقال له مثلك ما يشهد
في هذه القضية مفهماً له عدم قبوله فكف عن الشهادة، وكذا حكى بعض الثقات أنه شاهده
وقد وضح له شخص بين يديه ثلاثين ديناراً ذهباً بسبب إثبات شيء ظهر له فيه فزبره
وكاد أن يعزره؛ ولشريف أوصافه ظهرت بركته في بعض من مسه ببعض المكروه فابتلي
بالجذام أتم ابتلاء بحيث علم من نفسه ذلك وترامى عليه بعد نفوذ السهم ليرضى بباطنه
عنه فما أفاد حتى مات، وقد اجتمعت به كثيراً وقرأت عليه بعض الأجزاء وخطبناه
مراراً للأسماع في المجالس العامة فما وافق معتذراً بكثرة الأرافة. مات بعد عصر
يوم الإثنين رابع عشر ربيع الآخر سنة خمس وستين وقد زاد على التسعين ممتعاً بحواسه
وقوته ودفن من الغد بالتربة المرجوشية بعد أن صلى عليه تجاه مصلى باب النصر في
مشهد حافل تقدمهم الأمين الأقصرائي رحمه الله وإيانا.
280 - محمد بن محمد بن عبد العزيز بن أحمد بن محمد بن أبي بكر المنتصر أبو
عبد الله بن الأمير أبي عبد الله بن أبي فارس بن أبي العباس الهنتاني الحفصي
الماضي أبوه وجده. ملك المغرب بعد جده في ذي الحجة سنة سبع وثلاثين فلم يتهن في
أيام ملكه لطول مرضه وكثرة الفتن سيما مع قصر مدته فإنه مات في يوم الخميس حادي
عشرى صفر سنة ثمان وثلاثين بتونس واستقر بعده شقيقه عثمان الماضي. ذكره شيخنا في
إنبائه وخالف غيره فجعل سنة وفاته سنة تسع وثلاثين وكأنه أشبه وسمى جده عثمان وهو
غلط ولقبه بالمنصور وقال: ملك تونس وبلاد إفريقية.
281 - محمد بن محمد بن عبد العزيز بن عبد الله ناصر الدين. ولد سنة ستين وسبعمائة
أو نحوها وتعاني الكتابة وولي التوقيع وباشر في الجيش وصحب حمزة أخا كاتب السر.
وكان جميل الوجه وسيماً محباً في الرياسة لكنه لم يرزق من الحظ إلا الصورة. ومات
مقلاً في صفر سنة اثنتين. ذكره شيخنا في إنبائه.
282 - محمد بن محمد بن عبد العزيز الرضي أبو البقاء بن البدر بن العز الوكيل جده
ويعرف الجد بالفار. ولد حفظ العمدة وارعي النووي ومنهاجه مع مختصر أبي شجاع والفية
ابن ملك مع الجرومية وحدود الأبدي وعرضها لي في جملة الجماعة بل قرأ على جميع
العمدة والأربعين ولازمني في التفهيم وكذا لازم عبد الحق السنباطي ثم ترك وحج في
سنة ثلاث وتسعين وجاور وكان يتسبب هناك بباب السلام.
283 - محمد بن محمد بن عبد الغني بن أبي الفرج ناصر الدين المدعو أمير الحاج حفيد
الفخر صاحب الفخرية. استقر في نقابة الجيش والتكلم على المدرسة وأوقافها بعد ابن
عم أبيه أحمد بن الناصري محمد بن أبي الفرج في سنة اثنتين وثمانين فدام إلى أن صرف
في ذي القعدة سنة تسع وثمانين بالشر في موسى بن شاهين الشجاعي بن الترجمان عن
نقابة الجيش، ثم لم يلبث أن أعيد لها واستمر إلى الآن، وحج في موسم سنة ثمان
وتسعين.
284 - محمد بن محمد بن عبد الغني الشمس المرجي القاهري الشافعي ويعرف بالمرجي. نشأ
فحفظ القرآن وكتباً واشتغل بالفقه وغيره ولازم العبادي والبكري وآخرين وسمع على
القول المرتقى في ترجمة البيهقي من تأليفي مع ختم الدلائل النبوية للبيهقي ولازمني
من غير ذلك بل سمع بقراءتي على البدر النسابة والجلال بن الملقن والشهاب الحجاري
وأم هانئ الهورينية وآخرين، وجلس مع الشهود رفيقاً للزين عبد اللطيف الشارمساحي ثم
غيره إلى آخر وقت وكتب بخطه الكثير وأذن له في الإقراء فأقرأ قليلاً، وحج في سنة
خمس وثمانين وجاور في التي تليها، وكان متديناً كثير الوسواس والتحري مع بعض رعونة
وخفة ورغبة في أسباب التحصيل بحيث أنه جلس في باب السلام مع الشهود أيضاً وسافر
لجده وكان معه عبد يستقي هناك. مات بالقاهرة في صفر سنة ثمان وثمانين ولم يبلغ
الخمسين فيما أظن رحمه الله وإيانا.
285 - محمد بن محمد بن عبد الغني بن نقيب القصر المعروف بابن شفتر ووالد أمير حاج
القارئ بالنعمان. مات في المحرم سنة.
286 - محمد بن محمد بن عبد الغني التاجر أبو الفتح بن الشمس بن كرسون. أصيب في سنة
سبع وتسعين وهو قادم من القاهرة إلى جدة براً وبحراً بموت جمع من بنيه وعياله ثم
وهو متوجه من جدة إلى الهند بغرق ماله وعياله وسلم هو وولد له صغير، وعاد بعد إلى
القاهرة ثم قدم منها في أثناء التي تليها وسافر من جدة إلى بربرة في أواخرها ومعه
البدر الجناجي ثم عاد في ربيع الثاني من التي تليها فباع ما كان معه من الحب
بأربعين الطنم فما دون ذلك ثم وصل مكة في جمادى الأولى فمكث أياماً ثم رجع في
البحر إلى القاهرة أخلف الله عليه.
287 - محمد بن محمد بن عبد القادر ب نعبد الرحمن بن عبد الوارث زين الدين بن البدر
بن المحيوي البكري المصري المالكي الماضي أبوه وجده وجد أبيه ويعرف لهم بابن عبد
الوارث. عرض على المختصر وتنقيح القرافي وألفية النحو سنة أربع وثمانين.
288 - محمد بن محمد بن عبد القادر بن محمد بن عبد الرحمن بن يوسف البعلي ثم
الدمشقي ويعرف بابن الفخر. كان خيراً في عدول دمشق. مات في شعبان سنة إحدى عشرة.
ذكره شيخنا في أنبائه.
289 - محمد بن محمد بن عبد القادر بن محمد بن عبد القادر بن عثمان بن عبد
الرحمن الكمال بن البدر الجعفري المقدسي النابلسي الحنبلي الماضي أبوه. ولد بنابلس
ونشأ بها فحفظ القرآن والوجيز وغيره وعرض على العز الكناني واشتغل على أبيه ثم
بدمشق وغيرها على التقي بن قندس وغيره؛ وقدم القاهرة فأخذ عن العز الكناني وقرأ
عليه كثيراً من كتب الحديث وغيرها وطلب قليلاً ولازمني حتى قرأ القول البديع وغيره
من تصانيفي وغيرها وكتب عني في الإملاء بل استعلى على في بعض الأوقات وناب عن العز
ومن بعده وكذا ناب بدمشق بل ولي قضاء بلده استقلالاً ثم قضاء بيت المقدس وغيرها
ولم تحمد سيرته ونسب إليه مزيد الرشا مع خبرته بالأحكام وتميزه في الصناعة وفي
القضابل ومشاركته ومزيد تودده وكرم أصله. مات في إحدى الجماديين سنة تسع وثمانين
بإسكندرية غريباً رحمه الله وعفا عنه.
290 - محمد بن محمد بن عبد القادر الغزي المقري الشافعي ويعرف بالقادري. لقيه
الشمس العذول بمكة في مجاورتهما بها سنة اثنتين وثمانين وروى له عن الشهاب أحمد بن
أحمد التونسي نزيل غزة وأرخ أخذه عنه في جمادى الثانية سنة ستين وأنه أخذ عن عبد
الرحمن بن أبي الحسن علي التلمساني بن البناء في سنة إحدى وعشرين وثمانمائة، وصاحب
الترجمة ممن قرأ على الشمس بن النجار الدمشقي للثلاثة عشر في رمضان سنة ستين أيضاً
بقراءته على الزين طاهر في سنة إحدى عشرة بدمشق وعمر مائة وعشرين سنة وأخذ عن
التقي بن الصائغ كما قالهما تلميذه.
291 - محمد بن محمد بن عبد القوي الجمال أبو اليسر بن القطب أبي الخير المالكي
المكي أخو يحيى الآتي ويعرف بابن عبد القوي. ولد في سنة ثلاث وعشرين بمكة وحضر على
ابن الجزري في سنة مولده أحاسن المنن في الخلق الحسن والخلق الحسن والاسم الحسن له
ثم سمع عليه في سنة ثمان وعشرين المصعد الأحمد في ختم مسند الإمام أحمد له أيضاً؛
وسافر إلى القاهرة وغيرها كالهند وهرموز وفوض إليه بها القضاء في الحكم بقتل من
امتنعع حكامها عن قتله. مات في شوال سنة ثمان وتسعين بمكة عفا الله عنه.
292 - محمد بن محمد بن عبد الكريم بن محمد بن أحمد بن عطية بن ظهيرة أبو اليمن بن
الطويل القرشي المكي وأمه ست الأهل ابنة عبد الكريم بن أحمد بن عطية بن ظهيرة. ولد
يمكة ونشأ بها وسمع من المراغي وابن الجزري وطائفة وأجاز له في سنة خمس وثمانمائة
ابن صديق والعراقي والهيثمي وآخرون؛ وناب في القضاء بجدة عن ابن عمه أبي السعادات.
ومات بالقاهرة في طاعون سنة ثلاث وثلاثين.
293 - محمد بن الجمال أبي المكارم محمد بن الشرف أبي القسم عبد الكريم الملقب
بالرافعي ابن أبي السعادات محمد القرشي المكي الماضي أبوه وجده ويعرف كسلفه بابن
ظهيرة، وأمه ابنة عم أبيه. أحضره أبوه علي في سنة ست وثمانين بمكة ثم عرض على في
سنة سبع وتسعين الأربعين والجرومية وسمع علي فيها بورك فيه كأبيه.
294 - محمد بن محمد بن عبد اللطيف بن أحمد بن محمود بن أبي الفتح الشرف أبو
الطاهر بن العز أبي اليمن الربعي التكريتي ثم السكندري القاهري الشافعي ويعرف
كسلفه بابن الكويك. ولد في ذي القعدة سنة سبع وثلاثين وسبعمائة بالقاهرة، وأجاز له
في سنة مولده المزي والذهبي والبرزالي وزينب ابنة الكمال وعلي بن العز عمر وعلي بن
عبد المؤمن بن عبد وإبراهيم بن القريشة وأبو عمر بن المرابط وخلق وأحضر علي
إبراهيم بن علي القطبي وأسمع علي أبي نعيم الأسعردي والميدومي وأبي الفرج بن عبد
الهادي ويوسف بن جبريل الموقع والقاضي عز الدين بن جماعة وأبي الحرم القلانسي وكذا
أحمد بن كشتغدى على ما يحرر، وعمر حتى تفرد بالرواية عن أكثر شيوخه، وخرج له شيخنا
مشيخة بالإجازة وعوالي بالسماع والإجازة وأكثر الناس عنه وتنافسوا في الأخذ عنه
وحبب إليه السماع لانقطاعه في منزله وقرأ عليه شيخنا جملة وكذا أكثر عنه الزين
رضوان وفيمن روى عنه الآن أعني سنة ست وتسعين جماعة كحفيد شيخنا الشهاب العقبي
وابن الشهاب البوصيري. ذكره شيخنا في معجمه وقال أنه نشأ في عز وسعادة ولازم العز
بن جماعة وباشر له عدة جهات في الأوقاف وغيرها مع النزاهة والتعفف ومما حضره على
الميدومي في الرابعة المسلسل وكذا من مسموعاته على أبي الفرج بن عبد الهادي وأبي
الحرم القلانسي صحيح مسلم وعلى ناصر الدين محمد بن محمد بن أبي القسم التونسي وعبد
العزيز بن عبد القادر بن أبي الدر الربعي وأحمد بن الحافظ الشرف الدمياطي ملفقاً
السنن لأبي داود وعلى أبي الفتوح يوسف بن محمد الدلاصي الشفا وعلى إبراهيم ومحمد
وفاطمة بني الفيومي مشيخة الرازي وعليهم وإبراهيم القطبي والبدر الفارقي سداسيات
الرازي وعلى العز بن جماعة حضوراً جزء ابن الطلاية وعلى أبي نعيم الأسعردي والقطبي
جزء ابن عرفة وجزء البطاقة إلى غيرها، وممن سمع عليه الشفا المقريزي وذكره في
عقوده وقال أنه نشأ في عز وسعادة وهو من أخص جيراننا وأعز معارفنا وأصحابنا. مات في
خامس عشرى ذي القعدة سنة إحدى وعشرين ونزل أهل مصر والقاهرة بموته درجة ولم يبق
بهما بعده من يروي عن ما عدا العز بن جماعة من مشايخه لا بالسماع ولا بالإجازة بل
ولا في الدنيا من يروي عن أكثر شيوخه وهو ممن أجاز لمدركي حياته رحمه الله وإيانا.
295 - محمد السراج أبو الطيب بن الكويك أخو الذي قبله وهو أصغرهما ذكره شيخنا في
معجمه فقال اسمع علي الميدومي والعز بن جماعة وغيرهما سمعت منه المسلسل. ومات في
وسط سنة سبع وتبعه المقريزي في عقوده رحمه الله.
296 - محمد بن محمد بن عبد اللطيف بن أحمد البدر أبو الفضل بن الشمس المحلي
الأصل القاهري الحنفي الماضي أبوه سبط الشهاب الحسيني فأمة ابنته وأمها ابنة الشمس
البوصيري وهو بكنيته أشهر. ولد في ثالث عشرى شوال سنة ثلاث وثلاثين وثمانمائة
بالحسينية ثم تحول مع أبويه إلى الشرابشية بالقرب من جامع الأقمر فسكنها وحفظ
القرآن والعمدة والنخبة لشيخنا والكنز والفية ابن ملك، وعرض في سنة أربع وأربعين
فما بعدها على خلق كسعد الدين بن الديري والأمين الأقصرائي والزين عبادة والعلاء
القلقشندي في آخرين ممن أجاز ولازم ثانيهما أتم ملازمة في الفقه والأصلين والتفسير
والعربية وغيرها وكذا لازم الزين قاسماً في كثير وفي الفقه وأصوله وغيرهما ابن
عبيد الله وسيف الدين وعنه أخذ في التفسير أيضاً وفي الفقه خاصة ابن الديرير
والعضدي الصيرامي والعز عبد السلام البغدادي وفي العربية الشمنى وأحمد الخواص وفي
أصول الدين الشرواني والعلاء الحصني وعنه أخذ في المنطق وعن السيد الحنفي شيخ
الجوهرية وأبي الجود الفرائض وسمع جملة من دروس ابن الهمام وابن قديد ولازم التقي
الحصني في أصول الدين والمنطق والمعاني والبيان والنحو والصرف وجود في القرآن على
الزين جعفر وتلقن من الشيخ مدين وأذن له في إقراء كتب الأصول والفروع الأقصرائي
وشهد له بعلمه بكمال استعداده وتوقد فطنته وسلامة سليقته وجودة فضيلته وكان قد
اختص به ولازم خدمته ومرافقته له بحيث عرف به ومما قرأه عليه البخاري وسمع على
شيخنا المحدث الفاصل للرامهرمزي والمحامليات وعلي الشمس البالسي غالب الترمذي وكذا
علي الجلال بن الملقن في آخرين، وحج غير مرة وجاور مرتين إحداهما سنة والأخرى
أشهراً وسمع هناك علي التقي بن فهد وأخذ عن أبي البقاء بن الضياء، وزار بيت المقدس
والخليل وأخذ فيه عن البرهان الأنصاري وباشر ديوان الأمير أزبك الظاهري فنمى وكثرت
جهاته وركب الخيول النفيسة وتضاخم جداً ثم تحرك له الأمير وأخذ منه جملة ولولا
الأمين لزاد ومن ثم لزم الانجماع عنه وعن غيره إلا نادراً مع إجراء الأمير عليه
جامكيته فيما قاله لي بل أضاف إليه فيما بلغني خزن الكتب التي حبسها بالجامع
الأزبكي وقنع بما تأخر مع إظهاره التقشف ومشيه أو ركوبه الحمار وإقباله على أسباب
الطاعات من حج وزيارة ومباشرة لجهاته كالطلب بالصرغتمشية ونحوه وربما توجه لتغرى
بردى القادري لإقرائه بل أقرأ غيره من الطلبة ومسه من يشبك من مهدي الدوادار
الكبير بسبب معارضته المغربي القلجاني القائم في إعادة الكنيسة بعض المكروه وغضب
شيخه الأقصراني وكان في المجلس وقام فلم يلتفت له وقد كثر اجتماعه بي واستجازني
وسأل في قراءة شيء وأخبرني بأنه كتب على خطبة المنار لابن فرشتا شرحاً وكذا شرح
غاية تهذيب الكلام في تحرير المنطق والكلام التي عملها التفتازاني لولده، وهو جامد
يابس في نفسه بقرائن الأحوال أشياء وعلى كل حال فهو أحسن حالاً من أيام الأمير.
وقد تعلل مدة ثم مات في صفر سنة ست وتسعين رحمه الله وإيانا.
297 - محمد بن محمد بن عبد اللطيف بن إسحق بن أحمد بن إبراهيم الولوي أبو
البقاء بن الضياء بن الصدر بن النجم الأموي المحلي المولد ثم السنباطي ثم القاهري
المالكي سبط الموفق القابسي أحد من يقصد ضريحه بالزيارة في املحلة ويعرف بقاضي
سنباط. ولد في سنة سبع وثمانين وسبعمائة في المحلة الكبرى ونشأ بها فقرأ القرآن
والموطأ وعرضه على السراجين البلقيني وابن الملقن في سنة سبع وتسعين وأجاز له وكذا
حفظ العمدة في الفروع للشرف البغدادي وألفية ابن مالك وغيرهما وعرضها أيضاً في سنة
اثنتين وثمانمائة؛ وأخذ الفقه بالمحلة عن السراج عمر الطريني وبالقاهرة عن ابن عمه
العز محمد بن عبد السلام الأموي والقاضيين الجمال الأفقهسي والبساطي والنحو عن
الشهابين المغرراوي والعجيمي الحنبلي ويحيى المغربي وحضر عند العلاء البخاري وتوجه
فيمن توجه لدمياط من أجله وكذا قرأ على الشمس البوصيري لما شاع أن من قرأ عليه دخل
الجنة وسمع صحيح البخاري بفوت على ابن أبي المجد والختم منه على التنوخي والحافظين
العراقي والهيثمي وكا سمع علي الغماري والشرف بن الكويك والولي العراقي وشيخنا
وأكثر من ملازمته لا سيما في رمضان غالباً. ولم يزل يدأب على الاشتغال حتى أذن له
الجمال الأقفهسي في التدريس والإفتاء بما يراه مسطوراً لأهل المذهب وذلك في سنة
تسع وثمانمائة وناب فيها في القضاء بسنباط وغيرها عن الجلال البلقيني ثم بالقاهرة
عن قاضي مذهبه الشمس المدني واستمر ينوب لمن بعدهما، وحج في سنة تسع عشرة مع شيخه
الأقفهسي وجرت له محنة بسبب أبي زوجته الصدر بن العجمي فإنه لما فقد وأشيع أنه وصل
كتابه وقرأه صاحب الترجمة وذلك في أواخر رجب سنة ثلاث وعشرين طلب وسئل فاعترف
بقراءة الكتاب فالتمس منه إحضاره فذكر أنه رماه في البئر فغضب السلطان منه وأهانه
بالضرب تحت رجليه ثم اعتقل في البرج أياماً إلى أن شفع فيه الشهاب التلمساني وعين
لقضاء القاهرة غير مرة فلم يتم إلا بعد وفاة البدر بن التنسي فباشره بعفة ونزاهة
وتواضع وأمانة، واستمر حتى مات غير أنه انفصل في رجب من سنة ست وخمسين ثم أعيد بعد
يومين ولما التمس منه البقاعي الحكم بصحة التزام مطلقته ابنة النور البوشي وهو أنه
متى تحركت لطلب ولدها المرضع منه أو التمست نظره كان عليها خمسمائة دينار أو نحو
ذلك صمم على الامتناع لعلمه بقوله صلى الله عليه وسلم "من فرق بين والدة
وولدها فرق الله بينه وبين أحبته" فحمد المسلمون ولو من في قلبه أدنى رحمة
امتناع القاضي وأخذ الغريم من ثم في إطلاق لسانه وقلمه جرياً على عوائده فيمن
يخالفه من مقاصده وكذا أحضروا إلى بابه أبا الخير بن النحاس في أيام محنته وادعى
عليه عند بعض نوابه فصمم في شأنه ولم يمكن من قتله ولكن ببابه عزر الشمس الديسطي
المالكي وبالغ ابن الرهو في أمره، وقد حدث ودرس وأفتى سمع منه الفضلاء أخذت عنه
أشياء وكان فقيهاً فاضلاً مستمراً لحفظ الموطأ إلى آخر وقت، متواضعاً خيراً لين
الجانب متودداً بالكلام ونحوه متثبتاً في الدماء لا يزال متوعكاً كثير الرمد مع
مزيد التقلل ووجود من يكلفه وقد رأيته بعد موته بمدة في المنام ولا وجع بعينيه في
منام حسن أثبته في موضع آخر، وهو من قدماء أصحاب الجد أبي الأم. وله نظم حسن فمنه
من أول قصيدة عملها حين حج:
|
يا حجرة المختار خير الـورى |
|
محمد الهادي سواء السـبـيل |
|
لعل قبل الـمـوت أنـي أرى |
|
ضريحه السامي وأشفي الغليل |
مات
في يوم الخميس تاسع رجب سنة إحدى وستين وصلى عليه من الغد تجاه مصلى باب النصر
ودفن بتربة بني العجمي أصهاره وما وافق أولاده للمبادرة بتجهيزه رحمه الله وإيانا.
298 - محمد بن محمد بن عبد اللطيف البدر أبو السعادات المحلي الشافعي سبط
العسقلاني ويعرف بابن دبوس وهو قريب محمد بن علي بن أبي بكر بن موسى الماضي. اشتغل
بالفقه والنحو يسيراً، وناب في قضاء بلده قانعاً منه بالاسم وقرأ في البخاري علي
وعلي الديمي وآخرين، وكتب بخطه وصار له به وبشيء من متعلقاته بعض إلمام وتطفل في
كل عام بقراءته عند جماعة كالزين بن مزهر وكان يلبسه في الختم جندة بل كان يقرأ
على العامة في الأزهر، وقد حج في سنة سبع وثمانين ورجع فلم يلبث أن مات ببلده في
جمادى الأولى من التي بعدها وقد قارب الخمسين فيما أحسب رحمه الله.
299 - محمد بن محمد بن عبد الله بن إبراهيم بن عربشاه أخو الشهاب أحمد الماضي. كان
ممن اشتغل بالعربية والفقه وغيرهما وفضل ثم عرض له بعض خلل فكانت تصدر منه أشياء
غير لائقة لكنها ظريفة بحيث بعد من عقلاء المجانين ومس أخوه بسبب بعضها من الظاهر
ما كان سبباً لموته فإنه طلع معه إليه ومعه زناد واسمه باللغة التركية جقمق فقدح
به بحضرته فحقد ذلك على أخيه لتوهمه أنه بمواطأته والرجل أعقل وأحشم. مات سنة
اثنتين وستين. وقد رأيت صاحب الترجمة وسمعت من ظرائفه وحكى لنا من ما جرياته مع
ابن قاضي شبهة لطيفة رحمه الله.
300 - محمد بن محمد بن عبد الله بن إبراهيم الشمس بن الشمس المسوفي الأصل المدني
المالكي الماضي أبوه. ولد في أول ذي القعدة سنة تسع وخمسين وثمانمائة بالمدينة
وحفظ بها القرآن والرسالة الفرعية والجرومية وألفية النحو وغيرها، وعرض واشتغل
يسيراً وفضل ونظم. وسافر إلى الشام وحلب وماردين إلى الرها ثم رجع ومات بها في جمادى
الأولى سنة خمس وثمانين في حياة أبيه عوضهما الله الجنة، ومن نظمه مما كتبه إلى
أبوه بخطه وأنشده بحضرتي من لفظه:
|
بجاه النبي المصطفى أتوسـل |
|
إلى الله فيما أبتغـي وأؤمـل |
|
وأقصد باب الهاشمي محـمـد |
|
وفي كل حاجاتي عليه أعـول |
|
حللت حمى من لا يضام نزيله |
|
فعنه مدى ما دمت لا أتحـول |
|
أقول حبيبي يا محمـد سـيدي |
|
ملاذي عياذي من به أتوسـل |
|
عسى نفحة يا سيد الخلق أهتدي |
|
بها من ضلالي إنني متعطـل |
في
أبيات أوردتها في المدنيين.
301 - محمد بن محمد بن عبد الله بن إبراهيم الخواجا أبو الفتح بن حمام الدمشقي
الأصل المكي. سمع على الشوائطي الشفا، وكان تاجراً أسفاراً إلى الهند خيراً وصولاً
حسن العشرة. ومات بمكة في يوم الأربعاء ثاني عشر جمادى الأولى سنة خمس وسبعين
بمكة. أرخه ابن فهد. محمد بن محمد بن عبد الله بن أحمد الشمس الشهير والده بالصغير
بالتصغير طبيب مشهور. مضى في ابن أحمد بن عبد الله بن أحمد.
302 - محمد بن محمد بن عبد الله بن أحمد ناصر الدين أبو اليمن بن الشمس أبي
عبد الله بن الجمال بن الشهاب الزفناوي الأصل القاهري الشافعي الماضي أبوه وابنه
أحمد. ولد فيام قرأته بخط ولده في سنة خمس وثمانين وسبعمائة بالقاهرة ونشأ بها
فحفظ القرآن والعمدة والتنبيه والمنهاج الأصلي وألفية ابن ملك وعرض في سنة
ثمانمائة فما بعدها على ابن الملقن والأبناسي والشمس بن المكين المالكي ومحمد بن
أحمد السعودي الحنفي وأجازوه في آخرين ممن لم يجز كالبلقيني والصدر المناوي وسمع
على المجد إسماعيل الحنفي والتاج بن الفصيح والحافظين العراقي والهيثمي والقاضي
ناصر الدين نصر الله الحنبلي وأجاز له عائشة ابنة ابن عبد الهادي وآخرون، واشتغل
في الفقه على الشمس والمجد البرماويين والولي العراقي والعز عبد العزيز البلقيني
والشرف السبكي والشمس الحسباني والفخر البرماوي ولازمه جداً ولكنه لم ينجب وناب في
القضاء عن الجلال البلقيني فمن بعده وتميز في صناعته وتصدى لذلك وكان سمحاً فيها
وجيهاً، وجلس بالقبة الصالحية في أيام شيخنا وقتاً وأضيف إليه عدة بلاد بل ولي
قضاء إسكندرية مرة عوضاً عن الجمال بن الدماميني وأم بتمرباي رأس نوبة النوب وقبله
بالبدري المشير بالديار المصرية، وحج مراراً وسافر إلى حلب في سنة آمد صحبة شيخنا
وحضر أماليه بها وغير ذلك بل وسمع علي البرهان الحلبي أيضاً وحدث سمع منه الفضلاء
قرأت عليه أشياء وكذا قرأ عليه البقاعي السنن الكبرى للنسائي وقدمه على السيد
النسابة بعد أن كان يطلق لسانه فيه ويصفه بكل قبيح حتى أنه صنف فيه أشلاء الباز
على ابن الخباز. مات في ليلة الجمعة تاسع جمادى الأولى سنة ست وسبعين بعد أن طال
تعلله بالإسهال وغيره وقاسى شدة عسى يكفر عنه بسببها وصلى عليه من العد بعد الجمعة
بالأزهر ودفن بتربة أزلان خارج الباب الجديد عفا الله عنه ورحمه وإيانا.
محمد بن محمد بن عبد الله بن أبي بكر بن محمد. تقدم فيمن جده أبو بكر بن عبد الله
بن مجد.
303 - محمد بن محمد بن عبد الله بن أبي بكر محي الدين أبو زكريا بن الشمس الأنصاري
القليوبي الأصل القاهري الشافعي الشاذلي الماضي أبوه ويعرف بمحي الدين القليوبي
وجده بابن أبي موسى. ولد قبل القرن وحفظ القرآن والمنهج وكتباً وأخذ في الفقه
وأصوله والعربية وغيرها عن الشمس البرماوي وكذا أخذ عن البرهان البيجوري والولي
العراقي في آخرين ولازم الاشتغال والتحصيل بالقاهرة وبمكة فإنه جاور بها سنة أربع
عشرة وسمع بها من الزين أبي بكر المراغي المسلسل والبردة وأربعي النووي وصحيح مسلم
بفوت فيه وكذا سمع بالقاهرة المسلسل من لفظ الشرف بن الكويك وعليه بعض الشفا بل
قرأ عليه جميع المنهاج في سنة ثماني عشرة، وأجاز له عائشة ابنة ابن عبد الهادي
وخلق وأقرأ الطلبة في الفقه والعربية وغيرهما وتكسب بالشهادة وكتب بخطه أشياء بل
أظنه جمع لنفسه شيئاً ولكنه لم يكن بالمتقن أجاز لنا وكانت له حلقة بالكاملية
وبالباسطية. مات بالبيمارستان المنصوري في أول ذي القعدة سنة اثنتين وستين بعد
تعلله مدة رحمه الله وعفا عنه وقد اشترك مع إخوة له أربعة كل منهم اسمه محمد فربما
التبس ما يرى لبعضهم من السماع في الطباق بهذا فاعلمه.
304 - محمد بدر الدين أحد الأربعة إخوة الذين قبله. سمع من لفظ الكلوتاتي على
الفوى في سنن الدارقطني سنة سبع عشرة ووصف بالفقيه الفاضل المقوئ. محمد بن محمد بن
عبد الله بن جوارش. في محمد بن محمد بن أقوش.
305 - محمد بن محمد عبد الله بن خيضر بن سليمان بن داود بن فلاح بن ضميدة
بالمعجمة مصغر القطب أبو الخير الزبيدي بالضم البلقاوي الأصل الترملي الدمشقي
الشافعي والد النجم أحمد الماضي ويعرف بالخيضري نسبة لجد أبيه. ولد في ليلة
الاثنين منتصف رمضان سنة إحدى وعشرين وثمانمائة ببيت لهيا من دمشق ونشأ يتيماً في
كفالة أمه وهي أخت التقي أبي بكر بن علي الحريري الآتي ولذا فارق سلفه الذين هم من
عرب البلقا وانحاز لطائفة الفقهاء فقرأ القرآن عند الشموس الأذرعي وابن قيسون وابن
النجار وصلى به على يديه التراويح على العادة فيما ذكر وقال إنه حفظ التنبيه
وألفية الحديث والنحو والملحة ومختصر ابن الحاجب الأصلي وأنه عرض التنبيه على قضاة
مصر إلا الحنفي في توجههم إلى آمد سنة ست وثلاثين وقرأت بخطى في موضع آخر أنه عرض
على كل من شيخنا والمحب ابن نصر الله بدمشق حينئذ خطبة التنبيه والطهارة منه وسمع
عليهما حينئذ وقال أنه حض ردروس التقى بن قاضي شهبة وأخذ عنه وقرأ في الفقه على
المحيوي يحيى القبابي والبرهان بن المرحل البعلي والعلاء بن الصيرفي وعليه بحث في
أصوله أيضاً قال وبه انتفعت لملازمتي له أكثر من غيره. واشتغل في النحو على الشمس
محمد البصروي والعلاء القابوني وطلب الحديث بنفسه فسمع من شيوخ بلده والقادمين
إليها وتدرب في ذلك بحافظ بلده ابن ناصر الدين فبه تخرج وتعاني الكتابة على طريقته
وانتفع بمرافقته صاحبنا النجم بن فهد كثيراً ومن شيوخه ببلده وقد زاد عددهم على
المائتين الزين بن الطحان وابن ناظر الصاحبة وعائشة ابنة ابن الشرائحي. وارتحل إلى
بلعبك في ربيع الآخر سنة ثلاث وأربعين وقرأ بها على العلاء بن بردس والبرهان بن
المرحل وغيرهما ودخل القاهرة مراراً أولها في هذه السنة ثم في سنة خمس وأربعين
ولازم شيخنا أتم ملازمة وأخذ عنه جملة من تصانيفه وغيرها ومما قرأه عليه تعجيل
المنفعة وتعليق التعليق والإصابة بعد أن كتبها بخطه وكان قد سلف الثناء عليه بين
يديه من بعض من رآه من تلامذته وأنه لم ير في حلقة ابن ناصر الدين أنبل ولا أفتح
عيناً منه فكان ذلك مقتضياً لمزيد إقباله عليه والتفاته إليه والتنويه بذكره المقتضي
لعلي فخره خصوصاً ولم يكن عنده إذ ذاك أشبه في الطلب منه هذا مع أنه كان كما أشرت
إليه أولاً قد لقي شيخنا قبل بدمشق وسمع عليه وكتب بعض تصانيفه وقرأ بالقاهرة
أيضاً على المحب بن نصر الله والمقريزي وابن الفرات في آخرين. وحج في سنة ثلاث أول
سنيه التي قدم فيها القاهرة وقرأ بمكة على زينب ابنة اليافعي وغيرها وبالمدينة
النبوية على أبي الفتح المراغي وغيره وكذا زار بيت المقدس غير مرة وأخذ فيها عن
الشهاب بن رسلان وقرأ على الجمال بن جماعة والتقى أبي بكر القلقشندي ودخل دمياط
وقرأ بها على الشمس ابن الفقيه حسن إلى غيرها من الأماكن وأكثر. وأجاز له البرهان
الحلبي الحافظ والقبابي والتدمري وآخرون ومع ذلك فلم يتميز في الطلب فضلاً عن أعلى
العلماء غير أن له يقظة في الجملة وكتابة يروج بها عند من لا يحسن أو يحسن ممن
يداري أو يترجى والرجل بحمد الله حين كان موجوداً لم يكن بتحاشى عن الكلام في شيء
ولا يتوقف لأجل تحرير أو تحقيق وقد أنصف العز الكناني قاضي الحنابلة حين اجتماعه
به والأمر يحتاج إلى منصف عارف دين. وقول شيخنا في أنبائه بعد وصفه له بالفاضل
البارع أنه سمع الكثير وكتب كتباً كثيرة وأجزاء وجد وحصل في مدة لطيفة شيئاً
كثيراً وخطه مليح وفهمه جيد ومحاضراته تدل على كثرة استحضاره يحتاج إلى تأويل في
بعض الكلمات وكذا وصفه له بالحفظ بعد ذلك ليس على إطلاقه والدليل لعدم تمييزه أنه
قرأ على ابن الفرات الأدب المفرد للبخاري بإجازته من العز أب عمر بن جماعة بسماعه
له على أبيه البدر مع أن بالقاهرة حينئذ غير واحد ممن سمعه على العز بن الكويك
وغير واحد ممن سمعه على الشرف أبي بكر بن جماعة بل كان خاله ممن سمعه عليه
بسماعهما له على البدر فإعراضه عن هذا السماع المتصل إلى ما فيه إجازة مع تفويته
من مروى ابن الفرات ما انفرد به في سائر الآفاق عدم توفيق بل رأيته كتب سنده
بالألفية عن ابن الفرات إجازة مشافهة عن العز بن جماعة إجازة إن لم يكن سماعاً
أنابها أبي أنابها المؤلف وهذا عجيب فابن الفرات إنما روى عن ابن جماعة بالإجازة
المكاتبة ما رآه
ولا سمع منه حرفاً وأما سماع البدر لها من ناظمها فيحتاج إلى تحقيق فلو رواها عن شيخنا ابن حجر أو غيره ممن سمعها على التنوخي بسماعه لها على ابن غانم بسماعه على الناظم لاستراح من إجازة أخرى بل لو رواها بالإجازة عن القبابي عن ابن الخباز عن الناظم لكان أعلى بدرجة وأغرب من هذا أنني رأيت بخطه المسلسل بالأولية فأسقط من السند أبا صلح المؤذن وكذا رأيت بخطه سنده بالبخاري وفيه عدة أوهام إلى غير هذا مما لم أتشاغل به وقد استعار من شيخنا نسخته بالطبقات الوسطى لابن السبكي فجرد ما بها من الحواشي المشتملة على تراجم مستقلة وزيادات في أثناء التراجم مما جردته أيضاً في مجلد ثم ضم ذلك لتصنيف له على الحروف لخص فيه طبقات ابن السبكي مع زوائد حصلها بالمطالعة من كتب أمده شيخنا بها كالموجود من تاريخ مصر للقطب الحلبي وتاريخ نيسابور للحاكم والذيل عليه لعبد الغافر وتاريخ بخارا لغنجار وأصبهان وغير ذلك مما يفوق الوصف وسماه اللمع الألمعية لأعيان الشافعية وكذا جرد ما لشيخنا من المناقشات مع ابن الجوزي في الموضوعات مما هو بهوامش نسخته وغيرها ثم ضم ذلك لتلخيصه الأصل وسماه البرق اللموع لكشف الحديث الموضوع ولخص أيضاً الأنساب لأبي سعد بن السمعاني مع ضمه لذلك ما عند ابن الأثير والرشاطي وغيرها من الزيادات ونحوها وسماه الاكتساب في تلخيص الأنساب وما علمته حرر واحداً منها واشتد حرصي على الوقوف عليها فما أمكن نعم رأيت أولها في حياة شيخنا وانتقدت عليه إذ ذاك بهامشه شيئاً وشافهته بعيد التسعين بطلبها قائلاً له إنما تركت توجهي لجمع الشافعية مراعاة لكم وإلا فغير خاف عنكم أنني إذا نهضت إليه أعمله في زمن يسير جداً فأجاب بأنه استعار كتباً ليستمد منها في تحريرها كتاريخ بغداد للخطيب وتاريخ غرناطة لابن الخطيب فتعجبت في نفسي نم طلب تراجم الشافعية من ثانيهما وتألمت لكون هذين الكتابين كانا عندي أنتفع بهما من أوقاف سعيد السعداء فاحتال حتى وصلا إليه مع عدم انتفاعه بهما وقد فهرسه شيخنا بخطه لكونه كان يرى ذلك أسهل من التقريض وبلغني أنه عتبه في عدم عزو ما استفاده منه إليه ووجد السابق وتكرر صرفه ثم يعاد ثم أضيف إليه قضاء الشافعية بها عوضاً عن الولوي البلقيني قبل موته بيسير جداً بحيث كان أول شيء باشره قبل مجيء خلعته ضبط تركته وعددت ذلك من بركة شيخنا. وتكرر انفصاله عن القضاء وكتابة السر بحيث انفصل عن القضاء مرة بالعلاء بن الصابوني وعن كتابة السر بالشريف إبراهيم القبيبساتي وآل أمره إلى ثبوت قدمه فيهما بل صارت أكثر الأمور الشامية معذوقة به واتسعت دائرته في الأموال والجهات والأملاك والوظائف والكتب وغيرها مما يطول شرحه بعد مزيد الفاقة والتقلل حتى أن شيخنا كان قد رتب له في بعض قدماته نزراً يسيراً جداً وكان يتمنى في كل يوم مائة درهم فلوساً ولذا كثرت فيه المقالات والمرافعات ولصق به في طول مدته أشياء فظيعة بحيث كتب فيه البلاطنسي وكان في التعصب وقوة النفس بمكان إلى الجمال ناظر الخاص أزيد من خمسين سطراً فيها مثالب وقبائح من جملتها قيامه مع أهل الرفض وتضمن ذلك خذلانه لأهل السنة بل حكى لي ابن السيد عفيف الدين عن رؤية بعض الشاميين له مناماً قصه علي فيه بشاعة لم أر إثباته مع أنه قد شاع وذاع وقتاً وتألم القطب بسببه كثيراً وتكرر قدومه القاهرة بالكراهة أو الاختيار وخدمته للسلطان فمن دونه بما يزيد فيما قيل على مائة ألف دينار وكثر التألم بسببه والتظلم ممن يجتهد في طلبه إلى أن رأف عليه السلطان وعرف من حاله ما أغناه عن مزيد البيان وأقبل عليه في سنة إحدى وثمانين بكليته واتصل بجنابه ورويته وصار بحسب الظاهر إلى غاية في التقريب ونهاية من الميل والترحيب ثم ألزمه بالإقامة في حرمه وأفهمه ما فيه ارتفاع علمه وصار يصعد إليه في أوقات معينة بسبب أشياء واضحة بينة ويسايره في أماكن النزه وغيرها ويسامره بما يتوهم من نفسه انطباعه فيه لا سيما في حسن البزة وعطرها مع خلط ذلك بطريقته في الخراع لربط السالك له بساحتهم حين التفرق والاجتماع بحيث انخفض بهذا كله النابلسي المرافع وما نهض للتوصل للكثير مما كان به يدافع بل تقاعد عنه الزبون وتباعد عن بابه من كان بذل الأموال في التوصل لأغراضه عليه يهون فانقطع حينئذ عنه الواصل وارتفع ما الألم من أجله متواصل
خصوصاً
حين سافر ولد صاحب الترجمة إلا لكن في العبارة والترجمة مع كونه لم يستكمل العشرين
من السنين إلى بلده بعد أن أكرمه هو وغالب الأعيان بما لم يكن في باله ولا خلده
ليباشر عن أبيه القضاء وكتابة السر وغيرهما من الأمر الظاهر والمستتر وزوج السلطان
والده ابنة أمير المؤمنين ليتأكد رسوخ قدمه بيقين وكان المتكفل بمهم التزويج
والمتفضل بما يتم به الرقي في التدريج الدوادار الكبير المسعف الغني فضلاً عن
الفقير إلى غير ما ذكر من الإكرام والتبجيل والإنعام كل ذلك والمخلطون ببابه
مرتبطون لتوهم ارتقائه إلى المناصب وبقائه فيما هو له ناصب وتأكد ذلك بعد مسك
غريمه ومصادرته في قبض المال وتسليمه وفعل ذلك بولده الذي صار ناظر جيش الشام حتى
قتلا في المحنة والسلام وكان ذلك ابتداء عكسه وانتهاء ما تعب في تخمينه وحدسه فإنه
سافر في الركاب السفرة الشمالية بعد أن نافر من الأصحاب من معوله الالتجاء إلى
مولاه في كل قضية فما كان بأسرع من تغير الخواطر الكثيفة عليه وعلى ولده ذي الآراء
المعكوسة والعقول السخيفة ورجع مبعداً منهوراً مشدداً عليه مقهوراً فأفاق حينئذ من
سكرته وذاق ما اعتمده في سرعة كلامه وحركته ولم يلبث بعد الإبعاد أن عاد لتلك
المسامرة والمكاثرة والاجتماع في بعض الليالي على تلك الألفاظ الملحنة والابتداع
لما ليس له أصل في السنة الحسنة فتردد الناس لبابه وتودد له العدو فضلاً عن الصديق
بحسن خطابه وعقد بالأزهر وغيره بحضرة جماعة من أهل الافتراء والمراء أو المغفلين
المكرمين للغريب فضلاً عن القريب بالقرى مجالس للإسماع والقرا كان الوقت في غنية
عنها لكثرة ما وقع فيها من الكلمات التي لا متحصل منها بل كان قبل خطب بالجامع
مراراً وأسمع فيه الحديث جهاراً بل واستحضر الشاوي باقي المسندين لولده بيقين في
سنة ست وسبعين فأسمعه عليه بحضرته الصحيح وبان بذلك الألكن من الفصيح إلى غير ذلك
عليهما أو عليه بانفراده وتحاكى الطلبة مما كان يقع ما لا أثبته مع كثرته لمزيد
فساده وممن كان يحكى ما يبدو منه في رويته فضلاً عن بديهته بحضرته من الكلمات التي
لا تصدر من آحاد الطلبة عند الملك أودواداره البرهان الكركي الإمام الفائق في علمه
وتفننه وخبرته حتى سمعت من يقول أنه لذلك أسر الناس بمحنته وتقرر في خطابه جامع
الروضة وباشر ذلك جمعاً بماله من عزم ونهضة ثم استناب فيه بعض الفضلاء المذكورين بالتوجيه
وكذا حدث ببلده وأملى ودرس ووعظ وخطب وأفتى بالوجاهة والاعتلاء وولى السميساطية
وغيرها من مدارس الشام خارجاً عما يتعلق بالقضاء من المدارس التي لا تسام
كالغزالية والعذراوية بل كان يذكر بصدقات زائدة وإحسان للغرباء بنية صالحة أو
فاسدة وأنه بنى بجانب بيته مدرسة إما إنشاءً أو تجديداً إلى غيرها المآثر التي لا
احتياج بنا لذكرها تعديداً وبنى أيضاً بالقرافة عند باب مقام الشافعي تربة قرر بها
فيما قيل صوفية مع شيخ لهم من الطلبة صرف الله عن مشيختها بعض من خطبه لذلك من
الفضلاء النبلاء بحيث قيل أن المناسب لها كان ابن داود المنوه به عند السلطان
بتقديم شيء مهمل سماه بالتاريخ لا يعبأ به من عليه يعول ولكن في جماعته المقرب لهم
عنده بعض من يرمى من القبائح بعده مع فضائل يمتاز بها على ابن داود وخبرة بالوسائل
المبلغة للمقصود ولذا رقاه للقضا وآل أمره إلى أن صار أرضاً. وبالجملة فهو ممن فيه
رائحة الفن بل هو من قدماء الأصحاب وأحد العشرة الذين ذكرهم شيخنا في وصيته وإن
فعل معي ما أرجو أن يجازى بمقصده عليه، وقد صرف عن القضاء وبقي مع ابنه كتابة السر
مع غيرها من الجهات واستفيض مرافعة ولده فيه وآل أمره أن صرف عن كتابة السر واستمر
أبوه على طريقته في ملازمة خدمة السلطان حتى مات في ربيع الثاني سنة أربع وتسعين
بالقاهرة ودفن بتربته عند باب الشافعي وتأسف السلطان فيما قيل عليه رحمه الله
وإيانا.
306 - محمد بن محمد بن عبد الله بن سعد بن أبي بكر بن مصلح بن أي بكر بن سعد
الشمس بن الشمس المقدسي الحنفي أخو سعد وعبد الرحمن وإبراهيم الماضي ذكرهم وأبوه
وابنه عبد الله ويعرف كسلفه بابن الديري. ولد في ربيع الأول سنة سبعين وسبعمائة
بالقدس ونشأ به فحفظ القرآن وتفقه بأبيه وبالكمال الشريحي وعن أبيه أخذ الأصول
وأخذ النحو عن المحب الفاسي وعبد الله الزعبي المغربي وسمع بأخبار أخيه شيخنا علي
الشهاب أبي الخير بن العلاني وكذا سمع على الشهابين ابن مشت وابن المهندس وغيرهما؛
وولي تدريس المعطظمية وغيرها وصار المرجوع إليه في بيت المقدس إقراءً وإفتاءً؛
وقدم القاهرة مراراً، وكان إماماً مفوهاً ناظماً ناثراً حسن العشرة لين الجانب
كثير المفاكهة لا يمل جليسه حج قبيل موته ثم عاد إلى بلده وهو متمرض فلم يلبث أن
مات في أواخر جمادى الأخرة سنة تسع وأربعين ودفن بمقبرة ماملا وشبعه خلق منهم العز
القدسي شيخ الصلاحية. ومما كتبه عنه بعض الجماعة من نظمه:
|
أصبحت في حسنكم مغرماً |
|
وعنكم واللـه لا أسـلـو |
|
إن شئتم قتلي فـيا حـبـذا |
|
القتل في حبكـم سـهـل |
|
من مات فيكم نال كل المنى |
|
وزاده يا سادتي فـضـل |
|
فواصلوا إن شئتم أو دعـوا |
|
فكل ما لاقـيتـه يحـلـو |
|
من رام سلواني فذاك الذي |
|
ليس له بين الورى عقـل |
بلغني
أنه كان لفاقته يأخذ على الفتوى رحمه الله وإيانا.
307 - محمد بن محمد بن عبد الله بن عبد الحليم بن عبد السلام ناصر الدين بن الشمس
بن الجمال الدمشقي والد محمد الآتي ويعرف كسلفه بابن تيمية. ولد في سنة سبع وخمسين
وسبعمائة، قال شيخنا في أنبائه كان يتعانى التجارة ثم اتصل بكاتب السر فتح الله
وبالشمس بن الصاحب وسافر في التجارة لهما وولي قضاء إسكندرية مدة وكان عارفاً
بالطب ودعاويه في الفنون أكثر من علمه انتهى. ورأيت من قال أنه كان ينوب في قضاء
إسكندرية عن قضاتها في الأيام المؤيدية وغيرها وله مرتب في الخاص انتقل بعده
لولده. مات هو ابن النيدي وكانا متصادقين في يوم الأحد سابع رمضان سنة سبع وثلاثين
بالقاهرة وقد جاز السبعين بل قيل أنه قارب الثمانين.
308 - محمد بن محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن عبد الله الشمس بن الشمس بن
الجمال الدمشقي الحنفي ويعرف بابن الصوفي. ولد في ثالث عشر ذي الحجة سنة ثمانين
وسبعمائة بصالحية دمشق. ذكره البقاعي مجرداً.
309 - محمد بن محمد بن عبد الله بلكا بن عبد الرحمن أبو الطاهر بن المحب القادري
الماضي أبوه. ولد سنة خمس وأربعين وثمانمائة ونشأ في كنف أبويه فحفظ القرآن وأسمعه
الكثير على غير واحد. وأجاز له جماعة واستقر في جهات في حياة أبيه وبعده، وحج
وجاور في سنة تسعين وتخلق بالأخلاق الصالحة من أدب وخير وتواضع مع شكل مقبول ثم حج
في موسم سنة ثمان وتسعين ومعه من تأخر من بنيه وأمهم مع ابنه الظاهر جهة الأتابك
كان الله له.
310 - محمد بن محمد بن عبد الله بن عبد العزيز ناصر الدين صديق التقي المقريزي
ذكره في عقوده وقال ولد بعد سنة ستين وسبعمائة، وكتب الخط المليح وبرع في الحساب
الديواني وباشر الكتابة في ديوان الجيش والإنشاء وتخصص بالعز حمزة بن فضل الله
فأوصله بأخيه البدر محمد بن فضل الله كاتب السر، وكان يقول الشعر محباً للرياسة
مترامياً عليها جميل الوجه لا يكتب شيئاً ولو كثر إلا حفظه لكنه عديم الحظ وامتحن
بإخراج وظائفه وماله مع كثرة عياله حتى مات في صفر سنة اثنتين عوضه الله ورحمه.
311 - محمد بن محمد بن عبد الله بن عثمان بن سابق بن إسماعيل البدر أبو عبد الله
الدميري المالكي. كان مجاوراً بمكة سنة خمس وتسعين وقرأ على عبد الرحيم بن
الأميوطي ثم رأيته فيمن عرض عليه سنة خمس وتسعين.
312
- محمد بن محمد بن عبد الله بن عثمان بن عفان البدر بن الشمس الحسيني الأصل بلداً
القاهري الموسكي الشافعي الماضي أبوه وعمه الفخر عثمان المقسي ولد في ثامن شوال
سنة خمس وستين وحفظ القرآن والمنهاج وألفية النحو بعد الجرومية وجمع الجوامع وعرض
علي في الجماعة وكذا عرض على العبادي والجوجري وابن قاسم وقرأ في الفقه على الشمس
بن سمنة الأقفهسي وفي البخاري وغيره علي وباشر قراءة ذلك بجامع الأزهر وغيره وخطب
بالمزهرية وغيرها كجامع عمرو عوضاً عن أبيه، وحج في سنة ست وثمانين والغالب عليه
سلامة الصدر.
313 - محمد بن محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الله بن محمد بن الخضر بن عياد بن
صالح العلاء اللخمي الخليلي ثم القاهري الشافعي. ولد سنة خمس وتسعين وسبعمائة وقدم
القاهرة فقرأ القرآن وسمع من شيخنا وإسحق بن محمد بن إبراهيم التميمي والفرياني
الكذاب ولازم درس البدر بن الأمانة والبرهان بن حجاج الأبناسي وقرأ النحو على
الشطنوفي والفرائض على أبي الجود، وحج وباشر الشهادة وكان حياً بعد الخمسين.
استفدته من خط الدوماطي وذكر في شيوخه أيضاً الحلاوي وليس بعمدة.
314 - محمد بن محمد بن عبد الله بن محمد بن هادي بن محمد بن أبي الحسن بن أبي
الفتوح إبراهيم بن حسان السيد عفيف الدين أبو بكر بن النور أبي عبد الله بن الجلال
أبي محمد بن المعين أبي عبد الله بن القطب الحسيني بل والحسنى أيضاً من جهة أمه
المكراني الأصلي النيريزي المولد الإيجي الشيرازي الشافعي أخو الصفي عبد الرحمن
والمحب عبيد الله ووالد العلاء محمد الآتي من بيت جلالة وسيادة ذكرت في ترجمته من
الوفيات من أسلافه جمعاً. ولد في يوم الثلاثاء ثامن صفر سنة تسعين وسبعمائة بإيج
وأخذ فيما قيل عن والده في الفنون والتصوف والحديث وغيرها وفيه نظر وكذا أخذ عن
العز إبراهيم الإيجي تلميذ الشريف وعن غيره بل واشتغل على أخيه الصفي، وأجاز لهما
التنوخي والبرهان بن فرحون وابن صديق والعراقي والبلقيسي وابن الملقن والحلاوي
والمراغي وصاحب القاموس وجمع عدة مواليد للنبي صلى الله عليه وسلم وحاشية على
الشمائل للترمذي بل أفرد هو الشمائل النبوية بالتأليف وله أيضاً حاشية على أربعي
النووي ونظم كثيراً واستوطن مكة مدة فلم يظهر منها إلا للزيارة النبوية نعم ظهر
منها مرة لبلاده فودع أقاربه وأولاده ورجع إليها فمات وذلك بمنى في حادي عشر ذي
الحجة سنة خمس وخمسين بعد أن أتم المناسك، وصلى عليه بمسجد الخيف وحمل إلى المعلاة
فدفن بها عند مصلب ابن الزبير وكان قد حدث بأشياء أخذ عنه جماعة كولده والطاووسي
وأثنى عليه في مشيخته بقوله: كان ذا ذهن وقاد وطبع نقاد وقصائد وأشعار وتصانيف
وحواش انتهى. أجاز لي وكان تام الزهد وافر الورع كثير الكرامات والمحاسن معظماً
للسنة وأهلها حريصاً على إشاعتها ونقلها متقنعاً عابداً منقطع القرين وقد تزوج
بأخب الخطيب أبي الفضل النويري وعظم اختصاص كل منهما بالآخر رحمه الله وإيانا.
315 - محمد السيد أبو سعيد الحسيني الإيجي أخو الذي قبله وهو أكبر إخوته. اشتغل
بالتوجه ونحوه ثم ساح وطاف الآفاق إلى أن استقر بالروم وعظمه ملكها بحيث بنى له
حانقاة ويقال أنه كان يعلم الكيمياء وراسل أخاه السيد صفي الدين أن يرسل له بأحد
أولاده ليرشده لذلك فعرض ذلك على ولده النور أحمد فأجابه بقوله لا أترك الإكسير
الحاضر وأتوجه للغائب فأعجب ذلك والده واستمر أبو سعيد غائباً عن بلاده بحيث لم ير
أخاه المشار إليه إلا بمكة ثم بعد الحج انفصل إلى الروم ثم عاد عازماً لبلاده فمات
بصالحية دمشق تقريباً سنة ثلاث وأربعين وقد جاز الثمانين وممن أخذ عنه ابن أخيه
العلاء محمد.
316 - محمد بن محمد بن عبد الله بن محمد بن عيسى بن محمد البدر أبو النجا بن
الشمس بن الجامل الزيتوني الشافعي الماضي جده. ولد في ثامن عشر شعبان سنة إحدى
وثلاثين وثمانمائة وحفظ القرآن والمنهاجين وألفية النحو وإيساغوجي، وعرض على شيخنا
والعلم البلقيني وابن الديري وابن الهمام كما أخبر به في ذلك كله، وخطب بجامع
الطواشي كأبيه وتولع بالنظم وتميز في الشعبذة وسلك طرق الخيال والحلقية واختص ببعض
بني الجيعان وساعده هو أو غيره في خلعة بالبخاري مع المشايخ وبالصلاح المكيني
ونادمهما ومدح غير واحد بل وامتدح العلم البلقيني فاستنابه بسفارته وتبعه من بعده
وامتدحني في ختم البخاري بالظاهرية وبعده بما كتبته في محل آخر.
317 - محمد بن محمد بن عبد الله بن محمد بن أبي القسم فرحون بن محمد بن فرحون ناصر
الدين ولقبه بعضهم محب الدين أبو البركات بن المحب أبي عبد الله بن البدر أبي محمد
اليعمري المدني قاضيها المالكي أخو عبد الله الماضي ويعرف كسلفه بابن فرحون. ولد
بالمدينة ونشأ بها وسمع على أهلها ومنهم بأخرة الزين المراغي، وأجاز له في سنة
أربع وسبعين فما بعدها الصلاح بن أبي عمر وابن أميلة وابن الهبل ومحمد بن الحسن بن
عمار والأذرعي وآخرون؛ وولي قضاء المدينة بعد قريبه القاضي أبي اليمن محمد بن
البرهان بن فرحون وكان عالماً فاضلاً بشوشاً حسن المحاضرة أجاز للتقي بن فهد
وولديه وكذا لأبي الفرج المراغي حين عرض عليه. ومات في المحرم سنة اثنتين وعشرين
بالمدينة ودفن بالبقيع. أرخه شيخنا في أنبائه.
318 - محمد بن محمد بن عبد الله بن محمد ناصر الدين بن الشمس العمري أحد الموقعين
كأبيه الماضي ويعرف أبوه بابن كاتب السمسرة. كان من محاسن الزمان شكالة وفضلاً
وفضيلة وذوقاً ومعرفة. مات في حدود الخمسين رحمه الله.
319 - محمد الكبير بن محمد بن عبد الله بن يحيى بن عثمان بن عرفة الحساني الأربسي
المغربي الماضي أبوه. سمع مني مع أبيه في سنة تسعين أشياء وكذا سمع مع والده بمكة
والمدينة والقاهرة.
320 - محمد بن محمد بن عبد الله بن يعقوب بن إبراهيم بن محمد الجمال الغماري
المالكي أخو أبي الخير الآتي وقاضي لية من أعمال. الطائف. أشير إليه في أخيه.
321 - محمد بن محمد بن عبد الله أفضل الدين الفالي. ممن سمع بمكة في سنة ست
وثمانين.
322 - محمد بن محمد بن عبد الله البندر البنهاوي الأصل القاهري الشافعي أخو ناصر
الدين بن أصيل لأمه وزوج ابنة الكمال بن الهمام الكبرى ويعرف بالبنهاوي حفظ القرآن
والتنبيه وعرضه وتكسب بالشهادة بل باشر في جهات، وحج مع صهره الكمال وكان مفرط
السمن غير متميز في شيء سوى حرصه على جهاته. مات في سنة سبع وسبعين وترك نم ابنه
الكمال ولداً اسمه المحب محمد تعبت أمه بسببه سيما بعد موت عبد الوهاب الهمامي
وإلا فكان في حياته أشبه حتى أنه قرأ علي إذ ذاك في البخاري وغيره كما سيأتي.
323 - محمد بن محمد بن عبد الله الزكي أبو البركات الأشعري ويقال له الأسعردي -
ولكنه كما نبه عليه الزين رضوان خطأ - التونسي ثم القاهري المالكي المقرئ. تلا
بالثمان على أبي حيان فكان فيما قاله الزين رضوان خاتمة القراء من أصحابه يعني إن
لم يكن محمد بن محمد بن أبي القسم الآتي من جماعة أبي حيان قال ودرس للمالكية
بصلاحية مصر وللأطباء بمنصورية البيمارستان وممن قرأ عليه الشهاب السكندري ورضوان.
وبكلامه المتقدم قوى الظن أنه من شرطنا.
324 - محمد بن محمد بن عبد الله الصدر بن الزين البكري الدهروطي ثم القاهري
الأزهري الشبراوي الشافعي الناسخ قريب الجلال البكري فالجلال ابن خال والده ويعرف
بلقبه. ولد بدهروط في سنة ثلاث وخمسين ونشأ بها وقرأ القرآن ثم تحول بعد بلوغه إلى
مصر وحفظ بها المنهاج وعرضه على المناوي وغيره وجاور بالأزهروحضر دروس العبادي
والفخر المقسي فمن يليهما كمحمد الضرير وعبد الحق وكتب بخطه أشياء منها غير نسخة
من شرحي للألفية وأقام بشبري النخلة على طريقة حسنة يشهد ويخطب بها أحياناً ويتردد
منها للاشتغال وغيره ماشياً أو راكباً وحج وجاور وحضر دروس الفخر أخي القاضي ثم
جاء في البحر في سنة ثمان وتسعين فحج وجاور السنة التي بعدها وقرأ على مجلي في
الفقه وعلى السيد عبد الله في العربية والأصول وسمع على أشياء وكتب بخطه من
تصانيفي ونعم الرجل.
325 - محمد بن محمد بن عبد الله الشمس أبو الفتح بن ناصر الدين بن الجمال الرحبي
الأصل - نسبة للرحبة من ناحية حلب - القاهري الشافعي المقرئ الجوهري. تلا على
الزين جعفر للسبع وأذن له وزوج ابنه بابنته، وهو ممن تردد إلي وسمع مني يسيراً
وكان خيراً ساكناً يتجر في سوق الصاغة. مات في ذي الحجة سنة ست وثمانين وأظنه قارب
الستين رحمها لله.
326 - محمد بن محمد بن عبد الله الشمس البرديني ثم القاهري الشافعي. حفظ القرآن
وسمع من شيخنا ثم مني وخالط الأكابر وتردد للزين عبد الباسط بل اختص بالزين
الأستادار وركب الخيول وتكلم في أشياء وهو خطيب جامع الحبانية وإمامه. مات في يوم
الثلاثاء ثاني عشر ذي الحجة سنة تسعين وصلى عليه من الغد ودفن بتربته بالقرب من
ترب الأشرف إينال بعد أن زوج ابنه لابنة القاضي ناصر الدين الأخميمي الحنفي رحمه
الله وعفا عنه.
327 - محمد بن محمد بن عبد الله الشمس الدمشقي الحنفي ابن مؤذن الزنجيلية. ذكره
شيخنا في إنبائه فقال اشتغل وهو صغير فحفظ مجمع البحرين وألفية النحو وغيرهما وأخذ
الفقه عن البدر القدسي وابن الرضي والفرائض عن الشيخ محب الدين ومهر فيها واحتاج
الناس إليه فيها وجلس للأشغال بالجامع الأموي وكان خيراً ديناً. مات في شوال سنة
تسع عشرة.
328 - محمد بن محمد بن عبد الله الشمس السلفيتي - بمهلة مفتوحة ثم لام ساكنة بعدها
فاء مكسورة ثم تحتانية ثم مثناة نسبة لقرية من أعمال نابلس - المقدسي الشافعي أحد
أصحاب الشهاب بن رسلان. كان فقيهاً مفنناً انتفع به جماعة من تلك النواحي وكان
يقيم ببيت المقدس أحياناً وسمع معي فيه على التقي القلقشندي سنة تسع وخمسين.
329 - محمد بن محمد بن عبد الله الشمس العوفي المدني الشافعي ابن أخت التاج
عبد الوهاب بن محمد بن صلح وأحد فراشي المسجد النبوي ويعرف بالعوفي لكون والده
تزوج فيهم ويقال له أيضاً ابن المسكين وهو بها أشهر. ولد في سنة أربعين وثمانمائة
بالمدينة وحفظ القرآن وأربعي النووي والشاطبية والمنهاجين الفرعي والأصلي وجمع
الجوامع وألفية النحو والتهذيب في المنطق للتفتازاني، وعرض على جماعة وأخذ الفقه
وغيره عن أبي الفرج الكازروني وقرأ على أبي الفتح المراغي بمكة شرحه على المنهاج
ولازم الشهاب الأبشيطي في الأصلين والعروض فقرأ عليه جمع الجوامع ومنهاج البيضاوي
وشفاء الغليل في علم الخليل بل قرأ عليه المنهاج الفرعي وأخذ أصول الفقه أيضاً عن
الكمال أمام الكاملية والعربية والصرف عن السيد علي العجمي شيخ الباسطية المدنية
والمنطق وغيره عن أبي يزيد ولازم أحمد بن يونس المغربي في فنون وتلا بالسبع على
علي الديروطي وابن شرف الدين الششتري وكذا قرأ على السيد الطباطبي ولبس منه الخرقة
وسمع على المحب المطري وأبي الفتح المراغي وأخيه أبي الفرج وأبي الفتح بن صالح
وقرأ البخاري وغيره على خاله التاج وبرع في العربية والفرائض والحساب وشارك في
الفقه وغيره وأذن له في الإقراء وتصدى للإقراء بالمسجد وممن قرأ عليه ابنه والشمس
بن زين الدين بن القطان، وكان قائماً بوظيفة الفراشة في المسجد النبوي وكذا في
مسجد قباء مع بوابته والأذان فيه وتكسبه بالشهادة وتميزه فيها وجمع في كل من ختم
البخاري ومسلم والشفا والمنهاج وغيرها أشياء غير مهمة وكذا له نظم غير طائل كتبت
منه في التاريخ المدني أشياء وكان خيراً. ومات بالمدينة في الحريق الشهير فيها
شهيداً في رمضان سنة ست وثمانين احتبس الدخان في جوفه فمكث أياماً يسيرة ثم مات
رحمه الله وإيانا.
330 - محمد بن محمد بن عبد الله الشمس بن المحب التفهني ثم القاهري الكحال. ممن
سمع على شيخنا وهو غير محمد بن يعقوب الآتي.
331 - محمد بن محمد بن عبد الله ناصر الدين الغمري ثم القاهري الشافعي الكتبي
ويعرف بابن الخردفوشي. مات بالقاهرة في اليلة مستهل ذي الحجة سنة سبع وسبعين عن
نحو السبعين وصلى عليه من الغد وكان قد قرأ في بلده القرآن وصحب الغمري واختص به
بحيث كان يقدمه للصلاة إذا حضر وأقرأ الأطفال بها ثم بالقاهرة حين قطنها ثم جلس
بها في حانوت بسوق الكتب وخطب بجامع الحسام من حارة زويلة وأم به وقتاً وتنزل في
صوفية البرقوقية وكتب عني كثيراً من الأمالي ومن تصانيفي وغيرها وكان خيراً
مباركاً كثير التلاوة رحمه الله وإيانا.
332 - محمد بن محمد بن عبد الله الصالحي الحنفي أحد نواب الحكم بدمشق. مات في سنة
ثلاث. أرخه شيخنا في إنبائه.
333 - محمد بن محمد بن عبد الله القليوبي الشافعي والد عبد الغني الماضي ويعرف
بابن الطويل. تفقه ظناً بالبلقيني وبغيره وبرع في الفقه وكان من الفضلاء. أفادنيه
إمام الكاملية وغيره. محمد بن محمد بن عبد الله. في محمد بن محمد بن آفش.
334 - محمد بن محمد بن عبد المحسن بن عبد اللطيف بن التقي محمد بن الحسين بن رزين
العلاء بن العز العامري الحموي الأصل المصري الخطيب والد التاج محمد الآتي ويعرف
كسلفه بابن رزين. ولد سنة بضع وثلاثين وسبعمائة واسمع علي جده لأمه السراج
الشطنوفي وعلى أبي الحرم القلانسي والعز بن جماعة وغيرهم وحدث سمع منه الفضلاء
وذكره شيخنا في معجمه فقال سمعت عليه سبعة أحاديث بقراءة التقي الفاسي وحضرتها
ابنتي زين خاتون وولى خطابة جامع الأزهر ولم يكن بالمرضي، وكذا قال في إنبائه خطب
بالجامع الأزهر وباشر أوقافاً ولم يكن متصاوناً. مات في رمضان سنة خمس. وهو في
عقود المقريزي في موضعين عفا الله عنه.
335 - محمد بن محمد بن عبد الملك بن محمد الشمس بن الحاج أبي عبد الله
البغدادي الأصل الحمصي الشافعي والد عبد الغفار وعبد الملك الماضيين ويعرف بابن
السقا. ولد في ليلة الجمعة مستهل ذي القعدة سنة سبع وأربعين وثمانمائة بحمص ونشأ
بها فحفظ القرآن والغاية لأبي شجاع والكتب التي بينتها في ثاني ولديه، وحج في سنة
أربع وستين وقدم القاهرة في سنة ست وستين فاشتغل في الأزهر على السنتاوي وابن الوروري
والطنتدائي الضرير ونحوهم وعرض علي في جملة الجماعة وسمع مني المسلسل وغيره كبعض
مجالس الإملاء وقرأ في سنة إحدى وسبعين على الديمي في البخاري وألفية العراقي
وتميز وكتب الخط الجيد ونسخ به أشياء.
336 - محمد بن محمد بن عبد المنعم بن داود بن سليمان البدر أبو المحاسن بن
البدر أبي عبد الله بن الشرف أبي المكارم البغدادي الأصل القاهري الحنبلي الماضي
أبوه وجده والآتي ولده الشرف محمد. ولد بالقاهرة في جمادى الأولى سنة إحدى
وثمانمائة وأمه هي ابنة أخي الفقيه برهان الدين بن الصواف الحنبلي. ونشأ فحفظ
القرآن وتلاه كما أخبر لكل من أبي عمرو ونافع وحمزة علي حبيب والشمس الشراريبي
وحفظ الخرقي وغيره وعرض ثم أخذ في الفقه عن زوج أمه الفتح الباهي والعلاء بن مغلى
ولكن جل انتفاعه إنما كان بالمحب بن نصر الله وقال أنه اشتغل في النحو على الشموس
الثلاثة البوصيري والشطنوفي وابن هشام العجيمي والبدر الدماميني وكذا أخذ عن العز
عبد السلام البغدادي وطلب الحديث فقرأ صحيح البخاري على شيخه المحب وصحيح مسلم
والشفا معاً على الشرف بن الكويك وسمع عليه غير ذلك وكذا سمع على الجمال عبد الله
والشمس الشامي الحنبليين والكمال بن خير والشهاب الواسطي والزين الزركشي وابن
الطحان وابن ناظر الصاحبة وابن بردس وأخذ عن شيخنا ومن قبله عن الولي العراقي وناب
في القضاء عن ابن مغلى فمن بعده وكذا ناب عن شيخنا وجلس لذلك في بعض الحوانيت
ببولاق وغيره ويقال أن سليما بشره بالقضاء الأكبر ونحوه صنيع خليفة حيث كان يخاطبه
بذلك بل رأى هو النبي صلى الله عليه وسلم وبشره بأشياء منها القضاء وولى قضاء
العسكر وإفتاء دار العدل وتدريس الفقه بالصالح بعد أبيه بعناية المحب شيخه وكان
ينوب عنه فيه فلما ولى ابن مغلى انتزع منه الصالح وكلم في ذلك فعوضه عنه بقدر كل
شهر ثم رجع إليه بعدو عرف بالديانة والأمانة والأوصاف الحميدة وأشير إليه بالتقدم
في معرفة الشروط مع البراعة في المذهب، فلما مات شيخه المحب استقل في القضاء فسار
فيه سيرة حسنة جداً بعفة ونزاهة وصيانة وأمانة وتثبت وإمعان في نظر المكاتيب
والشهود مع التصميم على منع الاستبدالات وأشياء كانت فاشية قبله ولا زال مع ذلك
يستجلب الخواطر باللين والاحتمال والتواضع والبذل مع التقلل من الدنيا وعدم
ادخارها إذا وقعت بيده ونصر المظلوم وإغاثة اللهفان والمداراة مع الصلابة عند
الحاجة إليها حتى كان قيل ليناً من غير ضعف شديداً بدون عنف فصار إلى رياسة ضخمة
وحرمة وافرة وكلمة مقبولة وأوامر مطاعة وهرع الناس لبابه وقصد في المهمات الكبار
وترامى عليه أصحاب الحوائج من الفقهاء والقضاة والمباشرين والأمراء وغيرهم ولم
يتحاش أحد عن الحضور عنده بحيث كان إذا مرض أو حصل له أمر يتردد إليه الخليفة فمن
دونه لا يتخلف عنه منهم أحد لما ألفوه من كثرة موافاته لهم وإعمال فكره في نصحهم
بما ينفعهم في الدار الباقية وأما الجمال بن كاتب حكم ناظر الخاص فكان لا يعدو
أمره بحيث كانت تجري كثير من صدقاته على يديه ولهذا تردد إليه جمهور الفقهاء
والطلبة وغيرهم وبالغوا في الثناء عليه ولما مات الزين عبد الباسط أسند وصيته
لجماعة هو منهم وأوصى له بألف دينار يفرقها بحسب رأيه وثوقاً منه بذلك ففرقها من
غير تناول لدرهم منها فيما بلغني بل سمعت أنه أوصى له هو بألف أخرى فأعرض عنها
وكذا اتفق له مع البدر بن التنسي وابن السلطان حسن حيث أوصى كل منهما له بخمسمائة
دينار فأعرض عنها وكثيراً ما كان يتفرق ما يخصه من الوصايا على الطلبة ونحوهم وكذا
كان الظاهر جقمق منقاداً معه إلى الغاية حتى أنه كان يأمر بما لا يستطيع أحد
مراجعته فيه فلا يزال يتلطف به ويترسل في حسن التوسل إلى أن يصغي لكلامه ويرجع
إليه وكفه عن أشياء كانت بادرته تلجئه إلى الوقوع فيها خصوصاً مع الفقهاء ونحوهم
كالقاضي علم الدين في عدم تمكينه من إخراج الخشابية عنه والشفاعة فيه حتى رجع به
من الصحراء حيث الأمر بنفيه ولما تعينت الخشابية في بعض توعكاته للمناوى كان
ساعياً في الباطن في عدم خروجها عن بيتهم والتنصيص على استقرار البدر أبي السعادات
فيها وترك مدافعته له عن شيخنا مع كونه شيخه وله عليه حقوق في إخراج البيبرسية
وغير ذلك إما لعدم انقياده معه أو لغيره وهو الظاهر فإنه لم يكن مع شيخنا كما
ينبغي ولو قام معه لكان أولى من جل قوماته وكثيراً ما كان السلطان ينعم عليه مع
أخذه من رفقته وقد حج مراراً أولها في سنة ثلاث وأربعين ثم في سنة تسع وأربعين ثم
في سنة ثلاث وخمسين وفيها أقام بالمدينة
النبوية
نحو نصف شهر وقرأ هناك الشفا ثم بمكة دون شهرين وكان السلطان هو المجهز له في
الأخيرتين ولم يرجع من واحدة منهما إلا مضاعف الحرمة مع أنه ما خلا عن طاعن في
علاه مجتهد في خفضه ولم يزدد إلا رفعة ولا جاهر أحداً بسوء كل هذا مع بعد الغور
والمداومة على التلاوة والتهجد والصيام والمراقبة والحرص على المحافظة على الطهارة
الكاملة وضبط أفعاله وأقواله واجتهاده في إخفاء أعماله الصالحة بحيث أنه يركب في
الغلس إلى من يعلم احتياجه فيبره وربما حمل هو الطعام وشبهه لمن يكون عنده
بالمدرسة وأمره في هذا وراء الوصف ومزيد احتماله وحلمه ومغالطته لمن يفهم عنه
شيئاً ومقاهرته إياه بالإحسان والبذل والخبرة بالأمور وكثرة الإفضال وسعة الكرم
وكونه في غاية ما يكون من الترفه والتنعم بالمآكل السنية والحلوى والرغبة في دخول
الحمام في كل وقت ليلاً ومزيد موافاته بالتهنئة والتعزية والعيادة ونحو ذلك بحيث
لا يلحق فيه ولقد بلغني أن الشرف يحيى بن العطار تعلل مرة ثم أشرف على الخلاص ودخل
الحمام فليم في تعجيله بذلك فقال والله ما فعلته إلا حياء من فلان وأشار إليه
لكثرة مجيئه في كل يوم فأحببت تعجيل الراحة له بل بلغني عن بعض الرؤساء أنه كان
يقول ما كنت أعلم بكثير ممن ينقطع من جماعتي وحاشيتي إلا منه وقيل لشيخنا في
إمعانه من ذلك فقال مشيراً لتفرغه كل ميسر لما خلق له وأثكل ولده الشرف فصبر
واحتسب وتزايد ما كان يسلكه من أفعال الخير حتى أنه فرق ما كان باسم الولد من
الوظائف على جماعة مذهبه فأعطى إفتاء دار العدل لابن الرزاز وقضاء العسكر للخطيب
وكان رغب عنهما لولده عند ولايته للقضاء وأكثر من ملازمة قبره والمبيت عنده وإيصال
البر إليه بالختمات المتوالية والصدقات الجزيلة وقرر جماعة يقرؤون كل يوم عند قبره
ختمة ويبيتون على قبره في أوقات عينها وحبس على ذلك رزقة وانتفع هو بذلك بعد موته
حيث استمر. ولم يلبث أن مات في ليلة الخميس سابع جمادى الأولى سنة سبع وخمسين بعد
تعلله أياماً وصلى عليه نم الغد بباب النصر في مشهد حافل جداً تقدم أمير المؤمنين
الناس ودفن بحوش سعيد السعدء ظاهر باب النصر جوار قبر ولده وقد حدث بأشياء وقرئ
عليه الشفا بمحل الآثار النبوي وحملت عنه بعض مروياته وكان فريداً في معناه رحمه
الله وإيانا. وفي ذيل القضاة والمعجم زيادات على ما هنا وقرأت بخط البقاعي ما نصه
حدثني غير واحد عن المحب بن نصر الله أن سلف البدر هذا نصارى وأن ذلك موجود علمه
في تذكرته وأن البدر اجتهد في إعدام ذلك من التذكر فلم يقدر فكان يستعيرها من
أولاده فيغيبون منه الورقة التي فيها ذلك. قال ذلك البقاعي مع مزيد إحسانه إليه
لكونه رفع إليه فقيراً ممن يستعطي كفه عن السؤال حين الخطبة يوم الجمعة أو مزاحمها
فلم يمتثل الفقير بل أغلظ على البقاعي وطلب البقاعي من القاضي تعزيزه فلم ير المحل
قابلاً فاقتصر على زجره باللفظ ثم أعطاه قميصاً ودراهم فكاد البقاعي يقد غبناً
وشرع في الوقيعة عليه على عادته.
337 - محمد بن محمد بن عبد المنعم بن محمد بن محمد زين العابدين بن الشمس
الجوجري الأصل القاهري الشافعي سبط البدر حسن القدسي شيخ الشيخونية كان والماضي
أبوه. نشأ في كنف أبيه فقرأ القرآن وشرع في حفظ الإرشاد واستقر في جهات أبيه بعده
وناب عنه في المؤيدية الكمال بن أبي شريف ثم أخوه وفي غيرها غيره وليس له توجه
للاشتغال.
338 - محمد بن محمد بن عبد المنعم الأنصاري البعلي. سمع بها على بعض أصحاب الحجار
ولقيه فيها ابن موسى ورفيقه الأبي في سنة خمس عشرة.
339 - محمد بن محمد بن عبد المؤمن بن خليفة بن علي بن محمد بن عبد الله الكمال أبو
الفضل بن البهاء أبي أحمد بن الأمين أبي محمد الدركالي الأصل المكي المالكي ويعرف
بابن البهاء. ولد سنة أربع وستين وسبعمائة أو قبلها بقليل وأمه فاطمة ابنة يعقوب
الكوراني وسمع من العز بن جماعة بمكة في سنة سبع وستين تساعياته الأربعين وغيرها
ومن الأختين الفاطمتين أم الحسن وأم الحسين ابنتي أحمد بن الرضى وغيرهما وأجاز له
الصلاح بن أبي عمر وابن أميلة وابن الهبل وطائفة وحدث سمع منه الفضلاء كالتقي بن
فهد وبينه، وتنزل في دروس الحنفية بمكة وأدب الأطفال بمكتب بشير الجمدار بالمسجد
الحرام عدة سنين وتعانى الشهادة ثم الوكالة في الخصومات وغيرها وكان طوالاً
غليظاً. مات في جمادى الأولى سنة ثلاث وعشرين ودفن بالمعلاة.
340 - محمد الجمال أو البهاء أبو عبد الله أخو الذي قبله. ولد سنة تسع وستين
وسبعمائة بمكة بعد وصول الخبر بموت أبيه في القاهرة وأحضر في الرابعة على الجمال
ابن عبد المعطي بعض ابن حبان وسمع من الأميوطي والنشاوري وعلي النويري وغيرهم ودخل
القاهرة غير مرة فسمع من التنوخي وابن الشيخة والحلاوي وطائفة بل سمع بها في ربيع
الآخر من سنة وفاته على الفوى من لفظ الكلوتاتي الكثير من سنن الدار قطني وكذا دخل
دمشق وسمع فيها من أبي هريرة بن الذهبي وغيره، وأجاز له علي الزرندي والقيراطي
وأحمد بن سالم المؤذن في آخرين وتكرر دخوله لبلاد اليمن طلباً للرزق حتى كانت
منيته بها في سنة سبع وعشرين أظنه في أواخرها.
341 - محمد بن محمد بن عبد الوهاب بن علي بن يوسف الشمس بن فتح الدين أبي الفتح
الأنصاري الزرندي المدني الحنفي أحد الأخوة الخمسة وأولهم موتاً. مات في أول سنة
ثلاث وأربعين عن بضع وثلاثين سنة ولم يعقب بل لم يتزوج.
342 - محمد بن محمد بن عبد الوهاب الشمس المناوي القاهري صهر فتح الله كاتب السر
وسماه بدنة وسماه بعضهم محمد بن عبد الخالق. ذكره شيخنا في إنبائه وقال تقدم بجاه
صهره فولى الحسبة ووكالة بيت المال ونظر الأوقاف والكسوة وتنقلت به الأمور في ذلك
وولي الحسبة مراراً بالقاهرة وكان له بعض اشتغال ومشاركة ومعرفة بشيء من الهيئة،
قليل العلم بحيث وجد بخطه على محضر تسمع الدعوة وناب في الحكم لما كان محتسباً وبعد
ذلك؛ وقال العيني أنه كان عرياً عن العلوم فظاً غليظاً وقال غيرهما كان يتزيا بزي
الفقهاء. مات في شعبان سنة ثلاث عشرة.
343 - محمد بن محمد بن عبيد بن محمد فتح الدين أبو الفتح بن الشمس البشبيشي الأصل
المكي الشافعي الماضي أبوه. ولد في رجب سنة تسع وسبعين وثمانمائة بمكة ونشأ فحفظ
القرآن وأربعي النووي والجرومية والرحبية والبعض من المنهاج وجمع الجوامع
والشاطبية وتدرب بأبيه في البخاري بحيث أتقن قراءته مع صغر سنه وكذا قرأ باليمن
حين دخلها مع أبيه علي الشرجي وعرض عليه بعض محافيظه وتكرر دخوله لها مع أبيه وكان
قد سمع مني بمكة في سنة ست وثمانين وبعدها بل قرأ علي في سنة ثلاث وتسعين بها إلى
أثناء الزكاة من صحيح البخاري قراءة أبدع فيها ثم أكمله مع صحيح مسلم وغيره وسمع
علي أشياء كثيرة رواية وفي البحث وهو نادرة في قراءته مع صغر سنه ذو فطنة وذكاء
يحفظ بعض غريب ومبهم وفقه الله وزاد في إصلاحه.
344 - محمد بن محمد بن عبيد أبو الخير المحلي ثم القاهري الشافعي العطار الواعظ
الخطيب ويعرف بابن الحاكمي. اشتغل وتردد إلى الفضلاء وسمع على جمع من متأخري
المسندين ولازم الفخر الديمي وكذا قرأ علي أشياء مما يحتاج إليه في الوعظ ونحوه
وسألني أسئلة أفردت أجوبتها في جزء وكان أولاً يتكسب بالعطر ثم ترك. مات سنة
اثنتين وثمانين.ظ
345
- محمد بن محمد بن عبيد أبو سعد بن القطان. إنسان خير لقي ابن رسلان فأخذ عنه وكذا
سمع من شيخنا ثم اختص بإمام الكاملية وأقرأ أولاده وسمع الحديث على غير واحد من
المسندين واشتغل عند غير واحد وكتب بخطه أشياء وكان يتردد إلي بل قرأ علي بعض
القول البديع وأخبرني بمنام يتعلق به أوردته فيه وحج وزار ونعم الرجل كان. مات
قبيل السبعين ظناً وأظنه جاز الخمسين رحمه الله وإيانا.
346 - محمد بن محمد بن عثمان بن أيوب بن عثمان الشرف العمري الإشليمي القاهري أخو
أحمد وعلي الماضيين وصاحب السبع الذي بالكاملية ويعرف بالأصيلي لكون أصيل الدين
والد ناصر الدين بن أصيل عمه. ولد بإشميم وقرأ القرآن ثم قدم على عمه فقرأ المنهاج
واشتغل عند البيجوري والشرف السبكي وغيرهما وتنزل في الجهات وباشر الكاملية
والقطبية وغيرهما وأتجر فنمت دريهماته واشترى الأملاك وعمل قبة فسقية الكاملية
وسبعاً فيها وغير ذلك من القربات وحج وجاور مدة وكان مديماً للانجماع بخلوته في
الكاملية. مات يوم الثلاثاء حادي عشرى جمادى الثانية سنة أربع وستين وقد قارب
السبعين ودفن بحوش سعيد السعداء رحمه الله. وعلى أسن منه بدون ثمان سنين.
347 - محمد بن محمد بن عثمان بن سليمان بن رسول البدر بن المحب بن الأشقر ممن سمع
ختم البخاري بالظاهرية القديمة واستقر في مشيخة الخانقاد الناصرية بسرياقوس ونظرها
بعد أبيه شريكاً لأخيه الشهاب أحمد ثم انتزع جانبك الجداوي في أيام الظاهر خشقدم
النظر وتبعه الشهاب العيني ثم بعد أربع سنين أخرج المسجد حتى بذل له صاحب الترجمة
نحو ألف دينار مع مساعدة الصوفية له واستقل بها مدة مع خموله ومزيد فاقته وعدم
توقيه.
348 - محمد بن محمد بن عثمان بن عبد الله الشمس الجناني الصالحي المؤذن بالجامع
المظفري منها ويعرف بابن شقير. سمع من ابن قيم الضيائية الأول من حديث على بن
المفرج الصقلي وغيره ومن ابن النجم المجالس الأربعة الأخيرة من السمعونيات ومن
محمد بن المحب عبد الله بن عبد الحميد بن عبد الهادي جزء ابن بخيت وغيره ومن ست
العرب حفيدة الفخر أول المزكيات وغيره ومن عمر بن عثمان بن سالم في آخرين، وحدث
سمع منه ابن موسى والموفق الأبي في سنة خمس عشرة بدمشق.
349 - محمد بن محمد بن عثمان بن محمد بن أحمد بن محمد بن أبي بكر بن عيسى بن بدران
بن رحمة الشمس أبو عبد الله السعدي الأخنائي الدمشقي الشافعي. ولد سنة سبع وخمسين
بدمشق، وكان يذكر أنه من ذرية شاور وزير الفاطميين ونشأ فاشتغل قليلاً وناب في
الحكم ببعض البلاد عن البرهان بن جماعة ثم ناب بدمشق وولي قضاء غزة ثم حلب في سنة
سبع وتسعين عوضاً عن ناصر الدين خطيب نقيرين نحو سنتين فأكثر ثم دمشق في أيام
الظاهر برقوق ثم ولده ثم الديار المصرية مراراً ثم أخرجه الجمال البيري الأستادار
لدمشق فوليها مراراً أيضاً ثم امتحن غير مرة، وكان شكلاً ضخماً حسن الملتقى كثير
البشر والإحسان للطلبة عارفاً بجمع المال كثير البذل له على الوظائف والمداراة
للأكابر مع قلة البضاعة في الفقه وربما افتضح في بعض المجالس لكن بذله وإحسانه
يستره. ذكره شيخنا في إنبائه وقال: اجتمعت به عند السالمي وقطلوبغا الكركي في مجلس
الحديث ولم يتفق اجتماعي معه في منزله لا بدمشق مع أني كنت بها حين كان قاضيها ولا
بالقاهرة وكان يقول أنا قاض كريم والبلقيني قاض عالم. مات في رجب سنة ست عشرة ولم
يكمل الستين. وقال ابن خطيب الناصرية في تاريخه: كان شكلاً حسناً رئيساً ذا همة
عالية وحشمة وبذلك أثنى عليه غيره. وقال المقريزي في عقوده إنه كان عار من العلم
تردد إلى دمشق مراراً وصحبته بها وكان من رجال الدهر العارفين بطرق السعي وأما
الآخرة فما أحسب له فيها من نصيب إلا أن يشاء ربي شيئاً إنه غفور رحيم عفا الله
عنه.
350 - محمد بن محمد بن عثمان بن محمد بن عبد الرحيم بن إبراهيم بن المسلم بن هبة
الله ناصر الدين أبو عبد الله بن الكمال بن الفخر بن الكمال الجهني الحموي الشافعي
والد الكمال محمد والشهاب أحمد ويعرف كسلفه بابن البارزي. ولد في يوم الإثنين رابع
شوال سنة تسع وستين وسبعمائة ومات أبوه وهو ابن سبع فنشأ في كنف أخواله وحفظ
القرآن والحاوي وغيره واشتغل ببلده حتى تميز في فنون وتصرف في الأبد والإنشاء وولي
قضاءها في سنة ست وتسعين ثم كتابة سرها وناكده نائبها يشبك من ازدمر وأخذ منه
مالاً فراسله المؤيد شيخ وهو حينئذ نائب طرابلس يشفع فيه فأطلقه فتوجه إليه
بطرابلس فأقام معه ومال إليه حتى صار من خواصه وباشر نظر جيش حلب مدة يسيرة في سنة
تسع وثمانمائة ثم عاد إلى بلده فلما ارتقى المؤيد لنيابة دمش قولاه خطابتها وبالغ في
إكرامه واستمر معه؛ ثم ولي قضاء الشافعية بحلب عن الناصر فرج فباشره مدة ثم اعتقل
بقلعة دمشق إلى أن قدمها الناصر لقتال شيخ ونوروز فأطلقه فلما كانت وقعة اللجون
بين شيخ والناصر خرج إلى شيخ فأكرمه وتوجه معه إلى القاهرة فراغى له سالف خدمته
ومخاطرته معه بنفسه في عدة مرار وكتب له التوقيع قبل سلطنته ثم بعدها بثلاثة أشهر
ولاه كتابة سر الديار المصرية عوضاً عن فتح الله في شوال سنة خمس عشرة وبالغ في
إكرامه والاختصاص به بحيث لم يكن يخرج عن رأيه في غالب الأمور ولا يفارقه بل يأمره
بالمبيت عنده في كثير من الليالي وصار مدار الدولة المؤيدية عليه وحصل أموالاً جمة
وأخمد ذكر كثير ممن كان يناوئه ونال من الحرمة والوجاهة ما لم ينله غيره من أبناء
جنسه واستقر به خطيب جامعه وخازن كتبه وكان بيته متنزهاً له، وسار على طريقة
الملوك في مماليكه وحشمه إلى أن مرض في أوائل رمضان ولزم الفراش مدة، ثم مات بعلة
الصرع في يوم الأربعاء ثامن شوال سنة ثلاث وعشرين ودفن بجوار الإمام الشافعي تحت
شباكه من القرافة على ولده الشهاب أحمد ومشى الناس في جنازته من منزله بالخراطين
إلى الرميلة ولم يصل عليه السلطان لأنه كان حينئذ في غاية الضعف بل حضر جنازته كل
من بالقاهرة من القضاة والعلماء والمشايخ والأمراء والخليفة وتقدمهم الشافعي،
وظهرت له أموال عظيمة احتاط السلطان على معظمها. ذكره شيخنا في معجمه وقال أنه
باشر بوجه طلق وجاه مبذول إلا أنه في أواخر أمره أفحش في الارتشاء على الوظائف
وكان شديد العصبية لأصحابه والأذية لأعدائه كما قيل:
|
فتى كان فيه ما يسر صديقه |
|
على أن فيه ما يسوء الأعاديا |
قال وكان يتوقد ذكاء مع بعد عهده بالاشتغال والمطالعة يستحضر كثيراً من محفوظاته الفقهية والأدبية وغيرها وينشد القصيدة الطويلة التي حفظها من عشر سنين ولا يتلعثم حفظه أنشدني لنفسه:
|
طاب افتضاحي في هواه محارباً |
|
فلهوت عن علمي وعن آدابـي |
|
وبذكره عند الصلاة وباسـمـه |
|
أشدو فواطرباه في المحـراب |
وقوله لما اعتقل ببرج الخيالة بدمشق:
|
مذ ببرج الخيالة اعتقلـونـي |
|
صحت والنفس بالجوى سياله |
|
يال قومي ويال أنصاري الغ |
|
ر ويال الرجال للـخـيالـه |
قال وأنشدني لنفسه كثيراً ولغيره ولم أر من أبناء جنسه من يجري مجراه، وقال في إنبائه أنه استمر يكرر على الحاوي ويستحضر منه ويعاني الآداب وقال الشعر وكتب الخط الجيد وكان لطيف المنادمة كثير الرياسة ذا طلاقة وبشر وإحسان للعلماء والفضلاء على طريقة قدماء الكرماء، وقال غيره: كان إماماً عالماً بارعاً ناظماً ناثراً مفوهاً فصيحاً مقداماً طلقاً خطيباً بليغاً ذا معرفة تامة ورأي وتدبير وسياسة وعقل ودهاء؛ وقال ابن خطيب الناصرية في تاريخ حلب: كان رئيساً كبيراً ذا مروءة وعصبية له نظم رائق ونثر فائق وهو ممن قرض لابن ناهض سيرة المؤيد له، ومن نظمه ملغزاً في رمان وقد أهداه للصدر الأدمي:
|
أمولاي ما اسم إن حذفـت أخـيره |
|
بقلب أطعناه وبان لك الـبـشـر |
|
ومصدره أن مبـتـداه حـذفـتـه |
|
حرام وفي معكوس ذا رفع الحجر |
|
ومن طرفيه أن حـلا ورده حـلا |
|
على أن فيه السمهري لـه وفـر |
|
وها هو فاقصد مثل نصف حروفه |
|
وباقيه إن طاب التفكر يا حـبـر |
|
ويشبهه مستحسـن وهـو بـارز |
|
ولا سيما إن كان يبرزه الصـدر |
|
فلا زلت خمولاً على هامة العلى |
|
وضدك موضوعاً ويصحبه الخسر |
وقد
بالغ العيني في الحط عليه في غير موضع من تاريخه وكذا في ترجمته؛ وقال المقريزي في
عقوده إنه كان شديداً على أعدائه مبالغاً في نفع أصحابه وأصدقائه يتوقد ذكاء
ويستحضر محفوظاته الفقهية والأدبية مع بعد عهده عن الاشتغال بالعلم واستغراق زمنه
في الخدمة السلطانية نهاراً ومنادمته ليلاً ولطف معاشرته وحسن مذاكرته وغزارة
مروءة صحبته سنين ونالني منه نفع وخير كثير، وأنشد من نظمه أشياء وقال إن المؤيد
أخذ من تركته قريباً من مائة ألف دينار وولى ابنه كمال الدين.
351 - محمد بن محمد بن عثمان بن محمد بن عثمان البدر بن البدر البعلي الشافعي
ويعرف بابن قندش بفتح القاف ثم نون بعدها مهملة مفتوحة ثم معجمة. ولد قبيل التسعين
وسبعمائة بيسير ببعلبك ونشأ بها فقرأ القرآن على الشمس بن غازي الحنبلي واشتغل
بالفقه عند الشرف بن السقيف وسمع البخاري على أبي الفرج بن الزعبوب وجلس بحوانيت
الشهود ثم أعرض عن ذلك ولقيته ببعلبك فقرأ عليه المائة لابن تيمية؛ وكان خيراً
منور الشيبة محمود الطريقة. مات قريب الستين ظناً.
352 - محمد بن محمد بن عثمان بن محمد بن محمد بن أبي بكر الشمس أبو الفتح بن الشرف
بن الفخر والونائي ثم المصري الخانكي الشافعي ويعرف بالونائي. ولد على رأس القرن
إما في سنة إحدى أو اثنتين أو ثلاث بوناً من الصعيد وتحول منها إلى مصر القديمة
فنشأ بها وحفظ القرآن والعمدة والشاطبيتين والسخاوية في متشابه القرآن والمنهاجين
وألفية النحو والتخليص وعرض على جماعة كثيرين فممن أجازه منهم العز بن جماعة
والولي العراقي وأبو هريرة بن النقاش والشمس البرماوي والبيجوري وشيخنا والزين
القمني وابن المحمرة والأمين الطرابلسي وقاريء الهداية واشتغل بمصر عند قريبه
السراج عمر الونائي وبالقاهرة عند البرهانين البيجوري والأبناسي والبرماوي وسمع
على شيخنا وغيره، وأجاز له ابن الجزري وغيره، وحج في سنة سبع وثلاثين ثم في سنة
سبع وأربعين ولقي حسيناً الأهدل فقرأ عليه جزء أبي حربة وأجازه وكذا زار بيت
المقدس وسافر الشام وقطن الخانقاة وأخذ فيها الفقه وغيره عن عالمها البوشي وفي
العربية وغيرها عن أبي القسم النويري وسمع على محمود الهندي وأظنه جود عليه
القرآن، وولي قضاءها قبيل سنة سبع وثلاثين فحمدت سيرته وكذا ولي تدريس الخانقاة
برغبة الجلال البكري له عنه وتنزل في قراءة مصحف بالأشرفية هناك وفي صوفية
الخانقاة الناصرية واجتمع الناس على الثناء عليه ودرس وانتفع به الطلبة خصوصاً بعد
وفاة البوشي، كل ذلك مع لين جانبه وتواضعه وفتوته وإكرامه للواردين وميله للصالحين
ومحاسنه جمة. مات في ثاني شوال سنة تسعين ودفن في عصر يومه بحوش ظاهر قمة الشيخ
عمر النبتيتي رحمه الله وإيانا.
353 - محمد بن محمد بن عثمان بن محمد بن نجم الدين المحب المناوي الطريني الشافعي
كاتب العليق وابن أخب الشمس البامي بل يزعم انتسابه للطرينيين بالمحلة. مذكور
بحشمة وتواضع وميل للعلماء والصالحين وقد تزوج ابنة السيف الحنفي بعد أبيها
واستولدها وماتت تحته وابتنى بسوق الدريس بالقرب من الأهناسية تربة دفن بها ابن
كاتب غريب.
354 - محمد التقي شقيق الذي قبله وذاك الأكبر. ممن يتردد إليه الديمي للقراءة عليه
في شرح مسلم وغيره، وحج مراراً منها في سنة خمس وتسعين.
محمد بن محمد بن عثمان ملك تونس وبلاد أفريقية، تقدم فيمن جده عبد العزيز بن أحمد.
355 - محمد بن محمد بن عرفات بن محمد ناصر الدين البساطي الأصل القاهري
الأزهري الشافعي ويعرف بابن الطحان حرفة أبيه. ولد تقريباً سنة ثلاث وخمسين
بالقاهرة ونشأ بها فحفظ المنهاجين الفرعي والأصلي وألفية النحو واشتغل في الفقه
والأصلين والعربية والمنطق والمعاني والبيان والرواية ومن شيوخه خلد المنوفي وابن
الفالاتي وابن قاسم وزكريا والأبناسي والتقي والعلاء الحصنيين والكافياجي والعبادي
والبكري والفخر المقسي والجوجري والديمي وبعضهم في الأخذ أكثر من بعض بل حصر
اليسير جداً عند المناوي ودخل في مشكلات العلوم ورافق في بعضها الأمين العباسي
والشرف الدمسيسي والفضلاء وتميز بذكائه بحيث حرج الجوجري منه وكانت له معه مطارحات
نظما في مسائل علمية وكفه العبادي عن الفتيا خوفاً من إقدامه وتأخر عن أقرانه لمزيد
تهتكه عنهم وأضيفت غليه أشياء بحيث طرده الزين بن مزهر عن عشرة ولده وبالغ بضربه
ومع ذلك فما أمكنه الانثناء عنه ثم ألهم الله الولد بعد أبيه إبعاده وانضم للشهابي
بن العيني حينئذ وبالغ بعض من هو في الجرأة بمكان حتى قال عند قبر الزيني ما معناه
لتقر عينك بمفارقة ولدك لابن الطحان ومع ذلك فحلف عندي أنه ليس عنده أحد في مرتبة
البدر وقال حين ولد له في أوائل سنة ست وتسعين ما سمعته من نظمه وفارقته وقد سكن
قريباً من جامع الغمري وصار يحضر الجماعات بل يحضر عندي في دلائل النبوة وغيرها
وحاضرته حسنة وأرجو أن يكون قد أناب نفع الله به.
356 - محمد بن محمد بن علوان بن نبهان بن عمر بن نبهان بن غبافر الجبريني الحلبي.
ولد تقريباً سنة ثلاث وستين وسبعمائة وسمع من قريبه أبي عبد الله نحمد بن علي بن
محمد بن نبهان الأربعين لابن المجبر بسماعه من قريبه صافي بن نبهان بسماعه من
المخرجة له وحدث بها سمعها منه الأئمة ومات. محمد بن محمد بن علي بن إبراهيم بن
أبي بكر فكان أبا بكر كنية أبيه.
357 - محمد بن محمد بن علي بن إبراهيم أبو الفتح الطيبي القاهري الشافعي القادري
وهو بكنيته أشهر. ولد في رجب سنة إحدى عشرة وثمانمائة بالقاهرة وكان أبوه صالحاً
قانتاً فنشأ في كفالته فحفظ القرآن واشتغل يسيراً وسمع على الكمال بن خير الكثير
من الشفا بل سمعه بفوت على الشرف بن الكويك مع أربعي النووي في آخرين كالولي
العراقي والواسطي سمع عليهما المسلسل وجء الأنصاري وعلى ثانيهما فقط جزء ابن عرفة
وجزء البطاقة ونسخة إبراهيم بن سعد وابن الجزري وشيخنا وأجاز له جماعة، وتكسب
بالشهادة وجلس في حوانيتها وبرع فيها مع حسن الشكالة والبزة والعشرة وجودة التلاوة
في الجوق ولذا كان يتردد لزيارة الليث وترافق مع أبي الخير النحاس فيها فلما ارتقى
النحاس اختص به ولزم القيام بخدمته فأثرى وكثر ماله وركب الخيول واستقر به في دمشق
ناظر الجوالي ووكيل بيت المال فلم يحسن المشي بل مشى على طريقة مخدومه في الظلم
والعسف بحيث كتبت في كفره فما دونه محاضر وقدم البلاطنسي للشكوى منه، وآل أمره إلى
أن ضربت عنقه صبراً في ليلة الأربعاء رابع عشر رمضان سنة أربع وخمسين تحت قلعتها
ودفن من الغد بمقبرة الباب الصغير جوار أويس القرني وكانت جنازته حافلة من العوام
والفقراء وغيرهم وانتاب الناس لقبره أياماً وأكثروا من البكاء عليه بل صاروا
يقولون هذا الشهيد هذا المظلوم هذا المقهور بعد أن حالوا بين السياف وبين قتله
بحيث لم يتمكن منه أياماً إلى أن أخذ على حين غفلة منهم وكذا حاول القاضي اعترافه
بما نسب إليه ولو بالاستغفار والتوبة فلم يذعن وصار كلما التمس منه ذلك يكثر
التهليل والذكر ونسب البلاطنسي لمزيد من التعصب في شأنه حين أفتى بكفره وإلا فقد
فتحت في أيام مباشرته مساجد ومدارس كانت معطلة وجددت عمارة كثير منها بعد إشرافها
على الدثور وعند الله تجتمع الخصوم، وقد لقيته بمجلس شيخنا وغيره وأجاز سامحه الله
وإيانا.
358 - محمد بن محمد بن علي بن أحمد بن أبي بكر بن إسماعيل بن أحمد بن علي بن
إبراهيم الشمس المجاهدي الأيوبي لكونه من ذرية الصلاح يوسف بن أيوب وربما كتب
الصالحي الأيوبي الحموي ثم الحلبي الشافعي الصوفي ويعرف بابن الشماع. ولد في مستهل
سنة إحدى وتسعين وسبعمائة بحماة وانتقل منها وهو صغير مع أبيه لمصر فأقام بها وحفظ
القرآن والتنبيه والربع الأول من المهذب للنووي وحضر دروس السراج البلقيني وتفقه
بالبيجوري والولي العراقي وأخذ منطق المختصر وغيره عن العز بن جماعة ولازم البساطي
في كثير من الفنون ولقي بحماة الجمال بن خطيب المنصورية فأخذ عنه أيضاً الفقه وكذا
الأصول والعربية وأخذهما أيضاً عن العلاء بن المغلى وصحب البرهان السلماسي الشهير
بابن البقال بالقاهرة وأخذ عنه طريق القوم وذلك في رمضان سنة ثلاث وثمانمائة وقال
أنه أخذ بتبريز في سنة ثلاث وأربعين وسبعمائة عن الجمال عبد الله العجمي شيخ
الشباب بن الناصح الذي قيل إنه عمر مائة سنة وخمساً وثمانين سنة وأن أول شيء دخل
جوفه ريق الشيخ عبد القادر الكيلاني حيث حنكه وألبسه لما أتت به أمه إليه وذلك
بعيد عن الصحة، وكذا صحب صاحب الترجمة الزين الخافي وغيره من شيوخ الوقت واجتمع
بالعلاء البخاري والتقى الحصني يسيراً ولبس الخرقة وتلقن الذكر من سعد الدين
الصوفي بلباسه لها من طريق ابن العربي وسمع الحديث فيما ذكر على الولي العراقي
والعز بن جماعة وابن خلدون واستوطن حلب من سنة ثلاثين متصدياً لتربية المريدين
وإرشاد القاصدين حتى أخذ عنه جماعة وصارت له فيها وجاهة وجلالة ورسائل مقبولة وقد
لقيته بها فكتبت عنه من نظمه قوله:
|
صرفت عن الكثرات وجه توجـهـي |
|
إلى وحدة الوجه الكريم الـمـمـجـد |
|
فما خاب حصروف إلى الحق وجهـه |
|
وقد خاب من أضحى من الخلق يجتدي |
|
وقوله: لو كنت أعلم أن وصلك ممكـن |
|
بتلاف روحـي أو ذهـاب وجـودي |
|
لمحوت سطري من صحيفة عالـمـي |
|
وهجرت كوني في وصال شـهـودي |
وكذا أخذ عنه التاج بن زهرة وأنشدني عنه قوله في الوظائف السبعة التي ذكرها الغزالي ولم يخلها من كتبه الكلامية والصوفية:
|
تقديس إيمان وعجز فافهـم |
|
واسكت مكفاً ثم أمسك سلم |
وكان إماماً علامة فصيحاً طلق اللسان رائق النظم والنثر بديع الذكاء حسن الأخلاق والمعاشرة والشكالة والبزة ممتع المحاضرة سريع الجواب مجيداً لما يتكلم فيه مثرياً ذا مال طائل منعزلاً عن الناس ببيته الذي أنشأه بحلب وهو من محاسن بيوتها متعففاً عن وظائف الفقهاء وما أشبهها مستغنياً بأصناف المتاجل ذا يد طولى في علم الكلام والفلك والحرف والتصوف ولكنه ينسب إلى مقالة ابن العربي ولذا كان البلاطنسي يقع فيه ورأيت بخطه ما يدل على التبري من ذلك هذا مع أنه أورد سنده بلباس الخرقة في إجازة كتبها للسيد العلاء بن عفيف الدين من طريقه وقال ما نصه ومولانا الشيخ محي الدين المشار إليه لبسها مراراً بحيث روينا عنه أنه لبس الخرقة وتلقن الذكر وتأدب بنحو من سبعمائة شيخ من مشايخ الطريقة وأئمة الحقيقة وساق طرفاً من ذلك فالله أعلم بحقيقة أمره، وقد حج غير مرة وجاور بمكة بعد الثلاثين ودخل الهند وساح ورابط ببعض الثغور وقتاً وشرح قطعة من الحاوي الصغير ومن الإرشاد للقاضي أبي بكر الباقلاني في الأصول وأعرب جميع ألفية ابن ملك لأجل ولده أبي الطاهر وشرح البرهانية في أصول الدين وعمل كتاباً في مصطلح الصوفية سماه منشأ الأغاليظ وأفرد رحلته في مجلد وعقيدته بالتأليف وتبرا فيها من كل ما يخالف السنة والجماعة ولم يزل على جلالته إلى أن وقع بحلب فناء عظيم توفي فيه غالب من عنده من ولد وأهل وخدم فأسف وتوجه إلى مكة عازماً على المجاورة بها صحبة الركب الحلبي ولقيه ابن السيد عفيف الدين بالشام وهو متوعك فقال له قد كنت عزمت على المجاورة بمكة والآن وقع في خاطري مزيد الرغبة في المجاورة بالمدينة النبوية فكان كذلك فإنه استمر في توعكه إلى يوم دخوله لها وذلك في يوم الثلاثاء العشرين من ذي القعدة سنة ثلاث وستين فمات ودفن بالبقيع بعد أن صلى عليه بالروضة النبوية رحمه الله وعفا عنه ورثاه زوج ابنة الفاضل جلال الدين بن النصيبي بقصيدة مطلعها:
|
أخفاك يا شمس العلوم كسوف |
|
من بعد فقدك ناظري مكفوف |
359 - محمد بن محمد بن علي بن أحمد بن أبي بكر الأدمي أخو علي وعبد
الرحمن المذكورين وأبوهم وجدهم. وهو أصغر الثلاثة.
360 - محمد بن محمد بن علي بن أحمد بن عبد العزيز بن القسم بن عبد الرحمن بن عبد
الله الأمين أبو اليمن بن الجمال أبي الخير بن النور الهاشمي العقيلي النويري
المكي الشافعي والد علي وعمر الماضيين وجدهما ويعرف بكنيته. ولد في ليلة رابع عشر
ربيع الأول سنة ثلاث وتسعين وسبعمائة بمكة وأمه أم الحسين ابنة القاضي أبي الفضل
النويري ونشأ بها فحفظ القرآن وجوده والرسالة لابن أبي زيد في فروع المالكية ثم
تحول شافعياً وحفظ المنهاج وعرضه وحضر دروس الجمال بن ظهيرة وكذا الشمس البرماوي
والغراقي في مجاورتهما واعتنى به أخوه لأمه التقى الفاسي فأحضره في الخامسة على
الشمس بن سكر جزءاً من مروياته تخريج التقى أوله المسلسل وأشياء وعلى أحمد بن حسن
بن الزين وأبي اليمن الطبري وسمع من جده القاضي علي والأبناسي وابن صديق والمراغي والشريف
عبد الرحمن الفاسي والجمال بن ظهيرة وابن الجزري وابن سلامة في آخرين وأجاز له ابن
الذهبي وابن العلائي والبلقيني وابن الملقن والتنوخي والعراقي والهيثمي والحلاوي
وجماعة وناب في خطابه بلده عن قريبه الخطيب أبي الفضل بن المحب النويري ثم عن ولده
أبي القسم ثم ولي نصفها شريكاً له ثم جميعها وكذا ولي قضاء مكة وجدة ونظر المسجد
الحرام في أوقات مختلفة وقدم القاهرة مرتين وحدث بها وبمكة سمع منه الفضلاء أجاز
لي، وكان متعبداً كثير الطواف والتلاوة ديناً خيراً عفيفاً مع قلة مداراة ويبس في
إعارة مصنفاة أخيه التقى ولشيخنا به مزيد اختصاص بحيث أكثر من مكاتبته مع الإجلال
له في عبارته. ومات وهو قاض في آخر ليلة السبت حادي عشر ذي القعدة سنة ثلاث وخمسين
بمكة ونودي بالصلاة عليه من على قبة زمزم ووقع عند الصلاة عليه وكذا عند دفنه مطر
عظيم رحمه الله وإيانا.
361 - محمد بن محمد بن علي بن أحمد بن عبد العزيز بن القسم الجمال أبو المحامد بن
الولوي أبي عبد الله الهاشمي العقيلي النويري الملكي المالكي ابن عم الذي قبله
ووالد أبي عبد الله محمد الآتي، وأمه عائشة ابنة علي بن عبد العزيز بن عبد الكافي
الدقوقي. ولد بمكة ونشأ بها، وسمع من النجم المرجاني والتقى الفاسي والجمال
المرشدي وابن الجزري وغيرهم، وأجاز له عاشئة ابنة ابن عبد الهادي وعبد القادر
الأرموي وابن طولوبغا وخلق، ودخل القاهرة غير مرة وحضر بها مجلس الزين عبادة وناب
في القضاء والإمامة بمقام المالكية عن أبيه ثم استقل بنصف الإمامة ثم عزل عنها ثم
أعيد حتى مات في صبيحة يوم الجمعة ثالث عشرى ربيع الأول سنة ثلاث وخمسين واستقر
فيما كان معه من الإمامة ولده رحمه الله.
362 - محمد بن أبي البركات محمد بن علي بن أحمد بن عبد العزيز ابن عم اللذين قبله.
ولد بمكة في سنة أربع وعشرين وأمه خديجة ابنة ناصر بن عبد الله النويري وأجاز له
في سنة تسع وعشرين فما بعدها جماعة. ومات بحصن كيفا سنة إحدى وخمسين.
363 - محمد الكمال أبو الفضل أخو الذي قبله. ولد سنة سبع وثلاثين وأمه أم الخير
ابنة علي بن عبد اللطيف بن سالم الزبيدي. مات في أول سنة إحدى وسبعين بدمشق.
أرخهما ابن فهد.
364 - محمد بن محمد بن علي بن أحمد الكمال بن البدر البعلي الحنبلي بن أخي الشمس
محمد البعلي ويعرف بن اليونانية. ولد في ثاني عشر ربيع الأول سنة اثنتين وخمسين
وسبعمائة وأحضر في الرابعة على بشر بن إبراهيم البعلي فضائل شعبان لعبد العزيز
الكنتاني. وأجاز له في سنة سبع وخمسين العرضي وابن نباتة والعلائي والبياني وابن
القيم وابن الجوخي وآخرون وحدث سمع منه الفضلاء كابن موسى ومعه الموفق الأبي وذلك
في سنة خمس عشرة. ذكره شيخنا في معجمه وقال أجاز لنا من بعلبك. وكذا ذكره في
الأنباء لكن بزيادة محمد ثالث والصواب إسقاطه وقال أنه سمع وقرأ ودرس وأفتى وشارك
في الفضائل مع المعرفة بأخبار أهل بلده. مات سنة خمس عشرة.
365 - محمد بن محمد بن أحمد بن موسى البدر أبو البقاء بن فتح الدين أبي
الفتح الإبشيهي المحلي الشافعي أخو أحمد الماضي وأبوهما ووالد الجلال محمد الآتي.
مات في أواخر سنة اثنتين وثمانين أو أوائل التي قبلها وكان فاضلاً خيراً أعرض عن
النيابة في قضاء بلده وكان مع أبيه حين مجاورته بمكة في سنة خمس وخمسين فسمع معه
على أبي الفتح المراغي والتقي بن فهد.
366 - محمد بن محمد بن علي بن أحمد الشمس أبو عبد الله بن البدر السكندري الشافعي
نزيل القاهرة ويعرف بابن أبي ركبة. نشأ متكسباً ثم أقبل على العلم واشتغل ببلده
على النوبي وقدم القاهرة غير مرة فأخذ عني في تقريب النووي وتفهما في البخاري
وغيرهما ثم قطنها ولازم ابن قاسم وحصل شرحه للمنهاج واستقر عنده في صوفية المزهرية
وسكنها وكذا أخذ عن التقي بن قاضي عجلون؛ وكان خيراً ساكناً فقيراً قانعاً. مات
قريباً من سنة تسعين.
محمد بن محمد بن علي بن أحمد أبو الخير بن النحاس. يأتي في الكنى.
367 - محمد بن ناصر الدين محمد بن علي بن أحمد الخطيري الأصل الصالحي. له ذكر في
أبيه.
368 - محمد بن محمد بن علي بن إدريس بن أحمد بن محمد بن عمر بن علي بن أبي بكر بن
عبد الرحمن المجد أبو الطاهر العلوي - نسبة لعلي بن راشد بن بولان وقيل لعلي بن
بلي بن وائل - الزبيدي التعزي اليماني الشافعي. ولد في يوم الثلاثاء مستهل شوال
سنة ست وثمانمائة بزبيد ونشأ بلحج فقرأ القرآن واشتغل على والده في الفقه وغيره
وسمع عليه كثيراً، ودخل تعز وزبيد وصنعاء وصعدة، وشذا شيئاً من العربية ونظم الشعر
وأحب طلب الحديث فأخذ عن الجمال بن الخياط بتعز وحضر عند المجد الشيرازي وأجاز له؛
وتكرر دخوله زبيد وامتحن بها مدة ثم قدم مكة في رمضان سنة تسع وثلاثين فسمع بها من
جماعة، وحج ثم دخل القاهرة فلازم شيخنا وسمع بقراءته وقراءة غيره عليه وعلى غيره
من المسندين حتى قال شيخنا في إنبائه أنه أكب على السماع ليلاً ونهاراً وكتب بخطه
كثيراً ثم بغته الموت فتوعك أياماً. ومات في ليلة الجمعة تاسع عشر جمادى الآخرة
سنة أربعين يعني بالبيمارستان المنصوري من القاهرة ودفن بمقابر الغرباء، وكان
إماماً عالماً نحوياً ناظماً ناثراً سريع النظم خيراً حدث بشيء من نظمه رحمه الله
وإيانا.
369 - محمد بن محمد بن علي بن البارسلان الضياء السلجوقي البغدادي سبط ابن سكينة.
أجاز له ابن أميلة وحدث سمع منه الطلبة، وذكره التقي بن فهد في معجمه ووصفه
بالإمام.
370 - محمد بن محمد بن علي بن أبي بكر بن عبد المحسن بن عنان بن منجا الزين بن
الشمس الدجوي الأصل القاهري الشافعي والد المحب محمد الآتي ويعرف بالدجوي. ولد في
المحرم سنة تسع وعشرين وثمانمائة بالقاهرة ونشأ بها فحفظ القرآن والحاوي وألفية
النحو وعرض على جماعة وقرأ على العيني في تصريف العزي ولازمة وعلى الشمس بن العماد
في الفقه بل حضر دروس العلم البلقيني والمناوي وغيرهما وسمع على شيخنا ابن أصيل
وكتب يسيراً على ابن حجاج، وتكسب بالشهادة وتميز فيها وعرف بمزيد الهمة والفتوة مع
التقلل ومخالطة الناس وناب في القضاء في سنة أربع وستين عن البلقيني فمن بعده وخطب
ببعض الأماكن، وأثكل ولداً له شاباً حسناً فصبر، وحج في سنة أربع وثمانين ونظم في
توجهه قصيدة نبوية أولها:
|
صلاة وتسليم من الـمـلـك الـبـر |
|
على المصطفى المبعوث للناس بالبر |
|
منها: فقير وضيف جئت أبغي تكرماً |
|
فجد وتفضل واغن يا ذا الغنى فقري |
وتعرض
فيها لمنام رآه له بعضهم وأن النبي صلى الله عليه وسلم أرسل له ماء ليتوضأ به،
وكان كثير الاستحضار لنوادر الشعر ومهمات الوقائع مجيداً لتأدية ذلك. مات في ليلة
الأربعاء حادي عشرى رمضان سنة إحدى وتسعين بقرحة جمرة تعلل منها قليلاً وصلى عليه
من الغد بجامع المارداني لقربه من منزله ووصيته بذلك رفعاً للكلفة ثم دفن بزاوية
الشيخ أبي العباس البصير عند أولاده رحمه الله وإيانا.
371 - محمد بن محمد بن علي بن أبي بكر بن علي المحب أبو السعود بن المحب
الكناني الشيوطي الشافعي الماضي أبوه ويعرف كهوبابن النقيب. حفظ القرآن وغيره
ولقيني بمكة في سنة إحدى وسبعين فأخذ عني يسيراً ثم قرأ علي بالقاهرة الشفا ولازم
الجوجري في الفقه وغيره وفهم وهو ممتع بإحدى كريمتيه ذوو جاهة ببلده وربما أقرأ أو
أفتى.
372 - محمد بن محمد بن علي بن أبي بكر بن يوسف بن علي الشمس اليلداني الدمشقي
الشافعي الخطيب والد محمد الآتي. ولد في العشر الأخير من شوال سنة أربع عشرة
وثمانمائة واشتغل في بلده عند العلاء بن الصيرفي والشمس محمد بن سعد وسمع على
الفخر عثمان بن الصلف في آخرين؛ وخطب بالنابتية تلقاها عن أبيه المتلقي لها أيضاً
عن أبيه عن التدمري واقفها، وتكسب بالشهادة ثم قدم القاهرة في جمادى الثانية سنة
ثمان وثلاثين ثم في سادس صفر سنة تسع وأربعين فقرأ على شيخنا البخاري ولازمه في
سماع المقدمة وغيرها وكتب عنه في الأمالي وحصل جملة من الفوائد وناب عنه في الخطابة
بجامع عمرو يوم عيد، وكان ناقص الفضيلة قريب الحال من بعض الوعاظ جهوري الصوت
بالخطابة والقراءة مع سرعتها وسرعة الكتابة. مات في تاسع رجب سنة سبع وخمسين
بالقاهرة وكان قدمها لتركة أمه فلم يلبث أن توعك ومات بعد شهر ودفن بمقبرة بالقرب
من تربة الطويل رحمه الله وإيانا.
محمد بن محمد بن علي بن حسان. فيمن جده علي بن محمد بن حسان.
373 - محمد بن محمد بن علي بن سالم الشمس الديري الأصل الحلبي الشافعي ويعرف بابن
الخناجري حرفة أبيه. ولد في صفر سنة تسع وستين وثمانمائة بحلب ونشأ بها فحفظ
القرآن وجوده والجزرية في التجويد وعقيدة الغزالي ونحو ألف بيت من البهجة وغاية
الاختصار في الفقه والحاجبية والوردية كلاهما في النحو وتصريف العزي وغير ذلك،
ولازم صاحبنا عبد القادر بن الأبار في الفقه والعربية والصرف وغيرها بحيث قرأ عليه
المنهاج بحثاً وبعض المتوسط بل قرأه بتمامه مع تصريف الغزي على إبراهيم القرملي
والمنطق على علي قل درويش، وتميز وفضل وربما أقرأ الطلبة مع سكون وتواضع وخير
وتقلل بل أبوه هو القائم بكلفته أحياناً وأما أمه فكانت زائدة الرغبة في إعانته
على الاشتغال لكونها من بيت علم وصلاح ونفعها الله بمقصدها، وتزوج وتسرى ورزق
الأولاد، وقد قدم علينا القاهرة في أثناء سنة ست وتسعين ليحج فاجتمع بي وأخذ عني
الكثير من الكتب الستة والموطأ ومسند الشافعي والمعجم الصغير للطبراني واستفاد
دراية ورواية وحدثته من لفظي بالمسلسل وحديث زهير وأربعي مسلم انتقاء شيخنا منه
وغير ذلك وكتبت له إجازة أثنيت عليه فيها، وسافر في أول رجب من جهة الطور متأسفاً
على عدم الاستكثار ناوياً العودة أو الاجتماع هناك وكتبت معه للقاضي ولابن فهد
وغيرهما، وأبوه في الإحياء.
محمد بن محمد بن علي بن شعبان بن الجوازة. فيمن جده علي بن محمد بن شعبان.
375 - محمد بن محمد بن علبي بن شعبان أبو البركات بن البدر القاهري الزيات جده
وابن أخي عبد القادر الماضي ويعرف بابن شعبان. سمع على أبي الفتح المرغي سنة إحدى
وخمسين مع أبيه وعمه.
376 - محمد بن محمد بن علي بن صلاح المجد أبو الفتح بن الشمس القاهري الحنفي
إمام الصرغتمشية وابن إمامها ويقال لأبيه أيضاً الحريري. ولد في أول سنة ثمانين
وسبعمائة بالقاهرة ونشأ بها فحفظ القرآن والشاطبيتين وألفية النحو وغيرها، وعرض
على أبي البقاء بن الناصح وآخرين. واشتغل بالفقه على أبيه والشهاب العبادي وبالنحو
على الغماري وزعم أنه تلا بالسبع ملفقاً عليه وعلى العسقلاني والفخر الضرير
وغيرهم. وحج به والده في صغره وسمع عليه بل سمع على جماعة كثيرين من شيوخ القاهرة
والواردين إليها كالبلقيني والعراقي والهيثمي والإبناسي والتقي الدجوي والغماري
والمجد إسمعيل الحنفي ونصر الله الحنبلي القاضي والتنوخي والمطرز وابن الشيخة وابن
حاتم وعزيز الدين المليجي والعسقلاني والحلاوي والسويداوي والجوهري وابن الفصيح
والشهاب أحمد بن عبد الله بن رشيد والشمس الكفر بطناوي والنجم البالسي والشرف بن
الكويك ومريم الأذرعية ثم الزين بن النقاش والفوي والزين لاقمني، وأجاز له جماعة
كابن عرفة وأبي القسم البرزلي وأبي عبد الله السلاوي وابن خلدون المالكيين، وتعانى
التجارة في الكتب وصار ذا براعة تامة في معرفتها وخبرة زائدة بخطوط العلماء
والمصنفين بحيث أنه يشتري الكتاب بالثمن اليسير ممن لا يعلمه ثم يكتب عليه بخطه
إنه خط فلان فيروج وقد يكون ذلك غلطاً لمشابهته له بل وربما يتعمد لأنه لم يكن
بعمدة حتى أنه ربما يقع له الكتاب المخروم فيوالي بين أوراقه أو كراريسه بكلام
يزيده من عنده أو بتكرير تلك الكلمة بحيث يتوهمه الواقف عليه قبل التأمل تاماً وقد
يكون الخرم من آخر الكتاب فيلحق ما يوهم به تمامه؛ ولما مات وجد عنده من الكتب ما
يفوق الوصف مما لم يكن في الظن أنه عنده. ومن العجيب أنه كان يتفق الاحتياج لبعض
الكتب فأذكر له ذلك فيجيء به إلي موهماً أنه من عند غيره ولا يمكن منه إلا بإجارة
يومية أو نحوها وربما تكون الأجرة موازية للثمن أو أكثر لشدة تعسره وكذا كان يشارط
في الدفع على التحديث مع عدم احتياجه ولذلك قلت رغبتي في السماع عليه خصوصاً وليست
عليه وضاءة المتقين وقد قرأ عليه الطلبة أشياء. مات في ثاني عشر المحرم سنة أربع
وستين سامحه الله ورحمه وإيانا.
محمد بن محمد بن علي بن عبد الله نب علي بن محمد بن عبد السلام الكازروني المكي
رئيس المؤذنين بالمسجد الحرام. مضى في ابن أبي الخمير.
377 - محمد بن محمد بن علي بن عبد الرزاق الشمس أبو عبد الله الغماري ثم
المصري المالكي النحوي. ولد كما وجد بخطه - وعليه اقتصر غير واحد - في يوم الأحد
خامس ذي القعدة سنة عشرين وسبعمائة وقيل في التي قبلها ولازم أبا حيان حتى أخذ عنه
العربية بل وتلا عليه الثمان وسمع عليه قصيدته عقد اللآلئ وكثيراً من كتب القراآت
واللغة والحماسة وغيرها وعليه انتفع وبه تخرج وقرأ في الأدب على الجامل بن نباتة
وعنه أخذ سيرة ابن إسحق، وارتحل فقرأ ببيت المقدس على الصلاح العلائي أشياء من
تصانيفه وبمكة على خليل بن عبد الرحمن المالكي الكثير من كتب الحديث وبه تفقه وعلى
الشهاب أحمد بن قاسم الحرازي واليافعي وصحبه في آخرين وبإسكندرية على الجمال بن
البوري وابن طرخان ولو توجه لذلك في ابتدائه أو تيسر له من يعتني به لأدرك الإسناد
العالي مع أنه كان يذكر أنه سمع أبا الفرج بن عبد الهادي وكان أحفظ الناس لشواهد
العربية وأحسنهم كلاماً عليها وللغة مع مشاركة في القراآت والأصول والفروع
والتفسير وقد تصدى للإقراء دهراً واستقر بآخرة في مشيخة القراء بالشيخونية وأخذ
عنه الأكابر وتخرج به خلق وصار شيخ النحاة بدون مدافع وكان ممن أخذ عنه شيخنا
وأدرجه في شيوخه الذين كان كل واحد منهم متبحراً ورأساً في فنه الذي اشتهر به لا
يلحق فيه وقال إنه كان كثير الاستحضار للشواهد واللغة مع مشاركة في القراآت
والعربية، وقال في موضع آخر أنه كان عارفاً باللغة والعربية كثير المحفوظ للشعر لا
سيما الشواهد قوى المشاركة في فنون الأدب، وابن الجزري وقال في طبقاته للقراء إنه
نحوي أستاذ انتهت إليه علوم العربية في زمانه؛ وقال أنه قرأ عليه عقد اللآلئ
وسمعها ابناه أمير الفتح محمد وأبو بكر أحمد والتقى الفاسي. وأغفل ذكره في تاريخ
مكة مع أنه جاور بها سنين لكنه ذكره في ذيل التقييد وقال إنه كان واسع المعرفة
بالعربية والحفظ لشواهدها مع مشاركة في الفقه وغيره وهو ممن قرض انتقاد البدر
الدماميني على شرح لأمية العجم، وحدث بالكثير ولقيت خلقاً من أصحابه الآخذين عنه
رواية ودراية فمنهم سوى شيخنا الزين رضوان وهو ممن أخذ عنه القراآت والعربية
والرواية وانتفع به. وكانت وفاته في يوم الخميس حادي عشرى رجب سنة اثنتين بالقاهرة
ووهم من أرخه في شعبان وحكاه بعضهم قولاً آخر، ولم يخلف في معناه مثله رحمه الله
وإيانا، وأنشدنا شيخنا رحمه الله غير مرة أن شيخه الغماري أنشده أن شيخه أبا حيان
أنشده قوله:
|
وأوصاني الرضى وصاة نصح |
|
وكان مهذباً شـهـمـاً أبـيا |
|
بأن لا تحسنن ظناً بشـخـص |
|
ولا تصحب حياتك مغـربـيا |
قال شيخنا وشيخنا وشيخه والرضى مغاربة وذلك من الغرائب. ومما أورده الجمال بن ظهيرة عنه بالإجازة مما أنشده له أبو حيان من قوله:
|
عداتي لهم فضل علـي ومـنة |
|
فلا أذهب الرحمن عني الأعاديا |
|
هم بحثوا عن زلتي فاجتنبتـهـا |
|
وهم نافسوني فاكتسبت المعاليا |
وحدث
المقريزي في عقوده عن شيخه أبي حيان قال ألزمني الأمير ناصر الدين محمد بن جنكلي
بن الباب المسير معه لزيارة أحمد البدوي بناحية طنتدا فوافيناه يوم الجمعة وإذا هو
رجل طوال عليه ثوب جوخ عال وعمامة صوف رفيع والناس يأتونه أفواجاً فمنهم من يقول
يا سيدي خاطرك مع غنمي وآخر يقول مع بقري وآخر مع زرعي إلى أن حان وقت الصلاة
فنزلنا معه إلى الجامع وجلسنا لانتظار إقامة الجمعة فلما فرغ الخطيب وأقيمت الصلاة
وضع الشيخ رأسه في طوقه بعد ما قام قائماً وكشف عن عورته بحضرة الناس وبال على
ثيابه وحصر المسجد واستمر ورأسه في طوق ثوبه وهو جالس إلى أن انقضت الصلاة ولم يصل
نفعنا الله بالصالحين.
378 - محمد بن محمد بن علي بن عبد القادر ناصر الدين أبو عبد الله بن ناصر
الدين بن العلاء المقريزي الأصل القاهري الشافعي ابن أخي التقي أحمد المقريزي
الماضي. ولد في شوال سنة إحدى وثمانمائة بالقاهرة ونشأ بها فحفظ القرآن والعمدة
والتبريزي وعرضهما على جماعة كالعز بن جماعة والشهاب الأوحدي والزين القمني
وأجازوه والبيجوري والبلالي وغيرهما ممن لم يجز وكان عرضه للعمدة في سنة عشر
وحينئذ ففي مولده نظر، وحدث سمع منه بعض الطلبة أجاز لنا وكان أحد الصوفية
السعيدية وفي كلامه تزيد. مات في يوم الجمعة سادس المحرم سنة سبع وستين عفا الله
عنه.
379 - محمد بن محمد بن علي بن عبد الكافي بن علي بن عبد الواحد بن محمد بن صغير
الكمال بن الشمس بن العلاء القاهري الحنبلي الطبيب حفيد رئيس الأطباء ويعرف كسلفه
بابن صغير ككبير. ممن حفظ القرآن والعمدة والخرقى وألفية النحو والموجز في الطب
واللمحة العفيفية في الأسباب والعلامات في الطب وفصول أبقراط ومقدمة المعرفة له
وتشريح الأعضاء والزبد في الطب وعرضها في سنة ست عشرة على العز بن جماعة وغيره
وأجاز له بل عرض قبل ذلك في سنة إحدى عشرة وتعانى الطب كسلفه وأخذ فيه عن أبيه
والعز بن جماعة وتميز فيه بحيث تدرب به جماعة، وشارك في بعض الفضائل وعالج المرضى
دهراً، واستقر في نوبة بالبيمارستان وتربة برقوق وسافر مع الركاب السلطاني إلى آمد
رفيقاً لغيره من الأطباء صحبة رئيسهم؛ وحج غير مرة وجاور وعدا عليه فتى له فقتل
زوجته واختلس بعض متاعه فكان ذلك ابتداء ضعفه بل كف ولم ينقطع عن مباشرة نوبته
وغيرها إلى أن اشتد به الأمر وأقعد وهو مع ذلك صابر محتسب يكثر التلاوة جداً حتى مات
في صفر سنة إحدى وتسعين وهو ابن ست وتسعين فيما قاله لي أخوه العلاء علي وهو الذي
ورثه مع زوجته. وعرضه في سنة إحدى عشرة يستأنس به لأنه ولد قبل القرن. وكنت
كالوالد ممن يثق بعلاجه لمزيد دربته وتؤدته ولطفه وحسن خطابه وبهائه وخفة وطأته مع
فضيلته بل عالج شيخنا في مرض موته قليلاً ولكنه كان فيما قيل ضنيناً بفوائده
واستقر بعده الشمس التفهني.
380 - محمد بن محمد بن علي بن عبد الواحد الأندلسي المجاراني. مات سنة ست وخمسين.
381 - محمد بن محمد بن علي بن عبيد بن شعيب الشمس الديسطي ثم القاهري القلعي
الشافعي والد المحب محمد الآتي ويعرف بالقلعي. ولد سنة بضع وثمانمائة ونشا فحفظ
القرآن وكتباً كالمنهاج وعرضه واستمر يحفظه فيما قيل إلى آخر وقت واشتغل قليلاً
وسمع علي الزين الزركشي وغيره. مات في مستهل ربيع الأول سنة ست وتسعين بعد ضعفه
رحمه الله.
382 - محمد بن محمد بن علي بن عثمان بن محمد الجمال الفومني الكيلاني المكي الماضي
أبوه. ولد في رجب سنة خمس وأربعين بكلبرجا من بلاد الدكن، وتوجه به أبوه من عامه
إلى مكة فقطنها معه ثم بعده، وحفظ بها القرآن وسمع علي التقي بن فهد في سنة تسع
وستين وقبلها عليه وعلى أبي الفتح المراغي والزين الأميوطي والشوائطي ثم على أبي
الفضل المرجاني وحضر في الفقه دروس خطاب وابن إمام الكاملية ثم النور الفاكهي وفي
العربية دروس ابن يونس وقرأ فيها على السراج معمر وفي بعض العقليات على قاضي كرمان
نور الدين، وله نظم كتب عنه منه النجم بن فهد وأتلف ما خلفه له أبوه ثم انتمى للجمال
محمد بن الطاهر فكان في رفده وظله مع تزيد وكونه بالخير غير متقيد. ومن نظمه على
طريق القوم:
|
هنيئاً لمن أمسى عن الـعـين خـالـيا |
|
وأصبـح لأعـمـى يقـول وخـالـيا |
|
وأضحى فريداً فانياً فـي فـنـاء مـن |
|
إليه تـود الـكـائنـات كـمـا هـيا |
|
تجلى عليه الحـق مـن كـل وجـهة |
|
وقال ادن منـي يا قـتـيل جـلالـيا |
|
وعش وانتعش في حضرة القدس يا فتى |
|
فدونك قد وافى جـمـيل جـمـالـيا |
وقوله:
|
لا تحملن هموم شتى لم تكـن |
|
فإذا تكون فليس همك ينفـع |
|
وأرح فؤادك في أمورك كلها |
|
واعلم بأن مقـدراً لا يدفـع |
383 - محمد بن محمد بن علي بن عمر بن علي بن أحمد الشرف بن البدر
بن النور القرشي الطنبدي الشافعي حفيد أخي الجمال بن عرب ووالد القاضي أبي الحسن
علي ويعرف كسلفه بابن عرب. ممن اشتغل عند الصدر السويفي وغيره، وناب في القضاء عن
الجلال البلقيني فمن بعده وسافر مع شيخنا في سنة آمد وكان لملازمته لناصر الدين
الزفتاوي أحد من سافر معه أيضاً يقول لهما اللازم والملزوم. مات سنة إحدى وخمسين.
384 - محمد بن محمد بن علي بن محمد بن إبراهيم بن عبد الخالق الشمس النويري
المالكي نزيل غزة ووالد أبي القسم محمد الآتي ولد سنة ستين وسبعمائة تقريباً. ذكره
البقاعي مجرداً.
385 - محمد بن محمد بن أبي الحسن علي بن محمد بن إبراهيم بن عمر الشمس أبو عبد
الله الجعبري الخليلي أخو عمر الماضي. ولد سنة اثنتين وثمانمائة بالخليل وحفظ
القرآن وبعض المنهاج وألفية النحو ومجمع البحرين في تجريد أحاديث الصحيحين في مجلد
مرتب على الكلمات لجده وقال أنه عرض الأخير على الشمس المالكي الرملي حين إقامته
عندهم بالخليل وقرأ في الفقه عليه وعلى التاج إسحق الخطيب وسمع علي التدمري
وإبراهيم بن حجي وابن الجزري ما سمعه عليهم أخوه في سنة تسع وعشرين وتلقى مشيخة
الحرم شركة لأخيه عن أبيهما ثم رغب عن حصته لولده عبد الباسط وله نظم على طريقة
الفقراء فإنه ممن اغتبط بصحبتهم في مشاهدهم بحيث كان ذلك مانعاً له عن الاشتغال،
وحج مراراً وكذا دخل القاهرة غير مرة منها في سنة تسع وثمانين وحدث بالمسلسل
وجزءاً بن عرفة وغيرهما وأجاز.
386 - محمد بن محمد بن علي بن محمد بن أحمد بن محمد بن محمد بن نصر الله بن مرضى
ناصر الدين بن الشهاب بن النور بن الزين الحموي الشافعي والد الزين أبي البركات
محمد الآتي ويعرف بابن المغيزل. ولد سنة خمس وخمسين وسبعمائة وأخذ عن الشرف يعقوب
بن عبد الرحيم بن عثمان خطيب القلعة وغيره وكتب الحكم بحماة، لقيه شيخنا في أواخر
سنة ست وثلاثين وترجمه هكذا في قريبه عبد الله بن أحمد المذكور في نسبه من درره.
مات قريب الأربعين ظناً.
387 - محمد بن محمد بن علي بن محمد بن حسان الشمس بن الشمس الموصلي الأصل
المقدسي ثم القاهري الشافعي الماضي أبوه ويعرف بابن حسان. ولد في صفر سنة ثمانمائة
تقريباً ببيت المقدس ونشأ به فحفظ القرآن وكتباً عرض بعضها على ابن الهائم المتوفي
في سنة خمس عشرة وأخذ الفقه والأصلين والعربية وغيرها عن الشمس البرماوي وبه انتفع
وكان يجله حتى أنه أوصاه بتبييض شرحه للبخاري فيما بلغني وكذا أخذع عن ابن رسلان
والعز القدسي والتاج الغرابيلي والعماد بن شرف والزين ماهر وسمع من الشمس بن
المصري والقبابي وغيرهما كابن الجزري سمع عليه جزءاً من تخريجه لنفسه فيه
المسلسلات ونحوها والبعض من كل من أبي داود والترمذي ومسند الشافعي والشاطبية،
ورأيت بخط ابن أبي عذيبة أن والده استجاز له عائشة ابنة ابن عبد الهادي والشهاب بن
حجي وغيرهما فالله أعلم، وقدم القاهرة في ربيع الآخر سنة ثلاث وثلاثين امتثالاً
لوصية شيخه البرماوي فإنه حضه على ذلك ولكن لم يسمح به إلا بعد موته وقد أشير إليه
بالتقدم في علوم فقطنها ولازم شيخنا أتم ملازمة حتى حمل عنه شيئاً كثيراً من
تصانيفه وغيرها بقراءته وقراءة غيره دراية ورواية ومما أخذ عنه توضيح النخبة وشرح
ألفية العراقي أخذاً معتبراً وقيد عنه حواشي مفيدة التقطها البقاعي وغيره وكذا
لازم القاياتي في العلوم العقلية وغيرها واشتدت عنايته بهما ولكنها بشيخنا أكثر
وقرأ على الشرواني علم الكلام وغيره وكان يبجله جداً ويثني على علمه وأدبه، وأخذ
أيضاً عن المجد البرماوي والبساطي في آخرين كالعلم سليمان بن عبد الله البيري نزيل
القاهرة وطلب الحديث وقتاً وقرأ كثيراً من كتبه وكتب الطباق؛ ومن شيوخه في الرواية
البدر حسين البوصيري قرأ عليه الأدب المفرد للبخاري والشهاب الواسطي قرأ عليه
الأجزاء التي كان يرويها سماعاً وغيرها والشهاب الكلوتاتي وسمع من لفظه جملة
والزركشي ويونس الواحي وعائشة الحنبلية وقريبتها فاطمة وابن بردس وابن ناظر
الصاحبة وابن الطحان والتاج الشرابيشي وناصر الدين الفاقوسي والتقي المقريزي،
وتصدى للإقراء فانتفع به الفضلاء، وناب عن القاياتي في الخطابة بالأزهر وقتابل
وعينه لتدريس الفقه بالبرقوقية عند تقي الكوراني فعارضه الونائي حتى استقر فيه
المحلى وتألم صاحب الترجمة لذلك وكذا ألح عليه حين عمل قاضياً في نيابة القضاء
فأبى لكنه ذكر في المترشحين للقضاء الأكبر كاد أن يوافق بحيث أنه لم يكن ينجر مع
من يعرض عليه مشيخة الصلاحية القدسية، واستنابه شيخنا في تدريس الحديث بالقبة
البيبرسية بعد موت شيخنا ابن خضر ثم استقل به بعد وفاته وولي مشيخة الصلاحية سعيد
السعداء بعد موت العلاء الكرماني في سنة ثلاث وخمسين واختصر مفردات ابن البيطار
والخصال المكفرة لشيخنا وخرج أحاديث القونوي وعمل غير ذلك يسيراً، وكان إماماً
عالماً فقيهاً محققاً لفنون ذكياً بحاثاً نظاراً فصيحاً حسن التقرير مديماً
للاشتغال والإشغال منجمعاً عن بني الدنيا قانعاً باليسير متعبداً متين الديانة
وافر العقل كثير التحري والحياء والحشمة والأدب متواضعاً بشوشاً بهياً عطر الرائحة
نقي الثياب تاركاص للفضول وذكر الناس بل إذا سمع من أحد غيبة ولو جل بادره وهو
يتبسم بقوله استغفر الله، محبباً للخاص والعام سريع الكتابة والقراءة راغباً في
تقييد كتبه بالحواشي المفيدة غالباً، وقد رافقته في بعض ما قرأه على شيخنا وسمعت
أبحاثه وكان شيخنا كثير الإجلال له وربما حرج من تصميمه فيما يبديه وصار بيننا
مزيد اختصاص بحيث قال لي عقب كلام نقل له عن شخص في حقه تألم منه ما خرجت من القدس
وأنا محتاج لأحد في علوم الناس وقال لي كنت عند مجيئي إذا انكشف ساقي وأنا في
خلوتي أبادر لستره مع الاستغفار إلى غير هذا، وحمدت صحبته بل حدثني من لفظه ببعض
الأحاديث بسؤالي له في ذلك، وكتبت عنه قوله في الخصال التي ذكر ابن سعد أن العباس
أوصى بها عثمان رضي الله عنهما:
|
اصفح تحبب ودار أصبر تجد شـرفـاً |
|
وكاتم السر فهذي الخمس قد أوصـى |
|
بهن عثـمـان عـبـاس فـدع جـدلاً |
|
وانظر إلى قدر من أوصى وما أوصى |
وقوله في شروط الراوي والشاهد:
|
بلـوغ واسـلام وعـقــل ســـلامة |
|
من الفصسق مع خرم المروءة في الخبر |
|
شروط وزدها في الشهادة سالـمـاً |
|
من الرق فالمجموع يدريه من خبر |
مات
في يوم السبت مستهل ربيع الأول سنة خمس وخمسين وصلى عليه من الغد ودفن بحوش صوفية
سعيد السعداء رحمه الله وإيانا فقد كان من محاسن العلماء.
388 - محمد المحب بن حسان شقيق الذي قبله. ولد سنة خمس عشرة وثمانمائة ببيت المقدس
ومات أبوه وهو صغير فنشأ وحفظ القرآن وسمع به على ابن الجزري ما سبق في أخيه وحضر
بعض الدروس، وقدم مع أخيه القاهرة واستجاز له المجد إسمعيل البرماوي والشهاب
الواسطي والمحب بن نصر الله والكلوتاتي والمقريزي وشيخنا بل سمع عليه أشياء وعلى
البدر حسين البوصيري الأدب للبخاري وثلاثة مجالس من آخر سنن الدارقطني من عشرة
بقراءة شيخنا ابن خضر ووصفه بالشيخ الفاضل في آخرين، وكذا وصفه الزين رضوان
بالفاضل، وتنزل في الجهات كسعيد السعداء وكان شاهد الشونة بها. وحج غير مرة وجاور
وآخر ما كان هناك في سنة ثمان وتسعين جاور بها وتردد إلي واستجيز ثم رجع مع الركب
مع سكون ولين وسلامة فطرة واحتمال وفتوة وتواضع. وقد كبر وهش وسمع منه الطلبة بل
حدث رفيقاً للسنباطي بالأدب المفرد.
389 - محمد بن محمد بن علي بن محمد بن حسن البهاء أبو الفضل بن ناصر الدين بن
العلاء البعلي الشافعي سبط الشيخ برهان الدين بن المرحل، أمه سلمى ويعرف بابن الفصي
بفتح الفاء ثم صاد مشددة قرية قريبة من بعلبك يقال لها فصة. ولد في ربيع الأول سنة
سبع وخمسين وثمانمائة ببعلبك ومات أبوه وهو صغير فكفلته أمه وأخوه ناصر الدين
محمد، وأجاز له جده البرهان وغيره من المسندين في بعض الاستدعاآت وسمع من حسن بن
علي بن نبهان وحفظ القرآن والتنبيه وتصحيحه للأسنوي وجمع الجوامع وألفية النحو
وعرض على جماعة من أهل بلده، ثم ارتحل لدمشق للاشتغال فعرض أيضاً على البدر بن
قاضي شهبة والزين خطاب والنجم بن قاضي عجلون وأخيه التقي بل قرأ بحثاً على كل منهم
ربعاً من كتابه التنبيه ثم رجع إلى بلده فحفظ المنهاج الفرعي في مائة يوم وتصحيحه
الأكبر للنجم المشار إليه في أربعة أشهر وعاد لدمشق بعد وفاة من عد التقي منهم
فلازمه نحو ثمان سنين بل وأخذ عنه في أصوله بحيث كتب على جاري عادة الشاميين
بالشامية البرانية وأذن له بالإفتاء والتدريس، وفي غضون إقامته الثانية بدمشق حفظ
ألفية الحديث وعقائد النسفي وتلخيص المفتاح وتصريف العزي والجمل للخونجي وأخذ في
العربية عن لاشهاب الزرعي وفي الصرف والمنطق عن ملا كمال الدين النيسابوري العجمي
وفي أصول الدين عن شخص كردي ودخل مصر في بعض ضروراته فقرأ على الزيني زكريا قطعة
من المنهاج ومن شرحه للروضة وأذن له ودام بها عشرة أشهر وتميز في حافظته مع تمتمة
قليلة وشكالة جميلة وأدب وتواضع مع كون سلفه كلهم من مقطعي الأجناد، وولي تدريس
النورية ببلده تلقى نصفه عن خاله البدر محمد بن البرهان بن المرحل المتوفى سنة تسع
وسبعين والنصف الآخر نيابة وحج في سنة أربع وسبعين ثم في سنة ثمان وتسعين وجاور
التي تليها على طريقة حسنة من الانجماع وأقرأ غير واحد من الطلبة والقيني هناك
فسمع مني وأنشد بحضرتي مما قاله جواباً لمطالعة:
|
ورد المنال فقلت عند وروده |
|
يا أذن دونك قد أتت أخباره |
|
والعين لم تقنع بذا فانشد لـه |
|
إن لم تريه فـهـذه آثـاره |
وقوله:
|
أوليتني منك الجمـيل تـكـرمـاً |
|
وملكت رقي بالأيادي الـوافـره |
|
فعجزت عن شكري لها ويحق لي |
|
فشبيه كفك من بحـار زاخـره |
وهو
الآن شيخ بعلبك ومدرسها ومفتيها وشيخ مدرسة النورية بها وناظر جامعها الكبير.
390 - محمد الكمال بن الشمس محمد بن علي بن محمد بن سليمان الأنصاري ابن أخي الشرف
الأنصاري والماضي أبوه ممن سمع بقراءتي على البوتيجي وغيره في ابن ماجة ومات.
391 - محمد بن محمد بن علي بن محمد بن سليمان الشمس ين السليمي - بالتصغير -
البقاعي الشافعي ابن خال إبراهيم البقاعي. ولد بعد سنة خمس وتسعين وسبعمائة
تقريباً بخربة روحاء من البقاع ومات بقرية عين ثرمان من ضواحي دمشق سنة سبع وستين
قبل رمضانها.
392 - محمد بن محمد بن علي بن محمد بن شعبان الشمس الصالحي اللبان الأدمي
الإسكاف القباني أبوه وأخو أحمد الماضي ويعرف بابن الجوازة ولد سنة اثنتين وخمسين
وسبعمائة وسمع في سنة ستين من محمد بن أبي بكر بن علي السوقي قطعة من أول الموقف
والاقتصاص للضياء ولم يوجد له سماع على قدر سنه. ذكره شيخنا في معجمه وقال: أجاز
لي؛ قلت ولقيه ابن موسى في سنة خمس عشرة فقرأ عليه القطعة المشار إليها وسمعها معه
الموفق الأبي.
393 - محمد بن محمد بن علي بن محمد بن عقيل بن أبي الحسن بن عقيل العز بن النجم بن
أبي الحسن بن الفقيه الشهير النجم البالسي المصري ثم القاهري الحنفي الحمامي
الماضي أبوه. ولد سنة إحدى وتسعين وسبعمائة بمصر القديمة وأحضر في الخامسة في ذي
القعدة سنة ست وتسعين الجزء الأخير من الخلعيات وسمع على أبيه الأربعين من مسموع
ابن عبد الدائم من الترغيب للتيمي والأربعين من عوالي صحيح مسلم كلاهما انتقاء
شيخنا وعلي الشهاب الجوهري الختم من ابن ماجة. وأجاز له التنوخي والصدر المناوي
والعراقي والهيثمي وأبو عبد الله بن قوام وأبو العباس بن أقبرس وفاطمة ابنة ابن
المنجا وفاطمة ابنة ابن عبد الهادي وخديجة ابنة ابن سلطان وحدث سمع منه الفضلاء
أخذت عنه، وكان مع كونه من بيت رياسة وعلم يتعانى إدارة الحمامات وربما يوجه
للخصومات. مات في ليلة الخميس مستهل شوال سنة خمس وستين رحمه الله وعفا عنه وإيانا.
394 - محمد بن محمد بن علي بن محمد بن علي بن محمد البدر بن الحريري الدمشقي ابن
أخي التقي أبي بكر الحريري وأحد شهود دمشق. كان صاحب خلاعة ومجون ونكت ونوادر، سمع
ابن صديق وحدث. مات فجأة في يوم الخميس ثامن شوال سنة خمس وستين بعد أن صلى الصبح،
ودفن بمقبرة الباب الصغير تجاوز الله عنه أرخه ابن اللبودي وقال أنه أجاز له.
395 - محمد بن محمد بن علي بن محمد بن علي الصدر بن الشمس الرواسي - نسبة لجد له -
العكاشي الأسدي الشقاني - كسر المعجمة وتشديد القاف وآخره نون - الإسفرائني من
بلاد خراسان الشافعي مذهباً السهروردي القادري تصوفاً. ولد في صفر سنة ثلاث وتسعين
وسبعمائة بشقان قصبة من بلاد خراسان، لقيه البقاعي بمكة في سنة تسع وأربعين ولم
يذكر من خبره شيئاً.
396 - محمد بن محمد بن علي بن محمد بن عمر بن عبد الله أبو الخير الفاكهي المكي
الشافعي أخو علي الماضي وهو بكنيته أشهر. ولد كما بخط أخيه سنة أربع وأربعين
وثمانمائة وكتب مرة أخرى سنة أربعين تقريباً وحفظ القرآن وعمدة النسفي والكافية
ونظم قواعد ابن هشام لزيان المغربي وجمل الخونجي ومقدمة مختصر ابن الحاجب الأصلي
والي الجراح من المنهاج الفرعي والي الاشتقاق من البيضاوي وإلى المجرورات من
الخبيصي على الحاجبية وإلى الحال من التسهيل وقطعة من الفوائد الغيائية وفي مذهب
ملك الرسالة وإلى الزكاة من المختصر، وسمع علي التقي بن فهد والزين الأميوطي وأخذ
عن المحلي والشرواني وابن يونس والبلاطنسي وآخرين بمكة ودمشق والقاهرة، وفهم وتميز
وتطور وتهور ونظم ونثر وأثرى وافتقر وهو أغلب أحواله وتلمذ وتمشيخ وصنف وتلطف وكتب
أوراقاً في الصلاة بالشباك المحاذي للمسجد وغير ذلك، ولما كنت بمكة في سنة ست
وثمانين لازمني في قراءة شرحي للألفية وغيره وسمع مني وعلى أشياء وما حمدت طريقته
ولا رضيت مباحثته. مات بمكة في عصر يوم السبت سابع ربيع الأول سنة اثنتين
وتسعينودفن من الغد بالمعلاة بعد توعكه أسبوعاً. كتب لي بذلك ابن أخيه أحمد بن علي
وأثنى عليه وعلى ميتته رحمه الله وإيانا ومن نظمه. كذا
397
- محمد أبو البركات المالكي شقيق الذي قبله وهو أيضاً بكنيته أشهر. ولد سنة ثمان
وأربعين باليمن وحمل بعد وفاة أبيه لمكة فنشأ بها وحفظ القرآن وأربعي النووي
ورسالة ابن أبي زيد وعمدة النسفي في أصول الدين وعرضها على جماعة، ثم ارتحل مع
أخيه علي إلى دمشق فحفظ بها ألفية ابن ملك وعرضها مع كتله السابقة على جماعة منهم
الشيخ عبد الرحمن بن خليل الأذرعي واللؤلؤي وابن قاضي شهبة والزين خطاب والنجم بن
قاضي عجلون، وقواعد ابن هشام الصغرى وقطعة من الفوائد الغيائية في المعاني والبيان
للعضد. وعاد لمكة وسمع بها علي التقي بن فهد والبرهان الزمزمي والزين الأميوطي،
ودخل القاهرة وقرأ بها على السنتاوي التوضيح وعلي السنهوري في الفقه وغيره، ثم دخل
الشام أيضاً وناب في القضاء وصمم وشدد ولكن لم يلبث أن شكى فرسم يمجيئه فدخلها
وحاج عن نفسه ثم عاد وشكى أيضاً فجيء به فلم يصل بل مات قبل دخولها بقليل في سنة
إحدى وثمانين أو التي تليها وحمل فدفن بمصر.
398 - محمد بن محمد بن علي بن محمد بن عمر بن عبد الله الجلال أبو اليسر بن ناصر
الدين أبي الفضل بن العلاء القاهري الحنفي الماضي أبوه وجده ويعرف بابن الردادي.
ولد في رابع المحرم سنة أربع وثلاثين وثمانمائة بالقاهرة ونشأ في كنف أبيه فحفظ
القرآن وصلى به في جامع الحاكم والكنز والمنار والعمدة ثلاثتها للنسفي وألفية
النحو وعرض على علماء وقته ولازم ابن الديري في قراءة قطعة من الهداية بحثاً وبعض
البخاري وغيرهما دراية ورواية ثم أخاه البرهان في الخلاصة وجميع مسلم وأكثر عن
الأمين الأقصرائي في الفقه وأصوله وغيرهما قراءة وسماعاً وعن العز عبد السلام البغدادي
فقرأ عليه محافيظه سرداً ثم بحثاً وأشياء منها مجمع البحرين وتصريف العزي وشرحه
للتفتازاني وقطعة من أول شرح المنار ومن البخاري وتصنيف له في الكلام على بني
الإسلام على خمس، ووصفه بسيدنا ومولانا الفاضل المحصل المجد وأن قراءته قراءة بحث
وتأمل وتدبر وتفهم وتصحيح وأذن له في روايتها ونقل مسائلها لمن أحب، وأخذ عن حميد
الدين النعماني أماكن من شرح المنار ومن شرح العقائد للتفتازاني وقال قراءة تدقيق
وإيقان وتحقيق وإتقان، وعن الكافياجي في المجمع وشرحه لابن فرشتا وفي المنار في
أصول الفقه وكذا لازم الزين قاسماً والبدر بن عبيد الله والأمشاطي وابن الشحنة
وغيرهم من أئمة مذهبه وكذا ابن خضر في حدوده النحوية وسمع عليه أشياء وقرأ على
الأبدي ابن عقيل بحثاً وتدقيقاً وإتقاناً وتحقيقاً وأذن له في إقرائه وسمع عليه
الشفا وعلى الخواص المكودي على الألفية وابن المصنف وغيرهما وعلي التقي الحصني
الحاجبية في النحو والمتوسط شرحها والشمسية في المنطق والمراح في الصرف وإيساغوجي
وشرحه وأكثر من ملازمة الشيوخ وأذن له غيرواحد منهم بل سمع على شيخنا والعلم
البلقيني والرشيدي والعز الحنبلي وجماعة وقرأ بعض الشفا على الشهاب أحمد بن محمد
بن نصر الديروطي ولازمني في قراءة الصحيح وغيره وناب في القضاء عن ابن الديري فمن
بعده وخلف أباه في التكلم على السميساطية والكرامية وغيرهما من جهاته وربما أقرأ
مع جمود حركته واشتغاله بنفسه، وحج غير مرة وجاور مع الرجبية وسافر لدمياط وغيرها
وذكر بالإمساك مع مزيد الثروة المنكر لها ولم يحمد في كثير مما رتبه أبوه لجهة
البر ولذا روفع فيه في سنة تسعين بسبب بعض المدارس وألزمه السلطان بعمارتها مع
تبرمه مما أنهي عنه. مات في شعبان سنة ست وتسعين وصلى عليه بمصلى باب النصر رحمه
الله وإيانا.
399 - محمد بن محمد بن علي بن محمد بن عيسى بن عمر بن أبي بكر ناصر الدين بن الشمس
الكناني العسقلاني الأصل السمنودي ثم المصري الشافعي سبط البهاء بن عقيل والماضي
أبوه ويعرف كهوبا بن القطان. ولد سنة سبعين وسبعمائة بمصر ونشأ بها فحفظ المنهاج
والكافية الشافية وغيرهما وتفقه بأبيه ولازمه حتى برع وكذا أخذ عن غيره وناب في
القضاء عن الجلال البلقيني وكان بديع الجمال. مات سنة إحدى وعشرين. أفادنيه البدر
ابن أخيه.
400 - محمد البهاء بن القطان أخو الذي قبله ووالد البدر محمد الآتي. ولد في
ثاني عشر صفر سنة ثلاث أو أربع وثمانين وسبعمائة - وربما جزم بالثاني - بمصر ونشأ
بها في كنف أبيه فحفظ القرآن وكتباً وأسمع على الحافظين العراقي والهيثمي
والأبناسي والمطرز وعزيز الدين المليجي والشهاب الجوهري والفرسيسي وناصر الدين بن
الفرات والنجم البالسي والشمس بن المكين المالكي والشرف القدسي في آخرين منهم فيما
أخبرني به التقى بن حاتم، وأجاز له الصلاح البلبيسي والمجد اللغوي والشرف بن
المقري وطائفة وتفقه بأبيه وعنه أخذ في الفرائض والأصول والعربية وكذا أخذ في
الفقه والفرائض عن الشمس العراقي وفي الفرائض فقط عن الصدر السويفي وفي الفقه فقط
عن البيجوري والزين القمني بل حضر دروس السراج البلقيني وولديه في الخشابية وغيرها
وفي العربية عن ابن عمار وتردد إلى العز بن جماعة وغيره من شيوخ العصر وأخذ في
التصوف عن الشمس البلالي وصحب جماعة من الصالحين واختص بهم، وحج مراراً منها في
سنة سبع وثمانمائة، وزار بيت المقدس ودخل الشام غير مرة أولها في سنة عشرين وكذا
دخل إسكندرية والصعيد وغيرها وناب في القضاء عن شيخنا فمن بعده تصدر بجامعي عمرو
والقراء ودرس بالخروبية البدرية بمصر نيابة عن ابن الولوي السفطي في أيام قضائه ثم
استقر به شيخنا فيه استقلالاً ولكن انتزعه منه المناوي لظنه أنه كان معه نيابة
وقرر فيه ولده زين الدين وما حمد في ذلك ثم انتزعها ولده منه في حياة أبيه؛ وخطب
بالجامع الجديد من مصر وعين لقضاء طرابلس فما تم، وكان فاضلاً خيراً ديناً متعبداً
ورعاً متقشفاً صلباً في ديانته قليل المحاباة سليم الفطرة محباً في الرواية حدث
بغالب مروياته ودرس وأفتى حملت عنه أشياء وكان يثني علي كثيراً ويتردد إلي بسبب
التعرف لمروياته. مات في ليلة ثاني عشر أو خامس عشر رجب سنة خمس وخمسين بمصر وصلى
عليه من الغد ودفن بالقرافة رحمه الله وإيانا.
401 - محمد المحب أبو الوفاء بن القطان أخو اللذين قبله ووالد عبد الرحمن الماضي.
ولد سنة ثمانمائة تقريباً بمصر، ونشأ بها فحفظ القرآن وغيره، وأخذ في الفقه عن
أبيه والشمس الغراقي والشطنوفي وقرأ في الفرائض على ثانيهم وفي العروض على ناصر
الدين البارنباري والشمس بن القطان المشهدي وفي النحو على الشطنوفي وكذا على
الشهاب الصنهاجي وفي الأصول عن العز بن جماعة ولازم النور الإبياري والنظام
الصيرامي والبساطي ثم القاياتي والأبناسي ولاونائي في فنون وسمع على الواسطي
والولي العراقي وغيرهما كشيخنا في رمضان وغيره وكتب عنه في الأمالي وأكثر من
الاشتغال حتى برع وأذن له في الإقراء وتعانى الأدب والنظر في التاريخ فحصل من ذلك
الكثير وتقدم فيه حتى كان يستحضر منه جملة صالحة مع مشاركة في الفقه وأصوله
والعربية وغيرها ولكن كان الغالب عليه فن الأدب وكتب بخطه السريع جملة، بل صنف
فيما سمعته يقول سياق المرتاح وسباق الممتاح في المدائح النبوية في مجلد وغرف
النهر وعرف الزهر في الأدب ورفيق الطريق وطريق الرفيق في الفقه والنحو ومنارة
المنازل وزهارة المعازل في أربع مجلدات وغير ذلك مما يطول شرحه ووجد في مسوداته من
منتقياته وتعاليقه ونحوها الكثير جداً لكنها تفرقت فلم ينتفع بها، وتكسب بالشهادة
بل ناب في القضاء في أيام أبي السعادات البلقيني يوماً واحداً وكان مفرط التساهل
بعيداً عن الإتقان والضبط ومما كتبته عنه من نظمه الذي قد يقع فيه الحسن قوله:
|
لقد عرفوني بالمحب وإنني |
|
بما عرفوني دائماً لجـدير |
|
ولكنني جوزيت منهم بضده |
|
فبعدي عنهم راحة وسرور |
وقوله:
|
اجعل وسيلتك التقـوى ودفـع أذى |
|
عند الكريم وللمسكين جد من رحما |
|
وارحم ورغب برحمى سيما رحما |
|
فإنما يرحم الرحمن من رحـمـا |
إلى
غير هذا مما أودعته في المعجم وغيره وكان يتردد إلي كثيراً ويسألني عن أشياء
ويبالغ في التعظيم وامتدحني بنظم ونثر. مات في يوم الخميس ثامن عشر رمضان سنة إحدى
وثمانين ولم ينقطع أصلاً بل راح إلى البيمارستان في يوم وفاته، وكان له مشهد حسن
رحمه الله وعفا عنه وإيانا.
402 - محمد بن محمد بن علي بن محمد بن محمد بن حسين بن علي أمين الدين أبو
اليمن بن الشمس بن البرقي الحنفي الماضي أبوه وجده وجد أبيه وهو بكنيته أشهر. ولد
سنة تسع وأربعين وثمانمائة ونشأ في كنف أبويه فحفظ القرآن والقدوري والألفية
وغيرهما وعرض على جماعة ولازم دروس البدر بن عبيد الله في الفقه وغيره وكذا حضر
عند وتولع بالمباشرة ولازم يشبك الجمالي الزردكاش في ذلك فحمدت طريقته وسياسته
وتودده واحتماله ولم يزل على طريقته إلى أن خرج عليه بعض اللصوص بعد الأسفار فضربه
وأخذ عمامته فانقطع لذلك أياماً والدماء تنزف من رأسه حتى مات شهيداً في المحرم
سنة ست وتسعين وصلي عليه بعد صلاة الجمعة بالأزهر ثم بسبيل المؤمني ودفن بتربتهم
بالقرب من ضريح الشافعي وكان له مشهد حافل وكثر الثناء عليه جداً وخلف ولداً من
ابنة عمه أبي بكر وآخر من سرية. مات في الطاعون رحمه الله وإيانا وعوضه الجنة.
304 - محمد جلال الدين أبو الفضل شقيق الذي قبله وهو الأكبر وأمهما سبطة القاضي
موفق الدين أحمد بن نصر الله الحنبلي فهي ابنة الشهاب الشطنوفي أخي الشمس المباشر
ووالد الشمس أبي الطيب محمد الماضي. ولد في سنة سبع وأربعين وحفظ القرآن والمختار
وباشر أيضاً، وحج في سنة أربع وتسعين وجاور التي تليها ثم رجع.
404 - محمد بن محمد بن علي بن محمد بن محمد بن علي بن عثمان الشمس بن الشمس
البدرشي الأصل ثم القاهري القرافي الشافعي الماضي أبوه ويعرف كهو بالبدرشي. ممن
حفظ القرآن والمنهاج وألفية ابن ملك وغيرهما. ومات أبوه وهو صغير فأضيفت جهاته له
وناب عنه المحيوي الدماطي في تدريس الأزهر بل زوجه ابنته إلى أن استقل وباشر فكان
يتحفظ الدرس من القطعة بمراجعة الجوجري والبكري والمناوي والسنتاوي وكذا الديمي
فيما يتعلق بالحديث ونحوه لكونه وكذا البهاء المشهدي من المنزلين عنده. وحج وجاور
قليلاً وانقطع بزاوية الجبرتي من القرافة على خير واستقامة وسكون.
405 - محمد بن محمد بن علي بن محمد بن محمد بن مكين الشمس النويري ثم القاهري
المالكي أخو الزين طاهر وعلي الماضيين وهو أكبرهما أخذ عن أول أخويه وعبادة الفقه
وغيره وعن الشمني والشرواني فنوناً وكذا أخذ عن الوروري وكان مذكوراً بالعلم. مات
فيما قاله النور السنهوري قبل أول أخويه داخل الكعبة من غير سبق مرض وإنما حصل له
بها خشوع فارق فيه الدنيا ونقل أيضاً عن شيخنا أنه قال هذه واقعة ما سمعنا مثلها
ونقل نحوه عن الفخر عثمان المقسي وكذا أخبرني أبو الجود الصوفي بن عبد الرزاق وأنه
كان حينئذ بجدة وكان ذلك في أثناء سنة ثمان وأربعين فإنه كان طلع في البحر رحمه
الله وإيانا.
406 - محمد بن محمد بن علي بن محمد بن محمد الشمس الحملي ثم البلبيسي
القاهري الشافعي الماضي أبوه والآتي ولده محمد ويعرف كهو بابن العماد وهو لقب جد
والده. من بيت لهم جلالة ووجاهة ببلدهم وجده ممن سمع على التاج بن النعمان والجمال
الأميوطي بمكة، ولد قبل الزوال من يوم الجمعة رابع عشر صفر سنة خمس وعشرين
وثمانمائة ببلبيس ونشأ بها فحفظ القرآن والعمدة والتبريزي والجرجانية وربع المنهاج
عند فقيه بلده البرهان الفاقوسي وعرض بعضها على الجلال بن الملقن والشمس البيشي
عالم بلده وغيرهما ثم لما بلغ أثبت عدالته وخطب أشهراً بجامع بلده ثم ترك وصحب
الشيخ الغمري وتلقن منه بل لقي ابن رسلان وقرأ عليه وتهذب بهديه وعادت عليه بركته
وسمع على شيخنا واستفتاه وكذا سمع جملة على جماعة بقراءتي وقراءة غيري بالقاهرة
وغيرها وأخذ عن الشهاب الزواوي وآخرين في الفقه وغيره وعن الزين خلد المنوفي في
العربية وكذا قرأ فيها على أبي العزم الحلاوي ولازم إمام الكاملية فلم ينفك عنه
إلا نادراً واغتبط كل منهما بالآخر وسافر معه لمكة والمدينة وبيت المقدس والخليل
والمحلة وغيرها وتكررت مجاورته بمكة وزيارته، وسمع على أبي الفتح المراغي والتقى
بن فهد وجاور بالمدينة أيضاً وتكسب بالنساخة وكتب بخطه الصحيح النير الخادم نحو
مرتين والدميري والبخاري والشفا وأتقن تصحيحهما وقيد عليهما من الحواشي النافعة ما
يدل لفضيلته وقرأ البخاري لبعض أولاده على الشاوي وكذا قرأ على الشفا ولازم كتابة
الأمالي عني مدة طويلة بل كتب عدة من تصانيفي وقرأ بعضها واختصر تفسير البيضاوي مع
زيادات فأحسن وكذا كتب على المنهاج إلى الزكاة وغير ذلك وامتدح النبي صلى الله
عليه وسلم بقصيدة أوردتها في المعجم سمعتها منه وكذا سمعت منه غيرها وكان فاضلاً
جيد الفهم والإدراك بديع التصور صحيح العقيدة تام العقل خبيراً بالأمور زائد الورع
والزهد والقناعة متين التحري والعفة شريف النفس حسن العشرة نير الهيئة على الهمة
كثير التفضل على أحبابه والتودد إليهم والسعي فيما يمكنه من مصالحهم ووصول البر
إليهم بحيث جرت على يديه لأهل الحرمين وغيرهما صدقات جمة كثير الصوم والتهجد
والاشتغال بوظائف العبادة والرغبة في الانفراد، وهو في بديع أوصافه كلمة إجماع،
ولم يزل منذ عرفناه في ازدياد من الخير إلى أن مات بعد مجاورته مدة زار في أثنائها
المدينة النبوية وكان أحد الخدام بها ثم عاد لمكة فاستمر حتى رجع مرغوماً لأجل
زوجته أم ولد له لكونها أكثرت من مناكدته فعزم على التوجه بها لأهلها ثم عوده لمكة
فقدرت وفاته بعد وصوله بقليل وذلك قبيل ظهر يوم الثلاثاء ثاني عشر ربيع الأول سنة
سبع وثمانين بالقاهرة وصلي عليه في مشهد حافل جداً ثم دفن بجوار أبيه بتربة سعيد
السعداء وكثر الثناء عليه والتأسف على فقده رحمه الله وإيانا ونفعنا ببركاته.
407 - محمد بن محمد بن علي بن محمد التقي بن البدر القاهري الحنفي الماضي أبوه
ويعرف كهو بابن القزازي وقال أنه لسكنهم بحارة القزازيين فالله أعلم. ولد في سنة
ست وثلاثين وكان جده من أهل القرآن فيما زعم ونشأ هذا عقاداً ثم تدرب بناصر الدين
النبراوي وجلس بباب البدر بن الديري وابن عمه محمود بل وبباب القاضي سعد الدين
وحضر دروسه ثم ناب في الحسبة عن العلاء بن الفيشي لخلطة بينه وبين أبيه إلى أن
استنابه ابن الصواف واستمر ينوب لمن بعده وحد ولزم خدمة الأمشاطي وحضر دروسه وصار
في أيام قضائه شبه النقيب له وباح بأخرة بعدم حمده له وكذا حضر دروسه وصار في أيام
قضائه شبه النقيب له وباح بأخرة بعدم حمده له وكذا حضر دروس الزين قاسم وابن عبيد
الله وغيرهما بل حضر عندي بعض الدروس وتنزل في الجهات وتميز في الصناعة مع إظهار
تواضع وعق لوسكون وحج غير مرة وباشر نقيباً عند ابن عيد ثم عند الغزي ثم أقبل
القاضي على ابن عبيد الوقاد فانجمع عنها وباشر حينئذ النقابة عند الحنبلي مخطوباً
منه لها ثم لما ولي الأخميمي عاد لنقابة الحنفية وحمد في مباشراته واستقر بعد
الكمال بن الطرابلسي في نوبته وصاهر نور الدين الصوفي مدة على ابنته ثم فارقها
ويذكر بثروة.
408 - محمد بن محمد بن علي بن محمد الحموي الشافعي ويعرف بابن الزويغة. ولد
سنة أربع وسبعين وسبعمائة وسمع مع الخطيب الجمال بن جماعة في سنة اثنتين وثمانين
وسبعمائة على الجلال عبد المنعم بن الجلال وكذا سمع على أبي الخير بن العلائي
وغيره وكان صالحاً عالماً فاضلاً واعظاً مشهوراً. قدم من حماة لبيت المقدس زائراً
فمات به في سنة اثنتين وخمسين عن ثمان وسبعين. ذكره ابن أبي عذيبة.
409 - محمد بن محمد بن علي بن محمد الشمس المصري ثم المكي التاجر سبط القاضي نور
الدين علي بن خليل الحكري الحنبلي ويعرف بزيت حار. ولد في يوم الاثنين ثامن المحرم
سنة أربع وعشرين بمصر وتحول منها مع أبيه وهو ابن نحو خمس سنين إلى مكة فأقام بها
حتى رجع إلى القاهرة مع خاله البدر محمد الحكري واستمر معه وحفظ القرآن بل وأقرأه
في الخرقى وتنزل في البرقوقية فلما مات خاله وذلك في سنة سبع وثلاثين عاد إلى مكة
مع أبيه فقطنها وتكسب بالقبانة ثم ارتقى فيها بفرضه جدة لم يخرج منها لغير جدة
والزيارة إلا في سنة خمس وتسعين مطلوباً وأودع حبس أولى الجرائم حتى بذل ثم أطلق
وعاد إلى بلده ولم يفته الحج في طول المدة إلا فيها كما أخبرني وقال أيضاً أنه جود
على ابن عياش وعلى الديروطي، وارتقى في التجارة وصار له بمكة وجدة الدور وبعضها من
إنشائه وهو ممن يكثر الطواف والتلاوة ويظهر الفاقة وربما كان قبل المصادرة يعطي
اليسير لبعض الفقراء ثم بطل وكذا كان يخلط.
410 - محمد بن محمد بن علي بن محمود بن علي السنا العفيف بن القطب الأصبهاني ثم
الشيرازي الشافعي نزيل مكة والماضي أبوه. لقيني بها في سنة ست وثمانين ولم يبلغ الثلاثين
فلازمني مع أبيه وغيره دراية ورواية وهو فاضل في العربية ممن قرأ في القراآت على
السيد قاضي الحنابلة بالحرمين واشتغل بالصرف والمنطق وغيرهما على أبيه وغيره في
لار ومكة وغيرها وربما أقرأ الطلبة مع لطف وتودد وتقنع ولما سافر أبوه تخلف بمكة
عنه ثم سافر وسمعت بوجودهما وأنا بمكة في سنة أربع وتسعين ثم لقيتهما في سنة ست
بها وفي المجاورة بعدها ولازماني.
411 - محمد بن الشيخ أبي اللطف محمد بن علي بن منصور الحصكفي الأصل المقدسي
الشافعي سبط التقي أبي بكر القلقشندي والماضي أبوه. قدم القاهرة فأخذ عني شيئاً
وكذا اشتغل علي ثم عاد وهو فهم نبيه.
412 - محمد بن محمد بن علي بن منصور البدر بن الصدر الحنفي ويعرف كأبيه بابن
منصور. قال شيخنا في إنبائه: ولد سنة ست وخمسين وسبعمائة تقريباً، وولي قضاء
العسكر في حياة أبيه وتدريس الركسنية وخطب بجامع منكلى بغا وكان قليل البضاعة ذهب
ما كان معه من دنيا في الفتنة. ومات في رمضان سنة إحدى عشرة.
413 - محمد بن محمد بن علي بن هاشم بن منصور رضي الدين أبو بكر بن الظهير
الحسيني الموسوي الحلبي الحنبلي ويعر فكأبيه بابن منصور. قدم أبوه لحلب من الشرق
وتصرف فيها بالرسلية بأبواب القضاة ونحوها وولد له ابنه بها في عاشر صفر سنة ثلاث
وستين وثمانمائة ونشأ بها فاشتغل وطلب الحديث وأخذ عن أبي ذر والبقاعي والخيضري
ولازمه سيما بالقاهرة وتردد لمن تجدد من المسمتين كالبهاء المشهدي والكمال بن أبي
شريف والسنباطي والديمي بل قرأ على أبي السعود الغراقي وعلى حفيد يوسف العجمي وعبد
الغني بن البساطي وابن الشهاب البوصيري وغيرهم ممن سمع على ابن الكويك والطبقة ولا
زال يسترسل حتى أخذ عن الأمين بن الحكاك المنصوري أحد نواب الحنابلة فمن دونه،
وكان قدومه القاهرة في سنة سبع وثمانين ثم بعدها ولما قدمت من مكة تردد إلي وقرا
علي من مروياتي ومصنفاتي وكتب بخطه بعضها واستفاد مني تراجم وقال أنه يريد جمع
شيوخه، وهو ذكي فهم سريع الكتابة والهذرمة في القراءة فيه قابلية وفطنة ولكنه
متجاهر غير متصون وقد كف قليلاً وساعده الخيضري حتى استقر في كتابة سر حلب ونظر
جيشها في أثناء سنة تسعين ببذل قيل نحو ألفين ثم في قضاء الحنابلة بها ثم صرف عن
ذلك بعد إهانة شديدة ووضع في الحديد، وقدم القاهرة في أثناء سنة خمس وتسعين فقرأ
علي أشياء وحصل وجيز الكلام في الذيل على دول الإسلام وغيره من تصانيفي وتزايد
نفوري منه لعدم ثقته وديانته، وذكر لي أنه قرأ في الشام على جماعة من أصحاب عائشة
ابنة ابن عبد الهادي وغيرها بالسماع ثم سافر لمكة وتوجه منها إلى المدينة وصحب بعض
الرافضة بها بل رام التزوج فيهم فكفه السيد السمهودي وكان يجمع عليه، ثم رجع إلى
مكة وسافر منها إلى اليمن وانقطع خبره عنا.
414 - محمد بن محمد بن علي بن وجيه الشمس أبو الفتوح وأبو البشائر بن العز السخاوي
الأصل القاهري الشافعي القادري ثم الوفائي المعبر سبط الشمس محمد بن عباس الجوجري
الشافعي المتوفي أول ولاية الظاهر جقمق بعد بشارته بالسلطنة ويعرف بان عز الدين.
كان أبوه وجده مالكياً ومولده بعيد الأربعين بقليل تقريباً فقرأ القرآن وتحول كجده
لأمه شافعياً وقرأ على الزين السندبيسي اليسير من شرحه للأندلسية وجميعه على أبي
العباس الحنفي المقيم بزاوية الشيخ محمد الحنفي واعتنى بالتعبير كأبيه وجده فقرأ
على أبي حامد القدسي مؤلفه التدبير في علم التعبير ووصفه بالشيخ الإمام الفاضل الكامل
المحقق المدقق الأوحد الفريد في هذا الفن لعلمه بكمال أهليته وتمام استعداده وأن
يروي عنه سائر مروياته ومؤلفاته وأرخ ذلك في جمادى الأولى سنة سبع وسبعين ثم أذن
له في جمادى الأولى من السنة التي تليها بالإفتاء والإقراء فيه وكذا تدرب في
التعبير بعلي المحلي وأخي الكمال المحيريق وغيرهم بحيث تميز واشتهر وصار يطلبه
السلطان وغيره لذلك ولم يحصل منهم على طائل بل هو في حانوت بالشرب يتكسب بالقماش
بنزر يسير، وحج في سنة تسع وستين وزار القدس والخليل وصاهر الشرف يحيى الدمسيسي
على ابنته فماتت وتركت منه ولداً اسمه أحمد كفله جده وقد اجتمع بي مراراً وأخذ عني
وكتبت له إجازة على مصنف التلواني سر بثنائي عليه فيها وأكثر من عرضها على أهل
الخير ونحوهم وهو مأنوس بارع في فنه.
415 - محمد بن محمد بن علي بن وهبان الشمس المدني. ممن أخذ عني بها.
416 - محمد بن محمد بن علي بن يحيى بن زكريا الشمس بن ناصر الدين المنيحي المقدسي
الحنفي. ذكره شيخنا في معجمه فقال لقيته ببيت المقدس وقرأت عليه المسلسل وجزء
البطاقة بسماعه لهما على الميدومي وكذا سمع منه شيخنا التقي القلقشندي.
417 - محمد بن محمد بن علي بن يعقوب البهاء أبو الفتح بن القاياتي أخو أحمد
الماضي وأبوهما. ولد في ليلة السبت عشرى ربيع الأول سنة عشرين وثمانمائة كما قرأته
بخط أبيه بالقاهرة ونشأ فحفظ القرآن والمنهاج والألفية وعرض على الونائي بحضرة
التلواني وعلى شيخنا في آخرين بل أسمعه أبوه على الولي العراقي والواسطي وكذا سمع
على الزين الزركشي وابن ناظر الصاحبة وابن بردس وابن الطحان وشيخنا في آخرين، وأخذ
عن غير واحد من جماعة أبيه شريكاً لأخيه بل أخذ في الفقه عن البرهان بن خضر ورغب
له والده عن مشيخة سعيد السعداء ثم انتزعت منه للكرماني. ولزم بيته مع مباشرة
تدريس الفقه بالأشرفية برسباي وغيرها من وظائف أبيه التي استقرت بعده باسمه واسم
أخيه كالفقه بالغرابية والحديث بالبرقوقية فلما مات أخوه استقل بها واستقر عوضه في
مشيخة البيبرسية؛ وكان ساكناً جامد الحركة قريباً إلى الخير وربما يكون في الفضيلة
أميز من أخيه. مات في يوم الأربعاء ثامن عشر ذي الحجة سنة إحدى وثمانين مطعوناً
وصلي عليه من الغد في مصلى باب النصر ثم دفن بتربة سعيد السعداء رحمه الله وإيانا.
418 - محمد بن محمد بن علي بن يوسف بن أحمد الباز الأشهب منصور الغراقي ثم القاهري
الشافعي والد المحمدين أبي البركات وأبي السعود وأبي مدين الآتين. ممن قرأ القرآن
وحفظ التنبيه واشتغل وكان صالحاً.
419 - محمد بن محمد بن علي بن يوسف سعد الدين بن الشمس الذهبي الشافعي نزيل
الكاملية والماضي أبوه ويعرف بالذهبي. ولد في سابع عشر المحرم سنة خمسين وثمانمائة
ونشأ فأحضره أبوه في الرابعة ختم البخاري بالظاهرية على الأربعين وحفظ القرآن والمنهاج
واشتغل ولازم الجوجري حتى تميز في فروع الفقه وكذا أخذ عن العبادي وأذنا له بل أخذ
عن السنتاوي ونحوه وانتمى لأحمد بن إمام الكاملية وتنزل فيها وفي غيرها من الجهات،
وحد مع سكون وعقل وهو أحد الفضلاء وربما أقرأ.
420 - محمد بن محمد بن علي بن يوسف البهاء أبو البقاء بن المحب الأنصاري الزرندي
المدني قاضيها الشافعي أخو عمر الماضي وهذا الأكبر؛ قال شيخنا في إنبائه: ولي قضاء
المدينة وإمامتها وخطابتها في سنة تسع وثمانمائة ثم عزل يعني بعد زيادة على نصف
سنة باشر فيها بنكد فدخل دمشق ثم الروم فانقطع خبره ثم قدم. ومات بالقاهرة في
الطاعون سنة اثنتين وعشرين. قلت وكان قد سمع على الجمال الأميوطي والزين المراغي
والعلم بن السقا وتفقه بالجمال الكازروني وتزوج ابنته واستولدها أولاداً وقرأ عليه
يوسف بن محمد الزرندي في البخاري بالروضة.
421 - محمد بن محمد بن علي البدر بن الخواجا الشمس الدمشقي بن البراق. قال شيخنا
في إنبائه أنه نبغ في معرفة التجارة وسافر مراراً إلى اليمن وغيرها وصار أحد أكابر
التجار. مات سنة اثنتين وعشرين بعدن قبل إكمال الثلاثين وفجع به أبوه ويقال إنه
مات مسموماً رحمه الله.
محمد بن محمد بن علي البدر أبو البقاء الإبشيهي. فيمن جده أحمد بن موسى.
422 - محمد بن محمد بن علي التقي بن البدر الكناني الصحراوي. ولد تقريباً سنة ثمان
وسبعين وسبعمائة وسمع علي الجمال الحنبلي وأجازت له عائشة ابنة ابن عبد الهادي
وغيرها؛ أجاز لي وكان خيراً يقرأ القرآن ويباشر أوقاف خوند ابنة المؤيد مع وجاهة
وحشمة. مات في صفر سنة ثلاث وستين وقد جاز الثمانين رحمه الله. محمد بن محمد بن
علي الزين أبو بكر الخوافي. هكذا رأيته بدون محمد الثالث والصواب إثباته وسيأتي.
423 - محمد بن محمد بن علي الشمس بن الشرف الجوجري ثم القاهري الشافعي والد التاج
عبد الوهاب الماضي ويعرف بابن شرف. ولد بجوجر ثم تحول منها وحفظ التنبيه والمنهاج
الأصلي وألفية النحو وغيرها ورافق الجلال المحلي في الأخذ عن البرماوي والبيجوري
وغيرهما كابن أنس في الفرائض، كل ذلك مع تكسبه بالتجارة على طريقة كاد انفراده
بورعه فيها. واستقر في مشيخة البشتكية بعد وفاة صاحبه وبلديه الشهاب أحمد بن حسن
بن علي وتميز في الفضل وجود الخط وكان يذكر أن شيخه في الكتابة مثال خط سيدي عبد
العزيز الديريني. وكان المحلي يعظمه بحيث رأيت وصفه له في إجازة ولده بقوله صديقنا
الشيخ العالم الصالح. مات سنة ست وخمسين رحمه الله وإيانا.
424 - محمد بن محمد بن علي ضياء الدين أبو عبد الله بن الشمس الجلالي الحنفي
أخو حافظ الدين أحمد الماضي. ممن سمع علي بقراءة أخيه أربعي النووي. ومات قبله
صغيراً أظنه في طاعون سنة أربع وستين قبل أن يبلغ عوضه الله الجنة.
425 - محمد بن محمد بن علي الشمس البوتيجي الضرير المالكي ويعرف بابن درباس مات
بمكة في شعبان سنة ست وثلاثين. أرخه ابن فهد ووصف بالعلامة الشمس الطمائي بلداً
المعروف بالبوتيجي وأبوه أيضاً بدرباس وابن الحبيشي وذكر أنه رآه في المنام بعد
موته واستخبره عن حاله فذكر ما يدل على الخير. وغلط بعضهم فأرخ وفاته سنة إحدى
وثلاثين.
426 - محمد بن محمد بن علي الشمس الجوجري القاهري الشافعي ويعرف بأبي عقدة. اشتغل
قليلاً وقرأ الأسباع ونحوها، أخذ عني الكثير من البخاري وغيره ولازم الإملاء. ومات
شاباً في ربيع الثاني سنة تسع وسبعين رحمه الله.
427 - محمد بن محمد بن علي الشمس الواعظ بن العطار. ذكره البقاعي مجرداً.
428 - محمد بن محمد بن علي الأديب أبو عبد الله الهنتاتي الأديب ويعرف بالقفصي.
مات سنة ثلاث وخمسين بتونس.
429 - محمد بن محمد بن علي أبو الفضل بن الشرف الطنبدي ويعرف بابن عرب لكون أمه
حجملك ابنة السراج عمر بن علي بن عمر بن علي بن أحمد بن عرب. باشر ديوان الأتابك
أزبك؛ وكان جيد الكتابة بارعاً في المباشرة فيما بلغني مع عقل وسكون. مات في يوم
السبت ثامن جمادى الأولى سنة ثمان وثمانين ودفن بتربته التي أنشأها جوار مصلى باب
النصر عفا الله عنه.
430 - محمد بن محمد بن علي المطوعي الأزهري. ممن سمع مني.
431 - محمد بن محمد بن عماد بن عثمان بن تركي - بضم الفوقانية - الكمال أبو
البركات بن المحب أبي السعادات بن العماد الحميري النحريري المالكي ويعرف بابن أبي
السعادات. ولد في يوم السبت منتصف المحرم سنة أربع وسبعين وسبعمائة بالنحرارية
وحفظ بها القرآن ومختصر ابن الحاجب الفرعي وبحث فيه على الشمس محمد بن علي بن
عديس؛ ودخل دمشق فسمعع بها على أبي العباس أحمد بن عمر بن هلال الربعي الموطأ
رواية يحيى بن يحيى والتيسير أنابهما الوادياشي والنغبة لأبي حيان بقراءته لها
عليه وبحث عليه المختصر الفرعي وأذن له في الإقراء وتردد إلى إسكندرية كثيراً وبحث
بها فيه أيضاً على عالمها محمد بن يوسف المسلاتي وكذا بحث فيه بالقاهرة علي الزين
عبادة، وحج غير مرة وحدث. مات بالنحرارية في ربيع الأول سنة خمس وأربعين رحمه
الله.
433 - محمد بن محمد بن عمر بن أحمد بن عبد الرحمن ناصر الدين بن الشمس القمصي ثم
القاهري الشافعي ويعرف بابن النحال - بمهملة - قريب الجلال القمصي كان أسن منه
فحفظ القرآن عند الشهاب أحمد والد الجلال وزوجه بابنته فاطمة وحضر مع ولده عند
الصدر الإبشيطي والسويفي والبيجوري وغيرهم في الفقه وغيره وسمع على ابن أبي المجد
صحيح البخاري بفوت والختم منه على التنوخي والعراقي والهيثمي وقطن البيجور مدة
لنحل له فيها وقدم القاهرة مراراً وسمع بها اليسير أجاز لي. ومات بالبيجور سنة خمس
وسبعين رحمه الله.
434 - محمد بن محمد بن عمر بن أحمد بن عمر بن يوسف بن علي بن عبد العزيز الرضي أبو
العز بن عز الدين الحلبي الأصل القاهري الموقع الماضي أبوه وجده وجد أبيه. ولد في
المحرم سنة ست وسبعين وسمع مني المسلسل وقرأ هو علي ثلاثيات البخاري والبردة وسمع
من مسلم قطعة ومن الموطأ رواية يحيى بن يحيى ومن السيرة.
435 - محمد بن محمد بن عمر بن أحمد التقي بن البدر البرماوي الأصل نزيل الظاهرية
القديمة ثم بولاق والماضي أبوه. ممن حفظ القرآن وغيره وتكسب بالشهادة وخدم تمر
الحاجب وقتاص وكذا لازم تمراز كثيراً ولم يحصل على طائل، واستقر في جهات أبيه بعده
ومنها إمامة الجامع الزيني ببولاق، وحد في الرجبية وسافر لغير ذلك وسمع مني مع
والده قليلاً بل سمعا بقراءتي ختم البخاري وغيره على أم هانئ الهورينية ومن شاركها
يومئذ، وتزوج ابنة نور الدين البرقي بعد الشهاب أحمد بن إسماعيل الحريري الحنفي،
وهو حسن الهيئة متأدب ولكنه رسم عليه حين التعرض للمتكلمين على الجهات. وتناقص
حاله جداً.
436 - محمد بن محمد بن عمر بن إسرائيل الشمس أو عبد الله الغزي الحنفي ويعرف
بابن عمر. ولد في صفر سنة إحدى وثمانمائة بغزة ونشأ بها فقرأ القرآن على الشمس صهر
الشهاب عثمان الخليلي وحفظ المجمع والبديع وألفية ابن ملك وعرضهما على التفهني
والعز الحاضري والبدر الأقصرائي الحنفيين والجلال البلقيني والهروي وابن مغلى
وأجازاه خاصة وتفقه بقارئ الهداية وكتب له أنه قرأ المجمع في الفقه والبديع في
أصوله بحثاً وأنه سمع غيرهما من أنواع الفقه وأصوله متفهماً لما يسمعه سائلاً عما
خفي عليه مشكله فأبقاه الله لإفادتهما وأعانه على نشرهما وكذا قرأ المجمع على عمر
بن يعقوب البلخي وسمع عليه شيئاً من الهداية وأجازه وتفقه أيضاً بالشمس بن الديري
ولازمه وكان قارئاً عنده بالفخرية وسمع عليه وعلى قاري الهداية والولي العراقي
وابن الجزري ومما سمعه عليه الشاطبية والجزء الذي خرجه لنفسه وقرأ عليه أشياء وأجاز
له وروى له درر البحار عن مؤلفه الشمس القونوي وشرحه عن مؤلفه الشهاب أحمد بن محمد
بن خضر الحنفي وبرع في الفقه، وحج وزار بيت المقدس والخليل ودخل الشام وحلب
والقاهرة وغيرها وولي قضاء بلده في ذي الحجة سنة إحدى وخمسين ثم انفصل عنه في سنة
ثمان بعمر بن حسين بن بوبان - بموحدتين الأولى مضمومة - فأقام نحو عشرة أشهر ثم
أعيد، ولقيته بها في سنة تسع وهو قاض فقرأت عليه المسلسل بسماعه له على ابن الجزري
وأحاديث من منتقى العلائي من مشيخة الفخر. وكان فاضلاً متواضعاً مائلاً إلى الرشا
وآل أمره إلى أن روفع فيه بسبب بعض القضايا فحمل إلى القاهرة فأقام بها أشهراً
ونالته مشقة ثم لم يلبث أن تعلل بها يسيراً. ومات بعد سنة سبعين رحمه الله وعفا
عنه، ثم رأيت فيمن قرض مجموع البدري محمد بن عمر الغزي الحنفي وأرخ كتابته في سنة
إحدى وسبعين ويغلب على ظني أنه هذا وأطال كتابته نظماً ونثراً فكان من نظمه:
|
فقير غريب عاجـز ومـقـصـر |
|
يريد عطاء من ذوي الفضل ياسرا |
|
يروح على الإخوان يرجو ثوابهـم |
|
ويغدو لطى المدح في الناس ناشرا |
وكذا كتب بخطه من نظمه مما يقرا على رويين وأخذه من شيخنا:
|
صباح خير الرسل روحي غدا |
|
أشهى إليها من نسيم الصباح |
|
غدت صباح الوجه جنداً لـه |
|
فلذ به يا شيخ تنس الصبـاح |
437 - محمد بن محمد بن عمر بن أبي بكر الشمس الصرخدي الأصل الدمشقي
الشافعي المقرئ ويعرف بالصرخدي. ولد في سنة أربعين وثمانمائة تقريباً بدمشق ونشأ
بها فحفظ القرآن والتنبيه عند أحمد الزينوني - بنونين وزاي مفتوحة نسبة لقريبة من
قريى البقاع - وجود القرآن مع قراءة عاصم علي إسمعيل الحنبلي الدمشقي نزيل
صالحيتها وتلا به للكسائي وعاصم علي الشمس بن النجار ولأبي عمرو فقط على الزين
خطاب وعليه قرأ البخاري والمصابيح بتمامهما وحضر دروسه ودروس النجم بن قاضي عجلون
وجمعاً للسبع علي عمر الطيبي الصالحي الضرير وخليل اللدي إمام الجامع الأموي وكانا
شافعيين وقرأ على إبراهيم الناجي صحيح مسلم إلا يسيراً من أوله وسمع عليه البخاري
والترغيب وغيرهما وحضر مجالس النظام بن مفلح بل قرأ على قريبه البرهان القاضي
شيئاً من القرآن في آخرين، وحد غير مرة وجاور بمكة وقرأ بها على الشمس المسيري في
الفقه وغيره وابن أمير حاج الحلبي الحنفي رسالة الزين الخافي وسمع على النجم عمر
بن فهد في مسند أحمد وعلى أبي الفضل المرجاني في البخاري وصحب العلاء بن السيد
عفيف الدين والبرهان إبراهيم القادري وغيرهما من السادات؛ ودخل مصر في التجارة
وتكرر سفره لجدة بسببها بل له حانوت في بلده، ولما كنت بمكة في سنة ثلاث وتسعين
رأيته يقوم بالناس التراويح في رمضان فكان من أكثر القائمين زحاماً لجودة قراءته،
ثم تكرر اجتماعه علي في التي تليها بل أخذ عني الكثير من الكتب الستة وغيرها
سماعاً علي ومني وكتبت له إجازة في كراسة وكذا حضر عند عبد المعطي المغربي في
الرسالة والعوارف، ونعم الرجل سمتاً وعقلاً وتودداً وخيراً.
438 - محمد بن الكمال محمد بن عمر بن الحسن بن عمر بن حبيب الحلبي. ولد في
سنة ثلاث وخمسين وسبعمائة فيما كتبه بخطه وقال فيما قاله شيخنا أنه سمع أباه
واستجيز لولده وغيره في سنة ثلاث وعشرين. قاله شيخنا: ثم قدم القاهرة بعد يسير سنة
خمس وهو ممن باشر نقابة الحكم بدمشق في أيام مسعود وكان مظلم الأمر في الشهادة
سامحه الله.
439 - محمد بن محمد بن عمر بن رسلان بن نصير بن البدر بن السراج البلقيني الأصل
القاهري الشافعي والد الولوي أحمد الماضي وجده والآتي ولده الآخر فتح الدين محمد.
ولد في سنة تسع وثمانين وسبعمائة بالقاهرة. ومات أبوه وهو طفل فكفله جده وحفظ
القرآن وصلى به التراويح على العادة وله نحو عشر سنين ودرس في المنهاج وحضر دروس
جده وسمععليه جزء الجمعة للنسائي وغيره ولازم الكمال الدميري وعمه الجلال
البلقيني؛ ونبه قليلاً حين ولايته القضاء وإلا فقد كان نشأ في إملاق وأكثر عن
البرهان البيجوري وكذا أخذ عن الشمس الشطنوفي والشهاب الطنتدائي وآخرين وسمع على
الجمال بن الشرائحي وداخل الكبار وعرف بصحبة الزين عبد الباسط وتمول بملازمته جداً
في مدة ييرة وحصل الوظائف والإقطاعات والرزق وناب في القضاء بمنية الأمراء وغيرها
من الضواحي ودرس بعد موت عمه في الفقه بجامع طولون وكذا بالحجازية مع خطابتها
ومشيخة الميعاد بها وحدث بجزء الجمعة سمع منه الفضلاء، وأنشأ داراً هائلة بالقرب
من مدرسة جده؛ مات قبل تمامها، وكان ذكياً ظريفاً حسن النغمة على الهمة خليعاً
ماجناً. مات في آخر يوم الثلاثاء حادي عشر شوال سنة ثمان وثلاثين ودفن عند أبيه
وجده وأوصى بعمارة ميضأة وبغير ذلك من الترب. ذكره شيخنا في إنبائه باختصار عما
تقدم قال وسيرته مشهورة وسبب تقدمه عند الزيني مشهور رحمه الله وعفا عنه وإيانا.
440 - محمد بن محمد بن عمر بن عبد الوهاب بن عبد العزيز ناصر الدين بن الشمس أبي
عبد الله بن النجم الحلبي الحنفي ويعرف بابن أمين الدولة. ولد في ربيع الأول سنة
تسع وتسعين وسبعمائة بحلب ونشأ بها فقرأ القرآن على الشمس الغزي وسعد الدين السعيد
وغيرهما وحفظ المختار وتصريف العزي والجمل الجرجانية وأخذ في الفقه عن أبيه والبدر
بن سلامة والعز الحاضري وآخرين وسمع الصحيح على ابن صديق، وأجاز له عائشة ابنة ابن
عبد الهادي وعبد الكريم بن محمد بن القطب الحلبي والبدر النسابة الكبير وابن خلدون
وآخرون، وناب في القضاء عن والده وباكير وغيرهما بل باشر تدريس المقدمية، وحدث سمع
منه الفضلاء قرأت عليه بحلب المائة انتقاء ابن تيمية من البخاري وكان عاقلاً
كريماً جيداً سيوساً من بيت حشمة ورياسة وثروة وأوقاف. مات في حدود الستين رحمه
الله.
441 - محمد بن محمد بن عمر بن علي بن أحمد بن محمد ناصر الدين بن الجامل أبي عبد
الله القرشي الطنبدي القاهري الشافعي الماضي أخوه عمر وأبوهما ويعرف كسلفه بابن
عرب. مات في جمادى الأولى سنة ثمان وسبعين ويقال أنه جاز التسعين وأنه ناب عن
الجلال البلقيني فمن بعده بعد أن حفظ في صغره التنبيه وعرضه واشتغل قليلاً، وكان
منجمعاً عن الناس مديماً للإقامة بمنزله كأخيه وأكثر أقاربه.
442 - محمد بن محمد بن عمر الشرف بن النجم بن عرب ابن عم الذي قبله ووالد النجم
محمد الآتي. ذكر لي ابنه أنه حفظ التنبيه وتقدم في الشروط والإسجالات وتكسب
بالشهادة، وحج مع الرجبية في سنة إحدى وخمسين وزار بيت المقدس ودخل الشام وحلب
صحبة إينال الجكمي وكان إمامه واختص به ولذا كان يخاف بعد مخامرته من الظاهر جقمق
واختص بأرغون مملوك عبد الباسط وكان مع شيخوخته يكثر اللعب بالشطرنج. مات في شوال
سنة أربع وثمانين عن أزيد من تسعين سنة أو نحوها.
443 - محمد بن محمد بن عمر بن عنقة - بفتحات - الشمس أبو جعفر البسكري -
بفتح أوله وثالثه بينهما مهملة ساكنة - المدني. ولد سنة بضع وأربعين وسبعمائة وسمع
الكثير بنفسه بدمشق ومصر وغيرهما فحمل عن بقايا من أصحاب الفخر بن البخاري والتقى
الواسطي وغيرهما وكذا سمع قديماً من الجمال بن نباتة ثم حمل عن ابن رافع وابن كثير
وقرأ بالمدينة النبوية على الشمس الششتري ويحيى بن موسى القسنطيني والجمالين
الأميوطي ويوسف بن البناء وصاهره على ابنته والزين المراغي، وأجاز له القلانسي
وغيره وكتب عن الجمال أبي الربيع سليمان بن داود المصري بحلب ما أنشده يوم مات
التقى عبد الرحمن بن الجمال المطري، قال شيخنا في إنبائه أنه كان يسكن المدينة
ويطوف البلاد وحصل الأجزاء وتعب كثيراً ولم ينجب سمعت منه يسيراً وكان متودداً.
وقال في معجمه أنه تنبه قليلاً وكان شديد الحرص على تحصيل الأجزاء وتكثير الشيوخ
والمسموع من غير عمل في الفن سمعت من لفظه ترجمة عبد السلام الداهري من مشيخة
الفخر بسماعه من ابن أميلة عنه وحدثني من لفظه بأحاديث خرجت بعضها في تخاريجي
وخرجت عنه في المتباينات حديثاً وأنشدني قال أنشدني ابن نباتة لنفسه:
|
سافرت للساحل مستبضعاً |
|
ذكراً وأجراً حسن الجملة |
|
قياله من متجر كـاسـد |
|
ما نفقت فيه سوى بغلتي |
رجع
من اسكندرية إلى مصر فمات بالساحل في جمادى الآخرة سنة أربع غريباً رحمه الله
وإيانا.
444 - محمد بن محمد بن عمر بن قطلوبغا شجاع الدين بن الحسام بن الركن البكتمري
المصري ثم القاهري الشافعي أخو السيف محمد الحنفي والشرف يونس المالكي ومنصور
الحنبلي المذكورين وأمهم أم هانئ الهورينية. ولد تقريباً سنة سبع وتسعين وسبعمائة
بمصر ونشأ بها فحفظ القرآن وجوده والعمدة والشاطبيتين والمنهاجين وألفية ابن ملك
وظنا فصيح ثعلب، وعرض وأخذ الفقه عن التقي بن عبد الباري والزكي الميدومي وتردد
لجماعة من العلماء وسمع معنا على شيخنا في رمضان أشياء بل لازمه في الأمالي ورأى
النبي صلى الله عليه وسلم في مجلسه وكذا سمع على أمه الكثير وعلى النور البكتمري
والحجازي والجلال بن الملقن والمحبين الفاقوسي والحلبي الألواحي والشمس الرازي
والجمال بن أيوب والبهاء بن المصري وضبط الأسماء عند الزين رضوان وغيره بالشيخونية
وكان يراجعني في ذلك، وحج وجاور وزار بيت المقدس، وكان خيراً كثير التلاوة منجمعاً
عن الناس طارحاً للتكلف وفي لسانه تمتمة ولكنه إذا قرأ القرآن لا يتلعثم. مات
ببولاق في يوم الاثنين رابع عشر شعبان سنة ثمان وسبعين بعد توعكه مدة بل كف بصره
من سنة فأزيد وسقطت أنامله وهو مع ذلك كله صابر فحمل لبيت أمه بنواحي الصليبة
وأخرجت جنازته منه وصلي عليه بسبيل المؤمني في مشهد متوسط ثم دفن عند أمه بتربة
جدها لأمها الفخر القاياتي عند باب مقام الشافعي ونعم الرجل كان رحمه الله وإيانا.
445 - محمد سيف الدين الحنفي شقيق الذي قبله ويعرف قديماً بابن الحوندار.
ولد تقريباً سنة ثمان وتسعين أو التي بعدها ونشأ فحفظ القرآن وعمدة النسفي في أصول
الدين وعمدة الأحكام وتقريب الأسانيد كلاهما في المتون والشاطبيتين والقدوري
والمجمع والهداية ثلاثتها في الفقه والسراجية في الفرائض والمنار والمنهاج والمغنى
ثلاثتها في أصول الفقه وألفية ابن ملك والشافية لابن الحاجب في الصرف والعروض له
وغيرها وعرض بعضها على الجلال البلقيني والكمال بن العديم والشمس المدني المالكي
والعز البغدادي الحنبلي في آخرين وأخذ الفقه وأصوله عن التفهني وكذا العربية
والفرائض وغيرهما ولازم ابن الهمام في الفقه والأصلين والعربية وغيرها حتى كان جل
انتفاعه به بل حضر معه على السراج قارى الهداية في الفقه وأصوله وغيرهما وقرأ شرح
ألفية العراقي على المحب بن نصر الله الحنبلي وأذن له في إقرائه وكذا أذن له
التفهني في الإقراء ثم ابن الهمام بل كان فيما بلغني يصفه بأنه محقق الديار
المصرية ويرجحه على سائر الجماعة واجتمع بالأدكاوي ودعا له وحكى لي أنه رآه في
المنام والتمس منه الدعاء له بنزع حب الدنيا فبادر لمدحه والثناء عليه بكلمات كان
من جملتها أنت السيف الأمدي والسيف الأبهري ونحو ذلك بحيث صار في خجل ويشير إلى
قطع الكلام فيه والتنصل من الرقي به لهذا الحد فقال له الشيخ إذا أراد الله أمراً
كان، قال السيف ومن العجيب أنني بعد ذلك لما أكثرت من الانجماع ولزمت العزلة قال
لي شيخي ابن الهمام والله لو دخلت مكاناً وطينت عليه لظهرت، وكذا بلغني عنه أن
والده كان من جماعة بني وفا وأنه استبطأ ثمرة صحبتهم ومحبتهم فاتفق اجتماعه بعد
ترعرعه مع والده عند أبي الفتح أو غيره من آل بيتهم فقال ذاك الشيخ مخاطباً لأبيه
هذا وأشار لصاحب الترجمة هو الثمرة أو كما قال ولأجل هذا ارتبط السيف بالانتماء
لهم واحداً بعد واحد حتى مات وسمع على الزيون التفهني والقمني والزركشي وأمه في
آخرين وكان كثير الاغتباط بسماع المقروء على أمه حسن الإصغاء له كثير البكاء، وحج
مراراً أولها في سنة سبع عشرة وأول ما ولي تدريس الفقه بقبة الصالح برغبة ابن
الهمام له عنه ثم بالناصرية والأشرفية القديمة والأقبغاوية المجاوية للأزهر برغبة
العز عبد السلام البغدادي له عنها ثم التفسير بقبة المنصورية برغبة أبي الفضل
المغربي بل استنابه ابن الهمام في مشيخة الشيخونية في بعض حجاته وولي مشيخة الجامع
الذي بالحبانية للزين الاستادار بإلزام ابن الهمام له بقبوله ثم تركه محتجاً بأنه
سأله أن يكون لصوفيته نظير ما عمله لمدرسته المجاورة لبيته فلم يوافقه هذا مع عدم
تعاطيه من معلومها في تلك المدة شيئاً وكذا سئل في مشيخة تربة قانباي الجركسي قبل
شيخنا الشمني فامتنع، وعرض عليه في سنة سبعين تدريس الحديث بالعينية البدرية حين
تجديد حفيده لذلك وغيره فيها فامتنع مع الإلحاح عليه كما امتنع من الكتابة على
الفتوى ورعاً مع مشافهة الظاهر خشقدم في كائنة وقعت أيام قضاء البرهان بن الديري
التمس منه ومن الشمني الصعود إليه مع الأقصرائي ليسمع كلامهم فيها واعتذر من عدم
الكتابة بكونه لم يؤذن له فيها من أحد من شيوخه وصمم على ذلك، وقد تصدى للإقراء
فانتفع به الفضلاء من كل مذهب وهرع الناس للأخذ عنه وكثرت تلامذته وصاروا رؤساء في
حياته وبلغني أن رفيقه الزين قاسم قرأ بين يديه في درس الفقه بوقف الصالح وكنت أنا
وأخي ممن حضر دروسه في الكشاف وغيره وكتب على كل من التوضيح لابن هشام وشرح
البيضاوي للأسنوي وشرح التنقيح للقرافي وشرح المنار وشرح العقائد وشرح الطوالع
للدار حديثي وغيرها حواشي متقنة بديعة المثال لو جردت كانت كافلة بإيضاحها وقد جرد
منها أولها لكنه لم يكمل. وبالجملة فهو إمام علامة في الفقه وأصوله والعربية
والتفسير وأصول الدين وغيرها بديع التحقيق بعيد النظر والمطالعة متأن في تقريره مع
سلوكه طريق السلف ومداومته على العبادة والتهجد والجماعة وشهود مشهد الليث
والانجماع عن الناس والانقباض عن بني الدنيا وعدم التردد إليهم جملة والسكون وترك
الخوض فيما لا يعنيه وذكرى بالجميل غيبة وحضوراً وإكرامي الزائد حتى أنه تألم بسبب
كائنة الكاملية وكان ممن كلم السلطان في الثناء علي ولم يكن يميل إلا لأهل التقوى
والأدب ومن ثم
امتنع
من إجابتي حين توسل بي عنده ابن الشحنة الصغير في القراءة عليه وبالغ معي في
الاعتذار والتلطف وإبداء ما يقبل أقل منه من مثله وصار ذلك معدوداً في مناقبه وقد
قصد الأشرف قايتباي الاجتماع به وأحس بذلك فبادر وصعد إليه فأكرمه وأمر له
بثلثمائة دينار واستغرب الناس هذا الصنيع ثم لما سمع أن الشيخ عزم على تزويج ابنته
أمر بأن يكون العقد بحضرته قصداً لإكرامه ففعل ولم يحضر الشيخ ولما مات البرهان بن
الديري استقر به عوضه في مشيخة المؤيدية بعد تمنع ثم بعد الكافياجي في الشيخونية
وأعطى المؤيدية للتاج بن الديري ولم يلبث أن ابتدأ به الضعف فأقام مديدة إلى أن
مات في ليلة الاثنين رابع عشرى ذي القعدة سنة إحدى وثمانين وصلي عليه من الغد
بسبيل المؤمني وشهده السلطان ثم دفن بتربة جد أمه لأمها الفخر القاياتي بالقرب من
مقام الإمام الشافعي من القرافة رحمه الله وإيانا.
446 - محمد بن محمد بن عمر بن محمد بن أحمد محيي الدين أبو زرعة بن الشمس التميمي
الداري المغربي التونسي الأصل المكي الماضي أبوه ويعرف كهو بابن عزم. ولد بمكة في
شوال سنة اثنتين وخمسين واعتنى به أبوه فأحضره وأمعه واستجاز له واقرأه القرآن
وكتباً واشتغل وتميز؛ وارتحل إلى القاهرة فأخذ فيها عن الجوجري ويحيى بن الجيعان
والسنهوري وآخرين وحضر عندي يسيراً ورجع فلم يلبث أن مات في ربيع الأول سنة أربع
وثمانين وتوجع أبوه لفقده ووصفه بالفقيه العالم الفاضل المجاز بالتدريس والإفادة
عوضه الله الجنة.
??447 - محمد بن محمد بن عمر بن محمد وجيه بن مخلوف بن صلح بن جبريل بن عبد الله
العز أبو اليمن بن البهاء أبي البقاء بن السراج أبي جعفر الشيشيني ثم المحلي
الشافعي ابن أخي القطب محمد بن عمر الماضي. ولد في ليلة حادي عشر المحرم سنة إحدى
وسبعين وسبعمائة بالمحلة ونشأ فحفظ القرآن فيها وفي شيشين والعمدة والمنهاج الفرعي
وألفية النحو وغالب الشاطبية وعرض على جماعة أجازه منهم البلقيني وابن الملقن
والأبناسي والدميري في آخرين وبحث في المنهاج على أبيه والثلاثة الأخيرين والعماد
الباريني القاضي والبهاء أبي الفتح البلقيني وسمع من ناصر الدين محمد بن أحمد بن
فوز القاضي بالمحلة حديث الديك المسلسل بما زلت بالأشواق. وحدث أخذ عنه بن فهد
وغيره ومات بالمحلة في ليلة رابع عشرى شعبان سنة تسع وثلاثين.
448 - محمد بن محمد بن عمر الجلال بن فتح الدين بن السراج الشيشيني المحلي الشافعي
ابن عم الذي قبله والآتي والده العز محمد والماضي أبوه. مات وهو صغير في حياة
أبيه.
449 - محمد بن محمد بن عمر بن محمد بن موسى بن محمد أكمل الدين بن خير الدين بن
ناصر الدين بن شمس الدين الشنشي ولد في ربيع الآخر سنة خمس وخمسين وتدرب بأبيه
وناب عن قضاة مذهبه وتنزل في الجهات كالصرغتمشية وكان يحضر عندي في دروسها واختص
بقاضي المذهب ناصر الدين الأخميمي وقدمه لكثير من الاستبدالات، وله ثروة من قبل
أبيه ويقال أن أمه وهي فيما قاله لي ابنه لشخص حنفي يقال له محمود بن يوسف مثرية
أيضاً، وحج وهي معه في سنة سبع وتسعين وجاور التي تليها وربما توجه للزيارة في
قافلة الحنبلي وعاد سريعاً.
450 - محمد بن محمد بن عمر بن محمد الشمس القرشي الهاشمي الجعفري الغزي
الشافعي ويعرف بابن الأعسر. ولد سنة ثلاث وستين وسبعمائة أو سنة اثنتين الشك منه
وحفظ المنهاج وعرضه على الندر محمود العجلوني نزيل بيت المقدس وتفقه عليه وأجازه
بل أذن له بالإفتاء بشرط التثبت والتقوى وكذا أذن له الجلال البلقيني في سنة تسع
وثمانمائة وسمع عليه جزءاً من عوالي ولده وسمع في سنة خمس وتسعين من أحمد بن محمد
بن علي الجاكي الكردي الصحيح وكذا سمعه على العلاء على بن خلف قاضي غزة غير مرة
قالا أنا الحجار ومن التقى أنفاسي تحصيل المرام من تأليفه. وأجاز له في سنة اثنتين
وثمانين البهاء بن عقيل وولي قضاء الحنفية بغزة فأقام نحو سنتين ثم صرف ورأيت من
قال أن المشير عليه بالتحنف حينئذ شيخه ابن خلف، وناب في قضاء الشافعية بها أشهراً
عن ابن مكنون فلما تحرك الرحبي الخارجي وطلب من أهل عزة مالاً ورام مصادرتهم قام
فجمع الناس وحاربوه وتحزب معه أهل البلد بعد أن حصنوها وخندقوها ولكن باطنه جماعة
حتى مكنوه من الجهة الشرقية بحيث دخل البلد ورام حينئذ القبض على صاحب الترجمة
فنجا بنفسه إلى القاهرة فأقام بها ثم ولي قضاء الشافعية بغزة استقلالاً فأقام بها
مدة وصرف عنها مرتين الأولى بالعلاء الخليلي والثانية بالشهاب الزهري، وحدث ودرس
وأفتى وكان فقيهاً فاضلاً علامة قال التقى بن القاضي شهبة أنه كان يرصد للكلف ما
يتحصل من القضاء ويرضى هو بالاسم والنار وسمعت المؤيد في أعقاب الفتنة حين كان
نائب الشام بعده في أجواد القضاة وممن أخذ عنه الشمس بن الحمصي واستقر في القضاء بعده.
ومات بغزة قاضياً في رجب سنة ست وأربعين رحمه الله وإيانا.
451 - محمد بن محمد بن عمر بن محمد الطريني المحلي المالكي أخو عمر الماضي
وأبوهما. كان على طريقة أبيه بل ربما رجحه فلا يقبل هدية مع إطعامه ومداراته حتى
كان هو المنظور إليه بالنسبة لأخيه. مات أذان العصر من يوم الثلاثاء تاسع عشرى
جمادى الأولى سنة سبع وثمانين بجامع بنها العسل وحمل في مركب إلى بوصير ثم على
أعناق الرجال لصنندفا المجاورة للمحلة وصلى عليه قبيل ظهر الغد ودفن في زاويتهم
جوار أبيه وجده وعمه رحمهم الله ونفعنا بهم.
452 - محمد بن محمد بن عمر بن محمد الجمال أبو السعود بن الخواجا الشمس الدمشقي
الأصل القاهري الماضي أبوه ويعرف بابن الزمن وأمه أمة. ولد في المحرم سنة ثلاث
وثمانين وثمانمائة بمكة ونشأ بها وسمع مني بها في سنة سبع وثمانين ثم في سنة سبع
وتسعين الشفا وسافر بعد أبيه إلى القاهرة هو وعيال أبيه وفتاة الصفوى جوهر.
453 - محمد بن محمد بن عمر بن محمد الكمال بن التاج الكردي القاهري الحنفي تنزل
بعد أبيه في جهاته ولم يلبث أن رغب عنها واستقر في الشيخونية والصرغتمشية منها
الشهاب بن إسماعيل الحريري في سنة تسعين.
454 - محمد بن محمد بن عمر بن محمد الشمس النشيلي الأصل القاهري الأزهري الشافعي
الماضي أبوه ويعرف كهو بالتشيلي ممن اشتغل ولازم الخيضري كثيراً وكتب من مجموعاته
أشياء وكذا تردد للزيني زكريا ولي وناب عنه في القضاء.
455 - محمد بن محمد بن عمر بن محمود المحب بن الشمس الكماخي الحنفي الماضي أبوه
وولده إبراهيم. حفظ القرآن وكتباً وعرض واشتغل عند أبيه وسعد الدين بن الديري
وغيرهما كالسراج قاري الهداية وتزوج بابنته وناب في الحكم بل استقر بعد صهره في
تدريس الظاهرية العتيقة وغيرها من جهاته وكان متميزاً في الصناعة حسن الحظ جوده
على الزين بن الصائغ، لطيف العشرة والممازحة علي الهمة. مات قريب السبعين ظناً عن
نحو الستين رحمه الله وإيانا.
محمد بن محمد بن عمر بن وجيه بن مخلوف. فيمن جده عمر بن محمد وجيه قريباً.
456 - محمد بن محمد بن عمر البدر بن النجم القاهري الشافعي الماضي أبوه ويعرف بابن
الزاهد. ولد بعد القرن وحفظ القرآن والتنبيه وغيره، وعرض على جماعة بل سمع على
الشرف بن الكويك صحيح مسلم بفوات وتنزل في الجهات وتكسب بالشهادة بل وأظنه ناب في
القضاء وكانت بيده خزانة كتب الغرابية وحج غير مرة منها في سنة ست وخمسين أخذت
عنه. مات في سنة إحدى وسبعين ووجد له نقد كثير مع عدم توقع ذلك من هيئته وماتت
زوجته بعده بجمعة رحمهما الله وعفا عنه وإيانا.
457 - محمد بن محمد بن عمر الشمس بن حلفا السمسار. مات في سادس عشر رمضان
سنة إحدى وتسعين.
458 - محمد بن محمد بن عمر الكمال بن الشمس الحلبي الأصل القاهري التاجر ابن
التاجر ويعرف بابن شمس. مات في سنة اثنتين وثمانين وأبوه هو غريم الشريف الكيماوي
المقتول أيام الظاهر جقمق. مات بإسكندرية.
محمد بن محمد بن عمر الغاني. فيمن جده محمد بن عمر.
459 - محمد بن محمد بن عمر الغزي الحنفي وليس هو بالذي جده عمر بن إسرائيل الماضي.
ممن حفظ المجمع واشتغل على أبيه والأياسي وتميز وولي قضاء غزة بعد الشمس الضبعي
فدام أربع عشرة سنة ثم صرف بإبراهيم بن حرارة واستمر حتى مات في أواخر سنة أربع
وتسعين عن بضع وستين، وقد حج غير مرة وجاور ودخل القاهرة وكان ينتمي فيها ليشبك
الفقيه ولم يكن فيما قيل به بأس، له رزق من قبل أبيه وغيره يتقنع به.
460 - محمد بن محمد بن عميرة الصيداوي نزيل دمشق وأحد المتصوفة. مات سنة تسع وستين
عن نحو الثمانين. كتب عنه البدري في مجموعه قوله:
|
وسائس حمدت فيه وجداً |
|
لما غدا كامل الرياسه |
|
فرحت للشرع أشتكـيه |
|
فقال لي خذه بالسياسة |
وكان
بديع الخط حسن البزة والعشرة متجملاً كريماً ذا محاسن.
محمد بن محمد بن عنقة. فيمن جده عمر بن عنقة.
461 - محمد بن محمد بن عيسى بن أحمد بن عيسى الشمس بن أبي الفتح بن الشرف القاهري
الكتبي ابن الكتبي الماضي أبوه وجده ويعرف بابن أبي الفتح. فاضل متميز في التجليد
والتذهيب والميقات والطب وغيرها من الفنون والحرف مع حشمة وأبهة وعقل وفتوة ومزيد
فاقة. ومولده في ثامن شعبان سنة خمسين وثمانمائة بميدان القمح ونشأ فقرأ في القرآن
وتدرب في التجليد بمحمد الحسيني وبابن السدار وغيره في التذهيب وفي شطف اللازورد
بظهير العجمي وفي الميقات علماً وعملاً بالنور النقاش ثم بالعز الوفائي وبه تدرب
في عمل القبان وتحريره؛ وأخذ عن الكافياجي في الهيئة وعن التقي الحصني في الصرف
وعن العلاء الحصني في المنطق وعن أبي السعادات البلقيني وحسن الأعرج في الفقه وعن
ابن خطيب الفخرية في النحو وغيره وكذا عن ياسين في النحو وعن الأبناسي في المعاني
وغيره وعن الأمشاطي في الطب ولازمني في تفهم الألفية وقراءة البخاري وغير ذلك بل
سمع علي بمكة حين طلعها من البحر في أثناء سنة ثلاث وتسعين بعض تصانيفي وغيرها
ودام حتى حج ثم عاد بعد أن قرأ بمكة على السيد أصيل الدين عبد الله الإيجي في
الإيضاح للنووي ولازم غيره من الفضلاء وتحرك بعد موت شعبان الزواوي ليكون رئيس
القبانية فتحزبوا بأجمعهم عليه ومعهم المحتسب وجماعة بابه فأحضره السلطان يوم ختم
البخاري من سنة خمس وتسعين بحضرة القضاة والمشايخ فأبدى في صناعته ما يشهد
لانفراده وحصل الثناء عليه ودام النزاع إلى أن قهرهم ببراعته وقهروه بفجورهم
وفحشهم وكون المحتسب معهم ولولا علمهم بإقبال الملك عليه لكان ما لا خير فيه وما
كنت أحب له هذا وكذا سأله الملك في أن يكون ضابطاً لأمر جدة شبه الناظر وسافر
إليها بعد تكلفه ليرق ولم يظفر بطائل لمعاكسته حتى أنه رام في توجهه إصلاح محراب جامع
الطور فلم يمكن من ذلك مع انفراده بمعرفته ولما عاد إلى القاهرة لم يرض الملك
صنيعه واستمر هو على ركوب الفرس بالسرج ونحوه ولم يرض أحد من أحبابه له كل هذا.
محمد بن محمد بن عيسى بن كرامة. ذكره ابن عزم هكذا وهو الآتي.
462 - محمد بن محمد بن عيسى العفوي الزلديوي المغربي المالكي. كان عالماً ولي قضاء
الأنكحة وانتفع به الفضلاء كأحمد بن يونس فإنه قال لي أنه أخذ عنه العربية
والأصلين والبيان والمنطق والطب والحديث وغيرها من الفنون العقلية والنقلية وأنه
انتفع به أيضاً في غيرها والتحق بأخذه عنه مع جماعة ممن أخذ عنه كإبراهيم بن فائد،
قال وله تصانيف عدة في فنون منها تفسير القرآن وشرح على المختصر وعمر حتى زاد على
المائة. مات بتونس في سنة اثنتين وثمانين رحمه الله.
463 - محمد بن محمد بن غلام الله البدر بن الشمس المسعودي المقسي الحنفي
الشاهد ويعرف بالمسعودي كتب الخط الجيد الفائق ونسخ به كثيراً وربما أخذ في الكراس
أشرفياً، وتكسب بالشهادة في عدة حوانيت منها بالقرب من جامع الزاهد ولم يكن
محموداً. مات في ثالث عشر المحرم سنة ست وثمانين من قرحة جمرة طلعت في قفاه سامحه
الله وإيانا.
464 - محمد بن محمد بن أبي الفتح بن أبي الفضل المقدسي الحنبلي. ولد سنة اثنتين
وثلاثين وسبعمائة وسمع من زينب ابنة الكمال وابن أبي اليسر والصرخدي وغيرهم؛ وأجاز
له جماعة من مصر والشام. ذكره شيخنا في معجمه وقال أجاز لي في سنة سبع وتسعين في
التي بعدها ومات بعد ذلك فكتبته هنا بالحدس. محمد بن محمد بن أبي الفتح بن عبد
الله النور البدر بن خطيب الفخرية وابن عمه. مضيا فيمن جده أحمد بن عبد النور.
465 - محمد بن محمد بن قاسم بن عبد الله بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد القادر
الشرف بن كريم الدين أبي المكارم المحلي ثم القاهري المالكي الماضي أبوه وعمه
الولوي وابنه قاسم. ولد سنة عشرين وثمانمائة تقريباً بالمحلة ونشأ بها فحفظ القرآن
والعمدة والرسالة وعرض واشتغل قليلاً وناب في القضاء بعد والده وحج في سنة سبعين
وكان يقصدني كثيراً وحمدت عشرته ثم رجع ولم يلبث أن مات في التي تليها رحمه الله
وعفا عنه.
466 - محمد بن محمد بن أبي القسم بن محمد بن عبد الصمد بن حسن بن عبد المحسن
أبو الفضل ابن العلامة الورع الزاهد أبي عبد الله ابن العلامة الزاهد المنقطع إلى
الله المشدالي - بفتح الميم والمعجمة وتشديد اللام نسبة لقبيلة من زواوة - الزواوي
البجائي المغربي المالكي ويعرف في المشرق بأبي الفضل وفي المغرب بابن أبي القسم
وأبو القسم يكنى أبا الفضل أيضاً. ولد في ليلة النصف من رجب سنة إحدى أو اثنتين
وعشرين وثمانمائة وجزم ابن أبي عذيبة بسنة عشرين ببجاية وقال فيما أملاه على
البقاعي كما زعمه أنه ابتدأ بها في حفظ القرآن وهو في الخامسة فأكمل حفظه في سنتين
ونصف بل حفظ حزب سبح قبل أن يتهجى بغير إقراء أحد له وإنما هو بسماعه ممن يدرسه
وتلا للسبع على أبيه والإمام الولي أبي عبد الله محمد بن أبي رفاع ولنافع فقط على
الشيخين هرون المجاهد وأبي عثمان سعيد العيسوي وغيرهما وحفظ الشاطبيتين ورحز
الخرازي في الرسم والكافية الشافية ولامية الأفعال لابن ملك في النحو والصرف وغالب
التسهيل وجميع ألفيته وابن الحاجب الفرعي والرسالة وأرجوزة التلمساني في الفرائض
ونحو الربع من مدونة سحنون وطوالع الأنوار في أصول الدين للبيضاوي وابن الحاجب
الأصلي وجمل الخونجي والخزرجية في العروض وتلخيص ابن البنا في الحساب وتلخيص
المفتاح والديوان لامرئ القيس وللنابغة الذبياني ولزهير بن أبي سلمى ولعلقمة الفحل
ولطرفة بن العبد ثم أقبل على التفهم فبحث على أبي يعقوب يوسف الريفي الصرف والعروض
ثم على أبي بكر التلمساني في العربية والمنطق والأصول والميقات وعن أبي بكر بن عيسى
الوانشريسي أخذ الميقات أيضاً ثم على يعقوب التيروني في النحو ثم على أبي إسحق
إبراهيم بن أحمد بن أبي بكر فيه والمنطق ثم على موسى بن إبراهيم الحسناوي في
الحساب ثم الحساب أيضاً مع الصرف والنحو والأصلين والمعاني والبيان وعلوم الشرع
التفسير والحديث والفقه على أبيه ثم على أبي الحسن علي بن إبراهيم الحسناوي أظنه
أخا موسى في الأصلين. ثم رحل في أول سنة أربعين إلى تلمسان فبحث على محمد بن مرزوق
ابن حفيد العالم الشهير وأبي القسم بن سعيد العقباني وأبي الفضل بن الإمام وأبي
العباس أحمد بن زاغو وأبي عبد الله محمد بن النجار المعروف لشدة معرفته بالقياس
ببساطور القياس وأبي الربيع سليمان البوزيدي وأبي يعقوب يوسف بن إسمعيل وأبي الحسن
علي بن قاسم وأبي عبد الله محمد البوري وابن أفشوش فعلى الأول في التفسير والحديث
والفقه والأصلين والأدب بأنواعه والمنطق والجدل والفلسفيات والطب والهندسة وعلى
الثاني الفقه وأصول الدين وعلى الثالث التفسير والحديث والطب والعلوم القديمة
والتصوف وعلى الرابع التفسير والفقه والمعاني والبيان والحساب والفرائض والهندسة
والتصوف وعلى الخامس في أصول الفقه والمعاني والبيان ومما قرأه عليه مختصر ابن
الحاجب الأصلي، وكان مرجع الناس بتلك البلاد في أمر المختصر فكان كما نقله البقاعي
عن علي البسطي إذا عرض للشيخ إشكال في الأصول أمر بعض تلامذته أن يذكره بحضرته
لعله يحله وعلى السادس في الفقه وكان أعلم الناس به ولكن لم يكن له إلمام بالعربية
فأمر بعض تلامذته فقرأ عليه بحضرته شرح الألفية لابن عقيل فصار يعرفها فيما قاله
البسطي أيضاً، ونحوه حكاية أبي الفضل نفسه أن طلبه تلمسان أخذوه لاستفادة البوزيدي
منه في العربية فنهى الشيخ وقيل له أنه يزدريك ويتشدق بك في المجالس ويجعل كلامك
ضحكة بحيث أنه امتنع من إقرائه فيما كان يقرأ فيه وقال أنه متى حضر عندي تركت
الإقراء جملة قال أبو الفضل فكنت إذا حضرت لا يخرج إلى الناس فيسمعني لذلك الطلبة
ما يسوءني وتمادى له الحال على ذلك مدة إلى أن خرج يوماً لقسم بلد له فاستأجرت
حماراً ولحقته فسلمت عليه فرد وقال ما تريد فقلت القراءة وفتحت الكتاب وشرعت أقرأ
فاشتد عجبه وعلم بطلان ما نقل له عني واستغفر الله وصرت عنده بمكانة. وعلى السابع
الحساب والفرائض وعلى الثامن في الحساب والجبر والمقابلة وغيرها من أنواعه والهيئة
وجر الأثقال وعلى التاسع في التقاويم والميقات بأنواعه من فنون الأسطرلابات
والصفائح والجيوب والهيئة والأرتماطيقي والموسيقا والطلسمات وما شاكلها وعلم
المرايا والمناظر وعلم الأوفاق وعلى العاشر في الطب. ثم عاد إلى بجاية في سنة أربع
|
وأربعين وقد برع في العلوم واتسعت معارفه وبرز على أقرانه بل على مشايخه بحيث كتب ابن مرزوق لأبيه فيما قيل أنه قدم علينا وكنا نظن به حاجة إلينا فاحتجنا إليه أكثرن قال البقاعي: وحدثني الصالح أحمد الزواوي عن بعض فضلاء المغاربة أن ابن مرزوق قال ما عرفت العلم حتى قدم على هذا الشاب، فقيل كيف؟ قال لأني كنت أقول فيسلم كلامي فلما جاء هذا شرع ينازعني فشرعت أتحرز وانفتحت لي أبواب من المعارف أو نحو هذا، ونقل البسطي عنه أنه قال إن عاش كان عالم المسلمين وأنه كان هو وأبو الفضل بن الإمام يأمران تلامذتهم بالقراءة عليه فأسرع إليه غالبهم فانتفعوا وكان منهم شخص يقال له أحمد بن زكرى لازمه وتحقق بصحبته فهو الآن المشار إليه في تلمسان وإنه كان لا يسامى أبا الفضل في تلمسان إلا الشريف أحمد بن أبي يحيى ولم يكن يثبت له في النحو سواه فكانا يتناظران في غالب المجالس ويجري بينهما الكلام وابن مرزوق يحكم بينهما وربما طال بينهم الجدل فيسكت ويدعهما حتى يسكتا وهما كفرسي رهان غير أن أبا الفضل أسد كلاماً وأشد تحقيقاً وأنفذ نظراً وأوسع دائرة في فنون العلم هذا مع كون أبي الفضل في سن ولد الشريف كما أخبره، وتصدر للإقراء بيجاية إلى أن رحل منها في أواخرها أو أوائل التي بعدها فدخل بلد العناب وقسنطينة وحضر عند علمائها ساكتاً ثم دخل تونس في أوسط سنة خمس وحضر عند جميع علمائها ساكتاً ثم رحل في أواخرها نحو المملكة المصرية في البحر في مركب نصارى جنويين فارسوا على البر الشمالي في بلاد القطران ثم لججوا في البحر فسكن عنهم ثم أتاهم ريح عاصف فساقهم إلى جزيرة قبرس إلى ناحية اليان فمروا على اللمسون والملاحة ثم أرسوا في الماغوصة ثم رحل منها في البر إلى الأفقسية مدينة الملك ورأى بها غرائب وحصل له مع بعض أساقفتهم مناظرة، ثم رحل من قبرس في ذي القعدة منها فأرسوا إلى بيروت ثم رحل إلى دمشق ثم طوف في بلاد الشام طرابلس وحماة ثم قطن القدس مدة وشاع ذكره إلى أن ملأ الأسماع وصار بشرحه كلمة إجماع، ثم حج سنة تسع وأربعين وجاور ثم رجع إلى القاهرة مع الكمال بن البارزي فكان حظه وإن لم يبلغ كل ما يستحقه نوعاً من علمه على غير قياس فزادت حظوته عند أهل المملكة السلطان وأركان الدولة سيما الكمال وصهره الجمال، ودرس للناس في عدة فنون فبهر العقول وأدهش الألباب فكان يقرأ القارئ بين يديه ورقة أو أكثر ثم يسرد ما تتضمنه من تصوير المسائل ويستوفي كلام أهل المذهب إن كان فقهاً وكلام الشارحين إن كان غير ذلك ثم يتبع ذلك بأبحاث تتعلق بتلك المسائل كل ذلك في أسلوب غريب ونمط عجيب بعبارة جزلة وطلاقة كأنها السيل وتحرز بديع بحيث يكونه جهد الفاضل البحاث عند غيره أن يفهم ما يلقيه ويدرك بعض إدراك ما يجليه ولقد حدثني غير واحد من ثقات الأفاضل أن الطلبة قالوا له تنزل لنا في العبارة فإنا لا نفهم جميع ما تقول فقال شيئاً يكاد أن يكون كشفاً لا تنزلوني إليكم ودعوني أرقيكم إلي فبعد كذا وكذا لمدة حدها تصيرون إلى فهم كلامي فكان الأمر كما قال وقد حصلت بيننا اجتماعات وصحبة ورأيت منه من حدة الذهن وذكاء الخاطر وصفاء الفكر وسرعة الإدراك وقوة الفهم وسعة الحفظ وتوقد القريحة واعتدال المزاج وسداد الرأي واستقامة النظر ووفور العقل وطلاقة اللسان وبلاغة القول ورصانة الجواب وغزارة العلم وحلاوة الشكل وخفة الروح وعذوبة المنطق ما لم أره من أحد قال وأخبرت عنه أن أباه أمره بمطالعة غزوة بدر وإلقائها في الميعاد فحفظها برمتها من سيرة ابن إسحق بما فيها من الأشعار وحاضر بها من العشاء إلى نحو نصف الليل وأصبح فساقها حتى بهر الحاضرين وأن أخاً له كان يقرأ عليه في بعض العلوم فيجتهد في المطالعة حتى يتوهم أنه يفوق عليه فإذا وقع الدرس وقفه على مباحثات وإشكالات ما خطرت له مع امتحانهم له مراراً فيجدونه في خلوته نائماً غير مكترث بمطالعة ولا غيرها ثم حضرت درسه في فقه المالكية بجامع الأزهر وإن من لم يحضر درسه لم يحضر العلم ولا سمع كلام العرب ولا رأى الناس ب لولا خرج إلى الوجود قال ومن سمع كلامه في العلم علم أنه يخبر عن مشاهدة وغن غيره يخبر عن غيبة وليس المخبر عن المشاهدة كالمخبر عن المعاينة ولهذا نجد كلامه في القلب اثبت من كلام غيره لم أر أعظم تحريكاً للهمم من حاله ولا أشد فعلا ًللقلوب من |
||||
|
|
|
|
|
|
مقاله سماع درس واحد من تقريره أكثر نفعاً من سماع مائة من غيره هيئة لعمري لا يحاط بكنهها وهو آية أبرزه الله في هذا العصر للعباد فمن قبلها يرجى له بركتها ومن أباها خشي عليه معاجلة العقوبة لا يشبه كلامه في جزالته وجلالته إلا كلام العرب العرباء ولا يضاهيه في طلاقته ورصانته سوى فحول الألباء على أنه محشو من دقيق المعاني بما يمنع لعمري من التصنع ويشغل عن التكلف بل تلك منه سجية غير محتاجة إلى روية وهمة علية ما جنحت قط في التحصيل لدنية:
|
صفات يغار البدر منها وينثني |
|
لها خضعاناً رءوس المنابـر |
لكنه مخل المروءة كثير الترفع على أصحابه سيما في الملأ عظيم التهاون بهم عديم النفع لهم لين الجانب لمخالفيه غير بعيد من نفعهم وهو يستر هذه النقائص ببعد غوره غاية الستر فلا يذوقها منه إلا النحرير في أوقات الغفلات فإذا ظهر له منها شيء انتهك الباقي فهو لعمري أعجوبة الزمان حفظاً وفهماً وتوقداً وذكاءً وعلماً وخبثاً ومكراً ودهاءً وتواضعاً وكبراً قال ومن عجائب حظه أنه تحبب لشيخنا ابن حجر بأنواع التحبب وأتاه لبيته فلم ير منه إنصافاً وظن أن الإشاعات بفضائله مغالاة أو غلط ممن لا نباهة له فترفع حينئذ عن التردد إليه مع توقع أن يراه في بيوت بعض الأكابر فيريه من أنظاره ودقة فكره ما يتبع فكره ويعلي عنده قدره بحيث كنت أظن أن ذلك يفضي مع توقع أن يراه في بيوت بعض الأكابر فيريه من أنظاره ودقة فكره ما يتبع فكره ويعلي عنده قدره بحيث كنت أظن أن ذلك يفضي إلى ذد المراد من غيظ وتعاد واجتهدت من الجانبين في الاجتماع على وجه جميل فلم أستطع فأراد الله أن مرض ابن حجر بأمراض منها ضيق النفس في نحو نصف ذي القعدة سنة اثنتين وخمسين وطال مرضه فذكره له الكمال والشرف بن العطار وأنه يتعين أن ينظره ليشخص مرضه وينظر علاجه فإنه في الطب واحد عصره وفريد دهره وكان قد تكرر على سمعه من معارفه وعظمته عند الأكابر وعقله وسياسته وثباته ورزانته ما قرر عنده أمره وملأ صدره حتى اشتهى أن يراه ولو نظرة فطلبه منهما وألح عليهما فكلماه في ذلك فامتنع لكراهته أن يشتهر بطب ولما تقدم من عدم إنصافه فلم يزالا يتلطفان به ويترفقان إلى أن أجاب فعاده في يوم الأحد منتصف ذي الحجة وهو في أشد المرض فابتهج به ابتهاجاً كثيراً وعظمه تعظيماً كبيراً ثم نقل عن ابن الهمام أنه قال: هذا الرجل لا ينتفع بكلامه ولا ينبغي أن يحضر دروسه إلا حذاق العلماء وسئل عن النسبة بينه وبين أبي القسم النويري فقال جهد أبي القسم أن يفهم عنه، وعن الزين قاسم الحنفي قال ما سمعت العلم من مثله، وعن الأمين الأقصرائي أنه وصفه بالشيخ الإمام العلامة خلاصة الزمان والعلماء. وعن الشهاب الأبدي أنه كتب لوالد صاحب الترجمة أن الله خول سيدنا وملاذ أنسنا أبا الفضل ولدم الأسعد من الفتوح الإلهية والمنن الربانية مما امتحنه صالح دعائكم وحسن طويتكم واعتقادكم أن جعله الله بحراً لعلوم زاخرة وعنصراً لفضائل فاخرة ومحاسن متوالية متضافرة فكم ابدى من دقائق خضعت لها الرقاب ونفائس هامت بها ذوو الألباب ومباحث شريفة كشفت دونها الحجاب فأبكت ذوي العقول وحج أصحاب المعقول والمنقول فدانت له المملكة المصرية والأقطار الشامية والبلاد القاصية والدانية فحاز الرياستين وقام بالوظيفتين فالرؤساء حول دياره مخيمون وعظماء المذهب بفناء منزله محومون فالوصف يقصر عما هو فيه أبقى الله وجوده وزاد في معاليه. قلت وقد بالغ البقاعي بل جازف وصدر ترجمته بقوله: الإمام العلامة نادرة العصر وأعجوبة الزمان وجعله عمدة في الخوض في المناسبات التي خولف في شأنها حيث زعم أن أبا الفضل قال له الأمر الكلي المفيد لعرفان مناسبات الآيات في جميع القرآن وهو أنك تنظر الغرض الذي سيقت له السور وتنظر ما يحتاج إليه ذلك الغرض من المقدمات وتنظر إلى مراتب تلك المقدمات في القرب والبعد من المطلوب وتنظر عند إنجرار الكلام في المقدمات إلى ما يستتبعه من إشراف نفس السامع إلى الأحكام واللوازم التابعة له التي تقتضي البلاغة شفاء العليل بدفع عناء الاستشراف إلى الوقوف عليها فهذا هو الأمر الكلي على حكم الربط بين جميع أجزاء القرآن فإذا فعلت ذلك تبين لك إن شاء الله تعالى وجه النظم مفصلاً بين كل آية آية في كل سورة سورة والله الهادي انتهى. وقد كان شيخ المذهب الحنبلي وقاضيه العز الكناني رحمه الله يحلف أن قائلها فضلاً عن ناقلها لا ينهض لتمشيتها في أقصر السور. وسمعت البقاعي يقول غير مرة أنه لم يكن ينظر في دروسه التفسيرية في غير القرآن وأنه يستلقي على قفاه ويتأمل فيأتي بصواعق لا ينهض غيره لها وأنه كان يفعل ذلك في كل علم يقرؤه أو يقرئه لا يزيد على نظر المتن وحكى عن علي البسطي ذلك فقال كان أبو الفضل إذا قرأ علماً لا يقرأه غيره ولا يزيد على تكرير مطالعة المتن ولا يطالع شرحاً ولا غيره، وناقض البقاعي قوله ونقله حيث قال أنهش رح جمل الخونجي قبل
استكماله ثماني عشرة سنة على طريقة حسنة وهي أنه ينظر في شروحها لابن واصل الحموي والشريف التلمساني وسعيد العقباني وابن الخطيب القشنبليني وابن مرزوق فما أجمعوا عليه ساق معناه وكذا ما زاده أحدهم وما اختلفوا فيه ذكر ما رأى أنه الحق كل ذلك بعبارة يبتكرها ثم تمم ذلك بما وقع للمتقدمين من علماء المسلمين فمن قبلهم في تلك المسئلة مما يرى أنه محتاج إليه من التحقيقات، وممن جازف في شأنه مما أظن أنه تبع فيه البقاعي ابن أبي عذيبة مع كونه ليس بعمدة فقال: الإمام العلامة أوحد أهل زمانه قدم علينا القدس سنة سبع وأربعين فأقرأ العضد وكتب المنطق والمعقولات وشهد له الأئمة ببلدنا وبدمشق ومصر وطرابلس أنه أوحد أهل الأرض وأنه عديم النظير في جنس بني آدم وأنني عاجز الآن عن عبارة أصفه بها فإن كل عبارة هو فوقها ثم دخل مصر فولي تدريس القبة المنصورية فدرس بها العجب العجاب وتعين لقضاء الشام ثم لمصر فأبى ولا يحضرني الآن من يضاهيه في كثرة علومه ثم نقل عن العز القدسي أنه قال ولو سكتوا أثنت عليه الحقائب وعن ابن الهمام أنه قال سألته عن مسئلة في أواخر الأصول فأجابني عنها بأجوبة من لو طالع عليها ثلاثة أشهر لم يجب فيها بمثله، وعن سعد بن الديري قال كنت إذا كلمته بكلام يفهم آخره قبل أن أتمه؛ وكان اشتغاله ببجاية على أبيه أولاً ثم انتقل عنه وجال في بلاد الغرب ولزم ابن مرزوق ونظراءه ثم قدم إلى هذه البلاد وهو أحد الأئمة في الدنيا في علوم عديدة سيما المعقولات ولما دخل مصر وارتجت له قال أبو القسم النويري أي شيء هذا الطبل الذي طبل بمصر فبلغه فقال: قوله ذلك عني يريد أني مرزوق الظاهر فارغ الباطن فليحضر ليرى انتهى. وممن أخذ عنه بمكة عالم الحجاز البرهان بن ظهيرة وبالشام ابن قاضي عجلون وبالقدس الكمال بن أبي شريف وبالقاهرة الشهاب البيجوري والديسطي وابن الغرز وكان خروجه من بلاده مغاضباً لأبيه وبغير رضاه واجتمع في الشام بالشمس الشرواني ورام الأخذ عنه فامتنع معللاً بما شاهده من سلوكه غير ما يألفه من التأدب والتهذب، وكان الناس في صاحب الترجمة فريقان فقال لي المحيوي عبد القادر المالكي والله أنه لا عهد له بالفقه بل سمعت قراءته الفاتحة في الصلاة فما أجادها وتكلم في ديانته بما وافقه غيره من ثقات أهل مكة عليه مما لا أحب الإفصاح به ونحوه قول أبي القسم النويري أنه لا يعرف مسئلة من المسائل يعني الفقيه ولما لقي أبو الفضل بمكة محمداً القفصي أحد نبلاء جماعة عمر القلشاني وتكلم معه في مسائل أم الولد والمدبر لم يهتد لكثير من ذلك بحيث علم من نفسه التقصير في الفقه وكان ذلك باعثاً له على سؤال محمد الجزولي في التوجه هو وإياه إلى الطائف ليمر معه على البيان والتحصيل لابن رشد ففعلا ذلك وكذا كان صاحبنا الجمال ابن السابق يقدح في علمه وديانته بعد أن كان ممن قلد في شأنه أولاً وبلغني عن الشرواني أنه كان يتعجب من المصريين كيف راج عليهم ويقول أنه قال لي والله ما أخاف من مصر إلا من ابن حسان قال فقلت له فأنت آمن لأن المشار إليه مع كونه في العلم والدين بمكان في شأن غير شأنك ولا رغبة له في المجادلة إلا إن دعت ضرورة دينية أو كما قال، وكان العز الكناني في وصفه متوسط الحال بل سمعته غير مرة يقول إنه لا نسبة له بالعلاء القلقشندي ولا ينهض لمقاومته في المناظرة أو نحو هذا، وأما شيخنا الذي لم يسعد صاحب الترجمة بالأخذ عنه فإنه لما بالغ عنده البقاعي في تقدمه في الطب وجاء بسبب ذلك إليه في مرض موته كما تقدم لم ينته في وصفه إلى الحد الأعلى بل صرح بكونه كالآحاد وإليه المرجع في معرفة الناس حتى أنه كان ينوه أبي عبد الله التريكي لقرب اجتماعه به من الاجتماع الأول لصاحب الترجمة ولا يلتفت لما تقدم، هذا مع زعم البقاعي بين يديه بما كنت والله أستحي من التلفظ به أنه لو نظر في الرجال ومتعلقاتها سنة ما كان يلحق ثم مع تركه للأخذ عن شيخنا المرحول إليه من سائر الآفاق للدراية والرواية سمع على سارة ابنة ابن جماعة جزء ابن الطلاية ببيتها وعلى أربعين من العلماء والمسندين ختم البخاري بالظاهرية القديمة وقد انتدب للرد عليه في سؤاله الذي أبرزه على لسان تلميذه البقاعي في تعليل الرافعي الشمس بن المرخم وأيده فيه التقى الحصني والكافياجي وغيرهما من المحققين هذا مع سكوته
الزائد وعدم كلامه في المحافل بل ربما أقرأ في بيته والباب مجاف حتى لا يدخل عليه أحد إلى غير ذلك مما يؤذن بحقيقة الحال، ولما كان بالقاهرة ثار على قاضي المالكية البدر بن التنسي وجرأ عليه الديسطي وأخذا معهما الأبدي ليتقويا به لشهرة علمه وديانته وعدم غرضه حين توقف البدر في قتل الكيمياوي المنتسب للشرف حتى قتل وقد البدر غبناً وكان هذا يؤمل تقدمه بقتله لكونه موافقاً لغرض السلطان فخاب أمله وللجمالي ناظر الخاص في تأخيره اليد البيضاء نعم ساعده الكمال بن البارزي وهو ممن كان يطريه حتى انتزع له تدريس التفسير بقبة المنصورية من المحيوي الطوخي وعمل له إجلاساً حضره فيه الأكابر ولم يجسر أحد على التكلم معه لإغلاظه على الزين قاسم الزفتاوي لما تكلم معه فجبن غيره وكنت ممن حضر هذا الدرس ورأيت من سرعة سرده وطلق عبارته وقوة جنانه في تأديته عجباً وإن كان مقام التحقيق وراء ذلك، ولم يلبث أن رغب عنه للسيف الحنفي وعن تصدير له بالأقصى وجوالي وغيرهما للبقاعي وتشتت في البلاد والقرى وركب البحر والبر وتطور على أنحاء مختلفة وهيئات متنوعة إلى أن مات غريباً فريداً في عنتاب أواخر سنة أربع وستين لعله في شوالها أو الذي بعده ورثاه البقاعي بما لم يكمله. وبالجملة فكان غاية في جودة الذهن وسرعة الإدراك وقوة الحافظة إلا أنه كان سريع النسيان قليل الاستحضار ولأجل هذا لم يكن يتكلم في المجالس إلا نادراً خوفاً من الاستظهار عليه بالمنقول وإذا طالع محلاً أتى فيه بما يبهر السامع وقد تكرر اجتماعي معه بعد المجلس المشار غليه وما كنت أحمد انحرافه عن شيخنا وأرغب في لقاء أبي عبد الله التريكي لمزيد حبه شيخنا وتقدمه على صاحب الترجمة في الشرعيات ومحبته في المباحثة والمناظرة والمذاكرة، والبقاعي على العكس في هذا كله والله تعالى قبيله. هذا وهو لما عرض عليه أخي بعض محفوظاته وصفني في إجازته بما لا أفرح من مثله ولكن الإنصاف مطلوب، وله نظم فمنه مما قاله بتلمسان في سنة أربعين يخاطب بعض أخلائه ببجاية:
|
برق الفراق بدا بأفق بعادنـا |
|
فتضعضعت أركاننا لرعوده |
|
كيف القرار وقد تبدد شملنـا |
|
والبين شق قلوبنا بعمـوده |
|
للـه أيام مـضـت بـسـبـيلـهـا |
|
والدهر ينظم شملنا بعقوده في أبيات |
?467 - محمد المشدالي شقيق الذي قبله وهو الأكبر. أخذ عن أبيه
وغيره، وكان متقدماً في العلم تصدر في بجاية وانتفع به جماعة منهم سليمان بن يوسف
الحسناوي وكان أتم عقلاً من أخيه وأصح فهماً وأحفظ مع اشتراكهما في التخليط، وخرج
قاصداً الحج فمات في تيه بني إسرائيل في ليلة العشرين من المحرم سنة تسع وخمسين.
أرخه ابن عزم ووصفه بالفقيه وقال غيره أنه مات قبل الحج بعد أخيه وبالجملة فكل
منهما مات في حياة أبيه.
468 - محمد بن محمد بن أبي القسم الشمس المراغي المالكي أحد فقهائهم بمصر. سمع ابن
سيد الناس وبرع في الفقه والفرائض والعربية والتاريخ مع معرفة بأمور الدنيا
ومدارات أهلها. ذكره المقريزي في عقوده وقال اجتمعت به غير مرة عند ابن خلدون.
ومات في ذي الحجة سنة إحدى عشرة وقد جاز الثمانين وترك مالاً وكتباً كثيرة، وينظر
فأظنه في كتابي وأن المقريزي خبط فيه.
469 - محمد بن محمد بن أبي القسم أبو عبد الله المزجاجي الزبيدي اليماني والد محمد
الآتي. ولد في رجب سنة ثلاث وخمسين وسبعمائة. ذكره شيخنا في إنبائه وقال كان أحد
مشايخ صوفية زبيد ممن تقدم عند الأشرف إسمعيل ثم عند ولده الناصر وكان يلازمه
وينادمه ويحضر معه جميع ما يصنعه من خير وشر من غير تعرض لإنكار ممع كونه متديناً
حسن الوساطة. مات في رابع عشر ذي القعدة سنة تسع وعشرين وله ست وسبعون سنة. ذكره
الخزرجي في تاريخه وهو ممن صحبه وقال أنه صحب إسمعيل بن إبراهيم الجبرتي واختص به
حتى كان من أكبر أصحابه؛ ولزم الزهد والنسك والعبادة والانجماع عن الناس وحج
وأدناه الأشرف سلطان اليمن فجرت على يديه أشياء حسنة وابتنى بزبيد مسجداً حسناً مع
كثرة اشتغاله بطلب العلم.
470 - محمد بن محمد بن أبي القسم الشمس البالسي. ولد في حدود الأربعين وسبعمائة
وقال أنه دخل على أبي حيان وهو صغير وسمع كلامه بل قال الزين رضوان أنه ذكر أنه
قرأ عليه من والضحى إلى آخر القرآن ولكن قال شيخنا لم أقف له على سماع منه، وكان
من أهل العلم بالقراآت واستجيز لولده البدر قبل العشرين. ومات في أوائل سنة ثلاث
وعشرين.
471 - محمد بن محمد بن القاضي الخزرجي الزموري ثم المدني. عرض عليه أبو السعادات
بن أبي الفرج الكازروني في سنة ثلاث وثلاثين.
472 - محمد بن محمد بن لاجين ناصر الدين أبو عبد الله بن ناصر الدين بن حسان الدين
الرومي الأصل القاهري الشافعي القادري ويعرف بابن الحسام وكذا بيرم لكونه ولد في
العيد وهو في التركي بيرم. كان جده أستاداراً لأمير آخور وكذا كان أبوه أستاداراً
لشاهين الأفرم ثم لبيبغا المظفري مع دواداريته أيضاً بل خدم بالإستادارية إبرهيم
بن المؤيد وسافر معه ثم فارقه من قطيا حين رأى إسرافه للخوف من أبيه، ومات في آخر
سنة أربع وعشرين وثمانمائة وترك ولده هذا طفلاً. وكان مولده سنة ثلاث وعشرين
وثمانمائة تقريباً ونشأ يتيماً فقرأ القرآن وبعض المنهاج وجود في القرآن على ابن
أسد وحضر دروس الجمال الأمشاطي وهو الذي كان يكتب له لوحة من المنهاج وكذا حضر
دروس الشنشي بل قرأ على التقي الحصني في النحو والصرف وأصول الدين وسمع عليه غير
ذلك وجود الخط على إبراهيم الفرنوي وعبد الرزاق الشامي نزيل الأشرفية وسمع على
شيخنا والزين الزركشي وسارة ابنة ابن جماعة والأشبولي وآخرين منهم في البخارى
بالظاهرية القديمة وسافر لحلب وكان بها في شوال سنة سبع وستين فسمع بها على ابن
مقبل وإبرهيم الضعيف ومحمد بن أمير حاج وأبي ذر وجماعة وبدمشق على بعضهم ولم يتفق
له زيارة بيت المقدس نعم حج وجاور غير مرة وكان يحضر مجالس البرهان وتكسب بالشهادة
وقتاً ثم أعرض عنها وتنزل في سعيد السعداء وغيرها واختص بمحمد بن جمال الدين وقتاً
وأقرأ عنده بعض بنيه وهو الآن عند درجة الجمالية مع خير وسكون، وتردد إلي وقد قرأ
عليه صديقه الصدر الزفتاوي في ثالث شوال سنة ثلاث وتسعين الفاتحة على سبعة وقوفات
والبسملة آية منها بقراءته على الزين أبي حفص عمر بن تغلب بمثناة ثم معجمة بقراءته
على محمد بن الحداد الصوفي البيري. البسملة. الرحيم. الدين. نستعين. المستقيم.
عليهم. عليهم. الضالين.
473 - محمد بن محمد بن إبرهيم البدر بن الشمس القاهري ويعرف بابن البهلوان
الماضي أبوه وابنه أحمد خلفه في الخطابة بجامع التاج بن موسى وخزن الكتب بالجمالية
ناظر الخاص وغيرهما، وكان من صوفية البيبرسية ساكناً. مات في جمادى الأولى سنة
ثمانين.
474 - محمد بن محمد بن محمد بن إبرهيم الشمس بن التاج المنوفي الشافعي والد العز
محمد الآتي. ولد تقريباً سنة ثلاث وتسعين وسبعمائة بمنوف ونشأ بها فقرأ القرآن عند
الجمال المليجي الخطيب وحضر بعض دروس الولي العراقي ووقفت على سماع له عليه في
مسند أبي يعلى بل كان كما زعم حفظ التنبيه وعرضه على جماعة وأنه حضر عند الزين
العراقي والهيثمي وغيرهما فالله أعلم. لقيته بمنوف وكان قاضيها غير محمود كولده
سامحه الله. وأظنه مات قريب الستين.
475 - محمد بن محمد بن إبرهيم الشمس بن عز الدين البلبيسي ثم القاهري الأزهري
الشافعي نزيل طيبة وأخو حسن الماضي ويعرف أبوه في بلده بعز الدين الصعلوك المؤذن
ببلبيس وفي غيرها بالبلبيسي وكان يذكر قرابة بينه وبين الفخر عثمان المخزومي
البلبيسي إمام الأزهر. ولد الشمس كما قرأته بخطه في سنة إحدى وأربعين وثمانمائة
تقريباً ببلبيس وتحول منها بعد بلوغه وقد قرأ القرآن عند البرهان الفاقوسي فنزل
جامع الأزهر وحفظ به المنهاج وألفية النحو والمنهاج الأصلي ونصف الشاطبية وغير ذلك
وأخذ عن اسراج العبادي والفخر المقسي وابن الفالاتي وقليلاً عن البكري والعجلوني
والعربية عن إبرهيم الحلبي أبي الصغير والتقى والعلاء الحصنين وعنهما أخذ أيضاً في
الأصلين والصرف والمعاني والبيضاوي الأصلي إلا اليسير عن إمام الكاملية وحضر عليه
كثيراً من تقاسيمه الفقهية وجمع الجوامع بل قرأ عليه بالقطبية الأربعين النووية
وما كتبه في شرحيه على العمدة وغير ذلك وأخذ الفرائض والحساب عن الشهاب السجيني
والسيد على تلميذ ابن المجدي وقرأ على الديمي في البخاري وغيره وسمع على الشاوي
والملتوتي بل على السيد النسابة وغيره بالكاملية وكذا لازم الخطيب أبا الفضل
النويري في سماع دروسه الحديثية وقرأ على النجم بن فهد في البخاري وحضر دروس ابن
ظهيرة، وقدم مكة في سنة ثمان وسبعين فحج وجاور ثم قدمها بعد سنة أيضاً ثم عاد ثم
رجع إلى مكة سنة خمس وثمانين وقطن مكة إلى سنة ست وثمانين ثم عاد إلى المدينة
فقطنها وجلس للإقراء في فنون فانتفع به جماعة مع تعلله وتواضعه وانجماعه وتقشفه
وتقنعه واشتغاله بنفسه ومجيئه للحج كل سنة بل ربما جاء مكة في القافلة قبل الموسم
وهو ممن سمع مني في مجاورتي الأولى بالمدينة المسلسل وغيره ثم في الثانية ومعه
ابنته حاضرة أشياء وكتبت له الوصف بسيدنا وحبيبنا الشيخي الإمامي العالمي العلامة
المفتي مغتي المسلمين مرشد الطالبين مربي المريدين قدوة المستفيدين نزيل بلد
المصطفى وعديل أولى الجلالة والاصطفا من منح السعادة بالإقامة بطيبة وسمح بالتجرد
للعبادة المزيلة لكل كربة وأعرض عن زهرة الدنيا الدنية ونهض لما يترجى له معه
الغنية الأبدية بالتملي بهذه المعاهد والتسلي بها عن سائر المشاهد إذ كل الصيد في
جوف الفرا وجميع الخيرات في أم القرى صلى الله على ساكنها وسلم وأعلى بناءه على
سائر الخلق من علم وتعلم من الأنبياء والمرسلين فضلاً عن الأولياء والملائكة
المقربين عليهم الصلاة والسلام أجمعين إلى يوم الدين نفع الله تعالى به ودفع به
وعنه كل أمر مشتبه إلى آخر ما كتبت.
476 - محمد بن محمد بن إبرهيم الشمس الحسباني الدمشقي رئيس المؤذنين بجامعها
الأموي وكبير شهود دمشق. ذكره شيخنا في أنبائه وقال: كان عارفاً بالشروط سريع
الكتابة ذكياً يستحضر كثيراً من الفقه والحديث مع كثرة التلاوة. مات في شعبان سنة
تسع عشرة.
477 - محمد بن محمد بن محمد بن أحمد بن إبرهيم بن أبي بكر بن محمد بن إبرهيم
بن أبي بكر المحب أبو المعالي بن الرضى أبي السعادات بن المحب أخي أبي اليمن ابني
الشهاب بن الرضي الطبري المكي الشافعي إمام المقام الماضي أبوه ووالد أبي السعادات
وإخوته ويعرف بالمحب الطبري الإمام. ولد في سابع عشر ربيع الأول سنة سبع وثمانمائة
بمكة المشرفة وأمه عائشة ابنة أحمد بن حسن ابن الزين القسطلاني ونشأ فحفظ القرآن
والعمدة وأربعي النووي ومن أول الشاطبية إلى افرش وجميع المنهاج الفرعي والنصف
الأول من الحاوي وجميع جمع الجوامع وألفية ابن ملك وإيساغوجي والجمل للخونجي
ومقدمة النسفي وكانت قراءته للكثير منها على أبيه وعرض بعضها على الجمال بن ظهير
والنور بن سلامة وشعبان الآثاري وأبي عبد الله الوانوغي والشهاب بن الضياء الحنفي
الجمال ومحمد بن علي النويري في آخرين وسمع على الأولين والزين المراغي وابن
الجزري والتقى ووالده الشهاب أحمد الفاسيين والمرجاني والمرشدي وعبد الملك
الدربندي والشمس الشامي وحسين وإسمعيل ابني علي الزمزمي وحسين الهندي ومحمد بن حسين
الكازروني المؤذن وأحمد بن محمود وفاطمة وعلماً ابنتي أبي اليمن الطبري في طائفة
من أهل مكة والواردين عليها منهم الخطيب أبو الفضل بن ظهيرة سمع عليه الأربعين
التساعية لابن جماعة ومما سمعه على ابن سلامة بقراءة الزين رضوان في جمادى الأولى
سنة ثلاث وعشرين بمكة جزء القزاز ومسئلة الإجازة للمجهول والمعدوم للخطيب وغير ذلك
وعلى المراغي ختم مسلم وعلى ابن الجزري جملة من تصانيفه كالنشر والعدة والجنة
وغيرها كجزء الأنصاري وأجاز له عم أبيه أبو اليمن والزين الطبري وابن الظريف
وعائشة ابنة ابن عبد الهادي وعبد القادر الأرموي والتاج ابن بردس وابن الشرائحي
وابن الكويك وابن طولوبغاو خلق وتلا ختمة لأبي عمر وعلى ابن الجزري ثم الزين رضوان
المستملى وبعضها للسوسي على الزين بن عياش واليسير على الزراتيتي وابن سلامة وحضر
دروسه وكذا دروس الجمال بن ظهيرة وابنة المحب في الفقه وارتحل في موسم سنة ثمان
وعشرين فأخذ بالقاهرة عن الجلال البلقيني والولي العراقي وكتب عنه في القانبيهية
من أماليه وشيخنا وحضر دروسه في المؤيدية وغيرها والشهاب الطنتدائي والسراج
الدموشي والشمس الشطنوفي والشرف السبكي؛ وسافر منها في أواخر التي تليها إلى
الصعيد وحضر بمنشية أخميم دروس الخطيب السوهائي والشمس الغزولي والي إسكندرية
ودمياط بل وزار بيت المقدس والخليل واجتمع هناك بالشمس الهروي وخليفة المغربي
وغيرهما، ودخل الشام في أوائل سنة خمس وعشرين فحضر مجلس النجم بن حجي والشمس
الكفيري والتقى الحصني وابن أخيه الشمس والتقى بن قاضي شهبة ولقي في آخرها بحمص
وحماة جماعة كابن خطيب الدهشة والبدر العصياتي والشرف بن الأشقر وفي أوائل التي
تليها بحلب حافظها البرهان فسمع من لفظه في البخاري وغيره وقرأ على الشهاب
الأعزازي النحو وحضر عند ابن أمين الدولة وعبد الملك البابي ورجع في سنة سبع
وعشرين منها إلى الشام ثم إلى القاهرة ثم إلى مكة وقرأ فيها على النجم الواسطي بن
السكاكيني الحاوي بحثاً في سنة أربع وثلاثين وكذا قرأ عليه ألفية ابن ملك والتلخيص
وعروض الأندلسي النثر والنظم ومقدمة له في النحو بحثاً وعلى الشمس البرماوي أيضاً
لما جاور في سنة تسع وعشرين الحاوي والبهجة وجامع الجوامع وشرحه لألفيته في الأصول
وشرحه لمقدمته في الفرائض وقطعة من شرح المنهاج الأًصلي له وعلى البرهان الزمزمي
مجموع الكلائي في الفرائض والحاوي لابن الهائم في الحساب ومنظمة له في النحو تسمى
المرشدة وعلى أبي القسم النويري في أصول الفقه وعلى غيره في أصول الدين وفيهما
معاً على السيد الرضي الشيرازي في آخرين ممن قرأ عليهم كإبرهيم الكردي وإمام الدين
وحضر دروس البساطي حين جاور في الأصول العربية والتفسير وغيرها، وكذا أخذ عن
الجمال الكازروني الكثير، وسافر من مكة لبلاد بجيلة غير مرة أولها في سنة ثلاثين
ثم في سنة أربع وثلاثين ثم في سنة إحدى وسبعين، ولقي فيها أحمد بن الشيخ موسى
الزهراني، وكذا دخل تعز وعدن وزبيد وأبيات حسين وغيرها من بلاد اليمن في سنة ثلاث
وثلاثين واجتمع في تعز وعدن بالقاضي ابن كنن وفي أبيات حسين بالبدر حسين الأهدل
وأذن له هو والزهراني والسكاكيني
والجمال الكازروني والزمزمي والكردي وغيرهم ممن ذكره في الإفتاء والتدريس لجميع ما قرأه من العلوم، ورغب له والده قبل وفاته بثلاثة أيام أو أكثر في جمادى الأولى سنة ثلاث وعشرين عما بيده من الإمامة بمقام إبرهيم ولم يتفق له مباشرتها لصغر سنه مع أنه كان ناب فيها أظنه في رمضان خاصة سنة سبع عشرة إلى أن عاد من القاهرة في موسم سنة سبع وعشرين فباشرها حينئذ شريكاً لابن عم والده عبد الهادي بن أبي اليمن محمد بن أحمد بن الرضي الطبري ثم استقل بها بعد موته في صفر سنة خمس وأربعين إلى أن مات وولي في أثناء ذلك قضاء مكة وأعمالها كجدة عوضاً عن أبي السعادات بن ظهيرة في عشرى ذي القعدة سنة سبع وأربعين ووصل العلم بذلك لمكة في ليلة الخميس ثاني عشر ذي الحجة منها وقرئ توقيعه صبيحة اليوم المذكور بمنى بحضرة أمير مكة الشريف أبي القسم وأمير الحاج، ولم يلبث أن صرف في ثامن عشرى جمادى الأولى من التي تليها بالبرهان السوبيني ووصل العلم بذلك لمكة في ليلة الاثنين تاسع عشر شعبان منها ثم أعيد في ثالث عشرى رمضان سنة تسع وخمسين عوضاً عن أبي السعادات أيضاً وقرئ مرسومه بذلك في يوم الجمعة عشرى شوالها ولم يلبث أن انفصل عنه بالمذكور في مستهل ذي الحجة منها وجاء الخبر بذلك لمكة في أواخر محرم التي تليها واستمر منفصلاً مقتصراص على الإمامة وربما درس وأفتى بل وخطب مرة بالمسجد الحرام نيابة عن الأخوين أبي القسم وأبي الفضل في سنة اثنتين وستين وتناوب مع بنيه الثلاثة في مباشرة الإمامة وربما غاب أحدهم فصلى عنه ثم خطب بأخرة حين سخط على المحب النويري مدة وربما ناب عنه كل من ولديه أبي السعادات ومكرم فيها حتى رضي عن الخطيب في موسم سنة اثنتين وتسعين، وهو إنسان خير منجمع عن الناس جداً ممتهن لنفسه في شراء حوائجه وحملها وكذا في لباسه وشئونه كلها قائم بكلفة أولاده وأحفاده وأسباطه وسائر عياله وهم جمع كثيرون ولكثير من الناس فيه اعتقاد بل قرأت بخطه ما اجتمعت بأحمد بن موسى صاحب الخلف إلا وبشرني بالولاية وكان يقول لي الولي يعرف نفسه قال وكنت إذ ذاك لا ألقى لمقاله بالاً وكان محمد بن إسحق الحضرمي يقول لي أنت من النبي بمكان وقال لي أبو القسم النويري ومحمد الجرادقي ما اجتمعنا قط في مجلس إلا وتخيلنا أنك القطب وقال لي أولهما وكان واحد العصر الناس يريدون أن تكون الإمام. ولكن كان البلاطنسي يضع منه لميله لابن العربي. وقد لقيته غير مرة في المجاورات الثلاث بل وفي الرابعة، وحدث سمع منه الطلبة سيما بأخرة ختم صحيح مسلم وأجاز في بعض الاستدعاآت بل أنشدني من نظمه في الثانية منها مخاطباً لي وقد بلغه عن بعضهم كلاماً حيث ذكر لي شيئاً من أحواله:
|
وما أنشأ العبد من لفظه |
|
مقالاً لأمر يظنـونـه |
|
ولكن رأى كونه شاكراً |
|
بجود وفضل تمدونـه |
|
فأنت حبيب محب لنـا |
|
من الحظ ذاك يعدونه |
وقوله:
|
ظنوا التعدد للمسمى إذ رأوا |
|
أسماءه كثرت وذلك باطل |
ولم
يزل على حاله إلى أن انقطع بمنزله وكف. ومات في أثناء صفر سنة أربع وتسعين وشهدت
الصلاة عليه ودفنه رحمه الله وعفا عنه وإيانا.
474 - محمد بن محمد بن محمد بن أحمد بن إسمعيل بن داود الصدر بن الصدر القاهري
الحنفي نزيل السيوفية والماضي أبوه ويعرف كسلفه بابن الرومي.
475 - محمد بن محمد بن محمد بن أحمد بن أبي طالب بن حمزة الشمس بن القواس المخزومي
الحمصي. كتبه البقاعي هكذا مجرداً.
476 - محمد بن محمد بن أحمد بن المحب عبد الله بمن أحمد بن محمد بن إبراهيم بن
أحمد بن عبد الرحمن بن إسمعيل بن منصور بن عبد الرحمن الشمس أبو عبد الله بن الشمس
السعدي المقدسي الصالحي الحنبلي ويعرف كسلفه بابن المحب. ولد في شوال سنة خمس
وخمسين وسبعمائة وأحضر في الثالثة سنة سبع وخمسين على أحمد بن عبد الرحمن المرداوي
مجالس المخلدي الثلاثة وغيرها وفي الخامسة على ابن القيم ثلاثيات أحمد وغيرها وسمع
من البدر أبي العباس بن الجوخي مسند أحمد إلا اليسير ومن ست العرب حفيدة الفخر
الشمائل النبوية وغيرها ومن ابن أميلة والصلاح بن أبي عمر مشيخة الفخر وذيلها ومن
أولهما الترمذي وأبا داود في آخرين، وحج وجاور بالحرمين وحدث بهما بدمشق وغيرها
سمع منه الفضلاء روى لنا عنه غير واحد كالأبي وفي الأحياء من يروي بالسماع منه
فضلاً عن الإجازة، وذكره شيخنا في معجمه وقال: أجاز لي غير مرة ثم لأولادي وكان من
المكثرين بدمشق ذا نظم ونثر، بل قال شيخنا في إنبائه أنه شرع في شرح البخاري تركه
بعده مسودة وكان يقرأ الصحيحين على العامة ولم نظم ضعيف. مات بطيبة المكرمة في
رمضان سنة ثمان وعشرين وكان يذكر عن نفسه أنه رأى مناماً من نحو عشرين سنة يدل على
موته بالمدينة ثم سمعوه منه قبل خروجه لهذه السفرة فكان كذلك قال وهو بقية البيت
من آل المحب بالصالحية، وهو في عقود المقريزي رحمه الله وإيانا.
477 - محمد بن محمد بن محمد بن أحمد بن عبد الملك البدر بن الزين بن الشمس بن
التاج الدميري ثم القاهري المالكي الماضي أبوه والآتي ولده الزين محمد. كان جده
ناظر البيمارستان وولي الحسبة وكذا والده واستمر هذا في مشارفة البيمارستان، قال
شيخنا في إنبائه: وكان مشكور السيرة كثير الحياء والتودد للناس وتزوج البدر محمد
بن بدير العباسي العجمي الماضي أخته. مات في رمضان سنة ست وأربعين ولم يكمل
الخمسين ودفن بالتربة المعروفة بهم خلف الصوفية الكبرى وكثر الثناء عليه والأسف
على فقده رحمه الله.
478 - محمد بن محمد بن محمد بن أحمد بن عثمان بن عبد الغني الشمس بن الشرف بن
الشمس الششتري المدني المقرئ الشافعي سبط ناصر الدين عبد الرحمن بن محمد بن صالح.
ممن أخذ بالمدينة القرآات عن محمد الكيلاني وعن غيره وسمع بها على زينب ابنة
اليافعي ودخل القاهرة بعيد الأربعين فنزل عند الغمري بجامعة وناله منه الخير
الجزيل ويقال أنه أخذ عن شيخنا حينئذ. ورجع فتصدى للإقراء وانتفع به أهل المدينة
وغيرها طبقة بعد أخرى وممن أخذ عنه السيد المحيوي قاضي الحنابلة بالحرمين والشهاب
بن خبطة وناب في الخطابة والإمامة عن خاله وبنيه وربما صلى في زمن الفترة بل قيل
أنهما عرضتا عليه استقلالاً فأبى، وكان خيراً صالحاً. مات في جمادى الأولى سنة خمس
وثمانين عن نحو السبعين وهو خاتمة شيوخ القراء بالمدينة رحمه الله وإيانا.
479 - محمد بن محمد بن محمد بن أحمد بن علي بن مكتوم الشمس السلماني الأصل الحمصي
القادري. ولد في شوال سنة ثمان وخمسين وسبعمائة وسمع على الكمال أبي الغيث محمد بن
عبد الله بن محمد الصائغ وعمر بن علي بن عمر البقاعي وإسماعيل بن معالي القصاب
والشمس محمد بن علي بن أبي الكرم الموقع وأحمد بن داود بن محمد بن السابق والجمال
يوسف بن أحمد بن الشمس السلماني الخياط والفخر عثمان بن عبد الله بن النعمان
القصاب وسويد بن محمد بن سويد الرزاز بعض البخاري كما حددته في المعجم وحدث سمع
منه الفضلاء. مات ولم يحرر له تاريخ بوفاته.
480 - محمد بن محمد بن محمد بن أحمد بن علي أبو اللطف الحسيني سكنا الحنفي
ويعرف بابن شبانة بمعجمة وموحدة مفتوحتين وبعد الألف نون. فارق القزازة حرفة أبيه
واشتغل قليلاً في الفقه والعربية عند النظام والأمشاطي وأجلسه شاهداً بحانوت
الجورة عند الكمال بن الطرابلسي ولازم البقاعي وكتب له عدة تصانيف وأخذ عنه وأهين
من أجله في كائنة ابن الفارض وخطب نيابة بجامع الطاهر ونسخ بالأجرة؛ وحج ودخل
الشام وزار بيت المقدس واختفى بسبب شهادة ونسخ بالأجرة؛ وحج ودخل الشام وزار بيت
المقدس واختفى بسبب شهادة اشترك مع ابن الرومي صهر ابن فيشا فيها وأمسك ذاك فعزر
وشجن ومنع من المالكي وغيره واستمر هذا مع تطلبه مختفياً ثم ظهر وعاد لمرافقته
مديدة ثم سافر إلى الشام فكان بها شاهداً وتزوج وولد له هناك.
481 - محمد بن محمد بن محمد بن أحمد بن عمر بن كميل بن عوض بن رشيد ككبير الجلال
بن البدر بن الشمس بن الشهاب بن السراج بن الكمال المنصوري الشافعي سبط الشهاب بن
العجيمي والد أوحد الدين والماضي أبوه وجده ويعرف كسلفه بابن كميل. ولد في ربيع
الأول سنة اثنتين وستين وثمانمائة بالمنصورة ونشأ بها وحفظ ألفية النحو وغيرها،
وأقام بالقاهرة مدة وبحث الألفية على إبراهيم بن أبي شريف مع بحث شرح إيساغوجي وتصريف
العزي ومن شرح جمع الجوامع للمحلي قطعة وقرأ في تقسيم الفقه غير مرة على السنتاوي
وكذا أخذ في الفقه وغيره عن جماعة وسمع مني ومن الديمي وجلس عند قريبه الزين قاسم
شاهداً وهو متحرك مشارك في الفرائض والحساب وغيره ممن أذن له شيوخه.
482 - محمد بن أبي القسم محمد بن أبي الفضل محمد بن أحمد بن أبي الفضل محمد بن
أحمد بن عبد العزيز أبو الفضل الهاشمي العقيلي النويري المكي الماضي أبوه وأمه أم
الهدى ابنة العز عبد العزيز بن علي النويري. مات صغيراً.
483 - محمد بن محمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن أبي بكر بن عيسى بن بدران بن رحمة
البدر بن البهاء بن العلم السعدي الأخنائي القاهري المالكي الماضي أبوه ولد في
جمادى الولى سنة سبع عشرة وثمانمائة وحفظ القرآن وابن الحاجب الفرعي وألفيتي
الحديث والنحو الشاطبية وعرض على جماعة وتفقه بالبساطي والزين عبادة ولازم الشمني
والحصني وسمع شيخنا وغيره كالمناوي وكتب على الزين بن الصائغ وكتب في توقيع
الإنشاء وعند الجمالي ناظر الخاص بل ناب في القضاء مع دين وخير وحدة وانجماع وسكون
وبراعة في فنون واستحضار وتوقف وعدم سرعة في الفاهمة، ودرس قليلاً وكتب بخطه
القاموس في مجلد وغيره، وحج وأصيب في نهب المماليك بنواحي الفخرية، وانجمع عن
القضاء بعد بها لكون مستنيبه عين عليه قضية ثم راسله بالتوقف فيها فأعلم صاحب
الواقعة بذلك فلم يسهل بالقاضي وتكالما فعزل نفسه ثم أعاده غيره وجلس بجامع
الفكاهين وما كنت أحب له ذلك. وهو من خواص المتوكل على الله العزي ونعم الرجل.
484 - محمد بن محمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الخالق بن عثمان جلال الدين ثم
بدر الدين بن البدر بن البدر الأنصاري الدمشقي ثم القاهري الشافعي أخو أحمد وأبي
بكر المذكورين وأبوهم في محالهم ويعرف كسلفه بابن مزهر. ذكره شيخنا في إنبائه وأنه
ولد سنة أربع عشرة وثمانمائة وحفظ القرآن والعمدة والمنهاج وغيرهما، وعرض على
جماعة أجلهم شيخنا وأثنى عليه وعلى أصله في إجازته واشتغل وأخذ عن البدر بن
الأمانة والشرف السبكي وكتب الخط الحسن. وكان بديع الذكاء جاري الزين القمني في
مباحثه راج عليه فيها وكتب ابن سالم الشافعي لأبيه من أجله مقامة، ولما مات أبوه
استقر وهو ابن نحو ثمان عشرة سنة عوضه في كتابة السر ولقب بلقبه وألزم بحمل مائة
ألف دينار فشرع في بيع موجوده فباشرها والاعتماد على نائبه الشرف الموقع فلم يلبث
أن مات في الطاعون يوم الاثنين عاشر رجب سنة ثلاث وثلاثين رحمه الله وإيانا.
محمد الزين أبو بكر أخو الذي قبله. وهو بكنيته أشهر. يأتي في الكنى.
محمد بن محمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن محمد بن سعيد الشرف أبو القسم بن الضياء
قاضي مكة الحنفي وابن قاضيها. وهو بكنيته أشهر يأتي.
485 - محمد بن محمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن محمود بن إبرهيم بن أحمد بن
روزبة الجلال والمجد أبو السعادات بن ناصر الدين أبي الفرج بن الجمال الكازروني
المدني الشافعي الماضي أبوه وجده. ولد في المحرم سنة تسع عشرة وثمانمائة بالمدينة
ونشأ بها فحفظ القرآن والعمدة وغيرها وعرض في سنة ثلاث وثلاثين على النجم
السكاكيني وأجازه في آخرين أخذ عن أبيه وجده ومما قرأه عليه البخاري مراراً وبحث
على أبي السعادات بن ظهيرة حين كان عندهم بالمدينة المنهاج الأصلي وسمع على جده
وأبي الفتح المراغي، وارتحل إلى القاهرة مع أبيه وصهره أبي الفرج المراغي بعد
الأربعين فأخذ عن شيخنا بقراءته وقراءة غيره شيئاً وكتب عنه من أماليه جملة وكذا
قرأ على العز بن الفرات تساعيات ابن جماعة الأربعين وعلى الزين الزركشي في مسلم
وغيره وكان أصيلاً فاضلاً. مات قبل أبيه بيسير في ربيع الثاني سنة سبع وستين رحمه
الله وإيانا.
486 - محمد الشمس أخو الذي قبله. ولد سنة اثنتين وستين وثمانمائة أو التي قبلها
بالمدينة ونشأ بها فسمع على أبي الفرج المراغي ثم مني أشياء واشتغل في المنهاج
وغيره وكتب بخطه أشياء.
487 - محمد بن محمد بن محمد بن أحمد بن مسعود العلم بن البهاء بن العلم السنباطي
القاهري العطار والد محمد وعبد اللطيف المذكورين وأبوه. ولد سنة أربع وثمانين
وسبعمائة أو التي بعدها بسنباط وجده الأعلى ممن كان له اختصاص بالمحب ناظر الجيش
كان صاحب الترجمة كأبيه من عدول بلده ويتكسب مع ذلك فيها بالعطر على طريقة جميلة
من الخير والسداد والسكون ثم تحول إلى القاهرة في سنة إحدى وثلاثين ببنيه وعياله فقطنها
وحج ولزم طريقه في الخير والتكسب والإقبال على ما يعينه حتى مات في ذي القعدة سنة
تسع وأربعين ودفن بتربة الصلاحية السعيدية رحمه الله وإيانا.
488 - محمد بن محمد بن محمد بن أحمد بن منبع بن صلح بن طهمان بن ملاعب بن فتوح بن
غازي بن بكنجين بن علندي بن كاكو بن مصلح بن طهمان بن ملاعب بن حارثة بن سهم بن
سعد بن المومل بن قيس بن سعد بن عبادة المحب الأنصاري الخزرجي الدمشقي الصالحي
الوراق المؤذن بها. ذكره شيخنا في معجمه وقال هكذا أملى علي نسبه والعهدة عليه
وأخبرني أن مولده سنة خمس عشرة وسبعمائة وكان يقول أنه سمع من الحجار ولكن لم يظفر
لنا أصل سماعه عليه نعم سمع على الحافظين المزي والبرزالي والشمس بن المهندس وأبي
محمد بن أبي التائب والشهاب بن الجزري وأبي بكر بن محمد بن الرضي وزينب ابنة
الكمال وروى لنا عنه جماعة منهم شيخنا وقال أنه مات في حصار دمشق في جمادى الثانية
سنة ثلاث، وتبعه المقريزي في عقوده.
489 - محمد بن محمد بن محمد بن أحمد بن موسى بن أبي بكر بن أبي العبد المحب بن
قاضي المالكية بطيبة خير الدين بن الشمس السخاوي بن القصبي الماضي أبوه وجده. ولد
في آخر سنة خمس وستين أو أول التي تليها بالمدينة ونشأ فحفظ القرآن وكتباً
كالرسالة والمختصر والتنقيح والشاطبية وآلفية ابن ملك وعرض علي بالقاهرة في جملة
خلق حتى على الأشرف قايتباي اقتفاءً لأبيه في عرضه كما تقدم على الظاهر جقمق
واشتغل على أبيه وجده والسيد السمهودي في آخرين بالقاهرة والمدينة بل حضر عند
السنهوري وفهم ولازمني رواية ودراية وقرأ على شرحي لتقريب النووي بحثاً من نسخة
حصلها وربما حضر أبوه معه وحمدت سكونه وعقله وأدبه مع صغر سنه ولكن الولد سر أبيه
وقد زوجه أبوه ابنة أبي الفضل بن المحب المطري.
490 - محمد بن محمد بن محمد بن أحمد بن يوسف الشمس أبو عبد الله بن الشمس أبي عبد
الله بن المحيوي المدعو بشفيع بن القطب أو الشهاب بن الجمال البكري الدلجي الشافعي
والد محمد الآتي وصهر الشهاب الدلجي على أخته واحدة بعد أخرى وأخو أبي يزيد لأمه.
ولد في سنة ثلاث وأربعين بدلجة ونشأ فحفظ القرآن والرحبية في الفرائض وألفية النحو
ومختصر التبريزي أو أبي شجاع واشتغل عند صهره وغيره وأقام بمكة تسع سنين على طريقة
حسنة من الاشتغال والكتابة وتعليم الأبناء والإقبال على شأنه وأخذ بها عن النورين
ابن عطيف والفاكهي والشمس المسيري وعبد الحق السنباطي ولازمهم في الفقه والعربية
والفرائض وغيرها وقرأ المنهاج تبمامه بحثاً بالمدينة النبوية علىالشهاب الإبشيطي،
ووقف عليه نسخة منه وكذا لازمني حتى أخذ عني شرحي للألفية سماعاً في البحث والقول
البديع قراءة وحصلهما مع غيرهما وأكثر وكتبت له إجازة حسنة أوردت جلها في التاريخ
الكبير ثم رجع إلى بلده ملازماً طريقته في الخير والتواضع ولين الكلمة والرغبة في
المعروف.
491 - محمد بن محمد بن محمد بن أحمد بن عز الدين الرضي بن المحب القاهري ثم المصري
الشافعي أخو أحمد والتقى عبد الرحيم ويعرف كسلفه بابن الأوجافي. ولد في ربيع الأول
سنة تسع وتسعين وسبعمائة وحفظ القرآن والعمدة والتنبيه وألفية النحو، وعرض على
جماعة وأسمعه أبوه على الجمال عبد الله الحنبلي والشرف بن الكويك والشهاب البطائحي
والولي العراقي والنور الفوي وآخرين وأجاز له عائشة ابنة ابن عبد الهادي وطائفة
واشتغل يسيراً على الولي العراقي ثم الشمس البدرشي وحضر دروس الشمس الشطنوفي ولكنه
لم يمهر وتكسب بالشهادة وغيرها وحدث سمع منه الفضلاء أخذت عنه أشياء وكان ساكناً.
مات في ربيع الأول سنة تسع وثمانين ودفن بتربتهم بالقرب من مقام الشافعي رحمه الله
وإيانا.
492 - محمد بن محمد بن محمد بن أحمد الشمس أبو عبد الله بن الناصري أبي عبد الله
المالقي السكندري الشافعي. ولد تقريباً سنة عشرين وثمانمائة وحفظ القرآن والمنهاج
والشاطبية وغيرها وعرض على جماعة وأخذ عن القاياتي وشيخنا وكان مما قرأ عليه
البخاري ثم عن ابن حسان وأخذ القراآت عن الشهاب بن هاشم وتلا بالسبع إفراداً
وجمعاً وليعقوب أيضاً على النورين يفتح الله وقرأ عليه عدة من كتب الفن وكذا تلا
بالسبع إلى والمحصنات على البرهان الكركي الشافعي؛ وحج ودخل اليمن وغيرها في
التجارة ثم أعرض عنها وانقطع بالثغر قائماً بإدارة غيطين له ونحو ذلك وصار شيخه
وممن يشار إليه بالوجاهة والجلالة به مع تفننه كما أخبرني بعض فضلاء جماعته في
القراآت والفقه وأصوله والعربية والصرف والمعاني والبيان والميقات وتمام معرفته
بقوس الركاب وكذا العربي أيضاً بحيث كانت بيده مشيخة قاعة القرافة والذهبي بالثغر
تلقاهما عن والده، كل ذلك مع كثرة التواضع والتودد مع الفقراء وميله التام للترك
دون المتشبهين بالفقهاء وممن قرأ عليه في القراآت الشمس النوبي ولم يزل على وجاهته
حتى مات عن دون الستين في عصر يوم الجمعة ثامن عشر ربيع الأول سنة ثمان وسبعين
بقصره بالرملة بالقرب من كوم العافية وسيدي جابر ونقل إلى جزيرة الثغر فصلي عليه
في مشهد حافل شهده الظاهر تمربغا والمؤيد أحمد ونائب البلد وكانا ممن حمل نعشه
ودفن بتربة والده بالجزيرة المذكورة ولم يخلف بعده في الثغر مثله، وخلف تركة طائلة
رحمه الله وإيانا.
493 - محمد بن محمد بن محمد بن أحمد فتح الدين أبو الفتح بن الشمس القليوبي
القاهري الشافعي المكتب الماضي أبوه وابنه عبد القادر ويعرف كأبيه بالحجازي وهو
بكنيته أشهر. ممن سمع مع أبيه على ابن الجزري وكتب على الزين بن الصائغ وغيره بحيث
مهر وتصدى للتكتيب واستقر في تكتيب البرقوقية بل باشر التوقيع والقضاء وسافر على
قضاء المحمل مرة بعد أخرى واختص بالمؤيد أحمد في إمرته وأم به فيها ومات بعدها.
494 - محمد بن محمد بن محمد بن أحمد النجم بن الشمس الغزي الأصل القدسي الشافعي
ويعرف بالجوهري. شاب اشتغل قليلاً في البهجة والعربية وغيرهما وقدم القاهرة فاجتمع
بي في جمادى الأولى سنة تسعين وسمع مني المسلسل وحديث زهير.
495 - محمد بن محمد بن محمد بن أحمد الشمس الدلجي الشافعي نزيل مكة. ولد سنة
ستين وثمانمائة تقريباً بدلجة ونشأ بها يتيماً فحفظ القرآن ثم تحول مع عمه إلى
القاهرة فقطن الأزهر سنة وقرأ في التنبيه ثم بمفرده إلى الشام فدام بها مدة دخل في
أثنائها حلب فأقام بها أربع سنين وأخذ في دمشق عن الزين خطاب في الفقه وغيره
ولازمه نحو سنتين والشهاب الزرعي والتقى بن قاضي عجلون وبه تفقه وعنه أخذ أصول
الفقه وقرأ في المنطق وبعض المطول على ملا زاده. وأكمل المطول على غيره وفي
المعاني والبيان على ملا حاجي والعربية والعروض على المحب البصروي بل قرأ عليه بعض
شرحه على الإرشاد ومصنفه في الفرائض وشرحه بكمالهما ولازم البقاعي هناك حتى قرأ
عليه صحيح مسلم وسمع في غيره بحثاً وغيره وفي حلب على قل درويش بعض شرح العقائد
وعلى عثمان الطرابلسي في الكشاف وسافر من الشام لمكة فقطنها من سنة اثنتين وتسعين
وحضر بها دروس القاضي وربما أقرأ، وذكر لي أنه اختصر المنهاج وله نظم وسمع مني
وعلي أشياء وكان يتأسف على عدم تحصيل تصانيفي لمزيد فاقته ولما اشتد الغلاء بمكة
توجه في أثناء سنة تسع وتسعين بحراً إما للشام أو لمصر أو لهما أنجح الله قصده.
496 - محمد بن محمد بن محمد بن أسعد بن عبد الكريم بن سليمان بن يوسف بن علي بن
طحا الفخر أبو اليمن بن العلاء أبي بكر بن الكمال الثقفي القاياتي المصري الشافعي.
ولد في رجب سنة سبع وعشرين وسبعمائة قال شيخنا ولم نجد له من المسموع ما هو على
قدر سنه مع أن جده كان فاضلاً محدثاً له عمل قليل في الفن وناب في الحكم ونشأ هذا
وهو من بيت حكم وعدالة فحفظ المنهاج وكتبه بخطه بل كتب عليه ودرس بعدة أماكن مع
قلة بضاعته في العلم ولكنه كان درباً في الأحكام متودداً متواضعاً محصلاً للدنيا
باشر التوقيع ثم النيابة في قضاء مصر والجيزة وباشرها مدة طويلة منفرداً ثم أشرك
معه غيره مع استمراره على أنه الكبير فيهم، وعين للقضاء الأكبر فامتنع بل استمر
نائباً حتى مات، وجاور بمكة مراراً وجرد بها القراآت السبع على كبر السن عند بعض
المتأخرين بل قرأ بها كثيراً من الحديث يعني على النشاوري والجمال الأميوطي
وغيرهما وكذا قرأ بالقاهرة على السويداوي وغيره ونسخ بخطه الكثير وحصل مجاميع
حديثية من مسموعاته. قلت رأيتها وحصل لسبطته أم هانئ ابنة الهوريني مسموعاً كثيراً
بمكة وغيرها قال شيخنا ورأيت سماعه في جامع الترمذي بخط المحدث جمال الدين الزيلعي
على أبي الحسن العرضي ومظفر الدين بن العطار ولم يحدث بذلك، وكذا سمع على المحدث
نور الدين الهمداني وغيره الخلعيات قرأتها بل كان يذكر أنه سمع على أبي الفرج بن
عبد الهادي فقرأت عليه أربعين من صحيح مسلم عنه ولم أقف له على سماع على الميدومي
مع إمكان ذلك. مات في حادي عشر رجب سنة ثمان وقد جاز الثمانين ودفن بتربته بالقرب
من مقام الشافعي وخلف مالاً طائلاً وأوصى بثياب بدنه لطلبة العلم ففرقت فيهم
وحدثنا عنه جماعة. وممن ذكره المقريزي في عقوده لكن بإسقاط محمد الثالث رحمه الله
وإيانا.
497 - محمد بن محمد بن محمد بن إسمعيل بن علي البدر أبو عبد الله القرشي
القلقشندي الشافعي. ولد سنة اثنتين وأربعين وسبعمائة كما قرأته بخطه، زاد المقريزي
في أول المحرم بقلقشندة من ضواحي مصر وتحول منها وهو صغير فقرأ القرآن والمنهاج
وغيره وتفقه بالأسنوي ثم بالبلقيني ومهر في الفقه وفاق في الفرائض والحساب والجبر
والمقابلة مع قصر باعه في العربية وسمع على العز أبي عمر بن جماعة فكان مما سمعه
عليه صحيح ابن حبان وناب في الحكم بل عمل أمين الحكم في سنة تسعين وكان الجلال
البلقيني يثني عليه حتى قيل أنه قال مرة: ليس في نوابي أمثل منه؛ وقال أبوه السراج
يوماً وقد أجاب عن مسئلة مشكلة بجواب حسن هو من قدماء طلبتي. هذا حاصل ما ترجمه به
التقى عبد الرحمن القلقشندي وعين غيره مولده في أول سنة إحدى وأربعين وقال أنه
ينسب لفضيلة ومشاركة وأما شيخنا فلم يزد في نسبه على محمد الثالث وقال أنه كتب
بخطه أن مولده في سنة اثنتين وأربعين قال وحفظ المنهاج وكان يكرر عليه ويذاكر به
بعد أن شاخ وله اشتغال كثير ومعرفة تامة بالفرائض ثم تعانى الخدم بالشهادة وولي
أمانة الحكم في سنة تسعين فاستمر فيها أكثر من ثلاثين سنة ولقد شانته لأنه كان حسن
الأخلاق كثير التواضع وذكر لي أنه سمع الكثير على العز بن جماعة ولم أظفر له بشيء،
وأجاز لي في استدعاء ابني محمد. وضعف بصره في سنة أربع وعشرين وكاد أن يكف ثم كف
في التي بعدها وعاش إلى ثلاثين سنة فمات في ثالث عشرى محرمها. وقال المقريزي في
عقوده أنه ممن جاورنا نحن وإياه بمكة ورافقنا في درس البلقيني رحمه الله.
498 - محمد بن محمد بن محمد بن إسماعيل الصلاح بن العز بن البدر الحكري القاهري
الشافعي الصوفي الخازن ويعرف بالصلاح الحكري. ولد ظناً كما قرأته بخطه في سنة أربع
وستين وسبعمائة بالقاهرة ونشأ بها فاشتغل بالعلم والتصوف ولازم الزين العراقي في
أماليه وغيرها وكذا سمع على الهيثمي وابن أبي المجد والتاجين ابن الفصيح وابن
التنسي وناصر الدين الحنبلي القاضي والسويداوي والشهاب أحمد بن يوسف الطريني
والشرف بن الكويك في آخرين منهم بقراءته القطب عبد الكريم حفيد الحافظ الحلبي،
وكان خيراً ساكناً وقوراً منجمعاً عن الناس قانعاً متعففاً مديماً لمباشرة التصوف
بالصلاحية سعيد السعداء ضابطاً لكتبها أتم ضبط وبعده ظهر الخل التام فيها وقد حدث
باليسير سمع منه الفضلاء وقرأت عليه أشياء. ومات في جمادى الثانية سنة اثنتين
وستين ودفن بتربة سعيد السعداء رحمه الله وإيانا.
499 - محمد بن محمد بن محمد بن إسماعيل أبو عبد لاله المغربي الأندلسي ثم القاهري
المالكي ويعرف بالراعي. ولد بغرناطة من بلاد الأندلس في سنة اثنتين وثمانين
وسبعمائة تقريباً ونشأ بها وأخذ الفقه وأصوله والعربية عن أبي جعفر أحمد بن إدريس
بن سعيد الأندلسي وغيره وسمع على أبي بكر عبد الله بن محمد بن محمد بن محمد
المعافري بن اللب ويعرف بابن أبي عامر والخطيب أبي عبد الله محمد بن علي بن الحفار
ومحمد بن عبد الملك بن علي القيسي ومما أخذه عنه الجرومية بأخذه لها عن الخطيب أبي
جعفر أحمد بن محمد بن سالم الجذامي عن القاضي أبي عبد الله محمد بن إبرهيم الحضرمي
عن مؤلفها وجميع خلاصة الباحثين في حصر حال الوارثين للقاضي أبي بكر عبد الله بن
يحيى بن زكريا الأنصاري بأخذه لها عن مؤلفها وأجاز له أبو الحسن علي بن عبد الله
الجذامي وقاسم بن سعيد العقباني وأبو الفضل بن الإمام وأبو عبد الله حفيد ابن
مرزووق والكمال بن خير والزين المراغي والزين محمد بن أحمد الطبري وأبو إسحق
إبرهيم بن محمد بن إبرهيم بن العفيف النابلسي في آخرين من المغرب والمشرق ودخل
القاهرة في سنة خمس وعشرين فحج واستوطنها وسمع بها من الشهاب المتبولي وابن الجزري
وشيخنا واختص به وطائفة وأم بالمؤيدية وقتاً وتصدى للإقراء فانتفع به الناس طبقة
بعد طبقة لا سيما في العربية بل كانت فنه الذي اشتهر به وبجودة إرشاده فيها وشرح
كلاً من الألفية والجرومية والقواعد وغيرها بما حمله عنه الفضلاء، وله نظم وسط
كتبت عنه منه الكثير ومما لم أسمعه منه ما أوده في مقدمة كتاب صنفه في نصرة مذهبه
وأثبته دفعاً لشيء نسب إليه:
|
عليك بتقوى الله ما عشت واتبع |
|
أئمة دين الحق تهدى وتسعـد |
|
فمالكهم فالشـافـعـي فـأحـمـد |
|
ونعمانهم كل إلى الـخـير يرشـد |
|
فتابع لمن أحببت منهـم ولا تـمـل |
|
لذي الجهل والتعصيب إن شئت تحمد |
|
فكل سـواء فـي وجـيبة الاقـتـدا |
|
متابعهـم جـنـات عـدن يخـلـد |
|
وحبـهـم دين يزين وبـغـضـهـم |
|
خروج على الإسلام والحق يبـعـد |
|
فلعنة رب العرش والخلق كـلـهـم |
|
على من قلاهم والتعصب يقـصـد |
وكان حاد اللسان والخلق شديد النفرة من يحيى العجيسي أضر بأخرة. ومات بسكنه من الصالحية في ذي الحجة سنة ثلاث وخمسين وصلى عليه بالأزهر ودفن بالصحراء قريباً من تربة الزين العراقي رحمه الله وإيانا وذلك بعد أن أنشد قبيل موته بشهر في حال صحته بعض أصحابه من نظمه:
|
أفكر في موتي وبعد فضيحتـي |
|
فيحزن قلبي من عظيم خطيئتي |
|
وتبكي دماً عيني وحق لها البكا |
|
على سوء أفعالي وقلة حيلتـي |
|
وقد ذابت أكبادي عناء وحسـرة |
|
على بعد أوطاني وفقد محبتي |
|
فمالي إلا اللـه أرجـوه دائمـاً |
|
ولا سيما عند اقتراب منـيتـي |
|
فسأل ربي في وفاتي مؤمـنـاً |
|
بجاه رسول الله خير الـبـرية |
500 - محمد بن محمد بن محمد بن إسمعيل فتح الدين أبو الفتح بن
الشمس النحريري ثم القاهري المالكي والد الولوي محمد الآتي. نشأ فتكسب بالشهادة بل
ناب في القضاء بقليوب ونواحيها وكذا بالقاهرة ولم يكن بذاك. مات.
501 - محمد بن محمد بن محمد بن إسمعيل فتح الدين أبو الفتح بن الشمس
السوهائي الأصل نسبة لسوهاء - بضم المهملة ثم واو ساكنة وهاء مفتوحة بلدة من أعمال
أخميم من صعيد مصر الأعلى ضبطها المنذري في معجمه - القاهري الشافعي سبط الجمال
عبد الله بن محمد السملائي المالكي زوج حليمة ابنة النور أخي بهرام ويعرف
بالسوهائي. ولد في العشر الأخير من رمضان سنة ست وعشرين وثمانمائة بسويقة صفية من
القاهرة ونشأ فحفظ القرآن والمنهاجين الفرعي والأصلي وألفيتي الحديث والنحو مع
فصول ابن معط وغيرها وأخذ في ابتدائه الفقه والعربية عن الشمس محمد بن علي
الميموني ثم لازم العلم البلقيني في الفقه من سنة إحدى وخمسين وإلى أن مات وأذن له
في التدريس والإفتاء وكذا لازم التقي الحصني ف الأصلين والمنطق والجدل والمعاني
والبيان والعربية بحيث كان جل انتفاه به وأخذ في المنطق والهندسة وغيرهما عن أبي
الفضل المغربي وفي أصول الفقه عن الكريمي وكذا عن أبي القسم النويري في سنة موته
بمكة وجد في الاشتغال وسمع على شيخنا والسيد النسابة وغيرهما بالقاهرة وعلى أبي
الفتح المراغي والزين الأميوطي والتقى بن فهد وغيرهم بمكة وعلى أبي الفرج
الكازروني وغيره بالمدينة وتدرب في الصناعة بوالده وقال أنه كان بارعاً فيها وكذا
تدرب بغيره وتكسب بالشهادة وتسامح فيها. وناب في قضاء جدة في سنة سبع وخمسين عن
أبي الفضل بن ظهيرة وفي العقود قبل ذلك عن شيخنا ثم في القضاء في المحرم سنة ثمان
وخمسين عن العلم البلقيني ونوه به وأرسله إلى الصالحية ومعه نقباؤه بسفارة ربيبه
الصلاح المكيني واستمر ينوب لمن بعده واشتهر إقدامه ورقة دينه ودقة نظره فيما يوصل
به المبطل بتزيينه مع فضيلته وتمام خبرته وكثرة استحضاره وتحركه في مباحثه وأنظاره
ودهائه بصريحه وإيمائه فصحبه بل قربه لذلك أهل الغرض والهوى وتجنبه من في قلبه
تقوى بحيث امتنع البدر البغدادي قاضي الحنابلة من تنفيذ مكتوب هو أحد الشهود على
الحاكم الأول وهو البلقيني فيه ثم صار بعد يمتنع المثبتون من تنفيذ أحكامه وأسفر
عن جرأة زائدة وتهور تام ودخل في قضايا مشكلة وأمور معضلة وأهين من الأمير أزبك
وغيره وألبسه الأشرف قايتباي بعناية دواداره الكبير بعد عوده من السفرة الشمالية
خلعة لقيامه بأعباء التعدي بالهدم الكائن بالقاهرة الذي ارتكب فيه كل محذور وانتصب
للأملاك والأوقاف بالبهتان والزور وما كان بأسرع من أن أطفأ الله جمرة ناره وخذله
بعد مزيد اقتداره وما وسعه بعد قتل الدوادار إلا الفرار بالتوجه لبلاد الحجاز لظنه
أنه به قد فاز وذلك في سنة خمس وثمانين، وكان قد جاور هناك قبل في سنة سبع وخمسين
ثم في سنة اثنتين وثمانين وما نفق له هناك سوق لجلالة عالم مكة ويقظته مع أنه أقرأ
هناك الفقه والأصول وغيرهما بل زعم أنه شرع في شرح التدريب ورجع الآن بعد مجاورته
سنة ست في أول سنة سبع فتزايد خموله ولم ينهض لاستنابة الزين زكريا له مع شدة سعيه
وتجرع فقراً تاماً وعاد حامده من الظلمة له ذاماً وأنعم عليه السلطان على رغم منه
بعشرين ديناراً في توسعة رمضان وبجوالي مما لم يكن يكتفي به في اليوم والأمر فوق
ما وصفناه وربما أقرأ الطلبة في التقسيم وغيره ولا زال في فقر مدقع وذل موجع
وتناول لليسير من الصغير فضلاً عن الكبير حتى مات في ليلة الخميس سادس عشرى شعبان
سنة خمس وتسعين وصلي عليه من الغد سامحه الله وإيانا.
502 - محمد بن محمد بن محمد بن إمام بن سراج الفاضل بيان بن عيان بن بيان الكرماني
الفارسي الكازروني الماضي ولده على المدعو عيان. قال لي أنه ولد في صفر سنة ثلاث
وعشرين وثمانمائة وأنه أخذ عنه وكان فاضلاً. مات في أواخر شعبان سنة خمس وتسعين
وثمانمائة.
503 - محمد بن محمد بن محمد بن أمين - بالفتح ثم الكسر - الشمس بن القطب البدراني
المالكي. ممن داوم الاشتغال على أبي القسم النويري وأبي الجود وغيرهما بل قيل أنه
أخذ عن شيخنا وتميز في الفضيلة وكان يستحضر في الفقه والعربية وينظم الشعر وكتب
بخطه الكثير كل ذلك مع حسن السمت والكرم والانعزال عن الناس. مات ببلده في الطاعون
سنة أربع وستين ولم يبلغ الثلاثين. استفدته من صهره مع موافقة الشهاب المنزلي في
كثير منه رحمه الله.
405 - محمد بن محمد بن محمد بن أبي بكر بن أيوب المحب بن البدر بن فتح الدين
المخزومي المحرقي الأصل القاهري الشافعي والد فتح الدين محمد الآتي وأخو البهاء
أحمد الماضي وهذا أكبر. ولد في عصر الجمعة حادي عشر المحرم سنة اثنتين وأربعين
وثمانمائة وباشر الجوالي وسعيد السعداء بل والبيمارستان وحمد عمله فيها مع تقدم في
المباشرة وهو أحد من رسم عليه بسبب أوقاف الزمام.
505 - محمد بن محمد بن محمد بن أبي بكر بن جوشن بن عرب أبو اليمن المصري. سمع على
الفخر القاياتي البردة والشقراطسية وعلى النو رالأدمي البخاري وعلى غيرهما.
506 - محمد بن محمد بن محمد بن أبي بكر بن الحسين الزين أبو بكر بن الشمس أبي صنر
بن ناصر الدين أبي الفرج بن الزين العثماني المراغي المدني الشافعي الماضي أبوه
وجده. ولد في رجب سنة خمس وستين وثمانمائة بالمدينة ونشأ فحفظ القرآن وأربعي
النووي ومنهاجه وقرأ على أبيه البخاري والشفا بل سمع على جده أشياء وابنة عم أبيه
فاضطمة ابنة أبي اليمن وغيرهما ولقيني بمكة فسمع مني ثم قرأ علي بالمدينة الشفا
وأكثر عني وكتبت له إجازة هائلة وكذا قرأ علي بمكة بعد في سنة أربع وتسعين أشياء
من تصانيفي ولازم القاضي عبد القادر الحنبلي بالمدينة ثم بمكة حين وردها عليه في
قراءة أشياء وربما قرأ على السيد السنهوري في التقسيم وحضر دروس الشرف السنباطي في
العربية ثم ابن قريبه في آخرين وخلف والده في القراءة بالروضة النبوية، وهو ذكي
فهم ظريف متودد زائد الحشمة والتأنق له ميل إلى الإطعام مع زائد صفاء ونغمة طرية
ومحاسن.
507 - محمد بن محمد بن محمد بن أبي بكر بن الحسين الكمال أبو الفضل بن الزين أبي
بكر بن ناصر الدين أبي الفرج العثماني المراغي المدني الشافعي ابن عم الذي قبله بل
هو أخوه لأمه وهو بكنيته ولقبه أشهر. ولد سنة سبع وخمسين قبل موت أبيه بيسير.
وسافر إلى الهند كمبايت ومندوة وقدم القاهرة في ربيع الأول سنة إحدى وتسعين بعد
موت عمه وزوج أمه الشمس محمد فاجتمع بي وسمع مني المسلسل بشرطه وحضر بعض الدروس.
ومات بالروم في سادس جمادى الثانية سنة أربع وتسعين وكان له مشهد عظيم ودفن بتربة
محمود شاه من برصا رحمه الله وعوضه الجنة.
508 - محمد بن محمد بن محمد بن أبي بكر بن أبي الحسن علي بن محمد بن صالح الشمس
الأنصاري السوهائي الأصل القاهري الحنفي القادري أخو أبي الرجا وخال يس المكتب
ويعرف بالجلالي نسبة. ولد في سنة خمس وثمانمائة بسوهاي تجاه أخميم بل هي من عملها
ونشأ فحفظ القرآن وزعم أنه سمع الشرف بن الكويك ولم يثبت ذلك عندي فإنه أصلح في
الطبقة التي بالنسخة من الشفا وكشط. اشتغل قليلاً ولازم الأمين الأقصرائي بل اختص
بغير واحد من الأمراء وأجاد اللعب بالشطرنج وجود الخط وكتب به أشياء منها شرح
معاني الآثار للطحاوي وخطب بمدرسة الجاي والجانبكية مع وظائف فيهما وفي غيرهما بل
استقر بعد الأقصرائي في مشيخة الأيتمشية بباب الوزير ثم رغب عنها للسمديسي وتزايدت
جهاته وانتشرت ملاءته حتى أن السلطان تلمح له بما يقتضي ثبوت ذلك عنده إلى أنت
انتزع منه بيته كما بينته في الحوادث مع إمساكه. وقد صاهر الزين الدجوي على ابنته
واستولدها عدة أحدثهن تحت الشمس الفرنوي. وله ولد اسمه بدر الدين محمد ذو أولاد من
ابنة إبراهيم بن زين الدين المنوفي.
509 - محمد بن محمد بن محمد بن أبي بكر بن علي بن يوسف المحب بن الكمال أبي الفضل
بن النجم الأنصاري الذروي الأصل المكي الشافعي ويعرف كسلفه بابن المرجاني. ولد بعد
عصر يوم الاثنين ثامن عشرى ربيع الآخر سنة ست وثلاثين وثمانمائة بمكة وحفظ القرآن وثلث
التنبيه وذكر أنه قرأ في الفقه على والده وحضر فيه الكمال أمام الكاملية والزين
خطاب، وسمع الحديث على والده وغيره وأجاز له جماعة وسمع مني بمكة.
510 - محمد أبو السعود شقيق الذي قبله. ولد في فجر يوم الخميس ثاني عشرى
شعبان سنة أربعين وثمانمائة. ومات وأنا بمكة في منتصف ربيع الآخر سنة ثلاث وتسعين
فجأة وكان خيراً ساكناً مواظباً على الجماعة والتلاوة منجمعاً عن الناس قليل
الكلام ممن حفظ القرآن والمنهاج وأخذ في الفقه وغيره عن الزين خطاب والكمال أمام
الكاملية حين مجاورتهما وفي العربية عن عمه البدر حسن وسمع الحديث قديماً وحديثاً
وأجاز له جماعة بل سمع مني وعلي بمكة بعد الثمانين رحمه الله وإيانا.
511 - محمد بن محمد بن محمد بن أبي بكر بن علي الشمس أبو عبد الله السرسنائي الأصل
المحلي الشافعي ويعرف بابن أبي عبيد وهي كنية جده. ولد في ليلة حادي عشرى رمضان
سنة ثلاث وأربعين وثمانمائة بالمحلة ونشأ بها فحفظ القرآن والشاطبيتين التيسير
والعنوان ومختصر أبي شجاع والمنهاج وجمع الجوامع والملحة وألفية ابن ملك وعرض على
بعض أعيان بلده وتلا بالسبع إفراداً وجمعاً على الشهاب بن جليدة والزين جعفر
السهنوري وابن أسد وعبد الغني الهيثمي ولم يكمل عليه خاصة وأخذ الفقه وأصوله
والفرائض والعربية عن الشمس بن كتيلة وقدم القاهرة فحضر دروس المناوي والعبادي
وأبي السعادات البلقيني والجوجري وزكريا في الفقه وعن الثلاثة الأخيرين أخذ في
الأصول وعن أبي السعادات في العربية وأخذها معاً عن ابن الفالاتي وتميز ولازمني في
الحديث رواية ودراية ومما قرأه علي البخاري وجملة من الكتب الستة، وكتب من تصانيفي
القول البديع وغيره وقرأ على عدة منها. وناب في قضاء المحلة عن ابن العجيمي وغيره
بل استقل بها وقتاً وخطب بعدة أماكن واستقر به ابن الغمري خطيب جامع التوبة الذي
أنشأه وسكنه وقرأ الحديث على العامة وترقى فيه وفي الخطابة ونحوهما مع المشاركة في
الفضائل وجودة المباحثة والفصاحة والقدرة على التعبير عن مراده وحسن الكتابة
والبراعة في الشروط والأحكام بحيث حسده ابن العجيمي فمن دونه ورموه بالتساهل
والجرأة في الأحكام والقضايا وتعب بسبب ذلك خصوصاً في أيام الزيني زكريا بحيث عزله
وأعاده عن قرب مع اعترافه بتمام فضيلته ولكنه قال لي أنه سوهائي المحلة وآل أمره
إلى أن صودر ورسم عليه بل سجن بالقلعة وغيرها وما نهض للقدر الذي ألزم به وصار بعد
ذلك فقيراً وحيداً حتى أنه جلس مع ابن المدني برأس سوق أمير الجيوش وما أنصفه
القاضي وكانت بينه وبين أبي البركات الصالحي مناطحات.
512 - محمد بن محمد بن محمد بن أبي بكر البهاء بن الشمس بن النظام المقرئ الصوفي
والده الماضي ابن أخت الشمس بن قاسم. سمع مني وقرأ قليلاً ثم فسد حاله وأدخل سجن
أولى الجرائم حتى مات بعد الثمانين ظناً. محمد بن محمد بن محمد بن أبي بكر الشمس
الدلجي المقرئ ويدعى قريشاً. سبق هناك ويأتي في ابن أبي يزيد أيضاً.
513 - محمد بن محمد بن محمد بن أبي بكر الشمس بن سعد الدين بن نجم الدين البغدادي
القاهري الزركشي المقرئ الشاعر والد عبد الصمد. ذكره شيخنا في معجمه فقال: أصله م
نشيراز ثم سكن القاهرة وشذا طرفاً من الأدب وأتقن القراآت والعروض وعمل فيه منظومة
كان شيخنا المجد إسماعيل الحنفي القاضي يطريها ويقرئها أولاده لإعجابه بها وكذا له
قصائد سماها العواطل الخوالي بمدح خير الموالي نبويات أجاد فيها والتزم فيها أشياء
مخترعة مع كونها كلها بغير نقط وعمل في الظاهر برقوق مرثية طويلة أنشدها للسالمي
فأثابه عليها الإمامة في سعيد السعداء وأنشدني لنفسه مما قاله في الغلاء الكائن في
سنة سبع وسبعين:
|
أيا فادي الضيوف بكل خـير |
|
ويا براً نداه مـثـل بـحـر |
|
لقد جار الغلاء علـى عـدواً |
|
وها أنا قد شكوت إليك فقري |
وكذا
أنشدني مرثية في القاضي كريم الدين بن عبد العزيز صاحبني نحو عشرين سنة ثم أرسلته
سفيراً إلى ينبع ففرط في المال ورجع بخفي حنين واعتذر بأنه تزوج وأنفق وأهدى وتصدق
وجعل ذلك في صحيفتي فنشأ له مني ما عاتبني من أجله بقصيدة تائية فأجبته وناقضته
وهي في ديواني أسأل الله العفو عني وعنه. وقال في إنبائه: مهر في القراآت وشارك في
الفنون قال ويقال أنه شرحها يعني قصيدته في العروض ونظم العواطل الخوالي ست عشرة
قصيدة على ستة عشر بحراً ليس فيها نقطة وقد راسلني ومدحني وسمعت منه كثيراً من
نظمه ولازمني طويلاً ورافقني في السماع أحياناً وجرت له في آخر عمره محنة. مات
خاملاً في ذي الحجة سنة ثلاث عشرة وإليه عنى شيخنا بمن اتهمه بالإشارة لتصنيفه
النخبة وشرحها. وهو في عقود المقريزي باختصار.
محمد بن محمد بن محمد بن أبي بكر ولي الدين النحريري المالكي. وكذا رأيته بخطي
وكتب إلى أنه محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن إسماعيل وسيأتي.
514 - محمد بن محمد بن محمد بن بهادر الكمال أبو الفضل المومني الطرابلسي ثم
القاهري الشافعي. ولد بطرابلس ونشأ بها فقدم في صغره مع أمه وأخيه القاهرة وحفظ
البهجة وألفية البرماوي في الأصول والوردية في النحو وغيرها مع فقيهه التقي أبي
بكر الطرابلسي وغيره ولازم الجلال المحلي حتى قرأ عليه شرحه على المنهاج وجمع
الجوامع وغيرهما بل قرأ عليه الكثير من شرح ألفية العراقي وأخذ أيضاً عن البوتيجي
والعلاء القلقشندي والعلم البلقيني والمناوي وطائفة منهم ابن الديري وقال أن أول
من اجتمع به في القاهرة نمهم الأول وكان اجتماعه به في سنة إحدى وخمسين وأنه قرأ
على الثاني من أول البهجة إلى الوضوء وسمع عليه غالب المنهاج كلاهما في البحث وغير
ذلك وأنه قرأ على الثالث من أولها إلى البيع ومن أول التدريب إلى أحكام الصلاة
وسمع عليه غالب تكملته له وغير ذلك من الدروس وكان أول اجتماعه به في سنة أربع
وخمسين وقال أن شيخنا أجاز له في سنة سبع وأربعين وكل هذا ممكن. وقرأ في المنطق
على البرهان العجلوني وكذا أخذ عن الشرواني وكتب بخطه الكثير وقيد وجمع وأظنه كان
يتعانى الوفيات والنظر في التواريخ مع الانجماع والسكون والعقل والتحري والتدين
والفضيلة بحيث أذن له المحلي وغيره وربما أخذ عنه بعض الطلبة وقرأ عليه الفاضل
جلال الدين بن النصيبي كراسة جمعها في ترجمة شيخه المحلي في ربيع الأول سنة اثنتين
وسبعين. ومات في ليلة خامس عشرى ذي الحجة سنة سبع وسبعين وصلي عليه من الغد وقد
جاز الأربعين ظناً رحمه الله وعوضه وأمه خيراً.
515 - محمد ناصر الدين شقيق الذي قبله، قرأ القرآن وكان متحرياً في الطهارة مديم
الجماعة والانجماع غالباً عن الناس عاقلاً نيراص ممن باشر الدوادارية عند المناوي
وقتاً ثم ترك ولم يكن خالياً عن فضيلة. مات في ربيع الأول سنة ثمان وثمانين وقد
جاز الخمسين ظناً رحمه الله.
516 - محمد بن محمد بن محمد بن حامد بن أحمد بن عبد الرحمن بن حميد بن بدران بن
تمام بن درغام بن كامل الأنصاري المقدسي أخو أحمد الماضي. ولد سنة سبعين وسبعمائة
تقريباً وسمع من أبي محمد عبد المنعم بن أحمد الأنصاري بعض جزء أبي الجهم ومن جده
مشيخته تخريج الندرومي والسفينة الجرائدية وحدث سمع منه الفضلاء وكان يتكلم بالقدس
على الأيتام والغائبين مدة، وولي نظر وقف الأمير بركة ثم أخرج عنه فتوجه للقاهرة
للسعي فيه فمات بها في يوم السبت سادس ذي القعدة سنة ثمان وأربعين.
517 - محمد بن محمد بن محمد بن حسن بن علي بن سليمان بن عمر بن محمد الشمس
الحلبي الحنفي الماضي أبوه وجده ويعرف بابن أمير حاج وبابن الموقت. ولد في ثامن
عشر ربيع الأول سنة خمس وعشرين وثمانمائة بحلب ونشأ بها فحفظ القرآن عند إبرهيم
الكفرناوي وغيره وأربعين النووي والمختار ومقدمة أبي الليث وتصريف العزي
والجرجانية وبعض الأخسيكي وعرض على ابن خطيب الناصرية والبرهان الحافظ والشهاب بن
الرسام وغيرهم من أهل بلده وتفقه بالعلاء الملطي وأخذ النحو والصرف والمعاني
والبيان والمنطق عن الزين عبد الرزاق أحد تلامذة العلاء البخاري، وارتحل إلى حماة
فسمع بها على ابن الأشقر ثم إلى القاهرة فسمع بها على شيخنا يقراءتي وقراءة غيري
وأخذ عنه جملة من شرح ألفية العراقي وغيرها وكذا لازم ابن الهمام في الفقه
والأصلين وغيرها من هذه القدمة وغيرها وبرع في فنون وأذن له ابن الهمام وغيره،
وتصدى للإقراء فانتفع به جماعة وأفتى، وشرح منية المصلى وتحرير شيخه ابن الهمام
والعوامل وعمل منسكاً سماه داعي منار البيان لجامع النسكين بالقرآن وفسر سورة
والعصر وسماه ذخيرة القصر في تفسير سورة والعصر وغير ذلك؛ وقد سمعت أبحاثه وفوائده
وسمع مني بعض القول البديع وتناوله مني. وكان فاضلاً مفننا ديناً قوي النفس محباً
في الرياسة والفخر وبلغني أنه أرسل لشيخه ابن الهمام بأشياء كتبها على شرحه
للهداية ليقف عليها ويبين صوابها من خطئها فكتب إليه جميع ما كتبه الولد من أول
الكراس إلى هنا لم يلق بخاطري منه شيء وقد وصلت الكتابة إلى الوكالة ورأيت أن
أحرمكها، إلى أن قال كلام طويل وحاصل قليل إما لا يعتد به وإما يستفاد من الكتاب
فإن كانت عنده فائدة فاحفظها على من عندك من البلم ويرزق الكتاب أهله وقد كره صنيع
كهذا كثير من طلبة العلم النحارير على أنه لما ذكر في شرحه المشار إليه مسألة ما
لو قال لست بابن فلان يعني جده لا يحسد لصدقه قال وفي بعض أصحابنا ابن أمير حاج
جده، وحج غير مرة منها في موسم سنة سبع وسبعين وجاور بمكة التي تليها وأقرأ هناك
يسيراً وأفتى ثم سافر منها إلى بيت المقدس فأقام به نحو شهرين وما سلم من معاند في
كليهما بحيث رجع عما كان أضمره من الإقامة بأحدهما ورأى أن رعاية جانبه في بلده
أكثر فعاد إليها، ولم يلبث أن مات في ليلة الجمعة تاسع عشرى رجب سنة تسع وسبعين
بعد تعلله زيادة على خمسين يوماً. وماتت أم أولاده قبله بأربعين يوماً وكانت
جنازته مشهودة رحمه الله وإيانا.
518 - محمد بن محمد بن الحسن بن علي الفخر التونسي ثم السكندري. ولد كما قرأته
بخطه في سنة ثلاث وثلاثين وسبعمائة وسمع أبا العباس بن المصفى والجلال بن الفرات
قال شيخنا في معجمه لقيته في الرحلة إلى الإسكندرية فقرأت عليه مشيخة الرازي
بسماعه لها على المذكورين. ومات في أوائل سنة ثلاث. وتبعه المقريزي في عقوده.
519 - محمد بن محمد بن محمد بن الحسن بن محمد بن عبد الله بن أبي عمر محمد ناصر
الدين الجعفري القاهري الشافعي الموقع ويعرف بناصر الدين الجعفري. ولد في العشر
الأول من ربيع الأول سنة أربع وتسعين وسبعمائة بالجعفرية وحفظ القرآن والعمدة
والتنبيه والمنهاج الأصلي وألفية ابن ملك وعرض على الولي العراقي وابن النقاش
وغيرهما ممن أجاز له وجود القرآن على الزين أبي بكر الدموهي ثم قرأ عليه لابن كثير
وأبي عمر ولنافع على شيخ الظاهرية القديمة وللفاتحة على الزين بن عياش بمكة وتفقه
بالولي العراقي وسمع عليه بقراءة المناوي المجلس الأول من أماليه وأثبت له المملي
ذلك بخطه ووصفه بالفاضل، وكذا تفقه بالبيجوري وحضر اليسير عند الجلال البلقيني
وأخذ الفرائض عن الشمس الغراقي وأذن له في سنة سبع عشرة، وناب في القضاء بالبلاد
قديماً عن العلم البلقيني ثم بالقاهرة في سنة سبع وخمسين وكتب التوقيع دهراً وصنف
للشهود وراقه بل شرح الرحبية والجعبرية في الفرائض وزعم أن شيخنا قرض له ثانيهما،
وحج مراراً أولها في سنة تسع وثلاثين توجه صحبه الركب الرحبي وناب في قضاء جدة إذ
ذاك وكان الكريمي بن كاتب المناخات ناظرها حينئذ وجاور بالمدينة النبوية ثلاثة
أعوام صحبه الولوي بن قاسم، وصار يحج منها كل سنة وقرأ وهو بها على الجمال
الكازروني أشياء وكان بارعاً في الفرائض والتوثيق متكسباً منه غالب عمره لا يمل من
الكتابة فيه مع سلامة الفطرة وغلبة الغفلة ومزيد التواضع والتقشف وامتهانه لنفسه
والرغبة في الفائدة بحيث أنه أكثر من التردد إلي وكتب عني أشياء وربما قيل أنه لم
يكن متحرياً. مات بعد أن شاخ وهرم وعمر في يوم الجمعة سلخ ذي الحجة سنة سبع
وثمانين ودفن من الغد بتربة السنقورية رحمه الله وعفا عنه.
520 - محمد تقي الدين أبو الوفا الجعفري أخو الذي قبله ووالد محمد وأحمد. ولد في
رجب سنة اثنتين وعشرين وثمانمائة بالجعفرية ونشأ بها فحفظ القرآن ثم تحول منها في
سنة إحدى وثلاثين فقرأ المنهاج عند خلد المنوفي وعرضه مع العمدة على شيخنا والعلم
البلقيني وغيرهما وتلا لأبي عمرو على التاج بن تمرية والنور أبي عبد القادر
والشهاب السكندري وجود قبل علي ابن زين برواق الريافة، وتعانى التوقيع كأخيه وتميز
فيه مع مزيد تساهله، وكان قد سمع من شيخنا والزركشي والفاقوسي وعائشة وغيرهم كختم
البخاري بالظاهرية وحج في سنة إحدى وستين.
521 - محمد بن محمد بن محمد بن حسن بدر الدين بن الجنيد القاهري السكري. كان
البقاعي مؤدبه فلم ينجب وقد سمع من شيخنا. ومات في شوال سنة خمس وسبعين بعد أن
افتقر جداً وجلس للاسترزاق بالنزر اليسير في الشهادة بمجلس المنوفي داخل باب
القنطرة وربما تسارع في الشهادة عفا الله عنه. وقد سبق أبوه في محمد بن محمد بن عبد
الرحمن فيحرر هل جده عبد الرحمن أو حسن.
522 - محمد بن محمد بن محمد بن الحسن سعد الدين بن البدر بن الشرف القمني ثم
القاهري الصوفي. ولد سنة تسع وعشرين وسبعمائة فيما كتبه بخطه وسمع صحي حمسليم بفوت
من الشمس ين القماح وجزءاً من حديث أبي الشيخ آخره المرأة الحسناء على غازي بن
المغيث عمر بن العادل وجزء الأنصاري على أبي الحسن علي بن أيوب بن منصور المقدسي
ومشيخة العشاري على محمد بن علي بن النصير بن نبا في آخرين وأجاز له المزي والذهبي
وابن نباتة والشهاب الجزري وأبو حيان وأبو نعيم الأسعردي وعيسى بن الملوك في آخرين
من دمشق ومصر. وحدث سمع منه الفضلاء قرأ عليه شيخنا وحدثنا عنه غير واحد ممن تأخر
بعده. ومات في سنة ست وله سبع وسبعون سنة، وذكره شيخنا في معجمه وإنبائه وتبعه
المقريزي في عقوده.
523 - محمد بن محمد بن حسن العفيف القسنطيني الأصل السكندري المالكي سبط بيت ابن
التنسي ويعرف بابن العفيف. ولد قبيل العشرين وثمانمائة وباشر الخمس ببلده بل ناب
في قضائها عن شعبان بن جنيبات فمن يليه ثم استقل به بعد النور البلبيسي وصرف غير
مرة.
524 - محمد بن محمد بن محمد بن أبي الحسن بن عبد العزيز بن أبي الطاهر بن محمد.
هكذا رأيته بخطه وخط أخيه الشمس وأسقط صاحب الترجمة أيضاً فقط أبا الحسن وجعل أبا
الطاهر محمد بن أبي الحسن، والصحيح ما رأيته بخط الصلاح الأقفهسي في أبيه بعد
المحمدين عبد العزيز بن أبي الحسن وهو أصح البدر أبو اليمن وأبو السعادات وأبو عبد
الله بن الزين أبي عبد الله بن الشمس أبي عبد الله السكندري الأصل القاهري الشافعي
ويعرف كسلفه بابن روق. ولد في عاشر جمادى الأولى سنة ثلاث وسيتين وسبعمائة ونشأ
فحفظ القرآن ومختصر التبريزي وألفية ابن ملك وعرض على ابن الملقن وغيره وسمع من
والده تساعيات العز بن جماعة وأول حديث على ابن حجر ومن الحراوي فضل العلم للمرهبي
ورباعيات الصحابة ليوسف بن خليل وكشف المغطى في تبيين الصلاة الوسطى للدمياطي ومن
العز بن الكويك وولده الشرف والعلاء بن السبع والبلقيني في آخرين وتكسب بالشهادة
في حانوت الجورة خارج باب الفتوح. وحدث سمع منه الفضلاء. مات في يوم الأحد سابع
عشرى رمضان سنة أربع وأربعين.
525 - محمد الصدر أبو البركات بن روق أخو الذي قبله ووالده أحمد وأبي الطيب. ولد
كما بخطه سنة اثنتين وقيل ثلاث وسبعين وسبعمائة، وقال لنا مرة إنه حين موت أبيه
سنة خمس وتسعين كان دون البلوغ، ومقتضاه أن يكون بعد هذا بيسير بالقاهرة، ونشأ
فحفظ القرآن والمنهاج وغيره، وعرض على جماعة وجود القرآن عند الفخر البلبيسي أمام
الأزهر واشتغل في النحو على المحب بن هشام وفي الفقه على ابن الملقن والأبناسي
وكان يذكر أنه أذن له في الإفتاء وسمع على العز بن الكويك وولده الشرف والتنوخي
وناصر الدين بن اليلق والفرسيسي في آخرين، وحج في سنة تسع عشرة وناب في القضاء عن
شيخنا فمن بعده وخطب بجامع الحاكم وربما خطب بجامع القلعة نيابة عن الشافعي وحدث
سمع منه الفضلاء أخذت عنه أشياء، وكان لين الجانب متواضعاً متودداً جيداً لحفظ
للمنهاج يستحضره إلى آخر وقت غير متشدد في الأحكام وهو من رفقاء الجدأبي الأم. مات
في رمضان سنة ست وخمسين ودفن بحوش البيبرسية رحمه الله وإيانا.
526 - محمد بن محمد بن محمد بن حسين بن علي بن أحمد بن عطية بن ظهيرة التقي بن
الكمال أبي البركات بن الجمال أبي السعود القرشي المخزومي المكي ويعرف كسلفه بابن
ظهيرة. وأمه كمالية ابنة القاضي التقي محمد بن أحمد بن قاسم الحرازي أجاز له في
سنة سبع وتسعين وسبعمائة التنوخي وأبو هريرة بن الذهبي وأبو الخير بن العلائي
وآخرون. ومات صغيراً فيجوز أن يكون من شرطنا.
527 - محمد الجلال أبو السعادات بن ظهيرة شقيق الذي قبله ووالد المحب أحمد وعبد
الكريم. ولد في سلخ ربيع الأول سنة خمس وتسعين وسبعمائة بمكة ونشأ بها فحفظ القرآن
وكتباً وتفقه بغياث الدين الكيلاني وبقريبه الجمال بن ظهيرة وابن الجزري وقرأ
الأصول على أبي عبد الله الوانوغي والبساطي حين مجاورته بمكة وانتفع به كثيراً
وكذا قرأ المنهاج الأصلي على الحسام حسن الأبيوردي الخطيبي أحد أصحاب سعد الدين
التفتازاني وسمع على ابن صديق والمراغي والزين البهنسي والرضي أبي حامد المطري
والشمسين ابن الجزري والشامي وغيرهم كشيخنا وأجاز له التنوخي وابن الشيخة والعراقي
والهيثمي والبلقيني وابن الملقن والسويداوي والحلاوي وطائفة ولا زال يدأب في
التحصيل حتى برع في الفقه وشارك في غيره، وأذن له شيخه الكيلاني وغيره بالإفتاء
والتدريس وراسله الولي العراقي أيضاً بذلك. وناب في القضاء بمكة عن أبيه في سنة
ثماني عشرة وولي خطابتها في سنة عشرين ولكنه عورض ولم يتمكن من المباشرة ثم ولي
نظر المسجد الحرام والحسبة بمكة في شوال سنة اثنتين وعشرين عوضاً عن الخطيب أبي
الفضل بن المحب النويري ولم يلبث أن صرف ثم أعيد إليهما مع الخطابة عوضاً عنه
أيضاً في صفر التي تليها ثم عزل عن قرب ثم أشرك بينهما أمر فأقام صاحب مكة حسن بن
عجلان عوضهما أمام المقام عبد الهادي بن أبي اليمن الطبري حتى يراجع وبعد المراجعة
استقل أبو الفضل بالوظائف فلما مات وذلك سنة سبع دخل أبو السعادات القاهرة فولي
الوظائف الثلاثة ولم يلبث أن بلغه وهو بالقاهرة وفاة المحب بن ظهيرة قاضي مكة فسعى
في القضاء فخير بينه وبينها فاختار فقر رفيه مع التحدث على الأيتام والربط وتدريس
البنجالية في جمادى الأولى منها، وقدم إلى مكة في شعبانها ثم أضيف إليه في رمضان
سنة ثلاثين الوظائف الثلاثة ثم انفصل عن الجميع وأقام مقبلاً على الأشغال ونفع
الطلبة ثم أعيد إلى القضاء والنظر في سنة سبع وثلاثين ثم انفصل عن النظر ثم عن
القضاء في جمادى الأولى سنة اثنتين وأربعين ثم أعيد إلى الخطابة والحسبة في شوالها
ولكنه انفصل عنهما عن قرب فيها ثم أعيد إلى القضاء في ربيع الأول سنة ست وأربعين
ثم صرف عنه في أواخر التي تليها وأمر بعد بالتوجه إلى المدينة النبوية فأقام بها
ونفع أهلها في الفقه وأصوله وغيرهما وقرئ عليه البخاري وغيره ومدحه من أهلها الشمس
بن البرهان الخجندي ولقيه البقاعي هناك فما سلم من أذى البقاعي لكونه لم يتمكن
حينئذ من بره، ثم أعيد إليه في شوال سنة تسع وأربعين ثم صرف عنه في ذي القعدة سنة
اثنتين وخمسين ثم أعيد في محرم التي تليها واستمر حتى مات، وقد درس وأفتى وحدث أخذ
عنه الأكابر، وخرج له التقي بن فهد مشيخة وامتدحه شاعر مكة القطب أبو الخير بن عبد
القوي وغيره وصنف أشياء لم يبيض منها شيئاً ولذا ألم اسمها وإن سميتها في المعجم
وله أبيات في الدماء ولقيته بمكة في سنة ست وخمسين فحملت عنه أشياء بعضها بعلو جبل
أبي قبيس وبعضها بالحجر، وكان إماماً فقيهاً ذكياً دقيق النظر حسن البحث جيد
المشاركة والمذاكرة ممتع المحاضرة ينبذ من التاريخ والشعر والأدب طلق اللسان ذا
نظم وسط، بل صار رئيس مكة وشيخ بلاد الحجاز قاطبة حسبما شهد له بذلك شيخنا
والبساطي وعبارة أولهما أنه منفرد في هذا الوقت بمكة المشرفة بمعرفة العلوم
الشرعية وخصوصاً الفقه على مذهب الإمام الشافعي ومشاركته في العلوم غير الفقه
مشهورة ثم صرح بأنه ليس فيها الآن من يساويه في الفقه فضلاً عن أن يفوقه. وقال
ثانيهما أنه جاور بها عاماً كاملاً واجتمع عليه بها غالب من ينسب إليه العلم
والفضل بها مدة طويلة فلم ير فيهم من بلغ رتبته في أنواع العلوم مجموعة قال ولم أر
منهم ولا من غيرهم من أهل الحجاز من ينازع في ذلك بل الكل قد سلموا له إلى أن قال
وهذا الرجل إذا سئل في الفقه الذي هو عمدة العلماء يجيب في الحال إما عن الروضة أو
الرافعي كأنهما بين عينيه شاهدت ذلك منه مراراً وإذا سئل في الأصول استحضر المسئلة
من ابن الحاجب أو البيضاوي كذلك وكذلك الحديث والتفسير مع أنه ليس بمتقدم في العمر
ولكن العلوم منح إلهية ومواهب اختصاصية انتهى. ومضى شيء من أمره في أبيه ووصفه
بعضهم بمزيد الدعوى والتعاظم حتى اضمحلت محاسنه في جنبها مع المبالغة في وصفه
بالشح والطمع وكلام كثير لا يليق بنا إثباته. مات ببلده في آخر يوم الخميس
تاسع صفر سنة إحدى وستين وصلي عليه من الغد ودفن بالمعلاة رحمه الله وسامحه
وإيانا. ومن نظمه أول قصيدة امتدح بها شيخه البساطي:
|
طب أيها الحبر الإمام مقامـا |
|
واغنم بمـكة سـيدي أيامـا |
|
وتهن يا قاضي القضاة بحضرة |
|
ملأت قلوب العاشقين غراما |
|
أحييت للعلم الشريف مـآثـرا |
|
وملكت فيه شكيمة وزمامـا |
ومنه في الجلال البلقيني:
|
هنيئاً لكم يا أهل مصر جلالكـم |
|
عزيز فكم من شبهة قد جلى لكم |
|
ولولا اتقاء اللـه جـل جـلالـه |
|
لقلت لفرط الحب جل جلالكـم |
وذكره
المقريزي في عقوده وقال أنه برع في الفقه وغيره حتى أنه الآن عالم الحجاز وكتب
تكملة شرح الحاوي في الفقه لشيخه ابن ظهيرة وفي المناسك وعلى جمع الجوامع وذيل على
طبقات الفقهاء للسبكي.
528 - محمد الجلال أبو الفتح بن ظهيرة أخو اللذين قبله وكأنه شقيقهما. أجاز له في
الأولى سنة إحدى وتسعين ابن صديق والكمال الدميري وأبو اليمن الطبري وجماعة وكتبته
تخميناً.
529 - محمد الجمال أبو السعود بن ظهيرة أخو اللذين قبله، أمه كمالية ابنة علي بن
أحمد النويري. ولد في سنة ست عشرة وثمانمائة بمكة ونشأ بها فحفظ القرآن وبعض
الحاوي وسمع ابن الجزري والتقى الفاسي وجماعة وأجاز له حفيداً بن مرزوق والنور
المحلي وغير واحد، وناب في القضاء بجدة عن أخيه أبي السعادات. ومات في جمادى
الآخرة سنة خمس وخمسين غفر له.
530 - محمد الجمال أبو المكارم نب ظهيرة أخو الأربعة قبله وشقيق الأولين ووالد
العباس وأبي بكر محمد. ولد في سنة تسع وثمانين وسبعمائة بمكة ونشأ بها فحفظ القرآن
وكتباً وسمع من ابن صديق وغيره وأجاز له أبو هريرة بن الذهبي وأبو الخير بن
العلائي والتنوخي وغيرهم وحضر دروس الجمال بن ظهيرة ودخل مصر فأقام بها مدة ثم رجع
إلى مكة ثم عاد سريعاً فمات بها في صفر سنة تسع عشرة ودفن بتربة الصوفية بالصحراء
غريباً رحمه الله.
531 - محمد القطب أبو الخير المالكي أخو الخمسة قبله وشقيق أبي السعود. ولد في أول
سنة ثمان عشرة وثمانمائة بمكة ونشأ بها وحفظ بعض الرسالة الفرعية وحضر في الثالثة
على الجمال محمد بن علي النويري والبدر حسين بن أحمد الهندي وغيرهما وسمع من ابن
الجزري والتقى الفاسي وجماعة وأجاز له غير واحد. مات في شوال سنة تسع وثلاثين
بمكة.
532 - محمد النجم بن ظهيرة الشافعي أخو الستة قبله وشقيق أبي السعادات وأشقائه
ووالد المحمدين الجمال والنجم. ولد في ذي القعدة سنة إحدى وتسعين وسبعمائة بمكة
ونشأ بها فسمع من ابن صديق والمراغي والبدر البهنسي والجمال بن ظهيرة وآخرين،
وأجاز له ابن الذهبي وابن العلائي والتنوخي والبلقيني وابن الملقن والعراقي والهيثمي
وخلق، وحدث سمع منه صاحبنا النجم بن فهد وناب في القضاء بمكة عن أخيه أبي السعادات
وكذا في الخطابة، ودخل مصر مراراً والشام وحلب وولع بالتاريخ فحفظ منه جملاً
مستكثرة وعلق فيه فوائد في المسودات لم تبيض. قال النجم بن فهد: ولقد قال لي في
بعض الأيام قبل موته بسنتين أو ثلاث أنا في هذه الأيام ما صرت أكتب شيئاً اعتماداً
عليك فلا تدع شاذة ولا فاذة إلا تكتبها وكان رئيساً نبيلاً حشماً طاهر اللسان لطيف
المحاضرة. مات في جمادى الآخرة سنة ست وأربعين بمكة رحمه الله.
533 - محمد بن محمد بن محمد بن حسين الرضي أبو حامد بن القطب أبي الخير بن
الجمال أبي السعود القرشي المخزومي المكي المالكي والد ظهيرة والمحب محمد وحسين
وابن عم السبعة قبله ويعرف كسلفه بابن ظهيرة. ولد في آخر ليلة الاثنين تاسع ربيع
الأول سنة سبع وثمانمائة بمكة ونشأ بها فحفظ القرآن عند الفقيه يوسف الدباغ المصري
وأكثر الرسالة وحضر في الفقه عند سالم وأبي الطاهر المغربيين حين إقامتهما بمكة
وعند البساطي وغيرهم وسمع على قريبه الجمال بن ظهيرة والزين المراغي والشمسين محمد
بن المحب الدمشق وابن الجزري والعفيف عبد الله بن صالح وابن سلام وغيرهم وأجاز له
أبو اليمن الطبري وقريبه الزين والمجد اللغوي والشرف بن الكويك وعائشة ابنة ابن
عبد الهادي والجمال عبد الله الحنبلي وعبد القادر الأرموي ورقية ابنة ابن مزروع
وآخرون وولي نصف إمامة المالكية بمكة في سنة ست وثلاثين بعد وفاة عمر بن عبد
العزيز النويري ثم انفصل عنها في ربيع الأول من التي تليها بأبي عبد الله النويري
ولقيته بمكة في مجاورتين وتحدثت معه بل أجاز ولم يكن بذاك. مات بعد أن أثكل أنجب
ابنيه وصبر في ليلة الثلاثاء مستهل المحرم سنة سبع وسبعين غفر الله له ورحمه
وإيانا.
534 - محمد ولي الدين أبو عبد الله بن ظهيرة الشافعي شقيق الذي قبله. ولد في ليلة
الجمعة سادس عشر ذي الحجة سنة ثلاث عشرة وثمانمائة بمكة وأحضر في آخر الأولى على
المراغي المسلسل وختم البخاري وسمع من ابن الجزري وابن سلامة والشهاب المرشدي
والمقريزي وأبي المعالي الصالحي وغيرهم وأجاز له ابن مرزوق شارح البردة والشمسان
الشامي والكفيري والنجم بن حجي وابنا ابن بردس وآخرون وفي جملة ذرية أحمد بن عطية
بن ظهيرة عائشة ابنة ابن عبد الهادي وابن الكويك وابن طولوبغا والمجد الشيرازي
وآخرون ولقيته بمكة في مجاورات ثلاث وأجاز في بعض الاستدعاآت وهو خاتمة شيوخ
الظهيريين شبيه بأخيه. مات في صفر سنة تسعين بمكة ودفن بالمعلاة رحمه الله.
535 - محمد أبو السعود بن ظهيرة شقيق اللذين قبله أمهم شمائل الحبشية فتاة أبيه.
أجاز له في سنة خمس وثمانمائة العراقي والهيثمي وابن صديق وعائشة ابنة ابن عبد
الهادي والمراغي وآخرون. وكأنه مات صغيراً.
536 - محمد بن محمد بن محمد بن حمزة ناصر الدين بن البدر البدراني الأصل الدمياطي،
مات بها في يوم الأحد حادي عشر المحرم سنة اثنتين وتسعين.
537 - محمد بن محمد بن محمد بن الخضر بن سمري الشمس الزبيري العيزري الغزي
الشافعي ويعرف بالعيزري. سرد شيخنا في معجمه نقلاً عن خطه نسبه إلى الزبير وليس عنده
محمد الثالث وأثبته في الأنباء. ولد بالقدس في ربيع الآخر سنة أربع وعشرين
وسبعمائة ونشأ بالقاهرة فتفقه بها على الشمس بن عدلان والتقى أحمد بن محمد العطار
الفقيه المتصدر بجامع الحاكم ومحيي الدين ولد شارح التنبيه وغيره المجد الزنكلوني
وقرأ بالقرىآت سوى عاصم وحمزة والكسائي على البرهان الحكري وكذا أخذ القراآت عن
التقي الأعزب ثم فارق القاهرة في سنة تسع وأربعين فسكن غزة إلى سنة أربع وخمسين
ودخل دمشق فأخذ بها عن ابن كثير والبهاء المصري والعماد الحسباني والتقى السبكي
وابن القيم وابن شيخ الجبل وغيرهم وأذن له في الإفتاء وأقام على نشر العلم بغزة
إلى أن قدم القطب التحتاني القدس فرحل إليه وأخذ عنه وأجاز له وكذا أذن له البدر
محمود بن علي بن هلال في الإفتاء ثم أخذ عن السراجين الهندي والبلقيني والتاج
السبكي؛ وصنف كثيراً فمن ذلك تعليق على الرافعي سماه الظهير على فقه الشرح الكبير
في أربع مجلدات أو خمس ومختصر القوت للأذرعي وأوضح المسالك في المناسك وأسنى
المقاصد في تحرير القواعد وشح على الألفية سماه بلغة ذي الخصاصة في حل الخلاصة
وتوضيح مختصر ابن الحاجب الأصلي بل وشرح على جمع الجوامع لشيخه سماه تشنيف المسامع
في شرح جمع الجوامع وله على المتن مناقشات أرسل بها لمؤلفه سماها البروق اللوامع
فيما أورد على جمع الجوامع أجابه عنها في منع الموانع ولذا قال العيزري أنه أرسل
بالبروق إلى مصنفه وهو في صلب ولايته فأثنى عليه وأجاب عنه وكذا كتب لشيخنا بأسئلة
في عدة علوم وأرسل معها بعدة من تصانيفه وأكثر من التصانيف جداً ونظم في العربية
أرجوزة سماها قضم الضرب في نظم كلام العرب وأفرد لنفسه ترجمة في جزء وقفت عليها.
ومات في منتصف ذي الحجة سنة ثمان رحمه الله وإيانا. ذكره شيخنا في معجمه وإنبائه.
وقال التقى ابن قاضي شهبة وقفت له على اعتراضات على فتوى للسراج البلقيني فوصلت
إلى ولده الجلال فردها عليه منتصراً لأبيه فبلغه ذلك فانتصر لنفسه ورد ما قاله
الجلال وممن أخذ عنه ناصر الدين الأياسي عالم الحنفية بغزة وأنشد عنه من نظمه:
|
عدوك إما معـلـن أو مـكـاتـم |
|
وكل بأن تخشاه أو تتقـي قـمـن |
|
وزد حذراً ممن تجده مـكـاتـمـاً |
|
فليس الذي يرميك جهراً كمن كمن |
وحكى
أنه رآه بعد موته وهو يكتب على عادته فقال له ألم تمت قال نعم فقلت له وكتابة بعد
الموت فقال ألم تعلم أن المرء يحشر على ما مات عليه فقلت نعم وانتبهت؛ ومن تصانيفه
أيضاً سلاح الاحتجاج في الذب على المنهاج والغياث في تفصيل الميراث وآداب الفتوى
والانتظام في أحوال الأيتام وغرائب السير ورغائب الفكر في علوم الحديث وتهذيب
الأخلاق بذكر مسائل الخلاف والاتفاق ورسائل الإنصاف في علم الخلاف وتحبير الظواهر
في تحرير الجواهر أجوبة عن الجواهر للأسنائي وأخلاق الأخيار في مهمات الأذكار والكوكب
المشرق في المنطق ومصباح الزمان في المعاني والبيان وشرحه وسلسال الضرب في كلام
العرب في النحو وبيان فتيا دار العدل واستيفاء الحقوق بمسئلة المخلف والمسبوق
ودقائق الآثار في مختصر مشارق الأنوار والمناهل الصافية في حل الكافية لابن الحاجب
وغيرها. وهو في عقود المقريزي بحذف محمد الثالث.
538 - محمد بن محمد بن محمد بن الخضر أبو الخير بن العلاء الدمنهوري الأصل القاهري
الماضي أبوه. تكسب كأبيه بالشهادة قليلاً واختص بالتاج بن المقسي ونحوه وكان
متنزهاً شكلاً. ومات بعد أبيه بقليل قريباً من سنة خمس وثمانين.
539
- محمد بن محمد بن محمد بن خلف بن كميل الصلاح بن الجلال المنصوري الدمياطي قاضيها
الماضي أبوه ويعرف كسلفه بابن كميل. نشأ في كنف أبيه فحفظ القرآن وغيره وأخذ عن
الشهاب الجديدي ونحوه بل كتب بخطه أنه أخذ عن الجلال المحلي وأنه قرأ على العبادي
والمناوي ثم الجوجري وآخرين وناب في قضاء دمياط عن والده ثم استقل به وكذا ولي
قضاء المحلة بعد صرف أوحد الدين بن العجيمي والمنصورة وغيرها وراج أمره في القضاء
جداً لما اشتمل عليه من العقل والتودد والكرم والبذل والمداراة وحسن العشرة والأدب
وسلوك أنواع الرياسة مع حسن الشكالة وصفاء الذهن وجودة الفهم والمزاحمة للفضلاء
بذلك ولم يزل في نمو من هذا كله إلى أن راموا منه التكلم فيما يتعلق بالذخيرة من
الأوقاف المعينة وغيرها وشافهه السلطان بذلك فأظهر القبول ثم فر من الترسيم واستمر
مختفياً إلى أن طلع إليه بدون واسطة ودفع إليه مالاً وبالغ في طلب الاستقضاء
فأجابه. ولم يلبث أن مات في ليلة الجمعة عاشر شوال سنة سبع وثمانين ودفن من الغد
بجوار فتح الأسمر وأظنه جاز الخمسين رحمه الله وإيانا وعوضه الجنة.
540 - محمد بن محمد بن محمد بن خليل بن علي بن خليل البدر أبو اليسر القاهري
الحنفي ويعرف بابن الغرس وهو لقب جده خليل الأدنى. ولد في يوم الجمعة منتصف المحرم
سنة ثلاث وثلاثين وثمانمائة بظاهر القاهرة ونشأ فقرأ القرآن على الشهاب بن المسدي
وقال أنه أكمل حفظه وهو ابن تسع وصلى به إما في العاشرة أو التي تليها وحفظ المجمع
والمنار والتخليص وألفية النحو وعرض على شيخنا وابن الهمام في آخرين؛ واشتغل في
الفقه على ابن الديري وابن الهمام وأبي العباس السرسي ولازمه وقتاً وفي العربية
وأصول الدين على أبي الفضل المغربي وفي أصول الدين على ابن الهمام وتلميذه سيف
الدين وعلى ثانيهما وغيره في المعاني وفي المنطق على البرهان الهندي وغيره ومن شيوخه
العضد الصيرامي والأمين الأقصرائي وآخرون، وعرف بمزيد الذكاء وناب في القضاء عن
ابن الديري فمن بعده وخالط كثيراً من المباشرين كالعلاء بن الأهناسي والتاج بن
المقسي وقتاً في الشطرنج وغيره حتى رتبا له في أكثر الجهات التي باشراها وكذا اختص
بالزيني بن مزهر وارتبط به دهراً وترفع عن النيابة وصار في عداد الشيوخ بل استقر
في مشيخة التربة الأشرفية بعد الكافياجي بتعب كبير مع كون المتوفي كان رغب عنها
للبدر بن الديري وفي مشيخة الجامع الزيني ببولاق بعد النور بن المناوي وفي تدريس
الفقه بالجمالية الجديدة بعد ابن الأقصرائي وكذا بقبة الصالح بعد سيف الدين شيخه
وقصد بالكتابة في النوازل وصحب ابن أخت مدين وتلقن منه الذكر وذاق تلك البدائع
التي من الأحياء وغيره ونظر في كلام الصوفية ولذا كان أحد من قام على البقاعي بل
وأجابه عن الأبيات التي انتقدها من تائية ابن الفارض في مصنف مستقل وتلقى ذلك عنه
غير واحد من طلبة المشار إليه وغيرهم وفيه الكثير مما لا يعجبني ولذا قال البقاعي
بعد قوله أنه لازم أبا الفضل المغربي وانتفع به ونظم ونثر وتقدم في الفنون ومات له
في طاعون سنة أربع وستين ولدان كالغصنين في يوم واحد فرثاهما بقصيدة طويلة أولها:
|
ليت شعري والبين مر المذاق |
|
أي شيء أغراكما بفراقـي |
أنه مكر الله به فصار من رؤوس الاتحادية التابعين للحلاج وابن عربي وابن الفارض وحزبهم انتهى. وكذا كتب على شرح متن العقائد شرحاً لطيفاً بل شرح شرحه للتفتازاني شرحاً طويلاً وعمل مؤلفاً في أدب القضاء ورسالة في التمانع وبرهان التمانع، وقد حج وجاور غير مرة منها في سنة سبعين وأقرأ الطلبة بمكة ولم ينفك هناك أيضاً عن اللعب بالشطرنج بل رأيته في يوم العيد بمنى قبل أن أنزلها وهو يلعبه مما لو أخبرت به عنه لارتبت فيه. وبالجملة فهو بديع الذكاء والتصور مقتدر على التعبير عن مراده مع تفخيم العبارات التي قد يقل محصولها وحسن النادرة والهيئة التي يتأنق فيها ومشيه على قاعدة المباشرين غالباً وسرعة الحركة وسلامة الصدر والمحبة في الإطعام والفتوة وبذل الجاه مع من يقصده وخفض الجانب لبني الدنيا والزهو على غيرهم غالباً، ومحاسنه أكثر وقد كتبت من نظمه في الفخر أبي بكر بن ظهيرة والشرف يحيى بن الجيعان ما أودعته في ترجمتيهما وكذا مما كتبته منه:
|
الناس مثل الأراضي في طبائعها |
|
فما الذي لان منها كالذي صلبـا |
|
وقل في الناس من ترضى سجيته |
|
ما كل تربة أرض تنبت الذهبـا |
وقد سبقه القائل:
|
الناس كالأرض ومنهاهم |
|
كم يابس فيهم ومن لين |
|
فجلمد تدمى به أرجـل |
|
وإثمد يجعل في الأعين |
وكذا من نظمه:
|
يا رب عوناً على الخطب الذي ثقلت |
|
أعباؤه يا غياثي في مـهـمـاتـي |
|
لطفت بالعبد فيما مضـى كـرمـاً |
|
يا رب فالطف به في الحال والآتي |
ولم
يزل على حاله إلى أن تعلل بما امتنع معه من الركوب وصار ملقى في بيته بحيث تناقص
حاله وتعطلت أكثر جهاته وكاد أن يمل حتى مات في ربيع الثاني سنة أربع وتسعين رحمه
الله وعفا عنه وإيانا.
541 - محمد بن محمد بن سعيد الكمال الصغاني الأصل المكي الحنفي سبط يوسف الغزولي
ويعرف بابن الضياء. ذكره الفاسي فقال سمع بمكة من بعض شيوخنا وقرأ على الشمس بن
سكر وأجاز له ابن أميلة والصلاح بن أبي عمر وغيرهما وما علمته حدث. وعني بالفقه
وغيره وسكن قبل موته مدة طويلة بوادي نخلة ثم استقر منها بخيف بن عمير وكان يؤم
فيه الناس ويخطب ويعقد الأنكحة، وتعانى التجارة في شيء قليل. مات في ربيع الآخر
سنة ثلاث وعشرين بالخيف المذكور ونقل إلى المعلاة فدفن بها وهو في أثناء عشر
الستين. وذكره شيخنا في إنبائه وقال ناب في عقود الأنكحة، وأرخ وفاته بمكة في ربيع
الأول، والأول المعتمد شهراً ومحلاً. وهو في عقود المقريزي.
542 - محمد بن محمد بن محمد بن سليمان بن يوسف بن يعقوب بن عمر بن داود بن موسى بن
نصر المحب أبو يحيى بن العز بن العماد البكري القاهري الشافعي نزيل المؤيدية ويعرف
بالمحب البكري. ولد تقريباً في سنة اثنتين وثمانين وسبعمائة فيما ذكره لي مع سرد
نسبه الذي سقته في الوفيات وغيرها إلى أبي بكر الصديق وقيل أن مولده بعد سنة خمس
وثمانين بالقاهرة ونشأ بها فحفظ القرآن وأخذ الفقه عن الشهاب بن العماد والعلاء
الأقفهسي والبدر الطنبدي في آخرين وأكثر من الحضور عند العز بن جماعة في فنونه
وسمع على الولي العراقي وغيره وكذا لازم شيخنا في الأمالي وغيرها وكتب بخطه الكثير
من شرحه للبخاري وغيره وامتدحه بعدة قصائد سمعها هي وأشياء من نظمه منه الأعيان
وكتبت عنه منه جملة وناب في الإمامة بالمؤيدية وكان فاضلاً خيراً بهي الهيئة سليم
الفطرة منجمعاً عن الناس سريع النظم. مات في عصر يوم الاثنين ثالث عشرى شوال سنة
إحدى وخمسين وصلي عليه من الغد بالأزهر ودفن بالصحراء بالقرب من باب الجديد ورأى
المحب الفاقوسي في ليلة صلى عليه أباه في المنام وهو يأمره بالصلاة عليه فخرج لذلك
فرأى جده يأمره بذلك ورأى آخر نحو ذلك رحمه الله وإيانا. ومن نظمه:
|
أقول لما صفا حبـي والـفـانـي |
|
أنا المحب ومن أهواه الـفـانـي |
|
لو لامـنـي فـيه ألــفـــان |
|
وإن الشفا في فتح الأعراف بالنص |
وقوله:
|
زعمت بأن الهجر مـر مـذاقـه |
|
وأن الشفا في فتح الأعراف بالنص |
|
ومن لم يذوق المر لم يدر حـلـوه |
|
فها أنت شبه الطفل تقنع بالمـص |
وعندي
من نظمه في التاريخ والمعجم غير هذا.
543 - محمد بن محمد بن محمد بن السيد الأجل بن صدر الدين محمد بن شرف الدين
بن علاء الدين علي الشمس أبو المجد بن القطب بن السراج الحسني الرميثي لقوله أنه
من ذرية صاحب مكة رميثة بن أبي نمي الخراساني البخاري الحنفي نزيل مكة وإمام مقام
الحنفية بها ووالد العفيف عبد الله الماضي. هكذا أملى على نسبه وأملى مرة بعد ثالث
المحمدين الصدر محمد بن الشرف علي فالله أعلم. ولد في سحر ليلة الجمعة حادي عشر
جمادى الأولى سنة ثماني عشرة وثمانماية ببخارا ونشأ بها فحفظ القرآن ومنظومة
النسفي وقطعة من أول الكنر وتصريف الزنجاني والحاجبية والإرشاد لسعد الدين
التفتازاني في النحو واشتغل على محمد الزاهدي البخاري المدفون بطيبة ثم على قاضي
بخارا وسمرقند محمد المسكين شارح الكنز ثم على محمد الخافي ثم على مولانا محمد
الناصحي وعلى النجاري بالنون والجيم البخاري والقطب اليمكش وغيرهم وتحول من بخارا
لسمرقند وهو ابن ست أو سبع عشرة سنة فأخذ بها عن بعض المذكورين لانتقالهم أيضاً
إليها وعن غيرهم وقطنها وتزوج بها ثم ارتحل لهراة ثم لأصبهان سنة خمس وخمسين
واشتغل بها على طاهر أحد تلامذة ابن الجزري وصاهره على ابنته وأقام بها نحو شهرين
ثم دخل بغداد وأقام بها ثلاثة أشهر وسافر في السنة صحبة الحاج لمكة وجاور بها سنة
ست ثم رجع صحبة الحاج إلى القدس فدام به سبعة أشهر وتوجه إلى الشام فمكث فيها
أياماً قلائل وعاد إلى القدس ثم إلى القاهرة فأقام بها يسيراً واشتغل على السعد بن
الديري والأمين الأقصرائي واستقر في مشيخة الباسطية المكية في سنة تسع وخمسين
عوضاً عن الشوائطي ووصل لمكة صحبة الحاج فيها فباشرها ثم ولي إمامة مقام الحنفية
بها في سنة سبع وستين وتدريس درس الخواجا الهمداني بمقام الحنفية وباشره إلى أن
انقطع لتعطل أوقافه وقرئ عليه في الحديث سماعاً ثم في مشيخة الخلجية للخلجي محمود
صاحب مندوة ووالد صاحبها الآن غياث الدين أبي الفتح عند باب أم هانئ وتكرر دخوله
القاهرة مراراً وصاهر الخواجا الشمس بن الزمن على أخته وتأثل أموالاً ودوراً بعضها
إنشاؤه توصل لكثير منها بطرق مع مزيد الإمساك وهو المثير للمحنة البرهانية مع كونه
هو المرقى له للإمامة ولكنه كان يبالغ في التنصل من ذلك معه ومع أحبابه. وزعم أنه
عمل كتاباً في علوم الحديث مما الظاهر أنه أخذ كتاب الكافياجي في ذلك لظنه عدم
اشتهاره وكذا له شرح على الجرومية سماه المأمومية، وقد تكرر اجتماعي معه بالقاهرة
وبمكة بل كان يراجعني في أشياء ويبالغ في الإكرام والاحترام لفظاً وخطاً. وبالجملة
فقد صار وجيهاً ذا دور متعددة وأماكن متنوعة وكتب نفيسة استكتب أكثرها وكلنها غير
مقابلة بل كثيرة السقم مع شدة الإمساك والحرص والتزيد في كلامه وعدم الانضباط بل
شرفه فيما قيل متجدد وكذا دعواه أنه من ذرية رميثة متوقف فيها وأهل مكة في ذلك
كلمة إجماع وكان يكثر إظهار التعلل تارة تصناً وتارة توجعاً إلى أن كان موته في
أثناء ربيع الأول سنة خمس وتسعين ودفن بالمعلاة رحمه الله وعفا عنه وإيانا وخلف
أولاداً أكبرهم أحسنهم طريقة بل أرجحه على أبيه بورك فيه.
544 - محمد بن محمد بن محمد بن عبادة بن عبد الغني الأمين بن قاضي الحنابلة الشمس
الدمشقي الصالحي الشافعي أخو النجم عبد الكريم الحنفي والشهاب أحمد الحنبلي
الماضيين. مات سنة عشرين وثمانمائة كما رأيته بخطي على من اشترك معه في نسبه بحيث
ظننت أنه هو.
545 - محمد بن محمد بن محمد بن عبد البر بن علي بن تمام الجلال بن البدر بن أبي
البقاء السبكي الأصل القاهري الشافعي الماضي أبوه. ذكره شيخنا في إنبائه فقال: ولد
قبل سنة ستين وسبعمائة واشتغل في صباه قليلاً وكان جميل الصورة لكنه صار قبيح
السيرة كثير المجاهرة بما أزرى بأبيه في حياته وبعد موته بل لولا وجوده لما ذم
أبوه. وقد ولي بعده تدريس الشافعي بجاه ابن غراب مع بذل دار تساوي ألف دينار بل
ولي قبل ذلك تدريس الشيخونية بعد الصدر المناوي ببذل جزيل لنيروز ناظرها حينئذ.
مات في جمادى الأولى سنة إحدى عشرة سامحه الله.
546 - محمد بن محمد بن محمد بن عبد الدائم نجم الدين أبو عبد الله بن الشمس
بن النجم القرشي الباهي ثم القاهري الحنبلي والد أبي الفتح محمد الآتي. اشتغل
كثيراً وسمع على أبي الحسن العرضي وجماعة وطلب بنفسه وقرأ الكثير وشارك في العلوم.
قال شيخنا في إنبائه وسمع من شيوخنا ونحوهم وعني بالتحصيل ودرس وأفتى وكان له نظر في
كلام ابن العربي فيما قيل. مات في شعبان سنة اثنتين عن ستين سنة. وقال في معجمه
أنه أنجب ولده وسمعت بقراءته ومن فوائده. وكان حسن السمت جميل العشرة. وقال ابن
حجي: كان أفضل الحنابلة بالديار المصرية وأحقهم بولاية القضاء، قلت وقد قرأ على
البلقيني بالشيخ العالم المحقق مفتي المسلمين جمال المدرسين. وقال المقريزي في
عقوده أنه رافقه في قراءة الجمل للخونجي على الولوي بن خلدون ثم لم نزل متصاحبين
حتى مات وهو ممن عرف بالخير ولين الجانب رحمه الله. محمد بن محمد بن محمد بن عبد
الرحمن بن عبد الستار الحريري. يأتي بدون من بعد المحمدين.
547 - محمد بن محمد بن محمد بن عبد الرحمن بن عبد الله الشمس أبو الخير بن التقي
بن ناصر الدين الزبيري المصري الأقفهسي القدسي الشافعي. قدم مكة بعد الثلاثين
فجاور بها وتأهل فيها بست الكل ابنة الإمام الرضي بن المحب الطبري فولدت له ذكراً
وأنثى. مات بها في ربيع الآخر سنة ثلاث وأربعين. أرخه بن فهد.
548 - محمد بن محمد بن محمد بن عبد الرحمن بن علي بن يوسف بن منصور الشمس بن
الكمال القاهري الشافعي إمام الكاملية وابن أئمتها والماضي أبوه وجده. ولد في ليلة
الاثنين ثامن عشرى ذي الحجة سنة سبع وعشرين وثمانمائة بالكاملية ونشأ بها في كنف
أبوية فحفظ القرآن والعمدة وغيرها ومن ذلك بعض التنبيه، وعرض على شيخنا والقاياتي
والعلم البلقيني والعلاء القلقشندي والمناوي والكمال ابن البارزي والجلال بن
الملقن وابن سلطان القادري الشافعيين وابن الديري والأمين الأقصرائي والشمني وابن
الهمام والعز عبد السلام البغدادي الحنفيين والبدر بن التنسي وأبي القسم النويري
وابن المخلطة المالكيين وأجازوه وحج مع أبيه غير مرة وجاور وسمع على أبي الفتح
المراغي والتقى بن فهد وآخرين وببيت المقدس على التقي القلقشندي وغيره بل سمع
الكثير بقراءتي حين قرأت للولد على بقايا الشيوخ وبقراءة غيري وحضر دروس والده
وكذا قرأ على أبي العزم وابن المسيري ولكنه كان بعيداً عن هذا المهيع بل اعتنى
بخلوة له في الكاملية فأتقن بياضها وزخرفتها وجلب فيها من التحف والأشياء الظريفة
ما كان يقصد من أجله لرؤيتها لسروره بذلك وربما جر له نفعاً دنيوياً والكثير منه
ينشأ عم مسئلة وإلحاح وهو يفني ذلك كله في مأكله ونحوه وطالما كان يقصد في خلوته
للأكل من كنافة قوام وصار في كل هذا فريداً. ولما مات والده لم يشاحح أحداً من
أخويه في الميراث مع مزيد تعديهما واقتياتهما عليه واختلاسهما منه وهو غير منفك عن
مساعدتهما لغلبة سلامة باطنه بحيث كان إلى البهاليل أقرب وكان لتحريه عنهما في
الجملة ينوب عن أبيه في إمامة الكاملية غالباً. مات بعد أبيه بدون سنتين بأيام في
ليلة الجمعة رابع عشرى شوال سنة ست وسبعين بعد توعكه مدة بمرض حاد وصلي عليه من
الغد في مصلى باب النصر في مشهد متوسط ثم دفن بحوش سعيد السعداء وكنت ممن شهد
الصلاة عليه مع كونه أكثر أخويه توليباً على ولكنه أخير وأبرك رحمه الله وغفر لنا
وله.
549 - محمد بن محمد بن محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن خليف بن عيسى أبو
الفتح بن المحب بن الرضي أبي حامد المطري المدني الشافعي الماضي أبوه وجده وسبط
الزين أبي بكر المراغي. سمع من أبيه في الموطأ وغيره.
550 - محمد الكمال أبو الفضل المطري أخو الذي قبله وشقيق أم كلثوم التي تزوج
بها القاضي المالكي شمس الدين السخاوي، أمهما خديجة ابنة القاضي علي الزرندي. سمع
من أبيه جل مسند الشافعي ومن التقي بن فهد وغيرهما بل قرأ على أبي الفرج المراغي
وأخذ عن الشهاب الأبشيطي في الفقه والعربية وغيرهما وتلقى عن أبيه الأذان. مات في
رجوعه من الحج عند مفرح ليلة الحادي والعشرين من ذي الحجة سنة ست وستين فجيء به
إلى المدينة ودفن بالبقيع ولم يبلغ الأربعين وهو خاتمة الذكور من بيت المطري رحمه
الله وأعقب ابنته خديجة التي تزوج بها بعد المحب بن القاضي خير الدين المالكي.
551 - محمد بن محمد بن محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن محمد بن صالح ناصر الجدين
أبو الفضل وأبو العز بن الزكي بن فتح الدين الكناني المدني الشافعي الماضي أبوه
وجده ويعرف كسلفه بابن صالح. نشأ في كنف أبيه فحفظ القرآن والمنهاج وعرضه علي مع
الجماعة في سنة ثمانين واشتغل قليلاً وقرأ علي في القول البديع وتقريب النووي
وغيرهما وكذا قرأ في القراآت على الزين جعفر وأجاز له وسافر إلى الروم في حياة
أبيه وبعده وأجحف فيما استأداه من أوقافهم التي هناك جداً ولم يرض عنه واحد من
الفريقين ودخل الشام والقاهرة وغيرهما غير مرة وزاحم أعمامه بجزء في الخطابة
والإمامة والنظر ورام أكثر من ذلك. وهو فطن ذكي جريء مقتدر على الألفات إليه مع
صغر سنة. وكان الأشرف قايتباي أمر بسجنه في القاعة بسبب مرافعة أحد أعمامه مع أهل
المدينة في أبيه ثم أطلقه من الغد وتكررت محنة وتزايد فقره لعدم حسن تدبيره ومشيه
وصار إلى حالة كثر تألمي له بسببها ولو وفق لكان أحد رءوس بيته وهو الآن بالمدينة
بعد تشتته عنها دهراً أحسن الله عاقبته.
552 - محمد بن محمد بن محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن صالح أبو القسم بن الشمس بن
فتح الدين بن صالح بن عم الذي قبله. ممن سمع مني بالمدينة وربما ناب في الإمامة
والقضاء، ودخل القاهرة وغيرها وهو الآن صوب اليمن.
553 - محمد بن محمد بن محمد بن عبد الرحمن بن يوسف الشمس أبو الخير بن أبي الفضل
بن أبي عبد الله الجوهري الأصل الفيشي الأحمدي الشافعي الماضي أبوه وجده ويعرف
كهما بابن بطالة. ولد تقريباً في أوائل سنة سبع عشرة وثمانمائة بفيشا المنارة من
الغربية وحفظ القرآن والتنبيه وألفية النحو، وقدم القاهرة فقطن زاوية أبيه بقنطرة
الموسكي واشتغل رفيقاً للفخر عثمان المقسي وابن قاسم عند الشرف السبكي والجمال
الأمشاطي والونائي والقاياتي والبوتيجي في الفقه وأصوله والعربية وغيرها ولازم
شيخنا ولكنه لم يدم الاشتغال بل قام بأمر الزراعة ونحوها وبذل همته في ذلك. وحج في
سنة تسع وسبعين صحبة ركب الأتابك والأقصرائي وابتدأ معهما بالزيارة النبوية ورجع
بعد انقضاء الحج وقطن بطنتدا وتلك النواحي؛ وتكرر اجتماعي به في مجلس شيخنا ثم بعد
وهو إنسان متودد ذكي حسن الملتقى والمحاسن. مات إما في آخر سنة ست وتسعين أو أول
التي تليها رحمه الله.
محمد بن محمد بن محمد بن عبد الرحمن أو حسن البدر بن الجنيد مضى في.
554 - محمد بن محمد بن محمد بن عبد الرحمن الشريف القرشي الحباك حرفة. ولد سنة
ثمان وعشرين وثمانمائة ببولاق وقطن القاهرة ولقيته بها فأنشدني قوله:
|
قمر له طرفي وقلبي منزل |
|
ما باله عني يصـد ويأفـل |
|
رشأ سباني حسنه ولحاظـه |
|
شبه الأرامل يغزلون ويأكل |
وقوله حين ودعني:
|
يا من يروم الرحيل عنا |
|
آمنك الله في ارتحالك |
|
كان لك الله خـير واق |
|
سلمك الله في المسالك |
555 - محمد بن محمد بن محمد بن عبد الرحيم بن إبراهيم البدر أبو
الفضل بن التقي أبي الخير بن الشمس الحنفي سبط الشمس محمد بن عبد الله بن حسين
النويري أحد قراء السبع من الشافعية، ولذا اشتهر هذا بالنويري. ولد في سنة خمس
وثلاثين ونشأ فحفظ القرآن والقدوري وأخذ عن الأمين الأقصرائي وغيره كابن الديري
ولازم البدر بن عبيد الله وصاهره على ابنة أخيه، وناب في القضاء عن الديري فمن
بعده واختص بالتاج بن المقسي كثيراً وأكثر من مخالطته بل وعمل النقابة لابن الشحنة
وقتاً وصارت له نوبة في باب الحنفي، وحج غير مرة وجاور وولي التدريس بمدرسة الجاي
تجاه أم السلطان من التبانة وسكنها والإعادة بأم السلطان إلى غير ذلك من الجهات
وانجمع بعد موت عشرائه مع علي الهمة وحسن العشرة والفتوة وخفة الروح ثم كثرت
مخالطته للبدري أبي البقاء بن الجيعان لتزويجه سرية له.
556 - محمد بن محمد بن محمد ن عبد الرزاق بن عيسى بن عبد المنعم بن عمران بن حجاج
الصدر بن الشرف بن الصدر السفطي المصري الشافعي والد الضياء محمد الآتي. أخذ عن
ابن الملقن والأبناسي وغيرهما كالشمس بن القطان قرأ عليه عدة علوم بل قرأ عليه سبع
ختمات للأئمة السبعة ومؤلفه السهل في القراآت السبع وكتب جملة من تصانيف شيخه ابن
الملقن وقرأها عليه ووصفه بالشيخ الإمام الفاضل الأوحد علم المفيدين. ومرة أخرى
بالشيخ العالم الفاض لمفيد الطالبين كنز المحصلين، وتفقه كثيراً وكتب على مختصر
التبريزي شرحاً، وكان ديناً خيراً ولي مشيخة الآثار النبوية بعد محمد بن المبرك
وكان أولاً يجلس مع الشهود بل يؤدب الأبناء بحيث كان ممن قرأ عليه شيخنا وناصر
الدين ابن شيخهما ابن القطان ثم ترك. ذكره شيخنا في معجمه وقال أجاز لي الرواية
عنه في سنة ست وثمانين وسبعمائة. ومات في ذي القعدة سنة ثمان. وتبعه المقريزي في
عقوده. واستقر بعده ابنه الضياء محمد في المشيخة رحمه الله وإيانا.
557 - محمد بن محمد بن محمد بن عبد السلام بن محمد بن روزبة الشمس بن فتح الدين
أبي الفتح بن التقي الكازروني المدني الشافعي والد أحمد الماضي وكذا أبوه ويعرف
كهو بابن تقي وربما يقال له تقي. ولد في تاسع عشرى ربيع الآخر سنة خمس وثلاثين
وثمانمائة بالمدينة النبوية ونشأ بها فحفظ القرآن والحاوي والمنهاج الأصلي وألفية
ابن ملك وعرض واشتغل على أبيه وغيره وسمع على أبي الفتح المراغي والجمال
الكازروني. بل قرأ على أبي الفرج المراغي وسمع مني قليلاً وأجاز له شيخنا وجماعة
وكان خيراً ذا همة علية وتودد وامتهان لنفسه مع أحبابه. مات في يوم الثلاثاء ثالث
عشرى ربيع الآخر سنة تسع وثمانين وصلي عليه في عصره ودفن بالبقيع رحمه الله
وإيانا.
558 - محمد بن محمد بن محمد بن عبد الظاهر الشريف الأخميمي ثم القاهري. ممن سمع
ختم البخاري على أم هانئ الهورينية ومن كان معها مع غيره مما قرئ في ذاك اليوم.
محمد بن محمد بن محمد بن عبد العزيز بن أبي الطاهر محمد بن أبي الحسن البدر وأخوه
الصدر المعروف كل منهما بابن روق. مضيا فيمن جده محمد بن أبي الحسن.
559 - محمد بن محمد بن محمد بن عبد القادر بن الحافظ الشرف أبي الحسين علي بن
التقي أبي عبد الله محمد بن أبي الحسين أحمد بن عبد الله بن أبي الرجال عيسى
الحسيني الهاشمي اليونيني البعلي الحنبلي.ولد في العشر الأخير من جمادى الأولى سنة
ثلاث وثمانين وسبعمائة وسمع على ابن الزعبوب ومحمد بن علي بن اليونانية الصحيح
وتفقه بالتاج بن بردس والعماد بن يعقوب البعليين وغيرهما، وحدث سمع منه الفضلاء
وولي قضاء الحنابلة ببلده وناب في القضاء بدمشق. مات ببلده في شعبان سنة ثلاث وخمسين
رحمه الله.
560 - محمد بن محمد بن محمد بن عبد القادر بن محمد بن عبد القادر البهاء أبو السعد
بن الكمال بن البدر النابلسي المقدسي الحنبلي الماضي أبوه. كتب كأبيه القول البديع
وقرأ بعضه.
561 - محمد بن محمد بن محمد بن عبد الكريم أصيل الدين بن ولي الدين بن صدر الدين
بن كريم الدين السمنودي الأصل الدمياطي أخو عبد الرحمن الماضي ويعرف بابن بقبيش.
شيخ معتقد بين الدمياطيين مقيم بمسجد ابن قسيم تحت المرقب عنده جماعة يكثرون الذكر
ممن يذكر بكرامات وأحوال صالحة وأن والده رأى النبي صلى الله عليه وسلم قبل ولادته
فمسح ظهره وقال بارك الله في هذه الذرية، وأن ولده هذا مكتوب في ظهره بقلم القدرة
محمد حسبما شاهده غير واحد ممن أخبرني وأنه تسلك على يد شخص حصني وسافر إلى الشام
وغيرها وانتفع به جماعة. مات بدمياط في ظهر يوم الثلاثاء تاسع رجب سنة ثلاث
وثمانين عن أربع وستين سنة. واستقر عوضه في المسجد المشار إليه أخوه رحمه الله
وإيانا.
562 - محمد بن محمد بن محمد بن عبد اللطيف بن إسحاق البدر بن الولوي السنباطي ثم
القاهري المالكي سبط الصدر بن العجمي والماضي أبوه. ولد في ربيع الأول سنة إحدى
وأربعين وثمانمائة بالقاهرة. ونشأ فحفظ القرآن والعمدة والمختصر الفرعي وألفية ابن
ملك وعرض على البلقيني والمناوي وابن الديري وابن الأشقر في آخرين وسمع على والده
والشمني والبلقيني وطائفة ومما سمعه ختم البخاري في الظاهرية، وأخذ في العربية عن
أبي الفضل المغربي وفي الفقه وغيره عن السنهوري والنور بن التنسي ولم يمعن من
الاشتغال وناب في القضاء عن الشافعي بشر بنابل وعملها بل وبالقاهرة عن السراج بن
حريز ثم عن اللقاني وجلس ببعض الحوانيت، وكان ساكناً لا بأس به حسن العشرة يجيد
الشطرنج وهو خير من أخيه بكثير مع أن ذاك أكبر وبيده قضاء سنباط. مات بها بعد أن
تعلل مدة بالاستسقاء وغيره في عاشر جمادى الثانية سنة ثمانين رحمه الله وإيانا.
563 - محمد بن محمد بن محمد بن عبد الله بن إبرهيم بن حماد بن خلف بن حرز الله أبو
حامد التميمي التونسي المالكي الشاذلي ويعرف بالمحجوب وهو صفة لجده لكثرة اعتزاله
عن الناس. ولد سنة تسع وثمانمائة بتونس وقرأ بها القرآن لنافع وبحث في الفقه على
يعقوب الزعبي قاضي تونس وأبي القسم البرزلي وعنه أخذ طريق القوم وكذا أخذها عن
أبيه كلاهما عن أبي عبد الله البطرني عن ماضي بن سلطان عن أبي الحسن الشاذلي، وحج
في سنة تسع وأربعين ولقيته حينئذ في الميدان، وكان شكلاً حسناً ذا تواضع وتؤدة
وعقل وسكينة. مات في 564 - محمد بن محمد بن محمد بن عبد الله بن أحمد ولي الدين أب
والفضل بن ناصر الدين أبي اليمن بن الشمس الزفتاوي الأصل القاهري الشافعي الماضي
أبوه وعمه عبد اللطيف وأبوهما وأخوه الصدر أحمد والآتي ابنه جلال الدين محمد. حفظ القرآن
والعمدة والمنهاج، وعرض على شيخنا وابن المحمرة وقارئ الهداية في آخرين منهم العلم
البلقيني وناب عنه في القضاء وكذا عمن بعده وكذا ناب في الحسبة بالقاهرة وقد أجاز
له ولأخته زينب باستدعاء بخط أخيهما الصدر بن الطحان وابن بردس وابن ناظر الصاحبة.
ومضى له ولأبيه محمد ذكر في أخيه وكان عارياً. مات في ليلة الخميس ثامن عشرى ذي
القعدة سنة أربع وثمانين وصلي عليه من الغد سامحه الله.
565 - محمد بن محمد بن محمد بن عبد الله بن أحمد أبو الطيب بن التاج النستراوي ثم
القاهري الشافعي ويعرف أبوه بابن المحتسب وهو بكنيته أشهر. اشتغل يسيراً وسمع معنا
على شيخنا وغيره وأجاز له جماعة وجود الخط وأتقن صناعة التذهيب ونحوها وتميز في
المباشرة كأبيه ونسخ أشياء وكان يميل إلى البطالة، وقد صاهر النور بن الرزاز على
ابنته ثم فارقها وسافر مع الرجبية صحبة ناظر دمياط فكانت منيته بالمدينة النبوية
في شعبان سنة إحدى وسبعين وقد قارب الأربعين ونعم الخاتمة رحمه الله.
566 - محمد بن محمد بن محمد بن عبد الله بن خيضر بن سليمان البدر بن القطب الدمشقي
الشافعي بن الخيضري الماضي أبوه وأخوه النجم أحمد. شاب نشأ في كنف أبيه فحفظ
القرآن وغيره وسمع معي بدمشق على جماعة وكتبت له ثبتاً ولم يلبث أن مات قريب
الستين عوضه الله الجنة.
567 - محمد بن محمد بن محمد بن عبد الله بن عبد الحليم بن عبد السلام ناصر
الدين بن ناصر الدين بن الشمس بن الجمال الحراني الأصل ثم الدمشقي القاهري الشافعي
الماضي أبوه ويعرف كسلفه بابن تيمية. ولد سنة تسع وثمانمائة وقرأ القرآن
والمنهاجين وأخذ في الفقه عن الشرف السبكي وغيره بل حضر دروس الشهاب الطنتدائي وفي
النحو عن الشمس الشطنوفي. مات بمكة في ليلة الصعود سنة ست وسبعين وقد قارب
السبعين، وكان إنساناً حسناً كبير الهمة وافر المروءة قانعاً وباسمه مرتب في الخاص
صار إليه بعد أبيه ثم لزم خدمة ابن الهمام وحضور درسه فقرره في خدمة الشيخونية مع
كونه لم يعهد فيها غير حنفي وكذا لازم الشمني واستقر به في بعض وظائف التربة
القانبيهية، وشهد ببعض المراكز بل ناب عن العلم البلقيني وفي الآخر توجه رسولاً عن
الخليفة المستنجد بالله لتقليد ابن سلطان الهند بعد أبيه فمات في توجهه بمكة رحمه
الله وإيانا.
568 - محمد بن محمد بن محمد بن عبد الله بن عبد المنعم المحب بن الصدر بن الشهاب
الحسني الجرواني القاهري ابن عم الجلال محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الله النقيب.
تكسب بالشهادة دهراً رفيقاً لابن صدر الدين وغيره في مجلس باب القوس داخل باب
القنطرة وغيره وكان جريئاً متجاهراً انقطع بالفالج مدة تقارب خمس عشرة سنة إلى أن
مات في منتصف صفر سنة تسع وثمانين ولولا ما وصل إليه من ميراث ابن عمه في أثناء
المدة لانكشف حاله وعسى أن يكفر عنه رحمه الله وسامحه وإيانا.
569 - محمد بن محمد بن محمد بن عبد الله بن عمر الفقيه المعتقد الشمس أبو عبد الله
الأنصاري الشافعي ويعرف بابن الزيات. مات في المحرم سنة خمس ودفن بالقرافة. ذكره
المقريزي قال وعلى يده سلك صاحبنا الشاب التائب، ورأيته في عقوده فأرخه في يوم
الأحد أول ذي القعدة سنة أربع عشرة بخانقاه سر ياقوس وكان أحد صوفيتها قال وكان
فاضلاً وقفت له على كتاب الكواكب السيارة في ترتيب الزيارة ضمنه كثيراً من أخبار
من دفن بالقرافة.
570 - محمد بن محمد بن محمد بن عبد الله بن محمد بن فهد بن حسن بن محمد بن عبد
الله بن سعد بن هاشم بن محمد بن أحمد بن عبد الله بن القسم بن عبد الله بن جعفر بن
عبد الله بن جعفر بن محمد بن علي بن أبي طالب النجم أبو النصر بن الكمال أبي الخير
بن الجمال أبي عبد الله القرشي الهاشمي المكي الشافعي سبط النجم الأصفوني مختصر
الروضة ووالد التقي محمد وعطية ابني ابن فهد. كذا بخط التقي بن فهد وزاد الفاسي
قبل فهد عبد الله. ولد تقريباً سنة ستين وسبعمائة بمكة وسمع بها من العز بن جماعة
والعفيف اليافعي والتقى عبد الرحمن البغدادي والجمالين ابن عبد المعطي والأميوطي
والكمال بن حبيب وبالمدينة من علي بن يوسف الزرندي وبالقاهرة ودخلها غير مرة منها
في سنة ثلاث وثمانين من ابن حاتم، وأجاز له الصلاح بن أبي عمر وابن أميلة وأبو
الثناء المنيجي وعمر الشحطبي وابن الهبل وابن النجم والبهاء بن خليل والموفق
الحنبلي في آخرين وحدث سمع منه الفضلاء كولده التقى وقطن بأصفون وقتاً لما آثر آل
استحقاقها له وكان يتردد منها في بعض المواسم صحبة الحاج لمكة بحيث كان مولد ابنه
التقي فيها إلى أن تحول منها في سنة خمس وتسعين بمكة فدام فيها حتى مات في ربيع
الأول سنة إحدى عشرة ودفن عند سلفه بالمعلاة رحمه الله وإيانا. وذكره شيخنا في
إنبائه باختصار وكذا المقريزي في عقوده.
571 - محمد بن محمد بن محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن يوسف الشمس بن
الأمين بن الشمس الشارمساحي ثم القاهري الشافعي ابن أخي الزين يوسف الكتبي الآتي.
ممن قرأ على الأبناسي الضرير نزيل الزينية وحضر عندالبكري وتكسب بالشهادة وقتاً ثم
استنابه زكريا لأجل عمه في ذي الحجة سنة اثنتين وتسعين وسافر قاضي المحمل سنة خمس
وتسعين.
572
- محمد بن محمد بن محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الله بن هادي بن محمد السيد
العلاء أبو عبيد الله بن السيد عفيف الدين أبي بكر الحسيني الحسني المكراني الأصل
النيريزي المولد الإيجي الشيرازي الشافعي الماضي أبوه وابنه ويعرف بابن عفيف
الدين. ولد في ذي القعدة سنة أربع عشرة وثمانمائة بنيزيز - بكسر النون على المعتمد
وآخره زاي بلدة من أعمال شبنكالة بالقرن من إيج بهمزة ممالة بعدها تحتانية ساكنة -
وانتقل منها وهو صغير إلى إيج وصار يتردد بينها وبين شيراز وهما متقاربتان وكانت
إقامته تحت كنف أبيهوعليه اشتغل وبه تدرب وكذا أخذ عن عمه الصفي فاختص به كثيراً
وعظمت رغبته في ملازمته والتهذب به وسمع عليهما وعلى جده لأمه السيد جلال الدين
عبد الله بن القطب محمد وناصر الدين أنس بن الشرف محمود الفركي الشافعي وصافح خاله
السيد الجمال محمد بن الجلال عبد الله الحسني وأخذ عن خاله الآخر السيد الشهاب
أحمد وسعد بن نظام الكازروني وأذن له في الإفتاء وسمع عليهما وكذا سمع من الشيخ
أحمد بن علي بن محمد السجستاني الحنفي وأخذ أيضاً عن شهاب الإسلام الكرماني قدم
عليهم شيراز وأصيل الدين الدهقلي وسمع بأصبهان من مولانا شرف الدين حسن الأصبهاني
ولقي بتبريز المحيوي التبريزي المعمر أحد أصحاب الزين الخافي وبغيرها المولي محمد
التاوكاني وأجاز له ابن الجزري والشرف الجرهي والزين الخوافي وعبد الرحيم الصديقي
والبرهان الحلبي وابن ناصر الدين وابن رسلان في آخرين منهم البساطي وابن نصر الله
الحنبلي والحناوي والزركشي والمقريزي وناصر الدين الفاقوسي وابن خطيب الناصرية
والجمال عبد الله بن جماعة وعائشة الحنبلية وأكثر التردد للحرمين والمجاورة بهما
وسمع بمكة من البدر حسين الأهدل وأبي الفتح المراغي ولبس منه الخرقة بالمدينة من
المحب المطري وأذن له في الإقراء والإفتاء وبحلب من ابن الشماع وبحمص من الشهاب
أحمد بن البهلوان وبدمشق من التقي بن قاضي شهبة وأذن له في الإفتاء والباعوني
والبرهان وعبد الرحمن بن داود وعبد الرحمن بن الشيخ خليل والنظام بن مفلح وببيت المقدس
من أبي بكر بن أبي الوفا والزين ماهر وأبي بكر القلقشندي وبغزة من ناصر الدين
الأياسي وبالقاهرة من شيخنا وهو كان قصده بالرحلة وسمع منه وعليه بقراءتي أشياء،
وبالغ شيخنا في إكرامه وأتحفه ببعض تصانيفه ومن العلم البلقيني وبحث معهما وأذن له
في التدريس ومن العز بن الفرات والزين البوتيجي والبدر النسابة وأبي الفتح الفوي
والزين قاسم الحنفي ولقي بها وبغيرها جماعة آخرين فكان ممن لقيه بهرموز النور أبا
الفتوح الطاوسي، وأكثر من السياحة فيما بين مكة والمدينة والديار المصرية وبلاد
العجم وزار بيت المقدس غير مرة وبلد الخليل، وتكرر قدومه القاهرة ونزل في غير مرة
منها بخلوة البهاء بن خليل من سطح جامع الحاكم وتكلم مع رئيس المؤذنين به بل
وبجامع الأزهر في التحرز في وقت الأذان لا سيما المغرب وضاقت صدورهم بسبب ذلك
وتكلموا فيه بما لا يليق؛ وكثر تردد عظماء المملكة وأعيانها إليه وخطبه كل من
الأشرف أينال والظاهر خشقدم للقيه فاجتمع بهما ووعظهما، واشتدت نفرته من البقاعي
بحيث ظهر له ذلك منه؛ وأخذ عنه بعض الفضلاء والتمس منه المناوي الكتابة في مسئلة
الطلاق الواقعة في أول أيام المكيني ليستظهر به فما وافق على الكتابة واقتصر على
اللفظ مع إهداء المناوي له ما كتبه على مختصر المزني وهو في نحو ثلاث مجلدات ورام
جانبك الجداوي مناكدته وكذا جوهر الساقي فأخذهما الله وظهر فيهما مصداق قول عمه
عنه أنه الترياق المجرب ما تعرض له أحد فأفلح وكذا من كراماته عدم تمكن من كان
قيامه في هدم الكنيسة الحادثة بالقدس على غير وفق غرضه من التعرض له بمكروه مع
تحركه لذلك وخوف أحبابه عليه من وقوع شيء لا سيما والعلاء يبدو منه في حقهم من
الكلمات النهايات. وبالجملة فهو إمام علامة أوقاته مستغرقة في العبادة مديم الصيام
والقيام والحرص على الأوراد وابتاع السنة وعدم التبسط في المأكل ونحوها على طريق
السلف راغب في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا يهاب في الصدع بذلك أحداً ولو
عظم غير منفك عن قيام الليل حتى في السفر شديد الرغبة في كتب الحديث وضبط ألفاظه
وأسماء رجاله حتى كثر التماسه مني لتحصيل ما صنفته أو جمعته بل التمس معي
تخريج أربعي الصوفية للسلمي والعادلين لأبي نعيم وغير ذلك مما يحتاج إلهي وكان لا
يقدم علي أحداً. وقد جمع تصانيف مقامه أعلى منها ونظم المقبول وغيره وبينت من ذلك
كله في معجمي أشياء؛ ولم يزل على جلالته ومجاهدته في العبادة واقتفاء السنة حتى
مات بمكة في آخر ليلة السبت رابع عشر جمادى الأولى سنة ثمانين وصلي عليه من الغد
ودفن عند أبيه وعمه وكان قد تهيأ قبل بأشهر إلى بلاده وسافر من مكة لجدة وأشحن
أمتعته ببعض المراكب بل ونزل هو المركب أيضاً وما بقي إلا السفر في تلك الليلة
فبدا له تركه وطلع بنفسه وبأمتعته فلم يلبث أن توعك حتى مات وكانت الخيرة في ترك
سفره وعد ذلك من كراماته رحمه الله وإيانا.
573 - محمد السيد نور الدين أخو الذي قبله وهو أكبر. مات وزوجته حامل فسمى ولده
باسمه وهو نور الدين محمد الآتي ولم أعرف شيئاً من حال صاحب الترجمة.
574 - محمد بن محمد بن محمد بن عبد الله بن محمد بن عيسى بن محمد البدر أبو النصر
بن البدر أبي النجا بن الشمس العوفي القاهري الشافعي الماضي أبوه وجده وجد أبيه
ويعرف بابن الزيتوني. ولد في سادس رجب سنة اثنتين وسبعين وثمانمائة وحفظ القرآن
وكتباً عرضها علي في جملة الجماعة وجلس مع أبيه شاهداً.
575 - محمد بن محمد بن محمد بن عبد الله بن محمد بن محمد بن محمد بن عبد الله بن
محمد بن محمد بن محمد بن عبد الله الجمال الدميري المكي العطار. ممن سمع على ابن
الجزري في سنة ثلاث وعشرين تصنيفه التكريم في العمرة من التنعيم وكتب نسبه في
الطبقة هكذا، وأرخ ابن فهد وفاته بمكة سنة سبع وثلاثين.
576 - محمد بن محمد بن محمد بن عبد الله الشمس بن العز بن الشمس النحريري الحلبي
المالكي. ممن سمع مني.
577 - محمد بن محمد بن محمد بن عبد الله الشمس بن الشمس البعداني اليماني الأصل
المدني الشافعي ابن العوفي الماضي أخوه عبد الوهاب ويعرف كأبيه وجده بالمسكين وهو
حفيد زينب ابنة محمد بن صالح أخي عبد الوهاب. ولد في سنة أربع أو خمس وستين
وثمانمائة بالمدينة ونشأ بها فقرأ القرآن وأربعي النووي ومنهاجه وجمع الجوامع
والألفيتين الحديثية والنحوية والشاطبية وعرض على أبي الفرج المراغي وفتح الدين بن
تقي وابن يونس والأبشيطي ولازمه فقرأ عليه من تصانيفه شرح خطبة المنهاج ومناسبات
أبوابه وتخميس يقول العبد وسمع عليه في الفرائض والحساب والفقه وأصوله والعربية
وغير ذلك الشيء الكثير وقرأ على أبي الفرج المذكور الشمائل وسمع عليه جملة وكان
أحد القراء في تقسيم الشرف عبد الحق السنباطي للمنهاج حين كان بالمدينة وأكثر عن
أبي الفضل ابن الإمام الدمشقي بحيث استوفى عليه الكتب الستة بل قرأ عليه بحثاً
قطعة من المنهاج وقسماً من ألفية النحو مع سماع باقيها وقطعة من جمع الجوامع وأخذ
عني في مجاورتي بالمدينة أشياء بقراءته وقراءة غيره ومن ذلك في الثانية مناقب
العباس وفي الأولى جل القول البديع وغير ذلك بل قرأ علي بمكة الثلاثيات وغيرها
وعلى النجم بن فهد أشياء ولازم الشريف السمهودي في قراءة الكثير من تصانيفه وغيرها
في الفقه وأصوله والعربية في التقسيم وغيره والقاضي صلاح الدين بن صالح وكذا قرأ
على الشريف المحيوي الحنبلي والشمس البلبيسي والنور المحلي وغيرهم من الغرباء
والقاطنين فكان منهم النور الطنتدائي قرأ عليه مجموع الكلائي، واختص بصحبة الأمير
شاهين حين كان شيخ الحرم وقرأ بحضرته كتباً كثيرة وصار يكتب عنه المراسيم
والمطالعات ونحوها وتميز في ذلك فكان موقع البلد بل قرأ وسمع على عبد الله بن صالح
وفتح الدين بن علبك وجدته لأبيه المشار إليها ولم يخرج من بلده لغير الحج.
578 - محمد بن محمد بن محمد بن عبد الله العز بن القطب الشارمساحي بمهملتين وراء
مكسورة ثم ميم ساكنة وحاء مهملة ثم المصري ويعرف بابن أخي طلحة. أحضر وهو صغير على
الميدومي ثم سمع على القلانسي وكذا على محمد بن إسماعيل ابن جهبل وعمر بن إبراهيم
بن النقبي معجم ابن جميع وأجاز له العز بن جماعة سنة خمس وستين فهرست مروياته
المعين بالسماع والإجازة وباشر توقيع الحكم وولي شهادة ديوان طشتمر واعتنى أخيراً
بعمل الأشياء المستظرفة من المأكول وغيره وصار بيته مأوى الرؤساء. ذكره شيخنا في
معجمه وقال: قرأت عليه بعض معجم ابن جميع. مات في رجب سنة ثلاث؛ زاد في إنبائه ولم
يكمل الخمسين وكان وجيهاً عند الرؤساء وبيته مجمعاً لهم. وهو في عقود المقريزي
وأثنى على حشمته ورياسته ووجاهته مع بشاشة وحسن ملتقى ورغبة في الإطعام وقضاء
الحوائج وأنه صحبه مدة عندا لبدر بن أبي البقاء ولكنه امتحن بفساد عقله قبل موته
رحمه الله.
محمد بن محمد بن محمد بن عبد الله المحب أبو الوليد بن الشحنة. هكذا سمي شيخنا في
معجمه جده محمد بن عبد الله وصوا به محمد بن محمود وسيأتي.
579 - محمد بن محمد بن محمد بن عبد الله المحب بن البدر البنهاوي الحنفي سبط ابن
الهمام والماضي أبوه. ولد سنة إحدى وسبعين وثمانمائة ونشأ يتيماً فحفظ القرآن
والمجمع وعرضه علي مع الجماعة واستقر في جهات أبيه بعد موته وقرأ علي في البخاري
وكذا قرأ علي الديمي فيه. وتلف حاله بعد موت عبد الوهاب أحد جماعة جده وتعبت أمه
بسببه.
580 - محمد بن محمد بن محمد بن عبد المحسن بن عبد اللطيف بن التقي محمد بن الحسين
بن رزين التاج بن العلاء بن العز العامري الحموي الأصل القاهري الشافعي الماضي
أبوه وابنه عبد الرحيم ويعرف كسلفه بابن رزين. ولي خطابة الأزهر بعد أبيه ورغب
عنها لشيخنا. ومات سنة تسع عشرة.
581 - محمد بن محمد بن محمد بن عبد المنعم الشرف بن البدر البغدادي الأصل القاهري
الحنبلي الماضي أبوه. ولد بعد العشرين وثمانمائة بالقاهرة ونشأ بها في كنف أبيه
فحفظ القرآن والمحرر ظناً وغيره، وسمع مع والده على الولي العراقي في جمادى الآخرة
سنة ست وعشرين مجلساً من أماليه وعلى الشمسين الشامي وابن الجزري والزينين الزركشي
وابن ناظر الصاحبة وابن بردس وابن الطحان والمحب بن نصر الله البغدادي في آخرين
كشيخنا، واشتغل يسيراً على العز عبد السلام البغدادي وغيره؛ ولما استقل أبوه
بالقضاء ناب عنه فيه بل رغب له عن إفتاء دار العدل وقضاء العسكر وغيرهما مما كان
باسمه، وكان تام العقل وافر السياسة جيد الأدب والفهم لطيف العشرة محبباً إلى
الناس حج مع والده غير مرة وانتفع به أبوه في أموره كلها وكان نادرة في بني
القضاة. مات في رجب سنة أربع وخمسين وصلي عليه من الغد في محفل كبير ثم دفن بتربة
سعيد السعداء وعظم مصاب أبيه به لكنه صبر رحمه الله وعوضهما الجنة. محمد بن محمد
بن محمد بن عبد المنعم الجرواني. هكذا رأيته في موضع بخطى وقد مضى فيمن جده محمد
بن عبد الله.
582 - محمد بن محمد بن محمد بن عبد المؤمن السيد المحب بن الشمس الحصني الأصل
الدمشقي الشافعي ابن أخي التقي أبي بكر ووالد الشمس محمد المذكورين. شيخ شهير له
وجاهة وجلالة وقيام في الخير ممن بلغني أنه أخذ بالقاهرة عن الشرف السبكي تقسيم
الحاوي وعن القاياتي وشيخنا بل لقيه بدمشق في سنة آمد وتسلك بعم والده وغلب عليه
الصلاح مع الزهد والورع، وقد حج غير مرة وجاور. مات بدمشق في أواخر ذي الحجة سنة
تسع وثمانين عن أزيد من ثمانين سنة فمولده سنة ثمان تقريباً، ودفن بجانب عمه برأس
القبيبات وكانت جنازته مشهودة وعظم الأسف على فقده فلم يخلف بعده مثله رحمه الله
وإيانا.
583 - محمد بن محمد بن محمد بن عثمان بن محمد بن عبد الرحيم بن إبرهيم بن
هبة الله بن المسلم - بكسر اللام الثقيلة - ابن هبة الله بن المسلم - بكسر اللام
الثقيلة - ابن هبة الله بن حسان بن محمد بن منصور بن أحمد بن علي بن عامر بن حسان
بن عبد الله بن أحد الثقات من التابعين عطية ابن الصحابي الشهير أبي يحيى عبد الله
أنيس الكمال أبو المعالي بن ناصر الدين أبي عبد الله بن الكمال بن الفخر بن الكمال
أخي الشرف هبة الله ابني النجم ابن الشمس أبي طاهر وأبي إسحق ابن العفيف الجهني
الأنصاري الحموي ثم القاهري الشافعي الماضي أبوه ويعرف كسلفه بابن البارزي ويقال
أنهانسبة لباب أبرز ببغداد وخفف لكثرة دوره وأمه هي ططر ابنة الكمال محمد بن الزين
عبد الرحمن بن الصاحب الفرفور التي أبوها خال والدة زوجها أسن ابنة الزين. ولد في
ليلة حادي عشر ذي الحجة سنة ست وتسعين وسبعمائة بحماة ونشأ بها في كنف أبيه فحفظ
القرآن وصلى به في سنة ست تسع وثمانمائة بالقاهرة حين كان مع أبيه وحفظ بعد عوده
لبلده العمدة والتمييز في الفقه لقريبهم الشرف بن البارزي وألفية النحو وغيرها
وتلا لأبي عمرو على الشمسين ابن زويغة - بمعجمتين مصغر - وابن القونسي - بضم القاف
وإسكان الواو ثم نون مكسورة - وبحث في دمشق حين كان بها سنة ثمان ألفية النحو على
الشرف محمد الأنطاكي بل سمع عليه بقراءة والده بحثاً شرحها لابن أم قاسم وحل من
التمييز على ابن إمام المشهد ثم رحل به أبوه إلى حلب قاضياً بها في سنة ثلاث عشرة
فقرأه أيضاً على حافظها البرهان وحفظ هناك التلخيص، ثم انتقلا إلى القاهرة في سنة
خمس عشرة مع المؤيد فأخذ في الفقه والحديث عن الولي العراقي وفي الفقه وأصوله عن
العز بن جماعة بحث عليه قطعة من منهاج البيضاوي ومن التمييز وسمع عليه كثيراً من
أصول الدين والمعاني والبيان وغيرها كبحث جميع الطوالع وشرح المقاصد والعضد
والمطول وغيرها وكذا أخذ في العقليات عن تلميذه ابن الأديب ثم عن البساطي والعلاء
البخاري ولازمه كثيراً وانتفع به علماً وسلوكاً فكان مما بحثه عليه قطعة من الحاوي
الصغير وأخذ عنه المعاني والبيان والأصلين وسمع عليه قطعة كبيرة من الكشاف ولم
ينفك عنه حتى ولي كتابة السر وكتب على الزين بن الصائغ وأخذ في المبادئ عن يحيى
العجيسي وغيره العربية وعن العز القدسي قطعة من التمييز في آخرين ممن كان يجيء له
إلى بيته وكذا قرأ البخاري على التقي المقريزي بل سمعه مع غيره من الأجزاء قبل
بدمشق عالياً على عائشة ابنة ابن عبد الهادي وسمع أيضاً على الجمال بن الشرائحي
وغيره، وأجاز له الشهاب أحمد بن موسى المتبولي والنور الشلقامي وابن الجزري
والواسطي ويونس الواحي وعائشة الحنبلية وآخرون من طبقتهم بل لا أستبعد أن يكون
عنده أقدم منها، واجتهد في الأدبيات حتى برع فيها وصارت له يد طولى في المنثور
والمنظوم سيما في الترسل والإنشاء ولذا استنابه أبوه في كتابه السر بالقاهرة ثم
استقل بها في شوال سنة ثلاث وعشرين بعد موته ولم يلبث أن انفصل عنها في محرم التي
تليها واستقر في نظر جيشها فأقام فيه نحو عشرة أشهر، وهو في غضون هذا كله غير منفك
عن المطالعة والاشتغال بالعلوم والأدب والمذاكرة ولقاء الفضلاء والأدباء وتزايد
بعده ليفرغه إلى أن استقر في كتابة سر الشام في رجب سنة إحدى وثلاثين ثم بعد أزيد
من أربع سنين بيسير حين قدم القاهرة صحبه نائبها سودون أضيف إليه قضاؤها عوضاً عن
الشهاب بن المحمره وسر شيخه العلاء البخاري بولايته مع شدة نفرته ممن كان يلي
القضاء ونحوه من جماعته حتى قال وكان بالشام إذ ذاك: الآن أمن الناس على أموالهم
وأنفسهم ولم يلبث أن أعيد لكتابة سر القاهرة فدام سنين ثم صرف ورجع إلى الشام على
قضائه عوضاً عن السراج الحمصي وخطب بجامعه الأموي ثم أعيد في أول سلطنة الظاهر إلى
كتابة سر القاهرة واستمر حتى مات سوى ما كان يتخللها من الأيام التي كان ينفصل
فيها ثم يعاد، وأضيف إليه في أثناء ذلك قضاء دمياط عوضاً عن الولوي بن قاسم ثم رغب
عنه وحمدت سيرته في مباشراته كلها، وكان إماماً عالماً ذكياً عاقلاً رئيساً ساكناً
كريماً سيوساً صبوراً حسن الخلق والخلق والعشرة متواضعاً محباً في الفضلاء وذوي
الفنون مكرماً لهم إلى الغاية لا سيما الغرباء حتى صار محطاً لرحالهم راغباً
في اقتناء الكتب النفيسة غي مستكثر لما يبذله في تحصيلها عجباً في ذلك سمحاً
بالعارية جداً ممدحاً امتدحه الفحول من الشعراء وخاطبه القاضي ناصر الدين محمد بن
عثمان الجيتي الحنفي بقوله:
|
ديني تكمل مذ جعلتم قبلـتـي |
|
وسجدت في أعتابكم بجبينـي |
|
وغدوت مفتخراً بكم بين الورى |
|
ما الفخر إلا في كمال الـدين |
كل ذلك مع الشهامة والكرم والإحسان إلى الطلبة ومحبتهم وضمهم إليه بحيث يجري على كثير منهم المرتبات الشهرية والسنوية ولما ارتفع سعر الغلال في بعض السنين حسن له بعض جماعته أن يصرف للمرتب لهم في البر دراهم فقبحه وقال نعطيهم البر في حال كونه تراباً ثم نعطيهم التراب في حال كونه ذهباً أو نحو هذا، كل ذلك مع ما يضاف إله من حسن البشاشة وحلاوة الكلام وظرف الشكالة ولطافة الشمائل وكونه هيناً ليناً ألوفاً سريع الانقياد إلى الخير مهذب العشرة ليس فيه أذى لأحد من خلق الله حتى ولا لمن يؤذيه كم ممن أكل ماله وأغضى عنه بل وربما أحسن إليه بعد، نعم إذا تحقق من أحد العناد وقصد المغالبة غضب غضب الحليم وأذاقه من أنواع الشدائد العذاب الأليم، مع الحشمة والمجاملة وعدم الإفحاش في المعاملة وهو منطبع في غالب العلوم لا سيما فنون الأدب والنحو والمعاني والبيان والعروض وغيرها رائق الشعر فائق النثر ذواق للمعاني الدقيقة كثير الاستحضار للمقاطيع والمطولات والموشحات وغير ذلك جداً وهزلاً حسن المذاكرة فكه المحاضرة عجب لمن يتأمله فإنه يراه في غاية السكون بحيث يقضي عليه بالجمود وذهنه كالنار المضرمة وبالجملة فهو عريق الأصالة ضخم الرياسة عظيم الآباء كريم الأجداد عين الرؤساء بغير منازع في تفرده بقطر من أقطار الأرض. وقد حج غير مرة منها في سنة خمسين فحمل معه من طلبة العلم والمشايخ المعتقدين والفقراء والمنقطعين من يتعسر حصرهم غير أنه كان معه نحو أربعمائة نفر ونحو ضعفهم من الدواب ولم يدع أحداً منهم يتكلف إلى شيء بل اشترى لأهليهم الهدايا ورجع كل منهم وهو ذاكر لما يبهر العقل من الاحتمال والإحسان وطلاقة الوجه ولين القول وتكلف إلا كمل من وجوه العبادة كالتجرد في الإحرام على ضعف بدنه والمتابعة في سنن الحج وواجباته الأمر المشروع سيما في أشياء قد هجرت وحصل لأهل الحرمين منه أفضال وبر على جاري عادته ثم قدم فملأ الناس خيراً وبراً وحدث في مكة باليسير وكذا حدث بالقاهرة سمع عليه الأئمة وقرأت عليه أشياء بل كتبت عنه من نظمه ما كتب به على نظم سيرة المؤيد لابن ناهض بعد كتابة والده ما نصه:
|
هذا كتابك يا ناهض قاعـد |
|
عن مدحه أدبي وعن تهذيبه |
|
فاشكر لمادحه على تقصيره |
|
ولمن هجاه فإنه يهذي بـه |
وقوله:
|
مرت على فهمي وحلو لفظها |
|
مكرر فما عسى أن أصنعـا |
|
ووالـدي دام بـقـا سـودده |
|
لم يبق فيها للكمال موضعـا |
وكذا
كتبت عنه من نظمه غير هذا مما أودعته في المعجم وغيره بل سمع شيخنا من لفظه حين
كانا مسافرين سحبة الركاب السلطاني إلى آمد بظاهر البيرة قصيدة الأديب شيخ على
التي امتدح بها البدر بن الشهاب محمود وسمعها الكمال من ناظمها وهي مثبتة عندي في
مكان آخر. ومحاسنه كثيرة حتى شاع بها ذكره وبعد فيها صيته وصار كما قيل قل أن ترى
العيون في مجموعه مثله. وله اعتراضات جيدة على شرح بديعية ابن حجة. واستمر على
جلالته حتى مات في يوم الأحد سادس عشرى صفر سنة ست وخمسين وصلي عليه بسبيل المؤمني
في مشهد حافل شهده السلطان والأمراء وسائر القضاة والأئمة والأعيان تقدمهم أمير
المؤمنين، ودفن بتربة أبيه المجاورة لقبة الإمام الشافعي من القرافة وأسف الناس
على فقده وكثر الثناء عليه وعلى جل أوصافه ولم يخلف بعده في مجموعه مثله، ورثاه
غير واحد وحصل التغالي في كتبه بحيث بيعت بأغلى الأثمان ووفيت ديونه وهي كثيرة
جداً منها وظهر بذلك حسن نيته في كرمه وعطيته. وهو في عقود المقريزي مقتصراً على
أنه ولي كتابة السر بعد أبيه في الأيام المؤيدية رحمه الله وإيانا.
584 - محمد بن محمد بن محمد بن عثمان بن موسى رضي الدين بن الشمس بن ناصر
الدين الإسحاقي الأصل القاهري المالكي الماضي جده ويعرف بابن الإسحاقي. ممن تكسب
بالشهادة في مجلس المالكية بباب الخرق إلى أن صاهر قاضي الحنابلة البدر السعدي على
ابنته فتحول لبابه بل عمله نقيبه ثم استنابه التقي بن تقي قاضي مذهبه وصارت له
وجاهة وحمدنا عقله وأدبه وسكونه.
585 - محمد بن محمد بن محمد بن عثمان - الغلفي بضم المعجمة وسكون اللام بعدها فاء
- المؤذن أبوه بالمعظمية والقيم هو بها ويعرف بابن شيخ المعظمية. ولد فيما كتبه
بخطه سنة أربع وعشرين وسبعمائة وسمع جزء أبي الجهم وثلاثيات الصحيح علي الحجار بل
حضر جميع الصحيح عليه وكذا حضر على إسحق الأمدي وأجاز له البندنيجي وأيوب بن نعمة
وغيرهما؛ وحدث سمع منه الفضلاء أجاز لشيخنا وأرخه في سنة اثنتين قال في معجمه في
جمادى الأولى في أنبائه جمادى الآخرة؛ وتبعه المقريزي في أولهما وقال كان أبوه
يؤدب الأطفال بدمشق.
586 - محمد بن محمد بن محمد بن عرفة أبو عبد الله الورغمي - بفتح الواو
وسكون الراء وفتح المعجمة وتشديد الميم نسبة لو رغمة قرية من أفريقية - التونسي
المالكي عالم المغرب ويعرف بابن عرفة. ولد سنة ست عشرة وسبعمائة وتفقه ببلاده على
قاضي الجماعة أبي عبد الله بن عبد السلام الهواري شارح ابن الحاجب الفرعي وعنه أخذ
الأصول وقرأ القراآت على أبي عبد الله محمد بن محمد بن حسن بن سلامة الأنصاري ومن
شيوخه في العلم والده وأبو عبد الله الوادياشي وسمع على الأربعة وآباء عبد الله
الإيلي والمحمدين ابن سعد بن بزال وابن هرون الكناني وابن عمران بن الجباب وابن
سليمان النبطي الفاسي وعلى أحمد بن عبد الله بن محمد الرصافي ومهر في العلوم وأتقن
المعقول والمنقول إلى أن صار المرجوع إليه في الفتوى ببلاد المغرب وتصدى لنشر
العلوم وكان لا يمل من التدريس وإسماع الحديث والفتوى مع الجلالة عند السلطان فمن
دونه والدين المتين والخير والصلاح والتوسع في الجهات والتظاهر بالنعمة في مأكله
وملبسه والإكثار من التصدق والإحسان للطلبة مع إخفائه لذلك. قال شيخنا في معجمه:
قدم علينا حاجاً في سنة ست وتسعين فلم يتفق لي لقاؤه ولكنني استدعيت منه الإجازة
فأجاز لي وكتب لي ما نصه: أجزت كاتبها ومن ذكر معه جميع ما ذكر إجازة تامة بشرطها
المعروف جعلني الله وإياه من أهل العلم النافع. وصنف مجموعاً في الفقه جمع فيه أحكام
المذهب سماه المبسوط في سبعة أسفار إلا أنه شديد الغموض واختصر الحوفي في الفرائض
ونظم قراءة يعقوب وعلق عنه بعض أصحابنا كلاماً في التفسير كثير الفوائد في مجلدين
كان يلتقطه في حال قراءتهم عليه ويدونه أولاً فأولاً قال شيخنا في إنبائه وكلامه
فيه دال على توسع في الفنون وإتقان وتحقيق انتهى. وكذا صنف في كل من الأصلين
والمنطق مختصراً جامعاً. ولم يزل على حاله من العظمة والسودد حتى مات في رابع عشرى
جمادى الآخرة سنة ثلاث بتونس ولم يخلف بعده مثله وقد حدثني عنه جماعة فيهم ممن أخذ
عنه التفسير والحديث والفقه وغيرها يحيى العجيسي، وأجاز أيضاً لغير واحد ممن كتبت
عنهم وروى الرسالة عن أبي عبد الله بن عبد السلام والوادياشي كلاهما عن أبي محمد
بن هرون عن أبي القسم بن الطيلسان عن عبد الحق بن محمد بن عبد الحق عن أبي عبد
الله محمد بن فرج مولى ابن الطلاع عن أبي محمد مكي عن ابن زيد والموطأ عن أولهما
أنا ابن هرون به وكذا قرأ عليه علوم الحديث لابن الصلاح بقراءته له على أبي العباس
أحمد البطرني أنا به أبو محمد عبد الله بن محمد بن أحمد اللخمي سماعاً أنا به
مؤلفه سماعاً في سنة أربع وثلاثين وستمائة بالأشرفية بدمشق وصحيح البخاري ومسلم
والشفا عن ثانيهما؛ وذكره ابن الجزري في طبقات القراء فقال: فقيه تونس وإمامها
وعالمها وخطيبها في زماننا. ولد سنة عشر وسبعمائة وتبحر في العلوم وفاق في الأصلين
والكلام وتقدم في الفقه والنحو والتفسير قرأ على ابن سلامة بمضمن التيسير والكافي
وروى أيضاً عن ابن عبد السلام شارح المختصر ذكره عبد الله بن محمد بن غالب في
تحقيقه فقال أخذ العلم عن جماعة من العلماء، الجلة منهم والده وأبو عبد الله
الوادياشي وغيرهما، قال ابن الجزري ولم تزل الحجاج ترد علينا بأخباره السارة حتى
كنت في الديار المصرية سنة اثنتين وتسعين فقدمها حاجاً فاجتمعنا به بالقاهرة
وحججنا جميعاً بالحرم الشريف واستجزته تجاه الكعبة فأجازني وأولادي ثم رجعنا إلى
لاديار المصرية فاجتمعت به كثيراً فأنشدته وأنشدني وتوجه لبلاده في ربيع من التي
بعدها ولم أر مغربياً أفضل منه. وقال الصلاح الأقفهسي في معجم ابن ظهيرة أنه تفقه
وبرع في الأصول والفروع والعربية والمعاني والبيان والفرائض والحساب والقراآت وكان
رأساً في العبادة والزهد والورع ملازماً للإشغال بالعلم رحل الناس إليه وأخذوا عنه
وانتفعوا به ولم يكن ببلاد المغرب من يجري مجراه في التحقيق ولا من اجتمع له من
العلوم ما اجتمع له ولقد كانت الفتوى تأتيه من مسافة شهر، وله مؤلفات مفيدة، وصدر
ترجمته بالفقيه الإمام العلامة ذي الفنون الخطيب الإمام بمسجد الزيتونة بمدينة
تونس وسماه محمد بن محمد بن عرفة فأسقط محمداً الثالث من نسبه كما أن ابن الجزري
لم يصب في مولده وكذا ما رأيته في نسختي بمعجم شيخنا أنه سنة ست وثلاثين لأن
شيخنا نفسه قال في إنبائه أنه مات وهو ابن سبع وثمانين. وهو موافق لما قاله غير واحد في كون مولده سنة ست عشرة، وصدر شيخنا ترجمته في إنبائه بشيخ الإسلام بالمغرب، وقال ابن عمار أنه قدم القاهرة حاجاً في سنة ثلاث وتسعين وسبعمائة فأخذ عنه المصريون مع اعتذاره بالضعف وكان القائل ممن أخذ عنه وأذن له في الإفتاء وترجمه بقوله أمام حافظ وقته تفقه بمذهبه مشرقاً ومغرباً انتهت الرياسة إليه بقطر المغرب أجمع في التحقيق والفتوى والمشاورة مع خشونة جانب وشدة عارض وبراءة من المداهنة وحذر من المحاسنة وله كتاب في الفقه سماه المختصر يبلغ عشرة أسفار أو دونها جامع لغالب أمهات المذهب والنوازل والفروع الغربية وكثرة البحث مع ابن شاس في الجواهر وابن بشير في التنبيه وابن الحاجب في اختصاره لهذين الكتابين وشيخه ابن عبد السلام في شرحه على ابن الحاجب إلا أنه التفقه به صعب انتهى. وبلغني أن بعض أولي الأحوال والخطوات كان يقصده بالقراءة والتفقه في كل يوم من مسافة أيام وأن بغلة الشيخ نفقت ودامت أياماً لا يتعرض لها كلب ولا غيره فلما بلغه ذلك قال لمن تعجب منه أتعجبون من ذلك وقد قرأت على ظهرها القرآن من العدد آلافاً، إلى غيرها من الكرامات، وهو في عقود المقريزي وأنه اختصر الحوفي في الفرائض ونظم قراءة يعقوب. ومن نظمه:
|
إذا لم يكن في مجلس العلم نكتة |
|
لتقرير إيضاح لمشكل صـورة |
|
وعزو غريب النقل أوحل مشكل |
|
أو إشكال أبدته نتيجة فـكـرة |
|
فدع سعيه وانظر لنفسك واجتهد |
|
ولا تتركن فالترك أقبـح خـلة |
وقوله:
|
بلغت الثمانين وبضـعـاً لـهـا |
|
وهان على النفس صعب الحمام |
|
وأمثال عصري مضـوا دفـعة |
|
وصاروا خيالاً كطيف المـنـام |
|
وكانت حياتي بلطـف جـمـيل |
|
لسبق دعاي ربي في المـقـام |
587 - محمد بن محمد بن محمد بن علي بن إبرهيم بن موسى بن طاهر صلاح
الدين بن خير الدين أبي الخير بن الشمس أبي بكر القليوبي الأصل القاهري الشافعي
كاتب الغيبة وابن كاتبها، ممن نشأ في كنف أبيه فحفظ القرآن وكتباً عرض على بعضها
ولازم أمين الدين العباسي في حياة أبيه وبعده ثم لما مات حضر دروس البكري وقرأ
عليه وعلى الجوجري وابن قاسم والخيضري والزين الأبناسي وعبد الحق السنباطي والكمال
الطويل وانضم معه للبدر بن كاتب جكم واشتدت ملازمته له سيما في أوقات النزه والأكل
وحرض على عدم تفويت سماطه في رمضان وقرأ عنده طبقات السبكي الكبرى مع ثروته وكثرة
جهاته ثم أنه تقلل منه بعد انفصاله عن نظر الجيش ولزم الزيني زكريا مع تكرر وتردده
إلي ومبالغته في إظهار الأدب وحج في سنة ثلاث وتسعين وربما تردد إليه بعض الفقراء
والطلبة للقراءة عليه بل رأيت ابناً عرض عليه في سنة خمس وتسعين وتكررت كتابته لي
وأنا بمكة بخط جيد وعبارة حسنة مما يضم لزائد فضله وإحكام عقله وقد توجعت لفقد
ولده بالطاعون عوضه الله خيراً.
588 - محمد بن محمد بن محمد بن علي بن أحمد بن أبي بكر بن إسمعيل أبو الطاهر ابن
الشمس بن الشماع الحلبي الماضي أبوه. شاب جاز البلوغ بيسير كان مفرط الذكاء حاد
الذهن اشتغل في النحو على فقيهه عثمان الكردي ووالده وصارت له ملكة في إعراب آي
القرآن. مات ببلده في الطاعون سنة أربع وخمسين وخلف زوجته حاملاً فوضعت بعده أنثى
وتأسف الناس فضلاً عن أبيه على فقده لكنه صبر ثم حج في سنته عوضهما الله الجنة.
589 - محمد بن محمد بن أبي عبد الله محمد بن علي بن أحمد بن عبد العزيز أبو عبد
الله بن الجمال بن أبي عبد الله العقيلي النويري المكي المالكي الماضي أبوه. ولد
في رجب سنة ست وأربعين وثمانمائة بمكة، وأمه زينب ابنة داود بن علي الكيلاني ونشا
فحفظ القرآن وصلى به في المسجد الحرام سنة تسع وخمسين وأجاز له في سنة خمسين شيخنا
وابن الديري والعيسي والرشيدي والصالحي وابن الفرات وسارة ابنة ابن جماعة وعبد
الكافي بن الذهبي والشمس الصفدي وغيرهم، وولي نصف إمامة مقام المالكية بعد موت
والده وناب عنه قريبه نور الدين بن أبي اليمن ودخل الشام والقاهرة. ومات بها
بالطاعون في ليلة السبت ثامن عشر رمضان سنة ثلاث وسبعين وصلي عليه من الغد ودفن
بالتنكزية من القرافة جوار قبر ابن عمه أحمد ابن الخطيب أبي الفضل وكان شاباً
متجملاً عوضه الله الجنة ورحمه.
590 - محمد بن محمد بن محمد بن علي بن أحمد بن عبد العزيز الجمال أبو الخير بن أبي
اليمن العقيلي النويري المكي الشافعي أخو علي وعمر وقريب الذي قبله، وأمه حرير
الحبشية فتاة أبيه. ولد في جمادى الأولى سنة تسع وأربعين وثمانمائة بمكة وحفظ
القرآن وأربعي النووي ومنهاجه والمنهاج الأصلي وألفية النحو وعرض على جماعة وسمع
من أبي الفتح المراغي وغيره، وأجاز له غير واحد كوالده وأعمامه أبي البركات محمد
وكمالية وأم الوفاء بني علي بن أحمد وأبي الفضل وخديجة ابني عبد الرحمن وأم الخير
ابنة العز النويريين وأحمد بن عبد الرحمن بن سليمان المقدسي وأحمد بن عمر بن محمد
بن أحمد بن عبد الهادي والشهاب بن زيد والزين عبد الرحمن بن خليل القابوني وابن
جوراش والجمال بن جماعة والتقي أبي بكر القلقشندي المقدسيين وآخرين وأخذ عن الشمس
الجوجري بمكة والقاهرة وقد قدمها مراراً وكذا أخذ عني فيهما أشياء وحضر دروس ابن
عطيف وغيره ثم أعرض عن ذلك سيما بعد موت أخويه وهو كثير التودد لطيف العشرة لديه
حشمة وأدب.
591 - محمد أبو اليمن بن أبي اليمن أخو الذين قبله أمه أم هانئ ابنة أبي البركات
محمد بن علي النويري. مات أبوه وهو حمل فولد في جمادى الأولى سنة أربع وخمسين
وثمانمائة ولذا كني بكنيته ولم يلبث سوى أشهر. ومات في شوالها.
592 - محمد بن محمد بن محمد بن علي بن أحمد بن عبد الله بن خطاب الشمس المقدسي
المؤذن بالأقصى. قال شيخنا في معجمه لقيته ببيت المقدس فقرأت عليه الأربعين
الصوفية لأبي نعيم بسماعه لها على محمد بن إبرهيم بن عبد الكريم بن راشد الذهبي
والحافظ الصلاح العلاني وحدثنا عنه غير واحد. مات.
محمد بن محمد بن محمد بن علي بن أحمد بن عبد الله بن عمر بن حياة بن قيس الحراني
ثم الدمشقي. في عبد العزيز.
593 - محمد بن محمد بن محمد بن علي بن أحمد بن موسى الجلال أبو الفضل بن
البدر بن فتح الدين أبي الفتح البشيهي الشافعي نزيل القاهرة والماضي أبوه وجده
وعمه. حفظ القرآن وأربعي النووي ومنهاجه وأجزت له حين عرضها ثم قدم القاهرة فنزل
على عمه الشهاب ولازم الاشتغال عند الزيني زكريا والأبناسي وغيرهما وأكثر من
الحضور عن الخيضري وفهم في الجملة ولم يتأدب بحيث منعه كاتب السر البدري من حضور
مجلسه في أثناء سنة خمس وتسعين وكان قبل بمجلس الخيضري يخاطب النور البحيري المالكي
بما لا يرتضيه ثم استنابه الزيني وصار من جملة المقسمين.
محمد بن محمد بن محمد بن علي بن أحمد الكمال بن اليونانية صوابه بدون محمد الثالث
وقد مضى.
594 - محمد بن محمد بن محمد بن علي بن ألب أرسلان الشمس بن الضياء السلجوقي القدسي
نزيل الحرمين. مات بالمدينة النبوية مبطوناً بالبيمارستان في ربيع الآخر سنة إحدى
وأربعين ودفن بالبقيع رحمه الله وغفر له. أرخه ابن فهد.
595 - محمد بن محمد بن محمد بن علي بن أبي بكر بن عبد المحسين المحب بن الزين
الدجوي الأصل القاهري الشافعي الماضي أبوه. ولد في أحد الربيعين سنة سبع وخمسين
وثمانمائة وحفظ القرآن وأربعي النووي ومنهاجه وجمع الجوامع وألفية ابن ملك وغيرها
وعرض علي في الجماعة وأخذ عن البامي وكذا عن الجوجري لكن قليلاً في آخرين وأسمعه
أبوه مع الولد أشياء على جماعة وجلس مع والده شاهداً إلى أن تعلل ثم مات في حيات
أبويه يوم الاثنين ثاني شوال سنة ثمانين وصلي علي في يومه بجامع المارداني في مشهد
حافل ودفن عند سيدي أبي العباس البصير من القرافة. وكان عاقلاً جميلاً صيناً عوضه
الله وأبويه الجنة.
596 - محمد بن محمد بن محمد بن علي بن أبي بكر بن يوسف بن علي البدر ويلقب في
الشام بالشمس بن الشمس الدمشقي خطيب السابتية منها وابن خطيبها والماضي أبوه. ولد
في أوائل ربيع الأول سنة ثمان وثلاثين وثمانمائة وقدم مع أبيه القاهرة فسمع على
شيخنا وكان يساعد والده في كتابة البخاري وغيره مع كونه مراهقاً ثم لقيني بالشام
في سنة تسع وخمسين فسمع معي على الشهاب بن زيد وغيره وكذا سمع على الشمس أبي عبد
الله محمد بن حامد الصفدي وتكسب بالشهادة وخطب بالنابتية كأبيه فيها ثم لقيني بمكة
في سنة أربع وتسعين فاستجازني وأظنه جاور التي تليها وكتب لي شيئاً من نظمه فمنه
مما قاله على طريق القوم متغزلاً من قصيدة:
|
لولا عيونك لم تهج أشـواقـي |
|
في رامة بنواظر الـغـزلان |
|
كلا ولولا قدك الـمـياس لـم |
|
يصب الفؤاد إلى غصون البان |
|
يا من أثار بكل قلـب حـبـه |
|
سبب الهيام وباعث الخفقـان |
|
حركت سر الوجد في قلب غدا |
|
لك مسكناً والسر في السكـان |
وقوله مادحاً الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام:
|
كل قلب بك يا نشر الصبـا |
|
عاش بعد الموت فيهم وصبا |
|
ونسيم القرب نادى منـشـداً |
|
إن تكن من حيهم يا مرحبا |
|
عرب لي أرب في حبـهـم |
|
أنني أقضي وأقضي الأربا |
|
إن أمت في حبهم وجداً بهم |
|
يرقص الكون لموتي طربا |
|
سادة سيدهـم لا غـرو إن |
|
جمع السودد فهو المجتبـى |
|
أشرف الخلق إلى اللـه بـه |
|
وصل القوم وكان السبـبـا |
|
يا رسول الله يا من مدحـه |
|
أعجز العجم وأعيا العربـا |
|
غث خطيباً لك في حان الوفا |
|
بشراب الإنس ينشي الخطبا |
ورأيت البدري قال في مجموعه أنشدني صاحبنا وبلدينا الشيخ شمس الدين محمد خطيب الثابتبة قوله:
|
قلت له مذ مد سا |
|
قيه وأسبى الأفئده |
|
نار الحشا موصدة |
|
في عمد ممـدده |
وقوله:
|
قال صـف ريقـي وخـــدي |
|
لي تـر مــنـــي مـــن |
|
فوقي عند مقالي صبغة الله ومن |
|
|
وأثنى
على أدبه وخطابته وأنه يتكسب كأبيه بالشهادة.
محمد بن محمد بن محمد بن علي بن حسن بن عمر المحب أبو الطيب بن الشمس السيوطي
ووالد أصيل الدين محمد الآتي الشهير أبوه بابن الركن. يأتي في أبي الطيب من الكنى.
محمد بن محمد بن محمد بن علي بن عبد الله أبو الخير رئيس المؤذنين بمكة. يأتي في
أبي الخير من الكنى أيضاً.
597 - محمد بن محمد بن محمد بن علي بن عبيد بن شعيب المحب الديسطي الأصل
القاهري القلعي الشافعي الماضي أبوه ويعرف بالقلعي. ممن اشتغل عند الجوجري ولازمه
ثم زكريا وكذا أخذ عن الكمال بن أبي شريف وعبد الرحيم الأبناسي في آخرين وسمع مني
المسلسل وغيره بل سمعه مع سنن أبي داود والخصال المكفرة من الزكي أبي بكر المناوي
وقطعة من المستخرج على مسلم لأبي نعيم على الشمس الملتوتي والعمدة وأربعي النووي
على الديمي واختص بالخطيب الوزيري لمصاهرة بينهما فهو زوج لأخب زوجته وكأنه قرأ
عليه وبمحمود بن الشمس بن أجا ولعل بسفارته استقر في نيابة خزن كتب المؤيدية. ومات
عنده بحلب إذ توجه إليها صحبة ماميه في المحرم سنة سبع وتسعين عن إحدى وأربعين،
وقد حج وجاور وهو ذو عقل وتودد وتميز ممن كثر التأسف على فقده، وبلغني أنه كان
ينظم رحمه الله وإيانا وعوضه الجنة.
598 - محمد بن محمد بن محمد بن علي بن محمد بن إبراهيم بن عبد الخالق المحب
أبو القاسم بن الفاضل الشمس النويري الميموني القاهري المالكي والد أبي الطيب محمد
الآتي ويعرف بأبي القسم النويري ونويرة قرية من صعيد مصر الأدنى على مسافة يوم
للراكب منها. ولد كما بخط والده في رجب سنة إحدى وثمانمائة بالميمون قرية أقرب من
النويرة إلى مصر بنحو نصف بريد، وقدم القاهرة فحفظ القرآن ومختصر ابن الحاجب
الفرعي وألفية ابن ملك والشاطبيتين وعرضها على حفيد ابن مرزوق التلمساني ومحمد بن
محمد بن محمد بن يفتح الله والولي العراقي والعز بن جماعة وأجازوه وتلا بالعشر على
غير واحد أجلهم ابن الجزري لقيه بمكة في رجب سنة ثمان وعشرين حين مجاورتهما وأجاز
له هو والزين بن عياش وغيرهما ومن شيوخه فيها أيضاً الزراتيتي ولازم البساطي في
الفقه وغيره من العلوم العقلية وأذن له في الإفتاء والتدريس وأخذ العربية والفقه
أيضاً عن الشهاب الصنهاجي والفقه فقط عن الجمال الأفقهسي وحضر عند الزين عبادة
مجلساً واحداً والعربية وغيرها عن الشمس الشطنوفي وأخذ عن الهروي في قدمته الثانية
وقرأ على شيخنا شرحه للنخبة وأذن له في إفادتها وكذا أخذ عنه في شرح الألفية وقرأ
عليه الموطأ وغيره كشرح منظومة الساوي في العروض وعلى الزين الزركشي صحيح مسلم
وعلى البدر حسين البوصيري في الدارقطني ولم يكثر من ذلك بل كان يعيب على البقاعي
فيه وقال لبعض الثقات قل لصاحبك إبرهيم يعلم النحو ولذا مع ترجمته لأبي الفضل
المغربي بما تقدم أطلق البقاعي لسانه فيه وتكلم فيه بما المتكلم متصف بأزيد منه
حسبما بينته في موضع آخر وناب في القضاء عن شيخه البساطي ثم ترك ولم يزل يدأب في
التحصيل حتى برع في الفقه والأصلين والنحو والصرف والعروض والقوافي والمنطق
والمعاني والحساب والفلك والقراآت وغيرها وصنف في أكثرها فأكمل شرح المختصر لشيخه
المذكور وذلك من السلم إلى الحوالة في كراريس وشرح كلاً من مختصري ابن الحاجب
الفرعي وسماه بغية الراغب على ابن الحاجب والأصلي لكنهما في المسودة والتنقيح
للقرافي في مجلد وسماه التوضيح على التنقيح وعمل أرجوزة في النحو والصرف والعروض
والقوافي في خمسمائة بيت وخمسة وأربعين بيتاً سماها المقدمات ضمنها ألفية ابن ملك
والتوضيح مع زيادات وشرحها في نحو عشرين كراساً وله أيضاً مقدمة في النحو لطيفة
الحجم ومنظومة سماها الغياث في القراآت الثلاث الزائدة على السبعة وهي لأبي جعفر
ويعقوب وخلف وشرحها ونظم النزهة لابن الهائم في أرجوزة نحو مائتي بيت وشرحها في
كراريس وعمل قصيدة دون ثلاثين بيتاً في علم الفلك وشرحها وشرحاً لطيبة النشر في
القراآت العشر لشيخة ابن الجزري في مجلدين والقول الجاذ لمن قرأ بالشاذ وكراسة
تكلم فيها على قوله تعالى "إنما يعمر مساجد الله" وأخرى فيها أجوبة عن
إشكالات معقولية ونحوها وأخرى من نظمه فيها أشياء فقهية وغيرها وغير ذلك؛ وحج
مراراً وجاور في بعضها وأقام بغزة والقدس ودمشق و غيرها من البلاد وانتفع به في
غالب هذه النواحي مع أنه لو استقر بموطن واحد كان أبلغ في الانتفاع به وكذا
انتفعوا به في الفتاوى، وكان إماماً عالماً علامة مفنناً فصيحاً مفوهاً بحاثاً
ذكياً آمراً بالمعروف ناهياً عن المنكر صحيح العقيدة شهماً مترفعاً على بني الدنيا
ونحوهم مغلظاً لهم في القول متواضعاً مع الطلبة والفقراء وربما يفرط في ذلك وفي
الانبساط معهم كبيرهم وصغيرهم عالي الهمة باذلاً جاهه مع من يقصده في مهمة ذا كرم
بالمال والإطعام يتكسب بالتجارة بنفسه وبغيره مستغنياً بذلك عن وظائف الفقهاء ولذا
قيل أنه عرض عليه قضاء المقدس فامتنع بل قيل أنه طلب لقضاء مصر فأبى ولكن قيل
أيضاً أنه ولي قضاء الشام فلم يتم وحكى لي البدر السعدي قاضي الحنابلة أنه بينما
هو عنده في درسه إذ حضر إليه الشرف الأنصاري بمربعة بمرتب العيني في الجو إلى بعد
موته وهو في كل يوم دينار فردها وقال إن جقمق يروم يستعبدني في موافقته بهذا
المرتب أو كما قال، وابتنى بالخانقاة السرياقوسية مدرسة ووقف عليها ما كان في
حوزته من أملاك وجعل فائضها لأولاده، وكان شيخاً كثير الإجلال والتبجيل له معتمداً
عليه في مذهبه وبسببه نافره البدر بن التنسي وكذا سمعت العز قاضي الحنابلة يقول
أنه لم يخلف بعده في مجموعه مثله،
وقد اجتمعت به مراراً بالقاهرة ومكة وسمعت من فوائده وعلقت من نظمه أشياء ومن ذلك قوله:
|
وأفضل خلق الله بعد نـبـينـا |
|
عتيق ففاروق فعثمان مع علي |
|
وسعد سعيد وابن عوف وطلحة |
|
عبيدة منهم والزبير فتـم لـي |
كذا
قال عبيدة وإنما هو أبو عبيدة، وكانت فيه حدة مفرطة واستحالة في أحواله وطرقه. مات
بمكة في ضحى يوم الاثنين رابع جمادى الأولى سنة سبع وخمسين وصلي عليه بعد العصر
عند باب الكعبة ونودي عليه من أعلى قبة زمزم ودفن بالمعلاة بمقبرة بني النويري
وكانت جنازته حافلة رحمه الله وإيانا.
599 - محمد بن محمد بن محمد بن علي بن محمد بن أحمد بن محمد بن محمد بن نصر الله
بن مرضي الزين أبو البركات بن ناصر الدين بن الشهاب بن النور بن الزين العبدري
الحموي الشافعي الماضي أبوه ويعرف كسلفه بابن المغيزل. قال شيخنا في ترجمة عبد
الله بن أحمد بن محمد بن محمد بن نصر الله م ندرره أنه كثير الاشتغال بالعلم مع
تعاطي التجارة وأنه كتب بيده من تصانيفه قال وهو يحبني حفظه الله وقد سمعت قراءته
عليه في شرح النخبة وغريها وتكرر قدومه للقاهرة في حياته وبعده وكان عظيم الهمة في
تحصيل الفوائد والعلم مثابراً على ذلك مع تعلله بالربو وضيق النفس حتى لقد كان
يتردد إلي بسبب التحصيل وكان يلبس الفروة في أغلب الأوقات وأما في الشتاء فيزيد
على فروة مع كبر العمامة ومزيد التدثر مختصر قاضي بلده ابن الخرزي. مات في سنة سبع
وستين رحمه الله وإيانا.
600 - محمد بن محمد بن محمد بن علي بن محمد بن عيسى بن عمر بن أبي بكر البدر
بن البهاء بن الشمس الكناني السمنودي الأصل ثم المصري القاهري الشافعي الماضي أبوه
وجده ويعرف كهما بابن القطان. ولد بعد عصر يوم الجمعة سادس عشر رمضان سنة أربع
عشرة وثمانمائة بمصر حسبما أملاه علي ونازع البقاعي في ذلك بما لا يقبل منه خصوصاً
وقد ذكر لي من هو أتقن منه وأوثق وهو العز السنباطي أنه رآه مع شيخنا بالروضة في
منتزه فيه خلق سنة أربع وثلاثين وقد دار عارضه ونشأ جميل الصورة فحفظ القرآن
والحاوي وألفية النحو وغالب ابن الاجب وجمع الجوامع. وعرض على طائفة يسيرة واشتغل
على أبيه والقاياتي والشمس محمد بن عبد الرحيم المنهاجي سبط ابن اللبان في الفقه
وعلى الثالث في العربية ونحوها من فنون الأدب وكذا لازم ابن عمار في العربية
طويلاً وعنهما أخذ في أصول الفقه وكذا عن القاياتي وأبي عبد الله محمد بن عيسى
اللبسي الماضي وأصول الدين عن الكافياجي والحديث عن شيخنا قرأ عليه في سنة ثلاث
وثلاثين قطعة من شرح ألفية العراقي وبعد ذلك نحو النصف من شرح البخاري ولازمه
كثيراً لا سيما بعد تزوجه بابنة زوجته الحلبية، وسمع اتفاقاً على بعض المسندين ولم
يكن ممن يميل لذلك بل كان يجافي من يحرص عليه ويصرح بأنه لا فائدة فيه بل ولا في
الحديث مطلقاً لكونه قد دون وضبط ورددت عليه مقالة في ذلك غير مرة ولم يفد وهو في
ذلك عكس طريقة والده وكذا لم يكثر من الاشتغال مطلقاً إنما كان اشتغاله من ابتدائه
إلى انتهائه بالهوينا اتكالاً على ذكائه وفطنته وأكثر من ملازمة المحب محمد بن أبي
الحسن المصري، وتصدر وهو ابن عشرين سنة بجامع عمرو وجامع القراء نيابة عن والده
وناب في القضاء عن شيخنا فمن بعده وتنقل في عدة حوانيت واستقر بعد شيخنا في إفتاء
دار العدل مع المحيوي الطوخي، وحج وزار ودخل مع والده إسكندرية وغيرها واختص بصحبة
العلاء ب نالأهناسي وتقدم عنده بملازمته له في لعب الشطرنج بل كان معه في كثير من
خلواته وبواسطته هو وابن الكويز ونحوهما ترتب له في جهات الوزر والخاص وأشباهها
أشياء كثيرة ولا زال أمره في نمو من ذلك بحيث كان له في الجوالي وفي المفرد وفي
الذخيرة وفي الخمس وفي الكسوة والضحايا والقمح واللحم والعليق وخلع البخاري السمور
وصرره وما لا أحصره ولذا كان منخفض الجناح معهم ومع أشباههم على الغاية وأما غيرهم
من الفضلاء ففي غالب أوقاته على الضد من ذلك وربما يحمد صنيعه مع بعضهم كتنافسه مع
التقي القلقشندي على الارتفاع في الجلوس ومع البقاعي بحيث لم يمكنه من الجلوس فوقه
وكفعله حين دخل عقداً إذ رام الجلوس فوق ابن الشحنة الصغير في قضاء أبيه وبحضرته
فما أمكنه فجلس متزحزحاً عن الحلقة فأراد أبوه نكايته حيث قال له أما علمت أن
الجالس وسط الحلقة ملعون، في أشباه لهذا، ولست أعرفه بإتقان علم من العلوم حتى أن
فضلاء الشخونية كانوا يرجحون دروس التقي القلقشندي مع نقص بضاعته على دروسه ولا
أتى على طرفي كتاب فيما أظن قراءة ولا إقراءً ولا كانت له قطنة على إدامة الاشتغال
ولا ملكة في المباحثة لسرعة انحرافه وغضبه المؤدي إلى اختلال تصوره مع وفور ذكائه
بحيث أنه كان يستدعى لحضور المجالس فلا يجيء بكبير أمر إلى غير ذلك من كونه يصعب
عليه الثناء على معاصريه وسوء عاريته للكتب الملك والوقف بحيث لا يستعيد المعير
منه ذلك إلا بمشقة كبيرة ولما مات العلم البلقيني أخذ من تركته نحو خمسمائة مجلد
من كتب الأوقاف ما أظنه طالع أكثرها وكذا أخذ من تركة شيخنا يسيراً وحال ابنه بينه
وبين تمام غرضه وضاع للناس عنده من ذلك أشياء، وهو في أكثر أوقاته راكن إلى
البطالة والراحة والإقبال على ما يهمه من الكل والشرب والعشرة والتنعم بما يلائم
ذلك والمشي على قانون كبار المباشرين والإدمان للعب الشطرنج بحيث كان وقتاً مع
جماعة يقسمون أيامهم فيه فعند فلان يوم كذا واليوم الذي يليه عند آخر وهكذا وتصدر
منه حين لعبه غالباً كلمات يخرج فيها عن الحد ولا يعرف حينئذ كبيراً ولا صغيراً
وكلما زاد فيها زاد جلساؤه من مقتضياتها مع محبته في الإطعام ورغبته في التصدق على
الفقراء وبذل جاهه مع من يقصده غالباً وعلو همته في ذلك وصفاء خاطره جداً وسرعة
انفعاله وبادرته وقرب رجوعه واعترافه في كثير من أوقاته بالتقصير
وكثرة توجهه في الثلث الأخير وقيامه وتهجده ومزيد اعتقاده فيمن ينسب إلى الصلاح لا سيما من يسمى عنده وعند أمثاله بالمجاذيب واسترسل به ذلك حتى كان من أكبر المناضلين عن ابن عربي غير أنه لم يتظاهر بذلك إلا بعد كائنة ابن الفارض وما كنت أحمد منه ذلك ولمته عليه مرة بعد أخرى وبالغت معه في ذكر ما يجب بحيث كان كالمستوحش مني بسببه:
|
وما علي إذا ما قلت معتقـدي |
|
دع الجهول يظن الحق عدوانا |
وبالجملة فما أتوهم عقيدته إلا الخير ولم يكن المناوي يرفع له رأساً لا سيما في كائنة الصغير الذي حكم بموجب ميراثه ليتضمن بقاءه على الكفر وناكده مراراً خصوصاً بعد وثوبه على ولده بمعاونة الجمال ناظر الخاص حتى أخذ منه تدريس الفقه بالبدرية الخروبية بمصر محتجاً بأنها كانت وظيفة أبيه وانتزعها منه بغير طريق شرعي مع كون شرطها لمن جاز الأربعين من المفتين وبواسطة ذلك راج أمره يسيراً عند العلم البلقيني خصوصاً بعد مصاهرة العلمي للزيني بن مزهر لكون البدر كان من خواصه وجلسائه حتى قدمه لأشياء وتردد للكمال بن البازري واجتهد أن يكون هو القارئ في نسخته بفتح الباري على مصنفه عوضاً عن أبي حامد القدسي فأجيب وكان يتحامق في قراءته ويتضايق بحيث لم يكن يتمكن من حضر للمقابلة من سؤاله عن تحرير لفظة ولا رد لحنة ونحو ذلك بل يحمر وجهه ولا يهتدي حينئذ لصواب ولا غيره وبواسطة تردده للكمالي عين لقضاء طرابلس في يوم الخميس سابع عشرى ربيع الأول سنة خمس وخمسين وأظنه لبس الخلعة فتكلم في جانبه بما لا يليق فأعرضوا عنه ورسم به لوالده حينئذ فلم يلبث الأب أن مات وما تم لواحد منهما وكذا ذكر مرة لقضاء مكة وولي الخطابة والإمامة وغيرهما في الجامع الجديد بمصر أظنه بعد موت والده واستقر في تدريس الفقه بأماكن سوى ما تقدم كالقطبية برأس حارة زويلة بعد ابن طلحة وبأم السلطان بالتبانة بعد الشهاب بن أبي السعود وبالشيخونية بعد التقي القلقشندي واجتهد في أخذ تدريس الشافعي بعد إمام الكاملية وتكلم له الأميني الأقصرائي وغيره فيه فلم يلتفت السلطان له وأشار إلى أن التقي الحصني أسن منه فنازعه الأميني إذ ذاك في هذا ولم يفد وتوجه بعض مبغضيه من الطلبة إلى الحصني لتهنئته حين تقرر فأنشده فيما زعم أنه من قوله:
|
تطاعنت الغواة بغير تقوى |
|
إلى درس الإمام الشافعي |
|
فلم يشف الإمام لهم غليلاً |
|
ولم يجنح إلى غير التقي |
عجب من المؤلف رحمه الله في عدم إيراده منافي محله مع أنه مثبت عنده في محل آخر مع تسمية الناظم فاعلم وكذا امتدت عنقه لقضاء مصر بمبلغ وصار يلوح بل يصرح فما قدر ولو اتفق لم يرج له فيه أمر، واستقر في مشيخة المسجد الذي بخان السبيل وقف قراقوش برغبة المحب بن هشام المتلقي له عن سبط شيخنا له عنه واختص في معلومه فيه وفي مرتبه في الوقف المشار إليه بطاحون وفرن من الجاري فيه وفي خزانة الكتب بالبيبرسية وغير ذلك من أنظار ورزق وشبهها، وقد حدث بالصحيحين مع كونه فيما أظن لم يسمع واحداً منهما بتمامه وكذا قرئ عنده اليسير من سنن البيهقي وغيره وتردد إليه جماعة من الفضلاء يسيراً للأخذ عنه فدرس في الفقه والأصول والعربية وغيرها وأفتى وكتب جزءاً يسيراً رد فيه على البقاعي بعض ما وقع له من المناكير وقرئ عند الزيني بن مزهر ورام بذلك التشبه بما اتفق وقوعه لي من استدعاء الزيني لي حتى قرئ بحضرة كل منا في جماعة من الأعيان كتابي القول المألوف في الرد على منكر المعروف، وكذا بلغني أنه كتب على بعض الدروس في التفسير وغيره ولكن لم أقف على شيء من ذلك، وبالجملة فلم تكن كتابته ولا عبارته بذاك، ولم يزل على حاله ووجاهته إلى أن مات بعد تعلله مدة أكثر من استعمال الحقن والأدوية الحادة وغيرها مما لم يحمد تصرفه فيه في ضحى يوم الجمعة سادس عشر ذي القعدة سنة تسع وسبعين وصلي عليه بعد صلاة الجمعة بجامع الحاكم تقدم الناس قاضي الحنفية الشمس الأمشاطي ودفن تجاه تربة الأشرف أينال رحمه الله وإيانا. وقد سمعت بقراءته القطعة من فتح الباري وسمع هو بقراءتي على شيخنا أشياء بل وحضر عندي حين إلقاء الميعاد بالجامع العلمي بن الجيعان بالبركة أول ما فتح ثم ختم البخاري به وغير ذلك وكتبت عنه ما ذكر أن شيخه الشمس بن عبد الرحيم أنشده إياه لنفسه بديهة وهو جالس على القبر عند دفن ولد له:
|
يا رب أفلاذ كبدي في الثرى دفنت |
|
ونار حرهم في سائري سـاري |
|
يا رب واجعل جنان الخلد حظهـم |
|
ونار بعدهم حظي مـن الـنـار |
601 - محمد بن محمد بن محمد بن علي بن محمد بن القسم بن صالح الشمس
بن اللولوي بن الشمس العرياني القاهري ابن أخي التاج عبد الوهاب الماضي. تردد إلي
وكتب ارتياح الأكباد وغيره وسمع وقرأ وليس بمرضي وأظنه كان في صوفية سعيد السعداء
وآخر عهدي به قريب السبعين.
602 - محمد بن محمد بن محمد بن علي بن محمد بن محمد بن حسين بن علي الشمس أبو
الطيب بن الجلال أبي الفضل بن الشمس بن النور بن البرقي الحنفي الماضي أبوه وجده
وجد أبيه. ممن حفظ القرآن والكنز وألفية النحو، وعرض علي في جملة الجماعة. ومات في
سنة بضع وتسعين عوضه الله وأبويه الجنة.
603 - محمد بن محمد بن محمد بن علي بن محمد بن محمد الشمس بن الشمس بن العماد
البلبيسي الأصل القاهري الشافعي الماضي أبوه وجده. ولد سنة ثلاث وخمسين وثمانمائة
ببلبيس ونشأ بالقاهرة في كنف أبيه فحفظ القرآن والعمدة والمنهاج وجمع الجوامع
والجرومية وألفية النحو وعرض على خلق كالعلم البلقيني والمناوي والشمني والكافياجي
والأقصرائي وأسمعه الكثير مع ولدي وغيره ومما سمعه البخاري على الشاوي واشتغل
قليلاً في الفقه ونحوه عند ابن قاسم وابن سولة وتعب في تربيته وسافر معه لمكة وبيت
المقدس وغيرهما وتزوج في حياة أبيه واسترزق من الكتابة والتعليم في بيت ابن عليبة
وكثر إحسانهم إليه وتنزل في سعيد السعداء والبيبرسية وغيرهما وتغير خاطر أبيه منه
قليلاً ثم تراجع وما مات إلا وهو يدعو له وجاور بعد موت أبيه بمكة ثم عاد وأسكنه
الاستادار في المسجد الذي جدده بالخشابين وجعل له إمامته والقيام به.
604 - محمد بن محمد بن محمد بن علي بن يعقوب الشمس أبو السعود بن البهاء أبي
الفتح بن الشمس القاياتي الأصل القاهري الشافعي وهو بكنيته أشهر. ولد في ثامن عشر
ذي الحجة سنة خمس وستين ونشأ فحفظ القرآن والمنهاج وألفية الحديث والنحو وعرض على
جماعة كالعبادي والبكري والجوجري وزكريا والبامي والطوخي والخيضري والعز الحنبلي
والعضد الصيرامي والأمين الأقصرائي وقاسم الحنفي وخلق وسمع البخاري إلا اليسير منه
على الشاوي ومن الفرائض إلى آخره على الزين عبد الصمد الهرساني وأخذ المنهاج
تقسيماً هو أحد القراء فيه عن الزين السنتاوي وكذا حضر تقسيمه والحاوي عند الجوجري
وقرأ في المنهاج على الزين زكريا وسمع كثيراً في دروسه ومن ذلك في النحو والفرائض
وقرأ اللمع في الحساب على البدر حسن الأعرج وحضر في الخصائص وغيرها عندا لخيضري
وقرأ على ألفية الحديث وشرحها ولازمني في أشياء كالسيرة النبوية لابن هشام وكتب من
شرحي قطعة وكذا قرأ على الديمي في الألفية وحج في سنة سبع وثمانين وخطب بالأزهر من
سنة ثلاث وثمانين وهلم جرا وكذا خطب بغيره وحمدت خطابته وتأديته بل أذنت له في
التدريس ودرس في وظيفتهم للمحدثين بالبرقوقية وكذا درس بالغرابية وهو متميز ذو
عيال مع تقنع و.
605 - محمد بن محمد بن محمد بن علي بن يوسف بن الباز الأشهب منصور بن شبل
الشمس أبو البركان الغراقي - بمعجمه مفتوحة ثم راء مشددة وقاف نسبة إلى الغراقة
بلد بقرب الحوف من الوجه البحري من الشرقية - ثم القاهري الشافعي والد أبي الطيب
محمد وهو بكنيته أشهر وكان يعرف قبل ذلك بابن كباب بكاف مفتوحة وموحدتين الأولى
مشددة. ولد سنة خمس وتسعين وسبعمائة بالغراقة ونشأ بها فقرأ القرآن وصلى به وتلا
لأبي عمرو على الزينبن اللبان الدمشقي وحفظ العمدة والمنهاجين الفرعي والأصلي
وألفيتي الحديث والنحو والزهر البسام فيما حوته عمدة الأحكام من الأنام نظم
البرماوي والجعبرية في الفرائض والحاجبية وعرض على جماعة وتحول إلى القاهرة في سنة
تسع وهو ابن خمس عشرة سنة حين مات الجمال المارداني فأكب من سنة ثلاث عشرة على
الاشتغال وسمع على الجمال عبد الله الحنبلي والشرف بن الكويك وغيرهما وأجاز له
الزين المراغي والجمال بن ظهيرة والزين محمد بن أحمد الطبري ورقية ابنة يحيى بن
مزروع وآخرون ولازم العز بن جماعة في فنون وأكثر عن الشمس البرماوي حتى كان جل
انتفاعه به وكان معه بدمشق في سنة ست وعشرين وأخذ أيضاً عن البرهان البيجوري
والشمسين الشطنوفي والغراقي والنجم بن حجي والولي العراقي في الفقه وأصله والعربية
والفرائض وأكثر عن الأخير أيضاً في الحديث إملاءً وسماعاً وبحثاً وأخذ عن ناصر
الدين البرنباري الفرائض والحساب والميقات والعروض والعربية وغيرها والفرائض
والميقات أيضاً عن الشمس الغراقي وابن المجدي والفرائض فقط عن الشهاب السيرجي وعن
العز عبد السلام البغدادي العربية والصرف وعن الجمال القرافي العربية فقط قال وكان
له فيها مقدمة فكان يقرئها الطلبة مع الصلاح والخير وعن النور الأبياري نزيل
البيبرسية في العربية وغيرها بل وسمع عليه الحديث أيضاً وانتفع في الفنون كثيراً
بالبساطي وأخذ عنه حتى في المقامات للحريري ومما قرأ عليه في المطول، وحضر مجالس
الجلال البلقيني ولازم أيضاً كلاً من القاياتي وشيخنا والونائي وسافر معه إلى
الشام والجلال المحلي والشرواني والعيني ولم ينفك عن ملازمة الاشتغال والاستكثار
ولا تحاشى من الأخذ عمن دب ودرج، وهو أحد من لم ينفك عن التتلمذ للمشايخ مع
شيخوخته وجلالته كيحيى الدمياطي وقاسم الزفتاوي، وأذن له البرماوي وغيره في
الإفتاء والتدريس وناب في القضاء بعد تمنع زائد عن المناوي، وزار بيت المقدس ودخل
الشام غير مرة وكذا دخل حلب رفيقاً للمعين عبد اللطيف بن العجمي في شوال سنة
أربعين وأخذ حينئذ عن حافظها البرهان شرحه على الشفا بتمامه وأشياء منها قطعة من
شرحه على البخاري ووصفه البرهان فيما قرأته بخطه بالشيخ الإمام الفاضل وأنه رجل
فاضل يستحضر أشياء حسنة من فقه ونحو ولطافات ومحاضرات وغيرها انتهى. وكان إماماً
عالماً بارعاً في فنون كثيرة ذا نظم منه قصيدة لأمية مدح بها شيخه البساطي ونثر
وحافظة جيدة لا يمل من ملازمة الاشتغال له يد طولى في الحساب والفرائض ديناً خيراً
سمحاً شديد التواضع كثير التودد حسن العشرة والأخلاق المرضية طارحاً للتكلف كثير
المماجنة مع أصحابه والقيام معهم سمحاً بالعارية قادراً على إبراز ما في نفسه
بأحسن عبارة موزوناً وغير موزون مع السرعة لا منتهى لنادرته الحلوة ولا تمل
مجالسته ومحاسنه جمة وهو من بيت صلاح وفضل فالباز الأشهب جده إلا علي وعلي جد أبيه
يقال أنه الشيخ علي المصري المعتقد المدفون بمنزله بالبريج بالقرب من دمشق قال
ويذكر أن الشيخ رسلان المدفون بالسبعة من دمشق من أجدادنا ولكن لم أر لذلك مستنداً
شافياً كل ذلك مع عدم سعة العيش، وقد تصدى للإقراء وقتاً بالمدرسة النابلسية
بالقرب من سعيد السعداء لكونها كانت محل سكنه بل كان معه تدريسها تلقاه عن شيخه
البرماوي وكذا قرأ بغيرها في الفقه وأصوله والعربية والفرائض والحساب والميقات
والعروض وكذا الروحاني وكانت له فيه يد جيدة وسمعت أن شيخنا كان ربما يرسل إليه
بما يرد عليه من الأسئلة الفرضية وأفتى وكتب بخطه الكثير ونعم الرجل كان وقد سمعت
من فوائده ونظمه الذي أثبت منه في المعجم بعضاً وغير ذلك. مات في يوم الأربعاء
منتصف صفر سنة ثمان وخمسين وصلي عليه بالأزهر ودفن بتربة مجاوري الأزهريين
الطويلية وتربة سليم خارج باب البرقية وكان له مشهد عظيم
وتأسف
الناس عليه وحج عنه رحمه الله وإيانا.
606 - محمد الشمس أبو السعود الغراقي شقيق الذي قبله. ولد سنة إحدى وثمانمائة
بالغراقة وتحول منها مع أبيه وأخيه وهو مميز في سنة تسع فنزلوا الصحراء بتربة
يلبغا وحفظ القرآن عند الفقيه بها البرهان إبرهيم بن نوح الهريبطي الشافعي وجود
على أبي الحسن على بن آدم المقرئ وحفظ العمدة والملحة وألفية النحو والمنهاج
الفرعي واليسير من التنبيه كتاب أبيه وعرض على الشمس الغراقي وغيره وسمع على ابن
الكويك من لفظ شيخنا السنن الكبرى للنسائي والعمدة والرائية والشفا ومعظم مسلم
وعلى الولي العراقي ختم مسند أبي يعلى وأجاز له من ذكر في أخيه، وحج مراراً ودخل
إسكندرية للزيارة وتكسب بالشهادة دهراً إلى أن كف بصره فقطن بيته مدة تحول لعدة
أمكنة وحدث حينئذ بالصحيح والنسائي والشفا والعمدة وكان محباً في ذلك مشاركاً في
فوائد ونكت وحكايات أجاز في استدعاء بعض الأولاد. ومات في ليلة الأربعاء سابع عشر
شعبان سنة تسع وثمانين بقنطرة الموسكي عند ابن أخيه ودفن بحوش الأشرف برسباي
المجاور لتربته رحمه الله وعفا عنه.
607 - محمد أبو مدين شقيق الأولين الذين قبله. سمع على الشمس الشامس الخنبلي
ثلاثيات مسند أحمد، وحدث صغار الطلبة وكان من أهل القرآن كثير التلاوة له وتكسب
ماوردياً بالفحامين ثم ترك. مات في سنة أربع وتسعين أو التي قبلها ودفن بالقرب من
أخيه.
608 - محمد بن محمد بن محمد بن علي بن يوسف الشمس أبو الخير العمري الدمشقي
ثم الشيرازي الشافعي المقرئ ويعرف بابن الجزري نسبة لجزيرة ابن عمر قريب الموصل.
كان أبوه تاجراً فمكث أربعين سنة لا يولد له ثم حج فشرب ماء زمزم بنية ولد عالم
فولد له هذا بعد صلاة التراويح من ليلة السبت خامس عشرى رمضان سنة إحدى وخمسين
وسبعمائة داخل خط القصاعين بن السورين بدمشق ونشأ بها فحفظ القرآن وأكمله سنة أربع
وستين وصلى به في التي بعدها وحفظ التنبيه وغيره وأخذ القراآت إفراداً عن عبد
الوهاب بن السلار وجمعاً على أبي المعالي بن اللبان وحج في سنة ثمان فقرأها على
أبي عبد الله محمد بن صلح خطيب طيبة وإمامها، ودخل في التي تليها القاهرة فأخذها
عن أبي عبد الله بن الصائغ والتقى البغدادي في آخرين بهذه الأماكن وغيرها واشتد
اعتناؤه بها وسمع على بقايا من أصحاب الفخر بن البخاري وجماعة من أصحاب الدمياطي
والأبرقوهي في آخرين بدمشق والقاهرة وإسكندرية وغيرها ومن شيوخه ابن أميلة وابن
الشيرجي وابن أبي عمر وإبراهيم بن أحمد بن فلاح والعماد بن كثير وأبو الثناء محمود
المنيجي والكمال بن حبيب والتقي عبد الرحمن البغدادي المشار إليه ومن أهل إسكندرية
البهاء عبد الله الدماميني وابن موسى ومن أهل بعلبك أحمد بن عبد الكريم، وطلب
بنفسه وقتاً وكتب الطباق وأخذ الفقه عن الأسنوي والبلقيني والبهاء أبي البقاء
السبكي والأصول والمعاني والبيان عن الضياء القرمي والحديث عن العماد بن كثير وابن
المحب والعراقي، وأذن له غير واحد بالإفتاء والتدريس والإقراء بالعادلية ثم مشيخة
دار الحديث الأشرفية ثم مشيخة تربة أم الصالح بعد شيخه ابن السلار وعمل فيه
إجلاساً بحضور الأعلام كالشهاب بن حجي وقال كان درساً جليلاً، وباشر للأمير قطلوبك
وسافر بسبب ذلك لمصر غير مرة، وولي من برقوق خطابة جامع التوتة عن الشهاب الحسباني
وتنازعا ثم قسمت بينهما ثم ولي تدريس الصلاحية القدسية في سنة خمس وتسعين عوضاً عن
المحب بن البرهان بن جماعة فدام فيها إلى ابتداء سنة سبع وتسعين ووقع بينه وبين
قطلوبك المذكور وادعى عليه أنه صرف أموالاً في غير مستحقها وعقد له بسبب ذلك عدة
مجالس وولي قبل ذلك توقيع الدست في سنة تسع وسبعين، وابتنى بدمشق للقرآن مدرسة بل
ولي قضاءها بمال وعد به في شعبان سنة ثلاث وسبعين عوضاً عن الشرف مسعود وكتب
توقيعه فيما قيل مما يحتاج لتحرير العماد بن كثير وعزل بعد أيام قبل دخولها ثم
امتحن بسبب مباشرته تعلقات أيتمش على يد أستاداره قطلبك وسلم لوالي القاهرة ليعمل
له الحساب فوقف عليه مال عجز عنه ففر في سنة ثمان وتسعين وركب البحر من إسكندرية
ولحق ببلاد الروم فاتصل المؤيد أبي يزيد بن عثمان صاحب مدينة برصافأ كرمه وعظمه
وأنزله عنده بضع سنين فنشر علم القراآت والحديث وانتفعوا به فلما دخل تمر الروم
وقتل ابن عثمان توصل إليه ودخل معه سمرقند فأقام بها حتى مات فتحول لشيراز ونشر
بها أيضاً القراآت والحديث وانتفعوا به وولي قضاءها وغيرها من البلاد من جهة أولاد
تمر مدة طويلة، ثم قصد الحج في سنة اثنتين وعشرين فنهب في الطريق بحيث تعوق عن
إدراك الحج وأقام بينبع ثم بالمدينة وكان دخوله لها في ربيع الأول من التي تليها
ثم توجه منها إلى مكة فدخلها مستهل رجبها فجاور فيها بقيتها وحدث في كل منهما ثم
سافر مع العقليين طالباً بلاد العجم ثم قدم دمشق في سنة سبع وعشرين فاستأذن منها
في قدوم القاهرة فأذن له فقدمها واجتمع بالسلطان الأشرف فعظمه وأكرمه وتصدى للإقراء
والتحديث وكان كاتب المؤيد قبل ذلك في دخولها فمات المؤيد في تلك السنة إلى أن كان
دخوله الآن ثم توجه فيها لمكة مع الحاج ثم سافر في البحر لبلاد اليمن تاجراً فأسمع
الحديث عند صاحبها ووصله بحيث رجع ببضائع كثيرة وعاد لمكة فحج سنة ثمان ثم رجع إلى
القاهرة فدخلها من أول التي تليها ثم سافر منها على طريق الشام ثم على طريق البصرة
إلى شيراز فكانت منيته بها قبل ظهر يوم الجمعة خامس ربيع الأول سنة ثلاث وثلاثين
بمنزله من سوق الإسكافيين منها ودفن بمدرسته التي أنشأها هناك. وله تصانيف مفيدة
كالنشر في القراآت العشر في مجلدين والتقريب مختصره وتحبير التيسير في القراآت
العشر والتمهيد في التجويد وهما مما ألفه قديماً وله سبع عشرة سنة كذلك نظم
الهداية في تتمة العشرة وسماه الدرة وله ثمان عشرة سنة وربما حفظها أو بعضها بعض شيوخه، وإتحاف المهرة في تتمة العشرة وإعانة المهرة في الزيادة على العشرة نظم وطيبة النشر في القراءات العشر في ألف بيت والمقدمة فيما على قارئ القرآن أن يعلمه في التجويد ومنجد المقرئين وطبقات القراء في مجلد ضخم وغايات النهايات في أسماء رجال القراآت والحصن الحصين من كلام سيد المرسلين في الأذكار والدعوات غاية في الاختصار والجمع وعدة الحصن الحصين وجنة الحصن الحصين والتعريف بالمولد الشريف وعرف التعريف مختصره والتوضيح في شرح المصابيح والبداية في علوم الرواية والهداية في فنون الحديث أيضاً نظم والأولوية في أحاديث الأولية وعقد اللآلئ في الأحاديث المسلسلة العوالي والمسند الأحمد فيما يتعلق بمسند أحمد والقصد الأحمد في رجال مسند أحمد والمصعد الأحمد في ختم مسند أحمد والإجلال والتعظيم في مقام إبرهيم والإبانة في العمرة من الجعرانة والتكريم في العمرة من التنعيم وغاية المنى في زيارة منى وفضل حراء وأحاسن المنن وأسنى المطالب في مناقب علي بن أبي طالب والجوهرة في النحو غير ذلك، وقد ذكره الطاوسي في مشيخته وقال أنه تفرد بعلو الرواية وحفظ الأحاديث والجرح والتعديل ومعرفة الرواة المتقدمين والمتأخرين يعني بالنسبة لتلك النواحي وأورد أسانيده بالصحيحين وأبي داود والنسائي وابن ماجة وبمسانيد الدارمي والشافعي وأحمد وبموطأ ملك عن طريق يحيى بن يحيى وأبي مصعب والقعنبي وابن بكير وبمصنفات البغوي والنووي كما سقتها في التاريخ الكبير. وقال شيخنا في معجمه أنه حدث بسنن أبي داود والترمذي عن ابن أميلة سماعاً وبمسند أحمد عن الصلاح بن أبي عمر سماعاً وأن من أحسن ما عنده الكامل في القراآت لابن جبارة، وساق سنده وأنه سمع على ابن أميلة أمالي ابن سمعون قال وخرج لنفسه أربعين عشارية لفظها من أربعي شيخنا العراقي وعير فيها أشياء ووهم فيها كثيراً وخرج جزءاً فيه مسلسلات بالمصافحة وغيرها جمع أوهامه فيه في جزء الحافظ ابن ناصر الدين وقفت عليه وهو مفيد وكذا انتقد عليه شيخنا في مشيخة الجنيد البلياني من تخريجه قال وقد أجاز لي ولولدي وكتب في الاستدعاء ما نصه ونقلته من خطه:
|
إني أجزت لهـم رواية كـل مـا |
|
أرويه من سنن الحديث ومسـنـد |
|
وكذا الصحاح الخمس ثم معـاجـم |
|
والمشيخات وكل جـزء مـفـرد |
|
وجميع نظم لـي ونـثـر والـذي |
|
ألفت كالنشر الزكي ومـنـجـد |
|
فالله يحفظهم ويبسـط فـي حـيا |
|
ة الحافظ الحبر المحقق أحـمـد |
|
وأنا المقصر في الورى العبد الفقي |
|
ر محمد بن محمد بن مـحـمـد |
قال وكنت لقيته في سنة سبع وتسعين وحرضني على الرحلة إلى دمشق وقد حدثت عنه في حياته بكتابه الحصن الحصين يعني بالوجادة فقال قال صاحبنا فلان لكونه لم تكن سبقت له منه إجازة وحصل له في البلاد اليمنية بسبب ذلك رواج عظيم وتنافسوا في تحصيله وروايته، ثم دخل بعد نيف وعشرين وقد مات كثير ممن سمعه فسمعه الباقون وأولادهم عليه قال ولما أقام بمكة نسخ بخطه من أول المقدمة التي جمعتها أول شرح البخاري واستعان بجماعة حتى أكملها تحصيلاً وكان أرسل إلى صاحبنا التقي الفاسي في مكة من شيراز يسأله عن تعليق التعليق الذي خرجته في وصل تعاليق البخاري فاتفق وصول كتابه وأنا بمكة ومعي نسخة من الكتاب فجهزتها إليه فجاء كتابه يذكر ابتهاجه وفرحه بها وأنه شهر الكتاب بتلك البلاد وأهدى إلى بعد ذلك كتابه النشر المذكور، قلت وهو في مجلدين وكتب على كل مجلد منهما بالإجازة لشيخنا قال والتمس أن ينشر في الديار المصرية وقدر مجيئه هو فنشره وعلماً كثيراً ثم أرسل إلي من شيراز بالمقدمة والتعليق فألحقت بهما ما كان تجدد لي بعد حصولهما له وكتب عني شيئاً من أول ما علقته متعقباً على جمع رجال مسند أحمد وبالغ في استحسان ما وقع لي من ذلك. قلت حسبما أوردته مع كتابته على مجلدي النشر في الجواهر، قال ولما قدم القاهرة انثال الناس للسماع عليه والقراءة وكان قد ثقل سمعه قليلاً ولكن بصره صحيح يكتب الخط الدقيق على عادته وليس له في الفقه يد بل فنه الذي مهر فيه القراآت وله عمل في الحديث ونظم وسط، ووصفه في الإنباء بالحافظ الإمام المقرئ وقال أنه لهج بطلب الحديث والقراآت وبرز في القراآت وأنه كان مثرياً وشكلاً حسناً وفصيحاً بليغاً كثير الإحسان لأهل الحجاز انتهت إليه رياسة علم القراآت في الممالك، وقال عن طبقات القراء أنه أجاد فيه وعن النشر أنه جوده وعن الحصن أنه لهج به أهل اليمن واستكثروا منه ثم قال وذكر أن ابن الخباز أجاز له واتهم في ذلك، وقرأت بخط العلاء بن خطيب الناصرية أنه سمع الحافظ أبا إسحق البرهابن سبط ابن العجمي يقول لما رحلت إلى دمشق قال لي الحافظ الصدر الياسوفي لا تسمع مع ابن الجزري شيئاً انتهى. وبقية ما عند ابن خطيب الناصرية أنه كان يتهم في أول الأمر بالمجازفة وأن البرهان قال له أخبرني الجلال بن خطيب داريا أن ابن الجزري مدح أبا البقاء السبكي بقصيدة زعم أنها له بل وكتب خطه بذلك ثم بينت للممدوح أنها في ديوان ابن قلاقس؛ قال شيخنا وقد سمعت بعض العلماء يتهمه بالمجازفة في القول وأما الحديث فما أظن به ذلك إلا أنه كان إذا رأى للعصريين شيئاً أغار عليه ونسبه لنفسه وهذا أمر قد أكثر المتأخرون منه ولم ينفرد به، قال وكان يلقب في بلاده الإمام الأعظم ولم يكن محمود السيرة في القضاء وأوقفني بعض الطلبة من أهل تلك البلاد على جزء فيه أربعون حديثاً عشاريات فتأملتها فوجدته خرجها بأسانيده من جزء الأنصاري وغيره وأخذ كلام شيخنا في أربعينه العشاريات بفصه فكأنه عمل عليها مستخرجاً بعضه بالسماع وأكثره بالإجازة ومنه ما خرجه شيخنا من جزء ابن عرفة فإنه رواه عن ابن الخباز بالقراءة فأخرجه ابن الجزري عن ابن الخباز بالإجازة. قلت أما إجازة ابن الخباز له فمحتملة فقد كان خال جده فيما رأيته في مشيخة الطاوسي وأما سرقة النظم فلم يكن بمدفوع عن النظم فكم له من تصنيف نظماً وكذا أوردت من نظمه في ترجمة أبي الوليد محمد بن محمد بن محمد بن محمود بن الشحنة من الذيل على القضاة شيئاً من لغز ومطارحات ومن رجزه في أحمد بن يوسف بن محمد السيرجي وكذا من نظمه في الاكتفاء مما سبق بمجرد الاكتفاء منه القيراطي:
|
شيطاننا المغوي عدو فاعتصم |
|
بالله منه والتجئ وتـعـوذ |
|
وعدوك الأنسـي دار وداده |
|
تملكه وادفع بالتي فإذا الذي |
ونسب إليه أيضاً:
|
ألا قولوا لشخص قد تقـوى |
|
على ضعفي ولم يخش رقيبه |
|
خبأت له سهاماً في الليالـي |
|
وأرجو أن تكون له مصيبـه |
وكتب في إجازة للشهاب بن هاشم وولده من أبيات:
|
وذا عام تسع بعد عشرين قبلها |
|
ثمان مئين في ربيع لدى مصر |
|
ومولدي المزبور إذن وقـالـه |
|
محمد المشهور بالجزري ادر |
وله في ختم الشمائل النبوية:
|
أخلاي إن شط الحبيب وربعه |
|
وعز تلاقيه وناءت منازلـه |
|
وفاتكم إن تبصروه بعينـكـم |
|
فما فاتكم بالسمع هذي شمائله |
وكذا له جواب فيما التمسه منه ابن موسى المراكشي بالنظم أودعه الفاسي في ترجمة ابن موسى، وقد روى لنا عنه خلق منهم الزين رضوان والتقي بن فهد والأبي ومن لا يحصى كثرة وفي الأحياء سنة ست وتسعين بالقاهرة وكذا بمكة وغيرهما ممن أخذ عنه جماعة رحمه الله وإيانا. ومدحه النواحي بقوله:
|
أيا شمس علم بالقراآت أشرقـت |
|
وحقك قد من الإله على مصـر |
|
وها هي بالتقريب منك تضوعت |
|
عبيراً وأضحت وهي طيبة النشر |
وهو
عند المقريزي في عقوده وقال كان شكلاً حسناً فصيحاً بليغاً له نظم ونثر وخطب.
محمد بن محمد بن المحب محمد بن علي بن يوسف الأنصاري الزرندي المدني.
681 - محمد بن محمد بن محمد بن علي أبو بكر الخوافي ثم الهروي الحنفي ويعرف بزين
والد إبرهيم وإسمعيل ومحمد المذكورين في محالهم. ولد في أوائل سنة سبع وخمسين
وسبعمائة وأخذ كما رأيته بخطه عن الجلالين فضل الله التبريزي وأبي طاهر أحمد
الخجندي المدني والزين العراقي قرأ عليه أربعي النووي بالمدينة الشريفة والصدر أبي
البركات أحمد بن نصر الله القزويني وابن الجزري وأنهم أجازوه برواياتهم ومؤلفاتهم
وأن له شيوخاً بما وراء النهر وخراسان والعراق وأذربيجان والشام ومصر والحجاز وكذا
رأيت الطاوسي سمى في شيوخه من عيناهم إلا ابن الجزري وقال بعضهم أنه أخذ عن الشريف
الجرجاني الرضي بحثاً وكان معه خطة بالتبليغات على الكتاب، وبلغنا أنه قدم القاهرة
قديماً فاجتمع بالزين عبد الرحمن بن محمد الشبريسي والتمس منه الصحبة وتلقين الذكر
فتوقف وقال له أنت إمام في الفنون متقدم في العلوم وأنا فقير درويش، أو نحو هذا،
وكرر عليه السؤال والإلحاح غير مرة وهو يأبى فقال له الزين فما يكون جوابك إذا
وقفت بين يدي الله وقلت له يا رب قد سألت هذا في إرشادي إلى الوصول لك والدلالة
عليك فامتنع، فقال له الشيخ فما يكون جوابك أنت إذا قيل لك ما الذي أردت بتعلم
المسئلة الفلانية ومسألة كذا وكذا وسرد له مسائل من فنون مختلفة فخضع الزين وقال
من أجل هذا جئتك منسلخاً لتسلك بي الطريق المرضية فحينئذ لقنه وأمره بالخلوة فأقام
فيها أياماً ثم أخرجه وأذن له في الإرشاد والتلقين وسافر الشيخ فبلغ الزين أنه حضر
بعض السماعات ولم يكن يرتضي ذلك فغضب منه وراسله يأمره بالتوجه ماشياً لبلاده بقصد
التأديب فيما فعل فسافر ثم عاد فوجد الزين قد مات، ومن شيوخ الزين أيضاً الذين
صحبهم الشهاب البسطامي والتابابادي وشريفاً السكندري ولقي بإسكندرية في ابتدائه
الشهاب أحمد الفرنوي فأخذ عنه وصافحه كما صافحه أبو العباس القوصي عن مصافحة
الملثم عن معمر الصحابي، وهذا شيء لا يعتمده النقاد والآفة في تركيبه ممن فوق
الخوافي؛ وقد قدم القاهرة أيضاً في سنة أربع وعشرين وأجاز في استدعاء ابن شيخنا
وقال له شيخنا:
|
قدمت لمصر يا زين الخوافي |
|
فوافتها الأماني والعوافـي |
|
وما سرت القوافل منذ دهـر |
|
بمثل سري القوادم بالخوافي |
فأجابه الزين بقوله:
|
أيا من فاق أهل العصر فضلاً |
|
وعلماً في الحديث بالاعتراف |
|
تقدس سرك الصافي فـأحـيا |
|
من الآثار مندرس المطـاف |
|
سألت الله أن يبقـيك حـتـى |
|
تفيض على القوادم والخوافي |
ومدحه
ابن الجزري بما سيأتي في منصور بن الحسن وتلقن منه الذكر بالقاهرة في هذه السنة
غير واحد كالأمين الأقصرائي والعز الحنبلي وكذا صحبه في غيرها الجمال المرشدي
المكي وجمال بن جلال النيربزي والطاوسي وقال إنه قرأ عليه نظمه الفارسي في آخرين
كالسيد الصفي الإيجي وأجاز لابن أخيه العلاء بن السيد عفيف الدين، وذكره التقي بن
فهد في الكنى من معجمه وبيض له. ودخل الشام وحلب وبيت المقدس وغيرها، وحج وتلمذ له
خلائق وصار له صيت وشهرة. قال النقي بن قاضي شهبة: اجتمعت به فرأيته شيخاً كبيراً
ابن ثمانين سنة وهو ببلاد تيمور وله بالطريق عن بلاده سنة وأربعة أشهر وهو عالم
كبير جليل المقدار ذو علوم كثيرة، وقال العلاء القابوني البخاري أنه سأل عن مسئلة
من مشكلات العربية فتكلم فيها أحسن كلام. وقال الجمال يوسف العجمي نزيل دمشق أنه
في العلم كالعلاء البخاري ولكنه يميل إلى الدنيا وذكر أن شاه رخ بن تمر قال له حج
في البحر أسهل عليك فقال أريد أن أزور بلاد الشام ومن بها من الصالحين والعلماء
أحياء وأمواتاً فإنه ليس وراء الفرات قبر نبي انتهى. وقوله يميل إلى الدنيا ليس
يجيد بل هو بعيد عن ذلك وقد أزال في هذه السفرة ما كان يتوقع من الشر بين إسكندر
صاحب تبريز وشاه رخ بن تمر حين دخول الشيخ تبريز في حكاية طويلة فيها له كرامة.
وعمر حتى مات في يوم السبت غرة شوال سنة ثمان وثلاثين ورأيت من أرخه في يوم الخميس
ثالث رمضان من التي بعدها بهراة في الوباء الحادث بها وأبعد جداً من قال أنه جاء
الخبر لدمشق بوفاته في سنة خمسين رحمه لله ونفعنا به.
محمد بن محمد بن محمد بن علي أمين الدين المنصوري - نسبة للمنصورية بالبيمارستان -
الحنبلي ابن ربيب الشمس محمد بن عبد الله الأئميدي الماضي ويعرف بأمين الدين بن
الحكاك. ولد سنة خمس وثلاثين تقريباً وسمع وهو صغير مع الإئميدي على ابن بردس وابن
الطحان بحضرة البدر البغدادي وكذا سمع على المحب بن نصر الله وربما كان يجلسه حين
السماع على فخذه أو نحوه، وحفظ المقنع في الفقه ومختصر الطوفي في الأصول وألفية
ابن ملك وعرض على جماعة منهم شيخنا وأخذ في الفقه عن ابن الرزاز والبدر البغدادي
وزوجه ابنة الجمال بن هشام والعز الكناني واستنابه وذلك بعد أن تكسب بالشهادة
والتوقيع وتميز فيها، وتنزل في الجهات ورجحه البدر قاضيهم غير مرة في الفهم
والفروع على سائر جماعته مع استحضار كتابه وتودد وأدب وهيئة وخبرة بالحشمة وإسراف
فيما قيل على نفسه ولكن أخبرني بعضهم بتوبته قبيل موته تعلل مدة ثم مات في حياة
أبويه في صفر سنة ست وتسعين بعد أن أنشأ داراً بالدرب المواجه لحمام ابن الكويك
بالقرب من رأس حارة زويلة وصلي عليه برحبة مصلى باب النصر ثم دفن بتربة قريباً
منها تجاه تربة الرقاقية وتأسف كثيرون عليه رحمه الله وعفا عنه.
محمد بن محمد بن محمد بن العماد. يأتي فيمن لم يسم أبوه ثالث المحمدين.
683 - محمد بن محمد بن محمد بن عمر بن أبي بكر بن قوام بن علي بن قوام البدر ابن
أبي عبد الله بن الإمام أبي عبد الله بن أبي حفص ابن القدوة أبي بكر البالسي الأصل
الدمشقي الصالحي ويعرف بابن قوام. ولد في تاسع عشر جمادى الأولى سنة إحدى وعشرين
وسبعمائة وسمع علي الحجار وإسحق بن يحيى الأمدي والمزي وابن المهندس والنجمين ابن
هلال والعسقلاني وعبد القادر بن عبد العزيز الأيوبي وزينب ابنة ابن الخباز؛ ذكره
شيخنا في معجمه فقال: الشيخ المسند الكبير لقيته بزاوية جده في صالحية دمشق وكان
خيراً فاضلاً من بيت كبير حصل له في سمعه ثقل فقرأ عليه كلمة كلمة كالأذان وكنا
نتحقق تسميعه تارة بصلاته على النبي صلى الله عليه وسلم وتارة بترضيه على الصحابة
ونحو ذلك وكان تفرد برواية الموطأ لأبي مصعب بالسماع المتصل مع العلو فقرأناه
وغيره عليه وأصيب في الكائنة العظمى بدمشق فاحترق في شعبان سنة ثلاث رحمه الله.
قلت روى لنا عنه بالسماع سوى شيخنا جماعة وآخر من يروى عنه بالإجازة حفيد الجمال
يوسف العجمي؛ وهو في عقود المقريزي وأسقط من نسبه محمداً على جاري أكثر عوائده.
684 - محمد بن محمد بن محمد بن عمر بن رسلان فتح الدين أبو الغيث وأبو الفتح
بن التقي أبي اليسر بن البدر أبي اليمن بن السراج البلقيني الأصل القاهري الشافعي
أخو الولوي أحمد الماضي لأبيه ويعرف بلقبه وأمه تركية اسمها مغل فتاة الجلال
البلقيني أم ابنته زينب. ولد في سنة خمس وثلاثين وثمانمائة تقريباً في حارة بهاء
الدين ونشأ بها يتيماً في كفالة أخيه فحفظ القرآن والمنهاج الفرعي وجمع الجوامع
وألفية النحو وغيرها وعرض في سنة خمسين فما بعدها على شيخنا والأمين الأقصرائي
والبدرين ابن التنسي والبغدادي الحنبلي في آخرين منهم الشهاب السيرجي والسراج
الحمصي واشتغل يسيراً عند أخيه وعم والده العلم البلقيني وكريم الدين العقبي
وآخرين وسمع على شيخنا وابن ابن عمه الزين شعبان وجميع من كان في ختم البخاري
بالظاهرية القديمة وجماعة وخطب أحياناً بجامع المغربي وكان ظريفاً لطيفاً ذكياً حسن
العشرة والبزة في ملبسه ومشيه غير متصون وقد تزوج ابنة الكمال السيوطي وابنة قراجا
وغيرهما وما نتج في ذلك وكذا عقد على ابنة أبي البقاء بن العلم ولكنه لم يدخل بها
واستمرت في عصمته حتى مات وأخذ جدها له من تركته حقها استيفاء أو مصالحة. وكانت
وفاته في صفر سنة إحدى وستين بمكة فإنه كان توجه إليها مع أختيه شفتيه وأخته لأمه
في موسم التي قبلها فحج ثم لم يلبث أن مات وصلي عليه عند باب الكعبة ثم دفن
بالمعلاة في تربة النويريين رحم الله شبابه وعوضه الجنة.
محمد بن محمد بن محمد بن عمر بن علي بن أحمد النجم بن الشرف بن النجم بن السراج
القرشي الطنبدي الأصل القاهري الشافعي الماضي أبوه وجده ويعرف كسلفه بابن عرب. ولد
في رجب سنة إحدى وثلاثين وثمانمائة بالقاهرة ونشأ بها فحفظ القرآن وجوده على النور
البلبيسي إمام الأزهر بل تلاه على الشهاب ابن أسد مع قراءة حروف القراآت العشر
أصولاً وفرشاً بما تضمنه النشر لابن الجزري وبما وافق ذلك من كتب الفن مع أخذ
الشاطبية قراءة وسماعاً وغير ذلك وحفظ المنهاج وجمع الجوامع والحاجبية، وعرض في
سنة خمسين على جماعة منهم شيخنا بل سمع عليه وأخذ الفقه عن البوتيجي والعلم
البلقيني في آخرين ولازم الشرواني في الأصلين والمنطق وآداب البحث وغيرها وكذا
لازم الشمني حتى أخذ عنه حاشيته على المغني وغيرها كالأصلين والتفسير والمعاني
والبيان والتقي الحصني في المطول وغيره والأبدي في العربية وغيرها وكذا العز عبد
السلام البغدادي في علوم كثيرة وأخذ أيضاً عن المحلي والكريمي وابن الهمام
والكافياجي ومما أخذه عنه مؤلفه في كلمة التوحيد وأبي الفضل المغربي في العروض في
آخرين كأبي السعادات البلقيني فإنه حضر عنده في الفقه والعربية وغيرهما وعبد
المعطي المغربي فإنه حضر عنده بمكة في التصوف وسمع في البخاري في الظاهرية
القديمة، وتميز وأذن له غير واحد في الإقراء منهم البلقيني فإنه بعد وصفه له
بالشيخ الفاضل العالم المفنن مفيد الطالبين وبين ما أخذه عنه قراءة وسماعاً أذن له
في الإفتاء والتدريس وذلك في سنة ثمان وستين والعز عبد السلام بعد أن بين ما قرأه
وسمعه عليه من العربية والصرف والمنطق والمعاني والبيان والأصلين والتفسير أذن له
في تدريسها وإقرائها لمن أحب ثقة بفهمه واعتماداً على ذكائه وفطنته وذلك في رجب
سنة خمس وخمسين وأذن له بن أسد في الإقراء وأرخ ذلك في سنة سبعين وناب في القضاء
عن أبي السعادات فمن بعده ولكنه لم يتوجه لذلك وكذا أقرأ الطلبة قليلاً وربما أفتى
وحج في سنة إحدى وخمسين مع الرجبية ثم في سنة إحدى وسبعين كذلك صحبة الزيني بن
مزهر ثم في سنة إحدى وثمانين صحبة ولده موسمياً وزار بيت المقدس غير مرة ودخل
الشام وغيرها وعظم اختصاصه بابن مزهر وانقطع إليه وأدخله في أوقافه وهو من قدماء
أصحابه وترتب له بواسطته أشياء وسكن بمدرسته لما انتهت واستقر في تدريس التفسير
بها بعد الكوراني صاحبه وتمول مع عقل وتودد ظاهر وانطراح وامتهان لنفسه وإلمام
بلعب الشطرنج وعنده من تصانيفي اشياء وكتبت عنه من نظمه:
|
أيا ندمي كم قبيح صـنـعـت |
|
وكم من ملاه بها القلب لاهي |
|
وليس ادخرت لمحو الذنـوب |
|
سوى حسن ظن بعفو الـلـه |
686 - محمد بن محمد بن محمد بن عمر بن علي بن أحمد حفيد الجمال
القرشي الطنبدي القاهري ويعرف بابن عرب قريب الذي قبله. ولد سنة تسع عشرة
وثمانمائة وناب عن العلم البلقيني فمن بعده.
687 - محمد بن محمد بن محمد بن عمر بن وجيه عزيز الدين بن الجلال بن فتح الدين بن
السراج الشيشيني المحلي الشافعي الماضي أبوه وجده والآتي ولده الجلال محمد. ولد
سنة ست عشرة وثمانمائة ومات أبوه وهو صغير فكفله جده وحفظه القرآن والتنبيه وعرض
على جماعة واشتغل على جده والشهاب العجيمي والعلم البلقيني وغيرهم، وحج وناب في
المحلة ثم استقل بها أشهراً في أيام المناوي واقتصر على النيابة بأماكن هناك إلى
أن تركها لولده حين كف، وذكر بمعرفة الصناعة مع فضيلة بالجملة واستمرار للتلاوة
ولجزء من كتابه، وقدم وهو كذلك القاهرة فنزل عند ابن عمه الشهاب الشيشيني فدام
أشهراً ثم مات في سنة أربع وتسعين ودفن بحوش البيبرسية عند أقاربه رحمه الله.
688 - محمد بن محمد بن محمد بن عمر خير الدين أبو الخير بن السري بن الصدر القاهري
المالكي وهو بكنيته أشهر ويعرف بابن الغاني - نسبة لغانة مدينة بالتكرور - ابن عم
العز التكروري. ولد أول القرن وسمع على الولي العراقي والواسطي المسلسل وجزء
الأنصاري وعلى الثاني فقط جزء ابن عرفة وعلى ابن بردس وابن الطحان وابن ناظر
الصاحبة بعض أبي داود وعلى الجمال بن جماعة القدسي وغيره معنا وقبلنا بل كان يزعم
أنه سمع قديماً ولكن في قوله توقف نعم رأيت والده في طبقة السماع على ابن أبي
المجد وكان هذا ينوب في الحسبة خارج باب الشعرية وتلك النواحي وله ببيت ابن البرقي
خلطة وكذا بغيرهم مات عن سن عالية بعد توعك طويل في ليلة الخميس تاسع عشرى المحرم
سنة تسع وثمانين وورثه ابن عمه الصدر الغاني ولم يلبث أن مات بمكة وكانا معاً ورثا
العز التكروري رحمهم الله وإيانا وعفا عنه.
محمد بن محمد ان محمد ان عمر الشمس العجلوني الاصل الطبراني ثم الدشقي الشافعي
الاحمدى نسبه لسيدى احمد البدوي شيخ فقراء بدمشق ممن سمع منى في ربيع الاول سنة
ثلاث وتسعين المسلسل وغبره.
محمد بن محمد بن محمد بن عمر ناصر الدين حفيد الصلاح الطوري. سمع على جده ثلاثيات
الدارمي وحدث بها في سنة خمس وعشرين وثمانمائة سمعها منه محمد بن إبرهيم بن عناش
القدسي وغيره.
691 - محمد بن محمد بن محمد بن عياش. مات سنة سبع عشرة.
??محمد بن محمد بن محمد بن عيسى بن خضر الشمس بن الشمس بن البهاء ابن الشرف
الأربلي الأصل الدمشقي الشافعي ويعرف بالأحمدي لاعتقاده في سيدي أحمد البدوي. ممن
لقيني بمكة في سنة ثلاث وتسعين وهو مجاور فسمع مني المسلسل وعلى عدة ختوم كالبخاري
وأبي داود والترمذي وابن ماجه والشفا ومؤلفاتي في ختومها وقرأ علي حديث الأعمال
وهو ممن قرأ الحديث على الشهاب بن قرا والزين بن الشاوي والناجي بل قرأ في المنهاج
على الأول والبلاطنسي ومفلح الضرير وآخرين وتكسب بالشهادة برأس القنوت ظاهر باب
الجابية، وحج غير مرة.
محمد بن محمد بن محمد بن أبي القسم النور بن أبي عبد الله المزجاجي الزبيدي
اليماني والد الوجيه عبد الرحمن الماضي وأبوه. كان صالحاً. مات سنة خمس وخمسين.
أورده الكمال الذوالي في ترجمة جده من صلحاء اليمن.
694 - محمد بن محمد بن محمد بن قلبة - بفتحات - الشمس الدمشقي ثم المكي صاحب
الحمام الشهير بمكة والمتكلم على البيمارستان بها ويعرف بابن قلبة. أثنى عليه عندي
الواعظ يحيى الغزي ووصفه بأبي الفقراء والأيتام وخاتمة سماسرة الخير وأنه كان ذا
مال ليس بالكثير بل بورك له فيه ولكنه لما مات وجدت عليه ديون طابقها مخلفه سواء
وهو ألف دينار. مات بمكة في ذي القعدة سنة إحدى وسبعين وتكلم على البيمارستان بعده
إبرهيم العراقي.
695 - محمد بن محمد بن محمد بن قوام قوام الدين بن قوام الدين الرومي الأصل
الدمشقي الحنفي ويعرف بلقبه. ولد سنة ثمان وتسعين وسبعمائة بدمشق ونشأ بها فأخذ
الفقه عن الركن دخان وغيره والنحو عن العلاء العابدي الحنفي والأصول عن العلاء
البخاري وقيل أنه سمع البخاري من عائشة ابنة ابن عبد الهادي وبرع في الفنون وتصدى
للإفادة والإفتاء وولي قضاء الحنفية بدمشق مسئولاً بدون إرشاء غير مرة فحمدت
سيرته، وكان ذا همة عالية ونفس أبية من خيار القضاة وسروات الناس عقلاً وديناً
وتواضعاً وكرماً ومن محاسن دمشق. مات مصروفاً عن القضاء في ليلة الخميس ثامن ذي
القعدة سنة ثمان وخمسين بمنزله تحت قبة سيار غربي صالحية دمشق وصلي عليه بباب
منزله ودفن تجاهه وكانت جنازته حافة جداً وكثر الدعاء له والتأسف عليه رحمه الله
وإيانا.
696 - محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن إبرهيم بن عبد المجيد بن عبد الظاهر بن أبي
الحسين بن حماد بن دكين القاضي تاج الدين بن فخر الدين الحصني المنفلوطي ويعرف
بابن فخر القضاة. ولد سنة ثمانين وسبعمائة بمنفلوط ونشأ بها فحفظ القرآن والعمدة
ومختصر التبريزي والتنبيه ثم سافر إلى منية أخميم فقطنها سبع سنين ثم دخل القاهرة
سنة إحدى وولي خطابة بلده فيها ثم بمشية أخميم سنة ثلاث وباشر لجماعة أمراء. ودخل
مكة صحبة سعد الدين بن المرة مباشر جدة سنة أربعين وأقام بها وزار المدينة في سنة
أربع وأربعين وناب في القضاء والخطابة بجدة عن الكمال بن ظهيرة مدة ولاياته إلى أن
مات ولم ينب عن غيره، وكان خيراً مباركاً عطر الأخلاق. مات بجدة في ذي القعدة سنة
خمس وستين وحمل فدفن بالمعلاة. ذكره ابن فهد.
697 - محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن إبرهيم العز بن الشمس المنوفي القاهري
الشافعي الماضي أبوه. حفظ القرآن والتنبيه وغيره وقرأ على العلم البلقيني في
التدريب وغيره وناب في القضاء عنه فمن بعده. وجلس بحانوت باب الشعرة وقتاً بل ناب
أيضاً في منوف وإبيار والأعمال المرصفاوية والخانقاه السرياقوسية استقلالاً بل
شارك في الأخيرة عنده واستقر في التدريس بناصريتها السرياقوسية وكذا بالسودونية من
عبد الرحمن المعروفة بالدوادارية منها لكن شريكاً لغيره وسافر قاضي المحمل مراراً
ولم يكن بأهل لكل ذلك ولا كان محمود السيرة وإنما كان ترقيه لملازمته خدمة الزين
الأستادار واختصاصه به بحيث كان يركب نفائس الخيل. مات في مستهل صفر سنة خمس
وسبعين عفا الله عنه.
698 - محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن أحمد بن إبرهيم بن محمد بن إبرهيم بن
أبي بكر بن محمد بن إبرهيم الجمال أو الجلال أبو السعادات بن المحب أبي المعالي بن
الرضى بن المحب بن الشهاب بن الرضي الطبري الأصل المكي الشافعي إمام المقام وابن
إمامه الماضي أبوه والآتي أخوه مكرم وهو بكنيته أشهر. ولد في يوم الأربعاء تاسع
المحرم سنة سبع وثلاثين وثمانمائة بمكة وأمه أم الحسين سعادة ابنة الجمال محمد بن
أبي بكر بن علي بن يوسف المرشدي. نشأ فحفظ القرآن والعمدة وأربعي النووي ومنهاجه
ومختصر ابن الحاجب الأصلي وعقائد جمع الجوامع ومنظومة النزهة للبرهان الزمزمي
والشاطبيتين والكافية والي التمييز من منظومة أبي القسم النويري وتصريف الزنجاني
ومختصر الشافية قصارى الصرف وعرض على جماعة كالزين بن عياش وأبي الفتح المراغي
وقال أنه جود القرآن على أولهما بل أفرد عليه السبعة ما عدا حمزة وقرأ عليه
الشاطبية بتمامها عرضاً وكذا قرأها بحثاً مع ختمة للسبعة على الشهاب الشوائطي وأخذ
الفقه في الابتداء عن التقي الأرجاقي وأبي البركات الهيثمي والزين قاسم الزفتاوي
وإمام الكاملية وتكرر أخذه للمنهاج عن الثاني وقرأ الحاوي على الزين خطاب وأخذ
الإرشاد تقسيماً عن النور على الغزولي وعن إمام الكاملية أخذ معظم شرحه على
البيضاوي الأصلي وعن الزمزمي منظومته للنزهة وعن الإمام الزاهد الكافية ولازم أبا
القسم النويري سنة موته فيما حفظه من منظومته في النحو وغيره وفي غير ذلك والمحيوي
عبد القادر المالكي حتى قرأ عليه توضيح ابن هشام وعلى النور السنهوري منطق ابن
الحاجب وعلى والده في عقائد جمع الجوامع وغيرها كلهم بمكة. ودخل دمشق والقاهرة
مرتين وحضر في القاهرة دروس البلقيني في تكملته التدريب وغيرها وسمع عليه في سنة
إحدى وستين جزء الجمعة وغيرها والمناوي في الفقه وأصوله والمحلي وقرأ عليه شرحه
على المنهاج والشرواني في الأصلين والفقه وغيرها وابن الهمام في الأصلين والشمني
وغيرهم كالتقي الحصني أخذ عنه تصديقات القطب والمحيوي الدمياطي ويعيش الغربي
وزكريا والكوراني وقرأ في الفرائض والحساب على السجيني والسيد تلميذ ابن المجدي
وابن المنمنم وفي الشام دروس البدر بن قاضي شهبة وخطاب والزين الشاوي وغيرهم وسمع
على أبي المعالي الصالحي وأبي الفتح المراغي والزين الأميوطي والشوائطي والتقي بن
فهد والأبي وأبيه ما عينت بعضه في ترجمته من التاريخ الكبير، وأجاز له الجمال
الكازروني وأبو جعفر بن العجمي وزينب ابنة اليافعي وخلق وتميز في الفضائل وأذن له
غير واحد بالإقراء في القراآت والفقه والعربية والأصلين وغيرها وبعضهم والعربية
والأصلين وغيرها وبعضهم في الإفتاء أيضاً وناب في الإمامة عن أبيه في سنة خمس أو
ست وخمسين فعارض بعض الترك لكونه حينئذ أمرد وكتب بموافقته أجوبة على جهة التعصب
وغيرها وعقد مجلس لذلك فانتصر له شيخه الزين قاسم الزفتاوي وكان مجاوراً فأهانه
المعترض واستمرت الإمامة بينه وبين أبيه ثم أضيف إليهما غيره من إخوته، وحلق
بالمسجد الحرام وأخذ عنه بعض الغرباء ونحوهم من المبتدئين مع ملازمته درس عالم
الحجاز البرهاني بن ظهيرة في الفقه والتفسير وكذا ولده الجمالي بل حضر عندي يسيراً
وصليت خلفه كثيراً وخطب قليلاً حين أذن لأبيه في الخطابة في كائنة المحب النويري
وصاهر التقي بن فهد على ابنته سعثا واستولدها عدة وماتت تحته وورث له ولبنيه جملة،
وغيره أمتن منه عقلاً وحركة.
محمد الزين أبو البركات الطبري شقيق الذي قبله. ولد في الثلث الأخير من ليلة
الجمعة رابع عشرى صفر سنة خمس وأربعين وثمانمائة بمكة وسمع بها من أبيه وأبي الفتح
المراغي، وأجاز له الزين بن عياش والزين الأميوطي والمحب المصري وأبو جعفر بن
العجمي وغيرهم وشارك والده وإخوته في إمامة المقام نوباً بينهما وربما توجه لبجيلة
وغيرها بل أكثر أوقاته في الغيبة وقد صليت خلفه وليس بمحمود السيرة مع أنه أشبه من
أخويه قراءة.
محمد إمام الدين أبو الكرم شقيق اللذين قبله ويدعى مكرماً يأتي.
??محمد أبو اليمن الطبري أخو المتقدمين. بيض له ابن فهد.
محمد أخو اللذين قبله واسمه أيضاً عامر. سبق في عامر.
محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن أحمد بن عبد الملك الزين بن البدر بن الزين
بن الشمس بن التاج الدميري الأصل القاهري المالكي سبط العلاء علي بن يحيى بن فضل
الله العمري وقريب عبد القادر الماضي وأبو صاحب الترجمة. ولد سنة إحدى وثلاثين
وثمانمائة تقريباً ونشأ في كنف أبيه فحفظ القرآن ومختصر الفروع وباشر بعد أبيه
مشارفة البيمارستان، وكان درباً في المباشرة متين العقل سمحاً راغباً في الصرف
للفقراء منجمعاً عن الناس مع ثقل حركته وسمعه وحج. مات في ربيع الثاني سنة إحدى
وتسعين ودفن بتربة جده لأمه بالقرب من تربة الدمارة خلف الصوفية الكبرى وبلغني أنه
قبل موته بأيام رأى توجه أهل البيمارستان لقطع الطوارئ فقال ما بقي في الحضور
فائدة ثم انقطع فلم يلبث أن مات رحمه الله وإيانا.
702 - محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن أحمد بن عثمان بن عبد الغني الشمس بن الشمس
بن الشرف الششتري المدني الشافعي الماضي أبوه وابن عمه محمد بن أحمد بن شرف الدين
ويعرف كأبيه بابن شرف الدين. ممن حفظ القرآن والمنهاج وغيره واشتغل وسمع مني
بالمدينة. مات في ربيع الأول سنة إحدى وتسعين.
703 - محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن
إبراهيم بن سعيد بن فايد التاج أبو عبد الله بن الكمال أبي عبد الله بن القاضي
التاج بن القاضي الكمال بن الفخر أبي العباس بن القاضي الكمال بن القاضي الجمال
الهلالي الريغي - نسبة لريغ من الغرب الأدنى - السكندري المالكي ويعرف بابن
الريغي. ولد في سنة إحدى أو اثنتين وثلاثين وثمانمائة بإسكندرية وحفظ فيها القرآن
والرسالة واشتغل بها على القاضي ابن عبد الغفار وناب في قضائها زيادة على عشرين
سنة وكان ديناً عفيفاً متواضعاً. مات في جمادى الثانية سنة إحدى وثمانين. وهو من
بيت شهير فمحمد الرابع في نسبه ممن اخذ عنه العراقي وابن ظهيرة وذكره في معجمه
وشيخنا في درره وكذا ترجم فيها والده أحمد.
704 - محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن غلام الله بن صالح بن حسين
بن علي بن سلمان بن مقرب بن عنان النجم أبو العطاء بن الشمس أبي الطيب بن فتح
الدين أبي الفتح بن أبي عبد الله بن نبيه الدين أبي القسم القرشي القطوري ثم
القاهري الشافعي الشاذلي ابن أخت عبد الغني بن أبي عبد الله الأميوطي ابن الأعمى
الماضي ويعرف بابن النبيه لقب جده الأعلى كما ترى. ولد في ليلة سابع عشرى رمضان
سنة سبع وثمانين وسبعمائة بالقاهرة ونشأ بها فقرأ القرآن عند الجمال عبد الله بن
محمد الصنفي قال وكان عالماً ورعاً انتفع عنده الشهاب بن المحمرة وغيره وكذا حفظ
عنده العمدة والتنبيه والمنهاج الأصلي وألفية ابن ملك والشاطبية وغيرها وعرض على
العراقي وولده والهيثمي والبلقيني وابن الملقن والأبناسي والدميري والزين الفارسكوري
والشمس بن القطان والبرشنسي والبيجوري وعبد اللطيف ابن أخت الأسنوي في سنة تسع
وتسعين فما بعدها وأجازوه ووصف العراقي جده بصاحبنا الشيخ وسمع منه بحضرة الهيثمي
بعض الإملاء وتفقه بجماعة كالبيجوري حضر عنده تقسيم التنبيه والمنهاج والفخر
البرماوي وعنه أخذ العربية وتلا عليه السبع وأخذ في الأصول عن ابن عمار والشهاب
الصاروجي الحنبلي وقرأ على الشمس البرماوي الزهر البسام فيمن حوته عمدة الأحكام من
الأنام وبعض النهر لشرح الزهر كلاهما له، ولزم الاشتغال مدة في هذه العلوم وغيرها
على هؤلاء وغيرهم وتعانى التوقيع ففاق فيه صناعة وكتابة وكثرت أتباعه فيه وتردد
الناس له بسببه وصار المرجوع فيه إليه هذا مع مزاحمته الأدباء قديماً ونظره في كتب
الأدب ومتعلقاتها حتى أنه قال في سقوط منار المؤيدية حسبما أثبته شيخنا في أنبائه
وأنشدنيه النجم لفظاً:
|
يقولون في ميل المنار تـواضـع |
|
وعين وأقوال وعنـيد جـلـيهـا |
|
فلا البرجي أخنى والحجارة لم تعب |
|
ولكن عروس أثقلتهـا حـلـيهـا |
وقال أيضاً:
|
بجامع مولانا المـؤيد أنـشـئت |
|
عروس سمت ما خلت قط مثالها |
|
ومذ علمت أن لا نظير لها انثنت |
|
وأعجبها والعجب عنا أمالـهـا |
ونحا في نظمها خلاف ما نحاه شعراء وقته في هذه الواقعة حيث عرض بعضهم بالعيني وبعضهم بشيخنا ابن حجر وهما من مدرسيها وبعضهم بابن البرجي ناظر عمارتها وأول شيء نظمه بيتان مواليا وسببهما أنه كان يجلس في حانوت الشهود وبها قريب له يقال له أبو البقاء الحسيني كان يحسن للأديب عويس العالية فمدحه يوماً بقوله:
|
أبو البقا ذا الحسيني في الـكـرم آية |
|
عشاق مدحو المحرر نظمهم غـايه |
|
جيتو مجير سمح لي شلـت لـورايه |
|
بيضاً بمدحو وهب لي من ذهب مايه |
فقال النجم:
|
أبو البقا ذا الحسيني يا أخي هو البـدر |
|
أقسم إذا حل في البلد يغـار الـبـدر |
|
عمرو همام سما نورو ليالي الـقـدر |
|
هذا ولو كف من جود وسما في القدر |
وعرضهما
على عويس فقال له ما قصرت فقال له ما أنصفتني بهذه الكلمة كأنك احتقرتهما والحال
أنهما أحسن من بيتيك لأنك هجوت الرجل قال فاستعظم هذا فقال له النجم نعم المايه
شيء من آلات المقامرين فكأنك نسبته إلى القمار فقال له اسكت يا صبي لو كان لبيتيك
أبواب كانا ميضأة ثم قال اشهد على إقراري بكذا فأجابه ودفع إليه الورقة فقال
أحسنتت ولكن بقي من نعوتي العلامة فقال له ما فات نلحقها بين السطور ونعتذر عنها
في الأخير فقال مازحاً لا جزاك الله خيراً وضحك هو والجماعة وقال للممدح وجب
انقطاعي عنكم إذ صار هذا يتحلل علي أيضاً. وكتبت في المعجم وغيره من نظمه غير هذا
ولو جمع نظمه وأكثره مما عمله في أوائل القرن لكان في مجلد، وقد حج في سنة ثلاثين
ودخل إسكندرية وغيرها واجتمع في إسكندرية برجل يقال له الشريف أبو زيد الحسني
المعروف بالمصافح وصافحه وقال أن بينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم أربعة، هو
كذب كما أشرت لنحوه في الخوافي قريباً، واستقر في مباشرة البيبرسية سنة إحدى
وأربعين بل ناب في القضاء بأخرة عن العلم البلقيني مع الاستقرار به في أمانة الحكم
ونظر الأوقاف الحكمية، وكان فاضلاً ضابطاً ذكياً مشاركاً في العربية والأدب ناثراً
ناظماً نظم في الفنون كلها مع تيسره عليه أولاً بخلافة آخر ذاكراً لمحافيظه مع
شيخوخته حتى أن فقيهي الشهاب بن أسد كان يرسلني لمجاورة مكتبه له فأصحح عليه لوحي
من التنبيه ومن المنهاج الأصلي فكان يسابقني بالقراءة عن ظهر قلب مع مزيد نصح
وتواضع وحسن عشرة وشكالة وكياسة وكرم بحيث أن العز السنباطي التمس منه كتابة أسجال
عدالة ولده فكتبه وأرسل به إليه مع شاش يساوي سبعة دنانير، وصدق لهجة ولكنه كان
مسرفاً على نفسه منهمكاً في لذاته ويقال أنه أقلع قبل مماته بيسير وأرجو له ذلك.
مات في رجب سنة اثنتين وستين ودفن بحوش سعيد السعداء رحمه الله وعفا عنه وإيانا.
705 - محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن محمد بن سعيد أبو المحاسن
بن الشرف أبي القسم بن الجمال أبي النجا بن البهاء أبي البقاء بن الضياء المكي
الماضي أبوه وجده وجد أبيه وأبوه قضاة مكة. ولد في رجب سنة خمس وسبعين وثمانمائة
بمكة ممن سمع مني بها في سنة ست وثمانين ورأيته يحضر دروس أبيه.
706 - محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن محمود بن إبراهيم الجمال
أبو عبد الله بن الجلال أبي السعادات بن ناصر الدين أبي الفرج بن الجمال الكارزوني
المدني الشافعي سبط أبي الفرج المراغي والماضي أبوه وجده وجد أبيه. ولد سنة ثلاث
وستين وثمانمائة بطيبة ونشأ بها فحفظ القرآن وأرب
أربعي النووي ومنهاجه على خاله الشيخ محمد المراغي قرأهما إلا من القضاء إلى آخره وقرأ في أصول الفقه على الشهاب الأبشيطي منظومة النسفي اللامية وفي العربية على الشرف عبد الحق السنباطي الجرومية بل سمع جل الألفية وفي الفقه والأًصلين قراءة وسماعاً على زوج أمه السيد السمهودي وسمع على أبيه وجده لأمه وخاله وعمة أمه فاطمة ابنة أبي اليمن المراغي ومما سمعه على جده البخاري والشفا والكثير وقرأ على خاله الكتب الستة والشمائل والشفا والأذكار والرياض وأجزاء بل قطعة من شرح البخاري لعمه أبي الفتح ولازم قاضي الحنابلة بالحرمين المحيوي الحسني المكي في سماع الكثير وكذا سمع على أبي الفضل بن الإمام الدمشقي، وأجاز له النجم عمر بن فهد وغيره وقرأ علي بالمدينة وسمع أشياء في المجاورة الأولى ثم لازمني في الثانية أيضاً حتى قرأ مسند الشافعي وسمع بحث جل شرحي للألفية. وهو إنسان فاضل فهم ثقة كثير التحري في قراءته وسماعه وفي لسانه حبس عن التكلم لعارض عرض له في صغره وهو في قراءته أخف وعمل كراسة في صاعقة سنة ثمان وتسعين وثمانمائة فيها نظم ونثر أرسل إلي بها وأنا بمكة ومما نظمه معها:
|
سألتك يا من لي بعين الرضى نظر |
|
وسد بسدل الستر عيبي أو جبـر |
|
تمهد عذري كون أني من البشـر |
|
فمثلي من أخطأ ومثلك من ستـر |
بل
له في العشرة المشهود لهم بالجنة.
707 - محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن أحمد بن مسعود الشمس أبو عبد الله بن
العلم بن البهاء بن العلم السنباطي ثم القاهري الشافعي قدوة المحدثين والماضي أبوه
وجده ويعرف بالسنباطي. ولد كما أخبرني به في ليلة عيد الأضحى سنة ست عشرة
وثمانمائة بسنباط ونشأ بها فقرأ القرآن ثم تحول مع أبويه في سنة إحدى وثلاثين فقطن
معهما القاهرة وتردد لبعض الشيوخ وحضر تقسيم الكتب عند الشرف السبكي وكذا أكثر من
الحضور عند العلاء القلقشندي بل حضر يسيراً عند القاياتي والونائي وابن المجدي
وسمع اتفاقاً على النور الشلقامي خاتمه من تفقه بالأسنوي حين كان يسمع في وظيفة
الطنبدي بالأزهر، وكذا على التلواني ثم استحلى السماع فرافق كلاً من ابن فهد
والتقي القلقشندي والبقاعي في كثير من مسموعاته بالقاهرة وتزوج الأخير منهم أخته
بل سمع بقراءة العلاء القلقشندي وأبي القسم النويري وابن حسان وغيرهم من الأئمة ثم
رافق من بعدهم كالخضيري وكاتبه ومن يليهم وأكثر المسموع جداً والشيوخ وكتب الأمالي
عن شيخنا ولازمه بل قرأ عليه وعلى أم أولاده مجتمعين المسلسل وربما رتبته في كتابة
بعض الطباق وكتب قليلاً على الزين بن الصائغ، وحج مع أبيه ثم بعده غير مرة وجاور
مرتين وسمع بالحرمين الكثير وكذا رافقني في الرحلة الحلبية وزار فيها القدس
والخليل والرحلة السكندرية ولم يفته مما تحملته فيهما إلا النادر بل لم يسمع
مطلقاً مع أحد قدر ما سمعه معي حتى سمع مني القول البديع من تصانيفي وسمعت منه في
جانب معرة النعمان أحاديث وعظم انتفاعي به وحمدت مرافقته ومصاحبته وأفضاله
المتوالي جوزي خيراً وكذا انتفع به الطلبة سيما الغرباء فإنه صار لكثرة ممارسته
للسماع ذا أنسة بالطلب وذوق للفن وعرفان بالشيوخ وما لهم من المسموع غالباً وضبطاً
لكثير من ألفاظ الحديث والرواة واستحضار لفوائد متينة ومسائل منوعة وإلمام بوزن
الشعر كل هذا مع انطباعه في الكياسة وحسن المعاشرة وتحريه في التطهير والتطهر
وتعففه وعدم قبوله لشيء من هدية ونحوها بل ولا يتعاطى لأحد ولو عظم عنده طعاماً
ولا شراباً وربما بر جماعة من فقراء الطلبة مع قوة نفسه وعدم انثنائه غالباً عما
يرومه واجتمع عنده من الكتب والأجزاء ما يفوق الوصف وصار مرجعاً في الكتب وتحصيلها
لمن يروم ذلك وانفرد بأخرة يمعرفتها وتوصل به غير واحد لتحصيل مآربه منها بيعاً
واشتراءً ولو فوت مستحقها الوصول لها وله في ذلك مالا أحب بثه. ومن محاسن شيوخه
البدر حسين البوصيري والزين الزركشي والجمال عبد الله الهيثمي وابن ناظر الصاحبة
وابن بردس وابن الطحان والعز بن الفرات والجمال عبد الله بن جماعة وأخته سارة
وعائشة الحنبلية وقريبتها فاطمة والشمس البالسي والشرف يونس الواحي وناصر الدين
الفاقوسي والتاج الشاربيشي والتقي المقريزي. وأجاز له خلق في ذي الحجة سنة سبع
وثلاثين فما بعدها منهم الحافظان البرهان الحلبي والشمس بن ناصر الدين وعبد الرحمن
بن الشهاب الأذرعي وعائشة ابنة الشرائحي وزينب ابنة اليافعي والتدمري، وحدث غير
واحد ممن لم يعلم لهم أخذ عن أهل الفن بمسند أحمد وأبي داود وابن ماجة وغيرها من
الكتب والأجزاء وربما كان تحديثه بمشاركة البهاء المشهدي وابن زريق وابن أبي شريف
والمحب بن حسان وقبلي بيسير حدث في الحرمين بالقليل. وبالجملة فهو من نوادر الوقت
ولم يزل على طريقته إلى أن ابتدأ به الضعف في أواخر ذي الحجة سنة تسعين واستمر في
تزايد بحيث تحول إلى عدة أمكنة ولاطفه غير واحد من الأطباء إلى أن تخلى. ومات في
سحر يوم الخميس سابع عشر ربيع الأول سنة إحدى وتسعين ببيت بالقرب من السابقية داخل
القصر وصلي عليه من الغد ثم دفن بحوش سعيد السعداء بالقرب من قبر البدر البغدادي
الحنبلي وتأسف الناس عليه رحمه الله وإيانا.
708 - محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن أحمد بن يوسف زين العابدين أبو الفضل
المدعو بالفرغل ابن الشمس البكري الدلجي الشافعي ابن أخت الشهاب الدلجي والماضي
أبوه. ولد وحفظ القرآن وكتباً ولازمني مع أبيه بمكة في سنة ست وثمانين في سماع
القول البديع وغيره ثم قدم القاهرة فاشتغل عند الشرف عبد الحق السنباطي في الفقه
والعربية وعاد لبلده وتكرر مجيئه وهو فطن فيه قابلية وخير ولكنه تزوج. ومات في
الطاعون سنة سبع وتسعين وثمانمائة.
709 - محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن إسمعيل بن موفق الدين الشمس بن البدر بن
الفخر بن الشمس بن الشرف الديروطي الشافعي ويعرف كأبيه بابن فخر الدين. ولد سنة
ثمان وأربعين وثمانمائة تقريباً بديروط ونشأ بها فحفظ القرآن وتلا به للسبع على
النور بن يفتح الله والشمس بن الصائغ وحسن الشامي والملحة والعنقود كلاهما في
النحو والرحبية وغالب المنهاج الفرعي واشتغل فيه على البدر بن الخلال وفي الفرائض
على الشمس بن شرف السكندري وانتفع بعمه الشهاب أحمد، وقدم القاهرة فقرأ على الديمي
وكذا قرأ علي وسمع وصار أحد شهود بلده بل ولي القضاء بها حتى مات في ذي الحجة سنة
تسعين.
710 - محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن إسمعيل البدر أبو عبد الله بن العلم بن
البدر الديروطي ثم القاهري الشافعي نزيل جامع آل ملك وابن عم الذي قبله واجتماعهما
في رابع المحمدين. ولد سنة اثنتين وأربعين وثمانمائة تقريباً بديروط ونشأ به فحفظ
القرآن وتلاه لنافع على المذكورين في الذي قبله والرحبية والشاطبية واشتغل على عمه
وعلى البدر حسن الشامي في الفقه وغيره، وقدم القاهرة في سنة ست وسبعين فقطنها
ولازم الديمي حتى قرأ عليه الستة وغيرها وعلى الدلائل للبيهقي وغيرها وتكسب
بالخياطة ثم بالشهادة وباشر الإمامة بالجامع المذكور وكذا الرياسة به بعد تدربه في
المباشرة بالشمس البحطيطي وقرأ على ابن رزين في بعض الرسائل.
711 - محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن إسمعيل ولي الدين بن فتح الدين أبي الفتح
بن شمس الدين بن شمس الدين بن مجد الدين النحريري الأصل القاهري المالكي. هكذا كتب
لي نسبه ورأيت عندي أنه محمد بن محمد بن محمد بن أبي بكر فالله أعلم وقال أنه ولد
في ثاني عشر إحدى الجمادين سنة ثمان وثلاثين بالقاهرة ونشأ فقرأ القرآن عند البدر
حسن الفيومي إمام الزاهد وأنه حفظ العمدة والمختصر للشيخ خليل وألفية النحو وأخذ
الفقه عن أبي الجود والقاضي ولي الدين السنباطي وأبي البركات ويحيى العلمي
المغربيين والسنهوري وحض ودروس أبي القسم النويري سيما في ألفيته بقراءة البدر السعدي
الحنبلي وكذا أخذ النحو وغيره عن أبي السعادات البلقيني والنحو فقط عن الجمال بن
هشام والأصول عن العلاء الحصني بل في العضد وحاشيتيه بقراءة الخطيب الوزيري عن
التقي الحصني وقرأ الموطأ والبخاري على السيد النسابة، وناب في القضاء من شوال سنة
ستين عن الولوي السنباطي فمن بعده، وحج في سنة سبع وسبعين وتميز في الفضائل عن
كثيرين سيما في القضاء والشروط وذكر بالإقدام بحيث منعه السلطان مرة بعد أخرى وطال
منعه في الثانية دهراً بحيث باع كثيراً مما حصله من وظائف وكتب ولولا ارتفاقه
بقريبه الزين عبد القادر الحمامي في حياته ثم بعد موته بالتحدث على أيتامه لا نكشف
حاله. وبالجملة فهو من نوادر قضاة المالكية.
712 - محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن أبي بكر بن أيوب فتح الدين بن المحب بن
البدر بن فتح الدين القرشي المخزومي القاهري الشافعي الماضي أبوه وجده وجد أبيه
ويعرف كسلفه بابن المحرقي. ولد في رجب سنة أربع وستين وثمانمائة وحفظ أربعي النووي
ومنهاجه وجمع الجوامع وألفية النحو وعرض علي في جماعة كالعبادي والبكري والطوخي
وابن القطان والبقاعي من الشافعية والأقصرائي والصيرامي والسيفي والمحب بن الشحنة
من الحنفية وحضر دروس العبادي ولازم زكريا في الفقه والنحو وقرأ على البكري بل حضر
تقاسيمه وقرأ على السنهوري في العربية وعلى نظام فيها وفي الصرف وأصول الدين وعلي
في ألفية الحديث وغيرها وعلى الديمي نحو نصف البخاري وسمع على الشاوي وعبد الصمد
الهرساني والزكي المناوي وقرأ عليه ألفية النحو رواية والخيضري وآخرين وكتب على
الهيتي وتدرب في المباشرة بأبيه. وهو عاقل متأدب كجماعة بيتهم.
713 - محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن أبي بكر بدر الدين بن الشمس الجلالي الماضي
أبوه الحنفي. ممن يخطب عن أبيه في الألجيهية وفي الجانبكية وذلك فيها أكثر ويحضر
دروس الفلوس عن أبيه وتزوج ابنة إبرهيم بن الزين المنوفي بعد غيرها واستولدها.
714 - محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن أبي بكر النجم بن المحب بن الكمال المرجاني
الماضي أبوه وجده، ممن سمع مني بمكة.
715 - محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن الحسن بن محمد جلال الدين أبو اليسر
بن التقي الجعفري الأصل القاهري سبط العلاء بن الردادي الحنفي، أمه عزيزة أخت أبي
الفضل. ولد في سنة إحدى وأربعين وثمانمائة بالقاهرة وقرأ القرآن والبهجة وحضر عند
المناوي وجود الخط وسمع مع أبيه الختم بالظاهرية وجلس معه شاهداً. مات في المحرم
سنة أربع وتسعين بتفهنا وترك أولاداً.
716 - محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن حسين بن أحمد بن عيسى بن ماجد بن علي الشرف
أبو السعادات بن البدر بن التاج بن البدر بن الضياء بن العماد بن الشرف بن الفخر
الحسيني المصري ثم القاهري الشافعي ويعرف بابن الأقباعي. كان أبوه من عدول مصر
فولد له هذا في ليلة الأحد ثالث ذي الحجة سنة بمصر ونشأ بها فحفظ القرآن والمنهاج
ثم تكسب بالبز ثم أعرض عنه؛ وصاهر النور السفطي الماضي وخدمه ثم استقر بعده في
توقيع الدست ومباشرة الصرغتمشية والحجازية وكتب عند غير واحد من الأمراء بل استقر
في شهادة بالديوان المفرد وكان وجيهاً ذا شكالة وأبهة وخط جيد وجودة مباشرة بحيث
ترشح لنقابة الأشراف. مات في شعبان سنة ست وخمسين ودفن عند صهره بتربة سودون
النائب بالقرب من الطويلية سامحه الله وإيانا.
717 - محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن حسين بن علي بن أحمد بن عطية بن ظهيرة
الجمال أبو المكارم بن النجم أبي المعالي بن الكمال أبي البركات بن الجمال أبي
السعود القرشي القاهري المولد المكي الشافعي والد عبد الباسط الماضي ويعرف كسلفه
بابن ظهيرة ويقال له ابن نجم الدين. ولد في نصف شوال سنة أربع وعشرين وثمانمائة
بالقاهرة وأمه حبشية لأبيه وحمل إلى مكة في موسم التي بعدها فنشأ بها وحفظ القرآن
وأربعي النووي وجمع الجوامع والكافية العربية لابن الحاجب ومن أول ألفية ابن ملك
إلى الاستثناء والنصف الأول من التنبيه واشتغل بمكة على أبيه وقاضيها عمه أبي
السعادات فقرأ عليه قطعة من المنهاج ومن مناسك الشرح الكبير وحضر عند الكمال
السيوطي بحث الحاوي الصغير وكذا حضر عند البدر حسين الأهدل وأحمد الضراسي في الفقه
وقرأ على البرهان الهندي شرح الشمسية للقطب وفي كل من الكافية والألفية والتلخيص
وعلى ابن قديد التوضيح لابن هشام وحضر عنده بعض شرح المنهاج الأصلي للأسنوي وبعض
شرح الشمسية للقطب وعلى إمام الكاملية بعض شرحه على البيضاوي وعلى ابن الهمام
بالمدينة ومكة غالب تحريره في الأصول وعلى ابن سارة شرح إيساغوجي وحضر عنده في
التلخيص كما أخبر باكير هذا في آخرين بمكة كالبلاطنسي والصدر اليليمد الخافي وأنه
دخل القاهرة في سنة سبع وأربعين فأقام فيها تلك السنة وأخذ عن شيخنا والقاياتي
والونائي والبوشي والعيني والشمس الكريمي والشمني وابن البلقيني والمناوي وكان في
جملة الحاضرين لختم شرح البخاري عند مؤلفه العيني فكان يوماً مشهوداً وكان مما
قرأه على الكريمي في جمع الجوامع وحضر عنده في المعاني والبيان وعلى الشمني
الشمسية وحضر دروسه في كل من المغني وحاشيته ومختصر ابن الحاجب وكذا أحضر في
المحرم سنة ثمان وعشرين على ابن الجزري بعض أبي داود وبعض مسند أحمد وسمع من أحمد
بن إبرهيم المرشدي البردة وغيرها ومن التقي المقريزي إمتاع الأسماع له ومن أبي
المعالي الصالحي ختم ابن حبان ومن أبي الفتح المراغي والتقي بن فهد وعمه أبي
السعادات وآخرين، وأجاز له التقي الفاسي وابن سلامة والتاج بن بردس وأخوه العلاء
والشمس البرماوي والشامي الحنبلي وخلق، وناب في القضاء بجدة ومكة عن عمه أبي
السعادات ثم بمكة في سنة ثلاث وستين عن ابن عمه البرهان وكذا خطب عنه في سنة ست
وستين وخمسين ثم عنه وعن أخويه الكمال أبي البركات والقخر أبي بكر في سنتي ست
وستين والتي بعدها وتمول جداً من كثرة معاملاته وجهاته ونحو ذلك وتقلل من الأحكام
وأكثر من الانجماع والاشتغال بشأنه مع المداومة على الطواف والتلاوة وغيرهما من العبادات
ودرس الفقه وأصوله والعربية وممن أخذ عنه ابنه وابن عمه الفخري أبو بكر قرأ عليه
جانباً من ابن عقيل وقريبه المحب بن عبد الحي والشهاب الأبشيهي. مات في تاسع عشرى
رجب سنة إحدى وتسعين رحمه الله وإيانا.
718 - محمد النجم أبو المعالي بن النجم بن ظهيرة والد عبد القادر الماضي
وأخو الذي قبله؛ وأمه رابعة ابنة الخواجا داود بن علي الكيلاني. ولد بمكة بعد وفاة
أبيه بسبعة وثلاثين يوماً في آخر يوم السبت رابع شعبان سنة ست وأربعين وثمانمائة
فخلفه في اسمه ولقبه وكنيته ونشأ فحفظ القرآن وأربعي النوي ومنهاجه وجمع الجوامع والجرومية
وألفية النحو والعوامل والبصروية والتلخيص والتهذيب في المنطق للتفتازاني وعرض علي
جمع من المكيين والواردين عليها كالزين الأميوطي والبرهان الزمزمي وابن عمه
البرهان بن ظهيرة وابن عمه الآخر المحب بن أبي السعادات وفاته العرض على أبي
السعادات فإنه وإن عرض في سنة إحدى وستين كان القاضي مشتغلاً في أولها بالتوعك
بحيث مات في صفرها، هذا مع أن النجم توغك أيضاً بحيث لم ينته حفظه لكتبه إلا في
سنة ست وستين، والتقي بن فهد والمحيوي عبد القادر المالكي المكيين والشهاب
الشوائطي بل ظناً قرأ عليه جميعها فهو الذي كان يصحح لوحه عليه وأبي الفضل المغربي
والشهاب بن الدقاق المصري والمحيوي الطوخي والشهاب بن قرا والشريف التاج عبد
الوهاب الحسيني والزين خطاب الدمشقيين وتدرب بالأخير في العربية فإنه كان يلقنه من
مقدمة شيخه الشمس البصروي فيها درساً درساً ولا ينتقل عنه حتى يحفظه وكذا حضر
دروسه في الحاوي الصغير وغيرهما والشهاب بن يونس وأخذ عنه أيضاً في مختصر ابن
الحاجب الأصلي وغيره والعربية فقط عن أبي القسم البجائي وعن الهواري المغربيين
ولازم فيها عبد القادر المالكي وكثر انتفاعه به وبتهذيبه وظهرت آثاره فيه وهي مع
المنطق عن مظفر الطبيب وتلميذه النيسابوري إمام الحنفية البخاري بالإذن له وكذا
لازم إمام الكاملية حتى بحث عليه في المنهاج الفرعي وتلقن منه الذكر ولبس منه
الخرقة وقرأ عليه الشفا وبعض الصحيح وغير ذلك وسلام الله الكرماني في المنهاج
الأصلي وشهد بعض دروس عمه أبي السعادات في الفقه وغيره وسمع عليه وأكثر من ملازمة
ابن عمه البرهان في دروسه الفقهية والحديثية والتفسيرية وارتحل معه إلى القاهرة في
سنة ثمان وسبعين وبانفراده قبلها في سنة ست وسبعين وأخذ فيهما عن العبادي والبكري
في الفقه وكذا عن زكريا والجوجري وأكثر من ملازمته في الفقه وأصوله وكذا من ملازمة
الكافياجي في فنون متعددة وعن التقي الحصني المختصر وعن النظام الحنفي في التوضيح
وغيره من كتب العربية وكذا أخذ فيها عن السنهوري وسمع على السيف الحنفي قطعة من
شرح الألفية لابن عقيل وقرأ عليه بعض الشفا وزار المدينة النبوية وأخذ بها في
الفقه عن الشهاب الأبشيطي وأذن له غير واحد في الإفتاء والتدريس حسبما كتبت عبارة
جمهورهم في التاريخ الكبير، وسمع على عمه أبي السعادات وأبي الفتح المراغي
والشوائطي والتقي بن فهد وإمام الكاملية وزينب الشوبكية في آخرين بمكة والشهاب
الشاوي والزين عبد الصمد الهرساني والزكي المناوي ونشوان في آخرين ممن تقدم وغيرهم
بالقاهرة وأبي الفرج المراغي وغيره بالمدينة، وأجاز له خلق منهم شيخنا والعيسى
وسعد الديري وابن الفرات وسارة ابنة ابن جماعة والصالحي والرشيدي والتاج الشاوي
والسراج عمر القمني والكمال بن البارزي والزين بن عياش والسراج عبد اللطيف الفاسي
والبدر حسين بن العليف وأبو اليمن النويري والمحب المطري وأبو الفتح بن صلح في
آخرين من الحرمين وبيت المقدس والقاهرة ودمشق وحلب وغيرها كأبي جعفر بن العجمي
والضياء بن النصيبي والتقي أبي بكر القلقشندي والجمال بن جماعة ولازمني بمكة في
سنتي ست وسبع وثمانين حتى حمل عني من تصانيفي وغيرها شيئاً كثيراً دراية كشرحي
لألفية العراقي ورواية وحصل بعض تصانيفي وكتبت له إجازة حافلة أودعت الكثير منها
في الكبير ونعم الرجل فضلاً وتفنناً وتحرياً وصفاءً وبهاءً واهتماماً بوظائف
العبادة وانجماعاً عن الناس وإتقاناً لكثير مما يتحفظه ويبديه وتكررت زيارته
المدينة النبوية وتزوج بها ابنة الفخر العيني بل كان بالقاهرة في سنة سبع وتسعين
فلما وقع الطاعون فر في البحر مع الفارين إلى المدينة ثم إلى مكة ثم رجع وهو الآن
سنة ثمان وتسعين وعاد منها في موسمها وأقام بمكة التي تليها.
719 - محمد بن محمد بن محمد بن أبو الفتح بن الجلال أبي السعادات القرشي بن
ظهيرة ابن عم اللذين قبله. مات في سنة مولده سنة أربع وخمسين وأمه فتاة لأبيه.
محمد بن محمد بن محمد أبو الفضل ويسمى العباس بن الجمال أبي المكارم القرشي بن
ظهيرة ابن عم المذكورين قبله. مضى في العباس.
720 - محمد بن محمد بن محمد أبو بكر بن أبي المكارم القرشي بن ظهيرة أخو الذي
قبله. مات صغيراً وأمه حبشية لأبيه.
721 - محمد بن محمد بن محمد المحب أبو الخير بن الرضى أبي حامد بن القطب أبي الخير
بن الجمال أبي السعود القرشي الشافعي بن ظهيرة ابن عم المذكورين قبله وأخو ظهيرة
المالكي الماضي، أمه أم الحسين الصغرى ابنة المحب بن ظهيرة. ولد في آخر ليلة
الجمعة ثالث عشر رجب سنة ست وثلاثين وثمانمائة بمكة ونشأ بها فحفظ القرآن وصلى به
وأربعي النووي ومنهاجه وألفية النحو وأحضر على أبي المعالي الصالحي والمقريزي وأبي
شعر وغيرهم وأسمع على أبي الفتح المراغي والزين الأميوطي وطائفة وأجاز له جماعة
ولم ينجب. مات في ذي القعدة سنة أربع وثمانين بمكة رحمه الله وعفا عنه.
722 - محمد بن محمد بن محمد بن محمد خير الدين أو قطب الدين أبو الخير بن الجمال
أبي السعود بن أبي البركات بن أبي السعود القرشي الشافعي بن ظهيرة ابن عم اللذين
قبله وابن أخت المحيوي عبد القادر المالكي الماضي. ولد حين خسوف القمر من ليلة
الثلاثاء رابع عشر شعبان سنة ست وأربعين وثمانمائة بمكة ونشأ فحفظ القرآن وصلى به
في المسجد الحرام وأربعي النووي ومنهاجه وغيرهما وعرض علي جماعة ولازم خاله في
العربية فتميز فيها وكذا لازم الجوجري في الفقه بمكة وبالقاهرة وقد ارتحل إليها
وأذن له في الإقراء وغيره وسمع إمام الكاملية وحلق لإقراء العربية وغيرها بل قرأ
عليه حفيد الأهدل سنن ابن ماجة ونقم عليهما ذلك بل وجد بخطه أنه أكمل شرح خاله
للتسهيل وذلك من باب التصغير وشرح الجرومية وسماه رشف الشرابات السنية من مزج
ألفاظ الجرومية ولامية الأفعال لابن ملك والإيجاز للنووي في المناسك وصل فيهما إلى
نحو النصف فالله أعلم، وكان قد سمع أبا الفتح المراغي والزين الأميوطي والأبي
والشهاب أحمد بن علي المحلي وآخرين وأجاز له ابن الفرات وسارة ابنة ابن جماعة وأبو
جعفر بن الضياء ومن أجاز لابن عمه النجم محمد بن النجم محمد وتردد إلي بمكة مع
خاله ثم بانفراده وكذا بالقاهرة، وهو منجمع مذكور بسكون وتقل مع حسن خط وخبرة
بالشروط ونظم ونثر وقد قدمت زوجته أم الحسن ابنة ابن ظهيرة وسبطة التقي بن فهد
القاهرة في أثناء سنة خمس وتسعين لوفاء دينها مما حمله على تمكينها من المجيء الذي
لا طائل وراء عدم التوسعة عليها وبالجملة فهو فاضل ساكن. ومن نظمه مما كتبه عنه
النجم بن فهد:
|
ماذا الجافايا ظبية الـوعـسـاء |
|
أضرمت نار الهجر في أحشائي |
|
وأنا الذي أخلصت فيك محبتـي |
|
ووقفت مختاراً عـلـيك ولائي |
وقوله وقد برز لوداع بعضهم ففاته:
|
لتقبيل الأكف حبيب قلبـي |
|
برزت إلى ثنيات الـوداع |
|
فلم يقدر وذاك لسوء حظي |
|
فعدت ومقولي مثن وداع |
وقوله:
|
ألق المفاتيح عند الباب منـتـظـراً |
|
من الإله مفاتيحاً تـلـي فـرجـا |
|
واستعمل الصبر في كل الأمور فإن |
|
صبرت في الضيق تلق بعده فرجا |
723 - محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن خلد الصلاح بن الشمس بن
الشمس بن الشرف الحمصي ويعرف كسلفه بابن زهرة. مات في سنة اثنتين وسبعين.
724 - محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن خليل الجمال أبو اليمن بن البدر بن الغرز
الحنفي الماضي أبوه. نشأ في كنف أبيه في رفاهية فحفظ القرآن وكتباً عرضها علي في
جملة الجماعة وكتبت له إجازة وقعت من أبيه موقعاً وسمع مني المسلسل واشتغل على
أبيه وخالط من لم يرتفع به ولذا لما مات أبوه أخرج السلطان عنه أشياء من جهاته
وأعطاه الأستادار تدريس الصالح واستناب عنه فيه وانتمى هو لقراء الجوق فيما بلغني
ولبس له توجه لما يرقيه.
725 - محمد بن محمد بن محمد بن السراج محمد بن السيد البخاري الأصل المكي
الماضي أخوه عبد الله وذاك الأكبر وأبوهما شيخ الباسطية، وأمه تركية لأبيه. ممن
سمع علي كثيراً بل قرأ علي في سنة أربع وتسعين قليلاً ولم يتصون وتزوج في سنة تسع
وتسعين.
726 - محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن عبد الله بن أحمد جلال الدين بن الولوي بن
ناصر الدين الزفتاوي الأصل القاهري الشافعي الماضي أبوه وجده وجد أبيه ولقب
شراميط. ولد سنة أربع وأربعين وثمانمائة ونشأ فتدرب بأبيه وجده قليلاً في كتابة
الأوراق ونحوها وناب في القضاء مع جهالته كأبيه ثم لزم خدمة العلاء بن الصابوني
وأقبل عليه زكريا في أيام ولايته وجلس بحانوب باب الشعرية مضافاص لمجلسهم المعروف
بهم عند حبس الرحبة مع مجلس آخر بظاهر باب زويلة وعدة بلاد كالمنية وشبا وجزيرة
الفيل وبهتيت وعملها، وكان قد سمع بقراءة ابن عمه وقرينه في السن البدر بن
الأخميمي على العلم البلقيني وابن الديري والعز الحنبلي والشريف النسابة والمحب بن
الأشقر ختم البخاري في سنة ستين بل أجاز لهما في استدعاء مؤرخ بربيع الأول سنة ست
وأربعين جماعة ذكرتهم في عمه الصدر أحمد منهم شيخنا وابن الفرات وتجار البالسية
والمحب محمد بن يحيى.
727 - محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الله بن فهد
التقي أبو الفضل بن النجم أبي النصر بن الجمال أبي الخير بن العلامة أقضى القضاة
الجمال أبي عبد الله الهاشمي العلوي الأصفوني ثم المكي الشافعي والد النجم عمر
وإخوته والماضي بقية نسبه في أبيه ويعرف كسلفه بابن فهد. ولد في عشية الثلاثاء
خامس ربيع الثاني سنة سبع وثمانين وسبعمائة بأصفون الجبلين من صعيد مصر الأعلى
بالقرب من أسنا وكان والده سافر إليها لاستخلاص جهات موقوفة على أمه خديجة ابنة
النجم الأصفوني فتزوج هناك بابنة ابن عم جده النجم المشار إليه واسمها فاطمة ابنة
أحمد بن محمد بن إسماعيل بن إبراهيم القرشية المخزومية وهي ابنة عم جده لأمه
العلامة النجم عبد الرحمن بن يوسف الأصفوني الفقيه الشافعي فولد له منها هناك
التقي ثم انتقل به أبوه في سنة خمس وتسعين إلى بلده مكة على طريق القصير في البحر
الملح فحفظ بها القرآن والعمدة والتنبيه وألفية النحو والحديث وبعض الحاوي وعرض
على جماعة وسمع الأبناسي والجمال بن ظهيرة وحبب إليه هذا الشأن وأول ما طلبه سنة
أربع وثمانمائة فسمع الكثير من شيوخ بلده والقادمين إليها وكتب عن من دب ودرج فكان
ممن سمع عليه ابن صديق والزين المراغي وأبو اليمن الطبري وقريبه الزين والشمس
الغراقي والشريف عبد الرحمن الفاسي وأبو الطيب السحولي والشهاب بن مثبت والجمال
عبد الله العرياني وأبو هريرة بن النقاش وكذا سمع بالمدينة النبوية من المراغي
أيضاً ورقية ابنة ابن مزروع وعبد الرحمن بن علي الزرندي ولقي باليمن المجد اللغوي
والموفق علي بن أبي بكر الأزرق وآخرين فسمع منهم وكان دخوله لها مرتين الأولى في
سنة خمس والثانية في سنة ست عشرة. وأجاز له خلق كثيرون منهم العراقي والهيثمي
وعائشة ابنة ابن عبد الهادي وأكثر من المسموع والشيوخ وجد في ذلك، وجمع له ولده
معجماً وفهرستاً استفدت منهما كثيراً وكان ممن انتفع في هذا الشان بالجمال بن
ظهيرة والصلاح خليل الأقفهسي وغيرهما ومن شيوخه شيخنا لقيه بمكة فأخذ عنه وانتفع
به بل واشتغل في الفقه على ابن ظهيرة والشمس الغراقي وابن سلامة وأذنا له وكذا ابن
الجزري في التدريس والإفتاء وتميز في هذا الشأن وعرف العالي والنازل وشارك في فنون
الأثر وكتب بخطه الكثير وجمع المجاميع واختصر وانتقى وخرج لنفسه ولشيوخه فمن بعدهم
وصار المعول في هذا الشأن ببلاد الحجاز قاطبة عليه وعلى ولده بدون منازع، واجتمع
له من الكتب ما لم يكن في وقته عند غيره من أهل بلده وكثر انتفاع المقيمين
والغرباء بها فكانت أعظم قربة خصوصاً وقد حبسها بعد موته، وله في السيرة النبوية
عدة تصانيف منها النور الباهر الساطع من سيرة ذي البرهان القاطع قرأته عليه بمولد
النبي صلى الله عليه وسلم بشعب بني هاشم من مكة وكذا في الأذكار أوسعها الجنة
بأذكار الكتاب والسنة وله المطالب السنية العوالي بما لقريش من المفاخر والمعالي
وبهجة الدماثة بما ورد في فضل المساجد الثلاثة وطرق الإصابة بما جاء في الصحابة
ونخبة العلماء الأتقياء بما جاء في قصص الأنبياء وتأميل نهاية التقريب وتكميل
التذهيب بالتذهيب جمع فيه بين تهذيب الكمال ومختصريه للذهبي وشيخنا وغيرها وهو
كتاب حافل لو ضم إليه ما عند مغلطاي من الزوائد في مشايخ الراوي والآخذين عنه لكنه
لم يصل إلى مكة وذيل على طبقات الحفاظ وأفرد زوائد الكمال الدميري من النسخة
الأخيرة بحياة الحيوان على النسخة الأولى إلى غيرها مما أودع أسماءه في تصنيفه
عمدة المنتحل وبلغه المرتجل كبشرى الورى مما ورد في حرا واقتطاف النور مما ورد في
ثور والإبانة ما ورد في الجعرانة قرأتها عليه بمحالها من مكة وله بيتان وهما:
|
قالت حبيبة قلبي عندما نظـرت |
|
دموع عيني على الخدين تستبق |
|
في م البكاء وقد نلت المنى زمناً |
|
فقلت خوف الفراق الدمع يندفق |
ولم
ينفك عن المطالعة والكتابة والقيام بما يهمه من أمر عياله واهتمامه بكثرة الطواف
والصوم وحرصه على الاستمرار على الشرب من ماء زمزم بحيث يحمله معه إذا خرج من مكة
غالباً وبره بأولاده وأقاربه وذوي رحمه مع سلامة صدره وسرعة بادرته ورجوعه وكثرة
تواضعه وبذل همته مع من يقصده وامتهانه لنفسه وغير ذلك، وتصدى للإسماع فأخذ عنه
الناس من سائر الآفاق الكثير وكنت ممن لقيته فحملت عنه في المجاورة الأولى الكثير
بمكة وكثير من ضواحيها وبالغ في مدحي بما أثبته في المعجم وغيره وطالع في المجاورة
الثانية كثيراً من تصانيفي حتى في مرض موته. ولم يلبث أن مات وأنا هناك في صبيحة
يوم السبت سابع ربيع الأول سنة إحدى وسبعين وصلي عليه بعد صلاة العصر عند باب الكعبة
ثم دفن بالمعلاة عند مصلب ابن الزبير رضي الله عنهما وكنت ممن شهد الصلاة عليه
ودفنه والتردد إلى قبره بعد تفرقة الربعة بالمسجد أياماً. وهو في عقود المقريزي
وأنه قرأ عليه الإمتاع وحصل منه نسخة بخط ولده الفاضل عمر وهما محدثا الحجاز كثيرا
الاستحضار قال وأرجو أن يبلغ ابنه عمر في هذا العلم مبلغاً عظيماً لذكائه واعتنائه
بالجمع والسماع والقراءة بارك الله له فيما آتاه انتهى. رحمه الله وإيانا ونفعنا
به.
محمد شقيق الذي قبله ويدعى عطية. مضى فيه.
728 - محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الله بن هادي
السيد المحب أبو السعادات وأبو البركات بن العلاء بن العفيف الحسني الإيجي ثم
المكي الشافعي الماضي أبوه وجده وأخوه عبيد الله ويعرف كأبيه بابن عفيف الدين. ولد
قبل صبح سابع شعبان سنة أربعين وثمانمائة ونشأ فقرأ واشتغل ومات في رجب سنة ثمان
وستين بمكة ودفن بالمعلاة عند جده ورؤيت له منامات صالحة أخبر بعضها أحمد بن أبي
بكر بن أحمد بن موسى اليمني الأشعري مخدوعة رحمه الله وإيانا.
729 - محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن عبد الله بن محمد النور بن النور بن العفيف
ابن عم الذي قبله والماضي أبوه وجده. اشتغل وتميز وكان صالحاً ورعاً تجرد للعبادة
وحج غير مرة وجاور ودخل مصر فتعلل بها ونزل بقبة البيمارستان فلما نشط توجه لدمياط
فمات بها في طاعون سنة ثلاث وسبعين؛ وقد اجتمعت به في مكة والقاهرة وأخذ عني رحمه
الله وإيانا.
730 - محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن عبد الحميد بن إبرهيم الشرف بن الشمس بن
الشرف بن الشمس بن الفخر بن البدر القرشي الطنبدي ثم القاهري الشافعي نزيل حارة
عبد الباسط ويعرف بالشرف الطنبدي. ولد ظناً سنة ثماني عشرة وثمانمائة ونشأ فحفظ
القرآن والمنهاج وجمع الجوامع وألفيتي الحديث والنحو وعرض على شيخنا والتفهني
والبساطي وغيرهم وأخذ الفقه في عدة تقاسيم عن الشرف السبكي وكذا أخذ عن القاياتي
والونائي والشمس البدرشي والبدر بن الخلال وسبط ابن اللبان بل والزين القمني
والمجد البرماوي وفي العربية وغيرها عن ابن عمار وفي الحديث عن شيخنا قال أنه قرأ
عليه الثلث من ابن الصلاح؛ وتميز وشارك في الفضائل واختص بقاضي الحنابلة البدر
البغدادي وقرأ عنده الكثير من كتب الحديث كالشفا ونحوه وسافر معه إلى مكة سنة تسع
وأربعين وتخلف عنه للمجاورة فدام سنين حتى رجع معه أيضاً حين حجته التالية لهذه
وقرأ هناك على أبي الفتح المراغي والمحب المطري وكتب بخطه بمكة شرح المنهاج
للزنكلوني نقله من خطه وكذا كتب غير ذلك قبله وبعده كالخادم للزركشي وباعه لشدة
حاجته، وتزوج فاطمة ابنة البهاء المناوي أخت النور على الماضي بعد زوجها الولوي
السفطي وانجمع بعد موت البدر الحنبلي عن الناس وقرر في مشيخة الحضور المتجدد بعد
الظهر في الباسطية وتجرع فاقة زائدة مع فضيلة وتواضع وتودد ولم تزل فاقته تتزايد
حتى مات في سنة ثلاث وتسعين رحمه الله وإيانا وعوضه الجنة.
731 - محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن عبد الدائم فتح الدين أبو الفتح بن النجم
القرشي الباهي القاهري الحنبلي الماضي أبوه. ذكره شيخنا في إنبائه فقال برع في
الفنون واستقر في تدريس الحنابلة بالجمالية برحبة العيد، وكان عاقلاً صيناً كثير
التأدب تام الفضيلة. مات في ليلة الجمعة رابع عشرى ربيع الأول سنة تسع عشرة
بالطاعون عن بضع وثلاثين سنة رحمه الله.
732 - محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن عبد الرحمن بن عبد القادر الصدر بن
الصلاح بن العزيز المليجي الأصل المنوفي المولد القاهري الشافعي نزيل سعيد السعداء
ويعرف بالصدر المليجي. ولد على رأس القرن تقريباً بمنوف وحفظ المنهاج والحاوي
وغيرهما وأخذ عن الولي العراقي والبيجوري وجماعة وقطن سعيد السعداء دهراً بدون
تزوج، وكان خيراً تاركاً للغيبة غير ممكن أحداً منها بحضرته لم يعهد له أنه قبل من
أحد شيئاً ولو قل مع الحرص الزائد والرغبة في الجمع بحيث يدور الأسواق بسبب التقاط
ما يرى فيه غبطة رجاء لربح يحصل له فيه وكان يظن به لذلك مالية كبيرة فلم يوجد له
كبير شيء بل صرح قبيل موته بيسير بأن عنده عشرين ديناراً ذهباً وفضة. مات في يوم
الخميس مستهل صفر سنة تسع وسبعين بعد تعلله أشهراً وصلي عليه بالخانقاه وقت حضورها
مع أنه كان نقل بعد موته منها إلى بيت وإرثه في باب القوس حتى خرجوا بنعشه ودفن من
يومه بحوش صوفيتها رحمه الله وإيانا. ومما رأيت عندي أنني كتبته من نظمه:
|
لسان حال الرفع نادى لنـا |
|
ما حل بي شق على الناظر |
|
فإن يكن كسري أتى خفـية |
|
لعل أن أجبر بالظـاهـر |
733 - محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن عبد الرزاق بن عيسى بن عبد
المنعم بن عمران بن حجاج الضياء بن الصدر بن الشرف بن الصدر الأنصاري الصنهاجي
الأصل السفطي المصري الشافعي الماضي أبوه. ولد في شوال سنة سبع وثمانين وسبعمائة
وولي مشيخة رباط الآثار على شاطئ النيل بعد أبيه فأقام هناك دهراً حتى مات في ذي
القعدة سنة خمس وأربعين، وكان خيراً فاضلاً مشهوراً بالخير والديانة سمع المسلسل
على الزين العراقي والهيثمي والأبناسي والقدسي وعليهم مع المطرز بعض أبي داود وعلى
الشهاب الجوهري سنن ابن ماجة ثم سمع على خلد الآثاري بقراءة الزين رضوان منتقى من
جزء هلال الحفار وغيره واستقر بعده في المشيخة الشمس محمد بن أحمد بن محمد الآثاري
الماضي.
734 - محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن عبد السلام بن محمد بن روزبة الشمس الملقب
بالمقبول ابن الشمس بن الشيخ فتح الدين أبي الفتح بن تقي الكازروني المدني الشافعي
الماضي أخوه أحمد وذاك الأكبر وأبوهما ويعرف كسلفه بابن تقي. ولد في رمضان سنة
إحدى وسبعين ونشأ فحفظ القرآن وأربعي النووي والحاوي والمنهاج الأصلي وألفية النحو
وعرض على جماعة وسمع على جده أبي الفتح وأبي الفرج المراغي والشهاب الأبشيطي ثم
حسين الفتحي والبدر حسن المرجاني والقاضي المحيوي الحنبلي واشتغل بالفقه والعربية
وغيرهما ومن شيوخه الشمس البلبيسي أخذ عنه الفقه وأصوله والعربية والفرائض والحساب
وبه انتفع وكذا أخذ في الفقه عن السيد السمهودي وأخذ أيضاً قليلاً عن التقي بن
قاضي عجلون حين اجتيازه للحج وقرأ البخاري على النور بن قريبة المحلي حين إقامته
بالمدرسة المزهرية وحضر عنده غير ذلك بل لحضر قبل عند الشرف عبد الحق السنباطي
وعرض عليه بعض محافيظه وبعد على أبي الفضل بن الإمام الدمشقي ولازم الشمس البسكري
في العربية وسمع مني في المجاورة الأولى بالمدينة ثم لازمني في الثانية حتى قرأ
الشفا والموطأ وغيرهما وسمع الكثير بحثاً من شرحي على الألفية والتقريب وكتب بخطه
المقاصد الحسنة، وهو من خيار فضلاء المدينة مع حسن فهم ومشاركة سيما في الفقه.
محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن عبد العزيز بن أبي الحسن كريم الدين أبو الطيب بن
روق الموقع. في الكنى.
735 - محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن عبد المؤمن السيد الشمس بن المحب بن الشمس
الدمشقي الحصني الأصل الماضي أبوه حفيد أخي التقي أبي بكر الحصني الآتي في الكنى.
قدم القاهرة فاشتغل كثيراً وتميز ومن شيوخه إمام الكاملية وكذا سمع مني وخلف والده
في سنة تسع وثمانين في المشيخة وكثر الثناء عليه سيما في القيام بالمعروف ولذا
تعدى بعضهم بشكواه بحيث طلب هو والتقي بن قاضي عجلون وقدما القاهرة في سنة أربع
وتسعين وكان ما حكيته في حوادثها.
736 - محمد بن العز بن محمد بن محمد بن محمد بن عثمان بن صلح بن رسول
الأماسي - بهمزة ثم ميم مفتوحتين وبعد الألف سين مهملة - الدمشقي الحنفي قال أنه
سمع من أبيه يعنيى المتوفي سنة ثمان وتسعين والراوي عن الحجار والمذكور في معجم
شيخنا وإنبائه مع ضبط نسبته، أجاز لي على يد البرهان العجلوني وقال أنه كان يحفظ
نكتاً وجملة من التاريخ وأنه رأى شيخه ابن ناصر الدين يكرمه وكانت إجازته في سنة
خمسين والظاهر أنه مات قريب ذلك.
محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن علي بن عبد الله بن علي أبو عبد الله رئيس
المؤذنين بمكة. يأتي في الكنى.
737 - محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن علي بن عمر بن حسين أصيل الدين أبو اليسر
بن المحب أبي الطيب بن الشمس الأسيوطي الأصل القاهري الشافعي سبط الجمال مغلطاي
الناصري صاحب الجمالية القديمة والماضي أبوه. ولد في شعبان سنة ست وستين وثمانمائة
بالقاهرة ونشأ بها في كنف أبيه فحفظ القرآن وأربعي النووي ومنهاجه وألفية النحو
وجمع الجوامع وعقيدة الغزالي وعرض علي مع الجماعة وأخذ المنهاج عن الجوجري وفي
التقسيم عند الشمس الأبناسي الضرير وأخذ عن الكمال بن أبي شريف وغيره وكتب على يس
فأجاد بحيث يستعين به والده في كثير من المكاتيب واستقر ناظراً على مدرسة جده مع
جهات من وظائف ومباشرات وغيرها وشارك الأخ ثم ابنيه في خزن كتب الباسطية وحج وزوجه
أبوه وربما تعب من جهته بحيث استعان بتمراز في ضربه وأظن حاله صلح بعد موته.
738 - محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن علي بن محمد بن إبراهيم بن عبد الخالق
الشمس أو المحب أبو الطيب بن أبي القسم بن أبي عبد الله النويري الأصل القاهري
المالكي الماضي أبوه وجده وهو بكنيته أشهر ويعرف بابن أبي القسم النويري. ولد سنة
سبع واربعين وثمانمائة تقريباً بالقاهرة ونشأ بها فحفظ القرآن والتهذيب لأبي سعيد
البرادغي وهو مختصر المدونة في أربعة أجزاء والمختصر للشيخ خليل وألفيتي الحديث
والنحو وألفية والده في النحو والصرف والعروض والقافية المسماة بالمقدمات ومختصره
في العروض والشاطبيتين والنخبة لشيخنا والمختصر الأصلي لابن الحاجب والتلخيص
وغيرها وعرض في سنة إحدى وستين فما بعدها على العلم البلقيني والمحلي والمناوي
والأقصرائي والشمني والكافياجي والعز الحنبلي وآخرين وأجاز له البوتيجي وسعد بن
الديري والعز الحنبلي ومحمود الهندي الخانكي في آخرين وأخذ عن التقي الحصني
والسنهوري وغيرهما وقرأ على الجوجري شرح الألفية لابن عقيل وتميز في فنون وصار على
طريقة حسنة وحج في البحر وأخذ عني في المجاورة ألفية العراقي أو أكثرها وكتب عني
ما أمليته هناك وكذا قرأ على المحيوي عبد القادر القاضي في توضيح ابن هشام وغيره
وعلى ابن أبي اليمن في ابن الحاجب الفرعي وغيره وطائفة وكان قوي الحافظة حسن
الفاهمة، ولا زال يترقى في الخير بحيث صار يدرس وربما أفتى وتنزل في سعيد السعداء
والجيعانية وغيرهما وكان يرتفق بفائض وقف مدرسة أبيه، كل ذلك مع كثرة الأدب
والتودد. مات في ليلة الخميس تاسع رمضان سنة ثلاث وسبعين مطعوناً وصلي عليه من
الغد ودفن بحوش سعيد السعداء عوضه الله الجنة.
739 - محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن علي بن يوسف بن علي بن عثمان أبو الخير
القنبشي المصري نزيل مكة ويعرف بابن الخطيب. مات بمكة في المحرم سنة اثنتين وخمسين
ودفن بالقرب من الفضيل بن عياض. أرخه ابن فهد، وكان قارئ الحديث بين يدي أبي
البقاء بن الضياء بالمسجد الحرام.
740 - محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن علي بن يوسف فتح الدين أبو الفتح بن
الشمس بن الجزري الشافعي الماضي أبوه وأخوه أحمد ويعرف بابن الجزري. ولد في ثاني
ربيع الأول سنة سبع وسبعين وسبعمائة بدمشق وأحضره أبوه على ابن أميلة والصلاح بن
أبي عمر وابن الهبل وإبرهيم بن أحمد السكندري في آخرين وأسمعه على عبد الوهاب بن
السلار بل قرأ عليه الفاتحة للسبع وابن المحب وابن عوض وابن محبوب وخلق
كالسويداوي، وحفظ القرآن وهو ابن ثمان سنين والشاطبيتين والهداية نظم أبيه
والتنبيه وألفيتي الحديث والنحو ومنهاجي البيضاوي والبلقيني وهو في أصول الدين
والتلخيص وعرض على أئمة الوقت وتلا على العسقلاني وأبيه وغيرهما وتفقه بالبلقيني
والأبناسي وأذن له في الإفتاء والتدريس، ذكره أبوه في طبقات القراء مطولاً وكذا
ذكره شيخنا في إنبائه وقال: نزيل بلاد الروم ثم دمشق وباشر بها الأتابكية إلى أن
مات مطعوناً في صفر سنة أربع عشرة وعاش أبوه بعده دهراً، وكان جيد الذهن يستحضر
كثيراً من الفقه ويقرئ بالروايات ويخطب جيداً وقد رأيته بالقاهرة وكان قد تسحب من
أبيه لما توجه لبلاد الروم ثم حضر إلى القاهرة برسالة ابن عثمان بسبب المدرسة
الصلاحية وكانت مع والده فوثب عليها بعده القمني فنازعه فتعصب للقمني جماعة فغلب
ابن الجزري فنازع الجلال بن أبي البقاء في تدريس الأتابكية ونظرها ولم يزل إلى أن
فوضها له بزعمه ثم تصالحا وفوضها له باختياره وباشرها حتى مات، وقال ابن حجي: كان
ذكياً جيد الذهن يستحضر التنبيه ويقرأ بالروايات أخذ ذلك عن أبيه وعن صدقة الضرير
يعني فقيه وغيرهما ولم يكمل الأربعين رحمه الله.
741 - محمد أبو الخير بن الجزري شقيق الذي قبله. ولد في سنة تسع وثمانين وسبعمائة
بالمشهد المعروف بمشامش من أرض جلجولية وأحضره أبوه على جماعة بل أسمعه على
التنوخي والسويداوي بالقاهرة وعلى ابن أبي المجد وأبي هريرة بن الذهبي بدمشق وقدم
على أبيه وهو بالروم سنة إحدى وثمانمائة فصلى بالقرآن هناك وحفظ المقدمة والطيبة
والجوهرة من تصانيف أبيه وأخذ عن أبيه القراآت وذكره في طبقات القراء، وما علمت
الآن وقت وفاته.
742 - محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن علي بن يوسف أبو الجود وأبو الطيب بن أبي
البركات الغراقي الأصل القاهري الصحراوي الشافعي الماضي أبوه وعماه. ممن سمع ختم
البخاري بالظاهرية القديمة وتكسب بالشهادة عند قنطرة الموسكي وانصلح حاله بالنسبة
لما تقدم.
734 - محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن علي بن الزين أبي بكر الخوافي الماضي، قدم
معه القاهرة في سنة أربع وعشرين فاجتمع بشيخنا وقال له عقب قوله لأبيه ما سبق في
ترجمته:
|
أيا ملك العلى شمس المعالـي |
|
ضياؤك للورى كاف ووافـي |
|
بنورك قد تجوهر كل خـصـم |
|
بعارض جودك ارتوت الفيافي |
|
ينظمك قد نثرت من الـلآلـي |
|
على الآفاق واظهرت الخوافي |
|
بقيت لمحور الإسلام قـطـبـاً |
|
بذاتك قائم كـل الـعـوافـي |
744 - محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن عمر بن وجيه الجلال بن العز
بن الجلال بن الفتح بن السراج الشيشيني المحلي الشافعي الماضي أبوه وجده وجد أبيه.
ممن ناب في عدة بلاد من المحلة حين تركها والده لما كف عن الزين زكريا في سنة تسع
وثمانين.
محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن عبد الله بن فهد. أخوان أحدهما عمر مضى
والآخر أبو زرعة يأتي في الكنى.
745 - محمد معز الدين أبو التقي هبة الرحمن أخو اللذين قبله. ولد في المحرم سنة
أربع وأربعين بمكة ومات بها في ذي القعدة سنة ثلاث وخمسين قبل إكمال عشر سنين.
746 - محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن عطاء الله بن عواض بن نجا
التاج ابن النجم بن الكمال بن الجمال بن الشمس القرشي الزبيري السكندري المالكي
ويعرف كسلفه بابن التنسي. ولد في سنة خمسين وسبعمائة وأسمع على محمد بن أحمد بن
هبة الله بن البوري جامع الترمذي ومن أوله إلى القراءة في الصبح على العماد بن أبي
الليث السكندري وعلى خليل المالكي الموطأ ليحيى بن يحيى بفوت وناب في قضاء بلده
وكان كل من أبيه وجده وجد أبيه قضاته، وحدث روى لنا عنه الموفق الأبي وأبو حامد بن
الضياء والصلاح الحكري وآخرون وممن سمع منه الحافظ ابن موسى وقال إنه حضر في
الثانية سنة ست وخمسين وكذا رأيت من قال أنه حضر في الثانية في جمادى الأولى سنة
ست وخمسين بإسكندرية على الوجيه عبد الرحمن بن مكي بن إسمعيل بن مكي الزهري أربعة
مجالس من أمالي أبي القسم بن بشران بإجازته العامة من أبي إسحق الكاشغري أنابها
أبو الفتح بن البطي بسنده، وذكره شيخنا في معجمه فقال أجاز لي في استدعاء أولادي
ومات سنة تسع عشرة وأظن النجم زيادة وأن والده الكمال بدون واسطة بينهما وهو الذي
اقتصر عليه ابن موسى وقد ترجمت الكمال بهامش الدرر لأن شيخنا أغفله منها، وهو في
عقود المقريزي.
747 - محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن
محمد أمين الدين الدمشقي الشافعي أخو أحمد الماضي ويعرف بابن الأخصاصي. ولد في
سادس عشرى جمادى الثانية سنة ست عشرة وثمانمائة وتميز في السلوك وجلس في زاوية
بدمشق لتربية المريدين وإغاثة الملهوفين وإنزال الواردين وصارت له جلالة ووجاهة
وكلمة مقبولة وكتب على بعض الاستدعاآت في سنة ست وخمسين مات في حادي عشر جمادى
الثانية سنة سبع وخمسين ودفن بمقبرة الباب الصغير رحمه الله وإيانا.
748 - محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن الإمام حجة
الإسلام أبي حامد محمد بن محمد بن محمد المحيوي أبو حامد الطوسي الغزالي الشافعي.
قدم من بلاده إلى حلب في رمضان سنة ثلاثين بعد دخوله الشام قديماً وسمع فيها من
ابن أميلة وحدث عنه الآن بحلب، ووصفه حافظها البرهان والعلاء بن خطيب الناصرية
بالعلم والدين وأنه قال لهما أن جده الثامن هو الغزالي زاد ثانيهما رأيت أتباعه
وتلامذته يذكرون عنه علماً كثيراً وزهداً وورعاً وأنه معظم في بلاده من بيت علم
ودين وأخبر بعض الطلبة عنه أنه حج مراراً منها مرة ماشياً على قدم التجريد قال
وبلغني أنه رأى ملك الموت فسأله حتى يموت فقال له في العشر فلم يدرأى عشر فاتفق
أنه مات في العشر الأخير من رمضان يوم السبت ثاني عشرية سنة ثلاثين المذكورة بحلب
وكانت جنازته مشهودة وذكره شيخنا في أنبائه وقال أخذ عنه إبراهيم بن الزمزمي المكي
يعني التصريف كما تقدم في ترجمته.
749 - محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد
البدر أبو البقاء الأنصاري السخاوي المليجي الأصلي القاهري الشافعي سبط الحسني
لكون أبي أمه التي هي ابنة للقاضي المجد إسماعيل الحنفي كان شريفاً وهو سبط المجد
أيضاً ويعرف بالبدر الأنصاري. ولد في ليلة السبت حادي عشر جمادى الأولى سنة عشر
وثمانمائة بالقاهرة ونشأ بها فحفظ القرآن وأقبل على الاشتغال حين قارب البلوغ
وأدرك الشهاب الطنتدائي فأخذ عنه وانتفع بالشرف السبكي في الفقه وبأبي الجود في
الفرائض وبشيخنا ابن خضر فيهما وفي العربية في آخرين وسمع على شيخنا اليسير ثم
معنا على الرشيدي ونحوه وتكسب بالشهادة وقتاً وتنزل في سعيد السعداء وغيرها وأقرأ
ولد الشهاب الشطنوفي وغيره وكان بارعاً في الحساب والفرائض مشاركاً في الفقه
والعربية وغيرهما كثير الأسقام متقللاً من الدنيا قانعاً باليسير منجمعاً متودداً
ذا نظم وسط ونثر وتصانيف منها شرح تنقيح اللباب والرحبية، كتبت عنه من نظمه أشياء
منها قوله:
|
لقد تعجبت ممن يحتمي زمـنـاً |
|
عن الطعام لخوف الداء والوجع |
|
وليس ذا حمية عن ذنبـه أبـداً |
|
خوفاً من النار والتوبيخ والفزع |
مات
في يوم الأحد ثاني عشر رجب سنة تسع وستين رحمه الله وإيانا.
750 - محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد النجم
النوبي ثم الأزهري الشافعي الفقيه ويعرف بالبديوي. مات في جمادى الأولى سنة تسع
وسبعين وصلي عليه بجامع الحاكم وقد قارب الثمانين أو جازها بيسير وكان قد حفظ
المنهاج والألفية والشاطبيتين وعرض على جماعة واشتغل يسيراً وقرأ القراآت على
الشهاب بن هاشم رفيقاً لابن أسد وكان ذاكراً لها مستحضر للشاطبية ولأكثر كتبه إلى
آخر وقت وتصدى لتعليم الأبناء دهراً وقرأ عليه جمع حافل لم ينبل منهم كبير أحد
وكان ساكناً من صوفية البيبرسية والصلاحية رحمه الله وإيانا.
751 - محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد العلاء أبو عبد الله
البخاري العجمي الحنفي وسماه بعضهم علياً وهو غلط. ولد سنة تسع وسبعين - وسبعمائة
- ونقل عن ابن قاضي شهبة أنه فيما قاله له في حدود سنة سبعين - ببلاد العجم ونشأ
بها فأخذ عن أبيه وخاله العلاء عبد الرحمن والسعد التفتازاني في آخرين وارتحل في
شبيبته إلى الأقطار في طلب العلم إلى أن تقدم في الفقه والأًصلين والعربية واللغة
والمنطق والجدل والمعاني والبيان والبديع وغيرها من المعقولات والمنقولات وترقى في
التصوف والتسليك ومهر في الأدبيات، وتوجه إلى بلاد الهند فقطن كلبرجا منها ونشر
بها العلم والتصوف وكان ممن قرأ عليه ملكها وترقى عنده إلى الغاية لما وقر عنده من
علمه وزهده وورعه، ثم قدم مكة فجاور بها وانتفع به فيها غالب أعيانها ثم قدم
القاهرة فأقام بها سنين وانثال عليه الفضلاء من كل مذهب وعظمه الأكابر فمن دونهم
بحيث كان إذا اجتمع معه القضاة يكونون عن يمينه وعن يساره كالسلطان وإذا حضر عنده
أعيان الدولة بالغ في وعظهم والإغلاظ عليهم بل ويراسل السلطان معهم بما هو أشد في
الإغلاظ ويحضه عن إزالة أشياء من المظالم مع كونه لا يحضر مجلسه وهو مع هذا لا
يزداد إلا إجلالاً ورفعة ومهابة في القلوب وكان من ذلك سؤاله في أثناء سنة إحدى
وثلاثين في إبطال إدارة المحمل حسماً لمادة الفساد الذي جرت العادة بوقوعه عند
إرادته فأمر بعقد مجلس عند العلاء في ذلك فكان من قول شيخنا ينبغي أن ينظر في سبب
إدارته فيعمل بما فيه المصلحة منها ويزال ما فيه المفسدة وذلك أن الأصل فيها إعلام
أهل الآفاق بأن طريق الحجاز من مصر آمنة ليتأهب للحج منه من يريده لا يتأخر لخشية
خوف انقطاع طريقه كما هو الغالب في طريقه من العراق فالإدارة لعلها لا بأس بها
لهذا المعنى وما يترتب عليها من المفاسد إزالته ممكنة واتفق في هذا المجلس إجراء
ذكر ابن عربي وكان ممن يقبحه ويكفره وكل من يقول بمقاله وينهى عن النظر في كتبه
فشرع العلاء في إبراز ذلك ووافقه أكثر من حضر إلا البساطي ويقال أنه إنما أراد
إظهار قوته في المناظرة والمباحثة له وقال إنما ينكر الناس عليه ظاهر الألفاظ التي
يقولها وإلا فليس في كلامه ما ينكر إذا حمل لفظه على معنى صحيح بضرب من التأويل
وانتشر الكلام بين الحاضرين في ذلك قال شيخنا وكنت مائلاً مع العلاء وأن من أظهر
لنا كلاماً يقتضي الكفر لا نقره عليه؛ وكان من جملة كلام العلاء الإنكار على من
يعتقد الوحدة المطلقة ومن جملة كلام المالكي أنتم ما تعرفون الوحدة المطلقة،
فبمجرد سماع ذلك استشاط غضباً وصاح بأعلى صوته أنت معزول ولو لم يعزلك السلطان
يعني لتضمن ذلك كفره عنده بل قيل أنه قال له صريحاً كفرت كيف يعذر من يقول بالوحدة
المطلقة وهي كفر شنيع واستمر يصيح وأقسم بالله أن السلطان إن لم يعزله من القضاء
ليخرجن من مصر فأشير على البساطي بمفارقة المجلس إخماداً للفتنة وبلغ السلطان ذلك
فأمر فإحضار القضاة عنه فحضروا فسئلوا عن مجلس العلاء فقصه كاتب السر وهو ممن حضر
المجلس الأول بحضرهم ودار بين شيخنا والبساطي في ذلك بعض كلام فتبرأ البساطي من
مقالة ابن عربي وكفر من يعتقدها وصوب شيخنا قوله فسأل السلطان شيخنا حينئذ ماذا
يجب عليه وهل تكفير العلاء له مقبول وماذا يستحق العزل أو التعزير فقال شيخنا لا
يجب عليه شيء بعد اعترافه بما وقع وهذا القدر كاف منه وانفصل المجلس وأرسل السلطان
يترضى العلاء ويسأله في ترك السفر فأبى فسلم له حاله وقال يفعل ما أراد ويقال أنه
قال للسلطان أنا لا أقيم في هذه الممالك إلا بشروط ثلاث عزل البساطي ونفي خليفة
يعني نزيل بيت المقدس وإبطال مكس قطيا. وبلغنا أنه خرج من القاهرة غضباً إما في
هذه الواقعة أو غيرها لدمياط ليسافر منها فبرز البرهان الأبناسي والقاياتي
والونائي وكلهم ممن أخذ عنه إليها حتى رجعوا به وكان قبل بيسير في السنة بعينها
وصل إليه بإشارته من صاحب كلبرجا المشار إليها ثلاثة آلاف شاش أو أكثر ففرق منها
ألفاً على الطلبة الملازمين له من جملتها مائة للصدر بن العجمي ليوفي بها دينه
وتعفف بعضهم كالمحلي عن الأخذ بل فرق ما عينه العلاء له منها وهو ثلاثون شاشاً على
الفقراء وامتنع العلاء من إعطاء بعض طلبته كالسفطي مع طلبه منه بنفسه ولم يدخر
لنفسه منها شيئاً وعمل وليمة للطلبة في بستان ابن عنان صرف عليها ستين ديناراً، ثم بعد ذلك سنة أربع وثلاثين أو قبلها تحول إلى دمشق فقطنها وصنف رسالته فاضحة الملحدين بين فيها زيف ابن عربي وقرأها عليه شيخنا العلاء القلقشندي هناك في شعبان سنة أربع وثلاثين ثم البلاطنسي وآخرون وكذا اتفقت له حوادث بدمشق منها أنه كان يسأل عن مقالات التقي بن تيمية التي انفرد بها فيجيب بما يظهر له من الخطأ فيها وينفر عنه قلبه إلى أن استحكم أمره عنده فصرح بتبديعه ثم تكفيره ثم صار يصرح في مجلسه بأن من أطلق على ابن تيمية أنه شيخ الإسلام فهو بهذا الإطلاق كافر واشتهر ذلك فانتدب حافظ الشام الشمس بن ناصر الدين لجمع كتاب سماه الرد الوافر على من زعم أن من أطلق على ابن تيمية أنه شيخ الإسلام كافر جمع فيه كلام من أطلق عليه ذلك من الأئمة الأعلام من أهل عصره من جميع أهل المذاهب سوى الحنابلة وذلك شيء كثير وضمنه الكثير من ترجمة ابن تيمية وأرسل منه نسخة إلى القاهرة فقرظه من أئمتها شيخنا والعلم البلقيني والتفهني والعيني والبساطي بما هو عندي في موضع آخر فكان مما كتبه البساطي وهو رمي معذور ونفث مصدور هذه مقالة تقشعر منها الجلود وتذوب لسماعها القلوب ويضحك إبليس اللعين عجباً بها ويشمت وينشرح لها أباده المخالفين ونسبت ثم قال له لو فرضنا أنك اطلعت على ما يقتضي هذا من حقه فما مستندك في الكلام الثاني وكيف تصلح لك هذه الكلية المتناولة لمن سبقك ولمن هو آت بعدك إلى يوم القيامة وهل يمكنك أن تدعي أن الكل اطلعوا على ما اطلعت أنت عليه وهل هذا إلا استخفاف بالحكام وعدم مبالاة ببنى الأنام والواجب أن يطلب هذا القائل ويقال له لم قلت وما وجه ذلك فإن أتى بوجه يخرج به شرعاً من العهدة كان والأبرح به تبريحاً يرد أمثاله عن الإقدام على أعراض المسلمين انتهى. وكتب العلاء مطالعة إلى السلطان يغريه بالمصنف وبالحنابلة وفيه ألفاظ مهملة هو عندي مع كتاب قاضي الشام الشافعي الشهاب بن محمرة؛ وفي شرح القصة طول وبلغنا عن أبي بكر بن أبي الوفا أن جنية كانت تابعة العلاء وكانت تأتيه في شكل حسن وتارة في شكل قبيح فتتزيا له من بعيد وهو مع الناس وأنه التمس منه كتابة تحصين ونحوه لمنعها فكتب له أشياء ولازمها فاستفاد منها أكثر مما كتب له غيره قال ولم أنزل عندك ولا أكلت طعامك إلا لأنه بلغني عنك الحجب قال ولم أعلم بذلك أحداً سواك واستكتمنيه فلم أذكره لأحد حتى مات وكان العلاء يكون مع الناس فتتراءى له فيغمض عينيه ويقرأ ذاك التحصين سراً ويغيب عن الناس فيظن أنه خشوع وتلاوة وذكر ثم لم يتفق حجبها بالكلية إلا على يد إبرهيم الأدكاوي كما أسلفته في ترجمته وقد تكرر اجتماع العز القدسي معه ببيت المقدس وبحث معه في أشياء أولها في كفر ابن عربي أهو مطابقة والتزام واتفقا على الثاني بعد أن كان العلاء على الأول وأنكر العز عليه تحفيه في حرم الأقصى محتجاً بأن كعب الأحبار دخله يمشي حبواً فانحل عن المداومة على ذلك. ومن محاسن كلامه قوله لابن الهمام لما دخل عليه مرة وعنده جماعة من مريديه وجلس في حشي الحلقة قم فاجلس هنا يعني بجانبه فإن هذا ليس بتواضع لكونك في نفسك تعلم أن كل واحد من هؤلاء يجلك ويرفعك إنما التواضع أن تجلس تحت ابن عبيد الله بمجلس السلطان أو نحو هذا. وكان شديد النفرة ممن يلي القضاء ونحوه ولكن لما ولي منهم الكمال بن البارزي قضاء الشام وكان العلاء حينئذ بها سر وقال الآن أمن الناس على أموالهم وأنفسهم ولما اجتمع به ابن رسلان في بيت المقدس عظمه جداً في حكاية أسلفتها في ترجمته. وقد ذكره شيخنا في أنبائه فقال كان من أهل الدين والورع وله قبول عند الدولة وأقام بمصر مدة طويلة وتلمذ له جماعة وانتفعوا به، وكان يتقن فن المعاني والبيان ويذكر أنه أخذه عن التفتازاني ويقرر الفقه على المذهبين ثم تحول إلى دمشق فاغتبطوا به وكان كثير الأمر بالمعروف. ومات بها كما قرأته بخط السيد التاج عبد الوهاب الدمشقي في صبيحة يوم الخميس ثالث عشرى رمضان سنة إحدى وأربعين بالمزة ودفن بسطحها وأرخه العيني في ثاني الشهر وقال أنه كان في الزهد على جانب عظيم وفي العلم كذلك وبعضهم في خامسه وقال أنه لم يخلف بعده مثله في تفننه وورعه وزهده وعبادته وقيامه في إظهار الحق والسنة وإخماده للبدع ورده
لأهل
الظلم والجور قال بعضهم أنه حج ورجع مع الركب الشامي سنة اثنتين وثلاثين إلى دمشق
فانقطع بها ولازمه الشهاب بن عرب شاه حتى مات، وقال المقريزي في عقوده: كان يسلك
طريقاً من الورع فيسمج في أشياء يحمله عليها بعده عن معرفة السنن والآثار وانحرافه
عن الحديث وأهله بحيث كان ينهى عن النظر في كلام النووي ويقول هو ظاهر ويحض على
كتب الغزالي وأغلق أبواب المسجد الحرام بمكة مدة حجه فكانت لا تفتح إلا أوقات
الصلوات الخمس ومنع من نصب الخيام وإقامة الناس فيه أيام الموسم وأغلق أبواب
مقصورة الحجرة النبوية ومنع كافة الناس من الدخول إليها وكان يقول: ابن تيمية كافر
وابن عربي كافر فرد فقهاء الشام ومصر قوله في ابن تيمية وجمع في ذلك المحدث ابن
ناصر الدين مصنفاً انتهى. رحمه الله وإيانا.
752 - محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن محمود جلال الدين أبو
البقاء بن أثير الدين بن المحب بن الشحنة الحلبي الشافعي أخو لسان الدين أحمد
وحسين الماضيين والآتي أبوه وجده قريباً ويعرف كسلفه بابن الشحنة. ممن نشأ فحوله
جده عن مذهبهم وأضافه لمذهب الشافعي ليكون قاضي حلب ويستريح من مناكدة قضاة
الشافعية لهم فأجيب واستقر في القضاء بها سنة اثنتين وستين وحصل له جده الخادم
وغيره من كتب المذهب ولم يعلم له كبير اشتغال وصرف عنه غير مرة، وقدم القاهرة قبل
ذلك وبعده مراراً حتى كانت منيته بها بعد تعلل طويل معزولاً في يوم الجمعة عاشر
شوال سنة اثنتين وتسعين ودفن بتربة جده وهو ممن سمع معي في بيت المقدس حين كان مع
جده فيه على الجمال بن جماعة والتقي القلقشندي وغيرهما وحج، وكان ذا شكالة وهيئة
غير محمود في دينه ولا معاملاته عفا الله عنه وإيانا.
753 - محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن محمود أثير الدين بن المحب بن
الشحنة الحلبي الحنفي والد الذي قبله وولد الآتي بعده وسبط العلاء بن خطيب
الناصرية، أمه خديجة ويعرف كسلفه بابن الشحنة. ولد في ثامن عشرى صفر سنة أربع
وعشرين وثمانمائة بحلب ونشأ بها فقرأ القرآن عند محمد الأعزازي وغيره وحفظ العمدة
والوقاية والمنار والملحة وعرض بعضها على البرهان الحلبي بل سمع عليه أشياء وكذا
قرأ على البدر بن سلامة بعض محفوظاته، وأخذ عن أبيه وناب عنه في القضاء ببلده من
سنة تسع وثلاثين وعن جده لأمه في خطابة الجامع الكبير بها أيضاً ثم استقل بالقضاء
في عاشر المحرم سنة ست وخمسين إلى أن تركه لولده لسان الدين ثم عاد إليه بعد موته
وكذا استقل بالخطابة قبل ذلك بل باشر غيرهما من الوظائف كنظر جيشها وقلعتها ومن
التداريس بعضها وقدم الديار المصرية على أبيه غير مرة وحج معه وكثرت مخالطتي له
فيها بل وفي بلده وسمعت خطبته بها. وهو حسن الشكالة جيد التصور كثير التودد خير من
أخيه عبد البر ولكن ذاك أفضل في الجملة مع سكون هذا وتواضعه وأدبه. مات في جمادى
الأولى سنة ثامن وتسعين بحلب.
754 - محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد خير الدين أبو الخير بن الجلال
العباسي الخانكي الشافعي المقرئ أحد صوفية الخانقاه ورفيق قريش الضرير وصهره على
عمته والآتي أبوه. ولد في سنة خمس وأربعين بخانقاه سرياقوس ونشأ بها فحفظ القرآن
وأخذ في الفقه وغيره عن الونائي الخانكي وغيره ثم لازم عبد الحق السنباطي ويس وأخذ
القراآت عن الزين جعفر السنهوري وتميز فيها مع إلمام بفروع العبادات ونحوها
ولازمني في أشياء دراية ورواية ومما سمعه مني في يوم عيد الفطر سنة خمس وتسعين
مسلسل العيد، وفهم مع خير وتقلل ورغبة في خدمة الصالحين وخطب بالمدرسة الجزمانية
وغيرها.
755 - محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن محمود بن الشهاب غازي بن أيوب بن حسام
الدين محمود شحنة حلب بن الختلو بن عبد الله المحب أبو الفضل بن المحب أبي الوليد
بن الكمال أبي الفضل بن الشمس أبي عبد الله الثقفي الحلبي الحنفي الآتي أبوه والد
الماضي قريباً وعبد البر الماضي ويعرف كسلفه بابن الشحنة. ولد كما حققه في رجب سنة
أربع وثمانمائة وأمه واسمها من ذرية موسى الذي كان حاجب حلب وبنى بها مدرسة ثم ولي
نيابة البيرة قلعة الروم ومات بالبيرة في سنة خمسين وسبعمائة. وكان مولد المحب
بحلب ونشأ بها فقرأ عند الشمس الغزي وسافر مع والده إلى مصر قبل استكماله عشر سنين
فقرأ في اجتيازه بدمشق عند الشهاب البابي وفي القاهرة عند البرديني وكتب على ابن
التاج وعبد الله الشريفي يسيراً ثم عاد إلى حلب فأكمل بها القرآن عند العلاء
الكلزي وحفظ في أصول الدين عمدة النسفي وغيرها وفي القراآت الطيبة لابن الجزري وفي
علوم الحديث والسيرة ألفيتي العراقي وفي الفقه المختار ثم الوقاية وفي الفرائض
الياسمينية وفي أصول الفقه المنار وفي النحو الملحة والالفية والشذور وبعض توضيح
ابن هشام وألفية ابن معطى وفي المنطق تجريد الشمسية وفي المعاني والبيان التلخيص
إلى غيرها من مناظيم أبيه وغيرها حسبما قاله لي بزيادات وأنه كان آية في سرعة
الحفظ بحيث أنه حفظ ألفية الحديث في عشرة أيام ورام فعل ذلك في ألفية النحو فقرأ
نصفها في نصف المدة وما تيسر له في النصف الثاني ذلك، وعرض بعض محافيظه على عمه
أبي البشري والعز الحاضري والبدر بن سلامة وكتب له فيما قاله لي:
|
سمح الزمان بمثله فأعجب له |
|
إن الزمان بمثله لـشـحـيح |
|
فالأصل ذاك والخلال حمـيدة |
|
والذهن صاف واللسان فصيح |
وأخذ عن الأخيرين في الفقه وعظم انتفاعه بثانيهما وقرأ عليه في أصلي الديانة والفقه وفي المنطق تجريد الشمسية كما أخذه عن مؤلفه أحمد الجندي واشتدت عنايته بملازمته وعنهما أخذ العربية وكذا عن عمه وآخرين كالشهاب بن هلال قرأ عليه الحاجبية قال وكان يتوقد ذكاءً غير أنه كان ممتحناً بابن عربي ولذا ما مات حتى اختل عقله، ولازم البرهان حافظ بلده في فنون الحديث وحمل عنه أشياء بقراءته وقراءة غيره وتخرج به قليلاً وضبط عنه فوائد وقال أنه كان يصرفه عن الاشتغال بالمنطق ويقول له كان جدك الكمال يلوم ولده والدك على توسعه فيه. وصاهر العلاء بن خطيب الناصرية فانتفع به وكتب عنه أشياء وكذا أخذ القليل عن شيخنا حين قدومه عليهم في سفرة آمد بعد أن كان راسله في سنة ثمان وعشرين يستدعي منه الإجازة قائلاً في استدعائه:
|
وإذ عاقت الأيام عن لثم تربكم |
|
وضن زماني أن أفوز بطائل |
|
كتبت إليكم مستجيزاً لعلنـي |
|
أبل اشتياقي منكم بالرسـائل |
وفي هذه السنة أجاز له من بعلبك البرهان بن المرحل ومن القاهرة الشهاب الواسطي والشهاب المعروف بالشاب التائب وسمع في بلده من الشهابين أبي جعفر بن العجمي وابن السفاح وأبي الحسن علي بن محمد بن إبرهيم الشاهد وست العرب ابنة إبرهيم بن محمد بن أبي جرادة وأخذ بحماة حين توجهه لملاقاة عمه إذ حج عن النور محمود ابن خطيب الدهشة وأول ما دخل القاهرة مستقلاً بنفسه في سنة أربع وثلاثين ولقي بدمشق حينئذ العلاء بن سلام والشهاب بن الحبال وتذاكر معه وسأله عن السر في وصف الرجل بالذكر في قوله صلى الله عليه وسلم فما أبقت الفرائض فلا ولى رجل ذكر فأجاب بأنه ورد في بعض الأحاديث لفظ الرجل فالمراد به الأنثى فالتأكيد لدفع التوهم فلينظر والعلاء البخاري وسمع مذاكرته مع ابن خطيب الناصرية وبالقاهرة التقى المقريزي بل قال أنه جاءه صحبة شيخنا للسلام عليه وأنه اتفقت نادرة بديعة الاتفاق وهي أن المحب سأل من شيخنا عن رفيقه لكونه لم يكن شخصه فأعلمه بأنه المقريزي وأظهر التعجب من ذلك لكونه فيما سلف عند إشاعة مجيء والده التمس من المقريزي لعدم سبق معرفته به استصحابه معه للسلام ففعل وجاءه ليتوجها فلم يجده فانتظره حتى جاء ثم توجها فسأله الوالد عني واتفق الآن مثل ذلك فإنني توجهت للتقي فقيل لي أنه بالحمام فانتظرته ثم جئنا فسلمنا فسألتم مني عنه فتقارضنا فالله أعلم. ولم يستكثر من لقاء الشيوخ بل ولا من المسموع واكتفى بشيخه البرهان مع ما قدمته نعم هو مثبت في استدعاء النجم بن فهد الذي أجاز فيه خلق من أماكن شتى وكذا لم يتيسر له الاشتغال بالعروض مع أنه إذا سئل النظم في أي بحر منه يفعل حسبما قاله وإن عمه العلاء سأله وهو ابن اثنتي عشرة سنة أو نحوها أتحسن الوزن فقال له نعم قال فعارض لي قول الشاعر:
|
أمط اللثام عن العذار السابـل |
|
ليقوم عذري فيك بين عواذلي |
فقال بديهة:
|
اكشف لثامك عن عذارك قاتلي |
|
لتموت غبناً إن رأتك عواذلي |
قال فاستحسن العم ذلك، وسمع من لفظ الزين قاسم جامع مسانيد أبي حنيفة للخوارزمي وكان يستمد منه ومن البدر بن عبيد الله حين كان ولده الصغير يقرأ على كل منهما بحضرته كما أنه كان يستمد من كاتبه بالمشافهة والمراسلة ونحوهما حين كان يتردد إليه بل ربما سمع بعض تصانيفه بقراءة ابنه أو سبطه عليه بحضرته وأول ما ولي من الوظائف اشتراكه مع أخيه عبد اللطيف في تدريس الأشتقتمرية والجردكية والحلاوية والشاذبختية برغبة أبيهما لهما عنها قبل موته ثم استقل في سنة عشرين بالأولى وعمل فيها أجلاساً رتبه له شيخه البدر بن سلامة وأنشد البدر حينئذ مشافهاً له:
|
أقسمت أن جد وطال الـمـدى |
|
روى الورى من بحره الزاخر |
|
فقل لمن بالسبق قد فضـلـوا |
|
كم تـرك الأول لـلآخــر |
وقضاء العسكر ببلده برغبة التاج بن الحافظ وإمضاء المؤيد إذ حل ركابه بحلب فيها ثم بتدريس الشاذبختية بعد ولد قاضي حلب يوسف الكوفي ثم قضاء الحنفية ببلده في سنة ست وثلاثين ولاه إياه الأشرف إذ حل ركابه فيها وكانت الوظيفة كما قاله شيخنا إذ ذاك شاغرة منذ تحول باكير إلى القاهرة بعد إشارة شيخه البرهان عليه بالدخول فيه بقصده الجميل ثم كتابة سرها ونظر جوالها عوضاً عن الزين بن الرسام في يوم الاثنين مستهل ذي القعدة سنة ثمان وأربعين بالبذل مع عناية صهره الولوي السفطي وكان قد تزوج ابنته بعد موت ابنة ابن خطيب الناصرية بل استقر أيضاً في نظر جيشها وقلعتها والجامع الكبير النوري وكذا في تدريس الجاولية والحدادية والتصدير بالجامع وخطابته مما تلقى بعضه عن صهره الأول وما يفوق الوصف بحيث صارت أمور المملكة الحلبية كلها معذوقة به ولاية وإشارة، وعظمت رياسته وتزايدت ضخامته واشتهرت كثرة جهاته وكفاءته بما يناسبها من صفاته فانطلقت الألسن بذكره وانجر الكلام لما لا خير في إشاعته ونشره ولم ينهض أحد لمقاومته ولا التجري على مزاحمته خصوصاً مع تمكن صهره من الظاهر وانقياد العظماء لبأسه القاهر فلما انخفضت كلمته وزالت طلاقته وبهجته تسوروا لجانبه وكاد أن يدفع عن جل مآربه فبادر قصداً للخلاص من الضير إلى الانتماء للنحاس المدعو أبا الخير في أيام علوه وعزه لينتفع بإشارته ورمزه فلم يلبث أن انقلب على النحاس الدست ورمى من جميع الناس بالمقت كما هي سنة الله في الجبابرة ومنة الله على الطائفة التي بالحق قاهرة وظهر أن الجمال كان لصنيعه قد تأثر حيث انجمع عن مساعدته بل ما خفي أكثر ويقال أن الأمير قانم هو الكافل بإلفاته عنه والقائم وتوالت المحن بصاحب الترجمة وربما ساعده البدر قاضي الحنابلة بما له من السلطنة ونفوذ الكلمة واستمر في المكابدة ومزيد المناهدة بما أضربت عن إيراده ببسط العبارة واكتفيت بما رمزت به في هذه الإشارة خوفاً من غائلة متساهلي المؤرخين في الإقدام على إثبات ما قد لا يوافق الواقع بيقين واختلاف الأغراض في الحوادث والأعراض سيما وقد رأيت المحب صار يتتبع الكثير مما أثبته بعضهم فيه بالكشط بدون ملاحظة لاستمرار التئام الذي له المؤرخ خط وربما أثبت غير اسمه أصلاً لكونه يرى أنه ليس لذلك أهلاً ولكن رأيت العيني قال حين استقرار المحب في جملة وظائف أنه استقر فيها بعد حمله من الأموال الجزيلة والهدايا الجليلة ما يطول شرحه وعز ذلك على أهل بلده قال ولم يتفق قط مثل هذا في حلب ولكن بالرشاء يصل المرء في هذه الأزمان إلى ما يشاء وقد قال صلى الله عليه وسلم لعن الله الراشي والمرتشي والرائش، وقال البقاعي في ترجمة التيزيني وحصلت له كائنة مع ابن الشحنة في سنة خمسين بغته فيها وأدخل عليه الخمر إلى بيته من جهة ربيبه وزين لحاجب حلب حتى أوقع به وسجنه وله من هذا النمط بل وأفحش منه مما يتحاكاه أهل بلده الكثير ولما ملوا منه وجه سعيه إلى رسوخ قدمه في الديار المصرية ليكون مرعياً في نفسه وجماعته وجهاته التي تفوق الوصف فاجتهد حتى ولي كتابة سرها في ذي القعدة سنة سبع وخمسين عوضاً عن ابن الأشقر ببذل كثير جداً فلم يتهن بمباشرتها مع عظيم المملكة الجمال بل صار معه كآحاد الموقعين ومع ذلك فلم يستكمل فيها سنة بل أعيد صاحبها بعد ثمانية أشهر وأيام ودام هذا بالقاهرة مكروباً متعوباً مرعوباً مشغول الخاطر لما استدانه فيما لم يظفر منه بطائل إلى أن وجه لبيت المقدس في أواخر ذي القعدة من التي تليها بعد أن زود من أفضال الجمال بما يرتفق به فوصله في سابع ذي الحجة فأقام به ولقيته هناك على طريقة حسنة من العبادة والتلاوة والاشتغال والإشغال بحيث أخبرني أنه يختم القرآن كل يوم وأنه جوده بحضرة الشمس بن عمران شيخ القراء بتلك الناحية وأنه كان يكتب في كل يوم كراسة فالله أعلم ولكن رأيته هناك أحضر بعض مماليكه وأشهد عليه أنه إن أقام بالقاهرة أو حلب أو غيرهما من البلاد الشامية أو صاحب أحداً من أعدائه أو صادقه أو نحو ذلك يكون مشركاً بالله عز وجل ونحو هذا فكربت لذلك وما استطعت الجلوس بل انصرفت ويقال أنه في مملكة ابن عثمان واستمر المحب مقيماً بالقدس إلى إحدى الجمادين سنة اثنتين وستين فأذن له في العود للمملكة الحلبية بعد سعي شديد أو في الرجوع لمصر فاختيرت
بلده فأقام بها بدون وظيفة لرغبته عن قضاء الحنفية فيها لابنه الكبير الأثير من مدة وأضيف حينئذ قضاء الشافعية بها لحفيده الجلال أبي البقاء محمد لمزيد تضررهم بمن كان يكون فيه كالشهاب الزهري ونحوه مما أظن تسليطهم عليه انتقاماً من الله عز وجل بما عمله هو مع البرهان السوبيني ذاك العبد الصالح حسبما سمعته يتبجح بحكايته غير مرة فلم يزل مقيماً بها إلى أن ورد الخبر بموت الجمال فبادر لقدوم القاهرة فوصلها في يوم الجمعة رابع جمادى الأولى من التي تليها فأعيد إلى كتابة السر أيضاً ببذل يفوق الوصف بعد صرف المحب بن الأشقر واستقر بحفيده لسان الدين أحمد في نيابتها ولم يلبث أن مات ابن الأشقر وباشر حينئذ مباشرة حسنة على الوضع بأبهة وضخامة وبشاشة وسار مع الناس سيرة مرضية بلين ورفق وتواضع ومداراة وأنزل الناس منازلهم وصرف الأمور تصريفاً حسناً وأقبل عليه الأشرف إينال إقبالاً زائداً ثم كان هو المنشئ لعهده في مرض موته لولده أحمد الملقب بالمؤيد إذ بويع فأبلغ حسبما أوردته في ترجمته من الذيل وغيره ولم يعدم مع ذلك من كلام كثير بحيث خاض الناس في تطيره من النور الإنبابي والبرهان الرقي ورغبته في زوالهما بما لم أثبته واستمر إلى أن استقر في قضاء الحنفية بعد ابن الديري وظن جمعه له مع كتابة السر وإذعانهم لما أظهر التعفف باشتراطه فخاب رجاؤه حيث انفصل عنها بأخي المنفصل وناكده في القضاء أتم مناكدة وظهرت بركة المنفصل فيهما معاً لانفصال الأخ ثم القاضي قبل استكمال عشرة أشهر. ومات المستقر عوضه بعد خمسة أشهر فأعيد وألزم بالحج فسافر وهو متلبس بالقضاء مظهراً التكلف لذلك وأمير ركب الأول حينئذ الشرف يحيى بن يشبك الفقيه زوج ابنته وعاد فدام في القضاء حتى صرف ثم أعيد ثم صرف ولم يتول بعدها نعم استقر في مشيخة الشيخونية تصوفاً وتدريساً مضافاً لما كان استقر فيه في أثناء ولايته القضاء من تدريس الحديث بالمؤيدية ورام حوز جهات كثيرة بالديار المصرية كما فعل في المملكة الحلبية فما قدر فإنه استنزل لنفسه عن تصوف بالأشرفية برسباي ولولده الصغير عن إعادة بالصرغتمشية لمناكدة ابن الأقصرائي في مشيختهما وزوج الابن أيضاً بابنة العضدي الصيرامي ليتوصل بها لمشيخة البرقوقية بعد أن رام تزويجه بابنة البدر بن الصواف ليحوز أمواله وغيرها وأكثر من التسليط على خازن المحمودية لينزل له عنها فما سمح بل عزل نفسه عن النيابة عنه لينقطع حكمه فيه وتلطف حين كان كاتب السر بالبدر ابن شيخنا ورغبه في الوقوف به إلى السلطان ليعيد له مشيخة البيبرسية وينتزعها من ابن القاياتي بشرط رغبته له عنها بعد العود فامتنع وأبرز بعد موت ابن عبيد الله نزولاً منه بسائر ما معه من تدريس ومشيخة وغير ذلك فلم يصل لشيء مما ذكر بل دندن بالأميني الأقصرائي لتخرج وظائفه عنه في حياته حين ظفر بإجازة بخطه زعم أن فيها ما يدل على اختلاله وصار يقول قد أخرجت الشيخونية عن فلان حين بلغ لنحو هذا الحد ويأبى الله إلا ما أراد "ومن لم يجعل الله له نوراً فما له من نور" وتوسع في التلفت للوظائف ولو لم تكن جليلة حتى أنه سعى فيما كان باسم البدر الهيثمي من تصوفات وأطلاب ونحوها مع كونه ترك أباً شيخاً كبيراً من قضاة الشرع واستكتب ناظر البيبرسية والسعيدية على وظائف الشهاب الحجازي فيهما في مرض كان يتوقع موته فيه ثم نزل عنهما بخمسين ديناراً وتألم الشهاب لذلك كثيراً وما كان بأسرع من عافيته وبقائه بعد ذلك نحو سنتين وكثيراً ما كان يجتهد في السعي فيما لم يستحقه ثم يرغب عنه لمن ليست فيه أهلية كما فعل في تدريس الحديث بالحسنية وأما أخذه المرتبات في أوقاف الصدقات ونحوها كالسيفي والمخاصمة على أخذه قبل المستحقين فأمر واضح وكذا الاستنابة عن القضاة الشافعية في كثير من البلاد كالشرفية والمنية وغيرها من القليوبية ونحو ذلك وتعاطيه من النواب عنه فيها ما يحاققهم عليه ويتلفت فيه إلى الزيادة بحيث يضج النواب ويسعون في إخراجها عنه فأخرجت الشرقية للنور البلبيسي والمنية لابن قمر ففوق الوصف وتوسع في إتلاف كثير من أموال الناس بعد إرغابه حين افتراضه منهم بأعلى الربح ثم عند المطالبة يبدو منه من الإهانة لهم ما لم يكن لواحد منهم في حساب ومن ذلك فعله مع ابني ابن شريف وابن حرمي وابن الطناني وابن المرجوشي وابن بنت
الحلاوي ومن لا أحصرهم سيما من أهل البلاد والأمر في كل ما أشرت إليه أشهر من أن يذكر ولو أطعت القلم في هذا المهيع لامتلأت الكراريس. وبالجملة فهو فصيح العبارة غاية في الذكاء وصفاء القريحة بديع النظم والنثر سريعهما متقدم في الكشف عن اللغة وسائر فنون الأدب محب في الحديث وأهله إلا حين وجود هوى غيرمتوقف فيما يقوله حينئذ شديد الإنكار على ابن عربي ومن نحا نحوه نهاية في حلاوة المنطق وحسن العشرة والصحبة واستجلاب الخواطر مائل إلى النكتة اللطيفة والنادرة راغب في الكمالات الدنيوية وأنواع الشرف والفخار منصرف الهمة فيما يتوصل به لذلك عظيم العناية في تحصيل الكتب ولو بالغضب والجحد حتى كان ذلك سبباً في منع ابن شيخه البرهان عارية كتب أبيه أصلاً إلا في النادر خوفاً منه كما صرح لي به وصار هو يذكره بالقبيح من أجل هذا ولقد توسل بي عنده القاضي علم الدين في رد ما استعاره منه وخازن المحمودية وغيرهما مع ضياع شيء كثير لي عنده وعند أصغر ابنيه إلى الآن وكذا أخذ للسنباطي أشياء وجحد بعضها هذا وهو لا يهتدي للكشف من كثير منها ولا يعبر منها إلا لمن له شوكة بهي المنظر حسن الشكالة والشيبة ذو نفس أبية وهمة علية ورياسة وكياسة وتهجد فيما حكى لي وصبر على المحن والرزايا وقوة جأش ومبالغة في البذل ليتوصل به إلى أغراضه الدنيوية بحيث يأتي ذلك على ما يتحصل له من جهاته التي سمعته يقول أنها سبعة آلاف دينار في كل سنة ويستدين بالفوائد الجزيلة ثم ينقل عليه الوفاء كما أشرت إليه قريباً ولا يزال لذلك يتشكى حتى أن العلم بن الجيعان يكثر تفقده له بالمبرات مع كونه رام مناطحة العلم فخذل وكذا أسعفه الدوادار الكبير مرة بعد أخرى وأما الزين بن مزهر فلم يزل يتفقده حتى بالطعام مع مزيد جنايته عليه حتى مواجهة ومشافهة على أن العز الحنبلي لم يكن يقبل منه شكواه ولا دعواه ويقول بل هو كثير الأموال ورغبة في الانتقام عن من يفهم عنه مناوأة أو معارضة ما بحيث لا يتخلف عن ذلك إلا عند العجز ويصرح بما معناه أثبت إلى أن تجد مجالاً فدق وبت ويحكى عنه في الاحتيال على الإتلاف ما لا أثبته ومنه ما حكاه لي الزين قاسم أنه دس عليه من وضع في زيره شيئاً بحيث خرج على بدنه ما كاد أن يصل إلى الجذام ونحوه، كثير التأنق في ملبسه ومسكنه وسائر تمتعاته وهو بالمباشرين أشبه منه بالعلماء كما صرح به له غير مرة الكافياجي بل والعز الحنبلي ولم يكن يقيم له وزناً في العلم كما سمعته أنا وغيري ومنه وما وجد بخطه في المائة التاسعة له من ترجمته له فيما قلدني فيه قبل أن أخبره مما قلدت فيه بعضهم على ما يشهد به خطه الذي عندي وقال له المناوي كيف يدعي العلم من هو مستغرق في تمتعاته وتفكهاته ويبيت في لحف النساء ليلة بتمامه العلم له أهل والكلام فيه كثير جداً لا أقدر على حكايته وعلى كل حال فمجموعه حسن الظاهر ولهذا كان شيخنا يميل إليه خصوصاً مع رغبته في تحصيل تصانيفه وكذلك لم أزل أسمع من صاحب الترجمة إظهار محبته ولكن مع إدراج أشياء يلمح فيها بشيء ثم رأيته ترجمه في مقدمة شرحه للهداية بقوله وكان كثير التنكيد في تاريخيه على مشايخه وأحبابه وأصحابه سيما الحنفية فإنه يظهر من زلاتهم ونقائصهم التي لا يعرى عنها غالب الناس ما يقدر عليه ويغفل ذكر محاسنهم وفضائلهم إلا ما ألجأته الضرورة إليه فهو سالك في حقهم ما سلكه الذهبي في حقهم وحق الشافعية حتى قال السبكي أنه لا ينبغي أن يؤخذ من كلامه ترجمة شافعي ولا حنبلي وكذا يقول في شيخنا رحمه الله أنه لا ينبغي أن يؤخذ من كلامه ترجمة حنفي متقدم ولا متأخر وكل هذا ليس بجيد ولقد جرح هذا الكلام لما وقفت عليه قلبي وما حمله عليه إلا ما قاله في أبيه وشيخنا هو العمدة في كل ما يثبته من مدح وقدح وهو في الدرجة التي رفعه الله إليها في الاقتداء والاتباع والخروج عن ذلك خدش في الإجماع
|
إذ قالت حذام فصدقوها |
|
فإن القول ما قالت حذام |
ولو أعرض عن هذا وكذا عما هو أشنع منه في حق غير واحد كالذهبي مؤرخ الإسلام ومن قبله الخطيب الذي الناس بعده في هذا الشأن عيال على كتبه وكالحنابلة حيث قال فيما سمعته منه في كتب أصحابنا أنه تعقد عليهم الجزية في ألفاظ كثر دعاء العز الحنبلي عليه بسببها بل سأل فيه من يتوسم استجابة دعائه وزاد صاحب الترجمة حتى دندن بالبخاري إلى غيرهم مما أتألم من حكايته فضلاً عن إيراده بعبارته لكان كالواجب ولسلم من المعاطب وطالما خاض في كثير من أنساب الناس وكونهم غير عريقين في الإسلام وهذا لو كان صحيحاً كان ذكره قبيحاً وقد صار بنيه الصغير مع أحواله الظاهرة وخصاله المتنافرة المتكاثرة يقتفي أثر والده في ذلك ويتكلم في الكبار والصغار بكلام قبيح بعضه عندي بخطه، وفي سنة تسع وسبعين نسب إليه وصف البلقيني الكبير وولده بالعامية فاستفتى حفيده الناس في ذلك فاتفقوا على استحقاقه التعزيز البليغ وصرح بعضهم بالنفي وعدم القبول منه لتوجيه ذلك بكون كل من لم يكن مجتهداً هو عامي نسأل الله السلامة وقد امتدحه للتعرض لنائله فحول الشعراء كالنواجي وسمعته يقول له في ولايته الأولى لكتابة السر مما سلك فيه مسلك غالب الشعراء والله لم يلها بعد القاضي الفاضل مثلك وابن أبي السعود وكان مغتبطاً بكثرة محاضرته مرتبطاً بفنائه وساحته ومن يليهم كالبرهانين المليجي والبقاعي واضطرب أمره فيه كعادته في السخط والرضا فمرة قال أنه أعظم رءوس السنة ومرة قال كل شيء رضينا به وسكتنا عليه إلا التعرض للبخاري ومرة قال ما سلف في فعله مع التيزيني ومرة قال حسبما قرأته بخطه مما وقف عليه المحب:
|
إن كان بخل شحنة في نحسه |
|
قد جاء بالثقيل والخـفـيف |
|
فإنه المظنون فـيه إذ أتـى |
|
إنذار خير الخلق من ثقيف |
وغيره فقال:
|
إن كان بخل شحنة في قوله |
|
كذب ومنه الوعد في تحليف |
|
فإنه المظنون فـيه إذ أتـى |
|
إنذارنا من كاذبي ثـقـيف |
وقال أيضاً:
|
لا بدع لابن شحنة إن فاق في |
|
كذب وبهتان لـه مـنـيف |
|
فإن خير الخلق قد أنـذرنـا |
|
من كاذب يكون في ثقـيف |
وقال أيضاً:
|
لا بدع إن كان المحب وفي |
|
بكذبة والصدق في تطفيف |
إلى غير هذا مما أردت به إظهار تناقض قائله مع جر الأذى للمحب من قبله مراراً ولكن الجزاء من جنس العمل فطالما نال من الزين قاسم حيث انتصر له منه في بعض الأوقات العز الحنبلي مع ما له عليه من حق المشيخة وغيرها بل قيل أنه دس عليه كما تقدم ونحوه ما اتفق له مع ابن عبيد الله مع مزيد انتفاعه بسعيه ومع الأمشاطي مع مزيد ترقيع خلله ودفع علله عند الأمراء وغيرهم من ذوي الحل والعقد ومع ابن قمر مع تحصيله له نفائس الكتب وتقديمه له فيها على نفسه ومع أبي ذر ابن شيخه مع ما لأبيه عليه من الحقوق ومع ابن أبي شريف مع قيامه على والده حتى أقرضه مبلغاً لم يصل إلى كماله ومع الزين بن الكويز والعز الفيومي وغيرهم ممن تطول الترجمة بهم حتى وصل إلى الزيني بن مزهر الذي لولاه لأخرجوا من الديار المصرية على عوائدهم في اسوأ حال فإنه شافهه وقد حضر عنده لجنازة بما لا أحب إثباته وأما كاتبه فقد كان المناوي يتعجب من مساعدته له في الأمور التي كان يقصد بالتخجيل فيها ويصرح بذلك لبعض أخصائه وربما وصفه بأنه شيخه، ونحوه قول ابن أقبرس مشافهة رأيتك عند ابن الشحنة كثيراً فهل تشحن منه أو يشحن منك إلى غير هذا مما بسط؛ ومبالغته في الثناء والمحبة والتعظيم والوصف بأعلى الأوصاف في محل آخر مع ضده. وقد حدث ودرس في الفقه والأصلين والحديث وغيرها وأفتى وناظر وصنف، ومن تصانيفه شرح الهداية كتب منه إلى آخر فصل الغسل في خمس مجلدات أو أقل ثم فتر عزمه عنه ومنها مما تضمنته مقدمة عدة مختصرات في أصول الكلام وأصول الفقه وعلوم الحديث وسماه المنجد المغيث في علم الحديث والمناقب النعمانية ومنها مما هو مفرد بالتأليف كالكلام على تارك الصلاة وسيرة نبوية واختصار المنار وسماه تنوير المنار واختصار النشر في القراآت لابن الجزري والجمع بين العمدة ويقول العبد في قصيدة بزيادات مفيدة واستيعاب الكلام على شرح العقائد ولكنه لم يكمل وكذا الكلام على التلخيص وشرح مائة الفرائض من ألفية أبيه وترتيب مبهمات ابن بشكوال على أسماء الصحابة وقال أن شيخه البرهان أشار عليه به وأنه كان في سنة ست وعشرين وطبقات الحنفية في مجلدات وغير ذلك من نظم ونثر وخرجت له أربعين حديثاً عن شيوخ فيهم من أروى عنه سمعها عليه مع غيرها من مروياته بل وقطعة من القاموس للمقابلة الفضلاء وكذا قرأ عليه أخي بعض الأجزاء ومجالس من تفسير ابن كثير وكان ابتداء لقيي له في سنة اثنتين وخمسين وكتب عنه من أصحابنا النجم ابن فهد وأورده في معجمه وقرأ عليه الجمال حسين الفتحي وآخرون ولزم بعد عزله الأخير من القضاء وذلك في يوم الخميس حادي عشر جمادى الأولى سنة سبع وسبعين منزله غالباً وربما طولب بشيء من الديون وقد يشتكي إلى أن استقر في الشيخونية وذلك في يوم الخميس ثامن عشر جمادى الأولى سنة اثنتين وثمانين فصار يركب لمباشرتها تدريساً وتصوفاً ثم تزايد ضعف حركته فاستخلف ولده فيها وفي المؤيدية؛ وتوالت عليه الأمراض بحيث انقطع عن الجمعة واستمر على ذلك مدة طويلة بما يقرب من الاختلاط إلى أن مات في يوم الأربعاء سادس عشر المحرم سنة تسعين وصلي عليه من يومه برحبة مصلى باب النصر في مشهد متوسط ثم دفن بتربته في نواحي تربة الظاهر برقوق وذمته مشغولة بما يفوق الوصف وقد بسطت ترجمته في الذيل على القضاة وغيره بما يضيق المحل عنه رحمه الله وإيانا وعفا عنه وأرضى عنه أخصامه. ومما كتبته عنه قصيدة نظمها وهو بالقدس أولها:
|
قلب المحب بداء البين مشغـول |
|
كما حشاه بنار البعد مشعـول |
|
وطرفه الليل ساه ساهـر درب |
|
فدمعه فوق صحن الخد مسبول |
وله مما يقرأ على قافيتين:
|
قلت له لما وفى موعـدي |
|
وما لقلبي لسواه نـفـاق |
|
وجاد بالوصل على وجهه |
|
حبي سما كل حبيب وفاق |
756 - محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن محمود الجمال وربما كان
يقال له قديماً ناصر الدين أبو عبد الله بن الأمير ناصر الدين أبي عبد الله بن
القاضي ناصر الدين بن القاضي بدر الدين أبي عبد الله بن النور أبي الثناء الحموي
المعري المولد القاهري الوفاة الحنفي أخو فرج وابن أخي الصلاح خليل وجد الزين عبد الرحمن
بن أبي بكر بن محمود بن إبرهيم لأمه وسبط الشمس محمد بن الركن بن سارة ابن عم
الشمس محمد بن أحمد بن علي بن سليمان بن الركن الماضي كل منهم ويعرف كسلفه بابن
السابق. ولد في مستهل ذي القعدة سنة إحدى عشرة وثمانمائة بالمعرة وانتقل منها في
صغره إلى حماة فنشأ بها وقرأ القرآن وقطعة من المختار وغالب المجمع وجميع منظومة
ابن وهبان وتنقيح صدر الشريعة في الأصول والحاجبية في النحو والخزرجية في العروض
وأخذ في الفقه والصرف والعربية وغيرها عن البدر حسن الهندي وفي النحو أيضاً وغيره
من الفنون الأدبية عن النور بن خطيب الدهشة الشافعي ولازم التقي بن حجة وكتب عنه
من نظمه وفوائده بل وعن عمه الصلاح خليل والشمس الوراق الحنبلي أشياء من نظم وغيره
وقرأ البخاري على الشمس بن الأشقر والشفا على الشمس الفرياني ثم ارتحل إلى القاهرة
فأخذ في اجتيازه بدمشق عن ابن ناصر الدين وقرأ على شيخنا الصحيح وسمع على الزين
الزركشي صحيح مسلم وعلى عائشة الحنبلية الغيلانيات وعلى قريبتها فاطمة والعز بن
الفرات كلاهما في سنن البيهقي وعلى البدر حسين البوصيري والتقي المقريزي والشمس
الصفدي ولكمال ابن البارزي وابن يعقوب والزين عبد الرحيم المناوي في آخرين ولكنه
لم يمعن في الطلب ووصفه ابن ناصر الدين بالعالم الفاضل البارع الأصيل؛ وشيخنا
بالأمير الفاضل المشتغل المحصل الأوحد الماهر، ومرة بالفاضل البارع الأصيل الأوحد
بارك الله في حياته وبلغه من الدرجات العالية أقصى غاياته، واشتغل فيها أيضاً
بالعلم فقرأ على ابن الديري في الفقه وقال إنها قراءة تفهم وتدبر وسؤال عن مشكل
المسائل ومعضلها واجتهاد في تحصيل الوقوف على مداركها ومآخذها ولازمه كثيراً وكذا
لازم ابن الهمام حتى أخذ عنه بحثاً أكثر من ربع الهداية وغيره، وأجاز له جماعة ممن
لم أعلمه سمع منهم كالبساطي وناصر الدين الفاقوسي وابن خطيب الناصرية وابن زهرة
الطرابلسي وابن موسى اللقاني ونشوان الحنبلية. وحج غير مرة وجاور أيضاً مراراً
وقرأ في بعضها على التقي بن فهد وسمع على الشرف المراغي وسافر إلى حلب وغيرها وزار
بيت المقدس وأقام بالقاهرة في كنف الكمال بن البارزي لقرابة بينهما بينتها في التاريخ
الكبير مقتصراً عليه حتى صار مع القرابة المشار إليها من أخصائه واستغنى بذلك مع
ما كان له من الجهات في بلده بحيث اقتنى من نفائس الكتب ما خدم بعضه بالحواشي
والفوائد المتينة وكان زائد الضنة بها لا يفارقها غالباً حتى في أسفاره. وقد صحبته
قديماً وسمع بقراءتي بل لقيته بصالحية القاهرة فكتبت عنه حديثاً وشعراً ثم كثر
اختصاصي به بعد وكتب لي بخطه كراريس فيها تراجم وفوائد سمعت منه أكثرها أو جميعها
وتردد إلي كثيراً وكتب عني جملة من المتون والأسانيد والتراجم خصوصاً الحنفية وكان
كثير الإجلال لي والتعظيم لا يقدم علي في هذا الشأن أحداً. ونعم الرجل كان لطف
عشرة وحسن محاضرة ومزيد تودد وتواضع مع أحبابه ورياسة وكياسة وكرم وفتوة وكثرة أدب
وبهجة ومتانة لما يحفظه من التاريخ والأدب الذي هو جل معارفه، تزوج كثيراً بحيث
أهاب التصريح بالعدد الذي أعلمني به ومع ذلك فلم يخلف ولداً ذكراً. وولي بأخرة
خزانة الكتب بالظاهرية القديمة لتكون كالحاصل له ثم سافر أثر ذلك إلى بلده فأقام
دون الشهرين ورجع فوصل القاهرة في رجب وهو متوعك فأقام كذلك يسيراً وطلع له دمل
فعولج بالبط وغيره وآل أمره إلى أن انتشر داخل جوفه حتى مات به في ليلة الخميس
سابع رمضان سنة سبع وسبعين وصلي عليه من الغد بعد صلاة الجمعة في محفل عظيم ودفن
بتربة الزيني بن مزهر وذلك بعد أن وقف من كتبه قبل بمدة أشياء ثم قوم باقيها بنحو
أربعمائة دينار رحمه الله وإيانا.
757 - محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن مسلم - كمحمد - بن علي بن أبي الجود التاج
بن الأمير ناصر الدين السالمي القاهري ثم الكركي المقدسي الشافعي سبط العماد أحمد
بن عيسى كركي القاضي الآتي أبوه ويعرف بابن الغرابيلي. ولد سنة ست وتسعين وسبعمائة
بالقاهرة حيث كان جده العماد حاكماً فيها ونقله أبوه إلى الكرك حين ولي إمرتها
فنشأ به ثم تحول به إلى القدس سنة سبع وعشرين بل قبلها فاشتغل وحفظ القرآن وعدة
مختصرات كالإلمام وألفية الحديث والمختصر الأصلي والكافية لابن الحاجب ولازم عمر
البلخي في العضد والمعاني والمنطق وكذا لازم نظام الدين قاضي العسكر والشمس بن
الديري حتى مهر في الفنون إلا الشعر ثم أقبل من سنة خمس وعشرين فيما قيل على طلب
الحديث بكليته فسمع الكثير ببلده وقيد الوفيات ونظر في التواريخ والعلل وعرف
العالي والنازل والأسماء والإسناد وبرع في ذلك جداً. وصنف التصانيف الحسنة كمؤلف
في الحمام جمع فيه بين المعقول والمنقول أبان فيه عن فضل كبير ونظر واسع ذكر فيه
ما ورد في الحمام من الأخبار والآثار مع أقوال العلماء في دخوله وما يتعلق بالعورة
واستعمال المال فيه والاستياك والوضوء والغسل وقدر المكث فيه وحكم الصلاة فيه
وأفضل الحمامات وأحسنها وما يتصل بذلك من الطب وحكم أجرة الحمام وغير ذلك وهو
نهاية في الجودة بل شرع في شرح على الإلمام وله تعاليق وفوائد وخرج لشيخنا القبابي
جزءاً من روايته. ورحل إلى دمشق ثم إلى القاهرة فلازم شيخنا وحرر معه المشتبه من
تصانيفه غاية التحرير واستمر ملازماً له حتى مات في يوم السبت ثالث عشر جمادى
الثانية سنة خمس وثلاثين وصلي عليه شيخنا ودفن في تربة سعيد السعداء وكانت جنازته
مشهودة حضرها ابن الديري والمحب بن نصر الله والمقريزي وسألوا له التثبت وعظم
الأسف على فقده. وقد ذكره شيخنا في إنبائه وقال أنه كان هم بالحج صحبة ابن المرأة
يعني رجبياً فلم يتهيأ له ذلك ووعك حتى مات، زاد غيره بحيث كان خروج جنازته مع
خروج الحج من باب النصر، قال شيخنا وكان قد اغتبط به الطلبة لدماثة خلقه وحسن وجهه
وفعله وأنه كان من الكملة فصاحة لسان وجرأة ومعرفة بالأمور وقياماً مع أصحابه
ومروءة وتودداً وشرف نفس وقناعة باليسير وإظهاراً للغنى مع قلة الشيء وأنه عرض
عليه الكثير من الوظائف الجلية فامتنع واكتفى بما كان يحصل له من شيء كان لأبيه،
قال وكان الأكابر يتمنون رؤيته والاجتماع به لما يبلغهم من جميل أوصافه فيمتنع إلا
أن يكون الكبير من أهل العلم. وقال في معجمه نحوه باختصار ووصفه في الموضعين
بالحفظ وممن أخذ عنه العز السنباطي وكان يحكي لنا من فصاحته ووفور ذكائه وإقدامه
وقوة جنانه وشرف نفسه ومروءته وتودده إلى أحبابه وقيامه معهم ومعرفته بالأمور
وقناعته عجائب بل حكى لي أنه كان يميز جماعة شيخنا بالوصف الذي وصفوا به له في
بلده قبل معرفته بهم. وكذا أخذ عنه ابن قمر والبقاعي وآخرون، ومن شيوخه الذين سمع
منهم الهروي وابن الجزري والقبابي والعز القدسي وامتنع حين كان بالقاهرة من
الاجتماع بالعلم البلقيني محبة في شيخنا وعين بعضهم مما عرض عليه إعادة الصلاحية
قال وبالجملة فلم يل وظيفة قط جليلة ولا حقيرة بل كان يتقنع من رزقة تلقاها عن
أبيه وأوصى البرماوي أن يراجع في تبييض تصانيفه قال ولم يكن فيه ما يعاب إلا إطلاق
لسانه في الناس انتهى. والثناء عليه كثيراً جداً. وهو في عقود المقريزي وقال لقد
كنت أقول لأبيه ناصر الدين وذا صغير لما كنت أتفرس فيه من النجابة: ابنك هذا من
الطين وهو ابني في الدين فكان كذلك ثم صار يكتب إلي من القدس بعد موت أبيه يسألني
عن المسائل فأجيبه وفقه الله لاتباع السنة رحمه الله وإيانا وعوضه الجنة.
758 - محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن يحيى بن عبد الله بن سعيد الشمس أبو
عبد الله المقدسي الشافعي شيخ القادرية ببيت المقدس والآتي أبوه ويعرف بابن سعيد.
ولد في ليلة الجمعة ثاني عشر ربيع الأول سنة اثنتين وثمانين وسبعمائة وسمع على
أبيه سنن أبي داود أنابه الميدومي. وكان خيراً صوفياً بصلاحية بيت المقدس ممن يجمع
الناس كل صباح على الذكر بالمسجد الأقصى، كتب عنه ابن أبي عذيبة وساق نسبه مرة
بزيادة محمد خامس وجعل سعيداً بين يحيى وعبد الله ولقيه ابن الشيخ يوسف الصفي
وأفاد ترجمته وقالا: مات في يوم الأربعاء رابع عشرى صفر سنة إحدى وخمسين رحمه
الله.
?محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن يوسف بن الجزري، هكذا ذكره شيخنا في أنبائه وسقط
من نسبه بعد محمد الرابع علي وقد مضى.
انتهى الجزء التاسع، ويتلوه العاشر أوله: محمد بن محمد بن محمد بن محمد أوحد
الدين.
1- محمد بن محمد بن محمد بن محمد أوحد الدين بن بدر الدين بن بهاء الدين القاهري
الشافعي الآتي كل من أبيه وجده ويعرف كسلفه بابن البرجي وكذا ربما يعرف بابن بعيزق
ولكنه بلقبه أشهر، وأمه صالحة ابنة البدر محمد بن السراج البلقيني. حفظ القرآن
والتنبيه وألفية النحو وغيرها وعرض ثم تشاغل عنها إلى أن مضى الكثير من عمره فعاد
إلى درسها فحفظها ولزم ابن أسد في تفهمهما واشتد حرصه على ذلك ولم ينفك عنه مع
الحرص على ملازمة السبع بجامع الحاكم صباحاً ومساء والمداومة على الجماعة والتلاوة
ومباشرة حضور سعيد السعداء كل يوم، وهو ممن قرأ في صغره على عمى الزين أبي بكر
وأكثر من الاجتماع على ابن خاله الولوي البلقيني وربما حضر عند العلم البلقيني
وسمع مجلس ختم البخاري بالظاهرية القديمة، ولا أستبعد سماعه من شيخنا، ونعم الرجل
كان. مات في رجب سنة ثلاث وستين وقد زاد على الستين رحمه الله وإيانا. محمد بن
محمد بن محمد بن محمد التاج بن التنسي. مضى بزيادة محمد خامس ابن عطاء الله بن
عواض.
2 - محمد بن محمد بن محمد بن محمد الجلال أبو البركات بن الشمس بن النجم المناوي
الأصل - نسبه لمنية الرخا من الشرقية - الخانكي أحد صوفيتها كأبيه الشافعي والد
أبي الخير محمد الماضي ويعرف كأبيه بالعباسي نسبة لفقيه أبيه لكونه كان من العباسة
بالشرقية. ولد في سنة اثنتي عشرة وثمانمائة بالخانقاه. إنسان خير ساكن ثقيل السمع
ممن حفظ القرآن وحضر قليلاً عند النور البوشي وحج في سنة أربعين وجاور التي تليها
واجتمع بابن عياش والكيلاني ورأيته سمع في سنة ثلاث وأربعين بمكة على التقي بن فهد
وزار بيت المقدس وتكرر حضوره عندي في الإملاء بل يحكى أنه سمع على شيخنا وأنه
اجتمع مع أبيه بابن الجزري بالخانقاه وهو متوجه للحج وكان والده تنازع هو وأبو
القاسم النويري في شيء من القراآت فسألاه عن ذلك فوجه كلاً منهما، وانعزل عن الناس
وأكثر من زيارة القبور والتجرد مع العفة بحيث كان المبتولي يقول لا أعلم بالخانقاه
فقيراً غيره. ولم يزل على حاله حتى ضعف زيادة على شهرين ثم مات في سادس ربيع الأول
سنة ست وتسعين وصلي عليه بمصلى البدل ثم دفن جوار الشيخ محمد الكويس رحمه الله
وإيانا.
3 - محمد بن محمد بن محمد بن محمد المحب بن الشرف القاياتي الأصل المصري الشافعي
ابن عم الشمس القاياتي لأمه كان في أول أمره تاجراً ذا خبرة بالحساب مع جودة الكتابة
وتزوج بلقيس ابنة التاج البلقيني وولدت له عدة، واستنابه العلم البلقيني حين
احتقار أصهاره له بل عمله القاياتي في أيامه أمين الحكم وكان متحرياً بحيث أن
الولوي السفطي فيما بلغني استشهد بنوابه لكونه لم يسر أحد في القضاء كسيره عند
الظاهر وكان حاضراً فلم يوافق هو فيقال أن السفطي صرفه عن القضاء لذلك. مات سنة
اثنتين وخمسين رحمه الله.
4 - محمد بن محمد بن محمد بن محمد السيد الطباطبي المصري. ممن صحبه المناوي وغيره
وكان مسلكاً جليلاً مات.
5 - محمد بن محمد بن محمد بن محمود بن غازي بن أيوب بن محمود بن الختلو المحب
أبو الوليد الحلبي الحنفي الماضي ابنه المحب محمد قريباً ويعرف كسلفه بابن الشحنة.
وزاد المقريزي في نسبه محمداً رابعاً غلطاً. ولد سنة تسع وأربعين وسبعمائة بحلب
ونشأ بها في كنف أبيه فحفظ القرآن وكتباً وأخذ عن شيوخ بلده والقادمين إليها
وارتحل في حياة أبيه لدمشق والقاهرة فأخذ عن مشايخها وما علمت من شيوخه سوى السيد
عبد الله فقد أثبته البرهان الحلبي بل قال ولده أن ابن منصور والأنفي أذنا له في
الإفتاء والتدريس قبل أن يلتحي وأنه بعد مضي سنة من وفاة والده ارتحل إلى القاهرة
أيضاً ونزل بالصرغتمشية فاشتهرت فضائله بحيث عينه أكمل الدين وسراج الدين لقضاء
بلده وأثنيا عليه فولاه إياه الأشرف شعبان وذلك في سنة ثمان وسبعين عوضاً عن
الجمال إبراهيم بن العديم ورجع إلى بلده على قضائها فلم تطل مدته في الولاية بل
صرف عن قرب بالجمال المشار إليه ثم أعيد واستمر إلى بعد كائنة الناصري مع الظاهر
برقوق فعزله لما كان بحلب وذلك في سنة ثلاث وتسعين بسبب صحبته للناصري بل امتحنه
بالمصادرة والسجن وما كفه عن قتله إلا الله على يد الجمال محمود الإستادار مع
مساعدته على مقاصده ولذا امتدحه بعدة مدائح بحيث اختص به واستصحبه معه إلى القاهرة
فأقام بها نحو ثلاث سنين ثم عاد إلى بلده فأقام بها بطالاً ملازماً للاشتغال
والإشغال والتصنيف وعظمه جكم حين ولي نيابتها تعظيماً بالغاً وامتحن بسببه فلما
قدمها الناصر ولاه قضاءها في سنة تسع وثمانمائة فاستمر؛ ثم لما اختلفت الدول حصلت
له أنكاد من أجل أنه ولي عن شيخ لما كان يحارب الناصر قضاء دمشق فلما قدم الناصر
سنة ثلاث عشرة قبض عليه وعلى جماعة من جهة شيخ منهم التباني وقيدهم ثم شفع فيهم
فأطلقوا وحضروا إلى مصر فعني بصاحب الترجمة كاتب السر فتح الله حتى استقر في عدة
وظائف كتدريس الجمالية بعد وفاة مدرسها محمود بن زادة وعظمه الناصر بحيث أنه كما
قال ولده جلس في المولد بحضرته مع كونه معزولاً عن قضاء حلب فوق ناصر الدين بن
العديم قاضي مصر قال حتى ضج ابن العديم من ذلك ولم يجد له ناصراً، ثم أنه توجه مع
الناصر إلى دمشق دخلها معه فولاه قضاء مصر في زمن حصاره بدمشق لكون قاضيها ناصر
الدين بن العديم كان اتصل بالمؤيد زمن الحصار ولكنه لم يباشر بل ولم يرسل لمصر
نائباً فلما انجلت القضية بقتل الناصر الذي كان ابن العديم هو الحاكم بقتله ونقم
على المحب انتماؤه إليه انقطع عن المجيء بدمشق واستمر ابن العديم في توجهه إلى مصر
قاضيها وتقايض المحب مع الصدر بن الأدمي بوظائف لابن الأدمي بدمشق عن وظائف كانت
حصلت للمحب بمصر كالجمالية وأقام المحب بدمشق فلما توجه نوروز بعد أن اقتسم هو
وشيخ البلاد وكان نوروز كثير التعظيم للمحب ولاه كما قال ولده جميع ما هو في قسمه
من العريش إلى الفرات قال فاقتصر منه على بلده ووصل صحبته إليها؛ كل ذلك في سنة
خمس عشرة فلم تطل أيامه. ومات عن قرب في يوم الجمعة ثاني عشر ربيع الآخر منها وصلي
عليه بعد الجمعة تحت القلعة ودفن بتربة اشقتمر خارج باب المقام، وكانت جنازته
حافلة وممن حمل نعشه ملك الأمراء نوروز ومدحه الجمال عبد الله بن محمد بن زريق المعري
بقصيدة بائية أولها:
|
لم أدر أن ظبي الألحاظ والهدب |
|
أمضى من الهندويات والقضب |
وقد وصفه شيخنا في ترجمة أبيه من الدرر بالإمام العلامة، وفي إنبائه بالعلامة بل ترجم له هو فيه وقال أن اشتغل قديماً ونبغ وتميز في الفقه والأدب والفنون وأنه لما رجع من القاهرة إلى حلب يعني قبل القرن أقام ملازماً للاشتغال والتدريس ونشر العلم لكنه مع وصفه له بكثرة الاستحضار وعلو الهمة والنظم الفائق والخط الرائق قال إنه كبير الدعوى وفي تاريخه أوهام عديدة، ونحوه قوله في معجمه مع وصفه بمحبة السنة وأهلها أنه عريض الدعوى له نظم كثير متوسط قال ولما فتح اللنك حلب حضر عنده في طائفة من العلماء فسألهم عن القتلى من الطائفتين من هو منهم الشهيد فقال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله" فاستحسن كلامه وأحسن إليه قال وأنشدني لنفسه لغزاً في الفرائض فأجبته، ولما حكى شيخنا في ترجمة الجمال يوسف اللطي قاضي الحنفية أنه كان قد
اشتهر عنه أنه يقول من أكثر النظر في كتاب البخاري تزندق ويفتي بإباحة أكل الحشيشة قال إن المحب ذكر أنه دخل عليه يوماً فذاكره بأشياء وأنشده كأنه يخاطب غيره وإنما عناه:
|
عجبت لشيخ يأمر الناس بالتـقـى |
|
وما راقب الرحمن يوماً وما اتقى |
|
يرى جائزاً أكل الحشيشة والربـا |
|
ومن يسمع الوحي حقاً تزنـدقـا |
وأشار شيخنا لذلك أيضاً في ترجمة الملطي من إنبائه حيث قال وعمل فيه لمحب الدين بن الشحنة أبياتاً هجاه بها كان يزعم أنه أنشدها له بلفظه موهماً أنهما لبعض الشعراء القدماء في بعض القضاة، وذكره ابن خطيب الناصرية فقال: شيخنا وشيخ الإسلام كان إنساناً حسناً عاقلاً دمث الأخلاق حلو النادرة عالي الهمة إماماً عالماً فاضلاً ذكياً له الأدب الجيد والنظم والنثر الفائقان واليد الطولى في جميع العلوم قرأت عليه طرفاً من المعاني والبيان وحضرت عنده كثيراً وكانت بيننا صحبة أكيدة، وصنف في الفقه والتفسير وعلوم شتى وأورد قصيدة ابن زريق المشار إليها، وقال البرهان الحلبي من بيوت الحلبيين مهر في الفقه والأدب والفرائض مع جودة الكتابة ولطف المحاضرة وحسن الشكالة يتوقد ذكاء وله تصانيف لطاف، وقال المقريزي في عقوده أنه أفتى ودرس بحلب ودمشق والقاهرة وكان يحب الحديث وأهله ولقد قام مقاماً عجز أقرانه عنه وتعجب أهل زمانه منه، وساق جوابه لتيمور المتقدم وغيره وكان المجلس له بحيث أوصى جماعته به وبالشرف الأنصاري وأصحابهما وفي إيراد ذلك طول. وقال ولده أنه ألف في التفسير وشرح الكشاف ولم يكملهما وألف لأجلي في الفقه مختصراً في غاية القصر محتوياً على ما لم تحتو عليه المطولات جعله ضوابط ومستثنيات فعدم منه في بعض الأسفار واختصر منظومة النسفي في ألف بيت مع زيادة مذهب أحمد ونظم ألف بيت في عشرة علوم إلى غير ذلك في الفقه والأصول والتفسير وعامة العلوم قال وحاصل الأمر فيه أنه كان منفرداً بالرياسة علماً وعملاً في بلده وعصره وغرة في جبهة دهره ولي قضاء حلب ودمشق والقاهرة ثم قضاء الشام كله وقدم حلب فقدرت وفاته بها وسلم له في علومه الباهرة وبحوثه النيرة الظاهرة وانتهى أمره إلى ترك التقليد بل كان يجتهد في مذهب إمامه ويخرج على أصوله وقواعده ويختار أقوالاً يعمل بها؛ وأثنى على جميع نظمه وذكر أن ممن أخذ عنه العز الحاضري والبدر بن سلامة بحلب وابن قاضي شهبة وابن الأذرعي بالشام وابن الهمام وابن التنسي والسفطي وابن عبيد الله بمصر وقرأت بخط آخرهم أنه قرأ عليه بالقاهرة حين قدمها سنة ثلاث عشرة ولزم دروسه إلى سفره في أواخر التي تليها صحبة العسكر وقال أن الناصر قربه واستصحبه معه فالله أعلم بذلك كله، ومن تصانيفه أيضاً اختصار تاريخ المؤيد صاحب حماة مع التذييل عليه إلى زمنه على طريق الاختصار وسيرة نبوية والرحلة القسرية بالديار المصرية، وقد أوردت في ترجمته من ذيل قضاة مصر فوائد كثيرة من نظمه ونثره ومطارحات وحكايات، ومن نظمه:
|
أسماء عشر رسول اللـه بـشـرهـم |
|
بجنة الخلد عمن زانـهـا وعـمـر |
|
سعيد سعد على عثمان طـلـحة أبـو |
|
بكر ابن عوف ابن جراح الزبير عمر |
وقوله:
|
كنت بخفض العيش في رفعة |
|
منتصب القامة ظلي ظلـيل |
|
فاحدودب الظهر وها أضلعي |
|
تعد والأعين منـي تـسـيل |
محمد
بن محمد بن محمد بن محمود بن محمد بن محمد بن مودود الحافظي البخاري. يأتي بدون
محمد ثالث.
6 - محمد بن محمد بن محمد بن محمود بن السلعوس - بفتح السين وإسكان اللام وضم
العين وآخره مهملات - الشمس التاجر الدمشقي. من بيت رياسة بدمشق سمع من أبي محمد
بن أبي التائب، وحدث سمع منه شيخنا وغيره وقال في معجمه كان خيراً. مات بدمشق في
سنة خمس؛ وتبعه المقريزي في عقوده.
7 - محمد بن محمد بن محمد بن مسلم بن علي بن أبي الجود ناصر الدين الكركي
المقدسي والد التاج محمد الماضي ويعرف بابن الغرابيلي. ولد سنة ثلاث وخمسين
وسبعمائة بالكرك وكان أبوه من أعيانها فنشأ في نعمة واشتغل بالعلم والآداب وصاهر
العماد الكركي القاضي على ابنته وسكن القاهرة سنين ولي نيابة قلعة الكرك ولما عزل
سكن القدس إلى أن مات في شعبان سنة ست عشرة، وكان فاضلاً ذكياً عارفاً مستحضراً
للوقائع يرجع إلى دين. ذكره شيخنا في إنبائه. ويقال أنه مات في رجب وهو المكتوب
على عمود قبره، وطول المقريزي ترجمته بالحكايات رحمه الله.
محمد بن محمد بن محمد بن منيع. هكذا وقع في إنباء شيخنا وقد مضى فيمن جده محمد بن
أحمد بن منيع.
8 - محمد بن محمد بن محمد بن أبي نصر قطب الدين بن الشيخ المعتقد الشمس الأنصاري
الإيجي الصفوي الشافعي الآتي أبوه. حج مع السيد أحمد بن صفي الدين الإيجي في سنة
ثلاث وتسعين وجاور في التي بعدها وسمع مني أحاديث كالمسلسل وحديث زهير وحضر بعض
الدروس بل سمع على الثلث الأخير من البخاري والنصف الأول من تصنيفي في ختمه وكتبت
له إجازة في كراسة ودام حتى مات السيد المشار إليه بل تخلف بمكة ورأيته بها في سنة
سبع وتسعين وهو متعلل وقيل لي أنه اشتغل بالكيمياء ولم يظفر منها بطائل إلا أنه
افتقر جداً هذا مع فضيلته وحسن أدبه وكرم أصله فالله يحسن عاقبتنا وإياه، وهو أخو
عيان الماضي لأمه.
9 - محمد بن محمد بن محمد بن النعمان بن هبة الله كريم الدين الهوى ثم القاهري قال
شيخنا في إنبائه: اشتغل قليلاً وولي حسبة بلده ثم تزيا للجند وولي شدها فظلم وعسف
ثم قدم القاهرة وتقدم عند الناصر بالتمسخر فولاه الحسبة مراراً أولها في جمادى
الآخرة سنة خمس ونادمه. مات في شعبان سنة ثلاث عشرة ويقال أنه هو المشير على
السلطان بمنع الوارث من ميراثه ولو كان ولداً بل يؤخذ للديوان فعوملت تركته بذلك.
محمد بن محمد بن محمد بن هلال. يأتي فيمن لم يسم أبوه ثالث المحمدين.
10 - محمد بن محمد بن محمد بن يحيى بن عبد الله بن سعيد المقدسي الشافعي والد
الشمس محمد الآتي. سمع على الميدومي وحدث عنه بسنن أبي داود، سمع منه ابنه. ومات
في شعبان سنة إحدى عشرة وكان صاحب أحوال وأوراد.
11 - محمد بن محمد بن محمد بن يحيى بن أبي علي أبو الطيب بن أبي عبد الله المغربي
النقاوسي القسنطيني المالكي. ولد في يوم الأربعاء ثامن عشر جمادى الثانية سنة ثمان
وأربعين بنقاوس من غربي قسنطينة، وكان والده قاضيها ثم تحول في حياته بعد قراءته
القرآن واشتغاله قليلاً إلى قسنطينة لطلب ثم إلى تونس وأخذ الفقه عن إبراهيم
الأخدري وأصوله مع المنطق والعربية والمعاني عن أحمد النخلي ومحمد الواصلي، وتوفي
والده فارتحل إلى الديار المصرية في سنة تسع وستين فجد في الاشتغال واختص بخطيب
مكة أبي الفضل رفيقاً للخطيب الوزيري وأخذ عن الشمني في حاشيته وغيرها كشرح نظم
أبيه للنخبة وتكرر له عنه والتقى الحصني في المنطق وغيره والشرواني في شرح الطوالع
وغيره من طبيعي وإلهي ورياضي والكافياجي ولازم الأمين الأقصرائي في التفسير وغيره
والفقه عن يحيى العلمي وآخرين، وطلب الحديث وقتاً وأخذ عن بقايا الشيوخ وكتب بعض
الطباق وسمع مني رفيقاً للقمصي مشيخة الرازي والبردة وحضر عندي بعض مجالس الإملاء
وكان يكثر مراجعتي مع عقل وسكون وفضيلة؛ وفي غضون إقامته بالقاهرة حج ثم رجع إلى
بلاده واستقر قاضي العسكر لحفيد مولاي مسعود ثم أرض عنه لاختياره سكني تونس وصار
أحد عدولها ودام سنين وامتدح صاحبها بعد إخراج عبد المؤمن بن إبرهيم بن عثمان عنها
زكريا بن يحيى بن مسعود بقصيدة أولها:
|
ضحك الربيع وجاء سعد مقبـل |
|
ولك الهنا ذهب الزمان الممحل |
|
فارفل فديتك في ميادين المنـى |
|
هذا لواء النصر وافى يرفـل |
|
وأرح جواد الجدفي أثر العـدى |
|
فسهام سعدك في الأعادي أنبل |
وسمعها
منه بعض فضلاء المغاربة ولم يسمح بعود نسخته بها إليه وقال له أن زكريا امتدح
بكثير ولم يطابق الواقع في مدحه غيرك. ثم تحول بعياله وجماعته قاصداً استيطان
الحجاز فدخل الديار المصرية فكانت إقامته بها نحو ثلاثة أشهر وركب البحر من الطور
صحبة نائب جدة فدخل مكة في أثناء رجب ولقيته هناك فدام بها على طريقة حسنة في
الانجماع والعبادة إلى أن سافر مع المدنيين إلى طيبة فقدمها في أواخر سنة سبع
وتسعين وثمانمائة فدام بها ولقيته حينئذ بها وكتب لي بخطه ما عمله أجابه لصاحبه
الخطيب الوزيري وأقرأ هناك بعض الطلبة وذكر لي أن عزمه استيطانها.
12 - محمد بن محمد بن محمد بن يحيى بن محمد بن إبرهيم السيد قوام الدين بن غياث
الدين العلوي الحسيني الموسوي الكازروني القاضي. ولد في غرة ذي القعدة سنة ثلاث
وأربعين وسبعمائة بكازرون وسمع من الموفق الزرندي الصحيح ومن العفيف الكازروني ثم
من ولده سعيد الدين المقتفي في مولد المصطفى له؛ وولي قضاء كازرون. وممن روى عنه
التقي بن فهد وذكره في معجمه.
13 - محمد بن محمد بن محمد بن يحيى بن محمد البدر أبو الفتح بن ناصر الدين
بن العز بن المحيوي أبي زكريا السكندري الأصل القاهري المالكي الآتي أبوه وابنه
يوسف ويعرف كسلفه بابن المخلطة بكسر اللام المشددة كما ضبطه ابن فرحون ولكنه على
الألسنة بفتحها، ويحيى جده أظنه أخو قاضي إسكندرية الفخر أبي العباس أحمد بن محمد
بن عبد الله المترجم في المائة قبلها. ولد البدر ظناً في سنة أربع وعشرين وثمانمائة
بالقاهرة ونشأ بها فحفظ القرآن ومختصر ابن الحاجب الفرعي وألفية ابن ملك وغيرها
وعرض على جماعة ثم أقبل على العلم فأخذ الفقه عن أبيه وأبي القسم النويري والبدر
بن التنسي والزين طاهر ولازمه فيه وفي غيره وكذا لازم الشمني في الأصلين والتفسير
والعربية والمعاني والبيان وغيرها ومما قرأ عليه التلخيص وشرحه المختصر والموقف
الأول من المواقف في علم الكلام وأماكن في شرحه للسيد والمقصد الأول من المقاصد
وشرحه ومما سمعه منه نبذة من المقصد الخامس وشرحها والمعظم من كل من المطول ومختصر
ابن الحاجب الأصلي وشرحه للعضد وحاشية العضد للتفتازاني ومن أول البيضاوي إلى
أتأمرون الناس بالبر وأخذ أيضاً عن الشرواني وابن الهمام وابن حسان والتقي الحصني
وأكثر عنهم والكثير من المنهاج الأصلي عن العلاء القلقشندي وكذا قرأ في الأصول في
ابتدائه على إمام الكاملية وفي الفرائض على أبي الجود وفي العروض وغيره على الأبدي
ولازم النواجي في العروض وفي أكثر فنون الأدب وانتفع به وفي العربية على الراعي
والعجيسي والهندي وشرح المقامات بأخرة على الشهاب الحجازي وسمع على شيخنا والزينين
ابن الطحان والأميوطي وابن بردس وابن ناظر الصاحبة والرشيدي والصالحي وسارة ابنة
ابن جماعة في آخرين وهو ممن حضر قراءة البخاري في الظاهرية القديمة وكتب الخط
المنسوب وعني بالأدب ولا زال يدأب حتى برع في الفنون وأذن له في التدريس والإفتاء
وعظمه الأكابر كالشمني وابن الهمام وكان يعجبهما متانة تحقيقه وتدقيقه وجودة
إدراكه وتأمله بحيث قال ثانيهما أنه يصح وصفه بالعالم. وحج غير مرة وجاور وسمع
بمكة على التقي بن فهد وغيره ودخل الشام وغيرها وناب في القضاء عن الولوي السنباطي
فمن بعده واختص بالحسام بن حريز وقرأ عليه في الجواهر لابن شاس وغيرها وهو الذي
عينه لقضاء إسكندرية عقب الجلال البكري وتلقى قبل ذلك تدريس المالكية بالمؤيدية
عوضاً عن العز بن البساطي وكذا ولي التدريس بأم السلطان والقمحية والإعادة
بالصالحية وغيرها من الجهات وناب عن أبيه في نظر البيمارستان وشرع في شرح مختصر
ابن الحاجب فكتب منه مواضع مفرقة سبكاً إلى غير ذلك من التعاليق والنظم والنثر؛
وقد كثر اجتماعنا وسمعت من فوائده وأبحاثه وسمع بقراءتي ومرافقتي أشياء وبالغ في
الثناء علي لفظاً وخطاً وأكثر من ترغيبي في تبييض كتابي طبقات المالكية ومن التردد
إلي بسبب السؤال عن تراجم جماعة منهم وطالع من تصانيفي جملة وأمعن في تقريظها بما
أثبته مع غيره في ترجمته من موضع آخر؛ وكان إماماً علامة ذكياً مفنناً جم الفضائل
ظريفاً حسن العشرة لطيف الذات وافر العقل ذا سياسة ودربة وتودد وتواضع كثير الأدب
والمحاسن لم ينتدب للقضاء كأبيه بل لما توجه لقضاء إسكندرية اغتبط به أهلها وأثنوا
عليه كثيراً. ولا زال كذلك إلى أن تعلل بالقولنج وشبهه وأرسل يستأذن في القدوم
فأجيب وقدم وهو في غاية التوعك فلم تطل مدته بل مات بعد أيام في ليلة السبت تاسع
عشر ربيع الأول سنة سبعين ودفن من الغد عند أبيه بحوش سعيد السعداء وتأسف الناس
على فقده رحمه الله وإيانا. محمد بن محمد بن محمد بن يحيى بن يونس بن أحمد بن صلاح
القلقشندي. يأتي بدون محمد الثالث.
14 - محمد بن محمد بن محمد بن يوسف بن حاجي الجمال التوريزي أخو الفخر أبي
بكر وعلي يشهر بابن بعلبند. هكذا ساق النجم بن فهد نسبه. ولد ببلده قيلان وقدم مع
أبيه وإخوته إلى القاهرة فقطنوها ثم قدم مع أخويه مكة وسافر منها إلى اليمين فأقام
بها مدة وولي بعدن التحدث في المتجر السلطاني ثم عاد إلى مكة مصروفاً ثم إلى
القاهرة ثم تسحب منها في سنة أربع وعشرين لديون عليه فقدم مكة وأقام بها مدة ثم
سافر إلى اليمن فدام به مدة ثم رجع إلى مكة فدام حتى مات في المحرم سنة تسع
وثلاثين، وأرخه شيخنا في إنبائه سنة ثمان وسماه محمد بن علي ولم يزد، ودفن
بالشبيكة بوصية منه وهو في عشر التسعين سامحه الله قال وهو أخو علي المقتول في سنة
أربع وثلاثين مع كونه لم يذكره في الإنباء إلا في سنة اثنتين وثلاثين.
15 - محمد بن محمد بن محمد بن يوسف بن علي بن يوسف بن عياش - بتحتانية ثقيلة
ومعجمة - الشمس الدمشقي الجوخي التاجر أخو أحمد الماضي وهذا أسن. ولد في سنة ثلاث
أو أربع وأربعين وسبعمائة وأحضر في الخامسة على أبي الحسن علي بن العز عمر بن أحمد
بن عمر بن سعد المقدسي جزء ابن عرفة بحضوره له في الثالثة على ابن عبد الدائم وكذا
سمعه على ابن الخباز وحدث به سمعه منه الفضلاء كابن موسى وشيخنا الموفق الأبي.
وذكره شيخنا في معجمه وقال أجاز لي وكان يضرب به المثل في الشح، وقال في إنبائه:
وكان ذا ثروة واسعة وتحكى عنه غرائب من شحه. مات في رمضان سنة خمس عشرة. وتبعه
المقريزي في عقوده بإسقاط ثالث المحمدين خطأ سامحه الله وإيانا.
16 - محمد بن محمد بن محمد بن يوسف بن علي ناصر الدين بن البدر الصرخدي الأصل
الحلبي الباحسيتي بموحدة ثم حاء وسين مهملتين مكسورتين ثم تحتانية ساكنة ثم
فوقانية نسبة لباحسينا خطة بحلب كان عدلاً بها. ولد تقريباً سنة ست وخمسين
وسبعمائة وسمع من الظهير محمد بن عبد الكريم بن العجمي بعض ابن ماجة وحدث. وكان
خيراً ديناً عدلاً منجمعاً عن الناس له طلب وبيده إمامة مات قبل سنة أربعين بحلب
رحمه الله.
17 - محمد بن محمد بن محمد البدر بن البهاء القاهري أخو علي ووالد أوحد الدين محمد
السابقين وسبط السراج البلقيني ويعرف كسلفه بابن البرجي ويلقب هو ببعيزق بمهملة
وزاي وقاف مصغر، لقبه بذلك ناصر الدين بن كلبك وكان جارهم. مات في ذي الحجة سنة
اثنتين وأربعين في الحمام وقد جاز الخمسين. ذكره شيخنا في إنبائه وقال أنه تزوج
ابنة البدر البلقيني ثم فارقها وباشر في عدة جهات وكان كثير الصلف. قلت وحينئذ
فزوجته ابنة خاله واسمها صالحة وعلى هذا فهي ابنة أخرى لخاله سوى المنكوحة لأبيه.
18 - محمد بن محمد بن محمد البدر أبو الفضل بن أبي الخير النويري الحنفي لكونه سبط
الشمس محمد بن عبد الله بن حسين الماضي. مضى فيمن جده عبد الرحيم بن إبرهيم.
محمد بن محمد بن محمد البدر بن المحب بن الصفي العمري الدميري المالكي. هكذا رأيته
في طبقة ختم البخاري بخطي، وقد مضى في محمد بن أحمد بن محمد وكأنه الصواب.
19 - محمد بن محمد بن محمد البدر بن ناصر الدين البديوي. ممن سمع مني.
محمد بن محمد بن محمد البدر القلقشندي. فيمن جده محمد بن إسماعيل بن علي.
محمد بن محمد بن محمد التاج بن الغرابيلي. فيمن جده محمد بن محمد بن مسلم.
محمد بن محمد بن محمد بن التاج البوشي الشافعي قاضيها ويعرف بابن المالكي. رجل
وجيه بناحيته عنده مسودة الخادم للزركشي. عرض له الفالج مدة طويلة وكثر مجيئه لي
هو وولده. وأظنه بقي إلى قريب التسعين.
محمد بن محمد بن محمد الجلال بن البدر بن مزهر. فيمن جده محمد بن أحمد بن عبد
الخالق.
محمد بن محمد بن محمد الجلال بن العز بن البدر القادري صوابه ابن عبد العزيز وقد
مضى.
21 - محمد بن محمد بن محمد الجلال الدنديلي القاهري أخو علي الماضي ويعرف
بابن الشيخة. حفظ القرآن وكتباً وعرض على الجلال البلقيني وغيره وحضر دروس الولي
العراقي وأماليه وكذا سمع الكثير من شيخنا ولازم خدمته في المودع وغيره وتزايد
اختصاصه به وبولده؛ وتكرر سفره على حمل الحرمين. وهو ممن سمع في البخاري بالظاهرية
المجلس الأخير وغيره وكان ذا ثروة ومعاملة أنشأ داراً بالجوانية وصاهر الولوي
الأسيوطي على أخته وكانت جميلة ورام السفر بها لمكة في البحر فامتنعت فاسترضاها
فيما قيل بكتابة مسطور بألف دينار وقدر غرقها في البحر فأخذها منه الورثة وكذا جب
عبداً له لكونه وجده مع زوجة له من بيت الهياتمة الشهود وبلغ الظاهر جقمق فكانت
حكاية. ومات قريب الستين عفا الله عنه.
22 - محمد بن محمد بن محمد الجمال بن التاج السمنودي الأصل المكي ويعرف با بن تاج
الدين سمع من ابن صديق جزء أبي الجهم وأجازله في سنة خمس العراقي والهيثمي والزين
المراغي وعائشة ابنة ابن عبد الهادي وأخرون. مات بمكة في صفر سنة سبع واريعين ارخه
ابن فهد.
محمد بن محمد بن محمد الشمس المدني ويعرف بالمسكين. فيمن جده محمد بن عبد الله.
23 - محمد بن محمد بن محمد الشمس بن القطب بن الأمين البدراني. ممن سمع من شيخنا.
محمد بن محمد بن محمد الشمس بن القطب الحسني البخاري الحنفي نزيل مكة وإمام مقام
الحنفية بها وشيخ الباسطية. فيمن جده محمد بن السيد.
24 - محمد بن محمد بن محمد المولى الشمس التبادكاني - نسبة لقرية من قرى مشهد
خراسان - الشافعي ويعرف بالقاضي وكأنها شهرة لأحد من أسلافه وإلا فلم يل هو ولا
أبوه القضاء. كان مرجع تلك النواحي في الفقه والسلوك ممن أخذ عن الخافي والنظام
عبد الحق التبادكاني أجاز للعلاء بن السيد عفيف الدين ولولده في كتابة طويلة مؤرخة
بشوال سنة أربع وسبعين والعلاء هو المفيد لترجمته قال وكان أبوه عالماً صالحاً
وكان لقي العلاء لصاحب الترجمة بمنية محل أبي سعيد بن أبي الخير من أعمال خراسان
وسمع منه أشياء منها عدة أربعينات من جمعه وشرحه لمنازل السائرين وتخميسه للبردة
وهو علامة مسلك مرشد وعظمه جداً في علمي الظاهر والباطن وكان حياً في سنة خمس
وسبعين.
25 - محمد بن محمد بن محمد الشمس الدمشقي ثم القاهري الشافعي الحريري العقاد ويعرف
بالتنكزي لكثرة عمله أشغال تنكز نائب الشام. ولد كما بخطه في سنة اثنتين وسبعين
وسبعمائة بدمشق وقدم القاهرة فسمع على ابن الكويك بقراءة شيخنا النسائي الكبير
وصحيح مسلم بفوت فيه وسمع على غيره ممن تأخر وقطنها وحدث بالكتابين قرأتهما عليه
مع غيره للولد، وكان شيخاً صالحاً محباً في الحديث وأهله راغباً في الإسماع جداً
بدون تكلف بارعاً في صنعته تدرب به فيها جماعة مع استحضار لمتون وفوائد حفظها من
المواعيد ونحوها وبلغني أنه ورث من زوجة له أزيد من خمسمائة دينار فبثها في
الفقراء والأطفال وآخر ما علمته حدث في سنة سبعين ومات في التي تليها ورأيت من زاد
بآخر نسبه عبد الرحمن بن عبد الستار.
26 - محمد بن محمد بن محمد الشمس المقري بن الحلبية. ولد سنة تسع وسبعين وسبعمائة
وسمع من التنوخي سنة ست وتسعين ومن ابن صديق. ذكره ابن أبي عذيبة وقال أجاز لنا.
27 - محمد بن محمد بن محمد الشمس القاهري ثم المدني أحد رؤساء مؤذنيها ووالد أحمد
أبي الجماعة. استقر في الرياسة بعيد القرن بعد مباشرته لها في قلعة الجبل بمصر،
وكان متميزاً في الميقات ومتعلقاته بحيث صنف في ذلك ونظم قصائد نبوية قيل أنها
تزيد على ألف وعندي من نظمه أبيات في تاريخ المدينة، وكذا باشر الخطابة والإمامة
معاً بطيبة نيابة. ومات في سنة أربع وعشرين.
28 - محمد بن محمد بن محمد الشمس الهوى السفاري الشافعي. ممن سمع مني.
29 - محمد بن محمد بن محمد صدر الدين بن القطب بن الصدر القاهري الكتبي خادم
السنباطي والملقب له بمعلم السلطان بحيث صار يعرف بذلك بين كثيرين وعند العامة
بلقبه، حج معه وجاور وتكسب بالتجليد وهو أجود من غيره مع كونه متوسط الأمر في
صناعته. سمع مني يسيراً اتفاقاً.
محمد بن محمد بن محمد الصلاح الحكري. فيمن جده محمد بن إسمعيل.
محمد بن محمد بن محمد العز بن الشمس بن الحمراء الدمشقي الحنفي. يأتي بدون محمد
الثالث.
محمد بن محمد بن محمد العلاء البخاري. فيمن جده محمد بن محمد بن محمد بن
محمد.
30 - محمد بن محمد بن محمد علم الدين ولقبه العيني جمال الدين بن ناصر الدين
القفصي الدمشقي المالكي. ولي قضاء دمشق إحدى عشرة مرة في مدة خمس وعشرين سنة أولها
في رجب سنة تسع وسبعين باشر منها ثمان سنين وعشرة أشهر ومات وهو قاض؛ وكذا ولي
حماة مراراً وحلب إما مرتين أو ثلاثاً. وكان عفيفاً له عناية بالعلم مع قصور في
الفهم ونقص عقل ولديه إكرام للطلبة؛ وكان جده قد قدم دمشق في سنة تسع عشرة فناب في
الحكم وكان أبوه جندياً وألبس ولده كذلك ثم شغله بالعلم وهو كبير ودار على الدروس
واشتغل كثيراً. قال ابن خطيب الناصرية: أصيب في الوقعة الكبرى بما له وأسرت له
ابنة وسكن عقب الفتنة بقرية من قرى سمعان إلى أن انزاح الططر عن البلاد فرجع إلى
حلب على ولايته، قال وكانت بيننا صحبة وكان يكرمني وولاني عدة وظائف علمية ثم توجه
من حلب إلى دمشق فقطنها وولي قضاءها. ومات بها على قضائه في المحرم سنة خمس ولم
يكمل الستين. وذكره شيخنا في إنبائه رحمه الله.
31 - محمد بن محمد بن محمد العماد بن العماد بن العماد بن العماد الأزدي الدمشقي
ويعرف بابن هلال ويلقب أيضاً بالشمس واشتهر بها عند كثيرين. كان من تجار الشاميين
المتردد فيها لمكة وبها توفي في المحرم سنة اثنتي عشرة وقد تكهل وبلغني أنه سمع من
ابن قواليح. قاله الفاسي.
32 - محمد بن محمد بن محمد فتح الدين أبو الفتح النحريري القاهري ويعرف بابن أمين
الحكم. ذكره شيخنا في إنبائه فقال: سمع على جماعة من شيوخنا وعني بقراءة الصحيح
وشارك في الفقه والعربية وأكثر المجاورة بالحرمين ودخل اليمن فقرأ الحديث بصنعاء
وغيرها ثم قدم القاهرة بأخرة فوعك. ومات بالبيمارستان سنة اثنتين وعشرين عن نحو
الخمسين. وسبق فتح الدين أبو الفتح محمد بن محمد بن محمد النحريري فيمن جده إسمعيل
متأخر عن هذا.
33 - محمد بن محمد بن ناصر الدين محمد فتح الدين السمنودي ويعرف بابن محمود ممن
سمع مني.
34 - محمد بن محمد بن محمد فتح الدين القرشي المخزومي السكندري. ولد سنة تسع
وخمسين وسبعمائة وسمع من ابن نباتة سيرة ابن هشام وحدث بها عنه بمكة سمع منه
الفضلاء كابن موسى والأبي وأورده التقي بن فهد في معجمه وكان يذكر أنه سمع
الأسنائي والبهاء السبكي وغيرهما. ذكره شيخنا في إنبائه وقال كان يتعانى التجارة فنهب
مرة وأملق وأقام بزبيد ينسخ لملك الأشرف ثم حسنت حاله وتبضع فربح ثم والى الأسفار
إلى أن أثري. وجاور بمكة ثم ورد في البحر قاصداً القاهرة فمات بالطور في أوائل
شعبان سنة سبع عشرة.
محمد بن محمد بن محمد المحب بن البدر المحرقي. فيمن جده محمد بن أبي بكر بن أيوب.
35 - محمد بن محمد بن محمد المحب بن الشمس القاهري الحنبلي ويعرف بابن الجليس شريف
بن عبد الله الجمالي وهو ابن أخت الشريف المحب محمد بن عبد الرحمن الحسني الحنفي
شيخ الجوهرية والماضي. نشأ فحفظ القرآن ومختصر الخرقي ولازم دروس المحب بن نصر
الله بل قرأ عليه وكذا قرأ على العز الكناني قبل ولايته في الفقه وهو الذي استنابه
وعلى البوتيجي البخاري وسمعه أو معظمه على البرهان الصالحي ثم سمع ومعه ابنه محمد
على أم هانئ الهورينية وغيرها. وتنزل في الجهات وحرك الخطيب ابن أبي عمر حتى كاد
أمره أن يتم بعزل شيخه العز الكناني فما أسعدا وحج وكان جامداً. مات في جمادى
الولى سنة أربع وتسعين عن بضع وسبعين عفا الله عنه، وخلف ابنة تحت أبي البركات
الصالحي.
36 -
محمد بن محمد بن محمد معين الدين الفارسكوري الأصل الدمياطي المولد والدار ويعرف
بلقبه. أحد المتمولين من بيت تجارة ووجاهة حتى كان أبوه على قاعدة تجار دمياط ينوب
فيها عن قضاتها ونشأ هذا فقيراً جداً فقرأ القرآن أو بعضه وتعانى استئجار الغيطان
ونحوها وترقى حتى زادت أمواله على الوصف بحيث أنه قيل وجد ببعض المعاصر خبيئة.
وصار ضخماً عظيم الشوكة مبجلاً زائد الاعتبار عند الجمال ناظر الخاص حتى أنه روفع
فيه عند الظاهر جقمق فما تمكن منه من فعل غرضه بل ضرب المرافع وابتنى بدمياط مدرسة
هائلة وعمل بها شيخاً وصوفية، وأكثر الحج والمجاورة وكان يقال أنه لقصد سبك الفضة
هناك وبيعها على الهنود ونحوهم حتى لا يطلع عليه وبلغني أنه كان في صغره متهتكاً
فابتلاه الله بالبرص ولا زال يتزايد حتى امتلأ بدنه وصار لونه الأصلي لا يعرف،
ومات وهو كذلك قريباً من سنة ستين عن سن عالية واستمرت المظالم منتشرة هناك بسبب
أوقافه وهلك بسببها غير واحد، وهو مولى جوهر المعيني الماضي عفا الله عنه وإيانا.
37 - محمد بن محمد بن محمد ناصر الدين أبو عبد الله الحموي الشافعي ابن خطيب
نقيرين: قال شيخنا في إنبائه: اشتغل قليلاً وترامى على الدخول في المناصب إلى أن
ولي قضاء حلب سنة اثنتين وتسعين فباشرها مباشرة غير مرضية فعزل بعد سنة ونصف
بالشرف أبي البركات الأنصاري وتوجه إلى القاهرة ليسعى فأعاده الظاهر إلى تغرى بردى
نائب حلب فحصلت له محنة وإهانة وحبس بالقلعة ثم أعيد إلى القضاء سنة ست وتسعين
عوضاً عن الشرف أيضاً ولم يلبث أن صرف بعد سنة بالشمس محمد الأخنائي الدمشقي فسافر
عنها واستمر يتنقل في البلاد بطالاً إلى أن أعيد لقضاء حلب في أول نيابة شيخ بها
من قبل الناصر فرج في أواخر دولته ثم عزل بعزل المؤيد ثم عاد بعد قتل الناصر
واستقرار شيخ مدبر المملكة للخليفة المستعين، وفي غضون ذلك ولي قضاء دمشق مرة
وطرابلس أخرى ولما قام نوروز بدمشق بعد قتل الناصر قرره فلما قتل نوروز قبض عليه
جقمق الدوادار باللجون وحبسه بصفد في سنة ثماني عشرة بإذن المؤيد فلما وصل المؤيد
لدمشق في فتنة قانباي أخرج من محبسه ميتاً بدسيسة فيما يقال من كاتب السر لكونه
كان يعاديه في الأيام الناصرية والنوروزية بحيث كان ابن البارزي يهدده به كل حين
وأنكر السلطان موته ونقمه على ابن البارزي وذلك في السنة المذكورة، وكان كريماً
سمحاً إلا أنه كثير التزوير والتعلق على أملاك الناس ووظائفهم بالتزوير، ولم يكن
مشكور السيرة في الأحكام بحلب سيما في ولايته الأولى. قاله ابن خطيب الناصرية
وتبعه شيخنا فقال: كان قليل البضاعة كثير الجرأة كثيرا لبذل والعطاء إلا أنه
يتعانى التزوير بالوظائف وبالدور ينتزعها من أهلها بذلك سامحه الله وإيانا.
38 - محمد بن محمد بن محمد ناصر الدين بن الطبلاوي الوزير. ممن نشأ بالقاهرة ورواس
بابن عمه العلاء علي بن سعد الدين عبد الله بن محمد وأثرى في أيامه ثم نكب وأخذ
منه مال جزيل وعوقب إلى أن تحرك له حظ في الأيام الناصرية وباشر شد الدواوين ثم
الوزر بعد الصاحب البدر حسن بن نصر الله في رمضان سنة سبع، واستقر عوضه في شد
الدواوين اقتمر. ذكره المقريزي في عقوده ويعرف بابن ستيت.
39 - محمد بن محمد بن محمد ناصر الدين الرملي الكاتب. ذكره شيخنا في إنبائه فقال
ناصر الدين المجود صاحب الخط المنسوب كتب على القلندري وكتب الناس دهراً طويلاً
فكان ممن كتب عليه البدر بن قليج العلائي وابن عمه أبو الخير ببيت المقدس ثم تحول
إلى الشام فأقام به دهراً ثم رجع إلى القدس فقطنه وكتب بخطه شيئاً كثيراً من
المصاحف وغيرها. ومات في ذي الحجة سنة إحدى وله بضعة وثمانون عاماً.
40 - محمد بن محمد بن محمد نور الدين بن التاج بن الشرف الحنفي سبط الشهاب ابن
الناصح. ممن يروى عن العز بن جماعة المفنن وناصر الدين بن الفرات وعبيد البشكالسي،
أخذ عنه نظام الحنفي.
41 - محمد بن محمد بن محمد أبو البركات بن الأمين بن عزوز بزايين معجمتين
ورأيته مجوداً بنون آخره بخط غير واحد كالجمال البدراني الأنصاري التونسي المغربي
المالكي ويعرف بابن عزوز. اعتنى بالرواية وأخذ عن الكمال بن خير والشهب المتبولي
والكلوتاتي والواسطي والحفاظ البرهان الحلبي وابن ناصر الدين والولي العراقي
وشيخنا ولازمهما في كتابة الأمالي واختص بشيخنا كثيراً وابن الجزري وعائشة ابنة
ابن الشرائحي والنور الفوى والشمس الشامي بإسكندرية ودمشق وحلب والقاهرة وغيرها
ومما أخذه عن ابن خير البلدانيات الأربعين للوادياشي بإجازته منه وعن الواسطي
المسلسل وجزء ابن عرفة والبطاقة وعن ابنة الشرائحي مشيخة الفخر وعن ابن الجزري
فيها وفي مسند أحمد وعن الفوى من لفظ الكلوتاتي قطعة كبيرة من آخر سنن الدارقطني
مع اليسير من أولها وأثنائها، ووصفه الجمال البدراني في الطبقة بالفقيه المشتغل
المحصل الفاضل، وقرأ معظمها على الشمس الشامي بل قرأ عليه سيرة ابن هشام ومشيخة
الفخر ومسند أبي بكر من مسند أحمد، وحصل وتميز ورافق الزين رضوان المستملي وغيره
من المحدثين ورجع إلى بلاده فصار أشهر من بتونس في الرواية وأمسهم بالصنعة في
الجملة وتصدى للأسماع فأخذ عنه جماعة إلى أن مات مطعوناً فيها سنة ثلاث وسبعين وأظنه
جاز السبعين وسد به الباب هناك وجيء بكتبه بعد مدة فبيعت وكان أمين الأمناء بتونس
بمعنى أن التجار ونحوهم يتحاكمون إليه في العرفيات فيقضي بينهم ولو بالحبس والضرب
رحمه الله وإيانا.
محمد بن محمد بن محمد أبو الطيب النستراوي. فيمن جده محمد بن عبد الله بن أحمد.
42 - محمد بن محمد بن محمد العلامة أبو عبد الله بن عقاب قاضي الجماعة بتونس. مات
بها في سنة إحدى وخمسين. أرخه ابن عزم بعد أن ذكره في التي قبلها ظناً غالباً.
43 - محمد بن محمد بن محمد أبو عبد الله الأنصاري الخزرجي الأندلسي ثم التونسي
المالكي بن القماح. ذكره شيخنا في إنبائه فقال المحدث بتونس سمع من أبي عبد الله
بن عرفة وجماعة وحج فسمع من التاج بن موسى خاتمة من كان يروي حديث السلفي عالياً
بالسماع المتصل وبالقاهرة من التنوخي والعراقي وجماعة يعنى كالمليجي وابن حاتم
والسويداوي، ورجع إلى بلاده فعني بالحديث واشتهر به، وكاتبني مراراً بمكاتبات تدل
على شدة عنايته بذلك ولكن بقدر طاقته في البلاد وقد ولي قضاء بعض الجهات بالمغرب
وحدث بالكثير وروى بالإجازة العامة عن البطرني مسند تونس وخاتمة أصحاب ابن الزبير
بالإجازة عن غيره من المشارقة. مات في أواخر ربيع الآخر سنة سبع وثلاثين، كتب إلي
بوفاته من تونس الشيخ عبد الرحمن البرشكي وقال كان حسن البشر سمح الأخلاق محباً في
الحديث وأهله رحمه الله وإيانا. قلت أجاز في سنة خمس وعشرين لجماعة منهم ابن شيخنا
بل قرأ عليه بعض الشفا شيخنا الشهاب الأبدي بقراءته له على الخطيب أبي عبد الله
محمد بن أبي الحسن علي القيجاطي.
44 - محمد بن محمد بن محمد أبو الفتح بن البدر الدنجاوي ثم القاهري أحد الشهود
كأبيه داخل باب القوس. ممن سمع على شيخنا وهش فأظنه زاحم الثمانين، وهو سنة تسع
وتسعين حي.
45 - محمد بن محمد بن محمد أبو الفتح حفيد أبي الفتح الذروي الصعيدي. ممن سمع مني
في يوم عيد الفطر سنة خمس وتسعين مسلسل العيد.
محمد بن محمد بن محمد البغدادي الزركشي. فيمن جده محمد بن أبي بكر.
46 - محمد بن محمد بن محمد الشريف الحسيني الدمشقي إمام مسجد العقيبة وناظر الجامع
بها. ذكره شيخنا في إنبائه فقال حصلت له إهانة في أيام حصار الظاهر دمشق بعد خروجه
من الكرك على أيدي المنطاشية فلما ظهر الظاهر رحل هو إلى القاهرة وادعى على الذي
أهانه ولم يزل به حتى ضرتب عنقه لأمر أوجب ذلك وولاه السلطان جمع الجامع. ومات في
يوم تاسوعاء سنة إحدى وله نحو الخمسين رحمه الله.
47 - محمد بن محمد بن محمد النابتي القاهري ويعرف بالخطيب. ممن سمع على قريب
التسعين.
48 - محمد بن محمد بن محمد الششتري البصري الشافعي نزيل مكة. ولد في سنة عشرين
بالبصرة وقدم مكة في سنة أربع وخمسين وكان يشتغل بالعلم ويحض دروس قاضيها البرهان
وسافر غير مرة إلى هرمز آخرها مع ولد له كبير ثم إلى كنباية فغرقا في خورها سنة ست
وسبعين تعريباً. ذكره ابن فهد.
49 - محمد بن محمد بن محمد الحمصي القادري الصوفي الشافعي. سمع من إبراهيم
بن فرعون الصحيح أنا به الحجار وحدث. ذكره التقي بن فهد في معجمه.
50 - محمد بن محمد بن محمد الدلجي الأصل القاهري المهتار. يأتي له ذكر في أبيه.
51 - محمد بن محمد بن محمد السخاوي. ذكره التقي بن فهد في معجمه وييض له ورأيت له
منظومة في الاصطلاح قال فيها:
|
وعمدتي في النقل قول شيخنا |
|
هو العراقي بخاري عصرنا |
|
وابن الصلاح قبله والنـووي |
|
فخذ منقحاً لما عنهـم روى |
وفيها أيضاً أول أقسام الحديث:
|
لحظ محدث في الإسناد حصر |
|
والمتن والذي إليهمـا يفـر |
وهذه
المنظومة في مجموع بخطه في المدرسة الزينية فيه نظمه للتبريزي وغير ذلك. وما وقفت
له على ترجمة.
محمد بن محمد بن محمد الشارمساحي. فيمن جده محمد بن عبد الله.
محمد بن محمد بن محمد الصرخدي. فيمن جده محمد بن يوسف بن علي.
52 - محمد بن محمد بن محمد الغزي السكاكيني. ممن سمع مني بمكة.
محمد بن محمد بن محمد القلقشندي. فيمن جده محمد بن إسماعيل بن علي.
محمد بن محمد بن محمد المخزومي القرشي الدماميني المالكي. رأيته كتب على استدعاء
بعد الخمسين فيحرر من هو.
53 - محمد بن محمد بن محمد المنوفي السبكي ممن عرض عليه خير الدين بن القصي بعد
الخمسين.
54 - محمد بن محمد بن محمود بن أبي بكر بن عبد الله بن ظاهر بالمعجمة الشمس بن
ناصر الدين الجوجري ثم القاهري الشافعي الناسخ نزيل شبرى وخطيبها وشاهدها ولد في
سنة تسع وأربعين وثمانمائة بجوجر وقرأ بها جل القرآن ثم تحول مع أبويه فأكمله
بمنية بدر وحفظ فيها الملحة والجرومية ونحو نصف المنهاج ثم تحول معهما أيضاً إلى
شبرى الخيمة فقرأ في المنهاج عند جماعة كالولوي البلقيني قاضيها وخطيبها الشهاب بن
عاصم ثم قدم القاهرة فأكمل بها المنهاج وألفية النحو واشتغل في الفقه والعربية
وغيرهما عند الأبناسي وابن قاسم وابن خطيب الفخرية بل حضر دروس العبادي والفخر
المقسي وأخذ الفرائض والحساب عن البدر المارداني وكذا قرأ علي في الاصطلاح وغيره
وكتب أشياء من تصانيفي وكذا كتب غير نسخة من طبقات ابن السبكي الكبرى وجملة وخطه
متقن وفهمه حسن وحج وجاور قليلاً واستوطن شبرى وانتفع به أهلها في الشهادة، وله
فيها تميز في الجملة وعمل العقود بها وربما نظم. مات بعلة الاستسقاء في ليلة الأحد
حادي عشر المحرم سنة اثنتين وتسعين وجيء به في نعش فغسل ودفن بباب الوزير عوضه
الله الجنة.
55 - محمد بن محمد بن محمود بن ماجد بن ناهض الشمس أبو عبد الله بن الشمس بن الشرف
الرديني الشافعي ولد كما أخبرني به في سنة ست وستين وسبعمائة وكتب بخطه أنه في سنة
ستين فالله أعلم بقرية منية رديني بمهملتين أولهما مضمومة وآخره نون من أعمال
الشرقية، وحفظ القرآن وتلا به لأبي عمرو على والده والعمدة والمنهاج الفرعي
والأصلي وألفية ابن ملك ودخل القاهرة فعرض على الأبناسي وابن الملقن وأجازا له
وعليهما تفقه وكذا تفقه بالبلقيني وقريبه البهاء أبي الفتح والزين العراقي قرأ
عليه في تكملة شرح المهذب له بالفاضلية وسمع عليه في الحديث وغيره وبالكمال
الدميري والبدر الطنبدي وعليه قرأ في الأصول والعربية في آخرين وأخذ في الألفية
وتوضيحها وغيرهما من كتب العربية عن المحب بن هشام حين إقرائه بجامع الحاكم وفي
الفرائض بقراءته عن الشمس الغراقي وسمع البخاري علي التقي الدجوي في سنة ست وثمانين
وكان ضابط الأسماء وبرع في الفقه وأذن له الدميري في الإفتاء. وولي القضاء ببلبيس
وغيرها عن التقي الزبيري ثم عن قريبه العز عبد العزيز الرديني ثم عن نور الدين بن
الملقن ثم ولي عمل منية الرديني وأعمالها عن الجلال البلقيني ومن بعده واشتهر
بالعفة والديانة والصلابة في الحق والقيام على من لم يذعن للشرع وصارت له في تلك
الناحية جلالة ووجاهة بحيث قصدوه بالفتاوى وانتفع به في ذلك وعولوا عليه فيها وفي
غيرها، وقد لقيته بمجلس شيخنا فاستجزته لي ولأخوي وغيرهما من أصحابنا ثم ارتحلت
لبلده وحملت عنه بعض مسلم وغيره، وكان نير الشيبة جميل الوجه مهاباً حسن السمت
ظاهر الوقار. مات في سنة ثلاث أو أربع وخمسين ولم يخلف هناك من يوازيه رحمه الله
وإيانا.
56 - محمد بن محمد بن محمود بن محمد بن أبي الحسين بن محمود بن أبي الحسين
البهاء بن الشمس بن الجمال أبي الثناء الربعي البالسي الأصل القاهري الشافعي
الماضي ابنه أحمد وأخوه عبد الرحيم والآتي أبوهما وهو سبط السراج بن الملقن. ولد
في ربيع الأول سنة ثمان وثمانين وسبعمائة بالقاهرة ونشأ بها فحفظ القرآن وتلا به
لأبي عمرو علي الشمس السعودي الضرير فقيهنا والعمدة والمنهاج الفرعي وألفية ابن
ملك، وعرض على جماعة، واشتغل بالفقه على البرهاني البيجوري والشمس البرشنسي والمجد
البرماوي وتزوج ابنته وعليه قرأ في النحو أيضاً وسمع على جده لأمه جزء القدوري
وغيره وعلى التنوخي جزء أبي الجهم وحدث بذلك سمع منه الفضلاء أخذتهما عنه، وناب في
القضاء للجلال البلقيني فمن بعده بل باشر في عدة جهات تلقاها عن أبيه وغيره وسافر
إلى دمياط وبلاد الصعيد؛ وكان أصيلاً ساكناً. مات في يوم الاثنين ثالث جمادى
الأولى سنة تسع وخمسين ودفن عند والده بالقرب من البلالي من حوش سعيد السعداء رحمه
الله وإيانا.
محمد بن محمد بن محمود بن محمد بن أبي الحسين الشمس البالسي. في محمد بن محمود بن
محمد بن أبي الحسين فشمس الدين إنما هو محمد بن محمود لا واسطة بينهما بل الواسطة
إنما هو لابنه كما مضى قبل.
57 - محمد بن محمد بن محمود بن محمد بن محمد بن مودود الشمس الجعفري البخاري
الحنفي. استغل ببلاده ثم قدم مكة فجاور بها وانتفع الناس به في علوم المعقول. مات
بمكة في العشر الأخير من ذي الحجة سنة اثنتين وعشرين عن ست وسبعين سنة. ذكره شيخنا
في إنبائه. ورأيته كتب وهو بمكة على استدعاء في ثاني عشر شهر وفاته وقال الجعفر
الطياري النجار يعني الأصل الحافظي البخاري الحنفي وأن مولده في رابع عشرى رجب سنة
ست وأربعين وسبعمائة. وله ذكر في الأميني يحيى الأقصرائي وأنه أجاز له في ذي الحجة
سنة اثنتين وعشرين بمنى وأنه روى البخاري عن أبي طاهر محمد بن أبي المعالي محمد بن
محمد بن الحسين بن علي الطاهري الخالدي الأوشي ووالده أبي المعالي محمد عن السراج
عمر بن على القزويني بسنده الذي أوردته في التاريخ الكبير سمع منه بعضه الأمين.
ورأيت من زاد محمداً ثالثاً في أول نسبه فالله أعلم.
58 - محمد بن محمد بن محمود الشمس الحنفي المدعو بالشيخ البخاري نزيل زاوية نصر
الله بخان الخليلي. كان فاضلاً أقرأ الطلبة بالقاهرة وممن قرأ عليه المختصر
للتفتازاني والعبري شرح الطوالع والمعاني والبيان والبديع الزين زكريا وكذا أخذ
عنه فيها خضر بن شماف، وصنف شرحاً على درر البحار في فقه الحنفية وآخر على نظم
السراجية في الفرائض وكتب أيضاً في أصول الدين وانتمى للشمس الرومي الكاتب فامتحن
بسببه وكاد ابن المخلطة أن يوقع فيه أمراً بسبب كتابه في الأصول فحال الأمين
الأقصرائي بينه وبين مراده وسافر عقب ذلك فقطن الشام وأقرأ الفضلاء أيضاً وممن
انتفع به هناك القاضي شمس الدين بن عيد واستمر هناك حتى مات أظنه قريب الخمسين
ظناً. محمد بن محمد بن محمود الشمس الدمشقي بن السلعوس. هكذا في الأنباء بإسقاط
محمد الثالث وقد مضى.
59 - محمد بن محمد بن محمود صائن الدين الدمشقي الحنفي أحد شهود الحكم بدمشق. كان
يفتي ويذاكر. مات في ذي الحجة سنة ثلاث. ذكره شيخنا في إنبائه.
60 - محمد بن محمد بن محمود ناصر الدين العجمي الأصل السمنودي الشافعي ويعرف بابن
محمود. حفظ القرآن وجوده على الشيخ مظفر وتصدر لتعليم الأبناء ببلده بحيث قرأ عليه
غالب فقهائه كالتقي العساسي وولده وخاله الجلال المحلي وولي حسبتها وقتاً ثم ترك،
وكان خيراً. مات في سنة خمس وخمسين تقريباً وقد جاز الثمانين.
61 - محمد بن محمد بن محمود أبو الفضل المكراني الهندي الحنفي ويعرف بابن محمود.
سمع من التقي الحرازي والعز بن جماعة والموفق الحنبلي ومما سمعه عليهما جزء ابن
نجيد وكان أحد الطلبة بدرس يلبغا ويعمل العمر ويعاني حرفاً كثيرة. مات في أثناء
سنة أربع بمكة ودفن بالمعلاة. ذكره الفاسي في مكة.
محمد بن محمد بن مزهر. فيمن جده أحمد بن محمد بن عبد الخالق.
62 - محمد بن محمد بن مسدد الصفي بن الشمس الكازروني المدني الآتي أبوه. ممن سمع
مني بالمدينة.
63 - محمد بن محمد المدعو سعيد بن مسعود بن محمد بن مسعود بن محمد بن علي بن
أحمد بن عمر بن إسمعيل بن الأستاذ أبي علي الدقاق هو الحسن بن علي بن محمد بن إسحق
بن عبد الرحيم بن إسحق أو أحمد العفيف أبو المحامد بن سعيد الدين أبي محمد بن
الضياء البلياني النيسابوري ثم الكازروني الشافعي. ولد في ثاني عشر ربيع الأول سنة
سبع وعشرين وسبعمائة وأجاز له في سنة أربعين الحفاظ المزي والبرزالي والذهبي
والعلائي وأبو حيان وابن الخباز والميدومي وابن غالي وابنة الكمال في آخرين وقرأ
على أبيه كتباً جمة، وحج سنة أربع واربعين ثم توجه لمكة ليحج أيضاً فأدركه أجله
بنجد في ذي القعدة سنة اثنتين ودفن هناك. ذكره العفيف الجرهي في مشيخته وقال هو أو
غيره أنه صنف الكثير ومن ذلك شرح البخاري وقال أنه استمد فيه من ثلثمائة شرح عليه
كذا قال وعمل أربعين في فضل العلم سمعها عليه الطاووسي وجمع أسانيد نفيسة في كتاب
سماه شعب الأسانيد في رواية الكتب والمسانيد، وذكره التقي الفاسي في مكة فقال:
العلامة الخير نسيم الدين أبو عبد الله بن العلامة سعيد الدين النيسابوري الأصل
الكازروني المولد والدار الشافعي نزيل مكة، هكذا وجدت نسبه لأبي علي الدقاق بخط
بعض أصحابنا بل رأيته بخطه فيما أظن وذكر أنه ولد بكازرون من بلاد فارس سنة خمس
وثلاثين وسبعمائة ونشأ بها واشتغل فيها على أبيه بالعلم وسمع منه بها بعض تصانيفه
وأنه استجاز له من المزي وغيره من شيوخ دمشق وهي عنده بكازرون، سمعت منه شيئاً من
المولد النبوي لأبيه وكان يرويه عنه فيما قال؛ وكان فاضلاً في العربية ومتعلقاتها
مع مشاركة حسنة في الفقه وغيره وعبادة كثيرة وديانة متينة وأخلاق حسنة جاور بمكة
زيادة على عشر سنين ملازماً للعبادة والخير وإفادة الطلبة وسمع بها من الجمال
الأميوطي والعفيف النشاوري ثم توجه من مكة إلى بلاده بأثر الحج من سنة ثمان وتسعين
فوصل إليها ثم توجه لمكة فأدركه الأجل بلار في سنة إحدى ووصل الخبر بوفاته لمكة في
التي تليها وكان زار المدينة النبوية في طريق الماشي وسهل في طريقها أماكن مستصعبة
وفعل مثل ذلك في جبلي حراء وثور أجزل الله ثوابه على ذلك انتهى. وفيه مخالفة لما
تقدم في مولده ولقبه وغيرهما وكأنه اختلط عليه بالذي بعده كما اختلط على غيره مما
يحتاج فيهما إلى تحقيق.
64 - محمد نسيم الدين أبو عبد الله أخو الذي قبله. ولد سنة خمس وثلاثين وسبعمائة
بكازرون من بلاد فارس ونشأ بها، وأجاز له المزي وغيره وسمع الكثير على أبيه وأخذ
عنه وعن غيره العلم وبرع في العربية ومتعلقاتها وشارك في الفقه وغيره مشاركة حسنة،
وكان كثير العبادة والنسك متين الديانة حسن الأخلاق جاور بمكة كثيراً وكان قدومه
لها سنة اثنتين وثمانين وقرأ بها على الأميوطي والنشاوري وأقرأ الناس وانتفعوا به
وكان حسن التعليم غاية في الورع في عصرنا، ثم توجه منها إلى بلاده في سنة ثمان
وتسعين فأقام بها على عادته في الإسماع والإقراء ثم رجع متوجهاً لمكة فأدرك أجله
بلار في شوال سنة عشر. ذكره العفيف الجرهي أيضاً في مشيخته، وأرخ المقريزي وشيخنا
في إنبائه وفاته في سنة إحدى زاد شيخنا وله خمس وستون سنة وهي وفاة أخيه كما تقدم.
65 - محمد بن محمد بن مقلد البدر المقدسي ثم الدمشقي الحنفي. ولد سنة أربع وأربعين
وسبعمائة وبرع في الفقه والعربية والمعقول ودرس وأفتى وناب في الحكم بدمشق ثم
استقل بقضائها نحو سنة ولم تحمد مباشرته فعزل، ثم سار إلى القاهرة وسعى فأعيد ورجع
إلى بلده فأدركه أجله بالرملة في أوائل ربيع الآخر سنة ثلاث. ذكره شيخنا في
إنبائه.
66 - محمد بن محمد بن موسى بن سليم بفتح المهملة الججاوي. كان من أهل العلم
بالهيئة وولي وظيفة التوقيت بالجامع الأموي ثم انتقل إلى ججا بلده فمات هناك في
شعبان سنة اثنتي عشرة. ذكره شيخنا في إنبائه.
67 - محمد بن محمد بن موسى بن أحمد الشمس المحلي الشافعي سبط أبي عبد الله الغمري
ويعرف كأبيه بابن أبي شاذي. ممن اشتغل في الفقه والنحو قليلاً وقرأ علي في التقريب
للنووي تفهماً وفي البخاري وسمع مني الباب الأول من ترجمة النووي وغير ذلك، وهو
خير عاقل فهم. مات في ربيع الثاني ظناً سنة ثلاث وتسعين رحمه الله وعوضه الجنة.
68 - محمد بن محمد بن موسى بن عمران خير الدين أبو الخير بن الشمس الغزي ثم
المقدسي الحنفي الآتي أبوه ويعرف كهو ابن عمران. ولد في ليلة العشرين من رمضان سنة
ثمان وثلاثين وثمانمائة بغزة ونشأ فحفظ القرآن وكتباً وتلا بالسبع على أبيه وتفقه
بالزين قاسم وغيره وسمع على شيخنا في سنة ست وأربعين ثم على الجمال بن جماعة
والتقي القلقشندي والزينين عبد الرحمن بن خليل وعبد الرحمن بن داود وغيرهم، وأجاز
له جماعة كأحمد بن حامد وأحمد بن أحمد الأزدي وتميز وولي قضاء الحنفية ببيت المقدس
ثم صرف. وقدم القاهرة غير مرة وكذا حج وجاور ثم توجه أيضاً في سنة تسع وثمانين
وجاور التي تليها، ورجع فدام ببيت المقدس يدرس ويفتي ويروي حتى مات في يوم الخميس
سلخ رمضان سنة أربع وتسعين ودفن من يومه بمقبرة ماملا بالقرب من أبيه وكان له مشهد
حافل رحمه الله وإيانا.
69 - محمد الشمس أبو الوفا أخو الذي قبله. ممن سمع معنا ببيت المقدس كأخيه على
الجمال بن جماعة والتقي القلقشندي وأخذ عن أبيه القراآت وأجاز له جماعة، وأم
بقانصوه اليحياوي حين كان منفياً عندهم.
70 - محمد أبو الفتح أخو اللذين قبله. ممن تشفع وحفظ القرآن والبهجة واشتغل وسمع
كأخويه معنا ببيت المقدس وقطن القاهرة وأم بالزمام.
71 - محمد بن محمد بن موسى بن أبي والي ناصر الدين وربما نسب لجده فقيل ابن والي
وقد يخفف فيقال بوالي. ولي الأستادارية الكبرى بالديار المصرية في أيام الأشرف
برسباي عوضاً عن أرغون شاه النوروزي ثم ترك حتى ولي أتادارية دمشق وبهامات في
جمادى الأولى سنة أربع وأربعين. أرخه ابن اللبودي.
72 - محمد بن محمد بن موسى الشمس الشوبكي الدمشقي نزيل مكة جاور بها سنين كثيرة
على خير وتزوج زوج أخيه الشهاب أحمد وولد له منها أولاد وكان له بالعلم قليل
عناية. مات في سادس عشر المحرم سنة أربع وعشرين بمكة ودفن بالمعلاة ذكره الفاسي.
73 - محمد بن محمد بن ميمون أبو عبد الله الأندلسي الجزائري المغربي المالكي ويعرف
بابن الفخار بالخاء المعجمة لكونها حرفة جده. ولد بالجزائر من المغرب وقرأ بها
القرآن والفقه ثم تحول إلى تلمسان وقطن مدة حريصاً على قراءة العلم على جماعة من
شيوخها كقاضي الجماعة بها أبي عثمان سعيد العقباني ثم وصل إلى تونس فأقام بها سنة
أو أكثر بقليل وحضر مجلس ابن عرفة فعظمه وأكرم مثواه بحيث كان يطلب منه الدعاء
وكذا حضر مجلس قاضي الجماعة أبي مهدي عيسى الغبريني، ثم ارتحل للحج فأقام بالقاهرة
أشهراً ثم بالمدينة النبوية بعد الحج خمسة أعوام يؤدب فيها الأبناء. ذكره لي أبو
الطيب محمد بن الزين القيرواني نزيل مصر، وحكى لي خليل بن هرون الجزائري نزيل مكة
عن رجل أثنى عليه ووصفه بالصلاح والخير أنه كان إذا لقيه يقول له أراك مخروطاً قال
فقلت في نفسي كأنه يكاشفني فعزمت على امتحانه فخرجت في الليل إلى باب منزلي
عرياناً واستغفرت الهل ثم أصبحت فغدوت عليه فلما رآني أعرض عني قال فقلت له أيش
جرى قال تخرج لباب منزلك عرياناً قال استغفرت الله وقلت لا أعود فقال لي لولا
الأدب مع الشرع لأخبرت بما يصنع الإنسان على فراشه أو معنى هذا، وهذه منقبة لابن
الفخار، وكان من العلماء العاملين الصالحين الأخيار جاور بمكة من عام ثمانمائة ثم
توفي بها يوم الخميس تاسع عشرى رمضان سنة إحدى ودفن في صبيحة يوم الجمعة وكان يوم
العيد بالمعلاة. هكذا ترجمه الفاسي وهو في عقود المقريزي وذكره شيخنا في أنبائه
باختصار وأنه بلغ الستين وقال شارك في الفنون وتقدم في الفقه مع الدين والصلاح
وكان ابن عرفة يعظمه وذكرت له كرامات وأظن أني اجتمعت به أول السنة رحمه الله
وإيانا.
74 - محمد بن محمد بن أبي نصر الشمس الأنصاري الإيجي والد القطب محمد الماضي كان
رجلاً صالحاً من أصحاب الخوافي. ومات بمكة سنة ستين رحمه الله.
75 - محمد بن محمد بن هبة الله بن عمر بن إبراهيم بن الشرف هبة الله بن
النجم الصدر بن ناصر الدين بن الشرف الجهني الحموي الشافعي والد عمر الماضي والآتي
أبوه ويعرف كسلفه بابن البارزي وهو بابن هبة الله. ولد في ثالث عشر رجب سنة سبع
وثمانمائة بحماة ونشأ بها فقرأ القرآن وتلا به لأبي عمرو على العلاء بن عائشة
وغيره والمنهاج وعرضه بالاقهرة في شوال سنة أربع وعشرين على الولي العراقي
والبيجوري والشمس بن الديري بل كان أكمال حفظه عند ثانيهم وأجازوه وسمع على شيخنا
والزين الزركشي وببلده على جماعة كالشهاب بن الرسام والنور بن خطيب الدهشة وعليه
وعلى والده اشتغل في الفقه وكذا بحمص على البرهان النقيراوي وبالقاهرة على
البيجوري والقاياتي وعنه أخذ في الأصول أيضاً واشتغل في النحو على البدر الهندي
الحنفي ونقله من دمشق إلى حماة وأحسن إليه وزوجه بها ورتب له ما يكفيه جرياً على
عادة الرؤساء وولي قضاء بلده بعد الشهاب الزهري في جمادى الأولى سنة اثنتين
وأربعين عقب تسلطن الظاهر جقمق بعناية قريبه الكمال بن البارزي ولامه أبوه على
الدخول في القضاء بل هجره أربعة أشهر حتى ترضاه فأقام فيه نحو خمس عشرة سنة وأضيفت
إليه في أثنائها كتابة سرها ثم انفصل عن القضاء خاصة بالزين بن الخرزي وكذا ولي
بها تدريس الخطيبية والقرناصية وخطب بجامعها الكبير بل ولي أيضاً كتابة سر حلب في
سنة سبع وستين عوضاً عن النور المعري فأقام فيها زيادة على سنة وراسل في الاستعفاء
بعد موت نائبها جانبك التاجي لكونه هو الباعث له على قبوله أولاً لما بينهما من
الألفة حين كان نائباً عندهم بحماة فأعيد ابن المعري وقدم القاهرة غير مرة وآخر ما
دخلها في سنة ستين ومعه ابناه عمر وآخر أصغر منه فكانت منية ثانيهما بها فجزع عليه
شديداً وزاد احتراقه عليه ودفنه بمقبرة البارزي عند ضريح الشافعي من القرافة ورجع
قبل استكماله فيها شهراً إلى بلده وكذا حج مع والده في سنة تسع عشرة ثم بنفسه في
سنة اثنتين وعشرين وزار بيت المقدس، وتولع بفن الأدب واختصر مصارع العشاء وسماه
الفائق من المصارع وعمل مجموعاً من كلام عشرة من الشعراء سماه انشراح الصدر وكذا
له الحسن الجميل من أخبار القيسين وجميل وترسلات ومجاميع. ولقيته في رجوعي من حلب
فقرأت عليه شيئاً بإجازته من الولي العراقي وكتبت عنه أشياء منها قوله يستدعي بعض
أحبابه إلى بستان:
|
حديقتي قد حكى الزرقا بنفسـجـهـا |
|
والنرجس الغض فيها أشبه الشهـبـا |
|
فاحضر ولا تخش يا غصن الأراكة من |
|
لسن الوشاة ولا من أعين الـرقـبـا |
وكذا من نظمه في البطيخ الحموي الكمالي وهو على خلقة ضميري مصري مخاطباً لقريبه الكمالي:
|
تاه على البطيخ جمعاً سيدي |
|
بطيخنا بسائر الخـصـال |
|
لكن طأطأ لضميري رأسه |
|
لقربه اليوم من الكـمـال |
وله
مطارحات مع غير واحد من الشعراء، وحدث عنه أبوه في حياته بشيء من نظمه مما كتبه
عنه البقاعي وغيره، وكان أديباً فاضلاً بارعاً ذا ذوق ولطف وبيته عال في الرياسة
والحشمة وقد رغب لابنه السراج عمر عن وظيفة كتابة سر بلده، وتوجه للحج ثم عاد وهو
متعلل فاستمر أشهراً، ومات في يوم الجمعة ثاني عشر أو تاسع ربيع الثاني سنة خمس
وسبعين ودفن بمقابر الشيخ عمر بمكان أعده له هناك رحمه الله وإيانا.
76 - محمد بن محمد بن هلال بن علي بن صفوان بن تامر بن منصور العامري
الباعوني الأصل القاهري القادري ويعرف بابن هلال من نفر يقال لهم بنو عامر بباعونة
من أعمال صفد. ولد سنة ثلاث وثمانمائة تقريباً وحفظ القرآن وصلى به في الجمالية
المستجدة في رمضان على العادة وقرأ دروساً في التبريزي على الشمس البوصيري ولازمه
كثيراً وكذا لازم الجمال يوسف الصفي وغيرهما وسمع على الفوى وشيخنا وغيرهما ومن
لفظ الكلوتاتي، وحج وجاور وأقام بالمدينة النبوية أياماً، وزار بيت المقدس وباشر
التقدمة بأبواب الولاة كسلفه ولكن غلب عليه الخير وحل عليه نظر السادات فكان مع
ذلك يلازم الجماعة ويشهد مجالس الخير مع لطافة عشرة وأنس خدمة لمن ينتسب للعلم
والصلاح وهو ممن صحب إمام الكاملية سفراً وحضراً وأكثر من التردد إلي ثم أعرض عن
التقدمة وأقلع عنها أصلاً ولازم طريقته في الخير إلى أن تعلل مديدة؛ ثم مات في
ليلة الجمعة تاسع عشر ذي القعدة سنة ثلاث وثمانين وصلي عليه من الغد رحمه الله
وعفا عنه.
77 - محمد بن محمد بن يحيى بن محمد بن عبد الرحمن بن أرقم أبو القاسم الأندلسي
قاضي وادياش ومؤرخها. مات بها في تاسع عشرى شعبان سنة سبع وأربعين. أرخه ابن عزم.
78 - محمد بن محمد بن يحيى بن محمد بن عيسى بن عيسى بن محمد بن أحمد بن عيسى الشمس
أبو عبد الله بن الشيخ أبي عبد الله بن أبي زكريا الحكمي - نسبة إلى الحكم بن سعد
العشيرة بن مذحج وبنو حكم قبيلة دخلوا جزيرة الأندلس مع الجيش الذين افتتحوها
فاستوطنوا هناك - الأندلسي الغرناطي المالكي ويعرف باللبسي بفتح اللام المشددة
والموحدة وتشديد المهملة المكسورة نسبة إلى لبسة حصن من معاملة وادي آش. ولد سنة
ست وثمانمائة واشتغل بالعلوم وقدم القاهرة سنة ست وثلاثين فأخذ عن شيخنا وظهرت له
فضائله فنوه به عند الأشرف حتى ولاه في التي تليها قضاء المالكية بحماة فحمدت
سيرته جداً وسار سيرة السلف الصالح ثم حنق على نائبها في بعض الأمور فسافر إلى حلب
مظهراً إرادة السماع على احافظها البرهان فوصلها في شوال سنة تسع وثلاثين فأنزله
عنده في المدرسة الشرفية ببيت ولده أبي ذر حتى حمل عنه أشياء ووصفه كما قرأته بخطه
في بعض مجاميعه بالشيخ الإمام العالم العلامة ذي الفنون قاضي الجماعة وقال إنه
إنسان حسن إمام في علوم منها الفقه والنحو وأصول الدين وغير ذلك نظيف اللسان معظم
للأئمة وأهل العلم والخير مستحضر للتاريخ ولعلوم كأنها بين عينيه مع التؤدة
والسكون وشبع النفس وكان في السنة قبلها ورد القدس فقرأ على العز القدسي ووصفه
أيضاً بعلامة دهره وخلاصة عصره وعين زمانه وإنسان أو أنه جامع أشتات العلوم وفريد
معرفة كل منثور ومنظوم قاضي القضاة لا زالت رايات الإسلام به منصورة وأعلام
الإيمان به منشورة ووجوه الأحكام الشرعية بحسن نظره محبورة، وكذا قرأ على الشمس بن
المصري ثم سافر إلى بلاد الروم فمات ببرصا منها في أواخر شعبان سنة أربعين، وقد
ذكره شيخنا في إنبائه باختصار فقال: الشيخ شمس الدين المغربي الأندلسي النحوي ولي
قضاء حماة وأقام بها مدة ثم توجه إلى الروم فأقام بها وأقبل الناس عليه وكان شعلة
نار في الذكاء كثير الاستحضار عارفاً بعدة علوم خصوصاً العربية وقد قرأ علي في
علوم الحديث وكان حسن الفهم رحمه الله وإيانا.
79 - محمد بن محمد بن يحيى بن محمد بن محمد بن محمد بن أحمد بن مخلوف تاج العارفين
أبو المحاسن بن زين العابدين بن الشرف المناوي الأصل القاهري الشافعي الآتي أبوه
وجده والماضي شقيقه علي وهذا أكبرهما سبط الشهاب الشطنوفي. ولد ونشأ فحفظ القرآن
والبهجة وكتباً وعرض علي في جملة الجماعة واشتغل قليلاً وحضر كثيراً من مجالس جده
وأبيه واستقر هو وأخوه في أكثر جهات أبيهما وعليه خفر وأنس وروح لكنه في ضيق وتقلل
بحيث نزل عن الفاضلية وغيرها خصوصاً بعد محنة صهره أبي زوجته الجمال إبراهيم بن
القلقشندي فإنه كان يرتفق في الجملة.
80 - محمد بن محمد بن يحيى بن محمد ناصر الدين بن العز بن المحيوي أبي زكريا
السكندري ثم القاهري المالكي والد البدر محمد الماضي ويعرف كسلفه بابن المخلطة
بخاء معجمة ولام مشددة مكسورة ثم طاء مهملة وهي أم أحد آبائه. ولد قريباً من سنة
تسعين وسبعمائة تقريباً وحفظ القرآن وكتباً وعرض على جماعة وسمع على السويداوي
والشرف بن الكويك والجمال عبد الله الحنبلي والكمال بن خير في آخرين حتى سمع على
ابن ناظر الصاحبة وابن بردس وابن الطحان. وأجاز له الزين المراغي والجمال بن ظهيرة
والزين محمد بن أحمد الطبري ورقية ابنة يحيى المدنية وجماعة واشتغل بالفقه وغيره
على أئمة عصره كالجمال الأقفهسي والبساطي ومن هو أقدم منهما وأخذ إقليدس عن الجمال
المارداني وتميز وناب في القضاء قديماً في سنة سبع عشرة وتصدى لذلك وراج أمره فيه
لمعرفته بالأحكام ودربته فيها واستحضاره لفروع مذهبه لكنه كان مقداماً بحيث يندب
لتعازيز ذوي الوجاهات ويفحش في شأنهم مما كان الأنسب خلافه، واستقر في تدريس الفقه
بالأشرفية برسباي بعد الزين عبادة ثم نزع منه لولديه عملاً بشرط الواقف بعناية شيخ
المكان وربما أقرأ في الفقه وأفتى وحدث كتبت عنه، وحج فيما علمته صحبة الركب
الرجبي سنة ثلاث وخمسين ولما استقر الأشرف إينال ولاه نظر البيمارستان لاختصاصه به
عوضاً عن الشرف الأنصاري فلم تطل مدته ومات عن قرب بعد أن ذكر للقضاء الأكبر في
ربيع سنة ثمان وخمسين وكان يوماً صعباً لشدة ما فيه من السموم والريح الحار ودفن
بحوش سعيد السعداء عفا الله عنه.
81 - محمد بن محمد بن يحيى بن يونس بن أحمد بن صلاح ناصر الدين بن الشرف بن
المحيوي أبي زكريا بن الشرف أبي النون العقيلي القلقشندي المصري ثم القاهري
الشافعي ويعرف بالقلقشندي. ولد سنة تسعين وسبعمائة - وقال مرة أنه في ربيع الأول
سنة تسع وثمانين والأول أصح - بمصر وحفظ القرآن وكتباً عرض بعضها على البلقيني
والعراقي وأجاز له، وسمع على المطرز والحافظين العراقي والهيثمي والأبناسي والشرف
القدسي والنجم البالسي والتنوخي ومما سمعه عليه الصحيح وجزء أبي الجهم والشمس بن
مكين المالكي والسويداوي والفخر القاياتي وجماعة، وحج مع أبيه في سنة خمس وثمانمائة
وجاور وسمع من مجاورته على ابن صديق الصحيح وغيره وكذا جاور بعدها وسمع بها على
الزين المراغي واشتغل بها وبالقاهرة في الفقه وغيره وممن أخذ عنه في الفقه بمكة
الجمال بن ظهيرة والفرائض والحساب والجبر حسين الزمزمي والفرائض ونحوها بالقاهرة
ابن المجدي ولازم الشهاب الطنتدائي والشمس البوصيري والغراقي واعتنى بالمباشرة عند
الأمراء بل وقع في الدرج وجلس مع الشهود بميدان القمح، وكان ذكياً يقظاً كيساً
بارعاً حسن المحادثة حدث باليسير وسمع منه الفضلاء أخذت عنه أشياء. ومات في ربيع
الأول سنة أربع وخمسين بإسكندرية على ما بلغني رحمه الله وإيانا. وقد ترجمت جد
أبيه في موضع آخر.
82 - محمد بن محمد بن يس بن حسين المغربي البحيري الأصل الصويني - نسبة لصوينة من
أعمال برهمتوش من الشرقية - القاهري المالك. ولد بصوينة في يوم الأربعاء عاشر
المحرم سنة ثلاث وسبعين وثمانمائة واشتغل بالفقه والعربية والتصوف على الشمس
البرموني نزيل زاوية الحنفي وتولع بالنظم وكتب إلي استدعاء نظماً وأجبته وسمع مني
المسلسل.
83 - محمد بن محمد بن يس بن محمد بن إبرهيم البدر أبو الفضل بن الشمس أبي عبد الله
الأزهري القاهري الآتي أبوه وجده ويعرف كأبيه بان يس. ولد في ذي الحجة سنة إحدى
وسبعين وثمانمائة وحفظ القرآن والمنهاج وغيره وعرض علي في الجماعة واشتغل بالفقه
والعربية على مدرسي الوقت.
84 - محمد بن محمد بن يعقوب البدر الجعبري الدمشقي سمع من جماعة واشتغل بالعلم
وولي بعض مدارس دمشق ونظر الأسرى وغيرها بل قضاء صفد وكان مشكور السيرة مائلاً
لمذهب الظاهر. مات في شوال سنة عشر. ذكره شيخنا في أنبائه.
85 -
محمد بن محمد بن يوسف بن إبراهيم بن أيوب الدمشقي الشافعي ويعرف بأبي شامة. ولد
سنة ثلاث وسبعين وسبعمائة تقريباً، وكان يذكر أنه سمع الصحيح بجامع دمشق سنة ست
وثمانين على ستة عشر شيخاً منهم يحيى بن يوسف الرحبي ومحمد بن محمد بن عوض وأحمد
بن محبوب والكمال بن النحاس وأبو المحاسن يوسف بن الصيرفي وأنه سمع صحيح بن خزيمة
من المحب الصامت. وأخذ عنه غير واحد من أصحابنا وفي أنباء شيخنا محمد بن علي الشمس
أبو شامة الشامي كان يزعم أنه أنصاري ولي قضاء طرابلس وكتابة سرها ثم وكالة بيت
المال بدمشق وقبل ذلك ولي بها أمانة الحكم بل ناب في الحكم بالقاهرة، وكان كثير
السكون مع إقدام وجرأة وقد خمل في آخر دولة الأشرف وتغيب مدة ثم ظهر في دولة
الظاهر ولم يلبث أن مات في ثاني عشر جمادى الأولى سنة خمس وأربعين ودفن بمقبرة باب
الفراديس فأظنه هذا حصل السهو في اسم أبيه وجده فيحرر.
محمد بن محمد بن يوسف بن حاجي الجمال التوريزي. مضى بزيادة محمد ثالث قبل يوسف.
86 - محمد بن أبي عبد الله محمد بن يوسف بن حسين الجمال الحسني الحصنكيفي الأصل
المكي ابن أخي أحمد الماضي هو وجده حسين والآتي أبوهما يوسف. ولد كما كان يقول في
سنة اثنتين وثلاثين وثمانمائة ونوزع فيه وأنه بعد ذلك وباشر التأذين بالمسجد
الحرام ومشيخة القراء به وبالمحافل سيما عند القبور ثم رغب عن وظيفة الأذان واستمر
على المشيخة حتى مات في ربيع الثاني سنة ثلاث وتسعين.
87 - محمد بن محمد بن يوسف بن سعيد الصلاح أبو عبد الله وربما لقب قبل
بالصدر ابن الشيخ الفاضل المقرئ المجود الشمس أبي عبد الله بن الجمال الطرابلسي ثم
القاهري الحنفي الآتي أبوه ويعرف في بلده بابن المقرئ وفي غيرها بالطرابلسي ولد في
ليلة الجمعة سابع رجب سنة ثلاث وثلاثين وثمانمائة بطرابلس ونشأ بها فحفظ القرآن
والشاطبية وألفية الحديث والمختار وأصول الأخسيكتي المنتخب والملحة وعرض بها
وبالقاهرة حين أحضره أبوه إليها في سنة ست وأربعين على جماعة منهم في بلده الشمس
بن زهرة والحمصي ومحمد بن عمر النيني الشافعيون وحسن بن أحمد النويري ومحمد بن
محمد بن سليمان المعبر وعلي بن محمد بن فتح الموصلي الناصح الحنفيون وأبو بكر بن
محمد بن الصدر الحنبلي وفي القاهرة شيخنا والعلم البلقيني والبوتيجي والعز بن عبد
السلام والسيرجي الشافعيون والعيني وابن الديري والأقصرائي والشمني وابن عبيد الله
ونظام الحنفيون وابن التنسي وابن المخلطة ويعقوب المالكيون والبدر البغدادي
الحنبلي وفخر الدين العجمي وأجازوه إلا من رقم عليه من الفريقين، رجع إلى بلده
فكان يحضر دروس عالمها ابن زهرة لعدم حنفي بها بل قرأ عليه في بعض تصانيفه ولم
يلبث أن مات فصار يجتمع عليه جماعة من طلبة الحنفية مع علمه بنقص نفسه في المذهب
حتى كان ذلك حاملاً له على الرجوع إلى الديار المصرية فوصلها في سنة سبع وخمسين
فنزل النظامية تحت القلعة ولازم الأمين الأقصرائي أتم ملازمة حتى أخذ عنه كتباً
جمة ما بين قراءة وسماع في فنون كثيرة دراية ورواية ولم ينفك عنه حتى مات بحيث كان
جل انتفاعه به ومما أخذه عنه شرح المجمع لابن فرشتا وبعض كل من شرح الكنز للفخر
الزيلعي والهداية وتحفة الحريص شرح التلخيص للعلاء بن بلبان وشرحي المغني للسراج
الهندي وللقاغاني وشروح المنار للقوام الكاكي ولأكمل الدين وللمصنف وهو الكشف
الصغير ومتن المنار والكنز والتوضيح والتلويح والعضد وحاشيته السعدية وشرح العقائد
وابن عقيل على الألفية والكشاف وغير ذلك دراية بل والكثير من ذلك ومن غيره أكمله
عليه وفيه ما تكرر له أخذه وصحيح البخاري والتذكرة للقرطبي ومختصر جامع الأصول
للشرف البارزي وغالب مسلم والشفا والبعض من كل من شرح معاني الآثار والمصابيح
ومسند أبي حنيفة للحارثي وغيرها رواية مع أخذه في غضون ذلك من ابن الديري ما بين
سماع وقراءة قطعة من كل من التحقيق في أصول الفقه والفتاوى التاتارخانية والهداية
ومؤلفه الكواكب النيرات وكتبه بخطه وجميع قصيدته النعمانية وغيرها دراية والبعض من
كل من الصحيحين والشفا وغيرها رواية وأجاز له أولهما سنة ستين ثم في سنة سبعين في
الإقراء لعلمه بكمال أهليته وجودة قريحته وقوة بصيرته ووصفه بالعلامة ومرة بالعالم
العامل الورع الزاهد المحقق المدقق الحبر الفهامة جامع أشتات الفضائل بأحسن الخصائل
الراقي درجات المتقنين سيدي الشيخ بل إجازة في الإقراء لما شاء من الكتب المذهبية
والألفاظ العربية وما يتعلق بهما من العلوم الشريفة وفي الإفتاء والألفاظ العربية
وما يتعلق بهما من العلوم الشريفة وفي الإفتاء بشروطه المعتبرة لما علم من كمال
أهليته وجودة قريحته واستقامة أريحيته مع وصيته بتقوى الله في سره وعلانيته وكذا
أذن له ثانيهما في سنة إحدى وستين بجميع مروياته وما ينسب إليه وفي الإقراء لما
تبين له بمذاكرته وسماع كلامه من جودة فهمه وحسن طريقته بل أذن له في الإفتاء لما
يتحققه ويتحرر عنده ووصفه بالشيخ العالم المحصل؛ وكاذ أخذ يسيراً عن العز عبد
السلام البغدادي وأجاز له بالمجمع وسائر مروياته وعن التقي الشمني وغيرهم لكن
يسيراً وسمع ختم البخاري بالكاملية على مشايخ بقراءة الديمي وأشير إليه باستحضار
فروع مذهبه مع المشاركة في غيره وتنزل بعناية شيخه الأمين في كثير من الجهات وترتب
له في الجوالي وغيرها وأخذ في التحصيل والتضييق حتى استنزل حافظ الدين بن الجلالي
في مرض موته عن تدريس الحنفية بالألجيهية وخطابتها مع خطابة البرقوقية وتحول لقاعة
مشيخة الأولى بعد موته وكذا استنزل أبا السعادات البلقيني وابن عم والده فتح الدين
عن تدريس الحديث بالقانبيهية وصار بأخرة يكتب على الفناوي بإشارة شيخه الأمين
والتنويه به ولازم خدمته في التهنئة وغيرها بحيث عرف به وترقى بذلك مع سرعة حركته
في
الكلام
ومبادرته للكتابة فلما مات استقر في تدريس الفقه بالصرغتمشية ثم أخذت منه للتاج بن
عربشاه لما أعطى الأشرفية برسباي تدريساً ومشيخة بعد التغيظ على الإمام الكركي إلى
غيرها من الجهات ولزمه الطلبة الظواهرية وصار المعول في الفتاوى عليه لتقدمه بمجرد
الاستحضار وإن كان فيهم من هو أمتن منه تحقيقاً وأحسن كلاماً وتصوراً ولذا كان
الأمشاطي قبل القضاء وبعده يحضه على التأمل والتدبر وينهاه عن سرعة الحركة في
الكلام والكتابة بحيث قدم الشمس الغزي لذلك ورجحه عليه وكان ذلك الحجة في توليته
لقضاء الحنفية سيما والملك عارف بسرعة هذا، وقد تنازع مع ابن الغرس في الجلوس مرة
بعد أخرى بحيث تحامى البدر الحضور معه، هذا مع عدم تحاشيه عن التوجه لبعض الأمراء
فمن دونهم للقراءة عليه وذكره بعدم التبسط في معيشته وكثرة متحصله وعدم مشيه
المناسب لما صار إليه، وقد حج غير مرة منها مع قجماس سنة تأمره على المحمل وكانت
تقع بينه وبين الشمس النوبي في هذه السفرة وما يقاربها عند الأمير مجادلات وأمور
غير مرضية ولكن ذاك في الجملة أشبه.
88 - محمد بن محمد بن يوسف بن عبد الكريم البدر بن الكمال بن الجمال بن كاتب جكم
الآتي أبوه وجده. ولد وحفظ القرآن والمنهاج وجمع الجوامع والكافية والتلخيص، وعرض
على جماعة وتدرب بالزين السنتاوي فقيهه في الاشتغال بحيث عمل له حين ختمه عليه
للمنهاج إجلاساً حافلاً بالأزهر حضره الأكابر وأدى فيه من حفظه المجلس الذي عمله
أخي في أول مختومه ثم ترقى للقراءة علي البكري وكان يوم ختمه أيضاً حافلاً استدعى
له فيه بالبيبرسية غالب المدرسين وكنت ممن استدعى له في اليومين فلم أحضر واحداً
منهما، وأذن له البكري يومئذ في التدريس والإفتاء بصرة فيها فيما قيل عشرة آلاف
درهم وكذا قرأ على كل من الجوجري والكمال بن أبي شريف في شرح جمع الجوامع للمحلي
وأخذ عن الزيني زكريا وعرف بالذكاء فدرس في سنة تسعين بمدرسة جدة المنهاج تقسيماً
لازم حضوره الكمال الطويل والحليبي وأحياناً مجلى وابن قريبة وربما حضر الخطيب
الوزيري ثم استمر يقسم كل سنة لكن بالأزهر ويحضر في ختومه الأكابر ويفيض على
القراء الخلع ويجيز الشعراء والوعاظ وغيرهم؛ وحمد بذلك وقرأ عليه صلاح الدين
القليوبي كاتب الغيبة طبقات السبكي الكبرى وهو من ملازميه والمتضلعين مع شدة حرصه
على مداومة سماطه في رمضان مع ثروته لشحه وسفالة نفسه. وبالجملة فالبدر ذكي ولكنه
اكتسب من المشار إليهم إقداماً بحيث كان ذلك وسيلة لتعرضه لابن قاسم وقبل ذلك
لشيخه البكري مع كونه حاضراً معه في بعض ختومه وكان عنده قبل هذا بواسطة تربية أغا
ياقوت أدب وتأكد ما تجدد حين ولي نظر الجيش ولم ينتج حاله ومن فعله الناشئ عن
سرعته إهانته للشاعر عبيد السلموني حتى أنه أشار إليه في ختم عند القطب الخيضري
كان حاضراً فيه بقوله:
|
فيالك قطب دونه الشمس في الضيا |
|
ودون سنا علـيائه الـبـدر آفـل |
ومنها:
|
ألا هكذا فليطلب المجد والعلـى |
|
وإلا فمجد الجاه والمال مـائل |
|
لئن كان علم المرء بالجاه والغنى |
|
فما السيف إلا غمده والحمـائل |
ومنها:
|
فواحرباكم عز بالجاه جاهل |
|
وكم نال منه ما أراد أراذل |
وما
أحسن صنيع الزيني بن مزهر حين حضر إليه المشار إليه بقصيدة في بعض ختومه فأخذها
حين علم تعرضه لهذا وكان أيضاً حاضراً وما مكن من إنشادها وكذا لما وقع بينه وبين
ابن قاسم في مدرسته وقام هذا عن المجلس أرسل بابن قاسم إليه فكان ذلك عين الرياسة
وإن تضمن نقصاً وهو الآن مصروف عن نظر الجيش بعمه. وصاهر وهو كذلك البدري بن
الجيعان على ابنته بعد ابن عم أبيها التاجي.
89 - محمد بن محمد بن يوسف بن عبد الله بن عمر بن علي بن خضر المحيوي بن التاج بن
الجمال أبي المحاسن الكردي الأصل الكرواني الأصل القرافي ثم الفوى الشافعي أخو علي
الماضي والآتي أبوهما ويعرف كجده بابن العجمي. ولد في ليلة النصف من جمادى الأولى
سنة اثنتين وسبعين وسبعمائة بالقرافة ونشأ بها فقرأ القرآن على جماعة منهم عمه
البدر وحفظ العمدة والبداية في اختصار الغاية وبعض المنهاج وعرض بعضها على العماد
الباريني وغيره وتفقه بالنور الأدمي والجمال السمنودي وغيرهما وحضر ميعاد السراج
البلقيني في قوله وإذا وقع القول عليهم أخرجنا لهم دابة من الأرض تكلمهم وأجاز له
باستدعاء مؤرخ بثاني ربيع الثاني سنة إحدى وثمانمائة جماعة كابن صديق والشهاب أحمد
بن علي الحسيني وأبي بكر بن إبراهيم المقدسي وخديجة ابنة إبراهيم بن سلطان وأبي
حفص عمر بن محمد البالسي وابن قوام وابن منيع. قطن فوة دهراً ولقيته بها فقرأت
عليه أشياء وبالغ في الإكرام والاغتباط ، وكان خيراً مستحضراً لجملة من الحديث
والشعر والمواعظ ذا سمت حسن ووضاءة وأتباع ومريدين مشاراً إليه بالجلالة والتعظيم
بعيد الصيت مقبول الرسائل لإيجابي في الحق أحداً انتفع به أهل تلك النواحي. مات في
ليلة الجمعة سادس جمادى الثانية سنة تسع وخمسين بفوة ودفن بزاوية إقامته منها رحمه
الله وإيانا.
90 - محمد بن محمد بن يوسف بن علي الدمشقي الحنبلي ويعرف بابن الكيال وبابن
الذهبي. ولد سنة أربع وستين وسبعمائة وسمع على ابن أميلة ثامن المحامليات وعلى عبد
الرحمن بن غنائم التدمري بعض مسلم وعلى المحب الصامت وآخرين، وحدث سمع منه الفضلاء
وكان ينزل بالقبيبات ومعه أذان الجامع الأموي، مات سنة ثلاث وأربعين. أرخه ابن
اللبودي.
91 - محمد بن محمد بن يوسف بن محمد بن معالي الجمال أو الشمس أبو عبد الله وأبو
بكر بن الشمس أبي الفضل الزعيفريني المدني ثم المكي الحنفي الآتي أبوه ولد في ليلة
الخميس ثامن ذي الحجة سنة ثمان وخمسين وثمانمائة بالمدينة النبوية وتحول منها وهو
ابن خمس مع أبويه إلى مكة فحفظ القرآن ثم المختار والمنتخب في أصول الفقه والفيني
الحديث والنحو والفقه الأكبر في أصول الدين وإيساغوجي، وعرض على البرهاني بن ظهيرة
وغيره وقرأ في الابتداء على الزين الهمامي في النحو بل هو الذي حنفه وإلا فإنه
ابتدأ شافعياً كسلفه وقرأ في المنهاج إلى شروط الصلاة ثم أخذ النحو بتمامه عن
المحيوي عبد القادر المالكي ولازم قاضي الحنفية بمكة ثم ولده في الفقه وكذا قرأ
على الفخر عثمان الطرابلسي حين جاور بها وأخذ النحو والأصول وغيرهما عن العلمي
المالكي والمختصر عن عبد المحسن الشرواني وعنه أخذ العروض والحساب والأصلين
والمنطق عن عبد النبي المغربي والأصول والمعاني والبيان وغيرها عن عبد الحق
السنباطي واختص بعبد المعطي كثيراً، وقدم القاهرة في غضون ذلك فأخذ عن الصلاح
الطرابلسي والشمس الأمشاطي وغيرهما كنظام والشمس بن المغربي الغزي والبدر بن الغرز
في الفقه وعن الجوجري في التوضيح لابن هشام وعني في علوم الحديث وقرأ على السنن
لأبي داود وغيرها ثم لازمني في سنة ست وثمانين والتي بعدها بمكة حتى أخذ عني شرح
ألفية العراقي وكتبه هو وغيره من تصانيفي وحمل عني بقراءته وقراءة غيره شيئاً
كثيراً وكتبت له إجازة كتبت بعضها في التاريخ الكبير ولازم قاضي الحنابلة الشريف
المحيوي كثيراً وقرأ عليه في الأصول وغيره واستقر به الجمالي في مشيخة رباط الشريف
بعد الشيخ عبد الله البصري أظنه بعناية الحنبلي بل صار يدرب ولده الصلاحي في
العربية وكذا قرأ عليه غيره، وهو فاضل بارع متقن منجمع عن الناس مقبل على شأنه مع
استقامة وعقل وأحسن معارفه العربية.
92 - محمد بن محمد بن يوسف بن يحيى ناصر الدين المنزلي الشافعي سبط سويدان
وبه يشهر فيقال له ابن سويدان. ولد سنة ثمانين وسبعمائة بمنزلة بني حسون من أعمال
الدهقلية والمرتاحية من أراضي القاهرة ونشأ بها فحفظ القرآن وصلى به والشاطبية
وبعض عمدة الأحكام وجميع التبريزي والنهاية المنسوبة للنووي كلاهما في الفقه وربع
العبادات والنكاح من المنهاج وبعض عمدة الشاشي وغالب ألفية ابن ملك وجميع المطرزية
وبحث في الشاطبية على نور الدين النعيمي وأخذ النحو عن الشمس اليماني واعتنى
بالنظم، ودخل القاهرة غير مرة فأجاز له الولي العراقي ومدح الجلال البلقيني بقصيدة
رائية طنانة فأعجبته وأجازه عليها وقال ليته يسكن القاهرة قال فشق قوله ذلك علي ثم
أنى لم أر في بلادنا بعد عيشة مرضية فعددت ذلك كرامة له وجمع من نظمه ديواناً سماه
كنز الوفا في مديح المصطفى واختصره وسماه جواهر الكنز المذخر في مدح خير البشر
وكله من بحر الطويل ونظم فرائض المنهاج وسماه وجهة المحتاج ونزهة المنهاج قرضه له
شيخنا وخمس البردة وبديعية الصفى الحلي تخميساً بديعاً بحيث يظن أنهما لواحد وكذا
خمس أبيات سيدي عبد القادر الكيلاني التي أولها ما في المناهل منهل يستعذب ونسخ
بخطه الجيد الكثير كالصحيحين وغيرهما وولي نظر الناصرية بدمياط وسكنها مدة وكذا
ولي قضاء المنزلة في سنة اثنتين أو ثلاث وأربعين ثم عزل ووقع بينه وبين قريبه نور
الدين بن وحشية بحيث انتقل عنها لمنية ابن سلسيل وولي قضاءها وصرف بالبدر بن كميل
ثم قدم القاهرة في سنة أربع وأربعين ليسعى وحدث بشيء من نظمه كتب عنه ابن فهد
والبقاعي وغيرهما، وكان شيخاً بهياً وقوراً متودداً مبجلاً في ناحيته مستحضراً
لكثير من اللغة مشاركاً في النحو والبديع ذا خبرة تامة بالعروض مع الهيبة والسكون
والكياسة والثروة. مات في يوم الجمعة قبل رمضان سنة اثنتين وخمسين بعد قراءته
للناس مجلساً من الشفا رحمه الله وإيانا. ومن نظمه:
|
ومليحة في الحي قد ألفيتـهـا |
|
وطلبتها من والديهـا عـاريه |
|
فاستعظما عار العواري قلت لا |
|
أعني تكون من الملابس عارية |
وقوله:
|
وظبية نفتر من بين معشـرهـا |
|
أشكو لها وشك تأهيلي وتغريبي |
|
فتارة تنثني عني وتنـهـرنـي |
|
وتارة تسمع الشكوى وتغري بي |
محمد
بن محمد بن يوسف بن علم الدين الفارسكوري أبو الطيب وهو بكنيته أشهر يأتي.
93 - محمد بن محمد بن يوسف بن الفرفور الدمشقي الشافعي. كتب أجزاء في سنة ست
وثلاثين وثمانمائة.
94 - محمد بن محمد بن يوسف أبو السعادات المدني الحنفي ويعرف بالشامي. قدم القاهرة
فسمع مني. محمد بن محمد بن يوسف الجمال التوريزي. مضى قريباً فيمن جده يوسف بن
حاجي حوالة على محمد بن محمد بن محمد بن يوسف.
95 - محمد بن محمد بن يوسف الشمس أبو العزم القدسي الحلاوي كان لنزوله الحلاوية
فيه الشافعي نزيل مكة وهو بكنيته أشهر. ولد سنة تسع عشرة وثمانمائة ببيت المقدس
ونشأ به فأخذ عن ابن رسلان وماهر والعز القدسي وغيرهم ثم قدم القاهرة وأخذ بها
أيضاً عن جماعة كابن حسان ولازم إمام الكاملية واختص به وقرأ عليه بحيث عرف به
وسمع على شيخنا وغيره بالقاهرة وببيت المقدس معنا وقبلنا على التقي القلقشندي وابن
جماعة بل سمع رفيقاً لابن أبي شريف على الزين الزركشي في صحيح مسلم ووصفه رفيقه
بالإمام العالم الصالح وأجاز له جماعة كثيرون باستدعائه أيضاً وفضل في العربية
وكتب على الجرومية شرحاً، وكان ممن قام في كائنة الكنيسة بحيث كثر تطلبه من الدولة
وخشي على نفسه من المقابلة كغيره فاختفى إلى أن نجا بنفسه وسافر لمكة فقطنها على
طريقة حسنة من إقراء النحو وغيره للمبتدئين متقنعاً بما كان يبر به من التجار
ونحوهم حتى مات في يوم الخميس سادس عشرى المحرم سنة ثلاث وثمانين ودفن بالمعلاة،
وكان لا بأس به ديناً وسكوناً وعقلاً لكن وجد له من النقد والكتب ما لم يكن في
الظن رحمه الله وعوضه الجنة.
محمد بن محمد بن يوسف الحموي الموقع. مضى في ابن صلاح بن يوسف.
96 - محمد بن محمد بن يوسف الصرخدي. استجاز لشيخنا وغيره في سنة اثنتين
وثمانمائة جماعة وما علمته الآن والظاهر أنه كان من طلبة الحديث. وقد تقدم محمد بن
محمد بن محمد بن يوسف بن علي فيحتمل أن يكون هو هذا.
97 - محمد بن محمد بن روح الدين نور الدين بن قطب الدين العلوي الإيجي ممن سمع مني
بمكة.
محمد بن محمد بن محيي الدين. في محمد بن محمد بن محمد بن أحمد بن يوسف.
محمد بن محمد أثير الدين الخصوصي. صوابه محمد بن عمر بن محمد بن أبي بكر.
98 - محمد بن محمد البدر أبو الفتح بن العز الموفي والد يوسف الآتي. ياشر التوقيع
عند جانبك نائب جدة بعد أن عمل شاهداً وتمول في بابه جداً وباشر نظر الأوقاف
وانتمى بعده لقايتباي في إمرته فلما تسلطن ولاه نظر البيمارستان وأمر جدة وصادره
مرة بعد أخرى وأهانه جداً بحيث نفد ما بيده وهو أشبه من غيره.
محمد بن محمد البدر بن البهاء بن البرجي. فيمن جده محمد.
99 - محمد بن محمد البدر الحريري. في سنة خمس وستين.
100 - محمد بن محمد البدر الطوخي الوزير. ولي وزارة الشام ثم القاهرة مراراً ولم
يكن متكلفاً في وزارته كان يركب معه الواحد وغلامه وراءه لكنه كان ناهضاً في
مباشرته ويكثر الحج أيام عطلته. مات معزولاً في سنة سبع وقد جاز السبعين. ذكره
شيخنا في إنبائه باختصار عما هنا.
101 - محمد بن محمد التاج بن الشمس الريشي القاهري نقيب دروس الحنابلة. مات في
ربيع الأول سنة تسع عشرة مطعوناً ولم يبلغ الخمسين وكان موصوفاً بحسن المعاملة.
ذكره شيخنا في إنبائه.
102 - محمد بن محمد التاج إمام جامع الصالح. ممن اشتغل بالعلم وحضر مجالس شيخنا
وغيره وخطب بالأزهر وجامع الإسمعيلي ورام النيابة عن شيخنا فلم يجبه بل كتب لبعض
نوابه بالنظر في عدالته ثم يأذن له في الجلوس شاهداً، وكان مزرى الهيئة عديم
التحري تلصق به أمور فظيعة بحيث تحامى كثيرون الصلاة خلفه كالقاياتي بل كان يمنع.
ومات قريب الستين تقريباً، وهو من ذرية صاحب سلاح المؤمن التقي محمد بن محمد بن
علي بن همام بل أظن أن جده تاج الدين محمد الذي غرق في سنة ست وسبعين وسبعمائة؛
وترجمه شيخنا في الدرر.
محمد بن محمد تاج الدين بن الغرابيلي. مضى فيمن جده محمد بن محمد بن مسلم.
103 - محمد بن محمد التقي الدمشقي التاجر بن الخيار. ولد سنة ثمان وأربعين
وسبعمائة وتفقه شافعياً ثم رجع حنفياً ولم ينجب واشتغل بالتجارة وولي الحسبة
والوكالة وهرب أيام الفتنة ثم رجع ومعه مال فصار يشتري المتاع برخص فكسب كسباً
جزيلاً فلم يلبث أن مات في شوال سنة ثلاث وتمزق ماله. ذكره شيخنا في أنبائه.
محمد بن محمد الخواجا الجمال التوريزي. مضى قريباً فيمن جده يوسف.
104 - محمد بن محمد الجمال المزجاجي اليماني الصوفي الحنفي. ولد سنة اثنتين وخمسين
وسبعمائة وسلك على يد إسماعيل الجبرتي ونوه إسماعيل بذكره بل كان المزجاجي يقول
صحبت أحمد الرداد في خدمته خمساً وخمسين سنة ما وقع التناكر بيننا في كلمة ولا
الاختلاف في حركة ولا سكنة؛ ووسع عليه في الدنيا جداً وكانت عنده نساخ برسم
الكتابة له وآخرون برسم المقابلة ولكليهما رزق واسع وصير الكل وهو ألف مجلد وقفاً
بمسجد أنشأه مع مزيد بره للوافدين ودوامه على النسك والعبادة والذكر حتى مات في
سنة تسع وعشرين وبخطى في موضع بتقديم السين ذكره المقريزي في عقوده مطولاً وليس
عنده وصفه بالحنفي وأظنه من جماعة ابن عربي.
105 - محمد بن محمد حافظ الدين بن ناصر الدين العمادي الكردري الحنفي ويعرف
بالبزازي. مؤلف جامع الفتاوى في مجلدين. أقام عنده ابن عربشاه نحو أربع سنين وأخذ
عنه الفقه وأصوله ومما قرأ عليه المنظومة وكذا لقيه القاضي سعد الدين بن الديري
وقال أنه كان من أذكياء العالم؛ وجامع الفتاوى قدم به القاهرة بعض الغرباء فحصله
الأمين الأقصرائي له أو جماعته ملفقاً بخطوط ومن تصانيفه أيضاً المناقب وزعم ابن
الشحنة أنه مات في أوسط رمضان سنة سبع وعشرين.
محمد بن محمد الزين بن الشمس الدميري. فيمن جده محمد بن أحمد بن عبد الملك.
106 - محمد بن محمد سري الدين بن الشامية المنوفي الأصل السكندري نزيل القاهرة
وأحد الموقعين. مات في ربيع الأول سنة ثمان وسبعين.
107 - محمد بن محمد الشرف التميمي المحلي المالكي. ممن سمع على شيخنا.
108 - محمد بن محمد الشمس بن البدر السحماوي القاهري الشافعي الموقع. مات في
ليلة السبت منتصف ذي الحجة سنة ثمان وستين عن اثنتين وثمانين سنة وكان شيخاً
ساكناً جامداً كثير التواضع والأدب والحشمة مع فضيلة ما باشر التوقيع أزيد من
خمسين سنة بل خدم أيضاً عند جماعة من أعيان أمراء مصر أولهم يشبك الإينالي في سنة
نيف وعشرين وآخرهم الظاهر خشقدم إلى أن تسلطن وكان يتوقع تقديمه له فما قدر وعمل
له كتاباً في مواكب الترك وشبهها. وقد كثر اجتماعي معه وفهمت منه اعتناءه بالحوادث
ولكن لم أر شيئاً من ذلك رحمه الله.
109 - محمد بن محمد الشمس بن أبي عبد الله الخليلي الأصل المقدسي الشافعي. ولد سنة
ست وسبعين وسبعمائة وتفقه بالشهاب بن الهائم وأخذ عنه النحو والفرائض والحساب
وغيرها ولازمه كثيراً بحيث صار من أعيان جماعته وأتقن الميقات وتلا بالسبع على
بيررو وغيره وسمع من أبي الخير بن العلائي والشمس بن الخطيب والنجم بن جماعة وغيرهم
وارتحل وناب كأبيه في الخطابة بالقدس وأعاد بالصلاحية نيابة أيضاً في زمن العز
القدسي عن ولده، وكان خيراً فاضلاً قليل الغيبة والحسد ولم يتزوج قط. مات بعد مرض
طويل في ذي الحجة سنة اثنتين وخمسين.
110 - محمد بن محمد الشمس الأقفهسي ثم القاهري الشافعي ويعرف بابن سارة. ولد سنة
تسع وثمانمائة تقريباً ونشأ حريرياً ثم حبب إليه العلم فتفقه بالشرف السبكي وكان
أحد من قرأ في تقاسيمه في آخرين بل قرأ على البرماوي ألفيته في الأصول وأخذ عن
البساطي يسيراً من الفنون ولازم القاياتي دهراً في الكشاف وجامع المختصرات والمغني
والدارحديثي والعضد وشرح القطب والحاشية وغيرها حتى كان جل انتفاعه به وبواسطته
تنزل في صوفية الأشرفية برسباي أول ما فتحت وكذا لازم شيخنا وغيره وتعاطى التوقيع
بباب الحنفي يسيراً حين غيبة المحيوي الطوخي مع الونائي ولكنه لم يكن فيه بالماهر.
ولا زال يدأب في العلوم مع وفور ذكائه إلى أن أشير إليه بالفضيلة التامة وحسن
التصور وجودة البحث والإفحام للخصم والبراعة في المنطق والأصلين مع الديانة
والأمانة والشهامة وكثرة التبسم بحيث يتوهم من لا يعرفه من ذلك شيئاً؛ وقد حج في
سنة ثمان وأربعين صحبة الركب الرجبي وأقرأ هناك، وممن أخذ عنه البرهان بن ظهيرة
وابن عمه المحب بن أبي السعادات وآخرون وبلغني أن الشهاب الخواص أحد علماء القاهرة
كان يقرأ عليه في الأصول إما في العضد وهو الظاهر أو في غيره وكان هو وابن حسان
كفرسي رهان وتكلم مرة هو وأبو القسم النويري فرام البقاعي مزاحمتهما فأشار غليه
ليسكت علماً منهما به. وحصل به مرة مرض حاد بحيث خرج من بيته متجرداً إلى
الأشرفية. ومات في يوم الاثنين ثامن عشرى شوال سنة خمسين رحمه الله وإيانا.
111 - محمد بن محمد الشمس النجانسي القاهري. ولي الحسبة مراراً وكان جائراً في
احكامه قليل العلم مبالغاً في السطوة بالناس ولكنه أعف من غيره. مات في جمادى
الأولى سنة ست. ذكره شيخنا في إنبائه وقال العيني أيضاً أنه كان عارياً من العلم
وناب أولاً في الحسبة عن الجمال محمود القيسراني ثم استقل بها ويقال أنه مات من
تحت ضربة جماعة من السوقة.
محمد بن محمد الشمس أبو عبد الله الكيلاني المقري نزيل الحرمين. يأتي في ابن أبي
يزيد.
112 - محمد بن محمد الشمس الجشي - نسبة لقرية من قرى الشام يقال لها الجش -
الدمشقي الكاتب ممن كتب على الزيلعي الشهير بين الشاميين وتميز وكتب مصاحف كثيرة
جداً وغير ذلك وتصدى للتكتيب وانتفع به غالب الشاميين وكان صالحاً خيراً. مات
تقريباً سنة ثلاث وستين وقد جاز السبعين.
محمد بن محمد الشمس الحموي الموقع ناظر القدس والخليل. مضى في محمد بن صلاح بن
يوسف.
113 - محمد بن محمد الشمس الشر نبلالي نسبة بلولة من قرى منوف المنوفي ثم القاهري
المقسي الشافعي ويعرف بالمنوفي، ممن حفظ القرآن ولازم الفخر عثمان المقسي في الفقه
وكذا أخذ عن التقي الحصني وغيره كأبي السعادات البلقيني واستنابه واستمر ينوب لمن
بعده وعظم اختصاصه بالأسيوطي بحيث أثرى من إقباله بالتعايين والوصايا وعمر الأملاك
وصار المعول في تلك الخطة عليه وحد قاضي المحمل كل ذلك مع فضله وخبرته بالمصطلح
وشدة تساهله وذكره بما لا يرتضي.
114 - محمد بن محمد الشمس الشوبكي. قدم دمشق وتفقه بها وتولى فيها وظائف
وخطابه. مات في المحرم سنة ثلاث عشرة. قاله شيخنا في إنبائه.
محمد بن محمد الصدر بن البهاء السبكي. مضى في محمد بن عبد الوهاب بن محمد.
115 - محمد بن محمد صلاح الدين بن الوزير شمس الدين الببائي وأمه أخت عبد القادر
ناظر الدولة. كان زوجه سليمان الخازن ابنته بعد غرق أبيه بمدة، فلما مات سليمان
استقر صهره هذا مكانه.
116 - محمد بن محمد العز بن الشمس الدمشقي الحنفي ويعرف بابن الحمراء وهي شهرة
لأبيه كان شيخ الحنفية بدمشق بحيث كان التقي بن قاضي شهبة يرجحه على سائر حنفيتها
ويعتمد فتواه كما حكاه لي غير واحد من ثقات بلده عن الزين خطاب عنه ومن شيوخه يوسف
الرومي رفيقاً للسيد ناصر الدين محمد نقيب الأشراف وكان شيخهما يرجح السيد في
متانة التحقيق والإدراك وهذا في كثرة المحفوظ بل رأيت من يؤخره في الفقه مع مزيد
سذاجة ومزيد تخيل وسلامة فطرة تؤدي لإنكار أشياء ربما يكون له في كثير منها أتم
مخلص مع امتهانه لنفسه وإعراضه عن طرق الرياسة مع تحققه بها وربما يتكلم بما يكون
وسيلة لتأخره عن من هو في عداد طلبته وقد باشر تدريس الدماغية أصالة والريحانية
نيابة عن رفيقه السيد في حياته والشبلية نيابة أيضاً عن البدر ضفدع الأذرعي ثم
استقل بها وكذا ناب في القضاء، ولم يخرج من دمشق لغير الحج، وكان قبله كثير التشكي
من النزلة فعند الزيارة النبوية توجه بالمصطفى في صرفها ثم أحرم متجرداً فلم
يشتكها بعد، وكذا كان يكثر التزوج فاتفق تزوجه بامرأة حملت منه وظهر ذلك بعد فراقه
لها؛ فكرب لذلك وشكاه لبعض العلاء قال فاتفق أنه صبحتئذ صليت معه الصبح فأطال في
القنوت فملا فرغ قال يتوهم من يأتم بي دعائي لهم مع إني إنما دعوت لنفي بصرف هذا
الحمل رجاء تأمينهم فلم يمض ذاك اليوم حتى ألقت الحمل؛ وذكر ذلك كله من يحبه في
صلاحه ورأيت من يشبهه بالجلال البكري الشافعي استحضاراً وعقلاً وصلاحاً، وأقبل
أخرة على مطالعة الأحياء ونحوه ولكن كتب إلى بعض أهل بلده أنه كان سيئ المعاملة
فالله أعلم. مات في ربيع الثاني سنة أربع وتسعين عن تسع وسبعين رحمه الله وإيانا.
واسم جده أيضاً محمد.
117 - محمد بن محمد العز الدنديلي شهد على عبد الدائم الأزهري في إجازة سنة أربع
وثلاثين.
118 - محمد بن محمد غياث الدين بن السيد صاحب الشرواني العلاء محمد العجمي الآتي.
مات أبوه وهو صغير فقطن مكة عند وصيه أمام مقام الحنفية الشمس البخاري ولازم
السماع علي في سنة ست وثمانين وبعدها وجاور بالمدينة مع جماعة ابن الزمن قليلاً
وعمله شيخ رباطه بمكة وقتاً ثم قدم عليه القاهرة وكان بها في سنة خمس وتسعين وأظنه
سافر قبل إلى الهند وهو الآن سنة تسع وتسعين بالقاهرة له مدة فيها.
119 - محمد بن محد المحب الحلبي ويعرف بالنشاشيبي. ممن سمع من شيخنا.
120 - محمد بن محمد الناصري الدلجي الأصل القاهري الأشرفي إينار المهتار. نشأ في
خدمة أستاذه حين نيابته بغزة وغيرها وعمل في إمرته ثم في سلطنته مهتار الطشت خاناه
وصارت له حركة إلى أن مات في أثناء أيامه في رمضان سقط من سلم الدهيشة فانكسر صلبه
ومكث أياماً ثم مات وخلفه ولده الأكبر علي الملقب فطيس في الطشت خاناه وتضاخم ثم
اشترك معه أخوه محمد وصارا في نوبتين ثم بعد زوال دورتهما بخلع المؤيد واستقرار
الظاهر خشقدم صودر علي من الدوادار الكبير جانبك نائب جدة وأخذ أماكنه التي أنشأها
بباب الوزير وصارت ليس المكتب ولم يتعرض لأخيه لسياسته بالنسبة لذاك بغير العزل
فلزم خدمة خوند زينب الخاصكية في أوقافها وجهاتها بل أوقفت عليه رواقاً من جملة
بيت البلقيني الذي صار إليها في حارة بهاء الدين حتى مات بعدها في جمادى الثانية
سنة اثنتين وتسعين واستمر أخوه بقيد الحياة إلى الآن.
121 - محمد بن محمد ناصر الدين بن الطبلاوي خازندار قرقماس الجلب ثم أمير سلاح
تمراز حج في سنة ثمان وتسعين وجاور إلى أن رجع في البحر في جمادى الأولى من التي
تليها وسمعت من يصفه بعقل وتدين وأنه الآن يزيد على الثمانين.
122 - محمد بن محمد أبو عبد الله بن مرزوق كأنه من بني شارح البردة وغيرها قدم مكة
فأخذ عنه الفخر بن ظهيرة في الأصول وغيره.
123 - محمد بن محمد أبو عبد الله الأنصاري الخزرجي ويعرف بابن الحاج. أخذ
عنه أبو العباس بن كحيل علم الوثائق والأحكام وما يتعلق بذلك وقال في سنة ست
وأربعين أنه ابن مائة وأربعة أعوام وأنه العدل بتونس وخطيب جامع الزيتونة وإمامه
وأنه طلب للقضاء سنة خمس عشرة فامتنع وشيخه في ذلك أبو القسم الغبريني.
124 - محمد بن محمد أبو عبد الله الجديدي القيرواني. قال شيخنا في أنبائه أنه تفقه
ثم تزهد وانقطع وظهرت له كرامات وكان يقضي حوائج الناس وحج في سنة اثنتين وثمانين
فجاور بمكة إلى أن مات في سنة اثنتين وكان ورعه مشهوراً وقيل أنه مات في سنة إحدى
وقد أشار إليه فيها لكن أحال به على محمد بن سعيد ولم أره هناك نعم الذي فيه محمد
بن سعيد بن مسعود الماضي. قلت وقد ذكر الفاسي في مكة صاحب الترجمة وأرخ وفاته سنة
سبع وثمانين وسبعمائة.
125 - محمد بن محمد الشيخ أبو عبد الله الرملي. أرخه ابن عزم في سنة ثمان وخمسين.
محمد بن محمد أبو الفتح الأزهري المؤذن الرسام. مضى فيمن جده أحمد بن عبد الله.
126 - محمد بن محمد أبو الفضل الحجازي المكتب. مات في جمادى الثانية سنة تسع وستين
عن نحو الأربعين وكان قد اشتغل قليلاً وكتب على ابن الصائغ وسمع على شيخنا في
رمضان وقتاً وكذا حضر عند العلم البلقيني وصحب الزين بن الكويز وكتب أولاده وباشر
عنده في بعض جهات الخاص، وكان ماجناً فيه ظرف في الجملة سامحه الله وعفا عنه
وإيانا.
127 - محمد بن محمد أبو المعالي المدني المزجج. سمع على النور المحلي سبط الزبير
في الاكتفاء للكلاعي في سنة عشرين. وينظر أهو والد أبي الفرج محمد الماضي ولكن ذاك
اسم أبيه أحمد بن محمد بن مسعود فلعله غيره.
128 - محمد بن محمد بن الصفدي الشافعي. أجاز لابن شيخنا وغيره بعد الثلاثين.
129 - محمد بن محمد ويعرف بابن عبيد القاهري الحلاوي. مات في ليلة الجمعة ثالث
عشرى ذي الحجة سنة سبع وسبعين وصليت عليه من الغد، وكان خيراً في العوام مديماً
للصلاة وشهود المواعيد والصدقة مع الفقر متقدماً في صناعته بل يقال أنه لم يخلف
فيها مثله وكان أبوه ظريفاً خفيف الروح رحمهما الله.
محمد بن محمد العصياتي. فيمن جده إبرهيم بن أيوب.
130 - محمد بن محمد بن أخي عبد الله الخامي جارنا. مات في ربيع الثاني سنة.
131 - محمد بن محمد الأزهري. شهد على بعض الحنفية في إجازة مؤرخه بسنة إحدى.
132 - محمد بن محمد البصروي ثم الدمشقي الضرير. قرأ بالروايات واشتغل بالفقه. مات
في رجب سنة ثلاث. ذكره شيخنا في إنبائه.
133 - محمد بن محمد التباذكاني الشافعي والد محمد الماضي. له ذكر فيه.
134 - محمد بن محمد النصاري الزنوري المغربي المالكي نزيل المدينة. ولد بزنورة من
أقصى المغرب، وبها نشأ ثم ارتحل بعد موت أبويه في رجب سنة إحدى وعشرين فحج ثم
استوطن المدينة منشداً قوله:
|
ببابكم حط الفقـير رحـالـه |
|
وما خاب عبد أمكم متوسلا |
|
لقد جاء يبغي من نداكم قراءة |
|
وللعفو والإحسان أم مؤمـلا |
ثم عاد لمكة ثم رجع إليها منشداً لغيره:
|
لا كالمدينة منزل وكـفـى بـهـا |
|
شرفاً حلول محمـد بـفـنـاهـا |
|
حظيت ببهجة خير من وطئ الثرى |
|
وأجلهم قدراً فـكـيف تـراهـا |
وكان
عالماً مدرساً في الفقه والعربية واستفيض بين كثيرين من المدنيين أنه كان يختم
القرآن بين المغرب والعشاء وأنه كان يكثر زيارة قبا ومشهد حمزة ماشياً ولا يترك في
ذلك اليوم تدريسه، وممن أخذ عنه الشهاب أحمد بن عقيبة القفصي وتأخر إلى بعد
الأربعين، وفي ترجمته من تاريخ المدينة زيادات رحمه الله وإيانا.
135 - محمد بن محمد السرقسطي الأندلسي. مات سنة ست وخمسين.
136 - محمد بن محمد السعودي شيخ الطائفة السعودية. مات وهو صغير في شعبان سنة ثمان
وستين ودفن بالزاوية، عوضه الله الجنة. أرخه المنير.
محمد بن محمد الصالحي الشافعي. فيمن جده عبد بن فريج.
137 - محمد بن محمد الصناع الأندلسي. مات سنة ثلاث وأربعين.
138 - محمد بن محمد العصيري النابلسي المقرئ الشافعي. ولد في حدود سنة سبعين
وسبعمائة وسمع من أبي الخير بن العلائي وطبقته، وروى المسلسل بالمحمدين. مات في
حدود الخمسين. ذكره ابن أبي عذيبة وأنه سمع منه.
139 - محمد بن محمد النحريري ثم القاهري ويعرف بابن يوشع. ممن خدم عند قائم
قشير بالكتابة في بعض البلاد ثم بعده عند الدوادار الكبير أقبردي وتمول جداً ثم
وثب عليه واستأصل الرائب والحليب ثم قتله.
140 - محمد بن محمد الحنفي. رأيته فيمن عرض عليه سنة خمس وتسعين.
141 - محمد بن أبي محمد ويعرف بشمس أحد المعتقدين بمصر. أقام بدار الزعفران جوار
جامع عمرو. ومات في رجب سنة سبع. قاله شيخنا في أنبائه.
142 - محمد بن محمود بن إبراهيم العز اللاري. ممن سمع مني بمكة.
143 - محمد بن محمود بن أحمد بن رميثة بن أبي نمي الحسني المكي. من بيت ملك بل
بناب في إمرة مكة وكان خاله علي بن عجلان لا يقطع أمراً دونه وكانت لديه فضيلة
وينظم الشعر مع كرم وعقل. مات في شوال سنة ثلاث وقد جاز الأربعين. ذكره شيخنا في
أنبائه والمقريزي في عقوده وطوله الفاسي وقال إنه كان نبيل الرأي كثير الإطعام
والمروءة وله شعر وأنه دفن بالمعلاة.
144 - محمد بن محمود بن أحمد بن محمد بن إبرهيم أمين الدين الشكيلي المدني. ممن
سمع مني بالمدينة. محمد بن محمود بن إسحق الزرندي. يأتي فيمن جده محمد.
145 - محمد بن محمود بن إسماعيل بن المنتجب الشمس السرميني نزيل حلب ووالد العلاء
علي الماضي. أثنى عليه البرهان الحلبي بقوله كان كبير القدر في الصلاح والعبادة
وللناس فيه اعتقاد كبير وكتب عنه حكاية وأرخ وفاته في الكائنة العظمى سنة ثلاث
وثمانمائة وكذا وصفه شيخنا بالعالم الرباني.
146 - محمد بن محمود بن خليل الشمس الحلبي الحنفي والد محمود الاتي وابن أخت
الشهاب أحمد بن أبي بكر بن صالح المرعشي الماضي ويعرف بابن أجا وهو لقب أبيه ولد
في سنة عشرين وثمانمائة بحلب ونشأ بها فحفظ القرآن والقدوري والمنار وفي النحو
الضوء واشتغل عند البدر بن سلامة وغيره وسمع على البرهان الحلبي ولقي شيخنا في سنة
آمد فأخذ عنه ثم بالقاهرة حين دخلها صحبة خاله في سنة ثلاث وأربعين وأخذ حينئذ عن
ابن الديري ثم كثر تردده إلى القاهرة واصطحب بخطيب مكة أبي الفضل وبالأمير أزبك
الظاهري وأم به وقتاً وخالق الناس بالجميل ثم ارتقى لصحبة الدوادار الكبير يشبك من
مهدي وراج بسبب ذلك وسافر رسولاً منه ومن السلطان إلى عدة ممالك كتبريز والروم
وغيرهما، وحج مرتين وزار بيت المقدس والخليل مراراً واستقر في قضاء العسكر عوضاً
عن النجم القرمي وقصد بالشفاعات خصوصاً في أواخر عمره وحمد الناس أمره فيها وكنت
ممن حمد أمره معه وتكلم عنه في المؤيدية وغيرها وحدث بالشفا وترجم فتوح الشام
للواقدي بالتركي نظما ًفي اثني عشر ألف بيت وعمل سفرة سوار وفيها منكر كبير، وكان
عاقلاً عارفاً ذكياً متودداً متواضعاً. مات في جمادى الآخرة سنة إحدى وثمانين بحلب
وكان توجه إليها عقب توعك طال تعلله به ثم نصل فكانت منيته هناك ودفن عند خاله
رحمهما الله وإيانا.
147 - محمد بن محمود بن عادل. ثلاثة حسينيون مدنيون حنفيون أبو الفرج وأبو
السعادات وهما في الكنى لشهرتهما بالكنية والثالث اشتهر باسمه وكان فاضلاً كتب
التوقيع بالمدينة وتميز به معرفة وخطاً. مات في آخر ذي الحجة سنة اثنتين وسبعين عن
نحو السبعين وأنجب أبا الفتح وعلياً من الذكور.
148 - محمد بن محمود بن عبد الرحيم بن أبي بكر الشمس الحموي ثم القاهري أخو
إبراهيم الواعظ وخطيب الأشرفية برسباي. ولد سنة تسع وعشرين وثمانمائة بحماة وسمع
في البخاري بالظاهرية.
149 - محمد بن محمود بن الفقيه عبد اللطيف السكندري الحريري نزيل القاهرة ويعرف
بابن محمود وبالسكندري. ولد قبيل الثلاثين وثمانمائة بإسكندرية وقدم القاهرة وقد
قارب البلوغ فقطنها بعد أن حج وتكسب بنسج القماش السكندري وخالط الفضلاء والصلحاء
كالولوي البلقيني والأبناسي وغيرهما وتودد إليهم وكذا أكثر من تعاطي ضروراتي وسمع
مني، وحج أيضاً وجاور وداوم على الجماعة والأخبار بثبوت الأهلة عقب الترائي واستمر
مرقياً بجامع الغمري ثم ترك صناعته وصار دلالاً بالوراقين ويعلمهم بأوقات الصلاة
ولا بأس به.
150 - محمد بن محمود بن علي بن أصفر. عينه الأمير ناصر الدين بن الأستادار
جمال الدين صاحب المحمودية والمذكور في اواخر القرن الماضي باشر نيابة إسكندرية
وكشف الجيزية والحجوبية. وقتل في ليلة الأحد ثالث ذي القعدة سنة عشرة على يد
الجمال البيري والأستادار. أرخه العيني والمقريزي وهو الذي سمي جده علياً.
151 - محمد بن محمود بن علي معين الدين الشيرازي الميراثي أخو مسعود ومغيث. ممن
سمع مني بمكة. محمد أخو الذي قبله. يأتي في مغيث.
152 - محمد بن محمود بن علي أبو نصر الشرواني الحنفي المقرئ نزيل الأزهر ممن سمع
مني.
153 - محمد بن محمود بن محمد بن أبي بكر الشريف شمس الدين الحسيني الكردي أخو علي
الماضي ووارثه. مات في جمادى الأولى أو الذي قبله سنة اثنتين وتسعين بعد أن حج
وجاور وشاخ.
154 - محمد بن محمود بن محمد بن أبي الحسين بن محمود بن أبي الحسين الشمس أبو عبد
الله بن الجمال أبي الثناء بن الشمس الربعي البالسي ثم القاهري الشافعي والد عبد
الرحيم ومحمد يعرف بالبالسي. ولد سنة أربع وخمسين وسبعمائة بالقاهرة وقرأ بها
القرآن واشتغل بالفقه على صهره السراج بن الملقن والبلقيني وغيرهما ولم ينجب ولكنه
بواسطة صهره حصل وظائف من إطلاب ومباشرات وشهادات حتى ناب في القضاء عن الجلال
البلقيني في أوائل ولايته بالقاهرة وفي عدة بلاد وصار أحد الرؤساء مع جودة خطه
وحشمته وقد سمع على أبي عبد الله محمد بن مالمعين القيم بالكاملية الأربعين للنقفي
أنا بها الواني وعلى صهره أشياء في آخرين، وحج سنة ثمانمائة وسمع بمكة وبالقدس
وإسكندرية وأجاز له باستدعاء بخط صهره مؤرخ بشوال سنة سبعين من دمشق ابن النجم
والصلاح بن أبي عمر وابن أميلة والشهاب زغلش وابن الهبل وزينب ابنة الدماميسي
والبرهان إبرهيم بن أحمد الجذامي السكندري وأحمد بن عبد الله بن أحمد بن محمد
البياني أحد من سمع أيضاً على الفخر وأبي الفضل بن عساكر وآخرون منهم ابن رافع
ومحمد بن محمد بن حازم المقدسي وأحمد بن محمد بن عبد الله بن محبوب الشافعي وحدث
في أواخر عمره حين ظهور هذه الإجازة عنهم وعن غيرهم باليسير سمع عليه الفضلاء
وتمرض مدة حتى مات بالقاهرة في ليلة الأربعاء ثاني عشرى صفر سنة خمس وأربعين وصلي
عليه شيخنا وقد زاد على التسعين وهو صحيح السمع والبصر والأسنان رحمه الله وإيانا.
ذكره شيخنا باختصار.
155 - محمد بن محمود بن محمد وسمى شيخنا في إنبائه جده إسحق وبعضهم محمد بن محمود
الزرندي ثم الصالحي السمسار ولقبه زقى بفتح الزاي وتشديد القاف بعدها تحتانية
ثقيلة، قال شيخنا في معجمه: سمعت عليه المسلسل وموافقات زينب ابنة الكمال بسماعه
منها. مات في شعبان سنة ثلاث وتبعه المقريزي في عقوده.
156 - محمد بن محمود بن محمد الشمس الكيلاني الأصل القاهري الأزهري الشافعي ويعرف
بالعجمي. ولد بعد التسعين بالقاهرة ونشأ بها فحفظ القرآن وغيره واشتغل وأخذ عن
الولي العراقي في شرح ألفية أبيه وغيره وسمع على الشرف بن الكويك والجمال بن فضل
الله والشمس الشامي في آخرين وكتب بخطه أشياء، ودخل الشام في أثناء سنة ست وخمسين
ورأيته كتب بها على بعض الاستدعاآت وزار بيت المقدس وكذا تردد كثيراً لمكة وجاور
بها حتى مات في رمضان سنة تسع وخمسين وقد قارب السبعين ودفن بشعب النور بإزاء
الشيخ عبد الرحمن أبي لكوط الدكالي من المعلاة، وكان فاضلاً نيراً خيراً طوالاً
حسن الشيبة مختصاً بشيخنا العلاء القلقشندي لقيته عنده غير مرة رحمه الله وإيانا.
157 - محمد بن محمود بن تقي الدين محمد تقي الدين القاهري الماوردي سبط ابن العجمي
وأخو أحمد الماضي ويعرف بتقي الدين بن محمود. ممن سمع ختم البخاري بالظاهرية وجلس
مع الشهود تجاه الصالحية وقد تناقص أمره فيما عرف به بعد منعه وقفل المجلس بسببه
غير مرة ورأيته فيمن قرض مجموع البدري وقال كتبه محمد بن محمود الحنفي.
158 - محمد بن محمود بن محمود بن محمد بن عمر بن فخر الدين الشمس الخوارزمي
المكي الحنفي والد الشهاب أحمد ويعرف بالمعيد لكونه كان معيداً بدرس يلبغا. ولي
إمامة مقام الحنفية بمكة بعد عمر بن محمد بن أبي بكر الشيبي في سنة ثمانين
وسبعمائة ثم تركها لولده قبل موته بأيام مع سبق مباشرته عنه عشر سنين لعجزه وكذا
ولي تدريس درس إيتمش ومشيخة رباط رامشت، وكان جيد المعرفة بالنحو والصرف
ومتعلقاتهما ذا مشاركة حسنة في النحو ونظم ونثر وحظ وافر من الخير والعبادة وقد
سمع من العفيف المطري جزءاً خرجه له الذهبي وغير ذلك ومن اليافعي والكمال بن حبيب
ومحمد بن أحمد بن عبد المعطي والأمين بن الشماع في آخرين ودرس أخذ عنه غير واحد من
فقهاء مكة وغيرهم وكذا حدث سمع منه الفضلاء بل روى عن الحجار بالإجازة العامة وكان
يقول أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم وأنه قال له يا محمد قل آمنت بالله
وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره من الله. ومن نظمه:
|
أهواك ولو حرصت من أهواكا |
|
الروح فداك ربنا أبـقـاكـا |
|
إن مت يقول كل من يلقـانـي |
|
بشراك قتيل حبه بـشـراكـا |
وقوله:
|
أفنى بكل وجودي في محـبـتـه |
|
وأنثني ببقاء الحـب مـا بـقـيا |
|
لا خير في الحب إن لم يفن صاحبه |
|
وكيف يوجد صب بعد ما فـنـيا |
توفي
في سلخ جمادى الأولى سنة ثلاث عشرة بمكة ودفن بالمعلاة، وكان قد كف قبل موته بنحو
عشر سنين ثم عولج فأبصر قليلاً بحيث أنه صار يكتب أسطراً قليلة. ذكره الفاسي بأطول
من هذا وتبعه التقي بن فهد في معجمه وكذا ذكره شيخنا في إنبائه باختصار فقال: محمد
بن محمود بن بون أعاد بدرس يلبغا بمكة فعرف بالمعيد وأم بمقام الحنفية زيادة عن
ثلاثين سنة، وحدث عن العفيف والأمين الأقشهري وغيرهما وحج خمسين حجة وكان عارفاً
بالعربية مشاركاً في الفقه وغيره، وحدث بالإجازة العامة عن الحجار. ومات وقد جاز
الثمانين. وهو في عقود المقريزي رحمه الله.
159 - محمد بن محمود بن مسعود بن محمود بن إسمعيل الجمال الكرماني. دخل اليمن وكان
مولعاً بثلب العلماء بل قيل أنه على عقيدة صاحب القانون في بعث الأرواح فقط ولذا
نطق بما أخرجه عن الدين فراموا إراقة دمه بدون استنابة، ومنهم الشرف إسمعيل بن
المقرئ فقام الموفق الناشري وحقن دمه ووافقه الجمال محمد بن أبي بكر الخياط ومع
ذلك فلم يسلما من أذاه. ومات في سنة إحدى وأربعين، ذكره الناشري في ترجمة عمه
الموفق.
160 - محمد بن محمود بن شمس الدين المرشدي العجمي المدني ثم المكي. ولد كما ذكر
بالمدينة سنة تسع وسبعين ثم حمل بعد أبيه إلى مكة وصار في كفالة قاضيها الحنبلي
وبواسطته حفظ القرآن وأربعي النووي ثم منظومة الطير في التصوف، وسافر إلى العجم
فضم ما كان لأبيه هناك ثم رجع فقطعت عليه الطريق، ودخل مكة فقيراً مظهراً للتقشف
والتزهد وما لا يعجب مربيه فكان يزجره عن ذلك بما استوحش لأجله منه وخرج عنه ثم
سافر إلى المدينة النبوية ثم رجع بهيئة إملاق وكان يجتمع علي بالحرمين وأظنه توجه
إلى الديار المطرية.
محمد بن محمود الأمير ناصر الدين بن الأمير الأستادار جمال الدين. مضى فيمن جده
علي.
محمد بن محمود ناصر الدين بن العجمي، مضى في ابن محمد بن محمود.
161 - محمد بن مخلص بن محمد الكمال بن الضياء بن الكمال الطيبي القادري، سمع من
صدقة الركني العادلي تصنيفه منهاج الطريق وحدث به في سنة عشرين.
162 - محمد بن مدين بن محمد ناصر الدين البهواشي الأزهري. سمع مني.
163 - محمد بن مراد بك بن محمد بك بن با يزيد بن مراد بن أرخان بن عثمان.
صاحب بلاد الروم الذي صار كرسي مملكته قسطنطينة بعد فتحه لها واقتلاعه إياها من
الفرنج ويعرف كسلفه بابن عثمان. استقر في المملكة بعد أبيه في سنة خمس وخمسين،
وكان قد أوصى به خليلاً صاحب شماخي وأمر ابنه أن لا يخرج عنه فكان ملكاً عظيماً
اقتفى أثر أبيه في المثابرة على دفع الفرنج بحيث فاق مع وصفه بمزاحمة العلماء
ورغبته في لقائهم وتعظيم من يرد عليه منهم وإهدائه في كل قليل للمحيوي الكافياجي
مع مكاتباته الفائقة وانخفاضه عن أبيه في اللذات وله مآثر كثيرة من مدارس وزوايا
وجوامع. مات في أوائل سنة ست وثمانين في توجهه من إسطنبول لجهة برصا ودفن بالبرية
هناك ثم حول إلى إسطنبول في ضريح بالقرب من أجل جوامعه بها وجاء خبره في صفر كما
اتفق في أبيه سواء وكان لما بلغه قتل الدوادار تحرك للخوف من التجري عليه وعدى بحر
إسطنبول ومشى قليلاً فأدركه أجله في الرحلة الثانية، واستقر بعده في المملكة ولده
الأكبر أبو يزيد المعروف بيلدرم ومعناه البرق ويكنى به عن الصاعقة وورد ولده الآخر
جام المقول له أيضاً جمجمة على السلطان بالديار المصرية مغاضباً لأخيه فحج ثم رجع
وسافر فأسره الفرنج وتحرك أخوه لذلك فيما قيل حتى كانت حوادث تلف فيها أموال ورجال
والله تعالى يحسن العاقبة.
164 - محمد بن مرعي نب علي البرلسي أحد أعيان التجار ومتموليهم ووالدا أحمد
الماضي. مات في أحد الربيعين سنة إحدى وتسعين وكان أبوه من التجار أيضاً.
165 - محمد بن مراهم الدين الشمس الشرواني ثم القاهري الشافعي وهو منسوب
لمدينة بناها أنو شروان محمود باد فأسقطوا أنو تخفيفاً. ولد تقريباً سنة ثمانين
وحفظ القرآن ولم يشتغل بالعلم إلا بعد العشرين فأخذ عن السيد محمد بن الشريف
الجرجاني وعن القاضي زاده الرومي صاحب شرح أشكال التأسيس وكان يرجحه على الأول في
الرياضيات وكذا أخذ عن عبد الرحمن القشلاغي ومحمد والركن الخافيين وهما غير الزين
الخافي الشهير ويقال أن الشمس لم يكن يرتضي طريقته في التصوف، وتقدم في الفنون،
وقدم القاهرة في سنة ثلاثين ونزل بزاوية التقي العجمي بالمصنع وكان يقول أنها لم
تزل منزلاً لأفاضل الغرباء حتى صارت مشيختها مضافة لعلي الخراساني المحتسب فانخفضت
بل كان يحكي عن تناقص مطلق مصر أمراً عجباً فإنه قال كنت إذا كنت ماشياً بالطريق
وعارضني راكب وقف حتى أمر أو أقف اختياراً مني ثم قدمت مرة فكان الراكب يعلمني
لأستند ثم مرة فكان يجاوزني بدون إعلام ثم مرة فكان أهل الذمة يصدمونني. وانتمى
لنصر الله الروياني وسكن معه بالمنصورية وقرأ عليه الفصوص لابن عربي خفية ثم أقرأه
كذلك لبعض من يثق بكتمانه وكان يحض على إخفائه وكذا أقام بالشام وأقرأ فيهما وفي
غيرهما من الأماكن؛ واستوطن القاهرة مدة وقرئ عليه العضد وشرح الطوالع مراراً
وخدمهما وغيرهما من كتبه بحواش لا يخرج فيها غالباً بالنسبة للعضد عن حاشية
النفتازاني إلا ببعض من حاشية الجرجاني وكذا لا يعدو غالباً بالنسبة لشرح الطوالع
حاشية شرح تجريد الأصبهاني أيضاً للشريف وكذا قرئ عليه شرح المنهاج للسيد العبري
وشرح العقائد للتفتازاني والمطول والمختصر وشرح المواقف واستوفاه عليه زكريا
والبعض من الكشاف بل وأقرأ اليسير من شرح الحاوي للقونوي ومن شرح العمدة لابن دقيق
العيد وعظمت عناية الفضلاء بالأخذ عنه وكان يحضهم على الأدب في الجلوس والنطق وغير
ذلك على طريقة أبناء العجم وياقسون منه جفاء بسبب ذلك لم يألفوه من غيره وإذا غاب
أحدهم عن المجيء في وقته منعه من تعويضه بالقراءة في غيره قصاصاً. وممن قرأ عليه
سوى من أشرت إليه أبو البركات الغراقي وابن حسان والزين طاهر والشهاب اللكوراني
والتقي الحصني والمحيوي الدماطي والنجم ابن قاضي عجلون وابن أبي السعود والجوجري
وآخرون منهم النجم بن حجي والزين بن مزهر والشرف بن الجيعان وعبد الحق السنباطي
وابن الصيرفي وملا علي الكرماني وعبد الله الكوراني وكان ينوه به كثيراً ومن لا
يحصي كثرة، وممن حضر عنده أخي أبو بكر وكان يميل إليه ونوه به مرة في مباحثه وكذا
حضرت عنده يسيراً ورام أبو الفضل المغربي حين قدم الشام والشمس إذ ذاك بها الأخذ عنه
فامتنع معللاً ذلك بأنه لم ير عنده أدباً وكان يقرئ مرة في الكلام فدخل عليه بعض
من لا يثق بفهمه ودينه فقطع القراءة حتى انصرف وعلل ذلك بأنه قد يفهم الأمر على
غير وجهه ويشهد علينا بما يقتضي أمراً مهولاً، ولما مات الشرف السبكي قرر في تدريس
الفقه بالطيبرسية فعورض بالولوي الأسيوطي وتألم الشيخ لذلك ولذا فيما أظن لما عينت
له مشيخة الباسطية بالقاهرة مع كونه سكنها أبى، وكذا امتنع من تدريس التفسير
بالمنصورية حين عين له عقب شيخنا فيما قيل مع حضور أبي الخير النحاس إليه بذكل
وعرض عليه أن يكون له في الجوالي كل يوم دينار فامتنع وقنع بستين وبمثلها للسيد
صاحبه وكذا أربى مشيخة سعيد السعداء حين عرضت عليه ومع ذلك كله فالمتمس السكنى في
مكان من الجيعانية ببولاق ينشأ عنه حصر شيخ المدرسة مع كونه من جماعته فأجيب لذلك
ولم يلتفت لتألم المشار إليه مع ضعفه وعجزه، وكان إماماً علامة محققاً حسن التقرير
لكنه في الجمة أمهر منه في غيرها متقناً لمذهب التصوف مجيداً لكلام الغزالي كثير
التحري في الطهارة معتقداً في الفقراء متواضعاً معهم شهماً على بني الدنيا عديم
التردد إليهم خصوصاً بعد وفاة المحب بن الأشقر والكمال البارزي حسن العشرة مع من
يألفه ظريفاً خفيف اللحية رفيع البشرة كثير المحاسن وكان يحكي عن نفسه أنه لا يميز
الشخص البعيد ويطالع الخط الدقيق في الليل وأنه كان في أول أمره لا يقرأ في اليوم
أكثر من درس ويطالعه قبل القراءة وبعدها ولم يكن يقرئ بدون مطالعة ويحض الطالب
عليها. وقد حج وزار المدينة وبيت المقدس وفي الآخر سافر لمكة في البحر فوصلها في
شوال
سنة إحدى وسبعين وكنت هناك فقصدته للسلام فبالغ في الإكرام والترحيب والتلقيب بشيخ
السنة وأعلم بعافية الأخ وكثرة شوقه إلي ونحو ذلك مما ابتهجت به واستمر مقيماً
بمكة حتى حج وجاور السنة التي تليها وأقرأ الحج من الأحياء وغير ذلك لكن يسيراً
ورجع مع الركب وهو متعلل فأقام بالظاهرية القديمة أياماً ثم مات في ليلة مستهل صفر
سنة ثلاث وسبعين مبطوناً شهيداً وقد جاز التسعين؛ وصلى عليه من الغد ودفن بجوار
الشيخ عبد الله المنوفي وتأسف الناس على فقده رحمه الله وإيانا.
166 - محمد بن مسدد بن محمد بن عبد العزيز بن عبد السلام بن محمد الشمس أبو حامد
وأبو اليمن بن ولي الدين الكازروني الأصل المدني الشافعي الآتي أبوه وبه يعرف. ولد
في ذي القعدة سنة خمسين وثمانمائة بالمدينة ونشأ بها فحفظ القرآن وأربعي النووي
والمنهاجين والتلخيص وعرض في سنة خمس وستين على ناصر الدين أبي الفرج الكازروني
والشهاب الأبشيطي وأبي الفرج المراغي وآخرين ولازم الشهاب في الفقه وغيره وكذا أخذ
الفقه عن أبي الفتح بن تقي وفي الأصول عن سلام الله الكرماني وقرأ على الشهاب
أيضاً في المنطق حاشيته على شرح إيساغوجي للكاكي المسماة إسعاف الإخوان مع قراءة
الأصل وعلى ابن يونس القطب شرح الرسالة الشمسية والتهذيب للتفتازاني كلاهما في
المنطق مع قطعة كبيرة من المختصر وعلى السيد السمهودي شرح العقائد وأذن له الثلاثة
في الإقراء والإفادة وارتحل فسمع بمكة من النجم عمر بن فهد في سنة إحدى وثمانين
وبحلب في سنة ثلاث وثمانين من أبي ذر بن البرهان وبحمص من أحمد بن محمد بن سعيد
وبالشام من البرهان الناجي والشهاب بن الأخصاصي وبالاقهرة قبل ذلك من إمام
الكاملية وكذا قرأ علي أشياء وسمع مني المسلسل بالأولية وبيوم العيد بشرطهما وعلى
دروساً في الاصطلاح ثم لازمني حين مجاورتي بالمدينة في قراءة قطعة صالحة من أول
شرح ألفية العراقي للناظم وسمع من أثناء الكتاب أيضاً دروساً وغير ذلك وأجزت له
بما كتبت حاصله في الكبير، وسافر هو وأخوه إلى القاهرة ثم إلى الروم ورجعا في موسم
سنة ثمان وتسعين. وهو أصيل فاضل وجيه متودد.
167 - محمد بن مسعود بن صالح بن أحمد بن محمد الجمال الزواوي المكي نزيل القاهرة.
ولد في سنة ثمان وتسعين وسبعمائة بمكة ونشأ بها وسمع الصحيح على ابن صديق وكذا سمع
من الشريف عبد الرحمن الفاسي وأبي الطيب السحولي ومحمد بن عبد الله البهنسي الشفا
هوت وأجاز له في سنة خمس فيما بعدها العراقي والهيثمي والمراغي وعائشة ابنة ابن
عبد الهادي والمجد اللغوي وخلق وتردد لجزيرة سواكن للتسبب فأثرى سيما وكان يسامح
في العشور بجدة لاعتقاد صاحب مكة في أبيه. ولقيته في رجب سنة خمسين بالقاهرة فأجاز
لي ولأخوي، ورجع إلى مكة فمات بها في ذي الحجة سنة تسع وخمسين وخلف ذكراً وأنثى
وتركة لها صورة سامحه الله. وكان قد تزوج زينب ابنة النوري على بن الزين بكراً
واستولدها الذكر المشار إليه واسمه أحمد وهو بالبهاليل أقرب.
168 - محمد بن مسعود بن غزوان وهو ابن مسعود بن هاشم بن علي بن مسعود بن غزوان بن
حسين الجمال أبو عبد الله الهاشمي المكي ويعرف بابن غزوان وربما حذفت الواسطة بينه
وبين أبيه كما هنا. ولد في جمادى الأولى سنة اثنتين وثمانمائة بمكة. وكان ممن سمع
من شيخنا وهو ابن عم أبي سعد محمد بن علي بن هاشم.
169 - محمد بن مسعود جمال الدين أبو شكيل العدني قاضيها الشافعي اليماني.
تفقه بالجمال بن كبن ولازمه حتى برع في الفقه واشتهر به وشارك في غيره ودرس وأفتى
وأفاد وكتب على المنهاج قطعة كثيرة الفوائد، وولي قضاء عدن مدة طويلة عزل في
أثنائها مراراً. ومات وهو معزول في سنة إحدى وسبعين وكان كثير المال والكتب مبتلى
وأشغل نفسه أجيراً بالعمارة عفا الله عنه.
170- محمد بن مسعود القائد جمال الدين العجلاني الشهير بابن قنفيا بكسر القاف وفتح
النون بعدها فاء مكسورة ثم تحتانية. مات سنة خمس وخمسين باليمن صوب حلى ودفن هناك.
أرخه ابن فهد.
171 - محمد بن مسعود الناشري مولاهم. حفظ القرآن وقام به غير مرة في المدرسة
الواثقية بزبيد وغيرها وعلم القرآن وانتفع به جماعة وجود الخط وكتب للسلطان فمن
دونه. مات في رجب سنة خمس وأربعين بتعز ودفن عند قبور مواليه رحمه الله.
172 - محمد بن مسعود النحريري الشافعي نزيل مكة. أفاد الطلبة بها في الفقه. ومات
سنة خمس عشرة. قاله شيخنا في إنبائه.
173 - محمد بن مسلم الحنفي أخو سلمان الماضي. ممن كتب على مجموع البدري بعد
السبعين نثراً حسناً بل شعراً وأظنه له وما علمته:
|
أكرم بمجموع فرد لا نظير لـه |
|
بحر جواهره تشفي من السقـم |
|
فكل فن حوى منه محـاسـنـه |
|
كما حوى أحسن الأخلاق والشيم |
174 - محمد بن مشترك الناصري القاسمي الآتي أبوه. مات سنة ثلاث
وثلاثين بالطاعون. وصفه ابن تغرى بردى بصاحبنا.
175 - محمد بن مصلح بن محمد العراقي السقاء بالمسجد الحرام الماضي ولده إبرهيم.
مات بمكة في رمضان سنة ثلاث وأربعين. أرخه ابن فهد.
176 - محمد بن معالي بن عمر بن عبد العزيز بن سند الشمس الحراني الحلبي ويعرف بابن
معالي، ولد تقريباً سنة اثنتين وأربعين وسبعمائة كما بخطه واشتغل قليلاً وتنبه
وكان يذاكر بأشياء وسمع من البدر أحمد بن محمد بن الجوخي وابن أميلة والصلاح بن
أبي عمر ومحمود بن خليفة وابن قواليح وغيرهم وسكن القاهرة زمناً وأكثر الحج
والمجاورة. قال شيخنا في معجمه: لقيته بالقاهرة وسمعت منه بالمدينة النبوية ترجمة
الداهري من مشيخة الفخر بن البخاري. ومات سنة تسع بمكة يعني في ذي القعدة رحمه
الله، وذكره في إنبائه أيضاً. وترجمه الفاسي في مكة وقال إنه جاور بها نحو عشر
سنين متوالية وبين ما علمه من مسموعاته، وكذا ذكره ابن فهد في معجمه، والمقريزي في
عقوده قال واستفدت منه وتأدبت به ونعم الشيخ ولم أر من عين مذهبه منهم نعم في
نسختي من معجم شيخنا الحنبلي وجوزت تحريفها من الحلبي ولكن بعدها شامي فالله أعلم.
محمد بن معبد المدني. هو ابن علي بن معبد مضى.
177 - محمد بن السراج معمر بن يحيى بن القطب أبي الخير محمد بن عبد القوي محب
الدين المكي المالكي الماضي جد أبيه والآتي أبوه وجده، وأمه ستيت ابنة عبد الله بن
عمر العرابي. ولد في آخر ذي الحجة سنة اثنتين وثمانين بمكة؛ وحفظ القرآن والأربعين
النووية والمختصر للشيخ خليل سمع مني بالمدينة ثم بمكة في سنة أربع وتسعين ثم بعد
ذلك وكان يخطب بمحل المولد النبوي في ليلته بحضرة الناظر وغيره في حياة أبيه
وبعده.
178 - محمد بن مفتاح بن فطيس القباني. سمع على ابن الجزري في سنة ثلاث وعشرين بعض
كتابه أسنى المطالب في مناقب علي بن أبي طالب. ومات بمكة في ذي القعدة سنة ست
وأربعين. أرخه ابن فهد.
179 - محمد بن مفلح بن عبد الخالق المحب أبو الفضل اليماني الأصل القاهري المالكي
ويعرف بالسالمي لصحبته يلبغا الآتي، وبابن مفلح. ولد سنة ثمان وستين وسبعمائة أو التي
قبلها ونشأ فسمع من التنوخي وعزيز الدين المليجي وابن أبي المجد والصلاح الزفتاوي
والتقي الدجوي وآخرين، وطلب وقتاً ورافق السالمي وغيره وكتب الطباق بخطه الجيد،
وأجاز له أبو هريرة بن الذهبي وأبو الخير بن العلائي وخلق، وحدث سمع منه الفضلاء
كابن فهد ومحمود الهندي وسماه محمد بن محمد بن مفلح، وحج في سنة أربع وثلاثين
وجاور قليلاً. مات في صفر سنة خمس وثلاثين بخانقاه سرياقوس. رحمه الله.
180 - محمد بن مفلح البناء مات بمكة في جمادى الأولى سنة ثلاث وسبعين أرخه ابن
فهد.
181 - محمد بن مقبل بن سعد بن زائد بن مسلم بن مفلح ن ذؤابة بن صقر العقيلي
بالضم الهتيمي بضم الهاء وفتح الفوقانية، ويعرف بابن فتيحة بفاء وفوقانية ومعجمة
مصغر وهي أمه. ولد سنة تسعين وسبعمائة في بشة من بلاد نجد ثم صاهر قبيلة عنز
بنواحي اليمن وقال الشعر ومدح السيد أبا القسم بن عجلان بقصيدة رائية أولها:
|
يقول محمد حلي الـتـسـيد |
|
ولي في جداد القوافي ابتكار |
|
حملت على الشعر يا سـيدي |
|
ولا خير في شاعر ماينـار |
وبأخرى منها:
|
يا ملك يا محمود يا با زاهـر |
|
يا من تسير الخلق في طاعاته |
كتب
عنه البقاعي. وما علمت متى مات.
182 - محمد بن مقبل بن عبد الله بن عبد الرحمن البغدادي الأصل المكي ويعرف والده
بسلطان غلة والدأبي القسم الغلة. سمع على ابن الجزري في سنة ثلاث وعشرين بعض كتابه
أسنى المطالب في مناقب علي بن أبي طالب وكان تاجراً متسبباً. مات ولم يكمل
الأربعين في ليلة العاشر من شعبان سنة سبع وأربعين بمكة ودفن بالمعلاة.
183 - محمد بن الحاج مقبل بن عبد الله الشمس أبو عبد الله الحلبي القيم بجامعها
والمؤذن به أيضاً ويعرف بشقير. كان والده عتيق بن زكريا البصروي التاجر بدمشق
صيرفياً فولد له ابنه في سنة تسع وسبعين وسبعمائة بحلب ونشأ بها فسمع على الشهاب
بن المرحل ثلاثيات مسند عبد وموافقاته بسماعه لها على التقي عمر بن إبرهيم بن يحيى
الزبيدي أنابها ابن اللتي، وأجاز له في استدعاء البرهان الحلبي ستة وثمانون نفساً
منهم الصلاح بن أبي عمر خاتمة أصحاب الفخر بن البخاري وحدث سمع منه الفضلاء ولقيته
بحلب بعد أن صار على طريقة حسنة وسيرة مرضية فأخذت عنه الكثير. وعمر بحيث تفرد عن
أكثر شيوخه واستمر منفرداً مدة حتى مات في رجب سنة سبعين ونزل الناس بموته درجة
وقد ترجمه شيخنا بقوله قيم الجامع والمؤذن به رحمه الله.
184 - محمد بن مقبل بن هبة القائد جمال الدين العمري. مات بمكة في ذي الحجة سنة
تسع وستين. أرخه ابن فهد.
185 - محمد بن منهال بدر الدين القاهري. ناب في الحسبة وغيرها وكذا باشر عند بعض
الأمراء وكان يرخي العذبة. مات في سنة ثمان. قاله شيخنا في أنبائه.
186 - محمد بن منيف المكي ويعرف بالأزرق توفي في أوائل شوال سنة إحدى بمكة ودفن
بالمعلاة. ذكره الفاسي هكذا.
187 - محمد بن منيف الهندي الويني. مات بمكة في ربيع الآخر سنة سبع وخمسين. أرخه
ابن فهد.
188 - محمد بن مهدي بن حسن الخواجا جمال الدين الطائي المكي ويعرف بابن مهدي صهر
الجمال محمد بن الطاهر ووالد عبد الرحيم الماضي. مات بمكة في ربيع الأول سنة ست
وثمانين ودفن بتربة صهره من المعلاة.
189 - محمد بن مهذب بن ميرصيد بن عبد الله بن نور الله السيد ركن الدين أبو
المحاسن بن أبي القسم الحسيني الدلي الهندي الأصل السيابيري المولد الحنفي نزيل
مكة. ممن سمع مني بها في مجاورتي بعد الثمانين وقرأ علي يسيراً ثم قرأ علي في سنة
ثلاث وتسعين بها أيضاً المصابيح وغالب البخاري، وسافر بعد إلى الهند بنية الرجوع
فدام بها حتى سنة تسع وتسعين وربما نسب إلى التشيع. وهو ممن له فضيلة في العربية
والصرف ونحوهما بحيث يجتمع عليه الطلبة وقد أخذ عن عبد المحسن ولطف الله والسيد
عبد الله وآخرين ثم في الفقه وأصوله عن المحب بن جرباش وعنده سكون ولطف وكتبت له
إجازة.
190 - محمد بن مهنا بن طرنطاي ناصر الدين العلائي الحنفي والد أحمد الماضي ويعرف
بابن مهنا اشتغل في الفقه على غير واحد وأخذ العلوم العقلية عن العز بن جماعة
وقنبر وغيرهما وجود الخط على الوسيمي وكان فاضلاً خياراً درس بالأزهر وغيره وانتفع
به الفضلاء كل ذلك مع براعته في رمي النشاب والبندق والرمح واللبخة والدبوس وغيرها
من أنواع الفروسية ونحوها أفادني شيئاً من أمره الشمس الأمشاطي. ومات في الطاعون
في رجب سنة ثلاث وثلاثين عن خمسين سنة رحمه الله وإيانا.
191 - محمد بن موسى بن إبراهيم بن عبد الله المدني أحد فراشيها المزملاني. ممن سمع
مني بالمدينة.
192 - محمد بن موسى بن إبرهيم بن محمد بن موسى بن الإمام أبي العباس أحمد بن
موسى بن عجيل الجمال المدعو عبد الرزاق اليماني ابن أخي إسمعيل بن إبراهيم الماضي.
ولد سنة إحدى وثمانمائة، كان رئيساً في أهله وبلاده متقدماً عند السلاطين ذا جاه
ووجاهة عند عرب تلك البلاد لمزيد إكرامه الوافدين ومهادنته لأمرائهم وأعيانهم
ليتوصل بذلك إلى أغراضه وممن كان يرعاه ويرجع لقوله على بن طاهر صاحب اليمن كل ذلك
مع تظلم أهل بلده منه لميله إلى التحصيل بكل طريق حتى أثرى وملك الأراضي والنخيل
وكسب المواشي ومع ذلك فما تحاشى عن يمين فاجرة يتوصل بها إلى شيء دنيوي. مات في
سنة سبع وثمانين وقد زاد على الثمانين عفا الله عنه.
193 - محمد بن موسى نب إبرهيم البدر بن الشرف بن البرهان أخو عبد الرحمن ووالد عبد
العزيز الماضيين. مات في.
194 - محمد بن موسى بن إبرهيم الشمس أبو البقاء بن الشرف بن سعد الدين الصالحي
القاهري أخو أبي فتح الماضي وعم عبد القادر العنبري. زعم أنه سبط العز بن عبد
السلام وأنه ينتمي للزبير بن العوام أيضاً وأنه كان يحفظ القرآن والتنبيه ولازم
الشريف الطباطبي ومحمد الأندلسي وأحمد الوراق تجرد ودام سنين متقشفاً جداً بعد
مزيد التنعم. مات في ليلة الاثنين ثامن عشرى جمادى الثانية سنة خمس وتسعين وقد جاز
التسعين وشهد أمير المؤمنين الصلاة عليه تقدم الجماعة البرهان بن أبي شريف رحمه
الله.
195 - محمد بن موسى بن أحمد بن جار الله بن زائد السنبسي المكي. مات بها في ربيع
الآخر سنة سبع وسبعين. أرخه ابن فهد.
196 - محمد بن موسى بن أحمد بن أبي القسم موسى بن الشمس بن الشرف الدمهوجي الأصل
القاهري المحلي الشافعي. ولد سنة تسع وتسعين وسبعمائة بالقاهرة ونشأ بها فحفظ
القرآن وبعض المنهاج وحضر دروس الولي العراقي والشمس البرماوي وغيرهما وسمع على
الشرف بن الكويك بعض الشفا لقيته بالمحلة فقرأت عليه يسيراً وكان خيراً متواضعاً
محباً في العلم وأهله. مات بعد الستين رحمه الله.
197 - محمد بن موسى بن عائذ ابو عبد الله الغماري المغربي الوانوغي المالكي نزيل
مكة وشيخ رباط الموفق بها. كان كثير العناية بالعبادة وأفعال الخير معظماً عند
الناس متواضعاً لهم قاضياً لحوائجهم مقصوداً بالبر الذي يفضل عن كفايته منه ما ير
به غيره ويحكى عنه أنه أصابته فاقة زائدة فبينا هو طائف بالكعبة إذ رأى المطاف
ممتلئاً ذهباً وفضة بحيث غاصت رجله فيه إلى فوق قدمه فقال لها يعني الدنيا تغريني
تغريني ولم يتناول منها شيئاً. وكان قدومه مكة في سنة ثمانين وسبعمائة أو قريبها
وهو ابن أربع وعشرين سنة ودخل اليمن وجال فيها كصنعاء وما يليها وزار المدينة
النبوية غير مرة وكان يحضر كثيراً مجلس الشريف عبد الرحمن بن أبي الخير الفاسي
ويسأل أسئلة كثيرة بسكون وتؤدة وولي مشيخة رباط الموفق والنظر في مصالحه سنين
كثيرة ولم يكن أحد من القضاة يعارضه فيما يختاره فيه بل كان صاحب مكة الشريف حسن
بن عجلان يكرمه ويقبل شفاعاته لحسن اعتقاد الجميع فيه. مات في ليلة الجمعة تاسع
عشر صفر سنة سبع وعشرين وصلي عليه من الغد بالشبيكة أسفل مكة بوصية منه ودفن هناك
عند بعض أولاده وكانت جنازته مشهودة حتى للمخدرات وتزاحم الأكابر على حمل نعشه وقل
أن كانت جنازة مثلها في كثرة الجمع رحمه الله وإيانا. ذكره الفاسي أطول مما هنا
ولم يسم جده قلت ويحرر تاريخ وفاته فقد رأيت في أجايز المحيوي عبد القادر بن أبي
القسم محمد المالكي قاضي مكة أنه حضر عليه دروساً كثيرة قراءة وسماعاً ببحث وتحرير
في ابن الحاجب والمختصر الفرعيين وغيرهما من كتب المالكية وأذن له في التدريس
لجميع كتب المالكية وأرخ الإجازة بثالث ذي القعدة سنة اثنتين وثلاثين وكتب الشيخ
خطه بتصحيحه.
198 - محمد بن الشريف موسى بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الناصر الشطنوفي الأصل
الآتي أبوه. جرده البقاعي.
199 - محمد بن موسى بن عبد الله بن إسمعيل بن محمد زين العابدين أبو الفضل
بن الشرف الظاهري الأزهري الشافعي نزيل مكة مع أبيه، والظاهرية بالمعجمة قرية من
الشرقية، نشأ فحفظ القرآن والعمدة والمنهاج والطوالع وجمع الجوامع وألفية ابن مالك
والتلخيص وعرضها علي في جملة الجماعة بل سمع علي وكثر توجهه لما لا يرتضي وسافر
لمصر بعد أمور وهو سنة تسع وتسعين بها.
200 - محمد بن موسى بن علي بن عبد الصمد بن محمد بن عبد الله الجمال أبو
البركات وأبو المحاسن المراكشي الأصل المكي الشافعي سبط العفيف اليافعي ويعرف بابن
موسى. ولد في ليلة الأحد ثالث رمضان سنة تسع وثمانين وسبعمائة بمكة ونشأ بها فحفظ
القرآن والعمدة والتنبيه والمنهاج الفرعيين وألفية النحو وغيرها وعرض على غير واحد
ومن شيوخه في العلم بمكة الجمال بن ظهيرة تفقه به كثيراً وأخذ عنه والشمس المعيد
أخذ عنه كثيراً في العربية ومتعلقاتها وانتفع في العربية كثيراً بزوج أمه خليل بن
هرون الجزائري وتفقه أيضاً في المدينة النبوية بالزين المراغي قرأ عليه تأليفه
العمد في شرح الزبد في الفقه وأذن له في الإفتاء والتدريس وأكثر عنه من المرويات
في الحرمين وكذا أذن له ابن الجزري في الإفتاء والتدريس نظماً وأخذ علوم الحديث عن
الجمالي بن ظهيرة والولي العراقي وشيخنا وكذا انتفع بالتقي الفاسي وبالصلاح الأقفهسي؛
وتمهر في طريق الطلب وأدمن الاشتغال بالفقه وأصوله والفرائض والحساب والعربية
والعروض والمعاني والبيان وغيرها حتى برع وتقدم كثيراً في الأدب نظماً ونثراً
واشتدت عنايته بالحديث وتقدم فيه كثيراً لجودة معرفته بالعلل والرجال المتقدم منهم
والمتأخر وبالمرويات وتمييز عاليها من نازلها مع الحفظ لكثير من المتون بحيث لم
يكن له بالحجاز فيه نظير وارتحل سنة أربع عشرة فما بعدها وأكثر من المسموع والشيوخ
فكان من شيوخه بمكة ابن صديق وبالمدينة المراغي وبدمشق عائشة ابنة ابن عبد الهادي
وعبد القادر الأرموي وبالقاهرة ابن الكويك وبإسكندرية الكمال بن خير وببعلبك التاج
بن بردس وبحلب حافظها البرهان سبط ابن العجمي وبالقدس والخليل جماعة من أصحاب
الميدومي وبحمص وحماة وغزة والرملة وغيرها كاليمن أخذ فيها عن المجد اللغوي وعاد
من رحلته الشامية وقد كملت معرفته. وأجاز له في صغره ابن خلدون وابن عرفة
والنشاوري وابن حاتم والغياث العاقولي والعزيز المليجي والعراقي والهيثمي والمناوي
وابن الميلق والتنوخي وابن فرحون ومريم الأذرعية وغيرهم. وصنفت شرحاً لنخبة شيخنا
ومختصراً مستقلاً في علوم الحديث كابن الصلاح وعمل شيئاً على نمط الموضوعات لابن
الجوزي وشيئاً في تاريخ المدينة النبوية ولم يكمل واحداً منها وعمل لكل من المراغي
والمجد اللغوي والجمال المرشدي مشيخة وكذا شرع في معجم للفاسي كتب منه عدة كراريس
في المحمدين وعمل أربعين نصفها موافقات وباقيها أبدال لجماعة من الشيوخ وأربعين
متباينة الأسانيد والمتون كلها موافقات لأصحاب الكتب الستة دالة على سعة مروياته
وقوة حفظه ولكن مع عدم تقيد فيها بالسماع لم يبيضها وترجم شيوخ رحلته في مجلد أفاد
فيها. ودخل اليمن غير مرة منها في سنة عشرين وولى بها الإسماع ببعض المدارس بزبيد
ثم مال إلى استيطانه فانتقل إليه بتعاليقه وأجزائه وكتبه وظهر لفضلائها تميزه في
الحديث وغيره فأقبلوا عليه ونوهوا بذكره ونعي خبره إلى الناصر صاحب اليمن فمال
إليه وزاد في بره سيما وقد امتدحه بقصائد طنانة، وتوجه مته في النصف الثاني من ذي
القعدة سنة ثلاث وعشرين فبرز من بعض المراسي القريبة من جدة حين عاقهم الريح في
يوم حار وركب وسط النهار فرساً عرياً وركضه كثيراً ليدرك الحج وكان بدنه ضعيفاً
فارداد بذلك ضعفاً وأدرك أرض عرفة في آخر ليلة النحر فيما ذكر وما أتى مني إلا في
آخر يوم النفر الأول لكونه مشى وعيي عن المشي بحيث وصل خبره لأهل منى فتوجه إليه
من حمله ثم نفر منها إلى مكة ولم يزل عليلاً وربما أفاق قليلاً حتى مات بعد صلاة
الصبح يوم الجمعة ثامن عشرى ذي الحجة منها بعد أن كتب وصيته بخطه في يوم الخميس
ودفن بالمعلاة بعد صلاة الجمعة وعظم الأسف على فقده، وقد عظمه الفاسي جداً وقال
أنه برع في العلوم وتقدم كثيراً في الأدب وله فيه النظم الكثير المليح لغوصه على
المعاني الحسنة وفي الحديث بحيث لم يكن له فيه نظير بالحجاز مع حسن الجمع والتأليف
والإيراد لما يحاوله من النكت والأسئلة والإشكالات ووفور الذكاء وسرعة الكتابة
وملاحتها ونشأته على العفاف والصيانة والخير والعناية الكثيرة بفنون العلم
والحديث. وذكره شيخنا في إنبائه فقال: كان ذا مروءة وقناعة وصبر على الأذى وبذلك
لكتبه وفوائده موصوفاً بصدق اللهجة وقلة الكلام وعدم ما كان عند غيره من
أقرانه من اللهو وغيره من صباه حتى مات، وذكره في معجمه وقال أنه أكثر عن شيوخ العصر وكتب عني النخبة وشرحها وغير ذلك في سنة خمس عشرة فما بعدها وتمهر وتيقظ وكتب تراجم لشيوخه أتقنها، ووصفه في موضع آخر بالشيخ الإمام العالم الفاضل البارع الرحال جمال الدين سليل السلف الصالحين عمدة المحدثين نفع الله به، وأذن له في إقراء علوم الحديث وإفادته لمن أراد علماً بنقوب فهمه وشفوف علمه، وترجمه التقي بن فهد في معجمه بما تبع فيه التقي الفاسي وكذا ترجمه في ذيل طبقات الحفاظ والمقريزي في عقوده وقال كان ثقة حجة في نقله وضبطه ريض الأخلاق قليل الكلام جميل السيرة له مروءة وفيه سماح مع قنع بما تيسر وصبر على الأذى ورثاه أبو الخير بن عبد القوي بقصيدة أولها
|
من للمحابر والأقلام والـكـتـب |
|
بعد ابن موسى ومن للعلم والأدب |
ومن نظمه مما كتبه في مشيخة المراغي بعد ذكره لأسانيده:
|
في زي ذي قصر بـدت |
|
لكنه عـين الـسـمـو |
|
فاعجب لها وهي القصي |
|
رة كيف تنسب للعلـو |
ومما كتبه على بديعية الزين شعبان الآثاري:
|
وروضة للزين شعـبـان قـد |
|
أربت على زهر حلافي ربيع |
|
لو لم تبق نسج الحريري لمـا |
|
حاكت بهذا النظم رقم البـديع |
201 - محمد بن موسى بن علي بن يحيى بن علي الجمال اليمني الناسخ.
وصفه ابن عزم بصاحبنا.
202 - محمد بن موسى بن عمران بن موسى بن سليمان الشمس الغزي ثم المقدسي الحنفي
المقرئ والد المحمدين الماضيين ويعرف بابن عمران. ولد في نصف شعبان سنة أربع
وتسعين وسبعمائة بغزة ونشأ بها فحفظ القرآن وكتباً واشتغل بالعلم ولازم ناصر الدين
الأياسي في الفقه وغيره فانتفع به وأقبل على القراآت فتلا للسبع ما عدا حمزة ببيع
المقدس على الشمس القباقبي بل وتلا عليه للأربعة عشر لكن إلى آخر المائدة خاصة بما
تضمنته منظومته مجمع السرور التي سمعها من لفظه بعد أن قرأها عليه مراراً وكذا جمع
للسبع على حبيب والتاج بن تمرية بعد أن تلا عليه لحمزة فقط وعلى أمير حاج الحلبي
لكن إلى آخر قاف وبالعشر للزهراوين علي بن الجزري بما تضمنه النشر والطيبة كلاهما
له وذلك في سنة سبع وعشرين بالقاهرة وسمع عليه الطلبة بعد أن سمعها من حفيده جلال
الدين وكذا سمع من الشمس غير ذلك كجزئه المشتمل على العشاريات والمسلسلات وغيرها
ومن شيخنا في سنة أربع وثلاثين نغبة الظمآن لأبي حيان وغيرها ومن الفوى ختم صحيح
مسلم وقرأ عليه التيسير فسمعه بقراءته جماعة منهم عبد الرحمن بن محمد بن إسمعيل
الكركي الماضي وبرع في القراآت وتصدى لإقرائها وصار بأخرة عليه المعول فيها بتلك
النواحي؛ وحدث سمع منه الفضلاء سمعت منه وأخذ عنه جماعة ببلده وبيت المقدس
والقاهرة وغيرها وانتفعوا به لديانته ونصحه وممن قرأ عليه المحب ابن الشحنة حين
إقامته ببيت المقدس والكمال بن أبي شريف وارتحل إليه ناصر الدين الأخميمي فتلا
عليه ومات قبل إكماله وهو هناك وذلك في يوم الأحد خامس رمضان سنة ثلاث وسبعين وصلي
عليه من الغد ودفن بتربة ماملا بجوار عبد الله الزرعي رحمه الله وإيانا. ولعلي بن
عبد الحمدي الغزي فيه:
|
يا شمس علم بصبح العز قد طلعـت |
|
في برج سعد لها من عنصر الشرف |
|
تيسير نشر الصبا مـن كـل طـيبة |
|
حويت يا خير كنز المذهب الحنفـي |
203 - محمد بن موسى بن عمر بن عوض بن عطية بن أحمد بن محمد بن عبد
الرحمن الشرف بن الشرف اللقاني الأزهري المالكي الآتي أبوه والماضي ولده عمر
والعمدة والرسالة وألفية النحو وعرضها على جماعة واشتغل يسيراً ودار على الشيوخ
وضبط الأسماء وكتب الطباق وأكثر ومن شيوخه في الرواية التنوخي وابن الشيخة وعزي الدين
المليجي والمطرز والسويداوي والحلاوي وتكسب بالشهادة وغيرها ثم باشر الشهادة بعدة
أوقاف وكتب في الإنشاء وولى قضاء الركب وكان نير الهيئة نقي الشيبة حسن الشكالة
كثير العصبية والمروءة والمكارم حدث قبل موته باليسير وسمع منه الفضلاء. مات في
يوم الاثنين خامس شعبان سنة أربعين بمنزله جوار جامع الأزهر وصلي عليه من الغد في
الجامع ثم بمصلى باب النصر وصلي عليه فيه شيخنا وحضر جميع مباشري الدولة ناظر
الجيش فمن دونه وكان الجمع كثيراً، وذكره شيخنا في أنبائه فقال أنه نشأ مع أبيه
وحفظ القرآن وقرأ به في الجوق وكان حسن الصوت ثم طلب الحديث وقتاً وكتب أسماء
السامعين واعتمدوا عليه في ذلك ثم اتصل بالشرف الدماميني حين ولي نظر الجيش ثم
بفتح الله حين ولي كتابة السر فلازمه حتى استقر شاهد ديوانه وغلب عليه فلما زالت
دولته واستقر ابن البارزي خدمه ولازمه حتى غلب عليه أيضاً واستقر به في ديوانه
وباشر في عدة جهات، وكان كثير التودد والإحسان للفقراء والمحبة في أهل الخير
والصلاح رحمه الله.
204 - محمد بن موسى بن عيسى بن علي الكمال أبو البقاء الدميري الأصل القاهري
الشافعي. كان اسمه أولاً كمالاً بغير إضافة وكان يكتبه كذلك بخطه في كتبه ثم تسمى
محمداً وصار يكشط الأول وكأنه لتضمنه نوعاً من التزكية مع هجر اسمه الحقيقي. ولد
في أوائل سنة اثنتين وأربعين وسبعمائة تقريباً كما بخطه بالقاهرة ونشأ بها فتكسب
بالخياطة ثم أقبل على العلم وأخذه عن البهاء أحمد بن التقي السبكي ولازمه كثيراً
وانتفع به وكذا أخذ عن الكمال أبي الفضل النويري وتفقه أيضاً بالجمال الأسنوي ووصف
ابن الملقن في خطبة شرحه بشيخنا وكذا بلغني أخذه عن البلقيني أيضاً وليس ببعيد
وأخذ الأدب عن البرهان القيراطي والعربية وغيرها عن البهاء بن عقيل وسمع على مظفر
الدين العطار والعرضي وأبي الفرج وابن القاري والحراوي وبمكة على الجمال بن عبد
المعطي والكمال محمد بن عمر بن حبيب في آخرين كالعفيف المطري بالمدينة ومما سمعه
على الأول الترمذي في سنة نيف وخمسين ووصفه الزيلعي في الطبقة بالفاضل كمال الدين
كمال وعلى ثانيهما فقط جل مسند أحمد أو جميعه وجزء الأنصاري؛ وبرع في التفسير
والحديث والفقه وأصوله والعربية والأدب وغيرها وأذن له بالإفتاء والتدريس، وتصدى
للإقراء فانتفع به جماعة وكتب على ابن ماجة شرحاً في نحو خمس مجلدات سماه الديباجة
مات قبل تحريره وتبييضه وكذا شرح المنهاج وسماه النجم الوهاج لخصه من السبكي
والأسنوي وغيرهما وعظم الانتفاع به خصوصاً بما طرزه به من التتمات والخاتمات
والنكت البديعة وأول ما ابتدأ من المساقاة بناء على قطعة شيخه الأسنوي فانتهى في
ربيع الآخر سنة ست وثمانين ثم استأنف ونظم في الفقه أرجوزة طويلة فيها فروع غريبة
وفوائد حسنة وله تذكرة مفيدة وحياة الحيوان وهو نفيس أجاده وأكثر فوائده مع كثرة
استطراده فيه من شيء إلى شيء وله فيه زيادات لا توجد في جميع النسخ وأتوهم أن فيها
ما هو مدخول لغيره إن لم تكن جميعها لما فيها من المناكير وقد جردها بعضهم بل
اختصر الأصل التقي الفاسي في سنة اثنتين وعشرين ونبه على أشياء مهمة يحتاج الأصل
إليها واختصر شرح الصفدي للأمية العجم فأجاده ورأيت من غرائبه فيه قوله وكان بعضهم
يقول أن المقامات وكليلة ودمنة رموز على الكيمياء وكل ذلك من شغفهم وحبهم لها نسأل
الله العافية بلا محنة وكان الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد رحمه الله مغرى بها
وأنفق فيها مالاً وعمراً انتهى. وإنما استغربته بالنسبة لما نسبه للتقي، وقد ترجمه
التقي الفاسي في مكة فقال أنه كان أحد صوفية سعيد السعداء وشاهد وقفها له نظم جيد
وحظ وافر من العبادة والخير حتى كان بأخرة يسرد الصوم حدث بالقاهرة وبمكة وسمع منه
الصلاح الأقفهسي في جوف الكعبة والفاسي بالقاهرة وأفتى وعاد ودرس بأماكن بالقاهرة
منها جامع الأزهر وكانت له فيه حلقة يشغل فيها الطلبة يوم السبت غالباً ومنها
القبة البيبرسية كان يدرس فيها الحديث وكنت أحضر عنده فيها بل كان يذكر الناس
بمدرسة ابن البقري داخل باب النصر في يوم الجمعة غالباً ويفيد في مجلسه هذا أشياء
حسنة من فنون العلم وبجامع الظاهر في الحسينية بعد عصر الجمعة غالباً ودرس أيضاً
بمكة وأفتى وجاور فيها مدة سنين مفرقة وتأهل فيها بأم أحمد فاطمة ابنة يحيى بن
عياد الصنهاجي المكية وولدت له أم حبيبة وأم سلمة وعبد الرحمن وأول قدماته إليها
على ما أخبرت عنه في موسم سنة اثنتين وستين وسبعمائة وجاور بها حتى حج في التي
بعدها ثم جاور بها أيضاً في سنة ثمان وستين قدمها مع الرجبية فدام حتى حد ثم قدمها
في سنة اثنتين وسبعين فأقام بها حتى حج في التي بعدها قلت وحضر موت شيخه البهاء بن
السبكي حينئذ ونقل الكمال عنه أنه قال له قبيل موته بقليل هذا جمادى وجرت العادة
فيه يعني لنفسه بحدوث أمر ما فإن جاء الخبر بموت أبي البقاء وأنا في قيد الحياة
فذاك وإلا فاقرأ الكتاب على قبري. هكذا سمعته من لفظ شيخنا فيما قرأه بخط الدميري
وأنه قال له يا سيدي وصل الأمر إلى هذا الحد أو نحو هذا فقال أنه غرمني مائة ألف
قال فقلت له درهم فقال بل دينار انتهى. قال الفاسي: ثم قدم مكة في موسم سنة خمس
وسبعين فأقام بها حتى حج التي تليها وفيها تأهل بمكة فيما أحسب ثم قدمها في موسم
سنة ثمانين وأقام بها حتى حج في التي بعدها ثم قدمها في سنة تسع وتسعين
وأقام حتى حج في التي بعدها وانفصل عنها فأقام بالقاهرة، حتى مات في ثالث جمادى الأولى سنة ثمان وصلي عليه ثم دفن بمقابر الصوفية سعيد السعداء وقال المقريزي في عقوده صحبته سنين وحضرت مجلس وعظه مراراً لإعجابي به وأنشدني وأفادني وكنت أحبه ويحبني في الله لسمته وحسن هديه وجميل طريقته ومداومته على العبادة لقيني مرة فقال لي رأيت في المنام أني أقول لشخص لقد بعد عهدي بالبيت العتيق وكثر شوقي إليه فقال قل لا إليه إلا الله الفتاح العليم الرقيب المنان فصار يكثر ذلك فحج في تلك السنة رحمه الله وإيانا ونفعنا به. وقد ذكره شيخنا في أنبائه فقال: مهر في الفقه والأدب والحديث وشارك في الفنون ودرس للمحدثين بقبة بيبرس وفي عدة أماكن ووعظ فأفاد وخطب فأجاد وكان ذا حظ من العبادة تلاوة وصياماً ومجاورة بالحرمين وتذكر عنه كرامات كان يخفيها وربما أظهرها وأحالها على غيره وقال في معجمه كان له حظ من العبادة تلاوة وصياماً وقياماً ومجاورة بمكة بالمدينة واشتهر عنه كرامات وأخبار بأمور مغيبات يسندها إلى المنامات تارة وإلى بعض الشيوخ أخرى وغالب الناس يعتقد أنه يقصد بذلك الستر سمعت من فوائده ومن نظمه واجتمعت به مراراً وكنت أحب سمته ويقال أنه كان في صباه أكولاً نهماً ثم صار بحيث يطيق سرد الصيام، زاد غيره وله أذكار يواظب عليها وعنده خشوع وخشية وبكاء عند ذكر الله سبحانه وق تزوج بابنتيه الجمال محمد والجلال عبد الواحد بن إبراهيم بن أحمد بن أبي بكر المرشدي المكي الحنفي واستولداهما الأول أبا الفضائل محمداً وعبد الرحمن والثاني عبد الغني وغيره. وروى لنا عنه جماعة ممن أخذ عنه دراية ورواية وعرضاً ومما ينسب إليه:
|
بمكارم الأخلاق كن متخـلـقـاً |
|
ليفوح ند شذائك العطر الـنـدي |
|
وصدق صديقك إن صدقت صداقة |
|
وادفع عدوك بالتي فـإذا الـذي |
205 - محمد بن موسى بن عيسى الأيدوني العجلوني الأصل الدمشقي
الشافعي شيخ باشر النقابة بأخرة عند ابن المزلق لما عمل قاضي الشام وكذا عند ولد
الخيضري ويذكر بتمول مع تقتير وغلسة وجاور بمكة في سنة ثلاث وتسعين وسمع مني
المسلسل.
206 - محمد بن موسى بن محمد بن علي بن حسين زين العابدين بن الشرف بن الشمس الحسني
القرافي الحنبلي القادري شيخ الطائفة القادرية والآتي أبوه. مات عن نحو خمس وخمسين
سنة في ربيع الأول سنة خمس وثمانين بعد تعلل مدة طويلة وصلي عليه بمصلى المؤمني في
محفل شهده أمير المؤمنين لصداقة كانت بينهما فمن دونه ثم رجعوا به إلى زاوية عدي بن
مسافر محل سكناه من باب القرافة فدفن عند أبيه وجده رحمهم الله وكان إنساناً خيراً
متودداً متواضعاً منجمعاً عن الناس حج وزار بيت المقدس وسمع الحديث به وبالقاهرة
بقراءتي وقراءة غيري بل حضر عندي في بعض مجالس الإملاء رحمه الله.
207 - محمد الشمس القادري أخو الذين قبله ووالد عبد العزيز الماضي، استقر
بعده في المشيخة شركة لابن عمهما بعناية صهره تغرى بردى الأستادار وكان غرض
السلطان وغيره من الخيار أفراد ابن العم بذلك فكان كذلك لم يلبث هذا أن مات في
أواخر المحرم سنة ثمان وثمانين وصلي عليه في مشهد حافل أيضاً ولم يكن كأخيه وقد
سمع قليلاً وحضر أيضاً عندي رحمه الله وعفا عنه.
208 - محمد بن موسى بن محمد بن علي الشمس المنوفي ثم القاهري الحنفي أخو إبرهيم
وأحمد الماضيين ويعرف كل منهم بابن زين الدين وهو خير الثلاثة وأكبرهم ممن يديم
التلاوة ويحضر مع شيوخ تصوفه بالمؤيدية ابن الديري فمن يليه مع سكونه ومعرفته
وإنكاره على أخيه إبرهيم في مخالطته للأمراء. مات على ظهر النيل في سفينة بعد
الطاعون آخر سنة سبع وتسعين أو التي تليها وجيء به محمولاً فدفن بالقاهرة رحمه
الله.
محمد بن موسى بن محمد بن محمد بن أبي بكر بن جمعة ولي الدين أبو زرعة بن الشرف
الأنصاري. يأتي قريباً فيمن لم يسم جده.
209 - محمد بن موسى بن محمد بن الشهاب محمود بن سلمان بن فهد البدر بن الشرف بن
الشمس الحلبي الأصل الدمشقي ويعرف كسلفه بابن الشهاب محمود. ولد في حدود الخمسين
ويقال سنة سبعين تقريباً ونشأ بدمشق فاشتغل وتعانى الأدب ونظم الشعر ولي توقيع
الدست بحلب ووكالة بيت المال ثم كتابة السر بدمشق يسيراً ثم نظر الجيش وكذا ولي
كتابة سر طرابلس وكان رقيق الدين كثير التخليط والهجوم على المعضلات وتنسب إليه
أشياء غير مرضية مع كرم النفس والرياسة والذكاء والمروءة والعصبية كتب عنه ابن
خطيب الناصرية في ذيله من نظمه ومات في السجن بدمشق خنقاً في ليلة السبت ثاني عشر
صفر سنة اثنتي عشرة بأمر الجمال الأستادار لحقد كان في نفسه منه أيام خموله بحلب
عفا الله عنه. وقد ذكره شيخنا في سنة إحدى عشرة من أنبائه باختصار ثم أعاده في
التي بعدها وزاد في نسبه محمداً والصواب ما تقدم وهو في عقود المقريزي على الصواب.
ومن نظمه:
|
أنزه منك طرفـي فـي رياض |
|
وسيف اللحظ منك علي ماضي |
|
وإن يك في دمي لك بعض قصد |
|
فدونك سفكه فالقلـب راضـي |
|
وخذ من غنج طرفك لي أمانـاً |
|
فقد وصلت صوارمه المواضي |
|
وكيف أحاول الإنصـاف يومـاً |
|
ومن شكواي منه علي قاضـي |
|
بنفسي من يصح به غـرامـي |
|
ومنشؤه من الحدق المـراض |
|
له لـفـظ وأخـلاق وخـلـق |
|
رياض في رياض في رياض |
210 - محمد بن موسى بن محمود بن قريش الشمس الصوفي الحنفي إمام
الشيخونية ويعرف بصهر الخادم. ولد سنة ثمان وتسعين وسبعمائة تقريباً بجامع طولون
وتفقه بالسراج قارئ الهداية وكانت مما سمعها بتمامها عليه وبباكير وقرأ عليه منها
إلى البيوع وبالتفهني وابن الهمام واشتدت عنايته بملازمته له حتى أنه استنابه في
مشيخة الشيخونية في بعض غيباته سنة وثلاثة أشهر وقدمه علي السيفي والزين قاسم
وكأنه رام الصلح بينهما به مع أنه كان يجله بحيث كتب له في إجازته على التحرير من
تصانيفه أنه استفاد نحواً مما أفاد، وقرأ على الشهاب البوصيري ألفية الحديث وغيرها
وسمع عليه وعلى قارئ الهداية والدفري إمام جامع قوصون والفوى والزركشي في آخرين
ممن بعدهم كالزين رضوان والعز عبد السلام البغدادي وأخذ الطريق عن الزين الحافي
وحج غير مرة وولي إمام الشيخونية دهراً وأقرأ الطلبة وقتاً. وهو إنسان فاضل دين
منعزل عن الناس ثم توالى عليه الضعف والهرم فانقطع وأضر ولزم الوساد وكنت ممن
اجتمع به وسمع كلامه والتمس دعاءه. ومات في جمادى الأولى سنة إحدى وتسعين رحمه الله
وإيانا.
211 - محمد بن موسى بن يوسف بن موسى بن يوسف المحب بن الشرف المنوفي القاهري
الآتي أبوه. ولد في يوم السبت مستهل المحرم سنة خمسين بالقاهرة ونشأ فحفظ القرآن
والمنهاج وألفية النحو وعرض واشتغل قليلاً عند الفخر المقسي والبكري وتنزل في
الجهات وتكسب بالشهادة في الجورة مع أبيه وبعده وأثرى منها بحيث زادت نهمته في
تحصيل الجهات وخطب نيابة بمدرسة سودون من زاده وبالزمامية وغيرهما مع استقراره في
خطبة الجامع الكبير بمنوف وشاع ما افتعله رفيقاً للشرف بن روق حين كان رفيقاً له
في الشهادة من أشهاد علي خادم البيبرسية حين كان مريضاً برغبته لهما عما بيده من
وظيفتي التصوف والخدامة وسعياً في أخذ خطابتها فبلغ الخادم ذلك فأنرك وقوعه منه
وأشيع إنكاره فطلب منهما الإشهاد عليه فأخفياه ومزقاه فيما قيل وكانت واقعة شنيعة.
وطمحت نفسه لقضاء منوف فسعى عند الزين زكريا أول ولايته وأفحش في زيادة ما يحمل
باسم الحرمين كل سنة حين وربما حضر عندي في البرقوقية وكان ساكناً. مات في جمادى
الأولى سنة اثنتين وتسعين ودفن عند أبيه بحوش سعيد السعداء وترك أولاداً رحمه
الله.
212 - محمد بن موسى التاج الحنفي أحد صوفية البيبرسية. أجاز له العز بن جماعة وذكر
أنه سمع من ابن أميلة. ذكره التقي بن فهد في معجمه هكذا.
213 - محمد بن موسى السيد الشمس بن شجاع الدين الجربذي الهروي الشهير بالجاجرمي
عالم هراة. أخذ عن يوسف الحلاج تلميذ السيد أخذ عنه التقي أبو بكر الحصني ووصفه
بالمولى الإمام العلم الهمام فيلسوف الزمان ولقمان الأوان خلاصة الأولين والآخرين
السيد الإمام شمس الدنيا والدين بن السيد المفضال شجاع الدنيا والدين. مات في حدود
الخمسين تقريباً.
214 - محمد بن موسى الشمس التروجي الأصل السكندري التاجر ويعرف بابن الفقيه موسى.
مات في ربيع الأول سنة خمس وثمانين وكان من التجار المذكورين بالتضييق على نفسه
ومزيد الإمساك مع مداومته على التلاوة والستر والتصدق وتزوج بابنة الجمال بن عيسى
الحنبلي فما رضيت عشرته ففارقها واستقر به الأشرف قايتباي في نظر الذخيرة
بإسكندرية مع المتجر السلطاني عقب البرهان البرنتيشي ولذا رسم على بعض أتباعه واستؤصلت
تركته ومع ذلك فلم توف ما قيل أنه عليه مع بيع قاعة أنشأها بدرب الأتراك صدرت منه
وقفيتها رحمه الله وعفا عنه.
215 - محمد بن موسى الشمس السيلي ثم الدمشقي الصالحي الحنبلي خازن كتب الضيائية.
ممن تقدم في الفرائض والحساب وأخذ عنه الفضلاء. وكان شيخاً خيراً ساكناً لقيته
بالصالحية. ومات في.
216 - محمد بن موسى الشمس الفيومي ثم القاهري الأزهري الشافعي. كان خيراً ساكناً
ذا فضيلة بحيث يقرئ بعض الطلبة واستنابه الشرف يحيى بن الجيعان في مشيخة مدرسة عمه
المجاورة لبيتهم. مات في سنة إحدى وسبعين عن نحو السبعين ظناً رحمه الله وإيانا.
217 - محمد بن موسى الشمس المجدلي الشافعي ويعرف بابن أبي بيض. ذكره لي بلديه أبو
العباس القدسي الواعظ وأنه جود عليه القرآن وتخرج به.
218 - محمد بن موسى ناصر الدين أبو الفضل الموصلي الأصل الدمشقي الشافعي سبط الشيخ
أبي بكر الموصلي المشهور. ولد في ليلة سابع عشرى رمضان سنة سبع وسبعين وسبعمائة
بدمشق ونشأ بها فتدرب في التصوف والسلوك بجده المشار إليه ولبس منه ومن الشهاب بن
الناصح والخوافي الخرقة وانتفع بجده وأخذ في الفقه عن البرهان بن خطيب عذراء وأقبل
على العبادة والسلوك بحيث صار من شيوخ الصوفية وصنف فيه ونظم ونثر وابتنى زاوية
بميدان الحصى من القبيبات وكان الناس يجتمعون عنده فيها ليلة من الأسبوع ويتكلم
عليهم على قاعدة أرباب الزوايا وكثر أتباعه مع سمت حسن ووجاهة بحيث لا ترد رسائله.
مات سنة بضع وستين بدمشق ودفن بتربته المعروفة به رحمه الله.
219 - محمد بن موسى ولي الدين أبو زرعة بن الشرف الأنصاري الحلبي خطيب جامعها
الأكبر. مات بالطاعون في رجب سنة خمس وعشرين، ذكره شيخنا في أنبائه، وهو ابن موسى
بن محمد بن محمد بن أبي بكر بن جمعة.
220 - محمد بن موسى العراقي، ويعرف بالسقاء. ممن سمع مني بالمدينة.
محمد بن مولانا زاده. في ابن أحمد بن أبي يزيد.
221 - محمد بن ميمون الواصلي - نسبة لقرية بتونس - التونسي المغربي المالكي
ويعرف بالواصلي ممن أخذ عن عمر القلجاني وكان عالماً في الفقه والحديث والأصلين
والعربية. مات بالطاعون سنة ثلاث وسبعين بتونس أفاده لي بعض ثقات أصحابه.
222 - محمد بن ناصر بن يوسف بن سالم بن عبد الغفار بن حفاظ الدمشقي المزي.
1 في آخر جزء من الأصل: آخر الجزء الرابع من الضوء اللامع لأهل القرن التاسع
لشيخنا الشيخ العلامة الحجة الفهامة شيخ الإسلام حجة الأنام أبي الخير محمد شمس
الدين بن المرحوم زين الدين عبد الرحمن بن محمد بن أبي بكر السخاوي القاهري
الشافعي أدام الله حياته للمسلمين آمين وانتهى إلى هنا من خطه في مدة آخرها يوم
الخميس حادي عشر صفر الخير سنة تسع وتسعين وثمانمائة بمنزل كاتبه من مكة المشرفة
المفتقر إلى لطف الله وعونه عبد العزيز بن عمر بن محمد بن فهد الهاشمي المكي
الشافعي لطف الله بهم آمين والحمد لله وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم
تسليماً.
الحمد لله أنهاه مطالعة الفقير حسن العطار المولى مشيخة الأزهر كان الله له معيناً
آمين.
أنهاه مطالعة وكذا ما قبله الفقير محمد مرتضى الحسيني عفا الله عنه.
كذلك أنهاه مطالعة وكذا الجزءين قبله خلا الأول فأنه تغيب عن الوجدان مستعيراً له
من حضرة الأستاذ المعظم السيد محمد أبو الإقبال بن وفا خليفة بيت السادات الوفائية
أطال الله عمره وشرح صدر وأنا الفقير المحب عبد الرحمن بن حسن الجبرتي واستفدت
بمطالعته فوائد جزى الله مؤلفه ومعيره ومستعيره خيراً حامداً ومستغفراً.
ثم بخط المؤلف ما نصه: الحمد لله أنهاه على قراءة ومقابلة مفيداً مجيداً محرراً
وللمحاسن مظهراً كاتبه الشيخ الإمام الأوحد الهمام العالم المرشد والمحدث المفيد
الرحال المسند الحافظ القدوة الجزء عبد العزيز مفيد أهل الحجاز ومسعد القاطنين
فضلاً عن الغرباء بما يسعفهم به بدون المجاز نفع الله تعالى به ورفعه في الدارين
لأعلى رتبة، وسمعه معه الشيخي الفاضلي ذو الهمة العلية والنسبة إلى السادات الأئمة
العمري أبو بكر السلمي المكي عرف بالشلح جمله الله تعالى سفراً وحضراً وحمله على
نجائب جوده وفضله مساءً وبكراً. وانتهى في يوم ثاني عشر رجب سنة تسع وتسعين بمكة
وأجزت لهما روايته عني وسائر مروياتي ومؤلفاتي. قاله وكتبه محمد بن عبد الرحمن
السخاوي مؤلفه ختم الله له بخير وصلى الله على سيدنا محمد وسلم تسليماً. المنيحي
الخطيب. كتب إلي بالإجازة وقال أن مولده في تاسع رمضان سنة اثنتين وسبعين وسبعمائة
وأنه سمع على يحيى بن يوسف الرحبي ومحمد بن الشهاب أحمد المينحي خطيب المزة وكانت
إجازته في سنة خمسين وما رأيته في الرحلة فكأنه مات بينهما.
223 - محمد بن ناصر الدين بن عز الدين الشمس الأبشيهي ويعرف بابن الخطيب مات بمكة
وأنا بها في ربيع الأول سنة ثلاث وتسعين.
224 - محمد بن ناصر الدين بن علي الطنيخي. ممن سمع علي قريب التسعين.
225 - محمد بن منافع المسوفي ثم المدني المالكي. قدم المدينة وهو مشار إليه
بالفضيلة والصلاح فأقرأ الفقه وتزايد صلاحه وخيره وسمع على الجمال الكازروني
والمحب المطري وغيرهما وممن أخذ عنه عبد الوهاب بن محمد بن يعقوب الماضي وكان
يتوقف في الإقراء مدة ثم أنه جاءه يوماً وسأله في القراءة فتعجب هو وغيره من ذلك
بعد امتناعه فلما مات أخبرت زوجته أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم في منامه
ومعها لإمام ملك وهو يأمره بالإقراء فتصدى حينئذ لذلك وكان هذا بعد موت صاحبه أحمد
بن سعيد الجزيري وبلغني أن أمه واسمها مريم كانت تقرئ الطلبة في الفقه. مات سنة
خمسين رحمه الله وإيانا.
226 - محمد بن ناهض بن محمد بن حسن بن أبي الحسن الشمس الجهني الكردي الأصل الحلبي
نزيل القاهرة ولد تقريباً بحلب في سنة سبع وخمسين وسبعمائة وتولع بالأدب فأبلغ
نظماً ونثراً وسكن القاهرة مدة وتنزل في صوفية الجمالية ومدح أعيانها بل عمل سيرة
المؤيد شيخ فأجاد ما شاء وقرضها له خلق في سنة تسع عشرة ومن نظمه:
|
يا رب إني ضعيف وفيك أحسنت ظني فلا تخيب رجائي وعافني واعف عني |
وقد ذكره ابن فهد في معجمه وبيض له وكذا جرده البقاعي، وهو في عقود المقريزي وقال أنه سكن القاهرة زماناً ومدح الأعيان وتعيش ببيع الفقاع بدمشق ثم ترك وأقام مدة يستجدي بمدحه الناس حتى مات بالقاهرة في حادي عشر شعبان سنة إحدى وأربعين وكان عنده فوائد وكتبت عنه من نظمه:
|
كم دولة بفنون الظلم قد فـنـيت |
|
وراح آثارهم في عكسهم ومحوا |
|
وجاء من بعدهم من يفرحون بها |
|
وقال سبحانه حتى إذا فـرحـوا |
وكذا
كتب عنه عن الولوي عبد الله بن أبي البقاء القاضي شعراً.
227 - محمد بن نجم الدين ناصر الدين الطبيب ويعرف بابن البندقي. أخذ عن السراج
البهادري وفتح الدين بن الباهي وتميز في الطب وشارك في غيره من الفضائل واستقر في
تدريس الطب بالمنصورية بعد شيخه السراج وتنازع هو والشرف بن الخشاب بحيث أهين ذاك.
ومات سنة بضع وخمسين وكان يتجر بالسكر خبيراً بذلك.
228 - محمد بن نشوان بن محمد بن نشوان بن محمد بن أحمد الججاوي الدمشقي الشافعي
والد الشهاب أحمد الماضي. كان خيراً كثير التلاوة. مات في رجب سنة أربع عن ست
وسبعين سنة. ذكره شيخنا في أنبائه.
229 - محمد بن نصر بن محمد بن يوسف بن إسماعيل بن فرح بن إسماعيل بن يوسف بن نصر
أبو عبد الله الأيسر صاحب غرناطة بالأندلس ويعرف بابن الأحمر وليها مدة إلى أن خلع
محمد بن المول ففر إلى مالقة وجمع الناس لحرب ابن المول حتى ملك غرناطة ثانياً ثم
ثار عليه محمد بن يوسف بن يوسف بن محمد بن السلطان أبي فارس عبد العزيز فانهزم إلى
تونس فأقام في كنف أبي فارس مكرماً مبجلاً حتى أعيد ثالثاً وقتل محمد بن يوسف وذلك
في سنة ثمان وثلاثين ومما أنشده لأبي فارس معتذراً عن تخطيه بنيه وإخوته وجلوسه
فوقهم حين علمه بهذا:
|
إن كنت أخطأت في التخطي |
|
لي من العذر واضح ثنـاه |
|
هيبة مولاي أذهـلـتـنـي |
|
فلم تر العـين مـا سـواه |
وهو
في عقود المقريزي مطول.
230 - محمد بن أبي نصر الشمس البخاري ويعرف بخواجة. لقيه الطاووسي بهراة وهو متوجه
منها إلى مكة فسمع منه حديثاً مرسلاً فيما زعمه بل هو باطل وهو من قبل عند سماعه
من المؤذن كلمة الشهادة ظفري إبهاميه ومسهماً على عينيه وقال عند المس اللهم احفظ
حدقتي ونورهما ببركة حدقتي محمد ونورهما صلى الله عليه وسلم لم يعم وقال أنه كان
فاضلاً عالماً عارفاً معمراً أجاز لي بل أذن لي بالإفتاء في إحدى الجماديين سنة
اثنتين وعشرين.
231 - محمد بن نهار الخوافي السمرقندي الحنفي. قدم القاهرة في سنة خمس وأربعين
ليحج فأكرمه الكمال بن البارزي وأخذ عنه الطلبة فكان منهم النظام الحنفي حسبما
قرأته بخطه فإنه قال أنه قرأ عليه البعض من توضيح التنقيح لصدر الشريعة ومن تلويح
التوضيح للتفتازاني وأجاز لي فالله أعلم.
232 - محمد بن الفقيه هرون بن محمد بن موسى التتائي ثم القاهري الأزهري المالكي
الماضي شقيقه قاسم والآتي أبوه وأخوه لأمه يوسف التتائي قال لي أنه حفظ القرآن
والعمدة ورسالة الفروع وألفية النحو وغالب مختصر الشيخ خليل وأخذ العربية عن يعيش
المغربي وهي والفقه عن يحيى العلمي وكذا لازم في الفقه وغيره السنهوري والفرائض
والحساب عن الشهاب السجيني في آخرين ممن أخذ عنهم الفنون كالعلاء الحصني فمن دونه
وتميز في العربية وغيرها وسافر القدس والشام وحلب وربما أقرأ. مات في سنة ثمان
وسبعين وهو صغير عوضه الله الجنة.
233 - محمد بن هبة الله بن أحمد بن سنان بن عبد الله بن عمر بن مسعود الجمال
القائد العمري أخو مقبل الآتي. مات بالعد سنة ثمان وثلاثين ودفن به أرخه ابن فهد.
234 - محمد بن هبة الله بن عمر بن إبرهيم بن هبة الله بن عبد الرحيم بن
إبرهيم بن هبة الله ناصر الدين بن الشرف بن البارزي الشافعي والد الصدر محمد
الماضي. من بيت أصل وعلم ورياسة، كان أبوه كاتب سر حماة وناب جده في قضائها لأخيه
وكذا ناب أبوه إبرهيم لأبيه الشرف. ولد في سنة خمس وسبعين وسبعمائة بحماة، ومات
أبوه وهو صغير فرباه عمه ناصر الدين محمد وحفظ المنهاج الفرعي وأول من تفهم عليه
النور الأدمي بحث عليه في الملحة وحفظ ثلث التسهيل وبحثه على الجمال بن خطيب المنصورية
وأخذ الفقه عن القاياتي بالقاهرة وبحث شرح الألفية لابن عقيل على البدر الهندي
واستصحبه معه في سنة تسع وعشرين من دمشق إلى حماة فأنزله عنده وزوجه وانتفع به هو
وجماعة من حماة وكذا بحث شرحها لابن المصنف بالقاهرة على العز عبد السلام البغدادي
وابن الهمام وبدمشق على الشمس القابوني وكان يخبر أنه سمع البخاري بالقدس بقراءة
الشمس القلقشندي على أبي الخير بن العلائي وهو ثقة بل كان متزهداً لا يخالط أقاربه
في رفعتهم في الدنيا ومناصبهم بل مستغرق الأوقات في الاشتغال بالعلم وعرض عليه
قريبه القاضي ناصر الدين بن البارزي كتابة سر الشام وقضاءها فيما قيل في الأيام
المؤيدية فما قبل بل لما ولي ولده قضاء بلده هجره أربعة أشهر، وكان صالحاً قانتاً
تالياً متهجداً انتفع به علاء الدين بن اللفت شيخ حماة الآن. وتردد إلى القاهرة
غير مرة وجاور بالقدس. مات في سنة سبع وأربعين وقيل في أوائل التي بعدها رحمه الله
وإيانا.
235 - محمد بن أبي الهدى بن محمد بن تقي الكازروني المدني أخو أبي البركات. سمع
على الكمال الكازروني.
236 - محمد بن همياوان بن أحمد ملك كلبرجة وابن ملوكها، ويقال لكل منهم شاه. قام
بتربيته وتمهيد ملكه الخواجا ملك التجار محمود الآتي فلما ترعرع واستقل فتك به
وقتله فلم يلبث أن قتل في صفر سنة سبع وثمانين فكان بينهما سنة.
237 - محمد بن وارث المغربي. خدم المنتصر بن أبي حمو صاحب تلمسان ثم أحس بشيء فقدم
القاهرة وتعلق بالجمالي محمود الأستادار ثم اختص بسعد الدين إبرهيم بن غراب فأنعم
عليه واستمر مدة حياته وعاش هو بعده إلى بعد العشرين وكان خيراً له عبادة ونسك.
ذكره المقريزي في عقوده.
238 - محمد المدعو بركات بن ولي الدين بن شمس الدين بن عبد الكريم القليوبي
القباني بباب الفتوح رفيقاً لابن بهاء ويعرف بابن المغاربة. مات في أواخر جمادى
الآخرة سنة ست وتسعين وقد جاز الثمانين بعد أن ثقل سمعه وترك ابنه ولي الدين
محمداً وكان صوفياً بسعيد السعداء ممن يقرأ القرآن ويشهد الجماعات وفيه خير أصلح
مسجداً تجاه خان الوراقة وخلوة علو سطح جامع الحاكم وثب على ولده فيها يوسف إمام
الجامع.
محمد بن أبي والي. في ابن محمد بن موسى بن أبي والي.
239 - محمد بن لاجين ناصر الدين بن حسام الدين الرومي الأصل القاهري سبق ذكره في
ولده محمد.
240 - محمد بن ياقوت. ممن أخذ عن شيخنا.
241 - محمد بن يحيى بن أحمد بن دغرة بن زهرة الشمس الحبراضي الأصل الدمشقي
الطرابلسي الشافعي والد التاج عبد الوهاب الماضي ويعرف بابن زهرة بضم الزاي. ولد
في سنة ستين وقيل كما قرأته بخط ولده سنة ثمان وخمسين بحبراض وانتقل منها وقد قارب
التمييز إلى طرابلس وقد قرأ القرآن فحفظ العمدة والتنبيه والمنهاج الأصلي وألفية
ابن معطي وتفقه بالنجم بن الجابي والشمسين ابن قاضي شهبة وكان خاتمة أصحابه
والصرخدي والشرف الغزي ثم وقع بينهما بحيث صار الشمس يتكلم فيه والصدر الياسوفي
والشريشي والزين القرشي وعنه أخذ التفسير وآخرين، ولقي البلقيني لما قدم مع الظاهر
برقوق فأخذ عنه وكان يسميه شيخ الروضة وأخذ الأصول عن الشهاب الزهري والصرخدي،
وعنه أخذ العربية أيضاً وسمع على ابن صديق والكمال بن النحاس ثالث حديث أبي علي بن
خزيمة قالا أنا به الحجار وعلي التاج محمد بن عبد الله بن أحمد بن راجح وكان يذكر
أنه سمع على ابن قواليح والمحب الصامت وتكسب بالشهادة مدة وتصدر بالجامع الأموي
بعد موت شيخه ابن الجابي على خير واستقامة فلما كان بعد الفتنة ضاق به الحال فتوجه
إلى عجلون ثم رجع إلى دمشق وتوجه إلى طرابلس فأقام بها يقرئ ويحدث ويفتي ويخطب
وأثرى وصار شيخ تلك البلاد، وحج مراراً وزار بيت المقدس في سنة ست وثلاثين وكان
إماماً عالماً ديناً جليلاً فقيهاً شيخ الشافعية في بلده بلا مدافع كما وصفه شيخنا
في حوادث سنة ست وثلاثين من أنبائه تصدى لنشر العلم خمسين سنة وانتفع به الناس
طبقة بعد أخرى فكان ممن أخذ عنه البرهان السوبيني والبلاطنسي بل وأخذ عنه قديماً
التقي بن قاضي شهبة وقال أنه انتفع به كثيراً قال وهو الذي قرر في قلبي اعتقاد
الإمام أبي الحسن الأشعري رحمهما الله، وكان حسن التعليم حظيت به طرابلس وخطب
بجامعها المنصوري مدة طويلة واعتقده أهلها وغيرهم وتبركوا بدعائه وقصد بالفتاوى من
الجهات البعيدة وصنف شرحاً للتنبيه في أربع مجلدات احترق في الفتنة وشرحاً
للتبريزي في ثلاث مجلدات فيه فوائد وتفسيراً في نحو عشر مجلدات سماه فتح المنان في
تفسير القرآن وتعليقاً على الشرح والروضة في ثمان مجلدات وغير ذلك وله تعليقة في
مجلد كبير كالتذكرة يشتمل على تفسير وحديث وفقه وعربية ووعظ القصيدة التي نظمها
بموافقة المصريين في الانتصار لابن تيمية وتكفير من كفره وصرح بتكفير القاضي وتبعه
أهل بلده حباً فيه وتعصباً معه فلم يسع الحمصي إلا الفرار لبعلبك ثم كاتب المصريين
فجاء المرسوم بالكف عنه واستمراره على قضائه فسكن الأمر كما أشير إليه في ترجمته
كل هذا مع حسن الأخلاق ولين الجانب والاقتصاد في ملبسه بحيث يلبس الملوطة والعمامة
الصغيرة والمحاسن الجمة. ومات بعد أن أضر وأقبل على العبادة والخير في ليلة الجمعة
ثامن عشرى جمادى الأولى سنة ثمان وأربعين بطرابلس ودفن بتربة الجامع وتأسف الناس
على فقده ولم يخلف بعده بها مثله رحمه الله وإيانا.
242 - محمد بن يحيى بن أحمد بن قاسم الذويد. مات بمكة في جمادى الأولى سنة سبع
وستين. أرخه ابن فهد.
243 - محمد بن يحيى بن أحمد أبو عبد الله النفزي الرندي من بيت علم وصلاح له
تخاريج ومسلسلات وأم بجامع القرويين وقتاً شركة بينه وبين غيره. مات في سنة ثمان
وأربعين رحمه الله.
محمد بن يحيى بن شاكر بن عبد الغني البدر أبو البقاء بن الجيعان. في الكنى.
244 - محمد الصلاح أبو المعالي بن الشرف بن الجيعان شقيق الذي قبله وهو
الأصغر. ولد في تاسع عشرى رمضان سنة ثلاث وخمسين وثمانمائة بالقاهرة نشأ في كنف
أبويه فحفظ القرآن وصلى به في الأزهر على العادة وأنشئت له الخطبة التي أداها في
الختم والعقيدة الغزالية والمنهاج وجمع الجوامع وألفية ابن ملك وقطعة من تقريب
الأسانيد وعرض علي في جملة الجماعة أخذ النحو والمعاني والبيان والأصلين عن ملا
علي الكرماني وكذا أخذ النحو والبعض من أصول الفقه ومن تفسير البيضاوي عن السنهوري
ومما أخذه عنه شرحه الصغير للجرومية ولازم الجوجري في الفقه وغيره بل كان أحد
القراء في بعض تقاسيمه وقرأ عليه الشفا وكذا أخذ الفقه عن البكري والعبادي بل كان
يقرأ على الشاوي في البخاري بحضرته وأسمعه أبوه من جماعة كالزين شعبان ابن عم
شيخنا والجلال بن الملقن والشهاب الحجازي والبهاء بن المصري والجمال بن أيوب
والشمس الرازي والمحبين ابن الفاقوسي وابن الألواحي وأم هانئ الهورينية وغيرهم
وأجاز له غير واحد وتردد لزكريا يسيراً وانتفع بفقيهه الشهاب السجيني وبمذاكرة من
يرد عليه من الفضلاء وقرأ الشفا على الديمي وسمع مني وعلي أشياء بحضرة والده
وأخويه ورام أبوه قراءته علي للبخاري فاعتذرت بعدم توجهي في ذلك لأحد بحيث تميز في
الفضائل وتدرب بوالده في علوم وكذا في الديوان مع جودة الخط والتحري في الطهارة
ونحوها والجري على عادة بيته في التواضع ومزيد الأدب سيما بعد استقراره عقب أخيه أبي
البركات في نيابة كتابة السر فإنه تزايدت محاسنه وظهرت كمالاته وبراهينه وفصاحته
وسيادته وعدم تكلمه غالباً إلا بما له فيه مخلص حتى كان حسنة من حسنات وقته وقد حج
غير مرة.
245 - محمد بن يحيى بن عبد الغني بن يعقوب خير الدين أبو الخير بن العلم بن الفخر
القبطي أحد كتاب المماليك كأبيه وجده ويعرف بابن فخيرة تصغير فخر لقب جده. ولد
قبيل الثلاثين ولا بأس به تواضعاً ومحبة في العلماء والصالحين وإقبالاً على
الجماعة مع إحسان وكياسة وكرم وتودد وشكل وترك لمخالطة الكثيرين مما يدل لصحة
إقلاعه وحسن إسلامه وانتزاعه وقد صاهره فتح الدين بن البلقيني على ابنته. ومات
عنها وفي سنة تسع وتسعين أضيف إليه كتابة ديوان جيش الشام بعد البدر الأنبابي
بجريمة وقع فيها.
246 - محمد بن يحيى بن عبد الله بن إبراهيم اليماني الشاذلي. مات في سنة إحدى
وعشرين ويحرر أمره.
247 - محمد بن يحيى بن عبد الله بن أبي القسم المحب المصري المالكي ويعرف بابن
الوجدية نسبة إلى وجدة إحدى مدن فاس وكان يكتب بخطه ابن الوجدي. ذكره شيخنا في
معجمه فقال كان فاضلاً مفنناً اشتغل كثيراً في عدة فنون وقال الشعر فأجاد وكان حسن
المذاكرة لكن كان بعض المصريين ينسبه إلى التزيد ولا يزال بينه وبين قضاة مذهبه
الشنآن يصادق الواحد منهم الآخر سنة ثلاث وقد جاز الستين، وهو ممن سمع على
الميدومي وغيره وسمعت عليه شيئاً من مسموعه من الحلية بل سمعت منه أكثر تصنيفه
الذي جمعه فيما يتعلق بصوم ست شوال وحكى لي عن القوام الإتقاني أنه كان يراه يدمن
أكل الثوم النيئ فسأله عن ذلك فاعتذر ببرد دماغه واجتمع بي مرة فرآني حريصاً على
سماع الحديث وكتبه فقال لي اصرف بعض هذه الهمة إلى الفقه فإنني أرى بطريق الفراسة
أن علماء هذا البلد سينقرضون وسيحتاج إليك فلا تقصر بنفسك فنفعتني كلمته ولا أزال
أترحم عليه بهذا السبب ورأيت بخطه على شرح العمدة لأبي عبد الله بن مرزوق تقريظاً
فيه من نظمه ونثره وفيه قصيدة فائية يقول فيها:
|
كل الأنام إلى أبوابه اختلفـوا |
|
وبالدعاء له عادوا وما اختلفوا |
ورأيت
في ظاهره بخط ابن مرزوق هذا نظم الإمام العالم العلامة القاضي محب الدين بن
الوجدية. وهو في عقود المقريزي رحمه الله وإيانا.
248 - محمد بن يحيى بن عبد الله الشمس أبو القسم القاهري الشافعي المزين أبوه. ممن
حفظ المنهاج وأربعي النووي وغيرهما وعرض علي في جملة الجماعة بحفظ متقن ومات وقد
جاز البلوغ مطعوناً في ذي الحجة سنة إحدى وثمانين عن ست عشرة سنة وثلاثة أشهر وترك
زوجته حاملاً فوضعت بعده ابنة وهي الآن حية.
249 - محمد المحب أبو الطيب الحنفي أخو الذي قبله. ولد في إحدى الجمادين سنة
اثنتين وسبعين وثمانمائة وحفظ الشاطبية وألفية النحو الجرومية والقدوري والمنار
وعرض علي أيضاً بل قرأ علي أجزاء من البخاري وسمع علي غير ذلك واشتغل قليلاً وتنزل
في الجهات بجاه أبيه وحج معه في سنة سبع وثمانين وجاور التي تليها فمات أبوه في
أثنائها وعاد ثم رجع في البحر واجتمع بي في مكة سنة أربع وتسعين فقرأ علي مسند
إمامه جمع ابن المقرئ والبعض من جمع الحارثي وسمع علي جملة وكتبت له إجازة في
كراسة، وهو فهم متميز له ذوق وأدب واستحضار في الجملة وحرص وقرر معي أن ما يذكر به
من زائد الثروة لا حقيقة له، ورجع في أثناء التي بعدها وانتفع بمؤدبه عبد الخالق
بن العقاب سيما بعد موت أبيه ولطف الله به في سد نوبته مع الملك، وتزوج ابنة قاسم
الرومي وماتت تحته ثم ابنة مؤدبه فماتت أيضاً.
250 - محمد بن يحيى بن عبد الله أبو عبد الله البيوسقي المغربي نزيل بجاية. أخذ عن
النقاوسي شارح المفرجة قرأ عليه شيخنا الأبدي الشفا.
251 - محمد بن يحيى بن عبد الرحمن بن محمد البدر بن الشرف العجيسي المغربي الأصل
القاهري الناصري - نسبة للمدرسة الناصرية لسكناه فيها - المالكي الآتي أبوه ويعرف
كأبيه بالعجيسي. نشأ في كنف والده فحفظ القرآن والرسالة والمختصر الأصلي وألفية
ابن ملك وعرض على جماعة وأخذ في الفقه والعربية وغيرهما عن أبي القسم النويري
والأمين الأقصرائي والتقي الشمني وآخرين واستقر بعد أبيه في تدريس الفقه بجامع
طولون والأشرفية القديمة والخروبية وغيرها حفظاً لمقام أبيه وحج وزار بيت المقدس
ودخل الشام وغيرها، وكان عاقلاً متودداً. مات في ربيع الأول سنة إحدى وسبعين رحمه
الله.
252 - محمد بن يحيى أو إبرهيم بن عبد الرحمن أبو الفضل بن أبي زكريا بن أبي محمد
التلمساني المغربي المالكي ويعرف بابن الإمام وهو بكنيته أشهر. من بيت شهير ارتحل
في سنة عشر للحج فأقام بتونس أشهراً، ثم قدم القاهرة فحج منها وعاد إليها ثم سافر
منها في سنة اثنتي عشرة إلى الشام فزار بيت المقدس وتزاحم عليه الناس بدمشق حين علموا
فضيلته وأجلوه وأخذوا عنه، ثم عاد إلى القاهرة فدام بها أشهراً ثم رجع إلى وطنه.
ذكره المقريزي في عقوده هكذا وقال إنه كان صاحب فنون عقلية ونقية قل علم إلا
ويشارك فيه مشاركة جيدة ويجاري أربابه مجاراة حسنة مع حسن السمت وفصاحة العبارة
وجودة الكلام إلى طريقة جميلة من تصوف وزهد وشرف نفس وقناعة وإعراض عن حب الشرف
والرياسة اجتمعت به غير مرة ورأيت منه ما يسر النفس ويبهجها ثم حكى عني حكاية.
253 - محمد بن يحيى بن علي بن محمد بن أبي زكريا الشمس الصالحي ثم القاهري الشافعي
المقرئ أخو أحمد الماضي مع تمام نسبه وحقيقة نسبته ويعرف بابن يحيى. ذكره شيخنا في
أنبائه فقال: ولد قبل الستين وعني بالقراآت فأتقن السبع على جماعة وذكر لي أنه رحل
إلى دمشق وتلا على ابن اللبان وطعن في ذلك بأن سنه تصغر عنه وكذا اشتغل بالفقه
واستقر في تدريس الفقه بالبرقوقية برغبة الشيخ واجد له عنه بمبلغ كبير وفي إمامة
القصر بعناية قطلوبغا الكركي لكونه قد اتصل به وأم به وكذا ناب بجاهه في الحكم
أحياناً ثم ولي مشيخة القراء بالمؤيدية أول ما فتحت وما علمته تزوج بل كان مولعاً
بالمطالب ينفق ما يتحصل له فيها مع التقتير على نفسه. مات بعد أن كف بصره في أواخر
عمره واختل ذهنه في سنة ثلاث وأربعين. قلت وبلغني أنه تزوج حارية الخواجا العامري
قصداً لفعل السنة خاصة ثم فارقها عفا الله عنه.
254 - محمد بن يحيى بن علي بن يحيى الشمس القاهري الحنفي أخو إسمعيل الشطرنجي
الماضي والآتي أبوهما ويعرف بابن يحيى. مات فجأة في شعبان سنة ثمان وسبعين وخلف
فيما قيل الكثير من نقد وعقار وغيرهما وهو ممن ناب عن ابن الديري فمن بعده ورام
الأمشاطي تفويض الاستبدالات إليه من جهة السلطان لتنزهه إذ ذاك عنها فما وافقوه
عفا الله عنه وإيانا.
محمد بن يحيى بن محمد بن إبرهيم بن أحمد البدر أبو السعود بن الأمين الأقصرائي
يأتي في الكنى.
255 - محمد بن يحيى بن محمد بن علي بن عبد الله بن أبي الفتح بن هاشم بن
إسماعيل بن إبراهيم بن نصر الله بن أحمد المحب بن الأمين الكناني العسقلاني
القاهري الحنبلي قريب العز أحمد بن إبراهيم بن نصر الله الماضي وزوج نشوان الآتية.
ولد تقريباً سنة ثلاث وسبعين وسبعمائة بالقاهرة ونشأ بها فحفظ القرآن وغيره واشتغل
قليلاً وسمع من قريبه نصر الله بن أحمد بن محمد القاضي وابن عمه الجمال عبد الله
بن علي والجمال عبد الله الباجي والنجم بن رزين والحلاوي والشهاب الجوهر وغيرهم
وأجاز له الصلاح بن أبي عمر وغيره وحدث سمع منه الفضلاء وتنزل في كثير من الجهات
وكان يتكسب بالشهادة وعقود الأنكحة مرضياً فيهما بل ناب في القضاء عن العز
البغدادي ثم أعرض عنه واقتصر على العقود مع الانجماع بمنزله غالباً. مات في ربيع
الأول سنة خمسين رحمه الله.
256 - محمد بن يحيى بن محمد بن علي ولي الدين أبو اليمن بن الشرف الدمسيسي الأصل
الصحراوي الآتي أبوه. عرض علي العمدة وحدثته بالمسلسل بشرطه وأجزت له ولشقيقه
المحب أبي السعود محمد ولابن شقيقتهما أحمد بن محمد بن محمد بن علي التاجر بالشرب
والمعبر والمعروف بابن عز الدين. ماتا ما عدا الأخير في طاعون سنة سبع وتسعين.
257 - محمد بن يحيى بن محمد بن عمار الماضي جده والآتي أبوه ويعرف بابن أبي سهل.
ممن قرأ القرآن وكتباً وأضيفت إليه جهات أبيه بعده كالصالح وناب عنه فيه ابن تقي
وغيره وتزوج ابنة لمحمد المرجوشي. وهو عاقل.
258 - محمد بن يحيى بن محمد بن عمر البهاء بن النجم بن البهاء بن حجي سبط الكمال
الأذرعي والآتي أبوه. مات أبوه وهو صغير فأضيف تدريس التفسير بالمنصورية والفقه
بالبارزية من بولاق مع غيرهما من جهاته له واستنيب عنه في ذلك وكفلته عمته فقرأ
القرآن وأشغله النجم بن عرب ومات في الطاعون سنة سبع وتسعين.
محمد بن يحيى بن محمد بن محمد بن محمد زين العابدين بن الشرف المناوي ثم القاهري.
يأتي في الألقاب.
259 - محمد بن يحيى بن محمد بن يحيى بن أحمد بن علي المغربي الشاذلي نزيل مكة. ولد
في ذي القعدة سنة تسع وحفظ الأربعين والشاطبية والرائية والألفية ومختصري ابن
الحاجب الفرعي والأصلي وعرضها. مات بمكة في ذي الحجة سنة أربعين.
260 - محمد بن يحيى بن يونس بن أحمد بن صلاح الشرف بن المحيوي أبي زكريا العقيلي
القلقشندي المصري ثم القاهري والد ناصر الدين محمد. مات بمكة سنة أربع عشرة؛
أرخهما ابن فهد. محمد بن يحيى الشمس القاهري الحنفي أخو إسمعيل الشطرنجي. مضى
قريباً فيمن جده علي بن يحيى.
261 - محمد بن يحيى الخراساني نزيل دمشق وإمام القليجية بها؛ كان يفهم جيداً وقال
ابن حجي أنه كان من خيار الناس. مات في صفر سنة إحدى. قاله شيخنا في أنبائه.
262 - محمد بن يحيى الشارفي الهمداني المقرئ. تلا عليه عبد الرحمن بن هبة الله
الملحاني بل لقيه تلميذ الملحاني وهو شيخنا الشهاب الشوائطي بحراز من بلاد اليمن
في سنة تسع فتلا عليه ختمة للسبع.
263 - محمد بن يحيى المغربي المالكي ويعرف بابن الركاع لكون أبيه كان كثير الركوع
بحيث كان يختم القرآن في اليوم والليلة مرتين. مات في حدود سنة ثمان وستين وكانت
وفاة أبيه في حدود الستين رحمهما الله.
264 - محمد بن أبي يحيى بن يحيى بن محمد بن علي المسوفي. قال ابن عزم صاحبنا.
265 - محمد بن أبي يزيد بن حسن جمال الدين ويدعى سلطان حفيد الكمال التبريزي
الشافعي. شاب تاجر يشتغل بالعربية والصرف لقيني بمكة وقرأ علي أربعي النووي وسمع
لي غيرها وأجزت له وكذا لقيني في سنة ثمان وتسعين بها وجاور التي تليها وهو متزوج
بابنة هبة الله.
266 - محمد جلبي بن أبي يزيد بن مراد بن أرخان بن عثمان جق والد مراد بك الآتي
وأبوه وصاحب الأوجات وما معها في بلاد الروم ويلقب كرسجي ويعرف بابن عثمان. مات في
سنة خمس وعشرين واستقر بعده ابنه. ذكره شيخنا في أنبائه وأقام عنده الشهاب بن
عربشاه فترجم له تفسير أبي الليث وغيره وباشر له الإنشاء وقال أنه مات سنة أربع
وعشرين والظاهر أن الأول أصح.
267 - محمد بن أبي يزيد بن محمد بن أبي يزيد الشمس أبو عبد الله الكيلاني
المقرئ نزيل الحرمين ووجدت في موضع تسمية أبيه محمداً. أخذ القراآت عن ابن الجزري
وغيره وتميز فيها ودخل مع ابن الجزري اليمن وكان يتضجر منه أحياناً. قاله العفيف
الناشري في أثناء ترجمة، وتصدى للإقراء بالحرمين دهراً فأخذ عنه جماعة ممن تلا
عليه بمكة الحسان بن حريز والقاضي عبد القادر المالكي وعلي والشهاب الديروطيان
وعمر النجار وعبد الأول المرشدي وبالمدينة ابن شرف الدين، وقدم القاهرة بعيد
الخمسين ومات فيها بالبيمارستان غريباً في يوم الأربعاء ثالث عشر ربيع الآخر سنة
ثلاث وخمسين ودفن بقرب تربة الطويل بصحراء باب المحروق، وكان متعبداً متجرداً إلا
من كتب حسنة انتقل بها معه إلى القاهرة وساءت أخلاقه فيما بلغني مدة وانقطع عن
الإقراء ويقال أنه كان يعين في مناكدة أبي الفتح المراغي مع أهل رباط ربيع رحمه
الله وإيانا وعفا عنه.
268 - محمد بن أبي يزيد من طرباي حافظ الدين الحنفي الآتي أبوه. ولد ونشأ في كنف
أبويه وكانا خيرين سيما أمه فحفظ القرآن واشتغل عند الكافياجي ونظام وغيرهما وطلب
الحديث وقتاً فسمع على الشاوي والزكي المناوي وابن الهرساني والغراقي وغيرهم وكذا
أخذ عني دراية ورواية وأجاز له جماعة وجود الكتابة وتميز في الفضائل مع أدب وعقل
وتواضع ولطف عشرة وحسن هيئة، وحج مع أبيه وترقى بعد موته ولما اشتهرت كفاءته سيما
عند السلطان استقر به في ضبط جهات قانصوه الشامي فأنبأ عن يقظة ونهضة ودربة وسياسة
وتقرب منه الفضلاء فمن دونهم بحيث أقرأ الطلبة فنوناً وأسمع كثيراً من مرويه وصار
يحيى بعض ليالي الأسبوع بالقراءة ونحوها وربما يحضر عنده الخطيب الوزيري بل
والعلامة الإمام الكركي لمزيد اختصاصه به حتى كان هو المقرر لشأنه بعد أبيه مع
سلطانه وكذا تكلم في جهات أمير سلاح وقتاً واقتنى كتباً جليلة ومحاسن جزيلة، ونعم
الرجل فضلاً وذكاءً وفهماً وقد أسمع أخاه قديماً ثم فيأثناء سنة خمس وتسعين استحضر
الخطيب بن أبي عمر لسماع بينهما بحضرتي بحيث عددته من نوادر وقته وإن كان لا يخلو
من حاسد ومعاند يمقته ولذا خالفني فيه جمع ونسبوه إلى مظالم ونحوها فالله أعلم.
محمد بن أبي يزيد الدلجي. مضى في قريش من القاف.
269 - محمد بن يسن بن علي البلبيسي الأصل القاهري الآتي أبوه مراهق أو مميز. مات
في طاعون سنة سبع وتسعين.
270 - محمد بن يس بن محمد بن إبرهيم الشمس أبو عبد الله بن الشيخ الشهير وهو ابن
أخت الشرفي الأنصاري. ولد في رجب سنة اثنتين وأربعين وثمانمائة بالقاهرة ونشأ في
كنف أبويه فحفظ القرآن والعمدة والمنهاج وجمع الجوامع وألفية النحو وعرض على جماعة
وأخذ عن النور الوراق وخلد المنوفي في العربية وعن السنهوري فيها والجاربردي وبعض
المختصر وعن النجم بن قاضي عجلون الألفية تقسيماً وغيرها ولازم الفخر المقسي في
تقسيم الفقه وغيره بل تدرب بأبيه وقتاً وسمع على جماعة كأم هانئ الهورينية وغيرها
وحج وأقبل على التجارة فتميز فيها وصار بيته مورداً للغرباء منهم كابني الطاهر
وابن عيسى القاري لمزيد عقله وأدبه وتودده وعادت عليه ثمرة ذلك بل رام السلطان
جعله متكلماً في ججة لاعتقاده فيه الإكثار سيما من جهة خاله فما تخلص إلا ببذل
زيادة على عشرة آلاف دينار ويقال أن حاله تضعضع بذلك وفيه كلام وملام.
271
- محمد بن يعقوب بن إسحق بن إبرهيم الشمس أبو الفضل الدمرداشي ثم النوبي القاهري
الشافعي المقري ويعرف بالنوبي. ولد كما أخبر سنة ثمان وأربعين وثمانمائة بكفر
دمرداش بالقرب من شنويه من الغربية ونشأ فحفظ القرآن وأربعي النووي وعقائد النسفي
والشاطبيتين والسخاوية والنتبيه وبعض نظمه لابن بيليك وجميع منظومة ابن العماد في
النجاسات والمنهاج الأصلي وألفية ابن ملك وغيرها، وعرض على جماعة واشتغل في فنون
وبرع في الفضائل وأكثر من الاعتناء بالقراآت وتلا لأربعة وعشرين إماماً فأكثر وأجل
شيوخها فيها النور إمام الأزهر وعبد الدائم والهيثمي وابن أسد وكتب له أنه استفاد
منه لفضله وتحقيقه ومعرفته بأنواع العلوم وتدقيقه وأخذها ببيت المقدس عن ابن عمران
وبدمشق عن الزين خطاب وبإسكندرية عن الشمس المالقي وانفرد بتحقيقها والخوض في
توجيهها والتبحر فيها وصنف فيها نظماً ونثراً ومن ذلك قصيدة لامية في أجوبته عن
أسئلة ابن الجزري الأربعين ورائية اشتملت على أربعين لغزاً فيها بل صنف في غيرها
كقصيدة لامية في الصور التي يجب على الشارع في الحساب استحضارها وميمية في أصول
الدين مع تصوف وفقه لكن في العبادات منه خاصة والرشفة على التحفة في العربية تمم
بها قواعد ابن هشام وما يطول ذكره وقرض له كثيراً منها غير واحد ومنهم زكريا وابن
الحمصاني وكاتبه وسمع ختم البخاري على أم هانئ الهورينية ومن أحضر معها وأذن له
جماعة في الإفتاء والتدريس ولازمني في المصطلح وأخذ عني شرحي لهداية ابن الجزري
ونظم منه ما اشتمل عليه من الزوائد على المتن فأضافه إليه وتصدى للإقراء بالقاهرة
والبرلس ودمياط والمحلة وغيرها كإسكندرية وقطنها وولي فيها بعض المدارس وناب عن قضاتها
وما كنت أحب له ذلك واختص بخبر بك من حديد وقجماس وحج معه واستقر به إمام مدرسته
التي أنشأها بعد أن تحنف وما حمد صنيعه في تحوله ولذا لم يلبث أن صرفه الناظر عنها
وتكرر سفره للشام وغيره مع مزيد حدته وشدته في البحث وسعة تخيله وعدم احتماله
ومداراته مما كان سبباً لإضافة ما أنزهه عنه إليه وقد امتدحني بقصائد سمعت منه
بعضها مع غيرها من مناظيمه.
272 - محمد بن يعقوب بن إسمعيل بن محمد بن عبد الرحمن بن عبد الرحيم بن أبي
المعالي يحيى بن عبد الرحمن الجمال أبو عبد الله بن الشرف أبي محمد الشيباني
الطبري الأصل المكي المتصل نسبه بصاحب العدة الحسين بن علي الطبري ويعرف بابن
زبرق. ولد ظناً في سنة ثلاث وخمسين وسبعمائة وسمع من العز بن جماعة والموفق
الحنبلي جزء ابن نجيد ومن التقي الحرازي وآخرين، وأجاز له خليل المالكي والشهاب
الحنفي وطائفة، وحدث سمع منه الفضلاء ودخل القاهرة غير مرة وولي النظر على قليشان
وقف الصلاح يوسف بن أيوب على الشيبانيين بالبحيرة من ديار مصر وولي خطابة وادي
نخلة وقتاً وكان له به مال. ومات بعد قدومه من جدة بليال في صفر سنة اثنتين وعشرين
بمكة ودفن بالمعلاة. ذكره ابن فهد في معجمه تبعاً للفاسي، قال شيخنا في أنبائه وله
سبعون سنة رحمه الله.
273 - محمد بن يعقوب بن عبد الوهاب الشمس التفهني ثم القاهري الكحال. كان أبوه
خيراً من أهل القرآن فنشأ هو فتدرب في الطب والكحل ومهر فيه وصارت له نوبة في
البيمارستان وخدم المرضى وحج مع الرجبية وغيرها ولابأس به وأخبرني أن مولده سنة خمس
عشرة وثمانمائة. ومات في ذي الحجة سنة ست وتسعين رحمه اللهز
274 - محمد بن يعقوب بن محمد بن إبراهيم بن عمر بن أبي بكر بن أحمد بن محمود بن إدريس بن فضل الله بن الشيخ أبي إسحق إبرهيم بن علي بن يوسف بن عبد الله المجد أبو الطاهر وأبو عبد الله بن السراج أبي يوسف بن الصدر أبي إسحق بن الحسام بن السراج الفيروزابادي الشيرازي اللغوي الشافعي. ولد في ربيع الآخر وقيل في جمادى الآخرة سنة تسع وعشرين وسبعمائة بكازرون من أعمال شيراز ونشأ بها فحفظ القرآن وهو ابن سبع وجود الخط ثم نقل فيها كتابين من كتب اللغة وانتقل إلى شيراز وهو ابنثمان وأخذ اللغة والأدب عنوالده ثم عن القوام عبد الله بن محمود بن النجم وغيرهما من علماء شيراز وسمع فيها على الشمس أبي عبد الله محمد بن يوسف الأنصاري الزرندي المدني الصحيح بل قرأ عليه جامع الترمذي هناك درساً بعد درس في شهور سنة خمس وأربعين، وارتحل إلى العراق فدخل واسط وقرأ بها القراآت العشر على الشهاب أحمد بن علي الديواني ثم دخل بغداد في السنة المذكورة فأخذ عن التاج محمد بن السباك والسراج عمر بن علي القزويني خاتمة أصحاب الرشيد بن أبي القسم وعليه سمع الصحيح أيضاً بل قرأ عليه المشارق للصغاني والمحيوي محمد بن العاقولي ونصر الله بن محمد بن الكتبي والشرف عبد الله بن بكتاش وهو قاضي بغداد ومدرس النظامية وعمل عنده معيدها سنين، ثم ارتحل إلى دمشق فدخلها سنة خمس وخمسين فسمع بها من النقي السبكي وأكثر من مائة شيخ منهم ابن الخباز وابن القيم ومحمد بن إمعيل بن الحموي وأحمد بن عبد الرحمن المرداوي وأحمد بن مظفر النابلسي ويحيى بن علي بن مجلي بن الحداد الحنفي وغيرهم ببعلبك وحماة وحلب وبالقدس من العلائي والبياني والتقي القلقشندي والشمس السعودي وطائفة وقطن به نحو عشر سنين وولي به تداريس وتصادير وظهرت فضائله وكثر الأخذ عنه فكان ممن أخذ عنه الصلاح الصفدي وأوسع في الثناء عليه، ثم دخل القاهرة بعد أن سمع بغزة والرملة فكان ممن لقيه بها البهاء بن عقيل والجمال الأسنوي وابن هشام وسمع من العز بن جماعة والقلانسي والمظفر العطار وناصر الدين التونسي وناصر الدين الفارقي وابن نباتة والعرضي وأحمد بن محمد الجزائري وسمع بمكة من الضياء خليل المالكي واليافعي والتقي الحرازي ونور الدين القسطلاني وجماعة، وجال في البلاد الشمالية والمشرقية ودخل الروم والهند ولقي جمعاً جماً من الفضلاء وحمل عنهم شيئاً كثيراً تجمعهم مشيخته تخريج الجمال بن موسى المراكشي وقال فيما قرأته بخطه أن من مشايخه من أصحاب الفخر ابن البخاري والنجيب الحراني وابن عبد الدائم والشرف الدمياطي الجم الغفير والجمع الكثير من مشايخ العراق والشام ومصر وغيرها وأن من مروياته الكتب الستة وسنن البيهقي ومسند أحمد وصحيح ابن حبان ومصنف ابن أبي شيبة وقرأ البخاري بجامع الأزهر في رمضان سنة خمس وخمسين على ناصر الدين محمد بن أبي القسم الفارقي وسمعه على الشمس محمد السعودي بقراءة الشهاب أبي محمود الحافظ وبدمشق على العز بن الحموي، وقرأ بعضه على التقي إسمعيل القلقشندي والحافظ أبي سعيد العلائي، وقرأ مسلماً على البياني بالمسجد الأقصى في أربعة عشر مجلساً وعلى ناصر الدين أبي عبد الله محمد بن جهبل بدمشق تجاه نعل النبي صلى الله عليه وسلم في ثلاثة أيام وبعضه قراءة وسماعاً على ابن الخباز والعز بن جماعة والنجم أبي محمد عبد الرحيم بن إبرهيم بن هبة الله بن البارزي وأخيه الزين أبي حفص وناصر الدين الفارقي وجميعه سماعاً على الجمال أبي عبد الله محمد بن أحمد بن عبد المعطي بالمسجد الحرام تجاه الكعبة وسمع سنن أبي داود على أبي حفص عمر بن عثمان بن سالم بن خلف وأبي إسحق إبرهيم بن محمد بن يونس بن القواس وقرأ الترمذي أيضاً على ابن قيم الضيائية والنجم أبي محمد بن البارزي وابن ماجه ببعلبك على الخطيب الصفي أبي الفضائل عبد الكريم والعز بن المظفر والمصابيح على حمزة بن محمد كما أوضحته في التاريخ الكبير ثم دخل زبيد في رمضان سنة ست وتسعين وبعد وفاة قاضي الأقضية باليمن كله الجمال الريمي شارح التنبيه فتلقاه الملك الأشرف إسمعيل بالقبول وبالغ في إكرامه وصرف له ألف دينار سوى ألف كان أمر ناظر عدن بتجهيزه بها واستمر مقيماً في كنفه على نشر العلم فكثر الانتفاع به وبعد مضي سنة وأزيد من شهرين أضاف إليه قضاء اليمن كله وذلك في أول
ذي الحجة سنة سبع وتسعين بعد ابن عجيل فارتفق بالمقام في تهامة وقصده الطلبة وقرؤا عليه الحديث السلطان فمن دونه فاستقرت قدمه بزبيد مع الاستمرار في وظيفته إلى حين وفاته وهي مدة تزيد على عشرين سنة بقية حياة الأشرف ثم ولده الناصر أحمد، وكان الأشرف قد تزوج ابنته لمزيد جمالها ونال منه براً ورفعة بحيث أنه صنف له كتاباً وأهداه له على الطباق فملأها له دراهم، وفي أثناء هذه المدة قدم مكة أيضاً مراراً فجاور بها وبالمدينة النبوية والطائف وعمل فيها مآثر حسنة لو تمت. وكان يحب الانتساب إلى مكة مقتدياً بالرضى الصغاني فيكتب بخطه الملتجئ إلى حرم الله تعالى ولم يقدر له قط أنه دخل بلداً إلا وأكرمه متوليها وبالغ مثل شاه منصور بن شجاع صاحب تبريز والأشرف صاحب مصر والأشرف صاحب اليمن وابن عثمان ملك الروم وأحمد بن أويس صاحب بغداد وتمرلنك الطاغية وغيرهم، واقتنى من ذلك كتباً نفيسة، حتى نقل الجمال الخياط أنه سمع الناصر أحمد بن إسمعيل يقول أنه سمعه يقول اشتريت بخمسين ألف مثقال ذهباً كتباً، وكان لا يسافر إلا وصحبته منها عدة أحمال ويخرج أكثرها في كل منزلة فينظر فيها ثم يعيدها إذا ارتحل وكذا كانت له دنيا طائلة ولكنه كان يدفعها إلى من يمحقها بالإسراف في صرفها بحيث بملق أحياناً ويحتاج لبيع بعض كتبه فلذلك لم يوجد له بعد وفاته ما كان يظن به. وصنفت الكثير فمن ذلك كما كتبه بخطه مع إدراجي فيه أشياء عن غيره في التفسير بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز مجلدان وتنوير المقياس في تفسير ابن عباس أربع مجلدات وتيسير فاتحة الإياب في تفسير فاتحة الكتاب مجلد كبير والدر النظيم المرشد إلى مقاصد القرآن العظيم وحاصل كورة الخلاص في فضائل سورة الإخلاص وشرح قطبة الحساف في شرح خطبة الكشاف. وفي الحديث والتاريخ شوارق الأسرار العلية في شرح مشارق الأنوار النبوية أرعب مجلدات ومنح الباري بالشيح الفسيح المجاري في شرح صحيح البخاري كمل ربع العبادات منه في عشرين مجلدة ويخمن تمامه في أربعين مجلداً وعمدة الحكام في شرح عمدة الأحكام مجلدان وامتضاض السهاد في افتراض الجهاد مجلد والإسعاد بالإصعاد إلى درجة الجهاد ثلاث مجلدات والنفحة العنبرية في مولد خير البرية والصلاة والبشر في الصلاة على خير البشر والوصل والمنى في فضل منى والمغانم المطابة في معالم طابة ومهيج الغرام إلى البلد الحرام وإثارة الحجون لزيارة الحجون قال إنه عمله في ليلة كما في خطبته وأحاسن اللطائف في محاسن الطائف وفصل الدرة من الخرزة في فضل السلامة على الجنزة قريتان بوادي الطائف وروضة الناظر في ترجمة الشيخ عبد القادر والمرقاة الوفية في طبقات الحنفية أخذها من طبقات عبد القادر الحنفي والبلغة في تراجم أئمة النحاة واللغة والفضل الوفي في العدل الأشرفي ونزهة الأذهان في تاريخ أصبهان في مجلد وتعين الغرفات للمعين على عين عرفات ومنية السول في دعوات الرسول والتجاريح في فوئد متعلقة بأحاديث المصابيح وتسهيل طريق الوصول إلى الأحاديث الزائدة على جامع الأصول عمله وكذا الأحاديث الضعيفة وهو في مجلدات للناصر وكراسة في علم الحديث والدر الغالي في الأحاديث العوالي وسفر السعادة والمتفق وضعاً والمختلف صقعاً وفي اللغة وغيرها اللامع المعلم العجاب الجامع بين المحكم والعباب وزيادات امتلأ بها الوطاب واعتلي منها الخطاب ففاق كل مؤلف هذا الكتاب يقدر تمامه في مائة مجلد كل مجلد يقرب من صحاح الجوهري في المقدار رأيت بخطه أيضاً أنه كمل منه مجاليد خمسة والقاموس المحيط والقابوس الوسيط الجامع لما ذهب من لغة العرب شماطيط في جزءين ضخمين وهو عديم النظير ومقصود ذوي الألباب في علم الأعراب مجلد وتحبير الموشين فيما يقال بالسين والشين أخذه عنه البرهان الحلبي الحافظ ونقل عنه أنه تتبع أوهام المجمل لابن فارس في ألف موضع مع تعظيمه لابن فارس وثنائه عليه والمثلث الكبير في خمس مجلدات والصغير والروض المسلوف فيما له اسمان إلى ألوف والدرر المبثثة في الغرر المثلثة وبلاغ التلقين في غرائب اللعين وتحفة القماعيل فيمن يسمى من الملائكة والناس إسمعيل وأسماء السراح في أسماء النكاح وأسماء الغادة في أسماء العادة والجليس الأنيس في أسماء الخندريس في مجلد وأنواء الغيث في أسماء الليث وأسماء الحمد وترقيق الأسل في تصفيق
العسل في كراريس ومزاد المزاد وزاد المعاد في وزن بانت سعاد وشرحه في مجلد والنخب الطرائف في النكت الشرائف إلى غيرها من مختصر ومطول. قال التقي الكرماني: كان عديم النظير في زمانه نظماً ونثراً بالفارسي والعربي جاب البلاد وسار إلى الجبال والوهاد ورحل وأطال النجعة واجتمع بمشايخ كثيرة عزيزة وعظم بالبلاد أقام بدهلك مدة عظمه سلطانها وبالروم مدة وبجله ملكها وبفارس وغيرها وورد بغداد في حدود سنة أربع وخمسين واجتمع بوالدي وقرأ عليه ورحل معه إلى الشام ثم إلى مصر وسمعا بالقاهرة الصحيح على الفارقي وفارقه والدي فحج ورجع إلى بغداد وأقام المجد بالقاهرة مدة ثم بالقدس ثم بالشام ثم جاور بمكة مدة عشر سنين أو أكثر وصنف بها تصانيف منها شرح البخاري سماه منح الباري وأظن أنه لم يكمل والقاموس مطولاً في مجلدات عديدة ثم أمره والدي باختصاره فاختصر في مجلد ضخم وفيه فوائد عظيمة وفرائد كريمة واعتراضات على الجوهري وكان كثير الاعتناء بتصانيف الصغاني ويمشي على نهجه ويتبع طريقه ويقتدي بصنيعه حتى في المجاورة بمكة، وفي الجملة كان جملة حسنة وفي الآخر ورد بغداد من مكة في حدود نيف وثمانين واجتمع بوالدي أيضاً ثم ذهب إلى الهند ثم رجع إلى مكة وأقام بها مدة ثم ورد بغداد سنة ونيف وتسعين بعد وفاة والدي ولازمته أيضاً واستفدت منه شيئاً كثيراً ثم سافر إلى بلاد فارس ثم رجع إلى مكة بعد أن اجتمع بتمرلنك في شيراز وعظمه وأكرمه ووصله بنحو مائة ألف درهم ثم توجه إلى مكة من طريق البحر ثم دخل بلاد اليمن أنه لم يزل في ازدياد من علو الوجاهة والمكانة ونفوذ الشفاعة والمكانة ونفوذ الشفاعة والأوامر على قضاة الأمصار ورام في سنة تسع وتسعين التوجه لمكة فكتب إلى السلطان ما مثاله ومما ينهيه إلى العلوم الشريفة أنه غبر خاف عليكم ضعف أقل العبيد ورقة جسمه ودقة بنيته وعلو سنه وقد آل أمره إلى أن صار كالمسافر الذي تحزم وانتقل إذ وهن العظم بل والرأس اشتعل وتضعضع السن وتقعقع الشن فما هو إلا عظام في جراب وبنيان مشرف على خراب وقد ناهز العشر التي تسميها العرب دقاقة الرقاب وقد مر على المسامع الشريفة غير مرة في صحيح البخاري قول سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم "إذا بلغ المرء ستين سنة فقد أعذر الله إليه" فكيف من نيف على السبعين وأشرف على الثمانين ولا يجمل بالمؤمن أن تمضي عليه أربع سنين ولا يتجدد له شوق وعزم إلى بيت رب العالمين وزيارة سيد المرسلين وقد ثبت في الحديث النبوي ذلك وأقل العبيد له ست سنين عن تلك المسالك وقد غلب عليه الشوق حتى جل عمره عن الطوق ومن أقصى أمنيته أن يجدد العهد بتلك المعاهد ويفوز مرة أخرى بتقبيل تلك المشاهد وسؤاله من المراحم الحسنية الصدقة عليه بتجهيزه في هذه الأيام مجرداً عن الأهالي والأقوامقبل اشتداد الحر وغلبة الأوام فإن الفصل أطيب والريح أزيب ومن الممكن أن يفوز الإنسان بإقامة شهر في كل حرم ويحظى بالتملي من مهابط الرحمة والكرم وأيضاً كان من عادة الخلفاء سلفاً وخلفاً أنهم كانوا يبردون البريد عمداً قصداً لتبليغ سلامهم إلى حضرة سيد المرسلين صلوات الله وسلامه عليه مدداً فاجعلني جعلني الله فداك ذاك البريد فلا أتمنى شيئاً سواه ولا أريد:
|
شوقي إلى الكعبة الغراء قد زادا |
|
فاستحمل القلص الوجادة الزادا |
|
واستأذن الملك المنعام زيد عـلا |
|
واستودع الله أصحـابـاً وأولادا |
فلما وصل هذا إلى السلطان كتب في طرة الكتابة ما مثاله: صدر الجمال المصري على لساني ما يحققه لك شفاهاً أن هذا شيء لا ينطق به لساني ولا يجري به قلمي فقد كانت اليمين عمياً فاستنارت فكيف يمكن أن تتقدم وأنت تعلم أن الله تعالى قد أحيا بك ما كان ميتاً من العلم فبالله عليك إلا ما وهبت لنا بقية هذا العمر والله يا مجد الدين يميناً بارة أني أرى فراق الدنيا ونعيمها ولا فراقك أنت اليمن وأهله. وذكره التقي الفاسي فقال: وكانت له بالحديث عناية غير قوية وكذا بالفقه وله تحصيل في فنون من العلم سيما اللغة فله فيها اليد الطولى وألف فيها تواليف حسنة منها القاموس ولا نظير له في كتب اللغة لكثرة ما حواه من الزيادات على الكتب المعتمدة كالصحاح، قلت وقد ميز فيه زياداته عليه فكانت غاية في الكثرة بحيث لو أفردت لجاءت قدر الصحاح أو أكثر في عدد الكلمات وأما ما نبه عليه من أوهامه فشيء كثير أشار إليه في الهامش بصفر وأعراه من الشواهد اختصاراً، ونبه في خطبته على الاكتفاء عن قوله معروف بحرف الميم وعن موضع بالعين وعن الجمع بالجيم وعن جمع الجمع بجج وعن القرية بالهاء وعن البلد بالدال وضبط ذلك بالنظم بعضهم بل أثنى على الكتاب الأئمة نظماً ونثراً وتعرض فيه لأكثر ألفاظ الحديث والرواة ووقع له في ضبط كثيرين خطأ فإنه كما قال التقي الفاسي في ذيل التقييد لم يكن بالماهر في الصنعة الحديثية وله فيما يكتبه من الأسانيد أوهام وأما شرحه على البخاري فقد ملأه بغرائب المنقولات سيما أنه لما اشتهرت باليمن مقالة ابن عربي وغلبت على علماء تلك البلاد صار يدخل في شرحه من قبوحاته الهلكية ما كان سبباً لشين الكتاب المذكور، ولذا قال شيخنا أنه رأى القطعة التي كملت منه في حياة مؤلفه وقد أكلتها الأرضة بكمالها بحيث لا يقدر على قراءة شيء منها قال ولم أكن أتهمه بالمقالة المذكورة إلا أنه كان يحب المداراة ولقد أظهر لي إنكارها والغض منها، ثم ذكر الفاسي أنه ذكر أنه ألف شرح الفاتحة في ليلة واحدة فكأنه غير المشار إليه وكذا ألف ترقيق الأسل في ليلة عند ما سأله بعضهم عن العسل هل هو قيء النحلة أو خرؤها فكأنه غير المتداول لكونه في نحو نصف مجلد وأنه وقف على مؤلفه في علم الحديث بخطه وأنه ذكر في مؤلفه في فضل الحجون من دفن فيه من الصحابة مع كونهم لم يصرح في تراجمهم من كتب الصحابة بذلك بل وما رأيت وفاة كلهم بمكة فإن كان في دفنهم به قول من قال أنهم نزلوا مكة فذلك غير لازم لكونهم كانوا يدفنون في أماكن متعددة. وقال أيضاً إن الناس استغربوا منه انتسابه للشيخ أبي إسحق وكذا لأبي يكر الصديق، ولذا قال شيخنا لم أزل أسمع مشايخنا يطعنون في انتسابه إلى الشيخ أبي إسحق مستندين إلى أن أبا إسحق لم يعقب قال ثم ارتقى درجة فادعى بعد أن ولى القضاء باليمن بمدة طويلة أنه من ذرية أبي بكر الصديق وصار يكتب بخطه محمد الصديقي ولم يكن مدفوعاً عن معرفة إلا أن النفس تأبى قبول ذلك، وقال الجمال بن الخياط فيما نقله عن خط الذهبي في الشيخ أبي إسحق أنه لم يتأهل ظناً وكذا أنكر عليه غيره تصديقه بوجود رتن الهندي وإنكاره قول الذهبي في الميزان أنه لا وجود له ويقول أنه دخل قريته ورأى ذريته وهم مطبقون على تصديقه قال الفاسي وله شعر كثير في بعضه قلق لجلبه فيه ألفاظاً لغوية عويصة ونثره أعلى وكان كثير الاستحضار لمستحسنات من الشعر والحكايات وله خط جيد مع الإسراع وسرعة حفظ بلغني عنه أنه قال ما كنت أنام حتى أحفظ مائتي سطر وقال أن أول قدومه مكة فيما علم سنة ستين ثم في سنة سبعين وأقام بها خمس سنين أو ستاً متوالية وتكرر قدومه لها وارتحل منها إلى الطائف وكان له فيه بستان وكذا أنشأ بمكة داراً على الصفا عملها مدرسة للأشرف صاحب اليمن وقرر بها مدرسين وطلبة وفعل بالمدينة كذلك ثم أعرض عن ذلك بعد موت الأشرف وله بمنى وغيرها دور، وحدث بكثير من تصانيفه ومروياته سمع منه الجمال بن ظهيرة وروى عنه في حياته ومات قبله بشهر. وترجمه الصلاح الأقفهسي في معجم الجمال بقوله: كتب عنه الصلاح الصفدي وبالغ في الثناء عليه وجال في البلاد ولقي الملوك والأكابر ونال وجاهة ورفعة وصنف التصانيف السائرة كالقاموس وغيره وولي قضاء الأقضية ببلاد اليمن وقدم مكة وجاور بها مدة وابتنى بها داراً. وطول المقريزي في عقوده
ترجمته وقال أن آخر ما اجتمع به في مكة سنة تسعين وقرأت عليه بعض مصنفاته وناولني قاموسه وأجازني وأفادني. وكذا لقيه شيخنا بزبيد في سنة ثمانمائة وتناول منه أكثر القاموس وقرأ عليه وسمع منه أشياء وأورده في معجمه وأنبائه وقرض لشيخنا تعليق التعليق وعظمه جداً والتقي الفاسي وقرأ عليه أشياء وأورده في تاريخ مكة وذيل التقييد والبرهان الحلبي أخذ عنه تحبير الموشين في آخرين ممن أخذت عنهم كالموفق الأبي والتقي بن فهد وأرجو إن تأخر الزمان يكون آخر أصحابه موتاً على رأس القرن العاشر، وممن ترجمه ابن خطيب الناصرية لكن باختصار جداً والتقي بن قاضي شهبة وغيرهما. مات وقد متع بسمعه وحواسه في ليلة عشرى شوال سنة سبع عشرة بزبيد وقد ناهز التسعين وكان يرجو وفاته بمكة فما قدر رحمه الله وإيانا. أنشدني شيخي بالقاهرة والموفق الأبي بمكة قال كل منهما أنشدني المجد لنفسه مما كتبه عنه الصفدي في سنة سبع وخمسين:
|
أحبتنا الأماجد إن رحلتم |
|
ولم ترعوا لنا عهداً وإلا |
|
نودعكم ونودعكم قلوبـاً |
|
لعل الله يجمعـنـا وإلا |
وعندي في ترجمته بأول ما كتبته من القاموس فوائد منها قول الأديب المفلق نور الدين علي بن محمد بن العليف العكي العدناني المكي الشافعي وقد قرأ عليه القاموس
|
مذ مد مجد الدين فـي أيامـه |
|
من بعض أبحر علمه القاموسا |
|
ذهبت صحاح الجوهري كأنها |
|
سحر المدائن حين ألقى موس: |
275 - محمد بن يعقوب بن محمد بن أحمد القدسي الشافعي. ممن عرض عليه
النور البلبيسي بجامع المقسي في سنة اثنتين وتسعين وأظنه جد التاج المقسي لأمه
وكتبته هنا ظناً.
276 - محمد بن يعقوب بن الإمام أمير المؤمنين المتوكل على الله أبي عبد الله محمد
بن أبي بكر بن سليمان بن أحمد العباسي الهاشمي القاهري ابن أخي المستعين بالله
العباس والمعتضد بالله أبي الفتح داود وسليمان وأخو أمير المؤمنين عبد العزيز
وإسمعيل للأب ووالد خليل. ولد في رابع عشر رمضان سنة سبع عشرة وثمانمائة واشتغل
عند الشمس البدرشي والجمال الأمشاطي والكمال الأسيوطي والشهاب الشار مساحي وغيرهم
من الشافعية والعز عبد السلام البغدادي والسيف الحنفيين ولازم ثانيهما خمساً
وعشرين سنة وذكر بفضل وخير وكونه خليقاً للخلافة مع التقلل والانجماع. مات في ضحى
يوم الجمعة تاسع عشرى جمادى الثانية سنة إحدى وثمانين وصلي عليه بمصلى المؤمني ثم
دفن بالمشهد النفيسي وأثنى الناس عليه رحمه الله.
277 - محمد بن يعقوب بن محمد بن صديق البرلسي أخو أحمد الماضي والآتي أبوهما. ولد
قريب الستين وتعانى التجارة وكف بعد رمد طويل.
278 - محمد بن يعقوب بن يحيى بن عبد الله الجمال بن الشرف المغربي الأصل المدني
المالكي الماضي حفيده النجم محمد بن التاج عبد الوهاب وأبوه في محليهما، ذكر لي
حفيده أنه أخذ عن الوانوغي وغيره بل ارتحل إلى العجم وأقام هناك أربع سنين وأخذ عن
شيوخه في العقليات وتميز ودرس وناب في القضاء بالمدينة النبوية وألف في الفقه وعمل
في المنطق مقدمة وخمس البردة قال ومن نظمه:
|
طلبت للقلب بالأسفار لـي راحـه |
|
فلم تكن مهجتي في الحق مرتاحه |
|
مذ غبت عن مربع الأحباب والساحه |
|
من كان مثلي فهل يستأهل الراحه |
مات
تقريباً قريب الثلاثين.
279 - محمد بن يعقوب أفضل الدين المصري الشافعي. أخذ عن إبرهيم العجلوني
واختص به من صغره وهلم جرا وتميز في الفضائل مع عقل وتؤدة؛ وطلب الحديث وقتاً وسمع
من بقايا الشيوخ وكذا سمع بالقدس من جماعة وتولع بالنظم وتردد إلي كثيراً وكتب عني
أشياء وسمع علي مناقب العباس تأليفي بحضرة أمير المؤمنين وسمعته ينشد قوله:
|
بروحي خود تخجل الشمس في الضحى |
|
بها مهج العشاق ليسـت بـنـاجـيه |
|
أموت غراماً من مخافة خـلـفـهـا |
|
وأهلك من هجرانها وهـي نـاجـيه |
وانقطع
بمصر للتكسب بالشهادة قليلاً وغيره أروج منه فيها وهو الآن في سنة تسع وتسعين أمثل
من بها فضلاً وعقلاً وانجماعاً.
280 - محمد بن يعقوب الجمال الجاناتي المكي سبط العفيف اليافعي أمه زينب وأخو
الجمال بن موسى الحافظ لأمه وعبد الرحمن الماضيين. ولد بمكة ونشأ بها واشتغل
بالفقه والعربية وتميز فيهما وانتفع في العربية وغيرها بزوج أمه خليل بن هرون
الجزائري وأسمعه أخوه المشار إليه على جماعة وسافر صحبته في سنة اثنتين وعشرين إلى
اليمن فأدركه أجله بزبيد منها في شوال سنة ثلاث وعشرين وهو في أثناء عشر الثلاثين
وكان كثير الإقبال على العلم ومطالعة كتبه وفيه خير وحياء.
281 - محمد بن يعقوب الشمس البخانسي الدمشقي، ولي حسبة الشام ثم القاهرة في سنة
اثنتي عشرة وكذا ولي وزارة دمشق. مات في ثالث المحرم سنة إحدى وثلاثين. ذكره شيخنا
في أنبائه.
282 - محمد بن يعقوب الطهطاوي ثم المكي البزاز بدار الأمارة ممن اشترى دوراً بمكة
وعمرها. مات بها في عصر يوم الجمعة حادي عشرى جمادى الأولى سنة تسع وخمسين وخلف
دنيا وأولاداً. أرخه ابن فهد.
283 - محمد بن يلبغا ناصر الدين اليحياوي أحد الأمراء الصغار بدمشق وكان ينظر
أحياناً في أمر الجامع الأموي. مات في المحرم سنة إحدى. قاله شيخنا في إنبائه.
محمد بن أبي اليمن. هو محمد بن محمد بن محمد بن علي بن أحمد.
محمد بن أبي اليمن الطبري جماعة منهم الزكي أبو الخير. مضوا في محمد بن محمد بن
أحمد بن الرضي إبراهيم بن محمد بن إبراهيم.
284 - محمد بن يوسف بن إبراهيم بن عبد الحميد المقدسي ثم الدمشقي المقرئ المؤذن.
ولد سنة أربع وثلاثين وسبعمائة فيما قاله واقتصر عليه شيخنا في معجمه وقال في
إنبائه أنه قبيل الخمسين وأسمع على زينب ابنة ابن الخباز وأخيهما محمد وغيرهما
وحدث سمع منه شيخنا وقال في معجمه أنه كان مؤذناً بالجامع الأموي جهوري الصوت
بالأذان مع كبر سنه. مات بطرابلس سنة ست وقيل في صفر سنة سبع وذكره في السنتين من
إنبائه، وتبعه المقريزي في الثانية في عقوده.
285 - محمد بن يوسف بن إبراهيم الشمس الدمشقي القاري الأصل الشافعي ويعرف بابن
القاري. ولد بدمشق ونشأ فحفظ القرآن وتعانى التجارة كأبيه وعمه وجماعته واشتغل
ببلده وبمكة وبالقاهرة عند عبد الحق السنباطي وتميز وشارك بفهمه وتزوج ابنة عمه
الحاج عيسى واجتمع بي بمكة وسألني في القراءة وعن بعض المسائل بل التمس مني كتابة
شيء من أشراط الساعة ليتحفظها الأبناء فعملت جزءاً سميته القناعة بما يحسن التعرض
له من أشراط الساعة واغتبط به. ونعم الرجل لطف الله به.
286 - محمد بن يوسف بن إبرهيم الشمس المتبولي ثم القاهري الشافعي المقرئ الضرير
أحد صوفية الجمالية وقراء صفتها. اشتغل بالفقه والتجويد وتميز وشارك في الفضيلة
وكان يسمع معنا عند شيخنا ومن شيوخه في القراآت السبع التاج بن تمرية والشمس
العفصي وحبيب العجمي وتكسب بالرياسة في الجوق ونحوها وعاش إلى بعد الستين ظناً
رحمه الله.
287 - محمد بن يوسف بن أحمد بن عدب الدائم فتح الدين الزواوي القاهري خال السراج
بن الملقن. سمع مع ابن اخته كثيراً على الأحمدين ابن كشتغدي وابن علي المشتولي
وأفاده ابن أخته فيما قاله شيخنا في معجمه وسمع عليه وقال أنه كان خياطاً خيراً.
مات سنة سبع، وتبعه المقريزي في عقوده.
288 -محمد ين يوسف بن أحمد بن محمد بن محمد بن علي بن عبد الكريم بن يوسف
القرشي الزبيري البصري ويعرف بابن دليم وباقي نسبه في عم أبيه عبد الكريم بن محمد
بن محمد الشهير بالجلال. قدم مكة في ذي القعدة سنة ثلاث وأربعين ثم توجه منها إلى
طيبة ثم عاد فمات في قفوله منها قريباً من ساحل جدة في ذي القعدة سنة أربع وأربعين
وحمل إلى مكة فدفن بمعلاتها سامحه الله. أرخه ابن فهد.
289 - محمد بن يوسف بن أحمد بن محمد الشمس الديروطي الشافعي المقرئ والد فاطمة
الآتية ويعرف بابن الصائغ. حفظ القرآن الشاطبيتين وغيرهما وتلا بالسبع إفراداً
وجمعاً على البرهان الكركي وبه انتفع وبلديه النور الديروطي بها بل وعلى النور بن
يفتح الله السكندري والشمس محمد بن عرادة، وحج بعد الأربعين فتلا بالسبع أيضاً إلى
المفلحون على الزين بن عياش ومحمد الكيلاني وأخذ أيضاً عن ابن الزين النحريري
والشهابين ابن هاشم والقلقيلي السكندري وسرور المغربي والشمس العفصي وحبيب العجمي
والنور البلبيسي الإمام وطاهر وابن كزلبغا وعبد الدائم وغيرهم ممن دب ودرج وتصدى
للإقراء في بلده فانتفع به جماعة وكان مبارك التعليم ما قرأ عليه أحد إلا وانتفع
ولم ينفك عن التعيش بالحياكة. مات في سنة أربع وستين بديروط ودفن بها عن نحو
السبعين رحمه الله.
290 - محمد بن يوسف بن أحمد بن ناصر البهاء بن الجمال الباعوني الأصل الدمشقي. ممن
ناب في القضاء عن ابن الفرفور ورأيت له أرجوزة ذيل بها على أرجوزة عمه في التاريخ
التي انتهى فيها إلى الأشرف برسباي وصل فيها إلى سلطان وقتنا وأطال في متجدداته
ومآثره بحيث كانت أشبه شيء بترجمته.
291 - محمد ين يوسف بن أحمد الشمس أبو الغيث المدعو قديماً عبد القادر ابن الجمال
أبي المحاسن الصفي ثم القاهري الشافعي الآتي أبوه ابن أخت الجمال البدراني وإخوته
ويعرف بابن الشيخ يوسف الصفي. ولد سنة أربع وعشرين وثمانمائة سنة وفاة أبيه ونشأ
فحفظ القرآن والعمدة والمنهاج الفرعي وعرض على غير واحد كشيخنا والمحب بن نصر الله
وقرأ الفقه والفرائض على السيد النسابة والبوتيجي والفقه خاصة على العماد بن شرف
والفرائض فقط مع النحو على أبي الجود وأصول الفقه على الجمال الأمشاطي وإمام
الكاملية في آخرين كالحناوي والعز عبد السلام البغدادي والبرهان بن خضر وابن حسان
وأبي حامد بن التلواني ومما قرأه عليه مقدمته في النحو التعبير ولازم شيخنا مدة
وسمع عليه الكثير وكذا سمع على خلق بالقاهرة ومكة وبيت المقدس والشام وغيرها وأقام
في كل من هذه الأماكن زمناً، وممن سمع عليه بمكة أبو الفتح المراغي والتقي بن فهد
وبالمدينة المحب المطري وببيت المقدس الجمال بن جماعة والتقي القلقشندي وكان معنا
في السماع بدمشق وحضر فيها دروس غير واحد من علمائها كماهر في بيت المقدس وأكثر
جداً ولم ينفك عن السماع بحيث سمع ممن هو دونه، وسافر أيضاً إلى المحلة وغيرها
وأجاز له الكمال بن خير وابن الجزري والبرماوي والواسطي وخلق وسمع من لفظ
الكلوتاتي الثقفيات وكذا سمع على رقية الثعلبية المنازع في شأنها وحصل الأسانيد
والتراجم والوفيات وضبط وقيد وكتب بخطه جملة وأفاد وألم بالطلب وشارك في الجملة مع
مزيد الاستقامة والتواضع والتقنع باليسير والتعفف والتودد والانجماع عن الناس جملة
والرغبة في لقاء الصالحين حتى صار واحداً منهم والمداومة على حضور سعيد السعداء
الذي ليس له غيره وقد اعتنى بجمع مناقب أبيه فحصل منها جملة وهو ممن سمع الكثير
بقراءتي بل لازمني في الإملاء وغيره وراجعني كثيراً وقرأ علي أشياء ولبس مني
الخرقة على قاعدته غير مرة وكتب نبذة من تصانيفي واستفدت منه أيضاً مع مبالغته في
إجلالي وحدثني بعدة منامات رآها لي ولم يزل على حاله حتى مات في ذي الحجة سنة
اثنتين وتسعين ودفن عند أبيه بحوش سعيد السعداء وكان له مشهد هائل ويقال أن تركته
وجلها كتب بلغت نحو مائتي دينار رحمه الله وإيانا.
292 - محمد بن يوسف بن أبي بكر بن صلاح - وأسقط غير واحد أبا بكر - الشمس
الدمشقي ثم القاهري الحنفي عم البدر محمد بن أبي بكر الماضي ويعرف بالحلاوي إما
للمدرسة الحلاوية بحلب لكون أصلهم منها كما كان يقوله أو لكون والده وكان معتقداً
بين الناس كان يبيع الحلوى الناطف في طبق كما قاله كثيرون بل قال المقريزي في
عقوده أنه أنه كان من باعة أهل دمشق وأراذلهم يبيع شقات البطيخ تحت القلعة بفلس
وبفلسين ويجعل الفلوس في عبه. ولد في سنة خمس وستين وسبعمائة بدمشق ونشأ بين
الطلبة فأسمعه أبوه من جماعة كالعماد بن كثير وابن أميلة ونحوهما كما كان يخبر
ووجد سماعه لبعض الصحيح من ابن الكشك، ثم قدم القاهرة وتوصل لخدمة الأمير يشبك
وعمل التوقيع عنده وصحب الوزير البدر الطوخي وسعد الدين بن غراب فأثرى واشتهر
وترقى حتى ولي نظر الأحباس مدة وناب في الحكم وولي الحسبة غير مرة ثم وكالة بيت
المال سنة سبع وعشرين بعد موت ابن التباني إلى أن مات وكان حسن الشكالة كبير اللحية
جداً معظماً عند الأكابر وأرباب الدولة مزجى البضاعة في العلم ولكنه حسن المحاضرة
حلو النادرة ينمق الحكايات الشهيرة بحيث يود السامع لها أنها لا تنقضي. وممن عظم
اختصاصه به الزين عبد الباسط وعين مرة لكتابة السر في أيام الناصر فرج فلم يتم
ذلك. ذكره شيخنا في إنبائه وقال كان كثير المجازفة في النقل حدث بالقليل ومات في
ليلة الجمعة سادس شوال وقال بعضهم في صبح يوم الجمعة سادس رمضان سنة أربعين بعد أن
تمرض نحو خمسة أشهر بالفالج وغيره وفيه يقول بعض الشعراء:
|
إن الحلاوي لم يصحب أخا ثقة |
|
إلا محا شومه منه محاسنهـم |
|
السعد والفخر والطوخي لازمهم |
|
فأصبحوا لا ترى إلا مساكنهـم |
فالأولان ابنا غراب والوزير البدر الطوخي زاد شيخنا:
|
وابن الكوز وعن قرب أخوه ثوى |
|
والبدر والنجم رب اجعله ثامنهم |
هما ابن الكويز العلم داود والصلاح خليل والبدر حسن بن المحب المشير والنجم بن حجي. وللشمس الدجوي الشاعر فيه أهاج منها قوله:
|
ظن الحلاوي جهلاً أن لحـيتـه |
|
تغنيه في مجلس الإفتاء والنظر |
|
وأشعريتها طولاً قد اعتـزلـت |
|
بالعرض باحثة في مذهب القدر |
وقد سبق فقيل:
|
إن كان بطول اللحية يستوجب القضا |
|
فالـتـيس عـدل مـرتـضــى |
293 - محمد بن يوسف بن بهادر ناصر الدين أبو عبد الله الأياسي - بكسر أوله ثم تحتانية نسبة لمعتق جده إياس - الغزي الحنفي الصوفي. ولد بغزة سنة ثمان وخمسين وسبعمائة تقريباً وكان يقول لا أعلم تعيينه إلا أن الفقيه علي بن قيس قال لي حج والدك سنة تسع وخمسين فولدت فيها قال وأنا أعرف أن مولدي في سنة حج والدي وإنما استفدت تعيين السنة من ابن قيس، ونشأ بها وسمع فيما أخبر بعد الثمانين على قاضيها العلاء أبي الحسن علي بن خلف الصحيحين والموطأ والشفا بجامعها العتيق العمري وأخذ عن ابن زقاعة في النحو وغيره وصحب الشمس العيزري وانتفع به وحمل عنه من نظمه وتصانيفه وغير ذلك وقدم عليهم غزة قاضياً الموفق الرومي الحنفي تلميذ أكمل الدين فلازمه في الفقه حتى أخذ عنه الكنز وغيره وفي العربية، وكذا أخذ الفقه أيضاً عن خير الدين خليل الرومي الحنفي قاضي القدس وبرع في العربية والفقه وأجاد الرمي وغيره من أنواع الفروسية، وكتب حواشي على الشامل لابن العز وغيره بل شرى نظم الزبد لابن رسلان، وتصدى للإقراء فانتفع به الفضلاء خلفاً عن سلف مع زهده وصلاحه وانجماعه عن الناس وتواضعه مع وجاهته وجلالته عند نواب بلده وغيرهم وكونه لم يغير زي الترك في ضيق أكمامه وثيابه وأما عمامته فكانت بمئزر ولها عذبة على طريق الصوفية ومكث أربعين سنة فأزيد ما مس بيده درهماً ولا ديناراً ولا فكر في معيشته بل جهاته تحمل لزوجته فتتولى الإنفاق. وممن أخذ عنه الحسام بن بريطع والشمس بن المغربي القاضي وقال أنه أنشد عنه من نظمه:
|
وما الدهر إلا ليلـه ونـهـاره |
|
وما الناس إلا مؤمن مكـذب |
|
فإن كنت لم تؤمن ولم تك كافراً |
|
فأين إذا يا أحمق الناس تذهب |
وقوله مذيلاً ليقول العبد:
|
ولا تستثن في الإيمان واقنع |
|
بقول الصدر نعمان الكمال |
|
إذا صفت النفوس كسبن نوراً |
|
وشاهدن الجمال مع الجمالي |
والعلاء
الغزي فقيه المؤيد بن الأشرف إينال وبسفارة الشيخ استقر به إينال حين كان نائب غزة
إمامه وحدث أخذ عنه جماعة كالعلاء بن السيد عفيف الدين وأجاز لي على يد ابن قمر
وبلغني أنه أنشأ مدرسة تجاه داره، وكان في أول أمره مشهوراً بفرط التعصب لمذهبه
ولم يزل على جلالته حتى مات في شوال سنة اثنتين وخمسين ودفن بمدرسته ولم يخلف بعده
هناك مثله رحمه الله وإيانا.
294 - محمد بن يوسف بن الحسن بن محمود البدر بن العز الحلوائي الشافعي الآتي أبوه.
قدم حلب في سنة تسع وعشرين وثمانمائة فحج وكتب عنه ابن خطيب الناصرية ترجمة والده
وأقام بحصن كيفا يشغل الناس بالعلم حتى مات.
295 - محمد الجمال أخو الذي قبله قدم حلب سنة ثلاث وثلاثين وهو طالب ثم سافر إلى
دمشق ثم منها إلى القاهرة قال شيخنا في إنبائه فقدمها في سنة أربع وثلاثين فأكرم
ثم طلبه صاحب الحصن من الأشرف فجهزه إليه فعوجل. ومات بمصر فيها قال وكان فاضلاً
في عدة علوم وما أظنه أكمل الأربعين سنة. قلت بل بلغني أنه أكمل الستين ولكن كانت
لحيته سوداء رحمه الله.
296 - محمد الجلال أخو اللذين قبله ووالد العز وسف الآتي. قدم حلب أيضاً في سنة
أربع وثلاثين ثم توجه منها لمصر فأكرمه الأشرف ورتب له رواتب وكانت لديه فضيلة
فأقام بها مدة ثم طلبه صاحب الحصن منه فجهزه إليه مكرماً فلما وصل لحمص مات بها في
سنة ثمان وثلاثين ظناً وممن أخذ عنه المتوسط والجاربردي وغيرهما التقى أبو بكر
الحصني شيخ فضلاء الوقت.
297 - محمد بن يوسف بن حسين أبو عبد الله الحسني الحصكفي المكي والد محمد وأخو
أحمد الماضيين ويعرف بابن المحتسب سمع على التقي بن فهد. ومولده في ربيع الثاني
سنة ثمان وتسعين وسبعمائة بمكة ومات وهو محرم في مغرب ليلة الأربعاء عاشر ذي الحجة
سنة تسع وأربعين بأرض عرفة بعد أن نفر من الموقف الشريف رحمه الله.
298 - محمد بن يوسف بن خلد بن نعيم - ككبير - ابن مقدم بن محمد بن حسن بن غانم بن
علي العز أبو الطاهر بن الجمال البساطي ثم القاهري المالكي المحقق نسبه في الشمس
محمد بن أحمد بن عثمان والآتي أبوه. ولد في مستهل شوال سنة اثنتين وتسعين وسبعمائة
بالقاهرة ونشأ بها فحفظ القرآن وكتباً عرض بعضها وأخذ عن أبيه والجمال الأقفاصي
وغيرهما وسمع على ابن الكويك مشيخة الرازي وغيرها وأجاز له أبوه والجمال الحنبلي
والشمس الشامي بل وفي جملة سامعي مسلم عائشة ابنة ابن عبد الهادي وخلق، وحدث
باليسير فأسمع الزين رضوان ولده عليه حديث وحشي من مشيخة الرازي واستقر في تدريس
الفقه بالمؤيدية والنظر على القمحية بعد أبيه وكذا استنابه في القضاء حيث ما اجتاز
قريبه الشمس البساطي في يوم موت أبيه واستمر ينوب عن من بعده بل عين لقضاء
المالكية بدمشق ولبس الخلعة بذلك في سنة سبع وأربعين ثم بطل بعد يومين لكونه لم
يكن محموداً ولذا جرحه المناوي في كائنة أبي الخير النحاس وامتحن بإدخال سجن أولى
الجرائم ولزم من ذلك توقف الولوي السنباطي في عوده إلى النيابة إلا بعد ثبوت
عدالته وتنفيذها على شافعي وأذن السلطان فيها وضمان دركه في المستقبل ففعل ذلك
وكان الضامن له البدر بن الرومي النقيب. واستمر مؤخراً حتى مات في أوائل جمادى
الأولى سنة أربع وستين بعد أن أجاز عفا الله عنه وإيانا.
299 - محمد بن يوسف بن خطاب السيد الشمس الأصبهاني التازي. سمع مني بمكة.
300 - محمد بن يوسف بن سعيد شمس الدين أو ناصر الدين أبو عبد الله بن الجمال
الطرابلسي الحنفي المقرئ والد الصلاح محمد الماضي. ولد في يوم الجمعة عشرى جمادى
الأولى سنة تسع وثمانمائة بطرابلس ونشأ بها فحفظ القرآن وأخذ القراآت عن الشهاب بن
البدر وغيره وأتقن الميقات والحسان وولي مشيخة زاوية أرغون شاه ببلده حتى مات في
سنة ثلاث وستين، وصفه السراج الحمصي في عرض ولده بالقاضي مؤتمن الملوك والسلاطين؛
وغيره بالشيخ الصالح الإمام إمام القراء وشيخ الفضائل طرا. وآخر بالأخ في الله
تعالى والولي في ذاته القاضي شمس الدين الكاتب وقدم القاهرة بولده سنة ست وأربعين
فعرضه على مشايخها ثم رجع به رحمه الله.
301 - محمد بن يوسف بن سلمان بن محمد الصالحين ثم النيربي بفتح النون لسكناه
النيرب ويعرف بزريق بتقديم المعجمة. سمع على محمد بن محمد بن عبد الله بن عمر بن
عوض وأحمد بن إبراهيم بن يوسف العطار وناصر الدين محمد بن محمد بن داود بن حمزة
ومحمد بن الرشيد عبد الرحمن بن أبي عمر ومما سمعه عليه نسخة أبي مسهر والعماد أبي
بكر بن إبرهيم بن العز وأبي حفص البالسي وعبد الهل بن خليل الحرستاني وغيرهم وحدث
سمع منه الفضلاء، وكان أبوه قيماً بالمسجد العتيق بالصالحية. مات.
302 - محمد ين يوسف بن سليمان بن عبد الله الشمس المصري البزاز الكتبي ويعرف
بالأمشاطي. ولد سنة خمسين وسبعمائة أو التي قبلها وسمع على العز بن جماعة جزء ابن
الطلاية وعلى الحسين بن عبد الرحمن التكريتي جزء بيبي وعلى الجمال عبد الله الباجي
في آخرين كالمجد إسمعيل الحنفي وحدث سمع منه الفضلاء كابن موسى والموفق الأبي
والزين رضوان وتكسب في حانوت ببيع الكتب دهراً وعرف بالخبرة التامة فيها مع ملازمة
التلاوة والصيام والعبادة وحسن السيرة. وذكره شيخنا في معجمه فقال أجاز في استدعاء
ابني وذكر لي ما يدل على أنه ولد سنة الطاعون العام. ومات سنة ثلاث وثلاثين وكانت
له معرفة بالكتب وهو آخر من بقي بالكتبيين ممن عاصر القدماء؛ وتبعه المقريزي في
عقوده رحمه الله.
محمد بن يوسف بن صلاح الحلاوي. مضى فيمن جده أبو بكر بن صلاح.
303 - محمد بن يوسف بن عبد الله بن عمر بن علي بن خضر بدر بن الجمال الكردي
الكوراني القاهري الشافعي والد ستيتة وفاطمة وشيختنا أم الحسن المذكورات ويعرف
بابن العجمي. تسلك بأبيه وكان فاضلاً. مات بعد الثمانمائة بيسير. أفاده لي ابن
أخيه علي.
304 - محمد تاج الدين أخو الذي قبله ووالد محمد وعلي الماضيين. ممن تسلك بأبيه
وتصدر بعده للإرشاد فانتفع به المريدون؛ وكان فاضلاً وجيهاً روى لنا عنه جماعة
وذكره التقي بن فهد في معجمه وبيض له. مات سنة أربع عشرة عن سبعين سنة ودفن
بالقرافة في زاوية أبيه. أفادنيه ولده علي أيضاً. محمد بن يوسف بن عبد الله
الأمشاطي الكتبي. مضى قريباً فيمن جده سليمان أسقطه المقريزي.
305 - محمد بن يوسف بن عبد الرحمن التقي القرشي الدمشقي. ولد سنة نيف وستين
وسبعمائة وتعانى المباشرات إلى أن استقر به نوروز في الوزارة بدمشق ثم في كتابة
سرها، وولي قضاء طرابلس في سنة ست عشرة ثم عاد إلى دمشق وباشر التوقيع. واستمر
ينوب في كتابة السر حتى مات في جمادى الآخرة سنة إحدى وثلاثين وكان فاضلاً في فنه
ساكناً كثير التلاوة منجماً عن الناس. قاله شيخنا في إنبائه.
306 - محمد بن يوسف بن عبد الكريم الكمال بن الجمال القاهري سبط الكمال بن
البارزي وأخو أحمد ووالد البدر محمد الماضيين والآتي أبوه ويعرف بابن كاتب جكم.
ولد سنة ثلاث وخمسين وثمانمائة بالقاهرة ونشأ بها في كنف أبويه فحفظ القرآن
والعمدة والمنهاجين الفرعي والأصلي وألفية النحو وعرض على مشايخ الوقت بل على
السلطان وقرأ في الفقه على الجلال البكري ولازمه بل وعلى المناوي في آخرين واستقر
في نظر الجوالي بعد العلاء الصابوني في سنة سبعين وفيها حج حين كان صهره خير بك
أمير المحمل وكان معه الولوي الأسيوطي فكان يكرر عليه في ماضيه والنور البرقي
واستصحب معه الابتهاج بأذكار المسافر الحاج من تأليفي فكان يراجعني في بعض ألفاظه
ومعانيه ورجع فاستمر في وظيفة أبيه نظر الجيش في سابع صفر التي تليها بعد صرف
التاج بن المقسي واستقر أخوه عوضه في نظر الجوالي وتشاهم وتضاخم وتزايدت وجاهته
وكثر التردد إليه والتمس مني المجيء له للقراءة علي فاعتذرت بعادتي في ترك التردد
لأحد بسبب ذلك وكذا بلغني عن ابن أبي شريف وسلك الفخر الديمي مسلكه حيث تردد
لقراءة من يقرا عليه بحضرته، وكثر تعلله بالقولنج ونحوه ومقاساته من الملك ما الله
به عليم مرة بعد أخرى بحيث وضعه ليضربه إلى أن استأذن في الحج سنة تسع وثمانين
وسافر فحج وتأخر هناك السنة التي تليها وتوجه في سابع جمادى الأولى إلى المدينة
النبوية فوصلها في ثامن عشرة وقرأ هناك بالروضة النبوية على الشيخ محمد المراغي
الشفا وباشر الخدمة مع الخدام وتصدق بما قيل أنه خمسمائة دينار مما لم يثبت وكان
على خير وعاد فوصل مكة في شعبان فلم يلبث أن مات بعد انقطاعه ثمانية أيام في عصر
يوم الخميس ثامن عشريه وبادروا لإخراجه ليدرك ليلة الجمعة في قبره فصلي عليه بعد
العصر بساعة بعد النداء عليه فوق قبلة زمزم وشيعه خلق ثم دفن بفسقية كان مملوك
أبيه سنقر الجمالي أعدها لنفسه قديماً من المعلاة رحمه الله وعفا عنه.
307 - محمد بن يوسف بن علم بن نجيب الدين الفارسكوري الحريري الشافعي إمام الجامع
العتيق ببلده والموقت به بل وخطيبه أخو إبرهيم الماضي وذاك أكبرهما ويعرف بابن
الفقيه يوسف. ولد قبل القرين بيسير وقرأ القرآن على أبيه وخطب وأم وحج ولقيته
ببلده فكتبت عنه قوله:
|
ومـا أسـفـي إلا لأنـي واعـظ |
|
وما اتعظت نفسي وضيعت أوقاتي |
|
تظن بي الأصحاب خيراً ولم يروا |
|
ولم يعلموا حالي وقبح خطيئاتـي |
|
وما أحد مثلي به الذنب والخـطـأ |
|
وتجميع وزر ثم تـكـثـير زلات |
وكتبت
عنه من قبلي ابن فهد وغيره كالبقاعي، وكان مشاركاً في الوقت والفرائض والنحو
وغيرها صالحاً خيراً. ومات بعد أن كف تقريباً سنة بضع وسبعين.
308 - محمد زين الدين شقيق الذي قبله وأصغر أخويه ووالد أبي الطيب محمد الماضي.
اشتغل بالقاهرة وغيرها وتميز في كثير من القراآت وشارك في الفقه والعربية وخطب
كأخيه بل ولي أمانة الحكم ببلده مع امتناعه من قضائه وكتب بخطه من الربعات
والمصاحف جملة وخطه جيد. ومات قبيل أخيه الذي قبله بعيد السبعين.
309 - محمد بن يوسف بن علي بن خلف بن محمد بن أحمد بن سلطان البدر المكني أبا
الرضى القاهري الشافعي الماضي أخوه علي والآتي أبوهما ويلقب بكتكوت. ولد في المحرم
سنة سبع أو ثمان وثمانمائة تقريباً بالقاهرة ونشأ بها فحفظ القرآن والعمدة
والمنهاج الفرعي والجعبرية وغاية المأمول في علم الأصول لابن جماعة والملحة ولامية
الأفعال لابن ملك والخزرجية، وعرض في سنة تسع عشرة فما بعدها على الجلال البلقيني
والولي العراقي والشمس بن الديري وقارئ الهداية والجمال الأقفاصي المالكي في آخرين
وسمع من الأولين وحضر دروسهما وكتب عن ثانيهما في أماليه وكذا حضر دروس البيجوري
والشمس البرماوي والشرف السبكي في الفقه واشتغل في الفرائض على ابن المجدي وفي
النحو على الحناوي والشمس بن الجندي والعز عبد السلام البغدادي وفي الأدبيات على
البدر البشتكي والتقي بن حجة وسمع الكثير على ابن الجزري من مروياته ومؤلفاته
وتظمه وكذا سمع بل وقرأ على الواسطي والزينين القمني والزركشي وشيخنا وأكثر عنه
والشهاب بن المحمرة والفوى والشمس الشامي والكلوتاتي وغيرهم بالقاهرة والكمال بن
خير بإسكندرية والبرهان الباعوني بالشام وبحث هناك في الفقه أيضاً على التقي بن
قاضي شهبة والجمال بن جماعة بالقدس، ودخل أيضاً دمياط وغيرها وثبتت عدالته قديماً
على الولي العراقي بشهادة والد الشرف المناوي والجمال عبد الله النابتي ولكن لم
يكتب إسجاله إلا بعد وفاته في الأيام العلمية، وحج مراراً أولها في سنة أربع
وعشرين وكتب التوقيع بالقاهرة ودمشق وأول ما ولي توقيع الإنشاء سنة ست وعشرين
وتوقيع الدست بعد وفاة البدر بن البرجي بل كان ممن عين في صوفية المؤيدية فلما شخص
للواقف رآه أمرد فامتنع من تقريره ثم عين في صوفية الأِرفية واستقر في إمامة القصر
وقراءة الحديث بالمحمودية والعشقتمرية والإعادة للمحدثين بالظاهرية القديمة وفي
درس الشافعي والشهادة بالعمائر السلطانية؛ وباشر توقيع الحكم والعقود عن شيخنا بل
أذن له في سماع الدعوى بالوجه البحري كدمياط وإسكندرية فيما ذكر وعن العلم
البلقيني في دهشور وبرنشت من عمل الجيزية ثم في الجيزة ثم أضاف إليه القضاء
بالقاهرة ومصر فباشره بعدة مراكز أحدها باللوق واستمر ينوب عن من بعده ولم يحصل من
ذلك على طائل مع تموله وما في حوزته من عقار وكتب وجهات وضيق مصرفه. وكان بديع
التنكيت كثير الاستحضار لما أدركه من الوقائع والحوادث متقناً لذلك عارفاً لما
بالأيدي من الوظائف لا يشذ عنه من ذلك إلا النادر حسن المحاضرة قاسى الناس منه شدة
تمقته بسببها كثيرون ولكنه حسن حاله بأخرة وصار منخفض الجماح غالباً وتزايدت
السخرية من مهملي الشبان به؛ وامتحن بضرب الأمير أزبك وسجنه بسبب غير مستحق لذلك
وعسى أن يكفر عنه بهذا كله. وقد وصفه شيخنا بالشيخ المحدث المشتغل الفاضل ومرة
بالفاضل المحدث المجيد الأوحد ومرة بالموقع حسبما قرأت ذلك بخطه وكتب المحب
البغدادي الحنبلي بسببه حين تنازع مع العز الفيومي في صرة بسماع الحديث بالقلعة
إلى جوهر الخازنداري رسالة يحضه فيها على تعيينها للبدر فكان فيها كما قرأته بخطه
أيضاً أن حاملها الشيخ بدر الدين له إلمام بعلم الحديث النبوي وقرأ من كتبه كثيراً
وهو أهل لسماع البخاري وأولى من غيره، وكذا أثنى عليه بما هو قريب من هذا القاضي
سعد الدين بن الديري واعتمده التقي المقريزي في تاريخه وقرضت له أربعين حديثاً
أعنته في تخريجها وكثر تردده إلي بسببها ثم ما برح ملازماً لي حتى علقت من فوائده
ونظم بعض شيوخه وغير ذلك، بل ومن نظمه ما أسلفته في خير الدين الريشي وتبعني في
تقريضها غير واحد وحدث بعد ذلك بكثير من مروياته قرأ عليه غير واحد ممن لم يعرف
بالطلب وكان يمسك معه نسخة بالمقروءة ومهما أشكل عليه يراجعني فيه بعد وأما
البقاعي فإنه ترجمه لكونه ساعده في جامع الفكاهين بقوله القاضي أبو الرضا أحد نواب
الحكم والموقعين ثم قال في وقت آخر الفاضل المشهور بكتكوت وربما عرف بالعاق بتشديد
القاف لأنه كان يعق أبويه فكان أبوه شديد الغضب عليه وكذا بلغني عن أمه وليس ذلك
ببعيد لأنه مطبوع على الثقالة وكثافة الطبع وسوء المزاج وله وقائع مشهورة تنبئ عن
قلة اكتراث بالدين قال وطلب الحديث فقرأ وسمع فأكثر عن مشايخنا وغيرهم ولم يزل
ينظم وينثر حتى صار يقع
على النكتة المقبولة وينظمها مطبوعة في الحين بعد الحين ثم روى الكثير من
نظمه ومن ذلك ما كتب به للكمال بن البارزي بدمشق:
|
أمولائي كمال الدين يا مـن |
|
بلا بدع رقى رتب المعالي |
|
وحقك من فراقك زاد نقصي |
|
لأني قد حجبت عن الكمالي |
قلت
وكذا تشاحن مع أخيه بحيث هجاه بما هو عندي في موضع آخر بل سمعت أنه جمع شيئاً فيه
ذكر الناس ولقد قال لي الخواجا ابن قاوان ما رأيت سلم من لسانه غيركم فأضفت هذا
لما أعتقده من جلالتكم أو نحو هذا. وبالجملة فما كان في مجموعه من يزاحمه، ورام
غير مرة التوجه على قضاء المحمل. فما تيسر ثم تحرك للتوجه في موسم سنة سبع وثمانين
بعد أن أوصى بما فيه خير وبر ومن ذلك وقف منزل سكنه المطل على بركة الفيل وغير ذلك
وجعل النظر فيه للبدر السعدي الحنبلي وأخذ معه هدايا برسم ابن قاوان على نية
المجاورة فأدركه أجله وهو متوجه في ذي القعدة منها وبيع الكثير مما كان معه في
الطريق من سكر وزاد ونحو ذلك رحمه الله وسامحه وإيانا. محمد بن يوسف بن علي أبو
الطيب القنبشي المكي التاجر. في الكنى.
310 - محمد بن يوسف بن عمر بن يوسف الحلبي النجار الماضي أبوه. ممن سمع مني.
311 - محمد بن يوسف بن عمر الشمس البحيري ثم الأزهري المالكي ويعرف بالخراشي. قدم
القاهرة فحفظ القرآن وجوده واشتغل على الزينين عبادة وطاهر وسافر معه إلى مكة
وجاور معه ومع غيره وكذا سمع على شيخنا وغيره ومما سمعه الختم في الظاهرية القديمة
وتنزل في صوفية سعيد السعداء وغيرها وخطب بمدرسة ابن الجيعان نيابة وكان خيراً
سليم الفطرة مديماً للحضور عندي في الإملاء وغيره، وربما حضر عند بعض متأخري
المالكية. مات في أوائل شوال سنة ست وثمانين وما أظنه قصر عن السبعين رحمه الله
وإيانا.
312 - محمد بن يوسف بن أبي القسم بن أحمد بن عبد الصمد الجمال الأنصاري الخزرجي
المكي الحنفي ويعرف بابن الحنيفي بفتح أوله وكسر ثانيه. حفظ الأربعين النووية
والعمدة في أصول الدين لحافظ الدين النسفي والمنار في أصول الفقه والكنز في الفقه
وألفية شعبان الآثاري في النحو المسماة كفاية الغلام في إعراب الكلام وعرض على
جماعة منهم شعبان في سنة اثنتي عشرة والمنار فقط على الزين المراغي وأجازه واشتغل
وقرر في طلبة درس يلبغا بالمسجد الحرام وسمع على الجمال بن ظهيرة في سنة أربع عشرة
مسند عائشة للمروزي وأشياء وكان يتردد إلى نخلة وأعمالها ولعله كان إماماً ببعض
محالها. مات بمكة في ذي الحجة سنة ست وأربعين. أرخه ابن فهد.
313 - محمد بن يوسف بن قاسم بن فهد المكي ويعرف بابن كحليها. مات بها في صفر سنة
سبع وسبعين. أرخه ابن فهد.
314 - محمد بن يوسف بن أبي القسم بن يوسف الغرناطي المواق. مات سنة ثمان وثلاثين.
315 - محمد بن يوسف بن محمد بن محمد بن علي بن أبي بكر بن بحتر - بضم الموحدة
والفوقانية بينهما مهملة - الدمشقي الصالحي الحنفي. سمع في سنة اثنتين وثمانمائة
على عبد الله بن محمد بن أحمد بن عبيد الله المقدسي وعلى أحمد بن محمد المرداوي
وعمر بن محمد البالسي والمحب بن منيع من محمد بن جرير الطبري إلى آخر المعجم
الصغير للطبراني، وحدث سمع منه الفضلاء وكان نزيل مسجد الشركسية بالصالحية. مات.
316 - محمد بن يوسف بن محمد بن معالي الشمس أبو الفضل بن الجمال القرشي المخزومي
الدمشقي ثم المصري الشافعي والد محمد وأخو الشهاب أحمد أبي محمد المذكورين ونزيل
الحرمين ويعرف بابن الزعيفريني. سمع على شيخنا والمجد البرماوي ومما سمعه منه
السيرة النبوية لابن هشام بقراءة ابن حسان بل قرأ على العز بن الفرات. وذكر لي
ولده أن مجموع إقامته بالمدينة أربعاً وعشرين سنة لم يتخللها إلا اليسير في الحج
وبعض مجاورة بمكة وكان فاضلاً خيراً متعبداً كثير المحاسن أخذ عنه غير واحد وصحبه
يحيى بن أحمد الزندوي وحكى لنا عنه ما سيأتي في ترجمته وكتب عنه حسين الفتحي شيئاً
من نظم أخيه أحمد. مات في يوم الأربعاء ثامن عشرى ذي الحجة سنة ست وستين بمكة ومن
أرخه سنة سبع وخمسين فقد غلط رحمه الله ونفعنا به.
محمد بن يوسف بن محمد بن يوسف السيوطي. في ابن أبي الحجاج.
317 - محمد بن يوسف بن محمد المقسي ويعرف بزغلول. ممن سمع مني بالمدينة.
318 - محمد بن يوسف بن محمود بن محمد بن داود الشمس ابن شيخ الشيخونية العز أبي
المحاسن بن الجمال الطهراني. بالمهملة نسبة لقرية من قرى الري - الرازي الأصل
القاهري الحنفي القاضي ويعرف بالرازي. ولد في وقت الزوال يوم السبت ثاني عشر ربيع
الأول سنة أربع وسبعين وسبعمائة بالقاهرة ونشأ بها فحفظ القرآن وكتباً واستغل وسمع
على ابن حاتم والجمال عبدا لرحمن بن خير وغيرهما وتصدر بالزمامية المجاورة لسويقة
الصاحب وناب في القضاء قديماً وكان ينسب إلى مزيد تساهل سيما في الاستبدالات
وصاهره الشرف عيسى الطنوني على ابنته وحدث بالبخاري وغيره سمع منه الفضلاء. ومات
وقد عمر في أحد الربيعين سنة سبعين عفا الله عنه وإيانا.
319 - محمد بن يوسف بن موسى بن يوسف الشمس أبو الفضل المنوفي ثم القاهري الشافعي
أخو الشرف موسى الآتي ويعرف بزين الصالحين. ولد سنة خمس وثمانمائة بمنوف ونشأ بها
فحفظ القرآن وعقيدة الغزالي والمنهاجين الفرعي والأصلي والملحة وألفية ابن ملك عند
أبيه وقدم القاهرة فعرض على جماعة وقطنها مديماً للاشتغال في الفقه واصله والعربية
وغيرها فكان ممن أخذ عنه الفقه الشرف السبكي وبه انتفع والجمال الأمشاطي والونائي
والعلم البلقيني والشهاب المحلي خطيب جامع ابن ميالة وعنه أخذ في ابتدائه العربية
وأخذ في الفرائض والحساب وغيرهما من الفنون عن ابن المجدي وفي العربية والصرف والمنطق
وغيرها عن العز عبد السلام البغدادي وفي العربية فقط عنا لحناوي وسمع من شيخنا في
الأمالي وغيرها وكذا سمع الزين الزركشي وغيره ولا زال يدأب حتى أذن له في التدريس
والإفتاء وتصدى للإقراء في حياة بعض شيوخه بجامع الأزهر وبالناصرية وغيرهما
كالمسجد الكائن بخط الجوانية وبالمدرسة الكائنة بقنطرة طقزدمر جوار سكنه، وقسم
الكتب وولي مشيخة التصوف بالبيبرسية بعد شيخه السبكي ولم ينفك عن الاشتغال حتى مات
في صفر سنة خمس وخمسين وكان فقيهاً فاضلاً خيراً ساكناً قانعاً متودداً رحمه الله
وإيانا.
320 - محمد بن يوسف بن يوسف بن محمد بن السلطان أبي الحجاج. ثار على صاحب غرناطة
محمد بن نصر فأمده أبو فارس بحيث رجعت إليه وقتل وذلك في سنة ثمان وثلاثين.
321 - محمد بن يوسف بن يوسف بن محمد المغربي التونسي الأصل ثم المكي ويعرف بالمطرز
سمع في سنة تسع وستين وسبعمائة من زينب ابنة أحمد بن ميمون التونسي بلدانيات
السلفي ومن عبد الوهاب القرشي مشيخته والمسلسل وحدث سمع منه الفضلاء كالتقي بن فهد
وذكره في معجمه وكان شديد الأدمة قاضياً لحوائج أصحابه. مات شهيداً سقط عليه بيته
في ليلة الجمعة مستهل ذي الحجة سنة ست وعشرين بمكة وصلي علي ضحى ودفن المعلاة رحمه
الله وسامحه وذكره الفاسي باختصار.
322 - محمد بن يوسف الشمس بن الجمال البرلسي ويعرف بابن سويجة. ممن سمع مني.
323 - محمد بن يوسف الشمس بن النجم المدني الحنفي ويلقب بالذاكر. ممن سمع مني
بالمدينة. ومات في جمادى الأولى سنة اثنتين وتسعين بعد أن أثكل ولديه أحمد ويحيى
في التي قبلها.
324 - محمد بن يوسف الشمس القاهري إمام الصيرمية بالجملون ويعرف بابن القليوبية.
اشتغل قليلاً وسمع من شيخنا وغيره وتكسب وتنزل في سعيد السعداء وكان مختصاً
بالعلاء القلقشندي لسكناه بمحل إمامته خيراً ساكناً. مات قبل الستين وأظنه زاحم
السبعين رحمه الله.
325 - محمد بن يوسف الحمامي. مات بمكة في شعبان سنة ستين. أرخه ابن فهد.
326 - محمد بن يوسف السكندري المالكي ويعرف بالمسلاتي فقيه أهل الثغر. درس وأفتى،
وكان عارفاً بالفقه مشاركاً في غيره انتهت إليه رياسة العلم مع الدين والصلاح. مات
سنة خمس. ذكره شيخنا في إنبائه ولقيه يحيى العجيسي بالثغر فسمع عليه في البخاري
وهو القائل أنه يعرف بالمسلاتي رحمه الله.
محمد بن يوسف الصالحي المؤذن. مضى فيمن جده إبرهيم بن عبد الحميد.
محمد بن يوسف العجمي. فيمن جده عبد الله بن عمر بن علي بن خضر.
327 - محمد بن الجمال يوسف الكيلاني نزيل القاهرة وحالق لحيته بحيث يقال له قر
ندل. قيل أنه كان من أكابر العلماء مع ميله للتصوف وموافقته لأهل السنة والجماعة
وقد استقر به الملك في مشيخة القبة التي بالصحراء بعد تمنع وتورع، ومن شيوخه
الظهير التزمنتي وكان شافعياً. مات في شعبان سنة سبع وتسعين عن نحو الثمانين رحمه
الله. محمد بن يوسف المطرز. فيمن جده يوسف بن محمد.
328 - محمد بن يوسف الجمال المقدسي قاضي مقدشوه. مات بمكة في جمادى الأولى سنة
أربع وأربعين. أرخه ابن فهد.
329 - محمد بن يوسف الهروي الشافعي أحد الفضلاء الآتي أبوه ويعرف بابن الحلاج بحاء
مهملة ثم لام ثقيلة بعدها جيم. ولد قبيل القرن بيسير وأخذ عن أبيه وغيره وشهد له
شيخنا في سنة سبع وثلاثين من أنبائه أنه زكى عارف بالطب وغيره وعلى ذهنه فوائد
كثيرة وعنده استعداد قال وكان يزعم أنه يعرف مائة وعشرين علماً انتهى. وهو ممن أخذ
عنه الفضلاء وانتفعوا به وكان من أخذ عنه الخواجا الشهاب أحمد قاوان. مات في. محمد
بن يوسف. في ابن إبرهيم بن يوسف.
330 - محمد بن يونس بن حسين المحب بن الشرف ذي النون الواحي الأصل القاهري الشافعي
الآتي أبوه. كان متكسباً بالشهادة مديماً للسماع عند شيخنا في رمضان ولكتابة
الإملاء مع إحضار عدة محابر وأقلام وورق يحسن بها لمن لعله يحتاج لها محتسباً
بذلك. مات سنة ست وخمسين رحمه الله.
331 - محمد بن يونس بن محمد بن عمر المحب بن الشرف بن الحسام بن الركن البكتمري
الحنفي حفيد أم هانئ الهورينية وابن أخي السيف الشهير ووالد أحمد وعبد الرحمن
ويحيى الآتي جدهم ويعرف بابن الحوندار. ولد في سنة خمس وثلاثين وثمانمائة ومات
أبوه وهو ابن ثلاث سنين فنشأ في كنف عمه المذكور وحفظ القرآن وغيره ولازم دروس عمه
وتدرب به، وأجاز له مع أبيه في ذي الحجة سنة سبع وثلاثين باستدعاء ابن فهد خلق
وزوجة عمه ابنة الزين قاسم الحنفي فاستولدها من ذكر. وهو خير متعبد ساكن مشارك في
الجملة تنزل في الصرغتمشية والشيخونية وغيرهما من الجهات وأكثر من الحضور عندي في
الأولى بل سمع الكثير بقراءتي على جدته وابن الملقن والحجازي وخلق كنا نستحضرهم
معها ونعم الرجل.
332 - محمد الشمس بن يونس. ممن ولي القضاء بالقدس وغيره، وحج في سنة سبع وتسعين
وتوجه بعد الحج راجعاً فأدركته المنية فرجعوا به إلى المعلاة فدفن بها.
333 - محمد بن يونس ناصر الدين الشاذلي سبط ابن الميلق. أحد المباشرين بباب
الشافعي وكان خصيصاً بابن شيخنا ويلقب بالوزة. كان أبوه فقيراً فصاهر هو الشمس بن
خليل المقرئ شاهد وقف الأشرفية برسباي فلما مات استقر في أكثر جهاته وصار يلبس
الفرجية الهائلة ونحو ذلك ويحضر سعيد السعداء مع كون أبيه وأقربائه بهيئة الفقراء
وكانه لذلك لقب بما تقدم، ثم ناب في القضاء عن شيخنا وباشر في الأوقاف الحكمية
وغيرها. مات في صفر سنة خمس وخمسين.
334 - محمد بن يونس الدوادار. مات في ربيع الآخر سنة اثنتين.
335 - محمد بن القاضي أمين الدين بن الأمير سليم بن محمد زائد الحصاري السمرقندي
الشافعي. سمع مني وعلي بالمدينة النبوية أشياء من تصانيفي وغيرها وكتبت هل إجازة.
336 - محمد جلال الدين بن بدر الدين بن إبرهيم المصري الوكيل أبوه ويعرف بابن
نقيشة - بنون وقاف ومعجمة مصغر - ممن سمع مني مع فقيهه بمكة في سنة ست وثمانين ثم
اشتغل بالتكسب هناك.
337 - محمد الشمس بن سعد الدين الخازن لكتب الشيخونية والمعروف أبوه بالخادم لكونه
خادمها. جود الكتابة على ابن الصائغ ظناً وتصدى لتعليمها بالأزهر وغيره وكان خيراً
ساكناً يقرئ أيضاً النحو وغيره وممن قرأ عليه في ابتدائه الشمس البلبيسي الفرضي.
ومات في سنة بضع وستين وأظنه كان حنبلياً.
محمد الشمس بن الشرف الششتري المدني المقرئ. مضى في ابن محمد بن محمد بن أحمد بن
عثمان بن عبد الغني. محمد بن بهاء الدين بن البرجي. مضى في محمد بن محمد بن محمد.
محمد بن تقي الدين الجهيني. في ابن أبي بكر بن أحمد.
338 - محمد بن جمال الدين بن درويش الأردبيلي نزيل حلب وأخو أحد فضلائها الكمال
محمد الشافعي - قدم القاهرة صحبة عبد القادر بن الأبار فسمع علي ومني أشياء ورجع
في رجب سنة تسع وثمانين.
محمد بن شرف الدين الششتري. أشير إليه قريباً.
محمد بن مجد الدين المكراني المكي. في ابن إسمعيل بن إبرهيم وفي ابن عبد
القادر بن إبرهيم.
محمد بن مظفر الدين. مضى في ابن محمد بن عبد الله بن محمد.
محمد بن ناصر الدين الجندي. هو ابن محمد بن بخشيش.
339 - محمد بن نور الدين الجيزي الأصل نزيل النحرارية. صحب محمد العطار خاتمة
أصحاب يوسف العجمي وزوجه بابنته ورزق منها أولاداً وأقام بعده بزاويته في
النحرارية فانتفع به المريدون إلى ان مات بها قبيل الخمسين وممن أخذ عنه محمد الزيات
المتوفي بمكة.
340 - محمد بن الشيخ فلان الدين الحلوائي. مات في يوم الخميس رابع عشرى صفر سنة
تسع عشرة مطعوناً وكان كثير المجازفة في القول سامحه الله. قاله شيخنا في إنبائه.
341 - محمد المعروف بابن آملال - ومعناه بلسان البربر الأبيض - أبو عبد الله المغربي.
كان مفتي المغرب في وقته ولم تطل مدته فيها أقام سنة ثم مات بالطاعون الذي كان
هناك سنة ست وخمسين.
342 - محمد البدر بن بطيخ والد أحمد الماضي. له ذكر في أخيه علي.
343 - محمد البدر بن الجباس. مات في ربيع الأول سنة ست وتسعين وكان يخالط الولوي
الأسيوطي والعضدي شيخ الظاهرية وغيرهما ويتجر رحمه الله.
344 - ممد البدر بن أبي الهول أخو عبد القادر الماضي. مات في صفر سنة ست وتسعين عن
اثنتين وخمسين وكان يباشر في ديوان الأشراف وغيره.
محمد البدر بن العصياتي الحمصي. مضى في ابن إبرهيم بن أيوب.
345 - محمد البدر بن المصري وابن الخريزاتي. أحد من استنابه الصلاح المكيني
والشاهد تجاه الصالحية. مات في جمادى الأولى سنة.
346 - محمد البدر الجوجري نزيل التربة. اتفق هو وعبد القادر بن الرماح الماضي في
التلبيس على الملك فأشرك معه في الضرب وإيداع المقشرة حتى مات في المحرم سنة أربع
وتسعين وكان يكتب قديماً في توقيع الدرج وله شهادة في العمائر بأوقاف البيمارستان
وغير ذلك ثم انقطع بزاوية اليسع المجاورة لجامع محمود سفل الجبل المقطم.
347 - محمد البدر الجوهري المقرئ في الأجواق كأبيه ويعرف بابن عرفات. مات في ثاني
رجب سنة إحدى وتسعين.
348 - محمد البدر بن الكعكي. مات فجأة في جمادى الثانية سنة ثمانين ودفن بتربته
التي أنشأها وكان قد قرر في مشيختها المحب بن جناق الحنبلي لاختصاصه به ولم يلبث
أن مات المحب وتضعضع حال الواقف سيما بعد موت أمه المغنية وهو ممن باشر بندر جدة
وقتاً ثم انفصل وخدم بغير إخباره في ديوان بيبرس خال العزيز ثم ترك ذلك ولزم بيته
بطالاً مع حشمة وإنسانية في الجملة وله مكان ظريف نزه بنواحي قنطرة الموسكي عفا
الله عنه.
349 - محمد البدر السنيتي. كان يذكر بمشاركة، ومات تقريباً سنة ست وثمانين.
محمد البدر النويري الحنفي. مضى في ابن محمد بن محمد بن محمد بن عبد الرحيم بن
إبرهيم.
محمد البهاء بن البرجي المحتسب. في ابن حسن بن عبد الله بل ابن محمد.
محمد البهاء المحلي الفرضي ابن الواعظ. في محمد بن أحمد.
350 - محمد ملا جلال الدين الدواني - قرية بكازرون - الشافعي قاضي شيراز ومفتيها
والفرد بتلك النواحي، أخذ عنه في المنطق الجلال أحمد بن محمد بن إسمعيل بن حسن
الصفوي وهو المفيد ما أثبته وأنه في سنة أربع وتسعين بقيد الحياة.
351 - محمد الشمس بن الأدمي الجوهري. له نتائج الفتوح المتعلقة بالروح وكان ممن
يقرئ بعض كتب ابن عربي مع جمعه كراسة في الخط على ابن الفارض وكأنه والله أعلم كان
محلولاً فقد ذكر له شيخنا في أول سنة ثمان وثلاثين من أنبائه حادثة شنيعة ووصفه
بأنه كان من طلبة العلم اشتغل كثيراً وتنزل في بعض المدارس ثم ترك وأفادني غيره
أنه مات في سنة أربع وثلاثين قال وكان فاضلاً مفوهاً بحيث كان الجلال البلقيني ممن
يجله ويعظمه. ومن شيوخه قنبر العجمي وصحب نصر الله الروياني وبواسطته تمهر في كلام
ابن عربي.
352 - محمد الشمس بن التنسي القاهري نزيل مكة وأحد خدام درجة الكعبة. مات في ذي
الحجة سنة إحدى وتسعين بمكة وكان من قريب بالقاهرة عفا الله عنه.
353 - محمد الشمس بن الجندي. كان رجلاً صالحاً يقرأ القرآن ويقرئ بالطباق بل
كان يقرئ أولاد الظاهر وبواسطته خالط سبطه أبو الفتح المنصوري الفخري عثمان بن
الظاهر بحيث اشتهر به وكذا بواسطته أقرأه الشمس محمد بن علي بن يوسف الذهبي لكونه
هو الذي رباه لتزوجه أمه وهو طفل.
354 - محمد الشمس بن الحنبلي شاهد القيمة. كان من كبار الحنابلة وقدمائهم مع الورع
وقلة الكلام وكونه على سمت السلف. مات في رابع ربيع الأول سنة أربع عشرة وقد بلغ
السبعين. ذكره شيخنا في إنبائه.
355 - محمد الشمس بن خطيب قارا. كان متمولاً ولي قضاء صفد وحماة وغيرهما يتنقل في
ذلك، وفي آخر أمره تنجز مرسوماً من السلطان بوظائف الكفيري ونيابة الحكم بدمشق
وقدمها فوجد الوظائف انقسمت بين اهل الشام فجمع أطرافه وعزم على السعي في قضاء
دمشق وركب البحر ليحضر بما جمعه القاهرة فغرق وذهب ماله وذلك في رجب سنة إحدى
وثلاثين. قاله شيخنا أيضاً.
356 - محم دبن السويفي السمكري. مات بمكة في رمضان سنة إحدى وثمانين. أرخه ابن
فهد.
357 - محمد الشمس السكندري المالكي ويعرف بابن شرف، ممن تميز في الفرائض وقلم
الغبار من الحساب والجبر والمقابلة أخذها ببلده عن حنيبات واللحام وبالقاهرة عن
السيد على تلميذ ابن المجدي وناب في القضاء عن الدرشابي وأقرأ الطلبة وكان خيراً
غاية في فنه. مات تقريباً في أوائل سنة ثلاث وتسعين وقد زاحم السبعين.
358 - محمد الشمس بن الصياد المقرئ، بارع في القراآت ممن تصدر للإقراء بجامع ابن
الطباخ وتلك النواحي فانتفع به جماعة وسمع قراءة ابن طرطور بالجامع المشار إليه
فشكرها بعد أن كان قبل تجويده ذمها حسبما أخبرني به ولم يدر على من قرأ رحمه الله.
359 - محمد الشمس بن العجمي إمام العينية. مات في ربيع الأول سنة تسع عشرة. أرخه
العيني لكونه إمام مدرسته.
360 - محمد الشمس الحموي النحوي ويعرف بابن العيار. قال شيخنا في إنبائه: كان في
أول أمره حائكاً ثم تعانى الاشتغال فمهر في العربية وأخذ عن ابن جابر وغيره ثم سكن
دمشق ورتب له على الجامع تصدير بعناية البارزي، وكان حسن المحاضرة غير محمود في
تعاطي الشهادة، زاد غيره أنه أخذ عن الشمس الهيتي نزيل حماة وبه تخرج وتميز وله
نظم من محاسنه ما مدح به البرهان بن جماعة:
|
إن كان للموى ندى فـلأنـت يا |
|
قاضي القضاة عطاؤك الطوفان |
|
أو كان سر للإله بـخـلـقـه |
|
قسماً لأنت السر والبـرهـان |
قال فقال لي يا شيخ على أي شيء سكنت ياء القاضي قال فقلت على حد قول الشاعر:
|
ولـو أن واش بـالـيمـــامة داره |
|
وداري بأقصى حضر موت اهتدى ليا |
قال
فقال لي أحسنت وأجازني جائزة حسنة مات في ذي القعدة سنة ثمان وعشرين.
361 - محمد الشمس بن الغرز القاهري الشافعي، اشتغل يسيراً وجلس مع رفيقه الشهاب
الشامي للشهادة ثم انعزل وتقلل بتهذيب الشهاب أحمد بن مظفر وصار إلى غاية جميلة في
الزهد والانجماع، ولم يلبث أن مات أظنه قريب السبعين عن بضع وثلاثين رحمه الله
وكان أبوه نقيباً.
362 - محمد الشمس التاجر ويعرف بابن قمر. مات في ذي القعدة سنة أربع وثمانين بعد
توعك طويل بالفالج وكان لا بأس به في أبناء جنسه، حج وجاور غير مرة وتمول ورغب في
التقرب من أهل الخير والتودد لهم والإحسان إليهم بل هو الذي بنى الصهريج والسبيل
والحوض وعلوها بلصق جامع الغمري تجاه خوهة المغازليين رحمه الله.
363 - محمد الشمس الدمشقي الشافعي ابن قمحية، أحد أعيان فضلاء دمشق وإمام جامع
التوبة بها مع قراءة الحديث والتكسب بالشهادة وممن يصحب الكمال بن السيد حمزة
والمحب بن قاضي عجلون وابتلي بالوسواس قاله لي البدري وكتب عنه في مجموعه قوله
|
سيردي الجسم مني في هوى من |
|
تناءى واسمه في القلب كامـن |
|
لقد لعبت بقلبـي مـقـلـتـاه |
|
ومن غلب التصبر لست آمـن |
وقوله:
|
عبد العزيز تعـز فـي |
|
روحي التي هي رابحه |
|
ويعز بـي هـذا ومـا |
|
شمت لوصلك رائحـه |
وقوله:
|
حبيبي معروف ببهـجة حـسـنـه |
|
ولا نكر عبد القادر الفرد ذو البهجه |
|
وحاجبه ذو النون إنسان إنسان مقلتي |
|
غدا فيه يمشي من دموعي على لجه |
364 - محمد الشمس بن قيسون الدمشقي أخذ القراآت عن صدقة المسحراني
وابن الجزري وبرع فيها وأدب الأبناء وانتفع به في ذلك بل وفي القراآت، وكان ديناً
جهوري الصوت مشاركاً في يسير من الفضائل وممن قرأ عنده في مكتبه القطب الخيضري،
وهو المفيد لما أثبته.
365 - محمد الشمس القاهري الوكيل ويعرف بابن كبيبة تصغير كبة. مات في أثناء ربيع
الثاني سنة تسع وسبعين وكان قد حج وجاور ثم قدم مع الركب وهو متعلل بالإسهال ونحوه
حتى مات عفا الله عنه.
366 - محمد الشمس بن الكنتاني الحنفي المؤذن الشهير بالديار الشامية. مات في شعبان
سنة ثلاث من أثر عقوبة اللنك ذكره العيني وأظنه الآتي قريباً في محمد الشمس بن المنير.
367 - محمد الشمس بن الكراديسي الحبار على باب الأزهر. مات في أواخر سنة أربع
وتسعين وكان بارعاً في صناعته حتى أنه ربما رجح فيها على ابن السدار وتسارع النساخ
للأخذ منه مع لين ورفق وربما اشتغل في النحو والفقه ولكنه لم ينجب فيهما.
محمد الكمال أبو البركات السكندري المالكي ويعرف بابن ملك. يأتي في الكنى.
368 - محمد الشمس بن المحب أحد قراء الجوق كان تلمذ للشمس الزرازري رفيق الطباخ.
مات في صفر سنة خمس وعشرين، ذكره شيخنا في إنبائه، وسيأتي قريباً محمد الشمس
المقرئ ابن النحاس وأظنه هذا فيحرر.
369 - محمد الشمس بن المرضعة صاحب المدرسة التي بخط الحجارين بالقرب من دار
الخلافة في طريق المشهد النفيسي. مات في ليلة الجمعة سلخ المحرم سنة تسع وثمانين
وصلى عليه بعد الصلاة بجامع طولون ودفن بمدرسته، ومولده بعيد التسعين كان في
ابتدائه تاجر الخيل وحصل له نمو منها واتسعت دائرته بحيث ابتنى المدرسة المشار
إليها وبلغني أنه كان خيراً رحمه الله.
370 - محمد الشمس الحنبلي ويعرف بابن المصري، كان من نبهاء الحنابلة يحفظ المقنع
وهو آخر طلبة الموفق القاضي موتاً ولكنه قد ترك وصار يتكسب في حانوت بالصاغة. مات
في سنة ثمان. ذكره شيخنا في إنبائه.
371 - محمد الشمس السكندري المالكي ويعرف بابن المعلمة. ولي حسبة القاهرة مدة وكان
مالكياً فاضلاً مشاركاً في العربية وغيرها. مات في شعبان سنة ثلاث وثلاثين. ذكره
شيخنا أيضاً.
372 - محمد الشمس بن المنير المؤذن بالديار المصرية. توفي من أثر عقوبة اللنك سنة
ثلاث وكان قد سافر صحبة الناصر لمحاربته. ذكره العيني وينظر مع الشمس بن الكنتاني
الماضي قريباً.
373 - محمد الشمس بن النجار الدمشقي. كان نجاراً بارعاً في صنعته متقدماً فيها
خصوصاً في الأشياء الدقيقة ثم أعرض عنها وأقبل على القراآت فأخذها عن صدقة
المسحراني وابن الجزري بل واشتغل في فنون وأدب الأبناء ووعظ وكان خيراً وممن قرأ
عنده القطب الخيضري وأفاد ترجمته ويحرر مع الشمس بن قيسون الماضي قريباً.
374 - محمد الشمس المقرئ ويعرف بابن النحاس؛ كان صهر الشمس الزرزاري وقرأ على
طريقته لكن لم يكن يدانيه بل كان في رفقته من يقرأ أطيب صوتاً منه نعم هو مقدم
عليهم بالسكوت وكثرة المال. مات في ربيع الأول سنة ست وعشرين قاله شيخنا في إنبائه
وقد تقدم قريباً الشمس محمد بن المحب وأظنه هو فيحرر.
محمد الشمس بن النحاس الدمشقي الخواجا. مضى في ابن أبي بكر بن إسمعيل.
375 - محمد الشمس بن النحاس الدمشقي الذهبي كتب عنه البدري في مجموعه قوله:
|
هويت سوقياً له طلـعة |
|
تفتن حسناً كل مخلـوق |
|
فلا تظنن بـهـا فـتـنة |
|
بل فتن قامت على سوق |
وقوله:
|
بروحي أبا بكر فديت ومهجتـي |
|
مليحاً ببدر التم في أفقـه يزري |
|
له طلعة كالبدر والغصـن قـده |
|
وناظره من بابل جاء بالسحـر |
|
أقول لعذالي أقصروا من ملامكم |
|
لأني سنى أحـب أبـا بـكـر |
مات
سنة تسعين على ما يحرر.
376 - محمد الشمس بن النصار بنون ثم مهملة ثقيل المقدسي ثم القاهري الشافعي نزيل
القطبية. عمل على الحاوي نكتاً في مجلدين وكان تام الخبرة به درس الطلبة فكان ممن
أخذ عنه العبادي وأفادنيه وأن ممن أخذ عنه أيضاً عبد الدائم الأزهري وخلد المنوفي
وأحمد الخواص وابن كتيلة والشمس بن شعيرات وآخرون ولم يعرف بمن تفقه هو ولا وقت
وفاته. محمد الشمس بن الهيصم أخو التاج عبد الرزاق والمجد عبد الغني والد إبرهيم،
مضى في ابن إبرهيم.
377 - محمد المحب بن الأصيفح الشافعي، ممن أخذ عن الشمس بن أبي السعود
والمحلي ومات قبله بقليل وكان فاضلاً.
محمد المحب بن الجليس الحنبلي. في ابن محمد بن محمد.
378 - محمد المحب أبو الطيب بن الشيخ الزرزاري القاهري الفقيه الشافعي شيخ الفقراء
بمقام الليث. مات في ذي الحجة سنة اثنتين وخمسين رحمه الله.
379 - محمد المحب بن النويري القاهري أحد المباشرين والموقعين بديوان الإنشاء، كان
ذا عيانة بالتاريخ بحيث أنه رام جمع تاريخ للخلفاء يلتزم فيه عشرة أمور لم يلتزمها
غيره وهي ذكر المولد والوفاة واسم الأب والأم وأولاده الذكور والإناث والمذهب ونقش
الخاتم ومن كان في دولته ومن مات في أيامه وشرع فيه فكتب منه إلى قريب الثلاثمائة
ثم عجز عن الوفاء بما التزمه، مات في شوال سنة خمس وخمسين. محمد ناصر الدين بن فخر
الدين بن النيدي في ابن عثمان بن عبد الله.
380 - محمد ناصر الدين بن البيطار الشافعي فيما أظن، كان في ابتداء أمره يتعانى
صناعة البيطرة ثم قرأ القرآن واشتغل بالفرائض فمهر فيها ثم أقبل على الفقه ففاق
أقرانه وأقرأ في الجامع مدة مع كونه لم يترك الاسترزاق في حانوته، وكان صالحاً
ديناً. مات في ربيع الآخر سنة إحدى وعشرين. ذكره شيخنا في إنبائه.
محمد ناصر الدين بن التنسي، كذا رأيت اسمه في النسخة من تاريخ المقريزي وصوابه
أحمد بن محمد بن محمد بن محمد وقد مضى. محمد ناصر الدين بن تيمية في ابن محمد بن
عبد الله بن عبد الحليم وله ابن شاركه في اسمه ولقبه معاً مضى أيضاً.
381 - محمد ناصر الدين بن الشيرازي نقيب الجيش مات في يوم الثلاثاء رابع عشر ربيع
الآخر سنة ثمان وثلاثين عن بضع وخمسين سنة وكان تام القامة كثير المداراة محبباً
إلى الناس لكنه كان مسرفاً على نفسه ودام في نقابة الجيش مدة طويلة ذكره شيخنا في
إنبائه.
محمد ناصر الدين بن الطحان القاهري الشافعي أحد الفضلاء في ابن محمد بن عرفات.
382 - محمد أبو عبد الله المغربي قاضي فاس ويعرف بابن راشد، مات قبل الخمسين.
383 - محمد أبو الفتح بن الأسيد المقدسي الشافعي رأيته كتب بخطه تقريظاً لمجموع
البدري في سنة ثمان وسبعين نثراً ونظماً فالنظم قوله أول ثلاثة أبيات:
|
يا واحد العصر ثاني البدر في شرف |
|
أبو التقي المقصد الأسني لمن قصدا |
محمد
بن بطالة أحد المعتقدين. مضى في ابن عبد الرحمن بن يوسف.
384 - محمد بن البنا ناظر ديوان الأمير جكم الدوادار، ولي بعنايته نظر الأحباس
ومات في يوم السبت خامس ربيع الأول سنة أربع ذكره شيخنا أيضاً.
محمد بن حلفا. في ابن محمد بن عمر.
385 - محمد بن الطولوني الدهان جارنا زوج سبطة الفقيه السعودي. مات في ربيع الثاني
أو الأول سنة اثنتين وتسعين.
386 - محمد المصري الجبان ويعرف بابن عبيد. مات بمكة في أوائل سنة اثنتين وأربعين،
أرخه ابن فهد.
387 - محمد الوزروالي المغربي قاضي المدينة البيضاء من المغرب ويعرف اببن العجل
كان نحوياً صالحاً. مات في سنة خمس وخمسين أو التي بعدها.
388 - محمد بن العظمة دلال الإقطاعات ونحوها. مات في ربيع الثاني سنة اثنتين
وتسعين عن نحو التسعين غفر الله له.
389 - محمد بن الفخر البصري. مات بمكة في ربيع الآخر سنة سبعين. أرخه ابن فهد وكان
مباركاً.
390 - محمد بن الكركي الجزار كان لا بأس به في اهل حرفته من مشاهيرهم ومتموليهم حج
في غير مرة وجاور. ومات في ربيع الثاني سنة.
391 - محمد بن المنجم أحد المعتقدين ممن يذكر بالجذب. مات في جمادى الآخرة سنة ست
وخمسين وصلي عليه بمدرسة الأشرف خليل بن قلاوون المجاورة للمشهد النفيسي بزاويته
رحمه الله.
392 - محمد الكتبي بن المهتار. مات في شوال سنة ست وثمانين بالقرب من الأزهر.
393 - محمد بن مهدي الريشي. مات بمكة في المحرم سنة ثلاث وأربعين أرخه ابن فهد.
394 - محمد بن الناسخ المالكي الطرابلسي. ممن يقيم بدمشق أحياناً، هو الذي ضرب
رقبة ابن عبادة بطرابلس.
محمد بن نقيب القصر المعروف بابن شفتر وهو والد أمير حاج. مضى في ابن محمد بن عبد
الغني.
395 - محمد الأمين أبو عبد الله المغربي العطار كان صالحاً له كرامات وأحوال مات
في سنة ثلاث وستين أرخه لي بعض المغاربة الآخذين عني.
محمد أصيل الدين الدمياطي. هو ابن محمد بن محمد بن عبد الكريم مضى.
396 - محمد البدر الأقفاصي ثم المصري صاحب ديوان الجاي؛ كان من الأعيان بمصر. مات
في ربيع الآخر سنة ثلاث ذكره شيخنا في إنبائه.
397 - محمد سعد الدين الصوفي شيخ لابن الشماع وصفه بالشيخ المولى الكامل والفرد
الواصل وأنه أخذ عن محمد بن سيرين التبريزي عرف بالمغربي وساق سنده من جهة ابن
عربي.
محمد الشرف الأصيلي صاحب سبع الكاملية هو محمد بن محمد بن عثمان بن أيوب.
398 - محمد الشمس أبو عبد الله الجالودي الشافعي نزيل دمياط درس فيها بالجامع
الزكي محل إقامته فكان ممن أخذ عنه التقي بن وكيل السلطان وقال إنه كان إماماً
بارعاً في العلوم سيما أصول الدين والفقه حسن الأخلاق ذا لطف بالطلبة وإنه توجه من
دمياط إلى القاهرة فعدى عليه من قتله وألقاه في البحر.
?399 - محمد الشمس أبو عبد الله الطرابلسي الشافعي المقرئ ويعرف بالبخاري قدم
دمياط واشتهر بعلو الرتبة في العلم والإقراء فتلا عليه الشرف موسى بن عبد الله
البهوتي والتقي بن وكيل السلطان ووصفه بالشيخ الإمام العالم العلامة المقرئ
المحقق.
?400 - محمد الشمس الأثميدي الأزهري مؤدب الأطفال بالدهيشة قتل وهو متوجه من بيته
خارج باب زويلة لصلاة الصبح في الأزهر بالزقاق الضيق بالقرب من الكعكيبن في صبح
يوم الثلاثاء تاسع عشر جمادى الأولى سنة ثمان وسبعين وراح دمه هدراً وكان خيراً
عوضه الله الجنة.
?401 - محمد شمس الدين البحيري أحد قراء الدهيشة. مات في أثناء ربيع الثاني سنة
خمس وتسعين بعد ضرب السلطان له في أوله وإيداعه المقشرة لجريمة.
?محمد الشمس البصروي ثم الدمشقي الشافعي هو ابن عبد الرحمن بن عمر بن عبد العزيز.
مضى. ?محمد الشمس البغدادي ثم القاهري الحنبلي. هو ابن علي بن عيسى.
?محمد الشمس المعروف بالبلدي. مضى في ابن سالم بن محمد.
?محمد الشمس البهادري الطبيب. هكذا رأيت بعضهم أثبته، وصوابه عمر بن منصور بن عبد
الله سراد الدين وقد مضى.
?402 - محمد الشمس التستري، كان عالماً ذكياً ذا فنون وقال الطاووسي قرأت عليه
المطول بأخذه له عن بعض أصحاب المؤلف وكذا قرأت عليه غيره من الكتب في سائر العلوم
الأدبية وهو كما قيل إن الزمان بمثله لعقيم وكانت إجازته لي غير مرة منها في شهور
سنة ست.
?محمد الشمس التبسي المغربي قاضي حماة، مضى في ابن عيسى.
?محمد الشمس التفهني الكحال، اثنان ابن محمد بن عبد الله وابن يعقوب.
?304 - محمد الشمس الجدواني المفتي بدمشق. توفي تحت عقوبة اللنك سنة ثلاث ذكره
العيني.
?404 - محمد الشمس الحبار المصري. مات بمكة في ليلة الجمعة سادس عشر المحرم سنة
اثنتين وتسعين.
?405 - محمد الشمس الحباك، مات في شعبان أو رمضان سنة ثمانين وكان فيما قيل ممن
يعاني الكيمياء ووجدت عنده آلات كثيرة لذلك وخلف تركة جلها كتب علمية في فنون
متفرقة عدتها نحو ألف وستمائة مجلدة وفيها نقد وغيره ووارثه بيت المال عفا الله
عنه. محمد الشمس الحجازي العطار المقرئ بالمسجد الحرام. هو ابن أحمد بن علي بن عبد
الله مضى.
?406- محمد الشمس الحلبي أحد التجار. مات بمكة في المحرم سنة خمس وتسعين.
?407 - محمد الشمس الحوراني الطرابلسي المقرئ لقيه بطرابلس الشهاب الحلبي الضرير
فأخذ عنه القراآت وقال أنه ممن أخذ عن صدقة المسحراني وغيره.
?408 - محمد الشمس الخافي الحنفي قدم القاهرة في سنة خمس وأربعين للحج فتلقاه
الكمال بن البارزي وصهره الجمال ناظر الخاص وطلع إلى السلطان فأكرمه جداً وأجرى
عليه الرواتب إلى أن خرج إلى الحج وكذا اجتمع بولده الناصري محمد وأضافه مراراً
وكان الكافياجي يثني على علمه ويصفه بالجلالة بل كان عين مملكة شاه رخ بن تيمورلنك
وولده. ?محمد الشمس الخانكي موقع مكة. مضى في ابن محمد.
?409 - محمد الشمس الخطيري الأزهري الشافعي طالب قرأ على العبادي والفخر المقسي
والطبقة وتنزل في سعيد السعداء وغيرها وتكسب بالشهادة مع صهره الشهاب العبادي
وغيره وحج قبيل موته ثم مات في شعبان سنة ست وسبعين. ?محمد الشمس الذهبي في الشمس
بن النحاس. ?محمد الشمس الريس في الجامع الطولوني. في ابن عبد الله بن أيوب.
محمد الشمس زاده شيخ الشيخونية كذا سماه المقريزي وأرخه سنة تسع، ومضى في
زاده وأنه مات سنة ثمان.
?410 - محمد الشمس الزيلعي الكاتب المجود. كان عارفاً بالخط المنسوب وبالميقات.
تعلم الناس منه وأخذ عنه غالب أهل البلد وانتهت إليه رياسة الفن بدمشق مع مهارته
في معرفة الأعشاب أخذ ذلك عن ابن القماح وكان يفضله على نفسه فيها. مات في شعبان
سنة ثلاث ذكره شيخنا في إنبائه قلت وينظر إن كان تقدم.
??411 - محمد الشمس العاملي. ممن سمع من شيخنا.
?412? - بيبرس ونقيب الدروس وأبو عبد القادر الحابي. مات في سنة تسع وأربعين وكان
لا بأس به.
?413 - محمد الشمس الغزي نائب الحنبلي في المدرسة. ممن سمع مني بمكة.
414 - محمد الشمس الصالحي الحنبلي ويعرف بالقباقبي كان من قدماء الحنابلة ومشايخهم
وكان يتبذل ويتكلم بكلام العامة ويفتي بمسألة الطلاق وقد أنكرت عليه غير مرة ولم
يكن ماهراً في الفقه. مات في ذي القعدة سنة ست وعشرين وقد قارب الثمانين. ذكره
شيخنا في إنبائه.
415 - محمد الشمس القادري من ذرية سيدي عبد القادر الكيلاني. مات في رابع صفر سنة
أربعين، ذكره شيخنا في إنبائه وشيخه.
416 - محمد الشمس القلقشندي التاجر؛ كان متمولاً جداً سيئ المعاملة مقتراً على
نفسه وعياله، مات في سنة إحدى وسبعين وأتلف ولده بعده ماله في مصارف غير مرضية كما
جرت به العادة في المقترين عفا الله عنهما.
417 - محمد الشمس القليوبي صهر ابن قاسم الواعظ وصاحب الخواجا عبد الغني القباني
أو قريبه. مات في شوال سنة خمس وتسعين ودفن بالمعلاة.
418 - محمد الشمس القطان بباب الفتوح ويعرف بالقيم كان ذا فنون. مات في ذي القعدة
سنة أربع وخمسين.
419 - محمد الشمس الرومي ثم القاهري الحنفي ويعرف بالكاتب قدم من بلاده واختص
بالظاهر ططر وقتاً ثم بالظاهر جقمق حتى صار المشار إليه عنده وقصد في المهمات
فأثرى وحصل نفائس الكتب والأملاك وضخم جداً ومع ذلك فما تعدى ركوب الحمر اكتراءً
إلى أن انتدب له النحاس وامتحن بما أوردته في حوادث سنة اثنتين وخمسين من الوفيات
ومن ثم لزم داره بعد قطع معاليمه التي كانت تزيد على دينارين في كل يوم وصار
أحياناً يطلع إلى السلطان كآحاد الناس إلى أن مات في ربيع الأول سنة خمس وخمسين
وقد لقيته غير مرة وسمعت كلامه وكان عفيفاً عاقلاً ديناً قليل الطمع درباً بصحبة
الملوك ذا خط منسوب وإلمام بالأدب والتاريخ وبعض المسائل طوالاً كبير اللحية زنة
قبعة نحو عشرة أرطال بالمصري وعمامته أزيد من ثوب بعلبكي حفظاً لدماغه وعينيه من
النزلة رحمه الله وعفا عنه.
محمد الشمس الكركي الحنفي. هو ابن عمر تقدم.
420 - محمد الخواجا الشمس الماحوزي أحد تجار الكارم وصاحب القاعة المجاورة لجامع
الأزهر والجوهرية والناس يتشاءمون بها. كان ممن اختص بالمؤيد ويتكلم على الجامع
بطريق النيابة عن النظار فكان يحرج على الناس في الدخول بالنعال بدون ساتر فيما
بلغني بل وسمعت أنه أزال الكراسي المعدة للمصاحف وغيرها ومنه أنه كان يدور فيه
ومعه عصا لردع من لعله يخالفه وقاسى المجاورون منه شدة فكانوا لذلك يتقصدونه
بالمكروه بحيث أنه كان يكتب له أوراق فيها بقلم غليظ لا حول ولا قوة وتلصق إما
بمكان جلوسه أو بطريقه لحول يسير كان بعينه واستفتى عليهم في ذلك فكتب له شيخنا لا
حول كنز من كنوز الجنة، وحج مراراً وأخبرني من شاهده في سنة قل الظهر فيها وهو
وعياله بالطريق ومحفته بجانبه لا يجد ما يحملهم عليها مع ضخامته مات في ربيع الأول
سنة إحدى وخمسين بمكة رحمه الله وعفا عنه.
?421 - محمد الشمس المسبحي أحد زوار القرافة ويعرف بالخطيب. مات في ربيع الأول سنة
ستين. أرخه المنير. ?محمد الشمس المكيسي. في ابن داود بن محمد بن داود.
?422 - محمد الشمس المناشفي شيخ صالح عابد. مات برباط ربيع في سنة اثنتين وثلاثين.
أرخه ابن فهد.
?423 - محمد الشمس المنصوري ثم القاهري منوقع تمر بغاو كاتب الوقف بالألجيهية
تلقاها عن الجمال بن عبد الملك، مات سنة ست وخمسين، واستقر بعده في كتابة الوقف
ناصر الدين البوصيري، وكانت فيه حشمة وبراعة في فنه. واسم أبيه صلاح.
424 - محمد الشمس المنوفي ثم القاهري الأزهري الشافعي ويعرف بالخالدي لكونه
ابن أخت الشيخ خالد بن أيوب الماضي. مات في شوال سنة أربع وسبعين بمكة رحمه الله،
وكان قد اشتغل على خاله والمناوي وغيرهما وتسلك بالثاني وبرع مع الخير والتقوى
والانجماع والتقنع واستقر في مشيخة رواق الريافة حين إعراض العاصفي عنها وفي صوفية
الصلاحية والبيبرسية وغيرهما ونعم الرجل كان رحمه الله وإيانا.
425 - محمد الشمس الهروي الحنفي أخو علي. كانت عنده فضيلة وله اشتغال كثير ولكنه
كان بطيء الفهم سيئ الأخلاق لم يصل إلى رتبة أخيه وقد امتحن في فتنة تمر وعذب
أنواع العذاب ثم خلص وكذا ابتلي بهم في الوقعة الثانية ثم قيل أنه قتل، قاله التقي
الكرماني وكتبته هنا حدساً.
محمد الصدر المليجي. هو محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن عبد الرحمن بن عبد
القادر.
426 - محمد الصلاح الكلائي أحد المذكرين على طريق الشاذلية. كان شاهداً بحانوت
خارج باب زويلة ثم صحب حسيناً الحبار وخلفه في مكانه فصار يذكر الناس وبدت منه
ألفاظ منكرة فيها جرأة عظيمة على كتاب الله وضبطت عليه أشياء مستقبحة وامتحن مرة
فذكر لي الحافظ الصلاح الأقفهسي أنه سمعه يقول في تفسير قوله تعالى "من ذا
الذي يشفع عنده" من خل ذل نفسه ذي إشارة للنفس يشف يحصل له الشفاء عوا أي
افهموا، وأنه ذكر ما سمعه منه للزين الفارسكوري ثم مشيا معاً إلى السراج البلقيني
فأرسل إليه وعزره ومنعه من الكلام على الناس فأقام بعدها قليلاً. ومات في مستهل
ربيع الأول سنة إحدى، ذكره شيخنا في إنبائه وثنا الشمس الرشيدي أنه توجه للبلقيني
بفتيا فسأله عن محل سكنه فأعلمه فقال هل تعرف في فنطرة الموسكي فلاناً وسمى هذا
ذكر لي عنه أنه يفسر القرآن بالتقطيع وسرد له ما تقدم فأحضرته فأنكر فقلت له أسرتك
البينة ثم منعته، وأرخ العيني وفاته في يوم الثلاثاء ثاني ربيع الآخر وأنه دفن عند
شيخه حسين، قال وكانت جنازته مشهودة. قلت وقد حضر إلى سبط له يسألني عن تاريخ موته
فذكر لي أن اسم والده عمر وأنه كان شافعياً ونسبته لكفر كلاً من الغربية وأن شيخه
الحبار ممن أخذ عن ابن اللبان.
427 - محمد العز الناعوري ثم القاهري الشافعي. اختص بالزين عبد الباسط وبناظر
الخاص وناب مع نقصه في القضاء وتكلم في جهات كوقف الأتابكي وغيره بدمشق. مات في
يوم الجمعة سلخ رمضان سنة أربع وخمسين عفا الله عنه.
428 - محمد الشريف العلاء العجمي صاحب السرواني. أقام بعد موته بالقاهرة إلى أن
توجه لمكة مع الركب فوعك ببركة الحاج واستمر يتزايد حتى مات في أثناء ذي القعدة
سنة خمس وسبعين، وكان خيراً ذا سمت حسن ولحية نيرة بيضاء مغتبطاً بالشيخ أتم
اغتباط بحيث كان معه كالخادم وخلف نحو ألف دينار حصلها ببركته وتركة وطفلاً هو
غياث الدين محمد الماضي قيل أنه جعل إمام الحنفية بمكة البخاري وصيه ولم يكن يدري
علماً مع شدة ملازمته الشيخ نعم كان فيما بلغني ماهراً في تسوية الطعام ومن ظرفه
أنه ربما قصد الشيخ من لا يعرف هيئته فيتوهمه صاحب الترجمة لعظم لحيته وخفة لحية
ذلك فيقوله له أنا شيخ ذقن وشيخ العلم هو هذا، أو كما قال رحمه الله وإيانا.
429 - محمد القطب الأبرقوهي أحد الفضلاء، ممن قدم القاهرة في رمضان سنة ثماني عشرة
فأقرأ الكشاف والعضد وانتفع به الطلبة، ومات في أواخر صفر سنة تسع عشرة مطعوناً،
ذكره شيخنا في إنبائه، وممن أخذ عنه شرح المواقف الكمال بن الهمام وقال أنه لم يكن
في شيوخه أذكى منه رحمه الله.
محمد قوام الدين الرومي الحنفي. هو ابن محمد بن محمد بن قوام.
430 - محمد المحب أبو الوفا الزرعي الأصل المصري ثم الدمشقي. ولد في أوائل القرن
وتعانى الشهادة ونظم الشعر فأحسن. وكان فقيراً جداً ناقص الحظ إلى الغاية مع خفة
روح وانبساط ودعوى عريضة وربما سرق نظم غيره؛ مات في المحرم سنة اثنتين وخمسين
بدمشق مطعوناً فكان أول من رؤي فيه الطاعون حينئذ، ذكره ابن أبي عذيبة وكتب عنه من
نظمه:
|
قم زوج الصهباء بابن السما |
|
وإن لحاك العاذل الفاسـد |
|
أما ترى الورد أتى شاهـداً |
|
واللوز في أغصانه عاقـد |
431 - محمد المحب الصوفي الحنفي. نشأ بخانقيا فحبب إليه العلم
وتردد للأمين الأقصرائي وغيره ولازم نور الدين الطنتدائي في الفرائض ونحوها؛ وتزوج
ابنة صاحبنا المحدث ابن قمر، وفهم قليلاً وتنزل في الجهات بل أم في مجلس البيبرسية
وحصر دريهمات من التسبب وغيره فسافر إلى مكة فجاور بها مدة ودفعها الشخص قراضاً
فأكلها بحيث قيل أن ذلك سبب موته وكان في سنة تسع وثمانين وأظنه زاحم الخمسين وكان
لا بأس به مع حرصه رحمه الله وعفا عنه. وقرر تغرى بردى القادري في الإمامة ابن
صاحبه الكمال الطويل الشافعي ولم يلتفت لكونها فيما أظن للحنفية.
432 - محمد ناصر الدين أمير طبر نقيب الجيش. مات في ليلة الخميس ثامن عشرى رمضان
سنة أربع وأربعين وكان مشكوراً، قاله المقريزي.
433 - محمد ناصر الدين البرلسي أحد موقعي الدست وكان يوقع أيضاً عن الخليفة وناظر
الخاص، مات في جمادى الثانية سنة خمس وأربعين.
434 - محمد ناصر الدين البريدي القاهري الحنفي. مات في رجب سنة خمس وسبعين بعد أن
كف وكان قد لازم الحناوي والسيد النسابة بل اشتغل قديماً واعتنى بمقدمة ابن باب
شاد في النحو وارتقى حتى صار يقرئ فيه مع معرفته في التعبير وارتزاقه من إقطاع له
رحمه الله.
435 - محمد ناصر الدين البصروي. تقدم إلى أن ولي كتابة السر في إمرة نيروز بالشام
بل ولي قضاء القدس في سنة خمس وثلاثين في الدولة الأشرفية ثم عزله الظاهر جقمق. كل
ذلك مع حشمة ورياسة ونقص بضاعة في العلم. مات بغزة سنة خمس وأربعين. وقد مضى في
ابن.
436 - محمد ناصر الدين البهواشي الأزهري الشافعي أحد الفضلاء ممن قرأ علي قطعة
كبيرة من البخاري. ومات في ليلة ثامن عشرى ربيع الأول سنة.
2437 - محمد ناصر الدين التاجر ابن عم الشمس محد بن عمر بن عثمان بن الجندي
الماضي. مات في شعبان سنة ثمان وسبعين وخلف تركة وعاصباً ومع ذلك فضبط وكيل الدولة
تركته. محمد ناصر الدين التروجي المالكي. في ابن عبد الله.
438 - محمد ناصر الدين الجلالي القادري شيخ معتقد بظاهر الحسينية بالقرب من جامع
آل ملك. مات هناك في جمادى الآخرة سنة سبعين وصلي عليه ثم دفن بتربة الظاهر خشقدم،
أرخه المنير.
439 - محمد ناصر الدين الدجوي الموقع. ناب في الحكم قليلاً ووقع عند بعض الأمراء.
مات في رجب سنة ثلاث وأربعين وأظنه بلغ الخمسين. قاله شيخنا في إنبائه. محمد ناصر
الدين الملقب شفتر نقيب السقاة. في ابن عبد الغني.
440 - محمد ناصر الدين الشيحي. تولى الوزارة للناصر ثم عزل في سنة أربع وثمانمائة،
وصودر بسبب أنه ظهر عنده من يعمل الزغل ويخرجه على الناس فقبض عليه وعوقب حتى مات
في ذي القعدة سنة أربع وثلاثين واستقر بعده في الوزارة سعد الدين بن عطايا. ذكره
شيخنا في إنبائه.
2441 - محمد ناصر الدين الطناحي إمام الظاهر ثم الناصر، وفي أيام ثانيهما تولى نظر
الأحباس وحصل دنيا طائلة أهلكها في المطالب، وكان عارياً عن العلوم جداً. مات سنة
تسع، ذكره العينين وهو في حوادث أنباء شيخنا.
442 - محمد ناصر الدين المغربي الأصل القاهري المغني أحد الأفراد في معناه ويعرف
بالمازوني. انتهت إليه رياسة إنشاد القصيد على دكة السماع والتسبيح على المياذن
والإنشاد بطريق الحجاز وارتقى في ذلك إلى غاية فاق فيها، وتنافس الرؤساء فمن دونهم
في سماعه وكنت ممن سمعه ونال عزاً وسمعة مع عامية وطريقة غير مرضية. مات في ليلة
الجمعة ثامن جمادى الأولى سنة اثنتين وستين بعد مرض طويل بالفالج حتى كان لا يقدر
على النطق فسبحان المعطي المانع ودفن من الغد وهو في عشر السبعين ولم يخلف بعده
مثله سامحه الله وإيانا.
محمد ناصر الدين النبراوي أحد نواب الحنفية. مضى في ابن أحمد بن حسين.
443 - محمد السطوحي ويعرف بابن حبينة. مات في يوم الجمعة ثالث عشرى ذي الحجة سنة
ثمان وخمسين ودفن من يومه بجامع أرض الطبالة وكان من مريدي الشيخ محمد الفران،
قاله الشمس المنير.
444 - محمد أبو الحيل المكي، ممن سمع من شيخنا.
محمد أبو شامة الوزر والي المغربي. كان فقيهاً حافظاً. مات ببلده في الطاعون سنة
ست وخمسين وقد مضى فيمن لم يسم أبوه أيضاً فيمن يعرف بابن العجل.
445 - محمد أبو عبد الله البياتي المغربي نزيل قاعة الحنفية من الصاحلية
النجمية. كان عالماً بالطب والفراسة خيراً معتقداً متصدقاً ممن صحب ابن الهمام
ومؤاخيه عز الدين بل وشيخنا لكنه لما ولي القضاء انجمع عنه. ومات في يوم السبت
عاشر ربيع الأول سنة ثلاث وخمسين، وأظنه مضى في ابن.
446 - محمد أبو عبد الله الخليلي المقدسي والد محمد الماضي. ناب في الخطابة ببيت
المقدس. ومات في سنة عشر.
447 - محمد أبو عبد الله صهر ابن بطالة الأحمدي. مات قريباً من سنة ست عشرة.
448 - محمد أبو عبد الله العكرمي - نسبة لقبيلة يقال لها عكرمة وهم فخذ من الشاوية
عرب بلاد فاس - المغربي، كان صالحاً عالماً متقدماً في علم الكلام بحيث أنه عمل
عقيدة لطيفة ونقل عنه أنه كان يختم القرآن بين صلاة المغرب وأذان العشاء فالله أعلم،
مات بعد الأربعين رحمه الله.
449 - محمد أبو عبد الله اللجام البجائي المغربي. أقرأ الفرائض والحساب وغيرهما،
وكان حياً سنة تسعين.
450 - محمد أبو عبد الله الهوى نزيل جامع عمرو وأحد المعتقدين بين المصريين ويعرف
بالسفاري. كان خيراً حسن السيرة مقصوداً بالزيارة وكنت ممن زاره والغالب عليه فيما
قيل الجذب. مات في يوم الجمعة حادي عشر جمادى الأولى سنة خمس وخمسين ودفن بجوار
المفضل بن فضالة من القرافة الكبرى رحمه الله وإيانا.
محمد أبو الفتح بن حرمى. في الكنى. محمد أبو الفضل بن عرب كاتب ديوان الأتابك
أزبك. مضى في ابن محمد بن علي.
451 - محمد حفيد عمر بن عبد العزيز البنداري الهواري أخو الأمير إسمعيل الماضي
أمير عرب هوارة القبلية. قتل سنة إحدى وخمسين في مقتلة.
452 - محمد حفيد يوسف بن نصر الخزرجي الأنصاري من بني الأحمر صاحب غرناطة ويلقب
الغالب بالله؛ كان في السلطنة سنة أربع وأربعين.
453 - محمد باتي السلاوي الزيتوني الزبكي. مات سنة تسع وخمسين.
454 - محمد بيخا الشريف الحسني الملقب بالسيد الكبير رأس الشيعة ووزير العلاء بن
أحمد شاه صاحب كلبرجة ورئيس أقطارها وملجأ قاصديها. مات في ثاني عشرى صفر سنة إحدى
وستين عن ست وثمانين. أرخه ابن عزم، واستقر بعده ابنه على المخاطب مصطفى خان، ثم
مات عن ولدين حسن بيخا وغنائم فوزر ثانيهما وهو الأصغر وخوطب كأبيه بمصطفى خان
فلما مات خلفه أخوه وخوطب كهما إلى أن قتل في حرب.
455 - محمد الدمشقي ثم القاهري ويعرف أولاً بالأقباعي ثم بالإسطنبولي لكونها وهي الحبك
ونحوه كانت حرفته بل كان أيضاً بيبع النشا ويسقي بالقربة. ولد في سنة اثنتين أو
ثلاث وثمانمائة بدمشق. وأخذ فيها التصوف عن البدر الأساطيري الحلبي والشمس
الجرادقي والشيخ محمد المغربي الكشكشاني واختص فيما قيل بالبلاطنسي وحج في سنة سبع
وخمسين صحبته، وقدم القاهرة في سنة أربع وستين أو التي قبلها فتردد للخطيب أبي
الفضل النويري وإمام الكاملية وزكريا فأظهروا اعتقاده والتردد إليه ونوه أولهم به
فاشتهر وعظم اعتقاد الناس فيه وصارت له سوق نافقة عند الشرف الأنصاري وغيره، وقرر
له على الجوالي المصرية والشامية وكان حريصاً على الجماعات نيراً أنساً عاقلاً
خفيف الروح راغباً في الفائدة سألني مرة عن بعض الأحاديث التي أنكر عليه صاحبه
يحيى البكري عزوه للبخاري فصوبت مقاله فسر. مات في ليلة الجمعة خامس ذي الحجة سنة
ثمان وسبعين فغسل ليلاً وصلي عليه بعد صلاة الصبح بالأزهر ودفن بتربة الأنصاري
رحمه الله وإيانا.
456 - محمد الأصبهاني، مات بمكة في شعبان سنة خمس وسبعين.
457 - محمد الأقفاصي المقدسي الشيخ مات بمكة في ربيع الآخر سنة ثلاث وأربعين.
458 - محمد الإيجي وصي الشيخ منصور الكازروني، مات في رمضان سنة ستين، أرخهم ابن
فهد.
459 - محمد البباوي بموحدتين نسبة لببا الكبرى من الوجه القبلي كان فيها
خفيراً وراعياً وقدم القاهرة فخدم بعض الطباخين مرقدار ثم عمل صبياً لبعض معاملي
اللحم ثم ترقى فصار معاملاً وركب حماراً وتمول وبقي رأس جماعته ومن عليه معول
الوزراء في رواتب المماليك وركب بغلاً بنصف رجل واشتهر بين الأكابر فولاه السلطان
نظر الدولة طمعاً في ماله وتزياً بزي الكتبة وتسمى بالقاضي بعد المعلم مع كونه
عامياً جلفاً ثم رقاه إلى الوزر ولم يعلم وليه أوضع منه مع كثرة من وليه من
الأوباش في هذا القرن، ولم يتحول عن عاميته ذرة ولا تطبع بما ينصرف به عنها خردلة
بل لزم طريقته في الفحش والإفحاش وصار الرؤساء به في بلية وقال فيه الشعراء فقصروا
وبالغ في الظلم والعسف والجبروت والاستخفاف بالناس ومزيد المصادرة والإقدام على
الكبير والصغير وغير ذلك مما هو مستفيض ولكنه كان عفيفاً عن المنكرات والفروج
المحرمة مظهراً الميل للصالحين ممن يدخل إليه مع صدقه في الجملة وتقريب لصاحبنا
الفخر عثمان المقسي بحيث كان يقرأ البخاري عنده وربما توسل به الناس إليه في بعض
الشفاعات مع أنه صار بأخرة لا يجيبه وشفعت عنده في جارنا البتنوني فأطلقه من أمر
عظيم قرر عنده وقال لي أنت تأخذه مني لمااذ فقلت لله فقال قد أطلقته لله، وبالجملة
فكان من مساوئ الزمان. مات غريقاً في بحر النيل فإنه عند إرادة دخول المركب خليج
فم الخور وافاه شرد الريح فانقلب بمن فيه فكان هو ممن غرق وذلك وقت الغروب من يوم
الأربعاء ثامن عشرى ذي الحجة سنة تسع وستين وهو في الكهولة غير مأسوف عليه.
460 - محمد البديوي السيلكوني القيراطي ويعرف بحمام، أصله تروجي ثم سكندري سكن
القاهرة ممن أخذ فن النغمة والضرب عن الأستاذ ابن خجا عبد القادر الرومي العواد
الآخذ عن أبيه عبد القادر وتميز في ذلك وما يشبهه وراج عند غير واحد من المباشرين
كابن كاتب المناخات وأبناء الناس كابن تمر باي ونالته دنيا طائلة ومع ذلك فهو فقير
لإذهابها أولاً فأولاً، وقد تخرج به جماعة كإبراهيم بن قطلوبك وأحمد جريبات وهما
في الأحياء ومحمد الدويك وانفرد كل منهم بشيء فالأول أرأسهم والثاني أحفظهم
والثالث أقدرهم على التصنيف وربما يتفقده الملك كل قليل بل رتب له كسوة وتوسعة في
رمضان وطلبه للقبة الدوادارية غير مرة ولولا شهامته وعزة نفسه بحيث يثني على
الرؤساء الماضين ويعيب على الباقين لكان ربما يزاد وقد مسه من شاهين الغزالي
لتحامقه عليه بعض المكروه حيث أمر من صفعه وبالغ بما كان سبباً لضعف بصره بل عمي
ولذا طرح الناس وأقام منفرداً بخلوة بمدرسة الزيادية على بركة الفهادي، هذا مع
اقتداره على الملق ولكنه لا يرى أحداً يحاكي من خالطه سيما مع إعجابه بنفسه وبلغني
أنه زائد الوسواس كثير التردد في النية والطهارة شديد الحرص على الصلوات جماعة
ومنفرداً والاجتهاد في قضاء ما فاته بل توسع حتى قضى مدة حمله في بطن أمه، وعمر
حتى قارب التسعين وهو فريد في فنه.
461 - محمد بلاش أحد المعتقدين. مات بجدة في سنة ثمان وسبعين ووجد معه ما يزيد على
ألف دينار قيل أنه دفعها لابن عبد الرحمن الصيرفي بعد أن أقر أنها للشرف الأنصاري
رحمه الله وإيانا.
462 - محمد شيخ كرك نوح ويعرف ببلبان. قتله هو وولده عامة دمشق في يوم الجمعة ثالث
ذي القعدة سنة اثنتين وأربعين وقتلوا معهما من قومهما جماعة بغياً وعدواناً ولكنهم
احتجوا في قتله بأنه كان يتهم بالرفض. وكان صاحب همة عالية ومروءة غزيرة وأفضال وكرم
من حال واسعة ومال جم، ذكره المقريزي.
محمد البياتي المغربي. مضى قريباً بزيادة كنيته أبي عبد الله.
محمد التبا ذكاني. في محمد بن محمد بن محمد المولى شمس الدين.
463 - محمد المعروف بتجروم، مات في خامس رمضان سنة اثنتين وخمسين بسويقة اللبن
ظاهر باب الفتوح ودفن هناك بزاوية الشيخ هرون من حدرة عكا وكان للعوام فيه اعتقاد
ويدرجونه في المجاذيب نفع الله بهم.
464 - محمد التكروري أحد الصوفية بالزمامية من مكة. ممن كان يخدم عبد المحسن
الشاذلي اليماني أخا عبد الرؤوف، مات في ليلة الاثنين عاشر المحرم سنة ست وثمانين
وصلي عليه عقب الصبح من الغد ودفن عند جماعة رباط الموفق بالحجون من المعلاة رحمه
الله.
466 - محمد الجبرتي شيخ الجبرت ونزيل مكة، مات بها في رجب سنة ثلاث وسبعين
وكان شافعياً طالب علم ذا فضيلة ممن لازم البرهاني بن ظهيرة وقرأ عليه في تقاسيمه
وأدب ولده أبا السعود واسم أبيه عثمان، أرخه ابن فهد. محمد الجبريني اثنان أحدهما
ابن أحمد بن علوان بن نبهان والآخر ابن أبي بكر بن محمد بن نبهان.
467 - محمد الجيزي ثم القاهري الزيات بباب النصر عامي معتقد للظاهر وخشقدم والزين
زكريا فمن دونهما صحب الشيخ محمد العطار وتلميذه ابن نور الدين وعادت عليه بركتهما
وحج في سنة سبعين وكان في التوجه قريباً منا في السير فأعلمني بمنام رآه لي فيه
بشرى أو استند فيه إلى المشاهدة ثم أنه كان بمكة يفرق الخبز في كل ليلة جمعة
واستمر جاوراً حتى مات بها في آخر ليلة الأحد سادس المحرم سنة سبع وسبعين رحمه
الله.
468 - محمد شخص معتقد للعامة يعرف بحبقة. مات في شعبان سنة ثمان وستين ودفن بتربة
قاسم وكان مشهده حافلاً. أرخه المنير.
469 - محمد الحبشي - نسبة لبني حبش بالقرب من تعز - اليماني ممن جلس بمكة لإقراء
الأبناء على المسطبة المجاورة لباب الزيادة وقرأ عنده العز ابن أخي أبي بكر
قليلاً. مات في ذي القعدة سنة ثمان وتسعين، وكان خيراً رحمه الله.
470 - محمد الحراشي القائد. مات بمكة في رجب سنة سبع وسبعين.
471 - محمد الحريري البصري الأصل المكي أدب الأطفال بها ثم صار يبيع الكتب ثم عمي
وانقطع بمنزله وصار يخرج به إلى المسجد الحرام لقراءة المواليد حتى مات في ذي
القعدة سنة أربع وخمسين.
472 - محمد الحقيقي - بمهملة وقافين كالدقيقي - اليمني نزيل رباط الظاهر بمكة كان
مباركاً مديماً للجماعة بالمسجد الحرام مع فضيلة، مات بمكة في رمضان سنة ثلاث
وسبعين؛ أرخهم ابن فهد.
473 - محمد الحموي الحنفي. ممن عرض عليه الشمس الونائي الخانكي في سنة تسع عشرة
فينظر من هو. محمد الحنفي. في ابن حسن بن علي.
474 - محمد الحنفي آخر. كتب على استدعاء بعد الخمسين وأن مولده سنة ثمان وسبعمائة.
475 - محمد الحنوسي الغزي. مات بمكة في شعبان سنة اثنتين وأربعين أرخه ابن فهد.
476 - محمد الخزرجي أحد رسل الدولة ويلقب بزتحار لسمرته وربما قيل له ابن بركة وهي
أمه. عامي محض يتشدق ويزعم أنه من بيت البلقيني وتربيته فيعادي شيخنا ويبارزه
وربما شافهه بما لا يليق، وكان ممن يستعاذ من شره مع كونه ممن لا يذكر بحال. مات
في سنة ست وسبعين عفا الله عنه.
477 - محمد خسرو العجمي. مات بمكة في المحرم سنة ثلاث وأربعين. أرخه ابن فهد.
478 - محمد الخضري بباب الفتوح ويعرف بجعبوب. مات في ربيع الآخر سنة اثنتين
وخمسين؛ وكان صالحاً معتقداً عند كثيرين.
479 - محمد الخواص شيخ معتقد في المقادسة. مات هناك في ربيع الأول سنة ست وخمسين
وصلي عليه عند المحراب الكبير رحمه الله.
محمد الدمدمكي. في ابن الدمدمكي.
480 - محمد الذبحاني - بفتح المعجمة والموحدة والحاء المهملة ثم نون - اليمني شيخ
صالح. مات باليمن في ذي الحجة سنة اثنتين وستين أرخه ابن فهد. وقال في ذيله أنه
مات بمكة؛ وقد مضى محمد بن سعيد بن أحمد الذبحاني وأنه تأخر عن هذا.
481 - محمد الراشدي - مات بمكة في صفر سنة سبع وخمسين أرخه ابن فهد.
محمد الرباطي. يأتي في محمد القدسي.
482 - محمد الرملي التونسي من تلامذة ابن عرفة درس وأخذ عنه بعض المقيدين ممن أخذ
عني.
483 - محمد الرياحي المغربي المالكي، أقام في البرلس نحو ستين سنة وانتفع به جماعة
من أهلها وغيرهم وكان بارعاً في الفقه والأصلين ممن أخذ عن ابن مرزوق وغيره. مات
بعيد الأربعين وهو راجع من زيارة بيت المقدس بقرية بقرب العباسة ودفن بها وكان حسن
الخلق، أفاده لي الشهاب أحمد بن يوسف بن علي بن الأقيطع الماضي وهو ممن انتفع به
ونفع الله به.
484 - محمد الزيموني - شيخ صالح معتقد - مات ببلده سنة خمسين وصلي عليه بدمشق صلاة
الغائب رحمه الله.
485 - محمد الخواجا الزاهر البخاري - لقيه الشهاب بن عربشاه فأخذ عنه وقال إنه صنف
تفسيراً في مائة مجلد وأنه كان التزم في بعض أوقاته أن لا يخرج في وعظه وتذكيره عن
قوله تعالى "الله نور السموات والأرض" واستمر كذلك حتى سئل في الانتقال
عنها إلى غيرها ففعل وأنه مات بطيبة في أواخر سنة اثنتين وعشرين.
486 - محمد الزرهوني الخيبري - نسبة لخيبر قرية من جبل زرهون - المغربي
ويلقب الدقون بفتح المهملة وتشديد القاف وآخره نون - كان مع عاميته يتكلم في العلم
كلاماً متيناً. مات في سنة إحدى وسبعين أفاده لي بعض الآخذين عني من المغاربة.
محمد الزيات. يأتي في محمد المصري.
487 - محمد السدار - شيخ معتقد تذكر له أحوال وكرامات إلى المجاذيب أقرب مقيم
يزاوية جددتها أو أنشأتها له خوند في مصر العتيقة. مات وقد قارب السبعين فيما قيل في
ليلة الخميس منتصف جمادى الثانية سنة تسع وثمانين وصلى عليه من الغد بجامع عمرو في
جمع جم فيه غير واحد من أتباع السلطان وراموا دفنه بتربته فما أمكن فرجعوا به
لزاويته رحمه الله وإيانا ونفعنا به.
488 - محم دالسدار آخر ممن يبيع السدر وغيره بحانوت بجانب سام بن نوح بالقرب من
المؤيدية ممن كثر اعتقاد العامة فيه وذكرت له أحوال. مات بعيد التسعين.
489 - محمد السطوحي ويعرف بالصاجاتي. كان معتقداً. مات في ربيع الأول سنة ثلاث
وخمسين بباب البحر ظاهر القاهرة.
490 - محمد المدعو شكيكر برددار الزين بن مزهر سقط به سلم من بيت ببولاق في يوم
الأحد منتصف صفر سنة ست وثمانين ودفن من الغد غير مأسوف عليه.
محمد السنقري الهمذاني - هو ابن بهاء الدين مضى.
491- محمد السلاوي المغربي. مات بمكة في ذي القعدة سنة أربع وخمسين أرخه ابن فهد.
492 - محمد السيوفي بحانوت باب الصاغة - مات في ربيع الأول سنة اثنتين وخمسين؛
وكان صالحاً معتقداً مذكوراً بالخير رحمه الله.
493 - محمد الشاذلي المحتسب - كان خردفوشياً ثم صار بلاناً ثم صحب ابن الدماميني
وترقى إلى أن ولي حسبة مصر ثم القاهرة مراراً بالرشوة بواسطة بيبرس الدوادار مع
كونه عرياً من العلم غاية في الجهل بحيث حكى عنه أن ابناً له مرض فعاده جماعة من
أصحابه وقالوا له لا تخف فالله تعالى يعافيه فقال لهم هذا ابن الله مهما شاء فعل
فيه وأنه كان يقرأ "وإن جهنم لموعدهم أجمعين" بضم الجيم فإذا أنكر عليه
قال هذه لغة حكاهما العيني - مات في صفر سنة عشر ذكره شيخنا في إنبائه باختصار عن
هذا.
494 - محمد الشامي الحداد تلميذ الجمال عبد الله بن الشيخ خليل القلعي الدمشقي
الصوفي الواعظ - مات في ربيع الأول سنة إحدى وخمسين.
محمد الشبراوي - في ابن سليمان بن مسعود.
495 - محمد الشريف الحسني الزكراوي نسبة لجده أبي زكريا الفاسي نزيل تونس وبها
توفي في ذي الحجة سنة أربع وسبعين وقد جاز الخمسين وكان أديباً طبيباً لبيباً ولي
البيمارستان بتونس وأقرأ العقليات مع مشاركة في الفقه واعتناء بالتاريخ. أفاده لي
بعض الآخذين عني من المغاربة.
496 - محمد الشفى أحد المعتقدين الموصوفين عند جمع بالجذب. مات في ربيع الأول سنة
خمسين ودفن داخل باب القرافة عند إسطبل الزرافة قديماً بتربة عمر الكردي رحمه
الله.
497 - محمد الشويمي أحد المجاذيب المقيمين عند الشيخ مدين وكان من قدماء أصحابه
ممن زرته ودعا لي بالمغفرة عقب رجوعه من الحج. مات في ذي القعدة سنة سبع وستين
ودفن بزاوية صاحبه.
498 - محمد الشيرازي المعلم الخياط بمكة. مات في عصر يوم الاثنين ثاني عشر رجب سنة
ثلاث وتسعين بعد أن حصل له عرج وصلي عليه بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة ودفن
بالمعلاة.
499 - محمد الشيرازي الزعفراني جاور بمكة فقرأ عليه بالسبع عمر النجار.
محمد الصغير. في ابن علي بن قطلوبك.
500 - محم دالصوفي وكيل بيت المال وناظر الكسوة والذخيرة. مات في المحرم سنة أربع
وستين. أرخه ابن عزم. محمد الضرير الأزهري. في ابن عيسى بن إبرهيم.
501 - محمد العربي المغربي شيخ رباط الموفق بمكة. مات فجأة في المحرم سنة ثمان
وسبعين بمكة.
502 - محمد العجمي الشمسي نائب إمام مقام الحنفية. مات بمكة في شعبان سنة إحدى
وثمانين وكان عالماً. أرخهما ابن فهد.
503 - محمد البوشي ويعرف بالعطار أحد أتباع يوسف العجمي ومريديه حكى لنا عنه
جماعة.
محمد الغمري اثنان ممن أخذ عن الزاهد بن أحمد بن يوسف وابن عمر الولي الشهير صاحب
الجوامع.
504 - محمد فارصا. أخذ عنه الأمين الأقصرائي بمكة وقال كان مشهوراً بالتقوى ورجع
فمات بالمدينة النبوية سنة اثنتين وعشرين رحمه الله. محمد الفرنوي هو ابن علي.
محمد القادري الصالحي. كان منقطعاً بزاوية بصالحية دمشق وله أتباع لهم أذكار
وأوراد ينكرون المنكر وشيخهم فقليل الاجتماع بالناس بل بين المنقبض والمنبسط. مات
في رجب سنة ست وعشرين بالطاعون ذكره شيخنا في إنبائه.
506 - محمد القباقبي الدمشقي شيخ معتقد هناك - مات في شعبان سنة سبع وخمسين بقرية
برزة ظاهر دمشق وخرج للصلاة عليه خلق من الأعيان من القضاة ونحوهم رحمه الله
وإيانا.
محمد القباقبي الدمشقي الصالحي الحنبلي آخر. مضى قريباً في الملقبين بشمس الدين.
507 - محمد المعروف بالقدسي وبشيخ الخدام لأن الخدام بالقاهرة كانوا يعتقدونه شيخ
مبارك كان يسكن بمصر عند قبو مدرسة السلطان حسن بالقرب من القلعة ويتردد منها لمكة
كثيراً على طريقة حسنة مع معرفة بطريق الصوفية وبلغني أنه صحب محمداً القرمي
بالقدس كثيراً وأنه كان يصوم الدهر ويقوم الليل وله على ما ذكر نظم سمعته ينشد منه
شيئاً ولكن لم أحفظه وكان يسكن في رباط الخوزي وبه توفي في يوم الجمعة ثامن عشر ذي
القعدة سنة إحدى عشرة بمكة ودفن بالمعلاة وهو فيما أحسب في عشر الستين أو أزيد.
508 - محمد القدسي الرباطي. مات بمكة في ربيع الأول سنة أربع وثلاثين. أرخه ابن
فهد ووصفه بالشيخ.
509 - محمد الشامي السطوحي ويعرف بالقشيش أحد المعتقدين بين كثيرين. مات في ربيع
الأول سنة خمسين ببعض أعمال القليوبية ودفن هناك.
510 - محمد القصري التاجر ويعرف بابن ستيت. كان مقلاً ثم أكثر السفر لإسكندرية حتى
أثري فتردد إلى مكة وكان أولاً يشتغل ويحضر دروس شيخنا ابن الملقن وسمع عليه
الكثير. مات في ثاني عشر شوال سنة اثنتين وعشرين ذكره شيخنا في إنبائه.
511 - محمد القناوي الحناط مات بمكة في شعبان سنة أربع وستين. أرخه ابن فهد.
محمد القنشي. هو ابن علي بن خلد بن علي بن موسى.
محمد القواس الدمشقي أحد المعتقدين. مضى في ابن عبد الله.
512 - محمد الكبير خادم الشيخ صالح. مات سنة إحدى.
513 - محمد الكردي الصوفي الزاهد المعمر. كان بخانقاه غمرشاه بالقنوات بدمشق ورعاً
جداً لا يرزأ أحداً شيئاً بل يؤثر بما عنده وتؤثر عنه كرامات وكشف مع عدم مخالطته
لأحد وخضوعه لكل أحد. مات في شوال سنة اثنتين وقد جاز الثمانين. ذكره شيخنا في
إنبائه. محمد الكمالي هو ابن عبد الله بن طغاي.
514 - محمد الكومي التونسي أخذ عن أحمد الشماع وعبد الله الباجي قرأ عليه أصحابنا
الأصلين للفخر الرازي. ومات بعد سنة ثلاث وسبعين.
515 - محم الكويس أحد المعتقدين. مات في صفر سنة إحدى وستين بخانقاه سرياقوس وكان
مقيماً فيها وبها دفن وممن كان يبالغ في اعتقاده الزين قاسم البلقيني وقد زرته في
توجهي إلى السفرة الشمالية فدعا لي.
516 - محمد الكيلاني الخواجا. مات بمكة في سنة ثلاثين. أرخه ابن فهد وقد مضى في
ابن. محمد الماحوزي، مضى في الملقبين شمس الدين.
517 - محمد الماروسي بالرملة. مات في سنة ثلاث وثلاثين.
محمد المدني المالكي. هو ابن علي بن معبد بن عبد الله مضى.
518 - محمد المرجي الخواص أحد المعتقدين. مات في ذي الحجة سنة ثلاث وستين ودفن
بزاوية البيدغاني بسوق اللبن. أرخه المنير.
519 - محمد الحسني المشامري بالمعجمة بعد الميم المضمومة وربما خفف فكتب بدون ألف
- المغربي كان صالحاً فاضلاً. مات في سنة ستين أفاده لي بعض المغاربة الآخذين عني.
520 - محمد المغربي العطار بمكة أخو مريم الآتية. مات في جمادى الثانية سنة ست
وتسعين بها واسم أبيه علي.
521 - محمد المغربي ويعرف برطب. مات في جمادى الأولى سنة خمس وتسعين بجدة ودفن بها
وهو ممن جاور بالحرمين مدة ثم صار يزور المدينة ويظهر صلاحاً وفيه مقال.
522 - محمد المغربي نزيل جامع عمرو وأحد المعتقدين المقصودين للتبرك والزيارة وكنت
ممن سلم عليه مرة، مات في مستهل ذي القعدة سنة أربع وسبعين ودفن بجوار الشرف
البوصيري من القرافة رحمه الله.
523 - محمد المغربي المرابط أحد المعتقدين أيضاً ويعرف بخبزة. كان مقيماً
بمسطبة مرتفعة بأحجار مرصوصة على باب قاعة البغاددة داخل باب النصر بالقرب من جامع
الحاكم دهراً طويلاً لا يبرح عن مكانه شتاء وصيفاً ليلاً ونهاراً والناس يأتونه
للزيارة من الأماكن البعيدة فضلاً عن دونها ومنهم من يجيئه بالأكل والدراهم
والثياب وغيرها ويسمونه مجذوباً ويذكرون له أحوالاً وقد رأيته كثيراً والله أعلم
بحاله مات في يوم الجمعة خامس جمادى الأولى سنة تسع وخمسين ودفن من يومه قبل صلاة
الجمعة بتربة الأشرف إينال وبأمره بعد الصلاة عليه بمصلى باب النصر؛ ويقال أنه وجد
بمحل جلوسه نحو خمس وعشرين ألف درهم.
محمد المغربي اللبسي. هو ابن محمد بن يحيى بن محمد بن عيسى مضى.
524 - محمد الشهير بأبو تونة مات بمكة في المحرم سنة أربع وخمسين أرخه ابن فهد.
525 - محمد المصري المؤذن بباب السلام ويعرف بالزيات. جاور بمكة وجدد له أذان بباب
السلام وقرر له مائة على الذخيرة ثم صار في أيام إينال على النصف كعموم المرتبين
وكان إنساً في أذانه. مات في المحرم سنة سبع وسبعين واستقر بعده أولاد ابن مسدى
شيخ رباط ربيع.
526 - محمد المفلج. مات بمكة في ربيع الأول سنة أربع وأربعين أرخه ابن فهد.
527 - محمد القيسي الملوري المغربي الأندلسي المالكي قرأ عليه ابن أبي اليمن إرشاد
السالك إلى أفعال المناسك لأبي الحسن علي بن محمد بن فرحون ومن أول ألفية ابن ملك
إلى فصل في ما ولا ولات وأن المشبهات ليس. في سنة ثمان وثلاثين وأذن له في
الإقراء. محمد المناشفي. مضى في الملقبين بشمس الدين.
528 - محمد النحريري الضرير. شيخ كان يضرب الرمل وللنساء بصنيعه تمسك تام وله
جلالة بينهن بل سمعت وصفه بالبراعة في فنه من جماعة كالبدر الطلهاوي بحيث أنه أخذ
عنه وقال له أنه كان ينظم وعنده فوائد مات بعد الثمانين وأظنه قارب الثمانين وكان
قد سكن بقاعة ابن عليبة بالقرب من ربعه المجاور لجامع الغمري عفا الله عنه. محمد
النطوبسي ويعرف بابن عرادة يأتي في ابن عرادة. محمد النفطي المغربي. في ابن عمر بن
محمد.
محمد نقيب القصر ويعرف أبوه بابن شفتر. مضى فيمن يلقب ناصر الدين قريباً.
529 - محمد الهبي اليماني الزبيدي والد العفيف عبد الله الماضي كان من جماعة
إسمعيل الجبرتي فسمع قارئاً يقرأ "يا أيها الناس اتقوا ربكم واخشوا
يوماً" الآية فمات عند سماعها بحضرة ولده وإخباره لمن أخبرني وذلك في سنة
إحدى وعشرين رحمه الله.
530 - محمد الهروي نزيل رباط الظاهر بمكة مات بها في جمادى الأولى سنة أربع وستين.
531 - محمد الهلالي القائد في مملكة حفيد أبي فارس محمد بن محمد. صار هو وأخو
أستاذه عثمان لهما الحل والعقد فلما استقر عثمان بعد أخيه قبض عليه وسجنه وغيبه
حتى مات وذلك قريباً من سنة تسع وثلاثين.
532 - محمد الواسطي الشافعي نزيل الحرمين وكانه ابن عبد القادر بن عمر السكاكيني
الماضي ممن شهد على ابن عياش في ذي الحجة سنة ست وثلاثين بإجازة عبد الأول.
533 - محمد الواصلي نسبة لبلد بالجزيرة القبلية ظاهر تونس التونسي المغربي أحد
المفتين المتفننين المترقين فيا لحفظ ممن درس وأفتى وجلس للشهادة بتونس بل كان
قاضياً ببعض محالها. مات في سنة اثنتين وسبعين وكان عالماً صالحاً قاله لي بعض
ثقات المغاربة. محمد اليماني الكتبي شيخ الفراشين بمكة مضى في ابن علي بن عبد
الكريم. آخر المحمدين ولله الفضل.
ذكر من اسمه محمود
534
- محمود بن إبرهيم بن إسمعيل بن موسى السهروردي ثم القاهري الماضي أبوه. ممن قرأ
القراآت على ابن الحمصاني وكانت فيه فضيلة. مات سنة تسع وثمانين.
535 - محمود بن إبرهيم بن محمد بن عبد الله بن سعد بن أبي بكر الزين بن
البرهاني بن الديري المقدسي الأصل القاهري الحنفي الماضي أبوه وجده. ولد كما أخبر
به مع تردده فيه في حياة جده بعد انفصاله عن القضاء إما بعد توجهه لبيت المقدس أو
قبيلها وكان توجهه في سنة سبع وعشرين. ومات فيها هناك بالمؤيدية ثم أنه جرى في
أثناء كلامه أنه لما حج مع أبيه وعمه كان قد بلغ بحيث كانت حجة الإسلام وكانت في
موسم سنة إحدى وخمسين فيكون على هذا مولده بعد سنة ست وثلاثين والأول أشبه فابن
عمه البدري ولد في سنة ثمان وثلاثين وهو فيما يظهر أسن منه بكثير ونشأ في كنف أبيه
فحفظ القرآن والمغني للخبازي في أصوله ونقم على أبيه كونه لم يقرئه كتاباً في
الفقه، والحاجبية واشتغل على عمه القاضي سعد الدين في الفقه وغيره في الكنز وغيره
ولازمه كثيراً في سماع الحديث بقراءة المحيوي الطوخي وكذا أخذ في الفقه عن جعفر
العجمي نزيل المؤدية ثم فيه وفي غيره عن الزين قاسم الحنفي وفي العربية عن وفي
الفرائض عن البوتيجي وناب في القضاء عن عمه فمن شاء الله بعده وحج مع أبيه في موسم
سنة إحدى وستين حين حجت خوند وابنها، فلما عاد استقر في نظر الإصطبل باستعفاء
الزيني بن مزهر المستقر فيها بعد أبيه البرهاني في رجب سنة سبع وخمسين ثم انفصل
عنها في رمضان سنة خمس وستين بالشرف بن البقري واستمر منقطعاً حتى عن نيابة القضاء
غالباً وقال أنه عرض عليه في الأيام المؤيدية التكلم في البيمارستان ثم حج في موسم
سنة سبع وتسعين وجاور التي تليها وكذا جاور قبلها بعد الثمانين وتكرر دخوله لبيت
المقدس وكان به في سنة تسعين. محمود بن إبرهيم بن محمد بن محمود بن عبد الحميد بن
هلال الدولة. يأتي في ابن محمد بن إبراهيم بن محمود.
536 - محمود بن إبرهيم بن محمود بن أحمد بن حسين أبو الثنا بن أبي الطيب الأقصرائي
الأصل القاهري ابن المواهبي الماضي أبوه ممن عرض علي في جملة الجماعة. محمود بن
إبرهيم بن محمود بن عبد الرحيم بن الحموي الواعظ الماضي أبوه وأخوه محمد والآتي
جدهما قريباً.
537 - محمود بن إبرهيم بن محمود بن عبد الرحيم بن الحموي الواعظ الماضي أبوه وأخوه
محمد والآتي جدهما قريباً.
238 - محمود بن إبراهيم شاه سلطان جانفور.
239 - محمود بن أحمد بن إبرهيم حميد اتلدين بن الفاضل شهاب الدين الشكيلي المدني
الشافعي حفظ أربعي النووي ومنهاجه والمنهاج الأصلي وألفية الحديث والنحو وجود الخط
وكان ذكياً فاضلاً؛ ولعله مات فيها سنة إحدى وتسعين.
540 - محمود بن أحمد بن إسمعيل بن محمد بن أبي العز المحيوي بن النجم بن العماد
الدمشقي الحنفي والد الشهاب أحمد ويعرف كسلفه بابن الكشك اشتغل قليلاً وناب عن
أبيه بل استقل بالقضاء وقتاً ولما كانت فتنة تمر دخل معهم في المنكرات والمظالم
وبالغ فيها وولي القضاء عنهم ولقب قاضي المملكة واستخلف بقية القضاة من تحت يده
وخطب بالجامع فكرهه الناس ومقتوه ولم يلبث أن اطلع تمر على أنه خانه فصادره وعاقبه
وأسره إلى أن وصل تبريز فهرب ودخل القاهرة فكتب توقيعه بقضاء الشام فلم يمضه
نائبها شيخ واستمر خاملاً حتى مات في ذي الحجة سنة ثمان بعد أن كان تفرق أخوه
وأولاده وظائفه ثم صالحوه على بعضها ذكره شيخنا في إنبائه.
541 - محمود بن أحمد بن حسن بن إسمعيل بن يعقوب بن إسمعيل مظفر الدين ابن
الإمام شهاب الدين العنتابي - ويخفف بالعيني - الأصل القاهري الحنفي شقيق الشمس
محمد الماضي ويعرف كهو بابن الأمشاطي نسبة لجدهما لأمهما الشيخ الخير شمس الدين
لتجارته فيها. ولد في حدود سنة اثنتي عشرة وثمانمائة بالقاهرة ونشأ فحفظ القرآن
والنقاية في الفقه لصدر الشريعة وكافية ابن الحاجب ونظم نخبة شيخنا للعز الحنبلي
المسمى نزهة النظر والتلويح في الطب للخجندي واشتغل في الفقه على السعد بن الديري
والأمين الأقصرائي والشمني وابن عبيد الله وعن الثاني أخذ أيضاً في النحو وغيره
وعن الثالث والشرف بن الخشاب أخذ الطب بل أخذه بمكة عن سلام الله وكذا سمع عليه
بقراءة الخطيب أبي الفضل النويري في الشمسية وأخذ الميقات عن الشمس المحلي وسمع
على الشمس الشامي في ذيل مشيخة القلانسي وعلى البدر حسين البوصيري رفيقاً للسنباطي
مقورء أبي القسم النويري من أول سنن الدارقطني وهو ثلاثون ورقة وعلى شيخنا وآخرين
وأجاز له جماعة ودخل لدمشق غير مرة وحضر عند أبي شعر مجالس من وعظه وكذا حج غير
مرة وجاور وسمع على التقي بن فهد وأبي الفتح المراغي، وزار الطائف رفيقاً للبقاعي
ورابط في بعض الثغور وسافر في الجهاد واعتنى بالسباحة وبالتجليد وبرمي النشاب وعالج
وثاقف ورمى بالمدافع وعمل صنعة النفط والدهاشات وأخذ ذلك عن الأستاذين وتقدم في
أكثرها إلى غيرها من النكت والصنائع والفنون والبدائع وباشر الرياسة في عدة مدارس
وكذا الطب بل درس فيه وصنف وتدرب فيه جماعة صارت لهم براعة ومشى للمرضى فللرؤساء
على وجه الاحتشام ولغيرهم بقصد الاحتساب مع عدم الإمعان في المشي ودرس الفقه
بالزمامية بناحية سويقة الصاحب تلقاها عن الشمس الرازي وبدرس بكلمش المعين له
المؤيدية مع الإمامة بالصالحية بعد أخيه وبالظاهرية القديمة بعد سعد الدين الكماخي
والطب بجامع طولون والمنصورية بعد الشرف بن الخشاب نيابة عن ولده ثم استقلالاً إلى
غير ذلك من الجهات وناب في القضاء عن السعد بن الديري فمن بعده على طريقة جميلة ثم
أعرض عنه بحيث أنه لم يباشر عن أخيه وكذا أعرض عن سائر ما تقدم من الصناعات
والفضائل سوى الطب وشرح من كتبه الموجز للعلاء بن نفيس شرحاً حسناً في مجلدين كتبه
عنه الأفاضل وتداول الناس نسخة وقرضه له غير واحد، وكذا شرح اللمحة لابن أمين
الدولة بل عمل قديماً لابن البارزي وهو المشير عليه به كراسة يحتاج إليها في السفر
بل شرح النقاية استمد فيه من شرح شيخه الشمني وكان قد قرأه عليه وأذن له في
التدريس والإفتاء. وهو إنسان زائد التواضع والهضم لنفسه مع العفة والشهامة وخفة
الروح ومزيد التودد لأصحابه والبر لهم والصلة لذوي رحمه والرغبة في أنواع القربات
والتقلل بأخرة من الاجتماع بالناس جهده والإقبال على صحبه من يتوسم فيه الخير
كإمام الكاملية ثم ابن الغمري وله فيهما مزيد الاعتقاد ولما مات أخوه ورثه وضم ما
خصه من نقد وثمن كتب ونحوها لما كان في حوزته وأرصد ذك لجهات جددها سوى ما فعله هو
وأخوه قبله من صهريج بالقرب من الخانقاه السرياقوسية وسبع وغير ذلك وعمل تربة.
وحدث بالقليل أخذ عنه بعض الطلبة وصحبته سفراً وحضراً فما رأيت منه إلا الخير
والتفضيل وبيننا ود شديد وإخاء أكيد بل هو من قدماء أحبابنا وممن رغب في اللتكتاب
القول البديع من تصانيفي وكان يجيء يوماً في الأسبوع لسماعه وكان تصنيفي الابتهاج
بأذكار المسافر الحاج من أجله ومع ضعف بدنه ودنياه لا يتخلف عن زيارتي في كل شهر
غالباً مع تكرر فضله وتقلله وسمعته يحكي أنه رأى وهو صبي في يوم ذي غيم رجلاً يمشي
في الغمام لا يشك في ذلك ولا يتمارى ووصفه البقاعي بالشيخ ابن الفاضل وقال الطبيب
الحاذق ذو الفنون المجلد وأنه ولد في حدود سنة عشرة انتهى. وهو الآن في سنة تسع
وتسعين مقيم ببيته زائد العجز عن الحركة ختم الله له بخير ونعم الرجل رغب عن جملة
من وظائفه كتدريس الظاهرية لتلميذه العلامة الشهاب بن الصائغ.
542 - محمود بن أحمد بن سليمان بن الشمس تاجر شهير ممن سمع ختم البخاري بالظاهرية.
543 - محمود بن أحمد - واختلف علي فيمن بعده فقيل محمد بن إبرهيم وقيل
إبرهيم بن محمد وكأنه أصح - الزين الشكيلي المدني أحد مؤذنيها والماضي عمه محمد بن
إبرهيم وأخوه محمد وأبوهما. ممن سمع في المدينة. ويحرر مع محمود بن أحمد بن إبرهيم
الماضي قريباً.
544 - محمود بن أحمد بن محمد النور أبو الثناء بن الشهاب الهمذاني الفيومي الأصل
الحموي الشافعي ويعرف أبوه بابن ظهير ثم هو بابن خطيب الدهشة. تحول أبوه من الفيوم
إلى حماة فاستوطنها وولي خطابة الدهشة بها وصنف المصباح المنير في غريب الشرح
الكبير مجلدين وشرح عروض ابن الحاجب وديوان خطب وغيرها وولد له ابنه هذا في سنة
خمسين وسبعمائة ونشأ فحفظ القرآن وكتباً وسمع من الشهاب المرداوي صحيح مسلم ومن
قاسم الضرير صحيح البخاري ومن الكمال المعري ثلاثياته في آخرين وتفقه على علمائها
في ذلك العصر وارتحل لمصر والشام فأخذ عن أئمتها أيضاً إلى أن تقدم في الفقه
وأصوله والعربية واللغة وغيرها، وولي بسفارة ناصر الدين بن البارزي قضاء حماة في
أول دولة المؤيد فباشره مباشرة حسنة بعفة ونزاهة وصرف بالزين بن الخرزي الماضي في
أوائل سنة ست وعشرين فلزم منزله متصدياً للإقراء والإفتاء والتصنيف فانتفع به عامة
الحمويين واشتهر ذكره وعظم قدره وصنف الكثير كمختصر القوت للأذرعي وهو في أربعة
أجزاء سماه إغاثة المحتاج إلى شرح المنهاج وقيل إنه سماه لباب القوت وتكملة شرح
المنهاج للسبكي وهو في ثلاثة عشر مجلداً والتحفة في المبهمات وشرح ألفية ابن مالك
وتحرير الحاشية في شرح الكافية الشافية في النحو له أيضاً ثلاث مجلدات وتهذيب
المطالع لابن قرقول في ست مجلدات واختصره فسماه التقريب في الغريب في جزءين جوده
واليواقيت المضية في المواقيت الشرعية وعمل منظومة نحو تسعين بيتاً في الخط وصناعة
الكتاب وشرحها. قال شيخنا في إنبائه: وانتهت إليه رياسة المذهب بحماة مع الدين
والتواضع المفرط والعفة والانكباب على المطالعة والإشغال والتصنيف والمشاركة في
الأدب وغيره وحسن الخط. وكذا قال التقي بن قاضي شهبة أنه انفرد مدة بمشيخة حماة
بعد موت رفيقه الجمال بن خطيب المنصورية مع زهد وتقشف قال ولكن كانت فيه غفلة
وعنده تساهل فيما ينقله ويقوله. وكذا أثنى عليه ابن خطيب الناصرية وغيره كالتقي بن
فهد في معجمه وشيخنا في معجمه أيضاً باختصار. وقال بعض الحفاظ إنه كان صالحاً
عالماً علامة صاحب نسك وتأله معروفاً بالديانة والصيانة ملازماً للخير والتواضع.
مات بحماة في يوم الخميس سابع عشر شوال سنة أربع وثلاثين وكانت جنازته مشهودة وعظم
الأسف عليه وقيل أنه لما احتضر تبسم ثم قال لمثل هذا فليعمل العاملون. ومن نظمه:
|
وصل حبيبي خبـر لأنـه قـد رفـعـه |
|
ينصب قلبي غرضاً إذ صار مفعولاً معه |
ومنه:
|
أحضر صرف الراح حل ذو تقى |
|
أعهده لم يقتـرف مـحـرمـا |
|
فقلت ما تشرب قد أسكرتـنـي |
|
مما أرى فقال لـي هـذا ومـا |
وقوله:
|
غصن النقا لا تحكه |
|
فما له في ذا شبه |
|
فرامه قلـت اتـئد |
|
ما أنت إلا حطبه |
وبينه
وبين البدر بن قاضي أذرعات مكاتبات منظومة، وممن كتب عنه من شعره الجمال بن موسى
المراكشي والموفق الأبي وكذا قرأ عليه شيئاً من مرويه المحب بن الشحنة. وهو في
عقود المقريزي.
545 - محمود بن أحمد بن موسى بن أحمد بن حسين بن يوسف بن محمود البدر أبو
محمد وأبو الثناء بن الشهاب الحلبي الأصل العنتابي المولد ثم القاهري الحنفي ويعرف
بالعيني. انتقل أبوه من حلب إلى عنتاب من أعمالها فولي قضاءها وولد له البدر بها
وذلك كما قرأته بخطه في سابع عشرى رمضان سنة اثنتين وستين وسبعمائة فنشأ بها وقرأ
القرآن ولازم الشمس محمد الراعي بن الزاهد ابن أحد الآخذين عن الركن قاضي قرم
وأكمل الدين ونظرائهما في الصرف والعربية والمنطق وغيرها وكذا أخذ الصرف والفرائض
السراجية وغيرهما عن البدر محمود بن محمد العنتابي الواعظ الآتي وقرأ المفصل في
النحو والتوضيح مع متنه التنقيح على الأثير جبريل بن صالح البغدادي تلميذ
التفتازاني والمصباح في النحو أيضاً على خير الدين القصير وسمع ضوء المصباح على ذي
النون وتفقه بأبيه وبميكائيل أخذ عنه القدوري والمنظومة قراءة والمجمع سماعاً وبالحسام
الرهاوي قرأ عليه مصنفه البحار الزاخرة في المذاهب الأربعة ولازم في المعاني
والبيان والكشاف وغيرهما الفقيه عيسى بن الخاص بن محمود السرماوي تلميذ الطيبي
والجار بردى، وبرع في هذه العلوم وناب عن أبيه في قضاء بلده وارتحل إلى حلب في سنة
ثلاث وثمانين فقرأ على الجمال يوسف الملطي البزدوي وسمع عليه في الهداية وفي
الأخسيكتي وأخذ عن حيدر الرومي شارح الفرائض السراجية ثم عاد إلى لده ولم يلبث أن
مات والده فارتحل أيضاً فأخذ عن الولي البهستي ببهستا وعلاء الدين بكختاو البدر
الكشافي بملطية ثم رجع إلى بلده، ثم حج ودخل دمشق وزار بيت المقدس فلقي فيه العلاء
أحمد بن محمد السيرامي الحنفي فلازمه واستقدمه معه القاهرة في سنة ثمان وثمانين
وقرره صوفياً بالبرقوقية أول ما فتحت في سنة تسع وثمانين ثم خادماً ولازمه في
الفقه وأصوله والمعاني والبيان وغيرها كقصة من أوائل الكشاف وكذا أخذ الفقه وغيره
عن الشهاب أحمد بن خاص التركي ومحاسن الاصطلاح عن مؤلفه البلقيني وسمع على
العسقلاني الشاطبية وعلى الزين العراقي صحيح مسلم والإلمام لابن دقيق العيد وقرأ
على التقي الدجوي الكتب الستة ومسند عبد والدارمي وقريب الثلث الأول من مسند أحمد
وعلى القطب عبد الكريم حفيد الحافظ القطب الحلبي بعض المعاجيم الثلاثة للطبراني
وعلى الشرف بن الكويك الشفا وعلى النور الفوى بعض الدارقطني أو جميعه وعلى تغرى
برمش شرح معاني الآثار للطحاوي وعلى الحافظ الهيثمي في آخرين، ولبس الخرقة من ناصر
الدين القرطي. وفي غضون هذا دخل دمشق فقرأ بها بعضاً من أول البخاري على النجم بن
الكشك الحنفي عن الحجار وكان حنفياً عن ابن الزبيدي الحنفي حسبما استفدت معنى كله
من خطه مع تناقض في بعضه مع ماكتبه مرة أخرى كما بينته في ترجمته من ذيل القضاة
نعم رأيت قراءته للجزء الخامس من مسند أبي حنيفة للحارثي على الشرف بن الكويك
ووجدت بخط بعض الطلبة أنه سمع على العز بن الكويك والد الشرف، ولم يزل البدر في
خدمة البرقوقية حتى مات شيخها العلاء فأخرجه جركس الخليلي أمير آخور منها بل رام
إبعاده عن القاهرة أصلاً مشياً مع بعض حسدة الفقهاء فكفه السراج البلقيني ثم بعد
يسير توجه إلى بلاده ثم عاد وهو فقير مشهور الفضيلة فتردد لقلمطاي العثماني
الدوادار وتغرى بردى القردمي وجكم من عوض وغيرهم من الأمراء بل حج في سنة تسع
وتسعين صحبة تمربغا المشطوب وقال أنه رأى منه خيراً كثيراً، فلما مات الظاهر برقوق
سعى له جكم في حسبة القاهرة فاستقر فيها في مستهل ذي الحجة سنة إحدى وثمانمائة ثم
انفصل عنها قبل تمام شهر بالجمال الطنبدي ابن عرب وتكررت ولايته لها، وكان في
مباشرته لها يعزر من يخالف أمره بأخذ بضاعته غالباً وإطعامها للفقراء والمحابيس،
وكذا ولي في الأيام الناصرية عدة تداريس ووظائف دينية كتدريس الفقه بالمحمودية
ونظر الأحباس ثم انفصل عنها وأعيد إليها في أيام المؤيد وقرره في تدريس الحديث
بالمؤيدية أول ما فتحت وامتحن في أول دولته ثم كان من أخصائه وندمائه بحيث توجه
عنه رسولاً إلى بلاد الروم ولما استقر الظاهر ططر زاد في إكرامه لسبق صحبته معه بل
تزايد اختصاصه بعد بالأشرف حتى كان يسامره ويقرأ له التاريخ الذي جمعه باللغة
العربية ثم يفسره له بالتركية لتقدمه في اللغتين ويعلمه أمور الدين حتى حكى أنه
كان يقول لولاه لكان في
إسلامنا
شيء وعرض عليه النظر على أوقاف الأشراف فأبى ولم يزل يترقى عنده إلى أن عينه لقضاء
الحنفية وولاه إياه مسئولاً على حين غفلة في ربيع الآخر سنة تسع وعشرين عوضاً عن
التفهني لما استقر في مشيخة الشخونية ثم صرفه على استكمال أربع سنين ثم أعاده
وسافر في جملة رفقته صحبته سنة آمد حتى وصل معه إلى البيرة ثم فارقه وأقام في حلب
حتى رجع السلطان فرافقه، ومات الأشرف وهو قاض ثم صرف في أيام ولده في المحرم سنة
اثنتين وأربعين بالسعد بن الديري، ولزم البدر بيته مقبلاً على الجمع والتصنيف
مستمراً على تدريس الحديث بالمؤيدية ونظر الأحباس حتى مات غير أنه عزل عن الأحباس
بالعلاء بن أقبرس في سنة ثلاث وخمسين وتألم ولم يجتمع القضاء والحسبة ونظر الأحباس
في آن واحد لأحد قبله ظناً. وكان إماماً عالماً علامة عارفاً بالصرف والعربية
وغيرها حافظاً للتاريخ وللغة كثير الاستعمال لها مشاركاً في الفنون ذا نظم ونثر
مقامه أجل منهما لا يمل من المطالعة والكتابة، كتب بخطه جملة، وصنف الكثير بحيث لا
أعلم بعد شيخنا أكثر تصانيف منه، وقلمه أجود من تقريره وكتابته طريقة حسنة مع
السرعة حتى استفيض عنه أنه كتب القدوري في ليلة بل سمع ذلك منه العز الحنبلي وكذا
قال المقريزي أنه كتب الحاوي في ليلة، اشتهر اسمه وبعد صيته مع لطف العشرة
والتواضع وعمر مدرسة مجاورة لسكنه بالقرب من جامع الأزهر وعمل بها خطية لكونه كما
بلغني كان يصرح بكراهة الصلاة في الأزهر لكون واقفه رافضياً سباباً وحظي عند غير
واحد من الملوك والأمراء، حدث وأفتى ودرس وأخذ عنه الأئمة من كل مذهب طبقة بعد
أخرى بل أخذ عنه أهل الطبقة الثالثة وكنت ممن قرأ عليه أشياء وقرض لي بعض تصانيفي
وبالغ في الثناء علي لفظاً وكتابة بل علق شيخنا عنه من فوائده بل سمع عليه ثلاثة
أحاديث لأجل البلدانيات بظاهر عنتاب بقراءة موقعه ابن المهندس مع مابينهما ما يكون
بين المتعاصرين غالباً وكذا كان هو يستفيد من شيخنا خصوصاً حين تصنيفه رجال
الطحاوي، وترجمه شيخنا في رفع الأصر وفي معجمه باختصار وقال أجاز في استدعاء ابني
محمد، وذكره ابن خطيب الناصرية في تاريخه فقال: وهو إمام عالم فاضل مشارك في علوم
وعندهحشمة ومروءة وعصبية وديانة انتهى. ولم يزل ملازماً للجمع والتصنيف حتى مات
بعد أن صار خصوصاً بعد صرفه عن نظر الأحباس يبيع من أملاكه وكتبه سوى ما وقفه على
مدرسته منها وهو شيء كثير في ليلة الثلاثاء رابع ذي الحجة سنة خمس وخمسين ودفن من
الغد بمدرسته التي أنشأها بعد أن صلى عليه المناوي بالأزهر وعظم الأسف على فقده
ولم يخلف بعده في مجموعه مثله، ومن تصانيفه شرح البخاري في أحد وعشرين مجلداً سماه
عمدة القاري استمد فيه من شرح شيخنا بحيث ينقل منه الورقة بكمالها وربما اعترض لكن
قد تعقبه شيخنا في مجلد حافل بل عمل قديماً حين رآه تعرض في خطبته له جزءاً سماه
الاستنصار على الطاعن المعثار بين فيه ما نسبه إليه مما زعم انتقاده في خصوص
الخطبة، وقف عليه الأكابر من سائر المذاهب كالجلال البلقيني اولشمسين البرماوي
وابن الديري والشرف التباني والجمال الأقفهسي والعلاء بن المغلي فبينوا فساد
انتقاده وصوبوا صنيع شيخنا وأنزلوه منزلته، وطول البدر شرحه بما تعمد شيخنا حذفه من
سياق الحديث بتمامه وتراجم الرواة واستيفاء كلام اللغويين مما كان القصد يحصل
بدونه وغير ذلك، وذكر لشيخنا عن بعض الفضلاء ترجيحه بما اشتمل عليه من البديع فقال
بديهة هذا شيء نقله من شرح لركن الدين وكنت قد وقفت عليه قبله ولكن تركت النقل منه
لكونه لم يتم إنما كتب منه قطعة يسيرة وخشيت من تعبي بعد فراغها في الاسترسال في
هذا المهيع بخلاف البدر فإنه بعدها لم يتكلم بكلمة واحدة في ذلك، وبالجملة فشرح
البدر أيضاً حافل لكنه لم ينتشر كانتشار شرح شيخنا ولا طلبه ملوك الأطراف من صاحب
مصر ولا تنافس العلماء في تحصيله من حياة مؤلفه وهلم جرا ذلك فضل الله يؤتيه من
يشاء، وشرح صاحب الترجمة كتباً كثيرة منها معاني الآثار للطحاوي في عشر مجلدات
وقطعة من سنن أبي داود في مجلدين وقطعة كبيرة من سيرة ابن هشام سماه كشف اللثام
وجميع الكلم الطيب لابن تيمية والكنز وسماه رمز الحقائق في شرح كنز الدقائق
والتحفة والهداية في أحد عشر مجلداً كما قرأته بخطه والمجمع وسماه المستجمع وقال
إن
تصنيفه له كان وهو ابن إحدى وعشرين سنة في حياة كبار شيوخه فوقفوا عليه وقرضوه
والبحار الزاخرة لشيخه في مجلدين وسماه الدرر الزاهرة والمنار والشواهد الواقعة في
شروح الألفية في تصنيفين كبير في مجلدين وصغير في مجلد وهو أشهرهما وعليه معول
الفضلاء وكتب على خطبته شرحاً ومراح الأرواح وسماه ملاح الألواح وقال إنه كان أول
تصانيفه صنفه وله من العمر تسع عشرة سنة والعوامل المائة لعبد القاهر الجرجاني
وقصيدة الساوي في العروض وعروض ابن الحاجب والتسهيل لابن ملك في مطول ومختصر
واختصر الفتاوى الظهيرية وكذا المحيط في مجلدين وسماه الوسيط في مختصر المحيط وله
حواش على شرح الألفية لابن المصنف وعلى التوضيح وعلى شرح الجاربردى في التصريف
وفوائد على شرح اللباب للسيد وتذكرة نحوية ومقدمة في الصرف وأخرى في العروض وعمل
سير الأنبياء وتاريخاً كبيراً في تسعة عشر مجلداً رأيت منه المجلد الأخير وانتهى
إلى سنة خمسين ومتوسطاً في ثمانية واختصره أيضاً في ثلاثة وتاريخ الأكاسرة
بالتركية وطبقات الشعراء وطبقات الحنفية ومعجم شيوخه في مجلد ورجال الطحاوي في
مجلد واختصر تاريخ ابن خلكان وله تحفة الملوك في المواعظ والرقائق كتاب في ثمان
مجلدات سماه مشارح الصدور ورأيت بخطه أنه سماه زين المجالس وآخر ف يالنوادر وسيرة
المؤيد نثر ونظم في أخرى انتقد كثيراً من أبياتها شيخنا في جزء سماه قذى العين
وقرظه غير واحد مما هو عندي وسرة الظاهر ططر وسيرة الأشرف وتذكرة متنوعة وكتب على
كل من الكشاف وتفسير أبي الليث وتفسير البغوي، وله نظم كثير فيه المقبول وغيره
فمنه:
|
ذكرنا مدائح للنبـي مـحـمـد |
|
طربنا فلا عود سكرنا ولا كرم |
|
فتلك مدامة يسوغ شـرابـهـا |
|
وليس يشوبهـا هـم ولا إثـم |
في
أبيات أودعتها القول المنبي عن ابن عربي مع كلامه فيه وفي أمثاله وله تقريض على
الرد الوافر لابن ناصر الدين غاية في الانتصار لابن تيمية وكذا له تقريض على
السيرة المؤيدية لابن ناهض وما لا أنهض لحصره. ولإكثاره وتقليده الصحف ونحوها يقع
في خطه بالنسبة لما رأيته من تاريخه أشياء أشرت لبعضها مع فوائد مهمة في ترجمته من
ذيل القضاة، وهو في عقود المقريزي وقال أنه أخرج من البرقوقية خروجاً شنيعاً لأمور
رمى بها الله أعلم بحقيقتها وشفع فيه البلقيني حتى أعفي من النفي رحمه الله
وإيانا. محمود نب أحمد العيني الحنفي. اثنان تقدما أجلهما وأشهرهما البدر واسم جده
موسى وثانيهما وهو في تلامذته المظفر واسم جده حسن بن إسمعيل.
محمود بن أحمد القاضي الحنفي بن العز. مضى فيمن جده إسماعيل بن محمد.
546 - محمود بن الأفصح الهروي الشيخ الصالح مات بمكة سنة سبع وثلاثين أرخه
ابن فهد.
547 - محمود بن بختيار بن عبد الله البغدادي الأصل المرسيفوني الرومي نزيل حلب
الحنفي. ولد بمرسيفون من بلاد الروم سنة خمس وخمسين تقريباً ونشأ بها فأخذ بها عن
أحمد الجندي في العربية والصرف والمنطق وغيرها من الأدب وسافر لتبريز فأخذ بها عن
قاضيها مرتضى في علم الكلام ثم لحلب فقطنها مدة تزيد على عشر سنين وقرأ بها على
أبي ذر نصف الصحيح والمصابيح وغيرهما وسمع عليه دروساً في الألفية وأخذ في الفقه
عن عبد الرحمن الأرزنجاني وقرأ في التلويح على العلاء على المعروف بقلدرويش
الخوارزمي الشافعي ودخل الشام وزار بيت المقدس ودخل مصر صحبة الزين بن العيني وحضر
بعض دروس الجوجري وحمزة والمغربي وغيرهما وأقام حتى سافر منها للحج في البحر فقدم
مكة في أثناء رمضان سنة أربع وتسعين فأخذ عني بقراءته شرح النخبة بحراً وسمع على
قطعة من شرحي على الألفية وجملة وكتبت له إجازة في كراسة واستمر حتى حد ثم عاد،
وهو فاضل مشارك متأدب وبلغني أنه بعد رجوعه تحول إلى الرها فقطنها وصار شيخها.
548 - محمود بن حسين بن محمد القزويني الخياط أخو الخواجا مير أحمد. مات في ربيع
الأول سنة أربع وستين بمكة. أرخه ابن فهد.
549 - محمود بن الحسين الكمال بن النظام الخوارزمي ثم النيسابوري الحنفي قاضي قضاة
فارس. قال الطاووسي كان جامعاً بين المنقول والمعقول قرأت عليه القطب على الشمسية
في المنطق وأجاز لي وذلك في شهور سنة اثنتي عشرة.
550 - محمود بن خليل بن المجد أبي البركات بن موسى بن أبي الهول بدر الدين كان أحد
كتاب المماليك، وسافر مع يشبك الدوادار في التجريدة المقتول فيها فقتل أيضاً أو
مات.
551 - محمود بن رستم الرومي البرصاوي تاجر الأشرف قايتباي ووالد مصطفى. مات في.
محمود بن رمضان بن محمود الدامغاني.
552 - محمود بن الشيخ زاده الحنفي. كان كثير الفضل والعلم عارفاً بالعلوم الآلية
أقبل على الحديث سماعاً واشتغالاً وناب عن أبيه في مشيخة الشيخونية ووثب الكمال بن
العديم علىوالده فأخذها وهو في مرض الموت مشنعاً بخرفه ولزم من ذلك حرمان صاحب
الترجمة منها فقرره الجمال الأستادار في تدريس الحنفية بمدرسته فانجبر بذلك. ذكره
شيخنا في أبيه من إنبائه. محمود بن شيرين في ابن يوسف بن مسعود.
553 - محمود بن عبد الله بن يعقوب الدمشقي القاري التاجر شقيق عثمان وعبد الكريم
الماضيين وممن سافر للتجارة إلى الهند. مات في ربيع الآخر سنة خمس وثمانين بجدة
وحمل لمكة فدفن بها.
554 - محمود بن عبد الله البدر أبو الثناء الصرائي - بالسين والصاد - ثم
القاهري الحنفي ويعرف بالكلستاني بضم الكاف واللام ثم مهملة لكونه كان في مبدئه
يكثر من قراءة كتاب السعدي العجمي الشاعر المسمى كلستان وهو بالتركي والعجمي حديقة
الورد. اشتغل ببلاده ثم ببغداد وقدم دمشق خاملاً فسكن باليعقوبة ثم قدم مصر في
شبيبته فاختص بالطنبغا الجوباني فلما ولي نيابة الشام قدم معه وولي تدريس الظاهرية
ثم ولي مشيخة الأسدية بعد الياسوفي وتصديراً بالجامع الأموي ثم رجع لمصر فأعطاه
الظاهر برقوق وظائف كانت للجمال محمود القيسري كتدريس الشخونية والصرغتمشية فلما
رضي عن الجمال استعاد بعضها كالشيخونية ثم لما سار السلطان إلى حلب احتاج لمن يقرأ
له كتباً وردت عليه من اللنك فلم يجد أحداً فاستدعى به وكان قد صحبهم في الطريق
فقرأها وكتب الجواب فأجاد فأمره أن يكون صحبة قلمطاي الدوادار ولم يلبث أن استقر
به في شوال سنة ست وتسعين بعد وفاة البدر بن فضل الله في كتابة السر فباشرها بحشمة
ورياسة وكان يحكي عن نفسه أنه أصبح في ذلك اليوم لا يملك الدرهم الفرد فما أمسى
إلا وعنده من الخيل والبغال والجمال والمماليك والملابس والآلات ما لا يوصف كثرة.
قال شيخنا في إنبائه وكان حسن الخط جداً مشاركاً في النظم والنثر والفنون مع طيش
وخفة وقال العيني كان فاضلاً ذكياً فصيحاً بالعربي والفارسي والتركي ونظم السراجية
في الفرائض. وكان في رأسه خفة وطيش وعجلة وعجب ثم وصفه بخفة العقل والبخل المفرط
وأنه قاسى في أول أمره من الفقر شدائد فلما رأس وأثرى أساء لكل من أحسن إليه. وجمع
مالاً كثيراً لم ينتفع منه بشيء إنما انتفع به من استولى عليه بعده وبالغ العيني
في ذمه. قال شيخنا في إنبائه وليس كما قال فقد أثنى عليه طاهر بن حبيب في ذيل
تاريخ والده ووصفه بالبراعة في الفنون العلمية، قال شيخنا وقرأت بخطه لغزاً في
غاية الجودة خطاً ونظماً. قلت ليس في كلام العيني ما يمنع هذا بل هو متفق مع شيخنا
في المعنى، قال شيخنا: وكان كثير الوقيعة في كتاب السر لاقتصارهم على ما رسمه لهم
الشهاب بن فضل الله وتسميتهم ذلك المصطلح وغضهم ممن لا يعرفه وحاول مراراً أن يغير
المصطلح على طريقة أهل البلاغة ويعتني بمراعاة المناسبة فكان ممن قام بإنكار ذلك وشفع
عليه فيه ناصر الدين الفاقوسي كبير الموقعين كما سلف في ترجمته فلما رأى ذلك منه
غضب عليه وعزله وقرر عوضه الصدر أحمد بن الجمال القيسري بن العجمي فلما مات
الكلستاني عاد الفاقوسي. مات بحلب في عاشر جمادى الأولى سنة إحدى بعد ضعفه ستة
وأربعين يوماً وخلف أموالاً جمة يقال أنها وجدت مدفونة في كراسي المستراح وجرت
بعده في وصيته كائنة لشهودها كالزين التفهني الذي ولي القضاء بعد فقرأت بخط التقي
الزبيري أن السلطان أمر ابن خلدون أن يفصل المنازعة التي وقعت بين الأوصياء
والحاشية فعزل الأمراء أنفسهم فعزر ابن خلدون التفهني ورفيقه بالحبس وأبطل الوصية
بطريق باطل لظنه أن ذلك يرضي السلطان فلما بلغ السلطان ذلك أنكره وأمر بإبقاء
الوصية على حالها، واستقر بعده في كتابة السر فتح الدين فتح الله بن مستعصم نقلاً
من رياسة الطب ويقال أن السلطان اختاره لها بغير سعي منه. وممن ترجمه ابن خطيب الناصرية
والمقريزي في عقوده وغيرها وآخرون.
555 - محمود بن عبد الله الشرف الدمشقي والد الشهاب أحمد الماضي ويعرف بابن
الفرفور. كان يتكلم على جهات الزيني بن مزهر الشامية وسافر معه في الرجبية فمات
بمكة في شوال سنة إحدى وسبعين عفا الله عنه.
556 - محمود بن عبد الله الصامت أحد المعتقدين في مصر. كان شكلاً بهياً حسن الصورة
كبير اللحية منور الشيبة ولا يتكلم البتة أقام بالجيزة مدة طويلة وللناس فيه
اعتقاد كبير. مات في ذي القعدة سنة خمس. قاله شيخنا في إنبائه ومعجمه وزاد فيه
لقيته مراراً.
557 - محمود بن عبد الرحيم بن أبي بكر بن محمود بن علي بن أبي الفتح بن
الموفق النور بن الزين بن التقي الحموي ثم القاهري الشافعي الماضي أبوه وابنه
إبرهيم ويعرف أبوه بالأدمي ثم بالحموي. ولد في سنة ثلاث وتسعين وسبعمائة بدرب
الحجاز ونشأ بحماة فأخذ بها عن بلديه الشمس بن الأشقر ثم انتقل منها صحبة أبيه
ولقي جمعاً من الأئمة بالشام وبيت المقدس والقاهرة كابن ناصر الدين وابن الهائم
وشيخنا وكذا لقي بحلب البرهان الحافظ. وهو ممن سمع في البخاري بالظاهرية وناب في
القضاء عن شيخنا فمن بعده العلم البلقيني ثم المناوي وتصدى للوعظ بعد والده وخطب
بالأشرفية أيضاً وحج ومات تقريباً بعيد الستين ودفن بالقرافة الصغرى رحمه الله.
558 - محمود بن عبد العزيز التاج الفاروثي النحوي مفتي الشافعية بشيراز. قال
الطاووسي: استفدت منه كثيراً في مبادئ العلم وأجاز لي وذلك بشيراز في شهور سنة
إحدى عشرة.
559 - محمود بن عبد الواحد بن علي بن عمر بن محمد بن محمد بن يوسف الأنصاري الحلبي
الطرابلسي الحنفي. ولد سنة إحدى وثمانين وسبعمائة أو التي بعدها بحلب وسمع على ابن
صديق غالب الصحيح وناب في القضاء بطرابلس، وحد غير مرة وحدث سمع منه الفضلاء وكان
خيراً عدلاً ديناً له اشتغال ما. مات.
560 - محمود بن عبيد اللهبن عوض بن محمد البدر بن الجلال بن التاج الأردبيلي
الشرواني القاهري الحنفي الماضي أبوه وإخوته ويعرف بابن عبيد الله. ولد في منتصف
صفر سنة أربع وتسعين وسبعمائة بالقرب من جامع الأزهر وانتقل مع أبيه قبل استكماله
شهرين فسكن مدرسة أم السلطان بالتبانة ونشأ بها فحفظ القرآن والمختار في الفقه
والأخسيكتي في أصوله وغيرها وعرض على الجلال نصر الله البغدادي والسيف الصيرامي
والكمال بن العديم والعز بن جماعة في آخرين وأخذ الفقه عن الشهاب بن خاص وهو أول
من أخذ عنه ووالده وانتفع به فيه وفي النحو والصرف والأصلين وغيرهما ولازم العز بن
جماعة في فنون حتى مات وقارئ الهداية والتفهني وسافر صحبته إلى القدس وقرأ عليه
هناك في الهداية وسمع قراءة ابن الهمام في الكشاف وكذا سمع في الهداية وغيرها على
العلاء البخاري بل قرأ هو عليه في التلويح وعلى الشمس الهروي في العضد وعلى أبي
الوليد بن الشحنة في الأصول وسمع عليه في مغني ابن هشام وأخذ في العربية أيضاً عن
الشمسين العجيمي والشطنوفي وعن ثانيهما شرح العمدة لابن دقيق العيد واجتمع
بالخوافي وأخذ عنه وأكثر من الاشتغال في الفنون والأخذ عن الشيوخ وكتب له الكمال
بن العديم كما رأيته بهامش قصة مؤرخة بسنة ست وثمانمائة أعزه الله تعالى بل ذكر لي
أنه أقرأ تصريف العزي في حياة والده وبحضرته في التي تليها وأنه سمع الحديث على
النجم بن الكشك والزين العراقي والهروي فمن بعدهم، ودرس بأم السلطان والأبو بكرية
والأيتمشية عقب أخيه محمد وبالمحمودية برغبة العيني له عنه وبالتربة اليشبكية
بالصحراء بجانب تربة ياقوت الافتخاري وبجامع الأزهر بدرس خشقدم الزمام وأعاد
بالألجيهية وكذا بالصرغتمشية لكنه رغب عنها خاصة لعبد البر بن الشحنة، وولي مشيخة
التصوف بالرسلانية بمنشية المهراني تلقاها عن الشمس التفهني في جهات أخرى، وناب في
القضاء عن التفهني بعد امتناعه من قبوله عن ناصر الدين بن الكمال بن العديم حين
سأله فيه واستمر ينوب إلي أثناء الأيام السعدية فأعرض عنه وكان لشدته يوجه
للتعازيز وإقامة الحدود، وامتحن في أيام الظاهر جقمق بدعوى رتبها الشهاب المدني
وأدخله حبس أولى الجرائم وقبل ذلك سعى في قضاء دمشق فلم يجب كما أشار إليه شيخنا
في حوادث سنة أربع وأربعين من إنبائه، وحج مراراً أولها في سنة ست عشرة وجاور في
سنة ثمان وستين ودخل بيت المقدس كما تقدم وكذا سافر إلى حلب مراراً أولها صحبة
العسكر سنة أربع وعشرين وآخرها سنة تسع وأربعين وتعدى إلى أن دخل طرسوس لنلزهة
ودخل دمياط حين إقامة الأمير يشبك الفقيه فيه بقصد السلام عليه لمزيد اختصاصه به
وقراءة الأمير عليه دهراً وكذا قرأ عليه غير واحد من الأتراك بل أخذ عنه خلق من
المبتدئين وغيرهم حتى بمكة في مجاورته في الفقه وأصوله والعربية وغيرها لكونه كان
حسن التعليم لا لطول باعه في العلم وصار فيمن تلمذ له غير واحد من الأعيان وكان
ينتفع في إقرائه بما على كتبه من الحواشي والتقاييد التي خدمها هو أو والده بها
وممن قرأ عليه الصحيح ببيت عبد العزيز بن محمد الصغير الشهاب بن العطار وكنت ممن
كثر اجتماعي معه بمجلس الأمير يشبك المذكور وسمع مني القول البديع حين أسمعته
الأمير إجابة لرغبته فيه واغتبط البدر بالكتاب المذكور وحصله واستفدت منه في غضون
الأسماع أشياء بل واغتبط بي أيضاً، وجاءني مرة بنفسه لدعوى عنده في الرسلانية نعم
لما توجه لدمياط أخذ معه كراسة فيها أحاديث للأمير فنازعه الشهاب الجديدي فيها
وأرسل يسألني عنها فبينت ما فيها من الكذب والضعف ونحو ذلك فانحرف ولم التفت
لانحرافه وعلم صدق مقصدي فرجع لصداقته، وكان عالي الهمة قائماً مع من يقصده خبيراً
بجلب النفع له حاد اللسان قادراً على التخجيل بالنكت ونحوها سريع الانحراف كثير
التلفت لنائل من يصحبه، وهو الذي أخر المناوي حين إرادته الصلاة على صهره ابن
الهمام وقال نحن أحق بأئمتنا وقدم ابن الديري، وممن انتفع بصحبته ابن الشحنة ورام
أخذ وظائفه بعده وأظن أنه عمل هيئة نزول فما صعد وأعطيت للإمام الكركي. مات في يوم
الجمعة رابع عشرى شعبان سنة خمس وسبعين رحمه الله وعفا عنه.
561 - محمود بن عثمان بن أبي بكر بن الحسين بن يعقوب بن الحسين بن يعقوب بن
محمد النجم أو الركن بن النور الكرمستيجي اللاري الشافعي. لقيه الطاووسي في سنة
ثلاث وثلاثين فاستجازه بل والتمس هو من الطاووسي الإجازة أيضاً قال وكان من كبار
الأولياء، وذكره التقي بن فهد في معجمه فقال إنه سمع من لفظ محمد بن عبد الله
الإيجي صحيح البخاري ومشكاة المصابيح وقرأ على النسيم الكازروني معالم التنزيل
والشمائل للترمذي وشيئاً من أول الشفا وغير ذلك وعلى أخيه أبي عبد الله الكازروني
الحاوي الصغير في آخرين، وأجاز له التنوخي وغيره. مات في ليلة الثلاثاء خامس صفر
سنة أربع وثلاثين.
?562? - محمود بن عثمان بن محمد الخساري السمرقندي الهروي نزيل رباط السدرة بمكة.
مات به في شوال سنة خمس وخمسين ودفن بالمعلاة. أرخه ابن فهد.
?563 - محمود بن علي بن عبد العزيز بن محمد الزين والكمال أبو علي الهندي الأصل
السرياقوسي الخانكي الملياني الشافعي الصوفي والد علي الماضي ويعرف بالشيخ محمود.
ولد في تاسع صفر سنة ست وستين - ورأيت بخط بعضهم وسبعين وسبعمائة - بالخانقاه
الناصرية محمد بن قلاوون ونشأ بها فقرأ القرآن على جماعة وتلاه بالسبع على شيخ
الخانقاه الشمس القليوبي وأذن له في الإقراء وقرأ عليه البخاري بسماعه له على
اليافعي والشفا وعنه وعن محمود بن مؤمن أخذ الفقه وعن ثانيهما والصدر سليمان
البلبيسي الحكيم في العربية وقرأ ببلده مسند عبد علي المحب بن مفلح اليمني المالكي
وكتب بخطه الكثير وحج في سنة إحدى عشرة ثم في سنة سبع عشرة وجاور وقرأ بمكة على
الكمال أبي الفضل بن ظهيرة وأبي الحسن بن سلامة ومما سمعه عليه السنن الأربعة
والموطأ رواية يحيى بن يحيى ومشيخة الفخر وعلى أولهما تساعيات العز بن جماعة وسمع
بالروضة النبوية صحيح مسلم على الزين المراغي ولقي بها الشمس الغراقي فاشتغل عليه
في الفقه أيضاً، وأجاز له عائشة ابنة ابن عبد الهادي وآخرون وزار بيت المقدس
والخليل ودخل إسكندرية وتكسب بالشهادة وتنزل في صوفية الخانقاه الناصرية ببلده
وولي نيابة المشيخة بها وكذا التصدير في القراآت والإمامة بمدرسة سودون من عبد
الرحمن وقد لقيت مراراً وقرأت عليه أشياء وكان إماماً فاضلاً ديناً حسن الهيئة
والأبهة سليم الفطرة منجمعاً عن الناس مقبلاً على شأنه ملازماً بأخرة خلوته
للكتابة والقراءة والمطالعة ذا وجاهة وأمانة. مات في يوم الاثنين سلخ ذي الحجة سنة
خمس وستين بمكة وكان وصلها مع الركب فحج ورجع ليجاور بها فأدركه أجله ودفن
بالمعلاة بالقرب من الفضيل بن عياض رحمه الله وإيانا.
?565 - محمود بن علي بن عمر بن علي بن مهنا بن أحمد النور أبو الرضى الحلبي الحنفي
أخو الشمس محمد الماضي ويعرف كهو بابن الصفدي. برع في الفقه وأصوله والعربية بحيث
كان قريباً من أخيه فيها وأخذ التصوف أيضاً من الخوافي وغيره من مشايخ القوم،
وانجمع عن الناس بعد أن كان ناب عن أخيه ثم ترك، ودخل دمياط وغيرها وأقام بمصر مدة
كل ذلك مع البشاشة والورع والتواضع والوضاءة. مات قبل أخيه رحمه الله وإيانا.
?566 - محمود بن علي الجمال بن الشرف المرشدي الخطيب. ولد في غرة شعبان سنة تسع
واربعين وسبعمائة؛ ولقيه الطاووسي وقال: كان شيخ الخلفاء المرشدية. مات في يوم
الاثنين سابع عشرى شوال سنة إحدى وثلاثين.
?567 - محمود بن علي الجندي. ممن سمع على شيخنا.
568 - محمود بن عمر بن عبد الرحمن بن علي بن إسحق الزين التميمي الخليلي
الماضي أبوه وجده. ولد سنة تسع وستين أو قبلها تقريباً بالخليل وحفظ المنهاج وجمع
الجوامع وألفية النحو وبعض الشاطبية وعرض على الشمس بن حامد الداعية حين قدم عليهم
وتلا تجويداً ولأبي عمرو وابن كثير على علي بن قاسم الخليلي بها وقرأ على أبيه
وعلى عبيد التميمي وبالقدس على الكمال بن أبي شريف في الحديث وغيره؛ وقدم القاهرة
في سنة تسع وثمانين فلازم الديمي في البخاري وغيره وأخذ في الفقه عن البكري وحسن
الأعرج وابن قاسم وعنه أخذ في حله ألفية النحو وفي الصرف وغيرهما في آخرين وسمع مني
المسلسل وقرأ على غير ذلك، وسافر لمكة في البحر سنة اثنتين وتسعين فدام بها حتى
رجع مع الغزاوي في موسم سنة أربع وتسعين وفي غضون ذلك أقام بالمدينة نحو نصف سنة
وقرأ هناك على ابن قريبة، ثم لازم البرهان النعماني في مصر وقرأ عليه أشياء، وأخذ
كتابي إلى رئيس المنزلة وغيره فقرأ هناك في البخاري بقصد الاسترزاق لمزيد فقره
وحاجته وهو أصيل ساكن له نظم مدح به أبا السعود بن ظهيرة قاضي مكة وغيره وقال
بحضرتي من ذلك أشياء.
569 - محمود بن عمر بن محمود بن إيمان الشرف الأنطاكي ثم الدمشقي الحنفي. هكذا
سماه الحافظ بن موسى والعيني والنجم بن فهد في معجم أبيه وآخرون وسماه شيخنا
مسعوداً والأول أصح فكذلك هو في تاريخ ابن خطيب الناصرية، قدم من بلده إلى حلب ثم
إلى دمشق فسمع بها من ابن كثير والصلاح الصفدي وغيرهما وقرأ في الفقه على الصدر بن
منصور ولازمه وعلى الشهاب أبي العباس العنابي كتب ابن ملك وغيرها من كتب الأدب
وحصل العربية على طريقة ابن الحاجب إلى غيرها من العلوم العقلية وكتب الخط المنسوب
وتصدى لإقراء النحو بجامع بني أمية من سنة بضع وستين حتى مات، وكان لفقره يأخذ
الأجرة على التعليم بل تعانى الشهادة فلم يكن بالمحمود فيها مع تواضعه ولطافته
وحسن نوادره وجودة نظمه وإنشائه. قال شيخنا في إنبائه أنه تقدم في العربية وفاق في
حسن التعليم حتى كان يشارط عليه إلى أمد معلوم بمبلغ معلوم قال وكان مزاحاً قليل
التصون. مات في ليلة الأربعاء خامس شعبان سنة خمس عشرة وهو في عشر الثمانين وممن
لقيه الجمال بن موسى المراكشي فأخذ عنه هو والموفق الأبي وقال ابن خطيب الناصرية
في تاريخه كان عالماً بالنحو انتهى علمه إليه في وقته إلا انه كان منبوزاً بقلة
الدين.
?570 - محمود بن عمر بن منصور أفضل الدين أبو الفضل بن السراج القرمي الأصل
القاهري الحنفي ويعرف بلقبه. نشأ بالقاهرة فحفظ القرآن وكتباً واشتغل في الفقه على
قارئ الهداية والنظام السيرامي والتفهني وغيرهم وقرأ على البساطي في المعاني
والبيان وغيرها وكذا لازم العز بن جماعة ثم العلاء البخاري وكان عنده حين مجيء
البرهان الأدكاوي إليه وإجلاله الزائد له بحيث اقتضى سؤال بعضهم له في تقرير درسهم
ففعل في حكاية طويلة، بل قرأ على شيخنا في شرح ألفية العراقي ورافقه فيه الشمني
وغيره وسمع على الولي العراقي والواسطي وبرع واقرأ بعض الطلبة وناب في القضاء وصار
ذا خبرة بالأحكام فقصد بها ورغب في الدراهم ودام فيه زيادة على ثلاثين سنة واختص
بالبدر العيني بحيث قرره خطيب مدرسته ومع ذلك فناب في الحسبة عن يار على الخراساني
المستقر عوض مخدومه ولم يلبث أن أعيد البدر غليها فلم يستنبه قصاصاً وانتقاماً،
وقد حج غير مرة وجاور بأخرة وأخذ عنه هناك بعض الطلبة. ورجع وهو فيما بلغني مقلع
عن القضاء فمات في رجوعه في ليلة الثلاثاء سابع عشرة ذي الحجة سنة خمس وستين
بالقاع الكبير وحمل إلى بدر فدفن بها وهو في عشر السبعين، وكنت ممن اجتمع به غير
مرة وسمعت من فوائده بل عرضت عليه في الصغر بعض المحافيظ وكان ذا فضل ومشاركة مع
أدب وحشمة، وله ذكر في سنة ست وأربعين من أنباء شيخنا رحمه الله وإيانا.
571 - محمود بن أبي الفتح الجمال الشروستاني الشافعي رئيس المفتين في عصره
والماهر في الأصول والفروع بقطره أخذ الحاوي قراءة عن نوح بن محمد السمناني
واختيار الدين لقمان منفردين بقراءتهما له على الجمال محمد ابن المؤلف بقراءته له
على أبيه وكذا أخذ شرحه للقونوي عن أصحاب مؤلفه ومنهاج الأصول مع شرحه للأسنوي عن
النور أبي الفتوح الطاووسي عن والده أبي الخير بقراءته للمنهاج فيما زعم على مؤلفه
أخذ عنه الكتب المذكورة الطاووسي واذن له في الإقراء والإفتاء وذلك ي سنة تسع وكذا
أخذ عنه والده وابن خاله لطف الله وآخرون.
?572 - محمود بن محمد بن إبرهيم بن أحمد البدر بن الشمس الأقصرائي ثم القاهري
الحنفي أخو الأمين يحيى الآتي. ولد سنة بضع وتسعين وسبعمائة بالقاهرة وتفقه واشتغل
كثيراً ومهر ولازم العز بن جماعة وغيره من الأئمة ودرس بالإيتمشية ثم اتصل بالمؤيد
فعظم قدره سيما وقد أقرأ ولده إبرهيم في الفقه وقرره في تدريس الكشاف بمدرسته وكذا
في أسماع الطحاوي وازدادت منزلته عند الظاهر ططر، وحج في سنة خمس عشرة ومعه أخوه
ثم في سنة ثلاث وعشرين ولقيه العفيف الجرهي أيام الحج وأورده في مشيخته وقال أنه
أجاز له ورجع فلم يلبث أن اعتل بالقولنج الصفراوي في اوائل شوال من التي بعدها
فتمادى به حتى مات في ليلة الثلاثاء خامس المحرم سنة خمس وعشرين ولم يبلغ الثلاثين
وصلي عليه من الغد بمصلى باب الوزير ودفن بتربة والده بالصحراء رحمه الله وإيانا.
وكان إماماً علامة بارعاً ذكياً مشاركاً في فنون حسن المحاضرة والود كثير البشر
مقرباً عند الملوك فمن دونهم قائماً بقضاء حوائج من يقصده كثير العقل والتؤدة جم
المحاسن درس وافتى وقرأ عليه أخوه وغيره وتردد الناس لبابه وتحدثوا برقيه إلى
العلياء فلم يمهل بل عوجل بالوفاة. ذكره شيخنا في إنبائه باختصار.
?573 - محمود بن محمد بن إبرهيم بن محمود بن عبد الحميد بن هلال الدولة ويسمى عمر
بن منير الحارثي الدمشقي موقع الدست بها ويعرف بابن هلال الدولة. قال شيخنا في
إنبائه أخذ عن الصلاح الصفدي وبه تخرج وغيره وسمع من إبرهيم بن الشهاب محمود،
وأجاز له زينب ابنة الكمال. وكان كاتباً مجوداً ناظماً ناثراً ولم يكن ماهراً مع
شهرته بالخفة والرقاعة والضنة بنفسه ولكن كان ابن الشهيد يعتمد عليه. مات بالقاهرة
فجأة في سنة خمس وله فوق الستين فإن مولده سنة ثلاثين أو إحدى وثلاثين وسبعمائة
وعنوان نظمه أن بعض الرؤساء أعطاه فرجية خضراء فأنشده:
|
مدحت إمام العصر صدقاً حقـه |
|
وما جئت فيما قلت بدعاً ولا نكرا |
|
تبعت أبا ذر بمصداق لهجـتـي |
|
فمن أجل هذا قد أظلتني الخضرا |
وذكره
شيخنا في معجمه بحذف محمود من نسبه ولم يترجمه المقريزي في عقوده في ابن إبرهيم بن
محمد بن محمود وقال إنه قدم القاهرة في الفتنة وكتب بها في الإنشاء حتى مات بها في
جمادى الآخرة وروى عن محمد بن سلمان الصالحي عنه الشعر السابق.
?574 - محمود شاه بن محمد بن أحمد بن محمد بن مظفر ناصر الدين أبو الفتح بن غياث
الدين الدلي الأصل الأحمد أبادي المولد. ولد سنة ثمان وأربعين تقريباً أسلم جد جده
مظفر على يدي محمد شاه صاحب دلي وكان عاملاً له على فتن من كجرات فلما وقعت الفتن
في مملكة دلي وتقسمت البلاد كان الذي خص مظفر أكجرات ثم وثب عليه ابنه وسجنه
واستقر عوضه ولم يلبث أن استفحل أمر الأب بحيث قتل ولده ثم بعد سنين انتصر أحمد
لأبيه وقتل جده واستقر في كجرات وخلفه ابنه غياث الدين ثم ابنه قطب الدين ثم أخوه
داود فلم يمكث سوى أيام وخلع واستقر أخوهم محمود شاه صاحب الترجمة وذلك في سنة
ثلاث وستين حين كان ابن خمس عشرة سنة ودام في المملكة إلى الآن وأخذ من الكفار
قلعة الشابانية فابتناها مدينة وسماها محمد أباد ومن جملة ممالكه كنباية وقد أشير
لبعض ما ذكر في أحمد أباد من الأنساب.
?575 - محمود بن محمد بن أحمد بن محمود بن محمد بن زين الدين الموسوي الرضوي
الخوافي ممن عرض عليه المحب بن أبي السعادات بن ظهيرة في سنة أربعين بمكة وأجاز
له.
576 - محمود بن محمد بن أحمد الخواجا الكمال الكيلاني أخو الشهاب أحمد قاوان
الماضي ويقال له ملك التجار. ولد في سنة ثلاث عشرة وثمانمائة تقريباً واشتغل على
أخيه والحلاج وغيرهما وشارك في الجملة ولقي شيخنا بالقاهرة في سنة ثلاث وأربعين
فأخذ عنه مجالس من البخارى وتناوله منه وكذا سمع من الزين الزركشي في صحيح مسلم
ولقي بالشام أيضاً بعض الأئمة واختص بصاحب كلبرجة وغيرها همياون شاه بن أحمد شاه
فرأى من مزيد تدبيره ووفور عقله ما ملك به لبه فوجه إليه قصده ورقاه إلى أن جعله
ملك التجار ثم رقاه حتى دعي بخواجا جهان ثم لما أشرف على الموت أوصاه بأولاده
فاستولى على المملكة وقرر ولده نظام شاه ولم يستكمل خمس عشرة سنة فلم يلبث أن مات
فقرر أخاه محمد شاه وهو ابن سبع سنين وساس الخواجا الأمور وقام بها أتم قيام وثبت
قواعد مملكته وأدخل فيها أماكن لم تكن مضافة إليها، ولكنه استبد بالتصرف وحجر عليه
ومنعه من تعاطي الرذائل فضاق ذرعاً بذلك وأعمل الحيلة في إعدامه بممالأة بعض من
حسده وقدر أن السلطان توجه إلى بلده نرستك غازياً وصحبته الخواجا فانقطع عن
الاجتماع به نحو سبعة عشرة يوماً لاشتغال السلطان بلهوه فوشى أعداؤه به إليه بما
غير خاطره منه، وأرسل بعض خواص السلطان من الوزراء إلى الخواجا افتياتاً على لسان
السلطان بالسلام عليه وعتبه في التخلف عن حضوره إليه هذه المدة وأنه بلغه أن عسكر
نرستك عزم على كبس عسكره الليلة فينبغي التأهب والاستعداد لذلك فظن صحة هذا الخبر
وصدروه عن السلطان فاستعد ولبس السلاح وكان على مقدمة العسكر ولما تم لهم هذا
أعلموا السلطان بأن الخواجا ألبس عسكره بقصد الوثوب عليك ليقتلك وإن شككت فأرسل من
يستعلمه لك ففعل فرأى تلك الهيئة وتمت المكيدة فملا كان من الغد استدعاه السلطان
في حال سكره فحضر إليه فكلمه على عادته وما كان بأسرع من وثوب عبد حبشي من عبيده
فضربه بالسيف على كتفه وكرر عليه حتى قتله صبراً وذلك في سادس صفر سنة ست وثمانين
ثم استدعي بغلام الخواجا أسعد خان وكان قد حضر معه ولكنه لم يدخل فلما دخل قتل
أيضاً وارتجت الممالك لذلك وجاء الخبر لمكة وأنا بها فعمل عزاؤه وعظم الأسف على
فقده فقد كان جواداً مفضالاً كثير الإمداد للواردين وعلماء غالب الأقطار بحيث كاد
انفراده بالمزيد من ذلك وقصد لأجله وأمره يزيد على الوصف ولم يلبث السلطان المشار
إليه أن قتل في صفر من التي تليها وزال ذاك النظام وكثر الكلام وورد أكبر أولاده
وهو الخواجا على القاهرة مع الركب في سنة تسعين فأكرم السلطان مورده وقبل هديته واستمر
حتى سافر في جمادى الأولى منها وذكر بتعاظم زائد وتكبر كبير مع اندلاق أرباب
الدولة فمن دونهم على بابه، وما انشرح الخاطر للاجتماع به مع مزيد حبي في ابن عمه
رحمه الله.
?577 - محمود بن محمد بن أحمد الزين القاري نسبة لقارا ويعرف بابن الأقسماري. لقيه
ناصر الدين بن زريق بجامع بلده قارا في شوال سنة سبع وثلاثين فقرأ عليه شيئاً
بالإجازة العامة من الصلاح بن أبي عمر وكذا أخذ عنه النجم بن فهد وذكره في معجم
أبيه مجرداً.
?578 - محمود بن محمد بن إسمعيل بن محمد بن عبد الله نجم الدين المدعو زائداً -
لكثرة ما كان لأبويه من الأبناء - ابن الشمس القلهاتي - من أعمال هرموز - الحجازي
الشافعي. ولد في أيام منى بها سنة ثمان وخمسين وكان أبوه صالحاً تلاوة وعبادة
وورعاً ممن اشتغل بالقاهرة وغيرها وقطن مكة وذكر بالفضيلة وحسن الخط ممن يكتب
بالأجرة مع تعانيه السفر للتكسب حتى مات بمندوة في مستهل رجب سنة سبع وثمانين وقد
زاحم الثمانين ممتعاً بحواسه. وقرأ زائد في المنهاج وغيره وحضر دروس القاضي وغيره
ولكن لم يتوجه لغير التكسب بالشهادة بباب السلام بحيث صار من أعيان القائمين بها
وقصد فيها. وهو ممن سمع علي بمكة.
?379 - محمود بن محمد بن حسن البدر أبو الثناء الشاذلي الحنفي الماضي أبوه. ولد
سنة أربع وثلاثين وثمانمائة.
580 - محمود بن محمد بن صفي بن محمد التاج أبو عبد الله الوراقي الذهلي
الحنفي المدعو خواجه بره. كان فقيهاً عارفاً محققاً مدققاً في مذهبه ذا يد طولى في
الفروع والأصول والمعاني والبيان والمنطق والنحو وغيرها كل ذلك مع الصلاح والتخلي
للعبادة والتدريس؛ قدم زبيد قاصداً الحج في سنة ثمان وتسعين وسبعمائة فقرأ عليه
جماعة من فقهاء الحنفية بها واجتمع بمشايخ الصوفية وكان كثير البحث معهم وألف في
النحو كتاباً سماه المقتصد وأهداه للسلطان فأثابه عليه خمسمائة دينار وكذا ألف في
رجوعه بها أيضاً في السنة التي تليها تحفة السلاطين في الغزو والجهاد وأهداه إلى
السلطان أيضاً فأثابه عليه كذلك ذكره الخزرجي وكتبته هنا بالظن القوي.
?581 - محمود بن محمد بن عبد الله البدر العنتابي الحنفي الواعظ. أخذ في بلاد
الروم عن الموفق والجمال الأقصرائيين ثم قدم عنتاب فنزل بجامع مؤمن مدة يذكر الناس
فكان يحصل لهم في مجلسه رقة وخشوع وبكاء بحيث تاب على يده جماعة، ثم توجه إلى
القدس زائراً فأقام مدة ثم رجع إلى حلب فوعظ بجامعها العتيق. قال البدر العيني
أخذت عنه في سنة ثمانين تصريف العزي والفرائض السراجية وغيرهما وذكره فيمن مات سنة
خمس وتبعه شيخنا في إنبائه ثم نقل عن العيني أنه قال ذكرته فيها تبركاً وإلا فقد
مات قبلها بكثير كما تقدم. قلت وهذا من البدر عجيب.
?582 - محمود نب محمد بن عمر بن محمد بن وجيه بن مخلوف الصدر بن القطب الششيني
المحلي ثم القاهري الشافعي الماضي أبوه ويعرف بابن قطب. ولد في إحدى الجمادين سنة
إحدى وتسعين وسبعمائة بالمحلة وانتقل منها وهو ابن شهر مع أمه إلى القاهرة فنشأ
بها وحفظ القرآن عند فقيهنا الشمس السعودي ونصف التنبيه وتكسب بالشهادة في حانوت
ميدان القمح وغيره وانتمى للولوي بن قاسم نديم الأشرف لكونه كان زوجاً لأخت الصدر
هذا بل وتزوج الصدر أخت زوجته الثانية وهي ابنة الشمس السمنودي أخي الشيخ عمر
الشهير. وآخر ما حج مع الرجبية رفيقاً لابنه وسبطه الشهاب الشيشيني الحنبلي
الماضي، وأول حجاته صحبة والده سنة خمس وتكررت مجاورته بينهما وبعضها في ظل ابن
قاسم وتكسب أيضاً هناك بالشهادة ودخل معه الشام وزار بيت المقدس والخليل ورأى في
أيامه عزا ًوتضعضع حاله في آخر الوقت وصار لقدمه يشهد على الخطوط ولكنه لم يذكر
عنه في ذلك إلا الخير سوى أنه لا يؤدي حتى يأخذ ديناراً غالباً وكتب بخطه الترغيب
وغيره وهو ممن اجتمع بقريبه النور الهوريني وبفخر الدين عثمان الشيشيني عم والده
ولا أستبعد سماعه من أولهما بل هو محتمل في الثاني أيضاً؛ وكثرت مجالستين معه بمكة
والقاهرة واستفدت منه فوائد نثرية في تراجم جماعة ممن رآهم وخالطهم ولم يكن بعيداً
عن الضبط بل كتبت عنده ما أنشده إياه الصدر سليمان الأبشيطي حين جلوسه قاضياً
بمجلس الميدان لنفسه ما نظمه في سقوط الفيل مرزوق بالقنطرة بالبحمون قريباً من
قنطرة الفخر حسبما أوردته في المعجم. ولم يزل على فاقته حتى مات بعد تعلله أشهراً
في ليلة الأربعاء تاسع ربيع الأول سنة ثمان وسبعين وصلي عليه من الغد ودفن عند
أبيه وأخيه في لحدهما من حوش البيبرسية رحمه الله.
?583 - محمود بن محمد بن قطب رسول صاحب كلبرجة. مات في ذي الحجة سنة ثلاثين بمكة.
أرخه ابن فهد.
?584 - محمود بن محمد بن محمود بن أحمد الشرف أو الزين ابن التاجر الشمس الجيلاني
الفومني الأصل البحري الرابغي ثم المكي الحنبلي. شاب فهم أخذ عني دروساً من شرحي
لألفية الحديث والتقريب وكتبهما بخطه وسمع على الشمائل والنصف الأول من البخاري
وغير ذلك وكان سمع علي في أواخر سنة سبع وثمانين القول البديع إلا من أوله إلى
القول في حكمها ثالثها، وكتبت له إجازة في كراسة وهو من ملازمي قاضي الحنابلة هناك
وغيره من الفضلاء. وقد سافر لمصر في التجارة ودام بها نحو سنتين وكان يحضر عند
قاضي الحنابلة وأثنى عليه.
?محمود بن محمد البدر الأقصرائي. فيمن جده إبرهيم بن محمد.
?585 - محمود بن محمد بن محمود بن خليل المحب بن الشمس بن أجا الحلبي الماضي أبوه.
586 - محمود بن محمد بن محمد بن إبرهيم بن محمد بن أيوب بن محمد النور بن
الشمس بن البدر الحمصي الشافعي الواعظ الماضي أبوه وجده ويعرف كهما بابن العصياتي.
ولد في ثالث عشرى ذي الحجة سنة ثلاث واربعين وثمانمائة بحمص ونشأ بها فحفظ محافيظ
أبيه إلا المغني وهي المنهاج وجمع الجوامع وألفية الحديث والنحو وأخذ عن أبيه
وبدمشق عنا لبدر بن قاضي شهبة والزين خطاب والنجم بن قاضي عجلون وسمع على ابن
الصدر قاضي طرابلس قطعة من البخاري وزعم أن له إجازة من البرهان الحلبي وشيخنا
وغيرهما، وتحول إلى بيت المقدس فقطنه وأخذ فيه عن الكمال بن أبي شريف وعقد الوعظ
فابتدأ من أول تفسير القرآن إلى سورة النمل وقرأ البخاري في رمضان من كل سنة، وفي
غضون إقامته به دخل القاهرة في بعض ضروراته وقرره الشمس بن الزمن في مشيخة تدريسه
تصوفاً ودرساً مع إعادة بالصلاحية، ولقيته بمكة في سنة تسع وتسعين وقد قدمها مع
الركب من التي قبلها وعقد بها المجلس للتذكير أيضاً فشكر ثم بلغني عنه أشياء أنكرت
عليه وسأل هو عن اشتراط النية للثواب المترتب على رؤية الكعبة فوافقته وعن المنع
من دخول البيت للمتلبس بالنسك فأنكرته. وقد حضر عندي بعض الدروس وأخذ القول البديع
فكتبه واستجازني لنفسه ولبنيه، وحكى لي أن والده حكى له عن جده لأمه الشمس السبكي
أنه حصل له قبل موته ضرر في عينيه وأنه حج فاتفق أنه عثر في شخص فقال له أنت أعمى
قال نعم قال فاذهب إلى الملتزم واسأل الهل في رد بصرك تجب وأنه فعل ولما فرغ وأراد
الانصراف وتهيأ ليقوم أصابه جدار البيت أو عتبة الباب فنزل الدم وأبصر، وتكرر
قدومه القاهرة في حياة أبيه وبعده، واشتغل وتميز بذكائه ولطف عشرته وولي قضاء
الحنفية بحلب بعد ابن الحلاوي ببذل كثير وطلب للقاهرة فاعتنى به قانصوه الشامي
بحيث تأخر الطلب عنه ورجع صحبته في أثناء سنة أربع وتسعين. ونعم الرجل فهو الآن
أشبه قضاة حلب فيه رياسة وحشمة وفضيلة.
?587 - محمود بن محمد الهندي الأحمد أبادي المقرئ الحنفي. ممن انتفع به الفضلاء
كراجح الماضي. وكانت وفاته سنة إحدى وتسعين عن نحو ثلاثين سنة.
?588 - محمود بن محمود بن علي الحسني الحسيني العباسي الأصفهاني الكرماني ويعرف
بماشاده. ورد علي وأنا بمكة في سنة ست وثمانين استدعاء طلب فيه الإجازة له ولولديه
ولبني أخيه ولجماعة من أصحابه فكتبت له بما أوردت بعضه في الكبير.
?589 - محمود بن مصطفى الجمال التركماني القرماني ثم القاهري الحنفي الآتي أبوه.
استقر بعده في مشيخة تربة قجا خارج باب الوزير وتلقاها بعد موته الأمين الأقصرائي
وكذا استقر بعد أبيه فيت دريس الأمير بلاط السيفي الجاي.
?590 - محمود بن مغيث الخلجي صاحب مندوة من الهند والمدرسة التي أنشأها بمكة عند
باب أم هانئ بل تعرف بدارها وقرر في مشيخة التدريس والحديث بها إمام الحنفية الشمس
البخاري. ومات سنة بضع وسبعين فاستقر بعده في السلطنة ابنه غياث الدين ويذاكر أبوه
بصدقة وإكرام للوافدين عليه وكانت له دشيشة هائلة بمكة فانقطعت بعد موته ويقال أن
أباه كان وزيراً.
?591 - محمود بن هرون بن عبد السلام بن سهلان التقي بن روح الدين بن الأمين
الخنجي. قال الطاووسي صحبته واستفدت منه وأجاز لي في سنة ثمان عشرة ووصفه بشيخ
الإسلام والمسلمين بقية الأولياء العاملين وجده بشيخ الإسلام صاحب الكرامات
الظاهرة.
592 - محمود بن يوسف بن مسعود الكمال العجمي الأصل القاهري الحنفي والد أحمد
وأخته الشاعرة ويعرف بابن شيرين بمعجمة مكسورة وآخرة نون. حفظ القرآن والمجمع
والمنار وألفية النحو، وعرض على جماعة وبعد عرضه كان ممن نزله المؤيد في مدرسته
حين حضرته لذلك بعد اختباره وسرده من كتابه المجمع ما اقتضى له تنزيله واشتغل عند
قاري الهداية وحضر دروس الشمس بن الديري وولده وسمع اليسير. وهو ممن كتبه صاحبنا
ابن فهد في استدعائه المؤرخ برجب سنة ست وثلاثين وأجاز له فيه خلق، وجلس عند زوج
لأمه بحانوت الجورة شاهداً وكذا في غيره وتميز في الفضيلة وبرع في الصناعة وناب عن
السعد بن الديري فمن بعده بالجورة وغيرها؛ وكان مع شيخوخته وقدمه يزاحم الرسل
وربما يستأجر بعضهم على قدر معين ثم يكون هو المقرر لحصتهم مع الأخصام. وقد ابتنى
ملكاً بالحبالين ولم يحصل على طائل. مات في ذي القعدة سنة خمس وسبعين عن بضع
وسبعين رحمه الله وعفا عنه، وممن تدرب به المحيوي عبد القادر بن مظفر ففاق أصله
وبلغني أن شيرين المنسوب إليه هو شيخ الخانقاه البيبرسية المتوفي كما على لوح قبره
في ليلة الأحد سادس عشرى جمادى الثانية سنة تسع وأربعين وسبعمائة، وسماه محمداً،
وكذا أرخه المقريزي وقال أنه استقر بعده في المشيخة النجم الملطي فلم يلبث أن مات
يعني في ذي القعدة من السنة وكان حنفياً وكذا فيما أظن شيرين ولكن قرأت في ذيل
العبر للعراقي في السنة والشيخ الإمام الشرف الواسطي شيخ الخانقاه الركنية بيبرس
وكان له نظم حسن سمعت منه ويحتاج إلى النظر في التئام هذا مع ما قبله واحتمال كونه
أحد اللذين قبله بعيد وكذا يبعد إرادة الرباط بالبيبرسية من هذه العبارة.
?593 - محمود بن يوسف الجمال الرومي الحنفي. صاهر خير الدين الشنشي على ابنته
فاطمة ابنة فاطمة ابنة أبي هريرة بن النقاش فأولدها ابنه أكمل الدين محمداً.
?594 - محمود بن بهاء الدين الكيلاني ويعرف بخواجا سلطان. مات في مستهل رجب سنة
خمس وخمسين بمكة. أرخه ابن فهد.
?595 - محمود الزين بن الدويك أحد رؤوس مباشري حرم القدس. ذكر عندي بالديانة
وإجادة الفرائض والحساب وحسن الشكالة وعظم اللحية. مات سنة إحدى وتسعين وقد جاز
الستين.
?596 - محمود الشرف الطرابلسي خطيبها. ممن قتل حين خرج النائب على رعيته في طرابلس
سنة اثنتين.
?597 - محمود الشمس التمجاني - بتاء مثناة ثم ميم ثم جيم وآخره نون - العجمي
التاجر بمكة. مات بها في ليلة السبت مستهل جمادى الثانية سنة ثمان وثمانين رحمه
الله.
?598 - محمود ملاصفي الدين الشيرازي النحوي الشافعي تلميذ غياث الدين الذي كان
يقال له هناك سيبويه الثاني ولذا قيل لهذا التلميذ سيبويه الثالث، وممن أخذ عنه
الجلال أحمد بن محمد بن إسمعيل نب حسن الصفوي الماضي وترجمه لي وأنه حي في سنة
أربع وتسعين.
?599 - محمود خان الطقتمشي المغلي من ذرية جنكز خان. كانت السلطنة باسمه وهو مع
اللنك ليس له من الأمر شيء وحضر معه قتال الشام وغيرها ولما رجعوا مات في سنة خمس
قاله شيخنا في إنبائه وابن خطيب الناصرية. مختص الطواشي.
?600 - مخدم بن عقبل بن وبير بن نخبار أمير الينبوع وليها بعد معزى وقتل في صفر
سنة تسع وخمسين واستقر بعده في الأمرة هجان بن محمد بن مسعود الضويمر.
601 - مخدوم بن برهان الدين الهندي الأحمد أبادي الحنفي. ممن أقرأ الطلبة وأخذ عنه
في المعاني والبيان راجح الماضي وقال إنه كان فاضلاً. مات في سنة تسعين عن نحو
الأربعين وإنه جلس محل دفنه وكان بيته ومحل إقرائه فإنه عمله مدرسة.
602 - مدلج بن علي بن محمد نعير بن حيار بن مهنا أمير العرب، وليها بعد أخيه
عذراً. وقتل في شوال سنة ثلاث وثلاثين عن بضع وعشرين سنة ودفن بشمالي جبرين. ذكره
ابن خطيب الناصرية مطولاً ولخصه شيخنا في إنبائه فقال: أمير آل فضل وكان ولي إمرة
العرب بعد أخيه ودخل في الطاعة ثم وقع بينه وبين ابن عمه قرقماس قاتل أخيه غدراً
الوقعة المذكورة في الحوادث وقتل هذا.
603 - مدين بن أحمد بن محمد بن عبد الله بن علي بن يونس الحميري المغربي ثم
اِلأشموني القاهري المالكي والد أبي السعود الآتي. أصله من المغرب من بيت كبير
معروف بالصلاح والعلم فانتقل جد والده إلى القاهرة وسكن أشموم جريس بالغربية وغالب
أهلها إذ ذاك نصارى وبها عدة كنائس فولد له ابنه محمد فنشأ على طريقة حسنة واجتهد
في هدم تلك الكنائس وبنى بها زاوية استوطنها المسلمون حتى كان مولد صاحب الترجمة
بها في سنة إحدى وثمانين وسبعمائة تقريباً فحفظ القرآن ومختصر الشيخ خليل وأخذ
الفقه عن الجمال الأقفهسي والبساطي وحضر مواعيد السراج البلقيني وتسلك بأبي العباس
الزاهد وانتفع بهديه وإرشاده بعد أن اجتمع بجماعة وخدمهم فما أثر، ولازم التقوى
والذكر والانجماع على الطاعة إلى أن ترقى وأشير إليه في حياة شيخه بل كان شيخه
يجله ويعتمد عليه وبعد وفاته بمدة صار يجلس في جامعة بالمقسم ثم انتقل لزاوية
صاحبه عبد الرحمن بن بكتمر الماضي بالقرب من جامع شيخهما المذكور إلى أن بنيت له
بجوارها زاوية هائلة في الحسن والنظارة قل أن يبني شيخ أو عالم نظيرها وأقيمت بها
الجمعة والجماعات وحينئذ كثرت أتباعه وانتشر الآخذون عنه في الديار المصرية وكثير
من القرى وصار الأكابر فمن دونهم يهرعون لزيارته والتبرك به وواصلون الفقراء بالبر
والإنعام والشيخ بالهدايا والتحف حتى أثرى وكثرت أملاكه وأراضيه وعظم الانتفاع به
وبشفاعاته لمبادرة أرباب الدولة إلى قضاء مآربه حتى قل أن ترد له رسالة، وممن صحبه
وانقطع إليه وتخلى عما كان فيه من الأشغال والتفرغ له الزين عبادة المالكي وراج
أمر الشيخ كثيراً به كما وقع لأبي العباس السرسي مع الشيخ محمد الحنفي والمحيوي
الدماطي ومن لا أحصرهم من العلماء والأجلاء فضلاً عن من دونهم وصارت زاويته جامعة
للمحاسن، وقد اجتمعت به كثيراً وتلقنت منه الذكر على طريقتهم قديماً مرة بعد أخرى
وعرض عليه أخي بعض محافيظه؛ وكان كثير الميل إلي والمخاطبة لي بالشيخ شهاب الدين
بحيث يتوهم من حضر ممن لم يلحظ أنه غالط وقام مرة على الولوي البلقيني منتصراً لي،
ونعم الشيخ كان جلالة وسمتاً ووقاراً وبهاء وعقلاً ومراقبة وملازمة للطاعة
واتباعاً للسنة وجمعاً للناس على ذكر الله وطاعته واقتداراً على العبادة
واستحضاراً لكثير من فروع مذهبه ولجملة من المتون حتى أنه سأل شيخنا عن حديث
"حسنوا نوافلكم فبها تكمل فرائضكم" وقال له شيخنا ما أعلمه فقال الشيخ
قد ذكره التاج الفاكهاني وعزاه لابن عبد البر فقال شيخنا يمكن؛ إلى غير ذلك من
النوادر والأشعار الرقيقة وسر الصالحين وكراماتهم بحيث لا تمل مجالسته مع لطيف
ممازجة وفكاهة وأما في تحقيق مذهب القوم فهو حامل رايته والمخصوص بصريحه وإشارته
مع أنه لم يكن يتكلم فيه إلا بين خواصه وله الخبرة التامة في استجلاب خواطر الكبير
والصغير ومخاطبة كل بما يليق به ومذاكرته فيما يختص بمعرفته وكرامات يتداولها
أصحابه منها أنه عاد العلم البلقيني في مرض أيس فيه منه فقال تعافى وتفتى وتصنف
وتقضى فكان كذلك وذكره له مرة مجيء أبي الخير النحاس فقال يأبى الله والمؤمنون ذلك
فلم يجيء إلا بعد موته وما بلغ قصداً وجاءه ابن البرقي على لسان الجمال ناظر الخاص
ليتكلم بما يحصل به رواج الولوي الأسيوطي في تولية السلطان له القضاء وبصرف ابن
البلقيني فقال إذا كان هذا الحال مع ابن البلقيني فكيف بمن ومن لم يجب، وجاءه
الكمال إمام الكاملية ليودعه عند سفره للحجاز في بعض حجاته فقال خلوة أحسن من هذه
السفرة، في إشباه لهذا مما يقصد به النصح والإرشاد كتسمية عبد القادر الوفائي
بالجفائي، وقد مكث دهراً إلى حين وفاته لا تفوته التكبيرة الأولى من صلاة الصبح
ويمكث في مصلاه وهو على طهارة إلى أن يركع الضحى وربما جلس بعد ذلك والأمر وراء
هذا. تعلل أياماً ومات في ليلة الأربعاء تاسع ربيع الول سنة اثنتين وستين وصلي
عليه من الغد بالشارع المقابل لجامع شيخه بمحضر خلائق كثيرين ودفن بزاويته وتأسف
أناس على فقده رحمه الله وإيانا ونفعنا ببركاته.
604 - مراد بك بن أبي الفتح محمد بن با يزيد بن مراد بن أرخان بن عثمان
الملقب غياث الدين كرشجي ومعناه الوتري - نسبة للوتر لكون أبيه مازحه يوماً قائلاً
له ما حالك مع إخوتك بعدي فقال أخنقهم بالوتر فضحك وأعجبه وقال له عافية كرشجي فتم
عليه - ابن يلدرم با يزيد بن مراد بك أرخان بن علي أردن بن أرخان بن عثمان بن
سليمان بن عثمان جق صاحب بلاد جميع الأوجات والبلاد التي ما وراء بحر الروم من
المضيق بأسرها ومن ذلك بر إصطنبول بأسره وبر صاوبولي وأدرنة وهي كرسيه الذين يقيم
به، ووالد محمد الماضي ويقال لكل من ملوكهم خوندكار ويعرف بابن عثمان. ولد في حدود
عشر وثمانمائة وملك بعد أبيه في سنة أربع وعشرين وطالت أيامه وعظم وضخم ونالته
السعادة وصار من عظماء ملوك الروم وأهلك الله على يديه ملكاً عظيماً من ملوك بني
الأصفر كما أرخته في سنة ثمان وأربعين، أقام في الملك بعد أبيه دهراً أكثر من
ثلاثين سنة وكان قائماً بدفع الكفار والتوجه لغزوهم مع سذاجة فيما عدا الحرب
وانهماك في لذاته ومحبة في العلماء ومآثره كثيرة وأحواله في الطرفين شهيرة.
وبالجملة فهو خير ملوك زمانه حزماً وعزماً وكرماً وشجاعة. مات في سابع المحرم سنة
خمس وخمسين وهو في أوائل الكهولة وملك عبده ابنه عفا الله عنهما.
605 - المرتضى بن يحيى بن أحمد شرف الإسلام الهادي السني الشافعي. كان في سنة إحدى
وثلاثين بالمدينة النبوية.
606 - مرجان الأرفي برسباي شاد السواقي يقال له ستمائة اشتغل في الحساب والهيئة
والهندسة والميقات وصحب عبد القادر بن همام الماضي وكان يجيء معه للسماع على
شيخنا. مات وقد أسن في سنة أرعب وتسعين وخلف موجوداً كثيراً من كتب وغيرها.
607 - مرجان التقوى الظاهري وولي مشيخة الخدام بعد سرور الطربيهي سنة أربع وسبعين
إلى أن عزل في سنة ثمان وثمانين واستقر بعده إينال الفقيه.
608 - مرجان الرومي الشريف تاجر السلطان في المماليك ونزيل بيت قراجا بالقرب من
جامع الأزهر. كان ذا وجاهة وشكالة. مات في شعبان سنة ثمانين وقد جاز الخمسين وشهد
السلطان الصلاة عليه بسبيل المؤمني، ثم دفن بتربة الدوادار الكبير يشبك من مهدي
عفا الله عنه.
609 - مرجان العيني زمان الأشرف ثم الناصر صاحبا اليمن بل ولي إمرة زبيد. مات في
سنة أرعب عشرة. ذكره شيخنا في إنبائه.
610 - مرجان الزين العادلي المحمودي الحبشي الحصفي الطواشي. أصله من خدام العادل
سليمان صاحب حصن كيفا اشتراه ورباه وأدبه وأعتقه واختص به. فلما مات وذلك في سنة
سبع وعشرين خرج من الحصن وهو فقير فدار البلاد كفقراء العجم ودخل أذربيجان وغيرها
وقاسى فقراً لكنه تأدب وتهذب بالأسفار إلى أن قدم البلاد الشامية فاتصل بخدمه تعزى
بردى المحمودي وغيره على حاله في البؤس والقلة حتى صار من جملة خدام الطباق
بالقلعة ثم مقدم بعضها فحسنت حاله وملك فرساً وصار يعلف الدجاج ويقدمه لمقدم
المماليك ونائبه ثم لمغلباي طاز وزاد في التردد غليه إلى أن قفز به الظاهر جقمق
وعمله نائب المقدم بسفارته بعد توقفه في ذلك ثم رقاه للتقدمة فعظم وضخم ونالته
السعادة ثم عزله الأشرف إينال ثم أعيد ببذل؛ وحج في سنة اثنتين وستين أمير الأول
فساءت سيرته ورجع فصادر من كان هو معه كالخادم وله عليه من الأيادي ما لا يوصف
بالضرب والمال. ولم يلبث أن مات في جمادى الآخرة سنة خمس وستين وقد قارب الستين
وكان جسيماً طوالاً أسود اللون ظالماً عسوفاً طماعاً مسرفاً على نفسه سيئة من
سيئات الدهر وغلطاته اشتمل على قبائح أنزه قلمي عنها وتبدل ما كان عليه في أول
مباشرته التقدمة من المحاسن نسأل الله حسن الخاتمة.
611 - مرجان الزين الهندي المسلمي - بالتشديد - مولى الشهاب بن مسلم المؤيدي. أخذه
المؤيد قبل أن يلي السلطنة من أستاذه قهراً فنجب عنده وترقت منزلته جداً بحيث
استقر خازنداره ثم عمله ناظر الخاص إلى أن اتضعت في أيام ططر فمن بعده وصودر حتى
مات يعني بالطاعون في جمادى الثانية سنة ثلاث وثلاثين. ذكره شيخنا في إنبائه وقال
غيره إنه ولي بعد أستاذه أيضاً الزمامية عوضاً عن كافور الرومي الصرغتمشي أشهراً.
612 - مرزوق بن أحمد بن علي الزين البيجوري ثم القاهري الشافعي أخو البرهان
إبرهيم الماضي. ولد مزاحم القرن ونشأ فحفظ القرآن وقرأه بتمامه على أخيه ولازمه في
الدروس وغيرها، وسمع من لفظ شيخنا على ابن عمه الشمس محمد بن حسن ين علي البيجوري
جزءاً للدمياطي وكذا سمع على الفوى والشمس ابن المصري والطبقة، وحج وتنزل في صوفية
البرقوقية وتكسب في البز بسوق طيلان مع السكون ولين الجانب والإكثار من التلاوة
والمحافظة على الجماعة وتعاهده للمنهاج بحيث دام حفظه له وقد أجاز في بعض
الاستدعاآت. مات فجأة في شوال سنة سبع وسبعين ودفن بالمرجوشية رحمه الله وإيانا.
613 - مرزوق أبو جميلة الناتوتي التكروري نزيل القاهرة وأحد المعتقدين لكثيرين.
مات سنة سبع وستين.
614 - مرزه شاه بن الطاغية تيمور. قتل في سنة ثلاث بدمشق على يد العسكر المصري.
615 - مرشد بن محمد بن محمد الزين بن ناصر الدين بن التقي الحسني المكي الشافعي
ويعرف بابن المصري. ناسخ من أقرباء بيت ابن السيد عفيف الدين مجيد صنعة التجليد
والتذهيب ونحوهما اشتغل قليلاً ولازمني في سنة ست وثمانين بمكة حتى قرأ علي القول
البديع واستجلاب ارتقاء الغرف من نسختيه وتكررت كتابته لأولهما وسمع مني وعلي
أشياء، وهو ساكن فهم يتكسب بالنساخة ونحوها أكثر أوقاته مقل بحيث تكرر سفره للهند
للاسترزاق وسافر في سنة أربع وتسعين وأنا هناك بعد كتابته عدة من تصانيفي ودامت
غيبته. مرشد بن عيسى. مضى في محمد.
616 - مرداد بن محمد الزغيمي الجزائري. مات سنة إحدى وأربعين.
617 - مرعي بن إبرهيم بن محمد بن عساكر البرلسي المالكي تلميذ ابن الأقيطع فاضل
انتفع بملازمة المشار إليه وشارك في فنون وكذا أخذ عن غيره قيلاً وحضر عندي كثيراً
من الدروس والإملاء وكذا حضر عند الخيضري وحج ولا بأس به.
618 - مرعي بن علي البرلسي التاجر والد علي ومحمد الماضيين. مات في.
619 - مساعد بن حامد بن مساعد المصراتي المغربي المالكي أحد فضلائهم. تفقه بجماعة
كأحمد القسيطي المرابط المتوفي بمكة في حدود سنة ستين وبأبي القسم الهزبري المتوفي
بطرابلس المغرب في هذا الأوان أيضاً؛ وله اشتغال بالعربية والمنطق وبعض الأصول
وتعانى التجارة وتردد إلى الحجاز مراراً وحج وجاور وكانت أغلب إقامته بمصر رأيته
بها. ومات بالهند بعيد السبعين تقريباً.
620 - مساعد بن ساري بن مسعود بن عبد الرحمن الهواري المصري السخاوي نزيل دمشق.
ولد سنة بضع وثلاثين وسبعمائة وطلب بعد كبره فقرأ على الصلاح العلائي والولي
المنفلوطي والبهاء بن عقيل والأسنوي وغيرهم ومهر في الفرائض والميقات وكتب بخطه
الكثير لنفسه ولغيره ثم سكن دمشق وانقطع بقرية عقربا وكان الرؤساء يزورونه وهو لا
يدخل البلد مع أنه لا يقصده أحد إلا أضافه وتواضع معه وكان ديناً متقشفاً سليم
الباطن حسن الملبس مستحضراً لكثير من الفوائد وتراجم الشيوخ الذين لقيهم دميم
الشكل جداً، وله كتاب في الأذكار سماه بدر الفلاح في أذكار المساء والصباح، ومات
بقرية عقربا شهيداً بالطاعون سنة تسع عشرة. ذكره شيخنا في إنبائه وتبعه المقريزي
في عقوده، وهو ممن أجاز لشيخنا الزمزمي في سنة ثمان وثمانين وسبعمائة.
621 - مساعد بن علي بن فلاح بن سعيد بن مسعبر بن معجم بن بطة بن المرتفع بن علي بن
عمر بن عبد الخثعمي الباشوتي - وهو واد - الشافعي ويعرف بابن ليلى. ولد سنة عشر
وثمانمائة تقريباً وقال الشعر وكتب عنه القاعي قصيدة أولها:
|
قال ابن ليلى قول ثاني شاعر |
|
حلو الروايا نذني لزامـهـا |
622 - مسافر بن عبد الله البغدادي القاهري الصوفي. ذكره شيخناف ي معجمه وقال أنشدني لنسفه موالياً فيما كتبه لي وقد فاتته النفقة الشامية بالخانقاه في شهور سنة ثمان وثلاثين:
|
غوادي الغيث من كـفـيك مـنـغـدقـه |
|
قطر الغمام كسيل البحـر مـنـدفـقـه |
|
إن كان مالي حصل شامـية الـنـفـقـه |
|
عسى من الفضل يحصل شيء من الصدقه |
مات
سنة إحدى وأربعين.
623 - مسدد بن محمد بن عبد العزيز بن عبد السلام بن محمد المجد أو الموفق أو
الولوي أبو الثناء وأبو المحاسن بن الشمس بن العز الكازروني المدني الشافعي. ولد
بالمدينة النبوية سنة إحدى وثلاثين وثمانمائة فقد رأيت له حضوراً في الثالثة في
شوال سنة أربع وثلاثين وحفظ القرآن والعمدة والمنهاج وألفية النحو وعرض في سنة
ثلاث واربعين فما بعدها على الجمال الكازروني والمحب المطري وأبي الفتح المراغي في
آخرين ممن أجاز بل سمع عليهم أشيا وكذا سمع على زينب ابنة اليافعي، وأجاز له شيخنا
والمحب بن نصر الله البغدادي والزين الزركشي والشمس البالسي واشتغل على أبيه وغيره
وقرأ في العربية على السيد علي المكتب، وكان وحيها أحد شهود الحرم ويتكلم في دشيشة
الظاهر جقمق، وصاهر أبا الفرج الكازروني على ابنته واستولدها عدة أبناء. مات في ذي
الحجة سنة ثلاث وسبعين قبل إكمال الخمسين رحمه الله وإيانا.
624 - مسرور الحبشي ويعرف بالشبلي شيخ الخدام بالمدينة النبوية. مات معزولاً لعجزه
في سنة ست. ذكره شيخنا في إنبائه.
625 - مسعود بن إبرهيم النقيب اليافعي. مات سنة إحدى وثلاثين.
626 - مسعود بن علي بن أحمد بن جمال الهندي الكنبايتي. ممن سمع مني بالمدينة.
627 - مسعود بن علي بن أحمد بن عبد الرحمن الركراكي ثم المصمودي المغربي المالكي
نزيل المدينة لقيني بها فقرأ علي موطأ إمامه قراءة تدبر واستيضاح وكذا الشمائل
والقول البديع من تصانيفي وألفية العراقي بحثاً وغيرها وكتبت له إجازة أشرت لشيء
منها في تاريخ المدينة. وهو إنسان فاضل مفنن متقدم في العربية والفقه كثير
الاستحضار للمذهب مع التوجه والانجماع وكثرة الصمت والتقلل والطي غالب الدهر
والثناء عليه بين المدنيين مستفيض وربما أقرأ الفقه والعربية، وكان قدومه المدينة
في موسم سنة ثلاث وثمانين وهو في سنة سبع وثمانين ممن زاد على الثلاثين وقد قرأ
على السيد السمهودي أشياء ولازم مجلس القاضي المالكي الشمسي ثم ولده وتزوج بعد
مفارقتنا له في بيت ابن صالح برغبة من أبيها فيه وتعب معها بحيث احتاج للمجيء إلى
القاهرة مع الركب في سنة اثنتين وتسعين وقرأ علي حينئذ مسند الشافعي وغيره بحثاً
ورواية، وسمع علي بحضرة أمير المؤمنين مؤلفي في مناقب العباس، وسافر الصعيد فحصل
من ابن عمر وغيره ما تجمل به في الجملة؛ ورجع فلقيني بالحرمين أيضاً وأعطيته نسخة
من المناقب والتمست منه قراءتها بقبة العباس فورد علي كتابه أنه فعل وظهرت ثمرة
ذلك بنزول الغيث الكثير وحصول البركة وجاءني كتابه بعد ذلك في أوائل سنة ست وتسعين
وكلها مؤذنة بمزيد الحب وحسن الاعتقاد والأوصاف الجليلة وقد تكرر اجتماعه بي سيما
بالمدينة حين كوني بها في أثناء سنة ثمان وتسعين وسمع علي أشياء ونعم الرجل.
628 - مسعود بن شعبان بن إسمعيل بن عبد الرحمن بن إسمعيل بن مسعود بن علي بن محمد
بن عبيد بن هبة الله الشرف أبو عبد الله الحساني الطائي الحلبي الشافعي. قال شيخنا
في إنبائه: أصله من دير حسان ونشأ فتفقه قليلاً ثم صار ينوب في أعمال البر عن
القضاة ثم ولي قضاء حلب عوضاً عن ابن أبي الرضي ثم عزل ثم أعيد ثم عزل بابن مهاجر
سنة تسعين وسبعمائة ثم ولاه الشهاب الزهري قضاء حمص، وكان جاهلاً مقداماً يعرف طرق
السعي وله دربة في الأحكام واشتهر بأخذ المال من الخصوم فحكى لي نائب الحكم جمال
الدين بن العراقي الحلبي وكان خصيصاً به أنه أوصاه أن لا يأخذ من أحد من الخصمين
إلا من يتحقق أنه الغالب وسار مع كمشبغا لما توجه للظاهر عند خروجه من الكرك فلم
يزل صحبة الظاهر إلى أن دخل القاهرة فرعى له ذلك فلما استقرت قدمه في الملك ولاه
قضاء دمشق بعد قضاء حمص وكذا ولي في الفتنة أيضاً قضاء دمشق وغيرها وتنقل في
الولايات إلى أن استقر بطرابلس ومات بها في رمضان سنة تسع قال العلاء بن خطيب
الناصرية بعد أن عزل ولكن لم يبلغه ذلك ظناً قال وكان رئيساً كريماً محتشماً عنده مكارم
أخلاق ومداراة للدولة ومحبة للعلماء وأنشد عنه نظماً لغيره.
629 - مسعود بن صالح بن أحمد بن محمد الزواوي والد محمد الماضي. ذكره ابن فهد
مجرداً وكتبته هنا تخميناً.
630 - مسعود بن عبد الله عتيق ابن مروان. شيخ روى عن الميدومي سمع منه التقي
القلقشندي بالخليل في سنة أربع. مسعود بن عمر بن محمود الأنطاكي. هكذا سماه شيخنا
في إنبائه، وصوابه محمود وقد مضى.
631 - مسعود بن قنيد بن مثقال الحسني حسن بن عجلان وزير مكة وابن وزيرها.
632 - مسعود بن مبارك بن مسعود بن خليفة بن عطية المطبيز الماضي عم أبيه عطية. مات
في شوال سنة خمس وتسعين بمكة ودفن بالمعلاة عند أم أولاده ابنة السلاوية وجده
مسعود هو أخو عطية الواقف.
633 - مسعود بن محمد الكجحاني رسول تمرلنك. قدم القاهرة وباشر نظر الأوقاف في
الدولة المؤيدية. ومات بها في جمادى الأولى سنة اثنتين وعشرين، ذكره ابن خطيب
الناصرية مطولاً، وذكره شيخنا في إنبائه فسمي والده محموداً وقال مرت سيرته في
الحوادث وهي من أقبح السير.
634 - مسعود بن محمود بن علي الضياء بن النجم بن الزين الشيرازي الميراثي الشافعي
نزيل مكة وأخو المحمدين الماضيين وأسباط القطب الشيرازي. سمع مني وعلي في مكة
أشياء وكتبت له إجازة أشرت لشيء منها في الكبير.
مسعود بن محمود الكجحاني. مضى في ابن محمد قريباً.
635 - مسعود بن هاشم بن علي بن مسعود بن غزوان بن حسين سعد الدين أبو محمد الهاشمي
المكي الشافعي أخو علي والد أبي سعد محمد الماضيين. ولد قريباً من سنة خمس وستين
وسبعمائة وسمع من الجمال الأميوطي والنشاوري والشهاب بن ظهيرة والمحب النويري
وغيرهم، قال التقي الفاسي: وأقبل على الاشتغال ولازم مجلس الجمال بن ظهيرة كثيراً
وتنبه في الفقه وكان كثير الاستحضار له وللروضة وربما أفتى لفظاً مع خير وديانة
ومروءة، وقال التقي بن فهد في معجمه أنه حدث سمع منه الفضلاء. مات في جمادى الأولى
سنة تسع عشرة بمكة ودفن بالمعلاة وكان سافر إلى اليمن.
636 - مسعود الأزرق. مات في المحرم سنة ثلاث وخمسين بمكة. أرخه ابن فهد.
637 - مسعود البركاتي الدوادار القائد فتى السيد بركات. مات في رجب سنة ست وستين
بمكة. أرخه ابن فهد.
638 - مسعود الحبشي مولى نائب الشام قجماس، ممن ترقى في أيامه وساتقر به مهتار
الطشتخاناه وفراش الخزانة وغير ذلك، وكثر ماله وخدمه وسائر جهاته وكان سفيره عند
الملك في مهماته لقوة جنانه وإقدامه ولذا كان ممن امتحن بعد موته. ثم أنعم عليه
بسوق الخيل بدمشق ولزم مع ذلك التجارة حتى مات في يوم الخميس يوم عرفة سنة ست
وتسعين وخلف عدة أولاد أفناهم الطاعون في التي تليها بمصر والشام ويقال أنه سم
مولاه فالله أعلم.
مسعود رسول تمرلنك. في ابن محمد.
639 - مسعود الصبحي نائب السيد حسن بن عجلان في سنة خمس عشرة وثمانمائة لعله على
جدة فإنه ماطل الشريف أحمد بن محمد بن عجلان في حوالة له عليه من عمه حسن فلطمه
فأخرجه عمه بسبب ذلك من مكة. قاله ابن فهد.
مسعود الطائي قاضي طرابلس. في ابن شعبان. مسعود المطيبيز. في ابن مبارك قريباً.
640 - مسلط بن وبير أمير ينبغ. مات سنة ثمان وخمسين.
641 - مسلم - كمحمد - بن علي بن محمد بن أبي بكر الزكي أبو المعالي بن النور
الأسيوطي القاهري الشافعي الماضي أبوه. ولد سنة أربع وثمانمائة وحفظ المنهاج
وألفية النحو وغيرهما وعرض على جماعة واشتغل وقتاً وقرأ على عمه السيد الصلاح محمد
بن أبي بكر بن علي السيوطي أخي والده لأمه يسيراً في العربية وسمع علي ابن الكويك
صحيح مسلم وغيره وعلى التقي الزبيري الرابع من ثمانيات النجيب وناب في القضاء عن
شيخنا فمن بعده لكن امتنع القايات يمن استنابته مع كونه كان من رفقائه في الشهادة
بجامع الصالح وصار يلوح بشيء ولما سافر الصدر بن روق جلس بالجورة وأكثر العلم
البلقيني وغيره من التعيين عليه بل باشر أمانة الحكم عند المناوي وقتاً وربما
استنيب في الخطابة بجامع القلعة لا لفصاحته وكان يبالغ في خدمة القضاة حتى أنه كان
يعمل للعلم البلقيني غداة يوم توجه إلى المحمودية فيتكلف لذلك بما استكثره القاضي ومنعه
منه ليتوفر وصار بأخرة من قدماء النواب وقد حدث سمع منه الطلبة، وكان ذا دربة
بالأحكام حسن السياسة عارفاً بالتوقيع تاما لعقل غير ذاكر لما يكون بينه وبين
مستنيبه أو أتباعه. مات في شوال سنة ثلاث وسبعين بعد أن أجاز في استدعاء بعض
الأولاد عفا الله عنه وإيانا.
642 - مسند بن محمد بن عبد الله أخو القطب الخيضري لأبيه. كان على طريقة
أسلافه في لباس العرب وحصل شيئاً كثيراً في أيام أخيه وكان قائماً بقضاء مآربه في
القاهرة وغيرها وينسبه للتقصير في شأنه. وماتا في سنة أربع وتسعين ذاك بالقاهرة
وهذا بدمشق وهو أسنهما وأظن وفاته تأخرت عنه فإنه أسند وصيته للسراج بن الصيرفي
ولم يظهر له كبير أمر بحيث قيل أنه يزيد على ألفي دينار واتهم بعض عياله ومع لك
فمس الوصي بعض المكروه ولم يلبث أن مات أولاده بالطاعون فوضع النجم ابن أخيه يده
على ما بقي لكونه عصبته بل وولده أبو اليمن كان زوجاً لابنتيه ويحتاج كل هذا
لتحرير.
643 - مشترك القاسمي الظاهري برقوق والد محمد الماضي. ترقى في أيام الناصر ابن
أستاذه إلى أن تأمر بالقاهرة ثم ناب بغزة غير مرة ثم توجه لدمشق على إمرة بها فلم
يلبث أن مات بها في جمادى الأولى سنة إحدى وعشرين وكان مشكور السيرة وقيل أن صواب
اسمه أجترك كما مضى في الهمزة ولكنه هكذا اشتهر.
644 - مشيط بن أشعل بن علي الجدي. مات في شعبان سنة إحدى وأربعين بجدة وحمل فدفن
بالمعلاة.
645 - مشيعب بن منصور بن راجح بن محمد بن عبد الله بن عمر بن مسعود العمري. كان من
أعيان القواد المعروفين بالعمرة، من يصحب أمراء الراكز، ودخل القاهرة ونال بها
براً. ومات وهو متوجه إليها بالينبوع في ذي الحجة سنة خمس وخمسين ودفن بها. أرخهما
ابن فهد.
646 - مصباح الصوفي. مات في سنة إحدى وثلاثين.
647 - مصطفى بن تقطمر الزين أبو محمد النظامي الحنفي. ممن سمع الصحيح في رمضان سنة
اثنتين وثمانين وسبعمائة على النجم بن رزين بمدرسة الجاي ثم قرأه عليه الشمس
الجلالي خازن المحمودية وشيخ الألجيهية الكبرى في سنة إحدى وعشرين في سنة إحدى
وعشرين وكذا سمع عليه أيضاً بقراءة أبي العباس أحمد القبيباتي المعروف بابن فريفير
وأظنه كان من علماء الحنفية.
648 - مصطفى بن زكريا بن أبدغمش القرماني القاهري الحنفي والد الجمال محمود
الماضي، وسمى شيخنا في إنبائه والده عبد الله وقال أنه شارك في الفقه والفنون ودرس
للحنفية بالصرغتمشية يعني بعد الجمال يوسف الملطي وقرره سودون من زاده في مدرسته
أول ما فتحت، زاد غيره أنه استقر في مشيخة تربة الأمير قجا السلحدار وفي تدريس
الأمير بلاد السيفي الجاي. وحكى شيخنا في إنبائه من سنة سبع وتسعين أنه لما مات
الجلال التباني رام ولده. مات في سابع عشر جمادى الثانية سنة تسع واستقر بعده في
الصرغتمشية التفهني وفي السودونية البدر حسن القدسي وفي بقية وظائفه ابنه، وله
تصانيف منها.
مصطفى بن عبد الله القرماني. هو الذي قبله.
649 - مصطفى بن محمد بن علي بن قرمان له ذكر في أبيه وأنه قتل سنة اثنتين وعشري.
650 - مصطفى بن الفقيه الشمس محمد بن العجمي. مات شاباً مطعوناً في بكرة الأحد
ثاني جمادى الأولى سنة اثنتين وعشرين ودفن بالعينية. قاله واقفها.
651 - مصطفى بن محمود بن رستم الرومي البرصاوي أحد أعيان التجار والماضي أبوه
ويعرف بين التجار بتاجر السلطان ممن يكرمه لكون أبيه كما تقدم تاجره وتكرر إنعامه
عليه وسمعت من يصفه بمزيد الشح والتهافت وعدم الاهتداء لشيء من أمور الدين بل هو
يابس المعاملة زائد الحرص لين الجانب أقام بمكة سنين وكنت ممن يراه بها في سنة
أربع وتسعين ولم أقبل عليه، وهو الآن سنة تسع وتسعين بالقاهرة من مدة سنين.
552 - مصطفى ابن صاحب طرابلس الرومي التاجر الخواجا نزيل مكة ويعرف بالذبيح لكونه
ذبح ثم قطب. مات بمكة في صفر سنة خمس وسبعين ودفن بجوار الشيخ علي بن أبي بكر
الزيلعي من معلاتها بعد أن أوصى بقربات وعمر الملك من ماله لكونه لم يخلف وارثاً
عين عرفة ومسجدها ومسجد الخيف وفسقية خليص وغير ذلك وكان هو في حياته يتصدق بخبز
ويزعم أن قاضي الحنفية أفتاه بإجزائه عن الزكاة وغير ذلك مما غبط كل منهما عليه.
أرخه ابن فهد.
653 - مطرق نائب قلعة دمشق. تواطأ مع شيخ ويشبك حين سجنهما الناصر في سنة عشر بها
حتى أطلقهما فقتل لذلك وجيء برأسه.
654 - مطيرق بن منصور بن راجح بن محمد بن عبد الله بن عمر بن مسعود العمري المكي
أحد أعيان القواد العمرة ووالد حصيرة. مات بها في جمادى الأولى سنة ست وخمسين.
أرخه ابن فهد.
655 - مظفر بن أبي بكر بن مظفر بن إبرهيم التركماني المقرئ والد أحمد الماضي
ويسمى محمداً أيضاً. ذكره ابن الجزري في طبقات القراء فقال: الشيخ الصالح الولي من
خيار خلق الله قرأ السبع على خليل بن المشبب وأخذ عني قليلاً وانقطع بالقرافة ثم
انتقل إلى دير الطين ظاهر مصر فانقطع هناك وأقرأ الناس وهو عديم النظير زهداً
وورعاً بلغني أنه توفي سنة ثلاث كذا قال والحق أنه من ذاك القرن وقد ذكره شيخنا في
سنة تسع وتسعين من إنبائه وأشرت لذلك في ولده من معجمي.
565 - مظفر الخواجا العجمي نزيل بيت المكين بمكة. مات بها في ذي القعدة سنة سبع
وستين. أرخه ابن فهد. مظفر الأمشاطي. في محمود بن أحمد بن حسن.
مظفر الشيرازي. هو محمد بن عبد الله بن محمد.
657 - معاذ بن عبد الوهاب بن المحب محمد الزرندي المدني الشافعي كأبيه وجده. سمع
على جده لأمه الجمال الكازروني وأبي الفتح المراغي ولم يقتف طريق والده في التشفع
من بنيه سواه.
658 - معاذ بن موسى بن فلان بن معاذ الطلخاوي ثم القاهري الشافعي. أقام في زاوية
الحنفي ثم صحب المناوي وحضر دروسه وزاد وثوقه به بحيث أقامه في دواليبه وكان
صالحاً قانعاً، حج غير مرة وزار بيت المقدس وعاش بعده مدة منجمعاً عن الناس
بالجزيرة وكان يزورني أحياناً. مات في جمادى الأولى سنة ثمان وثمانين ودفن بتربة
شيخه المناوي بالقرب من مقام الشافعي بالقرافة وقد جاز الستين وكان أبوه صالحاً
أيضاً بحيث كان المناوي حين تقرير القول بوجوب تعلم أمراض القلوب وأدويتها على كل
مسلم إلا من أوتي قلباً سليماً يمثل به فيقول كالشيخ موسى. شهد بعض الغزوات مع عبد
الرحمن العجمي. ومات ببلد الخليل رحمهما الله وإيانا.
659 - معتوق بن عمر بن معتوق بن الشيخ إبرهيم بن يوسف الشهير بالصفوى بن عمر بن
عبد الرحمن قوام الدين بن الطفونحي البغدادي الأصل ثم القاهري. ولد سنة إحدى
وسبعين وسبعمائة وقدم القاهرة وكان يذكر أنه لبس الخرقة من الشريف عبد الرزاق بن
أبي عبد الله محمد بن العماد أبي صالح نصر بن عبد الرزاق ابن الشيخ عبد القادر
الكيلاني بلباسه لها من أبيه فالله أعلم ولبسها منه الشمس بن المنير وأرخه في ذي
القعدة سنة ثلاث وخمسين.
660 - معروف اليشبكي الحبشي الظاهري جقمق الطواشي شاد الحوش استقر فيها بعد صندل
الهندي الطاهري في سنة ست وستين ثم نفاه الأشرف قايتباي في ثاني شعبان سنة أربع
وسبعين إلى قوص فلم يلبث أن مات في أواخر رمضانها بألواح وكان من مساوئ أبناء جنسه
جرأة وإقداماً وبلصاً وحذقاً عفا الله عنه، واستقر بعده في شادية الحوش سرور
الحبشي السيفي شرباش.
661 - معزى بن هجار بن وبير بن نخبار الحسيني والد دارج الماضي وأمير الينبوع
استقر فيها بعد موت صخر بن مقبل إلى أن انفصل بعمه هلمان بن وبير ثم أعيد بعد عمه
الآخر سنقر بن وبير ثم انفصل بعمه الآخر مسلط بن وبير ثم أعيد حتى مات في أواخر
جمادى الآخرة سنة ثمان وخمسين واستقر عوضه مخدم بن عقيل بن وبير وقد لقيت صاحب
الترجمة بمحل ولايته في سنة ست وخمسين وأطلق لي ما كان معي عفا الله عنه.
662 - معزى العمري أخو الشريف رميثة ابن صاحب مكة بركات بن حسن بن عجلان. مات في
ربيع الأول سنة خمس وتسعين بالخبت من ناحية اليمن وجيء به فصلي عليه عند باب
الكعبة ودفن بالمعلاة.
663 - معقل بن حباس بن معقل الجعفري الغدامسي - نسبة لغدامس من عمل طرابلس
المغرب - المغربي المالكي. رأيته بمكة في سنة أربع وتسعين وذكر لي أنه جاز الخمسين
فيكون مولده تقريباً سنة أربعين أو قبلها وأخذ عن إبرهيم الأخدري ولازمه بحيث عرف
به وتكلم في الوعظ وجال بلاد المغرب ولقي الشريف أحمد قاضي الجماعة بالأندلس المتقدم
في العقليات بحيث كان أبو الفضل البجائي يبالغ في وصفه بها سيما المنطق قال وهو
الآن منفصل عن القضاء في قيد الحياة بتلمسان حتى تميز في الفضائل وتحرك للحج
قديماً فوصل إلى إسكندرية ثم رجع إلى أن كان في سنة اثنتين وتسعين فقدم القاهرة
واجتمع بحمزة وأحمد بن عاشر وطلع به إلى الملك فأعطاه مبلغاً ثم ركب البحر حتى وصل
مكة في شعبان فدام بها حتى حج، ولسعه عقرب أقعد منها إلى أن خرج مع القافلة لزيارة
المدينة في جمادى الثانية قبل أن ينصل ثم عاد وجاور سنة أربع وتسعين ودام بها حتى
الآن واقرأ الفقه وقصدني غير مرة للسلام.
664 - معمر - كمحمد - بن يحيى بن محمد بن عبد القوي السراج أبو اليسر - بفتحتين -
المكي المالكي الماضي جده وإخوته والآتي أبوهم. ولد وقت الخطبة من يوم الجمعة رابع
عشرى ذي القعدة سنة ثمان وأربعين وثمانمائة بمكة ونشأ بها فحفظ القرآن وكتباً
كالأربعين النووية والرسالة الفرعية والألفية والملحة وعرضها والمنهاج الأصلي وبعض
المختصر الفرعي، ولازم المحيوي عبد القادر قاضي مكة والشهاب أحمد بن يونس المغربي
في الفقه والعربية وغيرهما ويعقوب المغربي في الفقه خاصة وارتحل إلى القاهرة غير
مرة ولازم فيها الشمس الجوجري في الأصلين والعربية والمعاني والبيان والعروض
والمنطق وأكثر عنه جداً بحيث كان جل انتفاعه به وكان يرجحه على جل جماعته أو كلهم
وكذا لازم في الفقه والعربية وغيرهما يحيى العلمي وفي الفقه واالعربية السنهوري
واختص باللقاني كثيراً ولازمه في الفقه وغيره سيما في مقابلة شرح البخاري وفي
المنطق عبد المحسن الشرواني وحضر عند عبد المعطي في تفسير البيضاوي بل اخذ أصول
الدين عن الكافياجي والمعاني والبيان عن الشرواني والتقى الحصني وأصول الفقه عن
إمام الكاملية وعلم الحديث عن كاتبه وأكثر من ملازمته بالقاهرة وبالحرمين وقرأ
الكثير وسمع بل أجاز له شيخنا وخلق باستدعاء النجم بن فهد وكثر انتفاه في ابتدائه
بزوج أخته النور الفاكهي، وتميز في ذلك كله بحيث أقرأ في المنهاج الأصلي بحضرة
ثالث شيوخه وأمره وأصلح إمام الكاملية في شرحه له بإشارته وكان عالم الحجاز
البرهاني يصغي إلى مباحثه ويميل إلى كلامه ويعتمده في نقل مذهبه وغيره وعرض عليه
اللقاني النيابة فأبى بل ترشح لقضاء بلده وكاد أمره فيه أن يتم والإنصاف أنه فوق
هذا وأذن له جل شيوخه في الإقراء والإفتاء وتصدى لذلك فانتفع به الطلبة في الفقه
وأصوله والعربية وكذا أقرأ بالمدينة النبوية حين مجاورته بها وفي غيرها وكتب على
القطر شرحاً بديعاً قرضه له غير واحد من المعتمدين وكنت ممن قرضه وحمل عنه
بالقاهرة وغيرها استكتاباً وقراءة وهو الآن مشتغل بالكتابة على المختصر أوقفني على
بعضه فأعجبني وحضضته على إكماله، ومع ما اشتمل عليه من الفنون زائد البارعة في
الأدب حسن الإنشاء نظماً ونثراً امتدحني بقصيدة يوم ختمه قراءة الجواهر والدرر من
تصنيفي وبغير ذلك ونظم ما اشتمل عليه كتابي من الخصال المقتضية للإظلال بما راق
بحيث أودعتها في التصنيف المشار إليه بعد أن أنشدها بحضرتي وكتب علي وجيز الكلام
شعراً حسناً وراسلني بمطالعات فائقة بل كتب إلي يوم موادعتي:
|
سلام على دار الغرور لأنها |
|
مكدرة لذاتها بالـفـجـائع |
|
فإن جمعت بين المحبين ساعة |
|
فعما قليل أردفت بالموانـع |
كل ذلك مع متانة عقل ومزيد احتمال وتواضع وديانة وشرف نفس وإنصاف وأدب، ومحاسنه جمة قول بمكة في مجموعه مثله؛ وكنت عنده بمكان. مات بعد انقطاع يومين بمرض حاد ظهر يوم الأحد مستهل صفر سنة سبع وتسعين، وحضرت دفنه والصلاة عليه وكثر الثناء عليه وتأسفنا على فقده رحمه الله وعوضه الجنة
665
- معوضة الفقير الصادق المخاطر في الله بروحه من أصحاب الشيخ عمر العرابي كان لا
يرى منكراً إلا غيره ولا يهاب أحداً كائناً من كان بحيث صارت له هيبة ولا يخالفه
أحد وكان يحمل عصاً بيده يضرب بها من يخالفه ويقوم بها في المطاف فيحول بين الرجال
والنساء ويدفع أهل الدكاكين في المسعى توسعة للساعين وأنكر على الأمير بيسق وهو
يعمر في الحرم أموراً فرجع إليه ولما أراد طواشي صاحب بنجالة بناء مدرسة لأستاذه
بمكة عند باب المسجد المعروف بباب أم هانئ وأراد الخروج بالجدار الذي يلي الشارع
إلى حذاء مدرسة الشريف عجلان منعهم من ذلك واضطجع في محل البناء وقال ابنوا فوقي
فبذل الطواشي لحكام مكة مالاً فعجزوا عن دفعه. مات في سنة ست عشرة رحمه الله ذكره
ابن فهد.
معين بن صفي الحسني الحسيني الإيجي. هو محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله بن
محمد.
666 - مغامس بن أحمد الزباع الحميضي المكي القائد الكبير المتقدم بالشجاعة
والفصاحة عند بني عجلان ولاة مكة. ممن ظلم الحاج ثم تاب وتطلب براءة الذمة ولبس
المرقعة وساح باكياً على ما فرط منه وصحب عمر العرابي ورافقه إلى اليمن ثم رجع إلى
مكة وخير نساءه وتعلل وأصابته جراحة في رجليه فكان يعيد ما يخرج منها من الدود
إليها ويتوجه إلى الله أن لا يموت إلا بحضرة شيخه المشار إليه فأجيب فإنه تمادى في
الضعف خمسة أشهر ووصل الشيخ لمكة فمات بحضرته في رابع ذي الحجة من أثناء هذا
القرن. طوله ابن فهد وفات الفاسي.
667 - مغلباي طاز الأبو بكري المؤيدي شيخ من صغار مماليكه ثم صار بعده خاصكياً ثم
أمره الأشرف إينال عشرة ثم عمله خجداشه الظاهر خشقدم طبلخاناه وأمير حاج المحمل ثم
مقدماً فلما خلع حموه وخجداشه الظاهر بلباي نفي إلى دمياط فاستمر به حتى مات في
صفر سنة ثلاث وسبعين وهو في عشر الثمانين وكان ديناً خيراً كريماً شجاعاً مع سلامة
باطن وصدع بالحق وكثرة كلام ينشأ عن نشوفة وله جامع بنواحي الصليبة تقام فيه
الخطبة رحمه الله.
668 - مغلباي الأبو بكري المؤيدي شيخ الساقي. كان من خواصه وساقيه ثم أمره عشرة ثم
صار بعده طبلخاناه إلى أن أمسكه الأتابك ططر بدمشق في سنة أربع وعشرين وأنعم
بإقطاعه على صهره البدر حسن بن سودون الفقيه ولعله كان آخر العهد به.
669 - مغلباي الأحمدي الأشرفي برسباي ويعرف بميق. كان باشا بمكة عقب طوغان شيخ ثم
نقل إلى القاهرة وهو أحد العشرات.
670 - مغلباي الأشرفي الشلبي. كان من المجردين لابن قرمان ورجع وهو متوعك فمات بعد
أربعة أيام في شوال سنة إحدى وستين.
671 - مغلباي الأشرفي برسباي صار في أيام الأشرف قايتباي حاجباً بحلب ثم نقل إلى
القاهرة بطالاً إلى أن عمله شاد أوقاف الأشرفية بعد خجداشة قانصوه الأشرفي.
672 - مغلباي الجقمقي جقمق الأرغون شاوي. كان جميلاً جداً فاتصل بعد موت أستاذه
بالأشرف برسباي لسابق خدمة له عليه حتى كان مسجوناً فعمله خاصكياً ثم ساقياً سنين
ثم أنعم عليه بإمرة عشرة واستقر به في إتادارية الصحبة وصار له ذكر في الدولة وظلم
وعسف وأخذ دار تمراز الناصري نائب السلطنة كان بالقرب من جامع سودون من زاده فغير
معالمها ولقي العمال منه شدائد ولذا لم يمتع بها وأخرجه الظاهر جقمق إلى دمشق على
تقدمة بها فدام بها يسيراً ثم بعث بالقبض عليه وسجنه بقلعتها حتى مات بمحبسه في
سنة أربع واربعين وقد جاز الأربعين ظناً، وكان شاباً حسناً ذا تؤدة وحشمة وحسن سمت
وكرم فيما قيل بل كان فيما قيل سيء السيرة ظالماً بخيلاً سفيهاً سيئ الأخلاق
جباناً قليل المعرفة كثير الدعوى وبعد جماله صارت له شعرات في حنكه قبيحة وشوارب
بحيث صار شكلاً مهولاً مع طول وانحناء بأكتافه عفا الله عنه.
673 - مغلباي الجقمقي جقمق الأرغون شاوي أيضاً صار بعده من جملة المماليك
السلطانية بل تأمر عشرة في أيام الظاهر خشقدم إلى أن قتل في الوقعة السوارية سنة
اثنتين وسبعين وكان مفرط القصر.
674 - مغلباي الشريفي. أصله للظاهر خشقدم ثم أعتقه الأشرف قايتباي وتنقل حتى صار
والياً ثم سافر فعدمت إحدى عينيه فلما قدم جبره بالتقدمة وأعطى الولاية لقيت
الساقي. مات في الطاعون سنة سبع وتسعين.
675 - مغلباي الشريفي آخر من مماليك الأشرف قايتباي، شاركه في الاسم والنسبة
من العشرات. مات أيضاً في طاعون سنة سبع وتسعين.
676 - مغلباي الشهابي الناصري كان من مماليك الشهاب أحمد بن الجمال يوسف البيري
الأستادار ثم صار للناصر فرج، واستمر من جملة مماليكه إلى أن عمل خاصكياً بعد موت
المؤيد ثم رأس نوبة الجمدارية في الأيام الظاهرية جقمق ثم أمره عشرة ثم أخرجها عنه
الأشرف إينال لانضمامه مع المنصور واستمر بطالاً حتى مات فجأة في ليلة عاشر المحرم
سنة تسع وخمسين ورأيت من أثنى عليه رحمه الله.
677 - مغلباي الظاهري جقمق الساقي. أمره أستاذه عشرة ولم يلبث إلا نحو عشرة أيام.
ومات بالطاعون في صفر سنة ثلاث وخمسين فأنعم بإمرته على الذي قبله.
678 - مغلباي الظاهري خشقدم وابن أخت الأشرف قايتباي. تأمر عشرة. ومات في رمضان
سنة ثلاث وسبعين بالطاعون ولم يكمل الثلاثين وحضر خاله الصلاة عليه بالمؤمني. مغيث
بن محمود بن علي الشيرازي ويسمى محمداً أيضاً ممن سمع مني بمكة ومضى في المحمدين.
679 - مفتاح أمين الدين البليني ويعرف بالزفتاوي. كان من موالي الشريف أحمد بن
عجلان فصيره لأخيه حسن فنشأ في خدمته حتى كبر وبدت منه نجابة وشهامة وشجاعة فاغتبط
به بحيث استنابه حين تأمر على إمرة مكة وبعثه رسولاً للناصر في سنة أربع عشرة وآل
أمره أن قتل في مقتلة في رمضان سنة عشرين ونقل إلى المعلاة فدفن بها. ذكره الفاسي
مطولاً.
680 - مفتاح الحبشي الكمالي أبي البركات بن ظهيرة ويلقب بقيعاً. مات تحت العقوبة
الزائدة بسبب ما أشيع من اختلاسه للأموال الخلجية التي كان سفيراً عليها في سنة
سبع وثمانين وشق على البرهاني أخي مولاه وتكلم مع الشريف محمد في طرد وزير جدة بدر
الحبشي الملقب هجيناً لكونه المتولي للعقوبة عفا الله عنه.
681 - مفتاح الحبشي مولى الموفق الأبي، رباه بمكة وعلمه الكتابة والقراءة ثم صار
لابنه ابن الخازن وخدم البغدادي الحنبلي وتعلم صنعة التجليد وتكسب بها وكذا
بالتجارة في حانوت بسوق أمير الجيوش وكتب كتباً وقرأ عند أبي السعادات البلقيني
والطبناوي وأخذ عني وعنده عقل وحشمة.
682 - مفتاح أبو علي الدوادار الحسني أحد القواد من عبيد السيد حسن نائب جدة في
أيام السيد بركات. مات في مقتلة بجدة في صفر سنة ست وأربعين وحز رأسه وطيف به مع
غيره بجدة. أرخه ابن فهد. وهو جد عبد الكريم وسنان ابني علي.
683 - مفتاح السحرتي ويعرف بالمغربي لمولاه الأول أكبر أهل دولة الجمالي صاحب
الحجاز المقدم عنده في مباشرة جدة من سنة تسع وثمانين إلى أن مات في صفر سنة سبع
وتسعين خارج مكة وحمل إليها فدفن بالمعلاة وهو وابنه من موالي الجمالي المشار
إليه.
684 - مفتاح الطواشي الحبشي ثم العدني. ولي إمرة عدن للأشرف. ومات سنة تسع عشرة.
أرخه شيخنا في إنبائه.
685 - مفتاح عتيق المهتار نعمان. كان مهتار الطشتخاناه. مات في سنة اثنتين. أرخه
شيخنا أيضاً.
686 - مفلح بن تركي الأجدل. مات سنة بضع وعشرين.
687 - مفلح الحبشي المكي ويعرف بالحنش. كان مؤدباً للأطفال كثير التلاوة
بالباسطية. مات في ربيع الآخر سنة أربع وأربعين بمكة. أرخه ابن فهد.
688 - مفلح الحبشي فتى عبد الرحمن بن الزكي أبي بكر الماضي. ممن سمع مني بمكة.
689 - مفلح الحبشي الكمالي بن ظهيرة. مات في جمادى الأولى سنة ثلاث وتسعين بمكة.
690 - مفلح فتى محمد بن أحمد بن النحاس. ممن سمع مني بمكة.
691 - مقبل بن سعيد بن مسيل بن جون بن علي السعدي ثم السمتي كتب عنه البقاعي في
صفر سنة تسع وأربعين بمسجد المليسا من الطائف قصيدة منها:
|
أبدع قوافي القيل في ابن مطاعن |
|
ملك نشا ما قط في شوره نكـد |
692 - مقبل بن عبد الله بن عبد الرحمن البغدادي ثم المكي والد محمد
الماضي ويعرف بسلطان غلة. ممن سمع على ابن الجزري في سنة ثلاث وعشرين كتابه أسنى
المطالب في مناقب علي بن أبي طالب ووقف سبيله بمنى قبل ذلك في سنة ثلاث عشرة. ومات
في صفر سنة سبع وعشرين بمكة. أرخه ابن فهد.
693 - مقبل بن نخبار أمير ينبع. مات في سنة ثلاثين وثمانمائة في ربيع الأول بمحبسه
من اسكندرية.
694 - مقبل بن هبة بن أحمد بن سنان بن عبد الله بن عمر بن مسعود العمري أحد
أعيان القواد العمرة. مات في سنة ثمان وثلاثين إما في أوائلها أو أواخرها أرخه ابن
فهد.
695 - مقبل الزين الأشقتمري الرومي الطواشي الشافعي. كان جمداراً عند الظاهر ثم
ولده الناصر ملازماً للديانة محباً في الفقهاء اشتغل بالعلم كثيراً وحفظ الحاوي
الصغير فصار يذاكر به مع حسن التلاوة جداً، ثم عمر مدرسة بالتبانة عند مفرق الطرق
وقرر فيها مدرسين وطلبة وكان عنده بر ومعروف. مات في ليلة الاثنين رابع ربيع الآخر
سنة تسع عشرة بالطاعون ودفن بمدرسته وكان قد أسر مع اللنكية من دمشق ثم خلص وحضر
مع الرسل الواردين من اللنك في سنة ست وثمانمائة وجاور عامين متواليين قبل موته
رحمه الله وإيانا.
696 - مقبل الزين الحسامي الرومي. أصله لبعض أمراء دمشق ثم اتصل بخدمة الشيخ شيخ
قبل سلطنته فلما تسلطن عمل خاصكياً ولا زال يرقيه حتى عمله دواداراً كبيراً بعد
جقمق الأرغونشاوي حين ولي نيابة الشام بعد سنة عشرين فباشرها إلى أن فر من القاهرة
هو وغيره خوفاً على أنفسهم حين قبض مدبر المملكة ططر على قجقار وغيره فحاربهم
العرب أصحاب الإدراك بظاهر خانقاه سرياقوس إلى أن وصل إلى الطينة فوجد بها غراباً
مهيئاً للسفر فركبه بمن معه واحتاط العرب على خيولهم وأثقالهم وسار إلى البلاد
الشامية فلحق بنائبها جقمق المشار إليه وكان من حزبه فلما قبض عليه أمسك مقبل
أيضاً فحبس مدة ثم أطلق وأعطي تقدمة بالشام إلى أن نقله الأشرف برسباي لنيابة صفد
في سنة سبع وعشرين ودام بها حتى مات في يوم الجمعة تاسع عشر ربيع الأول. وقال
العيني في أوائل ربيع الثاني سنة سبع وثلاثين وكان مشهوراً بالشجاعة وحسن الرمي
عنده كرم وحشمة، وذكره شيخنا في إنبائه وقال أنه حسنت سيرته في نيابة صفد وكان
فارساً بطلاً عارفاً بالسياسة واستقر بعده في نيابتها إينال الششماني الماضي.
697 - مقبل الزين الرومي الزمام بالدور السلطانية. كان رأساً في الخدام وعنده حشمة
ورياسة وتولى الزمامية في الدولة الناصرية فرج وعظم ونالته السعادة وعمر عدة أملاك
ودور حبسها على مدرسته التي أنشأها بخط البندقانيين بالقاهرة للجمعة والجماعات بل
فيها وظائف وخزانة كتب وغير ذلك ولم يزل على ذلك حتى مات في أول ذي الحجة سنة عشر
وخلف مالاً كثيراً وذكره شيخنا في إنبائه باختصار.
698 - مقبل الزين الزيني الطواشي نائب شيخ الخدام بالحرم النبوي. ممن سمع على أبي
الحسن المحلي سبط الزبير من الاكتفاء للكلاعي.
699 - مقبل الحبشي أحد صوفية سعيد السعداء مولى خير كتب بخطه القول البديع وغيره
من كتب العلم وتردد إلي يسيراً.
700 - مقبل الرومي عتيق الناصر حسن. طلب العلم واشتغل في الفقه على مذهب الشافعي
ثم تعمق في مقالة الصوفية الاتحادية وكتب المنسوب إلى الغاية وأتقن الحساب وغيره.
مات في أوائل سنة اثنتين وقد قارب الستين. ذكره شيخنا في إنبائه وقال رأيته
مراراً، وهو في عقود المقريزي مطول.
701 - مقبل الهندي المكي فتح النجم بن النجم بن ظهيرة. سمع مني بمكة كثيراً.
مقبل صاحب الينبع. في ابن نخبار قريباً. مقبل غلة السلطاني. تقدم في ابن عبد الله.
702 - مقدم بن عبد الله بن علي بن جسار بن عمر العمري أحد القواد. مات في مقتلة
بجدة في صفر سنة ست واربعين. أرخه ابن فهد.
703 - مقدم بن هجان بن محمد بن مسعود أمير ينبع.
704 - مكرد بن عمر العجلي من عز زبيد. مات في سنة ست وتسعين.
705 - مكرم بن إبرهيم بن يحيى بن إبرهيم بن يحيى بن إبرهيم بن يحيى بن مكرم السراج
أبو الكرم بن العز بن ناصر الدين الفالي الشيرازي الشافعي الماضي حفيده العلاء
محمد بن العز إبرهيم وأبوه من بيت علم وجلالة. وفالة من عمل شيراز بينهما عشرة
أيام. ولد سنة ست وستين وسبعمائة واشتغل في علوم منها العربية على أخيه الأكبر
الجلال يحيى وسمع الحديث على الشرف الجرهي وكان في أكثر أوقاته مشتغلاً به مع
تصديه أيضاً للفتوى والتدريس والقضاء بحيث تخج به كثير من الأفاضل. ومات في إحدى
الجماديين سنة خمس وأربعين.
706 - مكرم بن محمد بن محمد بن محمد بن أحمد بن إبرهيم بن محمد بن إبرهيم
إمام الدين أبو الكرم ويسمى أيضاً محمد عبد الله بن المحب بن الرضى بن المحب بن
الشهاب بن الرضى الطبري الأصل المكي الشافعي الماضي أبوه وجده وشقيقه أبو أبو
السعادات محمد وغيره. ولد في عاشر شعبان سنة خمس وستين وثمانمائة بمكة ونشأ فحفظ
القرآن وجوده وقرأ في غيره قليلاً واشتغل كذلك وأم في سنة خمس وثمانين فما بعدها
بمقام إبرهيم مناوبة مع أخويه ووالدهم، ولذا بخصوصه تؤدة وسكون بالنسبة لهم وهو
ممن لازمني في سنة ست وثمانين بمكة في أشياء وكذا بعد ذلك سيما في سنة تسع وتسعين
وقبلها ويعجبني سكونه وتقعدده وهو أخف وطأة عند جمهور العامة من أخويه مع صغر سنه
وقد أمرته في سنة أربع وتسعين بأشياء في إمامته فبادر لإظهار القبول والسرور.
707 - مكي بن راجح بن محمد بن عبد الله بن عمر بن مسعود العمري أحد القواد. مات في
ربيع الأول سنة إحدى وخمسين بالأطواء من بلاد اليمن وحمل إلى مكة فدفن بالمعلاة.
708 - مكي بن سليمان السندي الهندي الأصل المكي المولد والدار مؤدب الأطفال بها
ويسمى أحمد أيضاً ولكنه لم يشتهر به ويعرف بالعياشي نسبة لشيخه ومربيه الزيني بن
عياش. ولد بها سنة ثماني عشرة وثمانمائة تقريباً ونشأ في خدمة الزين بن عياش فحفظ
القرآن والشاطبيتين ومنظومة شيخه غاية المطلوب والمنهاج الفرعي وتلا بالسبع عليه
إفراداً ثم جمعاً وتصدى لإقراء الأبناء من سنة تسع وثلاثين فعلم دوراً بعد دور
وأثرى من ذلك مع سيرة محمودة وكثرة تلاوة وانعزال وينفع أحبابه بالقرض وربما كان
يتردد إلي في مجاوراتي، وكانت فيه فضيلة في الجملة واستحضار للفن ومراجعة للتيسير واستمرار
لحفظ الشاطبية وفهم لها. مات في رمضان سنة ثمان وتسعين رحمه الله.
709 - ملج قيل أنه أخ للظاهر جقمق وأنه والد زوجته أزبك الخازندار رأس نوبة النوب
بعد موت تنم نائب الشام فيحرر.
710 - ملج الظاهري جقمق نائب القلعة. مات في منتصف ربيع الثاني سنة اثنتين وتسعين
واستقر بعده.
711 - ممجق بميمين أولاهما مفتوحة ثم جيم مكسورة - الظاهري برقوق من أصاغر
مماليكه. صار أمير عشرة في أيام الأشرف برسباي إلى أن مات في سنة ثلاث وثلاثين
ظناً وكان لا بأس بدينه.
712 - ممجق النوروزي نسبة لنوروز الحافظي. تنقلت به الأحوال إلى أن عمله الظاهر
جقمق عشرة ثم ولاه نيابة القلعة ودام حتى مات في سلخ جمادى الثانية أو مستهل رجب
سنة أربع واربعين وكان خيراً ديناً ساكناً استقر بعده في النيابة تغرى برمش
الفقيه، وتسميته قجق سهو.
713 - منصور بن أبي بكر بن منصور بن أبي بكر الجناني الأزهري الشافعي سبط الشيخ
سليم. قطن مكة مدة وكان بها في مجاورتي الأولى فسمع بقراءتي على أبي الفتح
المراغي. ومات بها في مستهل جمادى الأولى سنة إحدى وستين ودفن بالمعلاة.
714 - منصور بن الحسن بن علي بن اختيار الدين فريدون بن علي بن محمد العماد القرشي
العدوي العمري الكازروني الشافعي. عالم أخذ عن ابن الجزري بل وحضر عند السيد
الجرجاني وبحث معه ورافق السيد صفي الدين الإيجي إلى الخواجا فاختليا عنده في آن
واحد وقال إن شيخه ابن الجزري أنشد فيه:
|
يا صاح عرج نحو خاف تجد |
|
زيناً يضاهي بشراً الحافـي |
|
حبراً بدا في عصره قـدوة |
|
فأعجب لهذا الظاهر الخافي |
وصنف
ما ينيف على مائة تأليف منها لطائف الألطاف في تحقيق التفسير ونقد الكشاف وشرح
البخاري ولم يكملا وحجة السفرة البررة على المبتدعة الفجرة الكفرة في نقد الفصوص
لابن عربي، وكان متقدماً في العقليات سنياً يصبغ بالحمرة جاور بمكة في سنة ثمان
وخمسين وكانت وقفتها الجمعة، واستمر مجاوراً منجمعاً عن الناس لا يخرج من بيته
غالباً حتى مات بها في آخر يوم الثلاثاء ثاني عشرى ربيع الأول سنة ستين ودفن
بالمعلاة ولقيه بها قبل موته بسنة الكمال موسى الذؤالي وحمزة الناشري اليماني
وحدثاني بترجمته وبكلام له في ابن عربي أثبته في مؤلفي فيه رحمه الله ونفعنا به.
715 - منصور بن شاكر بن ماجد بن عبد الوهاب بن يعقوب سعد الدين بن الجيعان أخو عبد
الغني وعبد اللطيف الماضيين كان ومات سنة إحدى وخمسين.
716 - منصور بن الصفي القطي. كان أبوه من الكتبة فنشأ ابنه على طريقته وتخرج
به وبغيره في ذلك وخدم في بعض جهات المفرد ثم في ديوان الأمير قانم التاجر بحيث
عرف به وسافر معه إلى العراق حين سافر في الأيام الظاهرية جقمق رسولاً لجهان شاه
بن قرا يوسف ثم إلى الروم حين توجهه إلى مراد بك بن عثمان ثم الحجاز مرة بعد أخرى
حين كان أميراً فيهما فأثرى وتمول جداً واستقر في عمالة السابقية ثم اتصل بالزين
الأستادار وتزوج ابنته ورقاه لنظر المفرد بل ولي الوزارة بعده عوداً على بدء في
الأيام الإينالية ثم الأستادارية كذلك بل وليها مرة ثالثة في أيام الظاهر خشقدم
مسئولاً فيها وبالغ في تقوية يده وإلباسه في كل شهر خلعة جليلة مع إركابه فرساً
هائلاً والإكثار من الدعاء له وربما جاءه لبيته واستمر على ذلك أزيد من سنة ثم قبض
عليه بدون ذنب ظاهر وصادره وأهانه بالضر والحديد وحكم فيه أعداءه وآل أمره إلى أن
أمر المالكي بقتله فتقل عند خيمة الغلمان في يوم الأربعاء العشرين من شوال سنة
سبعين بعد عمل مستند لقتله ارتكبوا فيه أموراً خطيرة وحمل في تابوت ثم غسل وصلي
عليه جماعة ثم دفن بتربة في الصحراء حذاء أمه - وكانت فيما قيل خيرة تسمى فاطمة
ابنة أحمد بن علي عريقة في الإسلام - ولم يكمل الأربعين وسمع منه التلفظ
بالشهادتين حين القتل وبعده وأكثر التلاوة قبل ذلك وتزايد الصراخ عليه من العامة
وأسمعوا أخصامه خصوصاً ابن كاتب غريب من السب والمكروه ما الله به عليم، وقد عمر
بجوار المدرسة الشريفية من حارة بهاء الدين قبل الولاية به في الاستطراق وصار يعرف
به وقرب جماعة من الخيار كالشمس المسيري وكان يقرأ عليه في أبي شجاع ونحوه ويحسن
إليه وجماعة برسم التلاوة للقرآن عنده في كل يوم والشهابين ابن أبي السعود
والحجاري وكان كثير البر له وأوذي بسببه من جماعته طائفة بحيث مات بعضهم وراج
آخرون بما كان مدخراً عندهم عفا الله عنه وإيانا.
717 - منصور بن طلحة بن يعقوب شيخ عرب تلمسان. مات سنة خمس وأربعين.
718 - منصور بن عقيل بن مبارك بن رميثة الحسني المكي. مات في ربيع الأول سنة خمسين
بالدكناء من وادي مر وحمل إلى مكة فدفن بها.
719 - منصور بن علي بن عثمان الزواوي ثم البجائي فقيهها لما امتنع أبو الحسن علي
بن أبي فارس من مبايعة ابن أخيه أبي عمرو عثمان بن أبي عبد الله محمد بن أبي فارس
قام معه وكانت له عصبة وقوة بحيث استبد ببجاية ثم تراجع ودخل بينهما في الصلح
فكانت حوادث لم يتحرر لي الآن أمرها وإن أشار إليها المقريزي في حوادث سنة ثلاث
وأربعين، ورأيت من ورأيت من قال أنه الزواوي العالم الشهير وأنه مات في سنة ست
وأربعين بتونس وكان عالماً.
720 - منصور بن علي الحلبي الجزيري. هكذا رأيته بخط بعضهم ويحرر قوله الحلبي
فسيأتي قريباً منصور الجزيري وهو مغربي.
721 - منصور بن محمد بن أحمد الحلبي. ممن سمع مني.
722 - منصور بن محمد بن عبد العزيز بن سليمان بن عمر السلمي المتناني - ومتنانة من
أعمال بجاية - البجائي المغربي المالكي. ولد سنة خمس وستين وثمانمائة وحفظ القرآن
ببلده ثم تحول إلى بجاية في سنة ثمان وسبعين فاشتغل في الفقه والأصلين والعربية
والمنطق والفرائض والحساب وغيرها عند سليمان بن يوسف الحسناوي وأبي الحسن بن علي
بن محمد بالبجري وأبي عبد الله محمد اللجام في آخرين وارتحل إلى تونس فأخذ عن أبي
الحسين محمد بن محمد الزلديوي ولد العالم الشهير وحضر مجالس أبي عبد الله محمد بن
القسم الرصاع، وقدم القاهرة في سنة تسع وثمانين ليحج فما تيسر له وتخلف فلازم الديمي
في قراءة رواية وكذا أقرأ علي وعلى اللقاني والسنباطي وآخرين وكتبت له إجازة وله
تمييز في الجملة وأخبرني أن من عدا الأول من شيوخه أحياء وأن والده ممن يتفقه
أيضاً وربما أقرأ في البادية وهو الآن حي أيضاً ابن خمس وستين.
723 - منصور بن ناجي بن بسر بن ثامر اليمني خادم عبيد الكبير الحضرمي. مات في شوال
سنة ستين بمكة.
724 - منصور بن ناصر الحسني المكي مولى السيد حسن بن عجلان وأحد القواد. مات في
جمادى الأولى سنة خمس وخمسين.
725 - منصور بن ناصر القائد. مات في ربيع الآخر سنة ثمانين بمكة. أرخهم ثلاثتهم
ابن فهد.
726 - منصور بن الدوادار الكبير يشبك من مهدي الظاهري سبط المؤيد أحمد بن
الأشرف إينال. ممن سمع من حفظي بحضرة أبيه المسلسل. مات وهو صغير بالطاعون في ليلة
الخميس تاسع عشر ذي الحجة سنة إحدى وثمانين.
727 - منصور آخر أخ له من أبيه المؤيد أحمد بن إينال. مات في جمادى الثانية سنة
سبع وتسعين بالطاعون وكان يقرأ بالجوق رياسة عوضه الله الجنة.
728 - منصور أبو علي الفارسي المغربي ويعرف بابن الصواف. كان صالحاً له أحوال
وكرامات. مات قريباً من سنة خمسين.
729 - منصور الجزيري المغربي الأديب مؤرخ المغرب. كان حياً في سنة إحدى وخمسين وله
نظم في عبد الكريم بن عبد الغني بن إبرهيم ومنه:
|
لئن طال حفضي عند خدام بابكـم |
|
ولم يؤثروا بالرفع إلا مخازنـي |
|
سأنفق عمري في حساب زمانهم |
|
وأغلق عن كسب العلوم مخازني |
730 - منصور الحكيم. مات في شعبان سنة ست وأربعين بمكة. أرخه ابن
فهد.
731 - منكلى بغا العلاء الصالحي الظاهري برقوق ويعرف بالعجمي. صيره الناصر ابن
أستاذه من جملة دوادارية السلطان وأرسله رسولاً إلى تيمور في حدود سنة خمس ثم رجع
وولي حسبة القاهرة في أيام المؤيد وشدد على النساء حتى قيل:
|
لا تمسك طرفي منكلى خلفي علقتو مائتين قبل ما يعفي |
ثم
عزل واستقر من جملة الحجاب دهراً حتى مات بعد تمرض طويل في ربيع الأول سنة ست
وثلاثين وقد شاخ، وكان شيخاً قصيراً ذا لحية مسترسلة يذاكر السماعات. ذكره شيخنا
في إنبائه باختصار وأثنى عليه وقال العيني أنه لم يكن مشكوراً 732 - منكلى بغا
قراجا الظاهري برقوق أحد الطبلخانات بالديار المصرية. مات في رجب سنة إحدى عن أزيد
من ثلاثين سنة ودفن بتربته في الصحراء ولم يترك سوى بنت. ذكره العيني.
733 - منير الزين السيراجي أحد خدام المسجد النبوي. ممن سمع مني بالمدينة.
734 - منير بن جويعد بن بريم أحد زعماء ذوي عمر. مات سنة تسع وخمسين.
735 - منيع بن موفق القائد الحسني مولى السيد حسن بن عجلان. مات في شوال سنة ثلاث
وستين. أرخه ابن فهد.
736 - مهار بن فيروز شاه بن محمد تم بن بهم تم بن جرد بن شاه بن طغلق بن طبق شاه
سيف الدين بن قطب الدين صاحب جزيرة هرمز والبحرين قتل أباه واستبد بالملك وعظم
قدره وفخم أمره وصارت في أيامه هرمز بندر الدنيا يأتيها مراكب ممالك الهند والزيرك
من بلاد الصين ويقصدها تجار خراسان وسمرقند وغيرها فامتلأت خزائنه وشكرت سيرته
وعمرت بلاده. ذكره المقريزي في عقوده مطولاً ولم يؤرخ وفاته.
737 - مهدي الذويد. مات في سلخ ذي الحجة سنة ثمان وخمسين. أرخه ابن فهد.
738 - مهنا بن أبي بكر بن إبراهيم بن يوسف الزين البغدادي الأصل الدنيسري ثم
المصري الحنفي. ولد في ربيع الأول سنة ثلاث وثلاثين وسبعمائة بمصر وسمع من التاج
محمد بن أحمد بن عمر بن النعمان الأنصاري مصباح الظلام لجد والده محمد بن موسى ومن
الجمال الأميوطي قطعة من سيرة ابن سيد الناس، وحدث سمع منه الطلبة، وذكره الفاسي
فقال: نزيل مكة وشيخ رباط الخوزي بها جاور فيها نحو أربعين سنة أو أزيد وكان فيه
خير وإحسان لجماعة من الفقراء وخدم الفقراء برباط الخوزي سنين ثم ولي مشيخته نحو
ثلاثين سنة واشتهر بذلك عند الناس. مات في آخر ربيع الأول سنة عشرين وهو في عشر
السبعين أو جازها. وأورده التقي بن فهد في معجمه.
739 - مهنا بن حسين بن علي الشرف البغدادي أحد شيوخ علماء الحرف. قال المقريزي في
عقوده صحبني سنين وكانت عنده فوائد. مات في حدود سنة عشر عن نحو ثمانين سنة.
مهنا بن طرنطاي. صوابه محمد بن طرنطاي ولكن كنت كتبته هنا غلطاً.
740 - مهنا بن عبد الله المكي. كان من كبار الصلحاء. مات بمكة في سنة عشرين. قاله
شيخنا في إنبائه.
741 - مهنا بن علي بن حسين البندراوي - نسبة لبندرة بين سنباط وطوخ وهي
إليها أقرب - ثم الأزهري الشافعي. لازم شيخنا حتى أخذ عنه جميع شرح ألفية العراقي
سماعاً في البحث إلا ما فاته منه فقرأ ووصفه بالشيخ الإمام الفاضل الأوحد وقال إن
ذلك بحثاً واستثارة للفوائد وأذن له في قراءته وإقرائه وكذا أخذه بقراءته عن
الشهاب بن المحمرة وقال قراءة بحث ونظر وتأمل واستكشاف واسترشاد وقرأ على شيخنا
غير ذلك وربما كان يقرأ عليه وهو قائم إجلالاً للحديث وكذا أخذ عن القاياتي ورافقه
في هذا كله الصندلي فإنه كان قد اختص به ولزمه في طريقته بحيث التحق به في الصلاح
والخير وقال فيهما الغمري أنهما خلاصة الناس وصحب إبرهيم الأدكاوي واختلى عنده
وذكر بالولاية والأحوال السنية وكان يقصد بالصدقة فيقبلها ويعطيها الفقراء بل رد
هو ورفيقه المذكور ما أوصى لهما صاحبهما سليم به وهو نصف ماله إلى بناته ونفذا
وصيته إلى قاعة السلاح، ولم يلبث أن مات بعده بنحو ستة أيام في سنة إحدى وأربعين
أو التي بعدها ودفن هناك رحمه الله وإيانا ونفعنا بهم.
742 - مهيزع بن محمد بن بركات بن حسن بن عجلان شقيق هيزع الآتي ويكنى أبا الغيث.
مات بالخبت في يوم الأحد وجيء به ليلة الاثنين رابع عشرى ربيع الثاني سنة ثلاث
وتسعين بمكة فصلى عليه بعد الصبح ثم توجهوا به إلى المعلاة وقد جاز العشرين.
743 - موسى بن إبرهيم بن أبي بكر بن موسى بن أبي بكر بن إسمعيل بن الشيخ حسن الشرف
العشماوي المالكي قريب عبد الباري الماضي. ممن سمع مني.
744 - موسى بن إبرهيم بن محمد بن عيسى بن مطير الحكمي اليماني، أمه أم ولد. كان
صالحاً متواضعاً. مات سنة ثمان وعشرين.
745 - موسى بن إبرهيم بن محمد بن فرج بن زيد الملكاوي الدمشقي الشافعي نزيل
الصاحلية. سمع من ابن خطيب المزة وابن أبي المجد مسند الشافعي ومن ابن قواليح صحيح
مسلم، وحدث لقيه ابن فهد وغيره. مات في.
746 - موسى بن إبرهيم الشرف بن البرهان الكازروني ثم القاهري والد البدر محمد وعبد
الرحمن. ممن قدم بالمباشرة والكتابة عند الزين عبد الباسط بحيث كان القائم بأموره
كلها وصودر معه في محنته سنة اثنتين وأربعين فما بعدها على مال جزيل وكان مات.
747 - موسى بن أحمد بن جار الله بن زائد بن يحيى بن يحيى بن سالم الشرف بن الشهاب
السنبسي ويعرف بابن زائد. ولد سنة ثلاث وثمانين وسبعمائة بمكة ونشأ بها، وأجاز له
النشاوري وابن حاتم والمليجي وابن فرحون وابن صديق وابن الميلق والمجد اللغوي
والدميري وآخرون أجاز لي. ومات في رجب سنة اثنتين وستين خارج مكة وحمل إليها فصلي
عليه ثم دفن بالمعلاة.
موسى بن أحمد بن عبد الله الشرف السبكي. فيمن جده موسى بن عبد الله.
748 - موسى بن أحمد بن علي بن عجيل الكمال اليماني والد أحمد وعبد اللطيف
الماضيين. ولد سنة اثنتين وثمانمائة واشتغل وتميز في الفقه وحضر مجالس الجمال
الطيب الناشري القاضي وأذن له في الإفتاء، ودرس وأفتى ولما ملك بنو طاهر زبيد أضيف
إليه نظر المدرسة الحسينية وتدريسها إلى أن مات في يوم الجمعة حادي عشر المحرم سنة
تسع وسبعين، وقد كتب تصحيحاً على الوجيز استمده من تصحيح التقي عمر الفتي وقطعة
على المنهاج رحمه الله.
749 - موسى بن أحمد بن عمر بن غنام الشرف الأنصاري السنكلومي ثم القاهري
الشافعي أخو أحمد الماضي ويعرف بالبرنكيمي. ولد سنة ثلاث وعشرين وثمانمائة ببرنكيم
من أعمال الشرقية وتحول مع أبيه إلى سنكلوم ثم إلى القاهرة وحفظ القرآن وكتباً
ولزم الاشتغال حتى برع في الفنون وأشير غليه بتمام الفضيلة سيما في العربية ومن شيوخه
الشرف السبكي والقاياتي وابن المجدي والمناوي والشرواني وابن الهمام والعز عبد
السلام البغدادي والأمين الأقصرائي وسمع على شيخنا ومستمليه وابن عمه شعبان والزين
بن خليل القابوني وآخرين وتصدر للإقراء بالأزهر وغيره فانتفع به الطلبة، واستنابه
المناوي في القضا فوافق لأجله ثم ترك بعد يوم أو يومين وكذا استقربه السعدي بن
الجيعان في مشيخة مدرسته ببولاق أول ما فتحت ثم صارت إليه إمامتها وكذا خطابتها
برغبة الولوي بن تقي الدين له عنها وقطنها من ثم وصار يجيء إلى الجامع منها أيام
إقرائه ثم ترك المجيء قبيل موته بسنوات ودرس أيضاً في الجامع البارزي ببولاق نيابة
وصار مقصوداً فيه بالاستفتاء بل ربما قصد من غيره حتى كان أحد الكتبة في كائنة ابن
الفارض، وكان فاضلاً مفنناً حسن العشرة لطيفاً متواضعاً منجمعاً عن بني الدنيا
عديم التردد إليهم معتقداً في الصالحين بحيث رغب في تزويج ابنته لأحد أولاد أبي
العباس الغمري. تعلل أياماً ومات في ليلة الجمعة حادي عشرى صفر سنة أربع وثمانين
وصلي عليه من الغد بعد الصلاة بالأزهر ثم دفن بحوش سعيد السعداء، ونعم الرجل كان
رحمه الله وإيانا.
750 - موسى بن أحمد بن عيسى الحرامي بالمهملتين أمير حلى انفرد بأمرتها بعد أخيه
دريب ثم أخرجه حسن بن عجلان منها ثم عاد إليها حتى مات في سنة تسع عشرة. ذكره
شيخنا في إنبائه.
751 - موسى بن أحمد بن محمد الكمال الزبيدي الناشري الشافعي ابن عم صاحبنا حمزة بن
عبد الله بن محمد الماضي. قدمه الفقيه يوسف بن يونس المقري رئيس اليمن لمنصب
القضاء بزبيد مضادة لابن عبد السلام فصار بزبيد قاضيان.
752 - موسى بن أحمد بن موسى بن أحمد الرداد ويعرف بابن الزين لقب أبيه زين
العابدين. من فقهاء اليمن الأحياء في سنة سبع وتسعين ممن يدرس الفقه ويقرئ القراآت
وهو مشتغل بشرح الإرشاد.
753 - موسى بن أحمد بن موسى بن عبد الله بن أيوب الشرف الكناني المقدسي الجماعيلي
ثم الدمشقي الصالحي الحنبلي. ولد بعد الخمسين وثمانمائة بجماعيل ونشأ بمردا فقرأ
بها القرآن ثم تحول منها مع أبيه إلى دمشق سنة ستين فحفظ المقنع وألفية النحو وجمع
الجوامع وغيرها وعرض على جماعة وأخذ عن البرهان بن مفلح في الفقه وأصوله والزين
عبد الرحمن الطرابلسي نقيب ابن الحبال والشهاب بن زيد وقرأ عليه الصحيحين وسيرة
ابن هشام وغيرها ولازم العلاء المرداوي والتقي الجراعي وتنزل وتنزل في الزاوية
لأبي عمر وتكسب بالتجارة وتميز، وقدم القاهرة في ربيع الأول سنة ست وتسعين واجتمع
بي في أواخر جمادى الثانية فقرأ علي في الصحيحين وسمع المسلسل وحديث زهير العشاري
وحديثاً من مسند أحمد، وكتبت له إجازة وسمع معه التقي البسطي الحنبلي وتناولا ذلك.
754 - موسى بن أحمد بن موسى بن عبد الله بن سليمان الشرف السبكي ثم القاهري
الشافعي ويعرف في بلده كما بلغني بابن سيد الدار. ولد سنة اثنتين وستين وسبعمائة
تقريباً بسبك العبيد وتسمى أيضاً سبك الحد فقرأ القرآن بها وبالقاهرة وكان ارتحاله
إليها وهو كبير فأشار إليه حفيد البهاء بن التقي السبكي بالاشتغال فحفظ العمدة
والحاوي والتنبيه والمنهاج الأصلي وألفية ابن ملك وعرض على الأبناسي وكانت بينهما
مصاهرة ولازمه في التفقه به فلم ينفك عنه حتى مات بحيث كان جل انتفاعه فيه به وكذا
أخذ الفقه عن البدر بن الطنبدي وابن أبي البقاء وأذنوا له في الإفتاء والتدريس بل
يقال أن الأول استخلفه في حلقته حين حج حجته التي مات في رجوعه منها وتلا لأبي عمر
وعلى شخص بالمقس يقال له ابن الشيخ وبحث على من عداه في النحو والأصول أخذ عنهم
ابن المصنف والتوضيح والمنهاج الأصلي بل بحث مختصر ابن الحاجب أيضاً على الشهاب
المغراوي وانتفع في العربية أيضاً بمذاكرة رفيقه الشمس بن الجندي الحنفي وسمع على
الأبناسي والتنوخي والزين العراقي والطنبدي والشهاب الجوهري في آخرين؛ وحد غير مرة
الأولى في حدود سنة عشر وسافر إلى القدس ودخل الصعيد، وتصدى للإقراء في الفقه
وأصوله والعربية وغيرها فأخذ عنه الأئمة طبقة بعد طبقة حتى صار غالب الأعيان من
طلبته، وكان في كل سنة يقرئ إما التنبيه أو الحاوي أو المنهاج تقسيماً بالجامع
الأزهر وولي تدريس مدرسة ابن غراب وكذا الطيبرسية برغبة الشرف بن العطار له عنه.
وكان إماماً ثبتاً حجة فقيهاً يكاد أن يكون بأخرة أحفظ المصريين له يستوعب في
تقريره كتباً معينة على الكتب التي يقرئها وربما زاد من غيرها كل ذلك عن ظهر قلب
مشاركاً في النحو والأصول غير أنه لم يوجه قصده لغير الفقه كهو حسن التقرير جداً
في كل ذك لا ينتقل عن الشيء حتى يفهمه الجماعة مع ثبوت كلامه في النفس مما هو دليل
لعمارة باطنه وحسن قصده مع متين ديانته وتواضعه ومكارمه وإيثاره الانجماع عن الناس
وإذا اضطر لحضور مجلس الحديث عند السلطان أو غيره لا يتكلم أصلاً وإكثاره من
التلاوة وعدم انفكاكه عنها سيما لسورة الكهف في ليلة الجمعة ويومها حتى في مرضه،
ولطف عشرته وظرفه ومشيه على قانون السلف خصوصاً شيخه الأبناسي ومن وصاياه له ترك
القضاء وذكر شيئاً آخر إما الشهادة أو قراءة الصغار فوفى بها وكونه أطلس لا شعر
بوجهه يسكن الناصرية. ولم يزل على طريقته حتى مرض في سادس عشر رمضان يقال بمرض
السل فإن أطرافه كانت ترى في ثيابه كأنها الخيوط ولم يبق منه سوى الجلد حتى مات في
يوم الخميس سابع عشر ذي القعدة سنة أربعين وصلي عليه في يومه في مشهد حافل تقدم
الناس العلم البلقيني ثم دفن بتربة سعيد السعداء، وذكره شيخنا في إنبائه باختصار
فقال أنه كان متصدياً لشغل الطلبة بالفقه جميع نهاره وأقام على ذلك نحو عشرين سنة
ولم يخلف بعده في ذلك نظيره قال وكان سناطاً يعني ليست له لحية، قلت وقرأت بخط بعض
المجازفين ويقال أنه وجد بعد موته خنثى رحمه الله وإيانا.
755 - موسى بن أحمد بن موسى بن عمر الشرف الدهمراوي ثم القاهري الشافعي ولد سنة
إحدى وثمانمائة وقدم القاهرة فحفظ القرآن والعمدة والمنهاجين وألفية ابن ملك
ومختصر أبي شجاع واشتغل قليلاً في الفقه والنحو، ولازم الشيوخ مدة وصحب العز عبد
السلام البغدادي وقتاً وربما سمع على شيخنا وتنزل في الجمالية وغيرها، وكان يسكن
بالقرب من حوض الصارم ويذاكر بعض المسائل بل له نظم كتب عنه منه بعض أصحابنا وما
سمعت منه شيئاً مع كونه كان يسألني عن أشياء، وأظنه تأخر إلى قريب الستين.
756 - موسى بن أحمد بن موسى بن محمد الكمال أبو عمران بن الشهاب الدؤالي
الصريفيني اليماني الزبيدي الشافعي والد أحمد الماضي ويعرف بالمكشكش - بمعجمتين
وكافين الثانية مكسورة. ولد في رمضان سنة ست وثلاثين وثمانمائة بأبيات الفقيه ابن
عجيل بالقرب من زبيد وأخذ عن الفقيه محمد بن أبي بكر بن جعمان الذؤالي وخاله وابن
عمه الشرف أبي القسم بن جعمان وكذا عن الطيب الناشري ومنصور الكازروني وغيرهم
ولازمني في سنتي ست وسبع وثمانين بمكة دراية ورواية قراءة وسماعاً واغتبط بذلك
وكتب شرحي على الهداية الجزرية وأفادني كثيراً من متأخر التراجم والوفيات والحوادث
اليمنية وكتب بخطه لي كراريس في ذلك وكذا اختصر مؤلف شيخه في صلحاء اليمن وكتبه لي
ولده، وهو فاضل متميز بالمشاركة في الفقه والعربية ونحوهما مع أنسة بالتقييد
واستحضار لكثير من أحوال اليمن وأهله وجودة خط ولتقلله كان أحياناً يكتب بالأجرة،
وربما نظم وقد امتدحني بأبيات أنشدنيها لفظاً وكتبها لي بخطه وأذنت له في إجازة
حافلة مشتملة على ماتحمله عني وغير ذلك أوردت جملة منها في الكبير، وبعد رجوعي
كانت كتبه ترد علي مرة بعد أخرى وهو بمكة بل وردت بعد رجوعه من بلاده لمكة في سنتي
ثلاث وأربع وتسعين بالثناء البالغ وبالجملة فهو مجموع حسن.
757 - موسى بن أحمد بن موسى الشهاب الرمثاوي ثم الدمشقي الشافعي. ولد سنة ستين
تقريباً ولازم الشرف الغزي حتى أذن له في الإفتاء وكذا أخذ بمكة عن ابن ظهيرة وأخذ
الفرائض عن المحب المالكي وفضل فيها وطرفاً من الطب عن الرئيس جمال الدين وكتب
بخطه ومهر وتعانى الزراعة ثم تزوج ابنة شيخه الشرف وماتت معه فورث منها مالاً ثم
بذل حتى ناب في الحكم بل ولي قضاء الكرك سنة أربع عشرة، وصاهر الأخنائي وامتحن
مرة. قال ابن قاضي شهبة في تاريخه كان سيئ السيرة عنده دهاء فتح أبواباً من
الأحكام الباطلة فاستمرت بعده. مات بدمشق في ربيع الأول سنة ست عشرة ويقال إنه سم.
ذكره شيخنا في إنبائه.
758 - موسى بن أحمد بن موسى الشرف الحسني السرسنائي ثم القاهري الشافعي نزيل
الناصرية. حفظ القرآن وكتباً وتلا بالسبع على التاج بن تمرية ولكنه لم يكمل فأكمل
على الزين طاهر، وأخذ عن الشرف السبكي والقاياتي وغيرهما كشيخنا قرأ عليه شرح
النخبة، ولم يكن بالبارع بلى تردد لجماعة من الأعيان وزاحم بأبواب الأمراء ونحوهم
حتى أنه سعى في تدريس الحديث بقبة البيبرسية عقب شيخنا ابن خضر لظنه أنه له لا
نيابه واستقر في نصف تدريس القراآت بالظاهرية القديمة وتنزل في سعيد السعداء إلى
غيرها من الجهات وحج وحصلت له ماخولية في وقت. ومات في رجب سنة إحدى وسبعين وقد
قارب الستين ظناً رحمه الله وعفا عنه وخلف ولداً وتركة.
759 - موسى بن أحمد الشرف أبو البركات بن الشهاب العجلوني الأصل الدمشقي الحنفي
ويعرف بابن عيد - بكسر المهملة ثم تحتانية ساكنة بعدها دال مهملة. ولد بعد
الثلاثين وثمانمائة تقريباً بدمشق ونشأ بها فحفظ القرآن وكتباً وأخذ الفقه عن
القضاة الشمس الصفدي وحميد الدين النعماني والحسان بن بريطع وقوام الدين ويوسف
الرومي وبعضهم في الأخذ عنه أكثر من بعض ولازم في أصول الفقه وغيره الأول وفي
العقليات الثاني والثالث والأخيرين وكذا مولى شيخ البخاري ومما أخذه عنه شرحه لدرر
البحار في الفقه وشرحه لنظم السراجية في الفرائض وأخذ في الكشاف قراءة وسماعاً عن
الجم النعماني ابن عم الماضي ولازم في المعاني والبيان حسيناً الجزيري الشافعي وفي
العربية العلاء القابوني وفي المنطق الشمس الكريمي حين قدم عليهم دمشق بل أنزله
عنده وفي الفرائض أيضاً مع الحساب الزين الشاغوري الشافعي صهره وفي شرح الشمسية عن
مولى حاجي وفي الأحياء عن الشهاب الأقباعي وفي التصوف والقراآت عن الشمس الجرادقي
الحنفي المعروف بالنحوي وفي التصوف وغيره عن الجمل يوسف المغربي الوانوغي وفي
القراآت فقط الشمس بن النجار وفي التصوف وحده البلاطنسي في مختصره لمنهاج العابدين
وسمع على العلاء بن بردس والونائي وغيرهما بل قرأ الصحيح على البرهان الباعوني
وأكثر من الاشتغال جداً على طريقة جميلة من السداد والخير حتى برع وأشير إليه
بالفضيلة، وقدم الديار المصرية مرة بعد أخرى وأخذ عن الشمني والأقصرائي وابن
الديري والزين قاسم والكافياجي وقرأ عليه مصنفه في كلمتي الشهادة وآخرين وأم بمقام
الحنفية من الجامع بل وجلس فيه وفي غيره للتدريس، وأفتى وناب في القضاء ثم حج في
سنة أربع وسبعين وجاور التي تليها وحضر دروس عالم الحجاز البرهان بن ظهيرة وكتب
له، ورجع إلى بلده فأعرض عن النيابة بل والإفتاء خطاً وعبته قاسم الدمشقي على ذلك
لتقدمه عنده فيها فلم يلبث أن ولاه الأشرف قايتباي حين اجتيازه بالشام قضاءها
الأكبر مسئولاً فيه بعد العلاء بن قاضي عجلون وحمدت سيرته وصمم في كثير من القضايا
مع استمراره على ملازمة الاشتغال والإشغال إلى أن انفصل عن قرب بالتاج ابن عربشاه
لعدم انجراره في استبدال ما طلب منه، وأقام بعد الانفصال على طريقه مقبلاً على
العلم والعبادة مع الإلحاح عليه من طلبته ونحوهم في الكتابة بالسؤال في العود فما
وافق إلى أن استدعى به الأشرف أيضاً بعد وفاة الأمشاطي فقدم عليه ومعه صهره الزين
الشاغوري في أثناء ذي القعدة سنة خمس وثمانين فولاه القضاء وعظمه جداً وسكن
بالصالحية النجمية واستناب كل من كان نائباً عن الذي قبله ثم زاد ونص وليم في سرعة
تقلبه في ذلك وعدم تأنيه مما سببه غلبة سلامة باطنه المؤدية إلى الهوج بل كان
موصوفاً بالعقل ومزيد التودد المقتضي لمحبة الناس والرغبة في المذاكرة بالعلم وعلق
عزل نوابه على ارتشائهم وبلغني أنه كان نوى أن يرتب لفقرائهم من معاليمه مع
المحافظة على التلاوة ووظائف العبادة والاتصاف بحسن الشكالة والوقار واللحية
النيرة وقصر القامة وقد سمعت الثناء عليه جداً من غير واحد م أهل بلده وأن
البلاطنسي وخطاباً كانا يرفعان من شأنه بل وكتب إلي وأنا بمكة بكثير من ذلك غير
واحد من القاهرة مع فضيلته ومزاحمته المتوسطة، ولأوصافه الجميلة وخيره أكرمه الله
بسرعة الانفصال عن القضاء في البلدين ففي الشام بالعزل وأما هنا فإنه قبل استكمال
شهرين من ولايته زلزلت الأرض وسقط عليه ساقط من أعلى حفة إيوان الحنابلة من
الصالحية محل سكنه وذلك آخر يوم الأحد سابع عشر المحرم سنة ست فقضى غريباً شهيداً
وتأسف الناس عليه كثيراً وشهد السلطان الصلاة عليه بسبيل المؤمني ودفنه بحوش تربته
وكأن الزلزلة كانت لفقده رحمه الله وإيانا وقال الشهاب المنصوري:
|
زلزلت مصر يوم مـات بـهـا |
|
قاضي القضاة المهذب الحنفـي |
|
ما زال طول الحياة في شـرف |
|
حتى انقضى العمر منه بالشرف |
وأشار
إلى ما قيل من سقوط شرافة عليه، ومن نكته وقد قيل له حين طلب منه عود ابن داود أنه
يكتب التاريخ قوله هو نفسه تاريخ.
موسى بن أحمد الحسني. شهد على عبد الدائم في إجازة سنة أربع وثلاثين وقد مضى فيمن
جده موسى قريباً.
760 - موسى بن إسمعيل بن أحمد الشرف الكناني الججيني - بجيمين الثانية مشددة
- الدمشقي الحنفي. ولد تقريباً سنة ست وستين وسبعمائة وسمع من لفظ المحب الصامت
ثاني الثقفيات، وحدث سمع منه الفضلاء وكتب المنسوب بل كان شيخ الكتاب بدمشق وينزل
بحارة جامع تنكز. مات في رمضان سنة أربع واربعين.
761 - موسى بن إسمعيل بن محمود الطائفي. ممن سمع مني.
762 - موسى بن أبي بكر بن أكبر الشرف الشيرازي المكي الزمزمي والد عبد السلام
الماضي وصفه المحب بن ظهيرة بالشيخ الصالح. مات في سنة تسع عشرة أو قبيلها.
763 - موسى بن حسن بن عمر بن عمران المكي. مات بها في رمضان سنة سبعين. أرخه ابن
فهد وكان متسبباً ينتمي للبرهاني القاضي وقدمه في الإعلام بتمييز الجراحات.
764 - موسى بن الناصر حسن بن محمد بن قلاوون. مات في يوم السبت منتصف جمادى الأولى
سنة ثلاث. أرخه شيخنا في إنبائه.
765 - موسى الشرف بن البدر حسن واستقر في نظر الدولة ثم انفصل عنها بقاسم شغيتة ثم
في نظر الأحباس والأوقاف بعد الشرف بن البقري وبئس البديل.
766 - موسى بن الحسين بن محمد بن علي بن محمد بن أبي الرجال أحمد بن عبد الله بن
عيسى بن أحمد بن علي بن محمد بن محمد القطب الحسيني اليونيني البعلي الحنبلي. ولد
في ربيع الأول سنة اثنتين وستين وسبعمائة واشتغل في الفقه والفرائض والنحو على
الشمس بن اليونانية وفي الفرائض على أبيه وسمع صحيح مسلم على أحمد بن عبد الكريم
البعلي والتوكل لابن أبي الدنيا على أحمد بن محمد بن راشد بن خطليشا والصحيح على
محمد بن علي بن أحمد اليونيني ومحمد بن محمد بن إبرهيم الحسيني ومحمد بن محمد بن
أحمد الجردي وقرأ السيرة لابن إسحق على النجم بن الكشك، وحدث سمع منه الفضلاء.
ومات قريب الأربعين.
767 - موسى بن خليل بن أحمد بن أبي بكر بن غزالة الشرف البعلي القباني. ولد قبيل
التسعين ببعلبك ونشأ بها فسمع الصحيح بفوت على ابن الزعبوب أنا الحجار ولقيته
ببلده فقرأت عليه المائة لابن تيمية. وكان إنساناً صالحاً يتكسب بالتقبين وغيره.
ومات قريب الستين.
768 - موسى بن رجب بن راشد بن ناصر الدين محمد الشرف الكناني الجلجولي المقدسي
الشافي. ولد سنة إحدى أو اثنتين وعشرين وسبعمائة بجلجوليا ونشأ بها فقرأ القرآن
عند الشمس القلقبلي وبعض التنبيه وحضر دروس العز عبد السلام القدسي وغيره وناب في
القضاء ببيت المقدس عن ابن السائح ولازم المحب بن الشحنة حين إقامته هناك، وتردد
للقاهرة غير مرة وفي رجوعه منها مرة رافقناه فرأيته خفيف الروح لطيف العشرة يغلب
عليه المجون والخراعة وتولع بالأدب وبالنظم وكتبت عنه في المكان المعروف بابن أبي
الفرج من قطيا أشياء أوردتها في المعجم منها قوله في مليح اسمه علم الدين:
|
رام العذول سلوى عن هوى رشأ |
|
ذاب الفؤاد به من شـدة الألـم |
|
فقلت كيف سلوى عن هواه وقد |
|
أمسى غرامي به نار على علم |
مات
تقريباً سنة ثمانين رحمه الله وعفا عنه. موسى بن الزين في ابن أحمد بن موسى بن
أحمد.
769 - موسى بن سعيد الشرف المصري ثم الدمشقي ابن البابا. كان أبوه يخدم ابن الملك
بالحسينية ونشأ هو على طريقته ثم اشتغل وكتب الخط الحسن وشارك في الفنون مع التقلل
والفقر والدعوى العريضة في معرفة الطب والنجوم وغير ذلك ثم اتصل بخدمة فتح الله
فحصل وظائف بدمشق وأثرى وحسنت حاله، وحج ثم رجع فمات في شعبان سنة خمس عشرة وله
خمس وسبعون سنة. ذكره شيخنا في إنبائه وقال اجتمعت به مراراً وسمعت من فوائده،
ووجدت بخط المقريزي عنه أنه أخبره أنه جرب مراراً أن من وضع شيئاً في مكان وزم
نفسه منذ يضعه إلى أن يبعد عنه فإن النمل لا يقربنه.
770 - موسى بن سليمان بن عبد الكريم الشرف الشامي ثم القاهري الشافعي الكتبي ويعرف
بابن عبد الكريم. قرأ الشاطبية من حفظه على الشمس العسقلاني وتلا عليه بالسبع
وتكسب في الكتب وبرع في ذلك جداً. ومات في شوال سنة سبع وثلاثين؛ وممن أخذ عنه ابن
فهد وترجمه.
771 - موسى بن شاهين الشجاعي ويعرف بابن الترجمان لكونها كانت وظيفة أبيه. استقر
في نقابة الجيش بعد صرف أمير حاج بن أبي الفرج في أواخر سنة تسع وثمانين ثم صرف في
ذي الحجة من التي تليها.
772 - موسى بن شكر. قتل في صفر سنة إحدى وتسعين.
773 - موسى بن المؤيد شيخ. مات في يوم الأحد سلخ رمضان سنة إحدى وعشرين ودفن
في جامع أبيه. أرخه العيني.
774 - موسى بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الناصر بن علي بن عمر الشطنوفي ثم
القاهري والد محمد الماضي. ذكره شيخنا في معجمه فقال الشريف شرف الدين الشاهد
الشاعر ذو الشينات. ولد في حدود الأربعين وكان فاضلاً شاعراً ينظم الشعر المغسول
سمعت منه كثيراً من شعره. ومات في ذي القعدة سنة تسع عشرة وقد سمع معنا على بعض
شيوخنا وكان حسن المحاضرة وبينه وبين مرتضى ابن إبراهيم يعني المترجم في معجم
شيخنا أيضاً معارضات كثيرة فيما يتعلق بعلي ومعاوية فكان هذا يظهر التعصب لمعاوية
ليغضب الشريف مرتضى فيقع بينهما ماجريات ظريفة انتهى. وقال في إنبائه كان حسن
المحاضرة كثيرة النادرة وينظم شعراً كثيراً وسطاً.
775 - موسى بن عبد السلام بن موسى بن أبي بكر بن أكبر الشيرازي الأصل المكي أخو
عبد العزيز الماضي وأبوهما وجدهما ويعرف بالزمزمي نسبة لبئر زمزم. مات في رجب سنة
ست وسبعين بمكة. أرخه ابن فهد. وهو المجدد لسبيل الوتش بطريق مني قريباً من سبيل
الست المعروف بابن مزنة في سنة سبع وأربعين وسبل فيه في أيام التشريق وكان يتكلم
في وقف عليه بنخلة وينسب لحجب الجان بكتابة وغيرها.
776 - موسى بن عبد الغفار بن محمد الشرف السمديسي الأصل القاهري الأزهري المالكي
الماضي أبوه ويعرف بابن عبد الغفار. ولد سنة ست وأربعين تقريباً بالصحراء ونشأ
فحفظ القرآن والعمدة والشاطبية والمختصر وجمع الجوامع وألفية النحو وغيرها وأخذ عن
السنهوري واللقاني وغيرهما كالنور الوراق في الفقه وغيره وعن التقيين الشمني
والحصني وكذا العلاء الحصني في العقليات وجود الخط عند ابن سعد الدين وتميز في
الكتابة والتجليد والتذهيب وغيرها؛ وحج مراراً أولها في سنة سبعين، وناب في القضاء
عن الحسام بن حريز فوض إليه يوم وفاته أبيه ثم عن من بعده وبرع في صناعته وصار أحد
من عليه المعول أيام اللقاني وكثر فيه الكلام وتناقص بعده قليلاً.
777 - موسى بن عبد الله بن إسمعيل بن محمد بن قريش الشرف الظاهري ثم القاهري
الأزهري الشافعي نزيل مكة وفقيه الأيتام بمكتب السلطان بها. ولد بظاهرية العباسية
ومن الشرقية في سنة ثلاث وثلاثين وثمانمائة ونشأ بها فقرأ القرآن ثم تحول إلى
الأزهر فجوده على إمامه النور البلبيسي وحفظ نصف المنهاج وحضر عند الشهاب الزواوي
والفخر المقسي بل قرأ عليهما وكذا حضر عند العبادي وغيره ولم يتميز. وحج مراراً ثم
انقطع بمكة من سنة ثلاث وسبعين واستقر بعد في الفقاهة المشار غليها وكان بتردد إلي
وربما استعان بي في بعض الأمور ورأيت من يذكره بشر وليس ببعيد وإن ساعد بعض من يرى
ضرورته لغرض ما.
778 - موسى بن عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن إبرهيم الشرف بن الجمال بن جماعة
المقدسي شقيق إبرهيم وسبط القاضي سعد الدين بن الديري. حفظ كتباً واشتغل عند
الكمال بن أبي شريف وغيره وسمع معنا وهو صغير على جده وغيره وفضل ودرس مع ديانة
وخير وانجماع، وحج وله حصة في الخطابة وغير ذلك.
779 - موسى بن عبد الله بن محمد الشرف البهوتي ثم الدمياطي الشافعي والد عبد
الرحمن وعبد السلام الماضيين. حفظ القرآن وتلاه لأبي عمرو ونافع على الشمس البخاري
الطرابلسي حين قدومه عليهم دمياط وكذا حفظ المنهاج واشتغل فيه يسيراً وصحب أحمد
التكروري وكان يأثر عنه كرامات وأقام بدمياط يؤدب الأطفال ويؤم بالجامع البدري مع
القيام بالمعروف والنهي عن المنكر وعدم الاكتراث بما يقاسيه بسبب ذلك مع مزيد
سلامة الصدر والسذاجة. وممن قرأ عليه التقي بن وكيل السلطان ووصفه بالشيخ العالم
المقرئ وقال إنه كان يصحب سليماً والشهاب الجديدي الأعلى فلما تمرض مرض الموت تحول
إلى القاهرة ليتداوى بها من عارض عرض له بعينيه وسأل أهله في دفنه بجوارهما
فأدركته المنية بها في رابع شوال سنة خمس وخمسين فصلي عليه ودفن بتربة طشتمر حمص
أخضر في جوارهما رحمه الله وإيانا.
موسى بن عطية الشرف اللقاني. يأتي في ابن عمر بن عوض بن عطية.
780 - موسى بن علي بن محمد بن سليمان الشرف التتائي القاهري الشافعي أخو
إبرهيم وأحمد وأبي بكر ومحمد ويعرف بالأنصاري. ولد في سنة عشرين وثمانمائة بتتا
قرية بالمنوفية ونشأ بها فحفظ القرآن ثم قدم القاهرة مع إخوته وأبيهم واشتغل
بالعلم مدة بالجامع الأزهر ثم حبب إليه المتجر وسافر فيه إلى الحجاز وغيرها وأول
ما داخل الدولة كان هو المتوجه لمكة بالأعلام برضى الظاهر جقمق عن السيد بركات بن
حسن وطلبه أو ولده ليقابل وذلك في أواخر سنة تسع وأربعين فكان وصوله لمكة في أوائل
التي تليها فبلغه أن السيد في حلى بني يعقوب فتوجه مع النجاب إليه وبلغه الرسالة
ورجع معه بولده في البر حتى وصل القاهرة وانتظم الأمر في عود السيد فنبل في عين
الملك وعد في الأعيان، وراج أمره في الدولة وتزايد تردده للسلطان مع كونه على هيئة
التجار بحيث صار أبو الخير النحاس في أيام محنته يستعمله فيما يروم إيصاله إليه
إلى أن استشعر بعدم نصحه له وأنه ربما يدس ما فيه إغراء للسلطان به فأخذ حذره منه
واستوحش كل منهما من الآخر فلما انطمست أيام النحاس كان هو المحاقق له بحيث استقر
به السلطان فيما كان معه من الوظائفوهي نظر الجوالي والكسوة والبيمارستان
والخانقاه السعيدية وجامع عمرو ووكالة بيت المال وغيرها وقام بالدعوى عليه والحوطة
على موجوده وحواصله وظهرت زيادة كفاءته فكان انتهاء ذاك ابتداء الشرف وتردد الناس
إليه وعولوا في كثير من مهماتهم عليه، واستمر في تزايد من الترقي إلى أن تملك الأشرف
إينال فتقهقر قليلاً سيما وقد صرف عن عدة وظائف بعضها برغبته ولكن مع استمرار صورة
وجاهته فلما مات الجمالي ناظر الخاص خطب عوضه لنظر الجيش وقدم على كثير من السعاة
فيه فحسنت سيرته حتى سمعت الشرفي بن الجيعان يثني على حذقه في المصطلح فيه وإدراكه
لما رتبه معه في الكتابة وأن النجم بن حجي لم يهتد لما اهتدى له ثم صرف عنه بان
الديري مع التعرض لصاحب الترجمة بأخذ مال كثير بدون بهدلة، ولزم داره إلى أن ألزمه
المؤيد بن إينال بمباشرة نظر الجوالي ووكالة بيت المال فباشرهما إلى أن أكرهه
الظاهر خشقدم وهو متحير في نفقة المماليك على الاستقرار في نظر الخاص بعد الزين بن
الكويز مضافاً لهما فقام بالمر على ما يحبه وسد النفقة بل ذكر بحسن المشي فيها قبل
النفقة وبعدها ثم انفصل عنها إلى أن استقر بعد قتل جانبك الجداوي مدبر المملكة
إليه المرجع في الولاية والعزل ولم يزل أمره في ازدياد وتزايد تعبه بأخرة جداً
بسبب ما كان يفوض إليه في مقدمات التجاريد وغيرها وصار النظر إليه من الملك
والدوادار فما وسعه إلا الاستئذان في السفر لمكة فتوجه إليها في موسم سنة ثمانين
فحج وفوض إليه شيء من العمائر هناك وبالمدينة، وعزم على الاستيطان بمكة فلم يلبث
أن مات في عشاء ليلة الاثنين سابع عشر صفر سنة إحدى وثمانين وصلي عليه من الغد
ودفن عند أخويه بتربته من المعلاة وتأسف الناس على فقده رحمه الله وعفا عنه وأرضى
عنه أخصامه، وكان رئيساً شهماً علي الهمة كثير التودد للعلماء والصالحين حسن
الاعتقاد فيهم متأدباً معهم زائد التواضع والبذل والحزم والصبر خبيراً بالسياسة
والقيام بكل ما يسند إليه أنشأ أماكن بالقاهرة وبولاق والصحراء وغيرها وبلغت
عطاياه فيما بلغني مرة للخطيب أبي الفضل خمسمائة دينار ولآخر ألف وكذا كانت له
ابنة اسمها مارية من عائشة ابنة الشرف موسى اللقاني عمياء بذلك شيئاً كثيراً جداً
في زوال عماها بحيث طلب منه شخص ألف دينار وسمح له بها ومع ذلك فما أبصرت، واشتهر
اسمه وبعد صيته، وتغالى في التزويج حتى أنه تزوج ابنة الظاهر ططر خفية ثم فارقها
وتزوج زينب ابنة جرباش الكريمي أمير سلاح زوجة الظاهر جقمق ونقم عليهما ذلك من لم يتدبر
واستمرت تحته حتى ماتت بدارها قريباً من قنطرة طقزدمر وكذا تزوجه زوجة لنائب الشام
أظنه جانم وولدت له ثم تزوج فاطمة ابنة الشرفي يحيى بن الملكي في المحرم سنة خمس
وستين وماتت تحته بمكة وتسافل حتى تزوج فرج التي كانت زوجاً لعبد الغني صاحب ابن
اسنبغا الطياري ولم يحصل له راحة من قبلها بحيث قيل أنها سمته وكانت معه بمكة وظهر
له شيء كثير جداً مما كان معه أو تركه وكان ولده الأكبر البدر محمد قد غيب قبل
مجيء خبر وفاته لعجزه عن سد ما كان خلف والده في القيام به مما يورد للذخيرة
فتحمل
السلطان به وأظهر ما اقتضى للولد الطمأنينة بحيث ظهر؛ ثم بعد أيام جاء الخبر فصودر
هو وغيره من أقربائه وأتباعه حتى لم يسلم العبد الصالح إبرهيم أخوه. وخلف عشرة
أولاد أكبرهم المشار إليه ومارية شقيقته ويحيى وسعد الملوك وأحمد المدني أشقاء
وزينب وسعادات شقيقتان من رومية وخديجة من جركسية وأحمد من زوجة نائب الشام ويوسف
من جركسية وسيأتي الإشارة لهم بأبسط في الأنصاري من الأنساب وأن ممن صاهره على
بناته ممن مات عنهم ابنا أختيه الشمس محمد بن الشيخ يس والشهاب أحمد بن الشمس
السنوي وربيبه البدر بن أبي الفرج وأخو زوجته وهو خال الذي قبله إبرهيم ابن بنت
المالكي.
781 - موسى بن علي بن محمد المناوي القاهري ثم الحجازي المالكي المعتقد. قال شيخنا
في إنبائه: ولد سنة بضع وخمسين ونشأ بالقاهرة وعني بالعلم فحفظ الموطأ وكتب ابن
الحاجب الثلاثة وبرع في العربية وحصل الوظائف ثم تزهد وطرح ما بيده من الوظائف
بغير عوض وسكن الجبل وأعرض عن جميع أمور الدنيا وصار يقتات مما تنبته الجبال ولا
يدخل البلد إلا يوم الجمعة ليشهدها ثم توجه إلى مكة سنة سبع وتسعين وسبعمائة فكان
يسكنها تارة والمدينة أخرى على طريقته، ودخل اليمن من خلال ذلك وساح في البراري
كثيراً وكاشف وظهرت له كرامات كثيرة ثم في الآخر أنس بالناس ولكن كان يعرض عليه
المال الكثير فلا يقبله غالباً ولا يلتمس منه شيئاً بل يأمر بتفرقته على من يعينه
وكان يأخذ من بعض التجار الشيء بثمن معين وينادي عليه بنفسه حتى يبيعه بما يدفع
منه ثمنه وينفق على نفسه البقية، وقد رأيته بمكة سنة خمس عشرة وصار من كثرة التخلي
ناشف الدماغ يخلط في كلامه كثيراً ولكنه في الأكثر واعي الذهن ويكاتب السلطان فمن
دونه بالعبارة الخشنة والردع الزائد ولا يقع بيده كتاب إلا كتب فيه ما يقع له سواء
كان الكلام منتظماً أم لا وربما كان حاله شبيه حال المجذوب. مات في رمضان وقيل في
شعبان سنة عشرين، وذكره الفاسي في مكة فسمى جده موسى وقال أنه ولد بمنية القائد من
عمل مصر ونشأ بها وشرع في حفظ مختصر أبي شجاع ثم رغب في مذهب مالك وتنبه في الفقه
والعربية والقراآت والحديث، وفضل ومن شيوخه في العلم النور الحلاوي المالكي
والغماري، وروى الحديث عن ابن الملقن وجزم بأن موته في ثاني عشرى شعبان ودفن
بالمعلاة وطول ترجمته، وذكره النجم بن فهد في معجم أبيه فقال موسى بن علي المناوي،
وأما في معجمه فقال موسى بن محمد بن علي والمعتمد الأول.
782 - موسى بن علي بن موسى بن عريش الهاشمي. مات في رمضان سنة أربع وسبعين بمكة.
أرخه ابن فهد.
783 - موسى بن علي بن يحيى بن جميع الشرف بن النور الصنعاني الأصل العدني أخو
الوجيه عبد الرحمن الماضي. ذكره شيخنا في إنبائه وقال: استقر في وظيفة أبيه بعدن
وهي الرياسة على التجار والمتجر السلطاني، وكان حاذقاً عارفاً بالمباشرة والكتابة
فصيحاً لسناً ولكن لم يكن صيناً، وقد قدم القاهرة في وسط دولة الناصر من نحو
ثلاثين سنة أو أكثر. مات في شعبان سنة اثنتين وأربعين باليمن؛ وقال المقريزي أنه
كان حاذقاً عارفاً بالأمور كثير الاستحضار للنوادر حسن المعاشرة بعيد الغور جاز
الخمسين وختم به بيت ابن جميع وقال غيره إنه كان كثير الاستحضار عنده سياسة وتدبير
ومولده قبل التسعين وسبعمائة بعدن وقدم مكة فانقطع بها مدة.
784 - موسى بن عمران بن موسى الشرف البوصيري ثم القاهري الشافعي عم ناصر الدين
محمد بن أحمد نب عمران الماضي مباشر المدرسة الألجيهية. مات سنة ست وخمسين وثمانمائة.
785 - موسى بن عمر بن عوض بن عطية بن أحمد بن محمد بن عبد الرحمن الشرف
اللقاني الأزهري المالكي والد الشمس محمد الماضي سمع السنن لابن ماجه في القدس على
إبرهيم الزيتاوي والبخاري بنزول وحدث ببعض ابن ماجه قرأ ذلك عليه الكلوتاتي وأجاز
لشيخنا الشمني وكان من عدول القاهرة، وذكره شيخنا في إنبائه فقال موسى بن عطية
نسبة لجده الأعلى ووصفه بالفقه. مات سنة عشر.
786 - موسى بن عمر بن موسى الشرف الخطيب. أجاز لابن شيخنا وغيره في سنة خمس وعشرين
وذكر الزين رضوان أنه سمع على العز بن جماعة مجالس من البخاري بالكاملية وغيرها من
القاهرة.
787 - موسى بن عيسى بن يوسف بن مفلح بن مسعود بن عبد الحميد بن ابن محمد الشرف أبو
محمد الزهراني الخالدي نسبة للعرب الذين يقال لهم بنو خالد وبعض الناس يقول أنه
قرشي مخزومي الخلفي الشافعي الفاضل الصالح ويعرف بصاحب الخلف بضم المعجمة. سمع من
أبيه؛ وأجاز له في جملة إخوته في سنة اثنتين وستين وسبعمائة على بن عيسى بن موسى
بن غانم المصري ومحمد بن سالم بن إبرهيم المقرئ المكي وعائشة ابنة عبد الله بن
المحب الطبري وفاطمة ابنة أحمد بن عطية بن ظهيرة وتفقه بأبيه وغيره واشتهر بالزهد
والورع والكرامات وكانت له عناية بتربية المريدين وإرشاد الجاهلين والصبر على
الإنفاق والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يطيل الصلاة بالجماعة ويقرأ فيها القرآن
على التوالي حتى يختمه في الصلوات تارة جزءاً وتارة بعضه على طريقة تشبه طريقة
السلف. ذكره التقي ابن فهد في معجمه وخرج له من مروياته تحفة الوارد وبغية الزاهد
وفرغه في ربيع الثاني سنة خمس وعشرين، وذكره الفاسي في ذيل سير النبلاء فقال: عني
بالفقه وغيره وله معرفة وحظ جيد من العبادة والخير وفيه إحسان للواردين إليه وحصل
كتباً كثيرة وللناس فيه اعتقاد كبير، وحج مرات آخرها في سنة اثنتي عشرة وبلغني أنه
أخذ بمكة عن قاضيها أبي الفضل النويري رواية عن قاضيها الجمال بن ظهيرة في الحاوي
ومع والده فيما بلغني عن العفيف اليافعي قال وأظن نسبته للعرب الذين يقال لهم بنو
خلد سكان الرياضة ونواحيها. مات في ليلة السبت ثاني عشرى ربيع الآخر سنة تسع
وعشرين ببلده الخلف والخليف، زاد غيره عن نيف وتسعين سنة وحزن الناس عليه وقبره
يزار وبنيت عليه قبة رحمه الله. قال الفاسي ورثاءه بعض أصحابنا بأبيات أولها:
|
قد أظلم الجو بعد الضـوء والـسـدف |
|
بموت موسى بن عيسى صاحب الخلف |
788 - موسى بن قاسم بن حسين المكي ويعرف بالذويد. كان يذكر بخير
وله ملك بالهدة وغيرها من أعمال مكة، مات في المحرم سنة أربع عشرة ودفن بالمعلاة
ذكره الفاسي.
789- موسى بن ماخوخ المغربي المقرئ. كان ماهراً في القراآت أخذها عن الوهري وأخذها
عنه جماعة، مات سنة اثنتين وسبعين. ترجمه لي زروق.
790 - موسى بن محمد بن أبي بكر الشرف بن المتوكل على الله الهاشمي العباسي عم أمير
المؤمنين المتوكل العز عبد العزيز، مات في صفر سنة إحدى وتسعين عن نحو المائة وكان
ناقص العقل ترجمته في الوفيات.
791 - موسى بن محمد بن علي بن حسين بن محمد الأكحل بن شرشيق الشرف بن الشمس بن
النور بن العز الحسني القادري والد المحمدين زين العابدين وشمس الدين وأخو حسن
الماضيين وأبوهما. مات بالطاعون في سنة إحدى وأربعين بعد أبيه بيسير جداً ودفن
بزاوية عدي بن مسافر بالقرب من باب القرافة رحمه الله.
792 - موسى بن محمد بن علي بن موسى الجاناتي المكي الرجل الصالح. مات بمكة في سنة
تسع وأربعين، قال فيه ابن عزم: صاحبنا.
793 - موسى بن محمد بن علي الأزهري. ممن سمع مني.
موسى بن محمد بن علي المناوي. في ابن علي بن محمد قريباً.
794 - موسى بن محمد بن قبا الشرف الموقت ابن أخت الخليلي. كان أفضل من بقي بالشام
في علم الهيئة وله في هذه الصناعة تواليف مفيدة مع أنه لا ينسب نفسه إلى علم لا
هذا ولا غيره بل هو خير عنده إنجماع عن الناس وعدم دخول فيما لا يعنيه وبيده رياسة
المؤذنين بجامع تنكز وغيره. مات في المحرم سنة سبع. ذكره شيخنا في إنبائه.
795 - موسى بن محمد بن أبي الفتح محمد بن أحمد بن أبي عبد الله محمد بن محمد بن
عبد الرحمن الشرف الحسني الفاسي الحنبلي. ولد ببلاد كلبرجا من الهند وقدم مكة بعد
الثلاثين وله من العمر ما يزيد على عشر سنين وسمع من أبي الفتح المراغي والتقي بن
فهد وأجاز له جماعة وناب في القضاء والإمامة بمكة عن عمه عبد اللطيف وخرج من مكة
بعد الخمسين لبلاد الهند.
796 - موسى بن محمد بن محمد بن جمعة بن أبي بكر الشرف أبو البركات الأنصاري الحلبي
الشافعي ابن أخي الشهاب أبي العباس أحمد الأنصاري الخطيب. ولد في ذي الحجة سنة
ثمان وأربعين وسبعمائة ونشأ في كنف عمه فأقرأه واشتغل كثيراً وتفقه بالأذرعي
وبالشمس محمد العراقي شارح الحاوي، ثم ارتحل إلى القاهرة فأخذ بها عن الأسنوي
والولوي المنفلوطي والبلقيني وغيرهم وسمع بها وبحلب وغيرهما ومن شيوخه في السماع
أحمد بن مكي الأيكي زغلش والعلاء مغلطاي، ولا زال يدأب حتى حصل طرفاً جيداً من كل
علم ودرس بالأسدية والعصرونية من مدارس حلب وولي قضاءها عن الظاهر برقوق فحمدت
سيرته ولكنه عزل مرة بعد أخرى وكذا ولي خطابة جامعها بعد موت الولوي بن عشائر،
وشرح الغاية القصوى للبيضاوي فكتب منه قطعة، وكان قاضياً فاضلاً ديناً عفيفاً
خيراً كثير الحياء لا يواجه أحداً بمكروه. مات في رمضان سنة ثلاث ودفن بحلب، ذكره
ابن خطيب الناصرية وهو ممن أخذ عنه، وذكره شيخنا في إنبائه فأخر جمعة عن أبي بكر
وقال إنه أدمن الاشتغال حتى مهر وأفتى ودرس وخطب بجامع حلب واشتهر ثم ولي القضاء
في زمن الظاهر مراراً ثم أسر مع اللنكية فلما رجع اللنك عن البلاد الشامية أمر
بإطلاق جماعة هو منهم فأطلق من أسرهم في شعبان فتوجه إلى أريحا وهو متوعك فمات بها
وكان فاضلاً ديناً كثير الحياء قليل الشر. وهو في عقود المقريزي رحمه الله.
797 - موسى بن محمد بن محمد الشرف الديسطي ثم القاهري نزيل تربة الناصر بن برقوق.
قرأ على النور المحلي مسند الشافعي بخانقاه سعيد السعداء وسمع على الجمال الحنبلي
وذكره شيخنا الزين رضوان فيمن يؤخذ عنه وأشار لوفاته.
798 - موسى بن محمد بن محمد الشافعي إمام جامع عمرو. رأيته فيمن عرض عليه سنة خمس
وتسعين. موسى بن محمد بن محمد الغيريني المالكي. ممن قرض للفخر أبي بكر بن ظهيرة
في سنة سبعين أو بعدها بعض تآليفه وما علمته. وينظر إن كان هو موسى الحاجبي الآتي.
799 - موسى بن محمد بن موسى بن أحمد بن أبي بكر بن محمد الكمال بن زين العابدين
الصديقي البكري المكي الأصل اليماني الزبيدي الشافعي الشهير جده بان الرداد
المشهور ويعرف هو بابن زين العابدين لقب أبيه. ممن أخذ الفقه عن عمر الفتي والنور
بن عطيف نزيل مكة والقاضي الجمال محمد الطيب الناشري والشمس علي بن محمد الشرعبي
ويوسف بن يونس الجبائي المقرئ المشار إليه الآن وشرف بن عبد الله بن محمود الشيفكي
الشيرازي حين قدم عليهم زبيد في الفقه وأصله وتميز بحيث هو الآن فقيه زبيد واستقر
في مدرسة المنصور عبد الوهاب الطاهري بعد شيخه الفتى وانتفع به الفضلاء في الفقه
وكتب على الإرشاد شرحاً لم يبرزه إلى الآن وهو خال عن اعتقاد جده ولم يكمل إلى
الآن الخمسين.
800 - موسى بن محمد بن موسى بن علي بن محمد بن علي بن هاشم الكمال الضجاعي الزبيدي
مفتيها ومحدثها وخطيبها. أخذ الفقه عن الشهاب أحمد الناشري وأكثر عن المجد
الفيروزابادي بحيث قرأ عليه كثيراً من الأمهات وانتفع به في ذلك. أفاده سميه موسى
الذوالي ورفع من شأنه في ترجمة على بن هاشم من كتابه صلحاء اليمن وكان من أكبر
القائمين على منتحلي ابن عربي في اليمن بحيث أنه كان الخطيب في جامع زبيد بالمنشور
المكتوب بالإشهاد على الكرماني بهجر كتب ابن عربي. قاله الأهدل.
801 - موسى بن زين العابدين محمد بن موسى بن محمد بن علي بن حسن القادري الماضي
أبوه وجده. أسمعه أبوه مع والدي على جماعة، ومات معه في الطاعون سنة أربع وستين
وهما صغيران عوضهما الله وإيانا الجنة.
802 - موسى بن محمد بن موسى السهمي الأمير صاحب حلى ابن يعقوب من بلاد اليمن. مات
بها في ربيع الآخر سنة تسع وستين وكان يعد من الأعيان ذوي البيوت في الممالك ممن
لجده مع الشريف حسن بن عجلان وقائع.
803 - موسى بن محمد بن نصر الشرف أبو الفتح البعلي الشافعي القاضي ويعرف
بابن السقيف. ولد سنة اثنتين وخمسين وسبعمائة وأخذ الفقه عن الخطيب جلال الدين
والحديث عن العماد بن بردس وغيرهما واشتغل بدمشق عند ابن الشريشي والزهري وغيرهما
ومهر وتصدى للإفتاء والتدريس ببلده من أول سنة إحدى وثمانين وهلم جرا وانتهت إليه
رياسة الفقه ببلده وولي قضاءها مراراً فحسنت سيرته، وكان كثير البر للطلبة سليم
الباطن آمراً بالمعروف ناهياً عن المنكر له أوراد وعبادة. مات في جمادى الآخرة سنة
ثلاث وعشرين. ذكره شيخنا في إنبائه وابن قاضي شهبة.
804 - موسى بن محمد بن الهمام الشرف بن النجم المقدسي. سمع على الميدومي المسلسل
وجزءاً بن عرفة والبطاقة ونسخة إبرهيم بن سعد وغيرها، وحدث سمع منه الفضلاء. ذكره
شيخنا في معجمه وقال: أجاز لي في استدعاء أولادي. ومات بعد ذلك بيسير في رجب سنة
إحدى وعشرين وتبعه المقريزي في عقوده.
805 - موسى بن محمد بن يوسف الشرف المخزومي المعامل بالطباق السلطانية. حج في موسم
سنة اثنتين وتسعين وجاور سنتين بعدها، وسمع مع الجماعة علي ومع ابن جرباش على ابن
الشوائطي، وكان يكثر الطواف والصدقة وحضور المواعيد ويذكر في الجملة بخير بالنسبة
لطائفته.
806 - موسى بن محمد الشرف العزيزي ثم القاهري الأزهري الشافعي أحد النواب. ممن أذن
له العبادي في التدريس والإفتاء وهو مهمل ولي قضاء المحمل سنة بضع وتسعين.
807 - موسى بن منصور الشقباتي الجزائري. مات سنة بضع وستين.
808 - موسى بن يوسف بن موسى بن يوسف الشرف المنوفي القاهري الشافعي أخو زين
الصالحين محمد الماضي ويعرف بشرف الدين المنوفي. ولد سنة ثلاث عشرة وثمانمائة
بمنوف وحفظ القرآن والعمدة والمنهاج الفرعي والأًصلي وألفية ابن ملك والملحة
والورقات وعرض على الولي العراقي وغيره واشتغل على الشرف السبكي والتلواني
والونائي وناب في القضاء وجلس بأخرة في حانوت الجورة وامتحن حين تكلمه على جامع
منوف لما ولي قضاءها وقام عليه جماعة من أعيانها وطلبوه إلى القاهرة فأودع الترسيم
على خروجه من حساب الوقف مدة تكلمه فلم ينهض وخلص بعد كلفة، وخطب بمدرسة سودون من
زاده وغيرها، وكان ساكناً خيراً مديماً للتلاوة متميزاً في صناعته قانعاً متقللاً.
مات في ذي الحجة سنة أربع وثمانين ودفن بحوش سعيد السعداء رحمه الله.
809 - موسى بن يوسف الشرف بن الجمال بن الصفي الكركي الشوبكي الملكي الآتي أبوه
ناظر جيش طرابلس وقريب الجمال ناظر الخاص. أصله من نصارى الشوبك ونشأ في كنف أبيه
وتعانى الكتابة إلى أن ولي نظر جيش طرابلس مدة ثم صرف عنها وسار إلى أبيه بدمشق
بعد أن قدم القاهرة وبذل ما ألزم به وهو شيء كثير واستمر عند أبيه حتى مات البهاء
بن حجي فاستقر عوضه في نظر جيشها على مال بذله فلم تشكر سيرته وعزل عن قرب وأعيد
لنظر جيش طرابلس بسعيه فيه لما له من الأملاك وغيرها فدام حتى مات بها في رجب سنة
اثنتين وستين وقد تكهل وخلف مالاً كثيراً جداً وأكثر من عشرة أولاد تولى أكبرهم
مكانه ويقال أنه كان من قبائح الزمان ومع قربه من دين النصرانية وقبح شكله كان سيئ
الخلق زائد الزهو والترفع عفا الله عنه ورحم المسلمين وإيانا.
810 - موسى بن يوسف الشرف بن الجمال البوتيجي المصري القاهري القسطي ويعرف بابن
كاتب غريب. كان أبوه يباشر في الدواوين فنشأ على طريقته إلى أن برع وأول ما تنبه
كتب في قطيا ثم في ديوان الوزر ثم خدم عند الزين الأستادار وصاهره بعد أن كان
مصاهراً لابن الهيصم وترقى حتى صار ناظر المفرد، وعاقبه منصور بن صفي أشد عقوبة ثم
ولي الأستادارية وفاق في الظلم وأباد العباد والبلاد لمزيد حذقه ودهائه سيما وقويت
شوكته بأخذ الدوادار الكبير يشبك من مهدي على يده وكان أحد القائمين في قتل منصور
المشار إليه وتظاهر بالسرور بذلك. مات عن ثمان وأربعين سنة في يوم الجمعة ثالث صفر
سنة اثنتين وثمانين وصلي عليه من الغد ودفن بتربة الطريني من سوق الدريس تجاه مقام
الجعبري ولم يحج بعد أن أظهر العزم عليه لكونه عوق. وخلف أولاداً رحم الله
المسلمين.
موسى الشرف بن البرهان. في ابن إبرهيم.
موسى الشرف الأنصاري اثنان مضيا ابن محمد بن محمد بن جمعة وابن علي بن محمد بن
سليمان.
811 - موسى الصلاح الأردبيلي ثم الشرواني أخذ عنه بلديه عبد المحسن بن عبد
الصمد المنطق وغيره. موسى السبكي. في ابن أحمد بن موسى بن عبد الله بن سليمان.
812 - موسى الطرابلسي رجل مغربي خير. مات بمكة في رمضان سنة ثماني عشرة ودفن
بمقبرة رباط الموفق. ذكره ابن فهد عن ابن موسى.
813 - موسى العتال المصري والد مريم الآتية وزوج مولاة العز بن فهد. مات في صفر
سنة ست وتسعين بمكة.
814 - موسى المغربي المالكي نزيل مكة ويعرف بالحاجبي كأنه لمعرفته ابن الحاجب أو
حفظه له أو نحو ذلك. أقام بمكة وأقرأ فيها وكان فقيهاً فاضلاً خيراً لا يأنف من
الحضور عند بعض طلبته. مات بمكة في ليلة الثلاثاء مستهل صفر سنة ثمان وثمانين وقد
زاد على الستين ظناً.
815 - موسى المغربي الخياط. مات بمكة في جمادى الأولى سنة خمس وستين.
816 - موسى المغربي نزيل بيت المقدس وأحد قراء السبع. مات فيه في طاعون سنة سبع
وتسعين.
817 - موسى اليمني الحراز. مات في يوم الجمعة ثالث عشرى ذي الحجة سنة خمس وثمانين
بمكة وصلي عليه بعد الصلاة ثم دفن بالمعلاة وكان مباركاً مشكوراً.
818 - موفق الحبشي البرهاني الظهيري. مات بمكة في ليلة الأربعاء ثامن عشرى المحرم
سنة اثنتين وتسعين وصلي عليه بعد صبح الأربعاء ودفن بتربة مواليه المستجدة ويقال
أنه خلف شيئاً كثيراً لأنه كان يتجر سفراً وحضراً.
819 - موفق الحبشي فتى السيد بركات. مات في المحرم سنة سبع وخمسين بمكة. أرخه ابن
فهد. مولى شيخ. في محمد بن محمد بن محمود. مؤمن العنتابي. هو عبد المؤمن.
820 - ملازاده بن عثمان الكرخي الحنفي. ممن تميز في فنون كالتفسير والقراآت
والحديث والعقلي والنقلي ومن شيوخه والده وقاضي زاده شارح الغميني وغيره وخواجا
فضل الله وخواجا عصام الدين وملا علي القشي وملا علاء الشاشي وأخذ عنه الفضلاء
وقصر نفسه على الإقراء وتحرير مشكل الكتب وحج ولم يدخل القاهرة، وهو الآن عند
سلطان خراسان قارب السبعين ولم يتزوج قط مع صيانة وحسن خلق.
821 - مياج بن محمد شيخ ركب المغاربة كأسلافه. ممن يذكر بصلاح وشهرة مات في ربيع
الأول سنة تسع وخمسين أرخه ابن عزم وفي موضع سنة ست وسبعين فغلط.
ميان مضى في إميان من الهمزة.
822 - ميخائيل بن إسرائيل النصراني اليعقوبي المدعو ولي الدولة أخو سعد الدين
إبرهيم المدعو في صغره بهبة الله. أسلم أبوهما وإبرهيم صغير فلحقه وخدم الكمال بن
البارزي وعظم وثوقه به وحج به ثم خدم غيره من كتاب السر ثم الأتابكية إلى أن أمسكه
الأشرف قايتباي بعد هلاك أخيه وأخذ منه ما افتقر بسببه إلى أن طلبه الولوي
الأسيوطي فاستكتبه في أوقاف الحرمين ثم طلبه أمير سلاح تمراز وألبسه ديوانه عوضاً
عن إبرهيم بن كاتب غريب. هلك ميخائيل في ليلة الجمعة سادس عشر ربيع الثاني سنة
ثمان وسبعين وكان يخدم في الإسطبلات القلعية ثم استقر به الجمالي يوسف بن كاتب جكم
في الخدمة في الخاص بعد هلاك نصراني آخر ملكي يلقب الشيخ السعيد واختص به فلما ولي
نظر الجيش خدم عنده فيه أيضاً ثم بعد موته تكلم في كثير من جهات الذخيرة وكذا خدم
في الجوالي وغيرها ويذكر بمداراة واحتمال ومزيد خبرة بالمباشرة وبذل كثير للمسلمين
وغيرهم بل ذكر لي بعض ذوي الوجاهات من نواب للقضاة ممن له علقة فيما يباشره أنه
أكثر التردد إليه بسببها وهو يسوف به وأنه قال له أما تخاف عاقبة ترددي إليك فقال
له قد استفتيت فلاناً وسماه أهل على مؤاخذة في تردد الفقهاء ونحوهم إلى أن حوائجهم
فقال لا قال الحاكي فقلت له لو علم منك التسويف مع القدرة على مرادهم من أول مرة
ما أفتاك بهذا انتهى. والأمر وراء هذا وآل أمره إلى أن ضربه الأشرف قايتباي على
مال كثير بإغراء عبد الكريم بن جلود ضرباً مؤلماً كان سبب هلاكه وكان ما ذكرته في
الوفيات واستمر في جهاته بنصراني آخر ملكي يقال له إبرهيم عرف به ثم أسلم بعد.
ميرك القاسمي. مضى في جيرك.
823 - ميلب بن علي بن مبارك بن رميثة بن أبي نمي الحسني. مات بخليص في ليلة الجمعة
سادس عشرى رجب سنة تسع وثلاثين وحمل إلى مكة فدفن بالحجون بالقرب من قبر خاله وأمه
سعدانة ابنة عجلان بن رميثة. أرخه ابن فهد.
824
- ميلب بن محمد بن أبي سويد بن أبي دعيج بن أبي نمي الحسني. كان ينسب لشجاعة
وشهامة. قتل مع عمه علي بن أبي سويد في شعبان سنة تسع وعشرين ذكره الفاسي في ذيل
سير النبلاء.
725 - ميلب السيد المجاشي. مات في ثامن ذي الحجة سنة تسع وخمسين. أرخه ابن فهد.
826 - ميمون بن أحمد بن محرز الجزيري. مات في سنة ثمان عشرة.
827 - ميمون غلام الفخار. أقام في الرق حتى مات جوعاً سنة عشر وله في الرسم
والأداء تصانيف منها التحفة والدرة بل نظم الرسالة في الفقه أرجوزة وكذا الجرومية
أفاده لي زروق.
حرف النون
828 - نابت بن إسمعيل بن علي بن محمد بن داود الزمزمي المكي الشافعي ابن أخي شيخنا البرهان إبرهيم بن علي. ولد في سنة عشرين وثمانمائة بمكة ونشأ بها فحفظ القرآن والبهجة والإرشاد وانتفع بعمه في الفرائض والحساب وغيرهما وقرأ على الخطيب أبي الفضل النويري البخاري وغيره، وكان مجيداً عمل المواليد ونحوها وله نظم متوسط مع سكون وخير. مات فجأة غريقاٌ في سيل مكة في يوم الخميس منتصف ذي القعدة سنة سبع وثمانين فإنه حين دخل عليه السيل سقاية العباس بادر إلى الخروج فغرق في المسجد وصلي عليه من الغد ثم دفن بقبورهم من المعلاة وتأسف الناس على فقده رحمه الله وإيانا ومما كتبته عنه قوله:
|
تشفع يا مسيء بذي المعالـي |
|
إمام الرسل خـير الأنـبـياء |
|
كريم الأصل طـه مـن أتـاه |
|
يروم الأمن حل عن الشقـاء |
|
عليه صلاة ربي كـل حـين |
|
وسلم في الصباح وفي المساء |
وعندي
من نظمه الكثير وهذا من عنوانه ومن العجيب أن آخر مناظيمه قصيدة كأنها شرح خاله،
ولم يوجد ممن غرق في المسجد مع كثرتهم بالمطاف سواه.
829 - ناصر بن أحمد بن يوسف بن منصور بن فضل بن علي بن أحمد بن حسن بن عبد المعطي
بن الحسين بن علي بن المزني أبو زيان وأبو علي الفزاري البسكري بفتح الموحدة ثم
مهملة ساكنة ويعرف بابن مزنى بفتح الميم ثم زايد ساكنة بعدها نون. ولد في المحرم
سنة إحدى وثمانين وسبعمائة واشتغل ببلده وأخذ القراآت عن أبي الحسن علي بن عبد
الرحمن التوزري وكان يعظمه في الفن جداً وفي الفقه عن أبي فارس عبد العزيز بن يحيى
الغساني البرجي ومحمد بن علي بن إبرهيم الخطيب وأبي عبد الله بن عرفة وعيسى بن
أحمد الغبريني وسمع عليه الصحيح. وقدم القاهرة سنة ثلاث وثمانمائة فحج فيها وأصيب في
كثير من ماله وكتبه في جملة ما وقع في ركب المغاربة من النهب واتفق وقوع النكبة من
السلطان بوالده وأهل بيته ببلادهم لغضبه عليه وكان رئيساً، وبلغ ابنه ذلك فأقام
بالقاهرة وعطف عليه الولوي ابن خلدون فسعى له حتى نزل بالشيخونية وسمع بها في صحيح
البخاري على التقي الدجوي ولازم شيخنا مدة طويلة قال شيخنا في معجمه واستفدت منه
وكتب لي ترجمة مطولة وفيها واتصلت بخدمة سيدنا فلان فآنس الغربة وأنسى الكربة
وأحسن المعونة وكفى المؤونة وعمني خيره وبره ووسعني حلمه وصبره قال وشرع صاحب
الترجمة في جمع تاريخ للرواة لو قدر أن يبيضه لكان مائة مجلدة وكان قد مارس ذلك
إلى أن صار أعرف الناس به فإنه جمع منه في مسوداته ما لا يعد ولا يدخل تحت الحد
ولم يقدر له تبييضه ومات فتفرقت مسودته شذر مذر ولعل أكثرها عمل بطائن المجلدات
وقال نحوه في الأنباء ولفظه وكان لهجاً بالتاريخ وأخبار الرواة جماعة لذلك ضابطاً
له مكثراً منه وأرد تبييض كتاب واسع في ذلك فأعجلته المنية ثم قال في المعجم وكان
قد تحول من الشيخونية ونزل البرقوقية بين القصرين وضعف في سنة اثنتين وعشرين وطالت
علته وأفضت إلى رمد فقد منه بصره جملة وكان يترجى البرء فلم يتفق ذلك إلى أن مات
في العشرين من شعبان التي تليها. وتبعه المقريزي في عقوده وقال أن صاحب الترجمة
كان يتردد إليه وقال رحمه الله ماذا فقدنا من فوائده عوضه الله الجنة.
830 - ناصر بن خليل بن أحمد بن سليمان العادل بن الكامل بن الأشرف بن العادل
الأيوبي. وثب على أبيه فقتله صبراً في ربيع الأول سنة ست وخمسين كما أسلفته فيه
وملك الحصن فدام نحو سبعة أشهر ثم وثب عليه ابن عمه وربيب المقتول حسن بن عثمان
فقتله حمية واستدعى بأحمد أخي المقتول حين كونه ملتجئاً عند السلطان جاهنشاه
بتبريز للخوف من ناصر هذا فتملك الحصن كما أسلفته في الهمزة.
831 - ناصر بن خليل بن مسعود الغرس الميقاتي أحد صوفية الشافعية بخانقاه
شيخو ومؤدب أطفال مكتبها. ولد سنة ثلاث وسبعين وسبعمائة تقريباً. جرده البقاعي.
832 - ناصر بن عبد العزيز بن حسن البصري الشهير بالطماع. صاهر الشرف الغلة على
والدته. ومات في المحرم سنة ثمان وخمسين بمكة. أرخه ابن فهد.
833 - ناصر بن عبد الله الصوفي من صوفية سعيد السعداء. قال الشهاب بن المحمرة أنه
لم يكن بها أحد على طريق الصوفية مثله وسمع على التنوخي وغيره. مات في رجب سنة
ثلاث وثلاثين مطعوناً ويحرر إن كان غير ابن محمد البسامي الآتي.
834 - ناصر بن علي بن محمد بن أحمد الأنصاري الحصني ويعرف بالعراقي وبالحكيم. ولد
تقريباً سنة ست عشرة وثمانمائة وقدم القاهرة بعد أن اشتغل في بلاده ولقي جماعة،
وفهم العربية وتميز في الطب وعالج به وجود الخط وكتب به أشياء وربما جلس مع
الشهود. وقد تردد إلي قليلاً ورام الأخذ عني وكان فخم العبارة مع فضيلة في الجملة.
مات في ربيع الأول سنة إحدى وتسعين.
835 - ناصر بن محمد بن أحمد بن الرضى إبرهيم بن محمد بن إبرهيم ناصر الدين بن أبي
اليمن الطبري المكي أمه فتاة لأبيه حبشية سمع من أبيه وأجازه النشاوري وابن حاتم
وغيرهما. مات في مستهل شعبان سنة إحدى عن عشرين سنة أو زيادة ذكره الفاسي.
836 - ناصر بن محمد ناصر الدين البسطامي. من تلامذة عبد الله البسطامي قطن القاهرة
ومات بها في الطاعون سنة ثلاث وثلاثين. ذكره شيخنا في إنبائه.
837 - ناصر بن مفتاح النويري المكي مؤذن منارة باب الندوة بها. أقام كذلك سنين
وكان يتردد إلى القاهرة لمصالح أهله بيت النويري فأدركه أجله في رمضان سنة سبع وهو
في عشر الخمسين. ذكره الفاسي.
838 - ناصر بن يشبك الدوادار أخو منصور. مات أيضاً في الطاعون في جمادى الثانية
سنة سبع وتسعين. ناصر البسكري. مات في المحرم سنة تسع وسبعين بمكة.
839 - ناصر النوبي فتى السيد حسن بن عجلان. مات في شوال سنة تسع وأربعين بمكة.
840 - نانق الأشرفي. مات بمكة في ذي القعدة سنة اثنتين وأربعين أرخهم ابن فهد.
841 - نانق المحمدي الظاهري جقمق كان من أصاغر مماليكه فأمره الظاهر خشقدم عشرة ثم
عمله أمير آخور ثاني ثم شاد الشر بخاناه ثم مقدماً، وأمره على المحمل في سنة إحدى
وسبعين ثم الأشرف قايتباي رأس نوبة النوب. وقتل في الوقعة السوارية سنة اثنتين
وسبعين.
842 - ناصر المؤيدي أحمد أحد العشرات. كان حسن الشكالة ضخماً. مات في طاعون سنة
سبع وتسعين.
843 - نانق الظاهري جقمق. قتله بعض الأجلاب سنة ثلاث وستين.
844 - نبهان بن محمد بن محمد بن علوان بن نبهان بن عمر بن نبهان الزين بن الشمس
الجبريني نسبة لقرية شرقي حلب منها وهو قريب محمد بن أبي بكر بن محمد بن علي
الماضي. ولد سنة اثنتين وثمانمائة وقيل سنة ست والأول أكثر وأجاز له البدر النسابة
الكبير والقطب عبد الكريم بن محمد الحلبي وابن خلدون والتاج بن بردس وغيرهم وحدث
وكان خيراً. مات في حدود سنة خمس وأربعين.
845 - نبيل أبو قطاية مملوك لصاحب أفريقية تقدم عنده حتى صار ضخماً وتمول جداً
وكثرت أولاده وأحفاده ثم ترقى عند حفيده ثم ولده عثمان بحيث صارت أولاده قواداً في
البلاد أيضاً بعدة أماكن إلى أن أخذه على حين غفلة وقتل أشر قتلة في سنة سبع
وخمسين وشجن أولاده سامحه الله.
846 - نجم بن عبد الله القابوني أحد الفقراء الصالحين. صحب جماعة من الصالحين
وانقطع بالقابون ظاهر دمشق مدة مقبلاً على العبادة مجتهداً فيها، وتذكر عنه كرامات
وللناس فيه اعتقاد. مات في صفر سنة ثمان عشرة. قاله شيخنا في إنبائه ورأيت من أرخه
في التي بعدها.
847 - نجيب الهرموزي العجمي الخواجا. مات بمكة في شعبان سنة ثمان وسبعين. أرخه ابن
فهد.
848 - نسيم بن راشد اليمني. ممن سمع مني بمكة ومات بها.
850 - نصر الله بن عبد الرحمن بن أحمد بن إسمعيل الجلال الأنصاري البخاري
الروياني الكجوري الشافعي ورأيت من نسبه جلاليا. ولد في سنة وستين وسبعمائة بكجور
إحدى قرى رويان واشتغل وأدرك المشايخ وتجرد وبرع في علم الحكمة والفلسفة وتصوفها
وشارك في الفنون وعرف العربية وغيرها وكتب الخط الفائق ثم قدم القاهرة بعد
الثمانمائة مجرداً واتصل بأمراء الدولة وراج عليهم لما ينسب إليه من معرفة علم
الحرف وعمل الأوفاق وسكن المدرسة المنصورية وصار له في البيمارستان الرواتب السنية
بل كان هو صاحب الحل والعقد فيه وكان فصيحاً مفوهاً حسن التأني عارفاً بالأمور
الدنيوية عرياً عن معرفة الفقه مفضالاً مطعاماً محباً للغرباء فهرعوا إليه ولازموه
وقام بأمرهم وصيرهم سوقه التي ينفق منها وينفق بها واستخلص بسبب ذلك من أموال
الأمراء وغيرهم ما أراد حتى كان كثير من الأمراء يفرد له من إقطاعه أرضاً يصيرها
له رزقة ثم يسعى هو حتى يشتريها ويحبسها مقتدراً على التوصل لما يطلب كثير العصبية
والمروءة حسن السياسة والعشرة والمداراة عظيم الأدب جميل المجالسة وقف داره التي
كان يسكنها بالقرب من خان الخليلي وجعلها رباطاً يأوي إليه الفقراء والغرباء
الواردون من البلاد وأرصد عليه رزقته التي كانت بأنبابه وصارت مشهورة بزاوية نصر
الله وفتح لها شباكاً على الطريق في علم الحرف والتصوف منها غنية الطالب فيما
اشتمل عليه الوهم من المطالب وإعلام الشهود بحقائق الوجود وأقرأ كتاب الفصوص لابن
عربي خفية فكان ممن أخذه عنه الشمس الشرواني ولذا قال العيني: وكان يتهم بالاشتغال
بكتاب الفصوص ونحوه قال وعرض عليه الناصر كتابه السر فأبى. مات بعد أن قدم بين
يديه في شهر موته أربعة أفراط واشتد حزنه على الأخير في ليلة الجمعة سادس رجب سنة
ثلاث وثلاثين بالطاعون وصلي عليه ودفن بتربة السراج الهندي وقول بعضهم بزاويته غلط
رحمه الله وعفا عنه، ورأيته كتب على استدعاء ابن شيخنا في سنة إحدى وعشرين، وسمى
بعضهم والده عبد الله. وقال يوسف بن تغرى بردى أن والده هو الذي نوه به وصارت له
وجاهة في الدولة وأنه جمع الكتب النفيسة وله مشاركة في فنون وفضيلة تامة سيما في
علم الحرف وما أشبهه مع معرفة بالألسن الثلاثة العربي والعجمي والتركي، قال وكان
يتحف الوالد بالهياكل والخواتم بل صنع له مرة خاتماً يوضع على الثعبان يفر منه أو
يموت أعجب الوالد إعجاباً كثيراً وأنعم عليه برزقة في بر الجيزة نحو مائة فدان
وأظنها الآن وقفاً على زاويته، وكذا له حكاية شبيهة بهذه في يحيى بن أحمد بن عمران
العطار مع إنكاره لها، وهو في عقود المقريزي وسماه ابن عبد الله بن محمد بن
إسمعيل.
نصر الله بن عبد الغني بن عبد الله الشمس بن الزين بن الصاحب بن المقسي والد التاج
عبد الله الماضي. تدرب في المباشرة وعمل استيفاء الدولة أيام ابن كاتب المناخات
وغيره وكان جيد الكتابة مفرط السمن زائد النعم على طريقة أكبر المباشرين. مات في
منتصف ربيع الآخر سنة خمسين.
نصر الله بن عبد الله بن محمد بن إسمعيل الروياني. سبق قريباً.
852 - نصر الله بن عطاء بن عبد العزيز بن عبد الكريم البصري الشهير بابن اللوكة.
مات في ربيع الآخر سنة خمس وثمانين بجدة وحمل فدفن بالمعلاة. أرخه ابن فهد.
853 - نصر الله بن محمد ناصر الدين الصرخدي أحد الفضلاء. مات في أحد الربيعين سنة
اثنتي عشرة. ذكره شيخنا في إنبائه.
854 - نصر الله الشمس أبو المنصور القبطي القاهري كاتب اللالا ويعرف بكنيته وبابن
كاتب الورشة. استقر في نظر الإسطبل في ربيع الأول سنة أربع وأربعين بعد صرف الزين
الأشقر الذي صار في الأستادارية بعد لما صار، ثم صرف في الشهر بعده بعد استيفاء
القدر الذي التزم به وهو سعمائة دينار بالتاج بن القلاقسي وكذا كان باسمه مباشرة البيبرسية
ثم أملق جداً ورغب عنها وصار في حيز المهملين. مات بعد الخمسين أو قريب ذلك ورأيت
من قال أو ولايته لنظر الإسطبل بعد التاج بن القلاقسي فالله أعلم.
855 - نصر الله الشمس القبطي الأسلمي القاهري ويعرف بابن النجار وهي حرفة
أبيه المسمى مكيناً وكان اسمه قبل أن يسلم ميخائيل أسلم على يد الطنبغا المرقبي في
أيام المؤيد شيخ وخدم في ديوانه قبل ذلك وبعده حتى مات وارتقى بخدمته ثم بخدمة
غيره من الأمراء كتمرباي التمربغاوي رأس نوبة النوب وكان آخرهم قانباي لجركسي
واستقر به عامل وقفه وبعده استقر في نظر الدولة في جمادى الأولى سنة ثمان وخمسين
أوائل أيام إينال ثم عمل وزيراً في صفر من التي تليها عند عجز فرج بن النحال فدام
نحو شهر ثم هدده السلطان بالماقرع والشتم والتوبيخ وهو مصرح بالعجز ومع ذلك فلم
يلتفت لقوله واستمر في الترسيم أياماً ثم خلع عليه بالاستمرار على كره منه لعلمه بعجزه
واستقر أبو الفضل بن كاتب السعدي في نظر الدولة ولم يلبث الوزير إلا يسيراً ثم عزل
في أول الشهر الذي يليه وأعيد فرج وقرر في نظر الدولة الشرف حمزة بن البشيري. ومات
وهو والد تاج الدين بن النجار مباشر ديوان تغرى بردى ططر ثم غيره.
856 - نصر البزاوي الدمشقي القاري. مات بدمشق في جمادى الثانية سنة أربع وتسعين عن
نحو الثمانين وكان صالحاً.
857 - نصر المغربي المالكي نزيل بيت المقدس قدمه من بلاده فأقام به قريباً من
عشرين سنة على قدم التجرد والاشتغال بالعلوم والعبادة قانعاً باليسير إلى أن مات
في سنة ست وعشرين ودفن هناك ذكره العيني ووصفه بالعلم والفضل والزهد رحمه الله.
858 - نعمان بن فخر بن يوسف الشرف أبو محمد بن فخر الدين الحنفي. ولد سنة ثلاث
وأربعين وسبعمائة وكان أبوه عالماً فأخذ عنه وقدم دمشق قديماً وجلس بالجامع الأموي
بعد اللنك للإشغال ودرس أيضاً بغيره من الأماكن كالعزية البرانية وولي مشيخة
الحسامية وسكنها وكذا سكن النورية بعد الفتنة وكان ماهراً في الفقه مفتياً مشاركاً
في أصوله والنحو والعقليات. مات في عاشر شعبان سنة عشرين بالمرستان النوري من دمشق
ودفن في مقابر الصوفية وذلك بعد أن فرق كتبه وموجوده على الفقراء. ذكره شيخنا في
إنبائه باختصار عما هنا وكذا ذكره ابن قاضي شهبة وأثنى عليه وعلى أبيه رحمهما
الله.
859 - نعمة الله بن عبد الكريم بن محمد بن يحيى بن أبي المجد الكمال الفالي
الشيرازي الشافعي والد النور أحمد الماضي. قال لي إنه ولد في سنة عشرين وثمانمائة
وأنه أخذ عن عم أبيه الجمال إسحق بن يحيى الفالي في الفقه وأصوله ثم عن قريبه العز
إبرهيم بن مكرم حتى كان جل انتفاعه به وتصدى للإفتاء والتدريس في الفقه وأصوله
والعربية وغيرها حتى مات في غرة رمضان سنة اثنتين وثمانين رحمه الله وإيانا.
860 - نعمة الله بن عبد الله بن محمد السيد نور الدين بن الشرف بن الشمس الحسيني
الإيجي ثما لكرماني الشافعي أحد أصحاب اليافعي. ولد في يوم الاثنين رابع عشر ربيع
الأول سنة إحدى وثلاثين وسبعمائة ولقيه الطاووسي فأخذ عنه بعض عقيدة النسفي بل
وعرض شيئاً مما صنفه وأجاز له وهو ممن صحب العضد واليافعي وأبا الفتح الطاووسي
ومباركشاه وغيرهم، وتسلك وشاخ وأرشد مع مشاركة في العلوم وذكر بكرامات مخدوش فيها
بتقريره كلام ابن عربي. ويلقب ي تلك البلاد بالولي. ومات في رجب سنة أربع وثلاثين
وقد أسن بحيث قيل أنه جاز المائة وبالغ الطاووسي في الثناء عليه وله عقب، ترجمه لي
بجل ما أبديته السيد نور الدين أحمد بن الصفي عبد الرحمن بن محمد الإيجي وهو ممن
أخذ عنه بل تزوج حفيدته خديجة ابنة خليل الآتية وقال إنه كان مرشداً صالحاً رحمه
الله وعفا عنه.
861 - نعمة الله بن عبد الله بن محمد السيد الماهاني الكرماني - وماهان من
عواليها - الحنفي. تجرد وساح وحج قديماً وأخذ عن اليافعي وغيره وارتقى إلى قدم
عظيم في العبادة وصار له مريدون وأتباع وجلس بزاويته بماهان فتسلك به جماعة وصنف
في التصوف نظماً ونثراً، وذكرت له كرامات وأحوال بحيث تزايد اعتقاد الناس فيه
ومحبتهم إياه وارتفعت حرمته وتزايدت وجاهته، كل ذلك مع كثرة تحجبه حتى لا يظهر
لأصحابه إلا بعد العصر وإذا رأوه خروا بأجمعهم حتى تصل وجوههم إلى الأرض ثم رفعوا
رءوسهم وقاموا بين يديه وهم منكسون وهو يتكلم معهم حتى يفرغ ولبس جماعته اللبابيد؛
وكانت له كلمات بالعجمية لطيفة سجعاً ونظماً على طريق القوم فيها ما هو رقيق اللفظ
والمعنى وللهنود والأعاجم فيه اعتقاد عظيم. مات بماهان سنة تسع وعشرين عن مائة
وتسع سنين، وهو في عقود المقريزي وإن أتباعه كان يجهرون بما لا يحتمله أهل الشرائع
عفا الله عنه.
862 - نعمة الله بن محمد بن عبد الرحيم بن عبد الكريم بن نصر الله بن سعد الله بن
أبي حامد الشرف أو الشهاب أبو الخير بن العفيف القرشي البكري الجرهي بفتح الجيم
والراء كما ضبطه شيخنا وحقق لي غيره من الفقهاء كسرهما معاً الشيرازي الشافعي
الماضي أبوه وجده ويسمى أحمد من بيت كبير. ولد في صفر سنة خمس عشرة وثمانمائة
بشيراز وسمع الكثير من أبيه وجماعة بمكة وحبب إليه الطلب. ذكره شيخنا في معجمه
فقال: شاب فاضل قدم القاهرة من مكة في طلب الحديث فسمع الكثير ولازمني مدة طويلة
وقرأ علي كثيراً وطاف على الشيوخ واشتغل في عدة علوم ومهر وفضل في مدة يسيرة، وعلق
أشياء حسنة وجمع مجاميع ثم توجه إلى بلاده في شوال سنة تسع وثلاثين لزيارة والده
فبلغني أنه تزوج ولم يلبث أن مات في رابع رجب سنة أربعين، زاد غيره في ليلة جمعة
أول جمعة منه ببندر من بنادر هرمز رحمه الله، وهو في عقود المقريزي باختصار، وأثنى
عليه وأورد شيخنا في معجمه عنه من نظمه مما كتب به إليه:
|
يا من علا بالعلى عن وصف وصاف |
|
وفاق جل الورى في كل أوصـاف |
|
وصح عنه حديث الجود نـنـقـلـه |
|
عن كفه البحر أو عن سحب أسلاف |
|
تواتراً بلـغ الآفـاق واشـتـهـرا |
|
عز الغريب لدى أفضاله الـوافـي |
|
خفضت منصوب رايات العداة كمـا |
|
رفـعـت حـالة سـوال الأرياف؟ |
|
قصدت حضرتك العلياء من وطنـي |
|
هجرت صحـبة إخـوانـي وألاف |
|
حرصاً على العلم والتحصيل مجتهداً |
|
لعلني أغترف من بحرك الصافـي |
|
وما أريد سوى وجه الـكـريم بـه |
|
عساه يجبر تقـصـير وإسـرافـي |
|
هذا وسيلتي من فيض فضـلـك أن |
|
تخصنـي بـين طـلاب وطـواف |
|
يا ملجـأ لـذوي الآمـال قـاطـبة |
|
أنظر لمغترب للـعـلـم طـواف |
|
وارحمه ثم أعنه فـي تـطـلـبـه |
|
فأنت معدن إعطـاف وإلـطـاف |
|
عطفاً لغربته كشفـاً لـكـربـتـه |
|
جبراً لما يلتقي من دهره الجـافـي |
|
الله يبقيك نـوراً يسـتـضـاء بـه |
|
فيهتدي بك دهراً كـل أصـنـاف |
وقال
في إنبائه أنه حصل كثيراً من تصانيفه ومهر فيها وكتب الخط الحسن وعرف العربية ثم
بلغه أن والده مات فتوجه في البحر فوصل إلى البلاد ورجع هو وأخوه قاصدين إلى مكة
فغرق في الحسا ونجا أخوه فلما وصل اليمن ركب البحر إلى جدة فاتفق وقوع الحريق بها
فاحترق ولكنه لم يمت مع احتراق رجليه رحمهم الله. قلت ورأيت له سماعاً على العلاء
علي بن عثمان بن عمر بن صالح بن الصيرفي الشافعي والشمس محمد بن أبي بكر بن محمد
بن محمود بن حامد الأذرعي الدمشقي بها، ولم يسلم هذا الأصيل النبيل الفاضل الكامل
من أذى البقاعي لسبب غير طائل حسبما حكاه لي القاضي عز الدين الحنبلي وبالغ في
الثناء عليه والتوجع لصنيع البقاعي به. نعمة الله السيد الإيجي ثم الكرماني أحد
أصحاب اليافعي تقدم في ابن عبد الله بن محمد قريباً.
863 - نعم الله بن نعمة الله بن حبيب الله الكلبرجي الهندي الحنفي نزيل مكة ممن
سمع مني بها.
864 - نعمة بن أحمد بن عبد الرحمن بن محمد الولد قطب الدين بن السيد النور
بن الصفي الحسني الإيجي الماضي أبوه وجده. ولد في شعبان سنة ثمانين بسمرقند
واستجازني له أبوه في سنة أربع وتسعين.
865 - نعير بنون ومهملة مصغر واسمه محمد بن حيار - بمهملة مكسورة ثم تحتانية خفيفة
- بن مهنا بن عيسى بن مهنا بن مانع بن حديثة شمس الدين أمير آل فضل بالشام ويعرف
بنعير. ولي الإمرة بعد أبيه ودخل القاهرة مع يلبغا الناصري ولما عاد الظاهر من
الكرك وافق نعير منطاشاً في الفتنة الشهيرة وكان معه لما حاصر حلب ثم راسل نعير
نائب حلب إذ ذاك كمشبغا في الصلح وسلمه منطاش ثم غضب برقوق على نعير وطرده من
البلاد فأغار نعير على بني عمه الذين قرروا بعده وطردهم فلما مات برقوق أعيد نعير
إلى إمرته ثم كان ممن استنجد به دمرداش لما قدم اللنكية فحضر بطائفة من العرب فلما
علم أنه لا طاقة له بهم نزح إلى الشرق فلما نزح التتار رجع نعير إلى سلمية ثم كان
ممن حاصر دمرداش بحلب ثم جرت بينه وبين الأمير جكم وقعة فكسر نعير ونهب وجيء به
إلى حلب فقتل في شوال سنة ثمان وقد نيف على السبعين وكان شجاعاً جواداً مهيباً إلا
أنه كثير الغدر والفساد بموته انكسرت شوكة آل مهنا وكان الظاهر خدعه ووعده حتى
تسلم منطاش وغدر به ولم يف له الظاهر بما وعده بل جعل يعد ذلك عليه ذنباً، وولي
بعده ولده العجل، ذكره شيخنا في إنبائه، وهو في المقريزي مطول. وينظر محمد بن حيار
من التاريخ الكبير.
866 - نعير بن منصور أمير المدينة. مات سنة إحدى عشرة.
867 - نكباي الأزدمري نائب طرسوس وكان قد ولي الحجوبية الكبرى بدمشق ونيابة حماة
ولم يكن به بأس. مات سنة ثلاث وعشرين.
868 - نوروز الأشرفي برسباي ويعرف بنوروز شكال. كان من خاصكية أستاذه ثم تأمر عشرة
ثم سافر في تجريدة سوار فقتل هناك في سنة ثلاث وسبعين، وكان من محاسن الدهر فيما
قيل.
869 - نوروز الأشرفي برسباي آخر صار بعد أستاذه من الدوادارية الصغار زمناً طويلاً
إلى أن تأمر عشرة ثم سافر مع المجردين لسوار فقتل أيضاً في سنة ثلاث وسبعين. وكان
مهملاً.
780 -نوروز الأشرفي برسباي آخر؛ كان من خاصكيته وتأمر في أيام خشقدم عشرة. مات في
عوده من تجريدة سوار في المحرم سنة أربع وسبعين.
871 - نوروز الحافظي الظاهري برقوق. أول ما رقاه خاصكيا ثم أمير آخور عوضاً عن
بكلمش سنة ثمانمائة وكان قبل ذلك أمره رأس نوبة صغيراً في رجب سنة سبع وسبعين
وسبعمائة ثم رام القيام على السلطان فنم عليه بعض المماليك فقبض عليه في صفر سنة
إحدى وثمانمائة وقيد وحمل إلى إسكندرية فسجن بها ثم نقل لدمياط ثم أفرج عنه في
التي بعدها واستقر رأس نوبة كبيراً وصار ناظر الشيخونية وحضر قتال إيتمش ثم وقعة
اللنك ورجع مع المنهزمين واستقر يتنقل في الفتن كما ذكر في الحوادث إلى أن قتل في
ربيع الآخر سنة سبع شعرة، وكان متعاظماً عبوساً مهاباً شديد البأس سفاكاً للدماء
ميشوم النقيبة ما كان في عسكر إلا انهزم ولا ضبط أنه ظفر في وقعة قط، وهو الذي عمر
قلعة دمشق بعد اللنك. قاله شيخنا في إنبائه ثم نقل عن العيني أنه كان جباراً
ظالماً عسوفاً بخيلاً، وقال كذا قال، وقد سمعت المقريزي يقول أنه سمعه يقول ما معناه
إنه ليشق علي أن لا يكون في مماليك أستاذي الملك الظاهر رجلاً كاملاً في أمور
المملكة وتدبير الرعية والرفق بهم. وقد أغفله ابن خطيب الناصرية مع أنه من شرطه
ولذا استدركه ابن قاضي شهبة إشارة ولم يترجمه. وقال غيره أنه لما قتل حملت رأسه
إلى القاهرة على يد جرباش كباشه وعلقت أياماً على باب زويلة؛ وكان أميراً جليلاً
كريماً شجاعاً رئيساً عفيفاً ضخماً معدوداً من أكابر الملوك بلغت جوامك مماليكه
وحواشيه بدمشق بعد عصيانه زيادة على عشرين ألف دينار في الشهر وقيل زيادة على
ثلاثين، عارفاً بالحروب وعنده دهاء وتدبير، ولما كان عاصياً هو والمؤيد على الناصر
فرج كان هو الأكبر والمشار إليه وكان محبباً لطائفة الجراكسة وهو المطلوب عند
خجداشيته الظاهرية ولذلك تخلف بدمشق لظنه أنهم لا يعدلون عنه إلى غيره. وهو في
عقود المقريزي مطول عفا الله عنه.
872 - نوروز الخضري الظاهري برقوق أحد مماليكه باشر حجوبية حلب مدة ثم نقل
إلى دمشق فقتل بها بسيف نائبها تنم الحسني بعد خروجه عن طاعة الناصر فرج في سنة
اثنتين فدفن في تربته بدمشق بسويقة ساروجا. وهو والد الشهاب أحمد شاد الأغنام
الماضي عفا الله عنهما.
873 - نوروز الظاهري دوادار الأتابك قبل الأتابكية وبعدها وأحد العشرات. مات في ذي
الحجة سنة ست وتسعين وصلي عليه بالأزهر.
874 - نوروز أحد العشراوات وكاشف الصعيد. مات في جمادى الثانية سنة ثمان وسبعين
واستقر عوضه سيباي.
875 - نور الله بن خوارزم بن محمد الكمال أبو محمد بن البرهان بن الصدر التبريزي
ثم المكي الشافعي. مذكور بما لا أثبته لكنه ممن أخذ عن الخيضري فذكره لابن الزمن
حتى استقر به عقب الشمس المسيري في مشيخة رباط السلطان بمكة وأفحش في حقه ابن ناصر
والجيزي الأزهري الناسخ وغيرهما وآل الأمر إلى أن تعصب مولى لابن الزمن هو وابن
أخيه حتى أخرج الجيزي المشار إليه بعد أمر القاضي شخصاً يسمى أبا بكر بتحليف هذا
عند الحجر الأسود بأنه يعتقد تقديم أبي بكر ثم عمر على علي رضي الله عنهم فكانت
نادرة لمطابقتها ما هو على الألسنة رافضي ويحلف بأبي بكر، وما كان خروج الجيزي
موافقاً لغرض القاضي، وبالجملة فنور الهل فيه قوادح، وقد سمع مني بمكة المسلسل
وغيره ثم قدم القاهرة وكذا أخصامه ورجع خائباً وما نهض الخيضري لتأييده.
نور في أحمد بن عز الدين بن نور الدين.
876 - نوكار الناصري فرج أبو أحمد الماضي. خدم بعد أستاذه بأبواب الأمراء ثم بعد
موت المؤيد عاد إلى خدمة السلطان وصار خاصكياً ثم مقدم البريدية ثم أمره الظاهر
جقمق عشرة وأرسل شاد جدة نحو سنتين ثم ضم إلى الإمرة الحجوبية الثانية ثم نقله
الأشرف إينال إلى الزردكاشية وسافر وهو مريض إلى ابن قرمان ليلحق المجردين فمات
بغزة في أواخر جمادى الآخرة سنة إحدى وستين، وكان ذا دعابة مع كثرة تلاوته وعقله.
877 - نياز الحاجب. مات في ذي القعدة سنة إحدى وأربعين.
حرف الهاء
878
- هابيل بن عثمان قرايلك بن قطلوبك بن طر على صاحب الرها من قبل والده ولاه إياها
ليحارب العساكر المصرية والشامية ويدفعهم عنها فاستعد لذلك وحصن المدينة ومع ذلك
فلما نازلها العسكر المصري ونواب البلاد الشامية لم يثبت بل انكسر وتحصن بقلعتها
فملكوا المدينة ونهبوا وأسروا ثم حاصروا القلعة حتى طلب الأمان ونزل إلى سودون من
عبد الرحمن نائب الشام ومعه تسعة من أعوانه فقبض عليهم وذلك في شوال سنة اثنتين
وثلاثين وحملهم في القيود إلى مصر فرسم الأشرف بحبسه في برج من قلعتها ولم يلبث أن
مات فيه بالطاعون في يوم الجمعة ثالث عشر رجب من التي تليها وذكره شيخنا في إنبائه
باختصار جداً.
879 - الهادي بن إبرهيم بن علي بن المرتضى بن الهادي السيد الجمال الحسني الصنعاني
الزيدي أخو محمد. ذكره شيخنا في إنبائه فقال عني بالأدب ففاق فيه ومدح المنصور
صاحب صنعاء. مات يوم عرفة سنة اثنتين وعشرين. وذكره ابن فهد في معجمه فقال أنه حدث
سمع منه الفضلاء قال وله مؤلفات منها الطرازين المعلمين في فضائل الحرمين المحرمين
والقصيدة البديعية في الكعبة اليمنية الثمنية أولها:
|
سرى طيف ليلى فابتهجت به وجداً |
|
وتوح قلبي من لطائفـه مـجـدا |
880 - هرون بن حسبن بن علي بن زيادة الشرف الهربيطي الصحراوي
الشافعي القادري نزيل تربة يلبغا بالصحراء. ولد تقريباً سنة إحدى وسبعين وسبعمائة
وكتب بخطه مرة أنه سنة ثمان وستين وحفظ القرآن واشتغل وكتب عن الزين العراقي من
أماليه وسمع على التنوخي والفرسيسي وحدث سمع منه الفضلاء وأقرأ الأطفال بمكتب
البيمارستان مدة وكان أحد الصوفية بتربة الناصر بالصحراء خيراً صالحاً. مات سنة
اثنتين وأربعين رحمه الله.
881 - هرون بن محمد نب موسى الزين أبو محمد السماني الأصل والمولد التتائي
ثم القاهري المالكي زوج والدة الجمال يوسف التتائي ومربيه ووالد محمد وقاسم. ولد
في سنة سبع وثمانمائة بسمان من المنوفية وانتقل مع خاله إلى تتا فقرأ بها القرآن
والرسالة والشاطبية وألفية النحو وجلس ببلده يعلم الأبناء فانتفع به في ذلك أهل
النواحي فإنه كان مبارك التعليم جيده لكونه تلا بالسبع على بعض القراء واستقدمه
بنو الأنصاري القاهرة في سنة خمسين فاستوطنها وأقرأ أولاد رئيسهم الشرف وأخذ عن
أبي القسم النويري ولازمه حتى سافر الشيخ وكذا كتب عن شيخنا في الإملاء وكان كثير
التلاوة مديماً للقيام والتعبد ساكناً مع حسن الفهم حج مع الرجبية في سنة إحدى
وسبعين. ومات في ذي الحجة سنة ثلاث وسبعين رحمه الله وإيانا.
882 - هرون الجبرتي الشيخ الصالح خليفة الشيخ أحمد الأهدل. مات في شوال سنة سبع
وثلاثين بمكة. أرخه ابن فهد.
883 - هاشم بن هاشم بن علي بن مسعود بن أبي سعد بن غزوان بن حسين أبو علي القرشي
الهاشمي المكي الماضي أبوه وحفيده أبو سعد محمد ويعرف بابن غزوان. سمع في كبره من
محمد بن أحمد بن عبد المعطي وغيره صحيح البخاري وحدث ببعضه وذكره التقي بن فهد في
معجمه والفاسي في تاريخه وقال رغبنا في السماع منه لأجل اسمه فما قدر قال وكان
يتعانى التجارة ويسافر لأجلها إلى اليمن ثم ترك مع الخير والعبادة وبلغني أنه قام
أربعين سنة أو نحوها لا يشرب إلا ماء زمزم في مدة مقامه فيها بمكة. مات في ذي
القعدة سنة ست عشرة بها ودفن بالمعلاة وهو في عشر التسعين بتقديم التاء.
884 - هاشم بن قاسم بن خليفة بن أبي سعد بن خليفة القرشي. مات بمكة في ربيع الأول
سنة أربعين. أرخه ابن فهد.
885 - هاشم بن محمد بن جعفر بن علي بن عبد الله بن طاهر الزين المسمى بعلي بن
الشمس الحسني الجرجاني الأصل الشيرازي الماضي أبوه. ممن سمع مني مع أبيه بمكة في
سنة ست وثمانين.
886 - هاشم بن محمد بن مقبل العصامي أحد القواد بمكة. مات في جمادى الأولى سنة
أربع وخمسين خارج مكة وحمل فدفن بمعلاتها.
887 - هاشم بن مسعود بن خليفة بن عطية الميبيز. مات بمكة في ذي الحجة سنة خمس
وخمسين. أرخهما ابن فهد. هاني الموقع. مات.
888 - هبة الله واسمه محمد بن أحمد بن إبرهيم بن محمد المغربي الفاسي نزيل مكة
وشيخ الإقراء على الإطلاق فيما قاله ابن عزم. مات سنة ثمان وستين وهو ممن أخذ
القراآت عن محمد الصغير شيخ فاس.
889 - هبة الله بن أحمد بن عمير الحسني المكي من أعيان الأشراف ذوي علي بن قتادة
الأصغر. صحب السيد حسن بن عجلان قبل ولايته فلما استقر أقبل عليه وحرص على تجميل
حاله فلم يسعد بذلك بل محق ما ناله في اللهو، واستمر فقيراً حتى مات فجأة أو
قريبها في حال اللهو في أثناء سنة تسع عشرة وكان سافر لبلاد العراق رسولاً عن
صاحبه صاحب مكة قبل بسنتين وعاد بدون طائل. ذكره الفاسي.
890 - هبة الله الفيلالي المغربي من القراء الصلحاء. مات بمكة في سنة تسع وستين
وكان قد جاور بها أكثر من سنة. أفاده لي بعض الآخذين عني منهم.
891 - هبة المغربي الشريف. مات في مستهل جمادى الثانية سنة ثمان وستين أرخه ابن
فهد. هبيهب هو محمد بن محمد بن أحمد.
892 - هجار بن محمد بن مسعود أمير ينبوع.
893 - هجار بن وبير بن نخبار أمير ينبوع أيضاً. مات سنة أربع وعشرين.
894 - هزاع بن صاحب الحجاز محمد بن بركات أخو مهيزع وهيزع المذكورين في محلهما،
وهذا أصغر الثلاثة.
895 - هل الزين الرومي الظاهري برقوق الطواشي. صار في أيام الأشرف برسباي شاد الحوش
مدة ثم زماماً بعد موت جوهر القنقباي ببذل مال ثم صرف عنها في سنة ست وأربعين
واستمر مشتغلاً بالزراعة والدواليب لشدة انهماكه في الدنيا المزري بهيئته مع تقدمه
في السن وإشرافه على العمى وعدم بلوغه لطائل. مات بالطاعون في جمادى الأولى سنة
أربع وستين وهو في عشر المائة.
896 - هلال شخص مغربي له فضيلة ومشاركة. قدم القاهر قريباً من سنة ستين فسمعته
ينشد العلم البلقيني قوله وكتبه لي بخطه:
|
لما أتيت ديار مصـر سـائلاً |
|
عمن يرى يحوي بها الفضلين |
|
علم الـحـديث رواية ودراية |
|
وله لواء السبق في الصنفين |
|
قالوا شيوخ لم يطيقوا عدهم |
|
فاعددهم بالألف والألفـين |
|
لكن سيدنا وعالم عصرنـا |
|
شيخ الشيوخ إمامنا البلقيني |
|
هم كالعيون لنا بهم إبصارنا |
|
وإمامنا المذكور نور العين |
|
أبقى لنا رب العباد حياتـه |
|
وأناله الخيرات في الدارين |
ورأيت
ابن عزم قال هلال البطاط مات سنة بضع وستين. فكأنه هذا.
897 - هلمان بن غرير بن هيازع بن هبة الحسيني. قتل كما ذكر في زهير بن سليمان في
رجب سنة ثمان وثلاثين.
898 - هلمان بن وبير بن نخبار - وقيل بميم بدل النون - الحسيني صاحب الينبع وأخو
سنقر الماضي، وليها بعد عزل ابن أخيه معزى بن هجار بن وبير في سنة تسع وأربعين من
القاهرة فدام حتى مات في أواخر جمادى الأولى سنة خمس وخمسين وهو في أوائل الكهولة
وكان علي مذهب قومه عنده أدب وتواضع وبشاشة وكلام جلو طوالاً أسمر اللون أسود
اللحية صديقاً للسيد بركات بن حسن صاحب مكة بحيث أن هلمان هو الساعي له في ولايته
الأخيرة. همام بضم الهاء والتخفيف بن أحمد الخوارزمي القاهري الشافعي ويسمى محمداً
أيضاً مضى في المحمدين.
899 - همام كذلك الرومي الحنفي والد الكمال بن الهمام واسمه عبد الواحد بن عبد
الحميد بن مسعود. كان فاضلاً خيراً ولي قضاء إسكندرية. ومات بها سنة إحدى. ذكره
شيخنا في إنبائه.
900 - همبلة بن. مات في سنة إحدى وسبعين.
901 - هود بن عبد الله المحابري الدمشقي. مات في أوائل سنة أربع عشرة. ذكره شيخنا
في إنبائه.
902 - هيازع بن علي بن مبارك بن رميثة بن أبي نمي الحسني. مات سنة تسع وعشرين في
شعبان مقتولاً في الحرب الذي كان بميثا بقرب هدة بني جابر.
903 - هيازع بن لبيدة بن إدريس بن أبي دعيج بن أبي نمي الحسني. مات بمكة في جمادى
الأولى سنة أربع وأربعين. أرخه ابن فهد وقال أن الأتراك منعوا من الصلاة عليه عند
باب الكعبة فصلي عليه خلف المقام.
904 - هيزع بن محمد بن بركات بن حسن بن عجلان الحسني ابن صاحب الحجاز. ولد في سنة
تسع وستين وثمانمائة في توجه والده لزيارة المدينة الشريفة وبخطى أيضاً أنه ولد
ببدر في رجوع أبيه من الزيارة في جمادى الثانية سنة سبعين وهو أصح ونشأ في كنفه
فحفظ القرآن وانفرد بذلك عن سائر أهله وصلى به الناس على العادة في سنة اثنتين
وثمانين بالمسجد الحرام بين مقام المالكي والحنبلي ونصبت أخشاب لأجل الوقيد وزاد
احتفالهم لذلك جداً وهو شقيق مهيزع الماضي وهذا أسنهما. مات في تاسع ذي القعدة سنة
أربع وتسعين.
حرف الواو
905
- وبير بن جويعد بن يريم بن صبيحة بن عمر العمري. قتل في مقتلة كانت نجدة في صفر سنة
ست وأربعين.
906 - وبير بن محمد بن رشيد القائد نائب السيد علي بن عنان بن مغامس بن رميثة بن
أبي نمي. قتل في شعبان سنة تسع وعشرين مع جماعة من الشرفاء ذوي أبي نمي بشعب يقال
له الميثا بقر بهدة بني جابر. قاله ابن فهد.
907 - وبير بن محمد بن عاطف بن أبي دعيج بن أبي نمي الشريف الحسني. مات في جمادى
الآخرة سنة ستين ببعض نواحي مكة زحمل إليها فدفن بمعلاتها.
908 - وبير بن نخبار بن محمد بن عقيل بن راجح بن إدريس بن حسن بن قتادة الحسيني
والدهلمان وهجار وسنقر وعقيل. أقام في إمرة الينبوع أكثر من عشرين سنة. وقتل في
سنة أربع عشرة وقتل أخوه مقبل وابنه على قتلى كثيرة ممن اتهموهم بتقله لأنه قتل
غيلة واستقر في إمرة ينبع بعده أخوه مقبل منفرداً واستمر إلى أن خلع بعد بضع عشرة
سنة فاستقر عقيل بن وبير مكانه. ذكره شيخنا في إنبائه وينظر مع تاريخ موت هجار بن
وبير هذا.
909 - ودي بضم أوله ثم فتح الدال المهملة - ابن أحمد بن علي بن سنان بن عبد الله
بن عمر بن علي بن مسعود العمري المكي أحد القواد بها. أصيب في مقتلة فأقام منقطعاً
أياماً. ومات بمكة في ذي الحجة سنة خمس وخمسين.
910 - وردبش - ويقال بهمزة بدل الواو - قيل اسمه جانبك الظاهري جقمق ولاه الأشرف
قايتباي نيابة البيرة ثم قدمه بالديار المصرية ثم لنيابة حلب عوضاً عن إزدمر قريب
السلطان وخرج مع العساكر فكان ممن قتل في شوال أو رمضان سنة تسع وثمانين.
911 - وريور أحد القواد لصاحب الحجاز. مات في ذي الحجة سنة ثمان وخمسين.
912 - وفا بن محمد بن عبد الغني نقيب السقاة كأبيه وعم أبيه الماضي ذكرهما
ويعرف بابن أخي شفتر.
913 - ولي الرومي ثم الأزهري الحنفي. قطن الجامع الأزهر مدة مديماً للعبادة بحيث
ذكر في المعتقدين وكان مشتملاً على محاسن ويكتب المنسوب. مات في ابتداء الكهولة في
ربيع الآخر سنة ست وخمسين.
914 - الوليد بن محمد بن محمد بن محمد بن محمود بن الشحنة الحلبي الحنفي الماضي
أخوه المحب أبو الفضل محمد وأبوهما المحب محمد المكني أبا الوليد بصاحب الترجمة
كان كما قال لي أخوه آية في الذكاء ذا نظم ونثر. مات شاباً في حياة أبيه عقب
الفتنة. وميان. مضى في أميان.
915 - وهبة تقي الدين. كان يباشر قبض لحم الدور. مات في سنة إحدى ووجد له أكثر من
عشرين ألف دينار وخلف أربع بنات فقام الوزير تاج الدين حتى أثبت أنهن نصرانيات
فمنعهن الميراث وحمل ذلك كله إلى الظاهر برقوق فوقع منه موقعاً وألبسه خلعة هائلة.
قاله شيخنا في حوادثها.
حرف اللام ألف
لاجين الجركسي. مضى في أول حرف اللام. لاحق الزبيدي المكي. لاشين وربما يقال له لاجين.
حرف الياء الأخيرة
916
- يس بن عبد الكبير بن عبد الله بن أحمد الحضرمي الأصل المكي الصالح بن الصالح
الماضي أبوه. مات في ثاني عشرى ذي الحجة سنة خمس وثمانين وصلي عليه بعد العصر عند
باب الكعبة وحمل نعشه على الرءوس إلى أن دفن بتربة أبيه من باب شبيكة وكنت ممن حضر
الصلاة عليه ثم دفنه رحمه الله، وهو ممن قرأ على الشيخ أبي سعد في التنبيه حفظاً
وحلاً وينسب لمعرفة بعلم الحرف.
917 - يس بن عبد اللطيف بن محمد الحجاري الماضي أبوه وأحد الشهود بباب السلام. ممن
سمع مني.
918 - يس بن علي بن يس الزين البلبيسي ثم القاهري الشافعي أخو محمد الماضي. ولد في
العشر الأخير من شوال سنة أربع وأربعين وثمانمائة ببلبيس وتحول منها مع أبويه بعد
إكماله حفظ القرآن عند البرهان الفاقوسي وغيره بل جود بعضه على البرهان وحفظ
المنهاج الفرعي والأصلي وألفية النحو وبعض الشاطبية وعرض على العلم البلقيني
والسعد بن الديري وآخرين ولازم العز عبد السلام البغدادي في سماع أشياء من كتب
الحديث وغيره من العلوم كالعربية والصرف والمنطق بل قرأ عليه بحثاً فيا لمنهاج
الفرعي والملحة وكذا لازم تقاسيم الكتب الثلاثة والبهجة وفي الإرشاد لابن المقري
وشرح المنهاج للمحلي وجمع الجوامع وبعض التلخيص بل قرأ عليه نحو نصف المنهاج
الفرعي والزين زكريا في الفقه والعربية والصرف والحساب والفرائض وغيرها وخصوصاً
تصانيفه فاستوفى الكثير منها وكتب منها جانباً، وممن أخذ عنه العربية أيضاً الوراق
والسنهوري وعليه قرأ في المنطق وكذا أخذ فيه وفي غيره عن الكافياجي والأصول أيضاً
وغيره عن التقي الحصني بل قرأ عليه قطعة من المطول وأخذ في أصول الدين وغيره عن
الشرواني وقرأ علي من تصانيفي شرح الهداية الجزرية بحثاً والقول البديع وارتياح
الأكباد وكتبها واليسير من شرحي للألفية بل أخذ عني جميع شرح مؤلفها إلا اليسير
ولازمني كثيراً رواية ودراية وكذا سمع الكثير بقراءتي على غير واحد بل قرأ بنفسه
على جماعة وأخذ القراآت عن جعفر السنهوري والطب عن مظفر الدين الأمشاطي وبرع وتميز
وتصدى للإقراء وانتفع به الطلبة واستقر به قجماس في مشيخة التصوف بمدرسته بل كان
قرره في تدريس الفقه بها ولكن وثب عليه الجوجري وتألمنا له ولم يمتع بها واستقر به
جانم دوادار يشبك في خطابة مدرسته بالقرب من جامع قوصون وحج وجاور غير مرة أولها
في سنة ست وستين وجاور التي تليها وأخذ فيها عن البرهان بن ظهيرة في الفقه وغيره
وسمع على جماعة بل قرأ بمكة على التقي بن فهد وكذا الحلية وغيرها على ولده النجم
في آخرين وهو خير فاضل قانع متواضع.
919 - يس بن محمد بن إبرهيم بن محمد الزين العشماوي المولد ثم البشلوشي
الأزهري الشافعي والد الشمس محمد الماضي ويعرف باسمه. ولد في أوائل القرن بعشما من
الغربية ثم تحول مع أهله في صغره إلى البشلوش من الشرقية وقدم القاهرة فأقام
بالأزهر وحفظ القرآن والمنهاج وألفية ابن ملك وأخذ عن العلاء البخاري والشهاب أحمد
بن عبد الرحمن بن الجمال بن هشام وابن قديد وابن المجدي والونائي والقاياتي ولازمه
دهراً حتى كان معظم انتفاعه به وكان القاياتي يثني على حسن تصوره وأول ما تنبه صار
يعلم في بيت ابن البارزي ثم أقبل على السفر بشيء يسير للتجارة في البحر الملح فنمي
وتزوج أخت الشرف الأنصاري وأنجب منها أولاداً وأثرى وكثر ماله بسبب التجارة وحمدت
معاملاته وواسى الفقراء جهده سيما القاياتي فإنه ارتفق بما كان يتكسب له فيه وأكثر
الحج والمجاورة وآخر ما جاور سنة إحدى وسبعين وكنت هناك، كل هذا مع الانجماع عن
بني الدنيا حتى عن صهره إلا في أمر ضروري والإقبال على شأنه وعدم الانفكاك عن الجماعات
والمداومة على صوم الاثنين والخميس وأيام البيض ورجب وشعبان ونحوها والتلاوة
والمطالعة والتهجد مع السكون والتواضع والمحبة في أهل الخير والأبهة والتحري في
مأكله ومشربه بحيث لا يأكل إلا من تجارته ولا يشرب من مياه السبل عظيم النفرة من
الغيبة والحرص على عدم التمكين منها، وعرضت عليه مشيخة سعيد السعداء بعد ابن حسان
وكان صهره إذ ذاك ناظرها فما وافق وأشار إلى أن رفيقه الزين خالد أحق بها منه فقرر
فيها امتثالاً لإشارته بل أبى قبولها بعد وفاته بحيث أن خالداً سأله في مرض موته
أن يرغب له عنها لعلمه بعدم إعطائها لبنيه فصمم على الامتناع وبالجملة فالناس في
الثناء عليه والميل إليه كالمجمعين وكنت ممن يحبه في الله وكان له إلي مزيد الميل
ونعم الرجل كان. مات شهيداً بالإسهال المتواتر في عصر سلخ سنة ثلاث وسبعين وصلي
عليه بجامع الأزهر من الغد افتتاح السنة ودفن بتربة صهره بالقرب من الزمامية رحمه
الله وإيانا.
920 - يس بن محمد بن مخلوف بن أبي القسم محمد الجلالي بالتخفيف القاهري الحنفي
المكتب ويعرف بيس المكتب. ولد في رمضان سنة ثلاثين وثمانمائة بجلالة من الصعيد
ومات أبوه وهو صغير فقدم القاهرة وهو ابن ست فحفظ القرآن والعمدة والقدوري وألفية
النحو وعرض على جماعة واشتغل عند الأمين والمحب الأقصرائيين وكتب على إبراهيم
الفرنوي وفاق في النسخ وبرع فيما عداه وتصدى للتكتيب فكان ممن كتب عليه جانم مملوك
جانبك الجداوي فقر به من أستاذه وصار يؤم به وعظم اختصاصه به، وحج وجاور وممن كتب
عليه حينئذ الفخري أبو بكر بن ظهيرة، واستقر في التكتيب بالجيعانية الزينية
والأشرفية برسباي وغيرهما وتوسل به الناس في قضاء حوائجهم عنده وخالقهم بتؤدة وعقل
وسكون، وبعده تقلل من الحركة إلى أن كف بصره وانجمع ببيته بعد أفعال وأعمال.
921 - ياقوت افتخار الدين الحبشي الفهدي فتى العماد يحيى بن الجمال محمد بن عبد
الله بن محمد بن عبد الله بن فهد. ذكره التقي بن فهد في معجمه فقال سمع من الكمال
بن حبيب بعض مسند الطيالسي وبعض المقامات ومن غيره يعني كالجمال الأميوطي
والأبناسي والتقي البغدادي وأجاز له جماعة، قال الفاسي وما علمته حدث لكنه أجاز في
بعض الاستدعاآت ودخل بلاد اليمن للاسترزاق، وكان معتبراً عند غالب الناس سيما
الجمال بن ظهيرة وفيه خير ومروءة وعقل. مات في المحرم سنة تسع وعشرين بمكة ودفن
بالمعلاة بمقبرة مواليه.
922 - ياقوت الأرغو نشاوي الحبشي مقدم المماليك تنقل بعد سيده أمير مجلس الظاهر برقوق
إلى أن صار مقدم المماليك وطالت أيامه لحسن سيرته وتواضعه وسكونه وبره ومعروفه مع
بشاشته وصباحة وجه، وحج أمير المحمل مرتين. مات مطعوناً في يوم الاثنين ثاني رجب
سنة ثلاث وثلاثين ودفن بتربته التي أنشأها بالصحراء بعد أن رتب فيها شيخاً وطلبة
وقراء ووقف عليها وقفاً جيداً وكان لا بأس به واستقر عوضه نائبه خشقدم.
923 - ياقوت الباسطي فتى أبي بكر بن الزين عبد الباسط. مات في صفر سنة ست وثمانين
وكان باسمه من وظائف مدرسة مولاه وغيرها ما يزيد معلومه فيه على عشرة دنانير كل
شهر فيما قيل فتفرقها الناس عفا الله عنه.
ياقوت الحبشي المدني مولى ناصر الدين أبي الفرج الكازروني. ممن سمع مني
بالمدينة.
925 - ياقوت الحبشي نسبة لمولى له بصري يقال له عبد العزيز أو ابن عبد العزيز
الكمال بن ظهيرة. مات بمكة في ذي الحجة سنة سبع وتسعين.
ياقوت الحبشي الفخر مقدم المماليك. مات سنة ثلاث وثلاثين والظاهر أنه الأرغو نشاوي
الماضي قريباً.
926 - ياقوت الرحبي أحد الموالي من التجار ذوي اليسار. ممن يذكر بخير في الجملة له
في البحر الملج مركب أو أكثر. مات في ذي الحجة سنة سبع وسبعين.
927 - ياقوت السخاوي نسبة لمولاه الغرس خليل. صار بعد سيده من ذوي الوجاهات عمر
داراً برأس حارة برجوان وتكلم في بلد الخشابية بتفويض من الظاهر جقمق ثم تقهقر.
ومات في سنة إحدى وستين.
928 - ياقوت العقيلي وإلى ساحل جدة للشريف بركات ثم لولده محمد. مات مقتولاً على
يد مولى لابن عبد اللطيف البرلسي حين إرادته حبسه في رجب سنة ستين وحمل لمكة فدفن
بمعلاتها. أرخه ابن فهد.
929 - ياقوت الغياثي الحبشي فتى السلطان غياث الدين صاحب بنجالة. مات سنة خمس
عشرة.
930 - ياقوت مولى ابن الحوام خادم الشهاب بن حجي ودوادار أخيه النجم بن حجي. سمع
ومات في العشر الأول من ذي الحجة سنة تسع وستين بدمشق. أرخه ابن اللبودي ووصفه
بشيخنا المسند.
931 - ياقوت الحبشي الكمالي بن البارزي، اختص بمولاه ثم بعده كان مع ابنة سيده
ببيت الجمالي ناظر الخاص فقام بتربية بنيها سيما الكمالي ناظر الجيش ثم ولده بل هو
المربي لغالب بني مولاه وحج، وكان عاقلاً ديناً ساكناً محباً في الخير وأهله له بر
وفضل في الجملة وهو ممن امتحن في أيام الأشرف قايتباي وأهين بالضرب، ومات في ربيع
الثاني سنة ست وتسعين عن سبعين سنة فأزيد.
932 - ياقوت عتيق الخواجا بير محمد الكيلاني، مات في صفر سنة خمس وثمانين بمكة
وكان تاجراً خلف سيده على رأس سراريه وخلف دوراً وعلياً وغيره وكان عقب موت سيده
صادره جانبك الجداوي.
من اسمه يحيى
933
- يحيى بن إبرهيم بن علي بن محمد شرف الدين الأنصاري القاهري المالكي الماضي أبوه
وأعمامه ممن كان بمكة في سنة ثمان وتسعين وسمع علي في الأذكار والموطأ.
934 - يحيى بن إبرهيم بن علي التاج السكندري الأصل السرياقوسي الخانكي الخطيب
بجامعها الكبير وخادم الصوفية بها الشافعي ويعرف بابن حباسة بفتح المهملة والموحدة
ثم مهملة بعد الألف وآخره هاء تأنيث، ولد بعيد القرن وحفظ القرآن والأربعين
والمنهاج كلاهما للنووي والملحة وعرض على الولي العراقي والعز ابن جماعة وشيخنا
وأجروه في آخرين منهم الشمس البرماوي والبيجوري وسمع على الشرف بن الكويك المسلسل
وغيره واشتغل يسيراً وناب في قضاء بلده وحج وجاور وحدث سمع منه ابن الصفي وغيره
واستجيز لنا وثقل سمعه في اواخر عمره بحيث حكى لنا أن شخصاً ادعى على آخر عنده
بمبلغ فقال للمدعى عليه أعندك كذا وكذا وذكر زيادة على المبلغ المدعى به لكونه لم
يسمعه والرسول بينهما كذلك فقال الخصم ارجع بنا لئلا يزيد الأمر ونحو ذلك. مات في
سنة سبع وثمانين رحمه الله وخلفه في الخدمة ولده ثم رغب عنها للشريف أحمد بن كندة.
935 - يحبى بن إبرهيم بن عمر بن شعيب الدميري الأصل القاهري المالكي الماضي أبوه
سبط الشهاب بن تمرية. ممن حفظ كتباً وعرض، وزوجه أبوه بابنة الشيخ الجوهري وماتت
تحته فورثها وعدله في اول ولاية عبد الغني بن تقي وحج بأمه في سنة ثمان وتسعين.
936 - يحبى بن إبرهيم بن يحيى الجلال بن العز بن ناصر الدين الفالي الشيرازي
الشافعي. ولد سنة ست وخمسين وسبعمائة واشتغل في الفقه والعربية على العماد عبد
الكريم وإمام الدين عبد الرحمن ابني التقي عبد اللطيف حتى صار من فحول العلماء
وتصدى للإفتاء والتدريس والقضاء ببلاده وربما وصف بقاضي جرون وتخرج به خلق مات في
سنة ثمان وعشرين أفاده بعض ثقات أقاربه ممن أخذ عني.
937 - يحيى بن أحمد بن إسمعيل بن علي الظاهر بن الناصر بن الأشرف صاحب تهامة
اليمن ووالد الأشرف إسمعيل الماضي ذكره شيخنا في إنبائه وقال إنه مات في يوم
الخميس سلخ رجب سنة اثنتين وأربعين واقيم بعده ابنة في يوم الجمعة مستهل شعبان
ليلاً فقتل أكابر أهل الدولة كبرقوق وكان كبير المماليك الأتراك وعدة من رؤساء
الجند ومن الأجناد الذين يدعون السقاليب حتى أضعف المملكة وأثر ذلك حتى خرجت
الأعراب المعازبة بالمهملة ثم زاي عن الطاعة وضعف أمر تلك البلاد جداً. قلت وأحمد
في نسبة زيادة، وقد مضى عبد الله بن إسمعيل بن علي وأن لقبه الظاهر ويسمى فيما قيل
يحيى وأنه مات في سلخ رجب المذكور وملك بعده ابنه الأشرف فيقتصر على ترجمته في أحد
الموضعين ويحال على الآخر وعلى كل حال فأحمد هنا زيادة.
938 - يحيى بن أحمد بن سليمان بن غازي بن محمد بن أبي بكر الشرف بن الأشرف بن
العادل بن المجاهد بن الكامل بن العادل الأيوبي أخو الصالح خليل الماضي وأبوهما.
قدم على الأشرف بآمد بتقدمة أخيه المشار غليه فخلع عليه وكتب عهد أخيه. قاله شيخنا
في أبيه من إنبائه.
939 - يحيى بن أحمد بن شاذبك ويعرف بقاصد الحبشة. كان أستادار الصحبة عند الظاهر
جقمق في حال إمرته لكون أبيه أوصاه به فتربى عنده ثم عينه رسولاً لصاحب الحبشة في
رجب سنة سبع وأربعين واتفق ما يراجع من الحوادث، وكان بهياً ساكناً وقوراً اجتمعت
به مراراً وحكى لي ما اتفق له في سفره، وكان متزوجاً بأخت قاسم بن قاسم أحد نواب
المالكية عديلاً للشهاب الأبشيهي فهو متزوج أختها. مات في صفر سنة تسع وثمانين وقد
جاز السبعين بيقين.
940 - يحيى بن أحمد بن عبد الرحمن المرادي. مات سنة أربع وخمسين.
941 - يحيى بن أحمد بن عبد السلام بن رحمون الشرف أبو زكريا بن الشهاب أبي العباس
القسنطيني المغربي المالكي نزيل القاهرة ثم مكة ويعرف بالعلمي بضم العين وفتح
اللام وربما سكنت نسبة فيما قاله لي إلى العلم. ولد ظناً بعيد القرن وحفظ القرآن
وكتباً واشتغل ببلده وغيرها على جماعة منهم قاضي الجماعة عمر القلشاني؛ وقدم
القاهرة وقد فضل بحيث قال أنه لم يكن يفتقر إلى أحد في الاشتغال ولكنه تقوى بالأخذ
عن ابن الهمام والقاياتي ومما قرأه عليه شرح ألفية الحديث بتمامه وأخذ عن شيخنا
بعضه بل حضر مجلسه في الأمالي وغيرها وحضر يسيراً عند البساطي، وحكى لي مباحثة
وقعت بينه وبين القرافي بحضرته وأخذ صحيح مسلم عن الزين الزركشي ما بين قراءة وسماع،
وحج في سنة إحدى وأربعين وسمع بمكة على أبي الفتح المراغي ومن ذلك بعض مشيخته
تخريج النجم بن فهد وقرأ بالمدينة على الجمال الكازروني من أول البخاري إلى
الشهادات وعاد فقطن القاهرة وأدب أولاد القاياتي ثم كان ممن انضم إلى الحسام بن
حريز وياقل أن الحسام كان يقرأ عليه ولما ولي القضاء استنابه في تدريس المنصورية
وارتفق بإحسانه وبره. وتصدى قبل ذلك وبعده للتدريس بجامع الأزهر وغيره. وانتفع به
الفضلاء سيما في الفقه وصار بأخرة أوحد الجماعة فيهم، ثم حج في سنة خمس وسبعين
فقطن مكة على طريقة جميلة من الانجماع عن الناس والمداومة على الطواف ليلاً
والتلاوة والتهجد والإقراء حتى انتفع به الفضلاء أيضاً في الفقه وأصوله والعربية
وغيرها كالمنطق والمعاني والبيان وأصول الدين بل أقرأ شرح النخبة وغيره وروى
البخاري ومسلماً والشفا وغيرها وامتنع من الكتابة على الفتيا تورعاً إلا باللفظ كما
أنه لم يأذن لأحد فيها وفي التدريس بها إلا لمعمر وللبحيري أحد ملازميه بالقاهرة
وللبدر بن المحب الخطيب إذ جاور بل كان يمتنع بأخرة من سماع عرض الأطفال، وعرض
عليه وهو بالقاهرة قضاء الشام ثم وهو بمكة قضاءها فامتنع؛ وتزوج مع شيخوخته بكراً،
وبلغني أنه كتب على المدونة والمختصر والرسالة والبخاري وقد لقيته بالقاهرة ثم
بمكة وبالغ في التواضع معي والإقبال علي. مات في عصر يوم الاثنين رابع ربيع الثاني
سنة ثمان وثمانين وصلي عليه بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة ثم دفن بالمعلاة في
تربة ابن الزمن وكان مقيماً برباطه رحمه الله وإيانا.
942 - يحيى بن أحمد بن عبد العليم الكرستي الأصل الخانكي الشافعي والد عبد
العظيم الماضي. مات في رجب سنة ثلاث وتسعين فجأة بالقاهرة وحمل إلى بلده فدفن بها
وقد جاز الستين وكان أحد صوفيتها وأعيان شهودها، ممن اشتغل على النور البوشي
والونائي وغيرهما وحج وزار بيت المقدس وخلف البقاعي على زوجته سعادات ابنة البوشي
التي هاجرها حتى زهدت فيه وفي ولدها منه مع مزيد حبه فيها فكاد أن يموت.
943 - يحيى بن أحمد بن علي بن محمد بن علي بن عيسى بن ناصر بن علي بن عبد الله بن
محمد بن أبي بكر بن ناصر بن يحيى بن بحير القرشي العبدري الشيبي العراقي شقيق علي
الماضي. مات في ذي الحجة أو القعدة سنة أربعين بمكة وكانت وفاة أبيهما في سنة تسع
وثمانين من القرن قبله. ذكره ابن فهد.
944 - يحيى بن أحمد بن عمر بن يوسف بن عبد الله بن عبد الرحمن بن إبرهيم بن
محمد بن أبي بكر الشرف التنوخي الحموي الأصل الكركي المولد القاهري الشافعي ويعرف
بابن العطار ويقال أنه من عرب تنوخ. ولد في سادس رمضان سنة تسع وثمانين وسبعمائة
بالكرك لكون أبيه بعد أن كان مهمنداراً بحماة ثم أستاداراً عند نائبها مأمور
القلمطاي تحول معه إليها لما ولي نيابتها فولد له صاحب الترجمة من امرأة تزوج بها
هناك. ومات في أوائل سنة اثنتين وتسعين فتحول منها إلى القاهرة وقرأ القرآن واشتغل
بالفقه والعربية وغيرهما ومن شيوخه في العربية سعد الدين الحنفي خادم الشيخونية
وسمع على ابن الجزري وطائفة منهم بقراءتي الكامل بن البارزي وجود الخط المنسوب،
ونشأ صيناً مع جمال الصورة وحسن الشكالة وتعانى الأدب فأجاد وصادق الزين بن الخراط
الماضي وانحرفا معاً عن التقي بن حجة مع تعصب الناصري بنا لبارزي له ومزيد اختصاص
الشرف ببيته لكون ابنيه الكمال وأحمد كانا زوجين لابنتي أخيه ناصر الدين محمد حتى
كان الشرف كأحد ابنيه، وأول ما نشأ تزيا بزي الأجناد وخدم فيما قيل عند الشهاب
أستادار المحلة ثم عند ناصر الدين بن البارزي ولما لم يظفر من ذلك بطائل أعرض عنه
وباشر توقيع الدست ثم التوقيع عند ناظر الجيش الزين عبد الباسط حين سفر ابن المصري
لبيت المقدس على مشيخة الباسطية ثم أعرض عن التوقيع واقتصر على منادمته فلما مات
ابن المصري استقر عوضه في المشيخة المشار غليها وسافر لمباشرتها في رمضان سنة إحدى
وأربعين فأقام بها إلى أن أعرض عنها للتقي أبي بكر القلقشندي وكذا استقر في
الشهادة بالكسوة عوضاً عن السراج البلادري ثم رغب عنها لأوحد الدين بن السيرجي
بخمسين ديناراً، وولي أيضاً تدريس الطيبرسية المجاورة للأزهر ونيابة نظرها وباشره
مباشرة حسنة ونمى من فائض وقفها خمسمائة دينار ثم ترك التدريس للشرف السبكي واستقر
في نيابة النظر تغرى برمش الفقيه وتسلم منه المال، وقبل ذلك رغب له التقي أبو بكر
اللوبياني عن نصف تدريس القيمرية والإعادة بالشامية بعوض مع كونه إذ ذاك كان قريب
عهد بلباس الجند وكونه ديوانياً حسبما قاله التقي بن قاضي شهبة، وحج مراراً منها
صحبة كاتب السر الكمال بن البارزي وكان يزعم أنه تكلف فيها مع كونه في شبه
المنتمين له مبلغاً كبيراً وما كان يجمل به ذكر هذا مع مزيد إحسان الكمال له
وتخوله في إحسانه ورياسته بل لم يعرف إلا به، وأعجب من هذا أنه بلغني أنه رام
الاستقرار في وظيفته وكاد أمره أن يتم ثم بطل وكل هذا أدل دليل على سوء طويته ولذا
عادى شيخنا أتم عداوة لكونه قدم عليه مرة في رسالة فلم يأذن له في الجلوس وصار
يبسبس لعشيره الولوي بن تقي الدين ويحسن له أموراً قابلهما الله عليها هذا مع كون
شيخنا ذكره في معجمه وأثنى عليه بقوله سمعت من فوائده ومن نظمه وسمعت من لفظه
مناماً رآه وفيه أبيات شعر له، وهو أحد الكملة في النظم والنثر والخط ولكنه كثير
الانجماع مع لطافة زائدة ولم يكمل الخمسين حتى أسرع إليه الشي انتهى. والمنام
المشار إليه قرأته بخط الشرف رائية ونصه: رأيت في بعض ليالي سنة سبع وعشرين كأني
مار في مرجة خضراء ذات جداول ومعي الشيخ شمس الدين بن عبد الرحيم رحمه الله فبينا
نحن نمشي إذ قال لي يا فلان هذا الشيخ جمال الدين بن نباتة متكئ على جدول منها
فملنا نحوه وسلمنا عليه فرد السلام فقال له يا سيدي هذا يحيى بن العطار ينظم على
طريقتك ويحبك هو وابن الخراط ويغضان من بعض الناس يشير إلى ابن حجة رحمه الله
فتبسم وقال اعرف أعرف وفارقناه فلما انصرفنا خطر لي أني أخطأت في عدم سؤالي عن
أحوال الآخرة من رجل ميت مسلم منسوب إلى قرآن وحديث واشتغالي بالكلام معه في الشعر
والتريض بابن حجة فرجعت إليه بمفردي على الفور وقلت له يا سيدي ما الذي رأيت من
أمور الآخرة أو نحو هذا فجثا على ركبتيه وأنشدني ارتجالاً:
|
إن أنت صدقت ما جاء الحديث بـه |
|
وبالقديم كـلام الـلـه فـي الأزل |
|
وجئت في الحشر مطلوقاً بلا أحـد |
|
يشكو عليك ولوف ي أصغر الزلل |
|
رأيت في الحال ما تقضى به عجباً |
|
ولو أتيت بظلم النفس كالـجـبـل |
بل قرأت بخط شيخنا أن الشرف المذكور أنشده بظاهر حلب في سنة آمد قال أنشدني الشمس محمد بن أحمد بن البرداد الحلبي لنفسه قصيدة يهجو فيها الشرف التباني وهو يومئذ وكيل بيت المال وناظر الكسوة:
|
يا بني التبـان أنـتـم |
|
أجور الناس وأجسر |
|
كسوة البيت سرقتـم |
|
وفعلتم كل منـكـر |
|
هل رأيتم حـنـفـياً |
|
باع بيت المال مجهر |
الأبيات قال شيخنا وسمعت الشرف يقول سمعت أخي وكان يخدم في الدوادارية عند قرقماس ابن أخي دمرداش في سلطنة الناصر فرج فلما غلب شيخ ونوروز على المملكة واستقر نوروز بالشام وتوجه شيخ صحبة المستعين إلى القاهرة ثم كان من خلعه المستعين من السلطنة ثم من الخلافة ما كان واستقر في السلطنة ولي قرقماس نيابة الشام فوصل إلى الرملة وقد امتنع نوروز وأنكر ما وقع واستمر على اعتقاد سلطنة المستعين وعرف قرقماس أنه لا يطيق مقاومته فاتفق أن نوروز استمال طائفة ممن كان مع قرقماس فحسنوا لقرقماس أن يلحق بنوروز فاستشار نوروز أخي قال فأشرت عليه أن لا يفعل وأن يثبت على طاعة المؤيد لأنه بالغ في إكرامه وقدمه على خواصه في نيابة الشام إلى غير ذكل حتى كاد يرجع عن رأيه الأول ثم عاوده التردد في ذلك فقال لي إن معي لوحاً دفعه إلى نصر الله الجلالي من خاصيته أن من أراد أمراً يعلقه أمامه في القبلة ثم يصلي ركعتي الاستخارة ويدعو فأنه إذا انتهى يجد من يدفعه إلى إحدى جهتي اليمين أو اليسار فأي الجهتين دفع إليها فالخيرة له فيها فخذ هذا اللوح وافعل فيه ما ذكر وعد إلي بالجواب قال فأخذته ودخلت إلى مكان خال وعلقت اللوح أمامي وصليت ودعوت فحلف أنه وجد من يدفعه إلى جهة الشام بغير اختياره وأنه عاود ذكل ثلاثاً قال فرجعت إليه وقد خشيت أن ينسب العصيان إلي فقلت له ما أحسست شيئاً إلا أن الاستمرار على الطاعة أولى فنادى بالرحيل فرحل من معه ظانين أنه يقصد جهة الشام فقصد جهة مصر ودخل إلى المؤيد واستمر في خدمته إلى أن حضر معه فكان من القبض عليهما معاً وإرسالهما إلى الإسكندرية وغير ذلك ما كان، قال الشرف فترددت أنا إلى نصر الله مراراً ليوقفني على اللوح المذكور وجهدت كل الجهد وهو مصر على إنكار صدور ذلك منه من أصله وعدم الاعتراف بشيء منه قال وكان ذلك من وفور عقله لأنه لا يأمن إشاعة ذلك عنه فيترتب عليه ما يقتضي إدخال الضرر عليه. قلت ورأيت الشرف حضر لعيادة شيخنا قبيل موته بأيام فبالغ شيخنا في التلطف معه وحصلت بينهما مذاكرة لطيفة وأظهر شيخنا بشرى بالاجتماع به على جاري عادته في التودد مع من يفهم عنه شيئاً وأرسل إليه بعد مفارقته بتحف، ثم حدثني العز السنباطي رحمه الله قال رأيت بعد موت شيخنا كأني بين يديه أنا والولوي بن تقي الدين وكان شيخنا دفع لابن تقي الدين من القصب الأبيض قلماً بغير براية وقال له قل لصاحبك وسمى يحيى هذا: قد تقدم الخصم والمدعى عليه في الطلب والحاكم لا يحتاج إلى بينة، قال العز فلم نلبث إلا دون شهر ومات يحيى، ونحو هذا قول القاضي بكار لأحمد بن طولون عن نفسه وقد ظلمه شيخ فان وعليل مدنف والملتقى قريب والله القاضي، وبالجملة فكان يحيى أديباً فاضلاً مفنناً ذكياً ذا عقل وافر وهيئة لطيفة ونورانية ظاهرة وحشمة وسكون وكياسة وكرم وهمة عظيمة مع من يقصده وقدم راسخ في فنون الأدب ولذا انتمى إليه جماعة منهم ونفق سوقهم بسفارته ومحبة في المعروف حتى أنه كان يبر الشيخ محمد البياتي صاحب ابن الهمام وكذا الشيخ مدين بل أعطى ابن شعيرات بعد انحطاط أمره في التجارة ثلثمائة دينار لشدة اختصاصه به، كتب عنه غير واحد من أصحابنا وغيرهم من نظمه ونثره، وأطراه البقاعي جداً لكونه هو وابن صالح كانا من أتباعه وكتبت عنه أشياء منها قوله:
|
كتبت أعتب من أهـواه فـي ورق |
|
فقال لي الطرس زدني فهو مكتوبي |
|
فقلت يا طرس حتى أنت تعشـقـه |
|
فقال دعني فأنى تحت مـكـتـوب |
إلى
غير هذا مما أودعته في المعجم والوفيات وغير ذلك، وهو ممن قرض سيرة المؤيد لابن
ناهض بل له ذكر في علي بن مفلح، ولم يزل على رياسته غير أنه خدشها في آخر أمره
بتردده للنحاس ومنادمته له حتى مات في عصر يوم الخميس سادس عشر ذي الحجة سنة ثلاث
وخمسين وصلي عليه من الغد في مصلى المؤمني بمحضر فيه السلطان تقدمهم الشافعي، ثم دفن
بتربة طيبغا الطويل بالصحراء لكونها كانت تحت نظر عشيره النحاس سامحه الله وإيانا،
قال البقاعي على حالة حسنة أخبرت أنه ما زال يذكر الله جهراً فلما عجز صار سراً
حتى طلعت روحه مع التبسم والإخبار برؤية الخضرة والياسمين، قال وكانت جنازته حافلة
وليس له وارث وعظم تأسف الناس عليه وأطبقوا على الثناء الجميل بحيث أن مبغضه لم
يسعه إلا ذلك وكفاه فخراً أن مبغضه لا يستطيع ذمه بعد موته قال ولم يخلف بعده مثله
في كل خصلة من خصاله ورثيته بقصيدة فائية هي في ديواني وقال أن أبا الفضل المغربي
أخبره أنه سمعه وهو في غمرات الموت يقول إينال الأجرود بقي لرياسته خمس درج. وساق
ما أسلفته في ترجمة إينال فالله أعلم، وهو في عقود المقريزي، وقال كما في النسخة
أن مولده سنة سبع وثمانين، وكان الأول أثبت، ونشأ بالقاهرة واشتغل فبرع في الأدب
وقال الشعر البديع وكتب الخط المنسوب وشارك في علوم ولازمني مدة فبلوت منه من
الفضل والأفضال وعزير المروءة وعلو الهمة وجميل المحاضرة ما يقصر الوصف إن إيراده؛
إلى آخر ترجمته.
945 - يحيى بن الشهاب أحمد بن محمد بن علي المحلي الماضي أبوه وأخوه محمد ممن سمع
مني.
947 - يحيى بن أحمد بن محمد بن عمر الفقيه الصالح الفاضل الصدر الكامل العماد
الحاجر الأشعري اليماني الزبيدي الماضي أبوه. قرأ في الفروع ابتداءً على الجمال
الطيب وسمع ابن الجزري والفاسي والبرشكي وحصل بخطه كباً جمة وقيد بعضها وحج مراراً
وانتقل من وطنه زبيد فراراً من الظلم سنة إحدى وأربعين.
948 - يحيى بن أحمد بن محمد المدعو وفا الفاضل المعتقد أبو السيادات بن الشهاب
السكندري الأصل المصري المولد المالكي الشاذلي الماضي أبوه وإخوته ويعرف كسلفه
بابن وفا. ولد سنة ثمان وتسعين وسبعمائة وجلس بعد موت أخيه أبي الفتح مكانه في سنة
اثنتين وخمسين وتكلم على الناس فرزق القبول وأكثر الناس من التردد إليه للزيارة
وغيرها ولكن لم تطل مدته بل مات عن قرب في يوم الأربعاء ثامن ربيع الآخر سنة سبع
وخمسين ودفن بمشهدهم من القرافة بجانب أخيه. وكان حسن الصوت في المحراب وغيره ذا
نظم على طريقتهم رحمه الله وإيانا.
يحيى بن أحمد بن محمد النفري السراج.
949 - يحيى بن أحمد بن يحيى بن إسمعيل بن العباس بن علي بن داود بن يوسف بن عمر بن
علي بن يوسف محيي الدين بن الشهابي بن الظاهر بن الأشرف هزبر الدين الغساني
اليماني الأصل المكي ختن قاضي الحنفية بمكة الجمال أبي النجا محمد بن الضياء
الماضي ووالد عمر وإسمعيل المذكورين ويعرف بابن ملك اليمن. اشتغل قليلاً وقرأ على
البدر بن الغرز حين مجاورته بمكة الرسالة القشيرية واستقر في مشيخة الزمامية بمكة
برغبة مجلى له عنها. مات في أواخر ليلة الأحد ثاني المحرم سنة ست وثمانين وصلي
عليه وقت طلوع الشمس عند باب الكعبة ودفن بالمعلاة عند أبيه بالشعب الأقصى بالقرب
من فضيل بن عياض، وتلقى المشيخة عنه النجم بن يعقوب قاضي المالكية بحجة كونه
غريباً عملاً بشرط الواقف رحمه الله وإيانا. ورأيت بخطى في موضع آخر يحيى بن أحمد
الشرف اليماني ثما لمكي ويعرف بابن سلطان اليمن لكونه جده الظاهر صاحب اليمن. مات بمكة
عن بضع وخمسين وهو هذا فيحرر مقدار سنة.
950 - يحيى بن أحمد بن يحيى الزندوني ويقال له أيضاً الزنداوي المغربي
المالكي نزيل المدينة. ولد قبيل سنة عشرين وثمانمائة ومات أبوه فيها فنشأ يتيماً
فقرأ القرآن وسافر إلى الحج فحج في سنة اثنتين وأربعين وجاور ثم رجع وزار بيت
المقدس وأقرأ في بعض نواحيه الأولاد دون سنة، وسافر إلى القاهرة فأقام بالأزهر
يسيراً ثم حج في سنة خمس وأربعين وكانت وقفة الجمعة وجاور أيضاً، ثم قدم المدينة
فقطنها وتصدى فيها لإقراء الأبناء أيضاً فقرأ عليه من أهلها طبقة بعد طبقة وانتفع
به في ذلك وتلا على السيد الطباطبي تجويداً وصحب الشمس الزعيفريني وحكى لي عنه أنه
كان يقول من قال جعلني الله في بركتك فقل له نعم ويقول أيضاً اختص أهل المدينة
بآيات "يحبون من هاجر إليهم" "فإن أعطوا منها رضوا وإن لم يعطوا
منها إذا هم يسخطون" "والمرجفون في المدينة" ولكن المعنى بالآيتين
الأخيرتين أهل النفاق. وقد لقيته بالمدينة وأهلها كالمتفقين على الثناء على بركته
وخيره ثم قصدني ونحن وإياه سائرين إلى مكة بالصفراء وبالغ في الاستئناس بي. ومات
في سنة خمس وتسعين بالمدينة رحمه الله وإيانا ونفعنا به.
951 - يحيى بن أحمد بن قمر الدولة. أحضر في الرابعة سنة خمس وتسعين وسبعمائة
الكثير من الصحيح على التنوخي ثم سمع على ابن الكويك وغيره.
952 - يحيى بن أحمد الذويد. مات في شعبان سنة سبع وتسعين بواسط من هدة بني جابر
وحمل لمكة فدفن بها.
953 - يحيى بن أحمد العيدلي البجائي المغربي. مات سنة ثمانين تقريباً وكان عابداً
مشاراً إليه. أفادنيه بعض الآخذين عني من المغاربة.
954 - يحيى بن إسمعيل بن العباس بن علي بن داود بن يوسف بن عمر بن علي بن رسول
الماضي حفيده يحيى بن أحمد بن يحيى قريباً ويسمى أيضاً عبد الله، وقد ذكره شيخنا
بزيادة أحمد بينه وبين إسمعيل والصواب حذفه. وكان استقراره في جمادى الأولى سنة
إحدى وثلاثين ولقب بالظاهر هزبر الدين بن الأشرف بن الناصروقال بعضهم أنه ملك
اليمن في رجب سنة ثلاثين فدام نحو اثنتي عشرة سنة وضعفت مملكته وخربت ممالك اليمن
في أيامه لقلة محصوله بها من استيلاء العرب على أعمالها. ولم يزل كذلك حتى مات في
يوم الخميس سلخ رجب، وقال بعض الآخذين عني أنه ولي بعد خلع ابن أخيه الأشرف إسمعيل
بن الناصر أحمد لصغره فقام بالملك وظهرت نجدته وصرامته ودانت له البلاد والعباد
وعمر مدرسة بتعز وأخرى بعدن ووقف عليهما الأوقاف الجليلة ووقف بالأولى كتباً كثيرة
وطالت أيامه غير أنه كان مدعياً في العلوم ويتكلف في أوراقه السجع الملحون كما
قاله الحافظ ابن الخياط في وفياته ولكن كان ابن الخياط لكونه محبوباً عند أهل بلده
لا يحبه الظاهر جرياً على عادته في عدم محبته لذوي الوجاهات ويتجنى له الذنوب
وربما قصده بمكروه فلم يقدره الله عليه. مات الظاهر في رجب سنة اثنتين وأربعين
بزبيد وحمل لمدرسته بتعز فدفن بها واستقر بعده ابنه الأشرف إسمعيل الماضي.
955 - يحيى بن إياس بن عبد الله الجركسي الأصل المكي ويعرف بالحسيني. ممن سمع مني
بمكة وكتبت له إجازة شرحت شيئاً منها في الكبير.
956 - يحيى بن إياس آخر إن لم يكن الذي قبله قريب لأمير آخور. مات في طاعون سنة
سبع وتسعين.
957 - يحيى بن بركة بن محمد بن لاقي الشرف الدمشقي ويعرف بابن لاقي. كان أبوه من
أمراء دمشق فنشأ هو في نعمة ثم خدم أستاداراً وصار أيضاً من أمرائها وصحب نائبها
المؤيد شيخ ولزمه وقدم معه القاهرة بعد قتل الناصر في سنة خمس عشرة فلما تسلطن
عمله مهمنداراً بل أضاف بل أضاف إليه التكلم في أستادارية الحلال وصار من أعيان
الدولة إلى أن تنكر عليه جقمق الأرغونشاوي الدوادار الكبير بسبب كلام نقله عنه
للمؤيد تبين بطلانه فرسم المؤيد حينئذ بنفيه لدمشق فأخرج إليها على حمار فمرض في
أثناء الطريق. ومات بالقرب من غزة في صفر سنة اثنتين وعشرين فحمل إلى غزة فدفن بها
واستقر بعده في المهمندارية إبرهيم المدعو خرز. وذكره شيخنا في إنبائه وقال أنه
قدم القاهرة مراراً.
958 - يحيى بن أبي بكر بن محمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن عبد العزيز
الولد محيي الدين أبو زكريا بن الخطيب الفخر بن الكمال أبي الفضل القرشي الهاشمي
العقيلي النويري المكي أخو محمد الماضي وجده والآتي أبوه. ممن سمع مني بمكة في سنة
ست وثمانين مع أبيه.
959 - يحيى بن أبي بكر بن محمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الخالق بن عثمان
النجم بن الزيني بن مزهر سبط البهاء بن حجي أمه زبيدة. مات في ليلة الأحد ثامن
عشرى صفر سنة ثمان وثمانين عن اثنتي عشرة سنة بعد أن قرأ غالب القرآن وصلي عليه من
الغد تجاه الحاجبية عند مصلى باب النصر في محفل لم يتخلف عنه كبير أحد تقدمهم
الولوي السيوطي لتوعك المتولي ودفن بتربتهم وتأسف الناس خصوصاً خاله وسميه النجم
يحيى على نضارته وبهجته وفطنته ورثاه الشعراء ورثوا لأبيه لا سيما أمه وكانت بسببه
أوقات طيبة عوضهم الله الجنة.
960 - يحيى بن أبي بكر بن محمد بن يحيى بن محمد بن حسن العامري الحرضي اليماني
محدثها بل شيخ تلك الناحية وصالح اليمن الشافعي. جمع مصنفاً سماه العدد فيما لا
يستغني عنه أحد في عمل اليوم والليلة وآخر سماه غربال الزمان في التاريخ وآخر سماه
بهجة المحافل وبغية الأماثل في تلخيص السير والمعجزات والشمائل وآخر سماه التحفة
في الطب وآخر سماه الرياض المستطابة في معرفة من روى الصحيحين من الصحابة والتمس
مني أحد الآخذين عني صديق بن إدريس الماضي في سنة إحدى وسبعين تقريظ بعض تصانيفه
وبلغني من بعض أقاربه وغيره من طلبته أنه حج قبل ذلك وجاور وسمع بمكة على أبي
الفتح المراغي وأنه سمع باليمن على إبرهيم النحوي، وسافر لأبيات حسين فأخذ تفسير
البغوي عن الفقيه محمد بن أبي الغيث الحسيني بلداً الكمراني وأنه كان تفقهه بأبيه
حتى تميز في ذلك وأقرأ الفقه والحديث وأخذ عنه جماعة، وفاته أنه قرأ على التقي بن
فهد وكان يفتخر بذلك. ومات بحرمن في إحدى الجمادين سنة ثلاث وتسعين عن سبع وسبعين
سنة ممتعا ًبسمعه وبصره ودفن بجوار مسجده الذي كان يقرئ به من حرض، وهو في عقود
المقريزي وقال أنه قدم عليه مكة في يوم عيد الفطر سنة تسع وثلاثين لزيارته وسماع
الحديث والإجازة يعني فحصل له ذلك؛ ثم أورد عنه عن شيخ قدم عليه بوادي حرض في هذا
العام له نسك واجتهاد في العبادة وكشف واطلاع حكاية رحمه الله وإيانا.
961 - يحيى بن نائب الشام جانم الأشرفي برسباي أحد المقدمين بدمشق. مات في رجب سنة
ثلاث وسبعين وهو في حدود الثلاثين، وله ذكر في الحوادث الخشقدمية وقبلها.
962 - يحيى بن حسن بن عكاشة الربعي الغزي الحنفي الواعظ نزيل مكة. ولد سنة اثنتين
وثلاثين ونمانمائة بغزة ونشأ بها فحفظ القرآن وتلا به للسبع بل وللعشر على الشمس
بن عمران والشهاب أحمد بن عابد وسعيد بن معمر الضرير وعبد الله بن زقزوق وغيرهم
واشتغل في الفقه وغيره على ناصر الدين الأياسي، وحج في سنة إحدى وخمسين فقطن مكة
وأخذ بها عن أبي البقاء وأبي حامد ابني أبي الضياء وأبي الوقت المرشدي بل وعن شيخه
ابن الهمام في آخرين ممن ورد عليها من حنفية الروم والعجم وغيرهما وسمع على أبي
الفتح المراغي والزين الأميوطي والتقي بن فهد وأبي اليمن وأبي السعادات وغيرهم
وتلا فيها للعشر أيضاً على ابن عياش ومحمد الكيلاني وعمر النجار وتوجه لزيارة
المدينة النبوية فأخذ بها القراآت أيضاً عن الشمس الششتري وقرأ بعض العقليات على
الشهاب الأبشيطي ومحمد بن المبارك المغربي والتفسير على بعضهم وسمع بها على ناصر
الدين الكازروني وأبي الفرج بن المراغي والقاضيين سعيد وسعد الزرنديين وتصدى
للقراءة على العامة بالمسجد الحرام في كتب السير والحديث والوعظ ونحوها وكذا
الإحساسة بالطب قصد فيه وجود الخط وكتب به أشياء كصحيح مسلم في ثلاثين جزءاً حرره
وانتفع به والمنان في تفسير القرآن للعلامي في أربعين مجلداً، كل ذلك مع الخير
والتواضع والسكون والتودد والتأني في القراءة. وقد سافر بأخرة إلى الشام لوفاء
ديونه فأقام سنتين فأكثر ورجع بخير وبر، ودخل القاهرة ووقف عليه ابن قلبة بمكة نصف
الحمام المعروفة به لقراءة أشياء في المسجد، وقد تكرر اجتماعه علي بمكة وربما جاءني
للطب وأهدى إلي مرة بعد أخرى ونعم الرجل، وهو الآني في سنة سبع وتسعين حي.
963 - يحيى بن حسن بن محمد بن عبد الواسع المحيوي الحيحاني - بمهملتين نسبة
لحيحانة بليدة في المغرب - المغربي المالكي قاضي دمشق. كان مشكور السيرة في أحكامه
مع فضيلته، له تعاليق جيدة وعلق بأطرافه بعض جذام فصبر. مات بدمشق في ذي القعدة
سنة اثنتين وأربعين. أرخه المقريزي وقال كان عفيفاً في احكامه مهاباً. وذكره ابن
اللبودي.
964 - يحيى بن روبك أبو محمد شيخ النحاة في عصره باليمن، تفقه بصنعاء ثم استوطن
تعز ومدح الملوك وقامت له رياسة معهم. وكان على طريقة العرب في ارتجال الشعر. مات
سنة خمس وثلاثين في نخل وادي زبيد ودفن هناك. قاله العفيف.
965 - يحيى بن زكريا بن محمد بن أحمد بن زكريا محيي الدين أبو السعود بن الزيني
السنيكي الأصل القاهري الشافعي الماضي أخوه وأبوهما. ممن سمع على أبيه. ومات في
طاعون سنة سبع وتسعين في رجبها وفجع به أبوه.
966 - يحيى بن زيان بن عمر بن زيان أبو زكريا الوطاسي المريني اللمتوني الفاسي
الأزرق وزير المغرب الأقصى ووالد يحيى الآتي وصاحب فاس. كان عادلاً بحيث أفردت
ترجمته بالتأليف. مات مقتولاً ظلماً في ثاني ربيع الآخر سنة ثلاث وخمسين واستقر
بعده قريبه أبو حسون علي بن يوسف بن زيان الماضي. وهو في عقود المقريزي قال يحيى
بن أبي زيان بن أبي محمد بن الوزير بن أبي حسون عمر بن حمامة الوطاسي المعروف
بالأزرق - لزرقة عينيه - والقائم بالأمر في مدينة فاس، كان أبوه زيان من عظاء شيوخ
بني مرين حتى مات سنة ثمان وعمر ابنه هذا نحو سبع سنين فتنقلت به الأحوال، ثم بيض.
967 - يحيى كور بن سليمان بن دلغادر التركماني أخو سوار الماضي. كان ممن علق في
الكلاليب مع أخيه بباب زويلة حتى مات بعده بيوم في يوم الثلاثاء تاسع عشر ربيع
الأول سنة سبع وسبعين.
968 - يحيى بن سنقر بن عبد الله الأسعردي الدمشقي. جرده البقاعي وقال إنه لم يجز.
يحيى بن سيف بن محمد بن عيسى نظام الدين بن سيف الدين. يأتي في يحيى بن يوسف بن
محمد بن عيسى.
969 - يحيى بن شاكر بن عبد الغني بن شاكر بن ماجد بن عبد الوهاب بن يعقوب
الشرف أبو زكريا بن العلم بن الفخر بن العلم الدمياطي الصل القاهري الشافعي، ويعرف
كسلفه بابن الجيعان. ولد فيما أخبرني به في أيام التشريق سنة أربع عشرة وثمانمائة
بالقاهرة ونشأ بها فحفظ القرآن وتقريب الأسانيد والنخبة لشيخنا والمنهاج وألفيتي
النحو والحديث وشاطبيتي القراآت والرسم وجمع الجوامع والتلخيص وغيرها وعرض على
جماعة كالبساطي ويقال أن في صدر إجازته مما فيه تنويه بصاحب الترجمة الحمد لله
الذي أشبع بعد جوع وأيقظ بعد هجوع وقرب بعد إبعاد وعد بعد إيعاد، وأقبل على
الاشتغال فتدرب بالمباشرة بأقربائه وجود القرآن على غير واحد بل تلاه بكثير من الروايات
على الزين طاهر وأخذ عنه العربية وغيرها ولازم القاياتي في الأصلين والفقه
والعربية والحديث وغيرها وكان مما قرأه عليه مختصر ابن الحاجب وشرح الشذور وصحيح
البخاري ومسلم وسنن أبي داود وكذا لازم ابن المجدي في الفرائض والحساب والجبر
والمقابلة وسائر فنونه التي فاق فيها مع العربية والفقه حتى كان جل انتفاعه به
وعرض بمزيد الاختصاص به وأذن له بالإفتاء والتدريس قديماً وبالغ في الثناء عليه
والتنويه بذكره وصرح بأنه ليس في جماعته أمثل منه وصارت إليه سائر تصانيفه
وتعاليقه أو جلها، وأكثر من السماع من شيخنا في رمضان وغيره بل لازمه في علوم
الحديث وقرأ عليه شرح النخبة له واشتدت عنايته أيضاً بملازمة العلاء القلقشندي حتى
قرأ عليه فيما بلغني الكتب الستة أو جلها وغيرها بل وتكررت قراءته عليه للبخاري
والترمذي وانتفع به كثيراً وأخذ الفقه أيضاً قديماً عن الشرف السبكي والجلال وبأخرة
عن العبادي والبكري ومما قرأه على العبادي إلى إحياء الموات من الروض لابن المقرئ
وعلى المحلي شرحه للمنهاج بل وقرأ عليه أيضاً شرحه لجمع الجوامع في الأصول وقرأ
المتن مع شرحه لابن العراقي على الشهاب الأبشيطي وعنه أخذ العربية أيضاً ولازمه هو
والمحلي في غير ذلك وتردد للعز عبد السلام البغدادي والحناوي والسيد النسابة
والوروري وغيرهم من الأئمة كابن الهمام والشمني والكافياجي وغالب شيوخ العصر فيما
أظن واستفاد منهم وأخذ أصول الدين أيضاً عن الأمين الأقصرائي والشرواني والمنطق
وغيره عن أبي الفضل المغربي في قدمته الأولى، ولم يتحاش عن الأخذ عن طبقة تلي هذه
كالسنهوري قرأ عليه الألفية وتوضيحها وشروحه الجرومية ومختصر ابن الحاجب وغيرها
وكذا تردد إليه أمام الكاملية حتى أخذ عنه شيئاً من تصانيفه وغيرها وقرأ على الفخر
الديمي في مدرسة عمه الدلائل للبيهقي بل كان يشارك ولده الصلاحي فيمن يتردد إليه
ممن يليهم أيضاً محبة في الفائدة والمذاكرة وعدم أنفة؛ وأكثر من المذاكرة مع
المحيوي الدماطي والشهاب السجيني ونحوهما مما هو أبرع منهم وكذا كان الشاوي يتردد
لقراءة الصلاحي عليه بحضرته عليه في البخاري حتى قرأ نحو نصفه الأول فيما بلغني
وما كان القصد إلا أن تكون القراءة على كاتبه فما وافق، نعم سمع منه أشياء من
تصانيفه وغيرها شاركه بنوه في بعضها واستكتبه لهم بها، بل سمع الكثير قبل على
الزين الزركشي وابن ناظر الصاحبة وابن بردس وابن الطحان في آخرين بعدهم مما الكثير
منه بقراءتي، وأجاز له في عدة استدعاآت خلق من الآفاق من سنة ست وثلاثين فما
بعدها، وحج غير مرة أولها قريباً من سنة أربعين وسمع بمكة على أبي الفتح المراغي
وبالمدينة على المحب المطري وغيرهما وصحب السيد عفيف الدين الإيجي وغيره من
السادات، ودخل دمياط ونواحيها للتداوي وعرف من صغره بقوة الحافظة ووفور الذكاء
وسرعة الإدراك والفصاحة وحسن العبارة وطيب النغمة وجودة الخط مع سرعته، واستمر في
ازدياد من ذلك مع مزيد التواضع والأدب والعقل والاحتمال والصبر على العوارض
البدنية وغيرها والدربة والسياسة والبر التام بأبيه والقيام بخدمته إلى الغاية مع
اقتداء أبيه بجميع أوامره وإشارته والتودد لأحبابه والمثابرة فيما أخبرت على
التهجد والتحري في الطهارة والنية والإعراض عن اللهو واللغو جملة والمحاسن الوافرة
والرغبة التامة في تحصيل الكتب بحيث اجتمع له منها الكثير في كل فن وتوسع في
استكتاب ما يصدر من ذلك عن الفضلاء أو المتشبهين بهم إما بنفسه أو باستعمال مصنفه
فيه وما كنت أفهم عنه في كثير من ذلك
إلا
التودد وإلا ففيه ما لا يخفى عن من هو دونه ولو تفرغ لالتحق بالأعلام ولكنه كان
قائماً لا ينهض به غيره حتى عول عليه الملوك فمن دونهم وديوان الجيش لا أعلم من
يوازيه في استحضاره إياه وضبطه له متقن وترتيبه لبلاده وأسمائه بين بحيث كان يقول
لي كثيراً فيه المتفق والمفترق والمؤتلف والمختلف ونحوهما من فنون الحديث ومع تعبه
بسببه لا سيما بعد وفاة والده فقل أن تخلو أوقاته حين تفرغه منه عن مطالعة أو
مذاكرة أو استفادة أو إفادة وقصده الأبناء بالعرض فكان يبرهم بما ينجبر به خاطرهم
مما أعرض قضاة الوقت فضلاً عن غيرهم عنه غالباً ويكتب لهم الكتابة الحسنة وربما
كتب على الفتوى في بعض المسائل واقرأ الطلبة في العربية والفرائض والحساب والفقه
ومما أقرأ فيه الروض لابن المقرئ بل سمعت أنه أقرأ في الفية العراقي وهو جدير
بالتلقيب بذي الرياستين. ولذا لقبته بها قديماً، وكان جمال أهله بل الممالك ولم
تزل الفضلاء من أرباب المذاهب والفنون تهرع للقائه ويضرع من شاء الله منهم إلى
الله في استمراره وبقائه لمعاملته لهم بالجميل ومسالمته للمبتدئ منهم والجليل وكان
في فقرائهم من هو في البر عنده على مراتب فمنهم من تصله بالشهر أو بالموسم أو
بالسنة أو بدون توقيت، وكنت ممن أرى منه مزيد الإجلال والاحتفال وأسمع عنه في
الغيبة شريف المقال مما يؤذن بالإخلاص في الإقبال حتى أنه رآني مرة وأنا عنده
مفارق الطرق قريباً من باب القنطرة فترجل عن فرسه للسلام علي بحيث استحييت منه بل
واستمر ماشياً معي إلى باب المدرسة المنكوتمرية وأنا أبالغ في كفه عن ذلك وهو
يبالغ في التشوق والاستيحاش من انقطاعي عنه التمس مني غير مرة تعيين وقت للاجتماع
به فما قدر إلا في النادر ولما صلى ولده المشار إليه بالناس عقب ختمه القرآن على
العادة سألني في إنشاء خطبة له فامتثلت ووقعت عنده موقعاً وأرسل خطه بالشكر عليها
ثم أرسله هو وفقيهه السجيني لقراءتها وكذا أرسلهما مع أخويه لعرض محفوظاته وكان
يسألني عن مواضع في الاصطلاح وغيره وطلب مني أن أكتب شرحاً لمنظومة الكمال
الدميري، وراسلني وأنا بمكة بالاشتياق وطيب الكلام مع غيره مما يؤذن بالاهتمام
وذلك وشبهه مما يعد في محاسنه وأضربت عن استيفائه للخوف من الإطالة لكونه أشرك معي
غيري في الدعاء بطول البقاء فقلت له مثلكم يقرن معي هذا فقال والله هذا ظلم منا
وفي الحقيقة أنتم أنتم والاشتراك إنما هو في الصورة خاصة إلى غير ذلك من بليغ
عباراته. وبالجملة فكان قرداً من مجموعه. ولم يزل على جلالته ووجاهته حتى مات بعلة
حبس البول والحصاة في يوم الأربعاء خامس عشرى جمادى الأولى سنة خمس وثمانين ببيتهم
المجاور لجامع أبيه ببركة الرطلي وصلي عليه من الغد تجاه الحاجبية عند مصلى باب
النصر في مشهد حافل إلى الغاية ما أعلم بعد مشهد شيخنا نظيره ومشى فيه الأتابك فمن
دونه من الأمراء وحمل الأكابر نعشه ثم دفن بتربتهم تجاه الأشرفية برسباي بجانب
محرابها وحصل التأسف على فقده ورثي بعدة مرات ولم يخلف بعده في مجموعة مثله رحمه
الله وإيانا وعفا عنه.
970 - يحيى من شاهين القيسي الحنفي إمام جامع سنقر. لازم الصلاح الطرابلسي
في قراءة كثير من الكتب الكبار وغيرها وسما7ع دروسه بحيث تميز في الجملة بل حضر
قليلاً عند الأمين الأقصرائي وجمع للسبع فأزيد على الزين جعفر وابن الحمصاني وعرض
عليه الشاطبية عند قبره، وقرأ في ابتدائه في العربية على الوزيري ومن محافيظه سوى
الشاطبية تنقيح صدر الشريعة والمجمع مع خير وعقل.
?971 - يحيى بن صدقة بن سبع. مدرك زفتي كأبيه ويعرف بجده. ممن حج وذكر في مجاورته
ببر وخير.
?972 - يحيى بن العباس بن محمد بن أبي بكر الشرف ابن أمير المؤمنين والسلطان
المستعين بالله بن المتوكل بن المعتضد العباسي الماضي أبوه. ولد بالقاهرة في حدود
عشر وثمانمائة ثم نقل مع أبيه إلى إسكندرية فنشأ بها فلما توفي أبوه قدم القاهرة
وسكن الدرب الأصفر تجاه البيبرسية منفرداً عن أقاربه وأعمامه إذ مسكنهم بالقرب من
من المشهد النفيسي يقال لترفعه وشممه بالمال ولكن كان من خيار الناس مشكور السيرة
سليماً مما يعاب به قد ترشح للخلافة لما مات عمه المعتضد داود وادعى أن والده عهد
إليه ووعد بالمال فلم يتم له ذلك واستقر عمه سليمان فعز عليه ولم يلبث أن مات بعد
ظهر ثاني عشر المحرم سنة سبع وأربعين وأخرجت جنازته م انلغد ودفن بالصحراء في حوش
اتخذه لنفسه ولأولاده ولم يبلغ الأربعين وترك فيما قيل مالاً جزيلاً ولم يخلف غير
ابنتين وكان خفيف اللحية أصفر اللون إلى الطول أقرب مع حشمة ورياسة وتدين رحمه
الله وإيانا. ذكره شيخنا في إنبائه باختصار.
?973 - يحيى بن عبد الله بن محمد بن محمد بن زكريا أبو بكر الغرناطي. كان إماماً
في الفرائض والحساب مشاركاً في الفنون وصنف في الفرائض كتاب المفتاح وولي القضاء
ببلده. مات في ربيع الأول سنة ست. ذكره شيخنا في إنبائه.
?974 - يحيى بن عبد الله نحوي تونس.
?975 - يحيى بن عبد الله الشرف القاهري ويعرف بالمزين. ولد قريب الثلاثين
وثمانمائة بحارة زويلة ونشأ فحفظ القرآن وجوده على المقرئ على المخبزي الضرير بل
تلا عليه لنافع وأبي عمرو وتدرب في الجراح والجبر بالجمال بن عبد الحق وبرع في ذلك
بل فاق فيه وخدم به الأكابر وغيرهم وكذا تميز في الحساب والديونة والمباشرات
ونحوها مع مزيد عقل ووفور أدب فترقى وتمول سيما وقد خدم ابن الأشرف إينال الملقب
بالمؤيد وعمل صيرفياً عنده ثم خدم الظاهر خشقدم في عارض حصل له فبرأ منه وخلع عليه
واستقر به في رياسة الجرائحيين والمجبرين شريكاً لأبي الخير النحاس، وحج مراراً
منها في خدمة الأشرف قايتباي وجاور غير مرة وكذا صافر في عدة تجاريد مع الأمير
أزبك والدوادار يشبك من مهدي وغيرهم واختص بالمذكورين بل عظم اختصاصه بثانيهما
وتزايدت رعاية جانبه أيامه في متاجره وغيرها وقرره في وظائف دينية كالتصوف
بالأشرفية والصلاحية والبيبرسية وغيرها وابتنى داراً هائلة بالحارة وموضعاً آخر
بالجنينة يشتمل على ربع ووكالة ولازال يترقى مالاً وحشمة مع بر وإحسان وميل للخير
حتى مات الدوادار فتعب خاطره لعلمه بتلفت السلطان مع تكرر خدمته له سيما حين ذكر
بوديعة لصديقه ابن كاتب غريب فاستأذنه في السفر ليحج بولده فأذن له وسافر في موسم
سنة سبع وثمانين فحج وجاور، ولم يلبث أن توعك في جدة فحمل إلى مكة فتزايد ضعفه إلى
أن مات في حياة أبيه في آخر يوم الخميس عاشر رجب من التي تليها ودفن من الغد وخلف
ولداً حنفياً وأثكل في حياته ولداً شافعياً عرض كل منهما علي بل قرأ المتخلف علي
في البخاري. وبالجملة فكان من محاسن بني حرفته عفا الله عنه.
976 - يحيى بن عبد الله الشرف بن سعد الدين الكاتب صاحب ديان الجيش والد يوسف
وإبرهيم وأخو عبد الغني ويعرف بالن بنت الملكي. ذكره شيخنا في إنبائه وقال: مات في
ذي القعدة سنة إحدى وأربعين بالطاعون ولم يكمل الخمسين واستقر أخوه في وظيفته
مشاركاً لولديه.
977 - يحيى بن عبد الله علم الدين المصري أبوكم. باشر نظر الأسواق ثم ولي
الوزارة في دولة الناصر فرج عوضاً عن الفخر بن غراب ثم الخاص عوضاً عن أخيه سعد
الدين بن غراب وكذا ولي أيضاً نظر الجيش قبل البدر بن نصر الله ثم خمل، وحج غير
مرة وجاور بمكة مرة مظهراً التنصل من دين النصرانية مع إكثاره من زيارة الصالحين.
ومات في ثاني عشرى رمضان سنة خمس وثلاثين بالقاهرة وقد جاز السبعين وكان إسلامه
حسناً. ذكره شيخنا في إنبائه باختصار عما هنا.
978 - يحيى بن عبد الرحمن بن إبرهيم بن سعد بن سعيد الشرف المصري الأصل الرملي
الشرف القادري. ممن سمع مني.
979 - يحيى بن عبد الرحمن بن عبد الرحيمن بن حسن النرلستي. مات سنة ثلاث وستين.
980 - يحيى بن عبد الرحمن بن محمد بن صالح بن إسمعيل المحيوي أبو زكريا ابن القاضي
ناصر الدين أو زين الدين أو وجيه الدين بن التقي الكناني المدني الشافعي أخو فتح
الدين محمد وإخوته ويعرف كسلفه بابن صالح. ولد سنة ست وسبعين وسبعمائة تقريباً
بالمدينة ونشأ بها فصحب ابن العفيف اليافعي وأخذ عنه وقرأ على كل من والده والشهاب
بن عياش في البخاري بل أخذ بأخرة عن شعبان الآثاري وسمع من ابن صديق والزين
المراغي ثم ابن الجزري، وأجاز له الجمال الأميوطي والأمين بن الشماع وأبو هريرة بن
الذهبي والتنوخي وابن أبي المجد وآخرون، وناب في القضاء والإمامة والخطابة بالمسجد
النبوي عن أخيه أبي الفتح وكتب الكثير بخطه رأيت من ذلك مجموعاً فيها الخصال
المكفرة لشيخنا انتهى من كتابتها في سنة ثمان وعشرن والإجابة لما استدركته عائشة
على الصحابة للزركشي في سنة أربع وثلاثين. وكان ينظم نظماً مضحكاً وأجاز للتقي بن
فهد وغيره، ورأيت من أرخ وفاته في سنة ثمان وثلاثين وهذا غلط فقد كتب عنه البقاعي
في سنة تسع وأربعين فيحرر.
981 - يحيى بن عبد الرحمن بن محمد بن صالح بن علي بن عمر بن عقيل - بالفتح -
بن زرمان - بتقديم الزاي المفتوحة - بن عجنق - بفتح أوله وثالثه وسكون الجيم
بينهما - بن يحيى بن أبي القسم الشرف الكندي العقيلي - بالفتح نسبة لجده - العجيسي
- كأنه نسبة لعجيس بن امرئ القيس بن معبد بن المقداد بن عمر والذي سرد نسبه إليه
ولكن قال هو أن مولده بأرض عجيسة البجائي المالكي نزيل القاهرة ووالد البدر محمد
الماضي ويعرف بالعجيسي. ولد فيما زعمه في سنة سبع وسبعين وسبعمائة أو قبلها بأرض
عجيسة وأنه مكث في بطن أمه أربع سنين ونشأ بها فحفظ القرآن وكتباً وتلا في بلده
لنافع من جهة ورش خاصة على ابن عمه على بن موسى ثم ارتحل في الطلب سنة اثنتين
وتسعين فكان ممن أخذ عنه الفقه ببجاية ابن عمه المذكور وتلميذه يعقوب بن يوسف وابو
مهدي عيسى اليليلتني الزواويين وقاضيها وعالمها أبي العباس النقاوسي شارح المفرجة
وأحمد بن يحيى بن صابر وبقسنطينة قاضي الجماعة بها أبو العباس أحمد بن الخطيب بن
القنفد وعنه أخذ العربية وببونة التي يقال لها بلد العناب قاضي الجماعة بها أبو
العباس أحمد بن القابض وبتونس قاضيها وعالمها أبو مهدي عيسى الغبريني وأبو عبد
الله بن عرفة إمام المغرب قاطبة وعنهما أخذ التفسير والحديث وبعض هؤلاء في الأخذ
عنه أكثر من بعض ولزم من بؤنة شيخها علامة الوقت أبا عبد الله محمد المراكشي
الأكمه صاحب التصانيف مدة تزيد على ثلاث سنين في النحو والمعاني والبيان والأصلين
والتفسير وغيرها وانتفع به جداً وكذا لازم بتونس في النحو والأصلين والتفسير
وغيرها وانتفع به جداً وكذا لازم بتونس في النحو والمنطق أبا عبد الله محمد بن
خلفة الأبي، ولازال يدأب إلى أن تقدم ووجه عزمه إلى بلاد المشرق في سنة أربع
وثمانمائة وأخذ عنه في توجهه بكل من سقاقس وقابس وطرابلس المغرب وسكندرية جماعة من
أهلها ولقي بإسكندرية أبا عبد الله محمد بن يوسف المسلاتي المالكي فسمع منه من
البخاري والبدر بن الدماميني وكاد أن يستأسره الفرنج فخلصه الله، ودخل القاهرة فحج
وزار بيت المقدس وورد دمشق وحلب فما دونها وقطن القاهرة متصدياً للإقراء والتأليف
والمطالعة بحيث أنه شرح ألفية ابن ملك عدة شروح منها واحد في أربع مجلدات أو ثلاث
وعمل تذكرة فيها فوائد وكان ممن قرأ عليه في الابتداء ابن الهمام وحظي عند بني
السفاح وبني العديم وبني البارزي ونحوهم لخبرته بمعاشرة من يريد حتى أنه يكون عنده
في غاية العزة مع احتماله لجفائه وإغلاظه، ودرس بالشيخونية عقب الزين عبادة وقدم
فيه على ابن عامر بعد أن عمل أجلاساً فيه وكذا رجس بجامع ابن طولون والأشرفية
القديمة والخروبية وغيرها. وكان إماماً نحوياً بليغاً فصيحاً مفوهاً قوي الحافظة
ذاكراً لملح كثيرة ونوادر متقنة حافظاً لجمل مستكثرة من أخبار الناس المتقدمة
وأيامهم خصوصاً وقائع الصحابة رضي الله عنهم فإنه يكاد أن يأتي على ما في
الاستيعاب لابن عبد البر مما شان كتابه به ويسرد ذلك سرداً، حلو الكلام مع من يريد
مع إظهار الشجاعة والبادرة الفاحشة والاستخفاف بالناس سيما علماء عصره وربما
يلقبهم بالألقاب البشعة ويذكر ما لعله يعرفه من أوليتهم وكان بينه وبين أبي عبد
الله الراعي المغربي أيضاً ما لا خير فيه واتصافه بسوء الخلق وكون أحد لا يتمكن من
المباحثة معه والاستفادة منه لذلك بل ويتعدى من اللسان إلى البطش باليد وبهذا شان
سؤدده وكثر التمقت له بل صار كلامه عند كثيرين في حيز الإطراح يسخرون به ويعجبون
منه مع أنه ليم بسببه فلم يفد، وقد اجتمعت به مراراً وسمعت من فوائده ورأيت من
تمقته للناس أمراً عجباً مع أنني كلمته بما أعانني الله عليه وهو الذي سمع الهاتف
يقول بعد سعد وأحمد لا يفرح أحد كما بينته في الجواهر، أجاز لي وأوردت في ترجمته
من المعجم فوائد وزوائد ونوادر. ومات في يوم الأحد سابع عشرى شعبان سنة اثنتين
وستين بمنزله من المدرسة الناصرية عفا الله عنه ورحمه وإيانا.
982 - يحيى بن عبد الرحمن بن أبي الخير محمد بن محمد بن عبد الله بن محمد بن
عبد الله بن فهد محيي الدين أبو زكريا الهاشمي المكي الشافعي والد عبد القادر
الماضي وابن عم التقي محمد ويعرف كسلفه بابن فهد. ولد في صفر سنة تسع وثمانين
وسبعمائة بمكة ونشأ بها فحفظ القرآن وأربعي النووي واليافعي وعمدة الأحكام
والشاطبيتين والحاوي الصغير والتنبيه والمنهاج الأصلي وألفية النحو وعرض على جماعة
وسمع الأبناسي وابن صديق وأبا اليمن الطبري والشهاب بن مثبت والزين الطبري والجمال
بن ظهيرة وجماعة بمكة والزين المراغي ورقية ابنة ابن مزروع وغيرهم بالمدينة والشرف
بن الكويك والولي العراقي وشيخنا في آخرين بالقاهرة، وأجاز له الحافظان العراقي
والهيثمي والجوهري وطائفة، ودخل للاسترزاق ونحوه مصر والشام وحلب والروم وغالب
بلاد اليمن وكنباية من بلاد الهند وتوجه منها إلى كلبرجة فأقام بها حتى مات في
أواخر جمادى الآخرية أو أوائل رجب سنة ثلاث وأربعين. ذكره التقي بن فهد في معجمه.
983 - يحيى بن عبد الرزاق الزين القبطي القاهري الأستادار ابن أخت نقيب
الجيش محمد بن أبي الفرج ويعرف بالأشقر وبقريب ابن أبي الفرج. ولد في أوائل القرن
تخميناً بالقاهرة ونشأ بها فتدرب في الخدم الديوانية على كتبة الأقباط وخدم في
جهات، وولي نظر ديوان المفرد غير مرة فلم ينتج له فيه أمر وتكرر عزله عنه بعبد
العظيم بن صدقة الأسلمي وكانا كفرسي رهان بل كان خصمه فيه أرجح منه وآل الأمر إلى
أن تركه له بعد اشتراكهما فيه والشر قائم بيهما ولم ينفصل مرة إلا وعليه من الديون
الكثير وبعد تركه سعى في نظر الإسطبل السلطاني بمال وعد به إلى أن وليه في أثناء
سنة اثنتين وأربعين عوضاً عن فرج كاتب المماليك فلم يلبث أن عزل فيها بأبي المنصور
نصر الله الوزة ولزم داره فقيراً مملقاً مديوناً إلىأن استقر في نظر المفرد حين
ولاية قيزطوغان العلائي الأستادارية باشتراطه عليهم فاستقرا في المحرم سنة أربع
وأربعين الأستادار عوضاً عن محمد بن أبي الفرج وصاحب الترجمة عوضاً عن خصمه عبد
العظيم وتسلم فيزطوغان كلاً منهما فأهانهما وقرب صاحب الترجمة وركن إليه وألقى
إليه مقاليده وصار المعول عليه بحيث قضى ديونه وترقع حاله فأخذ في مكيدته وحسن
إليه طلب الاستعفاء فظن نصحه ومشى فيه إلى أن أجيب وقرر عوضه فيها الزين عبد
الرحمن بن الكويز واستمر هذا معه على عادته في المفرد ثم لم يلبث أن استقر هو فيها
سنة ست وأربعين وأقبل سعده الدنيوي من ثم وأضيفت إليه بعد الحسبة وأرخى الظاهر
جقمق له العنان فلم يلتفت لكلام فيه حتى تمول جداً لشدة ظلمه وعسفه واستيلائه على
أقاطيع ورزق مرصدة لمساجد نحوها ومصادرته لذوي الأموال من الفلاحين والمشايخ
وغيرهم بل اخترع مظالم وأموراً لم يفعلها من قبله، وبني من بعض فائض ذلك مدرسة
بجانب بيته الذي عمله بالقرب من المدرسة الفخرية بين السورين بالغ في شأنها ووقف فيها
كتباً هائلة وعمل فيها تصوفاً وخطبة بل التمس من شيخنا المجيء إليها في يوم من
الأسبوع وفعل وكذا أنشأ أخرى بحذاء بيته أيضاً كانت مسجداً قديماً وعمل ببولاق
جامعاً هائلاً فيه صوفية ودرس وغير ذلك وحماماً إلى غير ذلك من مدرسة بالحبانية
وسحابة تحمل في الحجيج وسبل ومغاسل للموتى وربط وما يفوق الوصف من أملاك وأوقاف
وغيرها، وصار إلى ضخامة وعظمة يحاكي فيها الجمال ناظر الخاص ولكن أين الثرى من
الثريا، وصاهره التاج بن المقسي على ابنته، وترقى من أتباعه غير واحد وربما أوذي
من بعضهم، ونكب بعد موت الظاهر مراراً وصودر وعصر وضرب وقاسى أهوالاً وذلاً ونفياً
يطول شرحه مع بسطه في الحوداث وأحسن أحواله الإرسال به إلى المدينة النبوية فدام
بها أشهراً وكانت أول نكباته على يد ولده المنصور مع مبالغة أبيه الظاهر في وصيته
بجماعة هو منهم وأخذ منه على دفعتين نحو مائة ألف دينار ثم لا زال الأخذ منه
يتوالى بحيث حل كثيراً من أوقافه كالكتب والبيوت، وصودر نحو عشرين مرة إلى أن لزم
بيته وصادره أيضاً الأشرف قايتباي مرة بعد أخرى وحبسه بالبرج من القلعة ثم أعاد
ضربه إلى أن أشرف على الموت وحمل إلى البرج ودام به مريضاً يتداوى حتى مات به في
ليلة الخميس ثامن عشرى ربيع الأول سنة اربع وسبعين وقد زاد على الثمانين ودفن
بمدرسته عفا الله عنه وعن المسلمين.
984 - يحيى بن عبد الرزاق علم الدين بن تاج الدين بن البقري ابن عم الشرف والمجد
ابني البقري وهو أسن الثلاثة. تدرب بأقربائه في المباشرة وخدم في جهات إلى أن
استقر فينظر الإسطبل بعد ابن عمه الشرف.
985 - يحيى بن عبد العزيز بن عمر بن التقي محمد بن فهد. مات في ذي الحجة سنة خمس
وتسعين عن أشهر؛ وأمه كمالية ابنة أبي بكر عم أبيه.
986 - يحيى بن عبد العزيز التلمسني المغربي من بيت معروف بالصلاح والخير لهم هناك
زاوية. مات بالجديدة منصرفه من الحج في أواخر سنة أربع وسبعين عطشاً ودفن بجوار
أحمد القوري رحمهما الله. أفاده لي بعض أصحابنا المغاربة.
987 - يحيى بن عبد الغني بن محمد الخانكي الماضي أبوه. ولد من أمة ذكي حاذق حفظ
القرآن وقرأ علي العمدة حين مجاورته مع أبيه بمكة سنة أربع وتسعين وتخلفا عنا هناك
سنة أخرى ثم قدما أول سنة ست فلم يلبث أن مات في ثاني جمادى الثانية منها وفجع به
أبوه عوضهما الله الجنة وأظنه بلغ أو قارب.
988 - يحيى بن عبد الغني بن يعقوب الشرف بن الفخر بن الشرف والد أبي الخير
محمد الماضي ويعرف بابن فخيرة تصغير أبيه. ممن كتب في المماليك كأبيه وولده.
989 - يحيى بن عبد القادر بن محمد بن عبد الوهاب الشرف الأسيوطي الأصل القاهري
الظاهري نسبة للظاهرية القديمة الشافعي الشاذلي سبط الشمس النحريري ولذا يعرف
بالنحريري. ولد بالظاهرية القديمة ونشأ بها فحفظ القرآن وجل المنهاج واشتغل فيه
على البدر حسن الأعرج والسنتاوي واشتغل بتعليم الأبناء وبالنساخة وصحب المتصوفة،
وحج وجاور سنة سبع وتسعين وقرأ على السيد عبد الله في المنهاج وعلى القول البديع
وغيره من تصانيفي من نسخ كتبها بخطه بل وأخذ عني بالقاهرة أشياء، وهو ساكن قانع في
رفد أخيه وأبيهما.
990 - يحيى بن كري املدين عبد الكريم بن عبد الرحمن بن أبي بكر بن عبد الله بن
ظهيرة المكي الحنبلي الماضي أبوه وجده. ولد في صفر سنة إحدى وسبعين بمكة ونشأ فحفظ
القرآن وأربعي النووي والوجيز في فروعهم وأصول ابن اللحام وألفية النحو وعرض
واشتغل على أبيه وهو ممن سمع مني بمكة في سنة ست وثمانين ثم في سنتي ثلاث وأربع
وتسعين وأظنه عرض علي بعض المحفوظات، وسافر بعد أبيه في أثناء سنة تسع وتسعين
بحراً إلى القاهرة وكتبت سلامته.
991 - يحيى بن عجلان الأسيوطي الأصل المكي ويعرف بابن الشريفة ممن حفظ القرآن
والمنهاج وسافر إلى الحبشة والهند والقاهرة والشام للاسترزاق، وكان ينفد ما يدخل
عليه أولاً فأولاً، وهو ممن سمع من شيخنا. ويقال له الطائي نسبة لجد له اسمه طي.
مات بالقاهرة في طاعون سنة ثلاث وسبعين.
992 - يحيى بن علي بن أحمد بن حسن شرف الدين الرحبي الأصل المكي سبط يحيى بن محمد
بن يحيى بن أحمد بن علي المغربي المالكي الآتي ويعرف كأبيه بالمغيربي. ولد في ليلة
الأربعاء رابع عشرى ربيع الأول سنة خمس وستين بمكة ونشأ بها فحفظ القرآن وختمه عند
الشروع في التاسعة وأربعي النووي والشاطبية والرسالة وألفية النحو عرض في سنة تسع
وسبعين على قضاة مكة الأربعة وعمر بن فهد، واشتغل قليلاً وحضر عند الفخر بن ظهيرة
وأخيه البرهاني مع ذكاء وفهم ثم تعانى التجارة بعد أن أثبت البرهان بن ظهيرة رشده
وسلمه ماله ولم يعهد له فيما بلغني ترشيد من هو في حجره سواه، وسافر في التجارة
لدمشق وتلقن في القاهرة الذكر من الزين عبد الرحيم الأبناسي وله تردد إلي وسماع
علي ولي إليه زائد الميل ونعم هو تواضعاً وأدباً وفهماً وذكاءً وحسن عشرة بحيث صار
بيته بمكة وغيرها مألفاً لأحبابه مع عدم اتساع دائرته زاده الله فضلاً ورد عليه
أخاه سالماً غانماً.
993 - يحيى بن علي بن داود بن سليمان الجمال الخفركي ثم السجستاني. أخذ عنه
الطاووسي ووصفه بالإرشاد وأنه شيخ الصوفية، قال وسمعت عليه آداب المريدين وقرأت
عليه موضحة الأسرار وأنه شيخ الصوفية، قال وسمعت عليه آداب المريدين وقرأت عليه
موضحة الأسرار ومرآة الناظرين في شرح منازل السائرين كلاهما من تصنيفه وكذلك أجوبة
أسئلتي الأربعين المسماة طراز الدقائق في إبراز الحقائق وذلك في أيام اعتزاله
بشيراز سنة سبع وعشرين وأجاز لي.
994 - يحيى بن علي بن قرا برج الشرف الطشلاقي القاهري. عامي ينظم الأزجال
والمواليا ونحو ذلك ويأتي منه بما يستحسن مع كونه غاية في الفاقة والهيئة الرثة
وهو صاحب تلك المنصوبة في القاضي الموازية لما عمله غيره في الفقيه والجندي وقد
كتبها عنه المحب بن جناق الحنبلي وكان ممن يكثر التردد إليه وانتفع به في ذلك
وسمعت منه بعضها وأولها:
|
من قال أنا قاضي مصاب لقد أصـاب |
|
أنا الفقيه واسمي عميد من الصـعـيد |
|
كان والدي يرعى الحصيد مع الدواب |
|
|
وكذا
سمعت من نظمه أشياء ومن ذلك قصيدة قالها في المناوي حين ختمت عنده قراءة السيرة
النبوية فيما أظن وفيها في مدحي عدة أبيات. مات قبل السبعين بكثير.
995 - يحيى بن علي بن محمد بن إقبرس الشرف أو الأمين بن العلاء القاهري
الشافعي الماضي أبوه ويرعف كهو بابن اقبرس. ولد في أثناء صفر سنة تسع وعشرين
وثمانمائة وحفظ العمدة والمنهاجين وعرض في سنة إحدى وأربعين على شيخنا والطبقة
وأخذ في الفرائض عن الشهاب السارمساحي وفي الأصول والعربية وغيرهما عن ابن الهمام
وتلميذه سيف الدين بل لازم التقي الحصني وسمع يسيراً على شيخنا وتميز قليلاً وأظنه
نظم ثم أعرض عن هذا كله واشتغل بالسفر وارتقى فيه إلى أن توالى عليه كسر المراكب
فتضعضع مع حسن عشرته وتودده وأفضاله بحيث سمعت الثناء عليه من جماعة كالعز
السنباطي وأنه لم ينتفع مما صار إليه من قبل أبيه بشيء أو نحو هذا وكذا وصفه
البقاعي في أبيه بالفضل والدين. وأقام قبيل موته بعد ضعف حاله بالينبوع حتى مات في
سنة تسع وثمانين وتكلم في تركته الأتابك ووجد له من كتب العلم ما يبلغ ثمنه فيما
قيل الألف رحمه الله وعوضه الجنة وقد رأيته كتب على شرح المختصر للبهاء الأبشيهي:
|
حليت إذ جليت أبـكـار الـفـكـر |
|
ذات البهاء على خلـيل بـالـدرر |
|
سام على بسط البساطـي شـوطـاً |
|
حاوى الجواهر جلى حلي المختصر |
996 - يحيى بن الشيخ العلاء علي بن محمد بن حسين الحصني الأصل
القاهري الشافعي الماضي أبوه. شاب قرأ علي قطعة من أول البخاري وجميع العمدة وعلى
الديمي وغيره وأظنه اشتغل قليلاً وعالج في جهات أبيه وكثيراً ما يتظلم عندي من زوج
أخته المحيوي النبراوي.
997 - يحيى بن علي بن محمد بن يعقوب الطهطاوي الأصل المكي التاجر. مات بها في صفر
سنة سبع وتسعين بعد مرض طويل وخلف تركة من عقار وغيره وبنين.
998 -يحيى بن علي بن محمد الشرف العيزري الغزي الشافعي من ذرية الشمس العيزري
العالم الشهير الماضي. تكسب في بلده شاهداً عند قاضيه الشمس بن النحاس ثم استنابه
فوثب عليه، واستقل هو بالقضاء في صفر سنة سبع وثمانين، ثم عزل بعد قليل وعوض من
أجل ما بذله بقضاء صفد عوضاً عن ابن يونس فدام قليلاً ثم صرف وحضر إلي مع صهره أبي
الخير بن جبريل وأعيد لغزة ثم صرف في ربيع الآخر سنة تسعين بابن النحاس وهو الآن
يتجر بعد أن أعيد له ما كان بذله فيما قيل ثم أعيد في سنة تسع وتسعين حين الترسيم
على ابن النحاس وأهين هذا من النائب على رسمه زعم.
999 - يحيى بن علي بن يحيى الشرف المهاجري الكردي السنهوتي الأصل القاهري الحنفي
والد محمد وإسمعيل الماضيين. ممن أخذ عن قارئ الهداية واختص بالبوتيجي وغيره من
الأكابر وتنزل في الجهات، وكان موثوقاً بضبطه وتقييده لكثير من الأمراء. مات سنة
اثنتين وخمسين.
1000 - يحيبى بن علي الشرف القمنوني الحنفي نزيل الأشرفية ويعرف بفقيه الناظر. ولد
سنة خمس وسبعين وسبعمائة جرده البقاعي ووصفه بالعدل الفاضل وينظر مع الذي قبله.
1001- يحيى بن عمر بن أحمد بن يوسف الشرف القاهري المالكي أحد الموقعين ويعرف
بالسفطي نسبة لخال أمه أحد شهود المراكز الشمس محمد بن موسى لوجاهته في الجملة
بالنسبة لأبيه. ولد تقريباً سنة ثمان وعشرين وثمانمائة بالقاهرة ونشأ فحفظ القرآن
والتلقين لعبد الوهاب في الفقه واشتغل فيما قيل يسيراً عند أبي القسم النويري وجلس
مع قريبه المذكور شاهداً فبرع في الشروط وترقى حتى صار أحد أعيان الموقعين بل
استنابه الحسام بن حريز في القضاء ثم عمله نقيباً في بابه وباشرهما لمن بعده بل
استقر به الأشرف قايتباي في مباشرة أوقاف ابنه ابن الخازن وقصد في القضايا المهمة
فتمول وأنشأ مكاناً بالجودرية وكان حسن الكتابة والفهم لطيف الشكالة مع ترفع وبأو
زائد وتمقت للضعفاء ونحوهم بحيث خدش ذلك في محاسنه وربما تكلم في ديانته. مات في
ليلة الثلاثاء رابع عشرى صفر سنة ثمان وسبعين وصلي عليه في محفل عظيم بجامع
المارداني، ودفن بالتنكزية بالقرب من باب القرافة، وخلف تركة هائلة سوى ما اختلس
له قبيل موته عفا الله عنه.
1002 - يحيى بن عمر بن أصلم الماضي أبوه وأخوه أحمد وأمه أمة. مات في أوائل جمادى
الأولى سنة اثنتين وتسعين ولم يتأخر بعد أبيه إلا يسيراً.
1003 - يحيى بن عمر بن محمد بن أحمد بن عمر بن علي الشرف أبو زكريا بن
السراج الحوراني الأصل الحموي المولد الشافعي التاجر نزيل مكة والماضي أبوه ويعرف
كهو بابن الحوراني. ولد سنة سبعين أو التي بعدها تقريباً بحماة، ونشأ فقرأ القرآن،
واشتغل قليلاً في الفقه والعربية، وأخذ عن أحمد الزبيدي وغيره، ومات والده فأسند
وصيته على أخويه إليه، وأقبل بعد على الخير وقرأ علي في سنة ثلاث وتسعين بمكة
البخاري ومصنفي في ختمه وعدة الحصن الحصين لابن الجزري والشفا وأربعي النووي وقطعة
من أول أذكاره وجميع قصيدتي البوصيري الهمزية والبردة وسمع مني المسلسل بسورة الصف
وبالأولية وحديث زهير العشاري وكذا المولد النبوي للعراقي بمحله الشريف وعلي في
صحيح مسلم والمصابيح والرياض ودروساً من شرحي الألفية والتقريب وبعض الابتهاج وغير
ذلك. وهو ذكي فيه قابلية ولديه فهم وأدب، وكتبت له إجازة افتتحتها بالحمد لله الذي
شرف المقبل على العلم سيما الحديث النبوي وجعله يحيا وصرف المشتمل على الفهم السوي
فيما يجمع الآخرة والدنيا، وقد تعرض له ولبني عمه بعد موته بل ولعمه قبل وسافر إلى
الهند في حياة عمه ثم بعده إلى الشام وظهر أنه كان الجامع لشملهم وكثر تردده وبعض
بني عمه لمعقل المغربي فقيل لقرابة أو لغير ذلك.
1004 - يحيى بن عمر بن محمد بن محمد بن أبي الخير محمد بن محمد بن عبد الله بن فهد
حيي الدين أبو زكريا بن النجم أبي القسم الهاشمي المكي الشافعي الماضي شقيقه عبد
العزيز وأبوهما وجدهما ويعرف كسلفه بابن فهد. ولد في ليلة الأحد ثالث عشرى ربيع
الآخر سنة ثمان وأربعين وثمانمائة بمكة ونشأ بها فحفظ القرآن والشاطبية وأربعي
النووي وألفية ابن ملك ومن المنهاج إلى الرجعة أو الظهار وعرض على جماعة كجده
والشوائطي بل قرأها كلها عليهما وآخرين لكن على العادة، واعتنى به أبوه فأحضره
وأسمعه كثيراً من شيوخ بلده والقادمين إليها واستجاز له جماعة وممن سمع عليه أبو
الفتح المراغي والزين الأميوطي والبرهان الزمزمي وأكثر ذلك معي في الحجة الأولى بل
سمع علي كثيراً من تصانيفي وغيرها في المجاورة الثانية وحضر مجالس إملائي، وزار
المدينة النبوية والطائف وبجيلة زبيد ثم إلى تعز ثم إلى صنعاء وفي الثانية إلى عدن
وسمع في جلها على جماعة وفي زبيد على الفقيه عمر الفتي شيئاً من مصنفاته وغيرها
ورغب في السفر لراحة خاطره وتفقه بالنور الفاكهي وقرأ عليه في العربية والفرائض
وكان بصيراً بها وكذا حضر مجالس البرهاني بن ظهيرة وأخيه الفخري وقرأ على السيد
السمهودي في المناسك وظناً في الفرائض وفي النحو أيضاً على أبي الوقت المرشدي وفي
الميقات على النور الزمزمي وأبي الفضل بن الإمام الشامي وكان بصيراً بشيء منها،
وكان فاضلاً ذكياً فهامة ساكناً عاقلاً صالحاً نيراً سيما الخير عليه لائحة راغباً
في الصلاة والطواف والصيام والبر مع التقلل جداً كارهاً مع ذلك لتعاطي الزكوات
والصدقات الواصلة لمكة بل تعفف أخيراً عنها فلم يقبلها فكان أبوه أو أخوه يأخذها
دفعاً لمن لعله لا يعجبه ذلك خبيراً بالشعر له فيه ذوق حسن بحيث انتخب من دواوينه
شيئاً كثيراً وجمع مجاميع في ذلك بل جمع فوائد كثيرة من النكت والغرائب واختصر
الأمثال للميداني وعمل في الأوائل كتاباً مجرداً سماه الدلائل إلى معرفة الأوائل،
وفضائله كثيرة ومحاسنه جمة كل ذلك مع التؤدة وعدم التكثر بما اشتمل عليه وخبرته
التامة بكثير من الأمور وكان لأبيه وأخيه وأحبابه به جمال وأنس، ولم يزل في ترق من
الأوصاف الشريفة حتى مات بمكة بعد توعك نحو نصف شهر في ليلة الاثنين خامس عشرى ذي
القعدة سنة خمس وثمانين وصلي عليه من الغد بعد الصبح عند باب الكعبة ودفن بالمعلاة
في قبر مبتكر عند قبور أسلافه ووقع وهو على دكة المغتسل في الليل مطر عم بدنه
واستمر المطر إلى وقت الصلاة عليه بدون غيم ونحوه فاستبشر والده بعموم الرحمة
وتأسف أهل مكة وكل من يعرفه على فقده وشيعه خلق لا يحصون وكثر الثناء عليه وكان
قريب الأجل من أبيه كما أن ابنته التي لم يترك غيرها مع أمه وأخيه قريبة الأجل منه
رحمه الله وعوضه الجنة.
1005 - يحيى بن عمر الزياني الوصابي اليماني مات في أواخر سنة خمس وأربعين.
1006 - يحيى بن غازي من بيت المقدس. توفي سنة ست وتسعين.
1007 - يحيى بن غريب شاه ويلقب خان جهان وزير صاحب الهند الغياث أبي المظفر
أعظم شاه بن إسكندر شاه قتل في سنة أربع عشرة. أرخه شيخنا في إنبائه.
يحيى بن أبي الفضائل. في ابن محمد بن محمد بن إبراهيم.
1008 - يحيى بن محمد بن إبراهيم بن أحمد الأمين أبو زكريا بن الشمس أبي محمد
الأقصرائي الأصل - نسبة لأقصرا إحدى مدن الروم - القاهري الحنفي أخو البدر الماضي
ويعرف بالأقصرائي. ولد في سنة سبع وتسعين وسبعمائة التي توفي فيها أبوه أو التي
بعدها وجزم مرة بالأولى بالقاهرة ونشأ بها فحفظ القرآن والمنظومة والكنز والمنار
والحاجبية وتلا لأبي عمرو بمكة وهو كبير في سنة اثنتين وعشرين على الشهاب أحمد
اليماني تلميذ الشهاب بن عياش وأخذ الفقه عن الشهاب بن خاص ثم أخيه البدر والسراج
قارئ الهداية وكذا أخذ عن أخيه الأصول وعن عبد اللطيف البخاري النحو والصرف وعن
الشمس الخواقي - بكسر المعجمة وبعد الألف قاف - وقرأ على الشمس الفنري تلخيص
الجامع، وسمع عليه بقراءة ابن أخته المحب الماضي في توضيح صدر الشريعة في أصول
الفقه، وبالقراءة أيضاً على حفيد ابن مرزوق التسهيل لابن ملك ولازم العز بن جماعة
في العلوم التي كان يقرئها كالنحو والأصلين والتفسير والمعاني والبيان والمنطق
وغيرها ملازمة طويلة وقرأ عليه شرحه لمختصر جده لابن الصلاح وأخذ في الأصول
والمعاني وغيرهما أيضاً عن البساطي وطريق القوم عن الزين الخوافي - بالفاء - لما
قدم القاهرة واستفاد منه وتلقن منه الذكر وسمع على الشرف بن الكويك الختم من السنن
الكبرى للنسائي ومن مسند أبي حنيفة للحارثي وعلى تغرى برمش التركماني شرح معاني
الآثار للطحاوي وعلى محمد فارصا قال وكان مشهوراً بالتقوى وأثنى عليه كثيراً بمكة
من صحيح مسلم وكذا سمع بها على شيخه الفنري من صحيح البخاري وعلى ابن الجزري في
آخرين وروى البخاري إجازة عن محمد بن محمد بن محمود الجعفري الطياري الحافظي
البخاري الحنفي إجازة في ذي الحجة سنة اثنتين وعشرين وثمانمائة بمنى ومولده سنة ست
وأربعين بروايته له عن أبي طاهر محمد بن أبي المعالي محمد بن محمد بن الحسين بن
علي الطاهري الخالدي الأوشي ووالده أبي المعالي محمد قراءة على أولهما لبعضه
وسماعاً لبعضه وإجازة بسائره وإجازة من الآخرة وقال ثانيهما أنا به إجازة حافظ
الدين أبو العفة محمد بن محمد بن نصر بن محمد بن أبي بكر بن عبد الله القلانسي
النسفي البخاري بسندهما وأجاز له الزين المراغي وعائشة ابنة ابن عبد الهادي والتاج
بن التنسي والكمال ابن خير وخلق ونشأ في غاية التصون وعدم التدنس بحيث كان ابن
الهمام يقول أنه مازن بريبة، وشمر عن ساعده في العلوم حتى فاق، وأذن له العز وغيره
من الشيوخ في الإقراء والإفتاء والإفادة، ولم يستكثر من السماع ولا من الشيوخ في
العلم بل اقتصر على من انتفع به علماً وتهذيباً وأول ما تنزل طالباً في الطحاوي
بالمؤيدية ثم استقر بعد وفاة أخيه البدر في وظيفة إسماعه بها وابن أختهما المحب في
تدريس التفسير بها وقال قارئ الهداية حينئذ لو عكس كان أولى إشارة لتقدم الأمين في
الفنون، وكذا استقر في الإيتمشية عوضاً عن أخيه أيضاً وفي تدريس الجانبكية من
واقفها مع الإسماع فيها بل يقال أنه لم يبنها إلا لأجله وبلغني أن الكلوتات دخلها
فوجد شيخنا الرشيدي يقرأ عليه بها فقال له عمن تروي فقال إنما أقرأ تبركاً
بالحديث، وفي مشيخة تربة قجا خارج باب الوزير عوضاً عن الجمال محمود بن مصطفى
القرماني وفي تدريس الأشرفية برسباي ومشيخة صوفيتها أيضاً من واقفها عقب إعراض ابن
الهمام عنها وسر الواقف بقبوله لأنه كان أولاً توقف أدباً مع ابن الهمام فراسله
يحضه على القبول وحينئذ رغب الأمين عن الجانبكية لابن أخته فلما مات عادت إليه
وكذا أضيف إليه بعد ابن أخته ما كان باسمه من تدريس التفسير بالمؤيدية والفقه مع
الحديث بالصرغتمشية والفقه بالجمالية وغير ذلك، وحج مراراً أولها مع أخيه في سنة
خمس عشرة وجاور بعد ذكل وكذا زار بيت المقدس والخليل في سنة ثمان وعشرين ودخل
دمياط وإسكندرية وتلك النواحي مودعاً لابن أخته لما سافر غازياً إلى قبرس، ولقي
بإسكندرية بعض المعمرين إلى غيرها من الأماكن وتصدى للإقراء فانثالت عليه الفضلاء
من كل مذهب فأخذوا عنه وارتحل الناس بسبب لقيه من غالب الأماكن وأقرأ الفقه
والأصلين والتفسير والحديث والعربية والمعاني والبيان وغيرها وحدث بكثير من
المطولات وغيرها وخرجت له من مروياته أربعين حديثاً عن أربعين شيخاً، وحدث بها غير
مرة سمعها منه الأئمة وفهرستا
تداول الطلبة تحصيله. وقصد بالفتاوى في النوازل الكبار وغيرها ونفع الله به في ذلك كله، واشتهر بحسين التعليم والإرشاد وإيضاح المشكل باللفظ اليسير والتأني من غير صخب ولا مزيد حركة كل ذلك مع الديانة التامة وكثرة التعبد والتلاوة والذكر والتهجد ومحبة الصالحين ومزيد الاعتقاد فيهم وزيارتهم والحرص على زيارة ضريح إمامنا الشافعي والليث في كل جمعة وكذا سيدي عبد الله المنوفي وعد التردد لبني الدنيا إلا في فعل سنة ونحوها والتواضع والتودد والاستجلاب للخواطر والاحتمال لمن يجافيه أو ينتقصه والصبر على ما يبلغه من أذى والنصح التام لخلق الله وتعظيم أبناء جنسه والاجتهاد في إزالة الوحشة بينهم والمسارعة إلى إغاثة الملهوف والرغبة التامة في إيصال البر للفقراء وطلبة العلم من ماله وبسفارته خصوصاً أهل الحرمين والغرباء حتى أنه صار محط رحالهم والمحبة في الإطعام بحيث أنه قل أن يأكل وحده، والصدق في الحق بلسانه وقلمه ومشافهته للملوك بالمواعظ والتخويفات في المواطن التي لا يشركه في المعارضة فيها غيره فصار بهذه الأوصاف الحميدة والمناقب العديدة إلى ضخامة وعلو مكانة وأوامر مطاعة، واشتهر ذكره وبعد صيته وعرض عليه قضاء مذهبه مرة بعد أخرى وهو يمتنع، ثم أسند ذلك لأجل جماعته الشمسي الأمشاطي فكان له بذلك أتم فخر وجلس القاضي تحته بمجلس السلطان وأمره والتمس منه الشهاب حفيد العيني الاستقرار في مشيخة مدرسة جده قصداً للتجمل به وحفظ ما جدده بسببها من الأوقاف فما خالف، وفي أثناء ذلك رغب عن وظيفة الأشرفية لولده أبي السعود وباشرها تدريساً ومشيخة فكان ذلك من تتمات علوه ولما هم الأشرف قيتباي للاستيلاء على فائض الأوقاف ونحوه من الأمور التي رام إحداثها محتجاً بالاحتياج في تجهيز العسكر لدفع بعض الخارجين، وجمع القضاة عنده بسبب ذلك كان من جملة من حضر فقام بأعباء دفع هذه النازلة أعظم قيام وكفى الله المؤمنين شر القتال وما نهض غيره لمشاركته في ذلك وكف الله عنه ألسن المفسدين وأيديهم بحسن نيته وجميل سريرته ولم يجد الأعداء سبيلاً إلى الحط من مقداره بل كان ذلك سبباً في ارتقائه فإنه توعك بعد ذلك ووصل علمه إلى السلطان المشار إليه فنزل إليه منزله فسلم عليه وبالغ في التواضع معه ثم كان بسفارته وإشارته تجددي إيوان المدرسة المجاورة لضريح الشافعي ولزم من ذلك استقامة محرابها وعدم ارتضاء عوده كمحاريب تلك الناحية وكان في ذلك منقبة للإمام فإنه لم يكن بالوقف ما يفي بعمارة الإيوان المذكور لزيادة المصروف فيه على ألف دينار وكذا اتفق من إجلال الملوك له أن الظاهر خشقدم أرسل يستشيره فيمن يصلح لقضاء الشافعية وصار يراجعه في ذلك حتى تعين من وافق على ولايته. وبالجملة فقل أن ترى العيون في مجموعه مثله وللناس فيه جمال، ولم يزل على جلالته ولكن ثقل أمره على الأشرف لمشافهته له مرة بعد اخرى بما لم ينهض غيره لذكره بحيث قال له بحضرتي مرة لا تتلفت لما في أيدي الناس، وعاضر في المجلس المعقود بسبب الكنيسة عند الدوادار الكبير بل فارق المجلس وعز ذلك على المتقين؛ ومع هذا فإنه لما حج في الركب المضاف للأتابك أزبك الظاهري وهو ضعيف الحركة أمده السلطان بستمائة دينار والدوادار المشار إليه بنقد خمسمائة وبأزيد منها في مصروف الاحتياج، وسافر في محفة بأبهة وزار في جملة الركب النبي صلى الله عليه وسلم في توجهه ثم حج ورجع إلى وطنه فمات ولده أبو السعود وهو راجع فصبر وتجلد حتى دخل القاهرة وهو محزون مكروب مع كونه لا يظهر إلا التجلد بحيث أنه كلف للطلوع إلى السلطان للسلام عليه فأجاب والبسه جندة ثم لم يلبث أن تعلل أياماً. ومات في عصر يوم الجمعة سادس عشرى المحرم سنة ثمانين وصلي عليه من الغد بسبيل المؤمني في محفل شهده السلطان فمن دونه ودفن بتربة خارج باب الوزير قريباً من التنكزية وتأسف الناس على فقده وكثر ثناؤهم عليه ولم يخلف بعده مثله وقفل بيت الأقصرائي، وكنت ممن صحبته قديماً وقرأت عليه أشياء وكنت عنده بمكان حسبما أثبته في مكان آخر رحمه الله ونفعنا ببركاته. وقد بالغ البقاعي في الحط عليه وعلى ولده وأتى بأكاذيب جرياً على عادته فيمن لم ينجر معه إلى مقاصده الفاسدة هذا بعد ثنائه عليه وإجلاله له وما تأمل أن التناقض بلا سبب ديني يقتضيه يقدح في العدالة نسألة الله كلمة
الحق
في السخط والرضى. السخط والرضى.
1009 - يحيى بن محمد بن أحمد بن أبي بكر عماد الدين بن الصامت الزبيدي الناشري
الشافعي ابن أخي القاضي محمد الطيب. ولد في ربيع الأول سنة ست وخمسين بزبيد ونشأ
بها فحفظ الحاوي والكافي في الفرائض والطاهرية في العربية وأخذ الفقه عن ابن عمه
القاضي وجيه الدين عبد الرحمن بن الطيب ولازمه إلى أن مات وعن الفقيه موسى بن زين
العابدين أحمد بن موسى بن أحمد الرداد ويعرف بابن الزين، ممن هو الآن حي مشتغل
بشرح الإرشاد، وحج في سنة خمس وسبعين ثم في سنة سبع وتسعين ولقيني في ذي الحجة
منها فسمع مني المسلسل وغيره وكتب معه إلى حمزة الناشري بالثناء عليه فقال الولد
الفقيه العلامة فقيه عالم فاضل من مبارك قد صار أهلاً للفتوى وكتبت له إجازة.
1010 - يحيى بن محمد بن أحمد بن ظهيرة بن أحمد بن عطية بن ظهيرة أبو الطيب بن أبي
الفضل بن الشهاب القرشي المخزومي المكي الشافعي ويعرف كسلفه بابن ظهيرة. ولد سنة
أربع وثمانين وسبعمائة كما أخبر به أبوه وحفظ القرآن والتنبيه والمنهاج والحاوي
ثلاثتها في الفقه وعجب الناس من جمعه لها حفظاً وانفرد بذلك ولكن أعانه عليه شدة
ذكائه وسمع من ابن صديق وغيره وأجاز له النشاوري وابن حاتم وغيرهما وحضر دروس ابن
عمه الجمال بن ظهيرة. واخترمته المنية شاباً فمات في النصف الثاني من جمادى الآخرة
سنة خمس بزبيد من بلاد اليمن وقد جاز العشرين بيسير. ذكره الفاسي وغيره.
1011 - يحيى بن محمد بن أحمد شرف الدين القاهري المقرئ نزيل الصرغتمشية ويعرف بابن
الطحان. ولد سنة سبع وأربعين وثمانمائة تقريباً وتلا بالقرآن لأبي عمرو من طريق
رواييه على ابن الحمصاني وكذا تلا عليه لغيره، وجاور بمكة سنة خمس وتسعين وبعدها
وسمع مني تصنيفي في المولد النبوي بمحله الشريف وكان مقيماً في رفد الباش أقبردي
لتوجهه لضبط تعلقه وتقريره هو وابن جانبك عنده في المخاصمات ما يعتمده مع إظهاره
التعفف عن كثير مما يفعل ببابه بحيث يقول أنا عنده بلا جامكية ولا جراية فالله
أعلم، وتوجه في أثناء مجاورته للزيارة النبوية هو والمنصوري المؤذن.
1012 - يحيى بن محمد بن أحمد المحيوي الدماطي ثم القاهري الشافعي ويعرف
بالدماطي. ولد تقريباً في أوائل القرن بالقاهرة وكان أبوه ماوردياً فنشأ هذا طالب
علم كعمه نور الدين وحفظ القرآن والعمدة والمنهاج الفرعي وجامع المختصرات وجمع
الجوامع والتسهيل وألفية النحو وتلخيص المفتاح وعرض على جماعة كالعز ابن جماعة
والجلال البلقيني والولي العراقي وحضر دروسهما بل وعرض ربع المنهاج على الشمس
الغراقي بإشارة شيخه البيجوري وتعجب الناس من ذلك لعدم جريان العادة في الأغلب
بالعرض إلا بعد الختم فما كان بأسرع من وفاته فظهرت ثمرة الإشارة وممن كتب له في
العرض إجازة نفيسة قارئ الهداية وأظن أنه عرض عليه كلاً من التسهيل وجامع
المختصرات بتمامه وقال له إما هو أو غيره من شيوخه مات عمك بحسرة أن يحفظه وأخذه
بحثاً عن البرهان البيجوري واشتدت عنايته في ملازمته إياه بسببه ثم عن الشرف
السبكي تقسيماً كان أحد القراء فيه وكذا أخذ غيره من كتب الفقه عنهما بل وفيه
أيضاً عن الشهاب الطنتدائي شارحه والشمس البرماوي وهو ممن كتب على أماكن منه وعليه
قرأ في التسهيل وكذا على الشمس البوصيري وحضر أيضاً دروس النور بن لولو ثم الونائي
وبلغني أنه عرض عليه استنابته حين ولي قضاء الشام أو نقابته وكان قد دخلها فأبى
ولقي الشمس بن زهرة عالم طرابلس بها حين توجه للجون صحبة الأمير يشبك الفقيه فأخذ
عنه وأخذ في العربية أيضاً وفي الأصلين عن العلاء بن المغلي ولازم القاياتي في
العضد وغيره وارتحل لابن رسلان فقرأ عليه شرحه لجمع الجوامع وكناه أبا الروح وأخذ
في الفرائض والحساب والعروض والميقات ونحوها عن ناصر الدين البارنباري وكذا قرأ
على ابن المجدي شرحه للجعبرية وقطعة من الخبري ولازمه وأخذ عن البساطي جملة من
كثير من الفنون وقرأ في شرح الألفية لابن عقيل أو جميعه على قارئ الهداية ولازمه
كثيراً لسكناهما معاً في الظاهرية القديمة وفي العروض على النواجي وأكثر من التردد
لشيخنا حتى كان ممن سمع من لفظه بالبيبرسية الصحيح وكتب عنه الكثير من أماليه بل
وقرأ عليه في شرح ألفية العراقي وأكثر من مرافقة شيخنا ابن خضر عنده بل يقال إنه
أخذ عن البرهان وصحب الشيخ مدين واغتبط به كثيراً وتنزل في صوفية المؤيدية أم
بمسجد في الوراقين بعد عمه بل جلس بحانوت هناك وقتاً وأقرأ في ابتدائه الأطفال
بحانوت عند جامع كمال بالحسينية ولم ينفك عن الاشتغال والتردد بسببه لمشايخ الوقت
بحيث لازم كلاً من المحلي وابن الهمام والشرواني حتى مات بل حضر بمكة عند عبد
المعطي المغربي حين القراءة عليه وسمع بها على أبي الفتح المراغي ولم يكن مع
مداومته لذلك شديد البراعة في العلوم وأحسن ما كان عنده العربية حتى أنه شرح فيها
مقدمة شيخنا الحناوي والمفرجية وإن كان كتب في الفقه أيضاً على تنقيح اللباب شرحاً
كاملاً في مجلدين وعلى أماكن متفرقة تكون نحو النصف من جامع المختصرات شرحاً مشى
فيه أولاً على طريقة ثم عدل عنها إلى غيرها وليس ما كتبه في كليهما بالطائل بل
يقال إنه رجع عنهما معاً؛ وقد أقرأ جمعاً من الطلبة لكن يسيراً وتردد لبعض الأعيان
بسبب ذلك وبهذه الواسطة استقر به الجمال ناظر الخاص في مشيخة التصوف بمدرسته التي
استجدها جوار الصاحبية أول ما فتحت واختص بالشرف بن الجيعان وانتفع كل منهما بصحبة
الآخر وترافقا في الأخذ عن بعض الشيوخ وقرأ عليه أولاده وأكثر من التردد إليهم
بحيث اشتهر بصحبتهم وصحب العز المالكي رفيق ابن الهمام الماضي وتزوج بعده بزوجته وكذا
كان كثير التردد لزاوية الشيخ مدين بسبب الذكر والإقراء وغير ذلك في حياته وبعد
مماته لكنه في حياته أكثر وناب عن ابن البدرشي في درس خشقدم الزمام بالأزهر وقتاً
وكذا في مشيخة الحبرني بالقرافة لكونه كان من جماعة أبيه وممن أخذ عنه العلم وزوج
صاحب الترجمة الولد المشار إليه وابنة له كذا زوج ابنة أخرى له للزين عبد الرحمن
السنتاوي الأزهري أحد الفضلاء. وبالجملة فكان خيراً متواضعاً حسن الملتقى بشوشاً
متودداً طارحاً للتكلف متقشفاً متمكناً في حب ذوي الوجاهات مستديماً حفظ كتبه لا
سيما جامع المختصرات والمرور عليها سفراً وحضراً إلى آخر وقت قل أن يفارق حمل
محفظته ومحبرته؛ ولم يكن كبير أحد يتمكن من مراجعته والكلام معه في شيء مما يقرأ
عليه لسرعة انحرافه،
أكثر
من الحج والمجاورة بمكة والمدينة وكان معه خدمة فيها وربما باشرها بنفسه، وزار بيت
المقدس ودخل كما تقدم الشام وطرابلس وغيرهما بل ودخل صحبة أبيه بلاد المغرب مرتين
ورأى أبا فارس متملكها، وقد اجتمعت به كثيراً وسمعت كلامه ورأيته وهو يقرئ بزاوية
الشيخ مدين وقدم مكة في مجاورتي الثانية ولم يسمح لي بالإخبار بمولده ولا بكثير من
شيوخه لا لمعنى وما حمدت منه ذلك، ولم يزل على حاله إلى موسم سنة ثمان وسبعين فحج
ورجع وهو متوعك مفؤد مفلوج بحيث لم يدخل المسجد النبوي إلا محمولاً وسئل الإقامة
هناك ليتمرض فما قدر واستمر في مسيره مع الركب حتى مات غريباً مبطوناً في ليلة
الثلاثاء سابع المحرم سنة تسع وسبعين في أثناء وادي عنتر وصلى عليه عند انتهائه
الشهاب عبد الحميد المالكي ودفن هناك، ولم يخلف بعده كبير أحد يوازيه في القدم من
الشافعية رحمه الله وإيانا.
1013 - يحيى بن محمد بن أبي بكر قريط العماد الحنفي. ممن أخذ عن شيخنا.
1014 - يحيى بن محمد بن تقي محيي الدين بن الشمس الكازروني ثم المدني.
1015 - يحيى بن محمد بن حسن بن مرزوق المرزوقي الجبلي - بكسر الجيم وسكون الموحدة
- اليماني الشافعي. تفقه على الرضى بن الرداد، وسمع من علي ابن شداد، واشتغل
كثيراً، وكان عابداً ديناً خيراً يتعانى السماعات على طريق الصوفية ويجتمع عنده
الناس لذلك. مات في جمادى الآخرة سنة أربع عشرة وقد بلغ الثمانين. ذكره شيخنا في
إنبائه.
1016 - يحيى بن محمد بن الحسين النجم الدمشقي الشافعي ابن المدني. سمع على عائشة
ابنة ابن عبد الهادي، وقيل أنه خرج لنفسه معجماً لطيفاً، وولي كتابة سر الشام ونظر
جيش حلب، وكان فاضلا يستحضر نبذة جيدة من التاريخ وفوائد. مات معزولاً بدمشق في
شوال سنة اثنتين وخمسين عن نحو الستين. ذكره ابن أبي عذيبة.
1017 - يحيى بن محمد بن سعيد بن فلاح بن عمر الشرف العبسي القاهري الشافعي
ويعرف بالقباني حرفة جده وأما أبوه فكان من تجار الكارم. ممن يقرأ القرآن ويكثر
تلاوته بل قيل أنه قرأ ربع المنهاج. ومات سنة إحدى وخمسين عن نحو ثلاث وستين ونشأ
ابنه وكان مولده في جمادى الآخرة سنة سبع وعشرين وثمانمائة بالقاهرة فحفظ القرآن
والعمدة والشاطبية والمنهاج وألفية النحو، وعرض على جماعة منهم البساطي ولم يجز
والمحب بن نصر الله الحنبلي وأجازه والشهاب بن المجدي والزين عبادة في آخرين منهم
شيخنا بل قرأ عليه بعد الخصال المكفرة وسمع عليه بذل الماعون واليسير من فتح
الباري وغير ذلك وتلا للسبع جمعاً على الشهاب القلقيلي السكندري وقرأ عليه التيسير
للداني وكذا تلا جمعاً لربع القرآن على الزين رضوان وقرأ عليه أشياء ولبعضه على
الشهاب أحمد الطلياوي وإلى المفلحون على ابن الحصري وقرأ عليه مسند الشافعي وعلى
الشهاب العقبي وأخذ معظم السبع أيضاً عن النور إمام الأزهر في آخرين واشتغل في
الفقه والعربية وجملة من أصول الفقه وغيرها على الشمس الشنشي وأذن له في الإفتاء
والتدريس وكذا أخذ اليسير من الفقه عن العلاء القلقشندي في تقسيم لم يتهيأ إكماله
كان أحد القراء فيه وعن المناوي وقرأ جزء الجمعة على العلم البلقيني وعلى الزين
طاهر في العربية وبعض القراآت وعلى ابن الهمام دروساً من تحريره وبعضها سماعاً
وعلى العز عبد السلام البغدادي قطعة من شرح ألفية العراقي بل سمع عليه عدة من
دروسه وعلى شيخنا بعض الدروس في الشرح المذكور بقراءة ابن الصيرفي بل حضر بعض دروس
القاياتي في الأشرفية وسمع على الجلال المحلي أماكن من تفسيره وقرأ على ابن
الديري، وطلب الحديث بنفسه وقتاً وتردد لشيوخ الرواية سوى من تقدم كالرشيدي
والصالحي والعز بن الفرات وسارة ابنة ابن جماعة وعبد الكافي بن الذهبي؛ وحج في سنة
ست وخمسين ثم جاور سنة تسع وخمسين وأخذ بمكة عن أبي الفتح المراغي والتقي بن فهد
وغيرهما كالشهاب الشوائطي وتلا عليه للسبع إلى المفلحون وبالمدينة عن ابن فرحون،
وحصل الكتب النفيسة والأجزاء واستملى على التقي القلقشندي لظنه معرفة ممليه وتزوج
ابنة ابن الهمام بعد موت أبيها عقب فراق المناوي لها وقاسى منها شدة فما احتملها
وصار يصرح بجنها ونحو ذلك فلم يلبث أن عرض له ما يقرب من الجنون وزاد وسواسه وصبه
الماء وعدم وثوقه بكبير أحد، وتضعضع حاله جداً بعد الثروة من التجارة وغيرها وباع
أكثر ما كان حازه من كتب العلم سيما الحديث مما لم يكن يسمح برؤيته فضلاً عن
عاريته بل سمعت شيخنا الزين رضوان وهو يتألم من إبطائه بما يستعيره وربما دعا
عليه، واستمر في تناقص إلى أن رأيته بمكة في سنة أربع وتسعين بهيئة مزرية جداً وقد
انهرم وانقطع جل وسواسه، وكان قدومه بسبب مطالبة بإرث قليل والتمس مني التكلم مع
قاضيها في الإحسان إليه ففعلت وأكثر من الحضور عندي رواية ودراية بل قرأ هو بنفسه
علي من شرح الألفية للناظم وكتب من شرحي لها يسيراً وكثر تعجبه مما لم ينهض لفهمه
وربما تكلم بما لا يلاقي ما الكلام فيه؟ هذا مع أنه نظم النخبة لشيخنا قديماً
وقرضه له جماعة منهم ابن الديري وأذن له بل كتبه عنه صاحبنا النجم بن فهد وصار في
أثناء اجتماعه علي يقرأ علي منه ويسأل في تقرير ما وضعه عن غير تدبر ولا تفهم منه
فكنت أقرره له وكتب منه بخطه نسخة للقاضي وعرضه على عبد المعطي وغيره فما لاق عند
كثيرين، وأعلمني بأنه جمع بشرى الأنام سيرة خير الكرام وبغية السول في مدح الرسول
والكواكب الضوية في مدح خير البرية والمجموع الحسن من الخلق الحسن وفتح المنعم على
مسلم والابتهاج على المنهاج ولم يكملا والمنتقى من أبي داود ومن أمد والمتباينات
التي قال أنه أملى بعضها وعشاريات الصحابة وأصول قراءة أبي عمرو وغير ذلك، وقد حدث
باليسير سمع منه الطلبة بل قال لي أن سبط شيخنا سمع منه شيئاً أورده في متبايناته،
وأما أنا فكتبت عنه في ربيع الأول سنة أربع وتسعين حين اجتماعه علي بمكة قوله:
|
يا مريد الخير أخلص عملك |
|
وتخلص من دنيء شغلـك |
|
وانو خيراً لامرئ ما قد نوى |
|
إنما الأعمال بالـنـية لـك |
|
وافعل الخير فإن لم تستطع |
|
كفت النية والأجر فـلـك |
وقوله:
|
إن كنت تبغي في العلا للجنان |
|
عليك يا صاح بحفظ اللسـان |
|
فهل وجوه الناس كبت سـوى |
|
حصائد الألسن من ذي لسان |
وبالجملة
فنظمه ركيك وفهمه بطيء ولم يتميز ولا كاد بل هو جامد راكد.
1018 - يحيى بن محمد بن صديق بن يحيى المرزوقي اليماني الزبيدي الشافعي ممن جاور
بالحرمين واشتغل فيهما بالفقه والنحو، ولقيني بمكة في سنة ثلاث وتسعين فكتب
المقاصد الحسنة من تأليفي وقرأه، وكذا قرأ علي التبيان للنووي وسمع الكثير من
الكتب الستة وتصافنيفي في ختومها ونحو الثلث الأول من الشفا مع ختمه ومؤلفي فيه
وبعض الشمائل والرياض، وغير ذلك مع سماعه للمسلسل من لفظي، وكتبت له إجازة في
كراسة وصفته فيها بالشيخ الفاضل الأوحد الكامل المقبل على الخير علماً وعملاً
والمشتمل على المحاسن اللائقة بالنبلاء أعاد الله علي من بركاته وزاد في معلوماته
وحسناته وتفعه ونفع به ووصل أسباب الخيرات بسببه ويسر له الطريق والرفيق ونشر عليه
سحائب جوده وكرمه ليرتوي منها في الإرشاد والتحقيق ممن قطن بالحرمين الشريفين وفطن
من العلوم لما تقر به العين من فقه وعربية وغيرهما مما تنبه به للفضائل الزكية مع
مصاحبته للأدب ومجانبته لكل من يبعده عن كل ما إليه انتدب وتقنعه باليسير وترفعه
عما يشين ويضير فكان بذلك منفرداً عن جل أقرانه متوحداً بالتوجه لعرفانه وكنت ممن لازمني
وبالاستفادة ساومني، إلى آخر ما كتبت وسافر من مكة في العشر الأخير من ذي الحجة
منها.
1019 - يحيى بن محمد بن عبد الله بن سعيد الكلبشاوي الماضي أبوه. ممن سمع مني.
1020 - يحيى بن محمد بن عبد الله بن محمد بن إبرهيم الشرف ابن شيخنا الشمس بن
الجمال الرشيدي الأصل القاهري الشافعي الخطيب الماضي أبوه وجده. ولد بعد التراويح
في ليلة سابع عشرى رمضان سنة إحدى وأربعين وثمانمائة بجوار جامع أمير حسين ونشأ في
كنف أبيه فقرأ القرآن وسمع على أبيه وغيره وخطب بعده بالجامع المذكور وأثنى الناس
على خطابته وقراءته في المحراب مع شكالته وبهائه فخطبه الأتابك أزبك للخطابة
بجامعه بل واستقر به إمامه وسافر معهه في بعض التجاريد واستناب في بعضها مرة من
خلفه ولم ينتقل عن تواضعه وأدبه مع كسله وفتوره عن الاشتغال وربما شهد بالحانوت
الذي عند القنطرة وطلبه الزيني بن مزهر فخطب بمدرسته عند صلاة بعض القصاد بها
لكونه أخطب من خطيبها.
1021 - يحيى بن محمد بن عبد الرحمن الأصبحي المغربي المالكي. ولد سنة ثلاث وأربعين
وسبعمائة تقريباً فيما كتبه بخطه وذكر أنه سمع من صحيح مسلم على أبي عبد الله بن
مرزوق ومن الموطأ على أبي القسم الغبريني وحمل كتاب ابن الصلاح عن أبي الحسن
البطرني وأجاز له الوادياشي وأبو العباس بن يربوع واشتغل في عدة فنون وكان ماهراً
في العربية والشعر. ذكره شيخنا في معجمه وقال: قدم حاجاً في سنة تسع وثمانمائة
وكتب لنا بالإجازة ولزين خاتون ابنتي وغيرها بإفادة ابن درباس، ومات راجعاً من
الحج في ذي الحجة منها وتبعه المقريزي في عقوده قال وله معرفة بفنون فمهر في
العربية والشعر. وذكره شيخنا في إنبائه فقال: يحيى بن محمد بن يحيى الجمال الأصبحي
التلمساني المغربي المالكي نزيل المدينة سمع من أبي الحسن البطرني وأبي عبد الله
بن مرزوق وأبي القسم الغبريني وأجاز له الوادياشي وابن يربوع وغيرهما وشارك في
الفقه ومهر في العربية. مات بعد أن أضر وهو راجع من الحج في المحرم سنة تسع وله
خمس وستون سنة، وأشار إليه شيخنا في التي قبلها.
1022 - يحيى بن محمد بن عبد الرزاق بن عبد الله الشرف بن العلم أبي الخير بن
الشمس أخي العلم يحيى أبي كم الماضي قريباً ويعرف بابن أبي كم. ولد تقريباً سنة
أربعين وثمانمائة وتدرب بوالده وغيره في المباشرة وصاهر ابن كاتب السيئات على أخته
وباشر ديوان جمع من الأمراء كيشبك من حيدر أحد المقدمين مضافاً لتكلمه في تجهيز ما
يحمل للمحرمين وجهاته عن البدري أبي البقاء بن الجيعان لمزيد ميله إليه، وحج مرتين
الثانية صحبته إذ توجه للنظر في عمارة المدينة والأولى بمفرده في سنة ثلاث وسبعين
في البحر حيث كان يشبك جن أمير المحمل، وهو خير متودد فيه بر ورغبة في الفقراء
والصالحين قائم بأمر جامع ابن ميالة بين السورين لمجاورته له جدده وأصلح فيه أشياء
ونعم الرجل. مات في أواخر سنة ست وتسعين أو التي بعدها ووضع ناظر الخاص يده على
زريبة بقر له وغيرها ولم يلبث أن خلص صهره أخو زوجته ابن كاتب السيئات ولم يتمكن
من أخذ شيء رحمه الله.
1023 - يحيى بن محمد بن عبد القوي المحيوي أبو زكريا بن القطب أبي الخير المكي
المالكي والد معمر وفضل وجعفر ودريس وهو أكبرهم الماضيين وأبوه. ولد في ربيع الآخر
سنة ثلاث عشرة وثمانمائة بمكة ونشأ بها على عفة وسمع على ابن الجزري وغيره وأجاز
له جمع كثيرون باستدعاء ابن فهد وغيره، وتكسب بالشهادة وحمد فيها ونظم قليلا وكتب عنه
صاحبه النجم بن فهد، ولقيته بمكة فكتبت عنه من نظمه عدة مقاطيع منها:
|
ألا ليت شعري هل أقبل مبسماً |
|
به اللؤلؤ الرطب الأصم نظيم |
|
وهل أردن منه زلالاً ليشتفـي |
|
فؤاد تلظى بالغـرام سـقـيم |
ومات
بمكة في ربيع الأول سنة تسع وخمسين ودفن عند أبيه وجده بالمعلاة رحمهم الله
وإيانا.
1024 - يحيى بن الأمير محمد الملقب بالمسعود ابن صاحب المغرب أبي عمر وعثمان بن
الأمير أبي عبد الله محمد بن أبي فارس ولي المغرب بعد جده في شوال سنة ثلاث
وتسعين.
1025 - يحيى بن محمد بن علي بن أحمد بن عثمان بن عبد الرحمن بن عثمان الشرف بن
المحب البلبيسي الأصل القاهري الأزهري إمامه وابن أئمته والماضي أبوه وجده وجد
أبيه. حفظ القرآن وجوده وأم نيابة عن أبيه ثم استقلالاً ونوزع من جماعة من
المجاورين لكونه قاصراً فبادر القاضي زكريا وحكم بصحة الصلاة خلفه ومنع من يتعرض
له مراعاة لسلفه.
1026 - يحيى بن الخواجا الجمال محمد بن علي بن عبد العزيز الدقوقي المكي. مات بها
في المحرم سنة ثلاث وتسعين.
1027 - يحيى بن محمد بن علي بن محمد بن أحمد بن أبي الرجاء الشرف بن الشمس
الدمسيسي الأصل القاهري الصحراوي الشافعي سبط الشمس الغراقي أمه شقيقة أبي البركات
وأخوته والماضي أبوه ويعرف بالدمسيسي ودمسيس من الشرقية تجاه سنباط. ولد في إحدى
الجماديين سنة ثلاث وثلاثين وثمانمائة بتربة يلبغا من الصحراء ونشأ بها فحفظ
القرآن والمنهاج الفرعي والأصلي والشاطبيتين وألفية النحو وعرض على العلم البلقيني
والزين البوتيجي وقرأ عليه في الفقه وسمع عليه في الفرائض وغيرها بل أخذ الفرائض
والحساب عن الجمال الدمياطي وخاله أبي البركات ولازمه في الفقه والعربية وكذا تردد
في الفقه للمناوي والعبادي ولازم الجوجري في التقاسيم والفخر المقسي في تقاسيم
الكتب الأربعة المتداولة بل قرأ على أولهما شرح شيخه المحلي على المنهاج وجل شرحه
لجمع الجوامع وعلى ثانيهما إلى القياس من العبري شرح البيضاوي وسمع عليهما غير ذلك
وأكثر من أخذ الفقه عن البكري وكذا أخذ فيه وفي غيره عن أبي السعادات البلقيني
وقرأ في العربية أيضاً على السيد شيخ الجوهرية ونظام الحنفيين بل قرأ على ثانيهما
في الطوالع وكذا أخذ عن كريم الدين العقبي واختص بالكافياجي حتى قرأ عليه شرح
القواعد وكثيراً من تصانيفه ولازمه في فنون وتدرب في الكتابة بسليمان بن داود
الهندي وكتب بخطه أشياء وقال لي أنه حضر مجالس شيخنا وأذن له غير واحد في التدريس
والإفتاء وناب في القضاء عن أبي السعادات فمن بعده بعد تكسبه بالشهادة وقتاً واختص
بالأسيوطي كثيراً وأضيف إليه في أيامه قضاء الجيزة وجامعها برغبة الجلال البكري له
عن ذلك في ربيع الأول سنة ست وسبعين فقرأت بخطه للأسيوطي أنه رغب عنه للشيخ الإمام
العالم شرف الدين مفتي المسلمين خليفة الحكم العزيز بالديار المصرية لما علم من
ديانته وعفته وكفايته، وكذا راسل الكافياجي الأسيوطي في ذلك وحج في سنة خمس
وثمانين وجاور التي بعدها وحضر عندي هناك قليلاً وأقرأ هناك في شرح المحلي وغيره
وكذا أقرأ هنا مع مداومته على الاشتغال حتى أنه قرأ على الكمال بن أبي شريف في البيضاوي
ثم على أخيه البرهان وعلي في التقريب للنووي وفي شرحي له وحصله واغتبط بذلك جداً
وأمعن في التردد إلي والابتهاج بي ثم لا زال ينقل عن الكافياجي ثناءه لي وإجلاله
غيبة وحضوراً ولي بوجوده سرور كبير فقضاياه جلية وسجاياه علية ونعم الرجل عقلاً
وفهماً وأدباً وتواضعاً وأصلاً.
1028 - يحيى بن الكمال أبي البركات محمد بن علي بن أبي البركات محمد بن محمد بن
حسين بن ظهيرة القرشي المكي الماضي أبوه وجده ويعرف كسلفه بابن ظهيرة. ولد في يوم
الثلاثاء ثاني عشرى جمادى الثانية سنة اثنتين وسبعين وثمانمائة وأمه حبشية لأبيه
ومات أبوه وهو صغير فنشأ في كفالة عمه وقرأ القرآن وغيره وسمع علي وعلى عميه
وغيرهم وهو فطن يقظ شهم. مات بمكة قبل إكمال العشرين في ذي الحجة سنة إحدى وتسعين
بعد عمه بقليل ودفن بتربتهم عوضه الله الجنة.
1029 - يحيى بن محمد بن عمار الشرف أبو سهل عمار بن الشمس المصري القاهري المالكي
الماضي أبوه ويعرف كهو بابن عمار وهو بكنيته أشهر وهو سبط الجمال عبد الله بن
العلاء علي الحنبلي أمه ألف. ولد تقريباً سنة ثمان وعشرين وثمانمائة أو قبلها ونشأ
في كنف أبويه فحفظ القرآن وكتباً وعرض على جماعة واشتغل يسيراً وقرأ على شيخنا في
البخاري واستقر بعد أبيه في تدريس قية الصالح والقمحية وغيرهما وناب في القضاء عن
الولوي السنباطي فمن بعده ثم استقر في تدريس البرقوقية لكونها كانت وظيفة والده
ورام بعد موت أبي الجود أخذ تدريس البرقوقية لكونها كان وظيفة والده ثم رام أخذها
بعد القرافي فعورض مع مساعدة قريبه العز الحنبلي له في المرة الثانية واستقر فيه
السنهوري وكذا رام منه قاضيه بت ما أقيمت عنده البينة به في ابن بكير القبطي مما
يتضمن قتله فجبن عن ذلك وثقل عليه وبرز قريبه العز أيضاً لمعاونته واستظهر بفتيا
أبي الجود وسلم أبو سهل وهو ممن أسند العز وصيته إليه، وكان رحمه الله ساكناً
متواضعاً عاقلاً متحرياً حج صحبة الرجبية المزهرية بأمه عياله وقبل ذلك وسمع على
التقي بن فهد وزار بيت المقدس ودخل الشام. مات في صفر سنة ثمان وثمانين ودفن عند
أبيه بالقرب من قبر العز بحوش قريب من تربة كوكاي رحمه الله وإيانا.
1030 - يحيى بن محمد بن عمر بن حجي بن موسى بن أحمد بن سعد بن غشم بن غزوان
بن علي بن مشرف بن مزكى النجم أبو زكريا بن البهاء بن النجم بن العلاء السعدي
الحسباني الأصل الدمشقي ثم القاهري الشافعي سبط الكمال بن البارزي والماضي أبوه
وجده ويعرف كسلفه بابن حجي. ولد في يوم الجمعة سابع شوال سنة ثمان وثلاثين
وثمانمائة - ووهم ابن أبي عذيبة فقال في ترجمة جده سنة سبع - بدمشق وقدم القاهرة
بعد سن التمييز فأكمل القرآن عند الشهاب القرشي وصلى به على العادة في سنة ثمان
واربعين وقرأ إذ ذاك على شيخنا حديثاً أورده عنه في الخطبة وحفظ المنهاج الفرعي
ومختصر ابن الحاجب الأصل والكافية وعرضها على شيخنا بل عرض المنهاج على السفطي
والمختصر على البلقيني وكل منهما بحضرة السلطان وتفقه بالعلم البلقيني ثم بالمناوي
والمحلي قراءة وسماعاً ومما قرأه على الأول ثلاثة أرباع المنهاج وعلى الثاني قطعة
من أول شرح البهجة وعلى الثالث أكثر من نصف شرحه على المنهاج وعليه قرأ شرحه لجمع
الجوامع في الأصلين وكذا سمع بعض تحرير ابن الهمام عليه والكثير من العضد مع شرح
المنهاج الأصلي للعبري وغالب شرح الطوالع للأصبهاني على الشرواني بل قرأ عليه شرح
العقائد وقطعة كبيرة من شرح التجريد والحاشية عليه للسيد وفي الحكمة وأكثر من
ملازمته وعلى الشمني المغني في العربية بكماله مع حاشية الشيخ عليه وفي الابتداء
على الجمال عبد الله الكوراني المتوسط في النحو وعلى البرهان الحلبي الملحة وشرحها
للمصنف كان كل منهما يجيئه بجامكية وعلى ثانيهما قرأ المجموع في الفرائض والسراجية
وشرحها بل انتفع في الفرائض والحساب بالبدر المارداني وعلى الجمال أولهما في
المنطق بل قرأ قطعة من شرح الشمسية على العز عبد السلام البغدادي في آخرين؛ وسمع
الحديث على جده وفي ذلك ختم الصحيح بالظاهرية القديمة عليه في جملة الأربعين بل قرئ
عنده البخاري على الشاوي والنسائي على الهرساني وغير ذلك، ولم يكثر من الرواية بل
أجاز له في استدعاء مؤرخ برمضان سنة سبع وأربعين خلق كالعز بن الفرات وسارة ابنة
ابن جماعة والرشيدي والصالحي والتاج عبد الوهاب الشاوي وسمع مني ترجمة النووي من
تأليفي وغيرها وكتبت له ما أودعته في الكبير وكان يكثر الاستمداد مني غير مقدم على
أحداً راغباً في كل ما أجمعه واستقر بعد والده فيما كان باسمه من التداريس
والأنظار وغيرها كالشامية البرانية والناصرية البرانية والجوانية والرواحية وظيفة
النووي والأسدية وناب عنه فيخا البلاطنسي ثم البدر بن قاضي شهبة، وولي نظر الجيش
بالقاهرة عوضاً عن الزيني بن مزهر يسيراً فما انطبع فيه وكذا استقر بعد السيفي
الحنفي في تدريس التفسير بالمنصورية وأقرأ فيه الكشاف قراءة فائقة استوفى فيها
الحواشي ونحوها وامتلأت الأعين بحسن تأديته حفظاً وتقريراً بل أقرأ الطلبة كثيراً
من الفنون والكتب وتزاحموا عليه في آخر وقت وفرغ نفسه له وحمدوا تواضعه وتودده
ومزيد محبته في الفضلاء والتنويه بهم ولين عريكته وشدة حيائه وكثرة أدبه وجوده
بالمال والكتب التي اجتمع له منها الكثير ميراثاً وشراءً واستكتاباً لشدة شغفه بها
سيما ما يتجدد لفضلاء وقته من التصانيف، وبالجملة فمحاسنه كثيرة ورياسته في العلم
والنسب شهيرة وللشعراء فيه المدائح فللشهاب المنصوري:
|
أبرمت يا دنيا أموراً بعضهـا |
|
بخل الورى والبخل شر مسلك |
|
فعظمي يحيى بن حجي إنمـا |
|
يحيى جواد حيث حل برمـك |
وكذا
لأبي الخير بن النحاس ما سيأتي فيه، ويقال أنه مائلاً لابن عربي ووجد في كتبه من
تصانيفه ما لم يجتمع عند غيره وقامت غاغة بسببها لم تنتج إلا ضرراً، وقد حج صغيراً
في سنة خمس وأربعين مع والده ثم في سنة خمسين مع جده الكمال ثم في سنة ثلاث وستين
وهي حجة الإسلام صحبة الأمير أزبك ثم في سنة إحدى وسبعين صحبة الركب الرجبي وزار
بيت القدس في صغره أيضاً. مات في يوم الثلاثاء رابع عشر ربيع الأول سنة ثمان
وثمانين وصلي عليه من يومه بعد صلاة الظهر بجامع الأزهر في محفل كبير جداً وكثر
الثناء عليه، ودفن عند أبيه وجده لأمه وأمه بالقرب من ضريح الشافعي عوضه الله الجنة
وكان قد رغب عن الشامية البرانية وغيرها من جهاته.
1031 - يحيى بن أبي الفضائل محمد بن الجمال محمد بن إبرهيم أبو الغيث
المرشدي المكي الحنفي الشاذلي. ممن اشتغل في الفقه والنحو وفضل ودخل القاهرة غير
مرة والشام مرتين وسمع غير واحد بل سمع مني بمكة في سنة ست وثمانين وكذا بالقاهرة
وأخذ شرح العقائد عن البدر بن الغرس في مجاورته بمكة وشهد له بكونه أهلاً للرواية
والدراية وتفقه وكتبه مع غيره بخطه الجيد المشتمل على التقاييد النافعة؛ وكان مع
فضله عاقلاً. مات بمكة في يوم الجمعة ثامن عشر رمضان سنة اثنتين وتسعين وقد جاز الأربعين.
1032 - يحيى بن محمد بن محمد بن عبد الله بن البرديني. تزوج ابنة القاضي ناصر
الدين الأخميمي الحنفي وخلف والده في جهاته وسكن بها الحبانية بمدرسة الزيني
الأستادار وصار بعناية صهره أحد نواب الشافعي الذين جددهم.
1033 - يحيى بن محمد بن محمد بن محمد بن أحمد بن مخلوف بن عبد السلام الشرف
أبو زكريا بن سعد الدين بن القطب بن الجمال بن الشهاب بن الزين الحدادي الأصل
المناوي القاهري الشافعي والد زين العابدين محمد ويعرف بالمناوي. ولد في العشر
الأول من ذي الحجة سنة ثمان وتسعين وسبعمائة كما أخبرني به زاد كما قرأته بخطه
ظناً، ونشأ بالقاهرة فحفظ القرآن وصلى به والعمدة والتنبيه والملحة وألفيتي الحديث
والنحو وكذا المنهاج الأصلي ظناً وتفقه بالشمسين البرماوي والغراقي والمجد
البرماوي والولي العراقي ولازمه كثيراً فيه وفي الأصلين والعربية والحديث وغيرها
لكونه كان زوج أخته بحيث كان جل انتفاعه به وسمع عليه الكثير حتى ببعض الضواحي بل
في بعض مناهل الحجاز واستملى عليه بالقاهرة بعد الزين عبد الرحيم الهيثمي وقرأ
عليه بمكة أحد المجلسين اللذين أملاهما بها وكذا أخذ النحو أيضاً عن الشطنوفي
والفرائض والحساب والعروض والقوافي عن ناصر الدين البارنباري والحساب خاصة عن
العماد بن شرف وأخذ عن ابن الهمام في آخرين وجد حتى أذن له غير واحد في الإقراء
والإفتاء وتسلك بإبراهيم الأدكاوي والسيد الطباطبي وجالس الزين الخوافي وغيره ونظر
في كلام القوم فتبحر فيه واختلى مراراً وتصدى للتسليك في حياة السيد وغيره من
شيوخه، وحج مع والده ثم مع شيخه الولي وسمع هناك على ابن سلامة وكذا أخذ عن ابن
الجزري وغيره بل سمع في القاهرة على الشرف بن الكويك والجمالين عبد الله الحنبلي
وابن فضل الله والشمسين الشامي وابن قاسم السيوطي والزينين ابن النقاش والقمني
والشهب الواسطي والكلوتاتي وشيخنا والنور الفوى والكمال بن خير والبدر حسين
البوصيري ولكنه لم يكثر إلا عن شيخه الولي وأجاظ له العز بن جماعة والصدر السويفي
والفخر الدنديلي والبدر الدماميني والشموس البوصيري والبيجوري والبنهاوي وابن
البيطار وابن الزراتيتي وأبو عبد الله حفيد ابن مرزوق وكتب على الزين بن الصائغ
ولكنه لم يمعن فيها بل لزم الاشتغال والمطالعة والعبادة حتى تقدم في العلم والعمل
واشتهر بإجادة الفقه وصار له سجية فعكف الناس عليه للقراءة وانتصب لذلك فأخذ عنه
الفقه مع الأصلين والعربية والتفسير والحديث والتصوف وغير ذلك، ولكن فنه الذيطار
اسمه به الفقه وصار يقسم في كل سنة كتاباً، ولما مات القاياتي حلق بالأزهر وهرع
الفضلاء للأخذ عنه فذكر وراج أمره وقصد بالفتاوى في الوازل ونحوها ونوه شيخه ابن
الهمام بذكره عند الظاهر وغيره بحيث قرره في تدريس الشافعي والنظر عليه ثم في
القضاء بالديار المصرية وحمدت مباشرته فيهما دروساً وسيرة بالنسبة لعدم اعتماد حكم
باطل وتعاطى رشوة، واشتهر اسمه وبعد صيته وتزاحم الناس عنده بل رحل إليه وكثرت
تلامذته والمتصدر منهم في حياته وأخذ الناس عنه طبقة بعد طبقة بل ربما أخذ عنه
طبقة ثالثة، وحدث بغالب مروياته سمع منه الفضلاء وكنت ممن قرأ عليه الكثير وأخذ
عنه الفقه تقسيماً وغيره وخرجت له أربعين وفهرستا وكذا خرج له الزين رضوان شيئاً
بل سمع مني تصنيفي القول البديع وما كان يقدم على أحداً وبالغ في الثناء لفظاً
وخطاً كما بينته مع بسط ترجمته في ذيل القضاة والمعجم والوفيات وكان يميل إلى
تكميل نفسه بحيث يكثر المراجعة والتحقيق من خواص أحبابه، وبالجملة فكان من محاسن
الدهر ديناً وصلاحاً وتعبداً واقتفاءً للسنة وتواضعاً وكرماً وبذلاً وتودداً
وحالاً وقالاً مع الشهامة والتوجه للفقراء والرغبة في البذل لهم وللطلبة فوق طاقته
بحيث يستدين لذلك ويتصدق بعمامته التي يكون جالسا ًبها وبثوبه ونحو ذلك مما شاهدت
الكثير منه ومزيد السماح وكونه بحسب القرائن لا وقع للدنيا عنده بحيث لم يكن
يتعاطاها بيده والخبرة بالأمور الدنيوية والأخروية والفحولة وحسن العقيدة بحيث كتب
خطه في واقعة ابن عربي وتبرأ من كتبه ومطالعاتها ونعم الصنيع، وحسن العشرة
والمداعبة واللطف والمحاسن التي قل أن رأيتها بعده في غيره ولشيخه ابن الهمام
أبيات في مدحه وكذا لغيره من فحول الشعراء فيه القصائد الطنانة كالنواجي، وله
تصانيف ونظم ونثر وفوائد ولم يعدم مع أوصافه الجليلة وخصاله الجميلة من طاعن في
علاه ظاعن عن حماه وهو يكابد ويناهد سيما بعد موت الظاهر مع كونه ممن بالغ في
الوصية به مع ولده المنصور، وامتحن مراراً أشقها عليه
في آخر عمره حين صرف بالصلاح المكيني مع كونه ممن لم يكن يرفع له رأساً فما احتمل ولكنه لم ينقطع سوى يومين وكان فيهما متماسكاً جداً بحيث أنه إذا عاده من العادة جارية بالقيام له يقوم. ومات بداره التي جددها ووسعها من سويقة الصاحب في ليلة الاثنين ثاني عشر جمادى الثانية سنة إحدى وسبعين وصلي عليه من الغد في سبيل المؤمني بحضرة السلطان في مشهد حافل لم يعهد بعد مشهد شيخنا مثله ودفن بتربته جوار ضريح الشافعي ورثاه الشمس الجوجري وغيره وأثنى الناس عليه حتى من كان يكرهه وتأسفوا على فقده خصوصاً الخيار حتى أن إمام الكاملية مكث أياماً لا يأكل إلا قليلاً توجعاً وتحزناً وجاء العلم بذلك وأنا بمكة فارتجت وصلوا عليه صلاة الغائب، ولم يخلف بعده في الإقبال على المذهب غيره مع بديع أوصافه وعظيم إنصافه واعترافه رحمه الله وإيانا وأعاد علينا من بركاته، ومما قاله بأخرة:
|
إلى الله أشكو محنة أشغلـت بـالـي |
|
فمن هو لها ربع اصطباري غدا بالي |
|
ومالي مأمول سـوى سـيد الـورى |
|
فإني بذاك الجاه علـقـت آمـالـي |
إلى أن قال:
|
أيا سيداً لا زال طـول حـياتـه |
|
إذا سألـوه لا يرد لـتـسـآلـي |
|
لقد ضاق ذرعي من أمور كثيرة |
|
وأنت ملاذي في تغير أحوالـي |
|
وإن كنت يا مولاي عبداً مقصـراً |
|
فحلمك يا مولاي أعلى وأولى لي |
ومع
مزيد قيامه مع البقاعي في كائنة أبي العباس بحيث قال مما لا أستبعده أنه ساعده
فيها بخمسين ديناراً ومبادرته للكتابة على بعض مما صدر عنه بحث انكف من كان له غرض
في الانتام منه قال كما قرأته بخطه أنه كان يحب منصب القضاء محبة شديدة، واعتمده
غيره في هذا مع أنه قال لي والله لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما طرقت لهم عتبة
ولكنه كما قيل وجدت أكره الناس في الدخول لهذا الشأن أحرصهم على الوقوع فيه
والأعمال بالنيات.
1033 - يحيى بن محمد بن محمد بن محمد بن سليمان بن يوسف الشرف بن المحب
البكري القاهري الشافعي الماضي أبوه ويعرف بيحيى البكري. ولد بالقاهرة ونشأ بها
فحفظ القرآن وكتباً وسمع على الولي العراقي والشهاب الواسطي وقرأ يسيراً في النحو
على محمد بن زيان المغربي المالكي نزيل المؤيدية والقرافي بل صاهره وتدرب به في
صناعة الشروط وتميز فيها يسيراً وتكسب بها وقتاً عنده وعند غيره ورام فامتنع قاضي
الحنابلة العز البغدادي إرعاءً لشيخوختهما، وكتب الخط المنسوب ونسخ به أشياء
واشتغل قليلاً عند الشرف السبكي والقاياتي والونائي ثم المحلي والمناوي وأخذ بمكة
عن البلاطنسي في مختصره لمنهاج العابدين وكذا أخذ في التصوف عن الشرواني ورافق
البقاعي في تلك الدروس اليسيرة عند أبي الفضل المغربي بل زعم البقاعي أنه قرأ عليه
وكان في الظاهر خصيصاً به بحيث ترافق معه في دخول دمياط وإسكندرية ورتبه في عمل
حساب جامع الفكاهين حين رسم عليه بسبب ما في جهته من متحصله وهو زيادة على
أربعمائة دينار ولم يظهر البقاعي دافعاً مرضياً، وتنزل في الجهات وكان أحد صوفية
المؤيدية ثم رغب عنها بأخرة بعد امتناعه من حضور الدرس بعد المحلي عند ابن المرخم
مع حضور من لم يفهم عنه عنده، وصار يحضر في درس الحديث عند ابن الشحنة بعد التقي
القلقشندي وربما تكلم كما بلغني وكان قد تردد لشيخنا في قراءة الصحيح بعد العشاء
حتى قرأ نحو نصفه وقدر انفصال شيخنا بالقاياتي فلم يرع له حقه بل باشر النقابة
عنده رفيقاً لغيره وحضر بقوة عين آخر النهار للقراءة على العادة فقال له شيخنا قصر
الليل فانقطع بل فعل ما هو أبلغ فإنه كان رسول القاياتي يطلب ولد شيخنا منه للحضور
عنده بسبب الحساب، وما حمد الناس له ذلك سيما ولم يكن عند أبيه أجل من شيخنا، وقد
صحب محمداً الفوى والشهاب الأبشيطي والإسطنبولي وآخرين واغتبط بعيسى المغربي
الزلباني وبواسطته اختص بتمراز الشمسي الأمير فلما مات العز الأنبابي نائب الحسبة
كان ساعده في أخذ كثير من وظائفه كالخطابة والإمامة والمباشرة وغيرها بجامع
الخطيري بعد أن كان عينها القاضي لأخيه وكلنه لم ينهض لمقاومة الأمير لكن بعد
استخلاصه لكتاب الوقف من تركة العز وما تمكن يحيى من أخذه منه ورام التوصل بي في
أخذه ووضعه بخزانة كتب الجامع لكونها باسمي فما أجبته لكن بدون إظهار مخالفة بل
قلت له كن القاصد عني بطلبه ثم رام مني أيضاً أخذ النسخة التي كانت عند العز أيضاً
من صحيح البخاري وتلطفت حتى أخذتها من تركته فامتنعت إلا من جزء أو جزءين وكذا
استعان به البقاعي في أخذ دلائل النبوة للبيهقي مني وتردد قاصده إلي مرة بعد أخرى
وأخذ في إعمال الحيلة لظنه اختصاص البقاعي بالمنع ففجأة الموت وذلك في ليلة
الأربعاء منتصف جمادى الثانية سنة أربع وسبعين وصلي عليه من الغد بعد العصر بجامع
الأزهر ودفن بحوش الصوفية الصلاحية وأظنه جاز الستين. وبالجملة فلم يكن من
الموسومين بالعلم ولكنه كان خبيراً بدنياه يتعانى التجارة مع سكون وجمود رحمه الله
وإيانا وعفا عنا.
1035 - يحيى بن محمد بن مسعود بن عثمان بمحمد بن أبي فارس. استقر بعد جده ثم قتله
ابن عمه عبد المؤمن بن إبرهيم بن عثمان واستقر عوضه، ثم دخل عليه زكريا بن يحيى
المذكور خفية بمساعدة أهل تونس ففر عبد المؤمن إلى الغرب فحشدوا معه إلى محاصر
تونس فهزمهم أهلها وكان بينهم مقتلة أكثرها من العرب والفتنة قائمة في سنة بضع
وتسعين ثم سكنت.
1036 - يحيى بن محمد بن يحيى بن أحمد بن علي المغربي الشاذلي المالكي. نزيل مكة
وجد يحيى بن علي بن أحمد الماضي لأمه. ولد في ربيع الآخر سنة إحدى وسبعين وسبعمائة
بإسكندرية وكان بالقاهرة سنة تسع عشرة وثمانمائة. ومات بمكة في صبح يوم السبت خامس
عشرى شعبان سنة ست وأربعين. وكان صالحاً معتقداً فيه فضيلة وهو ممن عرض عليه ابن
أبي اليمن رحمه الله.
1037 - يحيى بن محمد بن يحيى بن عياد - بياء مثناة تحتانية - الصنهاجي المكي
المالكي سبط المحدث علي بن أحمد الفوى. سمع بمكة م ابن صديق وغيره وحضر دروس
الشريف عبد الرحمن الفاسي بمكة والتاج بهرام بالقاهرة في كتابه الشامل رفيقاً
للتقي الفاسي فيهما وترجمه في تاريخه فقال كان رجلاً حسناً عاملاً. مات بمكة في
أحد الربيعين أو الجماديين سنة سبع ودفن بالمعلاة عن ثلاثين سنة رحمه الله.
1038 - يحيى بن محمد بن يحيى بن مصلح المنزلي أخو أحمد الماضي. كان رجلاً صالحاً
يشبه أن يكون مجذوباً، حج مع أخيه في البحر فبمجرد وصوله لمكة مات وذلك في سنة
اثنتين وسبعين قبل أخيه بأشهر وكأنهما سافرا لمنيتهما رحمهما الله وإيانا.
1039 - يحيى بن محمد بن يحيى بنا لأهدل اليماني ابن عم حسين ين صديق الماضي. ممن
سمع مني بمكة أشياء في سنة ست وثمانين وهو إنسان خير.
1040 - يحيى بن محمد بن يوسف بن علي بن محمد بن سعيد التقي بن الشمس السعيدي
- نسبة لسعيد بن زيد أحد العشرة - الكرماني ثم القاهري الشافعي والد يوسف الآتي
وأخو عبد الحميد الماضي ويعرف بابن الكرماني. ولد في رجب سنة اثنتين وستين
وسبعمائة بدرب شهدة الكاتبة من بغداد ونشأ فحفظ القرآن والشاطبية والكافية
والشافية كلاهما لابن الحاجب وتصريف العزي والحاوي في الفقه كلها عند الجلال أسعد
بن محمد بن محمود الحنفي أحد تلامذة والده وأعرب عليه غالب القرآن وكذا حفظ الملحة
وبعضها عند الشمس محمد بن سعيد المالكي وعليه تدرب في الكتابة وبالشمس الرازي
الكاتب واليزدي وتأدب بالعز الأبوسحاقي وانتفع به وحصل منه فوائد جمة وكذا أخذ في
الأدبيات بل وفي العقليات أيضاً عن العلاء البنبيهي وقرأ بعض المنطق على القاضي
العلاء الهروي الحنفي والطب وغيره على الشمس محمد المحولي والضياء الطبيب وغيرهما
والهيئة على الفخر النبلي وبعض المفتاح على العز الخنجي والطوالع للبيضاوي على سعد
الدين الشبانكاري وبعض آداب البحث للسمرقندي وشرح الطوالع على مولانا زاده وسمع
عليه بعض شرح الشمسية أيضاً وأخذ الوعظ عن الجمالين ابن الدباغ وابن الدواليبي
الحنبليين وغيرهما وبحث في الحاوي وهو دون البلوغ عند النور صالح الإيدجي وكذا قرأ
بعضه بمكة على المحب اللغوي بل وأخذ عنه اللغة أيضاً فقرأ عليه بعض قاموسه والعباب
والمحكم وجميع خط الفتيان واختصار الحفظ والنسيان ولازم غير واحد من أصحاب الفنون
سيما من كان يجتمع على أبيه واستفاد منهم كثيراً فكان ممن أخذ عنه في صغره السيف
الأبهري. وكتب عن جماعة من نظمهم ونثرهم ورأيت له كراسة أفرد فيها أسماء شيوخه
ونحوهم واستفدت منها أشياء ولكن جل انتفاعه إنما كان بوالده فإنه لازمه سفراً
وحضراً وجاب معه نحو خمسين مدينة حتى كان معه في مجاورته سنتي خمس وست وسبعين وكان
ممن فر معه من بغداد حين طرقها تمرلنك بعساكره حتى وصلا إلى الشام فكان ذلك سبباً
لانتقاله ومما أخذه عنه الكتب الستة سماعاً غير مرة وأعرب عليه غالب القرآن وسمع
عليه الكشاف وتفسير البيضاوي غير مرة وكذا النقود والردود من تصانيفه وشرحه
للبخاري مراراً بل قرأ عليه بعضه وجميع كافية ابن الحاجب في النحو وشافيته في
الصرف والمنهاج الأصلي وشرحه للبرهان العبري والطوالع للبيضاوي وشرحه للشمس
الأصبهاني والمطالع في المنطق وشرحه للقطب التحتاني مع أسئلة واعتراضات له على
القطب والفوائد الغياثية لشيخه العضد وشرحه على أبيات البديع وبعض المقامات
الحريرية وجميع الإيضاح لابن الحاجب في شرح المفصل في مدة سنين والحاوي في الفقه
وشروحه كالتعليق والتعليقة والطوسي وسمع عليه الوجيز وشرحه العزيز في نحو اثنتي
عشرة سنة حين إلقائه الدروس ببعض مدارس بغداد ومفتاح السكاكي وغالب شروحه وشرحه
لشرح شيخه العضد على المختصر والمواقف والجواهر كلاهما في أصول الكلام لشيخه العضد
مع شرح أولهما المسمى بالكواشف وثانيهما المسمى بالزواهر، وسمع الحديث بمكة على
الجمال محمد بن أحمد بن عبد الله بن عبد المعطي والمجد اللغوي والنور الخراساني
وببغداد على النور علي بن يوسف بن الحسن الزرندي، وقدم القاهرة على رأس القرن فنزل
تحت نظر السراج البلقيني في جامع الحاكم ولازمه في قراءة الفوائد الجسام على قواعد
ابن عبد السلام وغيرها وكتب من فتاويه جملة وأذن له في الإفتاء والتدريس وأخذ عن
العراقي ألفيته وكذا أخذ عن ابن الملقن وقرأ على الغماري في شرح المطالع في آخرين
وقرأ حين كان بنواحي الشام على التاج بن بردس في مسلم واستقر به المؤيد وهو معه
هناك في نظر وقف الأسرى وإفتاء دار العدل وترقى في الفنون وشرح البخاري انتزعه من
شرح أبيه وغيره وشرح مسلماً واختصر الروض وتحفة المودود لابن القيم سماه المقصود
من تحفة المودود والأوائل لشيخنا ومفاخرة القلم والدينار لابن ماكولا وعمل كتاباً
في الطب وغير ذلك نظماً ونثراً، وجلس للإفادة من صغره في حياة أبيه فقرأ عليه في
النحو الشهاب أحمد ابن شيخه الجمال بن الدواليبي الحنبلي. ذكره شيخنا في معجمه
فقال أنه قدم القاهرة قديماً وسكن دمشق وخدم المؤيد قديماً ثم قدم معه القاهرة مرة
بعد أخرى وولي نظر البيمارستان وصنف وهو سريع الخط جيده لديه مسائل وفوائد وفضائل
وأجاز في
استدعاء
ابني محمد، وقال في موضع آخر أنه كف قبل موته بدون السنة أصابه رمد فآل أمره إلى
أن كف. وأما المقريزي فقال إنه كان فاضلاً في عدة فنون قدم من بغداد قبل سنة
ثمانمائة وأشهر شرح أبيه على البخاري وصحب الأمير شيخ المحمودي وسافر معه إلى
طرابس لما ولي نيابتها وتقلب معه في أطوار تلك الفتن وقدم معه القاهرة فلما تسلطن
عمله ناظر المرستان المنصوري قال وكان ثقيل السمع، وقال غيره أنه صحب الأكابر كشيخ
وتزايد اختصاصه به بحيث جعله أمامه وتوجه معه إلى طرابلس لما وليها في سنة اثنتين
واستمر معه ولما مات صرف عن البيمارستان وقرر له ما يكفيه ولزم منزله حتى مات
مطعوناً في يوم الخميس من جمادى الآخرة سنة ثلاث وثلاثين بدرب شهيدة بحارة الروم
السفلى من القاهرة فولد بدرب شهدة ومات بدرب شهيدة ودفن بحوش سعيد السعداء بالقرب
من قبر القاياتي، وهو في عقود المقريزي وأنه قدم هو وأخوه القاهرة قبيل سنة
ثمانمائة بشرح أبيهما على البخاري فأعجب به الفقهاء يومئذ وتداولوا كتابته فاشتهر
بالقاهرة وبلاد الشام من حينئذ وتعلق هو بحصبة شيخ وتوجه معه لطرابلس على إمامته
به ثم صار معه بدمشق حين نيابتها وتقلب معه إلى أن قدم معه القاهرة بعد قتل الناصر
فصار من جملة أخصائه وجلسائه وولاه نظر المرستان فلما انقضت الأيام المؤيدية صرف
عنه وقرر له راتب، إلى أن قال وهو جيد الخط سريع الكتابة لديه فضائل رحمه الله
وإيانا وعندي من نظمه في الجواهر.
1041 - يحيى بن محمد بن يوسف العجمي الأصل المدني الحنفي الماضي أخوه أحمد وأبوهما
الملقب الذاكر وهذا أكبر الأخوين. حفظ القرآن والمختار والمنار وأربعي النووي وسمع
مني بالمدينة. مات سنة إحدى وتسعين.
1042 - يحيى بن المحب محمد بن الشرف يونس بن محمد بن عمر البكتمري الأصل القاهري
الحنفي الماضي أبوه والآتي جده وهو شقيق أحمد وعبد الرحمن والثلاثة أسباط الزين
قاسم الحنفي، أمهم عزيزة وهو حفيد أخي السيف الحنفي. ولد في ربيع الآخر سنة خمس
وستين وثمانمائة ونشأ في كنف أبويه فحفظ القرآن وكتباً واشتغل وتميز وفهم العربية
وغيرها وحضر عند نظام ونحوه والصلاح الطرابلسي ولازمني في دروس الصرغتمشية، وحمدت
سكونه وأدبه وفهمه وتزوج ابنة خاله أفضل الدين بن قاسم. ولم يلبث أن مات في أوائل
سنة سبع وتسعين بعد تعلله أشهراً قبل الطاعون عوضه الله وأباه الجنة.
1043 - يحيى بن محمد الشرف الكركري القاهري أحد المتصرفين بأبواب القضاة. أجازت له
عائشة ابنة ابن عبد الهدي وغيرها أجاز لنا. ومات في ربيع الأول سنة ست وخمسين رحمه
الله.
1044 - يحيى بن محمد الأنصاري الغرناطي المالكي قاضيهم بالقدس بعناية
الخيضري لاختلاطه به وتزوج هناك ولكنه لم تطل مدته لعدم مداراته بحيث عزل وجاء
القاهرة فما أجيب للعود ودخل الصعيد مرة بعد أخرى وحصل دريهمات وعاد إلى القاهرة
فتزوج بها بكراً فوجدها فيما زعم ثيباً فغالبه أهلها ونسبوه بالشوكة لأمر قبيح
وأخذوا منه جملة وطلقها بعد البراءة، ورام قضاء دمشق فلم يمكنه فلم أطرافه وتوجه
إلى القصير فقطع عليه الطريق وركب البحر وهو كذلك إلى الينبوع فزار المدينة ثم وصل
لمكة وأكرمه قاضيها وغيره وحضر عند القاضي وسافر لليمن فطتمن منيته بأبي عريش بلد
الحكمي في سنة خمس وتسعين بعد أن لقيني بمكة في التي قبلها ولم يكمل الأربعين،
ويذكر بفضيلة سيما في العربية رحمه الله وعفا عنه. واستقر بعده سنة ست وتسعين في
قضاء القدس أبو عبد الله بن الأزيرق الذي كان قاضي الجماعة بمالقة وغيرها فلم يلبث
أن مات رحمه الله.
يحيى بن محمد التلمساني المغربي الشاذلي. فيمن جده يحيى قريباً.
1045 - يحيى بن محمد الجبرتي الجوزي من فقراء الشيخ حسين الجوزي. ممن سمع مني
بالمدينة.
1046 - يحيى بن مكرم بن المحب الطبري. ولد سنة تسع وثمانين ومضى في شقيقه عبد
المعطي أنهما سمعا علي في سنة تسع وتسعين.
1047 - يحيى بن منصور التوسي المالكي من فضلاء التونسيين والمعتقدين فيهم. حج ورجع
فمات بين خليص ورابع سنة تسع وقد بلغ الستين. ذكره شيخنا في إنبائه عقب يحيى بن
محمد بن يحيى التلمساني الماضي فكأنه غيره.
1048 - يحيى بن موسى نب علي الدواري قاضي الزيدية بصعدة.
1049 - يحيى بن موسى بن محمد بن موسى بن علي بن زكي بوزن ابنه الشرف بن الشرف بن
الشهاب بن الزكي العساسي - بمهملات أولاها مفتوحة والثانية مشددة نسبة لمنية عساس
- السمنودي الشافعي الخطيب والد عبد الرحمن الماضي. ولد بمنية عساس سنة ثمانين
وسبعمائة تقريباً وحفظ بها القرآن وصلى به والتبريزي في الفقه والملحة والنحو
والقريبة للعز الديريني وهي ستمائة بيت وخمسة وثمانون بيتاً والميزان الوفي في
معرفة اللحن الخفي له أيضاً وخطب ببلده كأبيه وأجداده وشهد بينهم ثم انتقل إلى
سمنود سنة أربع عشرة بعد موت والده فبحث بها في التبريزي على الشيخ عمر بن عيسى،
وحج في سنة عشرين والتي تليها وتردد للقاهرة غير مرة وكان مختصاً بالجد أبي الأم
بل بلغني أنه كان أخوه من الرضاع ونظم الخصائص النبوية وكذا رفع لشيخنا سؤالاً
منظوماً عن مسجد بسمنود فأجابه عنه نظماً وكلاهما مودع في الجواهر، وكتب عنه ابن
فهد وابن الإمام والبقاعي قصيدة أولها:
|
جمرة الحب أشعلت في الحشاء |
|
نار وجد تضرمت بالـهـواء |
وأخرى أولها:
|
لأجلك يا ليلى سهرت اللـيالـيا |
|
وعاديت فيك كل من كان راضيا |
مات
في ثاني عشر شوال سنة اثنتين وأربعين ولم يكمل السبعين رحمه الله.
1050 - يحيى بن هويذف المعابدي المكي. مات بها في شعبان سنة خمس وثمانين.
1051 - يحيى بن يحيى بن أحمد بن الحسن المحيوي أبو زكريا القبابي - بموحدتين
نسبة إلى قباب قرية من أشموم الرمان من الشرقية - القاهري الشافعي نزيل دمشق. ولد
سنة إحدى وستين وسبعمائة تقريباً بالقباب وكان أبوه خطيباً فمات عنه صغيراً فتنزل
في مكتب الأيتام بمدرسة حسن فقرأ القرآن والتنبيه والحاوي معاً ومختصر ابن الحاجب
الأصلي وألفية ابن ملك وغيرها وأخذ عن البلقيني وابن الملقن والبدر الطنبدي ولازم
الأبناسي فانتفع به كثيراً وأخذ علم الحديث عن الزين العراقي والعربية عن المحب بن
هشام والمعقولات عن العز بن جماعة وتقدم على أقرانه في جميعها وأذن له البلقيني
وغيره بالإفتاء سنة ثلاث وثمانين وسبعمائة ثم قدم دمشق في سنة خمس وثمانين فنزل بالقيمرية
وسمع من المحب الصامت جزء الخليلي وأخذ عن الزهري والقرشي وابن الشريشي وشهدوا له
بالفضيلة حتى قال الزهري ما قدم علينا من مصر مثله وأذن له هو وغيره بالإفتاء
أيضاً وكان حين قدومه مشهوراً باستحضار الروضة بل كان عارفاً بدقائق الحاوي ثم جلس
للإقراء بجامع بني أمية فأخذ عنه جماعة من الفضلاء ثم ترك الإقراء وأقبل على الوعظ
وصنف فيه كتاباً وتكلم على الناس بالجامع فأكبوا عليه وراج فيه أمره واشتهر
بالفصاحة وحسن الأداء وانتفع به كثير من العامة ثم لما وسع الأمير ناصر الدين محمد
بن منجك مسجد القصب تكلم فيه على آية "إنما يعمر مساجد الله" وحضر عنده
الشهاب بن المحمرة القاضي وغيره من علماء دمشق وكان مجلساً جليلاً، وسكن بعد
الفتنة العظمى بيت روحاء فأقام ودخل إلى دمشق مع من دخلها من الشاميين ثم عاد
فلازم عمل الميعاد وقرأ صحيح البخاري عند نوروز، ودرس في دمشق بعدة مدارس كالرواحية
وناب في الشامية البرانية وأعاد بالشامية الكبرى، وناظر الفحول وزاحم العلماء
فاشتهر أمره واتضح علمه وبان مقداره وناب في الحكم عن الأخنائي والنجم بن حجي فمن
بعدهما، وكان عارفاً بالقضاء يقظاً لكنه كان يشين نفسه بالأخذ على الأحكام ويتهافت
في ذلك دون سائر رفقته مع الغناء وعدم الحاجة واستمر كذلك إلى أن ضعف بصره جداً ثم
أضر ولم يترك مع هذا الحكم بل كان يؤخذ بيده فيعلم بالقلم ثم لما مات أقرانه وخلت
دمشق منهم عاد إلى الجامع الأعظم فاجتمع عليه الطلبة بل غالب فضلاء دمشق وقسموا
عليه التنبيه والمنهاج والحاوي في أشهر قليلة من ثلاث سنين بدون مطالعة وربما
استعان بمطالعة بعض أصحابه له، وافتى زمناً قبل الضرر وبعده ويكتب عنه حينئذ ثم
يكتب هو اسمه، وكان إماماً علامة فقيهاً واعظاً فصيحاً ذكياً جيد الذهن مشاركاً في
عدة فنون حسن التقرير قادراً على إيصال المعاني للإفهام مع لين العريكة وسهولة
الانقياد والمروءة والعصبية وقلة الحسد ولما تزايد ضعف بصره انقطع بمنزله مديماً
للتلاوة ويبرز في يوم الاثنين والخميس للإشغال في الجامع إلى أن مرض بالقولنج
فتغير مزاجه ثم عوفي منه ثم عاوده فضاقت أخلاقه لذلك ولم يزل يتزايد به إلى توفي
في منزله بمسجد القصب بعد عصر يوم السبت ثامن عشر صفر سنة أربعين ودفن من الغد
بمقبرة الباب الصغير شرقي سيدي بلال بالقرب من جادة الطريق وكثر الأسف عليه وكانت
جنازته حافلة وتقدم للصلاة عليه السراج الحمصي مع كونه أوصى للشيخ أحمد الأقباعي
فلم يلتفت لذلك ورثاه جماعة رحمه الله وإيانا، وذكره شيخنا في سنة تسع وثلاثين من
إنبائه فقال اجتمع بي في ذي الحجة سنة ست وثلاثين بالعادلية الصغرى وذكر أنه قرأ
على شيوخنا العراقي والبلقيني وغيرهما وسمع من ابن المحب وسمعت عليه جزءاً من
حديثه وسمع علي شيئاً. ومات في صفر ولكنها من سنة أربعين وذكره التقي بن قاضي شهبة
في طبقاته فقال الشيخ العالم المحدث الفقيه الواعظ وأرخ مولده في أواخر سنة ستين
أو أول التي تليها وقال أن حفظه للحاوي بعد كبره وتميز وفضل، وترجمه بما اعتمد
عليه شيخنا في إنبائه.
1052 - يحيى بن أبي زكريا يحيى بن زيان بن عمر بن زيان بن الأزرق الوطاسي المغربي
المريني الفاسي الوزير الماضي أبوه. ذبح هو وابن عمه محمد بن أبي حسون الماضي في
يوم الأربعاء مستهل المحرم سنة ست وستين.
1053 - يحيى ابن الأمير الخير الفقيه يشبك المؤيدي سبط المؤيد شيخ، أمه أسية
ووالد أحمد الماضي. ولد في ربيع الأول سنة اثنتين وأربعين وثمانمائة ونشأ في عز
فقرأ القرآن واشتغل يسيراً وجود الكتابة عند البرهان الفرنوي وغيره كيس وتقدم فيها
بحيث كتب بخطه أشياء بديعة؛ وكان مع ذلك متقدماً في الفروسية بسائر أنواعها كالرمح
والسيف والدبوس والنشاب وسوق الخيل بحيث أنه ساق المحمل عدة سنين باشا، مع حسن
المحاضرة والشكالة ولطف العشرة والظرف وجودة الفهم ومزيد الإسراف على نفسه، وهو من
كان يسمع مني بحضرة أبيه في القول البديع وغيره، وكذا من شيوخه في الفقه ونحوه
البدر بن عبيد الله وبواسطته تزوج ابنة المحب بن الشحنة واستولدها ابنة ماتت في
حياتهما وفارقها؛ وعظم ميل أبيه إليه ومحبته فيه حتى أنه كان المستبد بكثير من
الأمور أيام مباشرته الدوادارية الكبرى مع شدة مبالغته في طواعية والده ومزيد
خدمته له، وقد رقاه الظاهر خشقدم وأمره بعد سنطباي وغيره وصار أمير أربعين، وسافر
في أيامه إلى الحجاز أمير الركب الأول وإلى البلاد الشامية لتقليد بعض النواب ورجع
بمال كثير وابتدأ به التوعك من ثم بحيث أشرف على الموت وتحدث به الناس حتى سمعته
وأنا بمكة ونزل السلطان للسلام عليه وعالجه الأطباء خصوصاً المظفر محمود الأمشاطي
حتى نجع ثم انتقض عليه بعد بمدة وتنوعت به الأمراض كالسل ونحوه بل يقال أنه عرض له
داء الأسد وأقام مدة واختلف الأطباء عليه وأكثروا له من الحقن إلى أن انتحل وتخلى
مما عسى ن يكون كل هذا سبباً للتكفير عنه. ومات وأبوه في دمياط وأمه تقالبه يوم
الجمعة سادس عشرى رمضان سنة ست وسبعين وصلي عليه من الغد في جمع حافل جداً فيه
السلطان، ودفن بالمؤيدية مدرسة جده، وبلغني عن المحب بن الشحنة أنه لم يخلف بعده
في أبناء الترك مثله سامحه الله وإيانا وعوضه وأبويه الجنة، وقد كان زائد الميل
إلي اقتداءً بأبيه فيا لتعظيم بحيث أنني لما قدمت من مكة في أول سنة اثنتين وسبعين
وكان إذ ذاك ضعيفاً توجهت للسلام عليه فبالغ في التألم من أجل كون تدريس المؤيدية
لم يترك لي حتى جئت وإنه هو وأبوه عجزا عن دفع ابن عبيد الله المستعمل من ابن
الشحنة في تقريره فيه فخففت ألمه وأرحت خاطره.
1054 - يحيى بن يوسف بن عبد الحميد بن عمر بن يوسف بن عبد الله الطوخي الأصل القاهري
الشافعي البسطي أخو أحمد الماضي وجده والآتي أبوه المالكي. ممن قرأ علي بعض
البخاري وكتبت له إجازة وهو ممن يتكسب في بيع البسط، وأكثر من القراءة على شيخ
سوقهم التقي الحنبلي وحضر يسيراً في الفقه عند الزين بن صدقة.
1055 - يحيى بن يوسف بن علي بن محمد المغربي المالكي. ولد ببلاد مكناسة الزيتون في
شوال سنة ثمان وثمانين وسبعمائة، وقدم القاهرة في أعوام بضع عشرة وثمانمائة بعد
جولاته في فاس وأعمالها، ودخل الأندلس وأفريقية؛ وحج وزار المدينة وأقام بالبلاد
الشامية سنين، وتردد إلي كثيراً ونعم الرجل. قاله المقريزي في عقوده وساق عنه عن
أبي عبد الله محمد الفاسي في كرامات الآل حكاية ذكرتها في الارتقاء ولم يؤرخ
وفاته.
1056 - يحيى بن يوسف ين محمد بن عيسى النظام بن السيف الصيرامي - بالمهملة
صاداً أو سيناً - ثم القاهري الحنفي الآتي أبوه مع الخلاف في إثبات محمد وحذفه
والماضي ولده عبد الرحمن وربما قيل له يحيى بن سيف. ولد قبل الثمانين وسبعمائة
أظنه بتبريز لكون والده كان قد تحول إليها، ولزم والده خاصة في العلوم العقلية
والنقلية وكان قدومه القاهرة معه حين استدعى لمشيخة البرقوقية من واقفها بعد موت
شيخها العلاء السيرامي في سنة تسعين وهو مراهق؛ وتقدم بذكائه وصفاء فكره وذكر
بالفضيلة التامة وحسن الشكالة ومزيد العفة فلما مات والده استقر عوضه في مشيخة
البرقوقية مع وجود أخ له أسن منه وذلك بنقرير أقباي في غيبة الناصر بن الواقف فلما
حضر الناصر أقره عليها وعكف حينئذ على التدريس والإقراء بحيث أقرأ الفضلاء من سائر
المذاهب الكتب المشكلة في الفنون كالعضد والمطول وشرح المواقف وتفسير البيضاوي
والكشاف، وسمعت الثناء عليه بمزيد الذكاء والديانة من غير واحد من أصحابه وربما
قدم في التحقيق ومتانته على العز بن جماعة، وممن انتفع به التقي الشمني أخذ عنه
المنطق والمطول بتمامه وكأنه لذلك كتب عليه النظام شرحاً طويلاً وجد بخطه، وأخذ
عنه غير ذلك ولازمه ملازمة تامة في العقليات وغيرها حتى في الفقه كالهداية لكن كان
ذلك قبل تحنقه، وبلغني أن التقي كان يضايقه حتى أنه قال له مرة التزم أحد الشقين
وأنا أناظرك في الآخر، وصارت مذكورة في جلالة التقي، واختص النظام بالمؤيد بحيث
كان يبيت عنده كثيراً من الليالي ويسامره لوثوقه به وبعقله وخدم كتبه كالهداية
وغيرها من كتب الفقه وكثيراً من كتب العقليات كالمعاني والبيان بحواش متقنة متينة
بل كتب على تصنيف ابن عربي الفتوحات أو الفصوص أماكن جيدة بين فيها زيفه في
اعتقاده، هذا مع قول العيني بعد تصدير ترجمته بالشيخ العالم الفاضل أنه لم يكن
صاحب مواد من العلوم ولكنه يقوى على الدروس بذكائه، وقال ابن خطيب الناصرية إنه
كان فاضلاً نبيهاً وشكلاً حسناً مع المروءة والعصبية والإنسانية، وقال غيره برع في
الفقه والأصلين واللغة والعربية والمعاني والبيان والجبر والمقابلة والمنطق والطب
والحكمة والهيئة وغالب الفنون مع الديانة والصيانة والفصاحة وكثرة الخير وقوة
المناظرة والمباحثة ومزيد الشهامة ووفور الحرمة والوقار والمهابة ووجاهته في
الدول، وحكى لنا غير واحد أن العلاء بن المغلي الحنبلي قال له في مباحثة بحضرة
المؤيد يا شيخ نظام الدين اسمع مني مذهبك وسرد له تلك المسئلة من حفظه فمشى النظام
معه فيها ولا زال ينقله حتى دخل به إلى علم المعقول فوقف العلاء ورأى النظام أنه
استظهر عليه فصاح في الملأ طاح الحفظ يا شيخ هذا مقام التحقيق فلم يرد عليه وعدت
في فضائل النظام، وأما شيخنا فقال في إنبائه أنه كان حسن التقرير والتدريس جيد
الفهم قويه قليل التكلف كثير الإنصاف متواضعاً مع صيانة ولم يكن في أبناء جنسه
مثله قال ولما وقع الطاعون استكان وخضع وخشع ولازم الصلاة على الأموات بالمصلى إلى
أن قدر الله أنه مات بالطاعون، زاد غيره وقت صلاة العصر من يوم الثلاثاء سابع عشرة
جمادى الأولى وعن بعضهم في يوم السبت ثاني عشرى جمادى الثانية سنة ثلاث وثلاثين
وصلي عليه صبيحة الغد بباب النصر ودفن بتربتهم تجاه تربة جمال الدين بالقرب من
البرقوقية وهي الآن مجاورة لتربة شاذبك شاد الخليل، وهو في عقود المقريزي باختصار
قال يحيى بن سيف العلامة نظام الدين شيخ الظاهرية برقوق هو أعلم من جميع من ذكر في
هذا المحل كأنه ممن اسمه يحيى رحمه الله وإيانا.
1057 - يحيى بن الجمال يوسف بن التقي يحيى بن الأستاذ الشمس محمد بن يوسف
التقي الكرماني الأصل القاهري الشافعي الماضي جده قريباً والآتي أبوه. ولد في يوم
الأحد سادس رجب سنة إحدى وخمسين وثمانمائة ونشأ في كنف أبيه فحفظ القرآن وأربعي
النووي والبهجة وألفية النحو عند الفقيه عمر التتائي، وعرض على المناوي والبلقيني
وغيرهما وسمع على جماعة وجاور مع والده سنة خمس وستين وقبلها أشهراً من سنة اثنتين
وستين ولازم الجوجري في الفقه والأصلين والعربية وغيرها والفخر المقسي في الفقه
والشمس الكركي في الصرف والعربية في آخرين وجود الخط على يس وكتب به لنفسه ولغيره
وتميز وحضر عندي قليلاً وانعزل مقبلاً على شأنه متقنعاً باليسير مع عقل وأدب وفضل.
1058 - يحيى بن يوسف بن يحيى الحمامي المكي. اشتغل في الفقه وتعانى التجارة وسافر
لأجلها إلى اليمن وإلى ظفار وإلى مصر ثم عاد لمكة؛ وبها مات في جمادى الآخرة سنة
ثلاثين بعد مرض طويل وكان قد تملك بمكة عقاراً. ذكره الفاسي.
1059 - يحيى كاتب السر بن الأرسوبي. مات سنة تسع عشرة.
1060 - يحيى بن الشرف بن برية المنفلوطي والد إبرهيم وأحد الكتبة. ممن خدم
بالمباشرة عند ابن حريز ثم بعده كتب في الديوان ثم بطل وانقطع حتى مات قريب
الثمانين وكان قد صاهر منصور بن صفي الأستادار على أخته واستولدها ابنه إبرهيم
وباشر عن صهره في السابقية ورأيت منه في المباشرة دربة وقعددا ًبل كان بالنسبة
لأقربائه أشبههم وهو ابن كريم الدين أخي شمس الدين محمد والد أبي البقاء وأبي
الفتح عفا الله عنه.
1061 - يحيى الشرف القبطي القاهري ويعرف بابن صنعية. ممن خدم بالكتابة ثم ترقى
بسفارة الحسام بن حريز للوزر عوضاً عن العلاء بن الأهناسي في ربيع الآخر سنة ست
وستين ولم يلبث أن انفصل عنها في صفر من التي تليها واستقر في أول سنة خمس وسبعين
بعد موت البرهان الرقي فيما كان باسمه من توقيع وغيره وباشر التوقيع في خدمة كاتب
السرمدة ثم انقطع. مات في العشر الأخير من المحرم سنة اثنتين وثمانين بمصر.
1062 - يحيى محيي الدين المغربي المالطي قاضي المالكية بدمشق. مات في سنة اثنتين
وأربعين. ذكره شيخنا في إنبائه قال واستقر بعده الشرف يعقوب المغربي أيضاً. يحيى
الدمشقي الأصل المكي مولدا ًومنشأ ابن قيم الجوزية. كثر الإقامة بالقاهرة منها بعد
التسعين عدة سنين وهو ابن عبد الرحمن بن أحمد الماضي.
1063 - يحيى البجيلي. أصله من بجيلة زهران من ضواحي مكة. أقام بمكة يتعبد حتى
اشتهر. ومات سنة عشرين. ذكره شيخنا أيضاً.
يحيى التلمساني. في ابن محمد بن يحيى.
1064 - يحيى الشامي نزيل مكة الشاهد باب السلام. مات في ذي الحجة سنة اثنتين وستين
بمكة. أرخه ابن فهد. يحيى قاصد الحبشة. في ابن أحمد بن شاذ بك.
1065 - يحيى المغربي. الركاع له ذكر في ولده محمد وإنه كان كثير الركوع يختم
القرآن في اليوم والليلة. مات في حدود الستين.
1066 - يحيى المغربي الظهري. كان مشاركاً في العلوم ولكن غلب عليه الصلاح. مات
قريباً من سنة أربع وستين. ذكره بعض الآخذين عني.
1067 - يحيى الهواري المغربي المالكي. قدم المدينة فأقرأ بها الفقه والعربية
ووغيرهما وانتفع به جماعة وتوجه منها لمكة في البحر فغرق قبل وصوله إليها في ثامن
عشرى شعبان سنة ثمان وثمانين وكان عالماً صالحاً رحمه الله.
1068 - يخشباي المؤيدي ثم الأشرفي برسباي. أصله من كتابية شيخ ثم نقل إلى
الأشرف برسباي فأعتقه وصار خاصكياً ثم دواداراً صغيراً ثم أمير آخور ثاني ثم أمره
عشرة ثم أضاف إليه بلاداً حتى صار من الطبلخانات ثم كان مع العزيز ابن أستاذه وكان
هو المشار إليه بباب السلسلة والإسطبل لغيبة أمير آخور كبير في التجريدة فأغلق باب
السلسلة وفعل أشياء حقدها الظاهر جقمق فلما استفحل أمره ووقع الصلح على قبض أربعة
من الخاصكية ونزول هذا من الإسطبل لزم بيته إلى أن قبض عليه وأرسل إلى إسكندرية
مقيداً ولم يلبث أن أثبت كفره وهو في السجن وحكم بضرب عنقه فضرب بعد الأعذار في
يوم الجمعة ثامن ذي الحجة سنة اثنتين وأربعين وقد زاد على الثلاثين مع هذا مع أنه
استحكم بحقن دمه قبل حبسه لما استشعر عزمهم على فتله فلم يلتفتوا لما معه، وكان
شاباً طوالاً جميلاً مليح الشكل يعلوه اصفرار مع شجاعة وقوة وذوق ومعرفة ومشاركة
في الجملة ومعرفة ومشاركة في الجملة ومعرفة بأنواع الملاعب والملاهي والفروسية،
وقد ذكر شيخنا في إنبائه باختصار وقال أنه أخرج من السجن وادعى عليه بأنه سب
شريفاً من أهل منفلوط وهو حسام الدين محمد بن حريز قاضيها وثبت ذلك عليه في
القاهرة واتصل بقاضي إسكندرية فأعذر إليه فأنكر ثم حلف أنه لم يفعل فقيل له أن
الإنكار لا يفيد بعد قبول الشهادة فاستسلم للقتل فشهدوا عليه بعدم الدافع وضرب
عنقه. وقال المقريزي أنه كان جباراً ظالماً شريراً عفا الله عنه. يخلف الوقاد.
1069 - يربغا دوادار سودون الحمزاوي. قتل أيضاً في سنة عشر.
1070 - يربغا أحد الحجاب بدمشق. مات في صفر سنة اثنتين وأربعين وكان قد حج بالركب
الشامي في السنة قبلها وعاد وهو مريض. أرخه اللبودي.
1071 - برشباي الإينالي المؤيدي شيخ، صار بعده خاصكياً واستمر حتى عمله الظاهر
جقمق أمير آخور رابع ثم أمير عشرة ثم أمير آخور ثالث ثم ثاني بل صار من الطبلخانات
وعظم وضخم واشترى بيت الأتابك أيتمش بقرب باب الوزير وجدده وسد بابه من جهة الطريق
واستمر بباب سره بجوار باب جامع سنقر ثم قبض عليه المنصور وحمل إلى إسكندرية ثم
نقله الأشرف إلى دمياط ثم أعاده وأمره عشرة ثم طبلخانات ثم عينه لمكة على الترك
المقيمين بها، وبنى بناحية المعلاة مسجداً عند سبيل القديدي يعلق عنده الحيات لخفة
عقله فاستمر حتى مات بها في جمادى الأولى ووهم من أرخه في رجب سنة أربع وستين وقد
ناهز الستين وكان طوالاً مليح الشكل تام الخلقة فيه سكون وحشمة مع إسراف على نفسه
سامحه الله.
1072 - يرش الدواداري جانبك. مات سنة ثمان وستين.
1073 - يزيد بن إبرهيم بن جماز شيخ بني سعد. خرج عليه ناصر الدين محمد بن البدر بن
عطية شيخ بني وائل وابن أخي مهنا بن عطية نهاراً في طائفة إلى أن أدركوه بدجوة
فقتلوه مع جماعة من أتباعه منهم مملوك من جهة السلطان وذلك في سلخ ربيع الآخر سنة
تسع وسبعين وكان فيما قيل شجاعاً متديناً يحب العلماء والصلحاء ويكثر من الصوم
والإطعام ويبعد المفسدين وتألم الناس لذلك غفر الله له وعفا عنه.
1074 - يشبك بن إزدمر الظاهري برقوق. ولد ببلاد جركس وقدم مع أبيه فاشتراهما
الظاهر في أول أمره وقدم والده ثم عمل ابنه خاصكياً إلى أن أظهر في وقعة تمر من
الشجاعة والإقدام ما اشتهر وحمل بعد قتل أبيه في المعركة إلى تمر وبه نيف عن
ثلاثين جرحاً ما بين ضربة سيف وطعنة رمح فأعجبه وأمر بمداواته والتلطف به حتى
تعافى فاحتال حتى فر وعاد إلى الناصر فعمله أمير عشرة ولا زال حتى قدمه وعمله رأس
نوبة النوب ثم ولي نيابة حماة ثم حلب في أيام نوروز الحافظي لأنه كان من حزبه إلى
أن ظفر بهما المؤيد فقتلهما مع غيرهما في سنة سبع عشرة، وكان أميراً جليلاً جميلاً
شجاعاً كريماً مقداماً رأساً في جذب القوس والرمي يضرب به المثل في ذلك؛ صاهر تغرى
بردى الأتابكي على إحدى بناته الصغار؛ وقد ذكره شيخنا في إنبائه فلم يزد على قوله
كان مشهوراً بالشجاعة والفروسية وتوقف في قول العيني كان ظالماً لم يشتهر عنه خير
بأنه باشر نظر الشيخونية قال ورأيت أهلها يبتهلون بالدعاء له والشكر منه.
1075 - يشبك من جانبك المؤيدي شيخ ويعرف بالصوفي. صار بعد أستاذه خاصكياً ثم
امتحن في أيام الأشرف لكونه ممن اتهم بمعرفة محل جانبك الصوفي حين هرب من سجن
إسكندرية وعاقبه حتى أشرف على الموت ثم نفاه ثم أعاده خاصكياً إلى أن أنعم عليه
الظاهر بحصة في شبين القصر ثم عمله ساقياً ثم أمير عشرة ثم صيره من رءوس النواب
وتوجه إلى الحجاز مقدماً على المماليك السطانية ثم عاد إلى أن رسم بنفيه إلى
البلاد الشامية ثم شفع فيه فأنعم عليه بتقدمة في حلب فأقام هناك إلى أن ولي نيابة
حماة بعد عزل شاذ بك الجكمي ثم بعد أشهر نقل إلى نيابة طرابلس فدام بها وقدم في
أثناء ولايته لها القاهرة ثم رجع ثم طلب فقبض عليه ونفي إلى دمياط ثم إلى
الإسكندرية ثم أعيد إلى دمياط ثم طلب فأرسل إلى القدس ثم أنعم عليه بأتابكية دمشق
في سنة ست وخمسين وسافر منها أميراً على الركب الشامي ثم عاد إلا يسيراً. ومات في
سنة ست وخمسين وسافر منها أميراً على الركب الشامي ثم عاد إلا يسيراً. ومات في صفر
سنة ثلاث وستين، وكان طوالاً مليح الشكل مع طمع وسوء سيرة وعفا الله عنه.
1076 - يشبك من سلمان شاه المؤيدي الفقيه. ولد على رأس القرن وأحضر من بلاد
جركس في سنة ثمانمائة فتنزل في الطباق وصار من خاصكية أستاذه ثم ترقى إلى أن تزوج
ابنة آسية وتكلم في أوقافه وصار في أيام الأشرف برسباي رأس نوبة الجمدارية إلى أن
أنعم عليه الظاهر بأمرة عشرة بعد وفاة تمر النوروزي ثم زيد عدة قرى إلى أن بقي من
أمراء الطبلخاناة وكان من جملة ما أنعم عليه به شبين القصر ثم لما استقدم ولداً
لابن أخيه من بلاده واشتراه طلع به إليه لينزله في المماليك الكتابية فرقاه عن ذلك
إكراماً لعمه وقرر له ألفين والعليق وتوابعهما بل قرر لولده يحيى سبط المؤيد مثله
وسافر في أيامه غير مرة لغزو الفرنج وظهرت كفاءته وفروسيته وكذا سافر بعده للجون
غير مرة وفي عدة تجاريد وغيرها واختص بالجمالي ناظر الخاص وانتفع الناس بسفارته
عنده، ولا زال على إمرته دولة بعد أخرى إلى أن استقر خجداشه الظاهر خشقدم فقدمه في
سنة ست وستين ثم عمله دواداراً كبيراً بعد قتل جانبك الجداوي فكانت ولايته من
التنفيسات وباشرها حتى كانت الوقعة التي خلع فيها الظاهر بلباي وتسلطن تمربغا
واجتمع عنده كثير من المقدمين وغيرهم من الكبار والصغار بقصد القيام بنصر بلباي
وساعدهم غيرهم ووقع الحرب ولم ينحز كهو لقتال بل صار يسوف بطالبه منه وقتاً بعد
وقت لعدم ميله إلى الشر وحسبان العواقب الأخروية وإلا فلو وافقهم على ما راموه منه
لبلغوا قصدهم ثم لم يلبث أن تسحب فلم يعرف أين توجه ونهب بيته، واستقر في المملكة
تمربغا فقرر عوضه في الدوادارية خير بك ثم ظهر صاحب الترجمة بعد أيام في بيت
الأتابك قايتباي فشفع فيه ليتوجه لبيت المقدس بطالاً ثم حول إلى دمياط وأقام بها
إلى أن أنعم عليه الأشرف قايتباي بالعود إلى الديار المصرية بعد موت ولده فأقام
بها بطالاً إلى أن مات بعد توعكه مدة طويلة وتحوله بسببه لبيت منصور بن صفي
المجاور لربع قانم من بولاق في يوم السبت سادس عشرى ربيع الأول سنة ثمان وسبعين
وحمل في محفة وهو ميت لبيت أزدمر المسرطن زوج ابنته بقناطر السباع وجهز وصلى عليه
في سبيل المؤمني بحضرة السلطان والأربعة وجمع جم؛ ثم دفن بتربة تجاه صهريج منجك
فيها قبور أولاده، وكان قد لازم الاشتغال بالفقه والقراآت والحديث فكان ممن يتردد
إليه أياماً في الأسبوع البدر بن عبيد الله بحيث قرأ عليه الهداية وغيرها والشهاب
الحلبي الضرير المقرئ بحيث قرأ عليه عدة قراآت نظراً في المصحف وكذا ابن أسد وغيره
من القراء وكاتبه فقرأ على بعض البخاري وغير ذلك بل وسمع من لفظي قديماً القول
البديع من تصانيفي بتمامه واغتبط به، ثم بعد عوده من دمياط في أيام بطالته سمع من
لفظي أيضاً ارتياح الأكباد وكذا اليسير من القول التام في فضل الرمي بالسهام
وغيرها وكان يقول لا أزال أقرأ عليك حتى ألقى الله وأنا طالب علم، بل قد لقي
قديماً بالقاهرة وبيت المقدس الشمس ين الديري وسمع كثيراً من مجالسه ثم حضر عند
والده القاضي سعد الدين وحصل تكملته لشرح الهداية وعند شيخنا والمحب بن نصر الله
في آخرين، وحج غير مرة أولها في سنة خمس وعشرين وآخرها وهو في الدوادارية صحبة
ولده أمير الركب الأول، وكان أميراً حسناً يفهم كثيراً من مسائل العلم ويستحضر
أشياء مع الدين والتواضع المفرط والهضم لنفسه بحيث يمنع من يطريه أو يبالغ في مدحه
والرغبة في لقاء العلماء والفضلاء والمذاكرة معهم والتنويه بذكرهم وحسن الاعتقاد
والتصدق باليسير والقانون المتوسط بل دون ذلك في ملبسه ومركبه وسائر أحواله والهمة
مع من يقصده بحيث يفضي به إلى التعصب الذي ربما ينقمه عليه الأخيار وما أظن به
تعمد القيام في باطل، هذا كله مع تقدمه في الفروسية والرماية وكونه ممن أحكم
الأمور بالتجارب. وبالجملة فقد كان ينطوي على محاسن جمة وما أعرف خلف في أبناء
جنسه مثله رحمه الله وإيانا.
1077 - يشبك من مهدي الظاهري جقمق ويعرف بالصغير. كان ممن حج في سنة إحدى
وخمسين هو وجماعة من إخوته كتغرى بردى القادري صحبة أمير الأول الطواشي عبد اللطيف
مقدم المماليك واغاة طبقتهم واتفق في تلك السنة تناوش بعرفة بين جماعة الشريف
والعرب الجالبين للغنم فكان فيما قاله لي ممن حجز بينهما بعد قتل جماعة من
الطائفتين أكثرهم من العرب واستفتى القاضي سعد الدين بن الديري وكان قد حج في تلك
السنة عن تحركهم للقتال في هذا اليوم فأفتاهم بما خفف به عنهم وبعد انتهاء الوقوف
قال أنه وجد أعجمياً أو نحوه وهو يبكي وينتحب ويلتمس من يرجع معه لعرفة ليأمن على
نفسه في أخذ ما كان ستره من ماله بالأرض حين الوقعة خوفاً عليه ويكون له النصف منه
وأنه توجه في طائفة معه حتى أخذه وهو شيء كثير وأنهم سمحوا له بما وعدهم به فلم
يأخذوا منه شيئاً فالله أعلم ثم كان ممن قام بحفظ السبيل في دولة ابن أستاذه بل هو
أنهض القائمين بذلك وأبدى حينئذ من الفروسية والشجاعة ما ذكر به من ثم ولذا كان
ممن أمسك في أول ولاية الأشرف إينال ثم نفي إلى قوص ثم أعيد وصار بعد أحد
الدوادارية الصغار وصاهر الأمين الأقصرائي على ابنة أخته أخت الإمام محب الدين ثم
أرسله الظاهر خشقدم في أول سنة إحدى وسبعين كاشف الصعيد بأسره ونائب الوجه القبلي
بكماله إلى أسوان بعد أن كانت هذه النيابة متروكة مدة وأنعم عليه معها بأمرة عشرة
فباشر بحرمة وافرة بحيث مهد البلاد وأبطل أجواق مغاني العرب التي جرت عادة الكشاف
باستصحابها معهم وجرت هناك حروب وخطوب بينه وبين عرب هوارة وأنكى فيهم وجرح بل
اشرف على التلف، وعين الظاهر لذلك تجريدة رأسها قرقماش أمير سلاح واشتد بأسه وكثرت
أمواله وتزايدت وجاهته ثم كان ممن قام مع الأشرف قايتباي في السلطنة وشد عزمه
لقبولها وهو الرسول منه إلى الظاهر تمربغا يأمره بالتوجه من القصر إلى البحرة
وحينئذ استقر به في الدوادارية الكبرى عوضاً عن خير بك الظاهري خشقدم وعول عليه في
كل أمر وصار هو المرجع وبالغ في نصحه بحيث أنه رام حين ورد عن العسكر المجهز لسوار
ما ورد التوجه لدفعه فمنعه السلطان لمسيس حاجته إليه فساعد في النفقة للتجريدة بحمل
عشرين ألف دينار سوى ما أعطاه لبعض الأمراء وسوى ما قرره على أعيان المباشرين
والرؤساء والخدام من الطواشية وهو شيء كبير كل على حسب مقامه، ولمزيد وثوقه به كان
هو المتوجه لمسك الظاهر تمربغا لما خرج والتوجه به إلى إسكندرية ثم كان هو باش
العسكر المتوجه لدفع سوار واحتال حتى أحضره في طائفة، وكان أمراً مهولاً أفرده
إمامه الشمس ين أجا بالجمع فبالغ، وأضيف إليه الوزر فقطع ووصل ورفع وخفض وكذا أضيف
إليه الأستادارية، وبقوة بأسه كان فصل النزاع في عود الكنيسة التي زعم اليهود
قدمها ببيت المقدس وهدمها المسلمون فأعيدت واعتذر هو عندي بأن قيامه ليس محبة فيهم
ولكن للوفاء بعهدهم، إلى غير ذلك من الحوادث كهدمه السبيل الذي أنشأه أمير سلاح
جانبك الفقيه عند رأس سويقة منعم وغير خاطر السلطان عليه حتى نفي واستقر بعده في
إمرة سلاح وأضيف إليه النظر على خانقتي سعيد السعداء والبيبرسية والصالح وما لا
ينحصر، وبالجملة فصارت الأمور كلها لا تخرج عنه وارتقى لما لم يصل إليه في وقتنا
غيره من أبناء جنسه، وكان مسكنه قبل الدوادارية قاعة الماس مقابل جامعه ثم بعدها
أولاً في بيت تمربغا المعروف ببيت منجك اليوسفي وأدخل فيه زيادات ضخمة من جهات
متعددة كل زيادة منها دار إمرة على حدة ثم أخذ بيت قوصون المواجه لباب السلسلة
وزاد فيه أيضاً أزيد مما في الذي قبله وجعل له باباً من الشارع وبني وكالة بخان
الخليلي وربعاً وعمل بالقرب منه سبيلاً ومدرسة ومقابل مدرسة حسن ربعاً وحوضاً
وسبيلاً للأموات ومكتباً للأيتام وما لا أنهض لشرحه وجرف من جامع آل ملك إلى
الريدانية طولاً وعرضاً وأزال ما هناك من القبور فضلاً عن غيرها وجعل ذلك ساباطاً
يعلوه مكعباً وعمل مزدرعات هناك وحفر بئراً عظيماً يعلوه أربع سواق إلى غيرها من
بحرة هائلة للتفرج وحوض كبير ثم يخرج من الساباط من باب عظيم إلى قبة عظيمة
وتجاهها غيط حسن يصل للسميساطية فيه أشتال كثيرة وأنشأ قبلي هذه القبة تربة عظيمة
جداً فيها شيخ وصوفية وتجاه التربة مدرسة وبجانبها سبيل للشرب وحوض للبهائم وبحرة
عظيمة يجري الماء
منها
إلى مزروعات وبالقرب من المطرية قبة هائلة وبجانبها مدرسة فيها خطبة وأماكن تفوق
الوصف إلى غيرها مما لا ينحصر وصار ذلك من أبهج المتنزهات بحيث يتكرر نزول اللسطان
للقبة الثانية ومبيته بها بخواصه فمن دونهم، ولا زال يسترسل في العمائر إلى أن
اجتهد في سنة أربع وثمانين والتي بعدها بل والتي قبلهما في إلزام الناس بإصلاح
الطرقات وتوسعتها وهدم الكثير مما أحدث أو كان قديماً وتوعرت الطرقات إما بكثرة
الهدم وارتدامها بالأتربة ونحوها أو بغيبة أرباب بعض الأماكن بحيث تصير الأماكن
بعضها منخفض وبعضها مرتفع وتضرر المارة بهذا وعطب كثير من الناس والبهائم وربما
يصرف على الغائب ثم يرجع عليه كالديون اللازمة إلى أن أصلحت عامة الشوارع والطرقات
ووسعت وهدم لذلك كثير من الدور والحوانيت بحق وغيره بل ندب بعض قضاة السوء لذلك
والحكم به ونشأ عن هذا تجريد جامع الصالح والفكاهين وزخرفتهما وظهرت أماكن كانت
خفيت وقد وقع شيء من هذا في الجملة أول سنة ست وأربعين وكان ناظراً لما يذكر به
دهراً مع الصدقات المنتشرة والصلات الغزيرة والرغبة في الفات ذوي الفضائل والفنون
إليه ومباحثتهم وإلقاء المسائل عليهم وعلو الهمة ومزيد الشهامة ومتين التصور
والفهم وسرعة الحركة ومحبة الثناء عليه ولذا كثر مادحه وتحصل الكتب النفيسة شراءً
واستكتاباً ولو شرحت تفصيل ما أجملته لكان مجلداً، وقد تكرر اجتماعي به وكان
حريصاً على ذلك بحيث رغب في تحصيل أشياء من تصانيفي وأسمع بعض أولاده مني بحضرته
المسلسل ولو وافقت على مزيد الاجتماع به لتزايد إقباله ولكن الخيرة فيما قدر. ولم
يزل على عظمته إلى أن سافر باشا لعسكر هائل إلى حلب بعد اجتماع سائر العساكر
الشامية وما أضيف إليها بها واقتضى رأيه المسير للبلاد العراقية فقطع الفرات وتوجه
إلى الرها فكان ضرب عنقه صبراً على يد أحد أمراء يعقوب بن حسن باك في رمضان سنة
خمس وثمانين وجيء بجثته في أثناء ذي القعدة فتلقاها السلطان وجميع المقدمين فمن
دونهم ودفنت بتربته المشار غليها وارتجت النواحي لقتله وكان سفره بعد أن نظر في
حال الضعفاء وصرف لأهل المؤيدية نحو سنتين ثم لأهل سعيد السعداء سنة فما دونها ثم
للبيبرسية ثلث سنة وتأسى به غيره من النظار في ذلك وعتق جملة من مماليكه وربما تحدث
بانكساره وكثيراً ما كان يصرح بأنه لا يخضع لغير الأشرف وأفعاله شاهدة لذلك عفا
الله عنه وإيانا. يشبك الأشقر. يأتي قريباً.
يشبك الأعرج. وهو يشبك الساقي.
يشبك الأفقم. هو الموساوي.
1078 - يشبك الأنالي وقيل له ذلك لقدومه مع أمه من بلاده فأنالي بالتركي له أم المؤيدي
شيخ. رقاه أستاذه حتى صار أستاداراً ثم قدم في الدولة المظفرية وعم لرأس نوبة
النوب ثم قبض عليه ططر وحبسه في شعبان سنة أربع وعشرين إلى أن مات، وكان شاباً
مليح الشكل حشماً كريماً ذا مروءة وتعصب.
1079 - يشبك الإسحاقي الأشرفي برسباي ويعرف بيشبك جن. ممن قدمه الأشرف قايتباي بعد
أن كان عمله أولاً أمير آخور ثاني بعد جانبك الفقيه واستمر مقدماً حتى مات في
جمادى الآخرة سنة خمس وسبعين وعمل أمير المحمل في سنة ثلاث وسبعين وذكره بسوء
كبير.
1080 - يشبك الأشرفي إينال ويعرف بالأشقر أستادار الصحبة. كان من جملة الخاصكية ولم
يتأمر. مات بالطاعون في رجب سنة أربع وستين.
1081 - يشبك الباسطي الزيني عبد الباسط. كان سكنه تجاه باب سر مدرسة سيده وكان
خيراً. مات سنة ثلاث وتسعين.
1082 - يشبك باش قلق ومعناه ثلاثة آذان المؤيد شيخ. صار بعده خاصكياً ثم أخرج في
أيام الأشرف برسباي على إمرة بدمشق وتنقل إلى أن استنابه الظاهر خشقدم في صفد فلم
تشكر سيرته فأعيد إلى دمشق على تقدمة إلى أن مات بعد عوده من تجريدة سوار سنة
اثنتين وسبعين وقد بلغ السبعين.
1083 - يشبك البجاسي تنبك. اشتراه الأشرف ينال بعد موته في حال إمرته وأعتقه فلما
تسلطن أنعم عليه بأمرة في حلب وسافر أمير الركب الحلبي ثم قدم القاهرة فصادف موت
أستاذه فأنعم عليه المؤيد بتقدمة ثم أخرجه الظاهر خشقدم على إمره بحلب ثم جعله
نائب ملطية ثم عاد ألى أتابكية حلب ثم نقله لنيلبة حماة في سنة سبعين ثم لنيابة
حلب بعد بردبك الظاهري في صفر سنة إحدى وسبعين.
1084 - يشبك الجكمي من عوض. تنقل بعد أستاذه حتى اتصل بخدمة المؤيد في إمرته فلما
تسلطن أنعم عليه بأمرة عشرة ثم عمله دواداراً ثانياً فباشرها إلى أن توجه أمير حاج
المحمل في موسم سنة تسع عشرة فلما قضى المناسك ووصل إلى المدينة النبوية فر منها
إلى العراق تخوفاً من المؤيد ولحق بقرا يوسف صاحب بغداد وتبريز فلما مات المؤيد
قدم على ططر في دمشق فرحب به ثم لما تسلطن عمله أمير آخور كبير وقدم معه الديار
المصرية فسكن الإسطبل السلطاني على العادة فلم يلبث ططر أن مات فانضاف هذا لجانبك
الصوفي فقبض عليهما الأشرف وسجنهما بإسكندرية فلما تسلطن كاد أن يطلقه فاتفق ما
اقتضى تخليده فيه حتى مات بالطاعون سنة ثلاث وثلاثين وهو في أوائل الكهولة؛ وكان
شاباً جميلاً كريماً حسن الخلق والخلق عاقلاً انقضى عمره في الشتات والحبس رحمه
الله.
1085 - يشبك الجمالي ناظر الخاص الجاركسي أخو شاهين وسنقر الماضيين لا في النسب
وزوج أم أولاده مولاه ابنة الكمالي بن البارزي. ممن حج غير مرة على إمرة الحاج
وولي الحسبة مدة فشكرت سيرته في ذلك كله لعقله وتؤدته وتأدبه مع العلماء وملازمته
للتلاوة والعبادة والتوجه لقراءة الحديث عنده والتفات الملك إليه بحيث عاده في
مرضه ومكث عنده طويلاً وكان على عمارة القرين بالقرب من الخطارة فعمل هناك مسجداً
وحوضاً وبستاناً وخاناً، وسافر في التجاريد بل في الرسلية بهدية لملك الروم واستقر
به أحد المقدمين في الزردكاشية الكبرى وله النظر على أوقاف مولاه بسائر الأماكن
وهو الآن أحد رءوس الأمراء وخيارهم ممن انتمى إليه الجمال الصاني في ديوانه بعد
أبي اليمن بن البرقي.
1086 - يشبك جنب الظاهري جقمق. ترقى إلى أن صار رأس نوبة ثاني في أيام الأشرف
قايتباي حتى مات في ربيع الثاني سنة سبع وتسعين ونزل فصلي عليه وكان ضخماً متهتكاً
بحيث قيل أنه مات وهو ثمل سامح الله. يشبك جن. مضى قريباً.
1087 -يشبك الحمزاوي سودون الظاهري. تنقل بعد أستاذه إلى أن ولاه الظاهر جقمق
دوادارية السلطان بحلب ثم نقله إلى نيابة غزة في سنة خمسين بعد عزل حطط ثم إلى صفد
بعد انتقال بيغوت الأعرج منها إلى حماة. ومات بها في ليلة السبت سابع عشرى رمضان
سنة خمس وخمسين، وكان ديناً خيراً مشكور السيرة.
يشبك الدوادار الناصري أتابك العساكر. هو يشبك الشعباني.
1088 - يشبك الساقي الظاهري برقوق ويعرف بالأعرج. كان خاصكياً في أيام
أستاذه ثم بعده انضم مع يشبك الشعباني في تلك الحروب والوقائع بحيث أصابته جراحات
كادت تهلكه ولزم الفراش أشهراً ثم قام أعرج وقد بطل شقه الأيمن وانضم بعد مع نوروز
الحافظي وولاه نيابة قلعة حلب بعد قتل الناصر فرج إلى أن قبض عليه المؤيد وحبسه
مدة ثم أخرجه لمكة بل رام نفيه إلى اليمن خوفاً على من يحج من مماليكه من تعليمه
إياهم الشر فشفع فيه وأقام بمكة حتى شفع فيه طوغان أمير آخور ورسم بتوجهه للقدس
بطالاً إلى أن أحضره ططر وهو مدبر المملكة فلزم خدمته وصار ططر يستشيره ثم لما
سافر بالمظفر إلى البلاد الشامية خلفه بالقاهرة عند حريمه فسكن معهم ببيت فتح الله
بالقرب من السبع قاعات وصار يجلس على الباب كالزمام ثم لحق بالأمير ورجع معه وقد
صار سلطاناً فأنعم عليه بأشياء كثيرة، ثم قدمه الأشرف برسباي في المحرم سنة خمس
وعشرين فسكن طبقة الزمام ومن القلعة وعظمه جداً إلى أن عمله أتابكاً بعد قجق
الشعباني ونزل فسكن بدار الأتابك على العادة وعز عليه نزوله من القلعة بحيث قبل
أنه قال لو علمت أنني أنزل من الطبقة ما قبلت الأتابكية، وانحط قدره بعد ذلك لبعده
عن الملك إلى أن مات في جمادى الآخرة سنة إحدى وثلاثين وصلى عليه السلطان بمصلى
المؤمني ثم دفن بتربته بالصحراء بالقرب من جامع طشتمر حمص أخضر، وخلف مالاً جماً
وابنة تزوجها الصالح محمد بن ططر ثم بعد موته تزوجها الأشرف وطلقها وروجها ليخشى
باي مملوكه الماضي، وكان عاقلاً سبوساً زائد الدهاء والمكر عارفاً بأمور المملكة
واستجلاب خواطر الملوك ممن ينفقه ويكتب المنسوب بالنسبة لأبناء جنسه مع مشاركة ما
وإظهار تدين وعبادة وعفة ولكنه مسيك حريص على الجمع يحدث نفسه بالترقي ويعجبه
الثناء على تمر لكونه كان أعرج وقد وصل لما وصل وربما يقول الملوك لا تطلب منهم
الفروسية إنما المطلوب منهم المعرفة والتدبير والسياسة. وقد ذكره شيخنا في إنبائه
فقال اشتراه برقوق وهو شاب ثم تأمر في أول دولة الناصر فرج وخرج من القاهرة في
كائنة جكم ونوروز ببركة الحبش فتنقل في تلك السنين في الفتن إلى أن قتل الناصر
فصار من فريق نوروز فأرسله إلى قلعة حلب ليحفظها وكان من إخوة ططر؛ وقد صار من
فريق المؤيد فلم يزل يراسله حتى حضر عند المؤيد فلما قتل نوروز أراد المؤيد قتل
يشبك فشفع فيه ططر وأمر بتسفيره إلى مكة بطالاً فتوجه إليها ودخل اليمن ثم سعى له
إلى أن عاد إلى القدس فأقام به بطالاً فلما تمكن ططر أمر بإحضاره فوصل إليه وهو
بدمشق وتوجه معه إلى حلب فأقامه في حفظ قلعتها ثم لما رجع وتسلطن أحضره فأمره ثم
كان من كبار القائمين بسلطنة الأشرف فرعى له ذلك وأسكنه معه بالقلعة ثم صيره أتابك
العساكر بعد قطج، وكان من خيار الأمراء محباً في الحق وفي أهل الخير كثير الديانة
والعبادة كارهاً لكثير مما يقع على خلاف مقتضى الشرع انتهى. وينظر فيما بينه وبين
ما تقدم من المخالفات؛ وهو في عقود المقريزي.
1089 - يشبك السودوني الأتابكي ويعرف بالمشد. يقال أنه لسودون الجلب نائب
حلب فلما مات استولى عليه يشبك الأعرج وكان حينئذ نائب قلعتها بغير طريق ثم باعه
لططر بمائة دينار، فلما بلغ ذلك أيتمش الخضري وكان متحدثاً على أولاد الناصر فرج
قال أن الأعرج افتات في بيعه وسودون مولاه لا وارث له سوى أولاد الناصر ثم باعه
ثانياً لططر، واختص بططر حتى عمله شاد الشر بخاناه عنده؛ فلما تسلطن أنعم عليه
بأمرة طبلخاناه ثم عمله شاد الشر بخاناه السلطانية ثم بلغ الأشرف في سلطنته التردد
في معتقه فاشتراه من أناس بألف دينار وأعتقه ثم رقاه للتقدم في سنة ثلاث وثلاثين
ثم عمله حاجب الحجاب واستمر إلى أن تجرد مع الأمراء إلى البلاد الشامية وعاد معهم
في سلطنة العزيز فخلع عليه باستمراره على الحجوبية ثم نقله الظاهر إلى إمرة مجلس
ثم بعد يويمات إلى إمرة سلاح ثم بعد أشهر إلى الأتابكية فعظم وضخم ونالته السعادة
واستمر يترقى لإقبال السلطان عليه في كثرة الإنعام وقبول الشفاعة والتوقير حتى
أثرى وهو مع هذا كله لا يزداد إلا إمساكاً وانهماكاً فيما لا يرتضى لكن خفية خوفاً
من الظاهر لبغضه القبيح، إلى أن مرض فدام مدة وتعطلت حركته ثم عوفي وركب ثم عاد
مرضه فلزم الفراش أياماً. ومات وهو في الكهولة في شعبان سنة تسع وأربعين وصلى عليه
السلطان بمصلى المؤمني ثم دفن بتربته التي أنشأها بالصحراء قبل إكمالها ولم يثن
عليه أحد بخير نعم كان ساكناً عاقلاً حشماً عرياً إلا من رمي النشاب على عيوب في
رميه وهو في ابتدائه أحسن منه في آخره.
1090 - يشبك الشعباني الأتابكي الظاهري برقوق. رقاه أستاذه إلى التقدمة
والخازندارية ثم صار بعده لالاه لابنه الناصر واقلب على الفات الأمراء والجلبان
الظاهرية إليه فانضم عليه خلائق، وحينئذ قام بترشيد الناصر حتى يستبد بالأمور دون
الأتابك أيتمش ورسم بنزوله من السلسلة لداره بالقرب من باب الوزير كما كان في أيام
الظاهر فثارت الفتنة لذلك وانكسر أيتمش بمن معه وخرج إلى البلاد الشامية فاستقر
بيبرس الدوادار أتابكاً عوضه ويشبك دواداراً عوض بيبرس وأخذ أمره في التزايد
والارتقاء وصار مدبر المملكة إلى أن وثب عليه جكم من عوض وغيره فقاتلوه وقبضوا
عليه وسجنوه بإسكندرية في شوال سنة ثلاث وثمانمائة، واستقر جكم عوضه في الدوادارية
ثم وقع بينه وبين سودون طاز أمير آخور فقبض على جكم وحبسه مكان يشبك وأعيد إلى
الدوادارية ثم ولاه الناصر بعد عوده إلى الملك أتابكاً ثم استوحش منه فخرج عاصياً
ووافقه جماعة فخرج إليهم الناصر فهزموه وآل الأمر إلى اختفاء يشبك ثم ظهر بالأمان
وأعيد إلى رتبته وسافر إلى البلاد الشامية مع الناصر فلما وصلها قبض عليه هو وشيخ
وحبسهما بقلعة دمشق فاحتالا حتى خلصا فوافاهما نوروز على بلعبلك فقتل يشبك في يوم
الجمعة ثالث عشر ربيع الآخر سنة عشر وأرسل برأسه إلى الناصر فطيف بها وعلقت
أياماً، وكان أميراً جليلاً كريماً وقوراً سيوساً ضخماً عالي الهمة متجملاً في
شئونه كلها عفا الله عنه. وقد أغفله ابن خطيب الناصرية فاستدرك ابن قاضي شهبة اسمه
خاصة. يشبك الصغير. هو يشبك من مهدي.
1091 - يشبك طاز المؤيدي شيخ. صار بعده من أمراء دمشق ثم نقل إلى حجوبية طرابلس ثم
إلى نيابة الكرك ثم إلى أتابكية دمشق فدخلها وهو متوعك فلم تطل مدته. ومات في
شعبان سنة أربع وستين وكانت سيرته مشكورة.
1092 - يشبك الظاهري جقمق الساقي. قلعت عينه في الوقعة المنصورية واستمر منفياً
مدة ثم أعيد وأنعم عليه بإقطاع ثم كمل له حتى صار أمير عشرة، ولم يلبث أن مات في
رجب سنة أربع وستين وكان عاقلاً ساكناً عارفاً بلعب الرمح مشهوراً بالإقدام.
1093 - يشبك العثماني الظاهري برقوق. كان من أعيان خاصكيته ثم ترقى في دولة الناصر
إلى التقدمة ثم خرج عن طاعته وانضم لشيخ ونوروز إلى أن حوصر الناصر فأصابه سهم لزم
منه الفراش حتى مات في يوم الجمعة مستهل صفر سنة خمس عشرة وصلى عليه شيخ ودفنه
خارج دمشق.
1094 - يشبك القرمي الظاهري جقمق. عمل ولاية القاهرة في أيام ابن أستاذه ثم امتحن
وتأمر عشرة في أيام الظاهر خشقدم إلى أن مات في الوقعة السوارية سنة اثنتين
وسبعين.
1095 - يشبك الكركي قطلوبغا. تنقل من بعد أستاذه في الخدم حتى تأمر في أيام
الظاهر جقمق عشرة وصار من رءوس نوبه ولكن لم تطل مدته في الإمرة. ومات في ذي
القعدة سنة خمسين وكان غاية في الشح نشف جلده على عظمه عفا الله عنه. يشبك المشد.
هو السودوني.
1096 - يشبك المشد نائب حلب. كان شاباً جاهلاً فاسقاً ظالماً عسوفاً طماعاً اشتراه
المؤيد وهو نائب طرابلس بألف دينار كما سمعه العيني من المؤيد، ثم ترقى عنده إلى
أن عمله شاد الشربخاناه ثم أعطاه تقدمة ثم نيابة طرابلس ثم نيابة حلب ولم يشتهر
عنه معروف، وذكره ابن خطيب الناصرية فقال قدمه أستاذه فكان عنده حين نيابته بحلب
شاد الشربخاناه فلما استقر في المملكة ولاه نيابة طرابلس ثم نقله منها إلى حلب سنة
عشرين، وكان شاباً فارساً شهماً شجاعاً بنى بحلب مسجداً بالقرب من الشاذ بخنية
وجنينة بالقرب منه وتربة ومكتب أيتام ثم قتل بعده في المحرم سنة أربع وعشرين،
ونسبه بعضهم يوسفياً.
1097 - يشبك الموساوي الظاهري برقوق ويعرف بالأفقم. كان أعطى تقدمة بالديار
المصرية في أيام الناصر ابن أستاذه ثم ولي نيابة طرابلس بعد نيابة غزة مدة طويلة،
قال العيني وظلم أهلها ظلماً كثيراً فاحشاً وكان أفقم سيئ المعتقد رديء المذهب
متجاهراً باللواط. قتل بإسكندرية في سنة أربع عشرة، ذكره شيخنا في إنبائه.
1098 - يشبك المؤيدي أحمد بن إينال. كان خازنداره ثم تأمر في أيام الأشرف قايتباي
ومات بعد أشهر في ليلة الخميس منتصف شعبان سنة ثلاث وسبعين.
1099 - يشبك الناصري فرج. خدم الأمراء بعد أستاذه مدة ثم رده الظاهر ططر لبيت
السلطان وعمله خاصكياً ثم أنعم عليه الظاهر جقمق بأمرة عشرة ثم صيره من رءوس النوب
ثم علمه المنصور من أمراء الطبلخاناة ثم صيره الأشرف إينال رأس نوبة ثاني حتى مات
في صفر سنة تسع وخمسين بعد تمرضه طويلاً وقد ناهز السبعين ويقال أنه كان مسرفاً
على نفسه عفا الله عنه.
1100- يشبك النوروزي الحافظي. تنقل بعد أستاذه حتى صار من أمراء دمشق ثم عمل
حجوبية طرابلس ثم دمشق ثم نيابة طرابلس، كل ذلك في أيام الظاهر جقمق بالبذل لعدم
تأهله ثم قبض عليه وأودع السجن ثم أخرج إلى القدس فمات به بعد مدة في المحرم سنة
ثلاث وستين.
يشبك اليوسفي. هو المشد.
1101 - يشبك أخو الأشرف برسباي وهو أسنهما. استقدمه أخوه من جركس في سلطنته وأنعم
عليه بأمرة طبلخاناة ثم قدمه فلم يلبث أن مات بالطاعون في رجب سنة ثلاث وثلاثين
وحضر أخوه جنازته ودفنه في حوشه، وكان سليم الباطن مائلاً إلى الخير والشفقة يسير
على قاعدة البلاد. ذكره شيخنا في إنبائه فقال كان أسن من أخيه ولكن ذاك أسرع إليه
الشيب دونه طعن فأقام أياماً يسيرة ويقال أنه مات ساجداً، وكان شديد العجمة ويعلم
اللسان التركي ولم يفقه بالعربي إلا اليسير فيه عصبة لمن يلتجئ إليه ومكارم أخلاق،
وقال العيني كان جيداً متواضعاً متعصباً ساعياً في قضاء حوائج الناس.
1102 - يشبك أمير آخور. قتل في مصاففة بين عسكر الأشرف وعلى دولات في صفر سنة تسع
وثمانين.
1103 - يشبك حاجب طرابلس. أصله من مماليك قانباي البهلوان نائب حلب وولي بعده
نيابة المرقب بالبذل ثم حجوبية طرابلس كذلك إلى أن مات بها في ثالث المحرم سنة
إحدى وستين.
1104 - يعقوب شاه بن أسطا علي الأرزنجاني ثم التبريزي ثم القاهري المهمندار.
ولد سنة عشروثمانمائة تقريباً بأرزنجان وتحول منها مع عمته إلى تبريز فنشأ بها
وقرأ بها القرآن وكان زوجها أبو يزيد صاحب ديوان السلطان قرا يوسف متملك بغداد
وتبريز وما والاها فتدرب به بحيث أنه لما انتقل الأمر لولده إسكندر صار المرجوع في
ضبط أمور الزوج إليه مدة ثم لما قارب العشرين انتقل مع عمته إلى الديار المصرية
فوصلها ثاني سني الأشرف فنزل في طبقة القاعة ثم في طبقة المقدم سنة ثلاث وثلاثين
مع خشقدم اليشبكي إذ صار مقدم المماليك وحج معه حين كان أمير الأول ثم مع قانم
التاجر حين تأمر على المحمل بل كان في الركاب سنة آمد فوردت مطالعة من إسكندر بن
قرا يوسف فلم ينهض أحد لقراءتها فأرشد الكمالي بن البارزي إليه لعلمه بتقدمه في
قراءة المطالعات الواردة من الروم والتتر والعجم والهند ومعرفته بألسنتها وبالتركي
والعربي فقرأها واستقر من ثم في قراءة المطالعات الواردة عنهم بل رام أن يقرره أحد
الدوادارية لأجل القراءة فلم يتهيأ، ثم بعد دهر استقر به الأشرف قايتباي في
المهمندارية الكبرى بعد موت تمرباي التمرازي في سنة أربع وسبعين نقلاً له من
المهمندارية الأولى مضافاً لما معه من قراءته المطالعات لسابق اختصاص به حين
الأمرة كما اختص بغيره من الأمراء كقانم بل اختص قبل ذلك وبعده بالخطيب أبي الفضل
النويري وبالسيد العلاء ابن السيد عفيف الدين ونحوهما، وسمع ختم البخاري بالكاملية
بقراءة الديمي على عدة شيوخ وتكلم في أشياء كوقف الحاجب ونحوه، وعظم اختصاصه بيشبك
من مهدي ووسع داره بل وجدد مسجداً بقربه وعمل علوه بيتاً أسكن به الزين السنتاوي
وسبيلاً بجانبه وسلك في أموره طريقاً وسطاً بل دونه وتمول جداً فيما يظهر سيما وهو
في الإمساك بمكان وأظهر التأدب والتواضع والكلام المفارق للفعل بحيث صار في جل ما
يبديه توقف، وكثر تعلله بأعضائه وتناقصت حركته وهو مستمر على المهندارية والقراءة،
وزار بيت المقدس وترقى في جبذ القوس والثقيل والرمي ومعرفة فنون الرمح علماً
وعملاً والصراع وتراتيب المملكة وترتيب العساكر بحيث انفرد في ذلك وعمل درجاً في
ترتيب خروج الملوك وإطلابها وعساكرها إلى الأسفار من تجاريد وغيرها أوقفني عليه.
1105 - يعقوب شاه الكمشبغاوي الظاهري برقوق. رقاه أستاذه حتى قدمه وعمله حاجباً
ثاني ثم بعده كان ممن انتمى لأيتمش، وآل أمره إلى أن قتل بقلعة دمشق في منتصف
شعبان سنة اثنتين وقد ناف على الثلاثين، وكان تركياً شجاعاً مقداماً جميل الصورة
أبيض حسن القامة رضي الخلق فهماً ذكياً فصيحاً حسن المشاركة مولعاً بجمع الكتب
النفيسة وغرائب الأشياء.
1106 - يعقوب بن إبراهيم ويعرف بأبي الحمد. كان مقيماً بقرية التنضب من وادي نخلة
الشامية يعقد بها الأنكحة ويكتب الوثائق وله بالوادي عقار وسمعة عند العرب شهيرة
كبيرة بل عليه اعتمادهم مع خير ومروءة وعقل؛ وأمه مكية وكان يتردد إلى مكة ويقيم
بها. وبها مات بعد الحج سنة ثلاث عشرة أو في المحرم سنة أربع عشرة وقد جاز الستين
ظناً غالباً. ذكره الفاسي وأنشد عنه شعراً لغيره وقال أنه سأله عن أكثر ما علمه من
تمر النخيل فذكر أن ثلاث نخلات ببشرى من وادي نخلة جد منها نيف وأربعون صاعاً
مكياً وأظنه قال خمسة وأربعون صاعاً قال وهذا عجيب.
1107 - يعقوب بن أحمد الأنباري المكي. قال الفاسي ذكر لي أنه قرأ القرآن بمكة على
السراج الدمنهوري وأظن أنه قال أنه قرأ عليه بجميع الروايات وأما قراءته عليه
ببعضها فأحققها عنه وكان يسافر من مكة طلباً للرزق إلى اليمن وغيره. مات بمكة في
سنة تسع ودفن بالمعلاة.
1108 - يعقوب بن إدريس بن عبد الله بن يعقوب الشرف الرومي النكدي - نسبة
لنكدة من بلاد ابن قرمان - الرومي الحنفي ويعرف بقرا يعقوب. ولد في سنة تسع
وثمانين وسبعمائة واشتغل في بلاده على الشمس الفناري وسمع البخاري على الشمس
الهروي وجد في الطلب حتى فضل ومهر في الأصول والعربية والمعاني، وحج وهو شاب في
سنة تسع عشرة، ودخل حلب فاجتمع به ابن خطيب الناصرية ووصفه بالفضيلة والعلم
والذكاء وأنه عالم البلاد القرمانية، ودخل القاهرة بعد ذلك فيقال أن الأمير ططر
أعطاه ألف دينار، وحصل كتباً كثيرة وكان مقيماً بلارندة من بلاد ابن قرمان يدرس
ويفتي بل كتب على المصابيح شرحاً يقال أنه وصل فيه إلى النصف وكذا قيل أنه كتب على
الهداية وأن له حواشي على البيضاوي. مات في ربيع الأول سنة ثلاث وثلاثين بلارندة
عن نحو أربع وأربعين سنة، وذكره شيخنا في إنبائه باختصار.
1109 - يعقوب بن جلال بن أحمد بن يوسف الشرف ويسمى أيضاً أحمد بن إجلال الدين
ويسمى أيضاً رسولاً الرومي القاهري التباني - لسكناه بالتبانة خارجها - الحنفي
ويعرف بالتباني. ولد سنة ستين وسبعمائة تقريباً وتفقه على أبيه وغيره ومهر في
العربية والمعاني والبيان والعقليات وكان يستحضر كثيراً من فروع الحنفية وأحب
الحديث وشرع في شرح المشارق، كل ذلك مع بشاشة الوجه وطلاقة اللسان وكرم النفس
جوداً وسخاءً ممن درس وأفتى وأول ما ولي تدريس مدرسة الجاي وخطابتها وإمامتها في
حدود سنة تسعين ثم مشيخة تربة قجا السلحدار وكذا ولي مشيخة قوصون مدة لكنه رغب
عنها ثم ولي نظر القدس بعناية أيتمش ثم صرف عنه وجرت له مع الناصر فرج خطوب ثم
اتصل بالمؤيد فعظم قدره وولي في أيامه مشيخة الشيخونية ونظر الكسوة ووكالة بيت
المال ثم صرف عن الكسوة خاصة بسبب جائحة حصلت له مع الدوادار بسببها ولو تصون ما
تقدمه أحد ولذا بعد المؤيد رقت حاله جداً حتى مات فجأة في صفر سنة سبع وعشرين وقد
زاد فيما قاله العيني على السبعين، واستقر بعده في الوكالة نور الدين السفطي شاهد
الأمير الكبير وفي الشيخونية السراج قارئ الهداية. ذكره شيخنا في أنبائه، وفي
تاريخ ابن خطيب الناصرية الشرف يعقوب ابن فقيه بن أحمد الرومي ثم المصري الحنفي بن
التباني كان إماماً فاضلاً مستحضراً حسن الشكالة ولي وكالة بيت المال بالقاهرة
ونظر الحرمين ثم في أيام الأشرف برسباي مشيخة الشيخونية واستمر فيها حتى مات،
وأظنه هذا ولكن قوله في أيام الأشرف سهو، وقال بعضهم كان ذا همة عالية ومكارم وصدقة
وبر وإيثار وكلمة مسموعة ووصلة بالأمراء والأكابر سيما وقد اختص بالمؤيد فتزايدت
ضخامته وتردد الناس إليه لحوائجهم مع الديانة والصيانة.
1110 - يعقوب بك بن حسن بك بن علي بك بن قريلوك عثمان أبو المظفر صاحب الشرق
وسلطان العراقين وعم حسين مرزا بن محمد أغرلو المقيم بالقاهرة قتل أخاه أبا الفتح
خليلاً المستقر في السلطنة بعد أبيهما حسن بك واستقر وقدمت ابنته مع أمها في ربيع
الأول سنة ست وتسعين لتزوج لابن أخيه المشار إليه. ومات المترجم عن قرب ولم تلبث
هي بعد زواجه لها إلا قليلاً وماتت في طاعون التي تليها ثم مات الزوج عند دخوله
المدينة من آخرها عفا الله عنهم.
1111 - يعقوب بن داود بن سيف أرعد الحطي ويقال له الناصر ملك الحبشة. ورد كتابه في
سنة إحدى وأربعين بالوصية بالنصارى وكنائسهم.
يعقوب بن رسول التباني. مضى قريباً.
1112 - يعقوب بن عبد الله الخاقاني الفاسي. كان من أبناء البربر وتعلق
بالاشتغال فلما رأى الفساد الحادث بفاس بسبب الفتنة بين السعيد وبين أبي سعيد في
سنة سبع عشرة صار يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ويكف أيدي المفسد فتبعه جماعة
وقويت شوكته بحيث حاول ملوك فاس القبض عليه فأعياهم أمره إلى أن قتل أبو سعيد
وأرسل ابن الأحمر يعقوب المريني إلى فاس فلم يتم الأمر فأرسل أبا زيان بن أبي طريف
بن أبي عنان فحاصر فاس، وقد اشتدت شوكة صاحب الترجة واستفحل أمره ففتك فيمن بقي من
بني مرين وساعد أبا زيان وقام بأمره فدخل فاس وقتل عبد العزيز الكناني وعدة من
أقاربه كما شرح في محله من الحوادث سنة أربع وعشرين ثم أرسل ابن الأحمر محمد بن
أبي سعيد فعسكر على فاس ففر منه أبو زيان فمات ببعض الجبال وقتل هذا ثم لم يلبث أن
مات محمد عن قرب فأقيم ابن أخيه عبد الرحمن فثار به أهل فاس فقتلوه وقتلوا ولده
وأخاه وأقاموا رجلاً من ولد أبي سعيد، وقام بمكناسة وهي على مرحلة من فاس أبو عمر
بن السعيد وقام بتازة وهي على مرحلة ونصف من فاس آخر من ولد السعيد أيضاً فصار في
مسافة مرحلتين ثلاثة ملوك ليس بأيديهم من المال إلا ما يؤخذ ظلماً فتلاشى الحال
وخربت الديار وقتلت الرجال والحكم لله. ذكره شيخنا في إنبائه نقلاً عن خط المقريزي
فيما نقله عن من يثق به من المغاربة القادمين للحج فالله أعلم.
1113 - يعقوب بن عبد الله الجاباتي الفاسي البربري. مات سنة خمس وعشرين.
1114 - يعقوب بن عبد الرحمن بن يعقوب بن عبد الرحمن بن محمد بن عمر بن الحسن بن
علي بن أبي بكر بن بكار بن أظوال المغربي الفاسي المالكي قاضي الجماعة بمدينتي فاس
وتازة ويعرف بابن المعلم اليشفرى. ولد في جمادى الأولى سنة أربع وعشرين وثمانمائة
وحفظ القرآن وأرجوزة ابن بري برواية نافع والخرازة في الرسم والرسالة والمدونة
لسحنون وتلقين عبد الوهاب وفي الحساب التلخيص لابن البناء والحصار وفي الفرائض
أرجوزة ابن إسحق التلمساني والحوفي وابن عرفة وفي النحو ألفية ابن ملك وتلا لنافع
على جماعة أجلهم الحاج إبرهيم ومحمد الصغير والوهري، وأخذ الحديث عن عبد الرحمن
الثعالبي ومحمد بن وزكريا التلمساني والفقه عن عبد الله بن محمد بن موسى بن معطي
العبدوسي ومحمد بن آمدلال وعلي بن عبد الرحمن الأنفاسي وأحمد بن عمر الزجلدي وحسن
بن محمد المغيلي والفرائض والحساب عن عبد الله بن محمد المكناسي، وحج في سنة خمس
وسبعين من طريق الشامي بعد إقامته بدمشق مدة وكان يثني على أهلها ثم رجع إلى
القاهرة في رمضان التي تليها، ولقيه البقاعي قال فرأيته إماماً علامة في غاية من
جودة الذهن وحسن المحاضرة وجميل السمت والهدى والدل يعرف كثيراً من العلوم وأنه
حضر مجلسه كثيراً وسمع عليه في المناسبات وسافر عقب ذلك إلى إسكندرية راجعاً إلى
بلاده فبلغنا في أواخر سنة سبع وسبعين أنه توفي وهو ذاهب في البحر وكان معه ولد
مراهق فبلغنا أنه مات أيضاً رحمهما الله فلقد كان للأب سمت يشهد بالصلاح وذل
يترجمه بالصلاح. قلت كل هذا لكونه زعم أنه سمع من مناسباته نسأل الله السلامة.
يعقوب بن عبد الرحمن بن يعقوب. هكذا كتبته مجرداً في سنة خمس وسبعين من الوفيات
وقلت ينظر هو وولده من تعاليقي والظاهر أنه الذي قبله.
1115 - يعقوب بن عبد الرحيم بن عبد الكريم الشرف أبو يوسف الدميسني ثم القاهري
المالكي المقري نزيل تربة جوشن ظاهر باب النصر وربما قيل له الجوشني. أخذ القراآت
عن أبي بكر بن الجندي وإسمعيل الكفتي والتقي البغدادي وبرع فيها بحيث أخذها عنه
جماعة وممن أخذ عنه الزين رضوان وقال أنه عارفاً بالفن مع الزهد والصلاح والتقشف،
واستقر بأخرة في مشيخة القراآت بالشيخونية عقب الغماري وكان يقول متى يستفتح من
فتح بعد العصر ولم يلبث أن مات.
يعقوب بن عبد العزيز بن يعقوب بن محمد العباسي بن أمير المؤمنين المتوكل وأمه ابنة
عم أبيه المستكفي بالله أبي الربيع سليمان فهو عريق الأبوين ولد وتزوج وأنجب
أولاداً وذكر بالصلاح والانجماع.
يعقوب بن عبد الوهاب التفهني ثم القاهري والد الشمس محمد أحمد الأطباء ممن
مضى ويعرف بالتفهني. شيخ صالح معمر قطن القاهرة مدة وقرأ على الكرسي بجامع الغمري
وكان على قراءته أنس. مات سنة اثنتين وستين بالقاهرة عن تسعين سنة أو نحوها. يعقوب
بن علي بن يعقوب بن يوسف بن الحسن الصنهاجي.
يعقوب بن على اللمتوني المالكى. كان بمكة وعرض عليه ظهيرة في سنة ست وستين.
يعقوب بن عمر بن يعقوب بن أويس الخواجا الشرف الكردي ثم القاهري والد أبي بكر
الآتي ويلقب كرد كاز. من تجار الكارم الموصوفين بالخير والجلالة ولو لم يكن له سوى
معتقه الحاج بشير لكفاه، وقد صاهر الشمس الحلاوي الماضي على ابنته. ومات في جمادى
الآخرة سنة ثلاث وثلاثين.
يعقوب بن فقيه بن أحمد الشرف بن التباني. مضى في ابن جلال بن أحمد قريباً.
1120 - يعقوب بن محمد بن صديق البرلسي أبو أحمد ومحمد وأحد الأعيان من التجار. كان
أبوه جمالاً ونشأ هو كذلك ثم تعانى التجارة وتزوج بابنة القلاقسي أخت تاج الدين
وورث منها لنفسه ولولده منها ولا زال ينتقل في المال إلى أن بلغ نحو مائة ألف
دينار وتناقص حاله بعد أسره بسبب ما افتك به نفسه من الفرنج وإتلاف ولديه في غيبته
وغير ذلك إلى أن مات وهي تقارب خمسين، وأسند وصيته لصهره البدر حسن بن عليبة ومع
ذلك فلم يستبد بالتصرف إلا ولده، ويقال أنه أخذ منه للسلطان عشرة آلاف دينار وأنه
أوصى بنحو ألفين فألف يشتري بها عقاراً ليوقف على قراء وصدقات ونحوها عند قبره
والباقي منه أربعمائة لأهل الحرمين بالسوية بينهما يتولى تفرقة ما للمدينة النور
السمهودي وما لمكة ابن العماد وبينهما مائة ولمجاوري الأزهر مائة وثمانون ولمفرقها
المعين عشرون ولابن الغمري مائة في أشياء، وكان خيراً مديماً للتلاوة والعبادة
محباً في الصالحين مع حسن العشرة والمعاملة والتواضع وصدق اللهجة وعدم التبسط في
معيشته وأحواله كلها كنظائره غالباً. مات في ذي الحجة سنة ثلاث وثمانين بإسكندرية
عن أزيد من ثمانين سنة ودفن بجانب ضريح ياقوت العرشي رحمه الله وإيانا.
1121 - يعقوب بن محمد بن يعقوب الأتريبي ثم المحلي ثم القاهري الشافعي. أصله من
أتريب بالشرقية وقدم المحلة فأقام تحت نظر أبي عبد الله محمد الغمري مع جماعته
وحفظ القرآن واستمر معه حتى مات، وانتمى بعده للشيخ مدين ثم صار بعد يجتمع مع ابن
أخته محمد بن عبد الدائم وناله من الطائفتين بتردده إليه جفاء ومع ذلك فما انكف،
وقد أم بجامع الغمري بالقاهرة وتنزل في سعيد السعداء والبيبرسية وطلبه الشافعي
وكان يتوجه إليه ماشياً بل لازم الحضور عند المناوي في الفقه وكذا أخذ عن غيره
كابن قاسم والأبناسي وقرأ على البخاري بتمامه قراءة مهذبة محررة، ولازم مجالسي في
الإملاء بل كان ممن سمع على شيخنا، وتميز في العربية والفقه مع حسن التصور
والمداومة على التلاوة والعبادة والتحري في الطهارة وصرف أوقاته في أنواع الطاعة
بحيث كان فريداً بين الفقراء. مات في سحر يوم الجمعة ثاني عشرى جمادى الثانية سنة
خمس وسبعين عن أزيد من ستين سنة بعد أن تعلل نحو سنة وتفتح في أعضائه أماكن وهو
صابر محتسب، وصلي عليه بعد صلاة الجمعة بجامع الحاكم ودفن بجانب قبر الزين عبادة
بتربة معروفة بالشيخ مدين تجاه الكلبكية خارج باب النصر رحمه الله ونفعنا به.
1122 - يعقوب بن محمد أبو يوسف الصنهاجي المغربي الحلفاوي لسكناه مدرسة السلطان
أبي يوسف بن عبد الحق المريني بالحلفاويين. الأستاذ المقرئ الثائر بفاس. أخذ
القراآت السبع رواية ودراية عن أبي عبد الله محمد القيسي الكفيف وأبي الحجاج يوسف
بن منحوت الآخذ لها بمراكش عن أبي عبد الله محمد بن أحمد الصفار، وارتحل حتى برع
في الأصلين والعربية والقراآت واشتهر بالعلم والصلاح وولي مشيخة المدرسة المذكورة.
ولم يزل على أجمل طريقة حتى كانت الفتنة بين السعيد محمد بن عبد العزيز وأبي سعيد
عثمان بن أحمد في سنة بضع وعشرين وثمانمائة وكان ما كان مما أورده المقريزي في
عقوده مطولاً.
1123 - يعقوب بن يوسف بن علي الشرف القرشي المغربي المالكي القاضي، ممن سمع
من شيخنا، وولي قضاء حلب ثم انفصل عنه وأقام بدمشق مدة وكذا ولي قضاءها بعد محي
الدين يحيى المغربي في ذي الحجة سنة اثنتين وأربعين ورأيته كتب وهو فيها على بعض
الاستدعاآت المؤرخة سنة ست وخمسين. ومات بها في ربيع الأول سنة سبع وخمسين ودفن
بمقابر الباب الصغير.
1124 - يعقوب المجد بن منقورة. كان كاتب بيت المال ثم استقر في صفر سنة ست وستين
في نظر الدولة فلم يلبث سوى ثلاثة أيام وضربه السلطان ضرباً مبرحاً كاد يموت منه
ووضعه في الحديد وسلمه للوالي على مال كثير آل أمره فيه إلى ثلاثة آلاف دينار باع
فيها تعلقاته وأثاثه واقترض وصار مثلة.
1125 - يعقوب الحصن التاجر نزيل مكة. مات بها - بعد أن سقط له بعض ثناياه وابدلها
بسن ذهباً - في ربيع الآخر سنة ثمان وثمانين وخلف شيئاً كثيراً وولداً اسمه محمد
وداراً بمكة وبجدة.
1126 - يعقوب الزعبي. مات سنة اثنتين وثلاثين.
1127 - يعمر بن بهادر الذكرى من أمراء التركمان. مات هو وولده بالطاعون أول ذي
القعدة سنة سبع عشرة.
1128 - يعيش بن محمد بن أحمد بن حسن بن أبي عفيف الحسني. مات في المحرم سنة ثلاث
وأربعين بمكة. أرخه ابن فهد.
1129 - يعيش المغربي المالكي المقيم بسطح الأزهر. مات في يوم الأحد ثامن المحرم
سنة أربع وستين بعد المحلي بأسبوع وكان عالماً خيراً رحمه الله. يكن بن.
1130 - يلباي الخازنداري الأشرفي قايتباي أحد العشراوات. كان خازنداراً أستاذه في
حال إمرته. مات مطعوناً سنة إحدى وثمانين.
1131 - يلباي الإينالي المؤيدي. جركسي الجنس الملك الظاهر قدم به إينال ضضغ الأمير
الشهير الذي صار بعد إمرته تاجر المماليك وإليه تنسب الإينالية كيرشباي فاشتراه
المؤيد منه وجعله في طبقة الرفرف ثم صار بعده خاصكياً وكان يقال له في ابتدائه
يلباي تلي يعني المجنون لجرأة كانت فيه وحدة مزاج، واستمر خاصكياً وأقطعه الأشرف
برسباي ثلث قرية طحورية من الشرقية، ثم نقله ابنه العزيز لقريبة بنها العسل عوضاً
عن أيتمش المؤيدي، وجعله الظاهر جقمق ساقياص ثم أمره عشرة وصيره من رءوس النوب،
فلما اختفى العزيز واتفق قبضه على يده وإحضاره سر الظاهر كثيراً وأقطعه زيادة على
ما معه سرياقوس وصيره من الطبلخاناة فدام حتى قبض عليه المنصور في جملة المؤيدية
وحبسه بإسكندرية وأخرج أقطاعه ثم أطلقه الأشرف وأرسله إلى دمياط بطالاً ثم أعاده
بعد أيام، ولم يلبث أن قتل سونجبغا اليونسي الذي كان استقر في أقطاعه فرجع إليه ثم
عمله أمير آخور ثاني بعد موت خيربك المؤيدي الأشقر ثم قدمه في أواخر دولته فلما
تسلطن خجداشة الظاهر خشقدم نقله إلى حجوبية الحجاب بعد بيبرس خال العزيز ثم إلى
الآخورية الكبرى بعد برسباي البجاسي ثم إلى الأتابكية بعد موت قانم فلما مات
الظاهر ارتقى إلى السلطنة في آخر يوم السبت وقت المغرب عاشر ربيع الأول سنة اثنتين
وسبعين ولقب بالظاهر أبي سعيد ولم يكن له منها سوى الاسم لغلبة خير بك الظاهري
خشقدم الدوادار الثاني على التدبير والأمر والنهي ولكن لم تطل مدته بل خلع قبل
تمام شهرين بالظاهر تمربغا وحمل إلى إسكندرية فشجن بها ويقال أنه لم يتفق لأحد من
ملوك الترك كبير ممن مسه الرق أنه خلع في أقل من هذه المدة وقبله المظفر بيبرس
الجاشنكير خلع قبل استكمال سنة، واستمر في محبسه حتى مات في ليلة الاثنين مستهل
ربيع الأول سنة ثلاث وسبعين وسنة نحو الثمانين، وكان ضخماً حشماً كثير السكون
والوقار متديناً وجيهاً في الدول لم ير مكروهاً قط إلا سجنه أيام المنصور، سليم
الفطرة جداً طارحاً للتكلف في شئونه كلها لم يكتب ولا قرأ موصوفاً بالبخل مع مزيد
ثروته ومن يوم تسلطن أخذ في النقص وظهر عجزه والظاهر أنه لو دام لما حصل به كبير
ضرر لقلة أذاه ومزيد صفائه ومحبته لنفع المسلمين فلله الأمر.
1132 - يلبغا البهائي نائب إسكندرية. مات في جمادى الأولى سنة ثلاث وأربعين وكان
جيداً واستقر بعده اسنبغا الطياري.
1133 - يلبغا التركي الجاركسي نسبة لجاركس القاسمي المصارع. صار خاصكياً بعد موت
المؤيد فلما تملك الظاهر جقمق قربه لكونه من مماليك أخيه وأنعم عليه بأمرة عشرة
وصيره من رءوس النوب ثم ولاه رأس نوبة ولده الناصري محمد ثم انفصل عنها فقط وبقي
على ما عداها إلى أن استنابه في دمياط وجعله من جملة الطلبخاناه ثم عزله عن دمياط
فقط قبل موته بيسير وقدم القاهرة فاستمر بها إلى أن مرض وطالت علته فأخرج الأشرف
إينال إقطاعه ولزم بيته مريضاً حتى مات في ربيع الآخر سنة ثمان وخمسين وقد زاد على
السبعين، وكان فيما قيل مسرفاً على نفسه مهملاً عفا الله عنه.
1134 - يلبغا أبو المعالي السالمي الظاهري برقوق الحنفي. كان يذكر أنه
سمرقندي وأن أبويه سمياه يوسف وأنه سبي فجلب إلى مصر مع تاجر اسمه سالم فنسب إليه
واشتراه برقوق وصيره من الخاصكية يعني لمهارته ورتبه لقراءة كتاب الكلم الطيب
عنده، ثم كان ممن قام له بعد القبض عليه في أخذ صفد فحمد له ذلك، وولاه نظر سعيد
السعداء في جمادى الأولى سنة سبع وتسعين ووعده بالأمرة ولكن لم يعجلها له فلما كان
في صفر سنة ثمانمائة - ومن قال في شعبان من التي تليها فقدوهم - أمره عشرة وقرره
في شعبانها ناظر الشيخونية فباشره بعنف وكذا اتفق له في سعيد السعداء فإنه أخرج
مكتوب وقفها ورام المشي على شرط الواقف، وجرت خطوب وحروب بحيث عمل فيها بعض
الشعراء، وكان يترقب نيابة السلطنة فما تم، ثم جعله أحد الأوصياء فقام بتحليف
مماليك السلطان لولده الناصر وأول ما نسب إليه من الجور أنه أنفق في المماليك نفقة
البيعة على أن الدينار بأربعة وعشرين ثم نودي بعد فراغ النفقة أن الدينار بثلاثين
فحصل الضرر التام بذلك، وتنقلت به الأحوال بعد فعمل الأستادارية الكبرى والإشارة
وغيرها حسبما شرح في أماكنه، ومن محاسنه في مباشراته أنه قرر ما يؤخذ في ديوان
المرتجع على كل مقدم خمسين ألفاً وعلى الطبلخانات عشرين ألفاً وعلى العشراوات خمسة
آلاف فاستمرت إلى آخر وقت وكان المباشرون في دواوين الأمراء قبل هذا إذا قبض على
الأمير أو مات يلقون شدة من جورة المتحدث على المرتجع فلما تقرر هذا كتب به
ألواحاً ونقشها على باب القصر وهي موجودة إلى الآن، وهو الذي رد سعر الفلوس إلى
الوزن وكان قد فحشت جداً بالعد حتى صار وزن الفلوس خروبتين، وفعل من المحاسن ما
يطول شرحه وسار في الأستادارية سيرة حسنة عفيفة وأبطل مظالم كثيرة منها تعريف منية
بني خصيب وضمان العرصة وإخصاص الغسالين، وأبطل وفر الشون وكسر الويبة التي كان
يكال بها وعمل ويبة صحيحة وأبطل ما كان مقرراً على برد دار الديوان المفرد والمقرر
على شاد المستخرج، وركب في صفر سنة ثلاث فكسر ما بمنية الشيرج وناحية شبرى من جرار
الخمر على كثرتها وهدم كنيسة النصارى وتشادد في النظر في الأحكام الشرعية وخاشن
الأمراء وعارضهم فأبغضوه وقام في سنة ثلاث أيضاً فجمع الأموال لمحاربة تمرلنك زعم
فشنعت عليه القالة كما شرح في محله ولم يلبث أن قبض عليه في رجب منها وتسلمه ابن
غراب وعمل أستاداراً وأهانه وعوقب وعصر ونفي إلى دمياط ثم أحضر في سنة خمس
وثمانمائة وقرر في الوزارة والإشارة فباشرها على طريقته في العسف فقبض عليه وعوقب
أيضاً وسجن ثم أفرج عنه في رمضان سنة سبع وعمل مشيراً فجرى على عادته وسلم لجمال
الدين الأستادار وكان قد ثار بينهما الشر فعاقبه ونفاه إلى إسكندرية فرجمته العامة
في حال سيره في النيل، ولم يزل بالسجن إلى أن بذل فيه جمال الدين للناصر مالاً جزيلاً
فأذن في قتله فقتل في محبسه خنقاً وهو صائم في رمضان بعد صلاة عصر يوم الجمعة سنة
إحدى عشرة وما عاش جمال الدين إلا دون عشرة أشهر، وكان طول عمره يلازم الاشتغال
بالعلم ولكنه لم يفتح عليه منه بشيء سوى أنه يصوم يوماً بعد يوم ويكثر التلاوة
وقيام الليل والذكر والصدقة ويحب العلماء والفضلاء ويجمعهم وفيه مروءة وهمة عالية
مع كونه سريع الانفعال طائشاً لحوحاً مصمماً على الأمر الذي يريده ولو كان فيه
هلاكه ويستبد برأيه غالباً ويبالغ في حب ابن عربي وغيره من أهل طريقته ولا يؤذي من
ينكر عليه، وقد لازم سماع الحديث معنا مدة وكتب بخطه الطباق بل وقرأ بنفسه وكان
سمع من أبي هريرة بن الذهبي بدمشق ومن جماعة بمكة والمدينة وغيرهما وأقدم العلاء
بن أبي المجد من دمشق حتى أسمع البخاري مراراً. وبالجملة فكان من محاسن أبناء
جنسه، وقد عظمه المقريزي جداً في عقوده وغيرها وقال أنه كان لي مجلاً ومعظماً
وقلما رأيت مثله ولولا ما ذكرته لكمل، وذكره شيخنا في معجمه وإنبائه بما أوردت
حاصله عفا الله عنه وإيانا.
يلبغا السودوني حاجب الحجاب بدمشق وأحد الأعيان من أمرائها. مات بها في جمادى
الآخرة سنة خمس واستقر بعده في الحجوبية جركس والد تنم الحسني نقلاً من حجوبية
طرابلس
يلبغا الكزلي - نسبة لكزل - العجمي الظاهري. ترقى في أيام أستاذه حتى صار خاصكياً
ثم نقل على إمرة بدمشق حتى مات بها في حدود سنة أربعين، وكان عارفاً بفنون الرمح
لا بأس به. يلبغا المجنون. يأتي قريباً.
1137 - يلبغا المنجكي الأشرفي. مات سنة ثمان وثمانمائة.
1138 - يلبغا المؤيدي شيخ ويعرف بالمجنون لطيشه وحدة مزاجه. كان أحد أمراء دمشق
وبها مات في رجب سنة أربع وأربعين.
1139 - يلبغا الناصري نسبة لجالبه الظاهري برقوق الأتابكي. أصله من أعيان خاصكية
أستاذه ثم قدمه الناصر ولده ثم ولاه الحجوبية الكبرى ولما تجرد إلى البلاد الشامية
جعله نائب غيبته بالقاهرة، وحين قدم المؤيد مع المستعين عمله أمير مجلس ثم لما
تسلطن المؤيد نقله إلى الأتابكية وسافر معه لقتال نوروز وعاد وهو مريض فلزم الفراش
حتى مات في ليلة الجمعة ثاني رمضان سنة سبع عشرة ودفن من الغد وكان جليلاً معظماً
وقوراً ديناً خيراً متواضعاً مائلاً للخير والمعروف واقتصر شيخنا في إنبائه على
قوله: كان من خيار الأمراء رحمه الله.
1140 - يلخجا من مامش الناصري. أصله للظاهر برقوق اشتراه مع أبويه وأنعم بهم على
ولده عبد العزيز الملقب بالمنصور وجعل أباه من مماليك الأطباق وتربى الولد مع
الولد إلى أن تسلطن بعد خلع أخيه الناصر فرج فلما عاد الناصر وحبس أخاه جعل هذا
خاصكياً ثم ساقياً وزاد اختصاصه به وأثرى مع الحشم والمماليك والبرك، كل ذلك قبل
استكمال العشرين، فلما قتل أستاذه واستقر المؤيد عزله عن السقاية واستقر في جملة
الخاصكية وحظي عنده أيضاً لكونه محبباً في الأمراء بحيث يتردد إليه أعيانهم، ولما
هرب مقبل الدوادار من القاهرة حين كون ططر مدبر المملكة انضم إليه ودخلا مع نائب
الشام جقمق الأرغونشاوي فلما انكسر اختفى هذا مدة بدمشق ثم ظهر وعاد صحبة الظاهر
ططر إلى القاهرة ودام على خاصكيته مع عظمته وكثرة ما بيده من الإقطاعات ثم أنعم
عليه الأشرف بأمرة عشرة وجعله من رءوس النوب وسافر في سنة أربع وثلاثين أمير الركب
الأول ثم استقر في سنة سبع وثلاثين مشداً على بندر جدة رفيقاً للكريمي ابن كاتب
المناخات ثم عاد فأنعم عليه العزيز بطبلخانات، ثم صار في أيام الظاهر رأس نوبة
ثاني ثم نائب غزة في سنة تسع وأربعين وخرج إليها في تجمل زائد فلم يلبث أن تعلل
ولزم الفراش مدة وبطل أحد شقيه واستعفى وطلب العود فأعفي وكتب بتوجهه إلى القدس
فمات قبل وصول الخبر إليه بغزة في أوائل جمادى الآخرة سنة خمسين وهو في عشر الستين
ودفن بجامع ابن عثمان ظاهر غزة؛ ووهم العيني حيث قال أنه مات ببيت المقدس، وكان
تركياً شجاعاً مقداماً كريماً جميلاً بحيث كان يضرب بحسنه في شبيبته المثل خفيف
اللحية كاملها أخضر اللون بالغ ابن تغرى بردى في الثناء عليه وأنه كان أحق
بالأتابكية من غيره وأما العيني فإنه قال أنه لم يكن مشكور السيرة لأنه كان يرتكب
أخذ أموال الناس ظلماً كفعله مع أهل البرلس حين توجه لأخذ خراجها فإنه ارتكب هناك
ما ارتكبه غيره من الظلمة المفسدين، زاد غيره أنه أمر في مرضه بتوسيط جماعة كانوا
في سجنه من جهة حطط حاجبها المستقر الآن في نيابتها عفا الله عنه.
1141 - ينتمر المحمدي الحاجب. كان من المقدمين في أيام الظاهر برقوق وقتل في واقعة
أيتمش في ربيع الأول سنة اثنتين. أرخه المقريزي وغيره. يهود بن اليهودي التازي.
1142 - يوسف بن إبرهيم بن أحمد الصفدي. كان شيخاً حسناً معظماً معتقداً وله كلام
على طريق الصوفية. مات في ذي الحجة سنة ست بصفد. ذكره شيخنا في إنبائه.
1143 - يوسف بن إبرهيم بن عبد الله بن داود بن أبي الفضل بن أبي المنجب ابن أبي
الفتيان الجمال الداودي الطبيب. مات في أول رجب سنة ثلاث وثلاثين وقد زاد على
التسعين. ذكره شيخنا أيضاً وهو في عقود المقريزي وقال جمال الدين ابن الطبيب برهان
الدين بن الطبيب تقي الدين الذي هو أول من أسلم من آبائه من أهل بيت يعترف لهم
عامة اليهود بأنهم من ولد داود عليه السلام. ولد في نحو سنة ثلاثين وسبعمائة وبرع
في الطب وعالج به دهراً طويلاً وعاشر الأكابر بما فيه من فضيلة وجميل محاضرة وحسن
معاشرة، وجاز الثمانين وهو يغتسل بالماء البارد في الشتاء لصحة بدنه. ومات عن نحو
مائة سنة ثم أنشد عنه حين قال له كيف أنتم:
|
أسائل عن أخباركم فـيسـرنـي |
|
سماعي الذي أرجوه فيكم وأطلب |
|
إذا كنتم فـي نـعـمة وسـلامة |
|
فما أنا إلا فيهـمـا أتـقـلـب |
1144 - يوسف بن إبرهيم بن عبد الله الجمال الأذرعي ثم الدمشقي
الحلبي الشافعي. قدم من بلاده إلى دمشق فأقام بها مدة واشتغل في الفقه على علمائها
ثم قدم حلب وحضر المدارس مع الفقهاء وناب في قضاء تيزين عن الشرف الأنصاري وكان
فاضلاً في الفقه وفروعه مقتصراً عليها. مات بتيزين في سنة ثلاث. ذكره ابن خطيب
الناصرية وكذا شيخنا في إنبائه وقال عنه أنه اشتغل كثيراً في الفقه وغيره وقرره
الأنصاري في قضاء الباب ثم تيزين.
1145 - يوسف بن إبرهيم بن علي بن عمر بن حسين التلواني الأصل القاهري الأقمري سبط
ابن الحاجب، أمه جان خاتون ابنة عمر بن محمد بن الجمالي عبد الله بن بكتمر الحاجب
صاحب الأوقاف الكثيرة والمدرسة بجوار الدار الهائلة خارج باب النصر التي لم يبق
لاستحقاقها غير بنيها والماضي أبوه وجده، ممن سمع ختم البخاري في الظاهرية ولم
يتصون.
1146 - يوسف بن إبرهيم بن علي الحوراني ويعرف بابن الكفيف. قال شيخنا في معجمه:
أجاز لي في استدعاء الصرخدي سنة اثنتين.
1147 - يوسف بن إبرهيم بن يوسف الحلبي ثم الصالحي الدمشقي خادم القاضي الشهاب بن
زريق. سمع من أحمد بن إبرهيم بن يونس وعبد الله الحرستاني وحدث. سمع منه الفضلاء
كالنجم بن فهد. ومات.
1148 - يوسف بن إبرهيم الرومي الحنفي نزيل دمشق. ولد سنة سبع وثمانين وسبعمائة
تقريباً واشتغل بالفنون فبرع وقدم دمشق وقد أشير إليه بالعلم فتصدر للإفادة
بالجامع فانتفع به غير واحد وصنف في الفقه وغيره وكان جيداً ديناً مات في رحمه
الله.
1149 - يوسف بن إبرهيم الوانوغي المغربي الحنفي. قدم دمشق فكان بواباً في بعض
طواحينها والفضلاء يأخذون عنه فنون العلم بل شرح شواهد الزجاج وانتهى من تصنيفه في
سنة أربع وعشرين وممن قرأ عليه الشرف بن عيد في التصوف وغيره.
1150 - يوسف بن أحمد بن أحمد بن أحمد القاهري الصحراوي الشافعي بواب التربة الأشرفية
برسباي شركة لأخيه كأبيه ويعرف بابن الشامي. كان عاقلاً فضل في فنون ومن شيوخه ملا
علي الكرماني. مات في المحرم سنة إحدى وتسعين وقد جاز الخمسين ودفن بحوش التربة
المذكورة عند أبيه رحمه الله.
1151 - يوسف بن أحمد بن أبي بكر القدسي الشافعي ويعرف بابن الحمصي وبابن المبيض.
شاب قدم القاهرة مراراً منها في سنة تسعين فسمع مني أشياء.
1152 - يوسف بن أحمد بن حسن بن علي بن محمد بن عبد الرحمن المحب بن الشهاب الأذرعي
الأصل القاهري أحد الأخوة وأمه حرة ممن سمع في البخاري بالظاهرية.
1153 - يوسف بن أحمد بن داود العيني - نسبة لعين البندق من أعمال الشغر - ثم
الشغري الشافعي نزيل حلب ويقال له الشغري لكونه نشأ بها وإلا فمولده بالعين، وهو
غير الشهاب الشغري نزيل حلب أيضاً وصاحب الترجمة أفضلهما رأيت له نظم تصريف العزي
مع شرحه وشرح النظم وكذا نظم المنهاج الأصلي وقطعة من المنهاج الفرعي وشرح البهجة
في ثمان مجلدات وكان خيراً. مات في سنة خمس وثمانين فيما بلغني رحمه الله.
1154 - يوسف بن أبي اليسر أحمد بن عبد الله بن محمد بن محمد بن محمد بن عبد القادر
بن عبد الخالق الدمشقي الشافعي ابن الصائغ الماضي أبوه. ذكره شيخنا في إنبائه
وقال: كان ثقيل البدن خفيف الروح كثير المجون حسن المذاكرة ولي تدريس الدماعية
ونظر الرباط الناصري. مات في المحرم سنة أربع عشرة.
1155 - يوسف بن أحمد بن غازي بن محمد بن أبي بكر بن عبد الله بن تورانشاه بن
أيوب بن محمد بن أبي بكر بن أيوب بن شاذي بن مروان. ذكره شيخنا في معجمه فقال
الملك الجليل العالم صلاح الدين بن الناصر بن العادل بن المجاهد بن الكامل بن
الموحد بن المعظم بن الصالح بن الكامل بن العادل بن أيوب الأيوبي الحصني. ولد سنة
بضع وسبعين في حجر المملكة ونشأ شجاعاً بطلاً ثم اشتغل بالعلم فمهر فيه وتفنن في
عدة علوم ونظم الشعر فأجاد ورغب عن الملك وزهد في الدنيا وأقبل على الآخرة فرحل عن
بلاده طالباً ثغراً يجاهد فيه الكفار فدخل القاهرة سنة سبع عشرة فلازمني طويلاً
وبحث على مختصري النخبة وعلقها بخطه ومختصر الكرماني في علوم الحديث أيضاً وكان
معه ثم كتب عني شرح النخبة وكان يستحسنه جداً وحضر في إملائي على شرح البخاري
واستفدت منه وسمعت من فوائده وكان شكلاً بهياً ونفساً رضية، كثير العبادة حسن
التلاوة شجي الصوت سليم الفطرة ملوكي الأدب بطلاً شجاعاً قليل النظير، ولم يزل
قاصداً التوجه لدمياط أو غيره من الثغور لنية المرابطة إلى أن استشهد بالطاعون في
سنة تسع عشرة بعد أن عدته في مرضه فوجدته في الغمرات فقلت له كيف تجدك فقال طيب،
ولما مات ودفن اتفق أن القراء قرؤوا على جنازته سورة يوسف ولم يعهد ذلك من قراء
الجنائز ثم اتفق أنه دلي في قبره عند انتهاء قراءتهم إلى قوله تعالى "كذلك
لنصرف عنه السوء والفحشاء إنه من عبادنا المخلصين" فكان هذا من الاتفاق
النادر لكون اسمه يوسف. قلت وهو ممن أنزله القاضي جلال الدين البلقيني بمدرسته
وقرأ على القاضي واختص به الجد حينئذ واستأنس كل منهما بالآخر رحمهما الله؛ وهو في
عقود المقريزي.
1156 - يوسف بن أحمد بن غانم المقدسي النابلسي سبط التقي القلقشندي. ولي قضاء
نابلس زماناً ثم قضاء صفد ثم خطابة القدس لما مات العماد الكركي ثم سعى عليه ابن
السائح قاضي الرملة بمال كثير فعزل فقدم دمشق متمرضاً. ومات بها في جمادى الأولى
سنة اثنتين. ذكره شيخنا في إنبائه.
1157 - يوسف بن أحمد بن محمد بن أحمد بن جعفر بن قاسم الأمير الجمال أبو
المحاسن العثماني البيري ثم الحلبي ثم القاهري الأستادار أخو الشمس محمد الماضي
وكان يعرف أولاً بابن الحريري ثم بالقاهرة بأستادار بجاس. ولد سنة اثنتين وخمسين
وسبعمائة بالبيرة وكان أبوه خطيبها وصاهر الشمس عبد الله بن يوسف بن سحلول وزير
حلب على أخته فولدت له صاحب الترجمة فهو قريب محمد بن عبد الرحمن بن يوسف بن سحلول
فنشأ في كنف خاله المذكور وكان أولاً بزي الفقهاء وحفظ القرآن وكتباً في الفقه
والعربية منها ألفية ابن معطي وعرضها على أبي عبد الله بن جابر الأندلسي وأخذ عنه
في شرحها له بحلب وسمع عليه بديعيته وغيرها، ثم ارتحل على فاقة عظيمة لدمشق فتزيا
للجند وخدم بلاصياً عند الشيخ علي كاشف بر دمشق وغيره. وقدم القاهرة في سنة سبعين
فخدم أستاداراً عند الأمير بجاس فطالت مدته عنده بحيث تزوج ابنته وعرف به وعظم
قدره ومحله، وكذا باشر الأستادارية عند جماعة من الأمراء كبيبرس الأتابك وسودون
الحمزاوي وأثرى وعمر الدور الكبار منها في داخل القصر بجوار المدرسة السابقية
منزلاً حسناً فيقال أنه وجد فيه خبيئة للفاطميين. واشتهر ذكره بالعصبية والمروءة
وقضاء حوائج الناس فقام بأعباء كثير من الأمور وصار مقصداً للملهوفين يقضي حوائجهم
ويركب معهم إلى ذوي الجاه فتزايدت وجاهته ونفذت كلمته وصحب سعد الدين إبرهيم بن
غراب فنوه بذكره بحيث أنه لما فر يشبك الشعباني ومعه ابن غراب عرض عليه الوزر فأبى
وسأل في الأستادارية فاستقر فيها في رجب سنة سبع وثمانمائة بعد أن رسم عليه في بيت
شاد الدواوين يوم وليلة وذلك عوض ابن قيمار المستقر بعد ابن غراب فشكرت سيرته مع
استمراره على التحدث في أستادارية بيبرس ثم وقع بينه وبين السالمي لتهور السالمي
فقبض عليه في ذي الحجة واستبد بالأمر ولم يلبث أن تمكن ابن غراب فرام الفتك بجمال
الدين ثم اشتغل عنه بمرضه حتى هلك فاستولى حينئذ على الأمور واستضاف الوزارة ونظر
الخاص والكشف بالوجه البحري بل استقر مشير الدولة. ثم لماقتل يشبك صفا له الوقت
وصار عزيز مصر على الحقيقة لا يعقد أمر إلا به ولا تنفصل مشورة إلا عن رأيه ولا
يخرج أقطاع ولو قل إلا بإذنه ولا يستخدم أحد من الأمراء ولو عظم كاتباً عنده إلا
من جهته ولا تباع دار حتى تعرض عليه ولا يثبت مكتوب على قاض حتى يستأذنه ولا يباع
شيء من الجوهر والصيني ولا من آنية الذهب والفضة ولا من الفرو والصوف والحرير ولا
من كتب العلم النفيسة حتى تعرض عليه ولا يلي أحد وظيفة ولو قلت حتى نواب القضاة
إلا بأمره ثم تجاوز ذلك حتى صار لا يتحكم أمير في فلاحه حتى يؤامره ولا تكتب وصية
حتى تعرض عليه أو يأذن فيها وخضع له الآمر والمأمور وكثر تردد الناس إلى بابه حتى
كان رؤساء الدولة من الدوادار وكاتب السر فمن دونهما ينزلون في ركابه إلى منزله
ولا يصدر أحد منهم إلا عن رأيه واتفق مجيء الدوادار الكبير قجاجق الظاهري برقوق
إليه مرة لما بينهما من أكيد الصحبة وجلس من جهة عين جمال الدين الذاهبة واشتغل
جمال الدين بإنهاء أشغال الناس والإسراع بالتعليم ليخلو به فأخذ قجاجق قصة مما كتب
عليه ورملها فلما رأى جمال الدين ذلك قام إليه وأهوى ليده ليقبلها فمنعه من ذلك
وقدم له الجمال تقدمة هائلة وصار يعتذر له ويشكر صنيعه وعد ذلك في فخره لكون
الدوادار الكبير لا يفعل ذلك للسلطان إنما هي وظيفة رأس نوبة النوب وما يفعل الآن
خروج عن المصطلح، ثم شرع في انتهاك حرمة الأوقاف فحلها أولاً فأولاً حتى استبدل
القصور الزاهرة المنيفة بالقاهرة كقصر بشتك والحجازية وغيرها بشيء من الطين في
الجيزة وغيرها؛ وكان قبل ذلك يتوقى في الظاهر فربما رام استبدل بعض الموقوفات
فيعسر عليه القاضي الذي مذهبه جوازه إلى أن تجتمع شروط الجواز فيبادر هو فيدس بعض
الفعلة إلى ذلك المكان في الليل فيفسد في أساسه حتى يكاد يسقط فيرسل من يحذر سكانه
فإذا اشتهر ذلك بادر المستحق إلى الاستبدال ومن غفل منهم أو تمنع سقط فنقص من
قيمته ما كان يدفعه له لو كان قائماً ثم بطلت هذه الحيلة لما زاد تمكنه بإعانة
الحنفي تارة والحنبلي أخرى حتى أن القاضي كريم الدين بن عبد العزيز رافق ابن
العديم الحنفي في جنازة ففتح له انتهاك حرمة الأوقاف بكثرة الاستبدال فقال له إن
عشت أنا
والقاضي
مجد الدين سالم يعني الحنبلي لا يبقى في بلدكم وقف؛ والعجب أن رؤساء العصر كانوا
ينكرون أفعاله في الباطن رعاية له أو فرقاً منه فما هو إلا أن قتل فتوارد الجميع
على اتباعه فيما سن حتى لم يسلم منه أحد منهم ولم يزل الأمر يتزايد، ثم لم يزل
الجمال يترقى ويحصل الأموال ويداري بالكثير منها ويمتن على الناصر بكثير من
الأموال التي ينفقها عليه إلى أن كاد يغلب على الأمر وفي الآخر صار يشتري بني آدم
الأحرار من السلطان فكل من تغير عليه استأذن السلطان في إهلاكه واشتراه منه بمال
معين يعجل حمله إلى الناصر ويتسلم ذلك الرجل فيهلكه فهلك على يده خلق كثير جداً
وأكثرهم في التحقيق من أهل الفساد، وفي الجملة كان قد نفذ حكمه في الإقليمين مصر والشام
ولم يفته من المملكة سوى اسم السلطنة مع أنه كان ربما مدح باسم الملك ولا يغير ذلك
ولا ينكره إلى أن قدر تخيل الناصر منه في سفره للبلاد الشامية للقبض على شيخ وكان
معه وإنه تمالأ عليه وإنه يريد مسكه ووجد أعداؤه سبيلاً إلى الحط عليه عنده وعدم
نصحه بحيث تغير منه ولما وصل إلى بلبيس وذلك في يوم الخميس تاسع جمادى الأولى سنة
اثنتي عشرة قبض عليه وعلى ولده وحاشيته إلا أخاه فإنه فر في طائفة ثم لما دخل
القلعة أمر كاتب السر بالحوطة على موجوده فاستعان في ذلك بالقضاة واستمر جمال
الدين وولده يخرجان ذخيرة بعد أخرى إلى أن قارب جملة ما تحصل من موجودهما ألف ألف
دينار، وأحضره الناصر مرة وتلطف به ليخرج بقية ما عنده وجد وأكد اليمين واعترف
بخطأه واستغفر فرق له وأمر بمداواته فقامت قيامة أعدائه وألبوه عليه إلى أن أذن
لهم في عقوبته وسلمه لهم فلم يزالوا به حتى مات خنقاً بيد حسام الدين الوالي وقطعت
رأسه ثم أحضرت بين يدي الناصر فردها وأمر بدفنه وذلك في يوم الثلاثاء حادي عشر
جمادى الثانية. قاله شيخنا في إنبائه قال ولقد رأيت له بعد قتله مناماً صالحاً
حاصله أنني ذكرت وأنا في النوم ما كان فيه وما صار إليه وما ارتكب من الموبقات
فقال لي قائل إن السيف محاء للخطايا فلما استيقظت اتفق أني نظرت هذا اللفظ بعينه
في صحيح ابن حبان في أثناء حديث فرجوت له بذلك الخير والعمرى لقد ارتكبوا في حقه
منذ قبض إلى أن قتل ما لم يرتكبه في حق من دونه فيما كان فيه من الإهانة والإفراط
في ظلم البرآء من أهله حتى وضعت امرأته سارة ابنة الأمير بجاس وهي حامل على دست
نار فأسقطت ورأت من الذل ما لا يوصف وماتت بعد ذلك قهراً. زاد غيره أنه دفن بتربته
التي أنشأها بالصحراء خارج القاهرة وأخرج الناصر غالب أوقافه حتى مدرسته التي
أنشأها بخط باب العيد وسميت الناصرية ولذلك أبقى لها ما بقي من وقفها، وممن ترجمه
ابن خطيب الناصرية وقال أنه كان أميراً كبيراً محترماً ذا حرمة وافرة إليه المرجع
في الولاية والعزل وسائر أمور المملكة بغير مزاحم، مع العقل والمكارم والمحبة في
العلماء والصالحين وإكرامهم قال وقد مدحه الزين طاهر بن حبيب بقصيدة، قلت وكذا مدحه
شيخنا بقصيدة طنانة، بل قال في معجمه أنه سمع منه من لفظه من بديعية المغربي
الأعمى بسماعه لها منه بالبيرة وترجمه فيه برئيس المباشرين قاطبة وأنه انتظم
الدواوين كلها ولقب نظام الملك وغلب على الأمر بحيث لم يكن لأحد معه كلام قال وكان
جواداً ممدحاً رئيساً جمع كثيراً من المفسدين وأبادهم بالموت والقتل إلى أن نكب
وقتل؛ وأطال المقريزي في عقوده ثم ابن تغرى بردى ترجمته وقال أنه كان شيخاً قصيراً
جداً أعور دميماً قبيح الشكل سفاكاً للدماء بطاشاً محباً لجمع الأموال وأخذها من
غير استحقاق وصرفها كذلك نسأل الله السلامة.
1158 - يوسف بن أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن حسين بن بشر اليمني نزيل
مكة ويعرف باللقسة. مات في جمادى الثانية سنة تسع وأربعين بمكة. أرخه ابن فهد.
1159 - يوسف بن أحمد بن محمد بن كمال الدين جمال الدين بن الشهاب بن الشمس
الأندجاني الأصل السمرقندي الحنفي وأندجان من فرغانة. ولد سنة خمس وعشرين
وثمانمائة بسمرقند ونشأ فاشتغل في العلوم على جماعة أجلهم محمود العلماشاني ومحمد
البخاري وطاف كثيراً من البلاد كبغداد، وحج في سنة خمس وتسعين وجاور التي تليها
وسافر في أول سنة سبع وزار المدينة وأقرأ بمكة المتوسط والطوالع ولقيني في آخر سنة
ست فقرأ علي بدء الوحي من البخاري وأجزته.
1160 - يوسف بن أحمد بن محمد بن محمد بن عبد الكريم بن يوسف الزبيري البصري ثم
المكي الماضي عمه عبد الكريم ويعرف بدليم. مات في ذي الحجة سنة أربع وخمسين بمكة.
أرخه ابن فهد.
1161 - يوسف بن أحمد بن محمد الجمال الملتاني السجزي الأصل الكجراتي الأحمدأبادي
الحنفي. ولد في صفر سنة تسع وأربعين وثمانمائة بأحمد أباد وأخذ عن بلديه نظام
الدين الملقب غوث الملك في العقليات كشرح المواقف واللوامع بعد أن أخذ عن غيره في
المبادئ من نحو وصرف وتميز في الكلام والمنطق والنجوم والتواريخ وغيرها وتصدى
لإقراء الطلبة في العقليات واستقر به السلطان محمود في الحسبة بالمماليك ويستخلف
من تحت يده، حدثني بذلك غير واحد من طلبته ممن أخذ عني.
1162 - يوسف بن أحمد بن ناصر بن خليفة بن فرج بن عبد الله بن عبد الرحمن الجمال
أبو المحاسن بن الشهاب الباعوني المقدسي ثم الصالحي الدمشقي الشافعي الماضي أبوه
وأخوه إبرهيم ومحمد ويعرف بابن الباعوني. ولد في يوم السبت ثاني عشر جمادى الآخرة
سنة خمس وثمانمائة بقاعة الخطابة من المسجد الأقصى ثم انتقل به أبوه إلى دمشق وهو
في الرابعة فقرأ بها القرآن على جماعة منهم الشمس خطيب الشامية والشمس البصروي
وقرأ عليه وعلى العلاء القابوني وغيرهما العربية وحفظ أيضاً المنهج الفرعي والأصلي
وألفية ابن ملك وبحث على الشهاب الغزي في المنهاج الفرعي ثم في الفقه أيضاً على
البرهان بن خطيب عذراء ثم على الشمسين البرماوي والكفيري ومما بحثه على البرماوي
في قواعد العلاني وفي أصول الفقه وسمع عليه دروساً في النحو وسمع على عائشة ابنة
ابن عبد الهادي بدمشق والزين القبابي ببيت المقدس والتدمري بالخليل والشهاب بن
رسلان بالرملة ولقي التاج بن الغرابيلي فأخذ عنه ورغبه في الطلب لهذا الشأن فما
تيسر وباشر التوقيع بدمشق وغيره ثم ارتحل إلى القاهرة في سنة ثمان وعشرين وأكب على
العلم إلى أن ألزمه النجم بن حجي بكتابة سر صفد فباشرها ثم أضيف إليه القضاء بها
وتكررت ولايته لهما مرة بعد أخرى وناب في قضاء دمشق عن البهاء بن حجي ثم استقل به
في سنة سبع وأربعين بعد أن كان استقل به في طرابلس ثم حلب وحمدت سيرته في مباشراته
كلها سيما البيمارستان النوري حيث ضبط تركه ودخله وصرفه واستفضل من ذلك ما عمر منه
فيه مكاناً عظيماً يعرف به واشترى أماكن وأضافها لوقفه لمزيد عفته وسياسته وتصميمه
في الأمور وعزة نفسه وجلالته ووجاهته ووقعه في النفوس مع وفور ذكائه ورقة لطافته
وبديع نظمه ونثره وحسن شكالته وبزته ووفور مروءته وما اشتمل عليه من كثرة التلاوة
والصدقة وصوم الاثنين والخميس غالباً والقيام والتهجد والمحاسن الجمة بحيث نوه
باحتضاره لقضاء الديار المصرية، وقد درس بعدة أماكن كالعادلية الصغرى وغيرها استقلالاً
والشامية الجوانية والعزيزية نيابة وحج غير مرة وقدم القاهرة مراراً ولقيته بها
وببلده، وكان فقيه النفس سريع النظم مع حسنه نظم من المنهاج الفرعي قطعة ثم بدا له
أن من لم ينظم العلم كالبهجة لا ينبغي له النظم ففتر عزمه وشرع في كتاب على نمط
عنوان الشرف بزيادة علم الهندسة فكتب منه نصف كراس وما كتبته عنه:
|
إن غلقت أبواب رزق الفتى |
|
وعاد صفر الكف والجيب |
|
يضرع إلى مولاه في فتحها |
|
فعنده مفـاتـح الـغـيب |
وترجمته
مبسوطة في المعجم وبه ختم المعتبرون من قضاة دمشق. مات منفصلاً عن القضاء دهراً
للتوسع في ولاته إلى حد قل أن عهد نظيره بعد أن حج بأولاده وعياله وزار القدس
والخليل بالصالحية في آخر ربيع الآخر سنة ثمانين يقال مسموماً ودفن بتربتهم بسفح
قاسيون رحمه الله وإيانا. وخلف أولاد كثيرين ذكوراً وإناثاً.
1163 - يوسف بن أحمد بن نصر الله بن أحمد بن محمد بن عمر الجمال أبو المحاسن بن
المحب البغدادي الأصل القاهري الحنبلي الماضي أبوه وجده. ولد في رابع شوال سنة تسع
عشرة وثمانمائة بالمدرسة المنصورية من القاهرة ونشأ بها في كنف أبيه فحفظ القرآن
وعمدة الأحكام والخرقي وألفية النحو وعرض على جماعة كشيخنا وقرأ عليه أشياء وكذا
قرأ على أبيه مسند إمامه وغيره وأخذ عنه الفقه غير مرة بل ومختصر الطوفي في الأصول
والجرجانية في النحو وعن العز عبد السلام البغدادي في الصرف وغيره وعن أبي الجود
في الفرائض والحساب وسمع أيضاً على الزين الزركشي صحيح مسلم وعلى أبي عبد الله بن
المصري سنن ابن ماجة وعلى الشمس الشامي في سنة تسع وعشرين الأول من حديث الزهري
وغير ذلك وعلى ابن ناظر الصاحبة وابن الطحان والعلاء بن بردس بالقاهرة ومن البرهان
الحلبي بها حين كان مع أبيه سنة آمد المسلسل بالأولية في آخرين، ودخل بعد موته
الشام غير مرةوأخذ بها في سنة ثلاث وستين عن ابن قندس وابن زيد واللؤلؤي والبرهان
الباعوني وابن السيد عفيف الدين، وأجاز له خلق بل أذن له والده في التدريس
والإفتاء وأذن له في العقود والفسوخ بل والقضاء وكذا أذن له شيخنا وغيره في
الإقراء، واستقر بعد أبيه في تدريس الفقه بالمنصورية والبرقوقية وحضر عنده فيهما
القضاة والأعيان وكذا استقر بعد العز الحنبلي في المؤيدية وفي غيرها من الجهات ومع
ذلك فاحتاج لقلة تدبيره وسوء تصرفه وتبذيره إلى المباشرة بديوان الأمير تمراز
ليرتفق بمعلومها وأكثر من التشكي وامتهان نفسه ومخالطته قبل ذلك وبعده لذوي السفه
بحيث طمع فيه ناصر الدين بن الأخميمي الإمام شيخ البرقوقية وانتقص من معلومه فيها
محتجاً بزيادته فيه على بقية المدرسين ومع ذلك فما صرف له شيئاً هذا مع توسله
بأميره وبغيره وله شهادة عليه بالرضى بمشاركة رفقته وسافر في غضون ذلك لمكة بعد
رغبته عن المؤيدية واستتابته قاضي مذهبه فيما عداها فحج وزار المدينة النبوية،
وأقام بكل منهما أشهراً، ولقيته بكليهما، وأنشدني أبياتاً قال إنها من نظمه وكنت
ربما سايرته في الرجوع وهو في غاية من الفاقة، وقد درس وأفتى وحدث باليسير أخذ عنه
بعض صغار الطلبة، وكان يستحضر كثيراً من الفروع وغيرها، وفي تصوره توقف ومع ذلك فلو
كان متصوناً ما تقدم عليه بعد العز غيره. مات في ليلة رابع المحرم سنة تسع وثمانين
بمنزله من المنصورية ودفن عند أبيه رحمه الله وعفا عنه.
1164 - يوسف بن أحمد بن يوسف الجمال الرومي الأصل المقدسي الحنفي ويعرف بالأدهمي.
اختص بالبرهان بن الديري ثم بالناصري محمد بن قانباي اليوسفي المهمندار وتنزل في
الجهات ورافع في قاضي الحنفية الشمس بن المغربي الغزي فلم يصل منه لغرضه.
1165 - يوسف بن أحمد بن يوسف الجمال الصفي - بالتشديد بالنسبة إلى الصف من
الأطفيحية - ثم القاهري المالكي والد الشمس محمد الماضي ويعرف بالشيخ يوسف الصفي.
حفظ القرآن والرسالة وألفية النحو وبحث في الفقه وأصوله على الجمال الأقفهسي ثم
العلم الأخنائي ومما بحث فيه مع الرسالة مختصر ابن الحاجب الفرعي والأصلي بل أخذ
عن الحناوي في الفقه والعربية في آخرين وكذا بحث في المنهاج الفرعي على الشمس
البرشنسي وكانه ليحيط بمسائل الخلاف، ولقي الجمال يوسف العجمي وأخذ عن ولده تاج
الدين وصحب أبا بكر الموصلي رفيقاً للبلالي وكذا أخذ عن الشهاب بن الناصح ومحمد
القرمي وابن زقاعة ولازم ميعاد السراج البلقيني ثم ولده الجلال والحموي وغيرهم،
ودخل الشام وغيرها وجاور بالحرمين وبيت المقدس كثيراً. ذكره شيخنا في إنبائه فقال:
كان شيخاً مهاباً كثير البر والإيثار للفقراء قائماً بأحوالهم يأخذ لهم من
الأغنياء وله كرامات كثيرة واتفق في آخر عمره أن شخصاً جاء إليه فقال رأيت النبي
صلى الله عليه وسلم في النوم وهو يقول لي قل للشيخ يوسف يزورنا فحج ثم رجع إلى
القدس، ثم عاد فمات يعني في ربيع الثاني سنة أربع وعشرين عن ثلاث وستين فأزيد بعد
أن صلى عليه الجلال البلقيني بصحن جامع الحاكم في مشهد حافل ودفن بالقرب من الكمال
الدميري في مقبرة سعيد السعداء وكان أحد صوفيتها وللناس فيه اعتقاد كثير وقد وصفه
شيخنا في عرض ولده بالشيخ المقتدي المرحوم وفي موضع آخر بالشيخ القدوة الفاضل
العامل الكامل بقية السلف الصالحين. ووصفه العلمي البلقيني بالشيخ الصالح القدوة
ولي الله. وأفرد له ولده ترجمة في كراسة وفي أصحابنا غير واحد ممن أخذ عنه كإمام
الكاملية وفقيهنا البدر حسين وكان خادمه سفراً وحضراً وحكى لنا كثيراً من كراماته
إنه كان كلماً يطلب منه يخرج له الدراهم من فمه بعد علمه أنه ليس معه شيء وأنه قال
له يا سيدي هل في فيك دار الضرب أو كما قال رحمه الله ونفعنا به.
1166 - يوسف بن أحمد بن يوسف الفراء. ذكره شيخنا في معجمه فقال: عامي مطبوع ينظم
الزجل جيداً كتب إلي قطعة أولها:
|
قميصي ذهب واتفضـض |
|
وشعري وهتك سـتـري |
|
غسلته اتمزق فاض دمعـي |
|
عاينوا بعـينـي تـجـري |
|
من قد عم علمه حـلـمـه |
|
أوهبني قميص عمرو عام |
|
صار خليع جديد واتمـزق |
|
وأخلع البـدن والأكـمـام |
|
قلت أنا أشتكيه للفـاضـل |
|
زكي العام شـيخ الإسـلام |
|
يقبل دعـوى فـي حـقـه |
|
ويجبر بعلمـه كـسـرى |
|
ويرفي صحيح ما انمـزق |
|
ويقبل بحـلـمـه عـذري |
|
تفسير السنن والمـخـتـار |
|
جو من بعض فتح البـاري |
|
بشرح البخاري عـلـمـك |
|
صار محيط كما الما جاري |
|
وأطراف المسانيد أعطـيت |
|
العشرة صـار الـعـاري |
|
خصالك تكـفـر ذنـبـي |
|
مقدم مـؤخـر عـمـري |
|
وأما الأربعين تشهـد لـك |
|
الـمـتـبـاينة والـدرى |
|
يا كنز العلوم بـالـشـاف |
|
شرحه عن لسان المـيزان |
|
ما اشتبه علينـا الـنـسـبة |
|
من أصول بيان التـبـيان |
|
بتهذيب صحيح التـهـذيب |
|
يا روضة المرء بالـبـدر |
|
كم قال في البخاري مسلـم |
|
متظلل ببقانـا مـصـري |
وهي
طويلة تحتاج لتحرير.
1167 - يوسف بن أحمد الجمال الملكاوي أحد الفضلاء بدمشق. درس وخطب وكان يميل إلى
اعتقاد الحنابلة مع الدين والخير.. مات في شوال سنة خمس قاله شيخنا في إنبائه.
1168 - يوسف بن أحمد الشمس الحكمي. شيخ صالح يحفظ القرآن ويلازم الجماعات. ذكره
العفيف الناشري مختصراً.
1169 - يوسف بن أحمد الأرزنجاني الرومي القاهري الحنفي نزيل الصحراء ويعرف
بسنان سمع معنا على شيخنا في مسند أبي يعلى ثم قرأ علي بعد دهر مجالس من البخاري
بحثاً واستفادة، وسافر لدمشق ثم قدم القاهرة للسعي في شيء من وظائف الشام فنزل
بزاوية نصر الله من خان الخليلي وأقرأ بها في المتوسط وغيره وطلع إلى السلطان فلم
يكرمه بل لامه على الطلوع ويقال أنه أظهر مطالعة من ملك الشرق نسب إلى التزيد فيها
وربما ظن أنه جاسوس. وأقبل عليه الكافياجي وأنزله تحت نظره بالتربة الأشرفية ثم
بالشيخونية وصار يقرئ فيها وسافر لبيت المقدس والشام ثم عاد بسبب الخاتونية فأجيب
وحينئذ أنزله الدوادار بتربته وقرره شيخاً بها ولقيته هناك فسألته عن واقعة جرت له
مع البقاعي بالشام وبالغ معي في الأدب وصار يحضر مجلس السلطان. ومات في منتصف
المحرم سنة ست وتسعين فجأة رحمه الله وإيانا.
1170 - يوسف بن أحمد الأندلسي التونسي. أخذ عن عمر وأحد القلجانيين ومحمد بن أبي
القاسم المشدالي وغيرهم وبرع في أصول الدين وشارك في الفقه وأصوله والعربية وغيرها
وهو الآن في سنة تسعين حي زاد على الستين.
1171 - يوسف بن إسمعيل بن يوسف بن إسمعيل بن يوسف بن إسمعيل بن عمر بن سبع بن ثابت
بن معمر بن أحمد بن محمد بن أحمد بن سالم بن قيس بن سعد بن عبادة هكذا قرأته بخطه
وفيه نظر الجمال بن العماد الأنصاري الجزرجي الساعدي الأنبابي بفتح الهمزة فيما
ضبطه شيخنا الشافعي الصالح بن الصالح ويعرف بالأنبابي. ولد سنة ستين ظناً وقرأ كما
قال شيخنا على شيوخنا في الحديث والفقه والعربية والأصول كالعراقي والعز بن جماعة
وأكثر جداً وكان أبوه ممن يعتقد في ناحيته ثم صار ابنه كذلك مع الخشوع والتعبد
والإكثار من الحج والعبادة وملازمة الإشغال والاشتغال واتساع الأحوال إلى أن مات،
أجاز في استدعاء ابني محمد وكانت وفاته في شوال سنة ثلاث وعشرين وخلف مالاً كثيراً
جداً. ذكره شيخنا في إنبائه ومعجمه، ومن شيوخه التقي البغدادي سمع عليه البخاري
وتلا عليه بالسبع وابن الشيخة سمع عليه مسند أحمد والتنوخي سمع عليه جزء الأنصاري
وجزء أبي الجهم وغيرهما وتفقه بالبلقيني وابن الملقن وحمل عنه شرحه للحاوي
والأبناسي وأذنوا له بالإفتاء والتدريس وأخذ الحديث عن الزين العراقي والعربية
والأصول عن العز بن جماعة وذكره ابن قاضي شهبة في طبقاته وبه ختمها والمقريزي في
عقوده.
1172 - يوسف بن إينال باي بن قجماس بن أنس جمال الدين وجده هو المنسوب إليه التربة
القجماسية بالقرب من تربة أخيه الظاهر برقوق بن أنس لكونه أكملها وإلا فهي إنشاء
أخيه له. ولد في العشر الأول من صفر سنة ثمانمائة فيما ذكر وهو وأبوه وجده وجد
أبيه مسلمون، كان أبوه أمير آخو كبير في الدولة الظاهرية ثم الناصرية وفي أيامه مات،
ونشأ ابنه صاحب الترجمة فقرأ القرآن وبعض الكتب عند شيخنا الزين رضوان وسمع
بإفادته على التقي الدجوي بعض مسلم وأجاز له باستدعائه جماعة منهم عائشة ابنة ابن
عبد الهادي، أجاز لنا وكان أحد الحجاب دهراً وممن يذكر بالتبذير وغيره ثم كف فترك
الحجوبية ولزم بيته حتى مات في جمادى الأولى سنة سبعين وصلي علي بالمؤمني ثم دفن
بتربة جده عفا الله عنه وإيانا.
1173 - يوسف بن بابا بن عمر بن محمود بن رستم الجمال الكدواني - بضم الكاف ثم دال
مهملة نسبة لقبيلة من الأكراد - الكردي الشافعي. إنسان خير لازمني بمكة والمدينة
فأخذ عني أشياء دراية ورواية وكتبت له إجازة عينت شيئاً منها في الكبير وهو الآن
سنة تسع وتسعين بالمدينة على خير كبير وتجرع فاقة ويحج منها كل سنة.
يوسف بن بدر الكومي. هو محمد بن أحمد بن يوسف يأتي.
1174 - يوسف بن برسباي العزيز الجمال أبو المحاسن بن الأشرف الدقماقي
الظاهري الأصل القاهري. ولد بقلعة الجبل في إحدى الجماديين سنة سبع وعشرين
وثمانمائة وأمه أمة لأبيه جركسية اسمها جلبان تزوجها بعد أن ولدته له وماتت في
أيامه، ونشأ العزيز إلى أن عهد له بالسلطنة في مرض موته ومات بعد أيام فملك، وذلك
بعد عصر يوم السبت ثالث عشر ذي الحجة سنة إحدى وأربعين فدام دون مائة يوم إلى أن
خلعه الأتابك جقمق بعد حروب واستقر عوضه في يوم الأربعاء تاسع عشر ربيع الأول من
التي بعدها ولقب بالظاهر وأسكنه بقاعة البربرية من دور الحريم السلطاني فتسحب منها
عقب صلاة المغرب من رمضان على حين غفلة بعد أن غير زيه بتحسين بعض أتباعه ذلك له
وإيهامه أن مماليك أبيه معه فلم ير لذلك حقيقة فسقط في يده وتحير واختفى حينئذ إلى
أن ظفر به جلباي المستقر بعد في السلطنة كما سلف وهو إذ ذاك أمير عشرة في أواخر
شوال بإرشاد خاله بيبرس لوقت مروره واعتذاره بكونه لا يحسن به هو مسكه وذلك بعد أن
مس جماعة بسبب اختفائه مزيد الضرر بل وسط بعضهم فسر الظاهر بذلك أتم سرور وسر
أحبابه بحيث أن المبشر جاء لشيخنا بعد العشاء بذلك وأعطاه ديناراً وأنعم الملك على
جلباي بقرية سرياقوس زيادة على ما معه فحبس بالدور السلطانية أياماً في قاعة
العواميد عند خوند البارزية ثم أرسله إلى إسكندرية فسجن إلى أن أفرج عنه الظاهر
خشقدم في سنة خمس وستين وأذن له في السكنى بدار منها وبالركوب لصلاة الجمعة وغيرها
من جهة باب البحر خاصة فسكن العزيز بدار عظيمة بالثغر وشيد بنيانها وأقام فيها
بتجمل زائد ودام على ذلك أزيد من سنتين ثم مرض نحو ثلاثة أيام. ومات في يوم
الاثنين تاسع عشر المحرم سنة ثمان وستين رحمه الله وعوضه الجنة.
1175 - يوسف بن أبي بكر بن علي بن محمد بن عبد الله بن أحمد بن يوسف الجمال بن
التقي الحلبي الشافعي ويعرف بابن الخشاب وبسبط ابن الوردي فأمه خديجة ابنة العلاء
علي بن محمد بن عبد الخالق بن أحمد قريب الزين بن الوردي من جهة أنه جد أبي العلاء
لأمه وحفيد عم جده عبد الخالق. ولد في خامس عشرى شوال سنة سبع وستين وثمانمائة
بحلب ونشأ بها فحفظ البهجة والكافية والشاطبية وأخذ في الفقه عن الفخر عثمان
الكردي وفي العربية عن علي الخوارزمي المدعو بقول درويش وعلي بن محمد الشرابي
الكردي، وخطبه أمير سلاح تمراز حين كان بحلب في التجريدة ليكون إمامه فأم به من
مستهل جمادى الأولى سنة إحدى وتسعين واغتبط به أتم اغتباط بحيث استصحبته معه إلى
القاهرة مستمراً على وظيفته ثم عاد معه إلى التجريدة أيضاً في ثاني عشرى جمادى
الثانية سنة ثلاث وتسعين فلم يلبث أن تغير عنه في سنة أربع لمزيد نصحه في ضبط
ديوانه بحيث ثقل ذلك على الآكلين فوشوا به عنده إلى أن تعدى وضربه مراراً واختفى
إلى أن توسل بمن تكلم له في موادعته له حين السفر في سنة خمس للتجريدة أيضاً وتخلف
هو بالقاهرة فاستدعى به السلطان واستخبره عن الأمور وعن الديوان وكتب له شيئاً مع
تصنيفي رفع الشكوك في مفاخر الملوك فأنعم عليه بمائة دينار وأمره بأن يكون سنبل
مبلغاً عنه كل ما يحتاج إليه ولما قدمت التجريدة تقلل من الاجتماع بالناس مطلقاً
وكان قبل ذلك اجتمع بي وأخذ عني المؤلف المشار إليه والتوجه للرب بدعوات الكرب
وسمع مني أشياء كالمسلسل وغيره ومن ذلك الفرج بعد الشدة لابن أبي الدنيا وكذا تكرر
اجتماعه بي وأخذ عن البرهان بن أبي شريف والزين زكريا وغيرهما. وهو إنسان مهذب
عاقل حسن الخط بديع اللطف مع إلمام بالفضل.
1176 - يوسف بن أبي بكر بن علي الجمال أبو عبد الله القاهري الشافعي نزيل
الجمالية وأحد صوفيتها بل سكن العارض بالقرافة وقتاً لتزوجه بابنة عمر البسطامي
ويعرف بالأمشاطي. أخذ عن الولي العراقي والجلال البلقيني وغيرهما ثم كان ممن يحضر
عند العلم البلقيني في البخاري بل سمع على الشرف بن الكويك وابن الجزري وغيرهما
كالقاضي تقي الدين الزبيري. بل لا أستبعد أخذه عن أقدم منهم، وتقدم في الفقه
وأصوله والعربية وتصدى لإقرائه بالجمالية وبالأزهر والعارض فكان ممن أخذ عنه الشمس
بن إسمعيل الرئيس الأزهري وابن الفالاتي وابن الصفي قرأ عليه الورقات ثم قطعة من
اللمع، وكان عالماً صالحاً نيراً عضته دابة في كتفه فاستمر حتى مات وذلك بعد
الأربعين تقريباً ودفن بتربة خليل المشبب تجاه العارض وقد جاز السبعين رحمه الله
وإيانا.
1177 - يوسف بن أبي بكر المدعو سيفاً بن عمر بن سيف بن يوسف بن سيف بن يوسف بن سيف
بن عبد الرحمن الجمال المعري الأصل الحموي الشافعي ويعرف بابن سيف. ولد سنة إحدى
وتسعين وسبعمائة تقريباً بمعرة النعمان وقرأ بها القرآن وتحول إلى القاهرة بعد أن
أقام بحماة يسيراً في سنة أربع فرأى البلقيني وحضر فيما قيل دروسه وسمع من الصدر
الأبشيطي وغيره وتفقه بالبدر الطنبدي، واشتغل في الفرائض على الشمس الغراقي وقرأ
في النحو على الشمس الشطنوفي ولازم العز بن جماعة وتردد للمشايخ ودام فيها إلى سنة
إحدى وعشرين فعاد إلى حماة وقطنها وكتب بها التوقيع عن كتاب سرها ثم ترك بأخرة وحج
وأقرأ الطلبة وممن انتفع به العلاء بن الدنيف الماضي. مات سنة سبع أو ثمان وخمسين
بحماة رحمه الله، ومن نظمه:
|
وطال قال لي تنـبـيه بـهـجـتـه |
|
فهل لحسنى في ذا العصر من هاجي |
|
فقلت كـلا ولا فـيك الـخـلاف إذا |
|
يا حاوي الحسن مدحي فيك منهاجي |
1178 - يوسف بن تغرى بردى الجمال أبو المحاسن بن الأتابكي بالديار المصرية ثم نائب الشام البشبغاوي الظاهري القاهري الحنفي الماضي أبوه. ولد في شوال تحقيقاً سنة ثلاث عشرة وثمانمائة تقريباً بدار منجك اليوسفي جوار المدرسة الحسنية ومات أبوه بدمشق على نيابتها وهو صغير فنشأ في حجر أخته عند زوجها الناصري بن العديم الحنفي ثم عند الجلال البلقيني لكونه كان خلفه عليها وحفظ القرآن ثم في كبره فيما زعم مختصر القدوري وألفية النحو وإيساغوجي واشتغل يسيراً وقال أنه قرأ في الفقه على الشمس والعلاء الروميين وفي الصرف على ثانيهما وكذا اشتغل في الفقه على العيني وأبي البقاء بن الضياء المكي والشمني ولازمه أكثر وعليه اشتغل في شرح الألفية لابن عقيل والكافياجي وعليه حضر في الكشاف والزين قاسم واختص به كثيراً وتدرب به وقرأ في العروض على النواجي والمقامات الحريرية على القوام الحنفي وعليه اشتغل في النحو أيضاً بل أخذ عنه قطعة جيدة من علم الهيئة وقرأ أقرابادين في الطب على سلام الله وفي البديع وبعض الأدبيات على الشهاب بن عربشاه وكتب عن شيخنا من شعره وحضر دروسه وانتفع فيما زعم بمجالسته وكذا كتب بمكة عن قاضيها أبي السعادات ابن ظهيرة من شعره وشعر غيره وعن البدر بن العليف وأبي الخير بن عبد القوي وغيرهم من شعراء القاهرة، وتدرب كما ذكر في الفن بالمقريزي والعيني وسمع عليهما الحديث، وكذا بالقلعة عند نائبها تغرى برمش الفقيه علي بن الطحان وابن بردس وابن ناظر الصحبة، وأجاز له الزين الزركشي وابن الفرات وآخرون. وحج غير مرة أولها في سنة ست وعشرين واعتنى بكتابة الحوادث من سنة أربعين وزعم أنه أوقف شيخه المقريزي على شيء من تعليقه فيها فقال دنا الأجل إشارة إلى وجود قائم بأعباء ذلك بعده وأنه كان يرجع إلى قوله فيما يذكره له من الصواب بحيث يصلح ما كان كتبه أولاً في تصانيفه، بل سمعته يرجح نفسه على من تقدمه من المؤرخين من ثلثمائة سنة بالنسبة لاختصاصه دونهم بمعرفة الترك وأحوالهم ولغاتهم ورأته إذ أرخ وفاة العيني قال في ترجمته أن البدر البغدادي الحنبلي قال له وهما في الجنازة: خلا الجواشارة إلى أنه تفرد وما رأيته ارتضى وصفه له بذلك من حينئذ فقط فإنه قال إنه رجع من الجنازة فأرسل له ما يدل على أن العيني كان يستفيد منه بل سمعته يصف نفسه بالبراعة في فنون الفروسية كلعب الرمح ورمي النشاب وسوق البرجاس ولعب الكرة والمحمل ونحو ذلك، وبالجملة فقد كان حسن العشرة تام العقل - إلا في دعواه فهو حمق - والسكون لطيف المذاكرة حافظاً لأشياء من النظم ونحوه بارعاً حسبما كنت أتوهمه في أحوال الترك ومناصبهم وغالب أحوالهم منفرداً بذلك لا عهد له بمن عداهم ولذلك تكثر فيه أوهامه وتختلط ألفاظه وأقلامه مع سلوك أغراضه وتحاشيه عن مجاهرة من أدبر عنه بإعراضه وما عسى أن يصل إليه تركي، وقد تقدم عند الجمالي ناظر الخاص بسبب ما كان يطريه به في الحوادث وتأثل منه دنيا وصار بعده إلى جانبك الجداوي فزاد في وجاهته واشتهرت عند أكثر الأتراك ومن يلوذ بهم من المباشرين وشبههم في التاريخ براعته وبسفارته عند جانبك خلص البقاعي من ترسيمه حين ادعى عليه عنده بما في جهته لجامع الفكاهين لكون البقاعي ممن كان يكثر التردد لبابه ويسامره بلفظه وخطابه وربما حمله على إثبات ما لا يليق في الوقائع والحوادث مما يكون موافقاً لغرضه خصوصاً في تراجم الناس وأوصافهم لما عنده من الضغن والحقد كما وقع له في أبي العباس الواعظ وابن أبي السعود، وكان إذا سافر يستخلف في كتابة الحوادث ونحوها التقي القلقشندي، وقد صنف المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي في ست مجلدات تراجم خاصة على حروف المعجم من أول دولة الترك والدليل الشافي على المنهل الصافي ومورد اللطافة فيمن ولي السلطنة والخلافة والبشارة في تكملة الإشارة للذهبي وحلية الصفات في الأسماء والصناعات مشتمل على مقاطيع وتاريخ وأدبيات رتبه على حروف المعجم وغير ذلك وفيها الوهم الكثير والخلط الغزير مما يعرفه النقاد والكثير من ذلك ظاهر لكل ومنه السقط في الأنساب كتسمية الحجار أحمد بن نعمة مع كون نعمة جده الأعلى وكحذفه ما يتكرر من الأسماء في النسب أو الزيادة فيه بأن يكون في النسب ثلاثة محمدين فيجعلهم أربعة أو أربعة فيجعلهم خمسة. والقلب كأن يكون
المترجم طالباً لواجد فيجعله شيخاً له. والتصحيف والتحريف كالغرافي بالفاء والغين المعجمة يجعله مرة بالقاف ومرة بالعين والقاف مخففاً وكالحسامية بالخشابية وتسعين بسبعين وعكسه وابن سكر حيث ضبطه بالشين المعجمة وفريد الدين بمؤيد الدين. والتغيير كسليمان من سلمان وعكسه وعبد الله من أبي عبد الله وسعد من سعد الله ونبا حيث جعله علياً وعبد الغفار صاحب الحاوي حيث جعله عبد الوهاب وابن أبي جمرة الولي الشهير حيث جعله محمداً وصلاح الدين خليل بن السابق أحد رؤساء الشام سماه محمداً وعبد الرحمن البوتيجي الشهير جعله أبا بكر وأحمد بن علي القلقشندي صاحب صبح الأعشى سمى والده عبد الله. والتكرير فيكتب الرجل في موضعين مرة في إبرهيم ومرة في أحمد وربما تنبه لذلك فيجوز كونه أخاً ثانياً. وإشهار المترجم بما لا يكون به مشهوراً حيث يروم التشبه بابن خلكان أو الصفدي فيما يكتبانه بهامش أول الترجمة لسهولة الكشف عنه ككتابته مقابل ترجمة أحمد بن محمد بن عبد المعطي جد قاضي المالكية بمكة المحيوي عبد القادر مانصه ابن طراد النحوي الحجازي. أو وصفه بما لم يتصف به كالصلاح بن أبي عمر حيث وصفه بالحافظ والجمال الحنبلي بالعلامة وناصر الدين بن المخلطة بقوله أنه لم يخلف بعده مثله ضخامة وعلماً ومعرفة وديناً وعفة. وتعبيره بما لا يطابق الواقع كقوله في البرهان بن خضر تفقه بابن حجر. أو شرحه لبعض الألقاب بما لا أصل له حيث قال في ابن حجر نسبة إلى آل حجر يسكنون الجنوب الآخر على بلاد الحرية وأرضهم قابس. أو لحنه الواضح وما أشبهه كأزوجه في زوجه والحياة في الحيا والمجاز في المزاج وأجعزه في أزعجه واليكابة في الكآبة والحطيط في الحضيض ومنتضمه في منتظمه وظنين في ضنين. بل ويذكر في الحوادث ما لم يتفق كأنه كان يكتب بمجرد السماع كقوله في الشهاب بن عربشاه مع زعمه أنه من شيوخه أنه استقر في قضاء الحنفية بحماة في صفر سنة أربع وخمسين عوضاً عن ابن الصواف وأن ابن الصواف قدم في العشر الثاني من الشهر الذي يليه فأعيد في أواخر جمادى الآخرة، وهذا لم يتفق كما أخبرني به الجمالي بن السابق الحموي وكفى به عمدة سيما في أخبار بلده؛ وكقوله عن جانم أنه لما أمر برجوعه من الخانقاه إلى الشام توجه كاتب السر ابن الشحنة لتحليفه في يوم الثلاثاء ثامن عشرى رمضان سنة خمس وستين فإن هذا كما قال ابن الشحنة المشار إليه لم يقع وكقوله لابن صلاح الدين بن الكويز استقر في وكالة بيت المال عوضاً عن الشرف الأنصاري في رجب سنة ثلاث وستين وفي ظني أن المستقر حينئذ فيها إنما هو الزين بن مزهر، ويذكر في الوفيات تعيين مجال دفن المترجمين فيغلط كقوله في نصر الله الروياني أنه دفن بزاويته، إلى غير ذلك من تراجمه التي يقلد فيها بعض المتعصبين كما تقدم، أو يسلك فيها الهوى كترجمته لمنصور بن صفي وجانبك الجداوي بل سمعت غير واحد من أعيان الترك ونقادهم العارفين بالحوادث والذوات يصفونه بمزيد الخلل في ذلك وحينئذ فما بقي ركون لشيء مما يبديه وعلى كل حال فقد كان لهم به جمال. وقد اجتمعت به مراراً وكان يبالغ في إجلالي إذا قدمت عليه ويخصني بتكرمة للجلوس والتمس مني اختصار الخطط للمقريزي وكتبت عنه ما قال إنه من نظمه فيمن اسمها فائدة وهو:
|
تجارة الصب غدت |
|
في حب خود كاسده |
|
ورأس مالـي هـبة |
|
لفرحتـي بـفـائده |
وابتنى
له تربة هائلة بالقرب من تربة الأشرف إينال ووقف كتبه وتصانيفه بها، وتعلل قبل
موته ينحو سنة بالقولنج واشتد به الأمر من أواخر رمضان بإسهال دموي بحيث انتحل
وتزايد كربه وتمنى الموت لما قاساه من شدة الألم إلى أن قضى في يوم الثلاثاء خامس
ذي الحجة سنة أربع وسبعين ودفن من الغد بتربته وعسى أن يكون كفر عنه رحمه الله
وعفا عنه وإيانا.
1179 - يوسف بن حسن بن أحمد بن حسن بن عبد الهادي الدمشقي الصالحي الحنبلي الماضي
أبوه وجده. ولد في سنة بضع وأربعين بدمشق وناب في القضاء وهو حي في سنة ست وتسعين
وبلغني أنه خرج لخديجة ابنة عبد الكريم الآتية أربعين.
1180 - يوسف بك بن حسن بك بن علي بك شقيق يعقوب الماضي. مات مطعوناً أيضاً في صفر
أو ربيع سنة ست وتسعين.
1181 - يوسف بن الحسن بن محمد بن الحسن بن مسعود بن علي بن عبد الله الجمال أبو
المحاسن الحموي الشافعي ويعرف بابن خطيب المنصورية. ولد في ثالث عشر ذي الحجة سنة
سبع وثلاثين وسبعمائة واشتغل بحماة وغيرها وأخذ الأصلين عن البهاء الأخميمي والفقه
عن التقي الحمصي والتاج السبكي والجمال بن الشريشي والصدر بن الخابوري والنحو
واللغة والفرائض والحساب والبيان عن السري أبي الوليد إسمعيل بن محمد بن محمد بن
هانئ اللخمي المالكي وعليه سمع الموطأ وغيره. ودأب وحصل وكان عالماً مفنناً حاذقاً
عارفاً بالفقه وأصوله والبيان والتفسير والنحو وغيرها يحفظ تائية ابن الفارض وينشد
منها كثيراً وجملة من أشعار العرب، درس وأفتى وعمل الاهتمام في شرح أحاديث الأحكام
في نحو ست مجلدات كبار أو خمسة وشرح فرائض المنهاج الفرعي في مجلد وألفية ابن معطي
وله نظم حسن وشهرة ببلده وغيرها ودرس بالعصرونية بحماة وانتفع به جماعة وممن أخذ
عنه ابن المغلي وابن خطيب الناصرية وابن البارزي، وانتهت إليه مشيخة العلم بالبلاد
الشمالية ورحل الناس إليه، وكان خيراً ساكناً قال ابن حجي فاق الأقران، وقال شيخنا
في إنبائه تبعاً لغيره جد ودأب وحصل إلى أن تميز ومهر وفاق أقرانه في العربية
وغيرها من العلوم وشرح الاهتمام مختصر الإلمام في ست مجلدات كتبت عن العلاء بن
خطيب الناصرية عنه قصيدة دالية نبوية. قلت أوردها العلاء في ترجمته من تاريخه وهي
طويلة أولها:
|
أيعذل المستهام المـغـرم الـصـادي |
|
إذا حدا باسم سكان الحمى الـحـادي |
|
لا تنكروا وجد معـشـوق أضـر بـه |
|
بعد وقد قرب البـادي مـن الـنـادي |
|
إذا تعـارفـت الأرواح وائتـلـفـت |
|
فلا يضـر تـنـاء بـين أجـســاد |
|
هذي رياح الرضى بالوصل قد عصفت |
|
وكوكب السعد في أفق السـنـا بـاد |
وقال
شيخنا في معجمه له مؤلفات عديدة وتلامذة كثيرة ونظم جيد أنشدني عنه العلاء قصيدة
مليحة نظمها لما حج وزار المدينة أجاز لي في استدعاء الصرخدي. وكانت وفاته بحماة
في شوال سنة تسع ودفن بظاهرها من جهة القبلة رحمه الله وإيانا.
1182 - يوسف بن حسن بن محمد بن سالم شيخ الزيدية بوادي ينبوع ويعرف بالفقيه يوسف.
مات بها في ربيع الثاني سنة ست وسبعين عن سن عالية، وكان مذكوراً بالعلم سيما
مذهبه وبه فيما أظن انقطع العارف بالجملة به وقد سمعت الثناء عليه بذلك من غير
واحد غفر الله لنا وله.
1183 - يوسف بن الحسن بن محمود العز بن الجلال بن العز أو البهاء السرائي
الأصل التبريزي الشافعي والد المحمدين البدر والجمال والجلال ويعرف بالحلوائي -
بفتح أوله وسكون اللام مهموز. ولد في سنة ثلاثين وسبعمائة وتفقه ببلاده وقرأ على
الجلال القزويني والبهاء الخونجي والعضد واجتمع في بغداد بالكرماني وأخذ عنه
الحديث وشرحه للبخاري ومهر في أنواع العلوم وأقام بتبريز يدرس وينشر العلم ويصنف
فلما بلغه أن ملك الدعدع وهو طقتمش خان قصد تبريز لكونه أرسل لصاحبها في أمر طلبه
منه رسولاً جميل الصورة فتولع به فلما رجع إلى مرسله أعلمه بما صنع صاحب تبريز
وأنه اغتصبه نفسه أياماً وهو لا يستطيع الطواعية وتفلت منه فغضب حينئذ أستاذه وجمع
عسكره وأوقع بأهل تبريز فخر بها وكان أول ما نازلها سأل عن علمائها فجمعوا له
فآواهم في مكان وأكرمهم فسلم معهم ناس كثيرون ممن اتبعهم ثم لما نزح عنهم تحول عزي
الدين إلى ماردين فأكرمه صاحبها وعقد له مجلساً حضره فيه علماؤها كسريجا والهمام
والصدر فأقروا له بالفضل ثم لما ولي إمرة تبريز أمير زاه بن اللنك راسله للقدوم
عليه فأجابه فبالغ في إكرامه وأمره بالاستقرار فيها وبتكملة ما كان شرع في تصنيفه
ثم تحول بأخرة إلى الجزيرة لما كثر الظلم بتبريز فقطنها حتى مات في سنة اثنتين
وقيل سنة أربع ولذا ذكره شيخنا في الموضعين من إنبائه رحمه وإيانا، وكان إماماً
علامة محققاً حسن الخلق والخلق زاهداً عابداً معرضاً عن أمور الدنيا لم يلمس بيده
ديناراً ولا درهماً مقبلاً على العلم لا يرى إلا مشغولاً به تصنيفاً وإقراءً
ومطالعة مع القيام بوظائف العبادة لم تقع منه كبيرة ولم ير مهموماً قط، وقد حج ثم
زار المدينة النبوية وجار بها سنة وكان يذكر أنه لما أتاها جلس عند المنبر فرأى
وهو جالس بجانب المنبر بالروضة الشريفة مغمض العينين أن المنبر على أرض من
الزعفران قال ففتحت عيني فرأيت المنبر على ما عهدت أولاً فأغمضت عيني فرأيته على
الزعفران وتكرر ذلك كذلك، ومن تصانيفه شرح المنهاج الأصلي وأربعي النووي والأسماء
الحسنى وحاشية علي الكشاف وعلى شرح الشافية في الصرف، وجده محمود قيل أنه ممن أخذ
عن التفتازاني وغيره.
1184 - يوسف بن حسن بن مروان بن فخر بن عثمان بن أبي بكر بن علي بن وهب الجمال
التتائي ثم القاهري الأزهري المالكي ويعرف بالتتائي وبالهاروني. ولد في يوم الأحد
رابع شوال سنة ست وأربعين وثمانمائة بتتا ونشأ بها في كفالة الفقيه هرون الماضي
لكونه خلف والده بعد موته على أمه فحفظ القرآن والعمدة والرسالة والمختصر كلاهما
في الفقه وألفية النحو، وعرض على جماعة كالبلقيني والمناوي وابن الديري والأقصرائي
وأخذ في العربية عن يعيش المغربي والشهاب ابن عبادة والتقي الشمني وعنه أخذ في
أصول الدين والفقه عن العلمي والسنهوري وعنه أخذ في أصول الفقه والعربية أيضاً
ولازم النجم بن قاضي عجلون في تقسيم ألفية النحو وغيرها بل قرأ عليه بعض المختصر،
وأخذ عني أشياء رواية ودراية وقال أنه قرأ على الزين قاسم الحنفي في ألفية الحديث
وطلب الحديث وقتاً وسمع الكثير بقراءتي وقراءة غيري وربما قرأ وكتب الطباق وتميز
مع فضيلة وبراعة في الفقه وركون إلى الراحة وإن قال لي أنه مشتغل بالكتابة على
المختصر وكتب منه قطعة وتقنع وباسمه نصف خزن كتب سعيد السعداء وغيرها من الجهات.
وقد حج في سنة ثلاث وتسعين، وقد التمس مني تجريد ما سمعه مع الولد بقراءتي خال عن
الإسناد فكتبت له ذلك في كراسة افتتحت وصفه فيها بالشيخ الفاضل الأوحد البارع الذي
صار متميزاً مفنناً عالماً مبيناً مستحقاً التصدي للإرشاد والإفادة وإسعاد
المستفتي بما يتخلص به من وصف الغباوة والبلادة وأنه قد أقبل على التوجه للسماع
والتفقه في كثير من الأنواع بحيث اندرج في المحدثين بل هو أحق بهذا الوصف من
كثيرين لمزيد يقظته فيه ومديد ملازمته لذوي الوجاهة والتوجيه وكذا قرضت له ما كتبه
من شرح المختصر وسمعت أنه ممن فوض إليه نيابة القضاء مع كراهيته في ذلك بل وكرهته
له وإن بلغني عدم مباشرته إياه.
1185 - يوسف بن حسين بن عثمان بن سليمان بن رسول الكرادي الأصل القرمي
القاهري الحنفي الماضي أبوه وعمه المحب الأشقر ويعرف بأبن أخي ابن ابن الأشقر. نشأ
في عز عمه واستقر بعد أبيه في الإعادة بجامع طولون وفي مشيخة زاوية نصر الله
الروياني بخان الخليلي وفي غير ذلك وانجمع بأخرة مع التقلل حتى مات في ربيع الثاني
سنة تسعين وقد زاد على السبعين رحمها لله وعفا عنه.
1186 - يوسف بن حسين بن يوسف بن يعقوب الحصنكيفي المكي الماضي أبوه وابناه أبو عبد
الله محمد وأحمد. كان ينوب في حسبتها عن العز بن المحب النويري ثم عن الجمال بن
ظهيرة وذلك من حين وفاة أبيه حتى مات وكذا كان يقرأ في المسجد الحرام وغيره من
المجالس التي يجتمع فيها الناس. مات في ليلة الأحد خامس رجب سنة ست عشرة بمكة ودفن
بالمعلاة وقد قارب الستين. ذكره الفاسي.
1187 - يوسف بن حسين الكردي الشافعي نزيل دمشق والماضي ولده الزين عبد الرحمن
الواعظ. كان عالماً صالحاً معتقداً مائلاً إلى الأثر والسنة منكراً على الأكراد في
عقائدهم وبدعتهم، تفقه وحصل قال الشهاب الملكاوي: قدمت من حلب سنة أربع وستين وهو
كبير يشار إليه. زاد غيره أنه ولي مشيخة الخانقاه الصلاحية وأعاد بالظاهرية وكانت
له اختيارات منها المسح على الجوربين مطلقاً وكان يفعله وله فيه مؤلف لطيف جمع فيه
أحاديث وآثاراً ومنها تزوج الصغيرة التي لا أب لها ولا جد بل قال ابن حجي أنه كان
يميل إلى ابن تيمية ويعتقد صواب مقاله في الفروع والأصول ولذا كان من يحبه يجتمع
إليه وكان وقع بينه وبين ولده بسبب العقيدة وتهاجرا مدة إلى أن وقعت فتنة اللكنية
فتصالحا ثم جلس مع الشهود وأحسن إليه ولده في فاقته. ولم يلبث أن مات في شوال سنة
أربع. ذكره شيخنا في إنبائه.
1188 - يوسف بن خلد بن أيوب الجمال الحسفاوي الحلبي الشافعي وحسفايا من قرى حلب.
نشأ بحلب وحفظ القرآن وتفقه بالشهاب بن أبي الرضى ولازمه وكان تربيته وقرأ عليه
القراآت السبع، ثم سافر إلى ماردين فقرأ بها القراآت على الزين سربجا؛ وولي قضاء
ملطية سنين ثم قضاء حلب مرة بعد أخرى وكذا ولي قضاء طرابلس أيضاً عوداً على بدء
وقضاء صفد وكتابة سرها ودخل القاهرة. وكان ذكياً فاضلاً عارفاً بالنحو والتفسير
والفقه حسن الشكالة فائق الكتابة ذا نظم جيد ومنه أول قصيدة كتب بها لبعضهم:
|
أوجهك هذا أم سنا البـدر لامـع |
|
فقد أشرقت بالنور منك المطالـع |
|
حديثك للسمـار خـير فـكـاهة |
|
وذكرك بالمعروف والعرف شائع |
مات
بطرابلس في ثالث عشر المحرم سنة تسع وعشرين. ذكره ابن خطيب الناصرية ثم شيخنا
باختصار في إنبائه.
1189 - يوسف بن خلد بن نعيم بن مقدم بن محمد بن حسن بن غانم أو عليم بن محمد
بن علي الجمال أبو المحاسن الطائي البساطي القاهري المالكي ابن عم الشمس البساطي
الشهير ووالد العز محمد الماضيين. ولد في حدود الأربعين وسبعمائة وتفقه بأخيه
العلم سليمان وشيخ المذهب خليل بن إسحق ويحيى الرهوني وابن مرزوق ونور الدين
الحلاوي وعن السراج عمر بن عادل الحنبلي أخذ العربية والحساب وعن الكلائي الفرائض
في آخرين كالتاج القروي وبرع في فنون وناب في الحكم عن أخيه فمن بعده إلى أن انجمع
عن ابن خلدون ثم سعى عليه فاستقل به في رجب سنة أربع وثمانمائة وتكرر عوده إليه
بعد صرفه إما به أو بغيره وآخر ما ولي الحسبة ثلاثة أشهر من سنة ثلاث وعشرين أو
التي بعدها، ودرس بالمؤيدية وغيرها، وكان كما قال الجمال البشبيشي فاضلاً في علوم
شرح مختصر الشيخ خليل والبردة وبانت سعاد والقصيدة الفلكية في الألغاز الفرضية وله
أيضاً محاضرة خواص البرية في الألغاز الفقهية ونظم ونثر وأفرد جزءاً في شرح قوله
في بانت سعاد حرف أخوها أبوها من مهجنة وعمها خالها وتصوير ذلك في الآدميين سماه
الإفصاح والإرشاد وشرح ألفية ابن ملك وأعرب من الطارقية إلى آخر القرآن. قال
العيني كان عارفاً بصناعة القضاء غير أنه لم يكن مشكوراً فيه ولا كان متقدماً في
معرفة مذهبه ولا غيره من العلوم كذا قال. مات في يوم الاثنين العشرين من جمادى
الآخرة سنة تسع وعشرين فجأة - يقال أنه سقط من سلم سطوح - عن ثمان وثمانين سنة
وصلي عليه بالأزهر ودفن بالقرافة الكبرى بجانب قبر أخيه شرقي أبي العباس الحرار
رحمه الله وإيانا. وقد ذكره ابن خطيب الناصرية مقتصراً على اسمه واسم أبيه ولم
يترجمه وكأنه دخل حلب في قضائه، وكذا أغفله شيخنا في إنبائه وذكره في رفع الأصر،
والمقريزي في عقوده وأثنى عليه. يوسف بن أبي راجح الشيبي. فيمن اسم أبيه محمد بن
علي.
1190 - يوسف بن رسلان بن محمد دغش - بدال مهملة ثم ممعجمتين كعبس - البهنسي الأصل
القاهري كان مارودياً جميلاً فتقرب من الغرس خليل بن خاص بك وصهره إينال بضميمته
وحج قبل رياسته فلما تسلطن صار ذا أمر ونهي وأثرى وابتنى داراً هائلة وتكلم في
العمائر السلاطنية وغيرها بل كان ناظر الذخيرة والشربخاناه والمطبخ السلطاني مع
الشهادة به تلقاها عن المحرقي، وقصد في قضايا وعد في الأعيان مع عاميته. مات في
جمادى الأولى سنة سبع وستين وقد زاحم الستين ودفن بتربة قشتمر خارج باب الجديد
جوار مقصورة قراقجا الحسنى بمقصورة أنشأها لنفسه فيها سامحه الله وإيانا.
1191 - يوسف بن سويلمة جمال الدين الفقيه مؤدب الأبناء. مات في ذي الحجة سنة تسع
وستين بمدينة سنهور وقد عمر. أرخه ابن المنير.
يوسف بن سيف المعري. في ابن أبي بكر بن عمر بن سيف.
1192 - يوسف بن شاهين الجمال أبو المحاسن بن الأمير أبي أحمد العلائي
قطلوبغا الكركي القاهري الحنفي ثم الشافعي سبط شيخنا والماضي أبوه. ولد كما قرأته
بخط جده في ليلة الاثنين عند صلاة العشاء ثامن ربيع الأول سنة ثمان وعشرين
وثمانمائة ونشأ عزيزاً مكرماً في حجر جديه واستجيز له غير واحد من المسندين منهم
الكمال بن خير وسمع على جده كثيراً بل قرأ له على تجار البالسية جزءاً وسمع على
غيره يسيراً وكان بزي أبناء الجند حتى في المذهب فأشير إليه بالتزيي بالفقهاء
وبالانتماء للشافعية وقرر في نظر المنكوتمرية لكونه أرشد الموجودين من ذرية الواقف
وقرأ حينئذ على البرهان بن خضر والبدر بن القطان يسيراً وكذا قرأ على جده فيما
شاهدناه التقريب وغيره وكتب عنه في الأمالي وقابل عليه أشياء من تصانيفه وقرأ عليه
داخل البيت البخاري والنخبة وتردد معنا يسيراً إلى العز بن الفرات وقرئ عنده
اليسير على غيره من المسندين كالزين شعبان وابن يعقوب وعبد الرحيم المناوي
والسويفي وما أكثر من ذلك بل كنت أقصد التجوه به عند ابن الفرات فلا يتفق إلا في
اليسير من الأوقات، وحج في حياة جديه سنة ثمان وأربعين ثم بعد ذلك ولما مات جده
اشتغل يسيراً فأخذ الفرائض عن أبي الجود وحضر التقسيم عند العلاء القلقشندي
ويسيراً عند الجلال المحلي وكذا حضر عند الأبدي في العروض ونحوه وتردد لغيرهم
وعاونه الشمس المحلي الذي كان منتمياً للولوي بن البلقيني في نظم أشياء منها مرثية
في جده كتبتها في الجواهر ومنها قصيدة حاكى بها جده الذي حاكى بها ابن كثير أولها:
|
بني شاهين قد زادت خـطـيئتـه |
|
لا واخذ الله من قد خاض في خبره |
|
بني شاهين ما أغبـاه مـن رجـل |
|
فالحقد والمكر والمكروه من سيره |
|
بني شاهين ما أهـداه مـن هـذر |
|
يقول ما شاء في ورد وفي صدره |
وقرأ على الرشيدي جملة وحصل خصوصاً عند انتهاء غالب المعتبرين من شيوخ الرواية فإنه قام وطلب ودار على المتأخرين وأكثر من كتابة الأجزاء وغيرها وكان فيهما كحاطب ليل، وصاهر أكبر القائمين في مقاهرة جده الولوي المشار إليه فتزوج أخته واستولدها أولاداً ومدحه لما ولي الشام بقوله كما رأيته بخطه:
|
بشر بلاد الشام مع سكانها |
|
بولي دين قد وليها حاكمـا |
|
حبر إمام ناسك متعـفـف |
|
بالعز لم يبرح مهاباً راحما |
وبقوله أيضاً:
|
لتهن بك العلياء يا شيخ عصره |
|
ويا عالماً حاز الكمال بأسره |
|
ويا مفرداً في وقتنـا بـولائه |
|
فدم في أمان بالولاء ونصره |
وأنكر العقلاء هذا كله وقاسى مشقة وآل الأمر إلى الفراق وهجوها بقصيدة بعد أن سافر إلى الشام وكيلاً عنها وعن أختها في ضبط تركة أخيهما المشار إليه مما كان الأولى به خلافه ولم يحصل على طائل نعم أخذ في هذه السفرة عن من أدركه هناك من بقايا المسندين وامتدح قاضيه ابن الخيضري بقوله:
|
لتهن بك العلياء يا قطب عصره |
|
ويا حافظاً حاز الفخار بأسـره |
|
ويا مفرداً في وقتنـا بـذكـائه |
|
فدم في أمان بالهناء ونصـره |
وتزوج بعدها امرأة كبيرة ورث منها قدراً توصل به لتزوج أخت عبد البر بن الشحنة وصار في وسط بيتهم وأعطاه جده نصف ترتيبه لطبقات الحفاظ للذهبي وأرشده للتكميل عليه ففعل ولكنه لم يتم إلا بعد وفاته وسماه رونق الألفاظ لمعجم الحفاظ والتمس من العلمي البلقيني تقريظه فرآه نقل عن جده أشياء فأفحش في إنكارها بهامش النسخة في غير ما موضع مما لا أحب ذكره لما تضمن من انتقاص شيخنا ثم استرضى حتى كتب وكان في غنية عن هذا وكذا كتب له القطب الخيضري على الكتاب اسمه بعد وصفه إياه في الخطبة بشيخه العلامة حافظ الوقت وكذا وصف التقي القلقشندي بشيخه وما علمته قرأ على واحد منهما وإن وقع فليس مما يفتخر به، وقال أيضاً فيما قرأته بخطه أنه صنف تعريف القدر بليلة القدر والمنتجب بشرح المنتجب في علوم الحديث للعلاء التركماني وروى الظمآن من صافي الزلالة بتخريج أحاديث الرسالة وبلوغ الرجاء بالخطب على حروف الهجاء والنفع العام بخطب العام ومنحة الكرام بشرح بلوغ المرام والمجمع النفيس بمعجم اتباع ابن إدريس في أربع مجلدات والفوائد الوفية بترتيب طبقات الصوفية والنجوم الزاهرة بأخبا قضاة مصر والقاهرة وقد رأيت هذا الكتاب خاصة وهو مختصر لخص فيه رفع الأصر من نسختي وكتب من هوامشها ما أثبته من تراجم من تأخر وزاد أشياء منكرة وأساء الصنيع جداً حيث وصف تصنيف جده بقوله وجدت فيه بعض إعواز في مواضع منها إسهابه في بعض التراجم وإجحافه في بعضها ومنها إخلاله بتحرير من تكررت ولايته والاقتصار على ذكر بعضها ومنها إغفاله ذكر من أخذ المترجم عنه وبمن صرف في الغالب ومنها إهماله بعض تراجم أسقطها أصلاً رأساً ولعلها كانت في زجاجات فلم يظفر بها المبيض إلى أن قال وأناقش المؤلف في مواضع قد قلد فيها غيره وهي منكرة وقال في موضع آخر من الكتاب وإذا تأمل المنصف يتحقق أن الصواب ما حررناه وأن شيخنا رحمه الله لم يحرر هذا الكتاب فهذا الموضع من المواضع التي قلد فيها بعض من صنف من القضاة ولم يحررها وفوق كل ذي علم عليم انتهى. ولذلك كتب المحب بن الشحنة قبل مصاهرته إذ وقف على هذا ما نصه: كأنه ينسب جده إلى القصور في البلاغة وإلى قلة المعرفة بالأدب وأنه أبصر منه بذاك ثم بين أن الصواب جزازات لا زجاجات قلت والإنكار عليه في هذا الصنيع أنه لو فرض صحة قوله فكيف وتلك كلمات رام أن يعلو بها فهبط، ومن القبائح التي رأيتها في هذا المختصر أنه عقد فصلاً فيمن حصلت له محنة بعد دخوله في المنصب بضرب أو سجن أو إتلاف روح وكأنه جعل لمن تأخر مستنداً وكذا عقد لمن ولي القضاء من الموالي ترجمة وذكر لبعض أصحابه أنه قصد بذلك أن يكون له بهم أسوة إذا ولي وبالله يا أخي اعذرني فيما أشرت إليه فحق شيخنا مقدم، وعمل جزءاً جرد فيه أسماء الشيوخ الذين أجازوا له ونحوهم في كراريس لا تراجم فيها وقع له فيه تحريف أسماء لكون اعتماده فيها على النقل من الاستدعاآت ومواضع سقط عليه من الأنساب فلزم تكرير الواحد في موضعين فأكثر وهو لا يشعر وربما يكون تكرارهما في موضع واحد وأماكن يضبطها بالحروف أو بالقلم وهي خطأ ومواضع لا يحسن قراءتها فيخليها من النقط فضلاً عن الضبط وأماكن يحذف ما تكون شهرة المرء به بحيث يمر عليه من يعرفه فيظنه آخر لعدم اشتهاره بذلك بل ربما يكون ذاك الوصف مع ذلك للمذكور تنقيصاً إلى غير ذلك مما الحامل على التعرض له ما سبق ومن كان هذا شأنه في شيوخه لا يليق به أن يصنف فضلاً عما تقدم وسمعت أنه خرج لنفسه المتباينات والمعجم والفهرست ولشيخه الخيضري المعجم وللبهاء المشهدي العشاريات وأشياء كلها خبط وخلط وإن لم أرها نعم رأيت معجم الخيضري وهو مهمل لمهمل. ومن رام تفصيل ما أجملته فليأت بما شاء مما عينته وقد كتب بخطه الكثير لنفسه وبعض ذلك بالأجرة وليس خطه بالطائل لا سنداً ولا متناً بل ولا يعتمد عليه في كثير مما يبديه لتساهله ورأيته كتب علي بعض الاستدعاآت:
|
يقول عبيد الـلـه يوسـف أنـه |
|
أجاز لهم لفظاً كتاباً بـخـطـه |
|
فيروون ما يروي سماعاً محققـاً |
|
ويروون ما عندي مجازاً بشرطه |
|
وما حررت كفاي من كل نخـبة |
|
وما قلته نظماً ونثراً بضبـطـه |
وقد ولي الخطابة بجامع ابن شرف الدين وأخيراً بالمدرسة المزهرية أول ما فتحت ثم نقل عنها لمشيخة الصوفية بها بعد ابن قاسم ومشيخة التصوف بوقف قراقوش في خان السبيل وتدريس الحديث بالبيبرسية برغبة الزين قاسم وبالمنصورية برغبة بني الأمانة وقراءة الحديث بجامع الفكاهين ثم أخيراً بين يدي السلطان في القلعة حين انفصال الإمام الكركي والتحدث على جهات لم يحسن التصرف فيها وبواسطة ذلك تلاشى أمر المدرسة المنكوتمرية وفرط في أشياء من كتب وغيرها بحيث أملق ورغب عن وظائفه وباع كتبه وما صار إليه من جدته من رزق وأملاك ونحوها وأنفد ذلك عن آخره مع استبدال قاعة سكن جده وغيرها من الأوقاف التي كان يتحدث إليها مما صار ثمنه أو أكثره في جهته وضيع حق الله في ذلك وحق الآدميين فلا قوة إلا بالله ولولا لطف الله به في استقراره عقب الدميري في حواصل البيمارستان بعناية الخيضري بحيث ارتفق بملومها والمنفوع لكان الأمر أشد، ولم يزل على حاله حتى ماتت تحته ابنة المحبي بن الشحنة ولم يحصل بعدها على طائل ثم مات هو في أوائل سنة تسع وتسعين رحمه الله وعفا عنه وكان قد رام التوصل لكتب جده بعد موته بما كان السبب لإتلاف أكثرها وهجا خاله بسببها وغيره فقال:
|
قولوا لخالي الذي قد كنت راجيه |
|
عند الشدائد في تقديم إجلالـي |
|
ضيعت كتباً بلا حق خسرت بها |
|
دنيا وأخرى فقد آذيت يا خالـي |
وقال أيضا:
|
قولوا لخال قد غدا خالـياً |
|
من عقله والعلم والمـال |
|
أخليت دار الحبر من كتبها |
|
ويحك مذ أدعوك يا خالي |
في أشياء اقتضت لخاله التحرك عليه حين بلغه أنه انتقص جده بأمر لا يجوز نسبته إليه وبلغ صاحب الترجمة من بعض المفتين له المهولين في كتابته فتوجه للقاضي علم الدين واعترف عنده بذلك وعمل مصلحته بحيث سد الباب عن تطرق خاله إليه وكذا ذكر والد نفسه بما لا يعجبه لا لمعنى يقتضيه حيث قال وكان في خلقه شدة وزعارة، ونسبه إلى الخسة، وعلى كل حال فهو إنسان ساكن حسن الفهم متعبد بالصوم منجمع عن الناس لكنه من أبناء الترك مستبد برأي نفسه مع نقص رأيه وعقله والأنسب في حقه السكوت والله تعالى يحسن عاقبتنا وإياه، وقد كتبت عنه ونحن بعمريط من الشرقية في سنة إحدى وخمسين ما قال أنه له وهو:
|
ورب غصن غنـج طـرفـه |
|
ذي وجنة حمـرا وقـد قـويم |
|
سألته مـا الاسـم يا بـاخـلاً |
|
بالوصل قل لي قال عبد الكريم |
وقرضهما
له الشهاب الحجازي والبقاعي بما أوردته في البقاعي من المعجم وجازف فترجمه بما
أورده بنصه فقال ولد بعد سنة خمس وعشرين بالقاهرة وكان أبوه مقرباً عند المؤيد
فلما مات ساءت حاله ثم توفيت زوجته فربي يوسف هذا عند جده مدللاً، وكان متزيياً
بزي الأجناد متمذهباً لأبي حنيفة، ورمى النشاب فأجاد فلما بلغ آنس رشداً فحج سنة
ثمان وأربعين فلما رجع تحول شافعياً وأقبل على الاشتغال بعلم الحديث وكتابة مصنفات
جده وسماعها عليه وقراءتها بنفسه وأكب على سماع الأجزاء والكتب فسمع ابن الفرات
وكثيراً من أكابر المشايخ ففتح عليه وبرع في مدة يسيرة مع الاشتغال بغير ذلك من
العلم وصيانة النفس واستئلاف الطلبة ثم استأذن السلطان في التزيي بزي الفقهاء فأذن
له فزاده ذلك خيراً مع الدين والعفة وترك تعاطي الرياسة في دولة جده أو التفاته
إلى شيء من تعلقات القضاء ورغب عما كان سماه جده باسمه من ذلك، وفرغ للاشتغال
بالعلم ذهنه وأنصب في طلبه عينه وأذنه ونظم الشعر ثم ساق عنه المقطوع الماضي،
وفيها مجازفات كثيرة لأغراض فاسدة، ومما أبرزه قديماً مقامة قرضها له البدر ابن
المخلطة وكاتبه بما أوردته في ترجمته من المعجم رحمه الله وعفا عنه.
1193 - يوسف بن شرنكار العنتابي الحنفي. ولد سنة ست وستين وسبعمائة وتعانى القراآت
فمهر فيها وانتفعوا به وكان يتكلم على الناس بلسان الوعظ فصيح اللسان حلو المنطق
مليح الوجه له يد في التفسير. مات سنة اثنتين وعشرين عن خمس وستين سنة. ذكره شيخنا
في إنبائه نقلاً عن العيني ورأيت بخطي نقلاً عن العيني أنه كان فاضلاً في بعض
العلوم. ومات بعنتاب سنة إحدى وعشرين عن قريب السبعين فالله أعلم.
1194 - يوسف بن صاروجا بن عبد الله جمال الدين ويعرف بالحجازي تنقلت به
الأحوال في الخدم وعمل أستاداراً وكان عارفاً بالأمور وتقدم في أواخر دولة الناصر
عند الدوادار طوغان وكان زوج ابنته ويدعوه أبي وكثر ذلك حتى كان يقال له أبو
طوغان. مات سنة ست وثلاثين. ذكره شيخنا في إنبائه.
1195 - يوسف بن صدقة المحرقي الأصل القاهري أخو عبد القادر وعبد الرحيم الماضيين
والمتشبه بالترك وأحد الزردكاشية ويعرف بابن صدقة. مات بالتجريدة سنة خمس وتسعين
قبل إكمال الستين.
1196 - يوسف بن صفي جمال الدين الكركي الشوبكي بن الصفي والدموسي الماضي. كان أبوه
من نصارى الكرك فتظاهر بالإسلام هو ووالد العلم داود ابن الكويز في كائنة للنصارى
أشار إليها شيخنا في ترجمة داود سنة ست وعشرين من إنبائه وخدم هذا كاتباً عند
العماد أحمد المقيري قاضي الكرك فلما وصل القاهرة كان في خدمته ببابه وابنه معه
وكلاهما في هيئة مزرية حتى مات العماد فخدم الجمال عند البرهان المحلي بالكتابة
فحسن حاله وركب الحمار وبعده توجه لبلاده وخدم بالكتابة هناك إلى أن ولاه المؤيد
بسفارة قريبه العلم بن الكويز نظر جيش طرابلس فكثر ماله بها، واتفق قدومه القاهرة
في آخر أيام ابن الكويز فلما مات وعد بمال كثير حتى استقر في كتابة السر في شوال
سنة ست وعشرين وكانت كما قال المقريزي أقبح حادثة رأيناها ولم يلبث أن عزل في ربيع
الآخر من التي تليها بالهروى. قال المقريزي: وأذكرتني ولايته بعد ابن الكويز قول
أبي القسم خلف بن فرج الألبيري المعروف بالسمير وقد هلك وزير يهودي لباديس بن
جينويه الحميري أمير غرناطة من بلاد الأندلس فاستوزر بعد اليهودي وزيراً نصرانياً:
|
كل يوم إلى ورا بدل البول بالخرى فزماناً تهوداً وزماناً تنصرا |
|
|
|
وسيصبو إلى المجو |
|
س إن الـــشـــــيخ عـــــــمـــــــرا |
واستمر
الجمال بعد صرفه بالقاهرة إلى أن ولي نظر جيش دمشق في ثامن جمادى الآخرة سنة
اثنتين وثلاثين عوض الشريف الشهاب أحمد بن عدنان، ثم عزل في ذي القعدة سنة خمس
وثلاثين بالبهاء بن حجي ثم أعيد في صفر من التي تليها ثم انفصل عنها في جمادى
الأولى سنة تسع وثلاثين واستقر في كتابة سرها عوضاً عن النجم يحيى بن المدني ثم
أعيد إلى نظر جيشها في جمادى الآخرة سنة إحدى وأربعين ثم انفصل في ربيع الآخر سنة
ثلاث وأربعين ولزم داره حتى مات وقد عمر في ليلة السبت ثامن عشر رجب سنة ست
وخمسين، وكان بعيداً عن كل فضيلة ومكرمة ومن الجهل بمكان ولذا قال المقريزي ما
قال، وقد قال شيخنا في ترجمة العلم داود من إنبائه أنه استقر بعده في كتابة السر
قريبه جمال الدين يوسف وكان قد قدمه في عهد المؤيد وقرره في نظر الجيش بطرابلس
فاتفق أن الشأِرف لما ولي نيابتها في أيام المؤيد تقرب إليه وخدمه فصارت له به
معرفة فلما مات العلم قرره في وظيفته فباشرها قليلاً بسكون وعدم شره وتلطف بمن
يقصده وحلاوة لسان ثم صرف بعد قليل.
1197 - يوسف بن أبي الطيب القنشي المكي البزاز والده العطار هو. مات بمكة في
المحرم سنة ثلاث وتسعين.
1198 - يوسف بن عبد الله الضياء بن الجمال الهروي ويعرف ببا يوسف. لقيه الطاووسي
في سنة اثنتين وعشرين وثمانمائة بمنزله في ظاهر هراة وذكر له أنه زاد سنه على
ثلثمائة سنة بسبع سنين واستظهر الطاووسي لذلك بأن عدة من شيوخ بلده قالوا نحن
رأيناه من طفوليتنا على هيئته الآن وأخبرنا آباؤنا بمثل ذلك وحينئذ قرأ عليه
الطاووسي شيئاً بالإجازة العامة والله أعلم.
1199 - يوسف بن عبد الله الجمال الضرير الحنفي أحد الفضلاء في مذهبه. مات في سنة
تسع وقد جاز الخمسين. ذكره شيخنا في إنبائه.
1200 - يوسف بن عبد الله الجمال المارديني الحنفي أخو أبي بكر الآتي. قدم القاهرة
ووعظ الناس بالجامع الأزهر وحصل كثيراً من الكتب مع لين الجانب والتواضع والخير
والاستحضار لكثير من التفسير والمواعظ. مات بالطاعون في سنة تسع عشرة وقد جاز
الخمسين وخلف تركة جيدة ورثها أخوه ولم يلبث أن مات ذكره شيخنا أيضاً ويختلج في ظني
أنه الذي قبله والصواب في وفاته تسع عشرة لا تسع.
1201 - يوسف بن عبد الله البوصيري نزيل القاهرة وأحد من يعتقده الناس من
المجذوبين. مات في سادس عشرى شوال سنة عشرين ويحكي عنه بعض أهل القاهرة كرامات.
قاله شيخنا في إنبائه وممن حكى لنا من كراماته الجلال القمصي ودفن بجواره في تربة
ابن نصر الله.
1202 - يوسف بن عبد الله واختلف هو وعمه عبد الرحمن فيمن بعده فمرة قال هو يوسف
ومرة قال العم أحمد بن أحمد وقرأ على الديمي وعلي قليلاً وصار يتردد إلى الأماكن
لقراءة البخاري على طريقة شيخه الديمي وأم بجامع الحاكم كأبيه ولازم خدمة تغرى
بردى الأستادار مدة وندبه في أيام الدوادار لمشارفة الطرحي في تجهيزهم ونحوه ثم
أبعده.
1203 - يوسف بن عبد الله المقري. كان مقيماً بمشهد ابن أبي بكر بمصر وللناس فيه
اعتقاد. مات في ربيع الأول سنة اثنتين. ذكره شيخنا في إنبائه.
1204 - يوسف بن عبد الحميد بن عمر بن يوسف بن عبد الله الطوخي الأصل القاهري
الأزهري الشافعي والد يحيى وأحمد المذكورين وأبوه ويعرف بابن عبد الحميد. حفظ
القرآن وجوده والمنهاج واشتغل عند خلد المنوفي وغيره، وحج غير مرة وجاور وأقرأ
الأبناء وقتاً وهو أحد المنزلين في تربة الأشرف قايتباي.
1205 - يوسف بن عبد الرحمن بن أحمد بن إسمعيل بن أحمد الجمال بن الزين أبي الفرج
وأبي هريرة بن الشهاب بن الموفق الصالحي الدمشقي الحنبلي ابن الذهبي أخو أحمد
الماضي ويعرف بابن ناظر الصاحبة مدرسة هناك. ولد تقريباً سنة إحدى وثمانين
وسبعمائة وسمع على والده وناصر الدين محمد بن محمد بن داود بن حمزة ومحمد بن أحمد
بن عبد الحميد بن محمد بن غشم المرداوي وعمر بن محمد بن أحمد بن عبد الهدي وفاطمة
وعائشة ابنتي ابن عبد الهادي في آخرين وحدث سمع منه الفضلاء وقدم القاهرة فأخذت
عنه بها ثم ببلده أشياء وكان أصيلاً فاضلاً أديباً كتب التوقيع للنظام بن مفلح
وقتاً. ومات في يوم الأربعاء ثاني رجب سنة تسع وخمسين ودفن بسفح قاسيون رحمه الله.
1206 - يوسف بن عبد الرحمن بن الحسن الجمال التادفي ثم الحلبي الحنبلي ويعرف
بالتادفي. ولد بتادف من أعمال الباب سنة بضع وثلاثين تقريباً ونشأ بحلب فتعانى
الغزل والقراءة على القبور إلى أن اختص بسالم بن سلامة بن سلمان الحموي قاضي
الحنابلة بحلب فحنبله ووقع بين يديه بل ناب عنه، وكان جميلاً وتزوج بامرأة يقال
لها الصفيراء ثم فارقها وتزوج بابنة الشمس الديل الأنصاري وهي سمراء لكون أمها أمة
سوداء فقال قاضي الباب الشهاب بن سراج:
|
ولرب قاض أحمر من كعبة |
|
ما كان قط له يد بـيضـاء |
|
لعبت به الصفراء أول عمره |
|
والآن قد لعبت به السـوداء |
وامتحن
بالضرب والإشهار من الشهاب الزهري لشهادة شهدها المحب بن الشحنة ثم لما قتل مخدومه
سالم رام من العلاء بن مفلح الاستنابة فامتنع لقرب عهده مما تقدم فانتمى للزين عمر
بن السفاح فساعده عند الجمال ناظر الخاص بحيث أن العلاء لما انتقل لقضاء دمشق عوضه
في حلب ببذل معجز وتقرير سنوى، وتكرر صرفه عنه إلى أن ولاه الأشرف قايتباي كتابة
سرها ونظر الجيش أيضاً عوضاً عن الكمال المعري حين حبسه بالقلعة مضافاً للقضاء، ثم
صرف عن الثلاثة السيد بن أبي منصور بسفارة الخيضري مع مال بذله وتقرير أيضاً وطلب
هذا إلى القاهرة فنقم عليه أنه باطن في قتل ابن الصوة، وحبس بالمقشرة بحجة ما تأخر
عليه من المال الملتزم به فدام بها نحو خمس سنة إلى أن أطلق بعناية يشبك الجمالي
وأعيد للقضاء في مستهل صفر سنة خمس وتسعين، وفي غضون ذلك صرف ابن أبي منصور عن
الوظيفتين بكمال الدين محمد بن أبي البقاء بن الشحنة، ورأيت بخطي في موضع آخر أنه
ولي قضاء حلب في أيام الظاهر جقمق وأضيف إليه في أيام الأشرف قايتباي عدة وظائف
كنظر الجيش والقلعة والجوالي وكتابة السر ثم أودع قلعة حلب أشهراً ثم حمل إلى
القاهرة فسلم للدوادار الكبير ثم للوالي ثم أودع في اثنتين وتسعين المقشرة بسبب ما
تجمد عليه في الجيش قيل أزيد من عشرين ألف دينار، وذكر بفضل بل قيل أنه صنف مما
قرضه له السعدي قاضي مصر قال وهو حسن الشكالة والكتابة فصيح العبارة مصاهر لبيت
ابن الشحنة.
1207 - يوسف بن المجد عبد الرحمن بن عبد الغني بن شاكر بن الجيعان أحد
الأخوة والتالي لعبد القادر منهم. ولد بعيد الثلاثين وثمانمائة وقرأ القرآن واشتغل
يسيراً. ومات مطعوناً في أحد الربيعين سنة ثلاث وخمسين.
1208 - يوسف بن عبد الرحيم بن أحمد بن محمد الجمال أبو المحاسن بن البارزي الماضي
أبوه وجده وأخواه لأبيه خاصة محمد وعبد القادر، أمه تركية لأبيه. نشأ فحفظ القرآن
والتنبيه وجمع الجوامع وألفية ابن ملك وعرض علي في الجماعة بل سمع مني ومن الشاوي
وغيره ولازم قريبه النجم بن حجي في فنون وكذا أخذ عن السنتاوي في الفقه والعربية
وغيرهما وعن الجوجري وتميز قليلاً وصاهر الصلاح بن الجيعان على ابنته؛ وحج ويذكر
بتدين وخير وسكون.
1209 - يوسف بن عبد الغفار بن وجيه بن عبد الوهاب بن محمد بن عبد الصمد بن عبد
النور الجمال التونسي الأصل السنباطي الشافعي والد العز عبد العزيز الماضي. قال لي
ولده أنه ولد في سنة ست وثلاثين وسبعمائة بسنباط وأنه حفظ القرآن والشاطبية
والمنهاج الفرعي والأصلي وعرضها على جماعة واستمر يكرر عليها حتى مات واشتغل
بالعلم ورافق الشمس البوصيري ورأيت وصف البوصيري له في عرض ولده بالشيخ الإمام العالم
العلامة، وكذا رافق الشيخ عمر بن الشيخ فتح بل من شيوخه الأسنوي لازمه وكتب عنه
شرحه على المنهاج الأصلي والقطعة وحضر دروس الأبناسي والبلقيني وبرع في العلم
خصوصاً علم الإكحال وكان يستحضر المفردات لابن البيطار، وتكسب في بلده بالشهادة
وقصد فيها بالفتاوى وربما أخذ الأجرة عليها، وكان كثير التلاوة بل مكث نحو أربعين
سنة سوى ما تخللها من سفر ونحوه يتلو كل يوم ختمة يختمها عند قبر والده. ومات في
ثامن عشر ربيع الثاني سنة خمس عشرة بسنباط رحمه الله وإيانا.
1210 - يوسف بن عبد الغفار الجمال المالكي. ممن حفظ ابن الحاجب وتفقه وسمع الشفافي
سنة سبع عشرة على الكمال بن خير ووصف في الطبقة بالقاضي الأجل وناب في قضاء
إسكندرية عن الجمال بن الدماميني والشهاب التلمساني وكذا ناب في القاهرة وجلس
بجامع الفكاهين وغيره وكان لين الجانب عرضت عليه بعض محفوظاتي. ومات في ربيع الآخر
سنة سبع وخمسين وأظنه جاز السبعين رحمه الله وإيانا.
1211 يوسف بن عبد القادر بن محمد بن العظائم جمال الدين الصمادي الحوراني الحموي
الشافعي نزيل باسطية مكة ويعرف بالحموي ممن سمع بمكة في سنة ست وثمانين.
1212 - يوسف بن عبد الكريم بن بركة الجمال بن الكريمي بن السعدي القاهري سبط
الصاحب تاج الدين عبد الرزاق بن الهيصم وأخو سعد الدين إبرهيم ووالد الكمال محمد
والشهاب أحمد ناظر الخاص ويعرف بابن كاتب جكم لكون جده كان كاتباً عنده. ولد سنة
تسع عشرة وثمانمائة بالقاهرة ونشأ تحت كنف أبيه فأحضر له ولأخيه كما قال شيخنا فيه
من أقرأهما القرآن وعلمهما الكتابة والعلم فكان ممن قرأ عنده وتدرب به في الكتابة
الشمس بن البهلوان ظناً وأخذ طرفاً من الفقه والعربية عن الزين السندبيسي ومن
العربية وحدها عن أبي عبد الله الراعي وكذا أخذ عن يحيى الدماطي وآخرين وتدرب في
المباشرة بأبيه وأخيه وجده لأمه وصرفوه في بعض الأمور إلى أن برع في الكتابة
والحساب وما يلتحق به وتكلم في أقطاع الناصري محمد بن الأشرف برسباي ثم استقر به
الأشرف سنة ثمان وثلاثين في الوزر بعد تسحب قريبه الأمين بن الهيصم فباشره على كره
منه يسيراً إلى أن أعفي بعد دون أربعة أشهر لشكواه من قلة المتحصل وكثرة المصروف
ولزم من ذلك أخذ مال كثير منه ومن أخيه ولزم الجمالي بيته إلى أن مات أخوه فولاه
الأشرف في ربيع الأول سنة إحدى وأربعين نظرا لخاص فباشرها نحو اثنتين وعشرين سنة
إلى أن مات، وترقى في الأيام الظاهرية جداً وصاهر الكمالي بن البارزي على ابنته
واستمر في مزيد الترقي وأضيف إليه نظر الجيش عوضاً عن المحيي بن الأشقر في ربيع
الأول سنة ست وخمسين بل صارت الأمور كلها معذوقة به وتدبير الممالك تحت إشارته
وأنشأ بالقرب من سكنه بسويقة الصاحب مدرسة حسنة للجمعة والجماعة والصوفية ووقف بها
كتباً شريفة وكذا قام بعمارة المدرسة الفخرية المجاورة لبيته أيضاً حين سقوط
منارتها على وجه جميل وعمل بالكوم الأبيض مدرسة وقرر بها شيخاً وصوفية إلى غيرها
من الأماكن المبتكرة والمجددة بالقاهرة وأعمالها كالخطارة وكذا بمكة المشرفة
وغيرها مما في استيفائه مع مآثره وأنواع بره من الإنعام والصدقة طول، وبالجملة
فمحاسنه جمة وكان رئيساً عاقلاً وقوراً حليماً ممدحاً ذا سياسة بديعة وفهم جيد
واحتمال ومداراة وتأمل للعاقبة الدنيوية مع إجلال للعلماء والفقهاء ومحبة في
الصالحين وخضوع لهم وحسبك أنه ما ناكده أحد فأفلح ولا التجأ إليه ملهوف إلا وأنجح
وأسعده الله في خاصته وجماعته وذكر غير هذا متعذراً واستمر على ترقيه ووجاهته حتى
مات وقت التسبيح من ثامن عشر ذي الحجة سنة اثنتين وستين وغسل من الغد ثم صلي عليه
برحبة مصلى باب النصر في مشهد حافل لم يتخلف عنه كبير أحد سوى السلطان بل جلس ولده
بدار المتوفي أمير المؤمنين وتوجه كلهم أو جمهورهم إلى محل دفنه بتربته التي كان
شرع في عمارتها وهي تجاه تربة الأشرف إينال وكان يوماً مشهوداً وكثر الأسف على
فقده وقد أشار شيخنا إلى حسن تربية أبيه له رحمه الله وسامحه وعفا عنه.
1213 - يوسف بن عبد اللطيف بن يوسف الجمال الصردي ثم القاهري المالكي نزيل زاوية
الشيخ مدين ويعرف بخدمة النجم بن حجي. ممن سمع مني وأخذ في الفقه عن بعض الفضلاء
ولازم حضور مجلس مخدومه وبعده انهبط ولديه عقل وسكون.
1214 - يوسف بن عثمان بن عمر بن مسلم كمحمد بن عمر الكناني - بالمثناه الثقيلة
الصالحي. ولد سنة تسع عشرة وسبعمائة وأحضر على الحجار المنتقى من مسند عبد وسمع من
الشرف بن الحافظ وعلي بن يوسف الصوري وأحمد بن عبد الرحمن الصرخدي وعائشة ابنة
مسلم الحرانية وأجاز له الرضى الطبري فكان خاتمة أصحابه وابن سعد وابن عساكر
وغيرهم، وحدث بالكثير وكان خيراً. ذكره شيخنا في معجمه وقال أجاز لي، ومات في نصف
صفر سنة اثنتين قبل دخولي دمشق يعني فدخوله في رمضانها عن ثلاث وثمانين وذكره في
إنبائه أيضاً وتبعه المقريزي في عقوده.
1215 - يوسف بن عثمان البرلسي قطن زاية الشيخ محمد الحنفي نحو أربعين سنة وذكر
بصلاح وأنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم في منامه زيادة على أربعين مرة ودام
التلاوة والعبادة والخير.
1216 - يوسف بن علم بن نجيب جمال الدين بن علم الدين بن نجيب الدين
الفارسكوري الشافعي الفقيه والد إبرهيم والشمس محمد والزين محمد المذكورين مع ذكر
له فيهم. ممن تميز في الفقه والقراآت والعربية والفرائض وأم بالجامع الكبير ببلده
وأقرا الطلبة وعلم الأبناء وقال لأصغر بنيه الزين قرأ عندي أزيد من ثمانمائة ولد
ليس فيهم الين من قراءتك وربما اشتغل بالخياطة لنفسه. ومات في هذا القرن.
1217 - يوسف بن علي بن أحمد بن قطب الجمال بن النور السيوطي ثم القاهري الشافعي
نقيب القراء وابن نقيبهم. ولد سنة خمس وستين وسبعمائة بالمدرسة الناصرية بين
القصرين ونشأ بها فحفظ القرآن وسمع على العز عبد العزيز بن عبد المحيي السيوطي
جزءا بن عرفة وحدث به بإفادتي سمعه عليه، وكان صالحاً يذكر أنه سمع على جويرية
الهكارية وليس ببعيد. وقد حج مراراً وزار بيت المقدس والخليل ودخل الشام ودمياط
وإسكندرية والصعيد. ومات في يوم الجمعة رابع عشرى صفر سنة ست وخمسين رحمه الله.
1218 - يوسف بن علي بن خلف بن محمد بن أحمد بن سلطان العدل الجمال أبو المحاسن بن
العلاء الدميري القاهري الشافعي والد البدر محمد وعلي الماضيين. ولد سنة اثنتين
وسبعين وسبعمائة أو بعدها بقليل وقيل سنة ثمان وستين بل قيل سنة ستين بدميرة وقرأ
بها بعض القرآن ثم انتقل به أبوه إلى القاهرة فأكلمه بها وعاد إلى بلده فلما مات
أبوه تحول إلى القاهرة فقطنها عند ابن عمه الصفي إبرهيم الدميري وكان من أهل العلم
يقال له القدسي لسكناه بالقدس مدة فنزله في مكتب الأيتام وحفظ التبريزي والمنهاج
الأصلي وألفية النحو، وعرض على الأبناسي والبلقيني وابن الملقن والكمال الدميري
فيما أخبر وأنه تفقه على الأول والأخير وسمع بعض دروس النحو وسمع على النجم بن
رزين والجمال الباجي والسويداوي والحلاي والجوهري وأم إبراهيم خديجة ابنة محمد بن
أحمد القدسية ومما سمعه عليها الورع لأحمد وعلى الأول البخاري خلا المجلس العاشر
ولم يجدد وعلى الثالث الجزء الثالث والتسعين من المعجم الكبير للطبراني وباشر
ديوان بني الأسياد ثم ناب عن الصدر الأدمي في أوقاف الحنفية وعن ناصر الدين بن
البارزي في نظر بيت المال والصندوق وعن التقي بن حجة في الطيبرسية ووقع في ديوان
الإنشاء، وحج غير مرة وجاور في بعضها وتكسب بالشهادة في حانوت البندقانيين ولزمه
بأخرة مقتصراً عليه، وكان خيراً ساكناً حدث بالصحيح وغيره قرأ عليه الفضلاء أخذت
عنه الصحيح والورع وغيرهما قراءة وسماعاً. ومات في شعبان سنة أربع وخمسين ودفن
بحوش سعيد السعداء رحمه الله وإيانا.
1219 - يوسف بن علي بن زين الدين بن شكر المتبولي. ممن سمع مني بمكة.
1220 - يوسف بن الشيخ علي بن سالم الغزي خطيب جامع سنجر الجاولي، بها لقيه حسين
الفتحي بغزة سنة أربع وأربعين فسمع خطبته بالجامع المذكور ثم كتبها منه.
يوسف بن علي بن ضوء الصفدي الأصل الحنفي. يأتي قريباً بزيادة محمد قبل ضوء.
1221 - يوسف بن علي بن عبيد السنتاوي ثم القاهري الأزهري الشافعي. ممن حفظ القرآن
وغيره واشتغل على الزواوي وزكريا وآخرين، بل رافق الثاني في السماع على شيخنا،
وكذا سمع ختم البخاري بالظاهرية وكان خيراً لوناً واحداً ممن حج وأم بالأقبغاوية
وتنزل في سعيد السعداء وتجرع فاقة سيما بعد انقطاعه وتوالى ضعفه وابتلائه في بدنه
بل كف ولم ينفعه صاحبه بشيء يذكر في أيام قضائه. ومات ظناً في سنة خمس وتسعين عن
بضع وسبعين.
1222 - يوسف بن علي بن الزين عمر بن محمد بن الشيخ مسعود البعلي المرحل ويعرف
بالجنثاني بكسر الجيم ثم نون ساكنة ثم مثلثة وأظنه قريب البدر محمد بن علي بن عبد
الرحيم الماضي. ولد قبيل التسعين ببعلبك وسمع بها على ابن الزعبوب الصحيح أنا به
الحجار وحدث سمع منه الطلبة ولقيته ببلده فقرأت الثلاثيات وكان خيراً يكتسب من
الرحال. مات بعد الستين أو محاذيها رحمه الله.
يوسف بن علي بن أبي الغيث. فيمن جده موسى بن أبي الغيث.
1223 - يوسف بن علي بن محمد بن ضوء الجمال الصفدي الأصل القدسي الحنفي أخو
أحمد الماضي ويعرف بابن النقيب. ذكره شيخنا في معجمه بدون محمد وقال سمع على أبي
محمود المقدسي جزءاً خرجه لنفسه أوله المسلسل أجاز في الاستدعاء الذي فيه رابعة.
قلت وسمع منه الموفق الأبي مع الحافظ ابن موسى سنة خمس عشرة.
12424 - يوسف بن علي بن محمد بن يوسف بن أحمد بن عطاء بن إبرهيم بن موسى
الفارسكوري الشافعي البلان. أصله من فارسكور فانتقل به أبوه إلى القاهرة فولد بها
وذلك في سنة تسعين وسبعمائة تقريباً أو قبلها وقرأ بها القرآن ثم تحول إلى فارسكور
فارتزق بالخدمة في الحمام وبحث فصول ابن معطي والملحة على الشيخ العلامة محمد
السكندري الحريري، وتعانى النظم فبرع فيه وامتدح النبي صلى الله عليه وسلم بعدة
قصائد كتب عنه ابن فهد والبقاعي وآخرون وكنت ممن كتب عنه بفارسكور وكانت عدمت عينه
فرأى النبي صلى الله عليه وسلم في منامه فلمسها بيدها لشريفة فصحت مع ثقل سمعه
وكونه على الهمة كثير المحفوظ أنساً. ومما كتبته عنه قوله:
|
كم من لئيم مشى بالزور ينقـلـه |
|
لا يتقي الله لا يخشى من العـار |
|
يود لو أنه للـمـرء يهـلـكـه |
|
ولم ينلـه سـوى إثـم وأوزار |
|
فإن سمعت كلاماً فـيك جـاوزه |
|
وخل قائله فـي غـيه سـاري |
|
فما تبالي السما يوماً إذا نبـحـت |
|
كل الكلاب وحق الواحد الباري |
|
وقد وقعت ببيت نـظـمـه درر |
|
قد صاغه حاذق في نظمه داري |
|
لو كل كلب عوى ألقمته حجـراً |
|
لأصبح الصخر مثقالاً بـدينـار |
ومن قصائده ميمية أولها:
|
نشـرت طـي فـؤادي فـكـم عـلـمـا |
|
ومبهم الشوق أضحى في الهوى علما. مات. |
1225 - يوسف بن علي بن موسى بن أبي الغيث صلاح الدين البعلي
الحنبلي البزاز. سمع في سنة تسع وخمسين وسبعمائة من أبي الظاهر محمد بن أحمد بن
القزويني وعمر بن إبرهيم بن بشر الأول من أمالي القاضي أبي بكر الأنصاري وحدث به
سمع منه الفضلاء كابن موسى ومعه الموفق الأبي في سنة خمس عشرة ووصف بالفضل، وذكره
شيخنا في معجمه فقال أجاز في استدعاء ابني محمد.
1226 - يوسف بن علي المكي الحلواني ذكره النجم بن فهد في معجمه وأنشد من نظمه:
|
ألا ليت شعري هل أبيتن لـيلة |
|
بوادي منى حيث الحجيج نزول |
|
وهل أردن ماء العسيلة صـادياً |
|
ليشفى عليل أو يبـل غـلـيل |
1227 - يوسف بن علي بن نصر الله الخراساني الأصل الخانكي الحنفي
شقيق محمد الماضي وهذا أكبر. ولد بالخانقاه سنة بضع وثلاثين ونشأ في عز أبيه فحفظ
القرآن، واشتغل قليلاً في فقه الحنفية وسمع على من سبق من أخيه، وتعانى الفروسية
وتقدم في كثير من فنونها بحيث أنه امتحن بجر قوس عجز عنه جماعة بحضرة الظاهر جقمق
فجره وكسره وكان يقول أنه أقام مدة يتألم من كتفه بسبب جره له ولذا نزل في ديوان
السلطنة وتنزل في صوفية الخانقاه بل هو أحد جماعة الدوادارية السودونية وخادمها
وحج غير مرة وجاور. مات بعيد التسعين بالخانقاة ودفن عند أبيه بها عفا الله عنه.
1228 - يوسف بن عمر بن إسماعيل بن العباس المظفر بن المنصور بن الأشرف ملوك اليمن.
استقر بعد موت ابن عمه الأشرف إسماعيل بن يحيى بن إسماعيل في سنة خمس وأربعين.
1229 - يوسف بن عمر بن علي الحموي ويعرف بالشامي. ممن سمع مني بمكة.
1230 - يوسف بن عمر بن يوسف الحموي الحلبي النجار. ممن سمع مني.
1231 - يوسف بن عمر الأنفاسي شارح الرسالة. مات سنة بضع عشرة.
1232 - يوسف بن عمر أمير هراة. مات سنة ست عشرة.
1233 - يوسف بن عمر الدمياطي. كان أبوه من مقدمي أجنادها ثم هو من أجنادها
ويتكسب مع ذلك بالخياطة فلما أرسل بالأمير تمراز إليها نزل في بيت كان مضافاً لهم
يعرف بالفرسيسي فقامت أمه بخدمته أتم قيام وكان هذا أيضاً يخدمه بالخياطة وغيرها
فلما عاد الأمير إلى القاهرة صارت الأم هي المرجع في بيته وترقى ابنها عنده حتى
عمله خازنداراً وتمول جداً وصارت له في دمياط الأملاك والسمعة وبعد مدة حصل له ثقل
في لسانه كأنه ابتداء فالج فأحضر له الأطباء إلى أن عجز واقتضى رأيه أن استأصل ما
كان معه وصار بعد ذلك العز وركوب الخيل يمشي مع عجزه وعدم تمكنه إلا بالاستناد
للحائط ونحوه فسبحان المعز المذل.
1234 - يوسف بن عيسى سيف الدين السيرامي الحنفي والد النظام يحيى الماضي وقد يختصر
لقبه فيقال سيف ويترجم لذلك في السين المهملة كما لشيخنا في معجمه وأنبائه بل كان
هو يكتب في الفتاوى ونحوها سيف السيرامي كان منشؤه بتبريز، ثم قدم حلب لما طرقها
اللنك فاستوطنها إلى أن استدعاه الظاهر برقوق وقرره في مشيخة مدرسته التي استجدها
عوضاً عن العلاء السيرامي سنة تسعين فلزمها متصدياً لنفع الناس بالتدريس والإفتاء
وكذا ولاه الظاهر مضافاً لمدرسته مشيخة الشيخونية بعد وفاة العز الرازي وأذن له في
استنابة ولده الكبير محمود عنه في مدرسته فدام مدة ثم ترك على الشيخونية واقتصر على
الظاهرية، وكان ديناً خيراً كثير العبادة متواضعاً حليماً كثير الصمت قانعاً
بالكفاف متقدماً في فنون ذكره شيخنا في إنبائه ومعجمه وقال فيه كان عارفاً بالفقه
والمعاني والعربية وغيرها سمعت العز بن جماعة يثني على علومه واجتمعت به وسمعت من
فوائده، وذكره التقي الكرماني فقال حضرت مجلسه واستفدت منه وكان من فضلاء تبريز ثم
انتقل إلى القاهرة وتولى مشيخة مدرسة البرقوقية وكانت عنده لكنة ورداءة عبارة يأتي
في أثناء كلامه بألفاظ زائدة مثل نعم كما قلت ومثلاً وأطال الله بقاك وأحسنت ونحو
ذلك، ولكن عنده فضيلة تامة خصوصاً في المعقول ومشاركة في غيره مع تواضع وأخلاق
حسنة ونشأ له ولدان قرآ اليسير على والدهما ثم ذهب أحدهما إلى بلاد الروم واستمر
الآخر عنده بمصر انتهى. مات في ربيع الأول سنة عشر بالقاهرة وممن جزم بكون اسمه
يوسف وترجمه في الياء الأخيرة المقريزي وأما ابن خطيب الناصرية فقال: قيل اسمه
يوسف، وقال المقريزي في عقوده وغيرها: يوسف بن محمد بن عيسى ومحمد غلط.
1235 - يوسف بن قاسم بن فهد المكي ويعرف بابن كحيلها. مات بمكة في شعبان سنة
اثنتين وأربعين. أرخه ابن فهد.
1236 - يوسف بن أبي القسم ين أحمد بن عبد الصمد الجمال أبو محمد الأنصاري الخزرجي
اليماني المكي الحنفي، سمع من الجمال الأميوطي والشمس بن سكر وأجاز له في سنة إحدى
وسبعين الأذرعي والأسنائي ومحمد بن الحسن بن محمد بن عمار بن قاضي الزبداني وأبو
البقاء السبكي وأبو اليمن بن الكويك وابن القارئ والآمدي وآخرون. ذكره التقي بن
فهد في معجمه وقال الفاسي أنه اشتغل بالفقه وكان له إلمام به بحيث يذاكر بمسائل مع
نظم ودين وخير وتحر كثير في الشهادة. مات سنة ست وعشرين بمكة ودفن بالمعلاة.
1237 - يوسف بن قراجا الحنفي. رأيته كتب في عرض سنة اثنتين بالقاهرة.
1238 - يوسف بن قطلوبك جمال الدين صهر ابن المزوق. ممن ولي ولاية العربية وكشف
الجسور. مات في سنة اثنتين واستقر بعده محمد بن غرلو.
1239 - يوسف بن ماجد بن النحال أخو فرح الماضي. مات بمكة سنة خمس وثمانين وكان
معتنياً بالتجارة تاركاً للمباشرات عفا الله عنه.
1240 - يوسف بن مبارك بن أحمد الجمال الصالحي بواب المجاهدية. كان يقرأ بالألحان
في صباه هو والعلاء عصفور الموقع وذلك قبل الطاعون الكبير ولكل منهما طائفة تتعصب
له ثم انتقل هذا إلى الصالحية وعصفور إلى القاهرة. ومات هذا في ربيع الأول سنة
اثنتين وله ثلاث وستون سنة؛ ذكره شيخنا في إنبائه.
1241 - يوسف بن ناصر الدين محمد بن أحمد بن عباس الدكرنسي الشافعي العطار أبوه.
سكن مع أبيه القاهرة فحفظ القرآن والمنهاج وغيره وعرض علي في جماعة وتدرب بالبدر
حسن الطلخاوي في الاشتغال والوراقة وجلس تحت نظره شاهداً مع مداومة النساخة قانعاً
بالقليل وربما باشر في بعض الأماكن وهو فطن فهم عاقل.
1242 - يوسف بن محمد المدعو بدر بن أحمد بن يوسف الجمال الكومي ثم القاهري
الشافعي نزيل سعيد السعداء وأحد صوفيتها. ولد سنة تسع وستين وسعبمائة وكان شيخاً
فاضلاً خيراً جليلاً متعبداً منقطعاً إلى الله اشتغل وسمع الكثير على الولي
العراقي ولازمه في دروس القانبيهية وكان أقام بها مدة قبل سعيد السعداء وكتب عنه
من أماليه وكذا سمع النور الفوى والطبقة أخذ عنه بعض أصحابنا. ومات في يوم الجمعة
رابع رجب سنة ثمان وأربعين ودفن من الغد بمقابر الصوفية خارج باب النصر رحمه الله
وإيانا.
1243 - يوسف بن محمد بن أحمد الجمال أبو المحاسن الججيني الدمشقي الصالحي الحنفي
القطان بسوقها وأظنه ابن عم موسى بن إسمعيل بن أحمد الحنفي الماضي. ولد تقريباً
سنة ثلاث وسبعين وسبعمائة وسمع على أبي الهول الجزري ومن لفظ المحب الصامت أشياء
وحدث سمع منه الفضلاء وكان خيراً. مات في سنة تسع وأربعين ودفن بسفح قاسيون وهو جد
الشهاب أحمد بن خليل اللبودي لأمه رحمه الله.
1244 - يوسف بن محمد بن أحمد الجمال التزمنتي ثم القاهري الشافعي ويعرف بابن
المجبر نسبة لصدقة المجبر لكونه خلف أباه على أمه فرباه. ولد تقريباً سنة سبعين
وسبعمائة بالقاهرة ونشأ بها فحفظ القرآن وكتباً وعرض على جماعة وتفقه بالبلقيني
وابن الملقن ولازم العز بن جماعة مدة فانتفع به في النحو والأصول وغيرهما وسمع كما
أخبر علي التقي بن حاتم صحيح البخاري وكما في الطبقة على الشرف ابن الكويك صحيح
مسلم بفوت، وحج وزار القدس والخليل ودخل دمشق وإسكندرية وغيرهما وتصدى للتدريس
فانتفع به الطلبة وباشر مشيخة سعيد السعداء نيابة عن الشهاب بن المحمرة حين توجهه
إلى الشام قاضياً عليه ثم وثب عليه فيها فلما عاد الشهاب انتزعها منه، وكان إماماً
خيراً فقيهاً فاضلاً متثبتاً بل صار معدوداً في أعيان الشافعية بالقاهرة ولشدة
صداقته بالعلمي البلقيني ناب في القضاء عنه وصار يحضر معه مجالس الحديث بالقلعة
ولذا قال شيخنا:
|
دعاوى فاعل كثرت فـسـاداً |
|
ومن سمع الحديث بذاك يخبر |
|
ولولا إنه خشي انـكـسـاراً |
|
لما طلب الإعانة بالمجـبـر |
وقد
ذكره شيخنا في إنبائه فقال كان فاضلاً اشتغل كثيراً ودار على الشيوخ ودرس في أماكن
وناب في الحكم عن القاضي علم الدين وكان صديقه وقد حصل له في حدود سنة خمس وأربعين
وجع في رجليه أضربه وأظهر عليه الهرم ولم يزل به حتى انقطع في بيته بجامع
المارداني إلى أن مات في ليلة الجمعة منتصف رجب سنة سبع وأربعين بالقاهرة وقد جاز
السبعين رحمه الله وإيانا.
1245 - يوسف بن محمد بن أحمد الطيبي القاهري الشافعي الوفائي نزيل الحسينية. ممن
سمع مني.
1246 - يوسف بن محمد بن الأمير إسمعيل بن مازن. استقر شيخ لهانة وأمير هوارة
البحرية بناحية البهنساوية في سنة أربع وأربعين عوضاً عن علي بن غريب حين قبض عليه
الكاشف وجهزت معه تجريدة تشتمل على ثلثمائة مملوك باشهم أبو يزيد أحد أمراء
العشرات.
1247 - يوسف بن محمد بن أبي بكر بن سليمان بن أحمد بن حسين أمير المؤمنين
المستنجد بالله أبو المظفر بن المتوكل على الله أبي عبد الله وأبي العز بن المعتصم
بالله بن المستكفي بالله أبي الربيع بن الحاكم بأمر الله الهاشمي العباسي آخر
الأخوة الخمسة المستقرين في الخلافة وأولهم المستعين بالله العباس ثم المعتضد
بالله داود ثم شقيقه المستكفي بالله سليمان ثم القائم بأمر الله حمزة وعم المستقر
بعده المتوكل على الله أبي العز عبد العزيز بن الشرف يعقوب الماضي ذكرهم. ولد في
ليلة سابع عشرى رمضان سنة ثمان وتسعين وسبعمائة ونشأ فحفظ القرآن ونشأ في حجر
السعادة إلى أن بويع له بالخلافة في الأيام الإينالية بعد أخيه القائم بأمر الله
حمزة في أوائل رجب سنة تسع وخمسين وظهر بذلك مصداق رؤياه تعيين الخلافة له من
الخليل إبرهيم عليه السلام فدام فيها نحو أربع وعشرين سنة أسكنه الظاهر خشقدم حين
بلغه قدوم جانم نائب الشام بالقلعة ولم يمكنه من السكنى بمنزله المعتاد إلى أن
توفي بعد تمرضه نحو عامين بالفالج في ضحى يوم السبت رابع عشرى المحرم سنة أربع
وثمانين وغسل من فوره ثم صلي عليه بالقلعة عند باب القلة في مشهد فيه السلطان وجمع
من الأمراء كالحاجب الكبير وغيره من المقدمين والقضاة ما عدا الحنفي والمشايخ ودفن
بالمشهد النفيسي على عادتهم وقد بلغ التسعين أو جازها وسمعت من يقول سنة على
التحرير خمس وثمانون سنة ودون أربعة أشهر بأيام رحمه الله وإيانا. وكان فيما بلغني
كثير التلاوة في المصحف ساكناً بهياً مجاب الدعوى صادق المنامات قلد في أيامه خمسة
ملوك وصاهر العلمي البلقيني على ابنته ألف أم تقي الدين بن الرسام واستولدها ابنة
ثم فارقها. يوسف بن محمد بن بيرم خجا. في قرا يوسف من القاف.
1248 - يوسف بن محمد بن حسن بن صالح البهنسي. ممن سمع مني بمكة.
1249 - يوسف بن محمد بن الحسن الجمال الخليلي ابن البرهان. ولد تقريباً سنة ست
وأربعين وسبعمائة وسمع من الميدومي المسلسل ومشيخة كليب وجزء البطاقة ومجالس
الخلال العشرة ونسخة إبرهيم بن سعد ومنتقى العلائي من ثمانيات النجيب وغيرها، وحدث
سمع منه التقي القلقشندي نسخة إبرهيم بن سعد في سنة أربع وثمانمائة وابن موسى
والموفق الأبي أشياء في سنة خمس عشرة بل أجاز لابن شيخنا وغيره في سنة إحدى
وعشرين.
1250 - يوسف بن محمد بن محمد الكفرسبي ثم الدمشقي الصالحي الحنبلي. أخذ الفقه عن
التقي بن قندس وكمل تفقهه بتلميذه العلاء المرداوي وسمع معي لما كنت بدمشق تبعاً
للتقي شيخه.
1251 - يوسف بن محمد بن طوغان الماضي أبوه وجده شاب أتلف أوقاف جده وهو غير متصون
كأبيه بل أسوأ ممن لا يذكر بحال.
1252 - يوسف بن محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن يوسف الزين بن الشمس بن
الجمال بن الشرف بن العز بن أحد أصحاب العز الديريني الشارمساحي ثم القاهري
الأزهري الشافعي الكتب ويعرف بالزين الشارمساحي وبالخطيب. ولد تقريباً سنة أربع
وثلاثين وثمانمائة بشارمساح ونشأ بها فحفظ القرآن والشاطبيتين وألفية الحديث
والنحو والعمدة والأذكار للنووي والحاوي والمنهاج الأصلي والجعبرية في الفرائض
وفصيح ثعلب والتلخيص وإيساغوجي في المنطق وغيرها وعرض بعضها على شيخنا والعيني
والأذكار على الرشيدي بل عرض على الظاهر جقمق وأنعم عليه وأخذ عن المحلي والعبادي
الفقه ولازمه كثيراً وعن الخواص في العربية وغيرها وشارك في الفقه مديماً للحفظ
للحاوي وتكسب في سوق الكتب وصار أخبرهم وصاهر الشمس السنسي على سبطته واستولدها
ابناً عرض على عدة كتب وحج ونعم الرجل.
1253 - يوسف بن محمد بن عبد الله الجمال السكندري قاضيها الحميدي بالضم نسبة
إلى امرأة ربته يقال لها أم حميد - الحنفي. نشأ بإسكندرية وتفقه حتى برع وولي قضاء
الحنفية بها وأخذ عنه شيخنا ابن الهمام في النحو وغيره. ذكره شيخنا في إنبائه قال
وكان موسراً لا بأس به. مات في خامس عشرى جمادى الآخرة سنة إحدى وعشرين وقد زاد
على الثمانين وقرأت بخطه في موضع آخر عن نيف وسبعين سنة قال وأظن أنني رأيته ووافق
غيره على كونه زاد على الثمانين. وقال كان بارعاً فاضلاً في عدة علوم مثرياً
يتعانى المتجر ذا فضل وأفضال مع عفة وديانة وصيانة درس بالثغر وأفتى إلى أن مات
وحمدت سيرته في القضاء. وهو في عقود المقريزي وقال صحبته في مجاورتي بمكة سنة سبع
وثمانين ونعم الرجل كان في دينه وفضيلته رحمه الله.
1254 - يوسف بن علم الدين محمد بن عبد الرحمن بن عبد العزيز بن محمد بن أحمد جمال
الدين النويري ثم القاهري الماضي أبوه وأخوه كمال الدين محمد. ممن حفظ كتباً
وعرضها وعرف بالذكاء وهو أكبر إخوته واشتغل قليلاً، وتعانى الزراعة ببلده بحيث
يسافر إليها في ذلك.
1255 - يوسف بن محمد بن علي بن محمد بن أحمد بن أبي القسم الجمال أبو المحاسن
الأنصاري الخزرجي الفلاحي الأصل - نسبة إلى الفلاحين بالتخفيف وآخره نون قرية من
أعمال تونس من المغرب - السكندري المالكي ويعرف بالفلاحي. ولد بعد فجر يوم الاثنين
ثاني عشر ربيع الأول سنة تسع وثمانمائة بإسكندرية ومات أبوه وهو صغير فانتقل مع
أمه إلى القاهرة فأكمل بها القرآن وتلا به لأبي عمرو من طريق الدوري خاصة على حبيب
العجمي وحفظ الرسالة وغالب المختصر الفرعي وجميع ألفية ابن ملك ثم أقبل على
الاشتغال في الفقه والعربية والحساب والفرائض وغيرها، ومن شيوخه الجمال الأقفاصي
والبساطي ثم أبو عبد الله الراعي وسمع الحديث على شيخنا والرشيدي في آخرين وصار في
غضون ذلك يتردد إلى بلده ومن شيوخه بها الشهاب أحمد الصنهاجي وسعيد المهدوي والشريف
الجزائري وزعم أنه سمع فيها الموطأ على الكمال بن خير وكذا الشفا بقراءة البرشكي
في سنة خمس وعشرين ثم قطنها وناب عن قضاتها بل ولي مشيخة بعض مدارسها والخطابة
ببعض جوامعها وحسبتها ولاه إياها تنم نائبها في سنة تسع وأربعين لمزيد اختصاصه به
بحيث أنه سافر معه إلى حماة لما ولي نيابتها في سنة إحدى وخمسين، وقد لقيته بمكة
سنة ست وخمسين ثم بعدها ببلده وكتبت عنه بالموضعين أشياء بل كتب لي بخطه كراسة من
نظمه ونثره، وكان فاضلاً مشاركاً في فنون لكن الغالب عليه الأدب مع تواضع وخفة روح
وسرعة حركة وتجوز فيما بيديه. مات في ثامن ذي الحجة سنة خمس وسبعين بمكة وتقدم
البرهاني للصلاة عليه ثم دفن بباب المعلاة رحمه الله وعفا عنه، ومما كتبته عنه
قوله:
|
وقائلة لي بعد الخمسين قد مـضـت |
|
من العمر في شرب وسرب وأتراب |
|
أرى فيك أخلاق الشبـاب وقـد بـدا |
|
عذارك مسـوداً كـلـون غـراب |
|
فقلت لها لا تعـجـبـين فـإنـمـا |
|
سواد عذاري من سوالف أحبـابـي |
وكتب
عنه البقاعي ما سقته في الوفيات.
1256 - يوسف بن محمد بن علي بن محمد بن إدريس بن غانم بن مفرج الجمال بن أبي راجح
القرشي العبدري الشيبي المكي الماضي أبوه وأخوه عمر ويعرف بابن أبي راجح. استقر في
حجابة الكعبة بعد يحيى بن أحمد الشيبي في آخر سنة أربعين أو في التي تليها. ومات
في ربيع الأول سنة ثلاث وأربعين بها. أرخه ابن فهد.
1257 - يوسف بن محمد بن علي بن يوسف الجمال بن القاضي فتح الدين أبي الفتح
الأنصاري الزرندي المدني الحنفي. ولد في حدود سنة ثمانين وسبعمائة بالمدينة وسمع
من الجمال الأميوطي والزين العراقي والعلم سليمان السقاء، وأجاز له أبو هريرة بن
الذهبي والتنوخي وابن أبي المجد وآخرون، وذكره التقي بن فهد في معجمه. مات في صفر
سنة تسع وثلاثين بالمدينة رحمه الله.
1258 - يوسف بن محمد بن عمر الجمال أبو المحاسن المرداوي ثم الصالحي الحنبلي والد
ناصرا لدين محمد ويعرف بالمرداوي. أحد الرءوس من الحنابلة بدمشق حج في سنة خمس
وسبعين وجاور التي تليها. مات.
يوسف بن محمد بن عيسى السيرامي. مضى في ابن عيسى بدون واسطة.
1259 - يوسف بن الكمال محمد بن محمد بن محمد بن عثمان بن محمد بن البارزي
الماضي أبوه وجده. مات في رابع عشرى ذي الحجة سنة اثنتين وأربعين وقد راهق وكانت
جنازته حافلة جداً واشتد أسف أبيه عليه ولم يكن له الآن ولد ذكره غيره. قاله شيخنا
في إنبائه.
1260 - يوسف بن البدر محمد بن محمد بن محمد بن يحيى السكندري الأصل القاهري المالكي
الماضي أبوه وجده سبط أبي الفضل بن الردادي ويعرف كسلفه بابن المخلطة. ولد في ثالث
جمادى الأولى سنة ثلاث وستين وثمانمائة بالقاهرة وأحضر وهو في الأولى بالكاملية
بقراءتي على السيد النسابة وغيره. ومات أبوه وهو صغير فكفله خاله جلال الدين بن
الردادي، واستقر في جهات أبيه بعده كتدريس المؤيدية وأم السلطان والقمحية وناب عنه
اللقاني متبرعاً فلما ترعرع قرأ القرآن وحفظ المختصر والإرشاد لابن عسكر ولازم
دروس السنهوري قراءة وسماعاً في الفقه والعربية وكذا قرأ على اللقاني في الفقه
والأبناسي في العربية والمنطق وغيرهما كزوج أمه ابن قاسم الشافعي وداود وحضر عندي
سماع أشياء بل قرأ علي بعضاً ونسخ بخطه شرح الرسالة للأقفهسي وجلس مع الشهود ولم
يحصل على طائل وتزوج ورزق الأولاد، وحج وربما درس في بعض وظائفه كأم السلطان بل
وبالمؤيدية ولو أقبل بكليته على الاشتغال لرجي له الخير.
1261 - يوسف بن محمد بن محمد الجمال بن البدر أبي الفتح المنوفي الأصل القاهري
الماضي أبوه كاتب المماليك ويعرف بابن أبي الفتح المنوفي. باشر عن أبيه في
البيمارستان وأهانه الأتابك أزبك بإغراء ابن سالم ثم استقر في كتابة المماليك بعد
عبد الكريم بن جلود ويذكر باحتشام في الجملة ورغبة في ذوي اللطف والفضائل والظاهر
من شكالة بلادته وغباوته وقد صادره السلطان مرة بمرافعة عشير له وضيق عليه في
الديوان.
1262 - يوسف بن المحب أبي الفضل محمد بن الشرف موسى بن يوسف بن موسى الجمال أبو
المحاسن المنوفي الأصل القاهري الشافعي الماضي أبوه وجده ويعرف بابن المنوفي. نشأ
شاهداً وداوم الجلوس عند جده وأبيه ثم مع غيرهما كل ذلك بالجورة وحضر دروس
السابقية والبرقوقية وغيرهما وقرأ علي في الأذكار للنووي وفي التقريب والتيسير له
وكتب بعض شرحي له وكذا قرأ على زكريا وخطب وحج وخلف والده في جهاته مع غيرها وتزوج،
وهو جيد الفهم والأدب عاقل.
1263 - يوسف بن محمد بن ناصر جمال الدين البحيري ثم الأزهري الشافعي ويعرف بالشيخ
يوسف البحيري. حفظ القرآن ثم قدم القاهرة واشتغل قليلاً وسافر لمكة فجاور بها سنين
على قدم التجريد بل حكى عن نفسه أنه كان يحتطب فيها ثم عاد وأقرأ الأبناء مدة ثم
لازم الإقامة بالأزهر مع تزوجه وأولاده مديماً فيه الطهارة واستقبال القبلة إلى أن
حج أيضاً وعاد وهو متوعك فاستمر حتى مات في يوم الأحد ثاني عشر ذي القعدة سنة
خمسين وقد زاد على الستين ولم ينقطع في تمرضه عن جلوسه بالجامع إلى أن انتحل وصار
لا يطيق النهوض والحركة إلا بجهد ومع ذلك فلا يصلي المكتوبة إلا قائماً، وكان
صالحاً معتقداً مهاباً متين العقل عارفاً بأحوال الناس نافذ الكلمة قل أن ترد
شفاعاته مع مجافاته للرؤساء غالباً وعدم التفاته لهم، وصلي عليه بالأزهر وكانت
جنازته حافلة تقدم الناس العيني وكثر أسف كثيرين عليه؛ وقد قال العيني أنه كان
يدعي أنه من المشايخ الواصلين ولم يكن له أصل بل كان عرياً من العلم ومن طرق
الصلاح يجذب الناس إليه بطرق مختلفة بحيل وتصنع ويأخذ على الحاجات بحيث حصل من ذلك
شيئاً كثيراً والله أعلم.
1264 - يوسف بن محمد بن يوسف بن أبي بكر القاهري الشافعي المحوجب والد علي الماضي
وأبوه من الثامنة. سمع من عبد الوهاب القروي الأخلاق للصفراوي بقراءة الشمس النشوي
المقرئ وكتب على استدعاء فيه ابن شيخنا سنة اثنتين وعشرين.
1265 - يوسف بن محمد بن يوسف بن الحسن بن محمود العز بن الجلال بن العز
السرائي الأصل التبريز الشافعي نزيل القاهرة والماضي أبوه وجده ويعرف كسلفه
بالحلوائي. ولد سنة سبع عشرة وثمانمائة بمدينة حصن كيفا ونشأ بها فأخذ عن أبيه
وغيره؛ وقدم القاهرة مراراً أولها صحبة أبيه في سنة أربع وثلاثين ولقي إذ ذاك
شيخنا وغيره ثم لما كان الأمير أزبك الظاهري مقيماً ببيت المقدس لازمه وانتمى إليه
بحيث صار من خواصه وكذا صحب الخطيب أبا الفضل النويري ولازمه وقرأ بين يديه بجامع
الأزهر، وكان أصيلاً فاضلاً لطيف العشرة ظريفاً له نظم ونثر لقيته مراراً وسمعت من
نظمه أشياء منها قوله:
|
وناحت حمامات الرياض بحرقة |
|
فخلت قلوب العاشقين ممزقـه |
وجعله بدل ثاني الأبيات المنسوبة للزمخشري وهي:
|
تغنت على فرع الأراك مطـوقة |
|
فردت خليات القلوب مشـوقـه |
|
وأشوق منها صوت حاد مبـكـر |
|
حدا بحدوج المالـكـية أينـقـه |
|
تخالف ما بيني وبين أحـبـتـي |
|
فلي عندهم مقت وعندهم لي مقه |
مات
في أوائل ذي الحجة سنة ثلاث وسبعين ببيت المقدس رحمه الله.
1266 - يوسف بن محمد بن الحاج يوسف الحموي الأصل الدمشقي ويعرف بابن الصائغ وبابن
الفردنك بفتح الفاء وسكون الراء وفتح المهملة وسكون النون وآخره كاف. ولد سنة ست
وثمانمائة. جرده البقاعي.
يوسف بن محمد بن يوسف الجمال أبو الحجاج الأسيوطي. يأتي في الكنى.
1267 - يوسف بن محمد بن يوسف نور الدين بن صلاح الدين بن نور الدين الباسكندي
الهرموزي قاضيها الشافعي. ممن أخذ عنه إبرهيم بن وكان من سنة خمسين.
1268 -يوسف بن محمد الجمال النحاس الحنفي ويعرف بابن القطب. ذكره شيخنا في إنبائه
فقال كان يجلس مع الشهود ثم ولي الحسبة مرة ثم ناب في الحكم ثم سعى في القضاء بعد
فتنة اللنك فوليه مراراً وكان عرياً عن العلم مع كون مباشرته غير محمودة. مات في
المحرم سنة أربع عشرة ولم يكمل السبعين. يوسف بن محمد التركماني وشهرته بقرا يوسف
ولذا قدمته في القاف. يوسف بن محمد غير منسوب كما رأيته في شهادة على بعض القراء
بالإجازة مؤرخه بسنة أربع وثلاثين وأظنه البحيري الأزهري الماضي فيمن جده ناصر
قريباً. يوسف بن محمد. في العجل بن نعير.
1269 - يوسف بن مكي بن عثمان بن علي بن حسن البقاعي قريب إبرهيم بن عمر. قال أنه
ولد في حدود سنة خمسين وسبعمائة بقرية خربة روحا من جبل البقاع العزيزي ونشأ بها
فقرأ القرآن واشتغل بالفقه وغيره، وكان ديناً خيراً مطرح النفس يعرف الشروط، وبالغ
في وصفه وأنه علمه الكتابة والشروط وقتل في الفتنة التي قتل فيها والده في شعبان
سنة إحدى وعشرين فالله أعلم.
1270 - يوسف بن منصور بن أحمد الجمال المقدسي ويعرف بابن التائب. ولد سنة اثنتين
وثمانين وسبعمائة ولزم الشهاب بن الهائم مدة وفضل وتنزل في الجهات واشتغل في
العربية وعمل المواعيد وياقل أنه سمع الكثير على أبي الخير بن العلائي وغيره وأجاز
له جماعة فالله أعلم نعم سمع في سنة إحدى وثمانمائة على الشمس محمد بن إسمعيل
القلقشندي الأول من مسلسلات العلائي بسماعه له على مخرجه وللمسلسل بالأولية المخرج
فيه عالياً على الميدومي. ولقيته ببيت المقدس فقرأته عليه ويقال إنه من المنتمين
لابن عربي وقد أذن له خليفة المغربي في التلقين سنة خمس وعشرين فلعله سلفه. مات في
سنة خمس وستين تقريباً ببيت المقدس.
1271 - يوسف بن موسى بن محمد بن أحمد بن أبي تكبن بن عبد الله الجمال أبو
المحاسن بن الشرف الملطي الحنفي ويعرف بالجمال الملطي. ولد في سنة خمس وعشرين
وسبعمائة تقريباً بملطية واصله من خرت برت، وقدم حلب في شبابه وحفظ القرآن ومتوناً
واشتغل بها حتى مهر ثم ارتحل إلى الديار المصرية وهو كبير فأخذ عن علمائها كالقوام
شارح الهداية فإنه لازمه كثيراً بالصرغتمشية وكان معيداً فيها مدة حياته فلما مات
أخذ عن أرشد الدين وأمثاله. قاله العيني وكذا أخذ عن العلاء التركماني وابن هشام
وسمع من مغلطاي والعز بن جماعة وحدث عن أولهما بالسيرة النبوية والدر المنظوم من
كلام المعصوم وذكر أنه سمع الأولى منه سنة ستين وحصل وعاد إلى حلب وقد صار أحد
أئمة الحنفية يستحضر الكشاف وتفقه على مذهبهم فشغل بها الطلبة وأفتى وأفاد إلى أن
انتهت إليه رياسة الحنفية فيها مع الثروة وولاه تغرى بردى تدريس جامعه بها ثم
استدعاه الظاهر برقوق على البريد لما مات الشمس الطرابلسي وقال حينئذ أنا الآن ابن
خمس وسبعين فحضر من حلب في ربيع الآخر سنة ثمانمائة ونزل عند البدر الكلستاني كاتب
السر إلى أن خلع عليه في العشرين منه بقضاء الحنفية فكانت مدة الفترة مائة وعشرة
أيام فباشر مباشرة عجيبة فإنه قرب الفساق واستكثر من استبدال الأوقاف وقتل مسلماً
بنصراني بل اشتهر أنه كان يفتي بأكل الحشيش وبوجوه من الحيل في أكل الربا وأنه كان
يقول من نظر في كتاب البخاري تزندق ومع ذلك فلما مات الكلستاني في سنة إحدى استقر
في تدريس الصرغتمشية مضافاً للقضاء وقد أثنى عليه ابن حجي في علمه وأنه لم يكن
محموداً في مباشرته. وقال العيني: كان يتصدق على الفقراء في كل يوم بخمسة وعشرين
درهماً يصرف بها فلوساً لا يخل بذلك ولم يكن يقطع زكاة ماله مع بعض شح وطمع وتغفيل
وأنه أقام بحلب قريباً من ثلاثين سنة فكان يكتب في كل يوم على أكثر من خمسين فتوى
بدون مطالعة لقوة استحضاره وأنه حصل بحلب مالاً كثيراً فنهب أكثره في اللنكية قال
وهو أحد مشايخي قرأت عليه من كتاب البزدوي مجالس متعددة في حلب سنة ثلاث وثمانين،
واختصر معاني الآثار للطحاوي سماه المعتصر وصنف غيره، قال وكان ظريفاً لطيفاً
خفيفاً جميل الصورة حسن اللحية مربوع القامة وإلى القصر أقرب وكذا قال ابن خطيب
الناصرية أنه قرأ عليه السيرة والدرر المذكورين وأنه كان فاضلاً كثير الاشتغال
والإشغال مجتهداً في تحصيل العلم والمال وله ثروة زائدة حصلها بحيلة العينة، ولما
هجم اللنك البلاد عقد مجلس بالقضاة والعلماء لمشاطرة الناس في أموالهم فقال الملطي
إن كنتم تفعلون بالشوكة فالأمر لكم، وأما نحن فلا نفتي بهذا ولا يحل أن نعمل به في
الإسلام فانكف الأمراء عن التعرض لذلك ثم عن ارتجاع الأوقاف والإقطاع بزعم
الاستعانة بذلك في دفع تمرلنك، وكان ذلك معدوداً في حسناته مع كونه لم تحمد سيرته
في القضاء وكونه نسب إليه ما تقدم ولكنه قد ثبت أن الله يؤيد هذا الدين بالرجل
الفاجر، وقال شيخنا في رفع الأصر وغيره أن المحب بن الشحنة دخل عليه فذاكره يوماً
بأشياء وأنشده هجواً فيه موهماً أنه لبعض الشعراء القدماء في بعض القضاة وهو:
|
عجبت لشيخ يأمر الناس بالتـقـى |
|
وما راقب الرحمن يوماً وما اتقى |
|
يرى جائزاً أكل الحشيشة والربـا |
|
ومن سمع الوحي حقاً تزنـدقـا |
مات
في ثامن عشر ربيع الآخر سنة ثلاث وشغر منصب القضاء بعده قليلاً إلى أن استقر أمين
الدين بن الطرابلسي، وذكره المقريزي في عقوده وغيرها بما قال بعض المؤرخين أن
الحامل له عليه العداوة مع كونه لم ينفرد بكثير مما قاله رحمه الله وعفا عنه.
1272 - يوسف بن موسى بن يوسف الجمال المنوفي خطيبها بجامعها العتيق الشافعي والد
زين الصالحين محمد والشرف موسى الماضيين. ممن تميز في الميقات وعمل فيه مقدمة.
1273 - يوسف بن موسى بن الجيوشي شيخ بني مصعب. قتل في مقتلة في صفر سنة إحدى
وتسعين.
1274 - يوسف بن يحيى بن عبد الله الجمال بن الشرف بن سعد الدين ابن بنت
المالكي الماضي أبوه وأخوه إبرهيم. ولد في سادس رمضان سنة ست وثلاثين ومات أبوه
وهو صغير فاستقر في وظيفته صحابة ديوان الجيش بمشاركة عمهما إلى أن تأهل ابن شيخنا
على ابنته لطيفة وكان المهم في رجب سنة اثنتين وخمسين بحضرة جدها وقبيل وفاته
واستمر معها حتى أولدها وماتت نفساء فتزوج بعدها ابنة للشرفي يحيى بن الجيعان
وماتت تحته كذلك وحج ونعم عقلاً وأدباً وحشمة.
1275 - يوسف بن يحيى بن محمد بن يوسف بن علي بن محمد بن سعيد الجمال بن التقي بن
الشمس الكرماني الأصل القاهري الشافعي الماضي أبوه وجده وولده يحيى. ولد في صفر
سنة إحدى وثلاثين بحارة الروم وأمه فتاة لأبيه ومات أبوه وهو صغير بعد أن أسند
وصيته للشهاب بن يعقوب ونشأ يتيماً فقرأ القرآن عند البرهان المنزلاوي والعمدة
والحاوي وألفية النحو عرض على جماعة كشيخنا وابن الديري بل حضر بعض مجالس أولهما
في الإملاء وغيره وأخذ في الفقه وغيره عن يس نزيل المؤيدية وكذا لازم أحد صوفيتها
الشهاب المسيري بحيث كان جل انتفاعه به ثم لازم الشمس البامي في أشياء منها شرح
جده على البخاري وحضر اليسير من دروس المناوي وابن البلقيني بل سمع عليهما وعلى
ابن الديري وخلق معنا وهو ممن سمع جزء الأنصاري وغيره بالصالحية وختم البخاري
بالظاهرية بل قرأ على الرشيدي في الشفا وغيره وكتب على الجمال بن حجاج، ودخل دمياط
والفيوم للنزهة بل حج في سنة ست وخمسين ورافقنا في البحر واشتد الاختصاص به
ولازمني فيما قرأته هناك على أبي الفتح المراغي والزين الأميوطي والتقي بن فهد
والبرهان الزمزمي والشهاب الشوائطي بمكة وكذا بالأماكن التي توجهنا إليها كمنى
وغارثور وحراء وعمرة الجعرانة وبعد رجوعه أكثر من السماع معنا ومع غيرها، ثم حج في
البحر أيضاً سنة اثنتين وستين ثم في موسم سنة أربع وستين وجاور التي تليها ثم في
أثناء سنة ثلاث وتسعين وجاور بقيتها مع سنة أربع، وكتب بخطه الكثير وجمع من تخاميس
البردة ما ينيف على ستين، مع فضيلة وحشمة وعقل وتقنع وتودد وتواضع ومحاسن وربما
ارتفق به أبو الطيب الأسيوطي وكان زائد الاختصاص به بحيث نزله في جهات ونعم الرجل.
1276 - يوسف بن يعقوب بن شرف بن حسام بن محمد بن حجي بن محمد بن عمر الكردي ثم الحلبي
الشافعي. ولد في سلخ سنة ثمانمائة واشتغل ببلاده ثم قدم حلب فأقرأ الطلبة وأفتى،
وكان فاضلاً خيراً أجاز في سنة إحدى وخمسين ومات بعد ذلك.
1277- يوسف بن يعقوب الجمال الكردي الشافعي آخر غير الذي قبله. قدم ببيت المقدس
قديماً ونزل في فقهاء صلاحيته وتصدر للقراء في العلوم العقلية وأخذ عنه الطلبة
وسمع بقراءتي هناك بعض الأجزء وكان فاضلاً متعبداً حسن العقيدة تكرر قدومه
للقاهرة. ومات عن سن عالية في سنة ثمان وثمانين ودفن بماملا رحمه الله.
1278 - يوسف بن يغمور الجمال القاهري. ولد بها في حدود التسعين وسبعمائة ونشأ بها
وصار خاصكياً في أيام الظاهر ططر ثم مقدم البريدية في آخر أيام الأشرف ثم نقله
الظاهر جقمق إلى نيابة قلعة صفد ثم صرفه عنها إلى أتابكيتها، وقدم حينئذ القاهرة
فأعيد إلى النيابة المذكورة، واستمر فيها حتى مات في أوائل شعبان سنة ست وخمسين
رحمه الله.
1279 - يوسف بن يوسف بن حجاج الجمال الكومي. ممن سمع على قريب التسعين.
1280 - يوسف بن يونس الجبائي التعزي اليماني الشافعي ويعرف بالمقري وبالفقيه
يوسف عظيم اليمن كله في الدولة الظاهرية. ممن أخذ عن الشهاب الضراسي وابن كبن وابن
الخياط والقراآت عن العفيف الناشري تلميذ ابن الجزري قيل وابن المقري وأنه أجاز له
ابن الجزري وشيخنا وتميز في الفقه وأصوله والعربية والقراآت وصار فقيه اليمن
مقرئها ولما وقف على شرحي للألفية مع الشهاب الزبيدي لم يسمح بعوده إليه بل أرغبه
فيه أتم إرغاب وقال هذا كلام منور، حكاه لي الشهاب وقال أنه جاز الثمانين أو
قاربها، وقال لي غيره أنه ولد سنة ست عشرة ورأيت شيخه العفيف عثمان الناشري في
ترجمة الطيب القاضي وصف يوسف هذا بالقاضي شمس الدين وأنه عاد مع علي بن طاهر الطيب
في مرض موته، ورأيت بخط المقري نفسه في إجازة أنه أخذ عن الجمال بن كبن الفقه
فبقراءته من أول الروضة إلى آخر الفرائض وبعض الوسيط للغزالي وسمع عليه الكثير من
المنهاج والتنبيه بل قرأ عليه البعض من البخاري ومن الترمذي وجميع مسلم وكذا سيرة
ابن هشام والشفا قراءة وسماعاً وأنه أخذ عن النفيس العلوي ثم لقي شيخنا الشهاب
الشوائطي حين قدم عليهم اليمن فشافهه بالإجازة وكثرت جهاته وانتشرت دنياه ومشاححته
ولم يسمح بكبير شيء للواردين فضلاً عن غيرهم بل حجر على ولده حين علم منه إكرام
الوافدين ولا قوة إلا بالله.
1281 - يوسف بن الجاكي سبط الزين القمني، أمه فاطمة. مات سنة إحدى وسبعين ولم يكن
ممن يذكر.
1282 - يوسف الجمال أبو المحاسن الفارسكوري الشافعي نزيل دمياط ويعرف بابن قعير.
ممن أخذ عنه بدمياط التقي بن وكيل السلطان ووصفه بالشيخ العالم القاضي.
1283 - يوسف الجمال أبو المحاسن الواسطي الشافعي تلميذ النجم السكاكيني. ممن لقيه
الشيخ عبد الله البصري نزيل مكة، رأيت له مؤلفاً سماه الرسالة المعارضة في الرد
على الرافضة وكذا اختصر الملحة نظماً.
1284 - يوسف الجمال بن المنقار الحلبي. باشر كتابة سر حلب ونظر جيشها والقلعة
والبيمارستان والأستادارية في سنة خمس وتسعين ثم صرف عنها وذكر لي بمزيد ذكاء.
1285 - يوسف بن مهاوش. مات في شوال سنة أربع وستين بمكة. أرخه ابن فهد.
1286 - يوسف الجمال بن النحريري الحلبي قاضيها المالكي. ممن كان يتناوب في السعي
فيه هو وابن جنغل الماضي إلى أن وافقه ذاك على تقرير قدر يومي في بدفعه له بشرط
إعراضه عن السعي وترك المنصب له. واستمر حتى مات مقلاً في أواخر سنة ست وتسعين مصروفاً،
وكان يكثر القدوم إلى القاهرة وربما يتردد إلي وكان مزري الهيئة مشاركاً من بيت.
1287 - يوسف الجمال الحلاج الهروي الشافعي والد الشمس محمد الماضي. ممن أخذ عن
التفتازاني وغيره وتقدم في الفضائل، وشرح الحاوي شرحاً متوسطاً وانتفع به الفضلاء
كولده والشمس محمد بن موسى الجاجرمي شيخ التقي الحصني، ووصف التقي فيما قرأته بخطه
صاحب الترجمة فقال ممن تشد إليه الرحال ويعول عليه في كشف المقال والحال زبدة
الأفاضل الماهرين الماجد الهمام جمال الدنيا والدين.
1288 - يوسف الجمال السمرقندي الحنفي ولي قضاء الحنفية بحلب بعد عزل الشمس ابن
أمين الدولة في ربيع الأول سنة ثمان وعشرن ومات في التي بعدها قيل مسموماً وأعيد
المنفصل وكان فاضلاً مع إعجاب بنفسه ودعوى من غير زائد وصف. ذكره العيني.
1289 - يوسف الجمال الشامي نزيل مكة والمندرج في التجار ويعرف بابن ريحانة. مات في
رجب سنة ثمان وتسعين بها بعد خروجه من الحمام بيسير ويقال أن سبب ذلك إهانة اتباع
الناس لشكوى ابن عبد اللطيف التاجر.
1290 - يوسف الجمال المنفلوطي. أخذ القراآت عن الشريف أبي القسم بن حريز تلا عليه
لأبي عمرو من طريق الدوري خاصة الحسام بن حريز.
يوسف الجمال الهدباني. يأتي قريباً.
1291 - يوسف القطب النحاس قاضي الحنفية بدمشق. مات سنة أربع عشرة.
1292 - يوسف النجم التعزي. ممن أخذ عن شيخنا.
1293 - يوسف شاه العلمي داود بن الكويز. كان بديع الجمال فلما مات سيده خدم عند
الزين عبد الباسط ثم عند يشبك الأعرج وولي نظر القرافتين وشادية الحرمين وقتاً عقب
صهره أبي بكر المصارع ثم المعلمية وأقام فيها مدة ثم عزل عنها، واستمر خاملاً حتى
مات في جمادى الأولى سنة ست وسبعين.
يوسف ولد كاتب السر. مضى في ابن محمد بن محمد بن محمد بن عثمان بن محمد.
1294 - يوسف أبو أحمد معلم السجانين بالمقشرة. مات في شوال أو ذي القعدة سنة
إحدى وتسعين. يوسف الأندلسي المالكي مفتي تونس. مات.
يوسف البحيري المعتقد الشهير بالأزهري. في ابن محمد بن ناصر.
يوسف التادفي. في ابن عبد الرحمن بن الحسن.
1295 - يوسف الدباغ المصري الشافعي. ذكره التقي بن فهد في معجمه وقال كان يؤدب
الأبناء بمكة وانتفع به جماعة بحيث صار غالب فقهائها وفضلائها ممن تعلم عنده مع
ظرف ولطافة ونوادر وصوت حسن في الإنشاد وفضيلة، قد قرأ في صغره كتباً. ومات سنة
تسع وعشرين بالقاهرة، وقال التقي الفاسي: المصري المؤذن بالمسجد الحرام ويعرف
بالدباغ. جاور بمكة زيادة على عشرين سنة وأدب أطفالها وأنجب عنده جماعة ثم أعرض عن
ذلك وعمل طباخاً بالمسعى ثم عاد لمصر وأدب بعض المماليك وبها مات.
1296 - يوسف الرومي الطوقاتي السيواسي نزيل دمشق وشيخ الحنفية والعالم بالعقليات
بها، أخذ عنه الأكابر كابن الحمراء والسيد نقيب الأشراف ومن بعدهم كالزين بن العيني
وابن عيد، وكان صالحاً. مات سنة أربع وستين.
1297 - يوسف الرومي. مات في جمادى الثانية سنة تسع وستين بمكة. أرخه ابن فهد.
1298 - يوسف الزيني بن مزهر، كان في خدمته على يهوديته متميزاً عنده لما رأى من
صدقه ونجابته وتصرفه بحيث كان مع ذلك هو القائم بعمارة المدرسة التي أنشأها، وربما
كان في غضون ذلك يطالع كتب المسلمين فآل به ذلك كله إلى الاهتداء لدين الإسلام،
وسر القاضي له وأحبابه حتى أنه أرسل به إلي لأني كنت حينئذ حصل لي عارض في يمين
انقطعت به، واستمر على طريقته في خدمته ثم في خدمة ولده.
1299 - يوسف السليماني المقدسي الحنفي نائب إمام الصخرة. مات في طاعون سنة سبع
وتسعين، كان فاضلاً صالحاً. يوسف الصفي. في ابن أحمد بن يوسف.
يوسف فقيه الزيدية والمقيم بينبع. مضى في ابن حسن بن محمد بن سالم.
يوسف الكردي. في ابن يعقوب.
1300 - يوسف المدوني - أكثر من درسه المدونة - المغربي. كان صالحاً. مات بفاس
قريباً من سنة ثلاث وستين. أفاده لي بعض من أخذ عني.
1301 - يوسف الهدباني الكردي من قدماء الأمراء. تأمر في دولة الناصر محمد بن
قلاون، وكان مولده تقريباً سنة أرعب وسبعمائة، وتنقل في الولايات وولي تقدمة وصودر
غير مرة، وفي الأخير كان نائب القلعة عند موت الظاهر فتخيل النائب تنم وأخذها منه
فلما غلب الناصر فرج صودر، وكن يكثر شتم الأكابر على سبيل المزاح ويحتملون ذلك،
قاله شيخنا في إنبائه، وقال غيره: الأمير جمال الدين الهيذباني ولي نيابة قلعة
دمشق وقدم القاهرة غير مرة وكان محبباً عند الملوك وفيه دعابة مفرطة مع محاضرة
حسنة. مات في ثامن ذي الحجة سنة اثنتين بدمشق.
1302 يوسف اليمني الفقيه المؤدب للأبناء الأعرج. ممن يكثر التلاوة وفيه بركة. مات
في جمادى الثانية سنة ثلاث وستين بمكة. أرخه ابن فهد.
1303 - يونس بن أبي إسحق اليمني القاضي محيي الدين. مات في صفر سنة ست وأربعين
بمكة. أرخه ابن فهد وتوقف في اسمه أهو يوسف أو يونس وقال يحرر.
1304 - يونس بن إسمعيل بن يونس بن عمر بن عبد العزيز الهواري البنداري. رأس
الموجودين من بني عمر وأمير عرب هوارة القبلية ويعرف بابن عمر، تلقى ذلك عن أبيه
في أيام الظاهر جقمق وعرف بالكفاءة والنهضة والحرمة والشجاعة التامة بحيث4 فاق في
ذلك ذويه لكن مع الوصف بقلة الدين حتى فاقهم فيه أيضاً لأنهم بيت فيه ديانة وعبادة
في الجملة سيما جدهم عمر، فلما كان يشبك من مهدي كاشفاً في سنة إحدى وسبعين سافر
إلى جرجة فخرج عليه يونس هذا وقتل من مماليكه ثلاثين سوى الأتباع وجرح هو ورجع
مكسور فاستقروا في الإمرة عوضه بابن عمه سليمان بن عيسى بن يونس وما نهض الكاشف
لأكثر من هذا وحاول مسكه مرة بعد أخرى فما أمكن، وفي غضون ذلك عصى سليمان فاستقروا
بأخيه أحمد عوضه وذلك في سنة تسع وسبعين ويقال أنه كان أحسن حالاً منه وما كان
بأسرع من تجريد يشبك المشار إليه بعد عشر سنين وهو في عظمته وأمسك بالاحتيال
سليمان وأحمد وغيرهما وقدم بهم فاستقر بأحمد وأودع سليمان البرج حتى مات في
الطاعون ثم مات المتولي في محل ولايته وقرر في الإمرة ابن أخيه داود بن سليمان
وبالجملة فاستمر صاحب الترجمة مشتتاً مضيقاً عليه حتى أمسك هو وجماعة من بنيه
وأقاربه ثم لم يلبث هذا أن سقط عن فرسه فيما قيل فحزت رأسه وجهزت إلى القاهرة فطيف
بها الأسواق في يوم الثلاثاء عشرى ربيع الآخر سنة ثلاث وثمانين ثم علقت على باب
زويلة وقد قارب الستين وارتج الأمراء وغيرهم بسببه.
1305 - يونس بن الطنبغا الشرف السلاخوري. ممن سمع مني.
1306 - يونس بن إياس بن عبد الله القاهري المالكي نزيل الفخرية بين السورين. ولد
كما رآه بخط أمه في جمادى الثانية سنة ست وثمانمائة وقال مما يحتاج إلى تحقيق في
كثير منه أنه أخذ في الفقه عن الزينين عبادة وطاهر وفي العربية وغيرهما عن ابن
الهمام وفي الأدب عن التقي بن حجة وابن الخراط والسراج عمر الأسواني ثم الشرف يحيى
بن العطار، وسمع معنا الكثير على جماعة ومن ذلك في البخاري بالظاهرية؛ وانجمع عن
الناس مع فضيلته وحسن عشرته وسكونه ومجاميعه المفيدة ولحيته النيرة، وقد رأيته في
ربيع الثاني سنة ست وتسعين يمشي بهمة بحيث كدت أرتاب في مولده.
1307 - يونس بن تغرى بردى الوزيري القاهري. ممن سمع مني.
1308 - يونس بن حسين بن علي بن محمد بن زكريا الشرف ذو النون الزبيري الواحي
المصري القاهري الشافعي الجزار والده - بجيم وزاي وآخره مهملة - والد محمد الماضي
ويعرف بيونس الألواحي. ولد في سنة خمس وخمسين وسبعمائة تقريباً بالقاهرة وحفظ
القرآن والعمدة وألفية ابن ملك وعرض على جماعة منهم الأسنوي والكلائي وألبس الخرقة
من الزين أبي الفرج بن القاري بل سمع عليه وعلى البهاء بن خليل والتقي البغدادي
والحراوي وخليل بن طرنطاي والعز بن الكويك وجويرية الهكارية وابن الشيخة والبلقيني
ولازم دروسه في آخرين وخرج له الزين رضوان مشيخة، وحج غير مرة وزار المدينة وبيت
المقدس وقدمه في فتنة عبد المؤمن الواعظ وقام فيها قياماً عظيماً وذلك بعد سنة
ثلاثين وتكسب بالشهادة وخطب بجامع آل ملك وأم بالمصلى بباب النصر وغيرهما وتنزل في
صوفية سعيد السعداء برغبة الشيخ محمد بن محمد بن أحمد السلاوي المغربي له عنها،
وحدث وتفرد، سمع منه الأكابر وأخذ ما يعطاه على ذلك لحاجته من غير اشتراط مع الخير
وسلامة الصدر والكلمات الظريفة والحوادث اللطيفة كقوله حين قرأ عليه التقي
القلقشندي الشاطبية وصار يعجرف في أبياتها: والله يا سيدي ما قال سيدي الشاطبي
هكذا، وقوله مما كتبه عنه شيخنا: إذا تزوج الشيخ ينتابه فرح صبيان الحارة، وقوله
حين طلبه العلم البلقيني لكونه لم يقم له إذ مر عليه وقال له كيف تكون شاهداً
وتجلس مكشوف العورة فأنكر هذا وسأله أهو متنور أم لا فكان مضحكة، وقوله لابن فهد
وقد قال له استخرت الله وكنيتك أبا الفتاوى قل في الخير، وكان شديد الحرص على
الاستفتاء في الحوادث بحيث اجتمع عنده من ذلك جملة وصار فيه عديم المثل. مات
بالقاهرة في ليلة الخميس رابع عشر ذي الحجة سنة اثنتين وأربعين ودفن من الغد
بالخوخة ظاهر جامع آل ملك جوار الشيخ إسحق، وقد ذكره شيخنا في إنبائه فقال أنه حدث
في آخر عمره واستحلى ذلك وأعجب به وحرص عليه وكان يحب الأمر بالمعروف ويشدد في ذلك
مع قصوره في العلم ويتخيل الشيء أحياناً فيلح في كونه لا يجوز أنكر قديماً كون ملك
الموت يموت واستفتى القدماء وكان سمع في ميعاد السراج البلقيني شيئاً من ذلك فصار
الشيخ وآل بيته يمقتونه من ذلك الوقت، وسمع الخطيب يذكر في خطبة الجمعة في ذكر عمر
أنه منذ أسلم فر الشيطان منه فأنكر عليه وقال لا تقل منذ أسلم يقع في ذهن العامي
أن في ذلك نقصاً لعمر واستفتى فيه فبالغ؛ وسمع مدرساً يذكر مسألة الصرف وقول أبي
سعيد لابن عباس إلى متى توكل الناس الربا فاشتد إنكاره ونزه ابن عباس عن هذا
واستفتى فيه أيضاً واجتمع عنده من الفتاوى من هذا الجنس ما لو جلد لجاء في خمس
مجلدات؛ وكان كثير الابتهال والتوجه ولا يعدم في طول عمره عامياً يتسلط عليه
وخصوصاً ممن يجاوره، وهو في عقود المقريزي وأرخ مولده سنة خمس وستين وقال كان ينكر
المنكر بحدة وشدة ممن تردد إلي مراراً ونعم الرجل أخبرني قال سمعت الشيخ عبد الله
بن خليل اليمني يقول سبحان المتفضل المنعم على مستحقي النقم سبحان الحليم مع تمكن
القدرة. رحمه الله وإيانا.
1309 - يونس بن رجب الزبيري القاهري المكي حفيد الذي قبله وشقيق الشمس محمد ووالد
المحب محمد الماضيين وأحد التجار ممن يقرأ القرآن ويحضر بعض دروس المالكية. مات في
رمضان سنة ست وتسعين بكنباية وكان لا بأس به رحمه الله.
1310 - يونس بن صدقة المحرقي الأصل القاهري أخو عبد القادر وعبد الرحيم الماضيين
ويعرف بابن صدقة. ممن تشبه بالترك وخدم وسافر للجون وفي عدة تجاريد. ومات في التي
في سنة خمس وتسعين منها ولم يبلغ الستين، وكان أحد الزردكاشية.
1311 - يونس بن علي بن خليل بن منكلى الشرف الحنفي المهمندار أيام الظاهر. ولد في
ليلة رابع عشر رمضان سنة عشرين وثمانمائة وقرأ القرآن والعمدة والمختار وعرض على
شيخنا والعلم البلقيني وابن الديري والعيني والمحب بن نصر الله في آخرين، ورأيت
بعض الطلبة كتب عنه ما أنشده له ابن المرضعة لنفسه: نحن في مجلس لهو قد تحققنا
مجازه ونسجنا البسط ثوباً فتصدق كن طرازه ووصفه بالبشاشة وحسن المحاضرة.
1312 - يونس بن عمر بن جربغا الزيني العمري الحنفي والد عمر الماضي وجده.
كان جده نائباً بطرابلس وبها مات؛ وأما والده فعمل الدوادارية لجمال الدين
الأستادار ولسودون من عبد الرحمن وغيرهما. ومات في آخر الأيام الأشرفية برسباي بعد
أن أنجب هذا. وكان مولده بعد سنة خمس وعشرين وثمانمائة بالقاهرة ونشأ بها فحفظ
القرآن وربع العبادات من القدوري ولزم خدمة فيروز النوروزي وعمل الدوادارية عنده
فأثرى وحصل الإقطاعات والدور وتوجه في بعض ضرورات الأشرف إينال إلى الشام فزاد
تموله وراموا بعد وفاة مخدومه الاستقرار في الوزارة فاستعان بقايتباي لاختصاصه به
وبغيره في الدفع عن نفسه فلم يجد بداً من ذلك واستقر في أيام الظاهر خشقدم بعد
المجد بن البقري وقرر معه البباوي ناظر الدولة وباشر الزيني الوزر فلم ينتج فيه
وظهر عجزه وعدم كفايته فصرف عاجلاً بالبباوي بعد أن تكلف هذا أموالاً جمة كاد
ينكشف حاله بها لولا قايتباي، ولزم بيته في حارة الزيني عبد الباسط مقتصراً على
المطالعة والنظر في التاريخ ونحوه وكأنه جمع في التاريخ شيئاً فإنه كان التمس مني
ترجمة عبد الباسط وابن زنبور وغيرهما بل اختصر حياة الحيوان، وسمعت أنه كان عفيفاً
عن القاذورات محباً في العلماء بحيث تردد للكافياجي وغيره وأما الزين قاسم الحنفي
وكان يجيء إليه كثيراً لإقراء ولده، واجتمع بي مرة فأظهر مزيد الأدب والتودد. مات
في ليلة الجمعة منتصف ذي القعدة سنة ست وسبعين ودفن من الغد، ويقال أنه كان مسيكاً
غفر الله له ورحمه وإيانا.
1313 - يونس بن فارس الشرف أبو البر القادري القاهري الحنفي ولد فيما قرأته بخطه
سنة ثلاث وثمانمائة وصحب العز الحراني القادري وتسلك به وبغيره من المشايخ في
الطريق ولذا انتسب قادرياً، وطلب الحديث وقتاً قبلنا، وسمع بقراءتي أيضاً وكتب
اليسير من الأجزاء ونحوها وطبق وضبط في الدارقطني بمجلس شيخنا وارتحل إلى الشام
فأقام بها أياماً وأخذ عن ابن ناصر الدين وكتب عنه متبايناته وكذا قرأ في بيت
المقدس على ابن المصري سنن ابن ماجه في آخرين، وخطه جيد ولكنه لم يتأهل مع دين
وتواضع وعفاف ومحبة للصالحين، وقد حج كثيراً ماشياً وراكباً ولا أستبعد أن يكون
سمع هناك؛ وحدث باليسير وكتب في الأجايز وتنزل في صوفية الأشرفية برسباي أول ما
فتحت، ورأيت بخطه إجازة لبعض من عرض عليه الكنز من المدنيين في سنة سبع وخمسين،
قال فيها أنه حضر معظمه على السراج قاري الهداية بقراءته له على العلاء السيرامي
وساق سنده. مات في أواخر صفر سنة ست وستين، ونعم الرجل كان رحمه الله.
1314 - يونس بن محمد بن خجا بردى القاهري القادري المالكي الماضي جده كان كل من
جده ثم أبيه حنفياص فولد له هذا في شوال سنة اثنتين وستين وثمانمائة ونشأ في كنف
أبيه وجده بزاويته التي بقرب مضارب الخيم من الرملة وكان مؤدبه مالكياً فأقرأه في
الرسالة وغيرها وقرأ على المحيوي بن تقي وقاضي الجماعة المغربي قليلاً، وحج مع جده
قبل بلوغه ثم بعد ذلك حين إقامة أبيه بمكة مدة ثمان سنين وتكرر له ذلك ليجتمع له
مع الحج زيارة أبيه، وفي غضون ذلك وسع الزاوية المشار إليها وعمل لها مناراً
ومكتباً للأيتام وسبيلاً وغير ذلك كقبتين على قبري جده وشيخه إينال كل هذا بإشارة
الشيخ عبد القادر الطشطوخي أحد المعتقدين، وحج أيضاً في سنة ثمان وتسعين وجاور
التي تليها واجتمع بي حينئذ فسمع مني المسلسل وغيره وكتب القول البديع وأحضر لي
محضراً كتبت له الإجازة فيه وألبسته الخرقة الصوفية وأذنت له، وعنده أدب وفي رائحة
الخير بارك الله فيه ولم يلبث أن جاء الخبر بموت شيخ القادرية فانزعج كثيراً
وانقطع عليه، ثم سافر إلى المدينة النبوية أحسن الله رجوعه، وأبوه إلى الآن في
الأحياء.
1315 - يونس بن ناصر الدين محمد بن أبي بكر الحلبي صاحب ميسرة بها ويعرف بابن والي
الحجر. تزوج جويرية ابنة المحب بن الشحنة بكر أو سافرت له إلى حلب فأقامت تحته.
1316 - يونس بن محمد الكمال بن التاج الحسيني الشنيكي الجوبري الشافعي مفتي
الشافعية بتلك البلاد كلها. قال الطاوسي صحبته سفراً وحضراً فاستفدت منه كثيراً
وأجاز لي وأذن لي بالإفتاء بل أمرني وأنا معه بالبصرة بالكتابة على سؤال جيء به
إليه فامتثلت وذلك في سنة تسع عشرة.
1317 - يونس بن يوسف بن الشيخ إدريس الحلبي. ممن سمع مني بمكة.
1318 - يونس بن يونس بن أحمد الفرماوي الأزهري. ممن قرأ على العمدة بمكة في سنة
ثمان وتسعين وسمع علي ومني أشياء.
1319 - يونس بن قاضي الصنمين نقيب الشافعي. لم يكن محمود السيرة فيما يقال. مات
سنة اثنتي عشرة. ذكره شيخنا في إنبائه.
1320 - يونس الأقباي أقباي المؤيدي نائب الشام ويعرف بالبواب وبالمشد. اتصل بعد
أستاذه بخدمة المؤيد ثم صار خاصكياً في الدولة المظفرية ثم بواباً في الأشرفية ثم
ساقياً في الظاهرية ثم أمير عشرة، واختص بالظاهر فلم يلبث أن نقله لسد الشربخاناه
ثم قدمه ولده ثم ولاه الأشرف الدوادارية الكبرى لكونه كان في الفتنة من حزبه،
وزوجه ابنته الصغرى البكر، وسار سيرة حسنة بحرمة وافرة وعظمة زائدة وتكرم على
مماليكه مع كثرتهم وتقريب للعلماء والصالحين وتأدب معهم وانتفع بصحبة النور أخي
حذيفة له في التنبيه على الخير والإرشاد إليه إلى أن مات بعد مرض طويل في يوم
الأربعاء ثاني عشرى رمضان سنة خمس وستين ودفن من يومه بتربته العظيمة التي أنشأها
بالصحراء عن أزيد من ستين سنة، وكان شجاعاً مقداماً غارقاً بأنواع الفروسية وغيرها
ذا ذوق وحشمة مع الشكالة الحسنة والهيئة الجميلة والطول الفائق حتى عد من حسنات
زمنه رحمه الله وإيانا.
1321 - يونس الظاهري برقوق ويعرف ببلطا وبالرماح. كان من أعيان خاصكية أستاذه ثم
رقاه لنيابة حماة ثم طرابلس ثم كان بعده ممن وافق تنما الحسني نائب الشام، وآل
أمره إلى القبض عليه وسجنه بقلعة دمشق ثم قتل بمحبسه في يوم الخميس رابع رمضان سنة
اثنتين؛ وكان جركسياً رديء الأصل شاباً مليحاً شجاعاً مقداماً ظالماً غشو ما قتل
جماعة من طرابلس بل لما عصى مع تنم قتل قاضيها الحنفي والمالكي وخطيبها بغير جرم
فلم يلبث أن قتله الله. وبلطا بفتح الموحدة ولام ساكنة مهملة هو باللغة التركية اسم
للمسحة الآلة التي يحفر بها.
1322 - يونس الركني بيبرس الأتابك ابن أخت الظاهر برقوق ويعرف بالأعور. تنقل بعد
أستاذه إلى أن صار في أيام المؤيد من أمراء الطبلخانات وخازنداراً ثم نقله لنيابة
غزة وبعده أمسك وحبس مدة ثم أفرج عنه وصار من المقدمين بدمشق ثم أعاده الأشرف
لنيابة غزة ثم انتقل لصفد ثم رجع لدمشق مقدماً، وقدم القاهرة على الظاهر جقمق
فأحسن إليه ورجع إلى أن أخرج الظاهر إقطاعه ودام بدمشق بطالاً حتى مات نقيراً سنة
إحدى وخمسين، وكان مسرفاً على نفسه جداً قليل البركة في رزقه عفا الله عنه.
- يونس العلائي الناصري فرج. صار خاصكياً بعد المؤيد ثم أمره الظاهر جقمق عشرة
وصيره من رؤوس النوب وناب في نيابة القلعة بعد سفر تغرى برمش في غزوة رودس فلما
عاد رجع إلى وظيفته ولذا كان يقال له وأمر أن يكون في الوظيفة حين سفر تغرى برمش
مرة أخرى رضي بها حين الأمر بنفي تغرى برمش سنة إحدى وخمسين ثم أرسله خجداشه
الأشرف إينال نائب إسكندرية ثم عمله من الطبلخانات بالقاهرة ثم قدمه ووجهه بتشريف
قانباي الحمزاوي للشام فائري ثم عمله أمير آخور حتى مات وقد جاز السبعين في صبيحة
يوم الاثنين ثالث عشرى جمادى الأولى سنة أربع وستين بالطاعون، وشهد الصلاة عليه
السلطان بمصلى المؤمني ثم دفن بتربته التي أنشأها بالصحراء، ولم يكن يرعى إلا
للسلطان عفا الله عنه.
1324 - يونس المزين الجرائحي. ممن أخذ القراآت عن الزراتيتي وتصدر في حياته بل كان
شيخه يرسل إليه بالمبتدئين. ودام على ذلك دهراً إلى أن كبر. ومات ظناً بعد الستين
أو قريباً منها، وممن جود عليه المحب بن الأمانة.
1325 - يونس أحد العشرات. مات في جمادى الأولى سنة ثمان. أرخه العيني.
1326 - يونس مملوك الخواجامير أحمد. مات بمكة في جمادى الأولى سنة ثمان وتسعين
ودفن بالمعلاة.
آخر معجم الأسماء. ختم الله بخير لنا ولأحبابنا. وبه انتهى المجلد الخامس من الأصل
انتهى الجزء العاشر، ويتلوه الحادي عشر أوله: كتاب الكنى.
//بسم الله الرحمن الرحيم
كتاب الكنى
وأذكر فيه من لم يعلم اسمه أو علم ولكن لم يشتهر به أو اشتهر ولكن بها أكثر.
حرف الألف
أبو
إبراهيم" شريك صهري. هو محمد بن أحمد بن يوسف أبو أحمد بن أبي حمو موسى بن
يوسف بن عبد الرحمن بن يحيى بن يغمراش بن زيان بن ثابت بن محمد بن زكدان بن سدوكسن
بن اطاع اللّه بن علي بن قاسم وهو عبد البر صاحب تلمسان والمغرب الأوسط مات في
شوال سنة وثلاثين وولى بعده أخوه أبو يحيى.
"أبو الأسباط" هو أحمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر بن أحمد.
"أبو اسحق" بن أبي بكر بن منصور الجمال بن النظام اليزدي ثم الشيرازي
الشافعي الواعظ.
صوفي مسلك أخذ عن الزين أبي بكر الخوافي وقدم القاهرة في سنة إحدى وسبعين فعقد
مجلس الوعظ بالأزهر من أول رجب وازدحم العامة وبعض الخاصة للحضور عنده، وذكروا عنه
شيئاً عجباً في سعة الحفظ وقوة الاقتدار على التمثيل بما يقرب به إلى الأفهام
البعيدة وما عسر من المعاني العويصة، وأكرمه الظاهر خشقدم وغيره وأخذ عنه جماعة
الخرقة وتلقين الذكر وسافر في البحر لمكة فوصلها وأنا هناك وعقد الميعاد أيضاً ولم
يظفر بطائل، وقد رأيته وسمعت كلامه هناك واستمر حتى حج ثم سافر إلى اليمن فوفد على
علي بن طاهر فأعجبه كلامه ووقع عنده موقعاً عظيماً وأكرمه وأنعم علي بمائة دينار
ذهباً وأقبل عليه العامة أيضاً إقبالاً زائداً بحيث حسده أكابر الفقهاء ووشوا به
إلى ابن طاهر بما غير خاطره منه بحيث لم ير منه بعد ذاك الأنس والإقبال، وهم كما
قاله بعض اليمانين ظالمون له قال وإلا فالرجل كان من عباد اللّه الصالحين على طريق
السلف في تصوفه مع حسن الاعتقاد والبراءة عن الانتقاد ولكنه امتحن وجرى الزمان على
عادته في معاندة أولى الفضائل واللّه يعلم المفسد من المصلح، ورأيت من سماه أحمد
بن أبي يعقوب إسحق بن إبراهيم الحسيني أباً الحسنى أماً الشيرازي الواعظ وفيه نظر
والأول أثبت.
مات غريقاً بعد ذلك بقليل قريب حلى ابن يعقوب وهو راكب السفينة ليتوجه لمكة في
ليلة الجمعة الثامن والعشرين من جمادى الآخر سنة ست وسبعين فجئ به لحلى ودفن به
رحمه الله وإيانا.
"أبو أمامة" ابن النقاش، هو عبد الرحمن بن محمد بن علي بن عبد الواحد.
حرف الباء الموحدة
"أبو
البركات" بن أحمد بن الزين هو محمد بن أحمد بن محمد بن حسين، "أبو
البركات" بن أحمد بن علي بن محمد الجبرتي الحنفي سعد الدين، مضى في المحمدين
وكذا ابنه صبر الدين محمد.
أبو البركات" ويسمى محمداً ابن الشهاب أحمد بن محمد صحصاح بن محمد الخانكي
الشهير أبوه بابن حرفوش، ولد في شعبان سنة اثنتين وثمانين أو التي قبلها بالخانقاه
السرياقوسية ونشأ في كنف أبويه وسمع مني المسلسل وعلى أشياء كجل النسائي وابن ماج
وسيرة ابن سيد الناس والكثير من الترمذي واليسير من بواقي الكتب الستة وسيرة ابن
شام مع مؤلفي في ختم البخاري وختم سيرة ابن سيد الناس وجميع ذخر المعاد للبوصيري
وغير ذلك وكتبت له إجازة في كراسة، ورجع إلى بلده مع أمه في موسم سنة ثمان وتسعين،
وتخلف أبوه وتسبب بورك فيه وفي أبيه.
أبو البركات" بن أحمد بن محمد بن كمال يأتي في أبي البركات الدلوالي.
أبو البركات" بن الجيعان الولوي أحمد بن الشرفي يحيى بن العلمي شاكر بن
عبد الغني القاهري شقيق أبي البقاء وصلاح الدين وأوسطهم، ولد في حادي عشرى رمضان
سنة تسع وأربعين وثمانمائة بالقاهرة ونشأ في كنف أبويه فحفظ القرآن والتنبيه
وغيرهما وأسمعه على جماعة كالزين شعبان بن حجر والشهابين الحجازي والشاوي والجلال
بن الملقن والمحبين ابن الفاقوسي وابن الألواحي والشمس الرازي الحنفي والجمال بن
أيوب والبهاء بن المصري وأم هانئ الهورينية وكاتبه في آخرين، وأجاز له شيخنا
والعلم البلقيني والمناوي والشمس بن العماد وغيرهم من الشافعية وابن الديري وابن
الهمام والأقصراني من الحنفية والولوي السنباطي وأبو الجود من المالكية والعز
الحنبلي وقريبته نشوان وآخرون من القاهرة وأبو الفتح المراغي والزين الأميوطي
والتقي بن فهد والبرهان الزمزمي والشهاب الشوايطي والموفق الأبي وأبو السعادات بن
ظهيرة من الشافعية وأبو البقاء وأبو حامد ابنا ابن الضياء من الحنفية وآخرون من
مكة والمحب المطري وأبو الفتح بن صالح وغيرهما من المدينة والزين ماهر والتقي أبو
بكر القلقشندي والجمال بن جماعة وأبو بكر بن أبي الوفاء وغيرهم من بيت المقدس
والنظام بن مفلح وقريبه البرهان وعبد الرحمن ابن أبي بكر بن داود والشهاب أحمد بن
حسن بن عبد الهادي وأحمد بن محمد بن عبادة وغيرهم من دمشق وصالحيتها وأبو جعفر بن
الضياء والضياء بن النصيبي وآخرون من حلب في طائفة من غير هذه الأماكن باستدعائي
وغيري، وتدرب بولده في المباشرة وخالط المحيوي الدماطي والشهاب السجيني والسراج
العبادي وإمام الكاملية وغيرهم ممن كان يتردد إليهم سيما النور السنهوري بل قرأ
عليه يسيراً من متن الحاجبية ومن شرحه الصغير على الجرومية وحضر قليلاً عند البكري
والجوجرى وأخذ بنفس في التنبيه عن زكريا والزين والسنتاوي وعبد الحق السنباطي
ونحوهم وعلى ملاعلي الكيلاني في الأنموذج للزمخشري وقرأ على الديمي في البخاري
والأذكار وسمع مني المسلسل بالعيد بالأولية وأشياء من تصانيفي وغيرها وحج وترقي
بذكائه وحسن أدبه ووفائه إلى أن خطبه السلطان الأشرف قايتباي وقد تفرس في النجابة
لنيابة كتابة السر بعد النور الأنبابي وقدمه على غيره ممن مد عنقه إليها فحمدت
مباشرته ونمت أمواله وجهاته وسلك التواضع والاحتشام وما يجلب التودد من أنواع
الكلام فازدحم الناس ببابه ودخل في أمور يجبن غيره عنها لقوة جنانه وخطابه، واستمر
في نموه وعلوه حتى مات بمنزلهم من بركة الرطلي بعد انقطاع أيام قلائل في صبح يوم
الاثنين ثامن شعبان سنة تسع وثمانين وصلى عليه تجاه مصلى باب النصر في مشهد حافل
جداً ودفن بتربتهم وتأسف الناس على فقده رحمه الله وإيانا وعفا عنا، واستقر بعده
أخوه صلاح الدين وترك عدة أولاد عبد الكريم وأحمد وفاطمة وعائشة وفرج بورك فيهم.
"أبو البركات" بن الشيخ حسين بن حسن الكمال بن الفتحي المكي واسمه
إسماعيل وكثيراً ما تحذف أداة الكنية فيقال بركات وهو شقيق أحمد ومحمد وذا أصغر
الثلاثة وأحركهم، ولد في ذي القعدة سنة تسع وستين بمكة وقدم مع أبيه وبمفرده
القاهرة غير مرة وسمع على بها وبمكة وليس بمرضى.
"أبو البركات" بن الزين هو الكمال محمد بن محمد بن أحمد بن حسن القاضي.
"أبو البركات" بن سالم الحنبلي. "أبو البركات" بن أبي السعود،
هو محمد ابن محمد بن حسين.
"أبو البركات" بن الضياء هو محمد بن أحمد بن محمد بن محمد بن سعيد.
"أبو البركات" بن محمد بن أحمد بن محمد بن محمد بن الضياء. هو الكمال
محمد ابن البهاء أبي البقاء، ولد في شعبان سنة أربع وأربعين وثمانمائة بمكة، ومات
في المحرم سنة أربع وثمانين مقتولاً بأحمد أباد من كنباية.
"أبو البركات" أو بركات بن الظريف، أحد الأجلاء من قراء الجوق وقدمائهم
وكان فيما يقال من العفة بمكان، وهو من خواص جماعة الشهابي بن العيني في أيام
إمرته، مات سنة ثمان وتسعين.
"أبو البركات" بن ظهيرة، هو محمد بن علي بن محمد بن محمد بن حسين بن علي.
"أبو البركات" بن عبد الرزاق بن موسى مجد الدين الصوفي الشافعي الكاتب
المقرئ ممن يعرف ببني الجيعان لاختصاصه بهم واسمه اسمعيل ومحمد كما أنه أيضاً يكنى
بأبي الجود ولكنه بأبي البركات أشهر ويعرف قديماً بابن كاتب قاعة الذهب.
ولد في المحرم سنة إحدى وعشرين وتردد مع عمه في صغره لناصر الدين الشاطر فلم
يكن مع كونه صغيراً يحمد أمره بل ولا كثيراً من الشيوخ الذين كان يراهم عنده ولما
مات عمه توجه للاشتغال فأخذ عن الشهاب المحلى خطيب جامع ابن ميالة وطاف مع ابن
بطيخ في الاسباع ونحوها وجوده على الزين طاهر؛ وسمع الحديث على شيخنا في رمضان عدة
سنين وكذا سمع ختم البخاري عند أم هانئ الهورينية ومن شاركها وسمع غير ذلك ولازم
ابن حسان في الفقه والعربية والأصلين مع البلبيسي والسهيلي والمنهلي والمنوفي وزين
العابدين وغيرهم وانتفع به وقرأ على إمام الكاملية في الأصول وغيره وتميز وبرع في
الديونة وكتب في عدة جهات بعناية المشار إليهم، بل زوجه سعد الدين إبراهيم أحد
رءوسهم حظية له فكان يثنى عليها وماتت بعد دهر معه بالمدينة النبوية فدفنها
بالبقيع وبني على قبرها حاجزاُ بعد منع المالكي وغيره له من ذلك، وتنزل في صوفية
سعيد السعداء وغيرها من الجهات وأكثر من الحج والمجاورة في الحرمين على طريقته في
التقشف وقصر الثياب وعدم التبسط في المعيشة والتشدد في إنكار المنكر والانحراف عن
المائلين لابن عربي بحيث امتنع من الصلاة على إمام المقام المحب الطبري وإظهار
التألم لمشاهدة المنكر وسماع من يقرأ بدون تجويد حساً ومعنى حتى أنه كان يبعد عن
من يأتم به ممن لا يحس حتى لا يسمعه، وحضر بالمدينة عند الشهاب الابشيطي وغيره
وسمع من الشرف عبد الحق السنباطي في مجاورته بها القول البديع من تصنيفي ثم سمعه
مني مع جملة من الدروس وغيرها هناك أيضاً، وأخبرني أن أباه وعمه كانا فائقين في
المباشرة وأن أباه مات وهو ابن أربع سنين وكان كما أخبره به عمه يدعو الله أن لا
يكون ولده مباشراً، وبالجملة فهو إنسان خير حسن الفهم جيد الذوق مشارك في الفضائل
مائل لأهل الخير والظرف كثير البر لكثير من الفقراء سراً محب في الانفراد مع شدة
في خلقه ربما تصل به لنوع جفاء كثير التلاوة على قدم فائق، وبيننا أنس ومحبة سيما
في المجاورة بالحرمين بل كان من أصحاب الوالد وكان في سنة أربع وتسعين بمكة فسمع
علي أيضاً الكفاية في طريق الهداية في ابن عربي ووقعت عنده موقعاً وتألمنا بسبب ما
فقد له فيها وحينئذ ألزمته ربيبته أن يكون معها ثم أنه جاور وهي معه التي تليها
بالمدينة وعاد فجاور سنة ست بمكة ثم رجعا مع الركب إلى المدينة فدام بمفرده بها
حتى مات في شعبان سنة سبع وتسعين بعد تعلل طويل ودفن بالبقيع رحمه الله وإيانا.
"أبو البركات" بن عبد القادر النويري في محمد.
أبو البركات" بن عبد الكافي الشامي المدني ابن أخت ناصر الدين أبي الفرج
الكازروني وسبط والده الجمال الكازروني، سمع عليه في سنة أربع وثلاثين.
"أبو البركات" بن عبد الوهاب بن أبي البركات بن أبي الهدى بن محمد بن
تقي الكازروني المدني أخو عبد الله ومحمد ووالد عبد الرحمن وعبد الوهاب الماضين
سمع على الزين المراغي في سنة خمس عشرة "أبو البركات" بن عزوز، في محمد
بن محمد ابن محمد. "أبو البركات" بن علي بن أحمد بن عبد العزيز النويري،
هو الكمال محمد مضى.
أبو البركات" بن علي بن محمد الطنبداوي ممن سمع مني بمكة.
"أبو البركات" بن علي هو أبو البركات بن ظهيرة، مضى قريباً.
"أبو البركات" بن الفاكهي، هو محمد بن محمد بن علي بن محمد بن عمر بن
عبد الله.
أبو البركات" بن مالك القرشي السكندري قاضيها واسمه محمد ويعرف بابن مالك
أيضاً مالكي المذهب ولي قضاء إسكندرية في سنة ست وسبعين وثمانمائة عوضاً عن العفيف
مع نقص بضاعته ولكنه استناب النوبى والمتيجي، وكان عارفاً بطريق القضاء والوثائق
سيوساً، ممن حج وجاور سنين قال إنها أربعة، وجلس بباب السلام مع الشهود وكان يفتح
عليه في ذلك ولم يكن في نيته الدخول في القضاء، مات في رمضان سنة إحدى وثمانين
بإسكندرية عفا اللّه عنه.
"أبو البركات" بن مجد الدين ويلقب هو صدر الدين في أحمد بن إسمعيل ابن
إبراهيم.
"أبو البركات" بن المحب الطبري إمام المقام، هو محمد بن محمد بن محمد بن
إبراهيم ابن أحمد "أبو البركات" بن المصري محمد بن محمد بن الخضر.
"أبو البركات" بن موسى بن أبي الهول سعد الدين والد خليل وإبراهيم.
ولى كتابة المماليك في أيام الناصر، فرج، ومات في رجب سنة إحدى وخمسين وقد
زاحم المائة ممتعاً بحواسه وقوته، "أبو البركات" بن أبي الهدى، في ابن
عبد الوهاب قريباً "أبو البركات" بن يوسف بن محمد بن علي بن محمد بن
إدريس بن غانم بن مفرج الزين بن جمال أبي المحاسن بن الجمال أبي راجح بن النور أبي
الحسن بن أبي راجح بن أبي غانم العبدري الشيبي الحجي المكي شيخ الحجبة وفاتح
الكعبة وابن شيخها بل سلالة مشايخها ولد بعد سنة عشرين وثمانمائة تقريباً بمكة
واستقر في المشيخة بعد عمه السراج عمر بن أبي راجح في سنة إحدى وثمانين وقدم على
أولاد المتوفى لمراعاتهم الأسن في التقديم، وكان فقيراً ساكناً، مات بعد تعلل طويل
في آخر يوم الثلاثاء خامس عشري ربيع الثاني سنة ثلاث وتسعين وصلى عليه بعد الصبح
من الغد ثم دفن بالمعلاة، "أبو البركات" الجيعاني، في ابن عبد الرزاق
قريباً، "أبو البركات" الخانكي، هو محمد بن محمد بن إبراهيم تقدم.
"أبو البركات" الدلوالي - نسبة لدلي أصل مملكة الهند - المكي أحد العدول
بباب السلام منها كأبيه وجده وهو ابن أحمد بن محمد بن كمال بن علي ابن أبي بكر بن
إبراهيم بن حسن بن يعقوب بن شهاب بن عمر بن عبد الرحمن الكمال الدلوالي الهندي
الأصل المكي الحنفي، ولد في سنة اثنتي عشرة وثمانمائة بمكة ونشأ بها وتنزل في طلبة
درس يلبغا الخاصكي وكأنه تلقاه عن أبيه ثم نزل عنه بأخرة، وكان ساكناً متقدماً في
الوثائق والاسجالات ذا حظ فيها بحيث يشتط على قاصديه فيها في الأجرة وينفد ذلك في
معيشته أولاً فأولاً مع كثرة طوافه وتعففه عن الشهادة على الخط وفي الرشد ونحوهما،
وتناقص أمره بأخرة فيها حتى مات في ليلة الأحد رابع عشر ربيع الأول سنة تسع
وثمانين ودفن على أبيه بالمعلاة ولم يخلف بعده بمكة مثله.
"أبو البركات" الشيشيني كمال الدين بن قطب الدين واسمه محمد بن عبد
اللطيف الشيشيني المحلى ثم القاهري، كان في أوله قزازاً ببلده ثم انتقل منها إلى
القاهرة فعمل حوشكاشاً بباب قريبه من جهة النساء الولوي بن قاسم وبواسطة انتمائه
له زوجه القاضي نور الدين بن الكبير ابنته بعد توقف أبيها لعدم الكفاءة فاعتني به
ابن قاسم واستنابه عنه في قضاء دمياط وكانت إذ ذاك مضافة إليه فزوجها له ودخل بها
فلم يلبث أن ماتت وورثها فترقع حاله ثم تزوج بعدها الشريفة ابنة أخت جهة شيخنا
بعناية المشار إليه أيضاً واستنابه شيخنا في القضاء وماتت في عصمته فورثها أيضاً
واستمر ينوب عن من بعده بل انتمى للجمال ناظر الخاص بعناية ابن البرقي وقتاً، وكان
مشاركاً في الصناعة لا يذكر بعلم ولا غيره مع أنه قرأ مجالس على البرهان السوبيني
وسمع على شيخنا وغيره ولم يزل على قضائه إلى أن حج وتعلل في رجوعه فتاب والتزم عدم
العود إلى القضاء ثم لم يلبث أن مات وهو بالقرب من الريدانية ودخل القاهرة ميتاً
فصلى عليه في يوم السبت رابع عشري المحرم سنة أربع وثمانين بجامع الأزهر وأظنه
قارب السبعين رحمه الله وعفا عنه.
"أبو البركات" الصالحي محمد بن محمد بن أبي بكر.
"أبو البركات" العسقلاني الخانكي وهو محمد بن إبراهيم والدأبي بكر الآتي
كان خيراً صالحاً، مات في رمضان سنة سبع وسبعين بالخانقاه وابنه بمكة عن نحو
الثمانين رحمه الله، "أبو البركات" الغراقي، محمد بن محمد بن محمد بن
علي بن يوسف.
"أبو البركات" الفتحي المغربي هو محمد بن أحمد بن محمد بن إبراهيم.
"أبو البركات" الهيثمي محمد بن عبد الرحيم بن محمد بن أبي بكر بن سليمان
أبو البقاء بن القاضي ناصر الدين الأخميمي قاضي الحنفية أبوه وسبط العضد الصيرامي
وشقيق سعد الدين واسم كل منهما محمداً وسعد الدين أصغرهما، مات في الطاعون سنة سبع
وتسعين.
أبو البقاء" بن البلقيني البهاء محمد بن العلم صالح بن السراج عمر بن
رسلان البلقيني القاهري الشافعي سبط الولوي محمد بن عبد الله البلقيني الماضي، ولد
في سنة تسع عشرة وثمانمائة ونشأ في كنف أبيه فحفظ القرآن والعمدة والمنهاجين
والشاطبيتين وألفية النحو وعرض على شيخنا والتهني والبساطي والمحب بن نصر الله في
آخرين وسمع على جماعة منهم شيخنا، وأجاز له خلق وأخذ العربية والقطب وغيرهما عن
التقي الحصني والفقه عن والده والشهاب المحلى والفرائض عن أبي الجود وطائفة ولكنه
لم يمعن، وناب عن أبيه، وكان ذكياً فاضلاً حسن العشرة متودداً أناب قبل موته بنحو
عام حين اجتمع شمله بحفيدة عمه البدر، ومات في سابع عشر المحرم سنة ست وخمسين
وتوجع له أبوه ودفنه بمدرستهم رحمه الله إيانا.
"أبو البقاء" الأحمدي أحد الفضلاء من سوق الحاجب هو محمد بن علي بن خلف.
"أبو البقاء" بن برية هو ابن شمس الدين محمد بن كريم الدين ابن أخي يحيى
الماضي وأخو أبي الفتح الآتي مباشر منفلوط، مات في المحرم أو صفر سنة ثمانين وكان
سيوساً عاقلاً ظالماً عفا الله عنه.
"أبو البقاء" بن الجيعان البدر محمد بن يحيى بن شاكر بن عبد الغني شقيق
المحمدين أبي البركات وصلاح الدين وهو الأكبر، ولد كما كتبه لي بخطه في يوم الأحد
ثاني جمادى الأولى سنة سبع وأربعين الموافق لثاني توت، ونشأ في كنف أبويه فحفظ
القرآن وعدة كتب واعتنى به أبوه فأسمعه الجزء الأخير من المستخرج على مسلم لأبي
نعيم على السيد النسابة وأبي الحسن الأبودري والتاج محمد بن عبد الرحمن العرياني
والأخوين الجمال عبد الله والزين عبد الرحمن ابني أحمد القمني والمسلسل على السيد
والرشيدي والشهاب بن يعقوب والقطب الجوجري والعز التكروري والقرافي وثلاثيات
البخاري على هؤلاء الستة وعبد الصمد
الزركشي
وعبد الملك الطوخي والعماد أبي البركات الهمداني الجابي والشمس بن أنس والمحب ابن
الألواحي والنور البلبيسي والجمالين يوسف الدميري وابن أيوب والشهاب الحنبلي
الكتبي والكثير منه على الشهاب الشاوى وختمه فقط على الجلال بن الملقن والشهاب
الحجازي والمحبين ابن الفاقوسي وابن الألواحي والشمس الرازي والجمال ابن أيوب
والبهاء بن المصري وأم هاني الهورينية وبلدانيات السلفي على الأخيرة وقطعة من آخر
الأدب المفرد على الزين شعبان بن حجر وأشياء علي ومني ومن ذلك المسلسل بالأولية
وبيوم العيد وغير ذلك من تصانيفي كمؤلفي في ختم مسلم وغيرها، وأجاز له في سنة
خمسين فما بعدها خلق كشيخنا ومن ذكر في أخيه أبي البركات وغيرهم وأقرأه الشهاب
السجيني وغيره القرآن وغيره وتدرب بأبيه وغيره من أقربائه في المباشرة واشتغل في
العلم على جماعة ممن كان يتردد إليهم وغيرهم كالشرفي يحيى الدماطي والسراج العبادي
والجلال البكري والكمال إمام الكاملية والشمس الجوجري وملا على النور السنهوري في
آخرين بل قرأ في التقسيم على العبادي وكذا قرأ على غيره، وكثرت مخالطته لغير واحد
من الفضلاء وربما قرأ بعض بنيه على بعضهم بحضرته فترقى بذلك كله، وتميز بحسن ذكائه
وقوة فاهمته في صريحه وإيمائه وجمع بعض التآليف المفيدة واتضع مع العلماء فانتشرت
محاسنه العديدة ولو تفرغ لذلك لكان من نوادر زمانه وزواهر وقته وأوانه ولكنه قام
من المهمات السلطانية بما لم يبرمه غيره وتودد للخاص والعام فتزايد بره وخيره وقرب
العلماء والصالحين ورتب من الخيرات ما لا يقصر فيه عن درجة المفلحين حتى صار
وحيداً في معناه فريداً في مقصده ومغزاه وتزاحم الناس على بابه وتصامم عن المكروه
وأربابه وصار بيته ملجأ للوافدين وملاذاً للقاصدين وكان مع ذلك حين حج وانتفع به
الفقراء وعلى المعارض لهم احتج وكذا سافر لكل من المدينة النبوية وبيت المقدس
وغيرهما من الأماكن البهية للنظر في المصالح ولم يعدم في سفره ممن يحمله معه من
عالم وصالح، وابتنى مدرسة بالزاوية الحمراء بالقرب من قناطر الأوز وتقام فيها
الجمعة والجماعات وتعلم بها الأوقات بالدرج والساعات إلى غير ذلك من القربات
والأيادي المناسبات فالله تعالى يحفظه في دينه ودنياه ويخفض عدوه الذي بالسوء
جاهره وباداه أو أضمره غير ملتفت لعقباه ويختم له بالصالحات ويريه في نفسه وأخيه
ما تقربه الأعين من الكرامات والمسامحات وكان قد التمس مني في حياة والده وجده
تصنيف كتاب في الأشراف حين صار يتكلم في وقف الأشراف رجاء رغبة الملك في التوجه
إليهم ثم بعدهما في الذيل على دول الإسلام للذهبي فأجبته وذكرت من أوصافه في
خطبتها ما يحسن اثياته هنا ووقعاً عنده موقعاً وانتفع بهما الناس فكان بذلك
مشاركاً في الثواب بدون إلباس، وكذا عنده من تصانيفي جملة ولم تزل المسرات واصلة
إلى من قبله في السفر والحضر والمبشرات بلفظه وقلمه متوالية في رفع الكدر جوزى
خيراً.
"أبو البقاء" بن الجيعان آخر هو المحب محمد بن عبد الملك بن عبد اللطيف
الماضي أبوه وأخوه عبد اللطيف، ولد سنة إحدى وأربعين وثمانمائة بدرب ابن ميالة من
بركة الرطلي وحفظ القرآن وأربعي النووي ومختصر أبي شجاع ولازم الديمي في أشياء
ومما قرأه عليه الشكر لابن أبي الدنيا، وحج في سنة ثمان وستين واستقر مع أخيه بعد
أبيه في جهاته، وهو مفرط السمن منجمع عن كثيرين كتب بخطه من تصانيفي القول البديع
وسمع مني اليسير منه ومن غيره. ثم كان ممن رسم عليهما مع المتكلمين في أوقاف
الزمام، وسافر في أثناء ذلك بحراً مع نائب جده بعد أن قصدني بمنزلي وودعني فجاور
بقية سنته ورجع بعد الانفصال عن الموسم وسلامه علي أيضاً حين قدمت مع الركب سنة ست
وتسعين وتوجه بلاد اليمن فمات بكمران منها في ربيع الأول من التي تليها، وكان لا
بأس به رحمه الله وعوضه خيراً وعفا عنه.
أبو البقاء" بن الزين، هو ابن عبد الله بن أحمد بن حسن بن الزين محمد
ابن الأمين محمد بن القطب محمد بن أحمد بن علي القيسي القسطلاني المكي، وأمه خديجة
المدعوة سعادة ابنة إبراهيم بن أحمد المرشدي أحضر علي الزين أبي بكر المراغي بل
وسمع عليه وعلى خاله أحمد بن إبراهيم ومحمد بن أبي بكر المرشديين وعلي بن مسعود بن
عبد المعطي وأبي حامد المطري وابن سلامة والجمال بن ظهيرة وابن الجزري، وأجاز له
في سنة أربع عشرة فما بعدها عائشة ابنة عبد الهادي وخلق من أماكن شتى، ودخل
القاهرة غير مرة إلى أن مات بها بالطاعون سنة ثلاث وثلاثين ودفن بتربة سعيد
السعداء.
"أبو البقاء" بن الضياء محمد بن أحمد بن محمد بن محمد بن سعيد.
"أبو البقاء" بن المصري محمد بن الخضر بن محمد أبو بكر بن إبراهيم بن
أبي بكر التقي الهاشمي السلمي الأصل الحموي المولد التاجر صهر الناصري محمد بن هبة
الله بن البازري ووالد إبراهيم وأحمد وأخوه العفيف عبد الله والعلاء على الماضين
والتقى أصغر الثلاثة ويعرف بالهاشمي، أحد التجار المعتبرين مات في ربيع الآخر سنة
ست وتسعين بجدة وحمل لمكة فدفن بها.
"أبو بكر" بن إبراهيم بن عجيل الرضي اليمني، ولد سنة خمس وخمسين
وسبعمائة وكان فقيهاً فاضلاً له إطلاع على السير والأخبار والتواريخ والآثار. مات
سنة أربع وثلاثين قاله العفيف الناشري.
"أبو بكر" بن إبرهيم بن علي بن إبراهيم بن يوسف بن عبد الرحيم سيف الدين
بن أبي الصفا بن أبي الوفاء المقدسي الشافعي الماضي أبوه وشقيقه الكمال أبو الوفا
محمد الحنفي ويدعى وهو الأصغر سيفاً، فاضل مفنن دين.
"أبو بكر" بن إبراهيم بن علي بن أحمد بن بريد المحب بن البرهان الحليمي
الأصل الدمشقي الشافعي القادري الماضي أبوه؛ وأمه هي ابنة خال السيد الشمس محمد بن
حسن القادري الماضي، ولد سنة خمس وخمسين بدمشق، ونشأ في كنف أبيه فحفظ القرآن
وأحضره في الرابعة معي بدمشق على البرهان الباعوني والشهب الأحمدين ابن الزين عمر
بن عبد الهادي وابن زيد وابن الشريفة والشمسين بن جوارش وابن الخياط قيم القلانسية
والغرس خليل بن الجوازة والجمال يوسف ابن ناظر الصاحبة وست القضاة ابنة ابن زريق
وفاطمة ابنة خليل الحرستاني وطائفة وأجاز له باستدعائي جماعة وأسممه والده علي
وتكرر قدومه للقاهرة بعد موت والده وأكرمه السلطان رعاية لأبيه مع اشتماله على
الأدب والسكون والبهاء وبيده مشيخة تصوف بالصالحية.
"أبو بكر" بن إبراهيم بن علي بن عبد السيد بن أحمد التقي بن البرهان بن
العلاء الحموي الشافعي تلميذ ابن حجة ويعرف بابن الصواف لقيه النجم بن فهد بحلب في
سنة سبع وثلاثين وكتب عنه قوله.
|
رأيت يوماًُ رجلاً أحمقا |
|
قد أماته القل والفقـر |
|
لم يمتلك والله ملـوطة |
|
وعنده مع فقره كبـر |
"أبو بكر" بن إبراهيم بن علي بن محمد بن أحمد بن إبراهيم
بن زاك الرضي اليعلائي نسباً الحرازي الشافعي ويسمى عبد الله، حفظ القرآن
والشاطبيتين وغيرها وتدرب بأبيه في ذلك ثم ارتحل بعد موته لتعز فتلاً للسبع بل
وللعشر على الموفق أبي الحسن علي بن محمد بن عمر الشرعبي الشافعي الماضي واشتغل في
الفقه والحديث والتفسير على الفقيه عمر بن محمد الجبني، وهو الآن سنة سبع وتسعين
وثمانمائة حتى جاز الكهولة متصد للقراآت انتفع به فيها وممن قرأ عليه الفقيه علي
بن محمد بن أحمد السرجي الماضي.
"أبو بكر" بن إبراهيم بن أبي القاسم بن إبراهيم بن عبد الله بن جعمان
الرضي الملقب بالصديق الصريفي الذوالي اليماني الشافعي الماضي أبوه والآتي جده.
فقيه فاضل مدرس كتبت له بالإجازة في المحرم سنة سبع وتسعين ولأشقائه الشرفين أبي
القاسم واسمعيل والفخر إسحق ولإخوته لأبيه الشمس علي وإدريس وعبد الفتاح وسائر
إخوته الذكور والإناث على يد بعض الآخذين عني بسؤاله.
"أبو بكر" بن إبراهيم بن العز محمد بن العز إبراهيم بن عبد الله
بن أبي عمر محمد ابن أحمد بن قدامة العماد المقدسي ثم الصالحي الحنبلي ويعرف
بالفرائضي، ولد سنة ثلاث وعشرين وسبعمائة وسمع من الحجار وأبي عبد الله بن الزراد
وأبي بكر بن الرضى وأحمد بن الزبداني وأبي العباس بن الجزري وزينب ابنة الكمال
وخلق، وأجاز له أبو القاسم بن عساكر وأبو نصر بن الشيرازي وأبو بكر بن يوسف المزي
وآخرون، ذكره شيخنا في معجمه فقال: مسند الصالحية كان، عسراً في التحديث فسهل الله
لي خلقه إلى أن اكثرت عنه في مدة يسيرة مات في أيام حصار دمشق، بالتتار وقيل بعد
رحيله عنها سنة ثلاث رحمه الله، وذكره في أنبائه أيضاً والفاسي في ذيله والمقريزي
في عقوده.
"أبو بكر" بن إبراهيم بن محمد بن إبراهيم البهاء بن الحسام المزازي
الكازروني الطاووسي في سنة تسع عشرة بالمزاز وهو ابن مائة وإحدى وعشرين سنة فأخذ
عنه بالإجازة العامة ووصفه بالشيخ المعمر الصالح الكسوب العابد الزاهد.
"أبو بكر" بن إبراهيم بن محمد بن عيسى بن مطير الحكمي اليماني الشافعي
أخو موسى الماضي ويعرف كسلفه بابن مطير، تفقه وسمع الحديث والتفسير وكان صالحاً
حسن الأخلاق ووصفه الوجيه اليافعي في رسالته للشهاب أخيه بسيدي الفقيه الصالح
العامل العالم الورع وأنه بقدومه عليه في هذا العام حصلت الزيادة والشرف والأنس
التام وفاضت ب
