روابط مصاحف م الكاب الاسلامي

روابط مصاحف م الكاب الاسلامي
 

ب ميك

المدون

 

الأحد، 5 يونيو 2022

حديث النظر إلى الفرج {فرج زوجته}_ دراسة نقدية الدكتور ماهر ياسين الفحل

 

حديث النظر إلى الفرج {فرج زوجته}_ دراسة نقدية

الدكتور ماهر ياسين الفحل 

حَدِيْث هشام بن خالد ( ) ، عن بقية بن الوليد ، عن ابن جريج ، عن عطاء ، عن ابن عَبَّاسٍ ( ) قَالَ : قَالَ رَسُوْل الله : (( إذا جامع أحدُكم زوجته أو جاريته فلا يَنْظُرْ إلى فَرْجِها ، فإنّ ذَلِكَ يُوْرِثُ العمى )) .

رَوَاهُ من هَذِهِ الطريق ابن أبي حاتم في " العلل "( )، وابن حبان في " المجروحين "( )، وابن عدي في " الكامل " ( ) ، والبيهقي في " السنن الكبرى " ( ) ، وابن عساكر ( ) في " تاريخ دمشق " ( ) .

والحديث هَذَا أورده ابن الجوزي في " الموضوعات " ( ) ، وَقَالَ أبو حاتم – بَعْدَ أن أورده مع حديثين آخرين – : (( هَذِهِ الثلاث الأحاديث موضوعة لا أصل لها ، وَكَانَ بقية يدلس ، فظن هؤلاء أنه يقول في كُلّ حَدِيْث (( حَدَّثَنَا )) وَلَمْ يفتقدوا الخبر مِنْهُ )) ( ).

وَقَالَ ابن حبان : (( يشبه أن يَكُوْن بقية سمعه من إنسان ضعيف عن ابن جريج ، فدلس عَنْهُ ، فالتزق كُلّ ذَلِكَ بِهِ )) ( ) .

وَقَالَ ابن عدي بَعْدَ روايته : (( حدثناه بهذا الإسناد ثلاثة أحاديث أخر مناكير ، وهذه الأحاديث يشبه أن تكون بَيْنَ بقية وابن جريج بعض المجهولين أو بعض الضعفاء ؛ لأن بقية كثيراً ما يدخل بَيْنَ نفسه وبين ابن جريج بعض الضعفاء أو بعض المجهولين ))( ).

فمن هَذَا كله يتضح أن بقية قَدْ دلسه عن بعض الواهين ، أو لربما دلّس مشيخة ابن جريج ، لاسيما وَقَدْ عنعن ابن جريج ، وَهُوَ لا يكاد يدلس إلا عن مطعون فِيْهِ  ( ) .

 

أثر الْحَدِيْث في اختلاف الفقهاء ( نظر الزوج إلى فرج زوجته أو حليلته ) :

اختلف الفقهاء في جواز نظر الزوج إلى فرج زوجته أو ملك يده عَلَى مذهبين :

الأول : يكره للزوج النظر إلى فرج زوجته ، كَمَا يكره للزوجة النظر إلى فرج زوجها ، وإليه ذهب الشافعية ( ) ، والحنابلة ( ) .

الثاني : ذهب جمهور الفقهاء إلى إباحة نظر كُلّ من الزوجين إلى فرج الآخر ، ونظر المالك إلى فرج مملوكته ، ونظر المملوكة إلى فرج مالكها . وبه قَالَ

 

الحنفية ( ) ، والمالكية ( ) ، والظاهرية ( ) .

ومع ذَلِكَ فإن الحنفية قالوا : الأولى عدم النظر ( ) . 

الدكتور ماهر ياسين الفحل 

=

 

حديث قتيبة بن سعيد في جمع التقديم ( دراسة نقدية ) المؤلف د. ماهر ياسين الفحل

 

حديث قتيبة بن سعيد في جمع التقديم ( دراسة نقدية ) المؤلف د. ماهر ياسين الفحل 

---

 حَدِيْث قتيبة بن سعيد ، عن الليث بن سعد ، عن يزيد بن أبي حبيب ( )، عن أبي الطفيل عامر بن واثلة ( )، عن معاذ بن جبل ( ) : (( أن النَّبِيّ كَانَ في غزوة تبوك إذا ارتحل قَبْلَ زيغ الشمس أخّر الظهر إلى أن يجمعها إلى العصر فيصليهما جميعاً ، وإذا ارتحل بَعْدَ زيغ الشمس عجّل العصر إلى الظهر ، وصلى الظهر والعصر جميعاً ثُمَّ سار . وَكَانَ إذا ارتحل قَبْلَ المغرب أخّر المغرب حَتَّى يصليها مع العشاء ، وإذا ارتحل بَعْدَ المغرب عجّل العشاء فصلاها مع المغرب )) .

رَوَاهُ أحمد ( ) ، وأبو داود ( ) ، والترمذي ( ) ، وابن حبان ( ) ، والدارقطني( )،والحاكم ( ) ، والبيهقي ( ) ، والخطيب البغدادي ( ) ،والذهبي ( )، كلهم من طريق قتيبة هَذِهِ .

أقول : هَذَا الْحَدِيْث تفرد بِهِ قتيبة ، عن الليث ، ونص الحفاظ عَلَى ذَلِكَ :

قَالَ أبو داود : (( لَمْ يروِ هَذَا الْحَدِيْث إلا قتيبة وحده )) ( ) .

وَقَالَ الترمذي : (( حَدِيْث معاذ حَدِيْث حسن غريب ، تفرّد بِهِ قتيبة ، لا نعرف أحداً رَوَاهُ عن الليث غيره . وحديث الليث عن يزيد بن أبي حبيب ، عن أبي الطفيل ، عن معاذ : حَدِيْث غريب )) ( ) .

وَقَالَ البيهقي : (( تفرد بِهِ قتيبة بن سعيد ، عن ليث ، عن يزيد )) ( ) .

وَقَالَ الْخَطِيْب : (( لَمْ يروِ حَدِيْث يزيد بن أبي حبيب ، عن أبي الطفيل ، عن الليث: غَيْر قتيبة )) ( ) .

وأورده الحافظ ابن طاهر المقدسي في : " أطراف الغرائب والأفراد " ( ) .

وَقَالَ الذهبي : (( ما رَوَاهُ أحد عن الليث سوى قتيبة )) ( ) .

وَقَدْ أنكر هَذَا الْحَدِيْث عَلَى قتيبة سنداً ومتناً :

أما في السند : فالرواية المحفوظة هِيَ رِوَايَة أبي الزبير ، عن أبي الطفيل ، عن معاذ . قَالَ أبو سعيد بن يونس ( ): (( لَمْ يحدث بِهِ إلا قتيبة ، ويقال : إنه غلط ، وإن موضع يزيد بن أبي حبيب : أبو الزبير ( ) )) ( ) .

وَقَالَ البيهقي : (( وإنما أنكروا من هَذَا رِوَايَة يزيد بن أبي حبيب ، عن أبي الطفيل ، فأما رِوَايَة أبي الزبير عن أبي الطفيل فهي محفوظة صحيحة )) ( ) .

وَقَدْ وقفت عَلَى ثمانية أنفس رووه عن أبي الزبير ، عن أبي الطفيل، عن معاذ وهم:

مالك بن أنس ( ) : ومن طريقه الشَّافِعِيّ ( )، وعبد الرزاق ( ) ، وأحمد ( ) ، والدارمي ( ) ، ومسلم ( ) ، وأبو داود ( ) ، والنسائي ( ) ، وابن خزيمة ( ) ، والطحاوي ( ) ، والشاشي ( ) ، وابن حبان ( ) ، والطبراني ( ) ، والبيهقي( ).

قرة ( ) بن خالد ( ): عِنْدَ أبي داود الطيالسي ( ) ، وأحمد ( ) ، ومسلم ( ) ،

والبزار( )، وابن خزيمة ( ) ، والطحاوي ( ) ، والشاشي ( ) ، وابن حبان ( ) ، والطبراني ( ) .

عمرو بن الحارث ( ): عِنْدَ الطبراني ( ) .

هشام بن سعد ( ): عِنْدَ الإمام أحمد ( ) ، وعبد بن حميد ( ) ، والبزار ( ) ، والشاشي ( ) ، والطبراني ( ) .

سفيان بن سعيد الثوري : ومن طريقه أخرجه عَبْد الرزاق ( ) ، وابن أبي شيبة ( )، وأحمد ( ) ، وابن ماجه ( ) ، والطبراني ( ) ، وأبو نعيم ( ) .

أبو خيثمة ( ) زهير بن معاوية : عِنْدَ مُسْلِم ( ) ، والطبراني ( ) .

أشعث بن سوار ( ) : وروايته عِنْدَ الطبراني ( ) .

زيد بن أبي أنيسة ( ): كَمَا أخرجها الطبراني ( ) .

أقول : فَقَدْ خالف قتيبة في روايته هَذَا الْحَدِيْث عن الليث عن يزيد بن أبي حبيب هؤلاء الرُّوَاة .

أما الليث بن سعد فَقَدْ رَوَى أصحابه الْحَدِيْث عَنْهُ ، عن هشام بن سعد ، عن أبي الزبير ، عن أبي الطفيل ، عن معاذ ، بِهِ . وهم :

حماد بن خالد ( ) : أخرجه أحمد ( ) .

عَبْد الله بن صالح ( ): عِنْدَ الطبراني ( ) .

يزيد بن خالد بن يزيد الرملي ( ) : عِنْدَ أبي داود ( ) ، والبيهقي ( ). إلا أنه قرن الليث بن سعد مع المفضل ( ) بن فضالة ( ) .

وهكذا يتجه الحمل في إسناد هَذَا الْحَدِيْث إلى قتيبة بن سعيد لا محالة ، في إبدال يزيد بن أبي حبيب موضع أبي الزبير المكي .

وأما الْمَتْن : فكل من رَوَى الْحَدِيْث ( ) من طريق أبي الزبير ، عن أبي الطفيل ، عن معاذ . فإنما ذكر مطلق الجمع من غَيْر تعرض لجمع التقديم في شيء من طرق الْحَدِيْث، إلا في رِوَايَة قتيبة بن سعيد .

وأما رِوَايَة يزيد بن خالد الرملي – الآنفة – فَقَدْ وقع لفظها مقارباً للفظ حَدِيْث قتيبة ، إلا أن الحفاظ أعلّوا هَذِهِ الرِّوَايَة ، قَالَ الحافظ ابن حجر : (( وله طريق آخر عن معاذ بن جبل ، أخرجها أبو داود من رواية هشام بن سعد ، عن أبي الزبير ، عن أبي الطفيل ، وهشام مختلف فِيْهِ  ، وَقَدْ خالف الحفاظ من أصحاب أبي الزبير ك‍ : مالك والثوري وقرة بن خالد وغيرهم . فَلَمْ يذكروا في روايتهم جمع التقديم )) ( ) .

وَقَالَ الترمذي : (( وحديث الليث ، عن يزيد بن أبي حبيب ، عن أبي الطفيل ، عن معاذ : حَدِيْث غريب .

والمعروف عِنْدَ أهل العلم حَدِيْث معاذ من حَدِيْث أبي الزبير ، عن أبي الطفيل ، عن معاذ ، أن النَّبِيّ جمع في غزوة تبوك بَيْنَ الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء ، رَوَاهُ قرة بن خالد وسفيان الثوري ومالك وغير واحد ، عن أبي الزبير المكي )) ( ) .

وَقَالَ الذهبي : (( غلط في الإسناد ، وأتى بلفظ منكر جداً )) ( ) .

وَقَالَ الْخَطِيْب : (( هُوَ منكر جداً من حديثه )) ( ) .

وَقَدْ أفاض الْحَاكِم في بيان علة الْحَدِيْث في فصل ممتع ، فَقَالَ : (( هَذَا حديث رواته أئمة ثقات وَهُوَ شاذ الإسناد والمتن لا نعرف لَهُ علة نعلله بِهَا ، وَلَوْ كَانَ الْحَدِيْث عِنْدَ الليث ، عن أبي الزبير ، عن أبي الطفيل لعللنا بِهِ الْحَدِيْث ، وَلَوْ كَانَ عِنْدَ يزيد بن أبي حبيب عن أبي الزبير لعللنا بِهِ ، فلما لَمْ نجد لَهُ العلتين خرج عن أن يَكُوْن معلولاً ، ثُمَّ نظرنا فَلَمْ نجد ليزيد بن أبي حبيب ، عن أبي الطفيل رِوَايَة ، ولا وجدنا هَذَا الْمَتْن بهذه السياقة عِنْدَ أحد من أصحاب أبي الطفيل ، ولا عِنْدَ أحد ممن رَوَاهُ عن معاذ بن جبل عن أبي الطفيل ، فقلنا الْحَدِيْث شاذ )) ( ) .

وَقَالَ أبو حاتم : (( كتبت عن قتيبة حديثاً ، عن الليث بن سعد لَمْ أصبه بمصر عن الليث ، عن يزيد بن أبي حبيب ، عن أبي الطفيل ، عن معاذ ، عن النَّبِيّ أنه كَانَ في سفر فجمع بَيْنَ الصلاتين )) ثُمَّ قَالَ : (( لا أعرفه من حَدِيْث يزيد والذي عندي أنه دخل لَهُ حَدِيْث في حَدِيْث )) ( ) .

وأكثر العلماء قلّدوا الْحَاكِم في تشخيص سبب النكارة ، وَهُوَ أن خالداً المدائني أدخل الْحَدِيْث عَلَى الليث بن سعد ، فسمعه قتيبة من الليث وَهُوَ ليس من حديثه ( ) .

ورد الإمام الذهبي هَذَا القَوْل ، فَقَالَ : (( هَذَا التقرير يؤدي إلى أن الليث كَانَ يقبل التلقين ، ويروي ما لَمْ يَسْمَع ، وما كَانَ كذلك . بَلْ كَانَ حجة متثبتاً ، وإنما الغفلة وقعت فِيْهِ  من قتيبة ، وَكَانَ شيخ صدق ، قَدْ رَوَى نحواً من مئة ألفٍ ، فيغتفر لَهُ الخطأ في حَدِيْث واحدٍ )) ( ) .

وَقَالَ أَيْضاً : (( ما علمتهم نقموا عَلَى قتيبة سوى ذَلِكَ الْحَدِيْث المعروف في الجمع في السفر )) ( ) .

والأصوب – والله أعلم – التعليل بما قاله أبو حاتم ، من أن قتيبة دخل لَهُ حَدِيْث الليث ، عن هشام بن سعد ، عن أبي الزبير ، فظنه حَدِيْث الليث ، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الطفيل ، وحمل متن حَدِيْث هشام فنسبه إلى رِوَايَة يزيد .

ولهذا صرح غَيْر واحد من أئمة الْحَدِيْث أنه لَمْ يصح في جمع التقديم شيء ، قَالَ أبو داود : (( ليس في جمع التقديم حَدِيْث قائم )) ( ) .

وَقَالَ ابن حجر : (( والمشهور في جمع التقديم ما أخرجه أبو داود والترمذي وأحمد وابن حبان من طريق الليث ، عن يزيد بن أبي حبيب ، عن أبي الطفيل ، عن معاذ بن جبل . وَقَدْ أعله جَمَاعَة من أئمة الْحَدِيْث بتفرد قتيبة عن الليث )) ( ) .

 

أثر الْحَدِيْث في اختلاف الفقهاء ( الجمع بَيْنَ الصلاتين )

اختلف الفقهاء في حكم الجمع بَيْنَ الصلاتين بعذر السفر عَلَى أقوال هِيَ :

الأول : يجوز الجمع بَيْنَ الظهر والعصر في وقت أيهما شاء تقديماً أو تأخيراً ، وكذا المغرب والعشاء ، وَهُوَ قَوْل جمهور العلماء مِنْهُمْ : سعيد بن زيد ( ) ، وسعد ( )، وأسامة ( ) ، ومعاذ بن جبل ، وأبو موسى ( ) ، وابن عَبَّاسٍ ، وابن عمر . وبه قَالَ طاووس ، ومجاهد ، وعكرمة( ) ، والثوري ، وإسحاق ، وأبو ثور ، وابن ( ) المنذر ( ) . وإليه ذهب مالك في المشهور عَنْهُ ( ) ، والشافعية ( ) ، وأحمد في

 

أصح الروايتين ( ) ، والهادوية من الزيدية ( ) .

الثاني : لا يجوز الجمع بَيْنَ فرضين في حال من الأحوال ، إلا الظهر والعصر للحاج جمع تقديم بعرفة ، والمغرب والعشاء تأخيراً بمزدلفة ، وهذا الجمع بسبب النسك لا بسبب السفر . وبه قَالَ الحسن البصري ( ) ، وابن سيرين ( ) ، والنخعي ( ) ، ومكحول ( ) ، وإليه ذهب أبو حَنِيْفَة وعامة أصحابه ( ) .

الثالث : يجوز الجمع بَيْنَ الظهر والعصر،أو بَيْنَ المغرب والعشاء جمع تأخير لا تقديم . وَهُوَ قَوْل الأوزاعي في إحدى الروايتين عَنْهُ( ).وإليه ذهب الإمام أحمد في

رِوَايَة ( ) ، ومالك في رِوَايَة ابن القاسم واختياره ( ) ، وَهُوَ ظاهر مذهب ابن حزم ( ) .

واستدل أصحاب المذهب الأول بحديث معاذ من رِوَايَة قتيبة ، وَقَدْ تبين عدم صحته . 

الدكتور ماهر ياسين الفحل

=

 

حديث لاوضوء إلا من صوت أو ريح وأثر اختصار الْحديث فيه المؤلف د. ماهر ياسين الفحل{علة الاختصار غيرت تشريع الوضوء في هذا الموقف}

حديث لاوضوء إلا من صوت أو ريح وأثر اختصار الْحديث فيه /د. ماهر ياسين الفحل 

 

رَوَى شعبة ، عن سهيل بن أبي صالح ، عن أبيه ، عن أبي هُرَيْرَةَ عن النبيّ 

قَالَ : (( لا وضوء إلا من صوت أو ريح )) ( )

هكذا رَوَى شعبة الْحَدِيْث مختصراً ، نبّه عَلَى ذَلِكَ حفاظ الْحَدِيْث ونقاده ، فأبو حاتم الرازي يَقُوْل : (( هَذَا وهم ، اختصر شعبة مَتْن هَذَا الْحَدِيْث ، فَقَالَ : (( لا وضوء إلا من صوت أو ريح ))، ورواه أصحاب سهيل عن سهيل ، عن أبيه ، عن أبي هُرَيْرَةَ ، عن النَّبِيّ قَالَ: (( إِذَا كَانَ أحدكم في الصَّلاَة فوجد ريحاً من نفسه فَلاَ يخرجن حَتَّى يسمع صوتاً أو يجد ريحاً )) )) ( ).

وَقَالَ البَيْهَقِيّ : (( هَذَا مختصر )) ( ).

إلا أن الحَافِظ ابن التركماني قَالَ : (( لَوْ كَانَ الْحَدِيْث الأول مختصراً من الثاني ، لكان موجوداً في الثاني مَعَ زيادة ، وعموم الحصر المذكور في الأول لَيْسَ في الثاني ، بَلْ هما حديثان مختلفان )) ( ) .

وتابعه عَلَى هَذَا التعليل الشوكاني ، فَقَالَ : (( شعبة إمام حافظ واسع الرِّوَايَة ، وَقَدْ رَوَى هَذَا اللفظ بهذه الصيغة المشتملة عَلَى الحصر ، ودينه ، وإمامته ، ومعرفته بلسان العرب يرد ما ذكره أبو حاتم )) ( ) .

وأيّد هَذَا الشَّيْخ أبو إسحاق الحويني في تحقيقه لـ " منتقى " ابن الجارود ( ) .

وَإِذَا ذهبنا نستجلي حقيقة الأمر بطريق البحث العلمي المستند إِلَى حقائق الأمور وقواعد أصحاب هَذَا الفن، نجد أن أبا حاتم الرازي لَمْ يحكم بهذا الحكم من غَيْر بينة، إِذْ أشار في تضاعيف كلامه إِلَى أن مستنده في الحكم بوهم شعبة واختصاره للحديث : مخالفته لجمهور أصحاب سهيل ، وهذا هُوَ المنهج العلمي الَّذِي يتبعه أَئِمَّة الْحَدِيْث في مَعْرِفَة ضبط الرَّاوِي ، وذلك من خلال مقارنة روايته برواية غيره ، وهذا يقتضي جمع الطرق ، والحكم عن تثبت ، لا بالتكهن والتجويز العقلي الخلي عن البرهان والدليل .

وبغية الوصول إِلَى الحكم الصائب تتبعنا طرق هَذَا الْحَدِيْث ، فوجدنا سبعة من أصحاب سهيل رووه عن سهيل خالفوا في رواياتهم رِوَايَة شعبة ، وهم :

جرير بن عَبْد الحميد بن فرط الضبي ، عِنْدَ مُسْلِم ( ) ، والبيهقي ( ) .

حماد بن سلمة ، عِنْدَ : أَحْمَد ( ) ، والدارمي ( ) ، وأبي داود ( ) .

خالد بن عَبْد الله الواسطي ، عِنْدَ ابن خزيمة ( ) .

زهير بن معاوية ، عِنْدَ أبي عوانة ( ) .

عَبْد العزيز بن مُحَمَّد الدراوردي ، عِنْدَ التِّرْمِذِيّ ( ) ، وابن خزيمة ( )، وابن المنذر ( ).

مُحَمَّد بن جعفر ، عِنْدَ البَيْهَقِيّ ( ) .

يَحْيَى بن المهلب البجلي ، عِنْدَ الطبراني في " الأوسط " ( ) .

ورِوَايَة الجمع أحق أن تتبع ويحكم لها بالسلامة من الخطأ .

ولا يطعن هَذَا في إمامة شعبة ودينه ، فهذا أمر وهذا أمر آخر ، ومن ذا الَّذِي

لا يخطئ .

ولا يشترط أن يَكُوْن لفظ الْحَدِيْث المختصر موجوداً في الْحَدِيْث المختصر مِنْهُ ، بَلْ يكفي وجود المعنى، إِذْ لربما اختصر الرَّاوِي الْحَدِيْث، ثُمَّ رَوَى اللفظ المختصر بالمعنى ، فَلاَ يبقى رابط بَيْنَهُمَا سوى المعنى ، وهذا ما نجده في حديثنا هَذَا ، وبه يندفع اعتراض ابن التركماني ومن قلّده .

 

 

 

 

 

الدكتور

ماهر ياسين الفحل

العراق /الأنبار/الرمادي/ص .ب 735

al-rahman@uruklink.net

ج4.وج5.. كتاب : توجيه النظر إلى أصول الأثر المؤلف : طاهر الجزائري الدمشقي

ج4.وج5.. كتاب : توجيه النظر إلى أصول الأثر المؤلف : طاهر الجزائري الدمشقي الوحدان وهو معلول من ثلاثة أوجه أحدها أن عثمان هو ابن أبي سليمان...